أ.د. أحمد محمد وهبان

الصراع العربي الاسرائيلي

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

يطلق البعض على هذا الصراع اسم نزاع الشرق الأوسط ليشير إلى تركزه في منطقة الشرق الأوسط لكن هذا المصطلح غامض قليلا بسبب وجود عدة صراعات في منطقة الشرق الأوسط لكن اسم النزاع العربي الإسرائيلي يبقى الأساسي والمركزي بينها. هذا الصراع يرتبط عضويا بموضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقضيته المحورية وسببه الأساسي هو إقامة دولة قومية دينية لليهود على أرض فلسطين.

يعتبر من قبل الكثير من المحللين والسياسين العرب سبب أزمة هذه المنطقة وتوترها.بالرغم من أن هذا الصراع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبيا، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظرا لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وغالبا ما تكون الدول العظمى في العالم منخرطة فيه نظرا لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا إشكالية تشكل ذروة أزمات لاعالم المعاصر : مثل الصراع بين الشرق والغرب، علاقة الأديان مع بعضها : اليهودية والمسيحية والإسلام، علاقات العرب مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، أهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي. على الصعيد العربي يعتبر الكثير من المفكرين والمناظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية اسم النزاع العربي الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة وكثيرا ما يربطها بعض المفكرين بقضايا النهضة العربية وقضايا الأنظمة الشمولية وضعف الديمقراطيات في العالم العربي. الكثير من الأمور السياسية والاقتصادية وأزمات حقوق الإنسان وقمع الحريات السياسية في دول الجوار الإسرائيلي يربطها سياسيو هذه الأنظمة بالصراع العربي الإسرائيلي وعدم السماح لمن يدعوهم “الخونة” بالتعامل مع إسرائيل “العدو الأكبر للعرب”.

يتفرع عن هذه القضية موضوع أساسي يطرح من قبل العديد من الحكومات الغربية وعلى رأسها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وهي قضية السلام، فمنذ توقيع الرئيس المصري أنور السادات لاتفاقية كامب ديفيد ثم اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل المغتال إسحاق رابين ثم اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل نشأ استقطاب جديد بين الأنظمة العربية بين بعضها، كما حصل تباعد واضح بين بعض الأنظمة العربية التي ترى أن السلام قد يكون مفيد مرحليا للعرب في ظل انعدام توازن القوى وبين الكثير من الجماهير العربية التي لا تقبل التسوية مع إسرائيل أو ما يختصر في الثقافة الرائجة بـ “اليهود”.

اتفاقية كامب ديفيد

كاتب الموضوع الأصلي: زياد النفيعي333

اتفاق منتجع كامب ديفيد أول الإتفاقات التي وقعتها دولة عربية مع الكيان الصهيوني والذي يشهد قبل توقيعه سجالات عديدة وجولات ولقاءات للراعي الأمريكي ووزير خارجيته وقد سميت على اثرها هذه المداولات بالمكوكية ونسبت إليها أيضاً دبلوماسية الهاتف وعلى اثرها قاطعت الدول العربية مصر ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس .

معاهدة السلام بين جمهورية مصر العربية
وبين دولة إسرائيل
“وزارة الخارجية المصرية، معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل واتفاق الحكم الذاتي في الضفة والقطاع، القاهرة، 1979، ص 43 – 47”
معاهدة السلام
بين جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل
الديباجة
أن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل ..
اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و338 ..
إذ تؤكدان من جديد التزامهما ” بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد ” ، المؤرخ في 17 سبتمبر 1978 ..
وإذ تلاحظان أن الإطار المشار إليه إنما قصد به أن يكون أساسا للسلام، ليس بين مصر وإسرائيل فحسب، بل أيضا بين إسرائيل وأي من جيرانها العرب كل فيما يخصه ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس ..
ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن ..
واقتناعا منهما بأن عقد معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة والتوصل إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي بكافة نواحيه ..
وإذ تدعوان الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام المشار إليها آنفا واسترشادا بها ..
وإذ ترغبان أيضا في إنماء العلاقات الودية والتعاون بينهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في وقت السلم ..
قد اتفقتا على الأحكام التالية بمقتضى ممارستهما الحرة لسيادتهما من تنفيذ الإطار الخاص بعقد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ..
المادة الأولى
1- تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة.
2- تسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، كما هو وارد بالبروتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( الملحق الأول ) وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.
3- عند إتمام الانسحاب المرحلي المنصوص عليه في الملحق الأول، يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية بينهما طبقا للمادة الثالثة ( فقرة 3 ).

المادة الثانية
أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة. ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ويتعهد كل منهما احترام سلامة أراضي الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي.

المادة الثالثة
1- يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في وقت السلم، وبصفة خاصة:
( أ ) يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.
( ب) يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنه والمعترف بها.
( ج ) يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، أحدهما ضد الآخر على نحو مباشر أو غير مباشر، وبحل كافة المنازعات التي تنشأ بينهما بالوسائل السلمية.
2 – يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على
<2> أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر. كما يتعد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان. كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة.
3 – يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع المتميزة المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع. كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الآخر الخاضعين للاختصاص القضائي بكافة الضمانات القانونية وبوضع البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( الملحق الثالث ) الطريقة التي يتعهد الطرفان بمقتضاها – بالتوصيل إلى إقامة هذه العلاقات وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى لهذه المعاهدة.

المادة الرابعة
1-بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلى الطرفين وذلك على أساس التبادل تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين من الأمم المتحدة وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت في الملحق الأول وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يوقع عليها الطرفان.
2- يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة في المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد وعلى أن سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك التصويت الإيجابي للأعضاء

الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
3- تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وفقا لما هو منصوص عليه في الملحق الأول.
4- يتم بناء على طلب أحد الطرفين إعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها في الفقرتين 1، 2 من هذه المادة وتعديلها باتفاق الطرفين.

المادة الخامسة
1- تتمتع السفن الإسرائيلية والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها بحق المرور الحر في قناة السويس ومداخلها في كل من خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط وفقا لأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 المنطبقة على جميع الدول. كما يعامل رعايا إسرائيل وسفنها وشحناتها وكذلك الأشخاص والسفن والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها معاملة لا تتسم بالتميز في كافة الشئون المتعلقة باستخدام القناة.
2 – يعتبر الطرفان أن مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي. كما يحترم الطرفان حق كل منهما في الملاحة والعبور الجوي من وإلى أراضيه عبر مضيق تيران وخليج العقبة.

المادة السادسة
1- لا تمس هذه المعاهدة ولا يجوز تفسيرها على نحو يمس بحقوق والتزامات الطرفين وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
2 – يتعهد الطرفان بأن ينفذا بحسن نيه التزاماتهما الناشئة عن هذه المعاهدة بصرف النظر عن أى فعل أو امتناع عن فعل من جانب طرف آخر وبشكل مستقل عن آية وثيقة خارج هذه المعاهدة.
3- كما يتعهدان بأن يتخذا كافة التدابير اللازمة لكي تنطبق في علاقاتهما آحكام الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي يكونان من أطرافها بما في ذلك تقديم الأخطار المناسب للأمن العام للأمم المتحدة وجهات الإيداع الآخرى لمثل هذه الاتفاقيات.
4 – يتعهد الطرفان بعدم الدخول في آي التزامات يتعارض مع هذه المعاهدة.
5 – مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة.

