أ.د. أحمد محمد وهبان

الفن التشكيلي المغربي

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

لقد ظهر قبل الاستقلال بعامين في المغرب كتاب صغير الحجم بعنوان ” ميلاد الرسم الإسلامي بالمغرب”. تعرض مؤلفه “سانت – إينيان” في فصل من فصوله إلى بعض الرسامين الشباب المسلمين الذين اكتشفوا انفتاح العالم التشكيلي في وجوهم”. فلقد قسمهم إلى نوعين، رسامين درسوا الرسم وآخرين عصاميين، في الصنف الأول، ذكر أسماء عبدالسلام الفاسي وحسن الكلاوي ومريم مزيان وعمر مشماشة وفريد بلكاهية، وفي الصنف الثاني ذكر أسماء محمد بن علال وأحمد بن إدريس اليعقوبي ومولاي أحمد الإدريسي والحمري. وبما أن هذا المؤلف أشاد بالاستعمار الثقافي، فإنه نسب فضل نهضة الرسم المغربي إلى ما قامت به الحماية من أعمال. غير أن تحليلنا الموثق لهذه المرحلة يناقض ما أثبته هذا المؤلف. فعند قراءتنا لكتابه، نخرج منه بانطباع أن المؤلف عوض أن يبحث عن بداية تاريخ الرسم المغربي في فترة الاستقلال، حاول أن يردها إلى فترة الاستعمار، وكان ذلك مفاجأة غير منتظرة على أنه إبان فترة الاستقلال، أنجز رسامون آخرون عبر أبحاثهم أعمالا متنوعة وخصبة، فرضت نفسها على أنها ظاهرة مغاربة، الشيء الذي جعل البورجوازية تتذوقه ومثلها المثقفون والإيديولوجيون أيضا، كل فئة تعكس عليه رغباتها وآمالها وغاياتها. ولدى اكتشاف الغرب لصحوة العالم الثالث، قبلت المعارض الدولية الكبرى عرض بعض النماذج لرسامين منتمين إلى البلدان الحديثة العهد بالاستقلال، (ومنها المغرب) تلك التى رأت في الرسم نوعا من الخطوة، في حين أن الرسامين أنفسهم خم وحدهم الذين تحملوا عبْ هذه المهمة الشاقة في هذه المرحلة التاريخية.
وحين نتحدث عن البداية لا ينبغي نسيان المخاض الطويل الذي تفرضه كل ولادة. فالرسم ليس طفلا، إنه سيرورة حية. هكذا كانت بداية الرسم المعاصر في المغرب عميقة الجذور في حقبة تمتد على مدى طول النصف الأول من القرن العشرين. بداية أساسها في رسم يعزى إلى حقبة الاستقلال، رسم أكد نفسه بعد ذلك باعتباره باعثا على استيقاظ الوعي النظري ابتداء من السنوات الستين. أما اللحظة الحاسمة لهذه السيرورة التاريخية، فقد تحققت حين اعترف للرسم في المغرب بأنه ظاهرة ثقافية تتسع للأحلام وللرؤي وللمواهب، وتجعل الأسلوب والكيفية يختلفان من فنان إلى آخر، غير أن المهم يبدو في أن الرسم مطالب به على أنه تعبير فردي وعلى أنه نوع من اللغة يدخل في نطاق مشروع ثقافة معربية معاصرة. هكذا بدأ حضور محتشم لبعض رسامين مغاربة ابتداء من سنة 1951 في صالونات رسامين أوروبيين في المغرب. وفي سنة 1952، في صالون الشتاء بمراكش، عرض فريد بلكاهية، وعمر مشماشة، والطيب لحلو، وحسن ا لكلاوي، ومولاي أحمد الإدريسي، ومحمد الحمري، ومحمد بن علال. واقيم أيضا بين نهاية السنوات الأربعين وسنة الاستقلال، بعض أوائل المعارض الفردية (الحمرى، ومريم مزيان، (أول رسامة مسلمة في المغرب) وفريد بلكاهية مثلا) ثم إن معارض شخصية دشنت في الخارج، (الجلاوي والإدريسي وأحرضان والبايز واليعقوبي) وبعد الاستقلال أي في السنوات الخمسين، أقيمت في المغرب معارض فردية، من بينها معارض المكي مورسيا والمكي مغارة والجيلالي الغرباوي وكريم بناني ومحمد المليحي ومحمد عطا الله وسعد السفاج وأحمد الشرقاوي. وأقيم على الخصوص عدد من المعارض الجماعية، مما ساهم في إعطاء نظرة أولى عامة عن الرسم المغربي لهذه الحقبة. وبين المعارض التي أقيمت في الخارج يمكن ذكر مساهمة المغرب في بينالي الأسكندرية الثاني سنة 1957،(شارك فيه بالإضافة إلى الرسامين الذين ذكروا، بل من حسداي الموزنينو وبنهاييم ومريس أراما وحسين) وفي معرض الفنانين المغاربة في سان فرانسيسكو ميزيوم أوف ارت سنة 1957، وفي رواق المغرب في المعرض الدولي ببروكسيل سنة 1958، أو في واشنطن D.C ولندن وفيينا إلخ. وأخيرا ففي سنة 1959 شارك المغرب في أول بينالي للشباب في باريس، حيث وقع الاختيار على الغرباوي وكريم بناني وبلكاهية وحسين والمليحي والباز كان باريس لهذه الفترة مركزا للفن المعاصر في أوروبا. على أن هذه المشاركة لم تكن لتمر في خفاء. فمن بين زائري هذا البينالي فينتوري الذي كتب في المجلة إيطالية إكسريسو “بأن الاكتشاف الحقيقي بالنسبة إليه كان في باريس حيث السحر اللامنظر للرسم المغربي ثمارا معترفا بها خارج حدوده، وفي هذه الأثناء فإن مصالح الفنون الجميلة والمتاحف المغربية (التي تولت إدارتها نعيمة الخطيب) نظمت في المغرب عدة معارض جماعية متجولة، أصبح معها الرسم المغربي الوليد ذا وجود شعبي حقيقي. وابتداء من سنة 1960، نشر غاستون ديبل في إطار المركز الثقافي سلسلة كتيبات صغيرة مزينة عبارة عن دراسات عن كل من الغرباوي والإدريسي واليعقوبي وأحرضان والشرقاوي وبن علال وبلكاهية. فهل كل هذا كاف ليدل على أن الرسم حصل في المغرب على جميع احتياجاته ومطامحه؟ لا. ذلك أنه بمناسبة معرض “رسامي مدرسة باريس والرسامين المغاربة” الذي دشن في الرباط سنة 1962، فإن الناقد الفرنسي ميشيل راغون الذي أعجب بتنوع وحيوية شباب الرسامين الأهالي (سماهم أيضا رسامين شبابا مغاربة حقيقيين) فكتب :”الرسامون الشباب المغاربة الحقيقيون هم اليوم أبعد من أن ينالوا نجاحهم ، فهم مدينون بالتعريف بهم إلى كل من غاستون دييل ونعيمممة الخطيب مديرة المتاحف المغربية.”(بستان الفنون رقم 114، ص 29) وعندما استعمل راغون صيغة الرسامون الشباب المغاربة الحقيقيون”، كان لفظة حقيقيين تعني قياسا إلى بعض الرسامين الأجانب المقيمين في المغرب، (فبركة لوحات بشكل آلي من أجل تصديرها، جمال ونخيل ورقصة البطن إلخ). هؤلاء الرسامون الذين لم يجرؤ أي غاليري في باريس على عرض أعمالهم، كانوا طيلة أيام الحماية متصدرين ولايزالون. إن أعمالهم بالنسبة إلى بعض بورجوازيي المغرب(..)المنبهرين بالحكاية، هي الرسم المغربي الحقيقي”، وفعلا، فإنه بالرغم من المساعي المحمودة التي قام بها أولئك الذين دعموا الرسم المغربي الوليد،فإن الوضع عراه التباس تجاري وثقافي وأخذ على أنه رسم مغربي حقيقي. ولطمأنة الجميع، فإن المعارض الجماعية الجوالة انتهت بالحصول على مواد مرسومة من كل نوع. وبدون أي عمل يراهن على الكيف، وبدون تحدي أصول تاريخية ثقافية، وبدون تعمق في النظرية وفي الفكر، فإن الخطر تبدى في الوصول إلى الباب المسدود. وازدادت خطورة هذا الالتباس بتأكيد بعض الملاحظين الأجانب ومنهم سانت – إينيان أن الرسامين المغاربة انطلقوا من فراغ ثقافي عوضوه بالمثاقفة. حتى ميشيل راغون روج لهذه الفكرة حين أكد:”إن الرسامين الأهالي يبنغي أن ينطلقوا من صفر، لأن رسمهم التقليدي كان ليس غير سم تزييني، ولذا كانوا عالة على الرسم الأوروبي.(نفس المصدر ص 26) إنا نعرف أنه ماعدا بعض المقلدين وأمثالهم في كل مكان، فإن الرسامين الأوائل المغاربة لم يأخذوا دروسهم في مدارس الرسم التي لم يستطيعوا حتى حدود السنوات الخمسين) الالتحاق بها، ولكنهم أخذوها فيما هو أكثر فائدة، وهو ما يمكن أن نسمييه روح العصر. ومن جانب آخر، فإن إرادة القطيعة والميل إلى التعبير الذاتي عند الرسامين المغاربة، مصدرهما هو القلق الناتج عن توجه نحو الأحلام والخرافات والألوان والعلامات والرموز، تلك التي يزخر بها عالم جواني مرتبط بتاريخهم نفسه، إن حالات اليعقوبي والإدريسي وأحرضان دليل على ذلك، ويمكن سرد أسماء أخرى. إن الرسم الشعبي والثقافة التقليدية لم يكونا فراغت تزيينيا، وحتى الرسم المعاصر ذلك المفرق منه في التجريدية غير عاكس لحركة البحث عن ألصول، وهذا ما تمركزت حوله المعايير الثقافية في السنوات الستين. وفي سنة 1962، أكد راغون تقسيم اتجاهات الرسم المغربي إلى اربعة رئيسية : الاتجاه الذي يستلهم الفولكلور، (يعني بذلك الفنون الشعبية) والاتجاه الغرائبي (السحري) والاتجاه التجريدي والاتجاه الفطري، غير أننا أخذنا برأي سانت – غينيان، فاختصرنا هذه الاتجاهات في اثنين رئيسيين فقط. وبعد أقل من عامين، لم يكن البحث ليعثر على غير هذين الاتجاهين .. والتزاما للدقة، ففي سنة 1964، أشار بيير جوديبير (في كتابه : الرسم المغاربي) على عدد من اتجاهات التجريد المعاصر في أقطار المغرب، ومنها المغرب (الانطباعية والهندسية واللاشكلية والغنائية) توازي هذه تشخيصية حلمية مؤسلبة فطرية أو انطباعية وبعيدا من أي تأثير أكاديمي رسمي أو أي مدرسة أسلوبية، فإن الرسم المغربي انعكست عليه عدد من الاتجاهات والشخصيات والعوالم الرؤيوية . وعبر السنين وقع الانصراف إلى البحث عن منابع تتوخى استرجاع الذاكرة وهي تنحو في نفس الوقت نحو الأزمنة المعاصرة. لقد عبر الشاعر الجزائري م. عبدون عن هذا التصور بعبارة قريبة من عبارة أطلقها م. خيرالدين، وهي :” الذاكرة المستقبلية”(أنفاس 10-8-1968، ص 13). على هذا الحد، فنحن لا نزال في السنوات الستين، أي في عمق فعل جمعوي وفي نقاش مستقل اتخذ موقفا إشكاليا حتى بالنسبة إلى حقبة البداية. وبعد انصرام حقبة الغبطة بصحوة العالم الثالث، كان على الرسامين أن يواجهوا كثيرا من الصعوبات المتعلقة بعرض أعمالهم في جو من احترام المتطلبات المعنية والفنية، من أجل الحصول على تغطية صحفية ملائمة، ومن أجل متابعة أبحاثهم متحررين من أغلال بلاغة فولكلورية حكائية وتماثلية. وأيضا ،أصبح عسيرا عليهم اقتحام المجال الدولي الذي أصبح منذ الآن فصاعدا سوقا لا يروج فيه غير رسم كله غربي. هذا وإن التفكير والنقاش اللذين دارا حول أبحاث هؤلاء الرسامين وفي مدة عشر سنوات، كانت الوضعية الدولية قد تغيرت كثيرا ووجد لهذا التغير صدى في المغرب، مما دفع بعجلة سنوات البداية إلى تطور وتجديد جذريين. لنعد إذن إلى السنوات الخمسين أي إلى المرحلة التي سبقت الاستقلال ثم تلته، أي مرحلة بداية الرسم المعاصر في المغرب، فهي كما يقال مرحلة الربط المعقدة الهجينة. فلقد مرت حقبة الحماية وفتح أما الرسامين عهد جديد. ذلك أن الذين سبق لهم أن أنتجوا أعمالا في سنوات الاستعمار شاركوا في العرض رسامين شبابا ولدوا في عهد الحماية وطرقوا مجالات أخرى. فإن أعمالا تشخيصية أو فطرية عايشت أعمالا تجريدية. وكان هنا رسامون مختلفون لكل سوقه وجمهوره أو رسامون لا جمهور لهم ولا مستهلك لأعمالهم، اتخذوا كممثلين للرسم المغربي الوليد. ولأنه في دوامة الغبطة بالبحث عن الإنقاذ والشرعية حيث يتعذر وجود التصنيف، فإن المعارض ضمت بين رحابتها كل من حمل في يده فرشاة وزعم أنه رسام. وحين يقارن بين الرؤي التجارب تسترجع فقرات من تاريخ تمت معرفته بشكل سيء عبر أعمال معروضة سيئة البناء، يقدم كل ذلك على أنه من الرسم الوطني. ومن الشمال إلى الجنوب كان على الرسامين أنفسهم وعلى الجمهور بصفة أكثر، أن يجدوا فعلا في هذا الرسم وجودهم المتبادل. إن الرسم المعاصر في المغرب بحث عن روحه وعن سبب وجوده وعن وحدته المادية. أما حماسة الرسامين والجمهور فلقد كانت بمثابة تقريظ له، فماذا يعني هذا الرسم؟ إن هذه الخطوات الأولى ضرورية لفتح حوار ومحاولة الإجابة عن هذا السؤال. إن الأجيال الشابة الراهنة لا تقدر صعوبة وضعية الرسم المغربي في حقبة البدايات البعيدة. فغالبا ما ينسون ما أحدثه الاستعمار من تأثير في المهمة التي قام بها من أجل بناء ثقافة تشكيلية وطنية. الصحافة والنقاد وغاليرات العرض والمشترون والجمهور والمجلات الثقافية والعلاقة بين المؤسسات والرسامين ومعرفة الماضي واستعادة الميراث التشكيلي الوطني، كل ذلك بدا كما لو أنه إشكالية يجب أن تحل بأي ثمن كان ولو بفراغ بنيوي كبير، لعل هذه الأجيال عرفت كم كان صعبا ودراميا معنى أن يصبح الإنسان رساما يمتلك الأدوات الضرورية، ويفتح نافذة على العالم، ويقطع الصلة مع زمن مضى. كانت الاستعدادات كثيرة، ولكن حظوظ التكوين الفني البعيد عن مجال العصامية بل حتى حظوظ الدراسة نفسها كانت جد محدودة. على أن الاحتكاك بالرسامين الأجانب الذي سهل إمكانية استعمال أدوات الرسم والتردد على ورشاتهم كان حاسما بالنسبة إلى بعض الرسامين المغاربة(بن علال واليعقوبي والأدريسي مثلا) وإذا عرف شمال المغرب مدرسة تطوان تلك التي كونت رسامين مغاربة في السنوات الأربعين، فإن بقية المغرب كما ذكر سانت – إينيان كانت قد عرفت سنة 1954، ندوات خاصة بالتدريب على التخطيط الفني وعلى الرسم استفاد منها الشبان المسلمون من الجنسين. هذه الندوات أنشأتها مصلحة الشباب والرياضة. وبهذه المناسبة، يجب أن نشير إلى الدور الخاص الذي لعبته جاكلين بروتسكيس، تلك التى نشطت أحد معامل هذه المصلحة في الرباط حيث رعت موهبة كل من الأبيض ميلود والجزولي. ولقد قامت بعض العائلات بتضحيات كبيرة حين أرسلت أبناءها إلى الخارج للتكوين في معاهد الرسم ومن هؤلاء في هذه الحقبة من أصبح علامة بارزة ذات ذات شأن في الرسم المغربي(المليحي والشرقاوي وشبعة وكريم بناني والغرباوي) وكان أيضا أمام هؤلاء الرسامين الشباب إمكانية الاستفادة من بعض المنح للدراسة في بلاد أجنبية مختلفة. مما كان سببا في تنوع التجارب التي حصل عليها هؤلاء الرسامين المغاربة( في أسبانيا وإيطاليا وفي بلدان أوروبا الشرقية وفي فرنسا وفي الولايات المتحدة الخ) تنوع التجارب هذا ساهم في إثراء مجالات الأبحاث الفردية. لكن ن فإذا كان شباب الرسامين المغاربة اليوم يملكون في الغرب علامات مرجعية فإن الرسامين المنتمين إلى مرحلة البداية خاضوا في ميدان مجهول. لذلك، فليس سرا أن نذكر الجمهور بهذه المسائل المتعلقة بمغرب تغير اليوم جذريا، إن كل ما يدعو إلى تحريك الذاكرة لا يكون إلا مفيدا. وأخيرا فيمكن عند مواجهة رسامي هذه الحقبة ألا ندرك اليوم إدراكا حقيقيا فائدة بعض التجارب المتعلقة بالمواد والرموز والعلامات والصور. إن الأعمال الهشة في الزمن وفي القاعدة المادية، تحدثنا عن شئ خارجي في تصورية متخيلة. أما ما يبقى من طور فني على مقاس سيرورة حية، فهو ما أقحم في هذه الرغبة. إن التجارب إن كانت في لحظة ما هادفة إلى التجديد، لمن الممكن أن تفقد جدتها

