أ.د. أحمد محمد وهبان

لنذهب نحو سلطة الدولة بدل دولة السلطة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

هي احد الاركان الاساسية لنشوء الدولة مع الشعب والاقليم وهي تعني بوجود هيئة تبسط سلطاتها وسلطانها على كامل اقليم الدولة وعلى الاشخاص القاطنين فيه
· خصائص السلطة :
– سلطة الدولة سلطة اصلية دائمة غير مشتقة لا تقبل التوقيت
– سلطة الدولة سلطة عامة عليا تسمو على جميع السلطات الاخرى في الدولة
– سلطة الدولة سلطة متفردة بوضع القوانين وكفالة احترام تنفيذها
– سلطة محتكرة تملك وحدها قوة الاكراه المادي
– سلطة مؤسساتية تقوم على الفصل بين الحاكم كسلظة عامة لها شخصية اعتبارية وبين شخص الحاكم كفرد عادي
– اي ان السلطة هي وظيفة وواجب وليست امتياز للحاكم
· الخصائص القانونية للدولة
– الحكام هم شاغلين للوظائف العامة وليسوا مالكين لها
– ان القرارات التي تصدر من الحكام تصدر باسم الدولة وليس باسمهم شخصيا
– استقلال الذمة المالية للدولة عن الذمة المالية للحكام
– استمرار الدولة على الصعيد الداخلي والخارجي مهما تغير الحكام عليها
– قدرة الدولة على تملك الاموال وابرام العقود وتحمل المسؤولية
– لا تحتكر الدولة وحدها الشخصية المعنوية بل تتمتع بها هيئات اخرى
– سيادة الدولة الداخلية غير مطلقة تخضع للرقابة
– سيادة الدولة الخارجية غير مطلقة مقيدة بالقانون الدولي والمعاهدات
· من هو صاحب السيادة ؟
– النظريات الدينية تقول ان للحكام طلبيعة الهية وان الله منحهم السلطة
– النظريات الديمقراطية تقول ان السيادة ملك الشعب والشعب مصدر السيادة وخاصة نظرية جان جواك روسوالتي نتج عنها الانتخاب وانظمة الحكم القائمة على التمثيل وان الهيئة البرلمانية لا تمثل الناخبين فقط بل تمثل الامة بكاملها
دولة القانون وضمانات قيامها
يجب ان تتصرف سلطات الدولة في حدود القانون وان تتقيد به وان تخضع في جميع مظاهر نشاطها لقواعد القانون وتوجد عدة ضمانات لقيام دولة القانون هي :
*الدستور الذي تؤيده الاغلبية ويخضع للتعديل كلما ارادت الاغلبية ذلك
· الفصل بين السلطات وان تحد السلطة السلطة
· رقابة القضاء ( القضاء الاداري والقضاء الدستوري والرقابة السياسية والجزاءات الشعبية
· ضمان الحقوق والحريات العامة لا سيما حرية النشر والفكر والتعبير
· استقلال القضاء وحياديته ونزاهته وسرعته في حسم القضايا
· عدم تحصين اي عمل من رقابة القضاء ومن رقابة الاعلام
وهناك اساليب اخرى متبعة في الانظمة السياسية في العالم حيث يمكن تعديل النظام الدستوري للاخذ بها ومنها
– حق العزل الشعبي للنائب في حال عدم رضى الناخبين عن اداءه بناء على طلب عدد معين من المواطنين
– حق الحل الشعبي للبر لمان اي حق الشعب في عزل جميع اعضاء البرلمان من خلال طلب عدد معين من الناخبين اجراء استفتاء جديد
– الاقتراح الشعبي اي اقتراح المواطنين لمشروعات القوانين على البرلمان
– الاعتراض الشعبي اي حق عدد من المواطنين الاعتراض على قانون صادر عن البرلمان خلال مدة من تاريخ صدوره
– وهناك اساليب رقابية كثيرة اهمها حرية الاعلام والصحافة والعلنية والشفافية في العمل والزام كل مؤسسات الدولة في اعلان كل اعمالها وقراراتها لا سيما المالية والانفاقية والشرائية حيث يوجد الان في كل مؤسسات الدولة لجان شراء تفعل ما تريد وتنفق كما تريد ولا تراعي مصلحة الدولة وتستخدم مواد مخالفة للمواصفات وكل ذلك يمر والخاسر الوحيد هو الخزينة وحقوقها وجيو ب المواطنين
العلاقة بين الحزب والحكم
وضع الحزب مجموعة من الركائز في هذا الموضوع هي :
· ضرورة تجنيب الحزب الانغماس في الامور اليومية والروتينية للحكم وان يكون للحزب وظيفة وللحكم وظيفة ومن الضروري ان يتميز الحزب عن الدولة تميزا كاملا لئلا تبتلع السلطة الحزب
· الحزب هو الهيئة التي توجه الحكم وتخطط له واجهزة الحكم تعمل وتتصرف ضمن المخطط الذي يرسمه الحزب والذي يوجهها فيه
· تعيين قيادة الحزب المسؤولين في اجهزة الدولة العليا ومراقبتهم ومحاسبتهم والا نسبت جميع الاخطاء الي الحزب
· لا يعني التميز بين الحزب والسلطة الانفصال التام بينهما او التنافس او التعارض بينهما فهذا غير وارد اطلاقا
· قد يعترض البعض ويقول ان الشعب وحده مصدر كل سلطة وبالتالي لا يجوز القول ان الحزب هو السلطة الاولى
· لقد ظهرت طبقة من كبار الموظفين والسياسين والعسكرين حلت محل الدولة والحزب فظهر التراخي والترهل في الحزب بسبب ذلك وبسبب التنسيب الكمي والعشوائي الغير مدروس والغير مبرر لذا لا بد من دراسة موضوع البنية التنظيمية والاجتماعية والفكرية للحزب بحيث يكون الحزب فعلا قائدا وخادما للناس والمجتمع
· يجب الحفاظ دائما على الطابع الشعبي والثقافي للحزب لان هناك الكثير من الذين تسللوا الي الحزب ومن فوق ظهره من اجل المكاسب المادية وغيرها
· ان البلد بلدنا ولنا علاقة بكل شيء وواجبنا التصحيح والتطوير والتغيير والتحديث ومتابعة كل حالة خلل لتسوية امرها ووضع الامور في نصابها وابارك هنا خطوة القيادة القطرية بوضع فاكس للعموم لتلقي الشكاوى من الحزبيين والمواطنين
· علينا اتخاذ تدابير فعلية وجدية وسريعة في مجال معالجة مشكلة البطالة وايجاد فرص عمل للشباب والخرجين كما علينا معالجة مشكلة الفقر وضرورة تحسين مستوى معيشة المواطن ووضع الحلول العاجلة السريعة لمكافحة ظاهرة الفساد والا لن ينجح حزبنا في المرحلة المقبلة وسيخسر جماهيره ووزنه وهذا لا نرجوه ولا نريده اطلاقا بل علينا العمل جميعا من اجل سورية والوقوف خلف وامام والى يمين ويسار القائد الشاب بشار الاسد ليبقى النسيج الوطني السوري متين متانة الفولاذ
تقييم سريع للنظم السياسية العربية
الفجع السلطوي
· في اوربة حيث الدولة الحديثة نجد السلطة من جهة والمواطنين في جهة اخرى حيث تحل المعارك الانتخابية محل الحروب الاهلية والازمات الوزارية محل الانقلابات والمسؤولية البرلمانية محل المحاكمات اي المهم ان ولاء المواطن للدولة والمجتمع الذي ينتي اليه
· اما في مجتمعنا العربي والسوري منه نجد ولاء المواطن متعدد حيث ينتمي المواطن للحي والقرية والطائفة وتقسيمات الطائفة او الاقليم وبعد هذا كله ينتمي لسورية لذا فان تعدد الولاء هذا من اخطر الافات التي يتعرض لها المجتمع كما تحل الولائات الشخصية وغيرها محل الولاء للوطن وتضعف رابطة الولاء للدولة والمجتمع لذا لا بد من ترسيخ المواطنة الكاملة والاخذ باسس ومبادىء الليبرالية والعلمانية وعدم التمييز بين مواطن واخر الا بالكفاءه والقدرة على خدمة المجتمع
· لذا يجب تحرير المجتمع واقامة مصالحة بين المجتمع والدولة عن طريق التدابير والضمانات التي تحول دون طغيان السلطة على الحريات الفردية بحيث تكفل السلطة انهاء مرحلة الرعايا وفتح مرحلة المواطن عن طريق تنمية شخصية الفرد وبناء المواطن الحر الذي يستطيع ان يقول ما يشاء ومتى تشاء دون خوف ودون خجل وبكل جراة
· ان السلطة ليست الدركي وليست الجابي وليست امين الفرقة وليست المدير بل هي اداة لخدمة المواطن واداة لمحاسبة الحاكم وليست امتيازا له
توصيات المؤتمر القطري العاشر
– اوصى المؤتمر القطري العاشر للحزب لمعالجة الخلل في مجال السلطة الحزبية كما اوصى بتفعيل عمل اللجنة المركزية ولجنة الرقابة والتفتيش الحزبية بما يؤدي الي سلامة سير الحياة الحزبية الداخلية والانضباط العام في الحزب
– وانا اقترح في هذا المجال دعوة المؤتمر القطري للانعقاد كل سنتين مرة وابلاغ اعضاء المؤتمر بجدول الاعمال قبل شهرين من الانعقاد
– يجب التركيز على محاسبة الفاشلين في مختلف مواقع المسؤولية وعزلهم والتاكيد على وضع الانسان المناسب في المكان المناسب وتعزيز دورالحزب في السلطة المركزية والمحلية وتطبيق القرارين 408 ،409 اللذين تحدثا عن علاقة الحزب بالسلطة
– علينا جميعا كسوريين وفي المقدمة البعثيين بعد تطوير الحزب واصلاحه وتنظيفه من الفاسدين المتسلقين وغير المؤهلين ان نحد من هدر المال العام وان نحد من اضاعة الوقت دون انتاج يذكر وعلينا جميعا خلق ثقافة عمل جديدة تقدر قيمة العمل والوقت وتعتمد المعلوماتية وذلك من اجل تقليص الظواهر السلبية ومعالجة المشاكل التي يعاني منها مواطنيننا كما علينا تطوير اليات عمل واستخدام احدث وسائل الاتصال في عملنا الحزبي اليوم حيث ليس من المعقول ان يتخلف الحزب عن تقنيات الاتصال ونقل المعلومة التي قطعت شوطا كبيرا في الوقت الراهن
اذا استطعنا ان نفعل ذلك وان نضبط العلاقة بين الحزب والسلطة وان نطور قانون احزاب عصري يمكن لنا ان ننجح في الحزب وان ننجح في حل مشاكلنا في سورية الجديدة المتجددةا

نظريات توسع الدول – إسرائيل…….. حسني الخطيب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

توسع الدولة
إن معظم دول العالم وصلت إلى ماهي عليه من مساحة إلا بعدما إقتطعت أجزاء من الأراضي المجاورة لها وتسمى هذه العملية بعملية النمو وتستمر هذه العملية لعدة قرون ،وقد ظهرت عدة نظريات تناقش عملية نمو الدول وتطورها ومن أهمها:

