أ.د. أحمد محمد وهبان

فترة مابين الحرب العالمية الاولى والثانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

خارطة أوروبا عام 1923فترة ما بين الحربين العالميتين هي الفترة ما بين انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 وبدء الحرب العالمية الثانية في 1939 شهدت هذه الفترة سقوط إمبراطوريات وظهور دول جديدة حيث سقطت الإمبراطورية الروسية لتقوم على انقاضها اتحاد الجمهوريات والسوفييتية كما سقطت الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية لتظهر جمهورية فايمار. شهدت هذه الفترة ظهور النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا والشيوعية في الاتحاد السوفيتي والكمالية في تركيا.

أوروبا

تأثرت ألمانيا أكثر من غيرها بنتائج معاهدة فرساي عام 1919 حيث تذمر المجتمع وانحسرت التنمية وشل الاقتصاد، فكان كل ذلك وازعا لكل من اليسار المتطرف المتمثل في الشيوعيين، واليمين المتطرف في المتمثل في القوميين (النازيين) في تأطير وتوتير الغضب الشعبي، وقد استطاع أدولف هتلر زعيم الحزب القومي الاشتراكي العمالي أن يصل إلى منصب المستشارية بتكليف من الرئيس هيندنبورغ سنة 1930 ثم عبر الانتخابات سنة 1933. وعلى إثر وفاة الرئيس هيندنبورغ سنة 1934 جمع هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الدولة ثم تحول إلى الزعيم الوطني الأعظم “الفوهرر” وقضى على كل معارضة بالبلاد.

وفي إسبانيا مثلما في إيطاليا فرض العسكر سلطته على هرم الحكم بالرغم من وجود الملك فأصبح الجنرال يفيرا رجل الدولة الأول، أقام بها حكما استبداديا يضاهي فاشية إيطاليا ونازية ألمانيا لكن صراع الطبقات الاجتماعية بالبلاد وتضاد الملكيين والجمهوريين وانقسام العسكر فجر الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936 م فكانت عاصفة مهولة على الشعب الإسباني أتت على الأخضر واليابس وشاقت كل الإسبان، ثم انقشعت سنة 1938 م عن صعود الضابط الجنوبي فرنسيسكو فرانكو من جزر الكناري إلى هرم السلطة بدعم من الضباط والعساكر المغاربة وقد وضع فرانكو حدا للفوضى بالبلاد وألغى الملكية مؤقتا وساير مخطط هتلر وموسوليني من غير حلف مباشر.

الأمريكيتان

كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعيش فترة انتقال حضاري إلى دولة تأخذ طريقها نحو طليعة العالم، خصوصا أنها بعيدة عن مجالات الحرب والتوترات. وكانت قد استكملت وحدتها بعد أكثر من قرن من الصراعات مع بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والمكسيك، حيث تطور الصراع لينبثق عنه اتحاد في القرن العشرين لخمسين ولاية محتوية على كل مقومات القوة من مقدرات طبيعة تشمل الفلاحة والماء والمعادن والسهول والأنهار والبحار والبحيرات والجبال والصحاري..كما شهدت البلاد هجرات متدفقة للطاقات البشرية النوعية من مختلف جهات العالم لظروف مختلفة وهكذا تطورت الاختراعات والتقنيات والابتكارات الحضارية بالبلاد، وأصبحت الرأسمالية واقعا جد متطور على ما هو عليه الحال بالأقطار الكبرى لأوروبا الغربية، فقد نشط إنتاج الطاقة ولم يعد مقتصرا على الفحم الحجري بل شمل قطع الكهرباء ثم ظهر النفط ليوسع ميدان الصناعة والطاقة، فانتشرت مصانع الكيماويات والصيدلة والمطاط الاصطناعي وأدوات الاستعمال المنزلي وأجهزة الاتصال والآلات والسيارات، وآلات الفلاحة والملاحة البحرية والترفيه كما أصبحت السينما مجالا صناعيا واتخذت هوليود بضاحية لوس أنجلوس ميدانا لهذا الغرض، وقد نشطت مؤسسات “تايلور”و”فورد”و”كريزلر”و”جنرال موتورز”كما نشطت المؤسسات التي أصبح لها نفوذ في الخارج أيضا، غير أن هذا التطور الفاحش المتوحش للرأسمالية بأمريكا لم يكن يسري على كل قطاعات المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد التباينات الحادة في تركيبته. لم يكن مضبوطا من طرف نظام متمكن للدولة ولم تكن هذه القطاعات الرأسمالية المهووسة بدافع الربح والسبق، تشهد ديمقراطية تضبط سلامة مسارها وتخول للكل المشاركة والاستفادة. لأجل ذلك فإن الوضع ما لبث أن تحول إلى أزمة اقتصادية 1929 مفاجئة في سنة 1929 م عقب الانهيار المفاجئ لأسعار الأسهم فيما سمي ب “الخميس الأسود” في 24 أكتوبر من هذه السنة. وقد استفحل الأمر وأنهار الاقتصاد تضررت مختلف المؤسسات وانتقل الضرر إلى مختلف الفئات الاجتماعية بالبلاد، وقد استشرى ذلك في باقي العالم حيث أن الدول الأخرى كانت تستفيد من المساعدات الأمريكية وترتبط بالاقتصاد الأمريكي فيما عدا الاتحاد السوفياتي.

