أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات السياسية الدولية والمشكلات الكبرى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

يعتبر الدكتور راشد البراوى، أحد رواد العلوم السياسية فى مصر ولاشك أن أعدادا كثيرة من المثقفين المصريين، قد أفادوا من دراساته وأبحاثه التى قرءوها منشورة، حين كانت العلوم السياسية تكاد تكون فى عهد الطفولة فى مصر ولم يكن الإنتاج العلمى الغزير للدكتور البراوى، مقصورا على الفكر السياسى والفكر الاقتصادى بل تناول أيضا دراسة الفكر الماركسى دراسة متعمقة، وامتد نشاطه الفكرى إلى العلاقات السياسية الدولية، وكان كتابه الطريق إلى السلام الذى وضعه من نحو ربع قرن، من أوائل الكتب التى تناولت العلاقات السياسية الدولية فى مصر وقد تناول هذا الكتاب فطور فيه وزاده حتى جعله الكتاب الذى نعرض له اليوم، وان كان لم يشر فى مقدمة كتابه هذا، أو فى ثناياه، إلى كتابه القديم الذى جعله نواة لكتابه الجديد ويبدأ هذا الكتاب الجديد بدراسة آراء ومشروعات المفكرين من اجل جعل السلام مستتبا فى العالم منذ عهد الإغريق حتى الثورة الفرنسية، ثم ينتقل إلى الفترة التاريخية التى تلت مؤتمر فيينا المنعقد سنة 1815 إلى الحرب العالمية الأولى ومن هذا ينتقل إلى عصبة الأمم، فيخصص لها فصلا يتناول فيه قيامها وأجهزتها العاملة ثم يتحدث عن المحاولات التى بذلك فيما بين الحربين لتدعيم هذه المنظمة، فيشير إلى بروتوكول جنيف، والى اتفاقات لوكارنو وميثاق بريان كيلوج، ويتعرض لمشكلة التسلح ويختتم هذا الجزء بقيام الحرب العالمية الثانية وفى فصل آخر من الكتاب يتولى دراسة الأمم المتحدة، فيذكر هيئاتها العاملة المختلفة مثل الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادى والاجتماعى، وغيرها من الهيئات العاملة ولكن هذه الدراسة يغلب عليها الجانب الوصفى القائم على ذكر ما ورد عن كل منها فى أهم النصوص القانونية ولئن كان هذا جائزا سنة 1945 حين قامت الأمم المتحدة، فانه لم يصبح جائزا اليوم بعد مرور ثلاثين عاما على قيام تلك المنظمة حيث حدث تغير وتطور فى أجهزة الأمم المتحدة، وفى سياساتها ويخصص فصلا للنتائج السياسية للحرب العالمية الثانية فيعرض للتسوية الإقليمية فى أوربا، ولانهيار الإمبراطورية اليابانية والنظم الاستعمارية وفى الكتاب دراسة عن اليقظة الكبرى فى أسيا، فيتحدث عن حركة القوميات فيها، مشيرا إلى مؤتمر باندونج، فيما لا يتجاوز نصف صفحة وكان من الفضل لو انه خصص لذلك دراسة أطول، تتلاءم مع حقيقة أهميتها بالنسبة للدول العالم الثالث التى نحن منها خاصة وانه صدرت فى هذا الموضوع دراسات علمية متعددة باللغة العربية والأجنبية ولم يشر فى كتابه إلى أى منها ليرشد القارئ المتعطش إلى مزيد من المعلومات فى هذا الموضوع ويخصص فصلا للمواثيق والمنظمات الإقليمية، ويؤسفنا أن نقرر أن هذا الفصل من اضعف فصول هذا الكتاب، وقد بدأه بالحديث عن الكومنولث البريطانى، وعن منظمة الدول الأمريكية، مشيرا إلى تنظيماتها وفقا لميثاق بوجوتا الصادر سنة 1948 ولم يذكر المواثيق الجديدة التى صدرت بعد ذلك، فغيرت المنظمة تغييرا شاملا، ونفس ما نلاحظه بالنسبة لمنظمة الدول الأمريكية، نرى مثيله بالنسبة لمنظمة الجامعة الصادر سنة 1945، وأغفل كل التعديلات التى طرأت بعد ذلك، من نحو معاهدة الضمان الجماعى وإنشاء المجلس الاقتصادى للجامعة، والسوق العربية المشتركة، ومؤتمرات القمة العربية وتحليله لمنظمة الوحدة الأفريقية يقع فى اقل من أربع صفحات، ويتضمن نفس العيب الذى لاحظناه من قبل فيتحدث عن المنظمات سنة إنشائها أى سنة 1963 تاركا جميع ما حدث بعد ذلك من تغييرات وما قلنا هنا عن المنظمات الإقليمية، نرى مثيله فى دراسته للأحلاف العسكرية، سواء منها حلف الأطلنطى أو حلف جنوب شرق آسيا أو حلف وارسو وفى فصل تال يتحدث عن الخلاف بين الصين والاتحاد السوفيتى وله فى هذا البحث كتاب قيم سماه الصراع الكبير بين الصين والاتحاد السوفيتى، نشره سنة 1964ن وقد تحدث بإيجاز عن النزاع العربى الإسرائيلى، وعن الصراع فى فيتنام، والحرب الأهلية فى نيجيريا والحركة الانفصالية فى جنوب السودان وما نأخذه على هذه الدراسات انه لم يذكر أى مرجع عنها باللغة العربية، رغم تعدد هذه المراجع وبعد ذلك ينتقل إلى القضية الألمانية، فيعرض لمبدأ هاليشتاين، ولمشكلة برلين، ثم يخصص بعد ذلك فصلين للتقارب الأمريكى السوفيتى، عنوان الأول منهما دبلوماسية البنج بونج، مقدماتها ودوافعها وعنوان ثانيهما الجبل ينتقل إلى ماو ويخصص بعد ذلك دراسة وجيزة لليابان، غير أنها عميقة، وعنوانها اليابان عملاق اقتصادى، وقزم عسكرى ويخصص دراسة لمؤتمر الأمن الأوربى، ويختتم الكتاب بفصل عن لقاء القمة الأمريكى السوفيتى ويتسم كتاب الدكتور راشد البراوى بالطابع التاريخى، لأنه يعرض المشكلات السياسية الكبرى، وفقا للمنهج التاريخى دون غيره من المناهج العلمية الأخرى ونأخذ على الكتاب أيضا، أن الجانب الأفريقى والعربى لم يجد من المؤلف العناية الواجبة لهذا الموضوع فقد عرض لكثير من القضايا التى وقعت فى تلك المنطقة من العالم، ولكنه اغفل قضايا اكثر من تلك التى عرض لها مثل الخلافات التى وقعت بين الدول العربية وبعضها، وبينها وبين بعض الدول الأجنبية، وسياسة عدم الانحياز ومؤتمراتها، والحرب الأهلية فى الكونغو، والحركة الافرو آسيوية ونحو ذلك من القضايا التى أن ذكرها فأنها لا تستغرق إلا سطورا يسيرة ونضيف إلى تلك المأخذ، أن المؤلف لم يذيل كتابة يذكر قائمة بالمراجع التى يمكن أن يستعين بها من يريد التوسع فى دراسة موضع من الموضوعات التى تناولها الكتاب ولكن تلك المآخذ لا تغض فى رأينا من شأن الكتاب ولا تنكر الدور الكبير الذى اضطلع به المؤلف فى دراسات العلوم السياسية بعامة وحسبنا أن نقول انه مع كونه من الرواد الأوائل لهذه العلوم، فانه مازال عاكفا عليها منتجا فيها إنتاجا مثمرا

تقرير استخباري اسرائيلي الرئيس الاسد منع التدخل الدولي الذي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

ردعا الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي ورئيس معهد ابحاث الامن القومي عاموس يدلين “الحكومة الاسرائيلية وقيادة الجيش النظر باهتمام شديد الى خطر التصعيد المتزايد تجاه حزب الله باعتبار ان كل قدرة عملية ووسائل قتالية في حوزة سورية او في ايران قد تصل، او وصلت الى حزب الله، وهو امر يعرض المصالح الامنية الهامة في اسرائيل للخطر”.
وفي استعراضه لما تسميه اسرائيل المخاطر المحدقة بأمنها ومستقبلها تجاه الجبهة الشمالية، خاصة حزب الله، رفض يدلين اعتبار السؤال الذي يطرح “اذا تعمل اسرائيل ضد تعاظم وتهديدات العدو بتوجيه ضربة وقائية عسكرية” سؤالاً تافهاً،
وبرأي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية، هناك اربعة اعتبارات مركزية في نقاش موضوع اذا يجب مواجهة القدرات العسكرية للعدو:
1. وجود قدرة استخبارية وعملياتية لوقف التعاظم. وبدون هذه القدرة، لا معنى للاعتبارات الاخرى.
2. تقويم قيم العمل الوقائي، وهنا يقول يدلين:” واضح ان لا معنى للمخاطرة بالتصعيد وبرد العدو اذا لم يكن احباط التعاظم ذا قيمة. ومع ذلك، فان تعاظما ذا مغزى استراتيجي وقدرات غير تقليدية ومنظومات دفاع جوي متطورة وصواريخ بعيدة المدى، هو هدف يستوجب النظر باهتمام شديد في امكانية احباطه.
3. الكلفة والمخاطر من العملية. وهنا يتساءل يدلين اذا تكون المخاطر من العملية احتمالات التصعيد، ويقول:” الكشف عن مصادر الاستخبارات والقدرات العملياتية، تبرر الانجاز من العملية الوقائية. ما هو الميزان بينهما وبين الكلفة والمخاطر من عدم اتخاذ عمل وقائي والامتناع عن ضرب تعاظم العدو؟ واضح أنه من أجل تبرير العمل الوقائي يجب أن يظهر بان هذه المعادلة تشير الى ثمن أعلى للسياسة السلبية.
4. اعتبارات تتجاوز مسألة التعاظم الموضعي وموقف القوى العظمى والتأثير على ساحات اخرى والمساهمة في الردع ومسائل محيطة اخرى ذات صلة.
وفي نقاشه للاعتبارات اعلاه تطرق يدلين الى عملية القصف الاخيرة في سورية، والتي ذكرت فيه مصادر اسرائيل واجنبية انها استهدفت حافلة من الاسلحة كانت في طريقها الى لبنان.
وبحسب يدلين فان العملية نفذت في اعقاب معلومات استخبارية فائقة وقدرة تنفيذية مثيرة للانطباع لتنفيذ الهجوم، اذ ان نقل هذه الاسلحة المتطورة كانت كفيلة بان تتحدى التفوق الجوي الاسرائيلي في مواجهة مستقبلية في لبنان او نصب كمين لطلعات الاستخبارات الضرورية لجمع المعلومات عن بناء قوة وتعاظم حزب الله، على راي يدلين.
اما من ناحية رد فعل سورية، فيضيف، ليس لنظام الاسد مصلحة في الرد الفوري وبقوة على الهجوم.
وبراي يدلين، فقد سعى الاسد الى منع تدخل دولي يغير ميزان القوى في الصراع في سوريا، ولهذا فليس له مصلحة في فتح جبهة خارجية حيال قوة هامة جدا مثل اسرائيل. ومن ناحية ثانية الخوف من الضرر المحتمل بعلاقات الاسد مع سيده في موسكو”، على حد تعبيره مضيفا:” نقلالسلاح الروسي الى حزب الله ليس شرعيا ويشكل خرقا لوعود السوريين لروسيا، الحليف الحيوي لسوريا، الذي يحميها في مجلس الامن ويمنع التدخل الاجنبي فيها. ولهذا السبب سارعت سورية الى النشر بان الهجوم نفذ على معهد للبحث العسكري وليس على قافلة سلاح. الاسد لا يرغب في أن يخاطر بتحالفه الهام مع روسيا. ولهذا فسيمتنع عن تصعيد الحدث.
اما من جهة حزب الله وعدم رده فيقول يدلين:” حزب الله لا يملك الشرعية في الرد على هذه العملية – فهو ليس “حامي سوريا”، ولما كان الهجوم على الاراضي السورية فان الشعب اللبناني لن يوافق على عملية قد تورط لبنان في قتال حفاظا على مصالح اجنبية – سورية. كما أن حزب الله يخرق بشكل منتظم ومستمر قرار مجلس الامن 1701 بالنسبة لمنع نقل السلاح الى لبنان. ويفترض بالمنظمة أن تشكل اساسا أداة عسكرية ايرانية ضد اسرائيل في حالة تطور الازمة النووية الى مواجهة عسكرية. وبسبب كل هذا فان شرعية حزب الله في الرد على الهجوم متدنية في داخل لبنان وخارجه.
وشدد يدلين في توجهه الى القيادة الاسرائيلية ومتخذي القرار بان عدم الرد الفوري من قبل سورية وحزب الله وتصعيد المواجهة، لا يعني انهاء الموضوع بل انهما يحتفظان بامكانية الرد لاحقاً وربما دون تحمل مسؤولية اية عملية ستنفذ كرد على قصف قافلة الاسلحة.
وفي هذا الجانب، اضاف يدلين “هدف اسرائيل هو الحصول على فترات هدوء طويلة المدى وبالتالي ليس صحيحاً العمل ضد التعاظم وتقليص فترات الهدوء بل ان بناء قوة ردع والتصدي لقدرات العدو وشل فعالتها لا يتم الا عندما يهاجم العدو اسرائيل”.
وفي رصد لمركز شتات الاستخباري
جاء في معهد ابحاث الامن القومي الاسرائيلي بالتقرير السنوي الاستراتيجي لاسرائيل للعام الجاري
ما يُسمى بالربيع العربي الذي بدا في الوطن العربي قبل حوالي السنتين لقب موجة الارتجاجات الاجتماعية والسياسية، والذي اكد على تدخل المواطن العادي في الدول العربية فان هذه الموجة وضعت القوى الاسلامية المتشددة جدًا في الصدارة، وهذا التطور، برأي مركز ابحاث الامن القومي، المرتبط بالمؤسستين الامنية والسياسية في تل ابيب، صعدت حالة التوتر بين الدولة العبرية وبين قوى في الاقليم، ان كان ذلك من الدول اوْ من الجماعات المسلحة، التي رات في اسرائيل جريرة للغرب، وانها تحتل الاراضي الفلسطينية، ومع ذلك فان هذه الامور مجتمعة لم تخلق تحديات جديدة امام اسرائيل، انما ادت الى تاجيج التحديات العسكرية امامها وبالقرب منها جغرافيًا، علاوة على ذلك، اشار التقدير الى ان التحدي الاسرائيلي الكبير هو محاولتها لصد محاولات نزع الشرعية عنها في الحلبة الدولية، مشددًا على ان نزع الشرعية عن اسرائيل اتخذ منحى خطيرًا جدًا وعلى صناع القرار في تل ابيب التشديد على معالجته باسرع وقت ممكن قبل فوات الاوان
وجاء في مركز شتات الاستخباري ان التقدير الاستراتيجي تناول
ان التهديد المباشر على اسرائيل ليس من اسلحة الدمار الشامل، ولكن من غير المستبعد بالمرة انْ تقوم تنظيمات اسلامية متشددة، بما في ذلك حزب الله، بامطار اسرائيل بصواريخ تملكها وبكثرة، وهذا الامر بات خطيرا جدا لان معالجة مشكلة الصواريخ من قبل الجيش الاسرائيلي سيؤدي الى تنازلات دبلوماسية من قبل تل ابيب، وذلك بسبب خشيتها من الرد على الصواريخ وقتل المدنيين، الامر الذي سيؤجج الضغوطات والادانات ضد الدولة العبرية.
كما اشار التقديرالاستراتيجي لمعهد ابحاث الامن القومي الاسرائيلي الى ان الجمود في ما يُسمى بالعملية السلمية يمنع من اسرائيل الانضمام الى المحور الاقليمي مع تركيا والسعودية والاردن ومصر، ، وبالتالي فان الحكومة مُلزمة بايجاد التوازن بين الضغوطات الخارجية والضغوطات الداخلية، كما قال التقدير.