المادة السابعة
1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضة.
2 – إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضة فتحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.

المادة الثامنة
يتفق الطرفان على إنشاء لجنة مطالبات للتسوية المتبادلة لكافة المطالبات المالية.

المادة التاسعة
1- تصبح هذه المعاهدة نافذة المفعول عند تبادل وثائق التصديق عليها.
2- تحل هذه المعاهدة محل الاتفاق المعقود بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1975.
3- تعد كافة البروتوكولات والملاحق والخرائط الملحقة بهذه المعاهدة جزءا لا يتجزأ منها.
4- يتم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المعاهدة لتسجيلها وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.
حررت في واشنطن د . ي . س في 26 مارس سنة 1979م، 27 ربيع الثاني سنة 1399هـ من ثلاث نسخ باللغات العربية والعبرية والإنجليزية، وتعتبر جميعها متساوية الحجية وفي حالة الخلاف في التفسير فيكون النص الإنجليزي هو الذي يعتد به.

عن حكومة جمهورية مصر
محمد أنور السادات

عن حكومة دولة إسرائيل
مناحم، بيجين

شهد التوقيع
جيمي كارتر
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
الموقعون
الرئيس محمد انور السادات
ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن
والرئيس الأمريكي جيمي كارتر
الدول الأعضاء
جمهورية مصر العربية
اسرائيل
الولايات المتحدة الأمريكية

جامعة الدول العربيه

كاتب الموضوع الأصلي: زياد النفيعي333

جامعة الدول العربية هي منظمة إقليمية، تجمع بين الأقطار العربية وهي بمثابة إطار للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتنسيق السياسي، على أساس من احترام سيادة الدول الأعضاء واستقلالها والمساواة بينها وذلك وفقا لما نص عليه ميثاقها المنشئ، الذي تم التوقيع عليه بالقاهرة في 22مارس 1945 (من قبل سبع دول مستقلة آنذاك وهي: مصر، سوريا، الأردن، العراق، لبنان، المملكة العربية السعودية واليمن) والذي يستند في خطوطه الكبرى إلى بروتوكول الإسكندرية الموقع في 7 أكتوبر 1944 من قبل خمس دول (مصرسوريا الأردن العر اق ولبنان
المقر الدائم لجامعة الدول العربية هو مدينة القاهرة ، مصر. وأمينها العام هو عمرو موسى. المجموع الكلي لمساحة الدول الأعضاء في المنظمة 13,602,171 كم² ويربو عدد المقيمين فيها على 300 مليون نسمة، بحيث تكون أكبر بقيل من مساحة كندا أو أنتارتيكا وأقل من مساحة روسيا بحوالي 3.47 مليون كم²

نشأة فكرتها
فى 29 مايو 1941 ألقى أنتونى إيدن وزير خارجية بريطانيا خطابا ذكر فيه “إن العالم العربى قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية ال تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكرى العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن. وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغى أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا ويبدو أنه من الطبيعى ومن الحق وجود تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً… وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأى خطة تلقى موافقة عامة”. وفى 24 فبراير 1943 صرح إيدن في مجلس العموم البريطانى بأن الحكومة البريطانية “تنظر بعين العطف إلى كل حركة بين العرب ترمى إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية.”
الدول الأعضاء في جامعة الدول العربيةبعد عام تقريبا من خطاب إيدان ، دعا رئيس الوزراء المصرى مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السورى جميل مردم ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخورى لتباحث معهما في القاهرة حول فكرة “إقامة جامعة عربية لتوثيق العرى بين البلدان العربية لمنضمة لها”. وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم، ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهى الفكرة التى أثنى عليها حاكم الأردن في حينه الأمير عبد الله. وعلى أثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلى كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر وهى المشاورات التى أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب. والاتجاه الثانى يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها.
وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) في الفترة 25 سبتمبر إلى 7 اكتوبر 1944 رجحت الاتجاه الداعى إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها. كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة بـ “جامعة الدول العربية”. وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذى صار أول وثيقة تخص الجامعة.

بروتوكول الإسكندرية
نص البروتوكول على المبادئ الآتية:
قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التى تقبل الانضمام إليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة.
مهمة مجلس الجامعة هى: مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقات للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة، والنظر بصفة عامة في شئون البلاد العربية.
قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الأحوال التى يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما. ففى هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة.
لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها.
يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء بالجامعة أن تعقد مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها اتفاقات خاصة لا تتعارض مع نصوص هذه الأحكام وروحها.
وأخيراً الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المنظمة إلى الجماعة بحدودها القائمة فعلاً.
كما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركناً هاماً من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربى، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.
وأخيراً نص في البروتوكول على أن (تشكل فوراً لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام بإعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة، ولبحث المسائل السياسية التى يمكن إبرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية.) ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية وذلك في 7 اكتوبر 1944 باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتاه في 3 يناير 1945 و 5 فبراير 1945 على التوالى بعد أن تم رفعه إلى كل من الملك عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى حميد.

ميثاق الجامعة العربية
مثّل بروتوكول الإسكندرية الوثيقة الرئيسية التى وضع على أساسها ميثاق جامعة الدول العربية وشارك في إعداده كل من اللجنة السياسية الفرعية التى أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها ومندوبى الدول العربية الموقعين على بروتوكول الإسكندرية، مضافاً إليهم مندوب عام كل من السعودية واليمن وحضر مندوب الأحزاب الفلسطينية كمراقب. وبعد اكتمال مشروع الميثاق كنتاج لستة عشر اجتماعا عقدتها الأطراف المذكورة بمقر وزارة الخارجية المصرية في الفترة بين 17 فبراير و3 مارس 1945 أقر الميثاق بقصر الزعفران بالقاهرة في 19 مارس 1945 بعد إدخال بعض التنقيحات عليه.
جامعة الدول العربية في القاهرةتألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها “أى عن فلسطين” للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال . والمحلق الثانى خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالى غير المشتركة في مجلس الجامعة. أما الملحق الثالث والأخير فهو خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين. وأشارت الديباجة إلى أن الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية في إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية.
وفى 22 مارس 1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبى الدول العربية عدا السعودية واليمن اللتين وقعتا على الميثاق في وقت لاحق. وحضر جلسة التوقيع ممثل الأحزاب الفلسطينية واصبح يوم 22 مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوى لجامعة الدول العربية

الدول الاعضاء :
المملكة الاردنية الهاشمية (دولة مؤسسة)
دولة الامارات العربية المتحدة
مملكة البحرين
الجمهورية التونسية
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
جمهورية جيبوتي
المملكة العربية السعودية (دولة مؤسسة)
جمهورية السودان
الجمهورية العربية السورية (دولة مؤسسة)
جمهورية الصومال
جمهورية العراق (دولة مؤسسة)
سلطنة عمان
دولة فلسطين
دولة قطر
جمهورية القمر المتحدة
دولة الكويت
الجمهورية اللبنانية (دولة مؤسسة)
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
جمهورية مصر العربية (دولة مؤسسة)
المملكة المغربية
الجمهورية الاسلامية الموريتانية
الجمهورية اليمنية (دولة مؤسسة)

حياة بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الجساس704

بينيتو موسوليني

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا .من ابوين ايطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الاصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وابوه حداد . كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنه من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية اقرانه . وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في مؤخرته.