وبعد دلك شرع روزفلت في تطبيق خطته الجديدة بين سنة 1932 م و 1940 م القاضية بالانتقال بالرأسمالية الأمريكية من الوضعية الليبرالية إلى الوضعية الموجهة وفعلا فقد استعاد الاقتصاد الأمريكي انتعاشه واختفت مظاهر الأزمة لتنتشر التنمية بالبلاد ولتظهر قوة الولايات المتحدة من جديد، وقد خول هذا النجاح لفرانكلين روزفلت ثلاث فترات رئاسية متوالية إلى أن هلك وهو في الرئاسة سنة 1944 م.

العلاقات التركية المصرية.. إلى أين؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فهد القحطاني 6

الى أين تتجه العلاقات التركية المصرية؟ سؤال أجاب عنه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بعد يوم واحد من حملة طرد السفراء بين البلدين يوم السبت الماضي، حين اعتبر أنها ستبقى علاقات ودية وحسنة إلى الأبد.

والسبب في نظر الساسة الأتراك وكل أبناء الشعب التركي أن العلاقات الأخوية بين الشعبين التركي والمصري خصوصا، والعربي عموما، لا يمكن أن تتأثر بأحداث عابرة وزائلة بأقرب فرصة.

فالسبب الذي دفع حكومة السيسي لطرد السفير التركي من القاهرة بدايةً هو سبب انتقامي وليس سببا سياسيا كما جرت العادة في سوء العلاقات بين الدول وطرد السفراء. أما السبب التركي فهو عمل بالقوانين الدولية المرعية في هذا الشأن بالمعاملة بالمثل، إذ كان لا بد أن ترد الحكومة التركية على طرد سفيرها بالمثل انطلاقا من عدم اعترافها بالانقلاب العسكري، ومن عدم القناعة بالسبب المصري أيضا.

ولا يخفى على أحد أن الانقلاب الذي قام به الفريق السيسي على أول رئيس مصري مدني شرعي يعتبر سببا كافيا حتى تعترض عليه كل دول العالم الحر والديمقراطية، خاصة الدول الإسلامية قبل الغربية.

ولا يقال هنا إن ما جرى في مصر كان شأنا داخليا في بُعده الانقلابي، لأن العلاقات بين الدول تقوم بين حكومات معترف بها من شعوبها، سواء كانت حكومات ملكية، أو جمهورية انتخابية.

ولو بقي الأمر عند هذا الحد فإنه -على كراهته وعدم قبوله بين الشعوب الشقيقة والصديقة- كان يمكن أن يسير نحو التهدئة والتحسن والحوار السلمي، إلا أن الطريقة التي عالج بها رئيس الانقلاب الفريق أول السيسي احتجاجات الرافضين للانقلاب في ميادين مصر، خاصة ميادين رابعة العدوية والنهضة ورمسيس قطعت كل أمل بالتهدئة والمصالحة، فالعنف والإرهاب اللذان اتخذهما السيسي نحو الشعب المصري فاقا حدود العدوان البشري، وتحولا إلى عدوان وحشي، فقد قتل آلاف المتظاهرين السلميين ودمّر مستشفياتهم وقتل الجرحى منهم وحرق جثثهم وجرفها بالجرافات ونقلها إلى أماكن مجهولة في الصحراء، كما لاحق الفارين والمعتصمين منهم في المساجد، خصوصا في مسجدي الفتح والقائد إبراهيم بالإسكندرية وغيرهما، كل ذلك لا يمكن اعتباره سلوكا عدوانيا يمكن أن يقوم به بشر أصلا.

فلو لم تكن تركيا دولة مسلمة، ولو لم تكن مصر دولة مسلمة، لما أمكن للشعب التركي أن يرى هذه الوحشية غير الإنسانية ويبقى ساكتا ويعتبر ذلك شأنا داخليا مصريا، فمستوى الجرائم المرتكبة وبشاعتها يجعلانها من أعظم المجازر البشرية عبر التاريخ.

ولم يخطئ من وصف ما وقع يوم 14 أغسطس/آب الماضي في ميدان رابعة بأنه مجزرة القرن، بل قد تكون مجزرة الإنسانية جمعاء تم تنفيذها بروح انتقامية من السيسي على من أفشلوا انقلابه العسكري وهم أحياء في الميادين أولا، ثم وهم أحياء عند ربهم يرزقون ثانيا، وستبقى أرواحهم وشهادتهم وشعارهم دليلا دامغا على أن السيسي ومن معه كانوا أكثر جرما من فرعون ومن معه في قتلهم المؤمنين بالله، وفي ذبحهم أبناء المستضعفين في الأرض، وفي استحيائهم نساء الأحرار من الشعب المصري، حتى أصبحت إشارة الأصابع الأربعة أشد على السيسي ومن معه من عصا موسى وشقها البحر نصفين.

إن إشارة “رابعة” ستكون عصا الحق الذي يزهق الباطل، وستكون قريبا جزءا من العلم المصري بقرار من مجلس الشعب، وستبقى رمزا للحرية التي تلاحق الانقلابيين والسفاحين في مصر وفي كل مكان بالعالم.

