أ.د. أحمد محمد وهبان

حرب البوير

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

حرب البوير الأولى هي حرب شبت بين البويريين (أفارقة من أصول هولندية) والإنجليز ما بين عامي 1880 م و 1881 م. و قد لحقتها بعد عدة سنوات حرب شبيهة عرفت بحرب البوير الثانية بين عامي 1899 و1902، اندلعت الحرب الأولى بين البوير والإنجليز عندما حاولت الحكومة البريطانية توحيد مستعمراتها في جنوب أفريقيا وهي: الكاب و ناتال و جمهوريتي البوير، وهما: الترانسفال وولاية أورانج الحرة، سعت الحكومة البريطانية إلى توحيد تلك المستعمرات بهدف تشكيل اتحاد فيدرالي في جنوب أفريقيا.

في عام 1874 قامت الحكومة البريطانية بتعيين اللورد كارنافون سكرتيرًا للمستعمرات و سرعان ما بدأت في التفاوض مع الإدارات المحلية من أجل تحقيق الاتحاد الفيدرالي. و لكن المفاوضات انهارت في عام 1877م. فقام اللورد كارنافون بإرسال السير ثيوفيلس شيستون لضم الترانسفال بالقوة، سافر مندوبان من البوير إلى لندن للاحتجاج على القرار، ولكن جهودهما لم تنجح، و نتيجة لذلك قرر البويريون إجبار القوات البريطانية على الخروج بالقوة، وفي عام 1880م قام البويريون بانتخاب كل من باول كروجر وبييه جوبير وبريتوريوس قادة في محاولة لفرض السيادة الوطنية و الاحتجاج على أفعال الحكومة البريطانية.

حدثت أول مواجهة في مدينة بوتشيفستروم في 16 ديسمبر 1880 م، عندما اجتاحت حامية بريطانية جمهورية البوير. وبعد أربعة أيام تحديداً هزم البويريون رتلاً بريطانيًا كان تحت إمرة الكولونيل فيليب أنستروتر بعد أن اشتبكوا عند برونهور ستسبرويت خارج بريتوريا. وفي 27 فبراير 1881م هُزمت القوات البريطانية هزيمة نكراء في معركة ماجوبار، ومنحت الترانسفال استقلالها سريعاً عقب ذلك التاريخ .

حرب البوير الثانية حرب استمرت من 11 أكتوبر 1899م إلى 31 مايو 1902م بين الإمبراطورية البريطانية وجمهوريتي بوير مستقلتين.

خلفية تاريخيةمن المعروف ان البويريين هم جنوب أفارقة من أصل هولندي. وقد استولت إنجلترا على المستعمرة الهولندية عام 1806 م أثناء الحروب النابليونية. إلا ان هذا الاستعمار البريطاني قوبل بالمقاومة من البويريين الذين رفضوا تحويلهم إلى الطائفة الإنجيلية والسياسات البريطانية التي تمنع العبودية. ففي عام 1833 م، بدأ البويريون الهجرة الجماعية إلى الأراضي الأفريقية حيث انشؤوا جمهوريات (ترانسفال) و(أورانج فري). عاش شعب الجمهوريتين في سلام مع جيرانهم من البريطانيين حتى عام 1867 م. لكن بمجرد اكتشاف الماس والذهب في هذه الأراضي بدأ الصراع بين الجمهوريات البويرية والإنجليز. وصل القتال إلى أشده بين الجهتين عام 1899 م. وبحلول عام 1900 م، نجحت القوات البريطانية في السيطرة على معظم المدن البويرية. تمثلت خطورة البويريين في شنهم لبعض الهجمات المسلحة. لكن الإنجليز بفضل خططهم المدروسة قضوا على معظم الوحدات البويرية المسلحة. في الوقت ذاته اعتقلت اسر الجنود البويريين في معسكرات اعتقال .

ميترنيخ

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

الأمير كليمنس فينزل ميترنيخ (15 مايو 1773 – 11 يونيو 1859) سياسى ورجل دوله نمساوى ومن أهم شخصيات القرن التاسع عشر. ينسب إليه وضع قواعد العمل السياسى التي سارت عليها القوى الكبرى في أوروبا طوال الأربعين عاما التي أعقبت هزيمة نابليون بونابرت. شكلت مبادئ ميترنيخ، والتي تبلورت خلال مفاوضات مؤتمر فيينا، مجرى الأحداث السياسية الأوروبية الأساسيه. يعتبرالبعض ميترنيخ خير من طبق مبادئ الميكيافيلليه السياسية بصورتها الكلاسيكية.

الواقع أن البرنس ميترنيخ كان الدعامة الرئيسية للنظام السياسى في أوروبا القرن التاسع عشر والقائم على مبدأى رفض التغيير والمحافظة على توازنات القوى في أوروبا. وعلى الرغم من رسوخ صورة تقليديه للبرنس ميترنيخ في ذاكرة أجيال عده باعتباره سياسيا رجعيا قد قاوم بشده مبدأ حق الشعب في الحكم ومبدأ الثورة على النظام القائم، هناك رأى آخر يقول أنه كان رافضا لتلك المبادئ الثوريه لتيقنه من أنه لو تراخى في مواجهة الثورات الشعبيه لأدى ذلك لتقوية المشاعر الوطنيه للقوميات العديدة في أوروبا مما يؤدى في النهايه لتفكك الإمبراطوريات القديمه وشيوع الفوضى والحرب في أنحاء أوروبا.ولد ميترنيخ بمدينة كوبلينز بوسط غرب ألمانيا في 15 مايو 1773. أبوه هو فرانز جورج كارل والملقب بالكونت فون ميترنيخ والذي كان يعمل دبلوماسيا في خدمة البلاط النمساوى. أما الأم فكانت الكونتيس ماريا بياتريس ألويسيا. عند ولادة ميترنيخ وخلال سنوات عمره الأولى عمل والده سفيرا للبلاط النمسوى لدى إحدى الإمارات الألمانيه الوقعه على نهر الراين حيث تأثر ميترنيخ الصغير بالأفكار السائدة خلال تلك الفترة بين الأرستقراطيات الألمانيه الواقعه تحت النفوذ الفرنسي والتي تمحورت حول ضرورة المحافظة على النظام الأوروبى القديم .

في عام 1787 بدأ ميترنيخ الدراسة بجامعة ستراسبورج الفرنسيه، إلا أن اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789 إضطره لقطع الدراسة ومغادرة فرنسا. وفى عام 1792 عمل ميترنيخ بحكومة الأراضى المنخفضه النمسوية (بلجيكا الحالية) التي كانت تابعه لأل هابسبرج في ذلك الوقت. بعد أن قضى عامين بإنجلترا انتقل إلى فيينا وفى 27 سبتمبر 1795 تزوج من الكونتيس إليانور فون كونيتز والتي .

الجغرافيا وعلم السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السويلم704

[الجغرافيا السياسية هي علاقة تأثير وتأثر بين الجغرافيا والسياسة بصفة عامة، مثلا في مصر كان قرار إنشاء قناة السويس سياسياً ترتب عليه تغير في المكان وهو الجغرافيا. الجغرافيا السياسية هي العلم الذي يبحث في تأثير الجغرافيا على السياسة أي الطريقة التي تؤثر بها المساحة، والتضاريس والمناخ على أحوال الدول والناس. فبسبب الجغرافيا كانت أثينا إمبراطورية بحرية، وبسببها أيضا كانت إسبرطة أقرب في طبيعتها إلى القوة البرية. وبسبب الجغرافيا أيضا، تمتعت الجزيرة البريطانية في القرن الثامن عشر بحرية الملاحة في البحار، في حين كانت بروسيا – وبسبب الجغرافيا أيضا- محاطة بالأعداء من جميع الجهات.

تعاريف مختلفة:

الجغرافيا السياسية ليست فقط تأثير الجغرافيا على السياسة ولكن أيضا تأثير السياسة على الجغرافيا فهناك الكثير من القرارات السياسية التي غيرت الوجه الجغرافي لمناطق كثيرة بالعالم كشق القنوات الكبرى كقناة السويس مثلا. وهناك عدة تعريفات للجغرافيا السياسية منها:
تعريف الكساندر بأنها: دراسة الأقاليم السياسية التي تنقسم إليها الأرض كظاهرة من مظاهر سطحها سواء كانت الأقاليم صغيرة أو كبيرة.
أما بومان فعرفها :تساعد في فهم السلوك السياسي للإنسان.
أما العالم كوهين فقال بأنها: المناهج الجغرافية لدراسة العلاقات الدولية.
وإجمالاً يمكن فهم الجغرافيا السياسية بأنها دراسة الوحدات أو الأقاليم السياسية كظاهرات على سطح الأرض ومقومات وجودها وتطورها معتمدة علي خصائص البيئة الجغرافية من حيث قوتها أو ضعفها واستقرارها أو تفككها كما تهتم الجغرافيا السياسية بدراسة النظم السياسية.
اهتمامات ومعالجة الجغرافيا السياسية:

تعالج الجغرافيا السياسية النمط السياسي للعالم وهو نمط معقد إلي حد كبير بسبب التجزئة المتباينة لسطح الأرض إلي وحدات سياسية تتفاوت في الحجم المساحي والسكاني تفاوتاً كبيراً، وتغير الأنماط السياسية في حدودها ومقوماتها ومشكلاتها الناجمة عن التفاعل الإنسان ببيئته مما ينعكس علي أوضاعها الداخلية وعلاقتها الخارجية.
وتتهم الجغرافيا الجغرافية السياسية في هذا المجال بمواكبة مظاهر التحول في رقعة الوحدات السياسية وسكانها ومواردها وعلاقتها بالدول الأخرى، لذا فهي تتصل بعلوم أخرى عديدة تتضافر كلها لتحليل القوة الجغرافية طبيعياً وحضارياً واقتصادياً وتحديد علاقتها المتشبعة في المكان والزمان. (التاريخ –الإنسان والزمان والمكان- / العلوم السياسية –السياسة الخارجية للدولة والنظام الدولي والقانون الدولي).
الجغرافيا السياسية عبر التاريخ.