الملك عبد العزيز.. فراسة الصحراء وعبقرية البناء

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

يعد الملك عبد العزيز واحدا من أعظم الشخصيات التي ظهرت خلال القرن الماضي، إذ استطاع أن يؤسس أكبر مملكة عربية قائمة على أنقاض الثورة العربية وسط ظروف محلية وإقليمية وعالمية بالغة الصعوبة، كما صُنف الملك بأنه أقوى حاكم ظهر في الأمة العربية خلال المائة عام الماضية. وربما كانت تلك القوة مستمدة مما كان يؤمن به ويتحدث عنه دائمًا وهو أن الفرد وحده لا يبني دولة، ولا يقرر مصير أمة، وكان يعرف أن الممالك والدول المهمة لم تقم نتيجة جهود زعيم بمفرده، بل قامت بمجموعة رجال أكفاء، وهذا ما جعله يحرص على كسب كل الكفاءات وضمها إلى دولته. وقد قال يوما لـ «كلايثون» – الجنرال البريطاني: إن الإمبراطورية البريطانية بلغت ما بلغت برجال أكفاء أمثال «كلايثون». فرد كلايثون ليجامل عبد العزيز: نعم ما ذكرته صحيح، ولكن ملك بريطانيا الواسع لم يؤسس إلا في مئات من السنين، ونحن معجبون بك يا عبد العزيز، فأنت في ثلاثين سنة قد أسست ملكًا واسعًا، وإذا استمر لك هذا التقدم فأظن أنه في نصف المدة التي أسسنا فيها ملكنا ستؤسس أنت إمبراطورية مثل أو أكبر من بريطانيا، وهذا ليس ببعيد فأسلافكم العرب قد شيدوا إمبراطورية عظيمة في مدة قصيرة. فرد عليه الملك عبد العزيز مرة ثانية في حذر، وقال: هذه وإن كانت أمنية العرب ولكنني لا أعتقد في نفسي القدرة على تحقيق ذلك، وكل ما أتمناه أن يجعل الله من رجالنا من يماثلكم في الإخلاص والتضحية لبلادهم.
ومما يؤكد عظمة الملك المؤسس وعبقريته أنه يقول دائما: إننا آل سعود لسنا ملوكا ولكننا أصحاب رسالة.

وتجسدت عبقرية الملك من خلال الاجتماع التاريخي الذي عقد عام 1347هـ في قصر الحكم وحضره العلماء والزعماء، ورؤساء الحواضر والبوادي ومن انضم إليهم من كبار رجاله، وتخلف رؤساء الفتنة عن حضور ذلك المؤتمر وأناب بعضهم عنه في الحضور، وسمي ذلك المؤتمر الجمعية العمومية، وبعد افتتاح المؤتمر خطب الملك عبد العزيز خطبة ضافية ارتجلها وعرّف فيها الحاضرين بنعم الله عليهم، وذكّرهم بذلك، وأشار إلى أنه يريد أن يعرف رأيهم فيه شخصيًا وفي أمرائه ليخرج بمعذرة أمام الله وليؤدي ما عليه من واجب، ثم أشار إلى ما هم فيه قبل أن يحكم من فرقة، وقتل، ونهب، وضعف، وأشار إلى أنهم يعرفون هذا جيدًا وأنه لم يجمعهم خوفًا أو رهبة، ولكنه جمعهم لشيء واحد وهو النظر فيمن يتولى الأمر غيره ليختاروا واحدًا يتفقون عليه، وأنه لم يقل ذلك امتحانًا لهم، ولم يترك هذا الأمر عن ضعف، ولكنه يحب أن يرتاح من ناحية، ولأنه يستعيذ بالله من أن يتولى قومًا وهم له كارهون.

وعند ذلك ارتفع صياح الحضور يقولون: (لا والله لا نريد عنك بديلا، ولن نرضى بغيرك)… فاستمر في خطابه معرضًا عنهم، ثم أشار رحمه الله إلى موضوع الخلافات التي بينهم وبينه، وتعهد بأن ينفذ ما يجمع عليه العلماء في مسائل الخلاف ويقبل ما كان أقرب إلى الدليل… ثم التفت إلى العلماء يقول لهم:

(إياكم أيها العلماء أن تكتموا شيئًا من الحق، تبتغون بذلك مرضاة وجهي، فمن كتم أمرًا يعتقد أنه يخالف الشرع فعليه اللعنة، وأظهروا الحق وبينوه وتكلموا بما عندكم).

ويذكر من حضر الاجتماع ودوّن ما دار فيه أن العلماء أجابوا بأنهم يبرأون إلى الله من كتمان ما يظهر من الحق، وأعلنوا أنهم ما نصحوه إلا انتصح ولو رأوا في عمله ما يخالف الشرع لما سكتوا عنه، وهم ما رأوا منه إلا الحرص على إقامة شعائر الدين واتباع ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ونهض أحد الحضور فقال: إننا لا نعرف ما ينتقد به على عبد العزيز إلا (الأتيال) – يريد اللاسلكي – فيقال: إنه سحر، ولا يخفى حكم السحر والسحرة في الإسلام، الثاني (القصور) يعني المخافر التي تبنيها حكومة العراق على الحدود وهذا ضرر على أرواحنا وعلى أوطاننا.

فأجاب عبد العزيز: ليقل العلماء رأي الإسلام في الأتيال.

فأفتى العلماء بأنهم لم يجدوا في القرآن أو السنة أو قول أحد العلماء ولا من العارفين دليلا على تحريم الأتيال وأن من يقول بالتحريم يفتري على الله الكذب ونبرأ إلى الله منه.

وأجاب عبد العزيز عن موضوع المخافر قائلا:

إن القوم يدعون أنكم أنتم الذين بدأتموهم بالعدوان وذلك بقتل السرية العراقية في «بصيه» – وأنتم ما حميتم ذمة ولي أمركم، والعراقيون يزعمون أن تلك المخافر ما بنيت إلا مخافة الخطر منكم.

وانتهى هذا المؤتمر بتصايح الإخوان: إننا نبايعك على السمع والطاعة ونقاتل من تشاء على يمينك وشمالك، إننا نبايعك على مقاتلة من ينازلك ومعاداة من عاداك ما أقمت فينا شريعة الله.

وإذا كان الملك عبد العزيز فضل بحسه الفطري عندما قرر وهو شاب في العشرين أن يسترجع مملكة أجداده من خلال تلمس مراكز القوى وإدراكه أن استمرار حكمه سيظل يتوقف على القوة الجديدة الصاعدة في العالم، خصوصا أنه المؤسس لأكبر مملكة عربية قامت على أنقاض الثورة العربية، فقد قرأ جيدا مستقبل العالم، حيث وجد أن أميركا هي القوة الصاعدة الجديدة التي ستتحكم في قوانين اللعبة الدولية وأن النفط هو الطاقة المحورية لاقتصاد العالم في القرن العشرين، كما شدد الملك على أن الإسلام هو الطاقة الروحية الهائلة التي لا تنضب والتي لا تقوم بدونها أية دولة قوية في أرض العرب، فلذلك اتجه مباشرة إلى إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن وأخضع نفطه لحماية أبنائه، وقبل ذلك طبق الشريعة الإسلامية وجعلها منهج حكم ودستور واعتمد ثوابت أساسية لبلاده تنطلق من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

وأعاد الملوك من أبنائه سعود وفيصل وخالد وفهد – رحمهم الله – وعبد الله – حفظه الله – النهج ذاته، حيث ترجم هؤلاء الملوك كل ما وضعه الملك المؤسس من استراتيجيات وأهداف بعد رحلة كفاح وبطولة في مسيرته الطويلة لبناء الدولة الحديثة وتحويل المستحيل إلى حقائق تنطق بعظمة المسيرة والعمل.

وقدم الأمير سلمان بن عبد العزيز النجل الـ 25 للملك عبد العزيز صورا حية لمواقف تاريخية وجوانب إنسانية من شخصية الملك عبد العزيز، كما قدم نماذج متعددة للفكر التربوي، الذي حرص عليه الملك المؤسس عند تربية أبنائه وجميع أفراد أسرته، معرجا على الحديث عن أساس الدولة السعودية وجهود الملك في تأسيس أول وحدة عربية في جزيرة العرب بعد دولة الإسلام الأولى.

وأفاض الأمير سلمان في الحديث عن مواقف للملك المؤسس تعكس الإيمان الصادق الذي اطمأن في قلب الملك، وروح العدل التي سادت كل نوازعه، ويد الجود التي اكتست بها هباته الوافرة.