أما الجيش المصري فلا ينبغي تحميله مسؤولية الجرائم التي وقعت، ولا يمكن لهذا الجيش الذي نبت أبناؤه في أرض مصر أن يقتل أبناء شعبه ووطنه بهذه الطريقة، وإنما المسؤولية على طائفة منبوذة أفضل ما توصف به أنها طائفة السيسيين، سواء كانوا قادة عسكريين أم وزراء أم إعلاميين.

أي أن الصراع في مصر الآن هو بين الشعب والطائفة السيسية التي تحاول اختطافه كما اختطفت رئيسه الشرعي، والتحدي الذي ينبغي أن يخوضه الشعب هو مع الطائفة السيسية لا مع العسكر، والهتاف الذي ينبغي رفعه الآن هو “يسقط يسقط حكم السيسي”، وأن يلتف الشعب في شعاره وهدفه ضد الطائفة السيسية بما تمثله من قتل وإرهاب لكل طوائفه الدينية وتياراته السياسية.

إن الإنسان المسلم الحر والعالم الإنساني الحر ينبغي أن يتحد ضد المجازر السيسية، وينبغي أن يقف إلى جانب الشعب المصري الحر الذي علم شعوب العالم معنى الثورة والتضحية والشهادة والحرية، وهو القادر على أن يعلم شعوب العالم الصبر والتضحية وحسن الظن بمن بيده مقاليد الأمور وعاقبتها.

المصدر:الجزيرة

محمد زاهد جول

الرئيس الامريكي وودرو ويلسون

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

السياق التاريخي في بداية القرن العشرين، بدأت فرنسا التي كانت قد إستعمرت الجزائر (سنة 1830)، تشعر بالقلق إزاء أمن حدودها مع المغرب، في حين بدأت تطمع في احتلال هدا الأخير. فقد كانت المملكة الشريفة من بين آخر بلدان شمال أفريقيا الغير مستعمرة، وكانت محل اطماع العديد من القوى الأوروپية، خاصة منها فرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا التي شعرت بتخلفها عن الركب الأوروپي فيما يخص المستعمرات.

و في سنة 1904، توصلت حكومتي فرنسا وبريطانيا العظمى إلى الاتفاق الودي، وذلك على حساب ألمانيا، حيث تنازلت من خلاله فرنسا على حقوقها في مصر لصالح بريطانيا مقابل آعتراف هده الأخيرة بحق فرنسا في فرض الحماية على المغرب.

و لتذكير فرنسا بحقوق ألمانيا في المغرب، نزل إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني (غيوم الثاني) بمدينة طنجة شمال المغرب، واتقى بالسلطان مولاى عبد العزيز بن الحسن، وأكد له بالتزام ألمانيا باستقلال المغرب، وندَّد برغبة فرنسا بالانفراد بالمغرب، ودعى إلى تدويل القضية المغربية، الشيئ الذي أجج الخلاف بين القوى الأوروپية، وهده الأزمة هي التي تعرف باسم أزمة المغرب الأولى. ولِتهدئة الخلاف بين الدول المتنافسة، عُقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 غير أن هذا المؤتمر جاء بامتيازات جديدة لصالح فرنسا وإسپانيا، وكان بمثابة إيذان لها بالشروع فاحتلال المغرب، فقد أعطى لفرنسا وإسپانيا الحق في إنشاء قوة بوليسية تحت إدارتيهما، بالإضافة إلى امتيازات مصرفية، كما أعطى لفرنسا حق آنفرادها بالنظام الجمركي بالمغرب.

في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، تمكن بوحمارة، إثر ثورته الشهيرة من بسط نفوده على الجهة الشرقية للمغرب، خاصة مدينة وجدة ونواحيها، فطلب السلطان مولى عبد العزيز من فرنسا التدخل العسكري لاحتلال وجدة.استغل ليوطي (المقيم العام لِفرنسا بِالمغرب) حدثاً دون أهمية تذكر(حادثة مقتل الدكتور موشان) كذريعة لاحتلال وجدة والجهة الشرقية سنة 1907، الشيء الذي أدى إلى ثورة القبائل شرق المغرب. وأدت هذه الأحداث إلى عزل عبد العزيز وتعيين أخيه عبد الحفيظ بن الحسن على عرش المغرب.

و في مارس 1911، بلغت ثورة القبائل عاصمة المغرب فاس، فطلب السلطان عبد الحفيظ من فرنسا التدخل من جديد لحماية فاس من الثوار في أبريل 1911، فشنت فرنسا حملتها العسكرية على فاس لكسر الحصار (بالفرنسية: colonne moinier)، كما استغلت هذه الدريعة لتسويغ استعمار فاس والرباط. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، استغلت إسپانيا بدورها اتفاق 1904 (الاتفاق الودي) لِاحتلال كل من العرائش والقصر الكبير وأصيلة.

ولحماية مصالحها في المغرب، اعتبرت ألمانيا هذه التدخلات خرقاً لفصول معاهدة مؤتمر الجزيرة الخضراء (1906)، وبادرت بإرسال بارجتها الحربية “پانثر” لسواحل اغادير.

ازمة اغادير1911

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

السياق التاريخي في بداية القرن العشرين، بدأت فرنسا التي كانت قد إستعمرت الجزائر (سنة 1830)، تشعر بالقلق إزاء أمن حدودها مع المغرب، في حين بدأت تطمع في احتلال هدا الأخير. فقد كانت المملكة الشريفة من بين آخر بلدان شمال أفريقيا الغير مستعمرة، وكانت محل اطماع العديد من القوى الأوروپية، خاصة منها فرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا التي شعرت بتخلفها عن الركب الأوروپي فيما يخص المستعمرات.

