أ.د. أحمد محمد وهبان

كفاحي آدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الحيدر1

كفاحي
آدولف هتلر

( 1 )

آدولف هتلر
(1889 – 1945)
تمهيد :

قد يكون آدولف هتلر اهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين .. ومن المعروف ان وجود صورته على ظهر كتاب يزيد مبيعاته بنسسبة 20% . وقد وُلد كما يقص في مذكراته لاسرة متواضعة ، وعاش جل اعوام طفولته وشبابه الاول خارج المانيا. ثم عاد لوطنه الام وساهم في تاسيس الحزب النازي. وخلال عشرة اعوام ، بات قائداً للامة الالمانية.
في كفاحي، يقص هتلر حكاية صراعه في سبيل الوصول للفلسفة التي يؤمن بها اولاً ، ثم الكفاح في سبيل تحقيق ما يعتبره طموحات الشعب الالماني. نختار اولاً وصف هتلر لطفولته الباكرة وحياته الاسرية الباكرة ثم معاناته من الفقر المدقع في فيينا ، وصولاً الى آرائه التي لم يغيرها ابداً بشأن القضية اليهودية .

كفاحي

الفصل الاول : طفولتي

يبدو وكأن القدر تعمد اختيار براوناو موقعاً لاولد فيه : فتلك المدينة الصغيرة تقع على الحدود بين دولتين سعينا نحن الجيل الجديد لتوحيدهما بكل ما لدينا من قوة.
فلابد من عودة المانيا النمساوية للوطن الام ، وليس بسبب أي دوافع اقتصادية. بل وحتى ان الحق الاتحاد اضراراً اقتصادية، فلابد منه. دمائنا تطلب وطناً واحداً ، ولن تستطيع الامة الالمانية امتلاك الحق الاخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع اطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر الماني، ولا نستطيع تامين رزقه، سنمتلك الحق الاخلاقي في احتلال اراض اخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير السيف اداة الحرث ، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للاجيال القادمة. وهكذا يبدو لي ان هذه القرية الصغيرة كانت رمزاً للمسؤلية الغالية التي انيطت بي ، ولكن هنالك صورة بائسة اخرى تذكرنا تلك المدينة بها. فقبل مائة عام، كانت مسرحاً لكارثة ماساوية ستخلد في صفحات التاريخ الالماني. فحين انحطت الاوضاع الى اسوء حال ممكن تحت وطئة الاحتلال الفرنسي، استشهد جوهانا، بائع الكتب، في سبيل الوطن الذي احبه. وقد رفض التخلي عن شركائه وشجب الذين كانوا افضل منه في قدراتهم. وقد ابلغ احد ضباط الشرطة الالمان عنه الفرنسيين ، وبقى العار ملحقاً باسمه حتى الساعة.

في هذه المدينة الصغيرة، المضيئة ببريق الشهادة في سبيل الوطن، والتي حكمتها النمسا وان كان دم شعبها المانياً ، عاش والدي في آواخر الثمانينات من القرن الماضي: وبينما كان والدي موضفاً حكومياً، رعت امي افراد الاسرة. ولم بيق حالياً في ذاكرتي سوى القليل عن هذا المكان لاننا سرعان ما رحلنا منه لبلدة باسو في المانيا.
وخلال تلك الايام كان التنقل مصيراً محتوماً على الموظف. وهكذا انتقل والدي مرة ثالثة الى لينز، وهناك اخيراً تمت احالته على التعاقد. ولكن ذلك لم يعن له الراحة ابداً. فمنذ طفولته كان لا يطيق البقاء في المنزل بلا عمل، وهرب في سن الثالثة عشر الى فيينا وتعلم حرفة وحصل على التجربة والنجاح قبل سن السابعة عشر، ولكنه ما قنع بكل هذا ، بل ان معاناة الاعوام الاولى دفعت للسعي وراء مستقبل افضل . وهكذا بحث على وظيفة حكومية، وبعد عشرين عاماً من الصراع الدؤوب ، عثر عليها. وهكذا حقق قسمه القديم ، وهو الا يعود لقريتة الصغيرة الا بعد ان يكون قد كون نفسه.
حقق الرجل حلمه ، ولكن لا احد في القرية تذكر الطفل الذي هاجر ، بل وبدت له قريته غريبة تماماً ، وكانه يراها لاول مرة. واخيراً، وفي سن السادسة والخسين، بعد تقاعده، ما استطاع احتمال الفراغ، فاقتنى مزرعة وعمل في زراعتها كما فعل اجداده من قبل.
وخلال تلك الفترة تكونت داخلي بوادر الشخصية الاولية. اللعب في الحقول، المشي الى المدرسة، وخصوصاً الاختلاط مع اصدقائي العنيفين الذي اقلقت علاقاتي معهم والدتي، كل هذه جعلتني من النوع النشط الذي لا يرتاح للبقاء في المنزل. وبالرغم من عدم تفكري بالحرفة المستقبلية، ما كانت عواطفي ابداً تتجه نحو المسير الذي اتخذه والدي لنفسة. اؤمن باني حتى آنذاك تمتعت بقدرات بلاغية مميزة ظهرت في شكل حوارات عنيفة مع زملاء الدراسة. بل وبت زعيماً لمجموعة: ونجحت في المدرسة بالفعل ، ولكني كنت شديد المراس. اشتركت في النشاطات الكنائسية ، واسكرتني عظمة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثالاً لما ينبغي ان اكونه، كما بدا لوالدي من قبل. ولكن الاخير فشل في التعامل مع قدرات ابنه البلاغية وما استطاع تصور مستقبل ممكن له، بل واقلقه هذا الوضع كثيراً.
هذا الحلم الكنائسي تخلى عني سريعاً ، بعد ان عثرت على بعض الكتب العسكرية التي وصفت العارك بين فرنسا والمانيا عام 1870 – 71. عشقت هذه النصوص ، وصارت الصرعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الاساسي لكياني. ومنذ ذلك الوقت صرت اعشق كل ما له علاقة بالجنود. ولكن الاسئلة الصعبة بدأت تفرض نفسها على فكري : هنل هناك فوارق – بين الالمان الذين خاضوا تلك المعارك والاخرين؟ ولماذا لم تشترك النمسا فيها؟ ولماذا لم يطلب من والدي الاشتراك؟ الا ننتمي جميعاً لذات الوطن؟ الا ننتمي سوية؟ بدأت هذه التساؤلات تشغل بالي لاول مرة. طرحت الاسئلة واجابوني بحذر قائلين ان الالمان غير المحظوظين لا ينتمون لذات الدولة التي اسسها بسمارك ، وكان هذا الوضع عسيراً على الفهم ، ثم قالوا لي ان الاوان قد حان للذهاب للمدرسة الثانوية.
اكد والدي انه يرغب في ان اذهب لمدرسة خاصة لاعداد الموظفين. فهو – بسبب تجاربه الحياتية – ما راى طائلاً وراء المدارس العادية. كانت رغبته هي ان اصير موظفاً حكومياً مثله ، بل وافضل لانني كنت ساتعلم من اخطائه واستفيد من تجاربه ، لانه تصور استحالة ان ارفض السير على دربه، كان قراره واضحاً ، مؤكداً. معاناة عمر طويل ومشاق الحياة وهبته طبيعة متعسفة. وبدا له من المستحيل ان يترك الامر لابنه غير المجرب ، الغير قادر على احتمال المسئوليات. بل وتصور انه سيكون مذنباً ان لم يستخدم سلطته لتحديد مستقبله، وراى ان هذه مسؤولية تحتمها عليه الوظيفة الابوية.
ومع ذلك سارت الامور بطريقة مغايرة: فقد رفضت الفكرة بشكل قاطع، وما كان عمري اكثر من احدى عشر سنة. ولم ينجح الترغيب او الترهيب كليهما في تغيير رايي. وكل مساعي والدي الذي قص علي قصصاً عن تجاربه في العمل ، راجياً ان اقنع به واحبه، ادت لنتائج عكسية. تثائبت واهناً اذ تصورت انني ساقضي العمر امام مكتب ، بدون ان يكون وقتي ملكاً لي، قاضياً حياتي في تحويل الدنيا الى فراغات يقوم احدهم بملأها في صورة طلب او وظيفة. واي افكار كان يمكن لمشهد كهذا ان يخلقه في نفس طفل طبيعي؟ الوظائف المدرسية كانت سهلة ، وامتلكت الوقت الحر لدرجة ان الشمس عرفتني اكثر من حيطان حجرتي. وحين يبحث اعدائي السياسيين في الماضي البعيد، ويعثرون على ما يؤكد ان هتلر كان طفلاً شقياً ، اشكر الله على انهم قد اعادوا لفكري ذكريات بعض تلك الايام السعيدة. الغابات والحقول باتوا حلبات الصراع التي قضيت فيها حياتي ، والمدرسة الجديدة لم تغير هذا الوضع ، وطالما كانت معارضتي الاساسية لفكرة والدي نظرية ، استطعنا التعايش سوياً. فقد احتفظت بارآئي الخاصة، وما خالفته بصوت مرتفع. ولكن – وفي سن الثانية عشر – بدأت اطمع في ان اصير رساماً. ومع ان والدي كان يشجع هذه الهواية، الا انه لم يتصور ابداً ان اسير في هذا الاتجاه.

-“رسام”؟

تشكك حتى في عقلي ، وربما تصور انه لم يفهم ما اعنيه. ولكن بعد ان فهم ، عارض الفكرة بكل ما في طبيعته من عناد. “رسام! فقط بعد موتي.” ولكنة اكتشف ان ابنه قد ورث منه ذات العناد. وهكذا بقي الحال زمناً طويلاً . وما كانت النتائج طيبة. فقد اصابت المرارة نفس الرجل الكبير، وما كان باستطاعتي الرضوخ له. وهكذا حين اكد استحالة دراستي للفن، قررت ايقاف الدراسة بشكل عملي، متصوراً انه حين سيرى فشلي الدراسي ، سيسمح لي بالسير في الاتجاه الذي اختاره. كانت نتائجي المدرسية آنذاك غير طبيعية: فكل ما له علاقة بالرسم جلبت فيه افضل النتائج، وفي الباقي اسوءها. ولكن انجازاتي كانت مميزة في حقلي الجغرافيا والتاريخ الالمانيين، لانني عشقت هاتين المادتين وكنت افضل التلاميذ فيهما ، وحين اتطلع لتلك المرحلة الان، بعد مرور السنوات الكثيرة، الاحظ حقيقتين هامتين: فاولاً ، صرت قومياً، وثانياً ، تعلمت معنى التأريخ. ففي دولة متعددة الاجناس كالنمسا ، كان من الصعب جداً ان يعرف الرء معنى الانتماء لالمانيا. فبعد العارك الفرنسية الالمانية، قل الاهتمام بالالمان في الخارج، ونساهم البعض تماماً. ومع ذلك، فلو لم يكن الدم الالماني طاهراً قوياً ، لما استطاع العشرة مليون الماني ترك بصمتهم واضحة جلية في دولة تتكون من اكثر من خمسين مليون نسمة، لدرجة ان الناس تصورت ان النمسا كانت دولة المانية مستقلة.
القليلون ادركوا قسوة الصراع الوحشي الذي خضناه للحفاظ على اللغة الالمانية، المدارس الالممانية، والاسلوب الخاص للحياة: اليوم فقط، حين يحلم الملايين من الالمان بالعودة للوطن الام، ساعين على الاقل للحفاظ على لغتهم القوية، يدرك جل الناس صعوبة هذا الصراع، وربما يقدر بعضهم اهمية هؤلاء الافراد الذين حموا الوطن من الهجمات من الشرق، وحاربوا من اجل ابقاء اللغة المشتركة حين ما اهتمت الحكوات الالمانية الا بالمستعمرات البعيدة ، متناسية معاناة الالمان في الجوار. وحتى الاطفال اشتركوا في الصراع القومي: اذ رفضنا ترتيد الاغاني غير الالمانية، وارتدينا الثياب التقليدية ، بالرغم من التهديد والعقوبات. فمنذ طفولتي لم يعني شعور “الوطنية” أي شيء لي، بينما عنت المشاعر القومية كل شيء. وقد كانت دراسة التاريخ دافعاً قوياً لخلق الحس القومي، نظراً لعدم وجود تاريخ نمساوي مستقل. بل ان مصير هذه الدولة مرتبط بالممانيا لدرجة ان ظهور تاريخ نمساوي خاص يبدو مستحيلاً. فتقسيم المانيا لموقعين هو في حد ذاته جزء من التاريخ الالماني.
ضرورة توحيد الالمان والنمساويين كانت نتيجة حلماً بقي في قلوب الجماهير بسبب تذكرها للتاريخ الذي كان بئراً لا ينضب. وخاصة في اوقات النسيان ، سما التاريخ فوق الثراء المرحلي وهمس الماضي للشعب باحلام المستقبل.
تعليم التاريخ في ما يسمى المدارس الثانوية لا يزال حتى اليوم في حال يرثى لها. والقلة من الاساتذة تفهم ان الهدف من دراسته ليس حفظ ارقام او تواريخ، مثل يوم معركة، او ساعة ميلاد زعيم، او حتى حين وصول ملك للسلطة. فمعرفة التاريخ تعني معرفة القوى التي تسبب النتائج المسماة احداثاً تاريخية. والمعرفة هي : القدرة على تذكر الاساسي ، ونسيان كل ما هو غير ضروري.
وقد يكون احد اهم اسباب تشكيل شخصيتي الحالية دراستي للتاريخ مع احد القلة الذين عرفوا هذه القواعد وراعوها في التدريس، الاستاذ ليوبلد بوتش. فقد كان ذلك الرجل العجوز خيراً متقناً لمادته، وتمتع ايضاً بقدرة بلاغية مميزة سحرت اللب وجعلتنا، ونحن نستمع لبعض قصصه، ننسى الحاضر، وكانه ساحر ياخذنا لعصور ماضية، عبر ضباب عشرات السنين، صانعاً من الاحداث التاريخية واقعاً معاشاً. وقد كنا من المحظو ظبن جداً لان هذا المدرس عرف كيف ينير الماضي بامثلة من الحاضر، وكيف يجلب من الماضي وقائع تلقي الضوء على الحاضر. ونتيجة لهذه القدرة فهم اكثر من غيره المصاعب التي نعانيها، واستغل مشاعرنا القومية لتقويمنا، مستنشداً باحساسنا بالشرف للانتماء للوطن. وبهذه الطريقة نجح في تهذيبنا بشكل افضل من أي اسلوب آخر ، هذا المدرس جعلني عاشقاً للتاريخ. وهكذا بت ثورياً بدون ان يسعى هو متعمداً لذلك. فمن يستطيع دراسة التاريخ الالماني مع استاذ كهذا بدون ان يكره الدولة التي كادت تدمر مصير الامة؟
الم نعرف ان النمسا ما حملت للالمان سوى البغضاء؟ الم نشاهد افعالهم كل يوم؟ في الشمال والجنوب كان سم الدول الاخرى يدمر جسد وطننا ، وحتى فيينا تم تحويلها لمدينة لا المانية. فقد حاولت الاسرة الحاكمة جلب سكان البلاد الاخرى، وخصوصاً التشيك، بقدر الاستطاعة، وكان مقتل السيد فرانسز فوردناد، عدو الالمان الاول، على ايديهم دلالة على عدالة الرب الازلي.

كانت الاثقال التي ناء بحملها الشعب الالماني هائلة ، اذ دفعوا المال والدم ، وبلا فائدة . ولكن ما اغضبني ادعاء ان كل هذا نتج عن علاقات متميزة بين المانيا والنمسا، تنج عنها ان الشعب الالماني تم تديره بموافقة من الحكومة الالمانية ذاتها . وكانت نتيجة هذا النفاق هو ازدياد الكرهية للحكومة الالمانية لدرجة الازدراء. ولكن حكام المانيا ما فقهوا كل هذا ، ومثل رجل اعمى، عاشوا بجوار الجثة متصورين في سكون الموت ماعة ميلاد حياة جديدة. وهذا التصور الخاطيء ادى للحرب العالمية الاولى والدمار الناتج عنها.

ادركت في هذه الفترة ان الامة الالمانية ستبقى فقط لو تم تدمير النمسا، وما هو اهم ، ان الحس القومي يتعارض كلية مع مشاعر التبجيل للملك. عرفت ان هذه الاسرة الحاكمة لا هدف لها سوى اخماد نار الامة الالمانية. ومع ذلك احببت النمسا كجزء من الوطن الام.

طبع التفكير التاريخي الذي تعلمته خلال هذه الايام ما هجرني ابداً بعد ذلك. بات التاريخ العالمي مورداً لا ينضب عرفت عن طريقه مغزى الاحداث المعاصرة. وهكذا تحولت باكراً الى سياسي ثائر.

ما كان المسرح سيئاً في شمال النمسا. فقد شاهدت المسرحيات المحتلفة في سن الثانية عشر ، وبعض اعمال الاوبرا كذلك.

كل هذه العوامل دفعتني لرفض العمل الذي اراد والدي اعدادي له . ايقنت انني لن استطيع الوصول للراحة النفسية في أي وظيفة حكومية. ساكون رساماً، ولن تقدر أي قوة في العالم على جعلي موظفاً.