الفن التشكيلي المغربي

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

لقد ظهر قبل الاستقلال بعامين في المغرب كتاب صغير الحجم بعنوان ” ميلاد الرسم الإسلامي بالمغرب”. تعرض مؤلفه “سانت – إينيان” في فصل من فصوله إلى بعض الرسامين الشباب المسلمين الذين اكتشفوا انفتاح العالم التشكيلي في وجوهم”. فلقد قسمهم إلى نوعين، رسامين درسوا الرسم وآخرين عصاميين، في الصنف الأول، ذكر أسماء عبدالسلام الفاسي وحسن الكلاوي ومريم مزيان وعمر مشماشة وفريد بلكاهية، وفي الصنف الثاني ذكر أسماء محمد بن علال وأحمد بن إدريس اليعقوبي ومولاي أحمد الإدريسي والحمري. وبما أن هذا المؤلف أشاد بالاستعمار الثقافي، فإنه نسب فضل نهضة الرسم المغربي إلى ما قامت به الحماية من أعمال. غير أن تحليلنا الموثق لهذه المرحلة يناقض ما أثبته هذا المؤلف. فعند قراءتنا لكتابه، نخرج منه بانطباع أن المؤلف عوض أن يبحث عن بداية تاريخ الرسم المغربي في فترة الاستقلال، حاول أن يردها إلى فترة الاستعمار، وكان ذلك مفاجأة غير منتظرة على أنه إبان فترة الاستقلال، أنجز رسامون آخرون عبر أبحاثهم أعمالا متنوعة وخصبة، فرضت نفسها على أنها ظاهرة مغاربة، الشيء الذي جعل البورجوازية تتذوقه ومثلها المثقفون والإيديولوجيون أيضا، كل فئة تعكس عليه رغباتها وآمالها وغاياتها. ولدى اكتشاف الغرب لصحوة العالم الثالث، قبلت المعارض الدولية الكبرى عرض بعض النماذج لرسامين منتمين إلى البلدان الحديثة العهد بالاستقلال، (ومنها المغرب) تلك التى رأت في الرسم نوعا من الخطوة، في حين أن الرسامين أنفسهم خم وحدهم الذين تحملوا عبْ هذه المهمة الشاقة في هذه المرحلة التاريخية.
وحين نتحدث عن البداية لا ينبغي نسيان المخاض الطويل الذي تفرضه كل ولادة. فالرسم ليس طفلا، إنه سيرورة حية. هكذا كانت بداية الرسم المعاصر في المغرب عميقة الجذور في حقبة تمتد على مدى طول النصف الأول من القرن العشرين. بداية أساسها في رسم يعزى إلى حقبة الاستقلال، رسم أكد نفسه بعد ذلك باعتباره باعثا على استيقاظ الوعي النظري ابتداء من السنوات الستين. أما اللحظة الحاسمة لهذه السيرورة التاريخية، فقد تحققت حين اعترف للرسم في المغرب بأنه ظاهرة ثقافية تتسع للأحلام وللرؤي وللمواهب، وتجعل الأسلوب والكيفية يختلفان من فنان إلى آخر، غير أن المهم يبدو في أن الرسم مطالب به على أنه تعبير فردي وعلى أنه نوع من اللغة يدخل في نطاق مشروع ثقافة معربية معاصرة. هكذا بدأ حضور محتشم لبعض رسامين مغاربة ابتداء من سنة 1951 في صالونات رسامين أوروبيين في المغرب. وفي سنة 1952، في صالون الشتاء بمراكش، عرض فريد بلكاهية، وعمر مشماشة، والطيب لحلو، وحسن ا لكلاوي، ومولاي أحمد الإدريسي، ومحمد الحمري، ومحمد بن علال. واقيم أيضا بين نهاية السنوات الأربعين وسنة الاستقلال، بعض أوائل المعارض الفردية (الحمرى، ومريم مزيان، (أول رسامة مسلمة في المغرب) وفريد بلكاهية مثلا) ثم إن معارض شخصية دشنت في الخارج، (الجلاوي والإدريسي وأحرضان والبايز واليعقوبي) وبعد الاستقلال أي في السنوات الخمسين، أقيمت في المغرب معارض فردية، من بينها معارض المكي مورسيا والمكي مغارة والجيلالي الغرباوي وكريم بناني ومحمد المليحي ومحمد عطا الله وسعد السفاج وأحمد الشرقاوي. وأقيم على الخصوص عدد من المعارض الجماعية، مما ساهم في إعطاء نظرة أولى عامة عن الرسم المغربي لهذه الحقبة. وبين المعارض التي أقيمت في الخارج يمكن ذكر مساهمة المغرب في بينالي الأسكندرية الثاني سنة 1957،(شارك فيه بالإضافة إلى الرسامين الذين ذكروا، بل من حسداي الموزنينو وبنهاييم ومريس أراما وحسين) وفي معرض الفنانين المغاربة في سان فرانسيسكو ميزيوم أوف ارت سنة 1957، وفي رواق المغرب في المعرض الدولي ببروكسيل سنة 1958، أو في واشنطن D.C ولندن وفيينا إلخ. وأخيرا ففي سنة 1959 شارك المغرب في أول بينالي للشباب في باريس، حيث وقع الاختيار على الغرباوي وكريم بناني وبلكاهية وحسين والمليحي والباز كان باريس لهذه الفترة مركزا للفن المعاصر في أوروبا. على أن هذه المشاركة لم تكن لتمر في خفاء. فمن بين زائري هذا البينالي فينتوري الذي كتب في المجلة إيطالية إكسريسو “بأن الاكتشاف الحقيقي بالنسبة إليه كان في باريس حيث السحر اللامنظر للرسم المغربي ثمارا معترفا بها خارج حدوده، وفي هذه الأثناء فإن مصالح الفنون الجميلة والمتاحف المغربية (التي تولت إدارتها نعيمة الخطيب) نظمت في المغرب عدة معارض جماعية متجولة، أصبح معها الرسم المغربي الوليد ذا وجود شعبي حقيقي. وابتداء من سنة 1960، نشر غاستون ديبل في إطار المركز الثقافي سلسلة كتيبات صغيرة مزينة عبارة عن دراسات عن كل من الغرباوي والإدريسي واليعقوبي وأحرضان والشرقاوي وبن علال وبلكاهية. فهل كل هذا كاف ليدل على أن الرسم حصل في المغرب على جميع احتياجاته ومطامحه؟ لا. ذلك أنه بمناسبة معرض “رسامي مدرسة باريس والرسامين المغاربة” الذي دشن في الرباط سنة 1962، فإن الناقد الفرنسي ميشيل راغون الذي أعجب بتنوع وحيوية شباب الرسامين الأهالي (سماهم أيضا رسامين شبابا مغاربة حقيقيين) فكتب :”الرسامون الشباب المغاربة الحقيقيون هم اليوم أبعد من أن ينالوا نجاحهم ، فهم مدينون بالتعريف بهم إلى كل من غاستون دييل ونعيمممة الخطيب مديرة المتاحف المغربية.”(بستان الفنون رقم 114، ص 29) وعندما استعمل راغون صيغة الرسامون الشباب المغاربة الحقيقيون”، كان لفظة حقيقيين تعني قياسا إلى بعض الرسامين الأجانب المقيمين في المغرب، (فبركة لوحات بشكل آلي من أجل تصديرها، جمال ونخيل ورقصة البطن إلخ). هؤلاء الرسامون الذين لم يجرؤ أي غاليري في باريس على عرض أعمالهم، كانوا طيلة أيام الحماية متصدرين ولايزالون. إن أعمالهم بالنسبة إلى بعض بورجوازيي المغرب(..)المنبهرين بالحكاية، هي الرسم المغربي الحقيقي”، وفعلا، فإنه بالرغم من المساعي المحمودة التي قام بها أولئك الذين دعموا الرسم المغربي الوليد،فإن الوضع عراه التباس تجاري وثقافي وأخذ على أنه رسم مغربي حقيقي. ولطمأنة الجميع، فإن المعارض الجماعية الجوالة انتهت بالحصول على مواد مرسومة من كل نوع. وبدون أي عمل يراهن على الكيف، وبدون تحدي أصول تاريخية ثقافية، وبدون تعمق في النظرية وفي الفكر، فإن الخطر تبدى في الوصول إلى الباب المسدود. وازدادت خطورة هذا الالتباس بتأكيد بعض الملاحظين الأجانب ومنهم سانت – إينيان أن الرسامين المغاربة انطلقوا من فراغ ثقافي عوضوه بالمثاقفة. حتى ميشيل راغون روج لهذه الفكرة حين أكد:”إن الرسامين الأهالي يبنغي أن ينطلقوا من صفر، لأن رسمهم التقليدي كان ليس غير سم تزييني، ولذا كانوا عالة على الرسم الأوروبي.