و في سنة 1904، توصلت حكومتي فرنسا وبريطانيا العظمى إلى الاتفاق الودي، وذلك على حساب ألمانيا، حيث تنازلت من خلاله فرنسا على حقوقها في مصر لصالح بريطانيا مقابل آعتراف هده الأخيرة بحق فرنسا في فرض الحماية على المغرب.

و لتذكير فرنسا بحقوق ألمانيا في المغرب، نزل إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني (غيوم الثاني) بمدينة طنجة شمال المغرب، واتقى بالسلطان مولاى عبد العزيز بن الحسن، وأكد له بالتزام ألمانيا باستقلال المغرب، وندَّد برغبة فرنسا بالانفراد بالمغرب، ودعى إلى تدويل القضية المغربية، الشيئ الذي أجج الخلاف بين القوى الأوروپية، وهده الأزمة هي التي تعرف باسم أزمة المغرب الأولى. ولِتهدئة الخلاف بين الدول المتنافسة، عُقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 غير أن هذا المؤتمر جاء بامتيازات جديدة لصالح فرنسا وإسپانيا، وكان بمثابة إيذان لها بالشروع فاحتلال المغرب، فقد أعطى لفرنسا وإسپانيا الحق في إنشاء قوة بوليسية تحت إدارتيهما، بالإضافة إلى امتيازات مصرفية، كما أعطى لفرنسا حق آنفرادها بالنظام الجمركي بالمغرب.

في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، تمكن بوحمارة، إثر ثورته الشهيرة من بسط نفوده على الجهة الشرقية للمغرب، خاصة مدينة وجدة ونواحيها، فطلب السلطان مولى عبد العزيز من فرنسا التدخل العسكري لاحتلال وجدة.استغل ليوطي (المقيم العام لِفرنسا بِالمغرب) حدثاً دون أهمية تذكر(حادثة مقتل الدكتور موشان) كذريعة لاحتلال وجدة والجهة الشرقية سنة 1907، الشيء الذي أدى إلى ثورة القبائل شرق المغرب. وأدت هذه الأحداث إلى عزل عبد العزيز وتعيين أخيه عبد الحفيظ بن الحسن على عرش المغرب.

و في مارس 1911، بلغت ثورة القبائل عاصمة المغرب فاس، فطلب السلطان عبد الحفيظ من فرنسا التدخل من جديد لحماية فاس من الثوار في أبريل 1911، فشنت فرنسا حملتها العسكرية على فاس لكسر الحصار (بالفرنسية: colonne moinier)، كما استغلت هذه الدريعة لتسويغ استعمار فاس والرباط. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، استغلت إسپانيا بدورها اتفاق 1904 (الاتفاق الودي) لِاحتلال كل من العرائش والقصر الكبير وأصيلة.

ولحماية مصالحها في المغرب، اعتبرت ألمانيا هذه التدخلات خرقاً لفصول معاهدة مؤتمر الجزيرة الخضراء (1906)، وبادرت بإرسال بارجتها الحربية “پانثر” لسواحل اغادير.

فيلهلم الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

فيلهلم الثاني (بالألمانية: Wilhelm II) ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.

وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.

تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

اسباب الحرب العالمية الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

شهد العالم في اوائل القرن العشرين عدد من التطورات السياسية والعسكرية التي ادت الى اشتعال الحرب بين الدول الكبرى التي انضمت اليها معظم دول العالم والتي عرفت بالحرب العالمية الاولى لان اكثر دول العالم اشتركت بها بشكل مباشر او غير مباشر محتويات

أسباب الحرب العالمية الاولى: جرت الحرب العالمية الأولى بين عدة دول أوروبية ، فكانت نهايتها موت الملايين من البشرية، وأدت إلى انهاء ملكيات وارستقراطيات اوروبية

قامت الحرب العالمية الأولى نتيجة عدة أسباب رئيسية للحرب العالمية الأولى : 1- نمو النزعات القومية 2- بناء قوة حربية 3- التنافس على المستعمرات 4- التحالفات العسكرية

أ:-نمو النزعات القومية. نشأت القومية في القرن التاسع عشر بين الشعوب الذين يشتركون في لغة واحدة وتاريخ أو ثقافة مما ادى الى تأسيس دولتين نتيجة لتوحد عدة دويلات صغيرة على المبادئ القومية هما: (ألمانيا وإيطاليا )

أضعفت الدول القومية الإمبراطوريات في الجهة الشرقية في النمسا ـ المجر روسيا والدولة العثمانية وكانت هذه الإمبراطوريات تحكم مجموعات عرقيه ودول كثيرة تناضل من أجل الاستقلال وكانت الصراعات بين المجموعات القومية متفجرة في دول شبه جزيرة البلقان في الجنوب الشرقي من أوروبا وعرفت شبه الجزيرة بأنها برميل البارود في أوروبا لأن شعوبا كثيرة من البلقانيين كانوا جزءًا من الدولة العثمانية. حصلت اليونان والجبل الأسود والصرب ورومانيا وبلغاريا وألبانيا على الاستقلال في الفترة من 1821 إلى 1913م لذلك فقد نشبت التوترات عندما احتكت كل دولة مع جيرانها بشأن الحدود وانتهزت النمسا ـ المجر وروسيا ضعف الدولة العثمانية لتزيدا من نفوذهما في البلقان