ومع ذلك ، تحولت مع مرور الاعوام الى حب المعمار اكثر من الرسم.

وعلى كل حال ، فقد تدخل القدر، واصيب والدي بالجلطة، وانتهت رحلته الدنيوية، وتركنا جميعاً في حالة من الحزن العميق. لقد كان طموحه الاخير مساعدة ابنه حتى لا يعاني كما عانى ويكرر ذات الاخطاء. وان لم ينجح الا ان البذور التي زرعها لعبت دورها في خلق مستقبل لم يستطع هو – ولا انا- ادراكه آنذاك.

وقد رغبت امي في ان استمر في الدراسة كما اراد والدي. ثم اصبت بمرض ساعدني على التغلب على هذا الصراع المنزلي. اذ اكد الطبيب انني لا استطيع البقاء في مكتب ، والح على ابتعادي عن المدرسة لعام كامل. وهكذا حققت لي الاقدار الهدف الذي سعيت له.

وافقت امي مكرهة اخيراً على ان ادرس في المعهد الفني. كانت اسعد ايام العمر امامي – الا انها بقت احلاماً لان والدتي توفيت بعد وفاة والدي بعامين نتيجة لمرض قاتل اصابها على حين غرة. احترمت والدي، ولكنني احببت امي، وقد احزنني رحيلها كثيراً.

وهكذا وجدت نفسي مضطراً لاتخاذ قرارات صعبة. الاموال القليلة المتبقية كانت قد اُنفقت في علاج امي، وما قدمته الحكومة للايتام ما كان كافياً حتى لشظف العيش . وهكذا كان امامي مسؤولية الاستقلال الاقتصادي.

وضعت ثيابي القليلة في حقيبة ، وفي قلبي ارادة جديدة، واتجهت الى فيينا. مثل والدي، قررت ان انتزع من القدر مصيراً ميزاً ، وان اكون شيئاً خاصاً ، أي شيء ، باستثناء موظف حكومي.

الفصل الثاني: اعوام الدراسة والمعاناة في فيينا . . .

حين ماتت والدتي ، حدد القدر اجزاء كثيرة من مصيري المستقبلي .

خلال الشهور الاخيرة من مرضها ، ذهبت الى فيينا لاجتياز الاختيار المبدأي لدخول المعهد الفني. كنت قد اعددت بعض اللوحات ، متاكداً من ان الامتحان سيكون في غاية السهولة . فقد كنت الافضل في الفصل في مجال الرسم دائماً ، ومنذ ذلك الوقت ، تقدمت قدراتي بسرعة، فاصابني الغرور .

ومع ذلك، شعرت بالمرارة لان قدراتي على الرسم الهندسي فاقت بكثير قدراتي كرسام. وكل يوم كان ولعي بالفنون المعمارية يتزايد – خصوصاً بعد رحلة لمدة اسبوعين قضيتها في فيينا في سن السادسة عشر. وقد كان هدف تلك المرحلة هو دراسة متحف الفن، وان وجدت نظراتي تتطلع اكثر لهيكل المتحف. فمنذ الصباح الباكر وحتى المساء، تجولت في الاروقة متابعاً كل ما يشغف فكري، وان كان جل اهتامي قد انصب على المتحف ذاته. لساعات وقفت اما مبنى الاوبرا، وبدا لي المكان ساحراً مثل قصور الف ليلة وليلة.

والان كنت في المدينة الخلابة للمرة الثانية، منتظراً على احر من الجمر نتائج الامتحان. كنت متاكداً من النجاح لدرجة ان سقوطي اصابني بذهول مطبق. وجين تحادثت مع المسؤول، وطلبت منه التوضيح، اكد لي ان اللوحات التي قدمتها تشير الى عدم توافر الموهبة المطلوبة للرسم لدي، وان اكد ان مجال الرسم الهندسي هو الملائم لي ولم يصدق انني لم ادرسه البتة. مكتئباً تركت البنى، لاول مرة في حياتي غير عارف بما يجدر بي فعله.

عرفت الان انه لابد لي ن دراسة الهندسة . وكان الطريق صعباً: فكل مارفضت دراسته خلال صراعي مع والدي بات ضرورياً. ما كان ممكناً دخول كلية الهندسة بدون الشهادة الثانوية. وهكذا بدا ان حلمي الفني لن يتحقق ابداً.

حين عدت لفيينا مرة تالثة، بعد وفاة والدتي، كان الطموح والعناد قد عادا لي. قررت ان اصير مخططاً هندسياً ، وكل الصعاب كانت التحدي الذي لابد لي من اجتيازه. كنت مصمماً على مواجهة العقبات، وامامي صورة ابي، الذي بدأ حياته مصلحاً للاحذية ، وصعد بجهوده الخاصة الى موقع حكومي جيد. توفرت لدي امكانيات اكثر، وهكذا بدا ان الصراع سيكون اسهل، وما بدا لي آنذك سوء الحظ، امتدح اليوم كمساعدة القدر الحكيم. فبينما ازدادت معاناتي اليومية، ازدادت ارادة المقاومة داخل ذاتي وفي نهاية المطاف تفوقت على غيرها من العوامل . تعلمت خلال تلك الايام الشدة ، وتحولت من طفل مدلل الى رجل قُذف به الى قلب المعاناة والفقر المدقع. ومن ثم تعرفت على اولئك الذين سادافع عنهم في ايام مستقبلية.

خلال تلك المرحلة ادركت وجود خطرين مدقعين يحيطان بالشعب الالماني، وهما اليهودية والشيوعية. ولا تزال فيينا، التي يتصورها الكثيرني مدينة اللذات البريئة، تجلب لذهني اسوء صور المعاناة الانسانية التي عرفتها لمدة خمسة اعوام اضطررت خلالها للعمل ، اولاً كمستاجر يومي، ثم كرسام.

ما جلبته من مال ما كفى حتى لاشباع الجوع اليومي. كان الجوع صديقاً لي آنذاك، وما تركني للحظة، بل شاركني في كل شيء. كل كتاب اقتنيته ، وكل مسرحية شاهدتها، جعلته اقرب الي. ومع ذلك، درست خلال تلك الايام اكثر من أي فترة اخرى. باستثناء زياراتي النادرة للاوبرا التي دفعت ثمنها جوعاً ، ما كان لدي أي لذة سوى القراءة. وهكذا خلال تلك الفترة قرات كثيراً وبعمق. كل وقت الفراغ المتاح لي بعد العمل قضيته في القراءة، وبهذه الطريقة جمعت خلال بضع اعوام المعارف التي تغنيني حتى الساعة .

خلال تلك الاعوام، تكونت في ذهني صورة للعالم تبقى القاعدة التي استخدمها في كل قرار اتخذه ، وكل تصرف اقوم به. وانا اليوم مقتنع بان كل سلوكياتنا تنبع من آراء تنتج اثناء شبابنا. فحكمة النضوج تحوي الاراء الخلاقة التي ينتجها الفكر الشاب ولا يمكن تطويرها آنذاك، مضافاً لها الحذر الذي يتعلمه الانسان بالتجربة. وهذه العبقرية الشبابية ستكون الاداة الاساسية لخطط المستقبل، التي سيمكن تحقيقها فقط لو لم تدمرها تماماً حكمة النضج.

كانت طفولتي مريحة، بلا قلق يذكر. كنت انتظر مجيء الصباح، بلا أي معاناة اجتماعية. فقد انتميت لطبقة الراسمالية الصغيرة ، وكنت لهذا السبب بعيداً عن الطبقات العاملة. وبالرغم من ان الفرق الاقتصادي بين الطبقتين كان محدوداً ، الا ان الفاصل بينهما كان شاسعاً . وقد يكون سبب العداء بين الطبقتين هو ان الموظف، الذي ما استطاع الا بصعوبة ترك الطبقات العاملة ، يخشى من العودة الى تلك الطبقة المحتقرة، او على الاقل ان يتصوره الناس جزءاً منها. هناك ايضاً الذكريات المخيفة للفقر، وانعدام المعايير الاخلاقية بين الطبقات المنحطة، وهكذا يخشى الراسمالي الصغير أي اتصال مع هذه الطبقة. وهذا الصراع عادة يدمر كل شعور بالرحمة. فصراعنا للبقاء يدر عواطفنا لاولئك الذين تخلفوا ورائنا.

اشكر القدر الذي اجبرني على العودة لعالم الفقر والخوف، لان التجربة ازاحت عن عيوني غشاء نتج عن تربية الرأسمالية الصغيرة. عرفت الان معاناة الانسانية ، وتعلمت التفرقة بين المظاهر الفارغة والكائن الموجود في داخلها.

كانت فيينا التي شاهدتها احدى اكثر مدن اوربا تخلفاً. الثراء الفاحش والفقر المدقع تجاورا. في مركز المدينة وحاراتها شعرت بنبض 52 مليوناً . اما المحكمة الفخمة والمناطق المجاورة لها، وخصوصاً المباني الحكومية،

فجذبت لها الذكاء والثراء. وهذه المناطق كانت كل ما يوحد الشعوب المختلفة الموجودة في هذه الدولة. فالمدينة كانت العاصمة الثقافية والسياسية والاقتصادية. مجموعة مديرى الشركات العامة والخاصة، موظفي الحكومة، الفنانين، والمدرسين والمثقفين، عاشت في مواقع قريبة بجوار الفقراء، وواجهت جيوشاً من العمال كل يوم. خارج القصور المعروفة تشرد الاف من العاطلين، وفي ظلال اسوارها رقد من لا يملكون مسكناً.

معرفة هذه الوضاع المزرية ودراستها لن يتم من مواقع عالية : لا احد ممن لم يسقطوا في اشداق هذه المعاناة يمكن له ان يفهم الآمها. ومن حاولوا دراستها من الخارج غرقوا في لغو الحديث والعاطفة ، وانا لا ادري ان كان تجاهل الاغنياء للفقير اكثر ضرراً من افعال اولئك الذين يدعون الشفقة عليه بتكبر وغرور. والنتيجة دائماً سلبية على كل حال، بينما تزداد الوضاع سوءاً. ولا يجدر بالفقير ان يرضى بصدقة بدلاً من ان تعاد له بعض حقوقه.

لم اعرف الفقر من بعيد: بل ذقت طعم الجوع والحرمان، ولم ادرسه بطريقة موضوعية، بل خبرته داخل روحي. وكل ما استطيع فعله الان هو وصف المشاعر الاساسية، وذكر بعض ما تعلمته من هذه التجارب.

لم يكن العثور على وظيفة صعباً ، نظراً لافتقاري للتجربة. وهكذا اضطررت للعمل كمساعد عامل او كعامل باجر يومي. حلمت بالهجرة الى امريكا. تحررت من الافكار القديمة عن الحرفة والمركز، المجتمع والتراث، وسعيت وراء أي فرصة متاحة، وتقبلت أي عمل، مدركاً ان أي عمل شريف لا يجلب العار لصاحبه. عرفت بسرعة ان العمل متوفر ويمكن الحصول عليه بسهولة، ولكن يمكن ايضاً بسهولة ان يفقده المرء. بدا لي ان عدم ضمان الوصول لرغيف العيش كل يوم كان اسوء ما عانيته.

العامل المدرب لا يجد نفسه في الشارع بيسر مثل العامل غير المحترف، الا انه قد يواجه ذات المصير ايضاً. ولذلك ترى العمال يضربون عن العمل: مما يؤدي للاضرار باقتصاد المجتمع ككل.

ذلك الفلاح الذي يهاجر الى المدينة، متخيلاً سهولة العمل، وقلة ساعاته، والاضواء الكهربائية الملونة، كان قد اعتاد على نوع من الضمان بخصوص لقمة العيش. ففي القرية، لن يترك عمله الا اذا ضمن لنفسه عملاً افضل منه. ونظراً لوجود حاجة دائمة للايدي العاملة في الفلاحة، تبقى امكانيات البطالة محدودة. ومن الخطأ تصور ان الفلاح الذي يهاجر للمدينة اكثر كسلاً من ذلك الذي يبقى في عقر داره. العكس هو الصحيح: فالمهاجر عادة يكون الاكثر صحة ونشاطاً. ولذلك لا يخاف من مواجهة الصعاب. هو يصل ايضاً للمدينة ومعه مدخراته. ولذلك لا يخاف ان لا يصل للوظيفة المرغوبة من اول يوم. ولكن الامور تزداد سوءاً ان عثر على وظيفة ثم فقدها. فالعثور على غيرها، خصوصاً في فصل الشتاء، سيكون شاقاً بل ومستحيلاً . ومع ذلك، سيعيش وستعاونه الفوائد الحكومية للعاطلين. ولكن، حين تنضب هذه الموارد مع مرور الوقت، ستبدأ المعاناة الحقيقية. سيتشرد الفتى الجائع في الشوارع، وسيبيع او يرهن ما يملك، وستسوء حال ثيابه، وينحط الى مستوى مادي وروحي في غاية التعاسة. فتتسمم روحه. وان فقد سكنه في الشتاء، وهو مايحدث كثيراً ، فستكون معاناته فظيعة. وفي نهاية المطاف، سيعثر على وظيفة اخرى، ثم تتكرر ذات القصة مرة ثانية وثالثة، وشيئاً فشيئاً يتعلم عدم الميالاة، ويصير التكرار عادة. وهكذا يتحول هذا الرجل النشيط سابقاً الى كسول يستخدمه الاخرين لمصالحهم. وقد عاش حياة البطالة لوقت طويل بدون ذنب حتى ما عاد بهمه طبيعة العمل الذي يقوم به، حتى ان كان هدفه تدمير القيم السياسية الثقافية الاجتماعية. وحتى ان لم تعجبه فكرة الاضراب، فلن يبالي بها. وقد شاهدت الاف القصص المشابهة للتي اقصها. وكلما شاهدت المزيد ، ازدادت كراهيتي للمدينة الكبيرة التي تمتص دماء الرجال وتدمرهم.

فحين جاءوا فراداً، انتمى كل منه للمجتمع، وبعد اعوام، ما انتموا لاي شيء.

وانا ايضاً عانيت وعثاء حياة المدينة: شعر جسدي بصعابها وامتصت روحي معاناتها. وقد شاهدت ايضاً ان التنقل السريع بين العمل والبطالة، وما ينتج عنه من تقلب اقتصادي، يدمر شعور الفرد باهمية الاقتصاد. بدا ان الجسد يعتاد على التبذير حين يتوفر المال، ويستحمل الجوع حين انعدامه. وبصراحة، ان الجوع يقضي على أي ارادة تسعى للتنظيم الاقتصادي حين يتوافر المال لانه يضع امام ضحيته المعذبة سراب الحياة السعيدة لدرجة ان الرغبات المريضة ستدمر أي قدرة على التحكم ساعة الوصول لاي موارد. وهكذا حين يصل الرجل للمال ينسى كل افكار تتعلق بالنظام والترتيب، ويعيش حياة البذخ ويسعى وراء اللذات الانية. وغالباً ما سيكون لهذا العامل زوجة واطفال وسيعتادون جميعاً على التبذير ثلاث ليال من الاسبوع، والجوع باقيه. وفي ساعات الظهيرة سيجلسون سوياً امام الصحون شبه الفارغة، منتظرين يوم وصول المرتب، متحدثين عنه، حالمين طوال ساعات الجوع بلذات التبذير.

وهكذا يعتاد الاطفال منذ طفولتهم على هذه الاوضاع السيئة.

وقد شاهدت هذه الاوضاع مئات المرات وتقززت منها اولاً، ثم فهمت حقيقة الماساة التي يعيشها هؤلاء الناس الذين باتوا ضحايا لظروف اجتماعية سيئة. وما كان اكثر بؤساً هو اوضاع السكن السيئة . بل انني اشعر بالغضب حتى هذه الساعة حين اتذكر الغرف الصغيرة والاكواخ الخشبية المحاطة بالقاذورات والاوساخ من كل جانب. وقد خشيت ذلك اليوم المرعب، حين سيخرج هؤلاء العبيد من اقفاصهم للانتقام من قسوة البشرية عليهم.

والمسؤولون والاثرياء يتركون الامور تسير على مجاريها: وبدون أي تفكير يفشلون حتى في الشك بان القدر يخطط للانتقام من هذا الجور. اما انا فعرفت ان تحسين هذه الاوضاع ممكن بطريقتين: فلابد من وجود احساس عميق بالمسؤولية لخلق اسس افضل للتقدم ، ومعه ارادة وحشية تدمر كل ما سيقف في طريقها ويعوق تقدمها. وكما لا تركز الطبيعة جهودها في الحفاظ على ما هو موجود، بل تسعى لخلق اجيال ستقبلية افضل، سيكون من الضروري صناعة قنوات جديدة اكثر صحية منذ البداية.