عموماً تعتبر الجغرافيا السياسية علماً أكاديمياً حديثاً بالرغم من وجود مبادئها منذ ارسطو (الحجم السكاني الأمثل للدولة، المساحة الأفضل للدولة)، واسترابو، وابن خلدون (دورة حياة الدولة) لكن يعتبر الألمان هم من بدءوا هذا العلم وذلك بعد أن نشر الجغرافي الألماني فريدريك راتزل كتابه (الجغرافيا السياسية) وذلك في سنة 1897م ويعد الألمان أكثر من كتب في الجغرافيا السياسية. وهي تضم مجموعة من المفاهيم السياسية الرئيسية منها: جغرافية المستعمرات، الدولة والإقليم، الأمة والقومية، جغرافية الانتخابات، إضافةً للخطط الإستراتيجية الجيوبولتيكية التي حكمت العلاقات السياسية الحربية القديمة بل والحديثة علي أساس خصائص البيئة الجغرافية.

الغارة المصرية على مطار قبرص في السبعينات ..

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد العتيبي 32

في 18 فبراير 1978، أغارت قوات مصرية على مطار لارنكا الدولي، بالقرب من لارنكا، في قبرص. تدخلت القوات المصرية في محاولة لتحرير رهائن عملية خطف. حيث قام مغتالون بقتل الاديب يوسف السباعي وزير الثقافة في عهد السيد الرئيس أنور السادات. احتجز المختطفون بعد ذلك عددا من العرب الذين كانوا يحضرون مؤتمرا في نيقوسيا. كانت القوات القبرصية تحاول التفاوض مع المختطفين في المطار، وفي أثناء ذلك قررت السلطات المصرية إرسال قوات من الوحدة 777 قتال، دخلت القوات المصرية دون استئذان السلطات القبرصية وشنت هجوما على المطار. وبطريقة غريبة قامت القوات القبرصية بالاشتباك مع القوات المصرية، ونتيجة لذلك، انقطعت العلاقات السياسية بين مصر وقبرص لسنوات عدة. التفاصيل : 1- ظروف الاختطاف: اختطفت مجموعة من أفراد جماعة أبو نضال التابعة للنظام العراقي في ذلك الوقت طائرة من طراز dc-8 على متنها 16 شخصا من رهائن مصريين وعرب وهبطت الطائرة في مطار لارنكا الدولي في قبرص. كان المختطفين قبل ذلك قد قتلوا الكاتب المصري يوسف السباعى وصديق مقرب من الرئيس السادات.
2-تدخل القوات المصرية : بعد نشر الخبر في مجله time حزن الرئيس السادات لاغتيال صديقه المقرب فقام بالاتصال بالرئيس القبرصى سبيروس كبريانو وطلب منه انقاذ الرهائن في الطائرة المختطفه وتسليم الخاطفين للقاهرة. استجاب الرئيس القبرصى لطلب السادات وذهب بنفسه للمطار وتاخرت عملية تحرير الرهائن.
ارسل الرئيس السادات نخبه قوات الخاصة المصرية المتخصصه في مكافحة الارهاب وهى الوحدة 777 قتال على متن طائرة من طراز c-130 إلى قبرص مع إرسال رسالة للرئيس القبرصى تحتوى فقط هذه العبارة؛(الرجال في الطريق لانقاذ الرهائن) دون توضيع ما إذا كانوا قادمين جوا أو ماهى نواياهم مع.
بمجرد وصول الطائرة للمطار بدات الوحدة الهجوم باكملها رغم عدم وجود تصريح بالهجوم من قبرص .
خرجت من الطائرة عربة جيب عسكريه بداخله 3 رجال في مقدمة طابور من 58 رجلا من الوحدة وهناك تقارير تقوا انهم كانوا 74 رجلا متحركون ناحية الطائرة المخطوفة.
بمجرد اتجاه القوات ناحية الطائرة التي احيطت بقوات الامن القبرصية اطلق رجال الامن إنذارا شفهيا بالتوقف وتسليم أنفسهم والعودة للطائرة لعدم وجود اذن أو اعلام بوجود هجوم لتحرير الطائرة. بعد ذلك تبادل الطرفان إطلاق النار وتم تدمير العرية الجيب بقذيفة ار بى جية قبرصية مما أدى لمقتل طاقمها الثلاثة.
بعد تدمير العربة وتوقفها وجد القبارصة انفسهم على بعد 300 متر من القوات الخاصة المصرية التي ظهر جليا افتقارها لاى تغطية حيث تفرقوا في أنحاء المدرج وانبطحوا وتبادوا إطلاق النار من الأسلحة والرشاشات الثقيلة.
قام القبارصة باستهداف الطائرة المصرية بقذيفة مضادة للدبابات من عيار 106 مم في مقدمتها مما أدى لمقتل طاقم الطائرة.
بعد ذلك تبادل الطرفان إطلاق النار لاكثر من ساعة على مدرجات المطار واتخذ بعض افراد القوات المصرية من طائرة فرنسية قريبة غطاء لهم.
كان الرئيس القبرصى في برج المراقبة يراقب ما يحدث دون أن يحرك ساكنا إلى ان تم اجبارة على المغادرة حيث استهدف المصريون البرج بالأسلحة الثقيلة…
اسفرت العملية عن مقتل 12 من جملة 58 من افراد القوة بالإضافة لطاقم الطائرة واصابة 15 بجروح خطيرة نقلوا على اثرها للمستشفى مع عدم توضيح مصير الباقين حيث يقال انهم رفضوا تسليم انفسهم حتى تم التفاوض مع القاهرة لاصدار امر بالانسحاب بعد مهمة دبلوماسية.
في خضم الهجوم استسلم خاطفوا الطائرة وسلموا لاحقا للقاهرة حيث حكم عليهم بالاعدام ثم خفف الحكم.
اسفرت العملية عن قطع العلاقات الدبلوماسية لقبرص مع القاهرة لعدة سنوات حتى اغتيال السادات في 1981 حيث طلب الرئيس القبرصى اعادة العلاقات مع تقديم اعتذار رسمى للقاهرة ولكنة قال انه لم يكن ممكنا إعطاء الاذن للمصريين للهجوم على الطائرة.

نهاية مأساوية في مطار لارنكا الدولي[عدل]

وأسفرت عن قتل خمسة عشرة من رجال الصاعقة المصريين وجرح على ما يزيد على ثمانين مصابا من الطرفين وتم القبض على باقى رجال الصاعقة المصريين مما بقوا على قيد الحياة وتم القبض على الخاطفين ، وفى اليوم التالى أرسلت مصر وزير الدولة للشئون الخارجية / بطرس بطرس غالى – لقبرص للتفاوض مع القادة القبارصة لإعادة رجال الصاعقة المصريين للقاهرة مساهمة في انقاذ العلاقات الدبلوماسية المصرية القبرصية وتسليم الخاطفين لمصر لمحاكمتهم ، في بادئ الامر رفضت قبرص عودة رجال الصاعقة لمصر بأسلحتهم الا ان الوزير المصرى / بطرس غالى رفض ذلك ، وانتهى الامر إلى عودة رجال الصاعقة المصريين بكامل اسلحتهم شريطة وضعها في صناديق مغلقة يتم وضعها في باطن الطائرة ، وعاد رجال الصاعقة المصريين إلى مصر بكامل اسلحتهم ولم يتم تسليم الخاطفين ليتم محاكمتهم في قبرص ، وبعد اقلاع الطائرة التي كانت تقل الوزير / بطرس غالى ورجال الصاعقة المصريين من قبرص متوجهة إلى القاهرة ، أعلنت السلطات المصرية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قبرص وسحب الاعتراف بالرئيس القبرصى وقام القضاء القبرصى بالحكم على الخاطفين بالاعدام ؛ ثم – بعد عدة أشهر – اصدر الرئيس القبرصى قرارا بتخفيف الحكم ليصبح السجن مدى الحياه ، وبعدها تم اطلاق سراح الخاطفين وتهريبهم خارج قبرص

الدبلوماسية العامة الرقمية والسياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد العتيبي 32

شهد العقد الأول من القرن الـ21 ظهور الدبلوماسية العامة الرقمية التي يقصد بها تسخير الإنترنت وتكنولوجيا الاتصال الحديثة للتواصل مع جمهور خارجي بهدف خلق بيئة تمكين للسياسة الخارجية لبلد ما، وذلك بفضل المنصات الرقمية التي تمثل جهازا عصبيا جديدا للعالم. فقد أصبح ممكنا التواصل بشكل فوري مع «مجتمعات الإنترنت» التي تشكل قوة سياسية متنامية الأهمية في عملية صنع السياسة الخارجية في بلدانها، مما يستدعي من دول مجلس التعاون الخليجي دمج الدبلوماسية العامة الرقمية في عملية صناعة قرار السياسة الخارجية وتنفيذه.

