أ.د. أحمد محمد وهبان

مونتسكيو

كاتب الموضوع الأصلي: اسامه الزومان20

مونتسكيو
مونتسكيو هو واحدٌ من أهم فلاسفة عصر التنوير، وأول من نادى بتطبيق نظام فصل السلطات. ألهمت دراساته دستور الولايات المتحدة الأمريكية، وإعلان حقوق الإنسان، ودستور فرنسا بعد الثورة الفرنسية، وأثره واضح في أغلب دساتير الدول الديموقراطية والليبرالية.

ولد شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم «مونتسكيو» في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة «بوردو» عام ١٦٨٩، لعائلة أرستقراطية. لم يعانِ من الفقر في حياته، وتلقى تربية مسيحية محافظة، إلا أنه ابتعد تدريجيًا عن الدين فيما بعد. انتسب مونتسكيو إلى أكاديمية «بوردو» منذ بداية حياته العلمية، ثم انخرط في دراسة الفيزياء والرياضيات. ودرس نظريات نيوتن عن نظام الطبيعة، قبل أن يتفرغ للفلسفة والدراسات السياسية. وقد وقف مونتسكيو في وجه التعصب المسيحي السائد في عصره.

اهتم مونتسكيو بإيجاد علاج للمجتمع الفرنسي الذي كان يعتقد أنه مريض يسعى للانتقال إلى فكر جديد، فألَّف أول كتبه قبل أن يصل إلى الثلاثين، لكن أول كتاب كبير له كان كتاب «الرسائل الفارسية» وهو في الثانية والثلاثين، لينتقد فيه انتقادًا لاذعًا العادات الفرنسية، والتعصب الديني السائد في عهد لويس الرابع عشر، وخلفه لويس الخامس عشر، ونظام الحكم المستبد، واضعًا هذه الانتقادات على ألسنة أجانب يبعثون بالرسائل إلى مواطنيهم في إيران، مثلما قام بحملة عاصفة على رجال الدين ونفاقهم في كتابه «اعتبارات وخواطر حول سياسة الرومان». أما كتابه «روح الشرائع» فقد لا يدانيه في القيمة إلا كتاب أرسطو «السياسة»، أو «العقد الاجتماعي» لروسو. وهو من أشهر الكتب السياسية في التاريخ، وقد درس فيه كل المؤسسات السياسية التي كانت سائدة في عصره، ثم بلور صيغة متفتحة جديدة ونظامًا ليبراليًا للحكم عبر طرحه نظرية فصل السلطات المعروفة حاليًا. قضى مونتسكيو عمره في نقد الديكتاتورية ونبذ التعصب إلى أن مات عام ١٧٥٥ عن عمر يناهز السادسة والستين.

توماس هوبز فكره

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
توماس هوبز (5 أبريل 1588 – 4 ديسمبر 1679) (بالإنجليزية: Thomas Hobbes) كان عالم رياضيات وفيلسوف إنجليزي
يعد توماس هوبز أحد أكبر فلاسفة القرن السابع عشر بإنجلترا وأكثرهم شهرة خصوصا في المجال القانوني حيث كان بالإضافة إلى اشتغاله بالفلسفة والأخلاق والتاريخ، فقيها قانونيا ساهم بشكل كبير في بلورة كثير من الأطروحات التي تميز بها هذا القرن على المستوى السياسي والحقوقي.كما عرف بمساهمته في التأسيس لكثير من المفاهيم التي لعبت دورا كبيرا ليس فقط على مستوى النظرية السياسية بل كذلك على مستوى الفعل والتطبيق في كثير من البلدان وعلى رأسها مفهوم العقد الاجتماعي . كذلك يعتبر هوبز من الفلاسفة الذين وظفوا مفهوم الحق الطبيعي في تفسيرهم لكثير من القضايا المطروحة في عصرهم. توماس هوبز من ميلمزبيري (5 إبريل 1588 – 4 ديسمبر 1679), في بعض الكتب القديمة توماس هوبر من ملمزبيري, كان فيلسوفًا إنجليزيًا، واشتهر اليوم بأعماله في الفلسفة السياسية. ولقد وضع كتابه الصادر عام 1651 تحت اسم لوياثان الأساس لمعظم الفلسفة السياسية الغربية من منظور نظرية العقد الاجتماعي.
لقد كان هوبز مناصرًا للملكية المطلقة, ولكنه قام أيضًا بتطوير بعض أساسيات الفكر الليبرالي: الأوروبي: حق الفرد والمساواة الطبيعية بين جميع البشر والشخصية الاعتبارية للنظام السياسي (التي أدت لاحقًا إلى التمييز بين المجتمع المدني والدولة)؛ وهو أيضًا صاحب رأي أن جميع القوى السياسية الشرعية يجب أن تكون “ممثلة” وقائمة على قبول الشعب؛ والتفسير الحر للقانون الذي يمنح الناس حرية فعل ما لم ينص القانون على تجريمه صراحةً.
لقد كان توماس هوبز أحد مؤسسي فلسفة السياسة الحديثة. ولقد ظل فهمه للبشر باعتبارهم مادة وحركة تنفذ نفس القوانين المادية مثل أية مادة وحركة أخرى ذات تأثير كبير؛ ويظل اعتباره للطبيعة البشرية باعتبارها تعاونًا مركزه الذات وللمجتمعات السياسية باعتبارها قائمة على “العقد الاجتماعي” أحد أهم الموضوعات في الفلسفة السياسية.
ولقد ساهم هوبز أيضًا، إلى جانب الفلسفة السياسية، في عدد متنوع من المجالات الأخرى، من بينها التاريخ والهندسة وفيزياء الغازات والإلهيات والأخلاق والفلسفة العامة.

جمهورية إيران الإسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

* الموقع : تقع إيران في النصف الشمالي من الكرة الأرضية … في الجزء الجنوبي الغربي من قارة آسيا .
– من الشمـال: أرمينيا ، وأذربيجان ، وتركمانستان .. ومن الشرق : باكستان ، وأفغانستان .. ومن الغـرب: تركيا ، والعراق .. ومن الجـنوب: الخليج العربي ، ودول الخليج العربي .. وتقسم إيران إلى 28 محافظة … ويبلغ عدد سكانها قرابة70 مليون نسمة … ومعدل النمو السكاني: 2.4 … والمساحة: 1.648.000كم / 636.300ميل
* التاريخ: فتح المسلمون فارس في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
– وفي عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه انتهت الدولة الساسانية التي كانت تحكم فارس … وقد انتشر الإسلام في أرجاء هذا البلد كغيره من البلاد التي فتحها المسلمون.
– حكم رضا شاه بهلوي إيران عام 1925-1941 وفي عام 1941 خلفه ابنه محمد … وفي السنوات الأولى من القرن العشرين منح اكتشاف النفط في جنوب غربي إيران البلد مصدراً هائلا للثروة … وقد اشتغل كلا الرجلين في استغلال هذه الثروات بتحديث البلد وتعزيز التطور الاقتصادي … لكن اضطرابات عنيفة في الداخل أدت إلى غضب شعبي عام 1979م أطاح بحكمه … وكان في الزعامة السياسية الدينية الشيعية دوراً حاسما في قيادة الثورة التي أسقطت حكم ” الشاه ” … وفي تغيير النظام السياسي في إيران … من ملكية دستورية إلى جمهورية إسلامية .
* الأديان : شيعة، سنة، زرادشتي وهم الفرس عباد النار، نصارى، يهود.
* العملة : العملة الرسمية الريال الإيراني، لكن تفاجئنا أن الناس يتعاملون بورق الريال ويتحاسبون باسم آخر وهو التومان !! لم أسأل عن السبب لكن أعتقد أنه من باب اختصار الورق كما فعلت تركيا قبل فترة !!.. وسعر الصرف : 1000 تومان = 10.000 ريال إيراني = 4.4 ريال سعودي
* المناخ : يختلف مناخ إيران من إقليم لآخر .. حيث تنخفض درجات الحرارة في المناطق الجبلية في الشمال الغربي إلى 29 درجة مئوية تحت الصفر ، ولكن فصول الشتاء الطويلة القاسية تتبعها فصول الصيف المعتدلة، وعلى النقيض فإن فصول الصيف في سهول خوزستان بالغة الحرارة والرطوبة، ويبلغ متوسط درجة الحرارة فيها حوالي 35 درجة مئوية ولكن فصول الشتاء في السهل معتدلة .
– تعتبر طهران اليوم من أكبر المدن وأكثرها سكاناً في العالم .. حيث يبلغ تعداد السكان بها قرابة 14 مليون نسمة .
– كانت طهران عبارة عن قرية تقع جنوب مرتفعات البرز .. وكان لنزوح سكان مدينة ري لطهران خلال الاجتياح المغولي أثر بالغ في ازدهارها وتناميها .. وذلك نتيجة توفر مقومات الحياة الأساسية بها .. حيث تتوفر المياه بغزارة .. وتكثر البساتين المحيطة بها … ولاعتدال مناخها كانت طهران عبارة عن قرية تقع جنوب مرتفعات البرز .
– في عهد الشاه طهماسب أحد الملوك الصفويين تم اختيارها كعاصمة لدولته .. الأمر الذي أعطى طهران مزيداً من الاهتمام نحو بناء المباني والقلاع المختلفة .. وتوفير جميع الخدمات بها … وبعد عدة عقود أصبحت طهران أكبر مدن إيران .. بل إحدى كبريات المدن في العالم .

توماس هوبز نشأته وتعليمه

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
ولد توماس هوبز يوم 5 من إبريل عام 1588 في ويستبورت, التي هي الآن جزء من ميلمزبيري في ويلتشير في إنجلترا. ولد توما هوبر قبل أوانه عندما سمعت والدته بقدوم غزو الأرمادا الإسبانية، ويقول هوبز عن ذلك لاحقًا “لقد وضعت أمي توءمًا: أنا والخوف.” كانت طفولته عادية جدًا، ولا يُعرف اسم والدته. وكان والده الذي اسمه هوبز أيضًا يعمل فيقار في شارلتون وويستبورت. وكان لتوماس هوبز الأب شقيق أكبر منه اسمه فرانسيس هوبز وكان تاجرًا ثريًا ولم تكن له أسرة منفصلة. وكان لتوماس هوبز، الابن، شقيق اسمه إدموند يكبره بعامين تقريبًا. ولقد هجر توماس الأب زوجته وولديه وابنته وتركهم في رعاية أخيه فرانسيس، بعدما أُجبر على الفرار من لندن بعد اشتراكه في مشاجرة مع أحد رجال الدين خارج كنيسته. تلقى هوبز تعليمه في كنيسة ويستبورت منذ أن كان عمره أربعة أعوام، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة ميلمزبيري ثم انتقل إلى مدرسة خاصة يديرها رجل شاب اسمه روبرت لاتيمير الذي تخرج من جامعة أكسفورد. كان هوبز تلميذًا يشار له بالبنان، وفي عام 1603 تقريبًا مجدلاين هول التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بـ كلية هيرتفورد، بأكسفورد. ولقد كان العميد جون ويلكنسون شخص تطهيري وكان له تأثير على هوبز. كان يبدو في الجامعة أن هوبز يتبع منهجًا تعليميًا خاصًا به، ولم يكن منجذبًا كثيرًا بالتعليم الدراسي”. ولم يكمل شهادة الليسانس حتى عام 1608؛ ولكن أوصى به سير جيمس هيوسي، لدى أستاذه في مجدلاين، ليكون معلمًا لابنه ويليام كافيديش بارون هاردويك (وأصبح لاحقًا إير ديفونشير) وبدأ علاقة طويلة الأمد مع هذه العائلة.