تجاربي المختلفة في فينا علمتني ان المشاريع الخيرية غير مفيدة ، والمطلوب تدمير الفوضى الاقتصادية التي تؤدي الى انحطاط الافراد الخلقي. بل ان عدم قدرتنا على استخدام الوحشية في الحرب ضد المجرمين الذين يهددون المجتمع سببها هو عدم تاكدنا من برائتنا التامة من الاسباب النفسية والاجتماعية لهذه الظواهر. شعورنا الجمعي بالذنب تجاه مآسي الانحطاط الاخلاقي يشل قدرتنا على اتخاذ اقل الخطوات قسوة في الدفاع عن مجتمعاتنا. وفقط حين نتحرر من سلطة عقدة الذنب هذه سنقدر على الوصول للقوة والوحشية والضروريين لتدمير الاعشاب الضارة والافكار المارقة.

وبما ان النمسا كانت عملياً بلا قانون اجتماعي صالح، لم تكن الدولة قادرة على التعامل مع هذه الامراض البتة.

ولا اعرف حتى الساعة ما ارعبني اكثر: هل كان سوء الاوضاع الاقتصادية لمن عرفت، ام انحطاطه الخلقي، ام الضعف الفكري؟

تصور مثلاً هذا المشهد: في شقة تتكون من حجرتين سكنت اسرة عامل تتكون من سبع اشخاص. بين الاطفال الخمسة، كان هناك طفل في الثالثة، وهو السن الذي تتكون خلاله انطباعات الفرد الاولى. هناك بعض الموهوبين الذين يتذكرون هذه الانطباعات حتى ارذل العمر. مجرد ضيق الشقة وازدحامها لا يؤدي لخلق ضروف صحية ونفسية ملائمة للنمو. قد تحدث مثلاً خلافات بسيطة بين افراد كل اسرة، وعادة يذهبون كل الى حجرة مختلفة، وينتهي الامر. اما في شقة صغيرة، فكل سيرى نفسه في مواجهة الاخرين طوال الوقت. بين الاطفال، الخلاف شيء طبيعي، وهم ينسون اسبابه بسرعة. ولكن ان شاهد الاطفال الابوين في حال خصام دائم، تستخدم خلاله الالفاظ النابية، وربما العنف، فستكون النتائج سلبية. سيتصور الطفل العالم بطريقة تخيف من يقدر على تصورها. فقد تم تسميممه اخلاقياً، وما تغذى جسده كما ينبغي. ومن ثم يذهب هذا المواطن الصغير الى المدرسة. بعد صراع مضن، قد يتعلم القراءة والكتابة، اما الواجب المنزلي، فانجازه مستحيل. بل ان والديه سيقذعان المدرسة بابشع الالفاظ. كل ما سيسمعه الطفل لن يعلمه احترام مجتمعه. سيكره المدرسين وكل انواع السلطة. وحين يُطرد من المدرسة بعد ذلك، سيلاحظ الناس غبائه، وجهله ، وكذلك سوء اخلاقه. أي موقع سيستطيع هذا الشاب االيافع لوصول اليه في ظروف مثل هذه؟ كل ما لديه هو كراهية المجتمع والبشرية. وبعد هذا، في سن الخامسة عشر، سيبدأ ذات الحياة التي عاشها والده، فيذهب للخانات، ويعود متاخراً لمنزله، وينتهي به الامر في السجن.

وكم من مرة غضب الرأسمالي اذ سمع العامل الفقير يقول انه لا يهتم سواء اكان المانياً ام لا، ما دام يجد الغذاء والكساء: فقدان الشعور القومي بهذه الطريقة فظيع. كم من الالمان في عصرنا يشعرون بالفخر ان تذكروا انجازات امتهم الثقافية والفنية؟ وهل يدرك المسؤولين ان الشعور بالفخر والعزة الوطنية لا يصل الا لقلة من افراد الشعب.

لذلك لا بد من تحسين الاوضاع المعيشية ومن ان يركز التعليم على قيم اساسية تتفشى في اذهان الناس عبر التكرار.

ولكن المانيا، بدلاً من الدفاع عن القيم القليلة الموجودة، تسعى لتدميرها. والفئران التي تبث سمومها في القلب والذاكرة تنجح في الوصول لغاياتها، بمساعدة الفقر والمعاناة: يوماً بعد يوم، في المسارح ودور السينما، نرى السم يُقذف على الجماهير، ثم يتحير الاثرياء عن اسباب انحطاط القيم الاخلاقية للفقراء، وانعدام الشعور الوطني بينهم.

قضية خلق الشعور الوطني اذاً تعتمد على توفير ظروف ملائمة لتعليم الافراد لان اولئك الذين يتعلمون عن طريق الاسرة والمدرسة فقط هم الذين سيستطيعون تقدير الانجازات الثقافية والاقتصادية والسياسية لوطنهم لدرحة الانتماء لذلك الوطن. استطيع ان احارب فقط من اجل ما احب، واحب فقط ما احترمه، واحترم على الاقل ما اعرفه.

ومع ازدياد اهتمامي بالقضايا الاجتماعية ، بدات اقرء المزيد عنها ، وفتح عالم جديد ابوابه لي.

( 2 )

خلال الاعوام 1900 -1910 تغيرت اوضاعي لانني ما عدت اعمل كعامل ، بل بدات العمل كخطاط وراسم بالالوان المائية. ومع ان المال ما كان كافياً ، الا انه كفى لتحقيق طموحي آنذاك. اذ استطعت الرجوع للمنزل وانا قادر على القراءة بدون ان يدفعني التعب من عمل اليوم للنوم فوراً. بات بعض وقتي ملكاً لي.

تصور الكثيرون انني غير طبيعي : ولكنني تابعت ما اعشق، الموسيقى والعمران. كنت اجد في الرسم والقراءة كل اللذات وسهرت كثيراً حتى الصباح مع لوحة او كتاب. وهكذا كبرت طموحاتي، وحلمت بان المستقبل سيحقق امالي، وان بعد حين. كذلك تابعت قضايا السياسة وقرات المزيد عنها لانني ارى ان التفكير في شؤونها وظيفة تقع على عاتق كل مواطن يفكر. وبدون معرفة شيء عن طبيعتها لا يحق للفرد النقد او الشكوى.

ما اعنيه بالقراءة يختلف عا يقوله دعاة الثقافة في عصرنا. فقد عرفت رجالاً قراوا كثيراً ، ولكنه ما كانوا مثتقفين. نعم، هم عرفوا الكثير من المعلومات، ولكنهم ا استطاعوا تسجيلها وتنظيمها. وهكذا افتقدوا فن تمحيص القيم من الغث، والتحرر مما كان بلا فائدة، والاحتفاط بالمفيد معهم طول العمر. فالقراءة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الغايات. وظيفتها الاساسية هي ملأ الفراغ المحيط بالمواهب والقدرات الطبيعية للافراد. المفروض هو ان نقدم للفرد المعدات التي يحتاجها لعمله الحياتي بغض النظر عن طبيعة هذا العمل. كذلك، يجدر بالقراءة ان تقدم رؤية معينة للوجود. وفي كلا الحالين، الضروري هو الا تتحول محتويات الكتاب الى الذاكرة بجوار كتب لاحقة، بل ان توضع العلومة المفيدة بجوار غيرها لتوضيح الرؤية الاساسية في فكر القاريء. وان لم يحدث هذا، ستتجمع المعلومات بشكل فوضوي في الذهن، بلا قيمة سوى خلق الكبرياء. فالقاريء من هذا النوع سيتصور انه قد عرف المزيد ، وان كان في الواقع يبتعد اكثر فاكثر عن الواقع حتى ينتهي المطاف به في مستشفى المجانين.. او مجلس الشعب، وهو ما يحدث كثيرا. وهو لن يستطيع اذاً الاستفادة مما قراه.

اما القاريء الناجح، فيستطيع بسرعة ادراك ما سيستفيد منه وترك الباقي. المعلومة المفيدة ستصحح الاخطاء، وتوضح الصورة الكلية. ثم، حين تضع الحياة سؤالاً امام القاريء، ستعرف ذاكرته كيف تجلب الاجزاء المطلوبة للاجابة، وتقدمها للعقل حتى يختبرها ويتحقق بشانها، حتى تتم الاجابة على السؤال. وهذه هي القراءة المفيدة. ومنذ صباي حاولت القرائة بهذا الاسلوب، وفي هذا المسعى عاونني الذكاء والذاكرة. اما تجارب الحياة اليومية فقد دفعتني لقراءة المزيد والتفكر بشانه. وفي هذا السعى عاونني الذكاء والتجارب. وهكذا وجدتني اخيراً قادراً على الربط بين النظرية والواقع ، وعلى اختبار النظرية في ظل الواقع، ونجوت بهذه الطريقة من الكبت الذي تخلقه النظرية لمن لا يعرف سواها، ومن التفاهة التي يحياها من لا يعرف سوى الواقع اليومي المعاش.

خلال تلك المرحلة دفعتني تجارب الحياة الى دراسة سؤالين آخرين، كانت الماركسية احدها. فما عرفته عن الفكر الديمقراطي كان قليلاً وغير دقيق. آنذاك، اسعدتني فكرة الصراع من اجل حقوق الانتخاب. فحتى في ذلك الزمن الباكر، ادركت بان هذا سيضعف من سطوة السلطة الجائرة في المنسا. وكلما زادت اللغات المستخدمة في مجلس الشعب النمساوي الذي بات مثل – بابل – بدا تشتت تلك الدولة الحتمي وشيكاً ، ومعه ساعة تحرر الشعب الالماني.

نتيجة لكل هذا، لم اتضايق من حركات الديمقراطية الاجتماعية. بل ان ادعائاتها بمساعدة الطبقات الفقيرة بدت لي من العوامل التي وقفت في صفها. ولكني رفضت في هذه الحركات عدائها لكل محاولات المحافظة على الشخصية الالمانية، ومغازلتها “للرفاق السلاف”، الذين ما تقبلوا من افكارها الا ما سيستفيدوا منه، وتركوا الباقي باحتقار تام.

حدث لقائي الاول مع هذه الحركات خلال عملي كعامل بناء.

وكانت التجربة سيئة منذ البداية: كانت ثيابي نظيفة، ولغتي جيدة، وسلوكي حذراً. كنت لا ازال اسعى وراء مصيري لدرجة تجاهل الناس حولي. بحثت عن العمل فقط خوفاً من الجوع، وللاستمرار في الدراسة. ربما ما كانت القضية ستهمني البتة لو لم يطلبوا مني في اليوم لرابع الانضمام لتجمعهم. ونظراً لجهلي بالموضوع، رفضت موضحاً انني لا اعرف ما يكفي عنهم للانضمام اليهم. ربما لهذا السبب لم يعادونني ، بل ورغبوا في اقناعي بالانضمام الى صفوفهم. ولكنني خلال الاسبوعين القادمين عرفت افكارهم جيداً، وما عاد باستطاعتي البتة الانضمام لمجموعة بغضتها.

ساعة الظهيرة حين كنا نتناول الطعام في الحانة: كنت اشرب الحليب وآكل الخبر في زاوية متطلعاً لهم بحذر او متاملاً حظي السيء. وهكذا استمعت لهم، بل انهم جاءوا بجواري حتى استمع واتخذ موقفاً. وما كان امامي منفذ آخر لان ارائهم اغضبتني جداً: قالوا ان الحس الوطني نتج عن اعلام الطبقات الراسمالية، وانه عبارة عن سلاح يستخدمه الاثرياء لاستغلال العمال، والمدرسة ليست سوى مؤسسة لانتاج العبيد واسيادهم، اما الدين فادعوا انه اسلوب لتخدير الشعوب حتى تسهل السيطرة عليهم، والاخلاق ليست سوى دلالة على الغباء. ما كان هناك ما لم يلقونه في الوحل. في البداية لذت بالصمت، ولكنني سرعان ما بدأت باتخاذ مواقف فكرية مخالفة، وقرأت فكرهم وناقشتهم بشانه. واستمر النقاش حتى قرروا استخدام سلاح يقهر العقل بسهولة: وهو البطش والارهاب. وهكذا طلبوا مني الذهاب وهددوني بانهم سيلقونني في لخارج ان رفضت. وهكذا خسرت عملي، وفي نفسي سؤال مرير: هل هؤلاء فعلاً بشر؟ وهل يستحقون شرف الانتماء لامة عظيمة؟ وكان السؤال صعباً. وان كانت اجابته بالايجاب، فان الصراع في سبيل القومية لن يستحق التضحية والمعاناة، اما ان كانت الاجابة بالنفي، فان امتي ستفتقر بالفعل للانسان.

ومن المؤكد ان ملايين العمال بدأوا برفض الحركات اليسارية ، ولكن الراسماليين ذاتهم دفعوهم لاحضانها بطريقة مجنونة: اذ ان الاثرياء رفضوا كل محاولات تحسين اوضاع العمال، سواء اكان الهدف تحسين الاوضاع الصحية في المصانع عبر تطوير الالات، او منع عمالة الاطفال، او حماية المرأة الفقيرة اثناء فترة الحمل. وقد كان رفض هذه الافكار مخزياً بالفعل، ودفع العمال لاحضان اليسار. ولن تستطيع الراسمالية ابداً التحرر من اضرار رفضها للاصلاح الذي بذر الكراهية بين الغني والفقير ودفع بالعمال الى الاحزاب اليسارية.

خلال تلك الفترة، رفضت ايضاً اتحادات العال، وان كنت خاطئاً في هذا الاتجاه. ففي سن العشرين عرفت ان الاتحاد العمالي سعى للدفاع عن الحقوق الاجتماعية لهذه الطبقة، وان هدفه الاساسي كان تحسين اوضاعها الاجتماعية. فالعامل لا يستطيع ان ما رضي بعمله، استبداله بآخر. فاما ان يكون تحسين الاوضاع الاجتماعية في مصلحة المجتمع او لا يكون. وان كان ، فلابد من الصراع لتحسين هذه الاوضاع. ولكن العامل لا يقدر وحيداً على مواجهة قوة الراسمالي الثري. ولذلك كانت الاتحادات ضرورية . ولكنها منذ بدايات القرن العشرين بدات تفقد دورها الاجتماعي الاساسي ، ومع مرور الاعوام تحولت الى سلاح تستخدمه الاحزاب الشيوعية في صراعها الطبقي. وهكذا بات هدفها تدمير اقتصاد المجتمع، وتغييره، بدلاً من اصلاح الاوضاع السيئة – التي كان اصلاحها خطراً اذ انه قد يقنع العمال بتقبل اوضاعهم، ولا يسمح للشيوعيين باستغلالهم بذات الطريقة البشعة. تطلع زعماء الاتحادات بخوف لامكانيات الاصلاح لدرجة انهم رفضوا أي محاولة للتغيير للافضل، وهاجموها يقسوة شديدة. ثم تقدموا بطلبات مستحيلة ما كان للراسماليين بد من رفضها، ثم ادعوا ان هناك مؤامرة لتدمير العمال واستغلالهم. ونظراً لضعف قدرات هذه الطبقة الفكرية، ما كان النجاح صعباً.

وهكذا عرفت طبيعة العلاقة بين هذه العقيدة المدمرة والطبائع الحقيقية لاناس ما عرفت بعد أي شيء عنهم. وقد كانت معرفتي باليهود فقط هي ما اوضح لي الطبيعة الحقيقية الخفية لنشاطات اتحادات العمال، الديمقراطية ظاهراً، الشيوعية في الخفاء.

لا اتذكر بالضبط متى بدات بالتفكير بشكل جدي بالقضية اليهودية. لا اعتقد انني استمعت لهذه الكلمة في منزلنا اثناء طفولتي. اعتقد ان والدي كان سيتضايق من الاهتمام بهذه القضية بل ويعتبر التركيز عليها نوعاً من انواع التخلف. وبسبب تجاربه المختلفة، وصل لنوع من العالمية التي، بالرغم من وطنيته، اثرت على بشكل ما. وما رايت في المدرسة ما دفعني لتغيير افكاري. واتذكر الان وجود شاب يهودي معنا في المدرسة، ولم نكن نثق به بسبب تسريبه للاخبار من شخص لآخر. ولكن هذا لم يدفعني للتفكير بالامر بشكل جدي.

في سن الخامسة عشر، استمعت لحوارات دينية وسياسية تناولت القضية اليهودية، ولكني ضقت ذرعاً بها نظراً لطبيعتها الدينية. كان هناك بعض اليهود في لينز. ومع مرور القرون، تغيرت طباعهم ومظهرهم لدرجة انني اعتبرتهم الماناً. ياللبلاهة! تصورت انه لا فرق بيننا وبينهم سوى الدين. حقيقة معاناتهم للاضطهاد بسبب دينهم، كما تصورت واهماً ، دفعتني للغضب حين سمعت الناس ينتقدونهم.

ثم جئت الى فيينا.

وبسبب اهتمامي بالمعمار والصعاب التي واجهتها، لم الاحظ وجود مئتا الف يهودي بين المليونين الذي يقطنونها. غمرتني الافكار والقيم الجديدة. وفقط مع عودة الوعي والتروي وضحت الرؤية. في البداية ، اغضبتني للغاية انتقادات بعض الصحف المحلية لليهود، وتصورت انها رجعة لتطرف العصور الوسيطة. وبما ان المجلات المعنية ما كانت حسنة السمعة، تصورت ان القضية لا تزيد عن كراهية وحسد. واكد صحة هذا الراي الاسلوب النبيل الذي استخدمته الصحف الكبيرة في الرد على هذه الاتهامات، او رفضها احيان كثيرة مجرد التعليق عليها، وقتلها بالصمت المطبق.