وأورد الأمير سلمان في كتابه «ملامح إنسانية من سيرة الملك عبد العزيز» سجلتها ذاكرته عن والده الملك، والمربي الفاضل والقدوة الحسنة، فأراد إظهارها لتظل منارات هادية للأجيال الآتية، ولتكون قصصا تروى عن شخصية المؤسس، الذي قد ملأ اليقين قلبه فأصبح ملكا في كل خصلة من خصال الخير وشمائل الوفاء كما عبر عن ذلك الدكتور فهد بن عبد الله السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز في تقديمه للكتاب الذي قامت الدارة بطباعته.

وشدد الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز على أن تاريخ الملك المؤسس لا يقتصر على جوانب الكفاح وإنجازات التوحيد والبناء فقط، وإنما يتضمن جوانب كثيرة عن شخصيته الإنسانية التي تنهل من مسيرة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، معتبرا أن رجال التاريخ وشخصياته مثل الملك عبد العزيز تتواصل الكتابة عنهم خلال السنين ويقدم عنهم إلى اليوم ومستقبلا رسائل علمية ودراسات جديدة.

وبدأ الكتاب بالحديث عن الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية، مشددا مؤلفه الأمير سلمان على أنها قامت على أساس الكتاب والسنة ولم تقم على أساس إقليمي أو قبلي أو آيديولوجي (فكر بشري)، موردا في هذا الصدد ما ذكره المؤرخ الفرنسي فيلكس مانجان عام 1824م إثر سقوط الدرعية في كتابه «تاريخ مصر في عهد محمد علي» وتوقعه عودة قيام الدولة السعودية بقوله: «ولكن ذلك البلد.. يضم في جنباته بذور الحرية والاستقلال، فما زالت المبادئ الدينية نفسها موجودة، وقد ظهرت منها بعض البوادر، ومع أن أسرة آل سعود قد تفرقت، ومع أن الفوضى تعم بين الزعماء، فما زال هناك أُسٌّ خصبٌ يمكن للزمن والأحداث أن تجعله يتفتح من جديد».

وضمن حديثه عن إعادة تأسيس الدولة السعودية التي بدأها الملك عبد العزيز في سن مبكرة وبأفراد قليلين، وبشعار أساسه كلمة التوحيد، لمح الأمير سلمان إلى أنه وفي الوقت الذي كان فيه بعض الناس ينادي بالوحدة العربية على أساس قومي دون تطبيق، انبرى الملك عبد العزيز يحقق تلك الوحدة عمليا في أغلب أراضي الجزيرة العربية، وفي مهبط الوحي، معيدا إلى الأذهان تلك الوحدة التي حققها نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما أسس الدولة الإسلامية الأولى في الجزيرة العربية على الإسلام، وتوحدت فيها مجتمعات المهاجرين والأنصار دون اعتبار لعصبية، وبهدي هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أصبح للعرب عزهم وقوتهم وانتشارهم.

وعد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة الحاكم العربي الوحيد الذي أحاط به مستشارون من معظم الجنسيات العربية وكان ديوانه في قصر الحكم بالرياض أول مجلس حكم منذ الدولة العباسية وجد فيه العراقي: عبد الله الدملوجي، والسوري: يوسف ياسين، والمصري: حافظ وهبة، واللبناني: فؤاد حمزة، والليبي: خالد أبو الوليد، والتونسي: بشير السعداوي، والفلسطيني: رشدي ملحس.. وغيرهم ممن خدموا عبد العزيز بإخلاص إلى آخر حياته، وهم وإن كانوا يعانون من الحساسيات الإقليمية، لكن عبد العزيز استطاع بقوته أن يكوّن منهم مجموعة متناسقة تعمل وفق إرادته وفي إطار ما يخططه، ولم يستطع أي مستشار مهما بلغت مكانته عنده أن يفرض عليه خطا سياسيا أو أن يزج به في قضية يتولاها ذلك المستشار.

وشدد المؤرخ والباحث عبد الرحمن بن سليمان الرويشد في رصده لتاريخ قصر الحكم وأعماله على أنه لا يجوز أن نفهم أن هؤلاء المستشارين كانوا (إمعات)، بل على العكس كانوا من مشاهير العرب المجاهدين في بلادهم ولهم مكانتهم الكبيرة، لكنهم وجدوا في عبد العزيز ما يحقق أحلامهم فالتحقوا به ووضعوا أنفسهم بين يديه. وكان عبد العزيز بصيرا في اختيار الرجال، وكان يحب فيهم استقلالية الرأي والقدرة على تقديم المشورة الحقيقية.

وكان مستشاروه أحيانا يعارضونه، ويتجاوزون الحد في النقد والمعارضة، وكان مع ذلك يحترم مسؤولياتهم، ويثق بهم. وليس هؤلاء الأفراد فقط هم الذين كان يضمهم ديوان الملك عبد العزيز، بل كان هناك آخرون من البلاد العربية وغير العربية، رجال التفوا حول عبد العزيز واستفاد عبد العزيز من ثقافتهم ومشورتهم في نطاق أهدافه العربية والإسلامية والحضارية.

هذا ولن ننسى التنبيه على نظام سياسي هو من مبتكرات الملك عبد العزيز، وهو اعتماد شخصيات كبيرة لها وزنها الديني والعلمي من مواطني هذا البلد يعيشون خارج الحدود، وقد اعتمدهم الملك عبد العزيز ليكونوا ممثلين له ووكلاء عنه خارج بلادهم وخارج هذا القصر.

وشدد الدكتور عبد الرحمن الشبيلي الباحث والمؤلف وكاتب السير في كتابه «محمد أسد هبة الإسلام لأوروبا» على أنه باستقراء ما كتبه، وبخاصة في سيرته الذاتية «الطريق إلى مكة» وما كتبه عنه غيره، كيف أنه طوال الثلث الأول من عمره لم ينشغل بالسياسة، اللهم باستثناء موقفين مر بهما في أثناء إقامته في المملكة العربية السعودية.

الموقف الأول: كان ذا طبيعة إعلامية سياسية روى تفصيله في كتابه: «الطريق إلى مكة»، حينما طلبه الملك عبد العزيز ذات يوم من عام 1929م، وهما في الرياض، وكان أمام الملك كومة من الصحف العربية وفي يده جريدة مصرية، وبعد أن امتدح الملك تقارير محمد أسد الصحافية، عن مشكلات الحدود مع العراق، قال له: «أريد يا ولدي منك أن تقف بنفسك على مصادر بنادقهم وأموالهم، وإني على ثقة من معلوماتي، لكنني أحب من شخص مثلك، لا علاقة له مباشرة بالأمر، أن يخبر العالم بالحقيقة».

ويبدو من سياق الحديث وتاريخه، أن الملك عبد العزيز كان يقصد المجموعات المتشددة من قبائل البادية «المسماة تشكيلات الإخوان» الذين ناوأوا الملك عبد العزيز في تلك الفترة، ووقعت بينه وبينهم معركة «السبلة» عام 1928م.

وقد رأى محمد أسد في استجابته لهذه المهمة تأكيدا للمحبة المتبادلة بينه وبين الملك عبد العزيز، كما أنها كانت تعد بفتح صحافي له، فقد دللت روايته لها على أنه استثمرها لأغراضه الصحافية، إذ يقول: «أما سلسلة المقالات التي كتبتها فيما بعد، فقد بينت لأول مرة أن وراء تلك المشكلة دولة أوروبية كبرى تهدف إلى إرجاع حدود ابن سعود نحو الجنوب، وسرت موجة من الحماسة إثر نشر مقالاتي في الصحف الأوروبية والعربية، المصرية بالذات».

ولقد كانت تلك المهمة الإعلامية السياسية، التي كلفه بها الملك عبد العزيز، غاية في المخاطرة الأمنية، ذلك أنه اجتاز منطقة تسيطر عليها – في تلك الفترة – قوات مناوئة لحكم الملك عبد العزيز، ولا بد أن كتاباته الصحافية عن تلك الرحلة كانت تصف ما اعترض طريقه من صعوبات، وقد ورد وصف شائق لها في كتابه، فضلا عن أنها كشفت الدسائس التي كانت تحاك ضد الدولة السعودية.

توافرت للملك عبد العزيز من الصفات القيادية ما مكنه من حمل المسؤولية وتأسيس دولة حديثة كانت المنطقة في أمس الحاجة إليها، حيث استطاع أن يوحد بلدانا وقبائل وشعوبا، وأن ينشر الأمن والاستقرار في منطقة شاسعة.

من خصال الملك عبد العزيز إيمانه بالله قبل كل شيء، وتمسكه بالعقيدة ونبل هدفه الذي اعتمد فيه على الله عز وجل، ثم على أبناء شعبه وقوة شخصيته وموهبته القيادية وحكمته المتميزة، ومن صفاته أيضا صبره على المكاره وإنسانيته ورحمته بالغير، وعفوه عند المقدرة، وعرف عن الملك عبد العزيز أنه لم يحقد على أحد حتى تجاه من ناصبه العداء أو أساء إليه، بل تمكن من تحويل خصومه إلى أصدقاء مخلصين وعاملين له.

وكان – رحمه الله – بارا بوالديه، واصلا لرحمه، عطوفا على الفقراء والمساكين، محبا للعلماء، ومقربا لهم في مجالسه الخاصة والعامة.

وقد شملت مرحلة التأسيس والبناء في عهد الملك عبد العزيز منذ دخوله الرياض عام 1902م العناية بالجوانب الدينية والإدارية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، والتعليمية، والثقافية، وتأسيس العديد من المؤسسات الإدارية، منها: المجالس الإدارية، ومجلس الوكلاء، ومجلس الشورى، وإدارة المقاطعات، ورئاسة القضاء، والمحاكم الشرعية، ووزارة الخارجية، ووزارة المالية ووزارة الدفاع، ووزارة المواصلات، ووزارة الصحة، ووزارة الداخلية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وغيرها من الوزارات والإدارات المتعددة، كما شملت عناية الملك عبد العزيز الحجاج والزوار والمعتمرين إلى بيت الله الحرام، فتم في عهده تنظيم الخدمات المقدمة للحجاج وتطويرها، حيث أمر بتوسعة الحرمين الشريفين وتأسيس المديرية العامة للحج وإنشاء المحاجر الصحية، وإيصال مياه الشرب للأماكن المقدسة، ومن إنجازات الملك عبد العزيز الحضارية: عنايته بالتعليم، ونشر المعرفة من خلال تشجيع طلاب العلم، وتأسيس المدارس، وإصدار النظم الخاصة بها، ونشر المؤلفات وتوزيعها. وانطلاقا من حرص الملك عبد العزيز الشخصي على الاستزادة من مناهل العلم والمعرفة، وجه بتأسيس مديرية المعارف، وإنشاء المدارس في أنحاء المملكة، وإنشاء المكتبات وإتاحة الكتب للجميع، وتعد مكتبة الملك عبد العزيز الخاصة المحفوظة اليوم في دارة الملك عبد العزيز بالرياض، والمؤلفات التي طبعت على نفقة جلالته في أنحاء العالم العربي والإسلامي، وظهور المدارس وازدهار الحركة التعليمية في المنطقة، وإنشاء جريدة «أم القرى» ومطبعتها من أبرز الأدلة على عناية الملك عبد العزيز بجوانب العلم والمعرفة.

كما أن توطين البدو، وتأسيس الهجر الذي نتج عنه تكوين مناطق استقرار عديدة في أنحاء المملكة لعدد من القبائل التي اتجه أفرادها إلى أعمال الزراعة والتجارة وإحياء الأراضي التي استقروا بها حتى أصبحت حواضر مزدهرة، يعد من أبرز المشروعات المتعلقة بالتطور الاجتماعي في المنطقة الذي حقق نتائج عظيمة في حياة المجتمع المحلي، وفي ازدهار المنطقة عمرانيا وسكانيا.

ولتأكيد مواقفه السياسية على الساحة الدولية من خلال مقابلة القيادات السياسية المؤثرة، فقد زار الملك عبد العزيز الكويت، والبصرة، والبحرين، ومن أبرز زياراته الخارجية تلك التي قام بها إلى مصر في عامي 1945م و1946م.

كما أنه أوفد أبناءه إلى الخارج في مهمات سياسية عديدة كان لها الأثر البالغ في تأسيس مكانة عربية وإسلامية ودولية للمملكة.