تشيكو سلوفاكيا

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

لقد وجد دخول قوى حلف فرصوفيا إلى تشيكوسلوفاكيا في 21 غشت 1968 صدى في العالم أجمع وأحرج بشكل واضح موقف الأحزاب الشيوعية الموالية لموسكو وخاصة أحزاب البلدان الرأسمالية المتقدمة، إذ أن كافة التبريرات المعطاة لم تحل تناقضا هاما برز في سياسة ” المعسكر الاشتراكي ” . فكيف يفسر الاتحاد السوفياتي الذي يمارس التعايش السلمي مع الإمبريالية العالمية منذ عشرات السنين ويؤمن بالتطور السلمي نحو العدالة الاجتماعية والاشتراكية ويقوم بحملة مركزة حول ” الصداقة بين الشعوب ” ، كيف يفسر إرساله 600000 مسلح ليفرض على الشعب التشيكوسلوفاكي الحكم الذي يراه ملائما ؟
لا يمكن فهم هذا التدخل السافر سوى انطلاقا من مصالح البيروقراطية السوفياتية وعلاقتها بالوضع العالمي كما كان يبرز سنة 1968 . فقد أتت أحداث تشيكوسلوفاكيا في سياق تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتطور الثورة الكولونيالية وأيضا نمو الحركة الثورية في الدول الإمبريالية نفسها كما تجلى ذلك في انتفاضة البروليتاريا الفرنسية في ماي 1968 . زد على ذلك فقدان الاتحاد السوفياتي لهيمنته السياسية على الصعيد العالمي وبروزه بشكل واضح كقوة معادية للثورة . وكان نضال الطبقة العاملة والطلاب التشيكوسلوفاكيين قد تأثر بشكل ملموس بهذا الوضع العالمي ( علاقة ماي الفرنسي ” بربيع ” براغ واضحة جدا ) .
إن الهدف من نشر ملف حول أحداث تشيكوسلوفاكيا لا يقتصر بالنسبة للماركسيين الثوريين على محاولة إعطاء تحليل علمي للأحداث بل يشمل أيضا تبني موقف واضح منها . والموقف الماركسي الثوري على هذا الصعيد لا يمكنه أن يكون سوى موقف دعم لنضال الطبقة العاملة التشيكوسلوفاكية ضد الحكم البيروقراطي القائم ومصالحه الرجعية .
وفي كافة الأحوال لم تنته ” أحداث ” تشيكوسلوفاكيا مع الاحتلال السوفياتي . فالتناقضات التي أدت إلى تفجير الأوضاع عام 1968 مازالت موجودة حتى يومنا هذا . ومن ناحية أخرى لا يمكن فهم المقاومة المعادية للبيروقراطية التي برزت منذ سنة 1968 في يوغسلافيا وبولونيا وحتى الاتحاد السوفياتي سوى على ضوء ربطها بأحداث تشيكوسلوفاكيا ، بالضبط كما يصعب فهم هذه الأخيرة دون ربطها بالنضالات المعادية للبيروقراطية التي تمت في أوروبا الشرقية منذ 1953 .
إن نضال الطبقة العاملة التشيكوسلوفاكية وكافة نضالات شعوب الدول العمالية الهادفة إلى إقامة سلطة بروليتارية حقيقية على أنقاض الحكم البيروقراطي القائم ، ليس سوى جزء من نضال البروليتاريا العالمية في سبيل انتصار الاشتراكية على صعيد العالم .
الثورة السياسية أو النضال من أجل الديموقراطية البروليتارية في الدول العمالية
عندما يتكلم الماركسيون الثوريون عن ” دولة عمالية ” إنهم لا يقصدون بذلك بالضرورة أن البروليتاريا هي التي تحكم مباشرة من خلال مجالسها . فالاتحاد السوفياتي والصين و تشيكوسلوفاكيا وغيرها من البلدان ، تصنف كدول عمالية بالرغم من أن السلطات القائمة في هذه الدول بعيدة جدا عن تحديدات ماركس ولينين حول شكل ديكتاتورية البروليتاريا . إن ما يلاحظه المرء في هذه البلدان هو الديكتاتورية البيروقراطية الحزبية . على المجتمع ، وعزل الطبقة العاملة وسائر الجماهير الكادحة عن الممارسة السياسية المباشرة . فالصين والاتحاد السوفياتي و تشيكوسلوفاكيا الخ . هي دول عمالية لأنها قضت على علاقات الإنتاج الرأسمالية وأطاحت بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وأرست الركيزة الاشتراكية للاقتصاد . فالبنية التحتية ( أي العلاقات الاقتصادية القائمة ) هي التي تحدد في نهاية التحليل طبيعة المجتمع ونوعية البنية السياسية . ولكن ذلك صحيح فقط في نهاية التحليل أي أن العلاقات السياسية ليست انعكاسا ميكانيكيا للبنية الاقتصادية على صعيد البناء الفوقي ، فكما تستند إلى الاقتصاد البرجوازي بنى فوقية مختلفة ( حكم ليبرالي، حكم بونابرتي ، حكم فاشي ، الخ… ) أيضا الاقتصاد اللارأسمالي لا يعرف شكلا واحدا من البناء الفوقي . ولذا فإن عدم مشاركة جماهير الاتحاد السوفياتي ( أو الصين ) في تحديد مصير المجتمع ، والمواقف الخائنة للسلطة السوفياتية ، لا تعني أن الاتحاد السوفياتي ليس دولة عمالية ، بل تعني فقط أنه دولة عمالية منحطة . فما هي أسباب هذا الانحطاط وبماذا يتجلى ؟

مختصر الحروب الصليبية وحملاتها

كاتب الموضوع الأصلي: مسلم السبيعي ( 704 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهذا ملخص للحروب والحملات الصليبية على الشرق راجيا من المولى ان ينفع بهذا الموضوع عموم المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله

حملة الاطفال الصليبية
حدثت في حدود عام 1212 وكانت هذه الحركة شبيهة بحملة الفقراء الأولى قبل 1096م ، يختلف حولها المؤرخون لقلة ما كتب عنها.
يرى بعض المؤرخين ان هاتين الحملتين لم تكونا سوى جموعا من الاقنان والفقراء الذين استاءوا من الفشل الذي لاقته الحملات السابقة بقيادة الاسياد ، وان تسميتهم بالحملة الطفولية او حملة الاطفال جاءت كاستعارة صورية لهذه الجموع .ولم تكن ترتبط حقيقة بكون المشاركين فيها من الاطفال . لكنها تصوير لفظي اصبح فيما بعد وهما تاريخيا . ويرى البعض من المؤرخين انها كانت حملتين اشترك فيها اعداد كبيرة من الاطفال ،وان لم تقتصر عليهم.
مات العديد من المشاركين بسبب الجوع والظروف القاسية ، وتفرقت الجموع وركب بعضهم السفن فوقعوا في ايدي القراصنة وبيعوا كعبيد في اسواق النخاسة ولم يصل المشاركون في اي من الحملتين إلى الارض المقدسة.
بدأت إحدى الحملتين بين 25 مارس و13 مايو 1212 م في مناطق ألمانيا المجاورة لنهر الرين، اندفع فيها الآلاف من الرعاة والأولاد الآخرين الذين يساعدون آبائهم في الشؤون المنزلية إلى الجنوب، لكي “يحرروا القدس” ويروي بعض مدوني الأخبار أن صبيا في العاشرة اسمه نيكلاس كان يقود الجموع .
وكذلك في يونيو 1212 في فرنسا الشمالية ظهر الراعي إيتان البالغ من العمر 12 سنة وأعلن نفسه رسول الرب، فتبعته جموع الفقراء، وكان هؤلاء على قناعة أن بإمكانهم القيام بما لم يتمكن منه الفرسان والنبلاء، وكان ذلك حصاد الوعاظ أمثال بيار من بلوا، واللاهوتي بيار كانتور، وغيرهم من الوعاظ المتجولين الذين غذّوا فكرة أن رحمة الرب وتحرير القدس التي لم يرغب الرب في وهبها للفرسان الامراء والملوك الطماعين.فقتل الكثيرين من مجموع الحملتين ومن بقي منهم اما قبض عليه ليباع كالعبيد اويتشرد ليموت جوعا وعطشا وبردا .

الحملات الصليبية على المشرق

حملة الفقراء أو حملة الشعب

حملة قام بها الفقراء والاقنان وجمهور قليل من الفرسان ، حيث كان الوعد الكنسي بالخلاص والفوز بالغنائم سببا مقنعا لمغادرة حياتهم البائسة والتوجه إلى تحرير القدس. وهذه الحملة قادها بطرس الناسك حتى وصولها إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزطية. وكانت الجموع تندفع دون توقف ودون انتظار أوامر القيادة، خلفت وراءها خرابا ونهبا في المجروالصرب واليونان وآسيا الصغري، حتى سحقتهم قوات السلاجقة الأتراك في 21 أكتوبر عام 1096 م. وكان عدد الصليبيين 25 ألف رجل.

الحملة الاولى

تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين ،طوابير قادها غودفري دي بويون الرابع ، وانضم اليها اتباعه (اخوه الاكبر الكونت يفتسافي من بولون واخوه الاصغر بودوان من بولون ايضا ، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم غودفري ، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على اثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء ، مشت هذه الفصائل على طريق الراين-الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096 .
واسفرت الحملة الاولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة القدس اللاتينية بالاضافة إلى عدّة مناطق حكم صليبية اخرى ،كالرها(اديسا) وامارة انطاكية وطرابلس بالشام .
ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا في الهزيمة التي تعرضوا لها ، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة ،والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها .وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الافضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه فر بعدها امام الجحافل الصليبية التي استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.

الحملة الثانية

بدأت الحملة الثانية عام 1147 وانتهت عام 1149 . وكانت قد أعقبت فترة من الهدوء ، دعا اليها برنارد دي كليرفو ، وكان قادتها لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث هوهنشتاوفن امبراطور الجرمان(المانيا) ، وهي أول حملة يشترك فيها الملوك ، تعرضت فيها الجحافل الالمانية لضربة قوية تمثلت في الجوع والمرض بعد هزيمة لحقت بها امام فصائل الخيالة التابعة لسلطان قونية السلجوقي جوار ضورليوم ، كما منيت القوات الفرنسية بهزيمة خطرة بجوار خونة . انهك السلاجقة الصليبيين بغاراتهم المتواصلة. وفي 24 يونيو 1147 تلاقى لويس السابع وكونراد الثالث ووصية العرش ميليساندا مع اعيان القدس . ومضوا لحصار دمشق الحصينة ، لان فتحها كان يبشر بغنائم وفيرة .دام الحصار خمسة ايام (من 23 إلى 27 يوليو ). لكنه فشل . و تخلي ملك القدس بودوان وبارون طبرية عن مطلبهما بعد تدهور موقعهم العسكري بسبب مناورة عسكرية أو لعله برشوة قدمها لهما الوزير الدمشقي معين الدين نور.

معركة حطين

في 4 يوليو 1187 وقعت معركة حطين التاريخية والمحورية . حيث انتصر فيها السلطان صلاح الدين الأيوبي سلطان مصر . فحرر القدس في 2 اكتوبر 1187 ، الامر الذي دفع بالبابا غريغوريوس الثامن إلى الدعوة إلى حملة صليبية جديدة.

الحملة الثالثة

دعا اليها البابا غريغوريوس الثامن ، عام 1187 ردا علي استرداد صلاح الدين للقدس وعودتها للمسلمين .وقاد الجيوش الصليبية ملك فرنسا فيليب اوغست الثاني ، وملك انجلتراريتشارد الاول الذي كان يلقب برتشارد قلب الاسد ، وملك الجرمان (المانيا) فريدريك الاول برباروسا . لكن برباروسا غرق في 1190 في نهر اللامس . فتشردت صفوف قواته .اما الفرنسيون والانجليز ، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى 1190 ، وفي الطريق عمل ريتشارد الاول على توسيع نفوذه في صقلية مما وتر العلاقات مع الملك الفرنسي واضعف التحالف بينهما.
قام الصليبيون بحصار عكا التي استسلمت في 12 يونيو 1191 . وغادر فيليب عائدا إلى فرنسا ، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا . بعدها تمت محاولاته لاحتلال مدن اخرى .لكنها باءت كلها بالفشل ، وفي عام 1192 .عقد الصلح مع صلاح الدين ، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا ، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة مدينة القدس والأماكن المقدسة .

الحملة الرابعة

دعا اليها البابا اينوقنتيوس الثالث في 1202 . وكانت خطة الصليبيين الاولية تتلخص في دفع القوات إلى مصر, لضرب القوة الاسلامية الكبري في المنطقة .ثم شن الحرب منها باتجاه القدس .لكن البندقيين الذين تولوا امر توجيه وتوفير وسائل النقل والغذاء للحملة مقابل 85 الف مارك ذهبي ، اثّروا في مسار الحملة ووجهوها إلى القسطنطينية عمدا . لأن الصليبيين لم يوفروا المبلغ المتفق عليه . واسفرت الحملة عن تخريب وتدمير القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ومركز الثقافة الإغريقية العريقة ، ولم تتخذ البابوية اجراءات فعلية تجاه هذا الحدث . وكانت تلك الحملة تمثل انحطاط الحملات الصليبية التي اصبحت فيما بعد بحاجة إلى تبرير مقنع ، بعدما كانت امرا الهيا باسم الكنيسة.