(نفس المصدر ص 26) إنا نعرف أنه ماعدا بعض المقلدين وأمثالهم في كل مكان، فإن الرسامين الأوائل المغاربة لم يأخذوا دروسهم في مدارس الرسم التي لم يستطيعوا حتى حدود السنوات الخمسين) الالتحاق بها، ولكنهم أخذوها فيما هو أكثر فائدة، وهو ما يمكن أن نسمييه روح العصر. ومن جانب آخر، فإن إرادة القطيعة والميل إلى التعبير الذاتي عند الرسامين المغاربة، مصدرهما هو القلق الناتج عن توجه نحو الأحلام والخرافات والألوان والعلامات والرموز، تلك التي يزخر بها عالم جواني مرتبط بتاريخهم نفسه، إن حالات اليعقوبي والإدريسي وأحرضان دليل على ذلك، ويمكن سرد أسماء أخرى. إن الرسم الشعبي والثقافة التقليدية لم يكونا فراغت تزيينيا، وحتى الرسم المعاصر ذلك المفرق منه في التجريدية غير عاكس لحركة البحث عن ألصول، وهذا ما تمركزت حوله المعايير الثقافية في السنوات الستين. وفي سنة 1962، أكد راغون تقسيم اتجاهات الرسم المغربي إلى اربعة رئيسية : الاتجاه الذي يستلهم الفولكلور، (يعني بذلك الفنون الشعبية) والاتجاه الغرائبي (السحري) والاتجاه التجريدي والاتجاه الفطري، غير أننا أخذنا برأي سانت – غينيان، فاختصرنا هذه الاتجاهات في اثنين رئيسيين فقط. وبعد أقل من عامين، لم يكن البحث ليعثر على غير هذين الاتجاهين .. والتزاما للدقة، ففي سنة 1964، أشار بيير جوديبير (في كتابه : الرسم المغاربي) على عدد من اتجاهات التجريد المعاصر في أقطار المغرب، ومنها المغرب (الانطباعية والهندسية واللاشكلية والغنائية) توازي هذه تشخيصية حلمية مؤسلبة فطرية أو انطباعية وبعيدا من أي تأثير أكاديمي رسمي أو أي مدرسة أسلوبية، فإن الرسم المغربي انعكست عليه عدد من الاتجاهات والشخصيات والعوالم الرؤيوية . وعبر السنين وقع الانصراف إلى البحث عن منابع تتوخى استرجاع الذاكرة وهي تنحو في نفس الوقت نحو الأزمنة المعاصرة. لقد عبر الشاعر الجزائري م. عبدون عن هذا التصور بعبارة قريبة من عبارة أطلقها م. خيرالدين، وهي :” الذاكرة المستقبلية”(أنفاس 10-8-1968، ص 13). على هذا الحد، فنحن لا نزال في السنوات الستين، أي في عمق فعل جمعوي وفي نقاش مستقل اتخذ موقفا إشكاليا حتى بالنسبة إلى حقبة البداية. وبعد انصرام حقبة الغبطة بصحوة العالم الثالث، كان على الرسامين أن يواجهوا كثيرا من الصعوبات المتعلقة بعرض أعمالهم في جو من احترام المتطلبات المعنية والفنية، من أجل الحصول على تغطية صحفية ملائمة، ومن أجل متابعة أبحاثهم متحررين من أغلال بلاغة فولكلورية حكائية وتماثلية. وأيضا ،أصبح عسيرا عليهم اقتحام المجال الدولي الذي أصبح منذ الآن فصاعدا سوقا لا يروج فيه غير رسم كله غربي. هذا وإن التفكير والنقاش اللذين دارا حول أبحاث هؤلاء الرسامين وفي مدة عشر سنوات، كانت الوضعية الدولية قد تغيرت كثيرا ووجد لهذا التغير صدى في المغرب، مما دفع بعجلة سنوات البداية إلى تطور وتجديد جذريين. لنعد إذن إلى السنوات الخمسين أي إلى المرحلة التي سبقت الاستقلال ثم تلته، أي مرحلة بداية الرسم المعاصر في المغرب، فهي كما يقال مرحلة الربط المعقدة الهجينة. فلقد مرت حقبة الحماية وفتح أما الرسامين عهد جديد. ذلك أن الذين سبق لهم أن أنتجوا أعمالا في سنوات الاستعمار شاركوا في العرض رسامين شبابا ولدوا في عهد الحماية وطرقوا مجالات أخرى. فإن أعمالا تشخيصية أو فطرية عايشت أعمالا تجريدية. وكان هنا رسامون مختلفون لكل سوقه وجمهوره أو رسامون لا جمهور لهم ولا مستهلك لأعمالهم، اتخذوا كممثلين للرسم المغربي الوليد. ولأنه في دوامة الغبطة بالبحث عن الإنقاذ والشرعية حيث يتعذر وجود التصنيف، فإن المعارض ضمت بين رحابتها كل من حمل في يده فرشاة وزعم أنه رسام. وحين يقارن بين الرؤي التجارب تسترجع فقرات من تاريخ تمت معرفته بشكل سيء عبر أعمال معروضة سيئة البناء، يقدم كل ذلك على أنه من الرسم الوطني. ومن الشمال إلى الجنوب كان على الرسامين أنفسهم وعلى الجمهور بصفة أكثر، أن يجدوا فعلا في هذا الرسم وجودهم المتبادل. إن الرسم المعاصر في المغرب بحث عن روحه وعن سبب وجوده وعن وحدته المادية. أما حماسة الرسامين والجمهور فلقد كانت بمثابة تقريظ له، فماذا يعني هذا الرسم؟ إن هذه الخطوات الأولى ضرورية لفتح حوار ومحاولة الإجابة عن هذا السؤال. إن الأجيال الشابة الراهنة لا تقدر صعوبة وضعية الرسم المغربي في حقبة البدايات البعيدة. فغالبا ما ينسون ما أحدثه الاستعمار من تأثير في المهمة التي قام بها من أجل بناء ثقافة تشكيلية وطنية. الصحافة والنقاد وغاليرات العرض والمشترون والجمهور والمجلات الثقافية والعلاقة بين المؤسسات والرسامين ومعرفة الماضي واستعادة الميراث التشكيلي الوطني، كل ذلك بدا كما لو أنه إشكالية يجب أن تحل بأي ثمن كان ولو بفراغ بنيوي كبير، لعل هذه الأجيال عرفت كم كان صعبا ودراميا معنى أن يصبح الإنسان رساما يمتلك الأدوات الضرورية، ويفتح نافذة على العالم، ويقطع الصلة مع زمن مضى. كانت الاستعدادات كثيرة، ولكن حظوظ التكوين الفني البعيد عن مجال العصامية بل حتى حظوظ الدراسة نفسها كانت جد محدودة. على أن الاحتكاك بالرسامين الأجانب الذي سهل إمكانية استعمال أدوات الرسم والتردد على ورشاتهم كان حاسما بالنسبة إلى بعض الرسامين المغاربة(بن علال واليعقوبي والأدريسي مثلا) وإذا عرف شمال المغرب مدرسة تطوان تلك التي كونت رسامين مغاربة في السنوات الأربعين، فإن بقية المغرب كما ذكر سانت – إينيان كانت قد عرفت سنة 1954، ندوات خاصة بالتدريب على التخطيط الفني وعلى الرسم استفاد منها الشبان المسلمون من الجنسين. هذه الندوات أنشأتها مصلحة الشباب والرياضة. وبهذه المناسبة، يجب أن نشير إلى الدور الخاص الذي لعبته جاكلين بروتسكيس، تلك التى نشطت أحد معامل هذه المصلحة في الرباط حيث رعت موهبة كل من الأبيض ميلود والجزولي. ولقد قامت بعض العائلات بتضحيات كبيرة حين أرسلت أبناءها إلى الخارج للتكوين في معاهد الرسم ومن هؤلاء في هذه الحقبة من أصبح علامة بارزة ذات ذات شأن في الرسم المغربي(المليحي والشرقاوي وشبعة وكريم بناني والغرباوي) وكان أيضا أمام هؤلاء الرسامين الشباب إمكانية الاستفادة من بعض المنح للدراسة في بلاد أجنبية مختلفة. مما كان سببا في تنوع التجارب التي حصل عليها هؤلاء الرسامين المغاربة( في أسبانيا وإيطاليا وفي بلدان أوروبا الشرقية وفي فرنسا وفي الولايات المتحدة الخ) تنوع التجارب هذا ساهم في إثراء مجالات الأبحاث الفردية. لكن ن فإذا كان شباب الرسامين المغاربة اليوم يملكون في الغرب علامات مرجعية فإن الرسامين المنتمين إلى مرحلة البداية خاضوا في ميدان مجهول. لذلك، فليس سرا أن نذكر الجمهور بهذه المسائل المتعلقة بمغرب تغير اليوم جذريا، إن كل ما يدعو إلى تحريك الذاكرة لا يكون إلا مفيدا. وأخيرا فيمكن عند مواجهة رسامي هذه الحقبة ألا ندرك اليوم إدراكا حقيقيا فائدة بعض التجارب المتعلقة بالمواد والرموز والعلامات والصور. إن الأعمال الهشة في الزمن وفي القاعدة المادية، تحدثنا عن شئ خارجي في تصورية متخيلة. أما ما يبقى من طور فني على مقاس سيرورة حية، فهو ما أقحم في هذه الرغبة. إن التجارب إن كانت في لحظة ما هادفة إلى التجديد، لمن الممكن أن تفقد جدتها

‘لن يهنأ أي شخص في المنطقة بالنوم’

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

إذن، ما هو رد فعل السعوديين؟ هذا هو السؤال الذي يتردد على لسان العديد من الناس الآن بعد أن توصلت القوى العالمية إلى اتفاق نووي مع إيران. إن الإجابة البسيطة هي أنهم على الأرجح مرتبكون كحالنا جميعاً بينما يدرسون ما وافقت عليه الأطراف وما تنازلت عنه. لكن عندما تجلس في الناحية المقابلة للخليج العربي من إيران – وهو فاصل يعكس الانقسام بين الإسلام السني والشيعي في المنطقة – تجد الأشياء مختلفة عما عليه الحال عند مناقشة المحادثات وأنت جالس حول آلة القهوة في الولايات المتحدة. ويرى السعوديون أن المفاوضات مع القوى العظمى تمخضت عن مباراة صفرية. فالانتصار المتصور لإيران، حتى حصولها على مهلة من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، لا يصب في صالح المملكة.