جمال عبدالناصر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

جمال عبد الناصر (15 يناير 1918 – 28 سبتمبر 1970 ). هو ثاني رؤساء مصر . تولى السلطة من سنة 19541970. و هو قائد ثورة 23 يوليو 1952، ومن أهم نتائج الثورة هي خلع الملك فاروق عن الحكم، و بدء عهد جديد من التمدن في مصر والاهتمام بالقومية العربية والتي تضمنت فترة قصيرة من الوحدة بين مصر وسوريا ما بين سنتي 1958 و 1961، و التي عرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة. كما أن عبد الناصر شجع عدد من الثورات في أقطار الوطن العربي وعدد من الدول الأخرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. و لقد كان لعبد الناصر دور قيادي و أساسي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في سنة 1964 و حركة عدم الانحياز الدولية. حتى وفاته سنة يعتبر عبد الناصر من أهم الشخصيات السياسية في العالم العربي و في العالم النامي للقرن العشرين والتي أثرت تأثيرا كبيرا في المسار السياسي العالمي. عرف عن عبد الناصر قوميته وانتماؤه للوطن العربي. و أصبحت أفكاره مذهبا سياسيا سمى تيمنا باسمه وهو “الفكرالناصري” والذي اكتسب الكثير من المؤيدين في الوطن العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات. و بالرغم من أن صورة جمال عبد الناصر كقائد اهتزت إبان نكسة 67 إلا أنه مازال يحظى بشعبية وتأييد بين كثير من مؤيديه، و الذين يعتبرونه “رمزا للكرامة والحرية العربية ضد استبداد الاستعمار و طغيان الاحتلال”. توفي سنة 1970، وكانت جنازته جنازة ضخمة جدا خرجت فيها أغلب الجنسيات العربية حزنا على رحيله.
ولد جمال عبد الناصر حسين سلطان بالأسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، ألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين. و كان أبوه عبد الناصر حسين خليل سلطان قد انتقل من قريته بني مر بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة “فهيمة” ابنة “محمد حماد” تاجر الفحم المعروف في المدينة.
وفي منزل والده- رقم 12 “شارع الدكتور قنواتي”- بحي فلمنج ولد في (15 يناير 1918). وقد تحول هذا المنزل الآن إلي متحف يضم ممتلكات جمال عبد الناصر في بدايه حياته . وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظراً لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.

جمال في بيت عمه

و لم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 رمضان 1344 هـ / 2 أبريل 1926) وهي تضع مولودها الرابع “شوقي” بعد أخوته الليثي وعز العرب، وكان عمه “خليل”، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجاً منذ فترة، ولكنه لم يرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم.
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة “فهيمة” تزوج الوالد عبد الناصر من السيدة “عنايات مصطفى” في مدينة السويس وذلك سنة 1933، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي الخرنفش بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل مع إخوته للعيش مع أبيهم. بعد أن تم نقل عمه “خليل” إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي.

زواجه

وفى ٢٩ يونيه ١٩٤٤ تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد(علي اسم أخو تحيه المتوفي خالد) و عبد الحكيم (علي اسم عبد الحكيم عامر صديق عمره). لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة – هدى ومنى – عندما كان في حرب فلسطين، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في ١٩٥١، ١٩٥٢.

جمال في حياته العسكرية

بعد حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة(في عام 1356 هـ / 1937)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية (عام 1357 هـ / 1938) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى “منقباد” بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة (1358هـ / 1939) تم نقله إلى الإسكندرية ، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم “تنظيم الضباط الأحرار”.

المهاتما غاندي :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

ولد المهاتما غاندي (أبو الهند) أي الروح الكبيرة عام 1869 في قرية راجكوب وسمي بهذا الاسم لأنه قاد مئات الملايين على طريق الحرية بقوته الروحية التي أدهشت العالم. وهو ينتمي إلى أسرة هندوسية اشتهرت بالصدق والشرف والشجاعة وكان والده قد شغل منصب وزير وقد أدى واجبه على أكمل وجه وكان يسمى (كابا كرمشن غاندي) .

– كان موهان حتى السابعة عشر من عمره يعيش في عزلة من العالم وكان يتلقى الحنان من أمه التي علمته كل أمور الدين

– وكان ضعيف الذاكرة حيث تبدى ذلك جلياً في المدرسة بالإضافة إلى العزلة وقد تزوج في سن السادسة عشر حسب تقاليد الهندوس وكانت تسمى زوجته (كستور بي).

– وبعد أربعة أعوام 1889 سافر إلى انكلترة لدراسة الحقوق تعلم فيها الرقص والغناء والموسيقى ولكنه لم يتركها لأنه كان قد عاهد نفسه على الدراسة كما وعد أمه وحيث اطلع خلال آخر أيامه الدراسية في انكلترة على أسفار (ألغيتا) أي الصوفية الهندوسية المترفعة عن الدنايا والداعية إلى الزهد والتقشف وقال فيه (ها الكتاب يهدي إلى الحق) ودرس التوراة وسير المصلحين العالميين.

– وبعد إنهاء دراسته ويل شهادة الحقوق أصبح في وسعه ممارسة المحاماة فعاد إلى الهند وهو غارق في تأملاته يفكر في إصلاح شعبه وقيادته من الفقر والمرض والجهل إلى الثراء والعافية والعلم والحرية.

– عاد إلى بومباي حيث زوجته وولده الذي كان قد بلغ الرابعة من عمره حيث أكب على دراسة القوانين الهندية ولكنه لم يوفق إلى كسب عمل ما يسد به رمقه فعاد إلى بلدته (راجكوت) وحتى تلك اللحظة لم يكن قد اهتدى إلى طريق الثورة على مستعمري بلاده بعد وفيما هو حائر في أمره تلقى رسالة من إحدى المؤسسات في جنوب إفريقيا تقول إن لهذه المؤسسة قضية هامة وما تزال أمام المحاكم منذ زمن بعيد ويود المدير العام من موهان ملاحقة القضية.

– كان غاندي في الرابعة والعشرين من عمره عندما هبط في جنوب إفريقيا حيث كان جحيم الشقاء نالك لا يقاس بها جحيم الهند حيث كان الألوف من العمال الهنود يعانون من الظلم والاضطهاد ويخضعون لقانون التمييز العنصري التي لم ينجو منها غاندي وحيث لم يجد فندقاً يقبله في * لأنه ملون كما أمره المفتش في القطار بمغادرة حافلة الدرجة الأولى على الرغم من دفعه ثمن البطاقة كاملاً كما تعرض لموقف مشابه عندما طلب منه القاضي الإنكليزي أثناء المحاكمة نزع عمامته واصفاً إياه بالآسيوي والتي كانت في نظر الأوروبيين والإنكليز تعني (المحتقر) وكيفما توجه كان يقابل بالازدراء فقرر أن يطلق الصبر وأن يبادر إلى النضال دفاعا عن حقوق الفرد وكرامة الإنسان.

– في سنة 1889 نشبت حرب البويريين الإنكليز المستوطنين وسكان* الأوروبي الأصل فدعا غاندي الهنود المضطهدين للتطوع لنقل الجرحى وإسعافهم و إغاثة المرضى ومساعدة الذين شردتهم الحرب فراح الهنود يعرضون صدورهم للخطر لنقل الجرحى فقتل منهم عدد كبير ولم يكونوا يطمعون بأجر أو مكافأة لكنهم أحسوا بأن السماء بعثت لهم زعيماً محباً مخلصاً فبادروا إلى البذل عندما دعاهم هذا الزعيم .

– بعد هذه الحرب بدأ نجم غاندي يلمع وبدأ الأوروبيون يحسبون له حساباً حيث قام بدعوة إلى الاتحاد والتضامن لمقاومة كل ظلم يلحق بهم واتحاد المظلومين أول درجة لإبعاد الظلم عنهم.

– وفي سنة 1904 اشترى جريدة (الرأي الهندي) وجعلها منبراً لحركته فأيقظت المظلومين من سباتهم العميق, ولم يكتف غاندي بإصدار جريدته بل اشترى أرضاً واسعة في ناتال وأنشأ فيها مزرعة تعاونية جعلها ملجأً أميناً لكل عامل مضطهد وحيث كان يعيش مع اللاجئين عيشة الزهد والتقشف مع زوجته وأولاده بخشن الملابس وزهيد الطعام وفي هذه المزرعة صام لأول مرة وسجن ثلاث مرات *

– ولم يتمكن الإنكليز من أدراك مدى قوة حركة غاندي فبادروا إلى قمعها بالقوة حيث تم زج الرجال والنساء وحتى الأطفال في السجون وكانت زوجته كستوربي في طليعة المعتقلات .

– ولما وصت أخبار الاستبداد إلى أوروبا كانت حملة الصحافة الأوروبية على الجنرال الإنكليزي (سمطس) حاكم جنوب أفريقيا بالغة القسوة فاتهم بتشويه وجه المدنية الإنسانية وأرغم على إلغاء التدابير الظالمة التي أعلن غاندي ثورته السلمية عليها.

مارتن لوثر كنج احد زعماء النضال السلمى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

يكرم الأميركيون، في ثالث يوم اثنين من شهر كانون الثاني/ من كل عام، ذكرى حياة وإنجازات القس مارتن لوثر كينغ (الإبن)، (1929-1968)، الحائز على جائزة نوبل للسلام في العام 1964 والشخص الذي يرتبط اسمه في أكثر من اسم أي شخص آخر بالانتصارات التي حققتها حركة الحقوق المدنية للأميركيين-الأفارقة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. وقد كان كينغ، كمنظم سياسي وخطيب مفوه فائق البراعة وداعية إلى الاحتجاج اللاعنفي (السلمي)، بالغ الأهمية في إقناع أشقائه الأميركيين بوضع حد للفصل العنصري القانوني الذي كان سائداً في جميع أنحاء الجنوب وأجزاء من المناطق الأخرى، وفي تنشيط دعم التشريعات الخاصة بالحقوق المدنية التي وضعت الإطار القانوني للمساواة العرقية في الولايات المتحدة.

وألقي القبض على كينغ خلال احدى التظاهرات فكتب في السجن “رسالة من سجن في بيرمنغهام،” التي جادل فيها بأن من يخرق قانوناً غير عادل بهدف إيقاظ ضمير مجتمعه “إنما يعرب في الواقع عن أقصى الاحترام للقانون،” شريطة أن يتصرف “بشكل علني محِب ومع استعداد لتقبل العقوبة.” وفي شهر آب/ من العام نفسه، نظم زعماء الأميركيين-الأفارقة “مسيرة واشنطن للأعمال والحرية.” وفي واشنطن العاصمة، ألقى كينغ أمام ما يقدر بربع مليون مؤيد لحركة الحقوق المدنية اجتمعوا عند نصب لنكولن التذكاري (لنكولن ميموريال)، إحدى أكثر الخطب تأثيراً في المشاعر عبر التاريخ الأميركي. وتحفظ أجيال من تلامذة المدارس فقرات من خطاب “لدي حلم،” الذي يبتهل فيه كينغ من أجل يوم “لا يحكم فيه على الناس على أساس لون بشرتهم وإنما على أساس أخلاقهم وشخصيتهم.” وقد ساعدت المشاهد والصور التي نقلت أحداث برمنغهام وواشنطن في بلورة الدعم لـ”مرسوم الحقوق المدنية للعام 1964″، الذي وقعه الرئيس لندون جونسون فأصبح قانوناً ساري المفعول في 2 تموز/، 1964. وفي عام 1965، أدى العنف الذي لجأت إليه شرطة مدينة سلما، بولاية ألاباما، في مواجهة مسيرة تطالب بحق الاقتراع إلى ارتفاع مماثل في التأييد لكينغ ولحركة الحقوق المدنية وللتشريع الذي يضمن حق المشاركة السياسية. وهكذا أصبح “مرسوم حقوق الاقتراع” قانوناً في 6 آب/ عام 1965. وكان كينغ في ممفيس، بولاية تنسي، يساند عمال جمع القمامة (الزبّالين) السود المضربين عن العمل، عندما اغتالته رصاصة أطلقها سفاك في 4 نيسان/ من عام 1968. فغيبه الموت عن 39 عاما.

تأثره بغاندي

تأثر القس الزنجي مارتن لوثر كينغ كثيراً بدعوات الزعيم الهندي المهاتما غاندي رائد مبدأ اللاعنف، بأفكاره ونظرياته وأساليبه العملية في تطبيق هذا المبدأ في الواقع ونجاحه في الوصول إلى الأهداف التي تبناها خلال نضاله السياسي والاجتماعي.. فقد اعتمد غاندي على مبدأ اللاعنف الذي يستند إلى احترام عميق للقانون، ويدعو الناس إليه بقوله: إن على الذين يستخدمونه أن يفعلوا ذلك بطريقة غير عنيفة دائماً ويركز غاندي أيضاً على واجب الطاعة المدنية العام، وعلى ضرورة محاولة كل الصور الدستورية للعمل السياسي أولاً، وهذا التصور الذي يطرح هو تصور مطلق للاّعنف، وهو التصور الذي يعد نظرية سياسية وصلت إلى مصاف المبادئ السامية للإنسانية.