لقد أدركت الدول ذات السياسات الخارجية النشطة أهمية دمج الدبلوماسية العامة الرقمية في عملية صنع قرار السياسة الخارجية، حيث تساهم الدبلوماسية العامة الرقمية في تمكين السياسة الخارجية عن طريق إيصالها إلى جمهور خارجي،

من شرح أهدافها ومقاصدها، وعرض سياقاتها وخلفياتها، والدفاع عنها وحمايتها من التشويه، واعتماد الإطار الفلسفي لها سواء كان مصلحيا واقعيا أو مثاليا أخلاقيا. فقد أصبحت السياسة الخارجية – في أحد أبعادها – صراعا بين الخطابات التفسيرية للدول المتنافسة على النفوذ إقليميا ودوليا. لذلك تتنافس السياسات الخارجية للدول بعضها مع بعض على الإطار المفسر للقضايا الإقليمية والدولية. فغمار السياسة الدولية يخاض بسياسة الكلمة، كما يقول أحد الباحثين. ومن هنا فإن كل دولة تحاول – عبر دبلوماسيتها العامة الرقمية – ترويج رؤيتها وإضعاف رؤية الدول المنافسة لها تجاه تلك القضايا. وتجسد المقاربات الدولية المختلفة للأزمة السورية، بجلاء، هذا الصراع على الفوز في معركة تأطير السياسات الخارجية. لذا لم يكن مستغربا أن تعمد روسيا الاتحادية إلى تصوير اصطفافها مع النظام السوري على أنه دفاع عن الأمم المتحدة والقانون الدولي، بيد أن محاولتها باءت بالفشل لأنه حتى أفضل الجهود الإعلامية تعجز عن ترويج السياسة الخارجية المثيرة للجدل.

وعلى مستوى الممارسة الدبلوماسية، تشجع الدول النشطة في الشأن الدولي دبلوماسييها على استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي كجزء أساسي من عملهم باعتبار أن فوائد استخدامها تتجاوز مخاطرها وأنها منتدى للانخراط في المناقشات الدائرة حول العالم كل يوم مع الأعداد الهائلة من المستخدمين. ووزارات الخارجية التي لا تتكيف مع هذا التغير تخسر فرصا ثمينة لـ«تعريف» سياسات بلدها، وبالتالي لإيجاد بيئة تمكين لأهداف تلك السياسات. فالخيار المتاح أمام الدبلوماسي الحديث محصور بين أن يعرِّف هو سياسات بلده «لمجتمعات الإنترنت» التي بلغت 2,5 مليار شخص عبر وسائط التواصل الاجتماعي، أو أن يعرفها الآخرون. لذلك أنشأ وزير الخارجية الإيراني المكلف بالملف النووي محمد جواد ظريف حسابا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» باللغة الإنجليزية. وتجاوز عدد حسابات وزارة الخارجية الأميركية 300 حساب على «تويتر»، و400 صفحة على «فيس بوك» تكتب باللغة الإنجليزية ولغة البلد المضيف، ووصل عدد اللغات لتي تغرد بها على «تويتر» إلى 11 لغة في عام 2013. ووصل عدد الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج الذين يستخدمون أدوات الدبلوماسية العامة الرقمية إلى قرابة 900 دبلوماسي، منهم 39 سفيرا. وبحلول مايو (أيار) 2013 وصل عدد متابعي مواقع وزارة الخارجية على «تويتر» و«فيس بوك» إلى 26 مليون متابع بزيادة قدرها 350% عن يناير (كانون الثاني) 2012.

وفي ظل تنامي الدور النشط للسياسات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في القضايا الإقليمية والدولية أصبح من الأهمية بمكان أن تكون الدبلوماسية العامة الرقمية جزءا لا يتجزأ من عملية صنع قرار السياسة الخارجية في الدول الست، أو المخاطرة بخسارة صراع «المعنى» لصالح خصومها السياسيين، وبالتالي تآكل قدرتها على التأثير في الشأن الإقليمي والدولي. فالسياسات الدولية، في عصر المعلومات، تتطلب صياغة إدراك الجمهور الدولي.

يقول السفير البريطاني لدى لبنان توم فليتشر إن الإعلام الاجتماعي أصبح أمرا لا غنى عنه في العمل الدبلوماسي الحديث، وإنه لا يمكن إهمال مواطني الإنترنت الذين أصبحوا جزءا من المناقشات المتعلقة بالسياسة الخارجية. ويضيف توماس فريدمان، الكاتب الصحافي المعروف بصحيفة «نيويورك تايمز»، أن شبكات التواصل الاجتماعي أجبرت أغلب السياسيين على الانخراط في حوار ذي اتجاهين مع الجمهور الأجنبي.

كما ينبغي على دول المجلس، على مستوى الممارسة الدبلوماسية، تفعيل الدبلوماسية العامة الرقمية عبر دمج تكنولوجيا الارتباط بالشبكات مثل «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب» في «الأدوات» المهنية للدبلوماسيين بما يخدم أهداف سياساتها الخارجية. فمن المهم لوزارات الخارجية أن تعمق التزامها باستخدام هذه التكنولوجيا التي تمثل منصات حوار تفاعلي. ويتمثل تعميق هذا الالتزام في اتخاذ إجراءات، منها إنشاء جهاز للدبلوماسية العامة الرقمية يتولى تطوير استراتيجية شاملة لها بما يضمن التنسيق بين الأجهزة الحكومية وشبه الحكومية المعنية بتنفيذ الدبلوماسية العامة الرقمية، ووضوح الارتباط بين أهداف ووسائل تنفيذ ومحتوى الدبلوماسية العامة الرقمية، ووضع هيكل تنظيمي مناسب ومبادئ توجيهية عامة لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية وتكنولوجيا التواصل الجديدة، واستقطاب الموظفين الذين يملكون ناصية لغات وثقافة المجتمعات المحلية التي يعملون داخلها، وتدريب الدبلوماسيين قبل أن يتم إيفادهم للخارج، وتشجيعهم على استخدام تكنولوجيا الشبكات، وتطوير مؤشرات نوعية وكمية لتقييم أداء الدبلوماسيين في مجال أنشطة الدبلوماسية العامة الرقمية، والحرص على استخدام القواعد المنهجية المعروفة في صياغة برامج الدبلوماسية الرقمية، والاستخدام الأمثل للموارد المالية والبشرية. وعلى مستوى الرسالة أو المحتوى ينبغي مراعاة الانخراط في حوار ذي اتجاهين في الوقت الحقيقي، وإيجاد التوازن المطلوب بين المعلومات المشوقة التي تثير اهتمام الجمهور المستهدف والمعلومات التي تحاول وزارات الخارجية إيصالها إلى هذا الجمهور. فالرسالة التي لا تجذب الانتباه لن يلتقطها الجمهور المستهدف، وبالتالي لن تُسمع، وهذا يستدعي تخفيف درجة «التحكم» في محتوى الرسالة الإعلامية بما ينسجم مع التغير في بيئة المعلومات.

خلاصه القول أن السياسة الخارجية النشطة تتطلب دبلوماسية عامة رقمية نشطة، ويتعين على دول المجلس دمج الدبلوماسية العامة الرقمية في عملية صنع قرار السياسة الخارجية وتنفيذه، أو المخاطرة بأن تجد أولويات سياستها الخارجية والإطار التفسيري لها خارج السياق، خصوصا بين جيل الإنترنت الذي تتصاعد أهميته في صنع السياسات الخارجية في العالم.

* أكاديمي سعودي متخصص في الإعلام السياسي بمعهد الدراسات الدبلوماسية في الرياض
د. خالد بن إبراهيم الرويتع – صحيفة الشرق الاوسط

العودة بصفقة إيران إلى الديار

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد العتيبي 32

تركزت تصريحات حكومة الولايات المتحدة الأولية بشأن “اتفاق الخطوة الأولى حول برنامج إيران النووي “-في المقام الأول- على الصفقة الكبرى التي حصلت عليها الولايات المتحدة والغرب.

فقد وافقت إيران على وقف تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى من 5%، وتحييد مخزونها من اليوارنيوم المخصب بدرجة نقاء تقترب من 20%، ووقف بناء مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 3.5%، والتخلي عن “الجيل القادم من أجهزة الطرد المركزي”، وإغلاق مفاعل البلوتونيوم، والسماح بعمليات تفتيش جديدة مكثفة لمنشآتها النووية.

في المقابل، تحصل إيران على “تخفيف محدود ومؤقت وموجه ويمكن التراجع عنه “للعقوبات الدولية”.

ويغطي الاتفاق الأشهر الستة المقبلة فقط، وخلال هذه الفترة سوف يحاول الجانبان التوصل إلى اتفاق شامل نهائي.

وفي الوقت الحالي -على حد تعبير الرئيس باراك أوباما- فإن العبء يظل على إيران من منظور الولايات المتحدة “لكي تثبت للعالم أن برنامجها النووي سوف يقتصر على الأغراض السلمية”.
الواقع أن وضع المسألة في هذا الإطار يعكس الحاجة إلى الترويج ولو لصفقة محدودة مؤقتة في الكونغرس الأميركي المتشكك.

ويتردد صدى استياء إسرائيل من عملية التفاوض برمتها والذي أكد عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لكل من استمع إليه، على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، بوضوح بين العديد من أصدقاء إسرائيل في الكونغرس الأميركي.

والواقع أن موقف إسرائيل يعزز رغبة معارضي أوباما الجمهوريين في تصويره على أنه ضعيف وساذج في التفاوض مع إيران، الدولة التي لا تزال تصف الولايات المتحدة بأنها “الشيطان الأعظم”.

ويهدد كل من الجمهوريين والديمقراطيين بتمرير جولة جديدة من العقوبات الصارمة ضد إيران في ديسمبر/كانون الأول، وبالتالي يتعين على أوباما أن يركز على صد المتشددين في الداخل بالقدر نفسه لتركيزه على تبني خط متشدد في التعامل مع المفاوضين الإيرانيين.