قرات الصحافة الدولية واذهلني وسع افقها ومواضيع مقالاتها. احترمت سموها الفكري، وان ضايقني احياناً ما اعتبرته نوع من النفاق على حساب الحقيقة. فقد رايت مغازلة هذه الصحف للسلطة. وما حدث امر يتعلق بالحكومة، الا ووصفوه بحماس منقطع النظير. وفي ذات الان، كانوا احياناً يهاجمون الحكومة القيصرية في المانيا. كانت موضوعيتهم اذاً عبارة عن احترام مصطنع لاتفاقية بين دولتين. شعرت بسطحية هذه الصحافة، وبدات الاحظ نقاط ضعفها. قراتها الان بحذر، ولاحظت ان الصحافة المعادية لليهود، كانت اكثر صراحة احياناً. بل ان بعض ما نُشر على صفحات الاخيرة كان يدفع للتفكير.

وفي يوم لاحظت يهودياً في شوارع فيينا وتطلعت له متسائلاً: هل هذه الرجل الماني؟ كالعادة قمت بالقرائة عن هذا الموضوع، وكانت الكتب سيئة. الكتاب تصوروا ان القاريء يعرف كل ما هو ضروري عن اساسيات الموضوع، وجله قدم افكاراً غير علمية البتة. تراجعت، وخشيت ان تتكون لدي اراء غير عادلة بهذا الشان.

ما بات واضحاً لي هو ان اليهود ما كانوا الماناً ، بل شعباً خاصاً. فمنذ ان بدأت بدراسة الموضوع بت الاحظهم. وكانت تصرفاتهم واخلاقياتهم واشكالهم تخالف تماماً الالمان العاديين. بل اننني عرفت ان هناك بينهم حركة تدعى الصهيونية تؤكد على انهم شعب خاص. وكان واضحاً ان بعضهم وافقوا على هذه الفكرة، وعارضها آخرين. ولكن المعارضين للصهيونية بدوا لي كاذبين لانهم ما رفضوا الصهاينة كمارقين، بل كيهود يقدمون افكاراً خطيرة واساليب ضارة للتعبير عن هويتهم الدينية. وهكذا كانوا جميهاً جسداً واحداً ، الصهاينة وغيرهم.

خلال فترة قصيرة تقززت من الحوار بين اليهود الصهاينة واليهود غير الصهاينة لان الحوار بدا لي مبنياً على خداع كاذب لا يتلائم مع السمو الخلقي والطهارة التي يدعيها الشعب المختار لنفسه.

ثم لاحظت ايضاً الدور الذي يلعبونه في الحياة الثقافية: ولا ادري هل يوجد اي نوع من انواع الفساد الاخلاقي والثقافي بدون ان يكون احدهم وراءه. لاحظت دورهم في الصحافة، الفن، الادب ، المسرح. لم احتاج سوى لقراءة الاسماء وراء كل انتاج يسعى لهدم البنية الاخلاقية للمجتمع، وفي جميع الميادين. ان انتجت الطبيعة واحداً مثل جوثة، فهناك مقابله الاف من هؤلاء الذين يبثون السموم في ارواح الناس. وبدا كأن الطبيعة قد خلقت اليهود للقيام بمثل هذه الادوار.

تسعة اعشار القذرات في ميداني الادب والمسرح انتجها الشعب المختار، وهم لا يزيدون عن 1% من السكان. اما الصحافة الدولية التي احببتها يوماً فكان غالب كتابها منهم. ادركت الان ان اسلوبهم الموضوعي في الرد على مهاجميهم ، والتزامهم الصمت احياناً، ما كانا سوى خداعاً يهدف للسيطرة على الناس. لاحظت ان الاعمال المسرحية والادبية التي يمتدحونها هي التي يقدمها اليهود، اما الاعمال الادبية الالمانية، فانتقدوها دائماً بقسوة بالغة. ما اختبا وراء الوضوعية المصطنعة كان العداوة الشديدة لكل ما هو الماني.

ولكن ، لمصلحة من كان كل هذا؟

هل كان كله محض صدفة؟

بت غير واثق شيئاً فشيء.

ثم لاحظت الاخلاقيات اليهودية في الشارع. علاقتهم بالدعارة، بل وباستعباد البيض، كان واضحاً جداً في فيينا. وهكذا حين ادركت ان اليهودي هو ذلك المرابي البارد القلب، المنعدم الحياء، الذي يستثمر امواله في هذه التجارة الفاسدة التي تدمر المجتمع، ارتعشت اطراف جسدي.

بدات بمناقشة القضية اليهودية، وتعودت ان اراهم في مختلف فروع الحياة الثقافية. ولم استغرب حين عرفت ان زعيم الحزب الديمقراطي الذي تحدثت عنه اعلاه كان يهودياً.

وحتى في علاقاتي اليومية مع العمال، لاحظت قدراتهم المذهلة على تقبل اراء متعاكسة، متذبذبين بين اتجاه واخر احياناً خلال ساعات او ايام محدودة. لم استطع ان افهم كيف يمكن لاناس، حين تتحدث مع احدهم ، يبدو لك منطقياً واقعيا، ان يتحول فجاة تحت تاثير رفاقه لاراء معاكسة لكل منطق. احياناً شعرت بالياس التام المطبق. فبعد ساعات قضيتها في حوار مضني، شعرت بانني ساعدت في تحرير احدهم من هراء آمن به، وسعدت لنجاحي، ولكني سمعته يكرر ذات الهراء ثانية صباح اليوم التالي، وذهب جهدي هباء.

فهمت انهم ما كانوا قانعين باوضاعهم وبغضوا القدر الذي عاملهم بقسوة شديدة ، والرجال الذي بخسوهم الاجر وما فهموا معاناتهم، وانهم تظاهروا ضد ارتفاع الاسعار، كل هذا كان مفهوماً. ولكن ما لا افهمه كان كراهيتهم لجنسهم ووطنهم، واحتقارهم له، وتدميرهم لتاريخه. كان هذا الصراع ضد جنسهم وقبائلهم وبلادهم تدميراً للذات. وان امكن معالجتهم منه، فلساعات محدودة.

ثم لاحظت ان صحافة الديمقراطيين تحكم فيها اليهود: ومع ان ظروف العمل في هذه الصحف شابهت غيرها، الا انني لم اجد بينها واحدة يمكن اعتبارها حسب رؤيتي الخاصة، وطنية. كانت الصحافة التي يديرها اليهود شيوعية في العادة، واسعدني هذا. اذ عرفت ان الحزب الذي كنت اتصارع معه منذ شهور كان اجنبياً، فاليهود ما كانوا ابداً المانا.

عرفت الان من اغوى شعبنا لطريق الظلال.

عرفت ايضاً ان انقاذه ممكن.

اما اليهودي، فارائه الضالة لا تتغير ابداً.

فقد حاولت آنذاك مناقشتهم: تحدثت كثيراً واوضحت شرور الفكر الماركسي، ولكن بلا فائدة سوى ان يبح صوتي. واحياناً ،حين نجحت في اصابة احدهم بضربة فكرية مميتة، وشاهد جميع السامعين هذا، واضطر غريمك للموافقة، فانه سيعود صباح اليوم التالي لموافقه ذاتها، وكان أي تغيير لم يحدث.

وكان لكل هذا فائدة: فكلما فهمت اساليب اليهود وخداعهم بشكل افضل، زاد عطفي على العمال وادركت انهم ضحايا لهذه الاساليب واغوائها.

تراجعت عن الافكار الدولية وبت ناقماً على اليهود. وحين درست نشاطاتهم عبر القرون، تسائلت : هل كتب القدر لهم التوفيق والسيطرة على الاخرين، لاسباب لا نعرفها؟ هل يمكن ان يكون النصر حليفاً لامة ما عاشت الا للدنيا؟

تفكرت مرة اخرى في عقائد الماركسية ، وتعلمت اشياء جديدة: ان هذه العقيدة ترفض فكرة الصفوة الارستقراطية الموجودة في الطبيعة وتستبدل القوة الفكرية بالكثرة العددية. وهي لهذا السبب ترفض أي قيمة فردية، وتعارض الفكر القومي، وتسحب من الانسانية ثقافتها. انها فكرة كفيلة بتدمير أي حضارة، وان انتصر اليهودي بمعونة هذا الفكر، فان نصره سيكون الدمار النهائي للانسانية.
ولذلك اشعر انني اتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن اجل تحقيق اهدافه السامية لمصلحة البشرية حين ادافع عن نفسي ضد اليهودية واعلن الحرب عليها.

السياسة الاجتماعية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد ال موينع(8)

ذا أرجعنا السياسة الاجتماعية إلى حقل خطابها وممارستها ،فهي تعني نوع من العمل، إنها انتقال من وضعية لأخرى جديدة ،وقد جاءت نتيجة أزمات صنعها صناع القرار من اجل مواجهة الأزمات السياسية الاجتماعية ويمكن القول أن السياسة الاجتماعية جاءت كذلك انطلاقا من ذلك التحول الذي عرفه نسق الدول الغربية ،إذ يجب أن ترسم المعالم الضرورية لبناء المستقبل الجماعي و قد جاء في تعريف بريتشارد تيتمس” إن السياسة الاجتماعية هي خطة حكومية مبذولة لدراسة الموقف و تقدير المستقبل وتحديد الاتجاهات لتلافي المشاكل وصناعة الرفاه الاجتماعي” .
إن السياسة الاجتماعية تضم مجموعة برامج وممارسات وقوانين و تدابير، تقوم بها الحكومة وتؤثر من خلالها على العلاقات الاجتماعية بين الفرد والمجتمع لتجاوز التفاوت وتحقيق الاندماج داخل المجتمع.
إن السياسة الاجتماعية بالضرورة ستتمحور على جهود دولتيه متوزعة على السياسة الأسرية، سياسة مكافحة الفقروالاقصاء الاجتماعي، سياسة التشغيل والتكوين الضمان الاجتماعي، سياسة التعليم، وسياسة الصحة…وسياسة القرب والبرامج الإدماجية الخاصة بالأشخاص في وضعية صعبة .
هده الأخيرة، متعلقة بسياسة مكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي، بحيث يمكن تحقيق هذا عن طريق العديد من البرامج الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية، مثل تنشيط دور الضمان الاجتماعي ومؤسسات التكافل الاجتماعي مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية؛المتمثلة بالخصوص في دور العجزة ودورالاطفال
هدفها القضاء على عمالة الأطفال وإنقاذهم من مخاطر المجتمع، فمثل هده المؤسسات تعمل وفق نظام مقنن بحيث تستقبل عددا من الأطفال المحرومين أو المتخلى عنهم الذين هم اقل من سن الثامنة عشر.
تعمل مثل هده الجمعيات على إعادة إدماج هؤلاء الأطفال، فمنهم من في سن التمرس يلجون المدرسة ومن هم اكبر فتعمل الجمعية على تعليمهم بعض المهن الصغرى مع دروس توعوية. إن المؤسسات الخيرية لها سياستها الاجتماعية، التي تحاول من خلالها تدبير الأخطار المهددة لأطفال الشوارع، كما أشار إلى ذلك تقرير البنك الدولي لعام 1997: إلى جعل التعليم الأساسي إلزامي من اجل تخفيض عمالة الأطفال.فعن طريق إلزامية التعليم تتمكن مثل هده المؤسسات من إنتاج جيل مثقف وواع-كما أفادني موظف إحدى المؤسسات الخيرية- دار الأطفال- أن العديد ممن كانوا يعيشون في هذه المؤسسة، و بفضلها أصبح لهم وزن في المجتمع.
تعاني المؤسسة السالف ذكرها وكمثلها من المؤسسات، من ضعف التجهيزات كعدم كفاية الغرف والأسرة والافرشة، كما تعاني من عدم تجاوب بعض الأطفال وجو المؤسسة. مما يؤدي بهم للفرار وعدم رغبة البعض في الدراسة و ميلهم لمزاولة بعض المهن من اجل ربح المال..
من خلال هذه المشاكل يتبين أن السياسة الاجتماعية لازالت عاجزة الوصول إلى النقط التي ترسمها ،الشئ الذي يجعلها تقترح سياسات أخرى جديدة وهكذا

منقووول

مصطلحات دولية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمزي 4

الأخوة والأخوات الكرام يسرني أن أقدم بين أيديكم نبذة مختصرة لعدد من المفاهيم والمصطلحات التي نستمع إليها عبر الحوارات أو نقرأها في صحفنا اليومية ونراها في إعلامنا المرئي ..

وما هي إلا محاولة لعل فيها الصواب الكثيرة بإذن الله ، وأمل من الجميع الإطلاع والإضافة إن كان هناك إضافة على تلك التعريفات أو المصطلحات ….

1-الديمقراطية
هي حكم الشعب للشعب..
والاستخدام العملي لها: إتاحة فرصة اختيار الحاكم ونواب الشعب للشعب على أساس ما يتقدم به كل منهم من رؤى، وعرض كافة القرارات المصيرية على نواب الشعب للتصويت..(وغالبا ما يطلق على الحرية ويطلق على المشورة بعض الأحيان (

2- الديكتاتورية
هي فرض نظام واحد شمولي دون خيارات مغايرة (وغالبا ما يطلق على الشخص المتسلط الظالم أو الذي يفرض آرائه)

3-الليبرالية
مشتقة من كلمة الحرية الإنجليزية “liberty” وهي مذهب يرى حرية الأفراد والجماعات في اعتناق ما يشاءون من أفكار والتعبير عنها بشكل مطلق.

4-الاشتراكية
مذهب اقتصادي يقضي باحتكار الدولة لوسائل الإنتاج كملك عام للشعب(أي أن الدولة تشارك الشعب في كل شي )

5-الشيوعية
مذهب اقتصادي اجتماعي يقوم في أساسه على القضاء على الملكية الفردية, وتدخل الدولة الفعال في حياة الأفراد وإخضاعهم لإشرافها وتوجيههم مادياً وفكرياً والمبدأ الأساسي لهذا المذهب يتخلص في (( من كل بقدر قوته, ولكل بقدر حاجته)) وهي فلسفة وضعها فردريك أنجلز وكارل ماركس يطول شرحها، أبرز معالمها في مجال السياسة أنها تعتمد على إقامة نظام ديكتاتوري(سبق تعريف الدكتاتورية) يمتلك كافة وسائل الإنتاج في البلاد ويقوم بتقسيم وتوزيع المهام والأجور على العمال فيما يعرف بدولة “البروليتاريا”..

6-البروليتاري
تعريف البروليتاريا تقريبا هم الطبقة الكادحة عموما أو العمال والفلاحين، ومعناه انه الدولة كلها تحكم بسياسة حكم مصنع كبير .

7-الأيديولوجياتIdiologies
كلمة انجليزية معناها الحرفي “عقائد”، وتعريفها بالانجليزية: منظومة التصورات والاعتقادات والنظريات التي تبنى عليها حياة الأفراد والمجتمعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

8-البنية التحتية
تطلق على المرافق الأساسية التي تقوم عليها الحياة في المدن، الماء، الكهرباء، الطرق، الغاز الطبيعي، وغير ذلك..(أعتقد أنها واضحة )

9-العولمة
مذهب سياسي اقتصادي يهدف إلى إزالة الحدود بين دول العالم أمام نقل البضائع والأموال والمعلومات بحيث لا يعترض هذا كله أية عوائق(أي تكون للعالم حضارة عالمية واحدة ويرى آخرون أنها سيطرة أو هيمنة أمريكية على العالم لأمركة كل شي لذلك فهم يرونها ظاهرة استعماريه ويرى البعض أيضا مفهوم آخر لها وهو:اللاحدود أو تلاشي المسافة وذلك يجعل العالم كقرية صغيرة يتم تبادل المنافع بينها وكل ذلك يرتكز على التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات)

10-البيروقراطية
يأتي أصل كلمه بيروقراطيه من الفرنسية من كلمه بيرو (Bureau ) أي مكتب ، وترمز للمكاتب الحكومية التي كانت في القرن الثامن عشر ، والتي كانت تغطى بقطعه من القماش المخملي الداكن اللون ، ومن اليونانية من كلمه (Kratos ) ، أي القوه ، (السلطة ، والسيادة) ، وقد استخدمت كلمه البيروقراطية للدلالة على الرجال الذين يجلسون خلف المكاتب الحكومية ويمسكون بأيديهم بالسلطة ، ولكن توسع هذا المفهوم ليشمل المؤسسات غير الحكومية ، كالمدارس والمستشفيات والمصانع والشركات وغيرها وهو تنظيم نموذجي من المفروض أن يؤدي إلى إتمام العمل على أفضل وجه (وغالبا ما تطلق البيروقراطية على الانضباط وتطلق بعض الأحيان على أنها تعبير عن المجتمع الحديث )

11- الماسونية
الماسونية لغة معناها البناءون الأحرار ، وهي في الاصطلاح منظمة يهودية سرية هدامة ، إرهابية غامضة ، محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد ، وتتستر تحت شعارات خداعه ( حرية – إخاء – مساواة – إنسانية ) . جل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم ، من يوثقهم عهداً بحفظ الأسرار ، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام تمهيداً بحفظ جمهورية ديمقراطية عالمية – كما يدعون – وتتخذ الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية.