لقد رسخ ((المهاتما غاندي)) مبادئ اللاعنف والتي يطلق عليها أحياناً مبدأ المسالمة، ويقول بهذا الصدد: إن عقيدتي بشأن اللاعنف لم تعتمد على سلطان شخص بل نشأت من دراستي لكل أديان العالم. ويضيف؛ أن الديانات المختلفة قاطبة هي زهور روضة واحدة، وأفنان دوحة باسقة.

أما مارتن لوثر كينغ ((الأصغر)) فقد جعل من رسالة ومنهج المهاتما غاندي في اللاعنف حقيقة، بقوله: ربما يبلغ مبدأ اللاعنف إلى العالم من خلال الزنجيلقد كان (مارتن لوثر كينغ) لا يميل إلى النزعة القتالية كثيراً، وكان قادراً على الحوار المناسب مع كل حالة من الحالات حتى النهاية على أن ترضي الطرفين .. فهو يؤمن إيماناً كاملاً باللاعنف، ويردد دائماً أن اللاعنف قد ظهر، ولكن كينغ الغاندي لم يظهر بعد.

مارتن لوثر كنغ واللاعنف
في كتابه الخطو باتجاه الحرية يشرح كنغ كيف قادتْ المحبةُ المسيحية والمناهجُ اللاعنفية الحركةَ. ففي الاجتماعات الأسبوعية كان يشدِّد على أن استعمال العنف سيكون غير عملي وغير أخلاقي: الكراهية تولد الكراهية؛ العنف ينسل العنف؛ الفظاظة تسبِّب فظاظة أكبر. علينا أن نقابل قوى الكراهية بقدرة المحبة؛ علينا أن نقابل القوة المادية بقوة الروح. غايتنا ينبغي ألا تكون أبدًا هزيمة الرجل الأبيض أو إذلاله، بل كسب صداقته وتفهُّمه. ومع أن اللاعنف، بنظر كنغ، كان طريقة حياة، فقد سُرَّ بأن السود كانوا على استعداد لقبوله كمنهج. لقد قدَّمه ببساطة بوصفه المسيحية مطبَّقةً. ففي الخطو باتجاه الحرية بيَّن كنغ ستَّ نقاط حول فلسفة اللاعنف:

إنه، أولاً، لا يتأسَّس على الجبن؛ فمع أنه قد يبدو منفعلاً من الناحية المادية فهو فاعل روحيًّا، إذ يتطلَّب الشجاعة للوقوف في وجه الظلم. اللاعنف.
ثانيًا، لا يستهدف هزيمة الخصم، بل، بالأحرى، كسبُ تفهُّمه من أجل إيجاد “المجتمع الحبيب”.
الهجوم، ثالثًا، موجَّه ضدَّ الشرِّ، وليس ضدَّ الناس الذين يرتبكون الشر؛ فالنزاع، بنظر كنغ، لم يكن بين البيض والسود، لكن بين العدل والظلم. في اللاعنف.
رابعًا، ثمة استعداد لتقبُّل الألم بدون اقتصاص من مسبِّبه.
خامسًا، ليس المطلوب تجنب العنف المادي وحسب، بل العنف النفسي كذلك؛ فالمحبة تحلُّ محلَّ الكراهية.
سادسًا، يتحلَّى اللاعنف بالإيمان بأن العدل سوف يتغلَّب في النهاية.
وقد يعتقد البعض أن هذه طريقة الجبناء ، بل هي وسيلة للمقاومة غير العنيفة لمواجهة الشر فنحن نعارض العنف فكيف تكون وسيلتنا للمطالبة بحقنا ؟ إن العنف الجسدي يولد الكراهية ويعمل على استمرارها لا إنهائها ، وتستمر سلسلة العنف دون جدوى بينما إن اعتمدنا على العقل والمشاعر الإنسانية في محاولة إقناع الخصم بأنه مخطئ فسيساعد هذا على مخاطبته إنسانيا لا هوجائيا مما يجعلنا نتواصل روحانيا ، وقد تكون هذه الطريقة سلبية جسديا ولكنها فعالة روحانيا.
* إن المعارضة السلمية لا تسعى إلى هزيمة أو إذلال الخصم إنما تحاول كسبه كصديق لذلك فان المقاطعة وعدم التعاون هما من الوسائل السلمية للاعتراض لإحراج الخصم وإيقاظ إحساسه بالخجل كانسان.
* نحن لا نكره البيض فهم بشر مثلنا لكن ما نقاومه هو الشر وليس الأشخاص، إنما ما نسعى إليه هو هزيمة ذلك الشر وليس الإكثار من الضحايا فالصراع ليس بين البيض والسود ، وإنما بين العدل والظلم ، إن النصر المحقق ليس للسود ضد البيض وإنما انتصار الحق وهزيمة الظلم.
*إن ما يجب أن نستمع إليه دائما هو كلمات السيد المسيح (عليه السلام) تتردد عبر القرون “أحبوا أعداءكم” وما اقصده من حب ليس ذلك الحب العاطفي فمن الصعب أن يحب الإنسان شخصا يكرهه ويحقر منه، بل ذلك الحب الذي يعلو بالروح الإنسانية لقهر مشاعر البغض والعنف داخل الروح البشرية، فيجب علينا جميعا بيضا وسودا أن نعلوا بذلك الإحساس لقطع سلسلة الكره ولن يكون هذا إلا بإعلاء مشاعر الحب .

من مقولاته

لن ننصاع لقوانين جائرة أو نذعن لممارسات ظالمة. سوف نقوم بهذا سلميًّا، جهرًا، وجذلين، لأن هدفنا هو أن نُقنِع، ونحن نتبنَّى وسيلة اللاعنف لأن غايتنا مجتمعٌ في سلام مع نفسه. سوف نحاول أن نُقنِع بكلماتنا؛ لكن إذا أخفقت كلماتُنا، سوف نحاول أن نُقنِع بأفعالنا. وسوف نكون دومًا على استعداد للنقاش وللبحث عن تسويات منصِفة؛ لكننا على أهبة الاستعداد للألم كلما اقتضت الضرورة ذلك، وحتى للمخاطرة بحياتنا، لكن شهودًا للحقِّ كما نراه.

السلام الحقيقي ليس مجرَّد غياب التوتر؛ إنه إحقاق العدالة. بالمقاومة اللاعنفية، لا حاجة لأيِّ فرد أو جماعة للخنوع لأية إساءة، كما لا حاجة لأيٍّ كان للُّجوء إلى العنف من أجل رفع الحيف. في الألم غير المستحَق فِداء. ينطوي الألم، كما يدرِك المقاوِم اللاعنفي، على إمكانيات تربوية وتحوُّلية خارقة. إن ثمرة اللاعنف هي المصالحة وإيجاد المجتمع الحبيب.

أردوغان " سيشرب ( السم ) بنفس الكأس الذي أراد أن يسقي به " ا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

سورية ليست ليبيا وكان فعلاً يقصد ما بقول لأن سورية فعلاً ليست ليبيا .
لكن في السر وتحت الطاولة كان الناتو ( الأمريكي ) يقول لحلفائه ( قطر ، وتركيا ) سورية مثل ليبيا ،
وجسر الشغور وإدلب مثل بنغازي ،
وكم راهن ( الأتراك و القطريون ) على إقامة منطقة عازلة ،
وكانت تدرك واشنطن أن المنطقة العازلة ستكون مثل دارفور وليس مثل بنغازي ،
على عكس ما وعد الناتو حلفاؤه حين حاول توريطهم بورطة كبيرة يفاوض فيها على رؤوسهم ،
لأن الناتو يدرك تماماً أن الحظر الجوي على سورية يعني احتراق الشرق الأوسط وربما العالم .
الناتو كان يريد من منطقة جسر الشغور أو إدلب أن تتحوّل إلى دارفور مشتعلة يتمّ التفاوض مع السوريين عليها ،
وأن تُستعمل هذه المنطقة لجر أسماء كبار الضباط والقادة إلى محكمة الجنايات الدولية للتفاوض مع سورية ،
يبقى السؤال بعد صمت طويل وطول انتظار :
هل سيعود أوغلوا و أردوغان إلى التحدث بشؤون سورية قبل الإفطار وبعده وقبل الغداء وبعد الحمّام .
إن ما حدث في المناطق السورية وجبل الزاوية تحديدا أثبت لهم أن :
جلّ ما سيقدمه الناتو هو القليل من المرتزقة ،
ونعتقد أن الأتراك قد فهموا الرسالة ،
ولكن القطريين ربما الأمر ليس بيدهم أن يفهموا الرسالة .
فالحملة التي تشنها فرنسا وإسرائيل ودول الخليج على تركيا تدل على أن الأتراك فهموا تماماً ألرسالة بل وفهموا أنّ الروس ربّما قد يقبلوا بخط غاز ( I T G I ) ولكن يستحيل أن يمر خط غاز ( NAPCO ) في المدى القريب ،
والأتراك يدركون أنّ الغرب إذا ما ورّطهم فهم محاصرون ، ولكن إذا عاقبهم فلهم محيطهم ،
نعم العالم يرسم من جديد وملوك النفط يحلمون بالبقاء في الماضي .
الساسة الأتراك اندفعوا صوب سوريا بطريقة غريبة خصوصا بعد فشل سياساتهم بتقاسم النفوذ مع إيران في العراق ،
وبعد يأسهم من الدخول كعضو فاعل في الاتحاد الأوربي ،
فقرروا التدخل في سوريا لإحراج إيران وإذلال أوربا في المستقبل .
كانوا يظنون بأن القضية السورية مجرد أسابيع أو أشهر بسيطة وتنتهي الحكاية ،
وتصبح سوريا من حصّة تركيا ،
وحينها تساوم إيران في سوريا ولبنان وصولا للعراق أو تعرض صفقة ما على الإيرانيين أدواتها طائفية واقتصادية .
ومن الجانب الآخر كان في خلد تركيا إذلال أوربا و أنها ستكون ألجابي الذي لن يرحم ، والذي سيفرغ جيوب الجميع بضمنهم قادة الخليج ، والأوربيين ،
وفي نفس الوقت تذل الروس سياسيا من خلال سلاح الاقتصاد .
لقد ظن الساسة الأتراك بأن تركيا ستصبح الاب الروحي والأخ الأكبر ” العراب ” للقادة الجدد في سوريا ،
وبالتالي ستمسك الخيوط كلها ،
وسوف تقف بوجه جميع الخطوط الإستراتيجية وفي طريق جميع المخططات الإقليمية والدولية ،
وحينها تعلن بأنها الشرطي صاحب الهراوة في المنطقة فتخيل الساسة الأتراك بأمرهم سوف :
لن تمر أنابيب الغاز القطرية إلى المتوسط إلاّ بموافقة تركية .
ولن يمر خط الحرير الاستراتيجي النازل من أفغانستان مرورا ببحر العرب فالخليج فالعراق فسوريا وصولا لمياه البحر المتوسط فأوربا . إلا بموافقة تركية .
ولن يمر ويصمد ” الهلال الشيعي ” من إيران نحو لبنان مرورا بسوريا بفعل الهلال السني الذي سترعاه تركيا .
ولن يبقى في لبنان نفوذا للسعودية وسوريا .
ولن يتحقق لها النفوذ السني في المثلث العراقي إلا بمشاركة تركية .