النظرية الأولى
وقد ظهرت هذه النظرية في ألمانيا على يد الأستاذ فريدريك راتزل في عام 1896 وقد أثارت جدل كبيرا في الأوساط العلمية والسياسية وقد كانت هذه النظرية بمثابة الدليل للسياسة الألمانية التي جرت العالم لحربين عالميتين ،ويقول راتزل في هذه النظرية أن الدولة مثل الكائن الحي الذي يولد وينمو ويكبر وأن الأراضي التي تحتلها الدول لا تنمو الا بنمو الثقافة والعلم والحضارة،أي أن إنتشار سكان الدول المتقدمة بما يحملوه من ثقافة وعلم خارج حدود دولتهم هو الذي يؤدي إلى زيادة مساحتها،وعلى هذا الأساس قال راتزل أن النمو السكاني يجب أن يقابله نمو للدولة حتى لا تضيق الدولة بسكانها مما يضطرهم للهجرة وهذا ما حصل في ألمانيا، وبم أن السكان هم من يحتلون الأراضي التي تتوسع بها دولتهم فيشترط في هذا التوسع أن يتم ببطئ وذلك بإضافة أجزاء صغيرة من الأراضي إلى الدولة الأم حتى يتم إستيعابها وتفاعلها هي ومن عليها ،و قد كان راتزل يرى أن الحدود السياسية هي غلاف الدول وهي التي تبين مدى إتساعها ونموها وأنه يجب ضم الأراضي الغنية أو التي لها قيمة إقتصادية فقط وأن يكون التوسع فقط في حالة الإزدحام السكانى والحاجة الماسة للغذاء ، ومن هنا فإن هذه النظرية تؤكد على أن الدول التي لا تملك حضارة لا يمكن أن تنمو وتتوسع وأن مصير الدول الصغرى هو الإنقراض والإنضمام للدول الكبرى والقوية والتي لحكامها الإرادة والقوة الكافية لتحقيق أهدافها التوسعية،وإن لم تتوفر تلك الإرادة والقوة في الدول فإنها سوف تفقد مناطقها تدريجيا كما حصل مع الإمبراطوريات الكبرى مثل إمبراطورية النمسا والمجر والإمبراطورية العثمانية والبريطانية التي أصبحت كلها الأن دول صغرى.

النظرية الثانية
وقد ظهرت هذه النظرية في فرنسا على يد العالم المشهور جان جاك روسو الذي نظر لنمو الدولة من ناحيتين:
1-الإتساع الجغرافي. 2-الإزدحام السكاني.
ويقول روسو أن الرجال هم من يصنعون الدول وأن الأرض تمدهم بالغذاء وأن حجم الدولة يتوقف على النسبة بين سكانها ومساحتها ،فالحجم المثالي للدولة هو أن تكون أراضيها قادرة على إمداد سكانها بالمواد اللازمة وبذلك تكون وصلت إلى أقصى قوتها وتطورها،وإذا لم يكن هناك تناسب بين السكان والمساحة كأن تكون المساحة واسعة على السكان فسوف تظهر هنا مشكلة الدفاع عن الدولة هذا من جانب وقد تكون المساحة صغيرة على السكان فتظهر هنا مشكلة توفير متطلبات السكان مما يجعل الدولة تحت رحمة جيرانها الذين يمدونها بما ينقصها من مواد، وقد يؤدي هذا النقص في الموارد لعدونها على غيرها لتوفير متطلبات سكانها هذا إن إمتلكت القوة الكافية لذلك، أي أن الدولة المثالية في نظر روسو هي أن لا تكون كبيرة بحيث يصعب الدفاع عنها وأن لا تكون صغيرة بحيث تحتاج لمن يدافع عنها،وقد كتب روسو ذلك في وقت كان فيه النقاش دائرا فيما إذا من المستحسن أن تضم فرنسا إقليم سافوا ،وقد قال روسو في ذلك وكان هذا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أنه كلما كبرت الدولة قلة العلاقات الإجتماعية بين أفرادها وأصبح من الصعب إدارتها.
أما في القرن العشرين وبتطور وسائل الموصلات البرية والبحرية والجوية وتطور وسائل الإتصال السلكية واللاسلكية فإن حكم الدول الكبيرة لم يعد يشكل مشكلة بل بالعكس فقد أصبح حجم الدولة الكبير ومساحتها الشاسعة مقياسا هاما لقوتها وأهميتها لأنه بكبر المساحة تزيد الثروة الإقتصادية ومنه تزيد فرصة تنوع الإنتاج ومثال ذلك الولايات المتحدة الأمريكية،أما صغر مساحة الدول فيكون عائقا أمامها للتطور الإقتصادي والإجتماعي وهذا ما يجبر سكانها على الهجرة كما هو الحال في اليونان ولبنان حيث أن عدد اللبنانين خارج لبنان أضعاف ماهو داخله ولو أن كل أفراد الشعب اللبناني يعيشون داخل لبنان لما أعتبر لبنان دولة صغيرة ،ويجدر الإشارة هنا أن المساحة وحدها لا تكفي لتكامل قوة الدولة لأنه من الممكن أن تكون هذه المساحات الشاسعة في الدولة أراضي صحراوية قاحلة غير منتجة وتشكل عندها عقبة في مد شبكة المواصلات التي بدورها تعرقل عملية الدفاع عن الدولة.

التقسيم (( الفدرالية ، الانفصال ، الحكم الذاتي )) هو أفضل ا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 704

أن الواقع الحالي في العراق من اقتتال داخلي وصراع مذهبي وفوران دموي ليس فيه إلا طرف واحد متضرر وهو أبناء الوسط والجنوب …

يجعل التقسيم (( الفدرالية ، الانفصال ، الحكم الذاتي )) أفضل الخيارات المتاحة …

لعلك تقول لماذا ؟؟؟ !!! هناك خيارات أخرى غير خيار الانفصال ؟؟؟ !!!

قلنا هذا السؤال أجبنا عليه من خلال مقالات عديدة ونضيف هنا :

أن التجربة أثبتت عدم صحة المبدأ القائل بأن العراقيين يريدون العيش معا داخل دولة واحدة ذات حكومة مركزية !!!

وخير دليل على ذلك ما نرى في الانتخابات فسواء كانت محلية أم وزارية فأن الناخب لا ينتخب إلا وفق معتقده المذهبي وانتماءه العشائري وميوله الأسري …

أن قلت هذه حالة خاطئه يجب تصحيحها وتوعيه الناس من أجل تغييرها ؟؟؟

قلنا هذه غريزة إنسانية يكذب من يدعي أنه متجرد منها فكل بني آدم مصاب بها ولا استثني أحداً منهم إلا الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين وهؤلاء نماذج جداً قليلة بالمجتمع أن لم نقل بانعدامهما في الوقت الحاضر !!!

فالناخب السني يشعر بالأمان والسعادة عندما ينتخب سني أو بعثي وكذلك الكردي ولا يشذ عن ذلك الشيعي فهو أيضا لا ينتخب إلا المرشح الشيعي …

هذه حقيقه يريد الأعم الاغلب من السذج تجاهلها وأن لم ينظروا إليها بعين التعقل والموضوعية فسوف لا نرى الأستقرار والهدوء أبداً …

وأخيراً أقول للذين يؤمنون بمنطق الكذب والخداع الذين يرددون عبائر مشبوهه كقولهم :

[[ لا يجوز ان يتقدم الولاء على الانتماء ، لان الاوطان اكبر منا جميعا حكاماً ، ومحكومين !!! ]]

وقولهم الأكثر شناعه وسخف :

[[ نقولها وبكل وضوح لكل من يريد تقسيم الوطن ان الوحدة العراقية مصير وقدر كل العراقيين ولا يمكن باي حال من الاحوال التخلي عنها !!! ]] …

نقول لأمثال هؤلاء أن كل قطرة دم تراق على أرض العراق سواء كانت كردية أم سنية أو شيعية فهي برقبتكم وبذمتكم والله على ما أقول شهيد .

دفاعا عن إسرائيل ….بقلم : مصطفى الكومي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

عندما اتذكر المسلسل الشهير رأفت الهجان أتشكك أننا كما زرعنا عميل في إسرائيل فإن إسرائيل كذلك زرعت جيش من العملاء داخل مصر , وهي قادرة على ذلك بدليل نفوذها في كل دول النيل بحيث استطاعت أن تثيرها ضدنا وتقسم السودان لدولتين , و ما يجعل شكي يصل إلى اليقين هو ما نراه ونسمعه من تصريحات ومواقف للنخبة السياسية و الإعلامية والثقافية في مصر , وماصرح به رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق عاموس يادلين (1)أنهم زرعوا في مصر من العملاء في مفاصل الدولة المصرية لتحويلها إلى دولة فاشلة تسودها الفوضى , وما ذكرتها الصحافة الإسرائيلية على ألسنة بعض السياسيين الإسرائيليين بعد سقوط مبارك من التأسف على سقوطه ووصفهم له بأنه كان كنزا استراتيجيا لإسرائيل يجعلنا نزداد يقينا بأن إسرائيل زرعت في مصر عملاء يعملون من أجل حماية إسرائيل من كل سوء أو اعتداء على أمنها .
ويمكننا تتبع مصالح إسرائيل وسنجد من يعمل على رعايتها كما يراعي الموطن الشريف مصلحة وطنه .
تخشى إسرائيل أن يكون لمصر علاقات تعاون بينها وبين أي دولة عربية او إسلامية تعادي إسرائيل وتخشى بشدة وجود أي علاقات وحدوية بين مصر وبين أي دولة عربية أو إسلامية فضلا عن فكرة الوحدة العربية أو الإسلامية لأنها تعني ببساطة قوة للعرب و المسلمين وبالتالي فناء إسرائيل , لذلك تنتشر في وسائل الإعلام المصرية هجوما شديدا على فكرة الخلافة التي هي رمز لوحدة العرب و المسلمين أو على أي تقارب مصري إيراني أو تركي أو قطري .
تخشى إسرائيل أن تتملك مصر أي قوة عسكرية جبارة وعلى الأخص السلاح النووي و لذلك تجد القيادة السياسية العالمانية في مصر تعارض المشروع النووي المصري و تعمل على تعطيله وتأجيله بالرغم من احتياحنا الشديد إليه سلميا على الأقل خاصة بعد نضوب آبار البترول المصرية وتحولنا لدولة مستوردة للبترول بل إن بعض السياسيين يهاجمون الفكرة و يعتبرونها غير ذات جدوى (2).