الحملة الخامسة

سعى البابا اينوشنتيوس الثالث إلى بدء حملة صليبية جديدة عام 1213 . فبدأ بحملة وعظ دامت حتى انعقاد المجمع اللاتيني الرابع عام 1215 الذي اتخذ سلسلة من الاجراءات التي تتعلق بتنظيم الحملات الصليبية . تحركت قوات مجرية وجنوب المانية بقيادة اندارش الثاني وقوات نمساوية .ووصلت إلى عكا .وتوقفت هناك حتى انضمت اليها قوات المانية وهولندية . فتوجهوا إلى مدينة دمياط في شمال شرق الدلتا بمصر علي النيل . واستولوا عليها عام 1219 . وتحت الحاح نائب البابا اونوريوس الثالث والقاصد الرسولي بيلاجيوس استكمل الهجوم نحو المنصورة .وفي ذلك الوقت بالذات بدأ فيضان النيل.وفتح المصريون السد علي النهر . وقطع المسلمون طريق التراجع على الصليبيين .وحاصرت قوات المسلمين الصليبيين باعداد كبيرة .وغرق المئات بمياه الفيضان . وأسر الملك لويس التاسع بدار ابن لقمان بالمنصورة فطلب الصليبييون الصلح واطلاق سراح الملك لويس .وقبلت الملكة شجر الدر زوجة السلطان الكامل الأيوبي الصلح ادراكا منها بخطر المغول في المشرق . وكان الكامل قد مات ليلة معركة المنصورة ووقع الصلح في 30 اغسطس 1221 لمدة 8 سنوات ، وكان على الصليبيين مغادرة دمياط ، ونفذوا ذلك في اوائل سبتمبر من نفس العام ومنيت الحملة الصليبية الخامسة بالفشل الذريع.

الحملة السادسة

قادها الامبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الالماني الذي اراد ان يحقق مقاصده دون ان يسحب سيفه من غمده في صيف 1228 ، ولم تحظ هذه الحملة بمباركة البابوية بل حرم الامبراطور من الكنيسة لتأخره في تنفيذ نذره بأخذ الصليب .تفاوض فيها فريدريك مع السلطان الكامل مما اسفر في فبراير 1229 عن صلح لمدة 10 سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستتثناء منطقة الحرم ، وبيت لحم والناصرة وقسم من دائرة صيدا وطورون (تبنين حاليا) وكانت الحملة الاولى التي لا تبارك انطلاقها البابوية.

الحملة السابعة

كان الهزيمة التي لحقت بقصائل الصليبيين عام 1244 وخسارتهم التامة للقدس ادت إلى ترتيب الحملة الصليبية السابعة ، فقادها الملك الفرنسي لويس التاسع وتوجه بها إلى مصر واستمرت الحملة بين عامي 1248 و1254 ، فسيطروا في البدء على دمياط ثم المنصورة ، ولكن المسلمين بقيادة الملك المعظم طوران شاه نجحوا في تدمير قواتهم وفي حصر بقاياها في المنصورة حتى استسلموا ، ووقع لويس في الاسر حتى تم فديه عام 1250 فعاد إلى عكا وبقي فيها 4 سنوات قبل العودة إلى فرنسا بخفي حنين.

الحملة الثامنة

انطلق في هذه الحملة لويس التاسع ملك فرنسا في عام 1270 بعد حوالي 3 سنوات من التأخير ، وقد قام بها عدد قليل من البارونات والفرسان الفرنسيون ، اذ ان فشل الحملات الجلي وانحطاط سمعتها صدهم عنها ، حتى ان مؤرخ سيرة حياة لويس التاسع الذي رافقه في حملته السابقة رفض الانضمام اليه هذه المرة ، ويروي هذا المؤرخ ان نبأ الحملة الجديدة كان مفاجئا للغاية بالنسبة له شخصيا وبالنسبة للاشخاص الآخرين المقربين من الملك ، وانه اذهل البارونات ، وكانت المعارضة مجمع عليها تقريبا واضطر الملك إلى شراء حماسة الاسياد بالمال ، ونذر مع الملك النذر الصليبي ابناءه الثلاثة وبعض تابعي الملك الآخرين ، واتفق على ان توجه الحملة نحو تونس.
بدأت المفاوضات مع المستنصر امير تونس ولما نزل الصليبيون في تونس وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود ، وعندها انضم شارل الاول كونت انجو ، الاخ الاصغر للويس وملك مملكة نابولي. واستولوا على قلعة قرطاجا القديمة ، ولكن وباء دب في صفوف الفرسان ، وتوفي على اثره الملك وافراد العائلة المالكة المرافقة باستثناء فيليب الابن البكر للملك الذي شفي ، وفي نفس يوم وفاة الملك وهو 25 اغسطس1270 وصل اخاه شارل الاول ، وخاضت قواته برفقة قوات لويس بقيادة خلفه فيليب بضع معارك ناجحة ضد قوات أمير تونس ، وفي أول نوفمبر 1270 وقعت معاهدة صلح مع المستنصر الزمته بدفع جزية مضاعفة إلى ملك الصقليتيين ، كما شملت حقوقا تجارية متبادلة ، وبعد 17 يوما من التوقيع ، ركب الصليبييون السفن وغادرو تونس.

وقد حدثت حملات صليبية اخرى غير رئيسية منها:

الحملة على الهراطقة الالبيجيين في جنوب فرنسا بين عام 1209 و 1229 ،
الحملة الصليبية على الاسكندرية بين عامي 1365 و 1369 بقيادة الملك بطرس الاول ملك قبرص ،
حملة نيقيا عام 1396 ،
وفي القرن الرابع عشر حدث أكثر من 50 حملة ضد البروسيين الهادينيشيين ومدينة ليتاور نظمها الحاكمون في مناطق ألمانيا ، وفي القرن الخامس عشر حدثت 4 حملات صليبية ضد الهوسيين التشيكيين ، ومن 1443 إلى 1444 حدثت آخر حملة صليبية ضد الامبراطورية العثمانية.

الحروب الصليبية (ملخص)

أطلق على الحملات العسكرية النصرانية المنظمة بشكل رئيسي للاستيلاء على فلسطين بين القرنين الخامس والثامن الهجريين، الحادي عشر والرابع عشر الميلاديين، وذلك لأهمية موقعها الجغرافي بوصفها حلقة وصل بين الشرق والغرب، ولرغبة استعمارية في السيطرة على الأماكن المقدسة. كما أنها كانت رد فعل لفتوحات المسلمين وانتصاراتهم التي جسَّدت التسامح الديني بين مختلف الأديان السماوية. وقد نظم الغزاة القادمون من أوروبا الغربية ثماني حملات رئيسية، فيما بين 490 و 669هـ ، 1096 و1270م. وتعد تلك الفترة فترة توسع اقتصادي لأوروبا الغربية وزيادة قواتها المسلحة. وكان الصــليبيون جزءًا من الحركات التوسعية النصرانية الواسعة.
شارك الملوك والنبلاء وآلاف الفرسان والفلاحون وسكان المدن وحتى الاطفال فيها. وقاتل الكثير منهم لزيادة قواتهم وأراضيهم وثرواتهم، وكسب الصليبيون بعض المعارك، وأسسوا ممالك صليبية على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط.في القدس وعكا والكرك وغيرها من المدن العربية ، بالمحصلة فشلت هذه الحملات والحروب فيما بعد وتم تحرير كل الاراضي العربية على يد صلاح الدين الايوبي ونور الدين زنكي والب ارسلان وغيرهم من القادة العظام

بداية الحروب الصليبية:

كان البويهيون يقفون موقفًا سلبيّا من أعداء الإسلام بعد استيلائهم على الخلافة العباسية ببغداد؛ مما شجع ملك الروم سنة 462هـ/ 1070م على غزو الشام، فقد خرج ملك الروم في ثلاث مائة ألف مقاتل، ونزل على “مَنْبج” وأحرق القرى بينها وبين أرض الروم، وقتل رجالهم، وسَبَى نساءهم وأولادهم.
وفزع المسلمون في حلب فزعًا عظيمًا، ولم يكد العام ينتهي حتى عاود ملك الروم هجماته بجيش كثير العدد والعدة يريد القضاء على الإسلام والمسلمين، حتى وصل إلى “ملاذكرد” من أرمينيا، ولكن “ألب أرسلان السلجوقي” سار إليه في خمسة عشر ألفًا، وكله إيمان بالله، ويقين بأن الله ناصر دينه، قائلا : “إنني أقاتل محتسبًا صابرًا، فإن سلمت فبنعمة من الله تعالي، وإن كانت الشهادة فإن ابني “ملكشاه” ولي عهدي!
وأشار الفقيه “أبو نصر البخاري” أن يكون يوم الجمعة بعد الصلاة هو موعد اللقاء مع الأعداء، بعد أن يدعو جميع الخطباء للمجاهدين في سبيل الله على المنابر، وصلى بهم الفقيه البخاري، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ثم قال لهم : من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا سلطان يأمر وينهي. ثم أخرج السلطان كفنه ليراه جنوده ففعلوا مثله.
وبدأ الزحف إلى الروم، فلما اقترب السلطان منهم نزل عن فرسه، وسجد لله-عز وجل-ومَرَّغَ وجهَه في التراب، ودعا الله، وطلب منه النصر على أعدائه، وأخذ في التضرع والبكاء، ثم ركب فرسه، وهجم على العدو فحملت العساكر معه، وكان نصر الله على الرغم من قلة عدد المسلمين وكثرة أعدائهم ، كان أرسلان، رحمه الله، عادلاً رحيمًا مقرّا بأنعم الله عليه، يتصدق على الفقراء، ولا سيما في رمضان.
وشاء الله أن يقتل المسلمون من الروم عددًا كبيرًا حتى امتلأت الساحة بجثث القتلى منهم، وأُسر ملك الروم، وافتدى نفسه بألف ألف وخمسمائة ألف دينار، كما افتدى قواده، وكان موقف أرسلان قويّا، يستمد قوته من عزة المسلم الذى يستمد عزته من عزة الله سبحانه، فقد فرض أرسلان على ملك الروم أن يرد كل أسير مسلم في أيدي الروم، وشرط عليه أن يرسل إليه عساكر الروم عند طلبها في أي وقت.
وكانت موقعة “ملاذكرد” هذه بين السلاجقة والروم سنة 463هـ/ 1071م (انظر تفصيلات المعركة في الكتاب حرف الميم )، من المعارك الحاسمة التي أدت إلى هزيمة ساحقة مروعة للروم، وذلك رغم التفاوت الكبير بين القوتين، إذ لم تزد قوات أرسلان على عشر من قوات الصليبيين.

اجتماع كليرمونت:

وقد أدى ذلك إلى أن يستنجد أحد أباطرتهم بأوربا ويستغيث بها، فراح البابا يدعو إلى اجتماع عام في “كلير مونت” بفرنسا ويدعو المجتمعين إلى غزو الشرق الإسلامي، وتخليص الأراضي المقدسة من الترك، وتخليص أراضي الإمبراطورية البيزنطية من الأعداء الغاصبين، وراح يحث الأمراء على توسيع أملاكهم وغزو الشرق الغني .

استيلاء الصليبيين على القدس:

وفي عام 491هـ/ 1097م؛ تجمعت قوات الصليبيين في القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينهم وبين السلاجقة معركة عام 1097م، عند “ضورليوم”، ولكن هزم فيها السلاجقة، ثم استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس.
وأمام أربعين ألف مقاتل، لم يستطع جيش الفاطميين (العبيديين) فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، ودخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين .
ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل “مَعَرَّة النعمان”، وقتل بها مائة ألف،ٍ وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس. وفي هذه الحملة، ظلت بعض مدن الشام الهامة مثل حلب ودمشق في أيدي المسلمين .
لقد تم الاستيلاء على القدس، وشعر الصليبيون أنهم حققوا واجبهم الديني باستعادة المدينة المقدسة.