ويُرجح أن العاهل السعودي الملك عبد الله يشعر بغضب بالغ جراء الاتفاق واحتفاء إدارة أوباما به. كيف لي أن أعرف ذلك؟ لأن الملك غادر الرياض يوم الاثنين متوجهاً إلى الواحة الصحراوية روضة خريم. وهو المكان الذي يذهب إليه عندما يحتاج إلى الاسترخاء. فإذا نظرنا إلى عمر الملك الذي يناهز 90 عاماً، سنعرف أنه يشعر بالتعب والإجهاد بسهولة لكنه أمضى الأسبوعين الماضيين لكي يستميل كل شخص يزوره – من بينهم الرئيس المؤقت لمصر وأمراء الكويت وقطر – حول المخاطر التي تمثلها إيران، وهو الأمر الذي، حسب رأيه، لن يكون مقبولاً إذا حققت تصور كونها قوة نووية، حيث إن ذلك التمييز سوف يمنح طهران هيمنة ليس فقط في الخليج بل في جميع أنحاء الشرق الأوسط أيضاً. وفي مطلع هذا الشهر، وبعد انهيار الجولة الأولى من محادثات جنيف مع إيران، وجه الملك شكاوى لوزير الخارجية جون كيري استمرت حسب بعض الروايات لمدة ساعتين.

لقد اتضح النهج السعودي الرسمي حول الاتفاق النووي يوم الاثنين عندما عقد مجلس الوزراء السعودي اجتماعه الأسبوعي. فقد تمت كتابة تقرير حول الأحداث، نشرته “وكالة الأنباء السعودية”، بالصيغة النثرية المهدئة المعتادة لذلك المنفذ الإعلامي، “استعرض مجلس الوزراء عدداً من التقارير حول تطور الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية”، وأضافت نقلاً عن [وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، قوله]: “حكومة المملكة ترى بأنه إذا توفرت حسن النوايا، فمن الممكن أن يشكل هذا الاتفاق خطوة أولية في اتجاه التوصل لحل شامل للبرنامج النووي الإيراني، وخصوصاً إذا أدى إلى إزالة كافة أسلحة الدمار الشامل، من منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي”. وأعربت المملكة عن أملها “أن يستتبع الاتفاق النووي الإيراني مع القوى الكبرى المزيد من الخطوات المهمة والمؤدية في النهاية إلى ضمان حق كافة دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”.

إن الجملة المؤثرة هي “إذا توفرت حسن النوايا”. المشكلة لدى الملك عبد الله وغيره من أفراد آل سعود، فضلاً عن معظم السعوديين، أنهم لا يثقون بإيران من الناحية الدبلوماسية ولا يثقون بالشيعة من الناحية الدينية.

إن السعوديين لديهم حساسية كافية لحسن الخلق الغربي بما يتيح لهم تحاشي ذكر ملاحظات مناهضة للشيعة باللغة الإنجليزية (وإن في الملأ على الأقل). لكن نظراً لخوف المسؤولين السعوديين من وقوع الأسوأ في محادثات جنيف، فإنهم أمضوا الأيام القليلة الماضية يثيرون القلق في نيويورك وواشنطن ولندن.

وفي “مقابلة نهاية الأسبوع” المستفيضة مع شخصية بارزة في صحيفة “وول ستريت جورنال” بتاريخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر، قال الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز إن دولته “تضغط بكل قوة الآن على الولايات المتحدة لئلا ترضخ للكلام الناعم من جانب الرئيس الإيراني”. وحاجج رجل الأعمال الملياردير، الذي لا يحصل عادة على رخصة من الرياض للحديث في المسائل السياسية، قائلاً “يجب أن تكون للولايات المتحدة سياسة خارجية. واضحة المعالم والهيكل. وتلك السياسة غائبة الآن للأسف. إن الأمر يتسم بالفوضى والارتباك الكاملين. فلا ثمة سياسة. أقصد إننا نشعر بذلك. لدينا إحساس بذلك، كما تعلمون”.

ويصور الأمراء والمسؤولون السعوديون إسرائيل في كثير من الأحيان على أنها شيطان الشرق الأوسط، حيث يلمحون بل غالباً ما يقولون ذلك صراحة إنه لولا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكان كل شيء في المنطقة على ما يرام. وقد تجاهل الأمير وليد بن طلال هذه الحجة تماماً وقال بدلاً منها “للمرة الأولى، تكاد مصالح المملكة العربية السعودية وإسرائيل أن تكون متوازية. إنه أمر لا يُصدق”.

إن التشكك هو أيضاً كلمة جيدة لتلخيص المشاعر التي سيطرت في اجتماع المائدة المستديرة في واشنطن العاصمة حضرْتُه قبل أيام قليلة، عندما طرح المسؤولون وضباط الجيش والمفكرون الأمريكيون أسئلة على شخصية سعودية بارزة أخرى. فعند توجيه سؤال حول ما ستفعله المملكة في حال تحليق طائرات إسرائيلية فوق المملكة العربية السعودية في طريقها لتفجير المنشآت النووية الإيرانية، رد السعودي، الذي كانت ملاحظاته غير رسمية، قائلاً: “لا شيء. لماذا سنفعل أي شيء؟ إنهم سوف يفعلون ما نريد أن يحدث”. وبعد توقف برهة أضاف قائلاً “لكننا سنصدر تصريحاً عاماً قوياً ندين فيه مثل ذلك الاعتداء على المجال الجوي عندما ينتهي كل شيء”.

وفي يوم الجمعة الماضي الثاني والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، حصلت صحيفة “التايمز” اللندنية على مقابلة نادرة مع السفير السعودي في لندن، الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز، الذي قال إن “جميع الخيارات متاحة” إذا فشلت القوى العظمى في كبح البرنامج النووي الإيراني. ولم يُنقل عن لسانه أي تصريح منذ ذلك الحين، لكن يمكننا أن نفترض ونحن مطمئنون أن مشاعره لم تهدأ بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف. وفي غضون ذلك، أصدرت سفارته تأشيرة إلى محرر صحيفة “الغارديان” – اليسارية اليومية التي غالباً ما تنتقد سياسات المملكة – في الشرق الأوسط، الأمر الذي يعكس حاجة ماسة تقريباً لنقل رسالتها.

إذن ما الذي سيفعله السعوديون الآن؟ في يوم الأحد، نقلت الصحيفة السعودية “عرب نيوز” التي تصدر باللغة الإنجليزية عن عبد الله عسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي (وهو جزء من النظام الملكي الحاكم لمناقشة الأمور أكثر من كونه هيئة شبه برلمانية) قوله إن “حكومة إيران أثبتت الشهر تلو الآخر أن لديها أجندة قبيحة في المنطقة، وفي هذا الصدد، لن يهنأ أي شخص في المنطقة بالنوم ويفترض أن الأمور تسير على ما يرام”. وعند سؤاله عما إذا كان الاتفاق قد فشل في منع إيران من صنع قنبلة وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى نشوب سباق أسلحة نووية في المنطقة، رد عسكر قائلاً “أعتقد أن المملكة العربية السعودية سوف تمضي قدماً لو مضت إيران قدماً [وحصلت على سلاح نووي]. أعتقد أن مصر، وربما تركيا، وربما دولة الإمارات العربية المتحدة، سوف تمضي قدماً وتحصل على نفس التقنية”.

ويشعر السعوديون بالإحباط جراء عدم قدرتهم على حجب ما يرونه عودة إيران إلى الاحترام على الساحة الدبلوماسية ونهج واشنطن التصالحي تجاه طهران. كما ينتابهم القلق من بقاء نظام الأسد في سوريا، الأمر الذي يمنح إيران انتصاراً استراتيجياً بدلاً من الانتكاسة التي تحاول الرياض تنسيقها من خلال دعمها لمقاتلي المعارضة الجهاديين في البلاد. وفي الشهر الماضي، أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن رئيس المخابرات السعودية، الأمير بندر بن سلطان، حذر من أن المملكة سوف تبتعد عن الولايات المتحدة لأنها لا تشعر بالانسجام مع إدارة أوباما. وقد سخر المطلعون على بواطن الأمور في واشنطن من هذه الفكرة، حيث قالوا إن الرياض ليس أمامها مكان آخر تتوجه إليه. ويمكن اختبار هذه الفكرة قريباً جداً.

وبين أودية روضة خريم، وهي الآن وارفة بالخضرة بفعل أمطار الشتاء، سوف ينظر الملك عبد الله في الخيارات المتاحة أمامه. سوف تكون هذه استراحة عمل. وقد اصطحب معه بعض من أقرب مستشاريه، ومن بينهم نجله، الأمير متعب بن عبد الله، وصهره المفضل الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد، والنائب الثاني لرئيس الوزراء، الأمير مقرن بن عبد العزيز. إن الملك يشتهر بالتحدث عما يدور في ذهنه. بيد أنه حتى الآن، كان أتباعه هم من تحدثوا علانية نيابة عنه. ربما أننا على وشك أن نسمع من العاهل السعودي نفسه.

سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.