تخشى إسرائيل تحول مصر لدولة ديمقراطية حقيقية لأنها تعلم أن الديمقراطية حتما ستأتي بالإسلاميين لأن الشعوب عادة تميل إلى تراثها وثقافتها الأصيلة , ولذلك تعمل القيادة السياسية العالمانية على إبقاء مصر في معسكر التخلف السياسي , بالرغم أن القرود في الغابة الأفريقية المتخلفة أصبحت بها ديمقراطيات شهيرة راسخة تأبى الحكم العسكري القهري بينما النخبة السياسية العالمانية بعد أن صدعتنا بالمطالبة بالديمقراطية سقطت في كل اختبارات الديمقراطية و نادت بالحكم العسكري وطالبت به بإلحاح وأثبتوا أنها كانت مجرد تجارة تدر عليها ربحا كبيرا والآن ينقلبون على الديمقراطية ويطالبون بحكم العكسر كما تعودوا من قبل .. لايحكمون إلا فوق دبابة العسكر أو دبابة المحتل .(3)
تخشى إسرائيل من قوة عدد السكان في مصر لذلك تسعى حكوماتنا من زمن بعيد لتقليل عدد السكان بل إمراضهم وتجهيلهم حتى لا يكونوا قوة فاعلة أو يمكن خداعها وتوجيهها إينما تريد الحكومات التي تحكمها فميزانية الصحة و التعليم هي أقل ميزانية بالمقارنة بميزانيات الأمن مثلا أو الصحة و التعليم بالدول الأخرى .(4)
تخشى إسرائيل ان تكون مصر دولة قوية اقتصاديا لأن قوة الاقتصاد تنعكس على القوة العسكرية لذلك مازلنا لانستطيع تصنيع السيارة و لا الكمبيوتر فضلا عن الطائرة وتجد أغلب الصناعات موجهة لصناعة الكماليات الترفيهية و حلويات الأطفال والصناعات الملوثة للبيئة كالأسمنت و السيراميك والتي يتم تصديرها من الدول الغربية إلينا حتى تسلم صحة سكانهم بينما تصدر الأمراض لنا .
تخشى إسرائيل من تنمية سيناء بالبشرحيث ان ذلك قد يكون على حساب أمنها ويحول دون أن تكون سيناء رهن احتلالها مرة أخرى وقد يشجع ذلك مصر على لفظ اتفاقية السلام لذلك حالت حكومة الكنز الاستراتيجي مبارك و حزبه دون تعمير سيناء تحسبا لأن تغير الأجيال القادمة استراتيجية حماية إسرائيل (5).
تريد إسرائيل تفتيت مصر فتجدها وراء مشروع انفصال النوبة عن مصر وتجدها وراء مشروع إمارة في سيناء ودولة قبطية في الصعيد (6).
وحفاظا على أمن إسرائيل تخشى من تنامي ظاهرة التدين لأن الإسلام هو المنهج الوحيد الذي يحرض على تحرير الأرض الإسلامية من كل احتلال ـ فلسطين كمثال ـ ولذلك الحرب مستعرة على التدين وعلى كافة المستويات سواء من الإعلام أو الفن أو الأمن أو الثقافة التي تزرع بذور الكفر والإلحاد في المجتمع المصري .
لا تفعل إسرائيل هذا إلا بعملاءها في الداخل من الإعلاميين والصحافيين و الأدباء و السينمائيين و المسؤولين الحكوميين وتأكد هذا بعد افتعال أزمات الأمن و الوقود و الكهرباء وغيرها من الأزمات حتى العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 16 من الجنود المصريين يقال أن و رائها دحلان عميل إسرائيل القصد من كل ذلك إفشال المشروع الإسلامي و القضاء على الديمقراطية في مصر .
بعد هذا العرض يتضح لنا أننا بصدد مشروع عالماني يحكم مصر تمت زراعته قبيل انصراف المحتل الإنجليزي عن مصر الهدف منه خدمة التوجهات الغربية في كتم المارد الإسلامي عن الإنبعاث ليقود العالم مرة أخرى .

لمحة تاريخية على الصراع في سوريا منذ الفتح وحتى البعث …..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

دخل الإسلام إلى سوريا في عهد عمر بن الخطاب عام 633م (12هجري)، وكان قادة جيوش الفتح حينها خالد بن الوليد الذي فتح دمشق، وأبو عبيدة الجراح الذي فتح حمص و حماه و شيزر و معرة النعمان و افاميا و اللاذقية و طرطوس و بانياس ثم حلبو انطاكية، و معظم هذه المدن فتحت سلمًا دون قتال. وقد منح السوريون الأمان على نفوسهم وأملاكهم وحريتهم الدينية، وقد كان عهد الأمان الذي أعطاه خالد بن الوليد لدمشق :(أمانًا على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وسور مدينتهم لا يهدم ولا يسكن شيء من دورهم، لهم بذلك عهد الله وذمة رسوله والخلفاء والمؤمنين، لا يعرض لهم إلا بالخير، إذا أعطوا الجزية) مثالاً عن العهود التي منحت لاحقًا لسائر المدن..

كان عدد سكان سوريا عند الفتح حوالي 3,5 مليون نسمة، وقد فتحت البلاد بسرعة وبعدد قليل من الجنود إذ لم يتجاوز عدد جيش الخلفاء الراشدين 25,000 جندي في البلاد، وبرر عدد من المؤرخين ذلك برغبة السكان رفع مظالم الإمبراطورية البيزنطية، والسعي للتخلص منها، وربما تلقيب المسيحيين لعمر بالفاروق، لأنه رفع مظالم البيزنطيين دليلاً ساطعًا على ذلك. هناك بضعة استثناءات للفتح السلمي كما حصل في قرقيسيا على نهر الخابور، إذ حاصرها جيش الفتح بقيادة عياض بن الغنم، ثم استطاع الجيش فتح ثغرة في جدارها، وعندما دخلوها قتلوا عددًا كبيرًا من أهلها ونهبوا ما فيها من أموال، ولم يعيدوا ممتلكات ما نهبوا للسكان إلا في حال إسلامهم، وقد برر سبب ذلك بمناصرة أهل قرقيسيا خلافًا لسائر المدن للإمبراطور هرقل خلال حصار حمص.

أخذ الإسلام في طوره الأول، ينتشر في المدن الكبرى؛ وكان حمص أولى وأسرع المدن انتشارًا للإسلام فيها، في حين ظلّت الأرياف ذات غالبية مسيحية حتى نهاية العهد الأموي وكذلك أغلب قبائل البلاد حتى القرن العاشر. وخلال الحرب الأهلية الأولى في الإسلام، كانت دمشق والرقة من أنصار معاوية بن أبي سفيان أما حمص ومدن الجزيرة الفراتية من أنصار علي بن أبي طالب، ويذكر في هذا الصدد المعارك المستمرة التي وقعت بين والي نصيبين شبيب بن عامر ووالي الرقة الموالي لمعاوية سماك بن مخزمة الأسدي، وقد أرسل معاوية عدة حملات عسكرية لإخضاع الجزيرة إلا أنه فشل غير أنه استطاع كسب حمص وعددًا من المدن القريبة منها عسكريًا وعندما انتشبت المعارك الأخيرة بين الطرفين جرت موقعة صفين قبالة الرقة السورية على نهر الفرات؛حيث يذكر أن “قميص عثمان” الملطلخ بدمه وشعر لحيته وأصابع يد زوجته نائلة بنت الفرافصة التي قطعت وهي تحاول أن تحميه قد عرضت على منابر دمشق، بأمر من معاوية عامًا كاملاً لاستثارة حمية الدمشقيين نصرة لمعاوية.

العصر الأموي (661م- 750م)
جعل معاوية بن أبي سفيان من دمشق عاصمة لها منذ أن صار أول خليفة فيها و توسعت الفتوحات في الغرب والشرق حتى امتدت حدودها من الأندلس حتى أفغانستان و حدود الصين، وخلال العهد الأموي ازدهرت دمشق وعظم شأن عمرانها وشيدت فيها مساجد بارزة كالجامع الأموي وجامع خالد بن الوليد في حمص، ولا تزال بعض المساجد في سوريا كالمسجد العمري في درعا والمسجد العمري في بصرى الشام تعود للحقبة الراشدية. وقد سكن سوريا عدد كبير من الصحابة وآل البيت والتابعين وتوفوا ودفنوا فيها، ولا تزال مقاماتهم ماثلة حتى اليوم في شتى أنحاء البلاد، وعمومًا فإن العهد الأموي كان عهد خير على البلاد فازدهرت الأوضاع الاقتصادية وشيدت القصور والمكتبات والمساجد والحمامات. غير أن الاقتتالات القبلية التي كانت تثار بين القيسية و اليمانية في دمشق وحمص وغيرهما من المدن، أبرز مساوئ العهد الأموي، وهو ما أدى إلى ضعف الدولة وتزعزع قواها وتسارع خطواتها نحو الأفول خلال القرن الثامن حتى توالى ثلاث خلفاء في عام واحد، وهو ما سهّل مهمة العباسيين الذين أسسوا دولتهم على أنقاض الخلافة الأموية عام 750ونقلوا عاصمة الدولة إلى بغداد بعد أن دمروا دمشق خلال دخولهم لها.

العصر العباسي (750م- 877م)، (905م- 941م)
أسس العباسيون حكمهم بعد الإطاحة بالحكم الأموي في سوريا سنة 750م في أعقاب احتلال القائد العباسي عبد الله بن علي دمشق أيام ابن أخيه الخليفة أبي العباس السفاح واستباحها ثلاث ساعات، وأعمل السيف بالأمويين، ونبش قبور خلفائهم وأحرق جثثهم، كما خرب قسمًا كبيرًا من سور المدينة.
بقيت سوريا ولاية رئيسية طوال العهد العباسي وترك فيها تراثًا حضاريًا و اتصفت أيام الخليفة الرشيد (786 – 808م) بالترف والرخاء، وبلغت الدولة قمة مجدها في عهده، كما تميز عهد ولده المأمون بانتعاش حركات التأليف والترجمة وتشجيع العلوم والفنون، وازدهرت الحضارة العربية الإسلامية.

احتل الطولونيون سورية بالفترة بين 877م- 905م، ثم عادت بلاد الشام الى النفوذ العباسي حتى عام 941م.

خضعت بلاد الشام (ما عدا شمال سورية) لنفوذ الإخشيديين المصريين بالفترة بين 941م-
969م.

الدولة الحمدانية في شمال سورية (944-م 1003م)
احتل سيف الدولة الحمداني حلب وحمص ودمشق. وقامت بينه وبين إخشيد مصر وقائده كافور نزاعات وصدامات وحروب حتى اتفقوا في نهاية الأمر على أن تكون سوريا الشمالية من نصيب سيف الدولة بما في ذلك حمص وحلب التي أصبحت عاصمة للحمدانيين و اتخذت من العلوية مذهباً لها. أما باقي بلاد الشام فكانت من نصيب الإخشيديين الذين انتهى أمرهم في سوريا بعد قضاء الفاطميين عليهم في مصر سنة 969م. كما أنهى الفاطميون النفوذ الحمداني في شمال سوريا سنة 1003م. ازدهر الفكر والشعر والأدب في عهد الحمدانيين في شمال سوريا، كما قاوم الحمدانيون الإمبراطورية البيزنطية وقاموا بعدة غزوات على
أراضيها.