فى عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها ، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الإبتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك ، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الاصول الايطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا اداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري ( “مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الإشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا ، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة اشهر، وبعد اطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات او مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الاولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الاولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامان بالجيش و بعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والاسعار عالية ولم يكن بأستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك ألاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت ألاغنياء. وكان الجميع خائفا من شئ ما.وقد أستشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية و كان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

اصبحت الفاشية حركة سياسية منظمه بعد اجتماع ميلانو ، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لارهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو اربعين الفا من اصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الايطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم اي وجود غداة الحرب العالمية الاولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط اوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الاجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الاولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي ، يفانوي بونومي و ويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى . إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث اصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الاول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة او سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات و مسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922) ، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك اعلان حالة الطوارىء، لكن الاخير رفض .

دعي فيتوري مانويلي الثالث( الملك الايطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة ، واصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922 .

منظمة الأوبك

كاتب الموضوع الأصلي: زياد النفيعي333

منظّمة الدول المصدرة للبترول (OPEC)، هي منظّمة عالمية تضم إثناعشرة دولة تعتمد على صادراتها النفطية اعتمادا كبيرا لتحقيق مدخولها. ويختصر اسمها إلى منظمة الأوبك ويعمل أعضاء الأوبك لزيادة العائدات من بيع النّفط في السّوق العالمية. تملك الدّول الأعضاء في هذه المنظّمة 40% من الناتج العالمي و 70% من الاحتياطي العالمي للنّفط. تأسّست في بغداد عام 1960، من طرف السعودية، إيران، العراق، الكويت وفنزويلا، و مقرّها في فيينا.
يوجد للمنظمة الآن اثني عشرة دولة عضوا. حسب القائمة أدناه بتواريخ انتسابهم. تجدر الملاحظة أنّه بالرغم من أنّ اللّغة الرّسمية لأغلبية الدّول 7 من دول الأوبك الأعضاء هي العربية، إلا أنّ اللّغة الرسمية. للأوبك هي الإنجليزية. يوجد فقط بلد عضو واحد (نيجيريا) له اللّغة الإنجليزية كلغة رسمية. بدأت الأوبك بخمس بلدان مؤسّسة وهي الكويت والسعودية والعراق وإيران وفنزويلا، لكن منذ ذلك الحين قد ثمّ إضافة 9 دول أخرى ،و فيما يلى هذا التصنيف

أفريقيا
ليبيا (ديسمبر 1962)
الجزائر (1969)
نيجيريا (يوليو 1971)
أنغولا(يناير 2007)
الشرق الأوسط
العراق (سبتمبر 1960) (استثنيت من حصص إنتاج الأوبك منذ 1998)
الكويت (سبتمبر, 1960)
إيران (سبتمبر 1960)
قطر (ديسمبر 1961)
المملكة العربية السعودية (ديسمبر 1960)
الإمارات العربية المتحدة (نوفمبر 1967)
أمريكا الجنوبية
إكوادور (1963–1993, منذ 2007)[1]
فنزويلا (سبتمبر 1960)

حرب البوسنة والهرسك

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

قادت انتخابات 1990 إلى تكوين مجلس برلماني يهيمن عليه ثلاثة أحزاب على أساس عرقي وطائفي، وقد شكلت تحالفا فضفاضا لطرد الشيوعيين من السلطة. ثم أعلنت كلا من كرواتيا واعقبتها سلوفينيا الاستقلال، فالحرب التي تلت ذلك وضعت البوسنة والهرسك والشعوب الثلاثة المكونة لها في موقف حرج. وقد كان هناك انقسام كبير سرعان ماتطور ووضع مسألة ما إذا كان البقاء ضمن الإتحاد اليوغوسلافي (ويؤيده الصرب بشكل ساحق) أو طلب الاستقلال (ويؤيده البوشناق والكروات بشكل ساحق). فأعضاء البرلمان الصرب، وخاصة من حزب الصربي الديموقراطي، تركوا البرلمان المركزي في سراييفو وشكلوا برلمانا أسموه المجلس الوطني لصرب البوسنة ولهرسك وذلك في 24 أكتوبر 1991، مما أنهى التعاون العرقي الثلاثي الذي حكم البلاد في أعقاب انتخابات 1990، وهذا المجلس انشأ جمهورية صرب البوسنة والهرسك يوم 9 يناير 1992، ثم غير الاسم إلى الجمهورية الصربية في أغسطس 1992. وفي 18 نوفمبر 1991 كان فرع البوسنة والهرسك للحزب الحاكم في كرواتيا المسمى الإتحاد الديموقراطي الكرواتي (HDZ) أعلن بإنشاء مايسمى بالمجتمع الكرواتي للبوسنة والهرسك وهو منفصل سياسيا وثقافيا واقتصاديا بكامل أراضيه عن إقليم البوسنة والهرسك وله جيش خاص به يسمى بمجلس الدفاع الكرواتي[1]. وهو مالم تعترف به الحكومة البوسنية. واعلنت المحكمة الدستورية البوسنية مرتين بأن تلك الجمهورية غير شرعية، بالمرة الأولى بتاريخ 14 سبتمبر 1992 والثانية في 20 يناير 1994[2][3].

تم الإعلان عن سيادة البوسنة والهرسك في تشرين الأول عام 1991، ثم اعقبها استفتاء على الاستقلال عن يوغوسلافيا في فبراير ومارس 1992 وقد قاطعته الغالبية العظمى من الصرب. وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على الاستقلال 63.4% وقد صوت لصالح الاستقلال 99.7% من الناخبين[4]. وتم اعلان استقلال البوسنة والهرسك بعدها بفترة قصيرة. وبعد فترة من التوتر وتصاعد حدته وقيام حوادث عسكرية متفرقة، اندلعت حرب مفتوحة في سراييفو في 6 أبريل[5].
البرلمان البوسني وهو موجود في قلب العاصمة وقد التهمته النيران بعد أن تعرض لقصف مدفعي خلال حصار سراييغو 1992.
شواهد قبور لضحايا مذبحة سربرنيتشا.

في أوائل مارس 1991 عقدت مباحثات سرية ما بين فرانيو تودجمان وسلوبودان ميلوسيفيتش لتقسيم البوسنة بين الصرب والكروات والمعروفة باسم اتفاق كارادورديفو. فبعيد إعلان استقلال جمهورية البوسنة والهرسك، هاجم الصرب مناطق عدة من البوسنة، مما أثر على إدارة الدولة في تلك الجمهورية بشكل قوي فتوقف العمل فيها بعد أن فقدت السيطرة على أراضيها. وقد كان الصرب يسعون لاحتلال المناطق ذات الأغلبية الصربية شرق وغرب البوسنة، بينما سعى الكروات بزعامة تودجمان إلى مايسمى بتأمين أجزاء من البوسنة والهرسك كمناطق كرواتية. فسياسات كرواتيا تجاه البوسنة والهرسك لم تكن واضحة وشفافة، فقد سعت إلى تطبيق هدف تودجمان المتمثل في توسيع حدود كرواتيا على حساب البوسنة. فأضحى المسلمون البوشناق هدفا سهلا، وهم المجموعة العرقية الوحيدة الموالية للحكومة البوسنية، وذلك لأن قوات الحكومة البوسنية كانت سيئة التجهيز وغير مهيئة للحرب[6].