وهذا ليس بالأمر المستغرب، وإنني لأرجو أن يكون تصريح الحكومة الإيرانية لشعبها مماثلا ولكن في الاتجاه المعاكس، فيركز على التنازلات المهمة التي فاز بها المفاوضون الإيرانيون.

ويتضمن هذا تعليق العقوبات الدولية المفروضة على صادرات إيران من النفط والذهب والسيارات، وهو ما قد يعود على إيران بنحو 1.5 مليار دولار أميركي، وفك تجميد 4.2 مليارات دولار من عائدات بيع النفط، والإفراج عن دفعات المساعدات التعليمية من جانب الحكومة الإيرانية إلى الطلبة الإيرانيين الذين يدرسون في الخارج.

ويحتاج الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى حشد التأييد للاتفاق بقدر ما يحتاج أوباما إلى الشيء نفسه، وفي المقام الأول من خلال خفض معدل التضخم ودفع عجلة الاقتصاد في بلاده من جديد.
وإذا خفت حدة التوترات الداخلية، خاصة بين أبناء الطبقة المتوسطة المتوترة في إيران نتيجة لهذا فإن الفضل سوف ينسب إلى الحكومة في حين تضعف سطوة الحرس الثوري الإيراني وغيره من المتشددين.

وينبغي للغرب أن يأمل أن تثبت إيران صدق نواياها المعلنة، لأن الحيز السياسي المتاح لأي اتفاق دبلوماسي معقول -الرغبة في التوصل إلى اتفاق وإمكانية تنفيذه- يصنع في الداخل في واقع الأمر.

ويصدق هذا بشكل خاص عندما تصل حكومة جديدة إلى السلطة على وعد بتحسين الاقتصاد.
ولن يتمكن روحاني من إضعاف سطوة المتشددين الذين قد يسعون إلى منع أي اتفاق نهائي إلا إذا شعر الناس في إيران بالتحسن الاقتصادي وأرجع ذلك التحسن إلى إدارة روحاني.

وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي لهذا الاتفاق المؤقت هو ما إذا كان بوسع الجانبين تأمين الحيز الداخلي لمواصلة المفاوضات، ولم تكن المخاطر أعلى من حالها اليوم قط، وليس فقط بسبب العواقب الجيوسياسية والخطيرة التي قد تترتب على امتلاك إيران القنبلة النووية.

وعلى حد تعبير أوباما “فإذا اغتنمت إيران الفرصة فإن الشعب الإيراني سوف يستفيد من الانضمام من جديد إلى المجتمع الدولي، ويصبح بوسعنا أن نبدأ بإنهاء حالة عدم الثقة بين أمتينا تدريجيا، وسوف يزود هذا إيران بمسار كريم لصياغة بداية جديدة مع العالم الأرحب استنادا إلى الاحترام المتبادل”.

ولنتخيل هنا للحظة كيف قد يبدو الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إذا تسنى للولايات المتحدة وإيران أن تعودا إلى تبادل الحديث مرة أخرى.

كما رأينا بعد فترة وجيزة من وقوع الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، فمن الممكن تقليص تجارة المخدرات من أفغانستان بشكل حاد.

وعلاوة على ذلك، فسوف يصبح التوصل إلى اتفاق إقليمي يضم إيران والهند وباكستان وروسيا والصين وتركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكثر ترجيحا، وهذا من شأنه أن يوفر إطارا للأمن والنمو الاقتصادي طالما زعم الدبلوماسيون من هنري كيسنجر إلى الراحل ريتشارد هولبروك أنه ضروري لتحقيق السلام الدائم في أفغانستان.

ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن التوصل إلى تسوية سلمية في سوريا سيصبح أكثر ترجيحا -وتزداد احتمالات دوامه- إذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تتحدث مع إيران التي تستطيع فرض قدر أعظم من نفوذها لدى نظام الرئيس بشار الأسد مقارنة بروسيا.

وفي نهاية المطاف فإن مقاتلين من حزب الله، وكيل إيران اللبناني، هم الذين حولوا دفة المعركة بشكل حاسم ضد المعارضة في الصيف الماضي.

وقد أوضحت إيران منذ فترة طويلة أنها راغبة في العودة إلى مكانتها التاريخية كقوة إقليمية وعالمية كبرى، وهو الطموح الذي يزداد قوة بينما تراقب إيران صعود المكانة الجيوسياسية التي تحتلها تركيا.

وتحتل إيران وتركيا على التوالي المرتبتين السابعة عشرة والثامنة عشرة بين بلدان العالم من حيث عدد السكان، وتتمتع كل منهما بنخب متطورة وماضٍ قديم لامع.

إن الفائز النهائي في الاتفاق المؤقت مع إيران هو قضية الدبلوماسية ذاتها، فقد عكف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، والأطراف الأخرى في المحادثات -بدعم من فرق رفيعة المستوى من الدبلوماسيين- على إبرام تفاصيل الاتفاق على مدى أشهر عديدة، وظلوا على طاولة يساومون ويتمسكون ويديرون توقعات أطراف فاعلة متعددة (بما في ذلك الصحافة).

وقد ألزمت إدارة أوباما نفسها بالزعامة العالمية من خلال القوة المدنية وليس العسكرية، وهكذا تدار الأمور حقا.

آن ماري سلوتر – الجزيرة نت

العوامل المؤثرة الطبيعية لقوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

العوامل الطبيعية
تتضمن دراسة خصائص بيئات الدولة الطبيعية من حيث الموقع، ومظاهر السطح، والمساحة، والشكل، والمناخ من وجهة نظر الجغرافيا السياسية.
(1) الموقع
يعتبر الموقع الجغرافي أحد العوامل المهمة التي تؤثر في الجغرافيا السياسية للدولة لتأثيره على اتجاهات سكانها والسلوك السياسي لحكومتها. وتحلل الجغرافيا السياسية الموقع وأثره في الدولة من ثلاث اتجاهات هي:
(أ) الموقع الجغرافي
ويعني موقع مكانها الدولة بالنسبة لدوائر العرض وخطوط الطول. وهو يعكس مدى ملاءمة الدولة للحياة البشرية والتقدم الحضاري، إذ تتركز الدول المتقدمة في العروض المعتدلة. ولا يعنى هذا أن الحضارات نشأت أول ما نشأت في تلك العروض، ولكنها نشأت في الأقاليم المدارية وشبه المدارية حيث تتوافر السهول الفيضية والمياه، وكانت الصحراء حول هذه السهول الفيضية تعتبر بمثابة الدرع الواقي للحضارة في المناطق السهلية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المناطق المعتدلة في الشمال عن طريق الاستعمار الوافد من الشمال وهيمنته على تلك الأقاليم الحضارية.
وترتب على ذلك أن رأى هنتنجتون Huntington، أن البيئة الاستوائية محكوم عليها بالتأخر نتيجة لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة طول العام، مما لا يشجع الإنسان على بذل مجهود للتقدم، أمّا المناطق المعتدلة فيشجع مناخها على بذل المجهود للتقدم، وبالتالي فالعناصر السوداء، التي تتفق في توزيعها مع النطاق الاستوائي تعيش في الماضي، والأجناس الصفراء تعيش الحاضر، والأجناس البيضاء صاحبة المدنية تعيش في المستقبل.
(ب) الموقع بالنسبة لليابس والماء
ويُقصد به موقع الدولة بالنسبة للقارات، والبحار، والمحيطات، وهو يحدد شخصية الدولة، ويسهم في رسم سياستها وإستراتيجيتها، وتطل معظم دول العالم على بحار أو محيطات، ومنها مالا يطل على أي بحار أو محيطات، وتعرف بالدول الداخلية أو الحبيسة.
ويؤدي الموقع الساحلي للدولة إلى غناها الاقتصادي، واحتكاكها الحضاري، وبالتالي قوتها، وتقدمها، وينعكس هذا على سكانها، الذين يتميزون بما يعرف بالنظرة العالمية ويظهر هذا في سعة أفقهم، وتفتح أذهانهم، وانطلاقهم الحضاري. ويرجع ذلك إلى أن البيئات الساحلية ترتبط دائماً بالعالم الخارجي، وتيارات الحضارة، ومحاور التقدم، إضافة إلى أنها تتطلع دائماً إلى كل جديد ولا تعرف العزلة، في حين أن سكان الدول الداخلية كثيراً ما ينعزلون عن مثل هذه المؤثرات والتيارات. وكل هذه الظروف تؤثر بدورها في الجغرافيا السياسية للدولة، فمثلاً، أدى الموقع البحري دوراً كبيراً في بناء إمبراطورية سياسية واقتصادية كبيرة في بريطانيا. حقاً، قامت الثورة الصناعية في إنجلترا على المواد الخام المحلية ورأس المال الإنجليزي، لكن لا شك أن موقعها البحري ساعدها على السيطرة على مستعمرات تستورد منها المواد الغذائية والمواد الخام، كما أصبحت هذه المستعمرات سوقاً لتصريف المنتجات البريطانية، وأنشأت بريطانيا أسطولاً تجارياً يساعد في ذلك، وأسطولاً حربياً يؤمن الطريق للأسطول التجاري.
ولتوضيح أثر الموقع البحري نُقارن بين السويد والنرويج، إذ أن كليهما متجاوران في شبه جزيرة اسكنديناوه. لكن النرويج تتسم بطبيعتها الجبلية وفقرها في الموارد الزراعية، لكنها ذات ساحل بحري طويل كثير المرافئ والموانئ الطبيعية الصالحة للملاحة، لذلك فهي دولة بحرية من الطراز الأول، ولها أسطول تجاري ضخم، وتزدهر بها حرفة صيد الأسماك. في حين أن السويد المجاورة لها تمتلك أراضي زراعية خصبة مستوية، وساحلها على بحر البلطيق متجمد فترة طويلة من السنة. لذلك فهي لم تتجه صوب البحر.
ويؤثر الموقع البحري والبري كذلك في نوع الدفاع الذي تعتمد عليه الدولة. وبغض النظر عن سلاح الطيران، الذي يوجد بكل من الدول البحرية والقارية، فيُلاحظ أن الدول البحرية تركز اهتمامها بصورة أكبر على بناء الأسطول التجاري والحربي والغواصات، في حين أن الدول القارية تركز على إعداد الجيش البري، ومثال ذلك: دفاع بريطانيا والدفاع الروسي.
(ج) الموقع بالنسبة للدول المجاورة
كلما كانت حدود الدول بعيدة عن بعضها البعض وخاصة في الدول الجزرية، كلما أدى هذا إلى تقليل المنازعات والحروب بينها، حيث تعرقل البحار عمليات الغزو وتعوقها، وأفضل مثال على ذلك بريطانيا التي لم تغزها أي قوة منذ عهد وليم الفاتح. أمّا طول الحدود البرية فيعتبر عامل خطر يُهدد الدولة. ونتيجة لهذا أُنشئت الدول الحاجزة بين القوات المتنازعة، مثال ذلك أفغانستان، التي كانت تفصل بين المصالح الروسية في الشمال والمصالح البريطانية في المحيط الهندي. وإذا كانت الحدود البرية الطويلة تفصل بين دول صديقة، فيعتبر هذا ميزة، كما هو الحال بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية. إذ تنساب المواد الخام الآتية من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تسافر السلع المصنوعة، ورأس المال، والخبرة من الثانية إلى الأولى عبر هذه الحدود، ويؤدي هذا التعاون بدوره إلى القوة والتقدم الاقتصادي، ولكن قد يحدث العكس فالدول الكبيرة التي تجاور دولاً صغيرة تحاول أن تستولي عليها، مثال ذلك: ما حدث بين روسيا (الشاسعة المساحة، والكثيرة السكان، والقوية عسكرياً) ودول شرق أوروبا، إذ استولت عليها وأدخلتها في فلكها لأنها صغيرة المساحة، ومتوسطة السكان، وضعيفة عسكرياً إذا ما قورنت باتحاد السوفيت (سابقاً).