الدولة الفاطمية (969م/ 1003م- 1075م)
احتل القائد الفاطمي جوهر الصقلي مدينة دمشق عام 969 حيث واجه مقاومة شديدة. وفي عام 1003م كان النفوذ الفاطمي منتشرًا في كل بلاد الشام بما فيها شمال سورية.
بعد زوال الدولة الحمدانية أخذ معتنقوا المذهب العلوي يتجهون نحو جبال الساحل السوري و شمال لبنان حاليًا بحيث أصبحت مناطق ذات غالبية علوية؛ ونشوء الطائفة الإسماعيلية، واستطاعوا تأسيس إمارات مستقلة ومناطق حكم ذاتي لم تقوى السلطات المركزية على قمعها في مصياف وغيرها من المناطق؛ فضلاً عن دخول البلاد في حدود الخلافة الفاطمية التي حاولت نشر التشيع في المنطقة خاصة في دمشق، غير أن نجاحاتها ظلت محدودة في هذا الصدد.
خلال السنوات التي امتدت فيها سيطرة الفاطميين على سوريا لم يتركوا من آثارهم العمرانية في مدينة دمشق إلا نزرًا يسيرًا كمحراب زاوية الرفاعي وصخرة الربوة التي نقشت فوقها كتابة كوفية تحمل اسم الخليفة الفاطمي المستنصر، وكذلك ضريح السيدة فاطمة بنت أحمد السبطي. أما خارج مدينة دمشق فهناك عدد قليل من الآثار العمرانية في بصرى (درعا حاليًا) وصلخد والسلمية وغيرها.

دويلات السلاجقة (1075م- 1117م)
السلاجقة مسلمون جاءوا من وسط آسيا الوسطى وقام ألب ارسلان بغزو سوريا أول مرة من حلب عام 1070م ثم احتلوا بيت المقدس وفلسطين وحرروها من الفاطميين وفي سنة 1075م استولوا على دمشق وتمكن تتش بن ألب أرسلان من أن يوطد سلطته في حلب و أخاه دقاق بن ألب ارسلان مدينة دمشق و حدثت بينهما حروب وصدامات عديدة.

لم يشكل السلاجقة الأتراك في سوريا دولة بالمعنى المفهوم للدولة، بل كان حكمهم حكم ممالك منفردة ودويلات بعضها تحت النفوذ السلجوقي، وبعضها الآخر يتولاه قواد جيوشهم من الأتابكة.

جاءالسلاجقة وراثين للدولة الفاطمية في الشام، سعوا بكل قواهم للقضاء على أي ميل للتشيّع في المنطقة، وهو ما قاد لحملة اضطهاد ضد الأقليات الإسلامية عمومًا ورسخ التنابذ الطائفي. خلال العهد السلجوقي أيضًا أخذت القبائل الكردية بالنزوح والسكن في شمال الجزيرة السورية وهو ما أدى إلى تغير في تركيبتها السكانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية واندلاع الاقتتالات القبلية بين العربو الأكراد، كذلك فان الدروز أخذوايستقرون في جبل العرب الذي غدا معقلاً تاريخيًا لهم خلال تلك الفترة.

خلال هذه الفترة قدمت إلى بلاد الشام الحملات العسكرية الصليبية من دول غربي أوروبا لغزو العالم العربي عامة وبلاد الشام ومصر خاصة خلال القرون الحادي عشر وحتى الثالث عشر الميلادية. وكانت الحملة الأولى(1096- 1099م) قد اتجهت إلى سوريا واحتلت أنطاكية سنة 1098م ثم احتلت القدس سنة 1099م، وتم تأسيس أربع إمارات صليبية هي المملكة اللاتينية في القدس، وإمارة أنطاكية، وإمارة الرها قرب بغداد وإمارة طرابلس في لبنان. وسُميت هذه الحملات بالحروب الصليبية.

ترك العهد السلجوقي بصماته العمرانية الكبيرة في سوريا، خصوصًا في دمشق وحلب وبعض المدن السورية الأخرى و افل نجمهم عام 1117م

دويلات الأتابكية – الزنكية- (1117م- 1154م)
استقل قواد الجيش من أسيادهم الأتابكة وأنهوا سلطانهم في بلاد الشام واحدًا تلو الآخر، مما أدى إلى اقتسامهم الدويلات السلجوقية و ظهور دويلات الأتابكة (أو الزنكية) في سوريا أشهرها دولة عماد الدين زنكي التي أسسها في مدينة الموصل سنة 1127م، ثم استولى على حلب سنة 1128م وضمها إلى مملكته. ويعتبر عماد الدين أول من أنزل الضربة الأولى بجيوش الصليبيين عندما حرر مدينة الرها القريبة من بغداد سنة 1144م. كما استقل بعض أمراء المناطق من الأتابكة، فتشكلت دويلات أقل شأنًا من الدولة الزنكية. وعُرف من هذه الدويلات: الدولة الأرطقية التي حكمت شمالي سوريا (1102-1408م) والدولة البورية التي حكمت دمشق خلال سنوات (1104- 1154م).

الدولة النورية (1146/ 1154م – 1175م)
تولى نور الدين محمود بن زنكي إمارة أبيه سنة 1146م، فجعل من حلب عاصمة لدولته التي عرفت باسم الدولة النورية نسبة إليه، وفي سنة 1154م احتل دمشق، ثم استولى على جزء كبير من بلاد الشام عدا المناطق التي كان الصليبيون يسيطرون عليها. وفي سنة 1164م، استولى نور الدين على بعض أجزاء إمارة أنطاكية الصليبية. وتوفي نور الدين سنة 1174م وتولى ابنه الملك الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة سنة، فبدأت بوادر الضعف بالدولة.

كان نور الدين مولعًا بالعمران، وترك الكثير من الآثار العمرانية في دمشق وحلب وغيرهما من المدن السورية، ففي دمشق مثلاً أقام فوق كل باب من أبواب سورها مسجدًا ومئذنة لمراقبة العدو القادم إلى المدينة من مكان مرتفع، كما أقام خارج كل باب سوقًا صغيرة لتنشيط حركة التبادل التجاري وإعاقة العدو إذا ماحاول اقتحام الباب.

الدولة الأيوبية (1175م- 1261م)
أسس هذه الدولة الملك الناصر السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي بعد أن تولى وزارة مصر سنة 1169م في عهد الخليفة الفاطمي العاضد، وفي عام 1171م قام بخلع هذا الخليفة منهيًا بذلك وجود الدولة الفاطمية في مصر، وصار الدعاء في منابرها للخليفة العباسي المستضيء. وما أن استتب له الأمر حتى تطلع إلى سوريا وكانت فيها الدولة النورية تحت حكم نور الدين بن زنكي، فبدأ بينهما الجفاء حتى توفي هذا الأخير فأعلن صلاح الدين استقلاله بمصر، ثم استولى على سوريا. وفي سنة 1175م، أصدر الخليفة العباسي أمرًا يقضي بتولي صلاح الدين سلطة مصر والمغرب والنوبة وغربي الجزيرة العربية وفلسطين وسوريا الوسطى. وبعد عشر سنوات، استطاع صلاح الدين أن يخضع الموصل وبعض أمراء العراق، ثم تفرغ لتحرير البلاد من الصليبيين.
بدأ صلاح الدين حربه بالاستيلاء على طبرية سنة 1187م، ثم حدثت موقعة حطين المشهورة التي انتصر فيها صلاح الدين، وحرر بيت المقدس وأنهى المملكة اللاتينية الصليبية في نفس العام المذكور. وفي سنة 1188م، اتجه صلاح الدين شمالاً لتحرير الأجزاء التي احتلها الصليبيون من سوريا ولكنهم عادوا لاحتلالها بعد أن حررها صلاح الدين، و عاد المماليك لاحقاً لتحريرها من جديد.

توفي صلاح الدين بدمشق سنة 1193م وفيها دفن، وتوزعت مملكته بين ذريته حتى قتل هولاكو الملك الناصر يوسف آخر الملوك الأيوبيين سنة 1261م، فانتهت بموته الدولة الأيوبية في مصر والشام وبدأ عهد المماليك بالظهور. ترك العهد الأيوبي بصمات عمرانية كبيرة في سوريا تركزت في دمشق وحلب وبقية المدن السورية الأخرى. وتعرضت البلاد لغزو المغول في أواخر العهد الأيوبي غير أن المماليك قد نجحوا في إبعادهم.

المماليك (1261م- 1516م)
رغب الملك الصالح أيوب بن الكامل في تكوين فرقة عسكرية خاصة في مصر سنة 1239م، ولتحقيق هذا الأمر اشترى ألف مملوك تركي، وكان هذا التشكيل بداية نشوء دولة المماليك البحرية أو التركية التي ورثتها فيما بعد المماليك البرجية أو الشراكسة.

بدأ هؤلاء المماليك باكورة سيطرتهم على الحكم بقتل الملك توران شاه الأيوبي وولوا مكانه أمه شجرة الدر سنة 1250م، ثم ما لبثوا أن استبدلوا بها في العام نفسه مملوكًا يدعى عز الدين أيبك، وما أن تولى فيهم الملك المظفر سيف الدين قطز سنة 1259م حتى سار إلى الشام في العام التالي، وتمكن من ايقاف تقدم المغول بعد ان دمروا و حرقوا مدناً عديدة منها حلب و دمشق و انتصر عليهم في موقعة عين جالوت 1260م، فأصبحت منذ ذلك الوقت ولاية مملوكية.

استمر الصراع بين المماليك طوال حكمهم لسوريا من جهة وبين المغول والصليبيين من جهة أخرى، وبرز من سلاطينهم الذين قارعوا الصليبيين الملك الظاهر بيبرس والملك الناصر، ناصر الدين محمد بن قلاوون الذين أخرجوا الصليبيين من قلعة المرقب سنة 1285م، ومن اللاذقية سنة 1287م، ومن طرطوس سنة 1291م و جزيرة أرواد سنة 1303م كما هزموا المغول في معركة مرج الصفر قرب دمشق في عام 1303م أيضاً.

ترك المماليك تراثًا عمرانيًا ضخمًا فاق ما خلفته العهود السابقة لكنه تركز في مدينة حلب
ودمشق فقطـ، و لم يبد المماليك أي اهتمام بكامل سوريا مما حطّ من شأنها وتناقص عدد سكانها إلى الثلث عما كان عليه الوضع قبل مجيئهم، وقد حاول المماليك القضاء على الأقليات الإسلامية في سوريا وفشلوا في ذلك رغم الاضطهادات التي وقعت ومنها حملة اللاذقية التي راح ضحيتها 20,000 شخص من العلويين.
و في المقابل عندما غزا تيمورلنك سوريا عام 1400م قتل 20,000 شخص من المماليك في حلب وحدها وبنى برؤوسهم هرمًا، وفعل الأمر ذاته في دمشق وأحرق الجامع الأموي وقال أنه فعل ذلك انتقامًا لدم الحسين بن علي ونساءه وبناته اللواتي جئن بهن سبايا للشام..

العهد العثماني (1516م- 1918م)
اصبحت سورية ولاية عثمانية بعد أن دخلها العثمانيون بانتصار السلطان سليم الأول على المماليك بقيادة السلطان المملوكي قنصوة الغوري الذي سقط قتيلاً في معركة مرج دابق سنة 1516م، وأصبحت سوريا منذ هذا التاريخ تحت النفوذ العثماني. كما دخلت مصر تحت نفوذه في العام التالي.