12- اللوجستية
إذا دخلت إحدى الدول حربا مع دولة أخرى …فإنها قد تحتاج إلى حلفاء لمساعدتها في حربه …وهذه المساعدات تختلف باختلاف نوعه …فهناك مساعدات عسكرية ، وتعني مشاركة دول أخرى حليفة لتلك الدولة التي ستشن الحرب ، ومساعدتها في تقديم السلاح والجيوش المحاربة …وبعض الدول قد تقدم مساعدات من نوع : الصيانة أو الغذاء والشراب أو مساعدات طبية ، المهم أي عمل غير عسكري ، يسمى اللوجستي.

13-براغماتية (ذرائعية)
براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني ” براغم ” ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية(سبق تعريف الايدلوجيه) سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية(سبق تعريف الديمقراطية) مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.

14-الزنـدقـة:
لفظ أعجمي معرب أخذ من الفرس وكان تطلق الزندقة على من يؤمن بكتاب المجوس(الزندافست)و في الإسلام يطلق هذا الاسم على كل من جحد شيئا من الكتاب والسنة أو يجاهر في المعاصي والمنكرات والكبائر كما يطلق على المنافقين وغير ذلك.

15-العلمــــانيـــــة:
فكر غربي يدعو إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيدا عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلا في أضيق الحدود( الدين )

16-الحداثــــــــــــة:
مذهب فكري أدبي علماني(سبق تعريف العلمانية) مبني على أفكار وعقائد غربية يهدف إلى إلغاء مصادر الدين وما صدر عنها من عقيدة وشريعة وهدم القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية ويرى الإنسان عبارة عن مجموعة من الغرائز الحيوانية ,,, وكل هذا باسم الحرية.

17-الأرستقراطية:
نظام سياسي يتميز بأن يتولى الحكم فيه طبقة من النبلاء أو أفراد من الطبقة الخاصة ويكون احتكاراً لهم , والحكم الأرستقراطي مبني على أساس التمييز الطبقي وعلى أساس بعض الأفراد أصلح من غيرهم للسيادة وتولي الحكم , ويعد الاستبداد وعدم تمثيل الإرادة الشعبية من أبرز عيوب هذا النظام.

18-نزع السلاح:
يقصد به الحد من إنتاجه أو امتلاكه أو تخزينه بنسبة معينة أو تخفيض الإعتمادات المالية المخصصة لصناعة وإنتاج السلاح , أو تخفيض القوات العاملة في الجيوش , أو تجريد مناطق معينة من العالم من السلاح , أو وقف التجارب التي تهدف إلى تطوير أنواع معينة من الأسلحة , والهدف من كل هذه المحاولات هو الحد من اللجوء للقوة العسكرية في فض النزاعات الدولية.

19-الصهيونية:
حركة يهودية سياسية تهدف إلى إعادة مجد إسرائيل بإقامة دولة يهودية في فلسطين , وذلك بتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وشراء الأراضي لإقامة المستعمرات اليهودية في فلسطين , وقد حققت الصهيونية أول أهدافها بعد الحرب العالمية الثانية , بإعلان قيام دولة يهودية عنصرية في فلسطين واعتراف عدد من الدول بها وقبولها عضواً في الأمم المتحدة , وقد تضافرت جهود كل من بريطانيا والولايات المتحدة لإنجاح هذه الحركة من خلال إمدادها بالمال والسلاح .

20-تكنوقراط
هذه الكلمة مأخوذة من كلمة تقنية الإنجليزية «تكنولوجي» وتستخدم لوصف السلطة التي يكون معظم أعضائها «وزراء وغيرهم» من التقنيين المبرزين في مجالاتهم الصناعية والتقنية. وبصورة عامة فإن التكنوقراطي هو الشخص الذي يستند على كفاءته التقنية في مجال من المجالات ويستفيد من كفاءته هذه ليمد نفوذه وسلطته إلى مجالات اجتماعية أو سياسية أخرى خلاف اختصاصه.

21- الكاريزما
كلمة إغريقية قديمة تعني «موهبة ربانية أو منحة إلهية» .. وهي بالتأكيد موهبة ربانية كونها تشير إلى الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي الذي يتمتع به بعض الأشخاص . ففي حين يمكن لكل إنسان اكتساب «شعبية» خاصة ومدروسة، يصعب على معظم الناس اكتساب «كاريزما» تضمن ولاء الجماهير (وتعلقهم بحامل الرسالة أكثر من الرسالة نفسها !!

22- النازية
مذهب سياسي يشير مباشرة إلى نظام هتلر الذي حكم ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي وسبب اشتعال الحرب العالمية الثانية.. والنازية تعريف مختصر ل «الوطنية الاشتراكية» التي تمزج بين الاعتزاز الوطني المتطرف، والنهج الاشتراكي المرن (الذي يسمح بتواجد الرأسمالية والثروات الفردية)

23-الفاشية
مصطلح سياسي يشير إلى حكومة مستبدة يرأسها نظام ديكتاتوري . وهي شبيهة بالشيوعية – باستثناء انها تسمح بالملكية الخاصة تحت نظر الدولة وتوجيه الحكومة . وهي تمثل الوجه الرسمي للاعتزاز القومي والتطرف الوطني واستصغار الشعوب والثقافات الأخرى .. والحكومات الفاشية لاتميل فقط للتوسع العسكري بل وتمزج بين الدبلوماسية والتهديد بالقوة في تعاملها مع الدول الأخرى (.. وأرجو أن تخبرني أي هذه العناصر لا ينطبق على الإدارة الأمريكية الحالية) !؟

24-غسيل الأموال
المعروف أن تجارة المخدرات تجارة مربحة، ويعتبر المردود المادي الذي يعود على المتاجرين فيها كبيراً وضخماً لدرجة أنه يمكن ملاحظته على التاجر أو المهرب لذلك ظهر مصطلح جديد اسمه «غسيل الأموال» وهو يعني أن يقوم تجار المخدرات بشراء عقارات أو سيارات أو أي سلع تجارية أخرى بالأموال التي يحصلون عليها من تجارة المخدرات، وبهذه الطريقة يتفادون إيداعها في البنوك أو خطورة الإبقاء عليها لديهم.

25-الفيدرالية
الفيدرالية هي أن تكون هناك ولايات «أو دول» تمثل هذا الاتحاد الفيدرالي بموجب دستور عام، وتتمتع هذه الولايات «أو الدول» بصلاحيات واسعة في الحكم الداخلي المحلي فقط، ويقوم جهاز مركزي فيدرالي بتولي السلطة الشاملة على هذه الولايات من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية ويقوم بعقد الاتفاقيات والمعاهدات والتمثيل الدبلوماسي والدفاع وغير ذلك من الشؤون الدولية والخارجية.

26-الطابور الخامس
عند حدوث نزاع أو حرب بين دولتين، فإن الأشخاص الذين يقيمون في إحدى هاتين الدولتين ويناصرون الدولة الأخرى، ويقومون بنشر الشائعات في أوساط الشعب وبث الروح الانهزامية لتثبيط همة الشعب وإحباطه لصالح الدولة الأخرى، هؤلاء الأشخاص يطلق عليهم اسم الطابور الخامس.

27-الفيتو
الفيتو تعبير لاتيني معناه ” أنا امنع ” ويستعمل بمعنى حق الاعتراض أي اعتراض شخص أو هيئه على إصدار تشريع مقتر.

28- التغريب
التغريب يقصد به جهود الغرب في نشر أفكاره وقوانينه ونضمه في أقطار العالم الإسلامي .

29-البعثية
حزب قومي علماني، يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي،أسس عام (1947م) من قبل ميشيل عفلق وصلاح البيطار وغيرهم.

30-الأخوان المسلمون
كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة، هدفها تحكيم الكتاب والسنة وتطبيق الشريعة الإسلامية في شتى مناحي الحياة، والوقوف بحزم أمام سياسة فصل الدين عن الدنيا، ووقف المد العلماني وقد أخذ عليها -كغيرها من الحركات- بعض المآخذ فيما يتعلق بالمنهج أو السلوكيات، أسست عام (1928هـ).

نَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمزي 4

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

لا تظن إن قوله تعالى

{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ }

الإنفطار: 3- 14

هو مختص بيوم المعاد يوم القيامة فقط بل هؤلاء الأبرار في نعيم في دورهم الثلاثة وهو
الحياة الدنيا
وفي القبر
وفي الآخرة …
وهؤلاء الفجار في جحيم في دورهم الثلاثة الحياة الدنيا وفي القبر وفي الآخرة

وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر ومعرفة الرب تبارك وتعالى ومحبته والعمل على موافقته ؟

وهل العيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على خليله عليه السلام بسلامة قلبه فقال

{ وإن من شيعته لإبراهيم * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }الصافات: 83- 84

والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والكره والشح والكبر وحب الدنيا أعيدها وحب الدنيا

{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ* وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }

الأنعام: ٣٢

{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ }

الرحمن: 26- 27

والرياسة وسلم من كل آفة تبعده عن الله وسلم من كل شبهة تعارض خبره ومن كل شهوة تعارض أمره وسلم من كل إرادة تزاحم مراده وسلم من كل قاطع يقطع عن الله فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفي جنة في البرزخ وفي جنة يوم المعاد

وسلامة القلب لا تتم له سلامة حتى يسلم

من خمسة أشياء

من شرك يناقص التوحيد

وبدعة تخالف السنة

وشهوة تخالف الأمر

وغفلة تناقص الذكر

ولهو يناقص التجريد والإخلاص .

قصة حياة عمر المختار

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الراشد 148

الشهيد عمر المختار ……القصة الكاملة
الشهيد البطل عمر المختار
– طفل يتيم
ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة[] ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..
تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.
تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور[] ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب،

– الإعدام :

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،

واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،

وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،

وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”.

حرب الخليج الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الراشد 148

حـــــــرب الخليــــــــــــــج الاولـــــــــــــــى

حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية ، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس ، هي حرب نشبت بين العراق وإيران بعد عبور الوحدات البرية العراقية الحدود المشتركة مع ايران في 22 سبتمبر 1980 هذه الحدود التي أصبحت مسرح أطول حرب في القرن العشرين و واحده من أكثرها دموية ، أدت الحرب إلى مقتل ما يقارب المليون إنسان وخسائر مالية قدرت بحوالي 400 مليار دولار أمريكي وقد أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.
سياسياً شهدت سنة 1979 حدثين بارزين في العراق وإيران هما وصول الإمام الخميني إلى السلطة في إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية ، و وصول الرئيس العراقي صدام حسين إلى هرم السلطة في الجمهورية العراقية بعد أن أستقال الرئيس البكر.

الأسبــــــــــــــــــــاب

ترجع أصول الخلافات العراقية-الإيرانية إلى الخلافات الناشئة حول ترسيم الحدود بين البلدين وقد بقيت هذه الخلافات مشكلة عالقة في العلاقات الإيرانية العراقية لا سيما حول السيادة الكاملة على شط العرب.
في سنة 1969 ألغى شاه إيران محمد رضا بهلوي من جانب واحد اتفاقية الحدود المبرمة بين إيران والعراق سنة 1937 وطالب بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد ما بين البلدين ، في 1971 احتلت البحرية الإيرانية الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقطعت العراق علاقاتها بإيران في ديسمبر 1971، وشملت الخلافات أيضا أحتلال إيران المناطق الحدودية وهي قوس الزين وبير علي و الشكره ، في 1972 بدأ الصدام العسكري بين إيران والعراق وازدادت الأشتباكات على الحدود وزاد نشاط الحركات الكردية المسلحة في الشمال، بعد وساطات عربية وقعت العراق وإيران اتفاق الجزائر سنة 1975 واعتبر على اساسه منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيران والعراق ، تضمن الاتفاق كذلك وقف دعم الشاه للحركات الكردية المسلحة في شمال العراق.
عند وصول صدام حسين لرأس السلطة في العراق سنة 1979 كان الجيش الإيراني جيشا من أقوى جيوش المنطقة على الرغم من الهيكلة وتعرض القياديين السابقين في الجيش إلى حملة اعتقالات بعد وصول الثورة الإسلامية إلى سدة الحكم في إيران.
في 17 سبتمبر 1980 أعلن الرئيس العراق صدام حسين عن إلغاء اتفاقية الجزائر لسنة 1975 التي وقعها بنفسه مع شاه إيران حينما كان نائباً للرئيس العراقي آنذاك، واعتبر العراق شط العرب كاملاً جزءاً من المياه الإقليمية العراقية.
كما وأعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن مطالب العراق من حربه مع إيران هي: الاعتراف بالسيادة العراقية على التراب الوطني العراقي ومياهه النهرية والبحرية، و إنهاء الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في الخليج العربي عند مدخل مضيق هرمز، وكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

القــــــــــــــــــــــوى العسكـــــــــــــريه

العـــــــــــــراق

ضمت القوات المسلحة العراقية سنة 1980 على مايقارب 212.000 ألف فرد في صفوف القوات المسلحة العراقي في القوة البرية والقوة الجوية والقوة البحرية و تتواجد بجانب القوات المسلحة قوات شبه عسكرية ممثلة بالجيش الشعبي.
الجيـــــــــــــش

يضم الجيش 190.000 جندي بمجوع إجمالي 36 لواء في 11 فرقة عسكرية منها 4 فرق مدرعة و 7 فرق مشاة آلية إضافة إلى 3 ألوية قوات خاصة،و تشمل كل فرقة عراقية على أفراد يتراوح عددهم من 11.000 إلى 12.000 فرد وتتألف كل فرقة من 3 ألوية أغلب معدات الجيش العراقي هي من طرازات سوفيتية، وتقدر دبابات القتال الرئيسية بحوالي 1740 دبابة من طراز تي-55 و تي-62 والقليل من دبابات تي-72.
تسلمت العراق مابين 1970 إلى 1979 من المدرعات 250 مدرعة بي تي أر-50 و250 مدرعة بي تي أر-60 و200 مركبة بي إم بي-1 و 100 قانصة دبابات بي أر دي إم-2.
ومن الدبابات 700 دبابة تي-62 و 300 دبابة تي-55 و 50 دبابة تي-72 ، وقد وكان من المقرر أن تصل إلى العراق المزيد من دبابات تي-72 بحراً إلى إلا انها عادت أدراجها فور نشوب الحرب وفرض موسكو حظر سلاح على العراق.
القــــــــوة الجوية

ضمت القوة الجوية العراقية ما يقارب 18,000 فرد ، أغلب طائرات القوة الجوية العراقية هي من طرازات سوفيتية.
في 1976 طلبت العراق من فرنسا 36 طائرة ميراج إف1 ضيف إلي هذا العدد 24 طائرة ميراج إف1 إضافية سنة 1979.
وتسلمت القوة الجوية العراقية خلال الفترة مابين 1977 إلى 1979 من الاتحاد السوفيتي 70 طائر ميج-23 و 20 مروحية مي-24 ومن فرنسا 10 طائرات غازيل عمودية بصواريخ هوت مضادة للدروع من فرنسا.
في عام 1980 كان لدى القوة الجوية العرقية 5 أسراب أعتراضية كلها مجهزة بطائرات ميج-21 و 14 سرب هجوم أرضي منها 4 أسراب ميج-23بي و3 أسراب سوخوي-7بي و4 أسراب سوخوي-20 وسرب طائرات هوكر هنتر وسرب إليوشن-28 وسرب توبوليف تو-22 تضم الأسراب 115 طائرة ميج-21 و 80 طائرة ميج-23بي و 40 طائرة سوخوي-7بي و 60 طائرة سوخوي-20 و 15 طائرة هوكر هنتر 10 طائرات إليوشن-28 و12 طائرة توبوليف تو-22 بمجموع 332 طائرة.
قوة الدفاع الجوي تتألف من 10.000 فرد ومجهزة بمنظومات الدفاع جوي تضم 50 بطارية صواريخ من سام 2 و سام 3 و سام 6 وصواريخ كورتل إضافة إلى المدافع المضادة للطائرات.
إيــــــــــــــران

قبل سقوط الشاه سنة 1979 كانت الجيش الإمبراطوري الإيراني يتألف من 415.000 فرد منهم 285.000 يخدمون بالقوات البرية و 100.000 في سلاح الجو و 30.000 في البحرية، بعد الثورة الإسلامية في إيران خفضت أعدد القوات المسلحة إلى 240.000، ليبلغ عدد الجيش 150.000 وسلاح الجو إلى 70.000 والبحرية إلى 20.000، وإلى جانب الجيش استحدثت الجمهورية الإسلامية قوة مسلحة جديدة عرفت باسم الحرس الثوري.
الجــــــــــــيش