(2) المساحة
تتباين دول العالم من حيث المساحة، فمنها ما يشغل مساحة شاسعة مثل الولايات المتحدة، وكندا، والبرازيل، والصين، والهند. ومنها ما يشغل مساحة صغيرة مثل سويسرا، والدانمارك، لبنان. ومنها ما يمثل وحدات سياسية قزمية تشغل مساحة ضئيلة مثل دولة الفاتيكان.
وتتمثل أهمية المساحة في إعطاء الفرصة لتنوع الموارد الاقتصادية وتباينها، كما تتمثل أهميتها من الناحية الحربية في إمكان الدفاع في العمق Defense in Depth، فالدولة ذات المساحة الصغيرة لا تلبث أن تُسلم أمام جحافل الجيوش الغازية، كما حدث في بعض دول أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، فقد سلمت كل من بلجيكا، وهولندا، والنمسا، وتشيكوسلوفاكيا خلال فترة قصيرة عندما اجتاحتها الجيوش الألمانية، بينما استطاع الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أن يصمد أمام الغزو الألماني ومن قبله غزو نابليون بفضل اتساع مساحته إذ طبق مبدأ الدفاع في العمق، الذي يقوم على تسليم الأرض لكسب الوقت Selling Space to GainTime، فقد اتبع الاتحاد السوفيتي هذا الموقف الاخلائى عندما غزاه نابليون حتى أطال بينه وبين خطوط تموينه، وأدخله في بيئة طبيعية قاسية يجهلها مما أضطره إلى التقهقر ثانية. وقد سار الاتحاد السوفيتي على نفس السياسة مع الألمان سنة 1941، وقد فطن الألمان لهذه السياسة، ولذلك حاولوا تدمير الجيش الأحمر برجاله ومعداته عن طريق الالتفاف حوله لكنهم لم ينجحوا في ذلك. إلاّ أن التقدم التقني في معدات الحرب أفقد المساحة الكبيرة أهميتها العسكرية، إذ يمكن نشر الميكروبات والغازات السامة فيها قبل انسحاب الجيوش إليها.
وتكفل المساحة الكبيرة امتيازاً عسكرياً آخر، ذلك أنه إذا هُزمت دولة كبيرة فإنه من الصعب احتلال إقليمها الواسع والسيطرة عليه لا سيما إذ كانت كثيفة السكان. مثال ذلك، أن الولايات المتحدة الأمريكية يستحيل عليها أن تحتل الصين الشعبية لو أنها انتصرت عليها لأن ذلك سوف يتطلب إيجاد قوات أكثر مما تمتلك أمريكا. وتُحقق وسائل الإنذار المبكر الآن الغرض منها بفاعلية عالية، في حالة كبر مساحة الدولة، لأنها تُتيح الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
ولمساحة الدولة أيضاً تأثير كبير ومباشر على قدرتها في أن تستخدم القوة في الدفاع عن نفسها. فالمساحة الكبيرة تساعد على أن تكفل للدولة وسائل الإقناع التي تأتي من القدرة على الدفاع عن النفس. أمّا الدول ذات المساحة الصغيرة فهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام الأعداء. مثال ذلك، هولندا التي استسلمت للألمان في مدة أربعة أيام، علماً بأن الجيش الهولندي لم يكن أقل بسالة من الجيش الألماني. وتعمد الدولة الصغيرة إلى الأخذ بزمام المبادرة في الهجوم وذلك كي تبعد المعركة عن أراضيها. ومن أفضل الأمثلة على ذلك الصراع العربي الإسرائيلي الذي تبادر فيه إسرائيل باستمرار بشن الهجوم على الدول العربية المجاورة لتنقل المعركة إلى أراضي الدول المجاورة حتى لا تتأثر طاقاتها الإنتاجية، والخدمية، وسكانها المدنيون، ولتكسب مجالاً أرضياً أوسع يُمكنها من المناورة العسكرية. وقد حدث هذا في عدوان 1956، وعدوان 1967.