قسمت بلاد الشام إلى ثلاث ولايات يتولى كلاً منها والٍ عثماني: ولاية الشام، وولاية طرابلس، وولاية حلب. وغدت أربعًا في القرن السابع عشر الميلادي بتحويل صيدا إلى ولاية. وكان العثمانيون يعينون على كل ولاية موظفًا كبيرًا يُسمى الوالي أو الباشا، ويعتبر نائبًا عن السلطان وصلاحيته مطلقة وأحكامه نهائية. وقد عمدت الدولة إلى كثرة تبديل الولاة خشية أن يقوى نفوذهم فيصبحوا خطرًا عليها. يساعد الوالي ديوان مؤلف من كبار الضباط والعلماء والأعيان وكبار الموظفين. ومهمة الديوان استشارية فقط.

بلغت الدولة العثمانية حوالي عام 1600 أوج عظمتها واتساعها، فقد أتمت احتلال البلقان، وأحاطت جيوشها بأسوار فيينا في أوروبا، ودخلت جميع الأقطار العربية ـ عدا المغرب ـ في حوزتها. غير أن موجة الفتوح ما لبثت أن توقفت، ثم أخذت سيطرة الدولة في الانحسار عن المناطق التي احتلتها عندما بدأ الضعف يتسرب إلى كيانها. ويعود ذلك الضعف إلى ضعف السلاطين بسبب انغماسهم في الملذات والترف، وبسبب فساد الجيش الإنكشاري، وفساد الإدارة، وسوء نظام جباية الضرائب، وأخيرًا بسب اتساع الدولة وتعدد عناصرها.

وقد واجهت الدولة العثمانية قوى أوروبية صليبية خارجية، منها النمسا وروسيا اللتان أخذتا تهاجمانها بقصد التوسع في ولاياتها البلقانية. وظهر مايُسمى المسألة الشرقية التي تتمثل في موقف الدول الأوروبية من الدولة العثمانية، حيث اتخذت هذه الدول ضعف الدولة العثمانية وسيلة لفرض نفوذها ومحاولة السيطرة عليها.

الامتيازات الأجنبية: ترجع الأطماع الاستعمارية الاقتصادية في بلاد الشام والشرق العربي إلى زمن الحروب الصليبية، ولم يمض زمن بعد إجلاء هذه الحملات حتى عادت الأطماع بشكل أو بآخر. فتارة تكون بمحاولات الغزو المسلح، وطورًا بالغزو السياسي والثقافي وراء قناع الامتيازات الأجنبية. ويرجع أصل الامتيازات الأجنبية إلى المعاهدة التي عقدت بين ملك فرنسا فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني في سنة 1535م، والتي فتحت لأوروبا عهدًا جديدًا من العلاقات مع الشرق، فقد أعطت الأوروبيين حق الاتصال بالموانئ الشرقية والمتاجرة مع الشرق، وعهدًا بحماية أرواحهم وبضائعهم. وقد طمعت الدول الأوروبية الأخرى بالحصول على مثل هذه الامتيازات، فظلت تحاول حتى تمكنت من عقد معاهدات مماثلة مع السلطنة العثمانية. وهكذا وضع أساس الامتيازات الأوروبية في الشرق.

لمحة تاريخية على الصراع في سوريا منذ الفتح وحتى البعث …..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

دخل الإسلام إلى سوريا في عهد عمر بن الخطاب عام 633م (12هجري)، وكان قادة جيوش الفتح حينها خالد بن الوليد الذي فتح دمشق، وأبو عبيدة الجراح الذي فتح حمص و حماه و شيزر و معرة النعمان و افاميا و اللاذقية و طرطوس و بانياس ثم حلبو انطاكية، و معظم هذه المدن فتحت سلمًا دون قتال. وقد منح السوريون الأمان على نفوسهم وأملاكهم وحريتهم الدينية، وقد كان عهد الأمان الذي أعطاه خالد بن الوليد لدمشق :(أمانًا على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وسور مدينتهم لا يهدم ولا يسكن شيء من دورهم، لهم بذلك عهد الله وذمة رسوله والخلفاء والمؤمنين، لا يعرض لهم إلا بالخير، إذا أعطوا الجزية) مثالاً عن العهود التي منحت لاحقًا لسائر المدن..

كان عدد سكان سوريا عند الفتح حوالي 3,5 مليون نسمة، وقد فتحت البلاد بسرعة وبعدد قليل من الجنود إذ لم يتجاوز عدد جيش الخلفاء الراشدين 25,000 جندي في البلاد، وبرر عدد من المؤرخين ذلك برغبة السكان رفع مظالم الإمبراطورية البيزنطية، والسعي للتخلص منها، وربما تلقيب المسيحيين لعمر بالفاروق، لأنه رفع مظالم البيزنطيين دليلاً ساطعًا على ذلك. هناك بضعة استثناءات للفتح السلمي كما حصل في قرقيسيا على نهر الخابور، إذ حاصرها جيش الفتح بقيادة عياض بن الغنم، ثم استطاع الجيش فتح ثغرة في جدارها، وعندما دخلوها قتلوا عددًا كبيرًا من أهلها ونهبوا ما فيها من أموال، ولم يعيدوا ممتلكات ما نهبوا للسكان إلا في حال إسلامهم، وقد برر سبب ذلك بمناصرة أهل قرقيسيا خلافًا لسائر المدن للإمبراطور هرقل خلال حصار حمص.

أخذ الإسلام في طوره الأول، ينتشر في المدن الكبرى؛ وكان حمص أولى وأسرع المدن انتشارًا للإسلام فيها، في حين ظلّت الأرياف ذات غالبية مسيحية حتى نهاية العهد الأموي وكذلك أغلب قبائل البلاد حتى القرن العاشر. وخلال الحرب الأهلية الأولى في الإسلام، كانت دمشق والرقة من أنصار معاوية بن أبي سفيان أما حمص ومدن الجزيرة الفراتية من أنصار علي بن أبي طالب، ويذكر في هذا الصدد المعارك المستمرة التي وقعت بين والي نصيبين شبيب بن عامر ووالي الرقة الموالي لمعاوية سماك بن مخزمة الأسدي، وقد أرسل معاوية عدة حملات عسكرية لإخضاع الجزيرة إلا أنه فشل غير أنه استطاع كسب حمص وعددًا من المدن القريبة منها عسكريًا وعندما انتشبت المعارك الأخيرة بين الطرفين جرت موقعة صفين قبالة الرقة السورية على نهر الفرات؛حيث يذكر أن “قميص عثمان” الملطلخ بدمه وشعر لحيته وأصابع يد زوجته نائلة بنت الفرافصة التي قطعت وهي تحاول أن تحميه قد عرضت على منابر دمشق، بأمر من معاوية عامًا كاملاً لاستثارة حمية الدمشقيين نصرة لمعاوية.

العصر الأموي (661م- 750م)
جعل معاوية بن أبي سفيان من دمشق عاصمة لها منذ أن صار أول خليفة فيها و توسعت الفتوحات في الغرب والشرق حتى امتدت حدودها من الأندلس حتى أفغانستان و حدود الصين، وخلال العهد الأموي ازدهرت دمشق وعظم شأن عمرانها وشيدت فيها مساجد بارزة كالجامع الأموي وجامع خالد بن الوليد في حمص، ولا تزال بعض المساجد في سوريا كالمسجد العمري في درعا والمسجد العمري في بصرى الشام تعود للحقبة الراشدية. وقد سكن سوريا عدد كبير من الصحابة وآل البيت والتابعين وتوفوا ودفنوا فيها، ولا تزال مقاماتهم ماثلة حتى اليوم في شتى أنحاء البلاد، وعمومًا فإن العهد الأموي كان عهد خير على البلاد فازدهرت الأوضاع الاقتصادية وشيدت القصور والمكتبات والمساجد والحمامات. غير أن الاقتتالات القبلية التي كانت تثار بين القيسية و اليمانية في دمشق وحمص وغيرهما من المدن، أبرز مساوئ العهد الأموي، وهو ما أدى إلى ضعف الدولة وتزعزع قواها وتسارع خطواتها نحو الأفول خلال القرن الثامن حتى توالى ثلاث خلفاء في عام واحد، وهو ما سهّل مهمة العباسيين الذين أسسوا دولتهم على أنقاض الخلافة الأموية عام 750ونقلوا عاصمة الدولة إلى بغداد بعد أن دمروا دمشق خلال دخولهم لها.

العصر العباسي (750م- 877م)، (905م- 941م)
أسس العباسيون حكمهم بعد الإطاحة بالحكم الأموي في سوريا سنة 750م في أعقاب احتلال القائد العباسي عبد الله بن علي دمشق أيام ابن أخيه الخليفة أبي العباس السفاح واستباحها ثلاث ساعات، وأعمل السيف بالأمويين، ونبش قبور خلفائهم وأحرق جثثهم، كما خرب قسمًا كبيرًا من سور المدينة.
بقيت سوريا ولاية رئيسية طوال العهد العباسي وترك فيها تراثًا حضاريًا و اتصفت أيام الخليفة الرشيد (786 – 808م) بالترف والرخاء، وبلغت الدولة قمة مجدها في عهده، كما تميز عهد ولده المأمون بانتعاش حركات التأليف والترجمة وتشجيع العلوم والفنون، وازدهرت الحضارة العربية الإسلامية.

احتل الطولونيون سورية بالفترة بين 877م- 905م، ثم عادت بلاد الشام الى النفوذ العباسي حتى عام 941م.

خضعت بلاد الشام (ما عدا شمال سورية) لنفوذ الإخشيديين المصريين بالفترة بين 941م-
969م.

الدولة الحمدانية في شمال سورية (944-م 1003م)
احتل سيف الدولة الحمداني حلب وحمص ودمشق. وقامت بينه وبين إخشيد مصر وقائده كافور نزاعات وصدامات وحروب حتى اتفقوا في نهاية الأمر على أن تكون سوريا الشمالية من نصيب سيف الدولة بما في ذلك حمص وحلب التي أصبحت عاصمة للحمدانيين و اتخذت من العلوية مذهباً لها. أما باقي بلاد الشام فكانت من نصيب الإخشيديين الذين انتهى أمرهم في سوريا بعد قضاء الفاطميين عليهم في مصر سنة 969م. كما أنهى الفاطميون النفوذ الحمداني في شمال سوريا سنة 1003م. ازدهر الفكر والشعر والأدب في عهد الحمدانيين في شمال سوريا، كما قاوم الحمدانيون الإمبراطورية البيزنطية وقاموا بعدة غزوات على
أراضيها.

الدولة الفاطمية (969م/ 1003م- 1075م)
احتل القائد الفاطمي جوهر الصقلي مدينة دمشق عام 969 حيث واجه مقاومة شديدة. وفي عام 1003م كان النفوذ الفاطمي منتشرًا في كل بلاد الشام بما فيها شمال سورية.
بعد زوال الدولة الحمدانية أخذ معتنقوا المذهب العلوي يتجهون نحو جبال الساحل السوري و شمال لبنان حاليًا بحيث أصبحت مناطق ذات غالبية علوية؛ ونشوء الطائفة الإسماعيلية، واستطاعوا تأسيس إمارات مستقلة ومناطق حكم ذاتي لم تقوى السلطات المركزية على قمعها في مصياف وغيرها من المناطق؛ فضلاً عن دخول البلاد في حدود الخلافة الفاطمية التي حاولت نشر التشيع في المنطقة خاصة في دمشق، غير أن نجاحاتها ظلت محدودة في هذا الصدد.
خلال السنوات التي امتدت فيها سيطرة الفاطميين على سوريا لم يتركوا من آثارهم العمرانية في مدينة دمشق إلا نزرًا يسيرًا كمحراب زاوية الرفاعي وصخرة الربوة التي نقشت فوقها كتابة كوفية تحمل اسم الخليفة الفاطمي المستنصر، وكذلك ضريح السيدة فاطمة بنت أحمد السبطي. أما خارج مدينة دمشق فهناك عدد قليل من الآثار العمرانية في بصرى (درعا حاليًا) وصلخد والسلمية وغيرها.