وقد قسم الصليبيون هذا الإقليم إلى أربع إمارات:
إمارة الرُّها 492هـ/ 1098م، وتشمل أعالي نهري دجلة والفرات، وتقرب حدودها الجنوبية الغربية من حلب، وكانت عاصمتها الرها التي توجد في بعض الخرائط باسم إدريسّا .
أما الثانية فهي إمارة أنطاكية، وتقع في الإقليم الشمالي جنوب غرب إمارة الرها .
ثم تليها جنوبًا إمارة طرابلس وهي تقع في شريط ضيق على الساحل وهي أصغر هذه الإمارات .
أما الرابعة فهي مملكة القدس، وتمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، ثم تتبع نهر الأردن حيث تتسع قليلا، وتتجه جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها .
وكان لكل إمارة من هذه الإمارات أمير أو حاكم يحكمها

انتصار نور الدين على الصليبيين:

قيض الله لهذه الأمة رجلا تركيّا هو “عماد الدين زنكي” الذي عرف أن طريق النصر يبدأ دائمًا بالعودة إلى الله.
عندما انقسمت دولة السلاجقة بعد “ملكشاه” استطاع أحد مماليكه الأتراك وهو عماد الدين زنكي أن يستقل بإقليم الموصل .
وما لبثت قوة هذا الرجل أن تضاعفت فقام بهجوم على “الرها”، وتمكن من الاستيلاء على عاصمتها رغم مناعة أسوارها سنة 539هـ/1144م. وكان لسقوط “الرها” في أوربا هِزة عنيفة أدت إلى الدعوة إلى حملة صليبية أخري.
ويحمل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي عبء الجهاد والدفاع عن أرض الإسلام بعد استشهاد أبيه عماد الدين عام 1146م، على يد أحد أتباع المذهب الإسماعيلي (المعروفون باسم الحشاشين الباطنية)، ويعيد نور الدين فتح الرها التي سارع الصليبيون إلى احتلالها بعد استشهاد أبيه، ويعود مظفرًا إلى حلب، ومن هناك يستعد للقاء الصليبيين، ويهزمهم بالقرب من دمشق، بل ويهاجم بعد ذلك إمارة إنطاكية ويستولي على أجزاء منها، ويقبض على أميرها بوهيموند وجماعة من أكابر أمراء الصليبيين، واستطاع أن يخضع باقي مدن الرها التي لم تكن قد خضعت من قبل.
ثم توج جهوده لما دعاه أهل دمشق لحكمهم بعدما رأوا عدله وشجاعته، فتكونت جبهة إسلامية واحدة تمتد من حلب إلى دمشق ويدعمها ملك أخيه في الموصل.

موقف مصر من الصليبيين:

كانت مصر في ذلك الوقت تحت سلطان الفاطميين الذين كانوا وقتذاك في أقصى حالات الضعف، فقد كانت السلطة الفعلية في أيدي الوزراء الذين كانوا يعملون على اختيار الخليفة من ضعفاء الفاطميين حتى يضمنوا سيطرتهم الدائمة على مصر! وكانت مصر شديدة الأهمية للصليبيين ولدولة نور الدين. إن وقوعها في أيدي الصليبيين يقويهم، ويمدهم بموارد لا حصر لها. ووقوعها في يد نور الدين يضع الصليبيين في موقف حرج حيث تهاجمهم قوات المسلمين من ثلاث جهات : الشرق، والجنوب، والجنوب الغربي، كما أن موارد نور الدين وجيوشه سوف تعظم وتتضخم إن هو استولى على مصر، بلغ “نور الدين” أن جيشًا من الصليبيين كان يتجه نحو مصر ليسبقه إليها. فتحرك نور الدين على عجل، وجهز جيشًا بقيادة “أسد الدين شيركوه” يصحبه ابن أخيه صلاح الدين، ودخل جيش نور الدين مصر عام 560هـ/1164م،

الوزير العبيدي يستنجد بالصليبيين:

استعان شاور بجيش الصليبيين الذي كان يرابط على الحدود، وسرعان ما استجاب جيش الصليبيين لشاور فدخل مصر، واشتبك مع جيوش نور الدين!
واشتد القتال، ولكن لما لم ترجح كفة أحد الفريقين اتفقا على أن يرحلا معًا عن مصر، وسرعان ما جلا جيش نور الدين وجيش الصليبيين . ولكن جيش نور الدين عاد إلى مصر ثانية في عام 563هـ/ 1167م .
وعند ذلك أرسل “شاور” يستنجد بملك القدس المسيحي الذي أرسل جيوشه لمحاربة أسد الدين شيركوه، ولكن شيركوه هزم الصليبيين، واستولى على الإسكندرية التي نصَّب عليها ابن أخيه صلاح الدين الذي أظهر مواهبه الحربية في الدفاع عن الإسكندرية. وعلى الرغم من انتصارات شيركوه المؤقتة فإنه شعر ألا سبيل أمامه للاحتفاظ بمصر، فاتفق مع الصليبيين للمرة الثانية على جلاء الفريقين عنها. ولكن الصليبيين نقضوا العهد حين أعدوا حملة دخلت مصر بغرض الاستيلاء عليها، وقد استولوا على “بلبيس” وأعملوا في سكانها القتل والنهب.
انتصار شيركوه وصلاح الدين على الصليبيين:
وهنا أرسل الخليفة الفاطمي مستنجدًا بنور الدين الذي أرسل جيشه للمرة الثالثة سنة 564هـ/1169م، يقوده شيركوه، وصلاح الدين، وسرعان ما تم النصر على حملة الصليبيين في مصر، وانسحبت تاركة النفوذ والسيطرة لجيش شيركوه .
وقد حاول شاور العودة إلى سياسته القديمة، والتخلص من شيركوه؛ ولكنه فشل وقُبض عليه وأُعدم.
وعُيّن “شيركوه” وزيرًا للخليفة الفاطمي بدلا من شاور. وعندما مات شيركوه خلفه في الوزارة وقيادة الجيوش ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 564هـ/1169م، وقد تركزت في يد صلاح الدين جميع السلطات، ، ويموت الخليفة الفاطمي العاضد سنة 567هـ/1171م بعد أن ألغي صلاح الدين الخلافة الفاطمية، وتصبح السلطة الفعلية والنفوذ الحقيقي في يده
ظل صلاح الدين حاكمًا على مصر زمنًا طويلا يدعو للخليفة العباسي ولنور الدين من بعده. وتأسست الدولة الأيوبية بمصر بعد وفاة نور الدين محمود 569هـ/1174م على يد صلاح الدين الأيوبي.
كان على صلاح الدين الايوبي القيام باصلاحات كبيرة في المجتمع فحارب الدولة العبيدة وقضى عليها والغى شعائرها واعاد السنة اليها كما قام بتجهيز الجيوش والعمل على تدريبها والقيام بتجهيز عتادها لما هو قادم ، كما عمل على تحصين المدن وتجهيزها لرد أي عدوان والعمل على توحيد الامة العربية والاسلامية على طريق واحد للدفاع عن الارض واستعادة ماتم احتلاله .
كان صلاح الدين يعقد معاهدات مع الصليبيين ليتفرغ لتوحيد الامة الإسلامية، الا ان (أنارط) أمير الكرك الصليبي نقض هذه المعاهدة، وقام الصليبيون ببعض الاستفزازات للمسلمين منها أن ارناط هذا أعد أسطولا يعبث بشواطئ الحجاز ويهاجم الحجاج المسلمين، ودأب على مهاجمة القوافل الإسلامية.

موقعة حطين:

التقت جيوش المسلمين بجيوش الصليبيين في “حطين” وكان ذلك في عام 583هـ/1187م.

استرداد القدس:

اتجه صلاح الدين بعد المعركة نحو القدس لاستردادها لكن الصليبيين تحصنوا بداخلها، فاتخذ صلاح الدين جبل الزيتون مركزًا لجيوشه، ورمى أسوار المدينة بالمنجنيق، ففر المدافعون، وتقدم المسلمون ينقبون الأسوار، فاستسلم الفرنجة، وطلبوا الصلح، فقبل صلاح الدين، واتفق الطرفان على أن يخرج الفرنجة سالمين من المدينة على أن يدفع الرجل عشرة دنانير، والمرأة خمسة، والصبي دينارين، ووفى المسلمون لهم بهذا الوعد، وكان ضمن من خرجوا البطريرك الأكبر يحمل أموال البِيَع(الكنائس) وذخائر المساجد التي كان الصليبيون قد غنموها في فتوحاتهم.
بعد استعادة القدس تم استعادة المدن واحدة تلو الاخرى .

ملوك أوربا يقودون الحرب الصليبية:

كان لهذه الانتصارات وعلى رأسها سقوط القدس صدى مؤلم في أوربا أدى إلى إثارة الحماس مرة أخري، وتصاعدت صيحات إنقاذ الأراضي المقدسة تتردد في أرجاء أوربا. واتجهت الكنيسة إلى جمع الضرائب للحروب الصليبية، وشجعت الناس على الخروج لقتال المسلمين، وأعلن البابا أن من لم يستطع أن يخرج بنفسه وتبرع بالمال غُفرت له ذنوبه، ثم تطور هذا الأمر إلى إصدار صكوك الغفران لكل من يتبرع لهذه الحرب، أو يخرج فيها. وتم تعبئة عدد من الحملات يقودها ملك إنجلترا “ريتشارد” الملقب بقلب الأسد، و”فيليب أوغسطس” ملك فرنسا، و”فريدريك بربوسا” ملك الألمان.
لقد كانت الحملة التى قادها فردريك فاشلة، وذلك لأن قائدها نفسه قد غرق في نهر بأرمينية، فعاد معظم جيشه من حيث أتي، ولم يصل منه إلى الأراضي المقدسة سوى عدد قليل. وهكذا وقع عبء الحرب على ريتشارد وفيليب.
وقبل وصول هذين الأخيرين، أخذ الصليبيون يجمعون قواتهم، ويحاولون القيام بعمل مضاد لحركات صلاح الدين.. فوجهوا قواتهم لتحاصر عكا من البر، وأساطيلهم لتحاصرها من البحر، وكان في استطاعة صلاح الدين أن يقضي على الجيش الصليبي لولا وصول ريتشارد وجيوشه في ذلك الوقت.
وقد طال الحصار البحري البري مدة عامين كاملين من سنة (586-588هـ/ 1189-1191م) لتسقط عكا اخيرا بايدي الصليبيين.

الصليبيون يقتلون الأسري:

وتوصل الجانبان إلى اتفاق يطلق بمقتضاه الصليبيون سراح حامية عكا، شريطة أن يدفع صلاح الدين 200 ألف قطعة ذهبية.
وقد حدث أن تأخر دفع المبلغ المتفق عليه، فأمر ريتشارد بإعدام كل أسراه، وعددهم 2700 أسير،

صلح الرملة:

استمرت المناوشات البسيطة بين الفريقين، ولكن ريتشارد مَلَّ الحرب، وخاف على ملكه في أوربا، فجرت بينه وبين صلاح الدين مشاورات ومراسلات، ومن أهم ما جاء في هذه المراسلات ماكتبه ريتشارد إلى صلاح الدين يقول: إن المسلمين والفرنج قد هلكوا وخربت ديارهم، وتلفت الأموال والأرواح، وليس هناك حديث سوى القدس والصليب، والقدس مُتَعَبَّدُنا ما ننزل عنه، والصليب خشبة عندكم لا مقدار له، وهو عندنا عظيم؛ فيَمُنّ به السلطان علينا ونستريح من هذا العناء.
فأجاب صلاح الدين: القدس لنا كما هو لكم، وهو عندنا أعظم مما هو عندكم، فإنه مسرى نبينا ومجتمع الملائكة، فلا تتصور أن ننزل عنه، وأما البلاد فهي لنا واستيلاؤكم كان طارئًا عليها لضعف المسلمين، وأما الصليب فهلاكه عندنا قُربة عظيمة فلا يجوز أن نفرط فيه إلا لمصلحة أوفي منه.
وقد أدت هذه المفاوضات إلى عقد اتفاق بين الجانبين وهو صلح الرملة سنة 589هـ/1192م، وشروطه: ترك أراضي الساحل للصليبيين، ومنها صور وعكا ويافا وعسقلان، في حين أصبح داخل البلاد لصلاح الدين على أن يسمح للمسيحيين بالحج إلى بيت المقدس، وأن يتعهد بحمايتهم.

موقف أبناء صلاح الدين من الصليبيين:

ولما مات صلاح الدين سنة 589هـ/1192م، حكمت أسرته من بعده، فحكم أخوه العادل مصر ومعظم أجزاء الشام، وخلفه ابنه الكامل الذي سقطت دمياط في عهده في يد الصليبيين لما هاجموا مصر سنة 615هـ، ثم انسحبوا منها مدحورين.. بعد هزيمة فادحة أدت بهم إلى الجلاء عن مصر سنة 618هـ، بعد الصلح مع الملك الكامل، فقد قطع المصريون جسر النيل فغرقت الأرض بالمياه وأوشك الصليبيون علي الهلاك، فطلبوا الصلح.