بعد الاعتراف الدولي بالبوسنة والهرسك ازدادت الضغوط الدبلوماسية لسحب الجيش الشعبي اليوغسلافي من مناطق البوسنة، وهو ماتم فعله بشكل رسمي، لكن بالواقع فإن أعضاء الجيش من الصرب البوسنيون غيروا شاراتهم العسكرية، وشكلوا مايسمى جيش جمهورية صرب البوسنة واستمروا في الحرب، مستحوذين على مخزونات الجيش اليوغسلافي الموجودة في الأراضي البوسنية، وتلقوا الدعم من المتطوعين وقوات شبه عسكرية من صربيا، واستمر الدعم اللوجستي والمالي من جمهورية يوغسلافيا الإتحادية، وقد كان نية جيش صرب البوسنة في هجومهم سنة 1992 هو الاستحواذ والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي.

في البداية هاجمت القوات الصربية التجمعات المدنية لغير الصرب في شرق البوسنة. فما أن وقعت تلك القرى والبلدات في أيديهم، حتى بدأت تلك القوات مع الشرطة والمليشيات شبه العسكرية وأحيانا بمساعدة أهالي القرى الصرب في تنفيذ خطة محددة: نهب وإحراق منازل وممتلكات البوشناق بصورة منهجية، وتجميع المدنيين من مسلمي البوسنة أو القبض عليهم، وقد يتعرضون للضرب المبرح أو قتل جراء تلك العمليات. وقد تم تهجير ما يقارب 2.2 مليون بوسني عن أراضيهم (من الطوائف الثلاث)[7]. فاحتجز الكثير من الرجال في مخيمات. أما النساء فكان يحتفظ بهن في مراكز اعتقال متعددة حيث يعشن في ظروف قاسية وغير صحية، ويتعرضن لأسوأ المعاملات بما فيها الاعتداءات الجنسية المتكررة. فقد يأتي الجنود الصرب أو رجال الشرطة إلى مراكز الاعتقال تلك، فينتقون من النساء مايشاءون لقضاء وطرهم واغتصابهن[8].

ثم بعد ذلك اتجهت الأنظار صوب نوفي ترافنيك وغورني فاكوف سنة 1992 حيث محاولات مجلس الدفاع الكرواتي لزيادة قوته. وفي 18 يونيو 92 استلم الدفاع البوسني لمنطقة نوفي ترافنيك إنذار نهائي من الكروات والذي تضمن قائمة مطالب لإلغاء مؤسسات البوسنة والهرسك الموجودة بها، وبسط سلطة الكروات في البوسنة والهرسك والتعهد بالولاء لها، واخضاع الدفاع عن تلك المنطقة لمجلس الدفاع الكرواتي وطرد اللاجئين المسلمين، كل ذلك يكون خلال 24 ساعة. فبدأ الهجوم يوم 19 يونيو، فتعرضت مدرسة ابتدائية ومكتب بريد للهجوم والتدمير[9]. أما غورني فاكوف فتعرضت للهجوم يوم 20 يونيو 92، ولكن الهجوم تم احباطه. أدى اتفاق غراتس إلى التسبب بالانقسام العميق داخل المجتمع الكرواتي وعززت المجموعة الانفصالية التي قادت الصراع مع البوشناق. وقد قتل أحد الزعماء الكروات المؤيدين للاتحاد وهو بلاز كراليوفيتش (أحد زعماء مجموعات قوة الدفاع الكرواتية) على يد جنود مجلس الدفاع الكرواتي في أغسطس 92، مما زاد من الضعف الشديد في فريق المعتدلين الذين يأملون في الحفاظ على التحالف الكرواتي البوسني حيا[10]. فازداد الوضع خطورة في أكتوبر 1992 عندما هاجمت قوة كرواتية تجمعا للبوشناق في بروزور. وحسب لوائح الإتهام ضد أحد زعماء الكروات وهو جادرانكو بريليتش، فإن مجلس الدفاع الكرواتي قد قام بعملية تطهير عرقي للمسلمين من قرية بروزور والقرى المحيطة بها[1]. وفي نفس الوقت فإن الكروات في بلدات كونياك وبوجونيا قد تم ترحليهم قسريا من منازلهم. وفي ذلك فقد انتهى التحالف الكرواتي البوشناقي وتم ترحيل الأقليات من مناطق الأغلبية العرقية الأخرى.

عند اندلاع النزاع المسلح بين الحكومة التي يغلب عليها البوسنيون في سراييفو وجمهورية كروات البوسنة، كان حوالي 70% من أراضي البوسنة تحت سيطرة جمهورية صرب البوسنة. فالانتهاكات التي ترتكب ضد السكان من غير الصرب من تطهير عرقي وضياع الحقوق المدنية كانت متفشية في تلك المناطق. واستخدمت فرق البحث عن الحمض النووي لجمع أدلة عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الصربية خلال هذه الحملات[11]. أحد أبرز الأمثلة على مذبحة سربرنيتشا، سيطرت الإبادة الجماعية على جلسات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. فقد قتل حوالي 200,000 بوسني مسلم بواسطة السلطات الصربية السياسية[12]. في مارس 1994 تم التوقيع على اتفاقات واشنطن بين قادة الحكومة الجمهورية البوسنة والهرسك وأدى إلى إنشاء اتحاد البوسنة والهرسك المشتركة بين مسلمي البوشناق والكروات، التي استردت أراضي جمهورية كروات البوسنة من قبل جيش جمهورية البوسنة والهرسك. هذا الاتحاد حرر بعد ذلك مقاطعة غرب البوسنة ذاتية الحكم الصغيرة.

بعد حدوث مذبحة سربرنيتشا بدأت الحملة الجوية للناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة في أغسطس 1995، ورافقها هجوم بري للقوات المتحالفة من الكروات والبوسنيين التي انشئت بعد معاهدة منفردة ما بين تودجمان وبيغوفيتش لطرد القوات الصربية من المناطق التي تم اخذها في غرب البوسنة والتي مهدت السبيل إلى المفاوضات. وفي ديسمبر تم التوقيع على اتفاقية دايتون في مدينة دايتون بين رؤساء كل من البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش والكرواتي فرانيو تودجمان والصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لوقف الحرب والبدء بإنشاء الهيكل الأساسي للدولة الحالية. رقم الضحايا المتعرف عليهم يصل حاليا إلى 97,207، والفحوصات الحالية لتقدير العدد الإجمالي للقتلى يقل عن 110,000 قتيل ما بين مدني وعسكري[13][14][15]، وتم تهجير حوالي 1.8 شخص عن مناطقهم. وقد تم اعلان هذا من قبل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وفقا للأحكام العديدة التي أصدرتها محكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في النزاع الحاصل بين البوسنة وجمهورية يوغوسلافيا الإتحادية (والمسماة لاحقا بصربيا والجبل الأسود)[16] وأيضا كرواتيا[17].

اتهمت الحكومة البوسنية صربيا في محكمة العدل الدولية باشتراكها في جريمة الإبادة الجماعية للبوسنة خلال الحرب. فقرار محكمة العدل الدولية جاء على نحو فعال بتحديد بأن طبيعة الحرب هي دولية، بالرغم من تبرئة صربيا من المسؤولية المباشرة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية في جمهورية صرب البوسنة. إلا أن المحكمة خلصت بأن صربيا فشلت في منع الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية وفشلت في معاقبة أولئك الذين نفذوا الإبادة الجماعية، وخاصة القائد راتكو ملاديتش ومن ثم تقديمهم إلى العدالة[18].