دويلات السلاجقة (1075م- 1117م)
السلاجقة مسلمون جاءوا من وسط آسيا الوسطى وقام ألب ارسلان بغزو سوريا أول مرة من حلب عام 1070م ثم احتلوا بيت المقدس وفلسطين وحرروها من الفاطميين وفي سنة 1075م استولوا على دمشق وتمكن تتش بن ألب أرسلان من أن يوطد سلطته في حلب و أخاه دقاق بن ألب ارسلان مدينة دمشق و حدثت بينهما حروب وصدامات عديدة.

لم يشكل السلاجقة الأتراك في سوريا دولة بالمعنى المفهوم للدولة، بل كان حكمهم حكم ممالك منفردة ودويلات بعضها تحت النفوذ السلجوقي، وبعضها الآخر يتولاه قواد جيوشهم من الأتابكة.

جاءالسلاجقة وراثين للدولة الفاطمية في الشام، سعوا بكل قواهم للقضاء على أي ميل للتشيّع في المنطقة، وهو ما قاد لحملة اضطهاد ضد الأقليات الإسلامية عمومًا ورسخ التنابذ الطائفي. خلال العهد السلجوقي أيضًا أخذت القبائل الكردية بالنزوح والسكن في شمال الجزيرة السورية وهو ما أدى إلى تغير في تركيبتها السكانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية واندلاع الاقتتالات القبلية بين العربو الأكراد، كذلك فان الدروز أخذوايستقرون في جبل العرب الذي غدا معقلاً تاريخيًا لهم خلال تلك الفترة.

خلال هذه الفترة قدمت إلى بلاد الشام الحملات العسكرية الصليبية من دول غربي أوروبا لغزو العالم العربي عامة وبلاد الشام ومصر خاصة خلال القرون الحادي عشر وحتى الثالث عشر الميلادية. وكانت الحملة الأولى(1096- 1099م) قد اتجهت إلى سوريا واحتلت أنطاكية سنة 1098م ثم احتلت القدس سنة 1099م، وتم تأسيس أربع إمارات صليبية هي المملكة اللاتينية في القدس، وإمارة أنطاكية، وإمارة الرها قرب بغداد وإمارة طرابلس في لبنان. وسُميت هذه الحملات بالحروب الصليبية.

ترك العهد السلجوقي بصماته العمرانية الكبيرة في سوريا، خصوصًا في دمشق وحلب وبعض المدن السورية الأخرى و افل نجمهم عام 1117م

دويلات الأتابكية – الزنكية- (1117م- 1154م)
استقل قواد الجيش من أسيادهم الأتابكة وأنهوا سلطانهم في بلاد الشام واحدًا تلو الآخر، مما أدى إلى اقتسامهم الدويلات السلجوقية و ظهور دويلات الأتابكة (أو الزنكية) في سوريا أشهرها دولة عماد الدين زنكي التي أسسها في مدينة الموصل سنة 1127م، ثم استولى على حلب سنة 1128م وضمها إلى مملكته. ويعتبر عماد الدين أول من أنزل الضربة الأولى بجيوش الصليبيين عندما حرر مدينة الرها القريبة من بغداد سنة 1144م. كما استقل بعض أمراء المناطق من الأتابكة، فتشكلت دويلات أقل شأنًا من الدولة الزنكية. وعُرف من هذه الدويلات: الدولة الأرطقية التي حكمت شمالي سوريا (1102-1408م) والدولة البورية التي حكمت دمشق خلال سنوات (1104- 1154م).

الدولة النورية (1146/ 1154م – 1175م)
تولى نور الدين محمود بن زنكي إمارة أبيه سنة 1146م، فجعل من حلب عاصمة لدولته التي عرفت باسم الدولة النورية نسبة إليه، وفي سنة 1154م احتل دمشق، ثم استولى على جزء كبير من بلاد الشام عدا المناطق التي كان الصليبيون يسيطرون عليها. وفي سنة 1164م، استولى نور الدين على بعض أجزاء إمارة أنطاكية الصليبية. وتوفي نور الدين سنة 1174م وتولى ابنه الملك الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة سنة، فبدأت بوادر الضعف بالدولة.

كان نور الدين مولعًا بالعمران، وترك الكثير من الآثار العمرانية في دمشق وحلب وغيرهما من المدن السورية، ففي دمشق مثلاً أقام فوق كل باب من أبواب سورها مسجدًا ومئذنة لمراقبة العدو القادم إلى المدينة من مكان مرتفع، كما أقام خارج كل باب سوقًا صغيرة لتنشيط حركة التبادل التجاري وإعاقة العدو إذا ماحاول اقتحام الباب.

الدولة الأيوبية (1175م- 1261م)
أسس هذه الدولة الملك الناصر السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي بعد أن تولى وزارة مصر سنة 1169م في عهد الخليفة الفاطمي العاضد، وفي عام 1171م قام بخلع هذا الخليفة منهيًا بذلك وجود الدولة الفاطمية في مصر، وصار الدعاء في منابرها للخليفة العباسي المستضيء. وما أن استتب له الأمر حتى تطلع إلى سوريا وكانت فيها الدولة النورية تحت حكم نور الدين بن زنكي، فبدأ بينهما الجفاء حتى توفي هذا الأخير فأعلن صلاح الدين استقلاله بمصر، ثم استولى على سوريا. وفي سنة 1175م، أصدر الخليفة العباسي أمرًا يقضي بتولي صلاح الدين سلطة مصر والمغرب والنوبة وغربي الجزيرة العربية وفلسطين وسوريا الوسطى. وبعد عشر سنوات، استطاع صلاح الدين أن يخضع الموصل وبعض أمراء العراق، ثم تفرغ لتحرير البلاد من الصليبيين.
بدأ صلاح الدين حربه بالاستيلاء على طبرية سنة 1187م، ثم حدثت موقعة حطين المشهورة التي انتصر فيها صلاح الدين، وحرر بيت المقدس وأنهى المملكة اللاتينية الصليبية في نفس العام المذكور. وفي سنة 1188م، اتجه صلاح الدين شمالاً لتحرير الأجزاء التي احتلها الصليبيون من سوريا ولكنهم عادوا لاحتلالها بعد أن حررها صلاح الدين، و عاد المماليك لاحقاً لتحريرها من جديد.

توفي صلاح الدين بدمشق سنة 1193م وفيها دفن، وتوزعت مملكته بين ذريته حتى قتل هولاكو الملك الناصر يوسف آخر الملوك الأيوبيين سنة 1261م، فانتهت بموته الدولة الأيوبية في مصر والشام وبدأ عهد المماليك بالظهور. ترك العهد الأيوبي بصمات عمرانية كبيرة في سوريا تركزت في دمشق وحلب وبقية المدن السورية الأخرى. وتعرضت البلاد لغزو المغول في أواخر العهد الأيوبي غير أن المماليك قد نجحوا في إبعادهم.

المماليك (1261م- 1516م)
رغب الملك الصالح أيوب بن الكامل في تكوين فرقة عسكرية خاصة في مصر سنة 1239م، ولتحقيق هذا الأمر اشترى ألف مملوك تركي، وكان هذا التشكيل بداية نشوء دولة المماليك البحرية أو التركية التي ورثتها فيما بعد المماليك البرجية أو الشراكسة.

بدأ هؤلاء المماليك باكورة سيطرتهم على الحكم بقتل الملك توران شاه الأيوبي وولوا مكانه أمه شجرة الدر سنة 1250م، ثم ما لبثوا أن استبدلوا بها في العام نفسه مملوكًا يدعى عز الدين أيبك، وما أن تولى فيهم الملك المظفر سيف الدين قطز سنة 1259م حتى سار إلى الشام في العام التالي، وتمكن من ايقاف تقدم المغول بعد ان دمروا و حرقوا مدناً عديدة منها حلب و دمشق و انتصر عليهم في موقعة عين جالوت 1260م، فأصبحت منذ ذلك الوقت ولاية مملوكية.

استمر الصراع بين المماليك طوال حكمهم لسوريا من جهة وبين المغول والصليبيين من جهة أخرى، وبرز من سلاطينهم الذين قارعوا الصليبيين الملك الظاهر بيبرس والملك الناصر، ناصر الدين محمد بن قلاوون الذين أخرجوا الصليبيين من قلعة المرقب سنة 1285م، ومن اللاذقية سنة 1287م، ومن طرطوس سنة 1291م و جزيرة أرواد سنة 1303م كما هزموا المغول في معركة مرج الصفر قرب دمشق في عام 1303م أيضاً.

ترك المماليك تراثًا عمرانيًا ضخمًا فاق ما خلفته العهود السابقة لكنه تركز في مدينة حلب
ودمشق فقطـ، و لم يبد المماليك أي اهتمام بكامل سوريا مما حطّ من شأنها وتناقص عدد سكانها إلى الثلث عما كان عليه الوضع قبل مجيئهم، وقد حاول المماليك القضاء على الأقليات الإسلامية في سوريا وفشلوا في ذلك رغم الاضطهادات التي وقعت ومنها حملة اللاذقية التي راح ضحيتها 20,000 شخص من العلويين.
و في المقابل عندما غزا تيمورلنك سوريا عام 1400م قتل 20,000 شخص من المماليك في حلب وحدها وبنى برؤوسهم هرمًا، وفعل الأمر ذاته في دمشق وأحرق الجامع الأموي وقال أنه فعل ذلك انتقامًا لدم الحسين بن علي ونساءه وبناته اللواتي جئن بهن سبايا للشام..

العهد العثماني (1516م- 1918م)
اصبحت سورية ولاية عثمانية بعد أن دخلها العثمانيون بانتصار السلطان سليم الأول على المماليك بقيادة السلطان المملوكي قنصوة الغوري الذي سقط قتيلاً في معركة مرج دابق سنة 1516م، وأصبحت سوريا منذ هذا التاريخ تحت النفوذ العثماني. كما دخلت مصر تحت نفوذه في العام التالي.

قسمت بلاد الشام إلى ثلاث ولايات يتولى كلاً منها والٍ عثماني: ولاية الشام، وولاية طرابلس، وولاية حلب. وغدت أربعًا في القرن السابع عشر الميلادي بتحويل صيدا إلى ولاية. وكان العثمانيون يعينون على كل ولاية موظفًا كبيرًا يُسمى الوالي أو الباشا، ويعتبر نائبًا عن السلطان وصلاحيته مطلقة وأحكامه نهائية. وقد عمدت الدولة إلى كثرة تبديل الولاة خشية أن يقوى نفوذهم فيصبحوا خطرًا عليها. يساعد الوالي ديوان مؤلف من كبار الضباط والعلماء والأعيان وكبار الموظفين. ومهمة الديوان استشارية فقط.