أسر ملك فرنسا:

كما تعرضت مصر أيضا لحملة صليبية جديدة قادها ملك فرنسا لويس التاسع الذي استولى على دمياط سنة 647هـ، ولكنه وقع أسيرًا فحمل مكبلا بالسلاسل إلى المنصورة حيث سجن في دار قاضيها ابن لقمان، وكان ذلك بفضل حكمة وقيادة ركن الدين بيبرس للقوات المصرية، وافتدى نفسه بتسليم دمياط للمسلمين ودفع فدية مالية، وعادت دمياط إلى الأيوبيين سنة 648هـ .
وأمام التهديد الدائم من قبل الصليبيين للإسكندرية وغيرها من مدن الشام، لم يقف المماليك البرجية مكتوفي الأيدي؛ بل راحوا يفكرون في قطع دابر الصليبيين “بقبرص” ، حتى تمكنوا في عهد الأشرف بَرْسِباي سنة 829هـ/ 1426م، دخول قبرص ، وأسروا ملك الصليبيين الذي ظل أسيرًا بمصر حتى سنة 830هـ/1427م، ولم يفك أسره إلا بعد دفع جزية كبيرة على أن يعترف بسيادة المماليك على قبرص ظلت لمصر السيادة على قبرص في عهد المماليك البرجية حتى سنة 923هـ/ 1517م، وهي السنة التي آل فيها حكم البلاد إلى العثمانيين، وسقطت دولة المماليك البرجية

——————————————————————————–
المراجع :
الموسوعة الشاملة في الحروب الصليبية سهيل زكار – ماهية الحروب الصليبية قاسم عبده قاسم – الصليبيون في الشرق ميخائيل زباروف – تاريخ الحروب الصليبيه 1095-1291م محمد سعيد عمران – الموسوعة العربية العالمية – موجز تاريخ الحروب الصليبيه مصطفى وهبة – الحمله الصليبيه الاولي و فكره الحروب الصليبيه جوناثان رايلي سميث – محمد فتحي الشاعر القدس:الفتح الاسلامي-الغزو الصليبي-الهجمه الصهيونيه عبد الحميد الكاتب
المصورات :
هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1468×1176 الابعاد 252KB.

خريطة قديمة تبين الحملات الصليبية في الشرق
هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 640×405.

الامبراطورية الاسلامية في عهد السلطان صلاح الدين الايوبي

مصور معركة حطين الخالدة

مصور فتح بيت المقدس على يد السلطان صلاح الدين الايوبي

مختصر الحروب الصليبية وحملاتها

كاتب الموضوع الأصلي: مسلم السبيعي ( 704 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهذا ملخص للحروب والحملات الصليبية على الشرق راجيا من المولى ان ينفع بهذا الموضوع عموم المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله

حملة الاطفال الصليبية
حدثت في حدود عام 1212 وكانت هذه الحركة شبيهة بحملة الفقراء الأولى قبل 1096م ، يختلف حولها المؤرخون لقلة ما كتب عنها.
يرى بعض المؤرخين ان هاتين الحملتين لم تكونا سوى جموعا من الاقنان والفقراء الذين استاءوا من الفشل الذي لاقته الحملات السابقة بقيادة الاسياد ، وان تسميتهم بالحملة الطفولية او حملة الاطفال جاءت كاستعارة صورية لهذه الجموع .ولم تكن ترتبط حقيقة بكون المشاركين فيها من الاطفال . لكنها تصوير لفظي اصبح فيما بعد وهما تاريخيا . ويرى البعض من المؤرخين انها كانت حملتين اشترك فيها اعداد كبيرة من الاطفال ،وان لم تقتصر عليهم.
مات العديد من المشاركين بسبب الجوع والظروف القاسية ، وتفرقت الجموع وركب بعضهم السفن فوقعوا في ايدي القراصنة وبيعوا كعبيد في اسواق النخاسة ولم يصل المشاركون في اي من الحملتين إلى الارض المقدسة.
بدأت إحدى الحملتين بين 25 مارس و13 مايو 1212 م في مناطق ألمانيا المجاورة لنهر الرين، اندفع فيها الآلاف من الرعاة والأولاد الآخرين الذين يساعدون آبائهم في الشؤون المنزلية إلى الجنوب، لكي “يحرروا القدس” ويروي بعض مدوني الأخبار أن صبيا في العاشرة اسمه نيكلاس كان يقود الجموع .
وكذلك في يونيو 1212 في فرنسا الشمالية ظهر الراعي إيتان البالغ من العمر 12 سنة وأعلن نفسه رسول الرب، فتبعته جموع الفقراء، وكان هؤلاء على قناعة أن بإمكانهم القيام بما لم يتمكن منه الفرسان والنبلاء، وكان ذلك حصاد الوعاظ أمثال بيار من بلوا، واللاهوتي بيار كانتور، وغيرهم من الوعاظ المتجولين الذين غذّوا فكرة أن رحمة الرب وتحرير القدس التي لم يرغب الرب في وهبها للفرسان الامراء والملوك الطماعين.فقتل الكثيرين من مجموع الحملتين ومن بقي منهم اما قبض عليه ليباع كالعبيد اويتشرد ليموت جوعا وعطشا وبردا .

الحملات الصليبية على المشرق

حملة الفقراء أو حملة الشعب

حملة قام بها الفقراء والاقنان وجمهور قليل من الفرسان ، حيث كان الوعد الكنسي بالخلاص والفوز بالغنائم سببا مقنعا لمغادرة حياتهم البائسة والتوجه إلى تحرير القدس. وهذه الحملة قادها بطرس الناسك حتى وصولها إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزطية. وكانت الجموع تندفع دون توقف ودون انتظار أوامر القيادة، خلفت وراءها خرابا ونهبا في المجروالصرب واليونان وآسيا الصغري، حتى سحقتهم قوات السلاجقة الأتراك في 21 أكتوبر عام 1096 م. وكان عدد الصليبيين 25 ألف رجل.

الحملة الاولى

تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين ،طوابير قادها غودفري دي بويون الرابع ، وانضم اليها اتباعه (اخوه الاكبر الكونت يفتسافي من بولون واخوه الاصغر بودوان من بولون ايضا ، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم غودفري ، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على اثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء ، مشت هذه الفصائل على طريق الراين-الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096 .
واسفرت الحملة الاولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة القدس اللاتينية بالاضافة إلى عدّة مناطق حكم صليبية اخرى ،كالرها(اديسا) وامارة انطاكية وطرابلس بالشام .
ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا في الهزيمة التي تعرضوا لها ، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة ،والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها .وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الافضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه فر بعدها امام الجحافل الصليبية التي استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.

الحملة الثانية

بدأت الحملة الثانية عام 1147 وانتهت عام 1149 . وكانت قد أعقبت فترة من الهدوء ، دعا اليها برنارد دي كليرفو ، وكان قادتها لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث هوهنشتاوفن امبراطور الجرمان(المانيا) ، وهي أول حملة يشترك فيها الملوك ، تعرضت فيها الجحافل الالمانية لضربة قوية تمثلت في الجوع والمرض بعد هزيمة لحقت بها امام فصائل الخيالة التابعة لسلطان قونية السلجوقي جوار ضورليوم ، كما منيت القوات الفرنسية بهزيمة خطرة بجوار خونة . انهك السلاجقة الصليبيين بغاراتهم المتواصلة. وفي 24 يونيو 1147 تلاقى لويس السابع وكونراد الثالث ووصية العرش ميليساندا مع اعيان القدس . ومضوا لحصار دمشق الحصينة ، لان فتحها كان يبشر بغنائم وفيرة .دام الحصار خمسة ايام (من 23 إلى 27 يوليو ). لكنه فشل . و تخلي ملك القدس بودوان وبارون طبرية عن مطلبهما بعد تدهور موقعهم العسكري بسبب مناورة عسكرية أو لعله برشوة قدمها لهما الوزير الدمشقي معين الدين نور.

معركة حطين

في 4 يوليو 1187 وقعت معركة حطين التاريخية والمحورية . حيث انتصر فيها السلطان صلاح الدين الأيوبي سلطان مصر . فحرر القدس في 2 اكتوبر 1187 ، الامر الذي دفع بالبابا غريغوريوس الثامن إلى الدعوة إلى حملة صليبية جديدة.

الحملة الثالثة

دعا اليها البابا غريغوريوس الثامن ، عام 1187 ردا علي استرداد صلاح الدين للقدس وعودتها للمسلمين .وقاد الجيوش الصليبية ملك فرنسا فيليب اوغست الثاني ، وملك انجلتراريتشارد الاول الذي كان يلقب برتشارد قلب الاسد ، وملك الجرمان (المانيا) فريدريك الاول برباروسا . لكن برباروسا غرق في 1190 في نهر اللامس . فتشردت صفوف قواته .اما الفرنسيون والانجليز ، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى 1190 ، وفي الطريق عمل ريتشارد الاول على توسيع نفوذه في صقلية مما وتر العلاقات مع الملك الفرنسي واضعف التحالف بينهما.
قام الصليبيون بحصار عكا التي استسلمت في 12 يونيو 1191 . وغادر فيليب عائدا إلى فرنسا ، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا . بعدها تمت محاولاته لاحتلال مدن اخرى .لكنها باءت كلها بالفشل ، وفي عام 1192 .عقد الصلح مع صلاح الدين ، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا ، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة مدينة القدس والأماكن المقدسة .

الحملة الرابعة

دعا اليها البابا اينوقنتيوس الثالث في 1202 . وكانت خطة الصليبيين الاولية تتلخص في دفع القوات إلى مصر, لضرب القوة الاسلامية الكبري في المنطقة .ثم شن الحرب منها باتجاه القدس .لكن البندقيين الذين تولوا امر توجيه وتوفير وسائل النقل والغذاء للحملة مقابل 85 الف مارك ذهبي ، اثّروا في مسار الحملة ووجهوها إلى القسطنطينية عمدا . لأن الصليبيين لم يوفروا المبلغ المتفق عليه . واسفرت الحملة عن تخريب وتدمير القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ومركز الثقافة الإغريقية العريقة ، ولم تتخذ البابوية اجراءات فعلية تجاه هذا الحدث . وكانت تلك الحملة تمثل انحطاط الحملات الصليبية التي اصبحت فيما بعد بحاجة إلى تبرير مقنع ، بعدما كانت امرا الهيا باسم الكنيسة.

الحملة الخامسة

سعى البابا اينوشنتيوس الثالث إلى بدء حملة صليبية جديدة عام 1213 . فبدأ بحملة وعظ دامت حتى انعقاد المجمع اللاتيني الرابع عام 1215 الذي اتخذ سلسلة من الاجراءات التي تتعلق بتنظيم الحملات الصليبية . تحركت قوات مجرية وجنوب المانية بقيادة اندارش الثاني وقوات نمساوية .ووصلت إلى عكا .وتوقفت هناك حتى انضمت اليها قوات المانية وهولندية . فتوجهوا إلى مدينة دمياط في شمال شرق الدلتا بمصر علي النيل . واستولوا عليها عام 1219 . وتحت الحاح نائب البابا اونوريوس الثالث والقاصد الرسولي بيلاجيوس استكمل الهجوم نحو المنصورة .وفي ذلك الوقت بالذات بدأ فيضان النيل.وفتح المصريون السد علي النهر . وقطع المسلمون طريق التراجع على الصليبيين .وحاصرت قوات المسلمين الصليبيين باعداد كبيرة .وغرق المئات بمياه الفيضان . وأسر الملك لويس التاسع بدار ابن لقمان بالمنصورة فطلب الصليبييون الصلح واطلاق سراح الملك لويس .وقبلت الملكة شجر الدر زوجة السلطان الكامل الأيوبي الصلح ادراكا منها بخطر المغول في المشرق . وكان الكامل قد مات ليلة معركة المنصورة ووقع الصلح في 30 اغسطس 1221 لمدة 8 سنوات ، وكان على الصليبيين مغادرة دمياط ، ونفذوا ذلك في اوائل سبتمبر من نفس العام ومنيت الحملة الصليبية الخامسة بالفشل الذريع.