وقررت المحكمة بأن معايير الإبادة الجماعية مع النية المبيتة لقتل المسلمين البوسنيين قد وجدت فقط في سربرنيتشا أو في شرق البوسنة سنة 1995[19]. وخلصت المحكمة بأن الجرائم التي اقترفت خلال حرب 1992-1995 قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حسب القانون الدولي، ولكن تلك الأفعال بذاتها لم تكن إبادة جماعية[20].

وكذلك قررت المحكمة بعد إعلان الجبل الأسود الاستقلال في مايو 2006 بأن صربيا أضحت الطرف الوحيد من المدعى عليها في هذه القضية، ولكن “أية مسؤولية عن أحداث ماضية لها علاقة في ذلك الوقت ستتحملها الدولة المكونة من صربيا والجبل الأسود”[21].

نيكولو مكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

نيكولو مكيافيلي:

حياته:
ولد مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولا مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان والده من النبلاء ولم يتلقى ميكافيللى تعليماً واسعاً لكنه أظهر ذكاء حاد. اتبع ميكافيللى في بداية الامر المصلح سافونا رولا الذي كان يخاطب داعيا الشباب الإيطالى للتمسك بالفضيلة لكنه لم يلبث ان ابتعد عن سافولا
من عام 1494م إلى 1512م، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527م ودفن في سانتا كراوس.
ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديشي، وسقوط عائلة ميديشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512م، حيث استرجعت آل ميديشي مقاليد السلطة ولكنها حينما عادت للحكم اتهم ميكافيللى بالتآمر ضدها وسجن لكن الباباليو العاشر أفرج عنه فاختار حياة العزلة في الريف حيث الف العديد من الكتب أهمها كتاب (الأمير) وحكمت آل ميديشي حتى عام 1527م، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.
ويذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لميكيافيلي دور هام في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في الفرون الوسطى اعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنوريين الليبراليين. وهكذا كان ميكافيلي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي.

ظروف نشأته:
م يكن نيكولا مكيافيللي مجرد كاتب أو فيلسوف أو صاحب نظرية، بل إنه كان مشتركًا بقوة في الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة التي مرت بها مدينة “فلورنسا” في الفترة التي عاش فيها. ولد نيكولا مكيافيللي عام 1469 م في أسرة عريقة، وكان “المديشيون” قد أقاموا حكمًا استبداديًا، لكنه حافظ على الأنظمة الجمهورية القديمة، في حين سطروا بشدة على زمام الحكم الحقيقي. ولم تكن أسرة مكيافيللي موالية لأسرة “ميديشي” وكان والد نيقولا مكيافيللي محاميًا مشهورًا، وهو من كبار الداعين إلى الجمهورية أما عن حياة مكيافيللي كشاب، فإن المتوفر عنها من معلومات قليل جدًا. على أنه من المفترض أنه قد تثقف ثقافة أبناء الطبقة المتوسطة المعتادة في عصره فقرأ في تاريخ الرومان والترجمات اللاتينية لمختلف أمهات الكتب الإغريقية القديمة. شب مكيافيللي في عهد أمير مديشي أطلق عليه أهل “فلورنسا” اسم “لورنزو العظيم”. وقد اعتبر عهده عصرًا ذهبيًا للنهضة الإيطالية. كان “لورنزو” أديبًا وشاعرًا مفطورًا، فاهتم بالأدباء والفنانين وأهل العلم. لكنه مات عام 1492 م، واضطر خلفه “بييرو” إلى الخروج إلى المنفى بعد عامين بعدما تعرضت المدينة لغزو جديد على يدي “شارل الثامن” ملك فرنسا. وقد ظهر راهب دومنيكاني اسمه “سافونارولا”، وتمكن من إصلاح الجمهورية، ونجح في إقامة حكومة دينية ما لبثت أن انهارت، وأعدم الراهب وُأحرقت جثته في عام 1498 م. وبعد بضعة أشهر انتخب مكيافيللي سكرتيرًا للمستشارية الثانية لجمهورية “فلورنسا” وهي تشرف على الشئون الخارجية والعسكرية. وقد استمر “مكيافيللي في الحكم ثلاثة عشر عامًا. ثم حدث ما لم يكن متوقعًا. حيث جاء الجيش الفرنسي مرة أخرى إلى “فلورنسا”، فاضطر أهلها إلى استدعاء أسرة مديشي، وبالتالي خرج “مكيافيللي” منفيًا من مدينته

المجتمع عند ماكيافيلي:
لمجتمع عند ماكيافيلي يتطور بأسباب طبيعية، فالقوى المحركة للتاريخ هي “المصلحة المادية” و”السلطة”. وقد لاحظ صراع المصالح بين جماهير الشعب والطبقات الحاكمة، وطالب ماكيافيلي بخلق دولة وطنية حرة من الصراعات الإقطاعية القاتلة، وقادرة على قمع الاضطرابات الشعبية. وكان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، فمكيافيلي القائل “الغاية تبرر الوسيلة” برر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة. وكانت أهمية ماكيافيلي التاريخية أنه كان واحدا من أوائل من رؤوا الدولة بعين إنسانية واستنبطوا قوانينها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت.
ولقد ألف مكيافيلي العديد من “المطارحات” حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ فصفة “مكيافيلي” والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. مع ليوناردو دا فينشي، أصبح نيكولا مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة، ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات “الذكاء المكيافيلي”، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.

حياة هتلر و مسيرته الحربية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الجساس704

][ .. مسيرة هتلــــر .. و حياته كاملة .. ][

بطاقته الشخصية

اســـــمـــــــــه : أدولـف ألـــويــس هــتــلــــر

تـاريخ ولادتـه : العشريـن مـن أبريـل 1889

مكــان ولادتـه : برونـو آم إن فــي النمســـــا

جـنــســيـــتــه : ألمـانـي من أصـول نمساويـة

وظـيــفــتـــــه : رئيــس لـدولـة ألـــمـانيـــــــا

فتـرة رئاستـه : مــن 1934 إلــــــى 1945

مــــــوتــــــــه : 30 أبـــــــــريـــــل 1945

سنــواتــه الأولـــى:-

وضعت كلارا هتلر وليدها أدولف الذي غير وجه الكرة الأرضيـة عندما اشتد عظمه عـام 1889.
وقـد كـان ابـوه مـوظـف جمـارك صغـير وقـد كـان لأدولـف(هتلـر) 5 أشقـاء وشقيقـات.