أمن طرابلس في مهب الريح… سرقات وخوات وتعديات …. بقلم ما

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

قد تكون المرة الأولى التي ينفلت فيها الوضع الأمني في عاصمة الشمال الى هذه الدرجة، وقد تكون المرة الأولى التي يتخطى فيها هذا الفلتان حدود الإينرغا من الجبل، يقابلها رد ناري من العيار الثقيل من باب التبانة. نعم القضية لم تعد محمولة بالنسبة إلى سكان عاصمة الشمال الذين يحبون الحياة من دون حروب. آخر مظاهر هذا الفلتان تجلت بالكم الهائل من السرقات التي تسجل لا سيما في منطقة التل التي تجسد عصب المدينة الإقتصادي. وبحسب مصادر طرابلسية، إرتفع عدد هذه السرقات في الآونة الأخيرة لأن العصابات تستفيد من حال التوتر الموجود، وتطاول هذه السرقات مؤسسات تجارية تابعة لعلويين في التل وأخرى يملكها سُنّة في المنطقة عينها. وإذا لم تسمح الظروف لهذه العصابات بالسرقة وإتمام العملية بنجاح يتم اللجوء الى حرق هذه المحال كـ”فشة خلق” طائفية بحتة تؤدي بطبيعة الحال الى مزيد من الفقر والحرمان لدى أصحابها، في عاصمة الفقراء.
وعلى هامش عمليات السرقة هذه التي تسجل بعيداً من عيون الدولة الغائبة كلياً عما يحصل، برزت خلال الأيام الماضية ظاهرة جديدة يلجأ خلالها مسلحون مقنعون الى الدخول بقوة السلاح الى المحال التي تحدت الأوضاع الأمنية وفتحت أبوابها مطالبين أصحابها بخوات مالية تعود بنا بالذاكرة الى صفحات الحرب اللبنانية يوم سقطت الدولة بين أيدي الميليشيات. ويخّير المقنعون أصحاب المحال إما بدفع هذه الخوات وإما بإضرام النار بمؤسساتهم ليلاً الأمر الذي يدفع بهؤلاء التجار الى الدفع بسرعة خصوصاً أنهم يشعرون بأن الدولة لا تستطيع أن تفعل شيئاً مع هؤلاء المرتكبين الذين يراهنون على إستمرار حال الحرب بين الجبل والتبانة للإستمرار في مسيرتهم.
هناك من يقول في عاصمة الشمال إن سبب تفشي هذه الظاهرة يعود الى العدد الكبير للنازحين السوريين الذي إجتاح المدينة منذ بداية الأحداث في سوريا في آذار من العام 2011، هذا العدد الذي من المستحيل أن تستوعبه المدينة نظراً الى الضغط السكاني الموجود فيها وبسبب نسبة الفقر الموجودة فيها أساساً، هذا بالإضافة الى إنعدام فرص العمل وما يشكله النازحون من خطر على اليد العاملة الطرابلسية لا سيما في ورش البناء وغيرها. في المقابل، تجزم شخصيات طرابلسية نافذة بأن هذه العصابات طرابلسية بحتة وبأن النازحين لا يستطيعون تنفيذ مثل هذه العمليات في وضح النهار.
أكثر من شكوى سجلت بحق هؤلاء في مخفر طرابلس، وأكثر من شكوى وصلت الى البلدية ولكن حتى اللحظة لا حياة لمن تنادي، فلا دوريات لقوى الأمن الداخلي أو لشرطة البلدية، كما أن ما من عملية توقيف واحدة سجلت حتى اللحظة كي يطمئن أصحاب المؤسسات التجارية إلى عودة الحياة إلى طبيعتها في القريب العاجل.

السعودية.. نعم للتواصل الوطني..لا للطائفية‎ بقلم : جعفر الشا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

بعيداً عن أجواء التشنج المذهبي والشحن الطائفي المتبادل الذي تشهده المنطقة، عبر مختلف الوسائل الإعلامية والمنبرية والإنترنتية، وما تخلفه هذه الحالة من شحناء في نفوس المواطنين ضد بعضهم البعض، تنطلق بين الفينة والأخرى مبادرات للتواصل تعبر عن حسن النوايا وأصالة مجتمعاتنا وطيبتها .
الحدث المأساوي المؤلم الذي وقع في عين دار بمحافظة ابقيق قبل عدة أيام نتيجة سقوط سلك كهربائي بضغط عالٍ على موقع تجمع حفل زواج في البلدة، نتج عنه مقتل حوالي 24 شخصاً وإصابة وجرح أعداد كبيرة من المشاركين فيه .
هذا الحدث -على الرغم من مأساويته- فقد فجر شحنات من التعاطف والتفاعل الإيجابي بين شرائح المجتمع المختلفة في المنطقة الشرقية، وأعاد توجيه البوصلة مجددا إلى طبيعة العلاقات الإنسانية بين مكونات هذا المجتمع المنسجم مع بعضه لقرون .
انطلقت من محافظة الأحساء وفود شعبية وأهلية لتعزية أهالي المفقودين ومواساتهم بهذا المصاب الجلل ضمت شخصيات اجتماعية ورموز دينية ورجال أعمال .
ومن محافظة القطيف نظمت لجنة التواصل الوطني الفاعلة منذ عدة سنوات في مجال تعزيز التواصل بين مختلف الأطراف الوطنية، نظمت زيارة جماعية لتعزية أهالي ابقيق بهذا المصاب شارك فيها أيضاً مجموعة من علماء الدين البارزين والقيادات الاجتماعية .
وبعيدا عن تفاصيل اللقاء والترحيب وأحاديث المودة التي برزت في هذه اللقاءات، فقد عكست في مجملها طبيعة العلاقات الإنسانية وبساطتها بين الناس حينما تبتعد عنهم المؤثرات السلبية الخارجية والطارئة عليهم .
سادت أجواء الزيارة مشاعر التقارب والوحدة والانسجام والتفاهم، وعكست مقدار ما يكنه الناس لبعضهم البعض من احترام وتقدير بعيداً عن الأجواء المتوترة المسمومة .
في مثل هذه المواقف يعود الناس إلى واقعهم وإلى طبيعتهم ويتعاملون مع بعضهم بكل واقعية وإنسانية بعيداً عن أجواء الشحن والتشنج .
هل نحن بحاجة إلى مصائب أكثر تقع هنا وهناك، حتى نعود إلى رشدنا ونتنبه إلى ضرورة تجسير علاقاتنا الإنسانية، وننهي حالة التوتر والبعد، ونعود لممارسة حياتنا مع بعضنا بكل انسجام وأخوة ومودة؟ .
لماذا لا تتواصل مثل هذه المبادرات بصورة مستمرة بين مختلف المكونات الاجتماعية، وتساهم في كسر وإزالة حواجز التفرقة التي أوجدتها بيئة الشحن السلبي ضد بعضنا البعض؟
نعزي مجددا أهالي ابقيق على مصابهم ومصابنا بفقد مجموعة من أبناء وبنات مجتمعنا، ونسأل الله لهم المغفرة والرضوان، ولأهاليهم الصبر والسلوان