بلغت الدولة العثمانية حوالي عام 1600 أوج عظمتها واتساعها، فقد أتمت احتلال البلقان، وأحاطت جيوشها بأسوار فيينا في أوروبا، ودخلت جميع الأقطار العربية ـ عدا المغرب ـ في حوزتها. غير أن موجة الفتوح ما لبثت أن توقفت، ثم أخذت سيطرة الدولة في الانحسار عن المناطق التي احتلتها عندما بدأ الضعف يتسرب إلى كيانها. ويعود ذلك الضعف إلى ضعف السلاطين بسبب انغماسهم في الملذات والترف، وبسبب فساد الجيش الإنكشاري، وفساد الإدارة، وسوء نظام جباية الضرائب، وأخيرًا بسب اتساع الدولة وتعدد عناصرها.

وقد واجهت الدولة العثمانية قوى أوروبية صليبية خارجية، منها النمسا وروسيا اللتان أخذتا تهاجمانها بقصد التوسع في ولاياتها البلقانية. وظهر مايُسمى المسألة الشرقية التي تتمثل في موقف الدول الأوروبية من الدولة العثمانية، حيث اتخذت هذه الدول ضعف الدولة العثمانية وسيلة لفرض نفوذها ومحاولة السيطرة عليها.

الامتيازات الأجنبية: ترجع الأطماع الاستعمارية الاقتصادية في بلاد الشام والشرق العربي إلى زمن الحروب الصليبية، ولم يمض زمن بعد إجلاء هذه الحملات حتى عادت الأطماع بشكل أو بآخر. فتارة تكون بمحاولات الغزو المسلح، وطورًا بالغزو السياسي والثقافي وراء قناع الامتيازات الأجنبية. ويرجع أصل الامتيازات الأجنبية إلى المعاهدة التي عقدت بين ملك فرنسا فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني في سنة 1535م، والتي فتحت لأوروبا عهدًا جديدًا من العلاقات مع الشرق، فقد أعطت الأوروبيين حق الاتصال بالموانئ الشرقية والمتاجرة مع الشرق، وعهدًا بحماية أرواحهم وبضائعهم. وقد طمعت الدول الأوروبية الأخرى بالحصول على مثل هذه الامتيازات، فظلت تحاول حتى تمكنت من عقد معاهدات مماثلة مع السلطنة العثمانية. وهكذا وضع أساس الامتيازات الأوروبية في الشرق.

لست عبد الناصر .. سيدي………..المهندس : ميشيل كلاغاصي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

ماذا يجري في مصر ..؟ ماذا ُيخطط لمصر ..؟ ماذا يوجد وراء الأكمة ..؟ هل الصدف و تتالي الأحداث هي من تخدم المشروع الصهيوني في المنطقة ..؟ أم هناك من يدفع بهذا الإتجاه ..؟ أسئلة ٌ كثيرة تطرح نفسها .. و لا يملك حق الإجابة عنها سوى العاقلون .. و من هم مستهدفون .. و من هم تحت سقف المؤامرة .. – هل قيادة الجيش المصري تقف حقا ُ على الحياد ..؟ – هل هي قيادة ( السيسي ) معارضة حقا ً لمشروع الإخوان المسلمين ..؟ – هل السيسي .. عبد الناصر الجديد .. أو كمن يسير على خطاه ..؟ – هل تفويض الشعب له بمحاربة الإرهاب مقبول من العالم .. الذي لم يقبل تفويض ملايين السوريين للرئيس الأسد لمحاربة الإرهاب ..؟ – وهل يحتاج السيسي لتفويض من الشعب المصري ليحارب الإرهاب ..؟ – هل من مصلحة الشعب المصري تقسيمه لطرفين أو جبهتين ..؟ – هل رسائل السيسي الى الشارع المصري دليل وعي و حرص على عدم سفك الدماء ..؟ – هل لغة السخرية و الإستهزاء .. تصب في خانة التهدئة ووقف النزاع ..؟ أم هي لغة إغضاب بعض المصريين .. كطريقة للتسوية ..؟ – هل تعمّد إظهار نصف الشعب المصري كمعاد ٍ للنصف الاّخر .. دون أن يتوقع الإنفجار و الإقتتال و سفك الدماء .. وهل هذا يصب في مصلحة مصر ..؟ – هل من الدقة اظهار المؤيدين كأغنياء و المعارضين كفقراء .. و اذا كان هذا صحيحا ً و أن 30 مليون مصري ممن تجمعوا هم من الأغنياء فإن مصر بألف خير اقتصاديا ً ..؟ – هل يدفع السيسي بالجيش المصري الى الواجهة و المواجهة .. بالصدفة أو عن حسن نية ..؟ – هل ينوي إضعاف الجيش المصري و استنزاف البلاد و لمصلحة من ..؟ – هل هذه أوهام .. أم نحتاج لإعادة تعريف ” الوطنية ” ..؟ كيف يمكن تفسير أو تصديق أن ارسال اّل سعود 4 مليار دولار للجيش المصري عبر تحد ٍ كبير من بندر بن سلطان الوهابي للإدارة الأمريكية و مخالفة أوامرها و تعليماتها .. من أجل دعم الجيش المصري و دعم حرية قراره . لم يعد خافيا ً على احد أن توازي إضعاف الجيشين العربي السوري و المصري معا ً يهيئ الفرصة المناسبة للعدو الإسرائيلي للانقضاض على سورية و مصر لتحقيق حلمه التاريخي ” من الفرات الى النيل ” . هل نسي العالم و العرب عامة ً و المصريين خصوصا ً توقيت سفر سامي عنان الى أمريكا عشية نزول المصريين الى الساحات للإطاحة بالرئيس مبارك . إن مشهد تحليق الطائرات فوق الجموع المحتشدة في الساحات و التلويح لهم بالتحية بدا غريبا ً و مستهجنا ً حتى لروبرت فيسك الذي اعتبره مشهدا ً مثيرا ً للكاّبة . اذا أراد السيسي أن يكون عبد الناصر الجديد ..؟ فعليه أن يعلن مواقف صريحة حول الموقف المصري من جميع قضايا المنطقة و خاصة ً في سورية .. و بما يتعلق بالعلاقات المصرية – الإسرائيلية .. وباتفاقية كامب ديفيد .. و قضية العرب المركزية فلسطين .. و أن يكون داعما ً لفلسطين و المقاومة كالرئيس جمال عبد الناصر . أخيرا ً .. ومما لا شك فيه أن ظاهرة عبد الناصر لن تتكرر في شخص السيسي أو غيره .. و اذا كانت عربة الإخوان تسير على السكة الأمريكية .. فلسنا نعتقد أن عربة السيسي تسير على غيرها . حمى الله مصر و شعبها .

حقوق الانسان بين النظرية الفكرية الرائعة وغطرسة الواقع الأم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

في كل مرة و تصريح من قبل مسؤول أمريكي يتحدث به عن حقوق الانسان أ شعر بالاقياء و القرف و أحتقر كل العالم المتمدن و كل فكر الفلاسفة الذين تحدثوا في موضوع حقوق الانسان و أتذكر كل ما درسته في قسم العلاقات الدولية من قانون دولي عام و قانون دولي انساني و منظمات دولية و هيئة الأمم المتحدة و الوكالات المتخصصة التابعة لها حقوق الانسان عبر التاريخ. فكرة حقوق الانسان و صونها و حمايتها و الدفاع عنها قديمة قدم الحياة البشرية ذاتها و لقد تناول اليونانيون في ماّثرهم الشهيرة حق الانسان في الحياة و حرية التعبير والمساواة امام السلطة كما اهتم بوذا و الفلسفة الهندية بالأخطاء المحدقة بالحريات الاساسية للأنسان جراء العنف و الفاقة و الاستغلال و نقص العهود. كما و قفت الفلسفة الصينية وقفة طويلة اما واجبات الانسان تجاه أخيه الانسان بما يكفل حقوقه الأساسية في الحياة و السعادة و حرية التعبير . وينسب الى <<كونفو شيوس>> القول الشهير : <<الانسان لا يتعلم المدنية إلا عندما يطعم و يلبس بشكل لائق>> كما كفلت الشريعة الاسلامية في نصوص صريحة و واضحة حقوق الانسان و حرياته الأساسية التي تتحدث عنها أمريكا اليوم كثيرا و لا تفعل منها شيء سوا قتل الشعوب و تدمير الاقتصادات و سرقة ثروات العالم و الدول فإلى متى يستمر هذا الواقع المزري و متى نتخلص من أمريكا شرطي العالم ؟؟؟. أتوجه الاّن الى فرنسا التي أعلنت أول اعلان لحقوق الانسان و المواطن في عام 1789 عندما قامت الثورة الفرنسية. هل دعم الإرهابيين و جبهة النصرة في سورية لقتل السوريين ينسجم مع هذا الإعلان؟ حقوق الانسان في عصر التنظيم الدولي الراهن و سيطرة أمريكا على الأمم المتحدة و تفسير الاعلان العالمي لحقوق الأنسان كما تريد. في النطاق الإقليمي توجد وثائق و مواثيق لحقوق الانسان مثل الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان و الميثاق العربي لحقوق الانسان . لكن ظلت هذه المواثيق حبرا على ورق و ظلت أمريكا تفعل ما تريد و كان اخرها جامعة الدول العربية تحمّل سورية الدولة العضو في الجامعة مسؤولية ما يحصل و تطلب من أمريكا ضرب سورية عسكريا ؟؟؟!!! حتى الأن نسمع كثيرا عن حقوق الانسان و غدا هذا الموضوع الشغل الشاغل للمحافل الدولية العالمية والأقليمية كما تقرر أن تدرس حقوق الانسان مادة مستقلة لكي ترسخ الفكرة في ذهن الناس حتى يسهموا في تطويرها لكن أمريكا لم تحترم كل ذلك و ما زالت تدوس على المواثيق و على المنظمة الدولية و على العالم و هي تحمل العصا على العالم.

بين الأسد السوري والنسر الامريكي .. كان هناك دب روسي ..؟؟‏.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

أصعب شيء على الإنسان أن لا يستوعب عقله ما حدث في الأمس في موضوع الاتفاق على وضع السلاح الكيميائي تحت المراقبة الدولية ., ويصرّ أن ما يراه هو الحقيقة البحتة , لأن عقله المحدود سيفسّر الأمور على حسب حجم أفكاره عن الأمر , فالانسان ضيقّ الأفق لن يستطيع أن يفهم ماذا يعني أن تستخدم سكيناً في الوقت الذي قادر فيه أن تستخدم سيفاً , إنه تناسبّ الفعل مع ردّ الفعل , وليس تناسب الصوت مع صدى الصوت. والذي جرى في الامس هو خروج آمن من عنق الزجاجة دون ان نضطرّ الى كسر الزجاجة نفسها , وهو لا شك صفقة بمعنى الكلمة رأينا منها للأسف مما تصورنا بضاعة كاسدة , ولم نرى ما تخفيه الجيوب السورية والروسية من ضمانات على بياض , ثمناً لما نظنه بضاعة فاسدة . وستظهر الايام خفايا هذه البضاعة فيما بعد حين تتجلى الرؤية , وينقشع ضباب التحليلات والتفسيرات الاخبارية , ونرى على أرض الواقع نتيجة هذه الزراعة الغريبة ونشاهد محصول ما يسمى الوصاية الدولية على الاسلحة الكيميائية ان وجدت .