كـان متعلقـا بـوالدتـه وشـديد الخـلاف مع والده لأن والده كان يعارض دخوله مدرسـة الفنون.
وقـد مـات ابـوه عـام 1903 و والدتـه رحلـت بعـد 4 سنـين من رحيل والدهـ

مـواهبـــــه :-

كـان أدولـف(هتلر) يحـب فـن الـرسـم فـسجـل ليـدخل امتحـان القبـول في مـدرسـة الفنـون الجميلـة.
وكـانـت أولـى خطـواتـه لتحقيق أحلامه.لكنهـا سحقـت وتطايرت هباء لأنـه لـم يقبـل
ولكنـه عـاود الكـرة وكـانـت رسـومـاتـه تافهـة إلـى حـد إنها لـم تـؤهلـه للمشاركـة في الامتحانات.
فكـانـت ضربـة قاصمـة لطمـوحـه الفنـي
فدخـل احـد الأقسـام التـي لا يريدها

وتمتـع أدولف بالذكـاء في صبـاه
وقـد تـأثر كثيرا بالمحاضـرات التـي كـان يلقيهـا البـروفيسـور الممجـدة للقـوميـة الألمـانـيـة

بـدايـاتــه :-

غـدا أدولف أبـن الثمانيـة عشر ربيعـا بـلا معيل بعـد أن رحلا أبـويـه
فقـرر الـرحـيل إلـى فيينـا آمـلا ان يصبـح رسامـا
عكـف أدولـف على رسم المنـاظر الطبيعيـة والبيـوت مقابـل اجـر يسيـر
وقـد تـوقفـت إعـانتـه من الحكـومـة بعـد ان كانـت تصـرف لـه من بعـد رحيل والـديـه.
وقـد تـأثر أدولـف بالفكـر المعادي للسامـيـة , وقد دون في مذكّراته مقدار مقـتـه وامتعاضه
من التواجد اليهودي واليهود بشكل عام.
وفـي عـام 1913 انتقـل أدولـف إلـى ميونـخ لتفـادي التجنـيد الألـزامـي
وقـدكـان يتـوق للعـيش في ألمـانيـا لعـدم وجـود أعـراق متعـدده كمـا هو الحال في النمسـا.

الحـرب العالميـة الأولـى :-

تطـوع أدولـف للجيـش الألمـانـي وعمـل كساعـي بريد عسكـري
بينمـا كـان الكـل يتهـرب مـن العمل كساعـي لخطورة المهنـة
وبالرغم من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العلا في الجيش.
كـوَن هتلر إحساسا وطنيا تجاه ألمانيا رغم أصوله النمساوية
وصعـق عنـدمـا استسلـم الجيش الألمـانـي في الحـرب لاعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش
وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة.

الحـزب النـازي :-

بعـد نهايـة الحرب العالمـيـة الأولـى , استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله
على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. ولمقدرة هتلر الكلامية،
فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود.

وفـي عـام 1919 التحق هتلر بحزب “العمال الألمان الوطني” وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب
يقول فيها “يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة”.
وفـي عام 1920 سٌـرح هتلـر من الجيـش وتفـرغ إلـى الحـزب .
وتـزعـم هتلر الحـزب وغـير اسمـه إلـى حزب “العمال الألمان الاشتراكي الوطني”
أو “نازي” بصورة مختصرة.
واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له.
وتبنّى التحية الرومانية التي تتمثل في مد الذراع إلى الأمام.

الحـزب الحـاكـم :-

بتبوّأ هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبي الألماني
من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم
فقد روّجت الأجهزة الإعلامية لهتلر على انه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي و الحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي.
وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصــوات التـي تـخـالـفـه الـرأي.
وبموت رئيس الدولة “هـيـدين بيـرغ ” في عـام 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة
وتمت المصادقة عليه من برلمان الجمهورية.
ونـدم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني
حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالّهم التجارية.
وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180,000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.
وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، و
انتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل
مما جعـل شعبية هتلر ترتفـع.
وفـي مارس عام 1935 نقـض هتلر “معاهـدة فيرساي” التـي انهـت الحرب العالمـية الأولـى عنـدما عمـل على
إحياء التجنـيد الإلزامي وعنـدمـا احتـل المنطقـة المنـزوعـة السـلاح “أرض الـرايـن” ولـم تتحـرك اي دولـة تجـاه انتهاكـات هتلـر
ولعـل الحـرب الأهلية الأسبـانيـة كـانـت المحـك للآلـة الألمـانيـة عنـدما قـام هتلر بإرسـال قوات ألمانيـة لأسبانيـا
لمناصـرة “فرانسيسكو فرانكو” الثائر علـى الحكـومـة الأسبـانيـة.
وفي اكتـوبـر من عـام 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم الإيطـالـي
وفي نوفمبـر من عام 1937 عقد هتلر اجتماعاً سريّاً مـع مستشـارية وأفصح عن خطّته السرية
في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافيـة .
عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة “ساديتلاند” التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية
ورضخ الإنجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. واستطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ 10 مارس 1939.
وبعـدهـا غـزا هتلر بـولنـدا فـأعلـن الإنجليز والفرنسييـن إعـلان الحـرب على ألمـانيـا

الحـرب العالميـة الثانيـة :-

في السنوات الأربع اللاحقة للغزو البولندي ، كانت الآلة العسكرية الألمانية لا تقهر.
ففي ابريل1940، غزت ألمانيا الدنمارك والنرويج وفي مايو من نفس العام، هاجم
الألمان كل من هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، وفرنسا وانهارت الأخيرة في غضون 6 أسابيع.
وفي ابريل 1941، غزا الألمان يوغسلافيا واليونان وفي نفس الوقت، كانت القوات الألمانية
في طريقها إلى شمالا أفريقيا وتحديداً مصر. تحوّل مفاجئ، اتجهت القوات الألمانية صوب الغرب
وغزت روسيا واحتلت ثلث الأراضي الروسية
من القارة الأوروبية وبدأت تشكّل تهديداً قوياً للعاصمة الروسية موسكو.
وبتدنّي درجات الحرارة في فصل الشتاء، توقفت القوات الألمانية من القيام بعمليات عسكرية في الأراضي الروسية
ومعاودة العمليات العسكرية في فصل الصيف في موقعة “ستالينغراد” التي كانت
أول هزيمة يتكبدها الألمان في الحرب العالمية الثانية.

بـدايـة النهايـة :-

إلانتصارات الخاطفة التي حصدها هتلر في بداية الحرب العالمية الثانية وبالتحديد،
الفترة الممتدة من 1939 إلـى1942، جعلت منه رجل الاستراتيجية الأوحد في ألمانيا
وأصابته بداء الغرور وعـدم تـقبـّل الأخبار السّيئة وان كانت صحيحة. فخسارة ألمانيا في معركة ستالينغراد
والعلمين وتردّي الأوضاع الاقتصادية الألمانية وإعلانه الحرب على الولايات المتحدة في 11 ديسمبر 1941
وضعت النقاط على الحروف ولم تترك مجالا للشك من بداية النهاية لألمانيا هتلر.
فمجابهة أعظم إمبراطورية (الإمبراطورية البريطانية) واكبر أمّة (الإتحاد السوفييتي)
وأضخم آلة صناعية واقتصادية (الولايات المتحدة) لاشك تأتي من قرار فردي لا يعبأ بلغة العقل والخرائط السياسية.
وفـي عام 1943 تمـت الإطاحـه بحليف هتلر الأوروبـي (موسولينـي)
واشتدت شراسة الروس في تحرير أراضيهم المغتصبة وراهن هتلر على بقاء أوروبا الغربية في قبضته
ولم يعبأ بالتقدم الروسي الشرقي وتمكـن الحلفـاء من الوصول إلـى الشواطـيء الشمالية الفرنسيـة
وبحلـول ديسمبـر تمكـن الحلفـاء من وصـول نهر الـرايـن وإخـلاء الأراضـي الـروسيـة من أخر جنـدي ألمـانـي.
عناد هتلر أطال من أمد الحرب لرغبته في خوضها لآخر جندي ألماني. وفي نزاعه الأخير،
رفض هتلر لغة العقل وإصرار معاونيه على الفرار إلى بافاريا أو النمسا
وأصر على الموت في العاصمة برلين وفي 19 مارس 1945
أمـر هتلر أن تدمّر المصانع والمنشآت العسكرية وخطوط المواصلات والاتصالات
وتـم تعييـن هينريك هيملـر مستشارا لألمانيـا في وصيتـه .
كما قام هتلـر بإغراق أنفاق مدينة برلين حيث كان يختبأ المدنيون ذلك
لاعتبارهم خونة لعدم وقوفهم في وجه العدو الروسي على أبواب برلين.