(3) الشكل
كلما كانت الدولة مندمجة من حيث الشكل Shape، كلما كان ذلك أفضل من الناحية السياسية لها. ويعتبر الشكل الدائري[1][1] أو القريب منه الشكل المثالي للدولة، فتكون كل أطراف الدولة على أبعاد متساوية تقريباً، لذا يترتب على الشكل الدائري للدولة أن يكون طول حدودها قصيراً بالنسبة لمساحتها، ومن ثم يقل عدد المواضع التي يحتمل أن تُغزى منها الدولة. كما يصبح في إمكان الدولة الدفاع عن هذه الحدود وحمايتها. ويساعد الشكل الدائري على سرعة نقل الجيوش والمعدات إلى أي مكان في الدولة يتعرض لغزو خارجي، كما أنه يوفر لجيوش الدولة المساحة الكافية، التي يمكن أن تتقهقر فيها إذا استدعت الظروف ذلك، وذلك لأنه يعمل على تيسير إنشاء شبكة نقل ومواصلات جيدة في الدولة. ويساعد الشكل المثالي على انصهار سكان الدولة في بوتقة واحدة مما يؤدي إلى زيادة نمو الشعور القومي لديهم، وهو عامل حاسم في رسم سياسة الدولة، ومن أفضل الأمثلة على الشكل المثالي أو القريب منه دول أورجواي، وبولندا، والمجر، وبلجيكا.
ويرتبط بشكل الدولة موقع العاصمة بالنسبة للدولة. ويعد الموقع المتوسط في جسم الدولة أفضل موقع للعاصمة، ويُعرف بالموقع المركزي Central********، حيث تحتل العاصمة الوسط الهندسي للدولة، وذلك حتى يسهل الدفاع عنها من جهة، ويسهل اتصالها بمختلف أنحاء الدولة من ناحية أخرى. ومن أمثلة المواقع المثالية للعواصم الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، والقاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية، والخرطوم عاصمة السودان، وبغداد عاصمة العراق، وبرن عاصمة سويسرا، ومدريد عاصمة أسبانيا، ووارسو عاصمة بولندا.
وقد نقلت بعض الدول عواصمها من مواقع ساحلية غير متوسطة داخل الدولة، وذلك لكسب مزايا تتعلق بالشكل الجغرافي الصحيح للدولة، وهذا ما حدث في البرازيل عندما نقلت عاصمتها من ريو دي جانيرو إلى برازيليا، وفي تركيا عندما نُقلت عاصمتها من استنبول إلى أنقرة.
(4) الحدود
الحدود السياسية PoliticalBoundaries، وهي بمثابة الهيكل الخارجي لرقعة الدولة. ولكل دولة في الوقت الحاضر حدودها السياسية، وهي عبارة عن خطوط محددة على الخرائط السياسية، وواضحة المعالم في الطبيعة. وهذه الحدود تكفلها المعاهدات والمواثيق الدولية.
وتمثل البحار والمحيطات أكثر الحدود الطبيعية، وهي حدود فاصلة يمكن أن تحمي الدولة من الغزو، خاصة إذ كانت لديها السيادة البحرية على حدودها. وتأتي الصحاري بعد البحار والمحيطات في الأهمية، ذلك لأنها تؤدي وظيفة الحماية كالبحار إلى حد ما. أمّا الجبال فتمثل حدوداً طبيعية منيعة. وهي تؤدي دورها بوصفها حدوداً سياسية في بعض المناطق، فجبال اسكنديناوه تُشكل الحدود بين السويد والنرويج، وجبال الألب تفصل بين النمسا وإيطاليا، وجبال البرانس تمثل الحدود بين فرنسا وأسبانيا. وكذلك تقوم الأنهار في بعض الحالات بوظيفة الحدود السياسية، كما هو الحال في شط العرب الذي يفصل بين العراق وإيران، ونهر السانت لورنس الذي يمثل الحدود بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية في بعض المواضع، ونهر الدانوب الذي يفصل بين رومانيا وبلغاريا، ونهر الراين الذي يفصل بين فرنسا وألمانيا.
أما الحدود الاصطناعية فمنها الحدود الفلكية، التي تتفق مع دوائر العرض وخطوط الطول، مثل الحدود بين مصر وكل من ليبيا والسودان. ومنها الحدود الهندسية التي تُرسم على شكل خطوط مستقيمة ولا يراعى في تخطيطها أي ظاهرة طبيعية، مثل الحدود بين المملكة العربية السعودية وجيرانها.
(5) المناخ
يعتبر المناخ من أهم العوامل التي تؤثر في قوة الدولة وظروفها السياسية، لأنه يؤثر في مجهود الإنسان وبالتالي فيما يبلغه من رقي وتقدم.
وقد أثر المناخ على الأوضاع السياسية للكثير من الدول بدرجة كبيرة، إذ أن ملاءمة المناخ في جنوب أفريقيا، حيث يسود مناخ البحر المتوسط، شجع الاستعمار على أن يتخذ في هذه المنطقة شكل الاستعمار الاستيطاني، وأغرى الأوروبيين بالهجرة إلى هذا الإقليم. إما المناخ الاستوائي فلم يشجع الاستعمار الأوروبي على الاستيطان في الدول الأفريقية، التي يسود فيها مثل غانا، والكنغو، ونيجيريا، وتوجو، وداهومي، لذا كان الاستعمار في هذه الجهات استعماراً استغلالياً.
ويمكن الاستدلال من التاريخ على أن المناخ كان له أثر كبير على سير العمليات الحربية. ويؤكد ذلك أن القيادة الألمانية كانت على بينة من أن غزو بولندا يجب أن يتم في الأيام الأولى من شهر سبتمبر، حتى تتجنب الأوحال، التي يمكن أن تتعرض لها الدبابات الألمانية بسبب سقوط الأمطار بعد هذا التاريخ. كذلك اختار الألمان شهر أبريل لغزو النرويج، حيث يشتد هبوب العواصف، وبالتالي يمكن اتخاذها ستاراً لتغطية الوحدات الصغيرة. وعبر الجيش المصري إلى شبه جزيرة سيناء في حرب 1973 عصراً، لتكون الشمس خلف ظهره ولا تكون في مواجهته، إضافة إلى إجراء بعض الدراسات الدقيقة لحركة الأمواج، والتيارات، والمد والجزر في قناة السويس، ودراسة حركة الرياح.
(6) التضاريس
تؤثر التضاريس على القوة النسبية للدول المختلفة وعلى النواحي الإنتاجية والعسكرية فيها، وكلها عوامل تؤثر على النواحي السياسية للدولة. وتعمل التضاريس والمناخ على تحديد الإمكانات الاقتصادية المتاحة، التي يتوقف عليها رقي الدولة وتقدمها. إذ أنه كلما ازدادت مساحة السهول، وتوافرت المياه، كلما عظم الإنتاج الزراعي، ويؤدي هذا بدوره إلى تركز السكان وتكاثرهم، وقد تمتلك الدولة سهولاً واسعة مثل براري كندا، وسهول سيبريا، لكن عدم مناسبة الظروف المناخية في هذه المناطق يعرقل التقدم الاقتصادي فيها، مما يؤدي إلى تضاؤل أهمية هذه السهول.
وتعمل السهول على تيسير عملية غزو الدول التي تمتلكها، ذلك لكونها مناطق مفتوحة يسهل عبورها، في حين تمثل الجبال عامل حماية طبيعياً يقي الدولة من الاعتداءات الخارجية. وتفضل الدولة أن تولد في المناطق الجبلية، لتكون في عزلة عن غيرها، حتى تقضي فترة نموها الأولى، وعندما يشتد ساعدها وتنتقل إلى طور الشباب، ويمكنها الدفاع عن نفسها، يصبح من المناسب لها أن تنزل إلى المناطق السهلية لتتوسع فيها وتسيطر عليها. ومن أفضل الأمثلة على ذلك تركيا التي ولدت في هضبة آسيا الصغرى، وبعد أن بلغت مرحلة الشباب واشتد ساعدها، نزلت إلى السهول المجاورة وكونت الإمبراطورية العثمانية، التي امتدت من ساحل البحر الأسود إلى ساحل بحر إيجه فسواحل البحر المتوسط.
وتمثل الجبال ملجأً للدول في وقت الأزمات فتحتمي بها، ومن أمثلة ذلك ما حدث للعرب في أسبانيا، إذ تمكنوا من هزيمة الأسبان في القرن الثامن، مما أدى إلى هروب بعض المسيحيين من المناطق السهلية الجنوبية ولجأوا إلى الجزاء الشمالية الجبلية. وكذلك تركت العناصر الصربية سهول نهر الدانوب في الحرب العالمية الأولى ولجأت إلى الجبال حيث ولدت دولتهم.
ويوجد في الوقت الحاضر عدد قليل من الدول الجبلية بما تحمله الكلمة من معنى، ومن أمثلتها نيبال، وسويسرا، وأندروا، التي توجد في موقع منعزل بجبال البرانس الواقعة بين أسبانيا وفرنسا، وسيكم، وبواتان، الواقعتان في أودية تنحصر بين سلاسل جبال الهيملايا وتلال سواليك. .

http://www.arabgeographers.net/vb/showthread.php?t=7484

العوامل الاجتماعية لقوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

العوامل الاجتماعية لقوة الدولة
1ـ العامل السكاني :
إن أهمية السكان في قوة الدولة تحظى بقبول عام من علماء العلاقات الدولية و نقصد بالسكان هنا العنصر البشري ووزنه كعامل من عوامل قوة الدولة و هنا يجب أن نراعي العوامل الكمية و الكيفية في العامل الديمغرافي .
أ ـ العوامل الكمية :تتجلى أهمية العامل السكاني في تشكيل القوة العسكرية اللازمة للحرب ، كما أن بعض الدول الاستعمارية حاولت الاعتماد على مستعمراتها في توفير القدرات البشرية اللازمة لآلتها العسكرية ، كذلك تؤثر الكثافة السكانية على الأهمية العسكرية من حيث أن الدول ذات الكثافة الضئيلة هي موضوع مطامع خارجية أما الدول ذات الكثافة العالية هي مؤمنة لحد ما من هذه الأطماع ، تتجلى أيضا أهمية التعداد السكاني في المستوى الاقتصادي حيث أن العامل البشري عنصر أساسي في عملية الإنتاج كما أن السوق الاستهلاكية هي الضمان الأكيد لازدهار الإنتاج الوطني ، و من جهة أخرى يشكل الضغط السكاني عاملا فعالا من عوامل النزاع الدولي بل كثيرا ما يحاول المحللون رد أسباب التوتر الاجتماعي بشتى صوره إلى الضغط الكمي للسكان .
ب ـ العوامل الكيفية : قد يؤثر في قيمة الكم السكاني كارتفاع نسبة الإناث بالنسبة للذكور وكذلك الحال بالنسبة لسلم الأعمار فقد يتوافق تباين نسبة الشباب الذكور من العدد الكلي للسكان مع درجات القوة الاقتصادية للدولة و كذا مع درجات القوة الإستراتيجية كذلك .
درجة التجانس الاجتماعي لعناصر الكم البشري: أي تحقيق الوحدة الداخلية ترتبط بدرجات التجانس الاجتماعي .
التقدم الثقافي و الاجتماعي : السكان المثقفون و المتقدمون تكنولوجيا قادرون على تحمل مسؤوليات الدولة.
2ـ العامل الاقتصادي:
رفض التجاريون التمييز بين التفوق التجاري و التفوق السياسي حيث يكون ميزان القوى مرهون بالميزان التجاري فللأوضاع الاقتصادية المقام الأول اتجاهات السياسة الخارجية للدول و يؤكد الباحثون على أن هناك ارتباط بين الحرب كظاهرة بين الدول و بين الظاهرة الاقتصادية ، فالحرب هي آثار حتمي للظاهرة الاقتصادية من حيث :
أ ـ حروب القحط:ففي الجماعات البدائية تبدو حالة القحط الناجم عن تخلف الموارد الطبيعية عن تمكين الجماعة من الاستمرار في الحياة و هكذا تبدو هذه الحالة و كأنها الوضع المحتم للحرب من أجل الاستعلاء على موارد الآخرين.
ب ـ حروب الوفرة: أما في الجماعات الصناعية فالدافع للصراع كان السعي في الحصول على المزيد من الموارد الأولية من أجل المزيد من الإنتاج.
ج ـ حروب الأسواق و التسويق : هي تلك الحروب التي تلجأ إليها الدول من أجل الحصول على الحق في أن تتاجر بحرية في منطقة معينة .
3ـ العوامل العسكرية،التكنولوجية و التنظيمية:
3ـ 1 ـ العامل العسكري :
ينظر الكثيرون إلى درجة الاستعداد العسكري على أنه المظهر الرئيسي لقوة الدولة و يرتبط مستوى الاستعداد العسكري بعدة عوامل:
1ـ التقدم التكنولوجي في إنتاج الأسلحة و في وسائل جمع المعلومات .
2ـ القدرة على التخطيط الاستراتيجي و الذي يتفق و طبيعة مشكلة الأمن القومي التي تواجهها الدولة .
3ـ مدى كفاءة القيادات المسؤولة عن عمليات التخطيط الاستراتيجي .
4ـ مدى كفاءة التدريب و كذا مستوى القدرة القتالية للقوات المسلحة في الدولة .
5ـ مدى القدرة على حشد طاقات الدولة و إمكانياتها بالسرعة الواجبة و في الظروف التي تضطرها لإجراء تعبئة شاملة لقواتها .