تاريـخ الدبلوماسـية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

د. حنان ا خميس

– أصل كلمة الدبلوماسية.
هي كلمة يونانية اشتقت من كلمة دبلوم او دبلون ومعناها طبق أو طوى أو ثنى فلقد كانت تختم جميع جوازات السفر ورخص المرور على طرق الامبراطورية الرومانية، و قوائم المسافرين والبضائع على صفائح معدنية ذات وجهين مطبقين ومخيطين سوياً بطريقة خاصة وكانت تذاكر المرورهذه تسمى (دبلومات ) واتسعت كلمة دبلوما حتى شملت وثائق رسمية غير معدنية التي تمنح المزايا أو تحتوي على اتفاقات مع جماعات أو قبائل أجنبية .
قال شيشرون عن الدبلوماسية عام ( 106- 43 ق.م ) استخدم كلمة دبلوما بمعنى التوصية الرسمية التي تعطي للأفراد الذين يأتون الى البلاد الرومانية وكانوا يحملونها معهم ليسمح لهم بالمرور وليكونوا موضع رعاية خاصة.
انتقلت الدبلوماسية اليونانية الى اللاتينية والى اللغات الأوروبية ثم الى اللغة العربية.
1- الدبلوماسية في اللاتينية :
تعني الشهادة الرسمية اوالوثيقة التي تتضمن صفة المبعوث والمهمة الموفد بها ، والتوصيات الصادرة بشأنه من الحاكم يقصد تقديمه و حسن استقباله أو تسير انتقاله بين الاقاليم المختلفة وكانت هذه الشهادات او الوثائق عبارة عن أوراق تمسكها قطع من الحديد ( تسمى دبلوما ) .
2- أما المعنى الثاني : الذي استعمله الرومان لكلمة دبلوماسية والذي كان يفيد عن طباع المبعوث أوالسفير و قصدت باللاتينية ( بمعنى الرجل المنافق ذي الوجهين ) .
الدبلوماسية بالمفهوم الفرنسي :
تعني مبعوث اومفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة ( اما كلمة سفير فتشتق من كليتيه ،أي تابع ، خادم وهو لقب يمنح فقط لممثلي الملوك) .
إن الاسبان كانوا أول من استخدم كلمة سفارة او سفير بعد نقلها عن التعبير الكنسي بمعنى الخادم او السفارة .
فاتسع مفهوم الدبلوماسية فيما بعد وأصبحت تستعمل في عدة معان :
أ‌- معنى المهنة .
ب‌- معنى المفاوضات
ت‌- ومعنى الدهاء و الكياسة.
ث‌- ومعنى السياسة الخارجية .
الدبلوماسية في اللغة العربية فكانت كلمة ( كتاب) للتعبير عن الوثيقة التي يتبادلها أصحاب السلطة بينهم والتي تمنح حاملها مزايا الحماية والامان.
و كلمة سفارة تستخدم عند العرب بمعنى الرسالة أي التوجه والانطلاق الى القوم ، بغية التفاوض وتشتق كلمة ( سفارة من سفر) أو ( أسفر بين القوم إذا أصلح ) و ( كلمة سفير هو يمشي بين القوم في الصلح أو بين رجلين ) .
تعريف الدبلوماسية :
1- تعريف معاوية بن أبي سفيان يقول :” لو ان بيني و بين الناس شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شددتها أرخيتها” ( !!! )
2- تعريف ارنست ساتو: “ان الدبلوماسية هي استعمال الذكاء والكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة.
3- تعريف شارل كالفو: الدبلوماسية هي علم العلاقات القائمة بين الدول كما تنشأ عن مصالحها المتبادلة وعن مبادئ القانون الدولي، و نصوص المعاهدات والاتفاقات ومعرفة القواعد والتقاليد التي تنشأ وهي علم العلاقات أو فن المفاوضات أو فن القيادة والتوجيه.
4- تعريف هارولد نيكلسون : يقول أن الدبلوماسية هي إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات او طريقة معالجة وإدارة هذه العلاقات بواسطة السفراء والممثلين الدبلوماسيين فهي عمل وفن الدبلوماسيين .
5- يقول الدكتور عدنان البكري: ان الدبلوماسية هي عملية سياسية تستخدمها الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية في تعاملها مع الدول والأشخاص الدوليين الآخرين وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن النظام الدولي.
6- يقول مأمون الحموي: إن الدبلوماسية هي ممارسة عملية لتسيير شؤون الدولة الخارجية وهي علم وفن علم ما تتطلبه من دراسة عميقة للعلاقات القائمة بين الدول ومصالحها المتبادلة ومنطوق تواريخها ومواثيق معاهدتها من الوثائق الدولية، في الماضي والحاضر وهي فن لأنه يرتكز على مواهب خاصة عمادها اللباقة والفراسة وقوة الملاحظة.
الدبلوماسية و القانون الدبلوماسي:
يقول براديه فودريه : ان القانون الدبلوماسي هو ذلك الفرع من القانون الدولي الذي يتناول بصفة خاصة تنسيق العلاقات الخارجية للدول.
يقول جينيه :ان القانون الدبلوماسي هو فرع من القانون العام الذي يهتم بصورة خاصة بممارسة وتقنين العلاقات الخارجية للدول، و صيغ تمثيلها في الخارج وإدارة الشؤون الدولية وطريقة قيادة المفاضات.
الدبلوماسية – و التاريخ الدبلوماسي:
في التاريخ الدبلوماسي : يقول الدكتور أبو هيف هو دراسة تاريخ الدبلوماسية في ماضيها تتبع المراحل المختلفة التي مرت بها في مجال العلاقات البشرية ومصائر الشعوب وعن طريق هذا التاريخ يمكن معرفة مجريات السياسة الدولية في الماضي و اتجاهها، و دوافع الحرب عن طريق المفاوضات و المعاهدات ان تعيد تنظيم المجتمع الذي يعيش فيه .
الدبلوماسية القديمة – أهمها :
1- الدبلوماسية البدائية ( القبلية)- الفئة الأولى تقول أن:
أ‌- يقول بلاغا : يرجح تاريخ الدبلوماسية الى الكرسي البابوي حيث كانت الخطوة الاولى للدبلوماسية في ايطاليا قد خطتها الدبلوماسية البابوية، ودبلوماسية المدن الايطالية ( و خاصة دبلوماسية البندقية) .
ب‌- يقول موات: ان الدبلوماسية بدأت عام 1451 في نهاية حروب المئة عام .
ت‌- يقول هل : ان الدبلوماسية بدأت مع القرن العشرين أي مع مرحلة الدبلوماسية العلنية .
*الفئة الثانية تقول نشأة الدبلوماسية بنشأة المجتمع وتطوره :
1- يقول نيوملن: ان التاريخ يذكر ان القبائل البدائية والجماعات البشرية الاولى قد عرفت الحرب والسلم وإجراء الصلح ، و مراسم الاحتفالات الدينية والسياسية والاتصالات التجارية و هذه الجماعات كانت لها مراسم خاصة عند وفاة الزعيم وعند تولي زعيم جديد للسلطة.
2- يقول دوليل : بأن الدبلوماسية ظهرت أثارها على الألواح الآشورية وفي التاريخ الصيني والهندي والاغريقي و الروماني ولكن لا صلة مباشرة بين النظام الحديث وبين ارسال الكنيسة الرومانية الوسطى للمبعوثين.
تطور العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع القبلي أدى الى بروز بعض القواعد و الأغراض أهمها:
1- كانت البعثات الدبلوماسية تنشأ عن الاعلان عن تولي زعيم جديد للسلطة او تتويج احد الملوك أو وفاة آخر أو إجراء انتخاب لاختيار زعيم أو رئيس .
2- كان ارسال البعثات والسفراء يجري بهدف القيام بالاتصال والتباحث من أجل المصاهرة والزواج .
3- كانت الدعوة الى عقد الاجتماعات التي تضم القبائل القريبة والبعيدة تهدف إلى بحث عدة شؤون منها الصيد والأعياد والشعائر الدينية.
4- كانت غاية البعثات تطوير العلاقات الودية ونبذ الحروب والدعوة للمفاوضات وعقد الصلح والاحتفال بإرساء قواعد السلام.
5- كانت هذه البعثات تشجع على قيام جماعات سياسية من أجل التحالف والمساندة كوسيلة لرعاية السلام(مثل حلف الفضول ” حلف الطيبين” ) .
حلف الفضول: كانت القبائل العربية في العصرالجاهلي تعقد حلف لنصرة المظلوم إذا ظلم وهوعقد لحماية زائري مكة والحج اليها .
6- كان البعثات الدبلوماسية تقوم بدور في اعلان الحرب أوالتهديد بها و الأخطار التي تترتب على وقوعها.
7- مبدأ تبادل الرسل والمبعوثين المؤقتين إقرارمبدأ الحصانات والامتيازات .
8- في بعض المجتمعات البدائية كانت تلقى عمل السفارة على النساء.
الدبلوماسية في حضارة الشرق الأوسط القديمة: ( حضارة الفراعنة، و حضارة الرافدين) .
كانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية في هذه المرحلة ناشطة في الشرق الاوسط حيث قامت في هذه المنطقة مدينات امتدت من أرض ما بين النهرين دجلة، والفرات الى وادي النيل، محاطة بمدن صغيرة ودويلات مدنية أكبرها امبراطورية الكلدانيين اوالبابليين أوامبراطورية الفراعنة وكانت العلاقات الدولية تتميز بسمات المجتمع الآسيوي التي شكلت قاسماً مشتركاً لحضارات واسعة تمتد من مصر الى سورياو بلاد فارس حتى الهند الصينية و كانت السلطة مركزة بشكل قوي لإدارة شؤون الحكم وكان الحاكم أوالملك يجسد الدولة فكانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية تنفذ لخدمة السياسة الخارجية التي تحدد أهدافها الأباطرة والملوك كما ان جميع المشكلات العامة و الخاصة كانت تحل (عادة بالحرب) أو (بالسلم) ، ضمن اتفاق او تعاهد يجري بعد التفاوض عن طريق مبعوثين او رسل ، مثالاً على ذلك :
1- مصر كانت تتبع قواعد تقوم على انتهاج سياسية خارجية قائمة على مبدأ التوازن القوي و سياسة تقديم المعونات المالية و الهدايا الى الملوك المجاورين بالإضافة الى المصاهرة و الزواج.
2- كما اكتشف مجموعة من الرسال الدبلوماسية بلغ عددها 360 لوحاً من الصلصال وهي عبارة عن المراسلات الدبلوماسية المتبادلة بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة التي حكمت مصر في القرنين الخامس عشر والرابع عشر وملوك بابل والحثيين وسوريا وفلسطين معظمها كان مكتوباً باللغة البابلية لغة العصر الدبلوماسية.
3- هذا ما تؤكده معاهدة قادش بين الفراعنة والحثيين سنة 1279 ق.م التي أتت نتيجة في القانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية، وأهم مبادئ هذه المعاهدة :
أ‌- اهمية المبعوثين والرسل والاعتراف بمركزهم في تحقيق السياسة الخارجية .
ب‌- التأكيد على اقامة علاقات ودية واشاعة السلام القائم على ضمان حرمانه أراضي الدولتين وتحديد التحالف و الدفاع المشترك .
ت‌- مبدأ رعاية الآلهة للعهد كقسم وتحريم النكث بالعهد .
ث‌- مبدأ تسليم المجرمين والعفو عنهم إنما دون تمييز بين المجرم العادي و المجرم السياسي.
و تبرز أهمية هذه المعاهدة ( قادش) في تاريخ العلاقات الدولية في ثلاثة أمور:
1- هذه المعاهدة تعتبر أقدم وثيقة مكتوبة حتى الآن في تاريخ القانون الدولي .
2- هذه المعاهدة بقيت حتى العصور الوسطى ( النموذج المتبع) في صياغة المعاهدات لما تضمنته من مقدمات ومتن وختام .
3- هذه المعاهدة ترسم لنا صورة صادقة وأمنية عن اوضاع الممالك في الشرق القديم وعن كيفية انصهار الدولة بشخص الحاكم او الملك.
الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم الهند الصينية :
الدبلوماسية في الصين القديمة، اتبعت قواعد ومبادئ ارتبطت بنظرتهم الفلسفية وأسبغت عليها هالة من القدسية النابعة من الديانة البوذية والبراهمية، دعا كونفوشيوس الفيلسوف في القرن السادس قبل الميلاد الى اختيار مبعوثين دبلوماسيين يتحلون بالفضيلة ويختارون بناء على الكفاية و ذلك ليتمثل دولهم في الخارج سواء على المستوى الدولي ام جماعة الدول.
و فضل الفيلسوف كوانج شينغ ، اللجوء الى استخدام السلمية على الوسائل الحربية و دعا الى أن تخصص الدولة ثلثي ميزانيتها للانفاق على الاتصالات والبعثات الدبلوماسية واتبعت قواعد الاسبقية، ومراسم الاستقبال واستقصاء مبعوثيها للمعلومات بشكل سري.

الوضع الإستراتيجي لإسرائيل تعزَز بعد انغماس الجيوش العربية ف

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في موقعها على الشبكة إن المجلس الوزاري السياسي – الأمني الإسرائيلي اجتمع يوم أمس، الثلاثاء، في مقر “الموساد” في مركز البلاد، حيث عرضت الأجهزة الاستخبارية تقريرا سنويا حول الوضع الجيو- إستراتيجي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إنه جاء في التقرير أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يستمتع بما يسمى بـ”العملية السياسية”، ولكن هناك شكوكا بأن يكون قادرا على اتخاذ قرار تاريخي والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن تفاصيل التقرير ظلت سرية، كما إن المستوى السياسي رفض التحدث عن التفاصيل.

ويتضح استنادا إلى مصادر إسرائيلية مختلفة، كما أفاد تقرير الصحيفة، أنه يمكن القول إن الوضع الجيو – إستراتيجي لإسرائيل قد تعزز في السنة الأخيرة، وخاصة مع “تضعضع الجيش العراقي، والضربة التي تلقاها الجيش السوري في قدراته الكيماوية والبالستية، وقتال حزب الله في سورية وكونه في حالة مواجهة مع إسلاميين مسلحين داخل لبنان، وفرملة تعزز قوة الجيش المصري المنشغل في السنتين الأخيرتين بالشؤون الداخلية المصرية”.

وعلى الساحة الفلسطينية، تشير التقديرات إلى أن أبو مازن يستمتع بالعملية السياسية وبالمكانة التي وضع فيها بفضل العملية السياسية، ولكن من المشكوك فيه أن يكون قادرا على اتخاذ قرار حاسم والتوقيع على اتفاق.

وعن قطاع غزة، جاء أن حركة حماس تواصل السيطرة على القطاع بالقوة، وأنه رغم عدم رضى المواطنين الفلسطينيين في القطاع من الأوضاع الحياتية، إلا أن السلطة هناك مستقرة.

وكتبت الصحيفة أيضا، استنادا إلى المصادر ذاتها، أنه جرى تفكيك 50% من الأسلحة الكيماوية السورية، في حين تراجعت قوة الجيش السوري بشكل حاد، لدرجة أنه يمكن القول “إذا احتاج الجيش الإسرائيلي قبل سنتين إلى أسبوع أو أكثر للوصول إلى دمشق في حالة نشوب حرب، فإنه يحتاج اليوم إلى بضعة ساعات، وربما يومين أو ثلاثة”.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن نصف الجيش السوري غير قائم، وحصل تضرر كبير في القدرات المضادة للطائرات للجيش، وأن المخاطر التي قد تتعرض لها إسرائيل في هذه الناحية ضئيلة جدا.

وتابعت التقديرات أنه بسبب الفوضى المستشرية في سورية فإن “المنظمات الإرهابية” قد تعززت قوتها، وبالرغم من ذلك فإنها لا تستطيع في هذه المرحلة تشكيل خطر إستراتيجي على إسرائيل.

وفي مصر، تابعت التقديرات، فإن الجيش المصري يحاول ضرب تنظيم “القاعدة” في سيناء، إلا أن قدراته الاستخبارية والعلمانية ضعيفة، ولهذا فإن حربه ليست مجدية.

وفي المقابل، فإن الأوضاع غير المستقرة في مصر في السنتين الأخيرتين تجعل الجيش المصري منشغلا بالشؤون الداخلية أساسا، وتوقفت عملية تعزيز قوة الجيش التي بدأت في سنوات ما قبل الثورة.

أما في لبنان، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن المواجهات بين حزب الله وبين “منظمات إرهابية” معادية له تتصاعد، وأن هناك مخاوف من أن يؤدي الوضع المتفجر إلى مواجهات واسعة النطاق في داخل لبنان.

وعن قوة حزب الله العسكرية، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أنه في أوج قوته، وأنه أفضل من الجيش السوري، وأن هذا الواقع لم يكن قائما قبل سنتين، وتغير بسبب الضربات التي تلقتها وحدات الجيش السوري.

وعن إيران، قالت التقديرات إنها تحولت إلى العدو الأول لإسرائيل في الشرق الأوسط، والأخطر بسبب قدراتها النووية. وأنه بعد التوقيع على الاتفاق فإن التقديرات تشير إلى أن إيران لن تخرق الاتفاق في الشهور القريبة من أجل عدم المس بتخفيف العقوبات الاقتصادية، وبالنتيجة سيحصل تجميد في البرنامج النووي.

وفي المقابل، فإن إسرائيل ستحاول في الشهور القريبة، بالتنسيق مع الدول العظمى، منع إيران من الاقتراب من السقف النووي.