مـوتـــه :-

وبقدوم القوات الروسية على بوابة برلين، أقدم هتلر على الانتحار
وانتحرت معه عشيقته ايفا براون في 30 أبريل 1945 وقـد كـانـت نهايـة هتلــر

شـاهـد علـى مـوتـه

ما زال عامل الاتصالات الهاتفية السابق روشوس ميش يذكر تلك اللحظة قبل ستين سنة
وتحديدا في 30 نيسان/ابريل 1945، حين فتح باب الغرفة في الموقع المحصن حيث
كان ادولف هتلر انتحر للتو مع زوجته ايفا براون.
وميش البالغ من العمر اليوم 88 عاما، هو آخر من بقي على قيد الحياة من المجموعة الصغيرة
التي رأت الديكتاتور النازي ميتا في الموقع المحصن تحت الأرض في وسط برلين المهدمة قبيل سقوطها امام الجيش الاحمر.
وروى ميش “كان هتلر جالسا في مقعد وقد انهار على الطاولة فيما كانت ايفا براون ممددة الى جانبه. رأيته بام عيني.
ويذكر ميش الذي كان مكلفا بالاتصالات الهاتفية في معقل هتلر الشخصي “كنا نتوقع ذلك. الامر لم يحصل من باب الصدفة. كنا نستعد للنهاية”.
ويقول ميش الذي كان في الثامنة والعشرين آنذاك “الغرفة حيث كنت اعمل كانت في الطرف المقابل للمدخل المؤدي الى جناح هتلر.
ومع اقتراب القوات الروسية التي لم تعد سوى على مسافة بضع مئات الامتار من الموقع المحصن
“ودع (هتلر) في الممر” الموظفين العاملين في خدمته “وطلب الا يدخل عليه احد.
كذلك اعطى تعليمات الى سكرتيره وذراعه الايمن مارتن بورمان الذي وقف في اليوم السابق
شاهدا على زواجه “باحراق” جثته حتى لا تلقى مصير حليفه بينيتو موسوليني
الذي اعدم وبقيت جثته معروضة على الحشود في ساحة عامة.
ويتابع ميش ان هتلر وايفا براون “دخلا بعد ذلك” الى شقتهما “واغلقا الباب.
لا اعرف كم من الوقت مضى، ربما ساعة او ساعتين.
ويقول “لم اسمع الطلقة النارية بنفسي لانني كنت اعمل على اجهزة الهاتف، لكنني سمعت احدا ما يصيح لينغي، لينغي،
اعتقد ان الامر وقع”، مناديا هاينز لينغي خادم هتلر الشخصي.
“انتظروا بعد ذلك عشرين دقيقة، ثم دفعوا الباب والقيت نظرة.
كان الرجل الذي اغرق اوروبا في اعنف نزاع في تاريخها ، منهارا
فوق طاولة وفي رأسه رصاصة، فيما ايفا براون ممددة ارضا جثة هامدة.
وبحسب المؤرخين، فان هتلر اعطى سماً لزوجته قبل ان يطلق رصاصة في رأسه،
ثم احرقت الجثتان في فناء الموقع المحصن فيما ادى المقربون التحية النازية.
ويذكر عامل الهاتف السابق ان “القادة ارادوا جميعا اجلاء هتلر جوا، لكنه رفض
مؤكدا عزمه على البقاء في برلين”، موضحا ان هتلر ظل حتى النهاية
يتوقع ان يخرج البريطانيون عن تحالفهم مع روسيا الشيوعية

منقول

هل قررت واشنطن مغادرة الخليج؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فهد القحطاني 6

كان عناق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين آشتون إثر توقيع الاتفاق النووي مع إيران دافئا جدا لمشاعر مقاتلين اتحدت فيهما أوروبا والولايات المتحدة في تحقيق أكبر انعطاف سياسي بمنطقة الخليج العربي الحيوية وعلاقته بأمن إسرائيل في هذا الاتفاق الذي توج مسار المفاوضات الصعبة مع إيران قبل سان بطرسبورغ، ثم انفتاحها بعده، عقب وساطة الدب الروسي ودولة خليجية.

إن هذا العناق الغربي الحار، كما هو الاحتفاء الإيراني التاريخي الذي وصل إلى حد أن حسن نصر الله يهدد محور الرفض في دول الخليج لتعزيز مرور هذا الاتفاق، يعني الكثير لمستقبل المشرق العربي في سوريا والعراق ولبنان, ويكاد يفتح مستقبلا جديدا ودراميا على وضع إقليم الخليج العربي شبيه بمرحلة سخونة الحرب الباردة في نقطة الاحتدام بين موسكو وواشنطن في أزمة صواريخ خليج الخنازير الكوبية.

وهنا المعنى قد يأتي معاكسا، والمقصود كيف يقال إن هذه لحظة انعطاف نحو الانفجار، في حين هو اتفاق تهدئة؟ ولماذا لا يكون المعنى هو في تكرار تفاهم اللحظة الأخيرة بين الرئيس جون كينيدي والزعيم السوفياتي خروتشوف الذي انتهى إلى تفكيك تلك الصواريخ ووقف الحرب النووية؟ ما المانع أن يكون هذا التوافق من جنس ذلك المعنى السياسي الصعب؟

وهذا بالضبط ما رافع به الرئيس أوباما عن الصفقة دون أن يستدعي أزمة خليج الخنازير مركزا على دور الصفقة لأمن إسرائيل، وهنا مدخل مهم لهذه المواءمة المعقدة، ولكن بالدلالات ذاتها الخطيرة على الجانب العربي، فنهاية الأزمة الكوبية كانت بانسحاب الولايات المتحدة من تلك المنطقة عسكريا وفتح المجال للصراع الإعلامي والسياسي مع كوبا الشيوعية عن بُعد, مع التسليم بسيادتها العسكرية.

والحقيقة أن سؤال العنوان يطرح احتمالية هذا الانسحاب لواشنطن، لكن دون أن يحدد هل هو انسحاب عسكري يشمل قوات المارينز والقواعد والمخازن الإستراتيجية، أم أنه هنا انسحاب نفوذ مطلق أو نسبي، وتحديدا الإعلان الضمني أن الولايات المتحدة لن تبقى مسؤولة عن رعاية الإرث الإنجليزي في الخليج العربي عبر الالتزام بأنظمة الحكم في هذا الإقليم؟

وحتى تترابط الصورة أكثر فإننا نشير إلى مقالات أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني السابقة التي نشرناها هنا عن تطورات الصفقة بين طهران وواشنطن قبل إعلان توقيعها الرسمي، حتى يربط القارئ الكريم فصول التطورات الإقليمية وتأثيرها المباشر على منطقة الخليج العربي.

وفي السياق ذاته، فإن معطيات التفوق الإيراني تبدو مختلفة عن الجانب الكوبي، فهنا لا ترغب واشنطن في تسخين الأجواء على الأقل في هذه المرحلة، وهي تضغط بشدة على دول الخليج عبر توبيخ ضمني للمتمردين على الصفقة، في حين ينخرط المحور الخليجي الآخر في البرنامج التنفيذي للعهد الخليجي الجديد الذي بات مطلوبا منه أميركيا أداء التحية لإيران بعد تزاوج المصالح مع الشيطان الأكبر.