3 ـ 2 ـ العامل التكنولوجي:
أدخل العامل التكنولوجي ثورة كلية على العلاقات الدولية حيث أضحى أهم ميزان في العلاقات الدولية بين عالم متقدم و آخر متخلف ، كما أدخلت الثورة التكنولوجية أساليب جديدة في الإنتاج و ساهمت في زيادة القدرة الاقتصادية للدول و طورت أساليب الزراعة و ضاعفت من مردوديتها و بصفة عامة تهيأ التكنولوجيا أكفا الوسائل لاستغلال الإمكانيات الطبيعية ، المادية و البشرية المتاحة للدولة كما أن التقدم التكنولوجي يزيد من القوة العسكرية حيث أصبحت تقاس بمدى قدرة الدول في إنتاج الأسلحة و في جمع المعلومات .كما تنعكس على العامل السكاني من حيث ترقية كيفه و كذا من حيث أنها تضبط أكثر فأكثر القياسات الكمية للسكان و تساعد في عملية الإحصاء ، ومن ناحية أخرى أثر العامل التكنولوجي على الدبلوماسية و أضحت ميكانيزمات اتخاذ القرارات على مستوى الدول و المنظمات أكثر وضوحا .
3 ـ 3 ـ العامل التنظيمي:
إذا كان العامل التنظيمي يعني مباشرة المؤسسات الدستورية للدولة فإنه في الوقت نفسه يتوزع على مجموعة من المتغيرات مرتبط بالجوانب المعنوية للدولة .
أ ـ العامل الإيديولوجي : هي منظومة من التصورات و الأفكار و الأوهام و المفاهيم التي تميز مجتمع ما . و لا يجوز للمحلل إغفال العنصر الإيديولوجي كعنصر تفسيري للظواهر الدولية فالإيديولوجية هي المحرك الرئيسي للسياسات الخارجية للدول لأنها تمثل اختلاف البيئات و الأفكار و المعتقدات المؤثرة على صناعة و اتخاذ القرار .
ب ـ الروح الوطنية للدولة : الوحدة الوطنية هي تكامل الجماعة المشكلة للدولة تكاملا يسقط عنها أسباب التصادم المؤدي إلى الضعف ، و الوحدة الوطنية تتجسد أساسا في الدولة و هي الطريق المؤدي لرفع الروح المعنوية للدولة التي بدورها تشكل أحد الركائز التي ترتكز عليها قوة الدولة .
ج ـ الاعتبارات المتعلقة بكفاءة الأجهزة السياسية و الدعائية و الدبلوماسية للدولة : تتوقف كفاءة الأجهزة السياسية للدولة على الاستقرار السياسي و على شكل النظام السياسي كدبلوماسية الدولة التي يقع عليها عبء تجميع هذه العوامل الطبيعية و الاجتماعية في كل واحد متكامل لكي تتحرك به في الطريق إلى تحقيق أهدافها الخارجية و ذلك بالأسلوب الدبلوماسي في زمني السلم و الحرب .
د ـ شخصية و سلوك رجل الدولة : هو عامل يقوم أحيانا بدور بارز في تقرير الأهداف القومية للدولة و شخصية القادة السياسيين ، و المسؤولين ، كما يؤثر أيضا في قوة الدولة حيث نجد أن التغير في أنماط القيادات السياسية الحاكمة ينتج في أغلب الأحيان تغيرات هامة في الاتجاهات الخارجية للدولة و في بعض الحالات يكون نفوذ القائد السياسي و تأثيره على السياسة الخارجية مطلقًا .
http://kenanaonline.com/users/hysam/posts/92741

العنصر البشري في قوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


العنصر البشري في قوة الدولة

1ـ العامل السكاني :
إن أهمية السكان في قوة الدولة تحظى بقبول عام من علماء العلاقات الدولية و نقصد بالسكان هنا العنصر البشري ووزنه كعامل من عوامل قوة الدولة و هنا يجب أن نراعي العوامل الكمية و الكيفية في العامل الديمغرافي .
أ ـ العوامل الكمية :تتجلى أهمية العامل السكاني في تشكيل القوة العسكرية اللازمة للحرب ، كما أن بعض الدول الاستعمارية حاولت الاعتماد على مستعمراتها في توفير القدرات البشرية اللازمة لآلتها العسكرية ، كذلك تؤثر الكثافة السكانية على الأهمية العسكرية من حيث أن الدول ذات الكثافة الضئيلة هي موضوع مطامع خارجية أما الدول ذات الكثافة العالية هي مؤمنة لحد ما من هذه الأطماع ، تتجلى أيضا أهمية التعداد السكاني في المستوى الاقتصادي حيث أن العامل البشري عنصر أساسي في عملية الإنتاج كما أن السوق الاستهلاكية هي الضمان الأكيد لازدهار الإنتاج الوطني ، و من جهة أخرى يشكل الضغط السكاني عاملا فعالا من عوامل النزاع الدولي بل كثيرا ما يحاول المحللون رد أسباب التوتر الاجتماعي بشتى صوره إلى الضغط الكمي للسكان .
ب ـ العوامل الكيفية : قد يؤثر في قيمة الكم السكاني كارتفاع نسبة الإناث بالنسبة للذكور وكذلك الحال بالنسبة لسلم الأعمار فقد يتوافق تباين نسبة الشباب الذكور من العدد الكلي للسكان مع درجات القوة الاقتصادية للدولة و كذا مع درجات القوة الإستراتيجية كذلك .
درجة التجانس الاجتماعي لعناصر الكم البشري: أي تحقيق الوحدة الداخلية ترتبط بدرجات التجانس الاجتماعي .
التقدم الثقافي و الاجتماعي : السكان المثقفون و المتقدمون تكنولوجيا قادرون على تحمل مسؤوليات الدولة.
2ـ العامل الاقتصادي:
رفض التجاريون التمييز بين التفوق التجاري و التفوق السياسي حيث يكون ميزان القوى مرهون بالميزان التجاري فللأوضاع الاقتصادية المقام الأول اتجاهات السياسة الخارجية للدول و يؤكد الباحثون على أن هناك ارتباط بين الحرب كظاهرة بين الدول و بين الظاهرة الاقتصادية ، فالحرب هي آثار حتمي للظاهرة الاقتصادية من حيث :
أ ـ حروب القحط:ففي الجماعات البدائية تبدو حالة القحط الناجم عن تخلف الموارد الطبيعية عن تمكين الجماعة من الاستمرار في الحياة و هكذا تبدو هذه الحالة و كأنها الوضع المحتم للحرب من أجل الاستعلاء على موارد الآخرين.
ب ـ حروب الوفرة: أما في الجماعات الصناعية فالدافع للصراع كان السعي في الحصول على المزيد من الموارد الأولية من أجل المزيد من الإنتاج.
ج ـ حروب الأسواق و التسويق : هي تلك الحروب التي تلجأ إليها الدول من أجل الحصول على الحق في أن تتاجر بحرية في منطقة معينة .

3ـ العوامل العسكرية،التكنولوجية و التنظيمية:
3ـ 1 ـ العامل العسكري :
ينظر الكثيرون إلى درجة الاستعداد العسكري على أنه المظهر الرئيسي لقوة الدولة و يرتبط مستوى الاستعداد العسكري بعدة عوامل:
1ـ التقدم التكنولوجي في إنتاج الأسلحة و في وسائل جمع المعلومات .
2ـ القدرة على التخطيط الاستراتيجي و الذي يتفق و طبيعة مشكلة الأمن القومي التي تواجهها الدولة .
3ـ مدى كفاءة القيادات المسؤولة عن عمليات التخطيط الاستراتيجي .
4ـ مدى كفاءة التدريب و كذا مستوى القدرة القتالية للقوات المسلحة في الدولة .
5ـ مدى القدرة على حشد طاقات الدولة و إمكانياتها بالسرعة الواجبة و في الظروف التي تضطرها لإجراء تعبئة شاملة لقواتها .