الحملة السادسة

قادها الامبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الالماني الذي اراد ان يحقق مقاصده دون ان يسحب سيفه من غمده في صيف 1228 ، ولم تحظ هذه الحملة بمباركة البابوية بل حرم الامبراطور من الكنيسة لتأخره في تنفيذ نذره بأخذ الصليب .تفاوض فيها فريدريك مع السلطان الكامل مما اسفر في فبراير 1229 عن صلح لمدة 10 سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستتثناء منطقة الحرم ، وبيت لحم والناصرة وقسم من دائرة صيدا وطورون (تبنين حاليا) وكانت الحملة الاولى التي لا تبارك انطلاقها البابوية.

الحملة السابعة

كان الهزيمة التي لحقت بقصائل الصليبيين عام 1244 وخسارتهم التامة للقدس ادت إلى ترتيب الحملة الصليبية السابعة ، فقادها الملك الفرنسي لويس التاسع وتوجه بها إلى مصر واستمرت الحملة بين عامي 1248 و1254 ، فسيطروا في البدء على دمياط ثم المنصورة ، ولكن المسلمين بقيادة الملك المعظم طوران شاه نجحوا في تدمير قواتهم وفي حصر بقاياها في المنصورة حتى استسلموا ، ووقع لويس في الاسر حتى تم فديه عام 1250 فعاد إلى عكا وبقي فيها 4 سنوات قبل العودة إلى فرنسا بخفي حنين.

الحملة الثامنة

انطلق في هذه الحملة لويس التاسع ملك فرنسا في عام 1270 بعد حوالي 3 سنوات من التأخير ، وقد قام بها عدد قليل من البارونات والفرسان الفرنسيون ، اذ ان فشل الحملات الجلي وانحطاط سمعتها صدهم عنها ، حتى ان مؤرخ سيرة حياة لويس التاسع الذي رافقه في حملته السابقة رفض الانضمام اليه هذه المرة ، ويروي هذا المؤرخ ان نبأ الحملة الجديدة كان مفاجئا للغاية بالنسبة له شخصيا وبالنسبة للاشخاص الآخرين المقربين من الملك ، وانه اذهل البارونات ، وكانت المعارضة مجمع عليها تقريبا واضطر الملك إلى شراء حماسة الاسياد بالمال ، ونذر مع الملك النذر الصليبي ابناءه الثلاثة وبعض تابعي الملك الآخرين ، واتفق على ان توجه الحملة نحو تونس.
بدأت المفاوضات مع المستنصر امير تونس ولما نزل الصليبيون في تونس وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود ، وعندها انضم شارل الاول كونت انجو ، الاخ الاصغر للويس وملك مملكة نابولي. واستولوا على قلعة قرطاجا القديمة ، ولكن وباء دب في صفوف الفرسان ، وتوفي على اثره الملك وافراد العائلة المالكة المرافقة باستثناء فيليب الابن البكر للملك الذي شفي ، وفي نفس يوم وفاة الملك وهو 25 اغسطس1270 وصل اخاه شارل الاول ، وخاضت قواته برفقة قوات لويس بقيادة خلفه فيليب بضع معارك ناجحة ضد قوات أمير تونس ، وفي أول نوفمبر 1270 وقعت معاهدة صلح مع المستنصر الزمته بدفع جزية مضاعفة إلى ملك الصقليتيين ، كما شملت حقوقا تجارية متبادلة ، وبعد 17 يوما من التوقيع ، ركب الصليبييون السفن وغادرو تونس.

وقد حدثت حملات صليبية اخرى غير رئيسية منها:

الحملة على الهراطقة الالبيجيين في جنوب فرنسا بين عام 1209 و 1229 ،
الحملة الصليبية على الاسكندرية بين عامي 1365 و 1369 بقيادة الملك بطرس الاول ملك قبرص ،
حملة نيقيا عام 1396 ،
وفي القرن الرابع عشر حدث أكثر من 50 حملة ضد البروسيين الهادينيشيين ومدينة ليتاور نظمها الحاكمون في مناطق ألمانيا ، وفي القرن الخامس عشر حدثت 4 حملات صليبية ضد الهوسيين التشيكيين ، ومن 1443 إلى 1444 حدثت آخر حملة صليبية ضد الامبراطورية العثمانية.

الحروب الصليبية (ملخص)

أطلق على الحملات العسكرية النصرانية المنظمة بشكل رئيسي للاستيلاء على فلسطين بين القرنين الخامس والثامن الهجريين، الحادي عشر والرابع عشر الميلاديين، وذلك لأهمية موقعها الجغرافي بوصفها حلقة وصل بين الشرق والغرب، ولرغبة استعمارية في السيطرة على الأماكن المقدسة. كما أنها كانت رد فعل لفتوحات المسلمين وانتصاراتهم التي جسَّدت التسامح الديني بين مختلف الأديان السماوية. وقد نظم الغزاة القادمون من أوروبا الغربية ثماني حملات رئيسية، فيما بين 490 و 669هـ ، 1096 و1270م. وتعد تلك الفترة فترة توسع اقتصادي لأوروبا الغربية وزيادة قواتها المسلحة. وكان الصــليبيون جزءًا من الحركات التوسعية النصرانية الواسعة.
شارك الملوك والنبلاء وآلاف الفرسان والفلاحون وسكان المدن وحتى الاطفال فيها. وقاتل الكثير منهم لزيادة قواتهم وأراضيهم وثرواتهم، وكسب الصليبيون بعض المعارك، وأسسوا ممالك صليبية على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط.في القدس وعكا والكرك وغيرها من المدن العربية ، بالمحصلة فشلت هذه الحملات والحروب فيما بعد وتم تحرير كل الاراضي العربية على يد صلاح الدين الايوبي ونور الدين زنكي والب ارسلان وغيرهم من القادة العظام

بداية الحروب الصليبية:

كان البويهيون يقفون موقفًا سلبيّا من أعداء الإسلام بعد استيلائهم على الخلافة العباسية ببغداد؛ مما شجع ملك الروم سنة 462هـ/ 1070م على غزو الشام، فقد خرج ملك الروم في ثلاث مائة ألف مقاتل، ونزل على “مَنْبج” وأحرق القرى بينها وبين أرض الروم، وقتل رجالهم، وسَبَى نساءهم وأولادهم.
وفزع المسلمون في حلب فزعًا عظيمًا، ولم يكد العام ينتهي حتى عاود ملك الروم هجماته بجيش كثير العدد والعدة يريد القضاء على الإسلام والمسلمين، حتى وصل إلى “ملاذكرد” من أرمينيا، ولكن “ألب أرسلان السلجوقي” سار إليه في خمسة عشر ألفًا، وكله إيمان بالله، ويقين بأن الله ناصر دينه، قائلا : “إنني أقاتل محتسبًا صابرًا، فإن سلمت فبنعمة من الله تعالي، وإن كانت الشهادة فإن ابني “ملكشاه” ولي عهدي!
وأشار الفقيه “أبو نصر البخاري” أن يكون يوم الجمعة بعد الصلاة هو موعد اللقاء مع الأعداء، بعد أن يدعو جميع الخطباء للمجاهدين في سبيل الله على المنابر، وصلى بهم الفقيه البخاري، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ثم قال لهم : من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا سلطان يأمر وينهي. ثم أخرج السلطان كفنه ليراه جنوده ففعلوا مثله.
وبدأ الزحف إلى الروم، فلما اقترب السلطان منهم نزل عن فرسه، وسجد لله-عز وجل-ومَرَّغَ وجهَه في التراب، ودعا الله، وطلب منه النصر على أعدائه، وأخذ في التضرع والبكاء، ثم ركب فرسه، وهجم على العدو فحملت العساكر معه، وكان نصر الله على الرغم من قلة عدد المسلمين وكثرة أعدائهم ، كان أرسلان، رحمه الله، عادلاً رحيمًا مقرّا بأنعم الله عليه، يتصدق على الفقراء، ولا سيما في رمضان.
وشاء الله أن يقتل المسلمون من الروم عددًا كبيرًا حتى امتلأت الساحة بجثث القتلى منهم، وأُسر ملك الروم، وافتدى نفسه بألف ألف وخمسمائة ألف دينار، كما افتدى قواده، وكان موقف أرسلان قويّا، يستمد قوته من عزة المسلم الذى يستمد عزته من عزة الله سبحانه، فقد فرض أرسلان على ملك الروم أن يرد كل أسير مسلم في أيدي الروم، وشرط عليه أن يرسل إليه عساكر الروم عند طلبها في أي وقت.
وكانت موقعة “ملاذكرد” هذه بين السلاجقة والروم سنة 463هـ/ 1071م (انظر تفصيلات المعركة في الكتاب حرف الميم )، من المعارك الحاسمة التي أدت إلى هزيمة ساحقة مروعة للروم، وذلك رغم التفاوت الكبير بين القوتين، إذ لم تزد قوات أرسلان على عشر من قوات الصليبيين.

اجتماع كليرمونت:

وقد أدى ذلك إلى أن يستنجد أحد أباطرتهم بأوربا ويستغيث بها، فراح البابا يدعو إلى اجتماع عام في “كلير مونت” بفرنسا ويدعو المجتمعين إلى غزو الشرق الإسلامي، وتخليص الأراضي المقدسة من الترك، وتخليص أراضي الإمبراطورية البيزنطية من الأعداء الغاصبين، وراح يحث الأمراء على توسيع أملاكهم وغزو الشرق الغني .

استيلاء الصليبيين على القدس:

وفي عام 491هـ/ 1097م؛ تجمعت قوات الصليبيين في القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينهم وبين السلاجقة معركة عام 1097م، عند “ضورليوم”، ولكن هزم فيها السلاجقة، ثم استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس.
وأمام أربعين ألف مقاتل، لم يستطع جيش الفاطميين (العبيديين) فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، ودخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين .
ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل “مَعَرَّة النعمان”، وقتل بها مائة ألف،ٍ وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس. وفي هذه الحملة، ظلت بعض مدن الشام الهامة مثل حلب ودمشق في أيدي المسلمين .
لقد تم الاستيلاء على القدس، وشعر الصليبيون أنهم حققوا واجبهم الديني باستعادة المدينة المقدسة.

وقد قسم الصليبيون هذا الإقليم إلى أربع إمارات:
إمارة الرُّها 492هـ/ 1098م، وتشمل أعالي نهري دجلة والفرات، وتقرب حدودها الجنوبية الغربية من حلب، وكانت عاصمتها الرها التي توجد في بعض الخرائط باسم إدريسّا .
أما الثانية فهي إمارة أنطاكية، وتقع في الإقليم الشمالي جنوب غرب إمارة الرها .
ثم تليها جنوبًا إمارة طرابلس وهي تقع في شريط ضيق على الساحل وهي أصغر هذه الإمارات .
أما الرابعة فهي مملكة القدس، وتمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، ثم تتبع نهر الأردن حيث تتسع قليلا، وتتجه جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها .
وكان لكل إمارة من هذه الإمارات أمير أو حاكم يحكمها

انتصار نور الدين على الصليبيين:

قيض الله لهذه الأمة رجلا تركيّا هو “عماد الدين زنكي” الذي عرف أن طريق النصر يبدأ دائمًا بالعودة إلى الله.
عندما انقسمت دولة السلاجقة بعد “ملكشاه” استطاع أحد مماليكه الأتراك وهو عماد الدين زنكي أن يستقل بإقليم الموصل .
وما لبثت قوة هذا الرجل أن تضاعفت فقام بهجوم على “الرها”، وتمكن من الاستيلاء على عاصمتها رغم مناعة أسوارها سنة 539هـ/1144م. وكان لسقوط “الرها” في أوربا هِزة عنيفة أدت إلى الدعوة إلى حملة صليبية أخري.
ويحمل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي عبء الجهاد والدفاع عن أرض الإسلام بعد استشهاد أبيه عماد الدين عام 1146م، على يد أحد أتباع المذهب الإسماعيلي (المعروفون باسم الحشاشين الباطنية)، ويعيد نور الدين فتح الرها التي سارع الصليبيون إلى احتلالها بعد استشهاد أبيه، ويعود مظفرًا إلى حلب، ومن هناك يستعد للقاء الصليبيين، ويهزمهم بالقرب من دمشق، بل ويهاجم بعد ذلك إمارة إنطاكية ويستولي على أجزاء منها، ويقبض على أميرها بوهيموند وجماعة من أكابر أمراء الصليبيين، واستطاع أن يخضع باقي مدن الرها التي لم تكن قد خضعت من قبل.
ثم توج جهوده لما دعاه أهل دمشق لحكمهم بعدما رأوا عدله وشجاعته، فتكونت جبهة إسلامية واحدة تمتد من حلب إلى دمشق ويدعمها ملك أخيه في الموصل.