استخباري الحرب في مالي إن المولع بالنار يشعلها في ديار الآخر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

كان الخبر سارا : أعلن البنك العالمي أنه يتوقع ارتفاع نمو الاقتصاد الجزائري ب 3,2% في 2013 وب 4,3% في 2015. الاقتصاد يرتاح للأمن والاستقرار، كما هو معلوم، والجزائر تستأهل وتستطيع، بل يتعين عليها تحقيق أفضل مما ذكر لتصبح من القوى الصاعدة اقتصاديا، شريطة التصدي للأهم: الإقدام على مصالحة وطنية حقيقية، على مرحلة انتقالية سلمية إلى الديمقراطية الصحيحة.
كان الخبر مشجعا إذن لمن يحب هذه البلاد دون تحزب، وإذا بخبر تدخل فرنسي جديد على حدودنا، متبوع على الفور بقضية إن أمناس داخل أراضينا ومنذر بمآسي قادمة إلى المنطقة برمتها. لم يخطئ أحد في الجزائر الفهم والكل قلق.لكن الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، وحده أجزم هادئا وواثقا من نفسه أن “ما يجري في الجزائر يبرر أكثر قرار الإقدام على مساعدة مالي” (تصريح 17 يناير)، ضاربا هكذا مثالا على تحريف المنطق باللجوء إلى منطق تراجعي لتبرير حدث بآخر يليه، وموضحا المناسبة أن المولع بالنار يشعلها في ديار الآخرين ثم يهرع ليقدم يد العون.
السيادة
أدى التدخل الفرنسي السابق في ليبيا إلى زعزعة استقرار المنطقة، ومع ذلك، ها هو الرئيس الفرنسي يبرر تدخلا جديدا بلا خجل ويسعى إلى جرنا إليه.
إذا تمكنت الجزائر من التقدم بعض الشيء، فذلك يعود إلى وجود إجماع معين فيها واستمراره قائما حتى الآن حول المكسب الرئيسي لحرب الاستقلال،رغم اختلاف الآراء وعمق التباينات والتمزقات الداخلية: الإجماع حول السيادة الوطنية. لا حرية لشعب حيث لا سيادة وهذه القيمة ليست سياسية وأخلاقية فحسب وإنما هي قيمة اقتصادية أيضا، تتجلى ضرورتها عبر مدلول السيادة على الثروات الوطنية. هذا هو الخط الأحمر الذي لا يستطيع أحد أن يتجاوزه دون الخروج من الجماعة الوطنية، وهو أيضا الخط الأحمر الذي يميز أصدقاءنا الحقيقيين من المزيفين.
عندما يقوم الوزير الفرنسي للخارجية، لوران فابيوس، ب”وشاية” بريئة على ما يبدو، كاشفا من خلالها أن الجزائر سمحت للطيران الحربي الفرنسي بعبور إقليمها، فهو يضرب عصفورين بحجر واحد: تعرية ثغرة في سيادة البلاد –طالما أن تبني أي قرار سيادي حقيقي يتم في وضح النهار ولا يحتمل أي مسوغ لإخفائه- وتوريط الجزائر رغما عنها في الحرب في مالي. وفي كلتا الحالتين النتيجة واحدة: إضعاف الإجماع الوطني وبالتالي مناعة البلاد. فالهدف من “وشاية” الوزير الفرنسي ليس تقنيا فحسب، أي تسهيل عمل فرنسا العسكري، وإنما سياسيا كذلك، وهو التدخل في الحياة السياسية الجزائرية، الأمر الذي يشهد عليه الجدال المحتدم الدائر حاليا حول مسألة السيادة الوطنية. حقا إن تحليق الطيران الحربي الفرنسي في أجواء الجزائر لهو هدية عجيبة في الذكرى الخمسين لتحرير البلاد، قبلتها السلطات الفرنسية بسرور ممزوج بالدهشة كأنها لم تكن تتوقعها.
عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن السيادة الوطنية يتوجب الدفاع عنها على طول الخط.لا يمكن استحضاره بشأن قضية الرهائن وإظهار حرص أقل بشأن فتح المجال الجوي لطيران حربي أجنبي.

في إطار العلاقات التاريخية الخاصة بين الجزائر وفرنسا، يحمل كل تنازل عن السيادة – مهما كان صغيرا- خطر تحويله إلى عودة للعلاقات الاستعمارية. من هذه الزاوية تعتبر أزمة مالي بالذات نموذجية. ففرنسا التي بادرت بشن الحرب تشكو من بقائها وحيدة هناك حتى الآن. إن البلدان الأوربية، لاسيما الكبرى منها كألمانيا وانجلترا وإيطاليا، لم تتجاوب بحماس مع نداءات فرنسا الالتحاق بها، كأنها تقول:”إنها بدأت بمفردها، فلتواصل منفردة”، أو كأنها تشير إلى أن التدخل العسكري الفرنسي يستجيب لمصالح فرنسا الأنانية وليس لمصلحة الغرب ككل. بعبارة أخرى، يكون ذلك التدخل من النوع الذي ميز العهود الغابرة التي شهدت قيام كل بلد غربي باقتطاع إمبراطورية خاصة به. باختصار: إننا أمام حملة استعمارية وما اقتصار الانخراط فيها حتى الآن على البلدان الإفريقية المنتمية لجوزها الاستعماري إلا برهانا ملموسا على طابعها وعلى عودة زمن الرماة الأفارقة الذين كانوا يجندون للموت من أجل فرنسا، من أجل قضية لم تكن قضيتهم.

لا يعقل أن تظهر الجزائر كأنها جزء من ذلك الحوز الاستعماري،ولو كان للحظة،ولا يعقل بعث ماضي تلك المراسم المخلدة لروح “جزائريين ماتوا من أجل فرنسا”، ولو كان على سبيل الاحتمال.ومع ذلك،كل هذا وارد إن لم تقاوم الجزائر محاولة جرها إلى الحرب الفرنسية في مالي.

من جانبها تبدي البلدان الأوربية المزيد من التحفظات إزاء هذه الحرب إثر موقعة إن أمناس،لاسيما بعد التعليق البارد لفرنسوا هولاند على تلك المأساة الذي رأت فيه تلك البلدان تعبيرا عن استخفاف بحياة الضحايا الغربيين غير الفرنسيين ودليلا آخر على الروح الكامنة في المغامرة الفرنسية في مالي.
في الجزائر تعالت بعض الأصوات ترديدا للطرح الفرنسي القائل بأن في مالي لا خيار “بين الهمجية الإرهابية والتدخل العسكري”.وفي خضم تغطيتها على كلامها الفارغ بالمزايدة القومية المحلية، ذهبت تلك الأصوات إلى حد التصريح بأنه كان على الجزائر أن تقوم بذلك التدخل “بصفتها قوة إقليمية” وبأنه “لا يجوز بالتالي أن نلوم فرنسا التي عاد إليها فضل الإقدام عليه وفي إظهار الثبات على موقفها.” بعبارة أخرى، تقوم نفس الأصوات التي دافعت عن التدخل العسكري في ليبيا بإعادة الكرة دون حياء بعد الكارثة الليبية.
هذا التواطؤ، الذي تريد فرنسا الرسمية أن تسقط الجزائر في شراكه، يستحيل حدوثه دون التخلي عن مثل ثورة نوفمبر 1954.
بدأ التدخل العسكري في مالي يسفر عن سيل من الدموع والدماء، كما بدأت ترد أنباء عن إعدامات بلا محاكمة لماليين من الشمال “يشتبه في تواطؤهم” مع المتمردين (جريدة لو موند، 15 يناير) وعن تدافع آلاف اللاجئين صوب الحدود الجزائرية “المغلقة” إيذانا بانطلاق مسلسل الأضرار الجانبية في هذه البلاد أيضا.
المأساة

الفوضى الأمريكية الصهيونية الخلاقة كذبا و مركزية سورية العر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

لقد فرضت أمريكا نفسها زعيمة قسرية على العالم لا سيما خلال العشرين عاما الماضية مستفيدة من عالم الاتصالات و التلفزة الفضائية و شبكات الانترنت التي اخترقت كل بقاع الأرض و شنت أمريكا حرب عالمية على عقول البشر لأمركة العالم بالثقافة الأمريكية في كل أرجاء المعمورة و بدأت تأجيج العالم و الدول ضد محور الشر و فيه ايران و كوريا و سوريا.
لماذا نحن محور شر؟؟؟
لأننا ندافع عن ارثنا و حضارتنا و شعبنا و قوميتنا و جيشنا ؟!!!
اذا هي تبتز العالم بتقرير حقوق الانسان و نشر الديموقراطية و الحريات
هي من زج صدام حسين في حرب حمقاء على الكويت
و لأن سورية تقاوم و تفضح السياسات الأمريكية الصهيونية تدمر الآن وتضرب.
فوضى عالمية و خلاقة ؟؟ كيف؟!!!
كيف للفوضى أن تحمل عوامل خلق و أن تغرز عملية تحول ديموقراطي؟!!
هذه هي الصناعة الأمريكية التدميرية التي يتحفنا بها صناع السياسة في واشنطن و في دوائر الصهيونية العالمية
من أجل كل ذلك الحرب الإعلامية على مركزية سورية في التصدي لكل ما تخطط له أمريكا و ربيبتها اسرائيل لذا لابد من التأكيد على مواجهة هذا النوع من الغزو اي حرب العقول
لأن حرب العقول من وجهة نظرنا تحتاج لجاهزية كبيرة لا تقل عن جاهزية حرب المدافع و الصواريخ و الطائرات
و أهم شيء في هذه الجاهزية مصالحة مع الداخل و استثمار الكفاءات و الشفافية في العمل و نظم إسناد الوظائف واعتماد معايير الكفاءة في اي امر محلي وداخلي
مانراه اليوم على ارض الواقع وفي الوضع الدولي الجديد السائد يؤكد بمالايدع مجالا للشك بان العولمة ليست سوى مرادف للامركة انطلاقا من من هيمنة امريكا الاقتصادية في العالم التي تتاثر بما يجري في امريكا وذلك بالنظر لضخامة الاقتصاد الامريكي وابعاده الكونية وسيطرة راس المال الامريكي على مشروعات واقتصادات في كل ارجاء المعمورة خاصة وان الدولار الامريكي اصبح وسيلة التبادل واداة التسوية الرئيسية لمعظم دول العالم اضافة لسيطرة امريكا على الانشطة الاقتصادية الحساسة والمهمة مثل صناعة المعلومات والبرمجيات والخدمات والتحويل حيث تحولت امريكا الي اكبر سوق لاستثمار رؤوس الاموال الاجنبية
ولعل ما يؤكد كلامي هذا ما قاله فوكوياما بان التاريخ انتهى وحسمت الراسمالية الصراع وتفوقت امريكا ووصلت الي الواحة وان الراسمالية مصير الشعوب علما آن هذه تبشير ايديولوجي لا يصمد امام متغيرات الواقع وهو مصادرة للمستقبل لايمكن القبول بها لكن فوكوياما حر ان يقول مايشاء لكن امريكا ارتكزت في سياستها العولمية آلي عدة امور واشياء هي :
• بناء القوة العسكرية الضاربة والمحدثة بافضل الوسائل التقنية
• تنمية عجلة الاقتصاد وتكوين راس مال انتاجي في كل القطاعات
• استغلال اضخم الاجهزة الاعلامية ومراكز البحث العلمي لتعميم ثقافتها وعولمتها
• انتاج الايديولوجية الليبرالية بهدف احتواء الشعوب والسيطرة عليها
• استخدام كل الوسائل غير الشرعية مثل الحروب كحربها على العراق وغيرها
• استخدام العضلات السياسية وخنق المنظمة الدولية
آن ما فعلته امريكا اليوم يتطابق مع قول الرئيس الامريكي الاسبق روزفلت (((((قدرنا هو امركة العالم تكلموا بهدوء واحملوا عصا غليظة عندئذ يمكن آن تتوغلوا بعيدا )))) وهاهي تطبق ايضا نظرية المركز والاطراف وان المركز هو الذي يعطي الاطراف ولايمكن للاطراف آن تدخل وتصبح مثل دول المركز وان امريكا هي مركز العالم والاقمار الصناعية والكمبيوتر والانترنت تؤكد ذلك حيث اكثر من 95 % من مواقع الا نترنت اجنبية وباللغة الانكليزية
كما تستخدم امريكا العامل الثقافي لتكريس التبعية والهيمنة الامريكية على العالم فقد عمدت امريكا الي جملة من الخطوات لربط الدول الأخرى بها سياسيا وثقافيا واقتصاديا ومن اهمها :
• السيطرة على المنافذ البحرية والجوية والفضائية
• تخصيص 500 مليار دولار سنويا لتعزيز قوتها العسكرية
• استخدام وسائل الضغط الاقتصادي على الدول غير الموالية لها آو التي لا تخضع لها
• إقامة نظام اقتصادي عالمي يرتكز على سياسات مجموعات الضغط الدولية التي تتحكم هي بها وهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية
• فتح اسواقها الداخلية للدول الحليفة لها
• عدم السماح لاي قوة عالمية اخرى ان تنافسها عسكريا
• احتكارها للسلاح النووي في العالم واحتفاظها بقوات امريكية في كل قارات العالم
• استخدام القوة العسكرية لتصفية اسلحة الدمار الشامل في العالم كما تفعل اليوم حيث لن تسمح لايران بامتلاك السلاح النووي
• عدم السماح لاوربة في الاستقلال في مجال الامن ومقلومة التيار الاوربي المستقل
• اعلانها بعد احداث 11ايلول 2001 من ليس معنا فهو من الارهاب
• احكام القبضة على منابع النفط وفرض القرار الامريكي الكوني العولمي على اوربة واليابان والصين والعالم والحرب على سورية اليوم لهذا السبب
اذا هذه هي امريكا التي تدعي الديموقراطية كذبا ونفاقا
لذا اقول على كل العالم محاربة امريكا وهذا الفكر الارعن