عندها بدأ التنافس الاستعماري للسيطرة على البلقان ازداد التوتر مما ادى الى اندلاع الحرب العالمية الأولى عندها عملت صربيا على قيادة حركة لتوحيد العنصر السلافي في المنطقة أما روسيا التي تعد من أقوى الدول السلافية عملت على تأيد صربيا لكن النمسا ـ المجر خشيت من القومية السلافية التي أدت إلى قلق بداخلها لان ملايين من السلاف يسكونون فيها

اما عام 1908م ألحقت النمسا ـ المجر البوسنة والهرسك إلى إمبروطوريتها، مما ادى الى اغضاب صربيا التي كانت تسعى الى السيطرة على تلك الأراضي التي كان يعيش فيها الكثير من الصربين

ب:-بناء القوة الحربية. فقد ارتفعت حدة التنافس بين الدول الأوروبية فيما يخص التسلح و أرادت ألمانيا أن تنشئ امبراطورية استعمارية في أراضي ما وراء البحار ، وهذا يتطلب أن تزيد في اسطولها البحري ، الأمر الذي دفع بريطانيا أن تعمل على تعزيز وزيادة اسطولها البحري ، فكانت ألمانيا وبريطانيا على وجه التحديد تسعيان إلى تعزيز أساطيلهم البحرية. التنافس على المستعمرات في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين استعمرت الأمم الأوروبية تقريبا جميع انحاء إفريقيا واغلب آسيا وعملت على زيادة التصنيع والسعي الى المستعمرات لامداد المصانع بالمواد الخام وامداد الاسواق بالبضائع المصنعة مما ادى الى وجود التوتو بين الدول الأوروبية بسبب التسابق نحو المستعمرات والتنافس عليها . التحالفات العسكرية كان للتنافس القوي بين الدول الأوروبية وذلك في توسيع الاحتلال الاستعماري لكل دولة أثرا في عقد تحالفات سرية ما بين الدول ونشوء تحالفات عسكرية ، حيث نشأ تحالف بين انجلترا وفرنسا، وتحالف ثلاثي ما بين ألمانيا وإيطاليا والنمسا، إلا أنه تحالف لم يستمر إذا خرجت إيطاليا من هذا التحالف وحلت مكانها في التحالف الدولة العثمانية بعد توقيعها عهدا مع ألمانيا.

ج:-حادثة سراييفو. تعد حادثة اغتيال ولي العهد النمساوي هي السبب المباشر للحرب والتي تسمى بحادثة سيراييفو والتي حدثت كما يلي : -اغتيل في عام 1914 م، وريث العرش النمساوي فرانز فرديناند وزوجته أثناء زيارة لهما إلى سراييفو وهي منطقة تقع في البوسنة والهرسك ، على يد طالب صربي جافريلو برينسيب، ذلك أن الصرب طالبت بالحرية وحق الشعب في تقرير مصيره فما كان من النمسا إلا أن رفضت مطالب الصرب فعندئذ قام الطالب باغتيال وريث العرش النمساوي ، مما أثار الغضب النمساوي على الصرب ، حيث أرسلت النمسا إنذارا للصرب بعزل الموظفين والقوات المعادية للنمسا ، كذلك عمل الصربيون على منع أي دعاية مضادة للنمسا، إغلاق الصحف والمجلات المعادية للنمسا ، كذلك طالبت الحكومة النمساوية من الصرب الاشتراك في التحقيق بمقتل الوريث النمساوي ، فما كان من الصرب إلا أن يرفضوا هذه المتطلبات فأعلنت النمسا الحرب على الصرب ، وهذا أشعل فتيلة الحرب العالمية الأولى حيث كان السبب الرئيسي والمباشر في نشوء الحرب العالمية الأولى

– شهد القرن التاسع عشر نهضة فكرية متطورة قوية ، فما كان إلا أن أحدثت نجاحا هائلا وخصوصا بعد الوحدة الألمانية والوحدة البريطانية، حيث بدأت القوميات والشعوب الأوروبية بالحرية والاستقلال وتقرير مصير الشعب ، مما أحدث قتالا وحروبا وصدمات عنيفة في منطقة البلقان ، التي تعاني أصلا من تعدد القوميات وتداخلها وتشابكها .

الملخص

للحرب العالمية اسباب رئيسة تتمثل بالتنافس للاستعمار وبناء القوة الحربية ونظام التحالفات ونمو النزعات القومية اما السبب المباشر للحرب العالمية الاولى باغتيال ولي العهد النمساوي الذي اشعل فتيلة الحرب بين الاطراف المتنازعة

الحرب العالمية الاولى1914-1918

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.

قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.

استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.

تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.

وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

الدوافع
التنافس الاستعماري
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.

وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.
التحالفات وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا وفرنسا وروسيا.

سباق التسلح
أزدادت حدة سباق التسلح بين القوى الأوروبية وسعت ألمانيا إلى بناء إمبراطورية استعمارية في أراضي ما وراء البحار فزادت في حجم أسطولها البحري الأمر الذي دفع بريطانيا في تعزيز اسطولها وقيامها بإطلاق البارجة “HMS Dreadnought” عام 1906 السفينة التي ألغت كل ما كان قبلها من سفن، وسعت بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص على تعزيز أساطيلهم.
ويظهر الجدول التالي نفقات القوى العظمى على الجيش والبحرية بالمارك الألماني عام 1913.