تأثير السياسات الافتراضية‮ الصاعدة في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

لا يمكن تخيل واقعنا المعاصر بدون دور التكنولوجيا الرقمية في أحداثه اليومية،‮ ‬وعلى مستويات تفاعلاته المختلفة،‮ ‬فقد خلقت ثورة الاتصالات واقعا معولما،‮ ‬قوامه شبكات التواصل وتبادل المعلومات‮. ‬وقد ظل تأثير هذا الواقع بعيدا عن تفاعلات العلاقات الدولية والنظام الدولي الحافل بالتغيرات،‮ ‬عبر عقدين من الحرب الباردة‮.‬غير أن ثورة الاتصالات فرضت على باحثي العلاقات الدولية أخيرا إعادة النظر في المفاهيم الواقعية الحاكمة للحقل،‮ ‬في ظل ما تفرضه من تحديات‮. ‬ومن هنا،‮ ‬تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يسعي لإعادة النظر في أطروحات السياسة الدولية التقليدية،‮ ‬في ظل تحديات ثورة الاتصالات الرقمية‮/ ‬السيبرية‮.‬

مفهوم السياسات السيبرية‮:‬

ترى البروفيسور شكري أن الفضاء الإلكتروني‮ – ‬المتسم بالانتشار الفائق،‮ ‬والسيولة،‮ ‬وقوامه شبكات الإنترنت،‮ ‬ومئات الملايين من الأجهزة التي تربطها بالمؤسسات والشركات التي تقوم على هذه الشبكة،‮ ‬وترتبط بها،‮ ‬والخبرات التي يفرزها‮ -‬ قد خلق واقعا إنسانيا جديدا يمثل تحديا للنظرية المعاصرة في العلاقات الدولية، وكذلك على مستوي السياسات والممارسات‮.

‬هذه التحديات تمثلت في عناصر الوقت،‮ ‬وقدرة التكنولوجيا على الاختراق،‮ ‬والارتباط،‮ ‬والتشبيك‮. ‬ومن ثم،‮ ‬ظهرت السياسات السيبرية أو الإلكترونية‮.‬ وهي تشير إلي التداخل بين واقعين، يتمثل الأول في السياسة بمفهوم القوة القادرة على إحداث التأثير بين الفواعل، أي تحديد من يملك القدرة على إنفاذ إرادته،‮ ‬وحدود هذه القدرة، والواقع الآخر يشير إلي مجال جديد من التفاعلات الإنسانية بكل ما تحمله من شروط وتنافس‮.‬

ويحاول الكتاب ذو الفصول العشرة أن يستكشف أوجه تأثير السياسات السيبرية الصاعدة في العلاقات الدولية،‮ ‬والبدائل المستقبلية لهذا التأثير، وكذلك يسعي إلي وضع أسس لنظرية علاقات دولية جديدة نابعة من القضايا التي يطرحها الفضاء الإلكتروني‮. ‬واستخدمت شكري في سعيها هذا مناهج وأدوات إمبريقية متعددة ترتكز حول مراجعة وملاحظة أثر الفضاء الإلكتروني على الأفراد،‮ ‬والدول، والفواعل من‮ ‬غير الدول على المستوي العابر للقوميات‮.‬

ويقع الكتاب في جزأين، يتناول الجزء الأول،‮ ‬الذي يتكون من ثلاثة فصول،‮ ‬الأطر النظرية، والسياقات الإمبريقية اللازمة للنظر في نظرية العلاقات الدولية المعاصرة‮. ‬ويتناول الفصل الثاني التحديات التي يفرضها الواقع الافتراضي على المجالي، ويسعي هذا الفصل إلي توفير إطار مفاهيمي للدراسة،‮ ‬وأن يحدد العلاقة بين الواقع الافتراضي والواقع الحركي للنظام الدولي، وكذلك يمهد للقضايا التي يهتم بها باقي الكتاب‮.‬

ويعتمد هذا الفصل أساسا على تطوير التنظيرات الكلاسيكية للمدرسة الواقعية‮. ‬ويطرح الفصل الثالث نماذج في تناول قضية الواقع الافتراضي، ويتناول قضية الاستقطاب الإلكتروني الثنائي بين الولايات المتحدة والصين،‮ ‬بحسبانه نمطا جديدا لتفاعلات العلاقات الدولية‮. ‬ويسعي هذا الفصل إلي الإجابة على بعض الأسئلة من قبيل كثافة الولوج إلي الفضاء الإلكتروني، وإلى أي مدي تتوافق النظرة السيبرية للنظام الدولي مع المنظور الواقعي الحركي لهذا النظام‮.‬

الفضاء الإلكتروني‮ .. ‬مستويات مختلفة للفاعلية‮:‬

يهتم الجزء الثاني من الكتاب بتحليل المستويات المختلفة لتأثير الفضاء الإلكتروني، لعل أول هذه المستويات هو المستوي الفردي‮.‬ وتري شكري أن الفضاء الإلكتروني عمل على تقوية فاعلية الفرد في مواجهة الدولة‮.‬ وقد وصلت هذه الفاعلية،‮ ‬التي تقوم أساسا على إتاحة وصول الافراد إلى المعلومات والمعرفة،‮ ‬إلى الدرجة التي لا يمكن للدولة تجاهلها، فقد وضعت تكنولوجيا الأفراد العاديين من المستخدمين في وضع من يستطيع خلق شبكات متجاوزة للدول والقوميات،‮ ‬وهو ما أدي إلى مراكمة عناصر القوة التي حازها الأفراد‮.‬ ومن ثم،‮ ‬أصبح لازما على منظري العلاقات الدولية الاهتمام بشكل كبير بالفرد كمستوي تحليلي أكثر مما هو في النظرية التقليدية‮.‬

وتعد الدولة،‮ ‬على الرغم من تغيرات الواقع الدولي،‮ ‬أحد أهم الفواعل ومتساويات تحليل الواقع الدولي‮.‬ وبالإضافة إلى عناصر القوة التقليدية المتمثلة في القدرات الاقتصادية،‮ ‬والعسكرية،‮ ‬والموارد،‮ ‬والسكان،‮ ‬أصبحت القوة التكنولوجية أحد عوامل مضاعفة قوة فاعلية الدولة في النظام الدولي‮. ‬

وفي الفصل الخامس،‮ ‬تقدم شكري تصنيفات لدول العالم،‮ ‬حسب إفادتها من القوة التكنولوجية،‮ ‬وقدرتها على دمج هذه القوة الذكية في أجهزة الدولة،‮ ‬واستخدامها في تفعيل وجودها على الساحة الدولية،‮ ‬والإفادة من موارد العالم،‮ ‬والتأثير في بناء النظام الدولي‮. ‬ويسعي هذا الفصل إلي الإجابة على مدي فاعلية الحكومة الإلكترونية،‮ ‬والمشاركة الإلكترونية كشكل من استخدام قوة الفضاء السيبري‮.‬

ويحاول الفصل السادس من الكتاب أن يتناول الصراعات الدولية السيبرية،‮ ‬ويري أنها تنقسم إلي ثلاثة أنواع،‮ ‬الأول يدور حول التحكم في الفضاء الإلكتروني الدولي، والثاني حول تحويل القوة الافتراضية إلي مميزات استراتيجية، والثالث متعلق بالصراعات الإلكترونية التي تهدد الأمن القومي للدول ذات السيادة‮. ‬

وهنا،‮ ‬تبرز ظواهر جديدة مثل عسكرة الفضاء الإلكتروني، وشن الحرب الإلكترونية، والأخطار الإلكترونية على البنية التحتية للدولة‮.‬ وتعد هذه الظواهر انقلابا في موازين العلاقات الدولية، إذ كثيرا ما رأت أن التكنولوجيا وما يتعلق بها من ظواهر اتصالية من السياسات الدنيا، فإذا بها تهدد السياسات العليا للدول‮. ‬أما الفصل السابع، فيحاول أن يستكشف أنماط التعاون الدولي حول تنظيم الفضاء الإلكتروني‮.‬

لقد تخطي النظام الدولي حدود الدول القومية،‮ ‬واتسعت مراكز اتخاذ القرار فيه لتتجاوزها،‮ ‬وتشمل مؤسسات وهيئات من‮ ‬غير الدول‮.‬ هذا ما يرتكز عليه الفصل الثامن من الكتاب،‮ ‬الذي يوضح أن تعدد الفاعلين الدوليين وتنوعهم قد خلق حالة من تغير قواعد اللعبة الدولية من أجل حيازة القوة وممارستها‮. ‬وقد أصبح استقرار النظام الدولي أكثر اعتمادية على الممارسات التي يقوم بها الفاعلون حتى لو كانوا من الأفراد من خلال الفضاء الإلكتروني‮. ‬وتري شكري أن مفهومي‮ “‬الاستمرارية والتلاقي‮” ‬أصبحا حاكمين لتفاعلات النظام الدولي،‮ ‬بعد صعود قوة الفضاء الإلكتروني في فاعلياته‮.

ويوضح الفصل التاسع سبل تدعيم هذين المبدأين،‮ ‬خاصة في حالة الدول النامية،‮ ‬التي رغم دمجها في النظام المعلوماتي الكوني،‮ ‬فإنها لا تزال تجد صعوبات وعقبات في الوصول إلي المعلومات،‮ ‬وتحويلها إلي موارد قوة وفاعلية‮. ‬وتحاول شكري في هذا الصدد طرح مقترحات لتمكين الولوج إلي المعرفة الإلكترونية‮.‬

ويمثل الفصل العاشر والأخير مجموعة من الاستنتاجات التي توصلت إليها شكري، ومن أهمها أن الولوج المتزايد إلي الفضاء الإلكتروني قد مكن أصواتا جديدة من التواصل،‮ ‬وأن يكون لها موقع على الشبكات العالمية،‮ ‬وأنها سهلت تطوير محتوي ومعرفة بشرية جديدة، ووفرت ساحات جديدة لمطالب جماعية بحل أزمات ومشكلات إنسانية مشتركة من ناحية،‮ ‬ومن ناحية أخرى ساعدت المؤسسات الدولية على الاستجابة لهذه الأزمات‮.‬

لقد أشارت النقاشات،‮ ‬التي أثارها الكتاب عبر فصوله،‮ ‬إلي العديد من التحولات الحادثة على مستوى النظام الدولي، وفي حقل نظرية العلاقات الدولية‮.‬ وتري شكري أن هذه التحولات ستتعمق أكثر،‮ ‬مع اتساع استخدام الفضاء الإلكتروني، وهيمنته على التفاعلات الإنسانية‮.‬ ولا يكتفي الكتاب في خاتمته برصد التحولات الواقعة حاليا،‮ ‬فيقدم استشرافا لها‮ ‬،مركزا على التنافسات المحيطة بالسياسات السيبرية في العلاقات الدولية‮. ‬

بين الحرية والتدمير…… بقلم فريد الياس نسب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