تضم القوات البرية الإمبراطورية 150.000 فرد في 33 لواء يشكلون 10 فرق عسكرية منها 4 فرق مدرعة و 5 فرق مشاة وفرقة فرسان جو إضافة إلى 3 ألوية قوات خاصة.
أغلب معدات الجيش الإيراني كانت أمريكية وبريطانية الصنع، وقد ضمت هذه المعدات 450 دبابة إم-60 باتون إضافة إلى 400 دبابة M-47 باتون تسلمتها إيران في نهاية الخمسينيات وجرى تحديثها مابين 1970-1972 .
وخلال السبعينيات حتى سنة 1979 كان الجيش الإيراني قد تسلم من بريطانيا ما مجموعه 894 دبابة قتال رئيسية من نوع تشفتين و 250 دبابة سكوربيون بريطانية.
مدرعات الجيش الإيراني تشمل 325 مدرعة إم 113 و 270 بي تي أر-50 و 300 بي تي أر-60 طلبتها إيران سنة 1966 وسلمت مابين 1967 و 1968 ، كما أمتلك الجيش الإيراني مخزونا كبيرا من قواذف الصواريخ الموجهة المضادة للدروع بي جي إم-71 تاو و دراجون .
ســــــــــلاح الجـــــــــو

شاه إيران محمد رضا بهلوي مع قادة سلاح الجو الإيراني

في بداية 1979 كانت القوات الجوية الإيرانية تضم 100,000 فرد، منهم 5.000 طيار وما لا يقل عن 520 طائرة حديثة و حوالي 100 طائرة نقل العمود الفقري لسلاح الجو الإيراني كانت طائرات إف – 4 فانتوم حوالي 225 طائرة جرى تسليم أول دفعة مكونة من 32 طائرة F-4D مابين 1968 و 1970 ومن الفئة الأحدث F-4E تسلم سلاح الجو 177 طائرة مابين 1971 و 1978 إضافة إلى 16 طائرة RF-4E استطلاع .
كذلك جرى تسلم 166 طائرة نورثروب إف-5 و 15 طائرة استطلاع إف-5 ما بين 1974 و 1976 ، وفي بداية 1976 وصلت إلى إيران أولى دفاعات طائرة إف – 14 توم كات وإجمالي ما سلم قبل الثورة الإسلامية 79 طائر.
ويتواجد في إيران 10 مطارات عسكرية في طهران و أصفهان و شيراز و تبريز و بندر عباس و بوشهر و ديزفول و جاهبار واغاجري، بمجموع 12 سرب لطائرات إف – 4 فانتوم و 11 سرب لطائرات نورثروب إف-5 و 4 أسراب لطائرات إف – 14 توم كات .
المروحيات الهجومية هي 205 طائرة عمودية من إيه إتش-1 كوبرا كما ضم سلاح الجو الإيراني إلى أنظمة الدفاع الجوي المؤلفة من بطاريات صواريخ إم آي إم-23 هوك وحوالي 1800 مدفع مضاد للطائرات.

البحــــــــــرية

البحرية الإيرانية ضمت 30.000 فرد وهي تضم 3 مدمرات اثنتان أمريكيتان و واحدة بريطانية و 4 فرقاطات من فئة فوزبر مارك 5 وعدة زوارق صواريخ فرنسية “كومباتانت II” وسفن ألغام وعدة عبارات هوفر كرافت.

القــــــــــوى الاقتصـــــــــادية

العـــــــــــراق

ميناء البكر

بلغ عدد سكان العراق سنة 1980 حوالي 13 مليون نسمة ,وهو ما يشكل ثلث عدد سكان إيران آنذاك، خلال الحرب إزدادت أعداد العمال الوافدين إلى العراق لاسيما المصريين إذ بلغت أعدادهم أثناء الحرب قرابة الثلاثة ملايين وجند العراق منهم مايقارب 30,000 جندي بينما ساعد العدد الباقي وهو يزيد عن المليونين في توفير عدد مماثل من العراقيين للعمل في المجهود الحربي.
تتمثل صادرات العراق في غالبها من النفط، وقبيل اندلاع الحرب كانت صادرات النفط من العراق تبلغ 3.3 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال سنتي 1979 و 1980 ،منهم 2.9 مليون برميل يصدرون عبر الخليج العربي عن طريق موانئ البكر وخور العمية والباقي يصدر عن طريق خط أنابيب كركوك-جيهان.
العائدات المالية من تصدير النفط أرتفعت بعد تأميم النفط وزيادة سعره من 1 مليار دولار أمريكي سنة 1972 لتصل إلى 21 مليار سنة 1979 و 25 مليار دولار في الشهور التسعة الأولى من سنة 1980 ،هذه العائدات تقلصت لتترواح مابين 9 إلى 10 مليار دولار سنويا خلال سنتي 1981 و 1982 بعد نشوب الحرب في سبتمبر تعرضت منشئات تصدير النفط في ميناء البكر وخور العمية للقصف الأمر الذي تسبب في تقلص صادرات النفط عبر الموانئ العراقية في الخليج العربي في حين اعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط عبر خط أنابيب كركوك-جيهان التي بلغت 650.000 برميل يوميا وكما كان ينقل من 60.000 إلى 80.000 برميل يوميا عبر الأردن بالشاحنات وخلال تلك الفترة بلغ متوسط صادرات العراق من النفط سنة 1981 حوالي 0,99 مليون برميل يوميافي ديسمبر 1981 أعيد تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس بطاقة 350,000 يومياً لكن سوريا أعادت أغلاقه في 10 إبريل 1982 في سنة 1982 كان معدل التصدير بالمتوسط حوالي 0,97 مليون برميل نفط يوميا.
في 1983 بقي متوسط تصدير النفط أقل من مليون عند 0,92 مليون برميل ولتجنب كارثة اقتصادية تحل بالعراق بعد أن تقلصت قدرتها التصديرية من النفط ورفض إيران للطلبات العراقية المتكررة لوقف إطلاق النار فقد تم تمويل الحكومة العراقية خلال سنوات الحرب التالية من قبل البلدان الصديقة تمثل ذلك التمويل بقروض مالية ميسرة وأسلحة يحول ثمنها إلى قروض ، القسم الاكبر من القروض للكويت حوالي 17 مليار و 20 مليار من دول من الخليج العربي و9 مليارات دولار من الاتحاد السوفيتي و 4 مليارات دولار من فرنسا .
في الربع الأول من سنة 1987 قدر الدين الخارجي للعراق بـ 50 إلى 80 مليار دولار وحتى البنك المركزي العراقي الذي كان يملك عشية الحرب 35 مليار دولار كاحتياطي نقد أجنبي أستنفدت أرصدته في السنة الثالثة للحرب، في نهاية الحرب قدر الضرر الذي حل بالعراق جراء الحرب بـ 67 مليار دولار.
إيـــــــــــــــــران

قبيل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية كان عدد سكان إيران يبلغون الـ 39 مليون نسمة، وعلى غرار العراق يشكل النفط غالب صادرت الجمهورية الإسلامية، وقد بلغ متوسط إنتاج إيران من النفط في الشهور الـ 12 التالية من مارس 1979 3.4 مليون برميل يوميا يصدر منه 2.6 مليون برميل يومياً ، انخفض هذا المعدل في السنة المالية 1980/1981 حوالي 57% ليصل الإنتاج إلى 1.48 مليون يوميا يصدر منه 762,000 برميل يوميا في المتوسط ، عشية اندلاع الحرب العراقية في سبتمبر 1980 كان متوسط التصدير اليومي 700.000 برميل أنخفض هذا المعدل إلى 200.000 لـ 100.000 برميل بعد أن ضرب سلاح الجو العراقي جزيرة خارج الإيرانية التي يصدر منها النفط الإيراني.
في فبراير 1981 بعد إصلاح الأضرار التي أصابت جزيرة خارج النفطية صرحت مصادر رسمية أن صادرات البلاد من النفط قد بلغت 1.5 برميل يوميا أي ضعف ما كان قبل الحرب المصادر النفطية في الغرب تقدر حجم التصدير الحقيقي بما يقارب المليون برميل ، في النصف الأول من السنة المالية 1981/1982 بلغ متوسط تصدير النفط 1.000.000 برميل إلى 1.100.000 برميل يوميا في النصف الثاني من الفترة تراوح ما بين 500.000 برميل إلى 700.000 برميل بمتوسط 830.000 للسنة 1981/1982.
في شتاء 1982 أعلنت إيران عن نيتها زيادة إنتاجها النفطي إلى 3.000.000 برميل في تلك الفترة كان إنتاج إنتاج إيران قد وصل إلى 2.500.000 برميل منه 700.000 للإستهلاك المحلي.
معامل تكرير النفط الإيرانية تأثرت بالحرب لاسيما مصفاة عبادان التي دمرت في 22 سبتمبر 1980 وهي تعد أكبر مصافى النفط بالعالم إذ كانت المصفاة على مرمى نيران المدفعية العراقية ،وقبل بداية الحرب كانت طاقة المصفاة التكريرية تصل إلى 630.000 برميل من النفط يومياً وهو ما يعادل 65% من الطاقة التكريرية للنفط في جمهورية إيران ، قدرت الحكومة الإيرانية الأضرار الأقتصادية للحرب على الإقتصاد الإيراني بحوالي 450 مليار دولار شملت الأضرار التي أصابت البنى التحتية والخسارة من فاقد الإنتاج دون احتساب النفط .

الحــــــــــــــــــــــــــــرب

1980

بعد اشتباكات حدودية متقطعة في مايو-أغسطس 1980، أشتدت حدت الإشتباكات الحدودية في شهر سبتمبر ، في 10 سبتمبر أعلنت العراق عن تحريرها عدة قرى حدودية من الجيش الإيراني ، في 17 سبتمبر أعلن الرئيس العراقي عن ألغاء اتفاقية الجزائر 1975 وسيادة العراق عن كامل أراضية ، لتعبر بعدها في 22 سبتمبر التشكيلات البرية العراقية الحدود المشتركة مع ايران التي سوف تصبح مسرح أطول حرب في القرن العشرين وأكثرها دموية في الشرق الاوسط.
دولياً أثارت أنباء تصاعد حدة الأشتباكات بين العراق وإيران والصراع الدائر حول شط العرب مخاوفاً من تأثر أمدادات النفط العالمية لاسيما كون العراق وإيران من أكبر مصدري النفط في العالم كما أثارت مخاوفا من أمتداد نطاق الحرب في الخليج العربي أحد أكثر مناطق العالم ثراءاً بالنفط وهو ما عبرت عنه مجلة التايم الأمريكية في اصدارها في 6 اكتوبر 1980 ببرميل ببرميل نفط ينفجر ويشعل منطقة الخليج العربي التي رسمت في وسط البرميل.

الضربـــــــــــــــــه الجويــــــــــــــه

قبيل الهجوم البري خططت القيادة العسكرية العراقية لشن ضربة جوية تهدف إلى تحييد سلاح الجو الإيراني على الأرض وتمهيد الطريق للقطاعات البرية للعبور إلى داخل العمق الإيراني محاكاة للنجاح الذي حققه الطيران الإسرائيلي في حرب 1967 و الطيران المصري في 1973.
وطبقاً للخطة شنت الطائرات العراقية هجومها في ظهيره يوم 22 سبتمبر على مجموعة من الأهداف الإيرانية على شكل موجتين من المقاتلات والقاذفات ضمت الموجة الأولى على ما لا يقل عن 192 طائرة والأخرى 60 طائرة أغارت على 8 قواعد جوية لسلاح الجو الإيراني إضافة إلى 4 مطارات و 4 منشئات عسكرية للجيش الإيراني ، في العاصمة الإيرانية طهران وصلت 3 طائرات ميج-23 عراقية إلى هدفها وهو مطار مهرآباد في العاصمة ، الطائرات الثلاثة كن من أصل 6 طائرات أرسلت للهجوم، دمر خلال الغارة طائرة إف-4 فانتوم كانت بالمطار.
لم تحقق الضربة الجوية أهدافها المخططاً لها ، فقد كانت الأضرار بسيطة نسبيا فعلى عكس حرب 1973 كان الطيران المصري مزوداً بمواقع تمركز القوات الإسرائيلية في سيناء بفضل صور الأقمار الصناعية السوفيتية و صور طائرات الاستطلاع ميج-25 ولم يتوافر ذلك للطيران العراقي، كما كان العتاد المستخدم في الهجوم خفيفا لأسباب تتعلق بمشاكل مدى الطيران وقدرة الطائرة على الحمولة، بالإضافة إلى أن الطائرات الإيرانية كانت في منشئات دفاعية مقواة.
في 23 سبتمبر أفرج الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر عن ضباط سلاح الجو المعتقلين، وأرسل بعضهم فوراً للإلتحاف بوحداتهم بينما البعض أدخل دورات تعليمية للتعرف على جرائم الشاه ونظامه.

الهجـــــــــــــوم البري

بعد الضربة الجوية دفع الجيش العراقي وحداته عسكرية إلى الأراضي الإيرانية على أمتداد جبهة بطول 800 كيلو متر.
وقسمت الجبهة إلى 3 مناطق عسكرية:

– المنطقة الشمالية ومركز قيادتها كركوك بها 5 فرق (فرقة مدرعة وفرقة مشاة آلية وفرقتان مشاة وفرقة مشاة جبلية)

– المنطقة الوسطى ومركز قيادتها بغداد وبها 3 فرق (فرقتان مدرعتان و فرقة مشاة + لواء حرس جمهوري)

– المنطقة الجنوية ومركز قيادتها الناصرية وبها 3 (فرقتان آليتان وفرقة مدرعة)

في المنطقة الجنوبية شن الجيش العراقي هجوماً بفرقتين مشاة آلية وفرقة مدرعة على خوزستان التي تتمركز فيها الفرقة المدرعة الإيرانية 92،و أستطاعت الفرق العراقية بناء الجسور على شط العرب والتقدم شرقا، كما كانت قد أكملت عبورها لنهر قارون في 11 أكتوبر في 24 أكتوبر سقطت المحمرة بيد القوات العراقية تلتها مدينة عبادان في نوفمبر أكملت القوات العراقية تقدمها في هذا القطاع حتى توقفت قبالة مدينتي ديزفول و الأهواز
بالقطاع الأوسط شن الجيش العراقي بفرقة مدرعة وأستولى على مدينتي مهران وجيلان ، واحتلت قوات القطاع الشمالي المكونة من فرقة مدرعة وفرقة مشاة على مدن سومار وقصر شيرين.
وبذلك سيطرة القوات العراقية على شريط حدودي بطول 800 كم من قصر شيرين شمالاً حتى المحمرة جنوباً بعمق يتراوح من 20-60 كم.
في بداية أكتوبر عرض مجلس الأمن أقتراحاً لوقف إطلاق النار رفضته إيران نفذ الجيش الإيراني بتنفيذ عملية إبرار على ميناء البكر النفطي بجنوب البصرة في 7 نوفمبر إلا أن القوات العراقية تمكنت من أسترجاع الميناء في اقل من 24 ساعة.
في 7 نوفمبر أعلن الرئيس العراقي عن وقف تقدم قواته وان العراق سيحتفظ بالأراضي الإيرانية المستولى عليها وان الجيش سينتهج استراتيجية دفاعية.
في نوفمبر سارعت القوات الإيرانية بتنظيم صفوفها، فأرسلت في هذا الشهر 200.000 جندي إلى الجبهة و 100.000 من الحرس الثوري الإيراني.