التنمية رؤية من منظور الفكر الإسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

لتنمية رؤية من منظور الفكر الإسلامي
بقلم: أ‏.‏د‏.‏ سيف الدين عبدالفتاح إسماعيل
أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية‏,‏ جامعة القاهرة

إن العملية الاجتهادية في أصل مقصودها تتحرك صوب‏’‏ المصلحة‏’‏ و‏’‏الإصلاح‏’,‏ ومن ثم فإنه لا يمكن تحريكها إلي مناطق هي ضد هذا القصد الأصلي في العمران إلي عناصر‏’‏ طغيان‏’‏ أو‏’‏ فساد‏’‏ أو تخريب‏’‏ أو‏’‏ خلل‏’‏ مفض لتقويض الأصول العمرانية‏.‏

إن هذا الاجتهاد العمراني حري به أن يواصل تأسيس قواعد المدرسة العمرانية‏,‏ هذه المدرسة التي تجعل من النظام المعرفي العمراني أساسا لتعاملها مع مجمل القضايا المتعلقة بالمناحي الحضارية المختلفة‏,‏ وهذه المدرسة ستفرز حتما أجندة بحثية واهتمامات علمية مهمة‏,‏ يجري إهمالها أو إغفالها أو تهميشها علي أجندة البحث المعاصر‏.‏

كما أنها ستؤصل مداخل وصف ورصد‏,‏ وتقدم وحدات تحليل عمرانية متجددة‏,‏ وتصنيفات حضارية عميقة لا تختزل أو تبسط‏,‏ وتقدم قواعد تحليل وقدرات منهج ومداخل تفسير‏,‏ وتنسج أصولا تنظيرية ضمن نسق تعميماتها ومداخل تقويم تظن أهميتها في هذا المقام‏.‏

الاجتهاد العمراني والتجديد العمراني حركتان متواصلتان تؤسسان دعوة المدرسة العمرانية ومواصلة جهودها‏.‏والاجتهاد هنا حركة ممتدة وعملية متواصلة متعددة المجالات‏,‏ تسير في الأفق المتعدد‏,‏ من أفق الكون إلي أفق الإنسان‏,‏ إلي أفق المجتمع‏,‏ إلي أفق التاريخ‏,‏ ضمن عناصر ناظمة تجعل الاجتهاد عملية متسقة تشد بعضها بعضا‏.‏

ويقع اجتهاد المقاصد أو الاجتهاد المقاصدي ليتوج كل العناصر السابق الإشارة إليها‏,‏ فالاجتهاد المقاصدي فكرة حاضنة لكل العناصر السابقة بحيث توفر لها عناصر الحيوية والفاعلية‏,‏ وهي ذات مقصود يفضي إلي الرعاية والحفاظ والحماية والصيانة‏.‏

أولا‏-‏ مفهوم التنمية محاولة لصياغة مقاصدية‏:‏
‏
‘‏ التنمية‏’‏ واحد من المفاهيم المختلف فيها وعليها‏,‏ وهي إحدي الحالات النموذجية علي المستوي المفاهيمي التي تعاني من أعراض‏’‏ برج بابل‏’,‏ والتي قد تشير إلي أننا قد نكون حيال فوضي مفاهيمية فيما يخص الظاهرة الإنمائية‏,‏ مفاهيم متعددة‏,‏ وتخصصات تنازعته‏.‏

ومن ثم فقد ظل الحديث عن التنمية معبرا عن رغبات غير محددة‏,‏ أكثر من تعبيرها عن سياسات فاعلة وفعالة‏,‏ ومن هنا كان من الضروري استيعاب هذا المشروع التنموي ضمن رؤية حضارية وكلية شاملة لأن الاهتمام بجزء علي حساب العناصر الأخري أورث جملة من الاختلالات ليس فقط في التصور والإدراك‏,‏ بل في العمل والممارسة‏.‏

وأهم عناصر التمثيل لمثل هذا الخلل في الرؤية والحركة معا‏,‏ هو إهمال البعد الثقافي والقيمي للتنمية‏,‏ ضمن تصور لعوالم التنمية يقتصر علي امتلاك عالم الأشياء‏,‏ لا القدرة علي تحويل المفهوم إلي عالم أفكار يشكل أصولا وعناصر للبناء التنموي العمراني‏,‏ يهتم بالأبعاد الثقافية الغائبة‏,‏ والشروط القيمية المصاحبة للعملية الإنمائية العمرانية‏,‏ كل ذلك إنما يقع فيما يمكن تسميته بمعايير ومقاصد التنمية‏.‏

هذه الأبعاد التي أهملت في النظر أو في العمل أو فيهما معا‏,‏ كانت أهم الدوافع التي أشارت إلي تجديد زاوية الاهتمام التي يمكن الانطلاق منها لو صنعها تحت مجهر الاهتمام‏.‏الاهتمام بالموضوع بمفاصله الأساسية والكلية وخريطته الشاملة بما يشير إليه من عناصر تأسيس وتأصيل للنموذج المعرفي المولد للرؤية التنموية والعمرانية كمقدمة للعمليات التي تتعلق بالتفعيل والتشغيل‏.‏

إن صياغة مفهوم التنمية في إطار فكرة المنظومة السباعية ووسطها بالاعتبار‏’‏ الواصل‏’‏ و‏’‏الحاضن‏’‏ لها من خلال المقاصد‏,‏ إنما يجعل من التنمية عملية حضارية شاملة وكاملة‏.‏ هذه الصياغة الكلية لمفهوم التنمية من خلال المنظومة السباعية الواصلة بين العقيدة الدافعة والشرعة الرافعة والقيم الأساسية والتأسيسية الحاكمة والأمة الجامعة‏,‏ والحضارة العمرانية الفاعلة‏,‏ والسنة الإلهية الماضية‏,‏ كل ذلك يقع في مجال المقاصد‏(‏ الحافظة‏,‏ الحاضنة‏,‏ الواصلة‏)‏ المقاصد ومراعاتها هي الكفيلة بمراعاة الصفات التي أتبعناها بعناصر هذه المنظومة من‏:‏ دافعية ورافعية وحاكمية وجامعية وفاعلية‏,‏ وقاضية وماضية‏.‏

وتأتي المقاصد لتتوج عناصر رؤية سباعية‏,‏ المقاصد الحافظة‏,‏ الحاضنة الواصلة‏:‏ الحافظة لمجالات نشاطها الحيوي‏,‏ وعناصر فعاليتها الجوهرية‏,‏ والحاضنة‏(‏ لعقيدتها الدافعة‏,‏ وشرعتها الرافعة‏,‏ ونسق قيمها الحاكمة‏,‏ والأمة الجامعة والحضارة الفاعلة والسنن القاضية‏..),‏ والواصلة بين واجب المقاصد ومقدماته وآلياته ووسائله‏,‏ فإنه القصد والمقصود‏:‏ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب‏.‏

إنها فاعليات المقاصد حينما تتعلق بمقصودها في الحفظ والوزن والوصف والبناء والتقويم‏.‏ إن مقاصد لا تحفظ مجالاتها ولا تحتضن عناصر وسط تفعليها وشروط فاعليتها‏,‏ ولا تصل بين المقاصد والوسائل والآليات‏,‏ ليست من المقاصد في شيء‏,‏ ولكنها في حقيقة الأمر الوصول بها إلي مضادات مقصودها من استدعاء الضرر لا المصلحة‏,‏ وتوسل طرق التضييع لا الحفظ‏(‏ حفظ أم ضيع‏),‏ وإهدار معاني الواجب والواقع‏,‏ واقتفاء لموازين‏(‏ الأفكار والأحداث‏,‏ والأشخاص‏,‏ والأشياء‏,‏ والنظم والمؤسسات‏,‏ والرموز‏..‏إلخ‏),‏ إنها في واقع الأمر إهدار للوعي بالمقاصد والسعي بها ولها‏.‏

سباعية بعضها من بعض تتحقق منظوميتها ونظامها فتحدد بذلك مناط فاعليتها وتفعيلها‏:‏
‏
*‏ إنه الحفظ لدافعية العقيدة والواصل لعناصره والضام لمكوناته‏.‏ إن‏’‏ عقيدة لا تدفع‏’,‏ هو إهدار لمعني العروة الوثقي‏,‏ وإهدار للعقيدة وعيا وسعيا‏.‏
‏
*‏ إنه الحفظ لرافعية الشرعة والواصل بين خصائصها التكوينية والقيام بتفعيل قواعده الكلية‏.‏ إن شريعة لا ترفع‏,‏ هو إهدار لمعني مقاصد الشريعة حينما تأتي لتخرج المكلف عن داعية هواه فترفعه تكريما واستخلافا وأمانة ومسئولية‏,‏ فالشريعة الرافعة‏:‏ حكمة كلها وعدل كلها ورحمة كلها ومصلحة كلها‏.‏
‏
*‏ إنه الحفظ لحاكمية قيم الإسلام التأسيسية‏(‏ التوحيد والتزكية والعمران‏)‏ والأساسية‏(‏ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏,‏ والشوري‏,‏ والاختيار‏)‏ والقيم العليا‏(‏ الممثلة في العدل‏)‏ الناظم لأصول منظومة القيم وتصاعدها وتكافلها وتفاعلها‏.‏ إن قيما لا تحكم هي إهدار لمعني مقاصد القيم لأنه إهدار لعموم الدين‏(‏ الدين القيم‏),(‏ دينا قيما‏),(‏ دين القيمة‏),(‏ الصراط المستقيم‏).‏
‏
*‏ إنه الحفظ لمعاني جامعية الأمة والواصل بين معاني اعتصامها بحبل الله وعصمتها‏(‏ لا تجتمع أمتي علي ضلال‏),‏ والضام لمعاني خيريتها ووسطيتها وشهودها الحضاري‏,‏ إن أمة لا تجمع هي فاقدة لأصول معانيها في‏’‏ الأم‏’‏ و‏’‏القصد‏’,‏ وهو إهدار لمقاصد الأمة في‏’‏ الوجهة والقبلة‏’.‏ إن أمة لا تجمع ليست من جامعية الأمة في شيء‏,‏ وإن تحول جامعيتها إلي نقيض مقصودها في التنازع مقابل الاعتصام‏,‏ والفشل مقابل الفاعلية‏,‏ وذهاب الريح في مقابل الأثر والتأثير والتمكين‏,‏ إنما يعبر عن إهدار مفهوم الأمة في الوعي والسعي‏.‏

*‏ إنه الحفظ لفاعلية الحضارة والواصل بينها وبين عناصر شهودها وحضورها‏,‏ والضام لفاعليات عمرانهما وعمارتها‏,‏ فاعلية الحضارة في حضورها لا وجودها‏,‏ وحضورها عنوان فاعليتها‏,‏ ونقيض ذلك الغياب في كل أشكاله وكل معانيه‏,‏ إن حضارة لا تفعل ولا تتفاعل ولا تملك تأثيرها وفاعليتها ليست من الحضارة في شيء إنما تعبر عن إهدار مفهوم الحضارة وحضورها في الوعي والسعي‏.‏
‏
*‏ إنه الحفظ لقضاء السنن والواصل بين‏’‏ فعلها‏’‏ و‏’‏شروطه‏’‏ و‏’‏عاقبته‏’‏ والقيام لعناصرها السننية‏(‏ سنن الكون والنفس والتاريخ والمجتمع‏),‏ ونقيض ذلك إغفال السنن أو الانحراف بها أو تزييفها في الواقع والرؤية‏.‏ إن سننا لا تقضي‏,‏ فتتحقق بشروطها‏,‏ ليست من السنن في شيء إنما يعبر ذلك عن إهدار مفهوم السنن الإلهية القاضية في الوعي والسعي‏.‏