صراع الحضارات هنتنجتون

كاتب الموضوع الأصلي: اسامه الزومان20

في 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارز صامويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما (18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر 2008) بعد أن أحدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي” الصادر في عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادرفى عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات في صيف 1993 في صورة مقالة في البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ أربعينيات القرن الماضى وفقا لما رصدته المجلة.
سلك صامويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطاني الكبير أرنولد توينبي (14 أبريل 1889-12 أكتوبر 1975) بإتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الايدولوجيات مجالا لدراسته، وكان توينبي يرى أن الحضارات هي المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية. كما هو معلوم ركز هنتنجتون على التحديات التي تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا في كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى في عدد مجلة النيوزوييك السنوى في ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التي سبق أن طرحها في كتابه ومفسرا لابعاد هذه الحروب بما يعني أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسي للقرن الحادي والعشرين.
قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا في علم الاجتماع، وانما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث في تقديم رؤية استراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله في حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا في طبيعتها في السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.
يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن في عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسي للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب، حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول. وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب ابعادا تصل بها إلى صراع رئيسي وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقي العالم.
لكي يشرح ويوضح هنتنجتون نظريته فإنه تناول ما يراه حقائق عن الحضارة الإسلامية المعاصرة. أهم ما جاءت به نظريته وكتابه:
المسيحية تنتشر أساسا عن طريق التحول، الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل. على المدى الطويل محمد سينتصر ديموغرافيا (يقصد أتباع نبي الإسلام سكانياً).
في الإسلام الله هو القيصر، في الصين واليابان القيصر هو الله، في الأرثوذكسية الله هو الشريك الأصغر للقيصر، في الغرب ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
الاصوليون الإسلاميون في العالم كله هم وحدهم الذين يرفضون التحديث والتغريب معا كما يقرر دانييل بايبس.
النمو السكانى في الدول الإسلامية يقدم مجندين جدد للأصولية والإرهاب والتمرد والهجرة.
الإسلام لا يقدم بديلا للحداثة الغربية.
حدث تحول رئيسي إلى المسيحية في كوريا الجنوبية، وفي المجتمعات سريعة التحديث، عندما لا تكون الأديان أو العقائد الشعبية قادرة على التأقلم مع متطلبات التحديث، أما في العالم الإسلامي فالصحوة أو هذا الانبعاث يعود أساسا إلى حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة.
الثقافة الإسلامية تفسر إلى حد كبير فشل قيام الديموقراطية في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي.
كما يقول فؤاد عجمي: في مجتمع إسلامي تلو الآخر، كان أن تكتب عن الليبرالية أو عن تقاليد برجوازية وطنية يعنى أنك تكتب شهادة وفاة أناس اختاروا المستحيل وفشلوا. الفشل العام للديموقراطية الليبرالية في أن تترسخ في المجتمعات الإسلامية ظاهرة متكررة ومستمرة على مدى قرن كامل، هذا الفشل له مصدره، في جزء منه على الأقل، في طبيعة الثقافة الإسلامية والمجتمع الإسلامي الرافضين للمفاهيم الغربية الليبرالية.
المشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الآصولية الإسلامية بل الإسلام، فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه هو ضآلة قوته.
رفض المسلمون كل شيء يظنون أنه ضد الإسلام حتى ولو كان التحديث، وهم يفضلون تخلف مع إسلام قوي أفضل من تحديث يظنون أنه يضعف الإسلام.
لم يعد الهدف تحديث الإسلام بل أسلمة الحداثة عبر الصحوة الإسلامية، أو ما يطلق عليه جيل كابيل ثأر الله.
الدين يتسلم زمام الايدولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية.
بالنسبة للغرب كانت الدولة القومية هي قمة الولاء السياسى، بنية الولاء في العالم الإسلامي على العكس من ذلك بالضبط، فكرة سيادة الدولة القومية لا تتطابق مع السيادة أو الحاكمية لله واولوية مصالح الأمة.
الولاء عند المسلمين للدين اولا، لأن فكرة القومية تتنافى مع فكرة الحاكمية والولاء لله، ويفترض مفهوم الامة عدم شرعية الدولة القومية.
كانت العلاقات دائما عدائية بين المسلمين وشعوب الحضارات الأخرى.
صراع القرن العشرين بين الديموقراطية الغربية والماركسية ليس سوى ظاهرة سطحية وزائلة إذا ما قورن بعلاقة الصراع العميق بين الإسلام والمسيحية.
من المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام والصين متوترة على نحو ثابت وعدائية جدا في معظم الأحيان.
الصحوة الإسلامية جاءت من التعبئة الاجتماعية والتزايد السكانى والفقر والفاشية والنزوح الكبير من الريف إلى المدن للسكنى في الأحياء العشوائية.
الصحوة الإسلامية تيار عام وليست تطرفا، متغلغلة وليست منعزلة. والصحوة أثرت على المسلمين في كل دولة، وعلى معظم جوانب المجتمع والسياسة في معظم الدول الإسلامية.
الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل ذلك مرتين على الاقل كما يقول برنارد لويس.
لمدة ما يقرب من ألف سنة، منذ دخول العرب إسبانيا وحتى الحصار التركي لفينا، كانت أوروبا تحت تهديد مستمر من الحضارة الإسلامية كما يقرر برنارد لويس.
المسلمون في كل أنحاء العالم يشعرون بالإحساس المسكر بالقوة.
في أمريكا أجري استطلاع واسع للرأي تناول 35000 مثقفاً أمريكياً لديهم إلمام بالشؤون الخارجية، وكان السؤال: هل الصحوة الإسلامية خطر على الغرب؟ وجاءت الاجابة بنعم من 61% ممن شاركوا في هذا الاستطلاع.