وليس المقصود في هذه القراءة الركون إلى التضخيم الإعلامي، بل قراءة التبعات بهدوء ورصد هذا التحفز الخليجي غير المسبوق الذي بات اليوم يقسم عمليا دول مجلس التعاون -وربما إلى غير رجعة- بين حلفاء الصفقة وخصومها.

لقد كان حديث الرئيس باراك أوباما منسجما مع فصول المباحثات منذ تحويل خطاب الضربة العسكرية بعد ضجيجها الإعلامي إلى اتفاقية مع موسكو، لإسناد النظام والتأسيس لتصفية الثورة السورية.

وهو مطلب إيراني بامتياز يمر معه مفصل تأمين تل أبيب بتدمير السلاح الكيميائي وتقديم ضمانة في ملف إيران النووي، ثم الانتقال إلى ترتيب المشهد المركزي في الخليج العربي بعد هذه الصفقة، وهي مساحة المسكوت عنه في المفاوضات، لكنه يكرس إقرارا عمليا في مسار التفاوض لخضوع أوروبا الكبرى لمشاركة جدية لرعاية إيرانية للمنطقة على الأقل نسبيا, وعليه فإن القرار يعني عهدا جديدا لمنطقة الخليج العربي لم يوقفه ندب حلفاء واشنطن الصغار بحسب التقييم الأميركي الفعلي.

هنا يبرز المسار الرئيسي للمقال، وهو دوافع واشنطن من هذا السيناريو الذي فيه خضوع لتغير قواعد اللعبة، وبالتالي عودة التقييم لإقليم الخليج العربي.

ومع تأكيد ما ذكرناه في مقالات سابقة من أن بدائل النفط لا تغير من أهمية موقع الخليج العربي الحيوي، فإن بروز هذه البدائل يشجع على إعادة انتشار المشروع الأميركي في الخليج.

ويعزز ذلك قناعة واشنطن بأن أطراف اللعبة في الخليج تتصرف بطفولية, وبرز هذا في حشد من الكتابات الغربية والتسريبات التي تنتهي إلى مصادر مهمة حين الفرز والتقييم، فضلا عن مشروع بعض حكومات الخليج في هدم مصر -التوازن القومي الإستراتيجي- بإسقاط ربيعها، وتسعير مواجهة مع تركيا التي تشكل توازنا إقليميا حساسا مع إيران، فهنا بات الحديث عن نزوات تحكم المنطقة لا سياسات استقرار.

وعليه، فإن هذا القلق الأميركي الذي انتهى إلى تأمين سلامة إسرائيل بقوة قرار إيراني صلب لا عروض مال ونفط من الخليج العربي -خاصة أن هذا التدفق المالي مضمون لها- يعني لواشنطن الكثير في ظل تصدع مكونات ما تبقّى من الدولة الوطنية في إقليم الخليج العربي.

ومن ثم، فإن الرهان الإيراني أقوى في هذه التركيبة الصعبة التي انطلقت من تحالف رفض صعود الربيع السوري ومنع قيام دولة استقلال في قلب الشام.

كل ذلك عاد ليطرح السؤال مجددا: أين هي مساحة الانسحاب؟ ولماذا؟

قلنا سابقا إن هذا الانسحاب قد يكون سياسيا، ولن تقدم واشنطن على سحب قواتها من الخليج العربي بسهولة، لكنها ستنتظر تمرير صفقة القرن في ظل تقلبات سياسية قد تطرأ، وستبقي هذا الانسحاب الضمني.

هذه الخلاصات لها ضريبة تطورات للبناء الهش أصلا في الخليج المشغول بملاحقة الإصلاحيين واعتقالهم ونقض أي فرصة للحوار الوطني أو التضامن عبر شراكة شعبية، وهناك وميض بات يتصاعد في التفكير الأميركي، وهو رصد حبل غزل شرس لدى القناص الإيراني يدور حول مستقبل بعض حكومات الخليج العربي وفقا لعجز ذاتي وتفاعلات اجتماعية سياسية صعبة أحيانا تدور داخل مؤسسات الحكم ذاتها.

هذا الوميض لا يعني أن واشنطن ستتخلى ببساطة عن مصالحها، لكنها باتت تقرأ المشهد بواقعية أكبر، وعليه فإن الخليج الجديد -الذي ستفرزه الأحداث والصراعات الداخلية- قد ينتهي إلى سقوط دول ودخول أخرى، وعليه فمد واشنطن اليد مع إيران لتأمين سلامة إسرائيل هو أبقى أو -على الأقل- خط ضمان أمام المستقبل الدرامي، وربما الدامي للخليج العربي.

وهذا السيناريو الصعب -لكن الممكن اليوم والمحتمل خلال عقدين أو أقل- يجعل إمكانية رحيل نفوذ واشنطن أكثر احتمالا من البقاء رهن هذا المستقبل، وهو مستقبل مكاسب إيران فيه، نحو الساحل الآخر حيث إقليم الأحساء التاريخي وامتداداته على ساحل الخليج ودوله تبدو متاحة، ولكن بقدرات أكبر من صفقة خليج الخنازير.

المصدر:الجزيرة

مهنا الحبيل

ال بربون

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

آل بوربون (بالفرنسية: Maison de Bourbon)، عائلة ملكية أوروبية مهمة، وهي فرع من سلالة الكابيتيون, إذ يرجع نسبهم إلى لويس الأول دوق بوربون ابن روبرت كونت كلرمنت الأبن الثالث لملك فرنسا والأسير خلال معركة المنصورة عام 1270 متوفي بعدها بقليل لويس التاسع ابن لويس الثامن, ملكت عائلة بوربون أولا مملكة نافارا وفرنسا في القرن السادس عشر. بحلول القرن الثامن عشر، حكم أعضاء من سلالة بوربون أيضا عروشا في أسبانيا ونابولي وصقلية، وبارما. وحاليا إسبانيا والسويد لديها ملوك من سلالة بوربون.
حكم ملوك بوربون نافارا (من عام 1555) وفرنسا (من عام 1589) حتى 1792 بالإطاحة بالنظام الملكي في أثناء الثورة الفرنسية. استعادوها لمدة قصيرة في عام 1814 وبصفة حاسمة في عام 1815 بعد سقوط الإمبراطورية الفرنسية الأولى، وأطيح بها في ثورة يوليو 1830. ثم حكم فرع أورليان من العائلة 18 عاما (1830-1848) حتى انه اطاح أيضا. أمراء كوندي كانوا فرعا من البوربون فندومي (Bourbon-Vendômes) والذين ينتمي إليهم أيضا أمراء كونتي (البوربون – conti). وكل هذه الخطوط انقرضت أوائل القرن التاسع عشر.
فيليب الخامس ملك إسبانيا وكان أول حاكم من بوربون لإسبانيا، في الفترة من 1700. – أطيح بالبوربونيين الأسبان وعادوا عدة مرات، في الفترات 1700-1808، 1813-1868، 1875-1931، و1975 إلى يومنا هذا.
و من الخط الأسباني للعائلة يأتي الخط الملكي لمملكة الصقليتان (أعوام 1734-1806 و1815-1860، وصقلية فقط 1806-1816) وحكام بوربون لدوقية بارما.
شارلوت لوكسمبورغ أحد أبناء خط بوربون – بارما وبالتالي خلفاءها الذي ملكوا لوكسمبورغ منذ تخليها عنالعرش عام 1964، هم أيضا أعضاء في سلالة بوربون.