موقف مصر من الصليبيين:

كانت مصر في ذلك الوقت تحت سلطان الفاطميين الذين كانوا وقتذاك في أقصى حالات الضعف، فقد كانت السلطة الفعلية في أيدي الوزراء الذين كانوا يعملون على اختيار الخليفة من ضعفاء الفاطميين حتى يضمنوا سيطرتهم الدائمة على مصر! وكانت مصر شديدة الأهمية للصليبيين ولدولة نور الدين. إن وقوعها في أيدي الصليبيين يقويهم، ويمدهم بموارد لا حصر لها. ووقوعها في يد نور الدين يضع الصليبيين في موقف حرج حيث تهاجمهم قوات المسلمين من ثلاث جهات : الشرق، والجنوب، والجنوب الغربي، كما أن موارد نور الدين وجيوشه سوف تعظم وتتضخم إن هو استولى على مصر، بلغ “نور الدين” أن جيشًا من الصليبيين كان يتجه نحو مصر ليسبقه إليها. فتحرك نور الدين على عجل، وجهز جيشًا بقيادة “أسد الدين شيركوه” يصحبه ابن أخيه صلاح الدين، ودخل جيش نور الدين مصر عام 560هـ/1164م،

الوزير العبيدي يستنجد بالصليبيين:

استعان شاور بجيش الصليبيين الذي كان يرابط على الحدود، وسرعان ما استجاب جيش الصليبيين لشاور فدخل مصر، واشتبك مع جيوش نور الدين!
واشتد القتال، ولكن لما لم ترجح كفة أحد الفريقين اتفقا على أن يرحلا معًا عن مصر، وسرعان ما جلا جيش نور الدين وجيش الصليبيين . ولكن جيش نور الدين عاد إلى مصر ثانية في عام 563هـ/ 1167م .
وعند ذلك أرسل “شاور” يستنجد بملك القدس المسيحي الذي أرسل جيوشه لمحاربة أسد الدين شيركوه، ولكن شيركوه هزم الصليبيين، واستولى على الإسكندرية التي نصَّب عليها ابن أخيه صلاح الدين الذي أظهر مواهبه الحربية في الدفاع عن الإسكندرية. وعلى الرغم من انتصارات شيركوه المؤقتة فإنه شعر ألا سبيل أمامه للاحتفاظ بمصر، فاتفق مع الصليبيين للمرة الثانية على جلاء الفريقين عنها. ولكن الصليبيين نقضوا العهد حين أعدوا حملة دخلت مصر بغرض الاستيلاء عليها، وقد استولوا على “بلبيس” وأعملوا في سكانها القتل والنهب.
انتصار شيركوه وصلاح الدين على الصليبيين:
وهنا أرسل الخليفة الفاطمي مستنجدًا بنور الدين الذي أرسل جيشه للمرة الثالثة سنة 564هـ/1169م، يقوده شيركوه، وصلاح الدين، وسرعان ما تم النصر على حملة الصليبيين في مصر، وانسحبت تاركة النفوذ والسيطرة لجيش شيركوه .
وقد حاول شاور العودة إلى سياسته القديمة، والتخلص من شيركوه؛ ولكنه فشل وقُبض عليه وأُعدم.
وعُيّن “شيركوه” وزيرًا للخليفة الفاطمي بدلا من شاور. وعندما مات شيركوه خلفه في الوزارة وقيادة الجيوش ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 564هـ/1169م، وقد تركزت في يد صلاح الدين جميع السلطات، ، ويموت الخليفة الفاطمي العاضد سنة 567هـ/1171م بعد أن ألغي صلاح الدين الخلافة الفاطمية، وتصبح السلطة الفعلية والنفوذ الحقيقي في يده
ظل صلاح الدين حاكمًا على مصر زمنًا طويلا يدعو للخليفة العباسي ولنور الدين من بعده. وتأسست الدولة الأيوبية بمصر بعد وفاة نور الدين محمود 569هـ/1174م على يد صلاح الدين الأيوبي.
كان على صلاح الدين الايوبي القيام باصلاحات كبيرة في المجتمع فحارب الدولة العبيدة وقضى عليها والغى شعائرها واعاد السنة اليها كما قام بتجهيز الجيوش والعمل على تدريبها والقيام بتجهيز عتادها لما هو قادم ، كما عمل على تحصين المدن وتجهيزها لرد أي عدوان والعمل على توحيد الامة العربية والاسلامية على طريق واحد للدفاع عن الارض واستعادة ماتم احتلاله .
كان صلاح الدين يعقد معاهدات مع الصليبيين ليتفرغ لتوحيد الامة الإسلامية، الا ان (أنارط) أمير الكرك الصليبي نقض هذه المعاهدة، وقام الصليبيون ببعض الاستفزازات للمسلمين منها أن ارناط هذا أعد أسطولا يعبث بشواطئ الحجاز ويهاجم الحجاج المسلمين، ودأب على مهاجمة القوافل الإسلامية.

موقعة حطين:

التقت جيوش المسلمين بجيوش الصليبيين في “حطين” وكان ذلك في عام 583هـ/1187م.

استرداد القدس:

اتجه صلاح الدين بعد المعركة نحو القدس لاستردادها لكن الصليبيين تحصنوا بداخلها، فاتخذ صلاح الدين جبل الزيتون مركزًا لجيوشه، ورمى أسوار المدينة بالمنجنيق، ففر المدافعون، وتقدم المسلمون ينقبون الأسوار، فاستسلم الفرنجة، وطلبوا الصلح، فقبل صلاح الدين، واتفق الطرفان على أن يخرج الفرنجة سالمين من المدينة على أن يدفع الرجل عشرة دنانير، والمرأة خمسة، والصبي دينارين، ووفى المسلمون لهم بهذا الوعد، وكان ضمن من خرجوا البطريرك الأكبر يحمل أموال البِيَع(الكنائس) وذخائر المساجد التي كان الصليبيون قد غنموها في فتوحاتهم.
بعد استعادة القدس تم استعادة المدن واحدة تلو الاخرى .

ملوك أوربا يقودون الحرب الصليبية:

كان لهذه الانتصارات وعلى رأسها سقوط القدس صدى مؤلم في أوربا أدى إلى إثارة الحماس مرة أخري، وتصاعدت صيحات إنقاذ الأراضي المقدسة تتردد في أرجاء أوربا. واتجهت الكنيسة إلى جمع الضرائب للحروب الصليبية، وشجعت الناس على الخروج لقتال المسلمين، وأعلن البابا أن من لم يستطع أن يخرج بنفسه وتبرع بالمال غُفرت له ذنوبه، ثم تطور هذا الأمر إلى إصدار صكوك الغفران لكل من يتبرع لهذه الحرب، أو يخرج فيها. وتم تعبئة عدد من الحملات يقودها ملك إنجلترا “ريتشارد” الملقب بقلب الأسد، و”فيليب أوغسطس” ملك فرنسا، و”فريدريك بربوسا” ملك الألمان.
لقد كانت الحملة التى قادها فردريك فاشلة، وذلك لأن قائدها نفسه قد غرق في نهر بأرمينية، فعاد معظم جيشه من حيث أتي، ولم يصل منه إلى الأراضي المقدسة سوى عدد قليل. وهكذا وقع عبء الحرب على ريتشارد وفيليب.
وقبل وصول هذين الأخيرين، أخذ الصليبيون يجمعون قواتهم، ويحاولون القيام بعمل مضاد لحركات صلاح الدين.. فوجهوا قواتهم لتحاصر عكا من البر، وأساطيلهم لتحاصرها من البحر، وكان في استطاعة صلاح الدين أن يقضي على الجيش الصليبي لولا وصول ريتشارد وجيوشه في ذلك الوقت.
وقد طال الحصار البحري البري مدة عامين كاملين من سنة (586-588هـ/ 1189-1191م) لتسقط عكا اخيرا بايدي الصليبيين.

الصليبيون يقتلون الأسري:

وتوصل الجانبان إلى اتفاق يطلق بمقتضاه الصليبيون سراح حامية عكا، شريطة أن يدفع صلاح الدين 200 ألف قطعة ذهبية.
وقد حدث أن تأخر دفع المبلغ المتفق عليه، فأمر ريتشارد بإعدام كل أسراه، وعددهم 2700 أسير،

صلح الرملة:

استمرت المناوشات البسيطة بين الفريقين، ولكن ريتشارد مَلَّ الحرب، وخاف على ملكه في أوربا، فجرت بينه وبين صلاح الدين مشاورات ومراسلات، ومن أهم ما جاء في هذه المراسلات ماكتبه ريتشارد إلى صلاح الدين يقول: إن المسلمين والفرنج قد هلكوا وخربت ديارهم، وتلفت الأموال والأرواح، وليس هناك حديث سوى القدس والصليب، والقدس مُتَعَبَّدُنا ما ننزل عنه، والصليب خشبة عندكم لا مقدار له، وهو عندنا عظيم؛ فيَمُنّ به السلطان علينا ونستريح من هذا العناء.
فأجاب صلاح الدين: القدس لنا كما هو لكم، وهو عندنا أعظم مما هو عندكم، فإنه مسرى نبينا ومجتمع الملائكة، فلا تتصور أن ننزل عنه، وأما البلاد فهي لنا واستيلاؤكم كان طارئًا عليها لضعف المسلمين، وأما الصليب فهلاكه عندنا قُربة عظيمة فلا يجوز أن نفرط فيه إلا لمصلحة أوفي منه.
وقد أدت هذه المفاوضات إلى عقد اتفاق بين الجانبين وهو صلح الرملة سنة 589هـ/1192م، وشروطه: ترك أراضي الساحل للصليبيين، ومنها صور وعكا ويافا وعسقلان، في حين أصبح داخل البلاد لصلاح الدين على أن يسمح للمسيحيين بالحج إلى بيت المقدس، وأن يتعهد بحمايتهم.

موقف أبناء صلاح الدين من الصليبيين:

ولما مات صلاح الدين سنة 589هـ/1192م، حكمت أسرته من بعده، فحكم أخوه العادل مصر ومعظم أجزاء الشام، وخلفه ابنه الكامل الذي سقطت دمياط في عهده في يد الصليبيين لما هاجموا مصر سنة 615هـ، ثم انسحبوا منها مدحورين.. بعد هزيمة فادحة أدت بهم إلى الجلاء عن مصر سنة 618هـ، بعد الصلح مع الملك الكامل، فقد قطع المصريون جسر النيل فغرقت الأرض بالمياه وأوشك الصليبيون علي الهلاك، فطلبوا الصلح.

أسر ملك فرنسا:

كما تعرضت مصر أيضا لحملة صليبية جديدة قادها ملك فرنسا لويس التاسع الذي استولى على دمياط سنة 647هـ، ولكنه وقع أسيرًا فحمل مكبلا بالسلاسل إلى المنصورة حيث سجن في دار قاضيها ابن لقمان، وكان ذلك بفضل حكمة وقيادة ركن الدين بيبرس للقوات المصرية، وافتدى نفسه بتسليم دمياط للمسلمين ودفع فدية مالية، وعادت دمياط إلى الأيوبيين سنة 648هـ .
وأمام التهديد الدائم من قبل الصليبيين للإسكندرية وغيرها من مدن الشام، لم يقف المماليك البرجية مكتوفي الأيدي؛ بل راحوا يفكرون في قطع دابر الصليبيين “بقبرص” ، حتى تمكنوا في عهد الأشرف بَرْسِباي سنة 829هـ/ 1426م، دخول قبرص ، وأسروا ملك الصليبيين الذي ظل أسيرًا بمصر حتى سنة 830هـ/1427م، ولم يفك أسره إلا بعد دفع جزية كبيرة على أن يعترف بسيادة المماليك على قبرص ظلت لمصر السيادة على قبرص في عهد المماليك البرجية حتى سنة 923هـ/ 1517م، وهي السنة التي آل فيها حكم البلاد إلى العثمانيين، وسقطت دولة المماليك البرجية

——————————————————————————–
المراجع :
الموسوعة الشاملة في الحروب الصليبية سهيل زكار – ماهية الحروب الصليبية قاسم عبده قاسم – الصليبيون في الشرق ميخائيل زباروف – تاريخ الحروب الصليبيه 1095-1291م محمد سعيد عمران – الموسوعة العربية العالمية – موجز تاريخ الحروب الصليبيه مصطفى وهبة – الحمله الصليبيه الاولي و فكره الحروب الصليبيه جوناثان رايلي سميث – محمد فتحي الشاعر القدس:الفتح الاسلامي-الغزو الصليبي-الهجمه الصهيونيه عبد الحميد الكاتب
المصورات :
هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1468×1176 الابعاد 252KB.