لماذا يبدو لي الزمن.. وكأن متوالية الأرقام لديه.. تستعجل مراحل العمر.. كي تؤكد لكل كائن بشري.. أن ممحاته الرقمية تمارس هوايتها بكل ماهو حي ‏..رغم إرادتي وعكس اتجاهي تتفاخر بأنها تعمل ..تتسارع في المرور بجانبي خاطفة لمح البصر.. تساير مواكبة لمرور الأشجار خلف راكب.. يتأمل تنقله من نافذة قطار سريع.. لماذا تنسحب الوجوه من حولنا.. أكانت لمن نحب أم نكره وتنطفئ الشموع‏..كأن تفاصيل الزمن ومسطرة الأيام تؤكد لنا.. أن كل ما حولنا غدا بداية النهاية..السعادة تفارق تقاسيم وجوهنا عبر ابتسامة صفراء ..ترسمها شفاهنا قسرا أمام من نتمنى أن نرسم أمامهم ابتسامة الفرح والأمل بالحياة …كم أرغب أن يكون الميلاد جديد لكل منا..كفانا كل يوم ..نشيع الشهداء تارة بالبكاء وأخرى بالأغاني والزغاريد .. اكتست البيوت لون السواد..وساد الجو حزن عميق..فصل الشتاء توافق قدومه.. وزمنا ترملت فيه الحروف والقوافي ترمدت.. من هول كارثة كبيرة وأزمة خانقة لكل ماهو حي على ارض ترابك ياوطني..تتمزق الأوصال وتتقطع الأوردة.. ويأتيك من يقول إن الحرية والديمقراطية عنوانها الدمار وقتل الإنسان..أين انتم أيها المغادرون يامن سرقتم قوت الحياة من وطني.. وغدوتم السنة نار تحرق تاريخ لكم كنتم من خلاله اكبر المنافقين..سرقتم البسمة والأمل من عيون أعداد كبيرة من أبناء الوطن.. باختلاسكم لأموال ليست من حقكم.. وهربتم عند انتهاء مهمتكم كعملاء.. كالفئران مذعورين.. لعالم نجح في زراعتكم ضمن منظومة فاسدة لدينا.. دفعت بنا وبالوطن الى أزمة تتناقض وكل قيم الحياة.. فغدت همجية التدمير عنوان كبير وعريض.. لعناصر أرسلها أسيادكم للقتل والتخريب … أبناء وطني كفاكم قتالا ودمارا فاليوم نتمنى ولادة الفجر الجديد..فجر ألوانه قوس قزح ..مناهله من كل ما يحتويه الوطن ..نبني ما تهدم بمحبة وتعاون مع كل شريف ونزيه ..معارض أم موالي لايهم ..المهم أن تكون غير قاتل كي تسود المحبة كما كانت منذ القديم..مستفيدين من دروس وعبر قدمها لنا التاريخ ..في التعامل مع الفاسد والفاسدين ..سوريا ربيعها يجب أن يكون سلما لا دما يدفعه الجميع..بلد السلام والوفاق والتآلف الديني والتضامن.. بمحبة عبر أجيال مضت.. كانت عنوانا كبيرا واسع الطيف للجميع ..سوريا الخضراء منهل العطاء حذارى أن ينال منك الغادرين ..للمواطن ندعو ولله نتوسل أن تتوقف كل اعتمال القتل والتخريب ..شآم سماؤك صافية يامن بنت أمجادها عبر يوسف العظمة وصلاح الدين ..كانت رموزك من أمثال سلطان باشا وهنانو وصالح العلي.. ترعب قادة العالم في ذالك الحين ..لن نخاف ولن ترعبنا أعمالكم أيها القتلة.. أكنتم من أفغان أم تتر أم عرب خائنين ..سنعطي للتاريخ صفحة ولون جديد.. تتمازج ألوانه وألوان زمن الشهامة والبطولة.. لمن ذكرت من السابقين.
فريد الياس نسب

مشكلات النظام الدولي المعاصر وانعكاساتها على حاضر العالم الإ

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

بدأ تشكل العالم المعاصر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن كانت هذه الحرب هي نفسها نتيجة صراعات وتنافسات محمومة على الموارد البشرية والطبيعية للبلدان الضعيفة.

وبعد الحرب، دخل العالم مرحلة جديدة قامت على رسم الدول المنتصرة للخريطة الدولية، مع التحكم المباشر في توجهات السياسة الدولية وتوجيه بوصلة النظام الدولي، وفق ما تمليه مصلحة اللاعبين الكبار، وقد أثر هذا النظام بقوانينه وبسياساته القائمة على رعاية مصلحة الدول الكبرى في واقع الدول الإسلامية وسياساتها وتطلعاتها، فكيف ذلك؟

أولا – مشكلات النظام الدولي المعاصر:

بمجرد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر بوادر الأزمة في النظام الدولي، ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ لكل زاوية مرحلتها ومشاكلها:

أ/ مرحلة الحرب الباردة: ومن أبرز مشاكلها:

* التقسيم الدولي للعمل: هذا التقسيم أعطى الحق للدول المنتصرة في الانفراد بالصناعات العسكرية والحيوية واحتكار البحث العلمي الدقيق في العلوم الفيزيائية والبيولوجية والنووية والكيماوية والفضائية والتكنولوجيا الرقمية في حين تختص الدول الضعيفة بالإنتاج الزراعي والصناعات التقليدية والاستهلاكية؛ مما أفرز مع المدة مزيدا من اختلالات في ميزان العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب.

* الحرب الباردة وما رافقها من سباق غير مسبوق نحو التسلح النووي بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدةوالاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أدى إلى تقسيم العالم بين معسكرين رأسمالي وآخر اشتراكي، وقد كان هذا الاهتمام بالتسلح النووي على حساب القضايا الإنسانية كالفقر والأمية والصحة والتنمية.

* التحكم في الدول الضعيفة وصنع أنظمة موالية لأحد القطبين: كان كل من القطبين يسعى إلى إيجاد أنظمة سياسية موالية له، وهكذا وجدت في العالم الإسلامي أنظمة سياسية اشتراكية وليبرالية كل منها يوالي أحد المعسكرين، وقد كلف ذلك العالم الإسلامي كثيرا بسبب الانقلابات والتغييرات المفاجئة والمتابعات والاغتيالات …ذهب ضحيتها أبناء البلد الواحد وضاعت فيها جهود ثمينة وفرص تاريخية لا تعوض في البناء الذاتي والتنمية البشرية الحقيقية.

* صنع الكيان الصهيوني ومساعدته على قيام دولته على أرض فلسطين المسلمة، وتمكينه من التسلح النووي: هذا الكيان تمكن بسبب الدعم الغربي من تكوين ترسانة عسكرية ونووية رادعة، وكانت لتجربته في الحرب مع الدول العربية فرصة لتقوية مكانته في المقابل ازدادت الدول العربية ضعفا، بسبب الحصار المضروب عليها لامتلاك قوة الردع.

* تأسيس منظمات دولية سياسية واقتصادية وقضائية مساعدة، للتحكم في البلدان الضعيفة وصنع سياساتها على المقاس المناسب للدول الكبرى مثل مجلس الأمن وهيأة المم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعمل بقوانين الدول الكبرى وتتحكم فيها المنظمات الصهيونية واللوبيات اليهودية، مما يجعل عملها مشوبا بعدم العدل ويفتقد للمصداقية الحقيقية ..

ب/ مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي:

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتلاشي المعسكر الشرقي الاشتراكي وانضمامه إلى السوق الحرة (المنظومة الرأسمالية) بدأت تتشكل معالم نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلته الراهنة، وإلا فإن هذا النظام لا يزال في بدايات تشكله، وما زالت معالمه النهائية لم تتحدد بعد بشكل مستقر، وخلال هذه المرحلة من بداية التسعينات عرف العالم المعاصر مجموعة من المشاكل من أبرزها:

* خروج الولايات المتحدة عن الشرعية الدولية وقيادتها المبادرة للتدخل العسكري لتغيير أنظمة الدول، مثل (بنما وتشيليي وأفغانستان والعراق وفلسطين)، وتوليها قيادة حملة الدفاع عن منع انتشار الأسلحة النووية وتحريض دول مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على المشاركة في فرض العقوبات التأديبية في حق الدول التي ترغب في امتلاك الطاقة النووية .

* المساندة الواسعة للكيان الصهيوني والتغاضي عن انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني والسماح له بامتلاك السلاح النووي واتخاذه كقوة للردع لصالحها ولصالح الصهيونية لفرض مزيد من الضغوط المذلة على الدول العربية والإسلامية، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني، وهو يمارس أبشع المظالم السياسية والإنسانية والمجموعة الدولية تكتفي في أحسن الأحوال بالتنديد المحتشم في حين لا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية من استعمال حق الفيتو لحماية هذه الكيان من العقوبات.

* الحرب على الإرهاب: وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها الحرب على الإرهاب واتخاذه ذريعة في أكثر المناطق لإشعال الحرب عليها والتدخل في دول أخرى لتغيير سياساتها وبرامجها التعليمية ودعم توجهات سياسية وثقافية معينة دون أخرى، كما اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها مفهوم الإرهاب وسيلة لضرب المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال وغير ذلك.

* منظومة العولمة: فالعولمة صيغة جديدة للتحكم في الدول الضعيفة وإدخالها في دورة التبعية الذليلة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة. والعولمة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

وأصبحت هذه العولمة جهازا مفاهيميا وتصوريا للعالم وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، مدعما بترسانة قانونية تجبر الدول الضعيفة على التوقيع عليها كما تسندها قوة عسكرية للردع والإكراه في حق كل من تسول له طموحاته السياسية البقاء خارج هذه المنظومة التي تشكل أحد أبرز مظاهر القوة في النظام العالمي الجديد.

ثانيا:انعكاسات ذلك على واقع العالم الإسلامي ومستقبله:

نتج عن هذا الواقع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ولما بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية مجموعة من المشاكل عرقلت مسيرة النمو في العالم الإسلامي من جملتها:

* تفتيت كيان الوحدة الإسلامية بتوزيع العالم الإسلامي إلى دول موالية أنظمتها السياسية إما إلى المعسكر الشرقي وإما إلى المعسكر الغربي، إضافة إلى زرع إيديولوجيات علمانية وإلحادية ودعمها وتشجيعها لتأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية وتوجهات اجتماعية مناهضة للفكر الإسلامي وللصحوة الإسلامية عمقت الفرقة وأذكت جذوة الخلاف والصراع وفوتت فرصا كثيرة في البناء والنمو.

* ضعف وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي بحكم تبعية الأنظمة الحاكمة لمراكز القرار الغربي بشقيه الرأسمالي والاشتراكي، وبسبب تحكم المراكز الدولية وتوجيهها للسياسات الرسمية والاقتصادية، وبسبب غياب سياسات حكيمة واستراتيجيات مستقبلية صادقة، وتزداد هذه الوتيرة ضعفا مع دخول الدول العربية والإسلامية عصر العولمة المفترسة التي تحد كثيرا من تكوين القدرات الذاتية وبناء اقتصاديات وطنية قوية وقادرة على المنافسة.

* وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، جعل التوجهات السياسية لدول العالم الإسلامي تتجه نحو التسلح والإنفاق العسكري وتقوية هذه الجوانب على حساب قضايا التنمية البشرية والاقتصادية.

* تأثر العالم الإسلامي بشكل كبير جدا بالحملة العالمية والأمريكية على الإرهاب، بل اعتبرت دول العالم الإسلامي والدين الإسلامي المسئول المباشر والأكبر في ذلك، مما جعله ضحية اتهامات دولية تحالفت على ذلك وتواطأت، ففرضت على الدول العربية والإسلامية الرضوخ للإكراهات الدولية، بتغيير السياسات والمناهج التعليمية والإصلاحات الاجتماعية، والتعامل المزدوج مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تمنح للتوجهات العلمانية والطوائف الدينية غير المسلمة، وتُحرم منها الشعوب المسلمة وأحزابها وتياراتها بتهمة التطرف والإرهاب؛ فأغرق ذلك المجتمعات الإسلامية في بحر من الاحتقانات السياسية، وفرض على الدول انتهاج المعالجات الأمنية والإقصائية دون محاولة اعتماد المعالجة الشمولية للظاهرة، مما زاد على الدول الإسلامية تكاليف مالية ومخصصات إضافية تنفق في السياسات الأمنية بدل أن تنفق في معالجة القضايا الاجتماعية.

* احتلال أجزاء ودول من العالم الإسلامي كالعراق وأفغانستان والصومال بتهمة تهديد العالم الغربي ومصالحه، مع مواصلة تهديد دول أخرى كإيران وسوريا والسودان وباكستان، الأمر الذي يجعل المنطقة الإسلامية ـ وهي الأغنى عالميا بثرواتها ـ على حافة حرب حقيقة؛ وما عسكرة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، إلا دليل قوي على مخاطر التهديد باشتعال حرب في المنطقة، لا أحد يتوقع حجم مخاطرها وآفاقها.

وأخيرا، يمكن القول إن كثيرا من مشاكل العالم الإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخلت في صنعها المنظومة الدولية في عهد الحرب الباردة أو ما بعدها، ولا يمكن النظر لهذه المشاكل بمعزل عن سياقها الدولي.