3 ـ 2 ـ العامل التكنولوجي:
أدخل العامل التكنولوجي ثورة كلية على العلاقات الدولية حيث أضحى أهم ميزان في العلاقات الدولية بين عالم متقدم و آخر متخلف ، كما أدخلت الثورة التكنولوجية أساليب جديدة في الإنتاج و ساهمت في زيادة القدرة الاقتصادية للدول و طورت أساليب الزراعة و ضاعفت من مردوديتها و بصفة عامة تهيأ التكنولوجيا أكفا الوسائل لاستغلال الإمكانيات الطبيعية ، المادية و البشرية المتاحة للدولة كما أن التقدم التكنولوجي يزيد من القوة العسكرية حيث أصبحت تقاس بمدى قدرة الدول في إنتاج الأسلحة و في جمع المعلومات .كما تنعكس على العامل السكاني من حيث ترقية كيفه و كذا من حيث أنها تضبط أكثر فأكثر القياسات الكمية للسكان و تساعد في عملية الإحصاء ، ومن ناحية أخرى أثر العامل التكنولوجي على الدبلوماسية و أضحت ميكانيزمات اتخاذ القرارات على مستوى الدول و المنظمات أكثر وضوحا .
3 ـ 3 ـ العامل التنظيمي:
إذا كان العامل التنظيمي يعني مباشرة المؤسسات الدستورية للدولة فإنه في الوقت نفسه يتوزع على مجموعة من المتغيرات مرتبط بالجوانب المعنوية للدولة .
أ ـ العامل الإيديولوجي : هي منظومة من التصورات و الأفكار و الأوهام و المفاهيم التي تميز مجتمع ما . و لا يجوز للمحلل إغفال العنصر الإيديولوجي كعنصر تفسيري للظواهر الدولية فالإيديولوجية هي المحرك الرئيسي للسياسات الخارجية للدول لأنها تمثل اختلاف البيئات و الأفكار و المعتقدات المؤثرة على صناعة و اتخاذ القرار .
ب ـ الروح الوطنية للدولة : الوحدة الوطنية هي تكامل الجماعة المشكلة للدولة تكاملا يسقط عنها أسباب التصادم المؤدي إلى الضعف ، و الوحدة الوطنية تتجسد أساسا في الدولة و هي الطريق المؤدي لرفع الروح المعنوية للدولة التي بدورها تشكل أحد الركائز التي ترتكز عليها قوة الدولة .
ج ـ الاعتبارات المتعلقة بكفاءة الأجهزة السياسية و الدعائية و الدبلوماسية للدولة : تتوقف كفاءة الأجهزة السياسية للدولة على الاستقرار السياسي و على شكل النظام السياسي كدبلوماسية الدولة التي يقع عليها عبء تجميع هذه العوامل الطبيعية و الاجتماعية في كل واحد متكامل لكي تتحرك به في الطريق إلى تحقيق أهدافها الخارجية و ذلك بالأسلوب الدبلوماسي في زمني السلم و الحرب .
د ـ شخصية و سلوك رجل الدولة : هو عامل يقوم أحيانا بدور بارز في تقرير الأهداف القومية للدولة و شخصية القادة السياسيين ، و المسؤولين ، كما يؤثر أيضا في قوة الدولة حيث نجد أن التغير في أنماط القيادات السياسية الحاكمة ينتج في أغلب الأحيان تغيرات هامة في الاتجاهات الخارجية للدولة و في بعض الحالات يكون نفوذ القائد السياسي و تأثيره على السياسة الخارجية مطلقا .

http://www.arabgeographers.net/vb/showthread.php?t=7484

مهاتير محمد.. باني النهضة الماليزية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد العتيبي 32

مهاتير محمد أو محاضر محمد (ولد في 20 يونيو 1925) رابع رئيس وزراء لماليزيا في الفترة من 1981 إلى 2003، مما يجعلها أطول فترة لرئيس وزراء في ماليزيا، وهي من أطول فترات الحكم في آسيا.[1] امتد نشاط مهاتير السياسي لما يقرب من 40 عاما، منذ انتخابه عضواً في البرلمان الإتحادي الماليزي عام 1964، حتى استقالته من منصب رئيس الوزراء في عام 2003. كان لمهاتير محمد دور رئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير،[2] إذ تحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية.
كانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور ان انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من اجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5% فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، اي ان دخل المواطن زاد لاكثر من سبعة امثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%
كان خلال فترة حكمه من أكثر القادة تأثيراً في آسيا.[3] كما يعتبر من أكثر المعارضين للعولمة.[4]

نشأته وحياته الخاصة[عدل]

ولد مهاتير في ألور سيتار، بولاية قدح، وهو أصغر تسعة أبناء[5] لأب معلم مدرسي وأم ربة منزل. والده “محمد إسكندر”، من أصول هندية حيث هاجر جد مهاتير من ولاية خير الله الهندية بينما جدته لأبيه ملايوية. أما أم مهاتير “وان تامباوان” فهي أيضاً ملايوية.[6]
خلال الحرب العالمية الثانية وأثناء الاحتلال الياباني لماليزيا، باع مهاتير فطائر الموز والوجبات الخفيفة الأخرى لتوفير الدخل لأسرته. التحق مهاتير بالمدارس العامة قبل أن يواصل تعليمه في كلية السلطان عبد الحميد في ألور سيتار. التحق مهاتير بعد ذلك بكلية الملك إدوارد السابع الطبية (التي أصبحت جامعة سنغافورة الوطنية) في سنغافورة، حيث حرر مجلة طبية طلابية، كما ساهم أيضا في التحرير بصحيفة “ستريتس تايمز” باسم مستعار هو ” C.H.E. Det “. كان مهاتير أيضا رئيساً لجمعية الطلبة المسلمين في الكلية.[7]
بعد التخرج في عام 1953، خدم مهاتير في الحكومة الماليزية الإتحادية كضابط خدمات طبية. تزوج ستى حازمة محمد علي وهي طبيبة وزميلة سابقة له في الكلية، في 5 أغسطس 1956، ثم ترك الخدمة الحكومية في عام 1957 ليمارس عمله الخاص به في ألور سيتار. ازدهرت أعمال مهاتير الخاصة، مما سمح له أن يمتلك سيارة “بونتياك كاتالينا” عام 1959 متخذاً سائق خاص من أصول صينية (في ذلك الوقت، تقريبا جميع السائقين في ماليزيا من أصول ملايوية، وذلك بسبب الهيمنة الاقتصادية للعرقية الصينية).[8]
لدى مهاتير محمد 8 أبناء من زوجته ستي حازمة محمد علي – مارينا – ميرزان – ماليندا – سمير – مخزاني – مخريز – مايزارو – مزهار [9] خمسة أبناء وثلاث بنات. كما خضع مهاتير بنجاح لعملية جراحية في القلب في عام 1989 وهو في سن الثالثة والستين.[10]
حياته السياسية[عدل]

البداية[عدل]
في الانتخابات البرلمانية العامة لعام 1964، انتخب مهاتير محمد عضوًا في البرلمان عن دائرة “كوتا سيتار سيلاتان”،[11] بعد أن هزم مرشح الحزب الإسلامي الماليزي، ولكنه خسر هذا المقعد في الانتخابات العامة التالية عام 1969، أمام مرشح نفس الحزب.[12] وكان مهاتير قد أقيل من البرلمان في 12 يوليو بعد خطاب وجهه إلى رئيس الوزراء حينئذ تنكو عبد الرحمن بعد أحداث شغب 13 مايو 1969. في رسالته إلى تنكو عبد الرحمن، انتقد مهاتير الطريقة التي أدارت بها إدارة تنكو عبد الرحمن البلاد، حيث كانت تعطى الأولوية للمواطنين ذوي الأصول الصينية. ثم استقال مهاتير من عضوية حزبه في 26 سبتمبر.[12]
بعد ذلك في عام 1970، كتب مهاتير كتابه “معضلة الملايو” الذي سعى فيه لشرح أسباب أحداث 13 مايو في كوالا لامبور، والأسباب التي جعلت تقدم الملايو الاقتصادي سيئًا. حظرت حكومة تنكو عبد الرحمن نشر الكتاب على الفور،[12] ولكن الحظر رفع بعدما أصبح مهاتير رئيسًا للوزراء في عام 1981.[12]
في 7 مارس 1972، انضم مهاتير إلى حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، وفي عام 1973، عيّن كسناتور. في عام 1974، تخلى عن منصب السيناتور من أجل خوض الانتخابات العامة، حيث أعيد انتخابه بالتزكية في دائرة “كوبانج باسو”، وعيّن وزيرًا للتعليم.[12] في عام 1975، أصبح واحدا من النواب الثلاثة لرئيس حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة. في 15 سبتمبر 1978، عينه رئيس الوزراء حسين أون نائبًا لرئيس الوزراء، ثم عينه وزيرًا للتجارة والصناعة في تعديل وزاري.
رئيس الوزراء[عدل]
في 16 يوليو 1981، أصبح مهاتير محمد رئيسًا لوزراء ماليزيا عندما استقال حسين أون من منصبه لأسباب صحية، وكان أول رئيس وزراء في البلاد ينتمي لأسرة فقيرة، حيث كان رؤساء الوزارات الثلاثة الأول أعضاء في الأسرة الملكية أو من عائلات النخبة.[10] قضى مهاتير 22 عامًا في المنصب، وتقاعد في 31 أكتوبر 2003، مما جعل منه واحدًا من أطول فترات الحكم في آسيا. وعند تقاعده في 31 أكتوبر 2003، حصل مهاتير على لقب “تون”، وهو أعلى تكريم لشخصية مدنية في ماليزيا.
بين عامي 1983 و 1991، استطاع أن يمرر بعض التغييرات الدستورية الرئيسية التي تنزع حق الفيتو الملكي والحصانة السيادية ضد المقاضاة للأسرة المالكة.[13] قبل هذا التعديل، كانت الموافقة الملكية على القوانين مطلوبة من أجل تمرير أي من مشروعات القوانين. بعد هذا التعديل، أصبحت موافقة البرلمان تعادل الموافقة الملكية بعد فترة 30 يوم، دون انتظار رأي الملك. كان عام 2004 مثيرًا للجدل لبعض قادة دول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي بسبب بعض تصريحات الرئيس مهاتير محمد ضد اليهود وتحديدا إسرائيل عندما ألقى خطابه الناري وقال بأن كل المشكلة هم اليهود ونحن المسلمون متسامحون وبعد هذه الجلسة وصف الرئيس الماليزي بالبطل وذا الشخصية الرجولية.