خريطة قديمة تبين الحملات الصليبية في الشرق
هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 640×405.

الامبراطورية الاسلامية في عهد السلطان صلاح الدين الايوبي

مصور معركة حطين الخالدة

مصور فتح بيت المقدس على يد السلطان صلاح الدين الايوبي

الاستيلاء على بورتو ريكو ومعاهدة السلام (امريكا واسبانيا)

كاتب الموضوع الأصلي: صفوان زامل80

في 25-7، نزلت قوة أمريكية في جزيرة “بورتو ريكو”، وتمكنت من السيطرة عليها بعد سلسلة من العمليات. وتوقفت العمليات العسكرية في 12-8 وفق أحكام ببروتوكول تم التوصل إليه بمساعدة من “جول كامبون” السفير الفرنسي لدى “واشنطن”. وقد نصت أحكام البروتوكول المذكور على تخلى إسبانيا عن كوبا، وتسليم الولايات المتحدة “بويرتو ريكو” وإحدى جزر الماريانا، وموافقتها على احتلال الولايات المتحدة للفيليين ريثما يتم حل النزاع في معاهدة سلام. وتم توقيع معاهدة السلام في 10-12-1898 في باريس، ووافق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي في 6-2-1898، واستكملت بنود المعاهدة بنود البروتوكول التي أكدت استيلاء الولايات المتحدة على الفيليبين مقابل 20 مليون دولار تدفعها لإسبانيا.

و لقد أقام الأمريكيون إدارة عسكرية مؤقته في كوبا، فلم تمنح الجزيرة استقلالها حتى العام 1902، وبعد إدخال تعديلات متعددة على الدستور الكوبي تعطي الولايات المتحدة حق التدخل في الجزيرة وإقامة قواعد بحرية فيها. ويعود التواجد الأمريكي في قاعدة غوانتنامو إلى ذلك التاريخ.

و لقد كانت معظم أوروبا متعاطفة مع إسبانيا خلال هذه الحرب. غير أن بريطانيا كانت أبرز المتعاطفين مع الولايات المتحدة. الأمر الذي ساهم في تمهيد الطريق أمام التحالف الأمريكي البريطاني في القرن العشرين وخلال حربين عالميتين. ولقد كانت الحرب الأمريكية-الإسبانية نقطة تحول حقيقية في التاريخ العالمي الحديث، إذ شهدت ظهور الولايات المتحدة كقوة عالمية تمتد مطامحها عبر العالم.

الفن التشكيلي العراقي

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

لم يكن النقد التشكيلي العراقي بعيدا عن منجز التشكيل منذ بداياته وحتى الان . ليس مما يفهم من سياقه تخصصا . بل مرادفا معرفيا بحدود نشأته المتزامنة وحداثة التشكيل نفسه . (محمود صبري) و (جبرا ابراهيم جبرا) وحتى (جواد سليم)، هم بشكل من الاشكال نقادا، كما افرزتهم ظروف التأسيس. لكل منهم نضج فني وثقافي بحدود التفسير والتنظير الموازي لفترة التأسيس، رغم اختلاف مصادرهم الثقافية والذوقية. و لم يكن التشكيلي في العراق بعيدا بشكل مطلق عن رصد نتاجه الفني بما يوازي دور النقد، رغم خطابية معظم تنظيراتهم والتي ساهمت فترة ما ببروز هذ النبرة الخطابية. مثلما توزع النقد نفسه مساحة ما بين (سهيل سامي نادر) و (شاكر حسن ال سعيد). مع ما للصحافة من مساحة من النقد الذي لم يكن كله بريئا، مع ذلك فان ملامح ابرز التجارب التشكيلية العراقية لم يغيبها النقد ولم تستطع السياسة الهوجاء في اتعس اوقاتها ان تغيب معظمها. وما يشيع من خطاب جديد (اظنه طارئا) يتجاوز او يلغي حصيلة النقد التشكيلي العراقي (الداخل) لعقود مضت، او يحاول تأسيس خطاب نقدي متهافت لا يخلو من هاجس الوصاية في زمن يرفضها. خطاب كهذا اظنه لا يتجاوز نواياه المعلنة الا بما توفره النوايا من مساحة ضيقة لا تتناسب وسعة تجارب تشكيليينا
رغم ان معظم تشكيليينا المهاجرين تشكلت رؤيتهم داخل العراق ( بالذات الهجرات المتأخرة ) بقي غالبيتهم يحاور منطقة ابداعه ذاتها, الا ان هذا لا يعني انهم حافظوا على حيادية وسط حاضنهم الجديد, دون التفاعل وتجارب تشكيلية تتناسل باستمرار. تجارب لا تعفي بعض من غرابتها البحث عن علاقتها بزمنها وبيئتها بحدود تتجاوز المألوف احيانا لهذه العلاقة . لم يعد الفنان صانع لوحات جميلةK في زمن باتت الصناعة تطول كل شيئ حتى الحلم. شساعة منطقة الابتكار والادراك لم تبقى حكرا على فئة دون اخرى. فكيف بـ(اعادة تركيب التشكيل العراقي، الداخل والخارج( 1 ). وهل يعني الامر الغاء مكتسبات الخارج لصالح الداخل ام العكس . ام الاكتفاء بذائقة محلية . ام استرجاع او محاورة ارث زمن هو الاصلح لذلك ( الزمن الغابر ) . ما قدمته تجارب مغتربة (روسية ولاتينية ورومانية .. وغيرها وحتى عراقية في تجربة محمود صبري الاخيرة ( واقعية الكم ) يتعدى المحلية الى خطاب عالمي النزعة. هل هي وصاية لتحجيم بحث الفنان العراقي المغترب في بلد اغترابه , بما ان الطرح هكذا ( رفع الحدود بين التجريد والتشخيص واعادة الكرامة للوحة بعد تخمتها من الوسائل الغربية الممسوخة (1 ) ) مثلا , ومن ( الاستعارات الغربية العنيفة الغاضبة التي ساهمت في اختناق الروحي والوطني ) . كأن التجريد بشكل عام طاريئ على التشكيل العراقي , ان لم يكن جزأ من منجزه ومنذ الستينات من القرن المنصرم . مثلما استغلت مساحته لخيرة اعمال ( البعد الواحد ) على امتداد رقعة الاوطان العربية , تقنية وتنظيرا لا يخلو من مرجعيات صوفية اسلامية ( ولم تكن تجريدية كاندنسكي الغربية وغيره بعيدة هي الاخرى عن مرجعياتهم الصوفية ) . لم تكن ثمة حدود يتوجب رفعها بين التجريد والتشخيص , بالوقت التي باتت مدارس الفن ( الاساليب ) تتبادل وتتنافذ بشكل مدهش الان . البحث الفني التشكيلي مشاع بحدود استيعاب الفنان وضمان حريته الادائية , وما ينتجه لا يأتي من فراغ , بل تتظافر فيه مكوناته الشخصية بكل ابعادها, ومحيطه وبيئته . ليس في النيات ( الروحية والوطنية ) المبتسرة . تاريخ الفن معظمه تاريخ اشخاص على امتداد زمنه , وما البحث الجماعي الا في حدود ردم الفجوات .
خلط المفاهيم اعتقده منافيا لجوهر الفعل التشكيلي ( تقاليد علينا بالحرص عليها ذات امتداد في المدى الأجتماعي والبيئي ( 1 ) ) ان كان القصد تقاليد جماعة ( الرواد ) في الخمسينات . ( الخروج الى الطبيعة بشكل جماعي للطبيعة ) , فان الأمر يتناسب ومدارك تلك الفترة التي اعتمدت التسمية ( البدائية ) وكان الفضل لجواد سليم ومحمود صبري في الالتفات الى المدينة بقضاياها المحيطية والسياسية التي واكبت فترة التحرر الوطني . ومع ذلك بقية التجربة بحدودها الشخصي . صحيح ان هناك امتداد في اعمال بعض التشكيليين العراقيين , لكنها لم تؤسس لتقاليد واضحة ولا تزال في حدود الأرشفة . اما التقاليد الموروثة ( الاثرية , بشقيها القديم والاسلامي الوسيط ) فهي في حدود استعادة مؤثراتها بما يتناسب ومساحة الحرية الممنوحة للفنان الان , وبما يعزز منجزه المعاصر وليس تثبيتا لمفهوميتها الأثرية التي كرست لزمنها الغابر . هي ضمن هذه المساحة مشاعة مثلها مثل بقية ارث العالم .
الاشكال الاخر ( ردم الفجوة بين المتلقي والعمل الفني ) . العمل الفني ( التشكيلي ) هنا هو الصورة المعاينة , المجسمة , المجمعة والمركبة , اداء الجسد , الفكرة ولغزها .. الخ . اي بمعنى ما : تستوعب تقنيات التشكيل الان كل المواد الاولية , المصنعة وغير المصنعة , التقليدية وغير التقليدية , الثابتة والزائلة , تستوعب الفضاء المقنن المحدود والفضاء الخارجي الغير محدود . كما يستوعب الفن الواقع والخيال والفنتازيا . بعض اعمال الفن كما اراد لها ( ماتيس ) في وقت من الاوقات كرسي مريح , بعضها الاخر مشاكس لتواريخه الصعبة . بعضها معقد بتفاصيله , البعض الاخر مختزل للحد الذي لا يبين عن شيئ واضح . كل منها يحمل بصمة بيئة الفنان ونظام محيطه الحياتي والثقافي . بدون اغفال سطوة مؤسسات معينة على الذائقة التشكيلية العالمية ( الغرب اميركية ) والتي لا تعني مطلقا مصادرة النتاج العالمي ككل لصالحها , الا بالقدر الذي يوفره نفوذها على مفاصل معينة وفرضها ( كاريزما ) تتناسب وسياساتها الاعلامية . .. الفجوة بين المتلقي والعمل الفني التشكيلي تردم بما يتوفر للمتلقي من ضرف حياتي حضاري يوفر له فسحة من التأمل والاستمتاع في النتاج التشكيلي , وليس بمصادرة العديد من منافذ التشكيل بحجة غموض مكوناتها , اوغرابة مناطقها الادائية . ولنا عبرة في تجارب سابقة حاولت تقنين الفعل الفني باديولوجيات محددة .

الحرب المكسيكية الأمريكية (1846 – 1848م)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك العبدالله80

حرب اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك نتيجة لخلافات تراكمت لمدة عقدين من الزمان.

عام 1835 تمردت منطقة تكساس على الحكومة المكسيكية وأعلنت جمهورية تكساس في عام 1836. وبعد أن صارت تكساس إحدى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، طالبت بأن تكون حدودها الجنوبية الغربية عند نهر ريو جراندي، ولكن المكسيك رفضت ذلك الطلب، ورفضت كذلك دفع التعويضات للمواطنين الأمريكيين أو التنازل عن أية أراض أخرى عوضاً عن الدفع.

ادّعتْ الحكومةَ الأمريكيةَ بأنّ الحدودَ الجنوبيةَ لتكساس كَانتْ ريو جراندي التي أبقتها المكسيك لِكي تَكُونَ نهرَ نيوسز. وأعلنَ الكونغرس الأمريكي الحرب في 13 مايو عام 1846، بينما المكسيك أعلنت الحرب في 23 مايو. أغلب القتال الرسميِ انتهى عملياً في أكتوبر 1847 مباشرة بعد أن اقتحم الجنرالِ وينفيلد سكوت وقواتِه المكسيك.

قامت قوات الولايات المتحدة بغزو المكسيك واحتلت مدينة المكسيك (مكسيكو سيتي)العاصمة.

وبموجب معاهدة جوادالوبي هيدالجو، اشترت الولايات المتحدة من المكسيك أراضي: كاليفورنيا ونيفادا ويوتا ومعظم أراضي أريزونا ونيومكسيكو وبعض أراضي كولورادو وويومينج.

ولكن كثيرًا من المؤرخين يعتقدون أن الحرب كانت هجومًا غير ضروري على دولة ضعيفة.