1981
في بداية يناير 1981 اكملت القوات الإيرانية استعداداتها بعد ان قضت شهر ديسمبر في تعزيز قواتها في الجبهة حيث سحبت قواتها من باقي مناطق إيران، كان تخطيط العملية العسكرية يتضمن دفع الفرقة المدرعة 92 مع الفرقة المدرعة 16 للتعامل مع القوات العراقية في ضواحي سوسنكر (الخفاجية).
خطط للهجوم بشكل سيئ وعشوائي دفعت القوات الإيرانية في ليلة 4-5 يناير دباباتها بعدد غير كافي من مشاة مما عرضها لهزيمة كبيرة. ساندت الفرقة 77 مشاة من الجيش الإيراني الهجوم إلا انها اصدمت بالفرقة الخامسة مشاة آلية العراقية. خسر لإيرانيون 40 دبابة وأستولى العراقيون على 100 دبابة بينما خسروا من دباباتهم 50 دبابة.
أعلنت القيادة العامة للجيش العراقية في 6 يناير 1981 أنها قتلت 381 جندي إيراني ودمرت 43 دبابة وأسقطت طائرتين إف – 4 فانتوم وطائرة عمودية واحدة ، وأن خسائرها 29 قتيل و 3 دبابات و3 مدافع ، في اليوم التالي أذاعت القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية في 7 يناير بياناً ذكرت فيه أنها دمرت لواء مدرع إيراني وقتلت المئات من أفراده وأسرت العشرات وأنها أستولت على 51 دبابة و13 ناقلة أشخاص مدرعة و30 عجلة مختلفة، وان القوات الجوية تمكنت من أسقاط طائرتين إف-5 باشتباك جوي في 15 يناير سقطت الحويزة في شمال الخفاجية بيد الجيش العراقي.
خلال الحرب ساندت دول الخليج العراق لوجستياً واقتصادياً، وفتحت الكويت موانئها للعراق فكانت تعبر الحدود الكويتية إلى العراق مابين 500 إلى 1,000 شاحنة ثقيلة يوميا سنة 1981، في أبريل وديسمبر أقرضت الكويت العراق ما مجموعة 2 مليار دولار بدون فوائد بعد قرض عقد للعراق في خريف العام الماضي بـ 2 مليار بلا فوائد ، السعودية عقدت قرضاً 10 مليار دولار في نهاية هذا العام ، قطر عقدت قرضاً بمليار دولار إضافة إلى إماراتي أبوظبي و رأس الخيمة بمبلغ 1 إلى 3 مليار دولار.
وكانت إيران قد حذرت الدول الإقليمية بإنها ستتخذ إجراءات مناسبة تجاه أي دولة تحول دعمها الحذر إلى بغداد إلى تعاون فعال ، ونتيجة لذلك أغارت الطائرات الإيرانية في 12 و16 نوفمبر 1980 على المراكز الحدودية الكويتية.
في 1 أكتوبر 1981 ضربت مصفاة أم العيش النفطية بالكويت بغارة جوية وبالرغم من نفي طهران مسؤليتها إلا أن طائرة الأواكس التي تتخذ من السعودية مقراً لها أفادت بأنها تتبعت الطائرة المهاجمة من قواعدها في إيران.
خلال هذا العام أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية طائرة إف – 4 فانتوم إيرانية بصاروخ إستريلا 2 بعد أختراقها المجال الجوي الكويتي في العبدلي شمال الكويت
في نهاية 1981 أصيبت القوات الإيرانية بنكسة جديدة، عقب سقوط طائرة نقل عسكرية من طراز سي-130 هيركوليز كان على متنها كل من القائد العام للقوات الإيرانية الكولونيل سيد موسى و وزير الدفاع الإيراني، ورئيس الأركان وقائد القوات الجوية.

1982
بحلول سنة 1982 تمكن الجيش الإيراني من إعادة السيطرة على أكثر المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش العراقي لا سيما في القطاع الجنوبي إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع مدينة المحمرة و وصلت إلى الحدود الدولية في 24 مايو 1982 الأمر إلى دفع بالحكومة العراقية إلى عرض مبادرة لوقف إطلاق النار في يونيو 1982 واللجوء إلى التحكيم للوصول إلى حل للنزاع بين البلدين، وقد أعلنت الحكومة العراقية في 20 يونيو 1982 عن عزمها سحب الجيش العراقي من الأراضي الإيراني خلال 10 أيام وتم الانسحاب فعلاً في 30 يونيو.
رفضت إيران المبادرة العراقية واشترطت أن تدفع الحكومة العراقية 150 مليار دولار كتعويضات و أن يحاكم الرئيس العراقي صدام حسين أمام محكمة دولية باعتباره المسؤول عن نشوب هذه الحرب وان تعطى القوات الإيرانية الحق بالعبور من خلال العراق للاشتراك في القتال في لبنان.
في منتصف يونيو شنت إيران عمليتها العسكرية التي حملت اسم رمضان في 13 يونيو 1982 والهدف كان احتلال البصرةلا ثاني أكبر مدن العراق وعاصمة الجنوب العراقي، حشدت إيران قوات الباسيج والباسداران في واحدة من أكبر المعارك البرية منذ 1945 .
خلال الصيف كان سلاح الهندسة قد عمل على بناء الدفاعات العسكرية لمدينة البصرة تضمنت الدفاعات بناء خطين دفاعيين شرق البصرة تفصل بينها عدة كليومترات وزرعت الألغام وبنيت الحواجز والمصدات والأسلاك الشائكة والخنادق وحفرت الحفر للمدفعية إضافة إلى توسيع بحيرة الأسماك.
كلفت بغداد الفيلق الثالث للدفاع عن البصرة ضم الفيلق 9 فرق عسكرية منها 4 مدرعة وفرقة مشاة آلية و4 فرق مشاة، إيران حشدت للهجوم 4 فرق مدرعة و فرقتي مشاة ولواء مدرع مستقل ولواءين مشاة مستقلين ومابين 40 إلى 60 ألف مقاتل من الحرس الثوري والمتطوعين
أستخدمت طهران الموجات البشرية لعبور حقول الألغام والتحصينات الدفاعية ، شارك في هذه الموجات متطوعون من عمر التاسعة حتى ما فوق الخمسين ، لم تحقق العملية العسكرية رمضان نجاحاً لطهران سوى أنها كبدت القوات الإيرانية المزيد من الخسائر.

1983
في ليلة 6 فبراير شنت إيران هجوماً ليلياً كبيراً بالمشاة قرب مدينة العمارة بقوة مكونة من 6 فرق بإجمالي 50,000 جندي ضد الجيش العراقي الرابع المكون من 7 فرق بـ 50,000 إلى 55,000 جندي ، وكان الطقس آنذاك ممطراً لمنع المروحيات الهجومية العراقية من الطيران ، هدف الإيرانيون إلى جعل القائد العراقي يدقع باحتياطياته لصد الاختراق الإيراني ثم يقوم الإيرانيون بقطع طريق على خط بغداد-البصرة.
إلا ان القائد العراقي احتفظ باحتياطياته خلف الخط الدفاعي العراقي الأول الذي أصبح منطقة قتل للأنساق الإيرانية ، بحلول الصباح كانت المنطقة مكشوفة للطيران العراقي الذي نفذ غاراته بنجاح وأعلن انه قام 150 طلعة في هذا اليوم.
في نفس اليوم 8 فبراير شنت القوات الإيرانية هجوماً جديدا بالموجات البشرية في نهاية هذا اليوم منيت القوات الإيرانية بأكثر من 6,000 قتيل.
في اليوم التالي هاجمت الفرقة المدرعة 92 المكونة من لواءين مدرعين هجوماً ضد أضعف منطقة في الدفاعات العراقية وتمكنت من أختراقها، إلا أن المدرعات العراقية شنت هجوما مضادة حاصرت على أثره بعض وحدات الفرقة، فدمرت اللواء الأول بينما أسر اللواء الثاني، انتهى القتال في 10 فبراير باستيلاء القوات الإيرانية على شريط ضيق من الأراضي.
في نهاية 1983 قدرت خسائر إيران في الأرواح 120.000 قتيل منذ بداية الحرب و 60.000 قتيل من العراق منذ بدأ الحرب.

1984
في ليلة 15/16 فبراير 1984، بدأ الإيرانيون بتنفيذ العملية العسكرية المسماه “فجر 5″، في القطاع الأوسط، على طول المواجَهة بين مدينتَي دهلران ومهران، باتساع 50 كم، ضد المَواقع المتقدمة للفيلق الثاني العراقي في المنطقة ، وكان هدف الهجوم قطع طريق البصرة-بغداد ، وبعد عدة أيام أخرى في 21 فبراير، بدأ الهجوم الثانوي الثاني للعملية “فجر 6″، من غرب مدينة دهلران الإيرانية، في اتجاه الدفاعات العراقية على المرتفعات المواجِهة لهم، والقريبة من طريق البصرة.
لم تحقق العمليتان “فجر 5″، و”فجر 6” أي نجاح رئيسي. واقتصرتا على تحقيق نتائج محدودة، بالنسبة إلى الأعمال القتالية.
كانت العملية “خيبر”، هي الهجوم الرئيسي، وكان هدف العملية مفاجأة العراقيين بهجوم قوي من اتجاه غير متوقع، وذلك بالتقدم عبْر القطاع الجنوبي حيث تنتشر المستنقعات مشكلة مانعاً طبيعياً موازياً للحدود، من العمارة شمالاً إلى شمال البصرة جنوباً، ومن سوزنجارد شرقاً حتى الناصرية غرباً، ومعظمها في الأراضي العراقية، يقابلها أراضٍ جافة من جنوب سوزنجارد الإيرانية تستمد المستنقعات مياهها من نهرَي دجلة وقارون ، ويمر طريق البصرة-بغداد فوق المستنقعات، على جسر صناعي، غرب نهر دجلة، ويبلغ عمق المياه 13م في فصل الشتاء، وعرضها يصل إلى 20كم، وينمو فيها نباتات كثيفة تعلو على مترين، مما يؤهلها لتحقيق إخفاء جيد للمتسلل عبْرها.

1985
في ليلة 11/12 مارس شنت إيران عمليتها العسكرية المسماه “بدر”، على مواجهة 10كم، بين قرنة والوزير وتمكنت من الإستيلاء على أراضي عراقية بعمق 14 كم قبل أن توقف القوات العراقية تقدم القوات الإيرانية في نهاية يوم 15 مارس.
بعد عدة هجمات عراقية مضادة تمكنت القوات العراقية في 18 مارس من استرداد الأرضي المستولى عليها وانسحبت القوات الإيرانية مضطرة، تحت وطأة الخسائر الجسيمة التي بلغت 12 ألف رجل. بينما تكبدت القوات العراقية حوالي خمسة آلاف قتيل.

1986
في 6 يناير 1986 شن الجيش العراقي حملة عسكرية على الطرف الشمالي لجُزُر مجنون، بلواءَين من الفيلق الثالث، اضطرت على إثره القوات الإيرانية إلى الانسحاب من ذلك الجزء من الجُزُر، أمام ضغط القوات العراقية، استغرقت العملية يومَين وتمكن العراقيون من إجلاء الإيرانيين من الجزء الجنوبي، كذلك، واستعادة جُزُر مجنون.

1987
في فبراير شن الجيش إيراني عمليته العسكرية فجر 8 وتمكن من الاستيلاء على شبه جزيرة الفاو جنوب العراق.

1988
في منتصف إبريل شنت العراق عمليتها العسكرية المسماه رمضان كريم ضد القوات الإيرانية المتواجدة في الفاو وصادفت العملية العسكرية أول أيام شهر رمضان أنتهت بخسائر كبيرة في صفوف القوات الإيرانية وجلائهم عن الفاو.

تابع العراقيون هجماتهم، في القطاع الجنوبي وتمكنوا من إلحاق هزيمة جديدة بالقوات الإيرانية شرق البصرة، وذلك باستعادتهم مدينة شلامجة، وخسر الإيرانيون، في عشر ساعات قتال، في يوم واحد، 50 ألف مقاتل إضافة إلى عدد كبير من معدات القتال الرئيسية.
كما شنت القوات العراقية هجوماً جديداً، في الشمال، على عدة مراحل، شمل كل أنحاء المنطقة الكردية. وتمكن من استعادتها، وإجلاء القوات الإيرانية. وكان رد الفعل الداخلي، في إيران، عنيفاً؛ إذ أُقصِيَ العديد من القيادات العسكرية، خاصة رئيس الأركان.
إيران أعادت شن هجوم جديد في 13 يونيو 1988، في منطقة شلامجة، لاستعادتها تألفت القوة الإيرانية من 25 ألف جندي تمكنت بعد ثلاثة أيام من القتال من اختراق 10 كم.
دفعت العراق احتياطياتها من الجنود بقوة من 40 ألف جندي في 11 لواء بهجوم مضاد تمكنت من الأرض، التي استولى عليها الإيرانيون في 19 ساعة قتال، مكبدة إياهم خسائر جسيمة.
في الشمال شن الجيش العراقي هجوماً حول السليمانية وتمكن من استعادة المنطقة بكاملها ، في يونيه 1988.
قبل أن ينتهي يونيه 1988، كان العراق قد شن هجومَين آخرَين. الأول، في منطقة مهران، تمكن خلاله أن يستولي على مدينة مهران الإيرانية قبْل أن ينسحب إلى داخل حدوده.
في يوليو هاجمت القوات العراقية على المناطق المحطية بالزييدات، وأسرت 2500 إيراني ثم تابعت تقدمها إلى داخل الأراضي الإيرانية، بعمق 40 كم واستولت على مدينة دهلران، جنوب مهران، إلا أنها انسحبت منها، بعد عدة أيام.
في 5 يوليو 1988 أعلن آية الله الخميني مرشد الثورة الإيرانية عن قبول إيران وقف إطلاق النار والتي وصفها “كأس السم” حسب تعبيره.

حــــــــــــــرب الناقلات

في سنة 1982 بدأ ما يسمى بحرب الناقلات حيث سعت العراق إلى ضرب ناقلات النفط الإيرانية لإجبار إيران على وقف إطلاق النار أو السلام ، مما دفع إيران للرد على مهاجمة سفنها.
وكان لدى القوة الجوية العراقية طائرات الميراج إف1 ولاحقاً حصل العراق من فرنسا بعد الحرب على صواريخ إكزوست جو-سطح المضادة للسفن وقامت الطائرات العراقية بغارات جوية على جزيرة خرج الإيرانية في 27 فبراير 1984 التي يصدر منها حوالي حوالي 1,6 مليون برميل نفط يومياً كما قامت الطائرات العراقية بضرب 7 سفن بالقرب من خرج وكرد فعل إيراني هاجمت إيران ناقلة نفط سعودية في 7 مايو 1984 وناقلة نفط كويتية قرب البحرين في 16 مايو 1984.
في أوائل يونيو أغرقت الطائرات العراقية ناقلة نفط تركية بالقرب من جزيرة خرج مما دفع قيام إيران بتسيير دوريات جوية واتخذت السعودية الإجراء ذاته وحددت منطقة أعتراض جوي أطلق عليه خط فهد خارج حدود المياه الإقليمية للسعودية وإن أي طائرة تهدد أمن الملاحة سيتم الاشتباك معها،في 5 يونيو أعلنت السعودية أن طائراتها الإف 15 قد أعترضت طائرات إف-4 فانتوم إيرانية وأسقطت إحداها فوق مياه الخليج بعد أن أخترقت الطائرات الأجواء السعودية ، بعد يومين من الحادثة فجرت قنبلة في مبنى السفارة السعودية في بيروت .
بينما تم رفع الأعلام الأمريكية على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها. لكن هذا الأجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدى بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، و من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 18 أبريل 1988 ودمر فيه سفينتين حربيتين إيرانيتين.
وقامت القوات الأمريكية بهجوم وقع في 3 يوليو 1988 أدى إلى تدمير طائرة نقل ركاب مدنيين قالت القوات الأمريكية فيما بعد أنه وقع عن طريق الخطأ من قبل الطائرات الحربية الأمريكية والتي أدت إلى مقتل 290 ركابا كانوا على متن الطائرة.
في خضم كل هذه الأحداث تم الكشف عن قضية إيران – كونترا ضمن صفوف إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان حيث تم الكشف عن حقيقة أن الولايات المتحدة كانت تبيع الأسلحة لإيران وكانت تستخدم الأموال من تلك الصفقة لدعم الثوار في نيكاراغوا .

حـــــــــــــرب المدن

مع اقتراب نهاية الحرب بدأ الخمول يظهر على أداء الجيشين العراقي والإيراني نتيجة للاستنزاف الطويل للذخيرة الحربية والقوة البشرية للجيشين، فبدأت مرحلة سوداء في تاريخ الحرب وهي قصف المدن بصورة عشوائية عن طريق صواريخ سكود أو أرض-أرض طويلة المدى حيث راح ضحيتها الكثير من المدنيين.
وبدأت القوات الجوية العراقية بضربات إستراتيجية للمدن الإيرانية، واستهدفت الضربات طهران بشكل أساسي مع بداية سنة 1985، فقامت إيران بقصف العاصمة بغداد بصواريخ سكود البعيدة المدى. ورد العراق بالمثل بقصف طهران.
ووصل الأمر إلى حد استهداف العراق الطائرات المدنية ومحطات القطار وتدمير ثلاثة وأربعين مدرسة في عام 1986 فقط أدى لمقتل مئات التلاميذ وبالمثل إيران كحادثة “مدرسة بلاط الشهداء” التي راح ضحيتها الكثير من التلاميذ العراقيين، وقامت الدولتين باستعمال الأسلحة الكيمياوية في الحرب والعراق بشكل أكثر إلى أن أتت إدانة الأمم المتحدة لاستعمال الأسلحة الكيماوية وذلك سنة 1983، ولم تتمتع الحكومة الإيرانية بدعم دولي على عكس العراق الذي كان يتمتع بإسناد ذو قاعدة عريضة، كل هذه العوامل مجتمعة أدت لموافقة إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة والتي وصفها الخميني “كأس السم” حسب تعبيره في 8 أغسطس 1988، حيث كانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء وإقرار التعويضات اللازمة لإيران والتي قد تصل إلى 200 مليار دولار.
إلا أنه وبعد ثلاثة أعوام من انتهاء الحرب وفي سنة 1990 وبعد شهر واحد من الغزو العراقي للكويت وافق العراق على الالتزام باتفاقية عام 1975 التي وقعها مع إيران. ورجع البلدان إلى نقطه الصفر.