التنمية فعل حضاري ممتد‏,‏ وحشد للإمكانات والطاقات‏,‏ وهي كذلك ضمن منظومة الفعل الحضاري بنياته ومساراته‏,‏ والتنمية حركة إحسان وكدح حضاري قادرة علي بلوغ غايتها ومقصدها في الحياة الطيبة‏,‏ ومفهوم السياسة في جوهره مفهوم عمراني وإنمائي وتجديدي يتحرك صوب السياسة بمعني القيام علي الأمر بما يصلحه‏.‏

من الضروري في هذا المقام أن ننظر للتنمية باعتبارها رؤية للعالم تنبثق عنها رؤية للإنسان والكون والحياة‏,‏ ضمن عناصر تأسيس عقدي‏,‏ يستند إلي رؤية توحيدية للعالم‏,‏ تستند إلي عقيدة التوحيد بكل تضميناتها وفاعليتها‏.‏

التنمية‏-‏ ضمن هذا التصور‏-‘‏ قيمة‏’‏ شاملة وجامعة وواصلة بين عناصر هذه الرؤية الكلية‏,‏ تتضمن رؤية عمرانية واعية وفاعلة‏,‏ تتضمن أصول وعي وحركات سعي متصلة ومتواصلة‏,‏ ضمن أصول عناصر الكدح الحضاري‏(‏ يا أيها الإنسان إنك كادح إلي ربك كدحا فملاقيه‏(‏ سورة الإنشقاق‏:‏ آية‏6.‏ قيمة تتحرك صوب عمارة الكون وتزكية الإنسان وترقية وتنمية الحياة‏,‏ وتعتبر كل هذه العناصر بدورها فيما تحرك الفاعليات الإنسانية وتفعيلها في الواقع‏,‏ إن النظر إلي القيم الكونية والإنسانية والحياتية‏,‏ والنظر إلي الكون كقيمة‏,‏ والحياة كقيمة إنما يحرك عناصر وعي وسعي يقصد إلي الإلتزام بأصول نظام للقيم ويحرك الطاقات والفاعليات في إطار ترجمة عناصره والقوة المؤمنة إلي طاقات وإمكانية وتمكين‏:’‏ المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف‏’.‏

والتنمية ضمن هذا التصور مفهوم حضاري شامل يشمل كل العناصر الحضارية وفاعليتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية‏,‏ ويشمل عمران العوالم المختلفة من عالم الأفكار‏,‏ وعالم الأشخاص‏,‏ وعالم الأشياء والنظم‏,‏ وعالم الأحداث‏,‏ علي تفاعل واستطراق فيما بينها ضمن علاقات التفاعل والتأثير والتأثر‏.‏ عمران تلك العوالم هو الذي يضمن لها الحياة والفاعلية‏,‏ وحينما يعبر مالك بن نبي عن‏’‏ عالم الأفكار الميتة والقاتلة‏’‏ والتي تعشش في أركان الكيان الحضاري وتفت في عضده‏,‏ فإنه بذلك يدرك أن العوالم الحية غير العوالم الميتة أو القاتلة‏,‏ وأن هذا التصور الشامل هو الذي يحرك عناصر وأصول الوعي الدافع إلي فاعلية السعي ضمن إدراك يعي فعل السنن ضمن هذه العوالم‏,‏ ويتغيا مقاصد كبري هي في الحقيقة تمثل جوهر الرؤية العمرانية والتنموية‏.‏

والتنمية كذلك مفهوم حضاري شامل بما يجعل الواقع في بؤرة اهتمامه وهمه‏,‏ الواقع هنا أكثر اتساعا من نقطة زمانية أو بقعة مكانية‏,‏ إنه امتداد زمني وامتداد مكاني وعمق حضاري وذاكرة في الزمان والمكان‏,‏ تستوعب كل المجالات بتفكيرها وفعلها‏,‏ هادفة إلي عمرانها‏,‏ بحيث تصير وبحق‏-‏ عملية تربوية‏(‏ التربية المستمرة‏),‏ لا تنفك عن التربية أبدا‏.‏

وضمن هذه السياقات فإن مفهوم التنمية‏,‏ ليس أحد المفاهيم البسيطة في تكوينها أو السطحية في تأثيرها‏,‏ بل هو‏’‏ مفهوم منظومة‏’‏ يشير إلي منظومة متكاملة ومتكافلة ومتفاعلة من المفاهيم المستدعاة بحيث تكون عائلة مفاهيمية واحدة ذات نسب واحد‏,‏ أو شجرة مفاهيمية ذات فروع في جذر واحد‏.‏

وواقع الأمر أنه بدون النظر إلي التنمية كمفهوم منظومة أو باعتباره شجرة مفاهيمية سيظل التعامل مع هذا المفهوم قاصرا في فهم الواقع والتعامل معه‏.‏ومن ثم‏,‏ فإن هذا المفهوم يشير إلي عمليات مستمرة ومتواصلة‏,‏ وأدوات وإمكانيات وعلاقات وتفاعلات ومجالات‏,‏ ومساقات بحثية‏,‏ ومساقات ثقافية‏,‏ ومساقات تربوية‏,‏ ومساقات لمناهج دراسية‏,‏ كل ذلك يشكل نظاما ومنظومة متكاملة من المفاهيم تستوعب كل تلك المجالات والفاعليات‏.‏

كل ذلك قد يحيلنا إلي النظر إلي التنمية باعتبارها نموذجا إرشاديا‏Paradign‏ علي ما يشير إليه ذلك من تأصيل رؤية كلية للوجود وللعالم‏,‏ والإشارة إلي بناء نظري‏,‏ وكذلك منظومة مفاهيمية‏,‏ كما أنه يشير إلي أجندة بحثية شاملة ومتكاملة‏,‏ بما توجه إليه الاهتمام من دراسة إشكالات أجدر بالتناول‏.‏

وقد يرتبط بذلك النظر إلي التنمية ضمن النموذج المقاصدي‏(‏ المقاصد الكلية العامة‏),‏ وباعتبار التنمية تعبيرا عن مقاصد كلية وعمرانية‏,‏ وبما يشير إليه كل ذلك من حفظ الدين كعملية تنموية وحضارية تتعلق بعمارة الدين‏,‏ وكذلك حفظ النفس كعملية عمرانية ممتدة‏,‏ وحفظ العقل بما يشير إليه ذلك من مهمات عمرانية في الصياغة العمرانية للعقل وإعادة تشكيل العقل المسلم‏,‏ وحفظ النسل بما يشير إليه من امتداد الاهتمام ومواصلة العمل ضمن عمليات التنمية البشرية والتربوية‏,‏ وحفظ المال بما يشير إليه من عملية استخلافية عمرانية‏,‏ وبما يوفر عناصر البنية الأساسية للعملية التنموية‏,‏ المال هنا رمز لعناصر تنموية في جوانبها التأسيسية والمادية باعتباره من أهم عناصر المادة العمرانية‏.‏

الأمر هنا يشير ليس فقط إلي تلك المجالات العمرانية علي تفاعلها وتكافلها‏,‏ بل يشير كذلك إلي عناصر الأولويات التنموية والعمرانية‏,‏ وذلك في إطار التمييز والتحديد والتعيين والتفعيل لأصول الضرورات العمرانية والإنمائية‏,‏ وتحديد الحاجات الإنمائية‏,‏ وأخيرا العمل في حقل التحسينيات العمرانية‏,‏ وذلك في سياق منظومة اهتمام تتعرف علي أصول عناصر الوزن والترجيح والتقويم‏.‏

وفي هذا المقام يجب ألا يغيب ضمن هذه الرؤية الشاملة الاهتمام بالرؤي الاستشرافية لمستقبل التنمية‏,‏ بحيث نجعل عناصر هذه الرؤية ضمن جوهر مفهوم التنمية والعمران‏.‏

ثانيا‏-‏ المقاربات التراثية لعملية التنمية‏:‏

‏(‏ أ‏)‏ المقاربة الماوردية‏:‏ صلاح الدنيا وعملية التنمية‏:‏

من الأمور المهمة أن نبحث هنا في مجال تلك المقاربات في ذاكرة موضوع التنمية‏,‏ والظواهر المتعلقة بها‏,‏ فهل لم يكن للمفكرين المسلمين رؤية حال عمران الدنيا‏,‏ الأمر يتأكد من خلال ضرورته في بناء الرؤية العمرانية العامة لمفهوم الإنماء‏.‏ الماوردي يقع علي رأس هؤلاء المهتمين في سياق حس عمراني يتحدث حول منهج النظر للعملية الإنمائية وعناصر القيام علي عمارتها وصلاحها وإصلاحها‏,‏ فالنظر في أمور الدنيا لازم من أحوال تنميتها وعمرانها‏.’‏ فواجب ستر أحوالها‏,‏ والكشف عن جهة انتظامها واختلالها‏,‏ لنعلم أسباب صلاحها وفسادها ومواد عمرانها وخرابها‏,‏ لتنتفي عن أهلها شبه الحيرة‏,‏ وتتجلي لهم أسباب الخيرة‏,‏ فيقصدوا الأمور من أبوابها‏,‏ ويعتمدوا علي صلاح قواعدها وأسبابها‏..’.‏

والتنمية والصلاح معتبران من وجهين‏..’‏أولهما ما ينتظم به أمور جملتها‏,‏ والثاني ما يصلح به حال كل واحد من أهلها‏.‏ فهما شيئان لا صلاح لأحدهما إلا بصاحبه‏’,‏ إنها رؤية شاملة للتنمية تتحرك صوب الدوائر المتعددة بدءا بعمران الإنسان الفرد‏,‏ حتي تشمل العمارة الكونية‏.’‏ فاعلم أن ما به تصلح الدنيا حتي تصير أحوالها منتظمة‏,‏ وأمورها ملتئمة‏,‏ ستة أشياء هي قواعدها وإن تفرعت‏,‏ وهي‏:‏ دين متبع وسلطان قاهر وعدل شامل وأمن عام وخصب دائم وأمل فسيح‏’,‏ وأما ما يصلح به حال الإنسان ويرقي‏:’‏ فثلاثة أشياء‏,‏ هي قواعد أمره ونظام حاله‏,‏ وهي نفس مطيعة إلي رشدها منتهية عن غيها‏,‏ وألفة جامعة‏..‏ ومادة كافية تسكن نفس الإنسان إليها ويستقيم أوده بها‏’.‏

إننا أمام رؤية كلية شاملة للظاهرة العمرانية والإنمائية تبحث في عناصر التنمية الشاملة والتنمية البشرية‏,‏ فتؤصل القاعدة وتحدد المجالات‏.‏
‏
*‏ علاقة الدين بالظاهرة الإنمائية هي أول هذه القواعد التي تحرك عناصر الالتزام والفاعلية في إطار عقدي يتحرك فيه الإنسان صوب مصلحته وإصلاحه‏.‏ إنه يدرك حقيقة العلاقة الإيجابية بين الظاهرة الدينية والظاهرة الإنمائية في إطار الفهم لصحيح الدين وما يؤثر به من فاعلية‏.‏
‏
*‏ علاقة الظاهرة السياسية بالظاهرة الإنمائية من القواعد المهمة في هذا المقام‏,‏ هيبة السلطة وقدرتها إنما تعبر عن إحدي الضرورات للظاهرة الإنمائية‏.‏
‏
*‏ ثم العدل كحالة شاملة للكيان أفرادا وجماعات‏,‏ حكاما ومحكومين‏,‏ ذلك أن هيبة السلطة لا تتأتي إلا من عدلها وقدرتها أن تجعل من الهيبة رضا بالعدل والسوية‏.‏
‏
*‏ و‏’‏أمن عام‏’‏ هي من أهم شروط عناصر الاستقرار التي توفر قاعدة ووسطا للعملية العمرانية‏,‏ فالفوضي ضد العمران‏,‏ والتهارج ضد الاجتماع‏,‏ والأمن قرين العمران‏,‏ معادلات مهمة‏,‏ تؤسس أصول الأمن العام المترتب علي العدل الشامل‏.‏
‏
*’‏ خصب دائم‏’‏ هو عنوان وإشارة إلي عناصر الإنماء الممتد والشامل والدائم‏,‏ إنها مجالات التنمية بأسرها وبتنوعها وبتكافلها‏.‏
‏
*‏ وأمل فسيح يحدد أفق الرؤية ورحابتها‏,‏ رؤية لحال الجماعة والكيان في استقبالها‏,‏ المتعلق بالأمل المصاغ ضمن أصول وعي وقواعد سعي‏.‏