الإجابات على بعض الأسئلة الرئيسية سوف تقرر نجاح الاتفاق مع إ

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

يمثل اتفاق “الخطوة الأولى” بشأن برنامج إيران النووي وقتاً مستقطعاً وليس انفراجة. فبموجب الاتفاق، سوف تتوقف إيران مؤقتاً عن إحراز المزيد من التقدم في برنامجها النووي لكنها لن تتراجع عن أي تقدم أحرزته، وسوف يفعل الغرب الشيء ذاته فيما يتعلق بالعقوبات.

يشار إلى أن النقاش الناشئ – حيث يؤكد النقاد أنه كان ينبغي مطالبة إيران بالمزيد؛ ويرد المدافعون عن الاتفاق بأن هذا أفضل ما تستطيع الولايات المتحدة تحقيقه وأن البديل لم يكن التوصل إلى اتفاق أفضل وإنما خوض صراع عسكري – ذلك النقاش يمثل أهمية كبيرة، لكن بعد توقيع الاتفاقية يأتي دور المسائل الأكثر أهمية.

سوف تحدد ثلاث مسائل تتعلق بما إذا كانت هذه الاتفاقية ستحرز تقدماَ في نهاية المطاف من عدمه أو ما إذا كانت ستفضي إلى انتكاسة في مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

وتتعلق المسألة الأولى بتنفيذ الاتفاق. فقد تعثرت الاتفاقات النووية السابقة مع إيران، مثل تلك الموقعة بين طهران والاتحاد الأوروبي في 2003-2004، خلال التنفيذ وليس خلال المفاوضات. وفي مرحلة ما خلال الستة أشهر القادمة، قد تنخرط إيران في أنشطة تنتهك نص الاتفاق أو جوهره.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يغطي اتفاق جنيف سوى واحداً من ثلاثة عناصر من البرنامج النووي الإيراني، ألا وهو: تصنيع الوقود. أما العنصران الآخران، وهما بحوث التحويل إلى الأسلحة وتطوير أجهزة إطلاق الصواريخ، فهما محظوران بموجب قرار من الأمم المتحدة لكن لم يتم تناولهما في الاتفاق وربما يستمر الأمر على هذا المنوال.

يجب على الولايات المتحدة وحلفائها إعداد خطط طوارئ للرد على أي خداع إيراني بشأن الاتفاق ومعاقبة الأنشطة الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي والتي لم يتناولها الاتفاق. يجب أن نتذكر أنه عندما تجاوز الأسد الخط الأحمر الذي وضعه أوباما بشأن الأسلحة الكيميائية، وجد المسؤولون الأمريكيون أنفسهم في حيرة وتخبط لصياغة رد مناسب. إن هذا النوع من السياسة الارتجالية لا يمكن تكراره مع إيران.

أما السؤال الثاني فيتعلق بالوضع النهائي للبرنامج النووي الإيراني. فالاتفاق المرحلي يسمح لطهران بالاحتفاظ بجميع قدراتها النووية دون مطالبتها بالإفصاح عن الأنشطة المرتبطة بالأسلحة النووية، سواء كانت في الماضي أو الحاضر. وهذه صيغة تنطوي على خطورة كبيرة. فبدون وجود رؤية ثاقبة حول النطاق الكامل لأنشطة إيران النووية السرية، لا يمكن لأي قدر من المراقبة والتفتيش أن يوفر ثقة فعلية في أن إيران لا تمتلك برنامجاً موازياً بعيداً عن أعين المفتشين.

يجب أن يعمل أي اتفاق نهائي على تقليص القدرات النووية التي لم تمسها هذه الخطوة الدبلوماسية الأولى كما يجب أن يطالب إيران بالإفصاح عن النطاق الكامل لأنشطتها النووية الماضية والحالية من جانب كافة الكيانات الإيرانية. ولجعل الأمر واضح لطهران فيما يتعلق بالبديل لتلك الشروط، ينبغي أن تهدد إدارة أوباما بفرض عقوبات إضافية في حالة عدم التوصل إلى اتفاق ويجب أن تتخذ خطوات لتعزيز مصداقية خياراتها العسكرية.

وهذه ليست فقط سياسة جيدة لكنها تعكس نهجاً عملياً: فأي اتفاق نهائي أو حتى تجديد لفترة الستة أشهر المرحلية “من خلال الموافقة المشتركة” كما يسمح به اتفاق جنيف، سوف يتطلب تعاوناً من الكونغرس. لقد كان من الصعب جداً الحصول على موافقة الكونغرس لرفع العقوبات عن ليبيا بعد أن وافقت تلك البلاد على تفكيك برنامجها النووي والتخلي عن دعمها للإرهاب. إن الحصول على موافقة الكونغرس بشأن أي اتفاق ينص على مطالب أقل بكثير من إيران هو أمر غير واقعي.