إن الذكاء السياسي يختلف عن كثير من الذكاء في المجالات الاخرى , وأكثر ما يميز هذا الذكاء هو الدهاء و المكرّ , وهي صفة خصها الله بالنساء ولكن أيضا بأخوة يوسف عليه السلام , حين تآمروا عليه كي يخلو لهم وجه أبيهم , والمكرّ يتصف فيه الثعلب في روايات ابن المقفع في كليلة ودمنة , لذا وضعه ابن المقفع في مقام الوزير , الذي يشير على الاسد بما يفعله في الظروف الصعبة , وبالامس رأيت ثعلباً بارداً ينطق بكل ثقة ويتكلم بكل عنفوان , لكنه يشعل في صوته الهادئ براكين من الغضب عند الاخرين , ويفجر حنقهم وقهرهم الذي كانوا يتمنوا أن يصبوه على سوريا , وبالامس ما حدث يدعونه في علم التجارة استنزاف النقد , وفي مفاهيم تجار السوق التجار يختصرونه بكلمة صغيرة يقولون لك فيها إذا أردت الحصول على العشر ليرات عليك أن تقدم الليرة …؟؟

نحن في الامس رأينا الليرة المقدمة على الطاولات الروسية امام النسر الامريكي والناقة السعودية والنعجة القطرية ,ولكننا لم نرى العشر الليرات التي ينتظرها الأسد السوري بعد اتفاقه المعلن. لأن ما لا نراه ليس معناه أنه ليس موجوداً , فالعرب مشهورين في تاريخهم بتتبعّ الاثر حين يخرجون للصيد , ووجود أثر خفّ الجمل في الرمل معناه ان هناك جمل كان في المنطقة رغم أننا لا نراه , وشمّ رائحة المطر من بعيد معناه ان هناك غيوم قادمة كي تهطل علينا مطراً , وما رأيناه في الامس مجرد أثر يدلك على الكثير مما حدث , وأهمها أن الاسد السوري فرض شروطه وأعلن انتصاره , ولم أرى في الامس سوى الدب الروسي يصفق للاسد السوري ويضحك على الناقة السعودية ويشمتّ في النسر الامريكي ..؟؟

كيري وزير خارجية امريكا يستطيع ان يخدع بعض الناس , ويوهم الاخرين بأنه أجبر الاسد السوري على الخضوع لاقتراحاته في تسليم السلاح الكيميائي , رغم أن كل المؤشرات تدل على أن الدب الروسي هو من خطط لهذا الامر على كي يخرج النسر الامريكي من ورطته التي كان الدب الروسي له ضلع أعوج فيها , وكل الخطابات والتصريحات التي انهالت في الامس من قيادات عليا في أمريكا تدل على مدى التخبط والتوتر الذي يعيشون فيه , وإن كثرة الصياح والقسمّ والحلفّ على أمر ما يدل على ان هذا الامر مشكوك في مدى صحته , وفي نهاية الامر حدث ما اراده الاسد السوري في الحصول على مكتسبات على الارض , ضمن وصاية حليفه الاستراتيجي والتاريخي , دون أن يكون للنسر الامريكي يد عليا في الامر , ومن باب حفظ ماء وجه هذا النسر , رمى له الاسد بجيفة معفنة سلفاً لا قيمة لها , فقط كي يحافظ على هيبته أمام حلفائه وخدامه .

إن الاتفاق السوري والروسي أشبه بالطبخ السوري المشهور , والذي يعرفه الكثير في مقولة عامية شامية تقول ” من دهنه سأيله ” بمعنى أن من دهن اللحم نفسه الذي تطبخه تستطيع أن تبللّ الخبز وتأكل منه وتطريه كي يصبح طعاما اضافيا الى وجبتك الاساسية , وهذا ما حدث في الامس بين الروس والسوريين , لقد طبخوا الطبخة دون أن تمتد اصابع الامريكي فيها وتلوثها , ودون أي نصائح غبية من جيراننا العربان , و فقط من باب اكرام الضيفّ والحصول على مكتسبات لا نعرفها حتى الان , أعطوهم شرف صغير في رشّ البهارات على هذه الطبخة كجائزة ترضية كي يقولوا في نهاية الامر أنهم كان لهم يد في هذه الطبخة . ولكن كل الدلائل تقول أن من سيأكل الوليمة في نهاية الامر هو من جلس على الطاولة بقوة دون أن يكون ليهوذا الاسخريوطي أي مكان له على هذه المائدة . لأنه تجنب الحضور كي لا يصير وليمة جديدة في تلك الاتفاقية خوفاً أن تمتد له رائحة هذه المراقبة فيقع في فخها .

سوريا اليوم تدخل التاريخ السياسي من أوسع أبوابه ,لأنها نتفتّ ريش النسر الامريكي , وداست على الناقة السعودية , وبصقت على النعجة القطرية , وجمعتهم في حظيرة واحدة تحت سقف العمالة والخيانة والمؤامرة , ووضعت على بوابة الحظيرة نجمة داوود , كي يفهم القادم من وراء التاريخ , أن هذه الحظيرة مختصة فقط بأحفاد القردة والخنازير .
وغداً ستتضح الامور أكثر , وسيجلو غبار الحقيقة عما يحدث , وسنصفق للعبقرية السورية حين ضربت حجرين في نفس الوقت والتفت على ما يدعى الحرب على سوريا وتجنبتها رغم استعدادها لها , فحين يصير سلاحها الكيمياوي تحت مراقبة دولية فهذا معناه ان اي استخدام للسلاح الكيميائي فيما بعد ستشير كل أصابع الاتهام الى جهة واحدة فقط في الصراع الدائر بين الجيش العربي السوري وبين ميليشات الارهاب والتكفير والاجرام , عدا أن هذه الاتفاقية ستمتد كي تضع اسرائيل تحت مجهر المراقبة ايضا شاءت أم أبتّ , وستجبرها على الهزيمة مرتين ,مرة سلفاً على أرض سوريا مدعوما بجيشها الحرّ , ومرة اخرى مجدداً على الطاولة السياسة السورية المحنكة.

اتفاق أوسلو المشؤوم……الكاتب جمال ايوب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السحيم 333

مرت بنا ذكرى مرور 20 عاما على ولادة اتفاق أوسلو المشؤوم، الأمر الذي يبدو أنه يتكرر الآن، إذْ نسمع عن مفاوضات سرية، لا يُستبعد أن تخرج علينا بمولود مشوَّه آخر بعد وقت قد لا يطول، وبرعاية ذات الرموز الذين كان لهم الدور الأبرز في الاتفاق الأصلي. قبل عشرين عاما خرج ذلك الاتفاق الذي سمي في حينه “غزة- أريحا أولا” في دلالة لا تخفى على العقلاء، فغزة ليست جزءا من أرض العدو الصهيوني التي تتشكل مما يسمونه “يهودا والسامرة”، أما أريحا فهي مدينة ملعونة بحسب المعتقد التوراتي؛ ما يعني أن التنازل العملي لن يكون سوى عن هاتين المدينتين، بينما يتحدث الاتفاق بعد ذلك عن “إعادة انتشار الجيش الصهيوني، وليس الانسحاب من بقية المدن وتجمعات السكان الفلسطينيين، وذلك لتخليص الاحتلال من عبء إدارتهم أمنيا وسياسيا واقتصاديا. حين نتذكر احتفال الصهاينية بالاتفاق الذي اعتبره بعضهم مثل المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا، وبعضهم مثل وعد بلفور، حين نتذكر ذلك، ندرك حقيقة الاتفاق الذي واجه رفضا عارما في أوساط الفلسطينيين، للاحتفال الصهيوني المشار إليه سببان؛ يتصل الأول بالكابوس الذي خلصهم منه ممثلا في حرب استنزاف حقيقية كانت تتحرك على الأرض، بدأتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وامتدت نحو الضفة الغربية، مطلقة النمط الاستشهادي. أما السبب الآخر فيتمثل في تدشين الاتفاق لمسيرة الاستثمار الصهيوني للأجواء الدولية الجديدة (انهيار الاتحاد السوفيتي، حرب الخليج) وبالتالي الانفراد الأمريكي بالوضع الدولي في انجاز تسوية وفق الحلم الصهيوني؛ يتمدد من خلالها المشروع الصهيوني على طول الشرق الأوسط وعرضه. كان جوهر الاتفاق هو تشكيل سلطة مصممة لخدمة الاحتلال، بحسب تعبير أحد الكتاب الصهاينة، وتقوم بحماية أمنه من خلال ما يسمى التنسيق الأمني، وذلك مقابل نقل إدارة السكان الفلسطينيين بالتدريج إلى السلطة بصيغة أقرب إلى البلدية ومركز الشرطة، مع أن التسمية لا تهم الصهاينة كثيرا ما دام جوهر الصفقة متحققا. في كامب ديفيد، صيف العام 2000، ظهر الوجه الحقيقي للاتفاق، والسقف الذي يمكن أن يمنحه الصهاينة للفلسطينيين، ممثلا في دولة مجزأة الأوصال على قطاع غزة وأكثر قليلا من نصف الضفة الغربية؛ دون سيادة، ودون عودة اللاجئين، ودون القدس الشرقية، بل باقتسام المسجد الأقصى أيضا (جزء من شقه العلوي للعدو الصهيوني، إلى جانب السيادة على شقه السفلي لاستمرار الحفر بحثا عن الهيكل الذي يزعمون وجوده هناك). رفض الشهيد ياسر عرفات التوقيع على الاتفاق، ولم تجرؤ الدول العربية على دعم توقيعه , وفي النهاية قرر شارون التخلص منه، ولمن أصروا على الوفاء لشروط أوسلو بصرف النظر عن نتيجة التفاوض، وها هي الأيام تمضي من جديد لكي تقترب النهاية البائسة لهذه المسيرة، ممثلة في دولة مؤقتة في حدود الجدار، دون القدس ودون عودة اللاجئين، ودون سيادة ولا سلاح، ثم يجري الاعتراف بها أمميا كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة لها نزاع حدودي مع جارتها، وليغدو المؤقت دائما بمرور الوقت، من دون استبعاد صفقة نهائية بروحية وثيقة جنيف المشؤومة أيضا وملحقها الأمني. والحال أن الحصاد المر لاتفاق أوسلو لم يكن أكثر وضوحا مما هو عليه الآن، وسيتضح أكثر في زمن لن يكون بعيدا (ربما بصفقة تطبخ في السر، تماما مثل أوسلو كما أشرنا من قبل)، ما يفرض على الشعب الفلسطيني وقواه الحية أن يلتحموا في رحلة نضال جديدة عنوانها الوقوف في وجه هذا المخطط الذي يهدد بتصفية القضية، وإن آمنا بأنه ما من شيء يمكن أن يصفيها بشكل نهائي، في ظل وجود شعب حي وأمة لن تتخلى عن قضيتها المركزية بأي حال.
الكاتب جمال ايوب