والمسألة الأخيرة، بل والأكثر أهمية، أن الاتفاق يثير تساؤلات حول الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إذ يرى حلفاء واشنطن بالفعل أن الولايات المتحدة تنسحب من المنطقة؛ ومن المرجح أن يعزز اتفاق جنيف من تلك الرؤية حيث إنه يضفي صفة قانونية على الأنشطة النووية التي عارضتها الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي على مدار العقد الماضي. ووفقاً لذلك، سوف يرى كثيرون أن هذا مؤشر على أن مغازلة الخطوط الحمراء الأمريكية يجلب معه مكافآت – وهو للأسف نفس الدرس الذي استفاده كثيرون من سياسة عدم التدخل التي انتهجتها الولايات المتحدة في سوريا.

إن مقاومة هذا الانطباع سوف يتطلب جهوداً قوية واستباقية، على نحو يتناقض مع النهج المتردد الذي اتبعته واشنطن تجاه الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. وسيكون من بين العناصر الهامة التنفيذ الفعّال للعقوبات التي لا تزال إيران تواجهها بشأن برنامجها النووي إلى جانب تلك المرتبطة بالإرهاب وحقوق الإنسان وقضايا أخرى. يجب على واشنطن أن تردع الدول والشركات عن العودة في وقت سابق لأوانه إلى مزاولة الأنشطة التجارية على نحو طبيعي مع طهران.

وعلاوة على ذلك، وفي سبيل بعث إشارات لكل من إيران وحلفاء واشنطن بأن الولايات المتحدة لا تبحث عن مخرج لكنها تظل ملتزمة تجاه المنطقة، ينبغي على المسؤولين الأمريكيين أن ينسقوا مع حلفاء واشنطن بشأن محتوى أي اتفاق نهائي بدلاً من مواجهتهم بالأمر الواقع. وبعيداً عن المسألة النووية، يتعيّن على واشنطن مواصلة العمل على إحباط السياسات الإيرانية المعادية وأن تدافع عن مصالحها والمصالح التي تشاطرها مع حلفائها، وأن تعمق من ناحية أخرى المشاركة الأمريكية في المنطقة.

لقد وُصف اتفاق جنيف بجدارة على أنه “خطوة أولى”. إن الوقت وأفعال واشنطن سيحددا وحدهما ما إذا كانت تلك خطوة تجاه نزع السلاح النووي الإيراني أم صعود البلاد كقوة نووية، إن كانت خطوة تجاه تراجع الولايات المتحدة أم إعادة تأكيد وتوطيد القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط.

مايكل سينغ هو المدير الإداري لمعهد واشنطن.

مونرو ومبدأ العزلة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

مُونرْو، مبدأ مونرو بيان أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في رسالة سلّمها للكونجرس الأمريكي في 2 ديسمبر 1823م. نادى مبدأ مونرو بضمان استقلال كلِّ دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي بغرض اضطهادهم، أو التّدخّل في تقرير مصيرهم. ويشير مبدأ مونرو أيضاً إلى أن الأوروبيين الأمريكييّن لايجوز اعتبارهم رعايا مستعمرات لأي قُوى أوروبية في المستقبل. والقصد من هذا البيان هو أن الولايات المتحدة لن تسمَح بتكوين مستعمرات جديدة في الأمريكتين، بالإضافة إلى عدم السماح للمستعمرات التي كانت قائمة بالتوسع في حدودها.

ومن المحتمل أن مبدأ مونرو لم يأت بفائدة تذكر للولايات المتحدة من وجهة النظر التجارية؛ لأن أوروبا استمرت في الحصول على النصيب الأكبر من تجارة أمريكا اللاتينية، والتي حصلت بريطانيا على أكثرها. كما أن المبدأ لم يحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأقطار أمريكا اللاتينية أيضاً. إن الدول التي يفترض أن تحميها هذه الفلسفة قد استاءت من الطريقة التي فرضت بها الولايات المتحدة استعلاءها عليها؛ فقد تخوفت هذه الدول من هيمنة الشمال أكثر من تخوفها من أي دولة أوروبية.

وفي أوائل القرن العشرين الميلادي، أعطى الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت حياة ومعنىً جديدين لمبدأ مونرو؛ فقد أشار إلى أن الضعف والممارسَات الخاطئة في أي من الدول الأمريكية الصغيرة ربما تغري الدول الأوروبية بالتدخل.

ظهر للرئيس روزفلت أنَّ الدول الأوروبية لها مايبرِّر مُحاولتها حماية أرواح مواطنيها وممتلكاتهم أو جمع الديون المُستحَقَّه لهم. لقد أكد روزفلت أنَّ الدّفاع عن مبدأ مونرو يتطلّب من الولايات المتحدة منع هذا التّدّخل المبرَّر؛ وذلك عن طريق التّدخّل بنفسها. وتحت هذه السياسة، سياسة العصا الغليظة أرسلتْ الولايات المتحدة جيوشها إلى جمهورية الدومنيكان في عام 1905م، وإلى نيكاراجوا عام 1912م وهاييتي عام 1915م.