الأسلحـــــــــــــــــــــــــــه

العــــراق

تتألف غالب أسلحة الجيش العراقي من قطع سوفيتية وطوال سنوات الحرب الثمانية أشترت العراق أسلحة من الاتحاد السوفيتي والصين ومصر وفرنسا و المملكة المتحدة.
في يناير 1981 تسلمت العراق أولى طائرات الميراج إف-1 البالغ عددها 60 طائرة التي كانت بغداد قد تعاقدت عليها قبل الحرب ، موسكو بالرغم من كونها قد أعلنت حيادها بالصراع الدائر بين العراق وإيران وفرضها لحظر سلاح على بغداد إلا أنها أستئنفت صادراتها من السلاح إلى العراق في منتصف 1981 وبحلول نهاية هذه السنة كانت العراق قد تسلمت موسكو كميات من السلاح تضمنت 200 دبابة من طرازات تي-55 و تي-72 و صواريخ سام 6 أرض-جو .
فی فبرایر 1981 کشفت تقاریر استخباراتیة غربية عن ارسال بولندا 100 دبابة تي-55 للعراق عبر الأراضي السعودية وقع في فبراير 1982 وزير الخارجية العراقي خلال زيارته للندن عقداً لإصلاح 50 دبابة تشفتين إيرانية أستولت عليها القوات العراقية في المعارك.
في 1984 وقعت العراق مع الأتحاد السوفيتي عقد تسلح بـ 2,5 مليار دولار تضمن تسليم 30 طائرة ميج 25 و ميج 23 و 200 دبابة تي-62 و 100 دبابة تي-72 الكويت أعارت خلال الحرب بطارية مدفعية للعراق من نوع mk f3 فرنسي عيار 155 ملم.

ايــران

غالب معدات وأسلحة الجيش الإيراني كانت أمريكية منذ زمن الشاه ،وخلال الحرب باعت سوريا و ليبيا و كوريا الشمالية و الصين لإيران الأسلحة.
زودت ليبيا إيران بدبابات سوفيتية وقد أنهت في صيف سنة 1981 أول مجموعة من طواقم الدبابات الإيرانيين تدريباتهم في الصحراء الليبية وبعد فترة قصيرة من رجوعهم شحنت ليبيا 190 دبابة سوفيتية لميناء بندر عباس في إيران، وبحلول ديسمبر 1981 كان قد وصل إيران من ليبيا 300 دبابة سوفيتية من طرازات t-54 و t-55 و t-62 و تلقى 250 جندي تدريباتهم في ليبيا .
إسرائيل باعت من مخزونها العسكري لإيران ذخائر وقطع غيار بقيمة تتراوح 50 إلى 70 مليون دولار عن طريق تجار سلاح خاصين خلال أعوام 1981 و 1982 ، شملت الأسلحة التي بيعت لإيران على 150 مدفع أمريكي مضاد للدروع نوع إم-40 مع 24,000 قذيفة لكل مدفع ، وقذائف عيار 106 ملم 130 ملم 203 ملم 175 ملم ، صواريخ مضادة للدروع بي جي إم-71 تاو وقطع غيار لطائرات ودبابات. كما أشترت إسرائيل ذخائر وقطع غيار بقيمة تتراوح من 50 إلى 100 مليون دولار من أوروبا الغربية لصالح وسطاء يعملون لإيران. الصين باعت 100 طائرة f-6 لطهران سلمت ما بين سنتيّ 1981 و 1982.
في مارس 1982 زار وفد سوري العاصمة الإيرانية طهران برئاسة وزير الخارجية عبد الحليم خدام ، وقعت خلال الزيارة عدة اتفاقيات لتصدير 9 ملايين طن سنوياً من النفط الإيراني إلى سوريا ، 2,7 مليون طن تحت شروط مقايضة والباقي يدفع نقداً بينما ستستورد إيران من سوريا مابين 300,000 إلى 400,000 طن من الفوسفات لمدة سنة واحدة ، بعد عام كشفت مصادر غربية أن سوريا كانت تستورد 100.000 برميل نفط يوميا بسعر مخفض من إيران بقيمة 28 دولار أمريكي و 20.000 برميل تحت شروط مقايضة و 10.000 برميل نفط مجاناً في الوقت الذي كان سعر برميل نفط أوبك الرسمي هو 34 دولار أمريكي ، تم خلال الزيارة ايضا إبرام عدة عقود سلاح لإيران تضمت بيع مدافع 130 ملم هاوتزر, وذخيرة ومحركات دبابات و مدافع مضادة للطائرات ، كما أوقفت سوريا في 10 أبريل من نفس العام خط الأنابيب العراقي المار في أراضيها.، المملكة المتحدة أرسلت لإيران جواً قطع الغيار اللازمة لدبابات تشفتين وللمدرعات الأخرى سنة 1985.
الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من أنها قد فرضت حظراً على صادرات السلاح لإيران إلا انها باعت السلاح سراً عن طريق إسرائيل وهو ما عرف لاحقاً باسم قضية إيران – كونترا وتضمنت الأسلحة التي بيعت من الولايات المتحدة لإيران عن طريق إسرائيل صواريخ تاو مضاد للدروع وقطع غيار لبطاريات إم آي إم-23 هوك وصواريخ هوك مضاد للطائرات، ليبيا باعت صواريخ دفاع جوي سام 6 لإيران كما أشترت إيران كتيبتي صواريخ أرض جو من سوريا وأسلحة دفاع جوي من كوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي.

//
//
//
//
//
//
//
//

في الختام تقبلوا خالص تحياتي وتقديري ..

الولد اللطيف ..

من مواضيعي في المنتدي
0 كيــــف تتخذ القرارات الصائـــبه ؟؟
0 هجوم مدمر على السحالي ..
0 ابيــك رووح .. تفضلي توقيعك ..
0 عجائب ماء زمزم …………….
0 هل انت رومنسي ؟؟ تعال لنشوف ….
0 لوحــــــــــــات جمــاليه لمنــــــزلك0 عيـــدنا فـــــي بـــــــــرق احلــــــــــى
0 تعالوا تعالوا ..
0 شعر هندي …. احلى شعر تقرأه
0 اتناثر دما

صلح وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الراشد 148

صلح وستفاليا الذي تم في 30 يناير 1648 و24 أكتوبر 1648 هو اسم عام يطلق على سلسلة من المعاهدات دارت المفاوضات بشأنها في مدينتي مونستر وأوزنابروك في وستفاليا. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الأعوام الثمانين وحرب الأعوام الثلاثين، ووقعها مندوبون عن الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفرنسا، والسويد، والإمارات البروتستانتية التابعة للأمبراطورية الرومانية المقدسة. بموجبها كسبت فرنسا إقليم الألزاس، واستولت السويد على پومرانيا الغربية، واستولت دوقية براندنبورگ على پومرانيا الشرقية، واعترف باستقلال سويسرا والبلاد الواطئة.

كان الحكام ورجالهم الدبلوماسيون منذ 1635 يجسون النبض ويتحسسون الرأي من أجل السلام. وفي تلك السنة اقترح البابا أربان الثامن عقد مؤتمر لبحث شروط المصالحة، واجتمع المندوبون واجتمع المندوبون للتفاوض في كولون. ولكنهم لم يصلوا إلى نتيجة. وفي همبرج في 1641 صاغ ممثلو فرنسا والسويد والإمبراطورية اتفاقية مبدئية لينعقد مؤتمر مزدوج في وستفاليا في 1642، ففي مونستر تلتقي فرنسا مع الإمبراطورية لمعالجة مشاكلهما في ظل وساطة البابا والبندقية، وفي أوسنابروك، على بعد ثلاثين ميلاً، تلتقي فرنسا والإمبراطورية مع السويد لإجراء المفاوضات في ظل وساطة كريستيان الرابع ملك الدنمرك. وكان هذا الفصل “المطهر” ضرورياً بسبب عدم رغبة المندوبين السويديين في الاجتماع تحت رياسة ممثل البابا، ورفض ممثل البابا أن يجلس في صعيد واحد مع “الزنادقة”.

وجاء التأخير نتيجة إجراءات الأمن وقواعد البروتوكول، واستحث انتصار تورستنسون في بريتنفيلد الإمبراطور إلى الوعد بأن مندوبيه سيصلون في 11 يوليه 1643، وتلكأ المندوبون الفرنسيون بينما كانت فرنسا تدبر التحالف مع المقاطعات المتحدة (في الأراضي الوطيئة) ضد أسبانيا. وافتتح مؤتمر وستفاليا شكلاً في 4 ديسمبر 1644، وضم 135 عضواً بما فيهم رجال اللاهوت والفلاسفة. وانقضت منذ ذاك اليوم ستة شهور في تحديد نظام الأسبقية في دخول المندوبين إلى القاعات وجلوسهم وما كان السفير الفرنسي ليدخل في المفاوضات إلا إذا خوطب بلقب “صاحب الفخامة”. وعندما وصل السفير الأسباني تجنب السفير الفرنسي ونأى بنفسه عنه، لأن أياً منهما لا يعترف للآخر بالأسبقية، واتصل كل منهما بالآخر عن طريق شخص ثالث. ورفضت فرنسا الاعتراف لفيليب الرابع بلقب ملك البرتغال وأمير قطالونيا. كما رفضت أسبانيا الاعتراف بلقب ملك نافار للويس الرابع عشر. وتنازع المندوبون السويديون فيما بينهم وأضاعوا الوقت حتى صدرت إليهم أوامر الملكة الشابة الجزئية كريستينا بأن يصلحوا فيما بينهم. ثم يعقدوا مع العدو. وفي الوقت نفسه كان الرجال يذهبون إلى الحرب ليلقوا حتفهم.

وعلى قدر ما كانت جيوش كل فريق منتصرة أو مقهورة، تلكأ المندوبون في المفاوضات أو عجلوا بها، وشغل المحامون أيما شغل بخلق الصعوبات أو ابتداع الحلول الوسط ووسائل التوفيق، يحلون العقد أو يزيدونها تعقيداً. وكان قواد فرنسا يسيرون بخطى واسعة، ومن ثم فإنها أصرت على تمثيل كل أمراء ألمانيا في المؤتمر، على الرغم من أن معظمهم كان قد عقد الصلح مع الإمبراطور منذ أمد طويل. وطلب إلى الزمن أن يتوقف حتى يرسل كل الناخبين والأمراء والمدن الإمبراطورية ممثليهم، ورغبة في إضعاف مركز فرنسا، عمدت أسبانيا (8 يناير 1648) إلى توقيع صلح منفرد مع المقاطعات المتحدة-التي كانت لتوها قد وعدت فرنسا بعدم توقيع صلح منفرد، ولكن الهولنديين لم يكونوا ليضيعوا الفرصة التي لاحت لهم ليكسبوا بجرة قلم ما قاتلوا من أجله طيلة ثمانين عاماً. فكان جواب فرنسا على هذا أنها رفضت عقد الصلح مع أسبانيا، واستمرت الحرب بينهما حتى صلح البرينز 1659.

وكان يمكن أن ينفض المؤتمر دون نتيجة، لولا اجتياح تورن لبافاريا، وهجوم السويد على براغ (يوليه 1648) وهزيمة الأسبان في لنز (2 أغسطس) فإن هذه الأحداث كلها أقنعت الإمبراطور بالتوقيع، على حين أن ثورة الفروند في فرنسا (يوليه) أكرهت مزران على تقديم بعض التنازلات التي تطلق يده للحرب في الداخل. وعلى هذا، وقعت آخر الأمر معاهدة وستفاليا في مونستر وأورنابروك معاً في 24 أكتوبر 1648-واستمر سفك الدماء تسعة أيام أخر، حتى وصلت الأنباء إلى جبهات القتال، وتعالت صيحات “الشكر لله” خاشعة مبتهجة، من ألف قرية ومدينة.

ولا بد من التسليم بأن المفاوضات واجهت من مشكلات التوفيق ما هو أكثر تعقيداً من أية مشكلات واجهها مؤتمر صلح قبل القرن العشرين، وأنها عملت على تسوية المطالب المتعارضة بحكمه، قدر ما سمحت الكراهية والغرور والكبرياء والقوة والسلطة بين المجتمعين. ولا بد من تلخيص بنود هذه المعاهدة التي أعادت تشكيل أوربا من جديد، لأنها أوجزت وأخرجت قدراً كبيراً من التاريخ.

النتائج

– حصلت سويسرا والمقاطعات المتحدة على اعتراف رسمي باستقلالهما.

2- حصلت بافاريا على البالاتينات العليا (الجنوبية)، مع صوتها الانتخابي.

3- أعيدت البالاتينات الدنيا (الشمالية)، بوصفها موطناً انتخابياً ثامناً، إلى شارل لويس بن فردريك المتوفى.

4- حصلت براندنبرج على بوميرانيا الشرقية وأسقفيات مندن وهالبرستاد وكامين، ووراثة أسقفية مجدبرج. وعاونت فرنسا أسرة هوهنزلرن الناشئة في الحصول على هذه الثمار اليانعة، بفكرة إقامة قوة أخرى ضد آل هبسبرج، وما كان منتظراً من فرنسا أن تتنبأ بأن براندنبرج ستصبح بروسيا التي سوف تتحداها على عهد فردريك الأكبر، ثم توقع بها الهزيمة على يد بسمارك.

5- ونالت السويد، بفضل انتصارات جيوشها أساساً، وبفضل مساندة فرنسا لها في المؤتمر، بشكل جزئي، أسقفيتي بريمن وفردن، ومدينتي ويزمار واستتن، ومنطقة مصب نهر الأودر، ولما كانت هذه كلها إقطاعيات إمبراطورية، فقد حصلت السويد على مقعد في الديت الإمبراطوري، ولما استولت بالفعل على ليفونيا وأستونيا وأنجريا وكاريليا وفنلندة فقد أصبحت الآن في عداد الدول العظمى، وسيدة البلطيق حتى جاء بطرس الأكبر.

6- واحتفظت الإمارات الألمانية بما كان قبل الحرب من “حريات” في مواجهة الأباطرة.

7- وكان على الإمبراطور أن يقنع بالاعتراف بحقوقه الملكية في بوهيميا والمجر. ومن ثم اتخذت إمبراطورية النمسا والمجر شكلها على أنها حقيقة واقعة في هيكل الإمبراطورية المقدسة. لقد انهارت اقتصاديات الإمبراطورية المعمرة، من جهة بسبب نقص السكان وتدهور الصناعة والتجارة أثناء الحرب، ومن جهة أخرى بسبب مرور المنافذ النهرية الكبيرة إلى دول أجنبية من منافذ الأودر والألب إلى السويد، والراين إلى المقاطعات المتحدة.

8- وكان أكبر الغنم لفرنسا التي مولت ثروتها السويديين المنتصرين، وفرض قوادها الصلح فرضاً. فسلمت إليها الألزاس فعلاً، مع أسقفيات متزوفردون وتول وحصن بريزاك على الجانب الألماني من الراين. وسمح الآن للويس الرابع عشر بالاستيلاء على فرانشن كونتية واللورين، وفق هواه وتحقيق هدف ريشليو-الذي كان الآن قد فارق الحياة-كسر شوكة آل هبسبرج ومد حدود فرنسا، وتمكين وحدة فرنسا ودفاعها، والإبقاء على فوضى الإمارات في الإمبراطورية، وعلى الصراع بين الأمراء والإمبراطور، وعلى النزاع بين الشمال البروتستانتي والجنوب الكاثوليكي، مما يحمي فرنسا من خطر ألمانيا موحدة. وحلت فرنسا محل أسبانيا- أو احتلت أسرة البورون مكان آل هبسبرج بوصفها قوة عظمى مسيطرة على أوربا، وسرعان ما علا لويس الرابع عشر إلى منزلة الشمس.

أما الضحية الخفية للحرب فهي المسيحية، لقد كان على الكنيسة الكاثوليكية أن تتخلى عن قرار إعادة أملاك الكنيسة، وأن تعود سيرتها الأولى إلى الوضع الذي كانت عليه ممتلكاتها في 1624، وترى الأمراء مرة أخرى يقررون عقيدة رعاياهم. ومهما يكن من أمر، فإن هذا مكن الكنيسة من إخراج البروتستانتية من بوهيميا موطن إصلاح هس. لقد قضى على الإصلاح المضاد، ومثال ذلك أنه لم يكن محل نزع أن تقيم بولندة المذهب الكاثوليكي في السويد البروتستانتية، بضعف ما كان عليه من قوة من قبل. ورفض ممثل البابا في مونستر أن يوقع المعاهدة. وفي 20 نوفمبر 1948 أعلن البابا إنوسنت العاشر “أنها غير ذات قوة شرعية ملزمة، ملعونة بغيضة، ليس لها أي أثر أو نتيجة على الماضي أو الحاضر أو المستقبل”(85). وتجاهلت أوربا هذا الاحتجاج. ومنذ تلك اللحظة لم تعد البابوية قوة سياسية عظمى، وأنحط شأن الدين في أوربا.

وكذلك احتج بعض البروتستانت، وخاصة أولئك الذين فقدوا مساكنهم في بوهيميا والنمسا. ولكن المعاهدة في جملتها-وهي ثمرة جهود كاردينال توفي وآخر حي-كانت نصراً للبروتستانتية التي أنقذت ألمانيا. لقد ضعفت في الجنوب وفي الراين، ولكنها في الشمال قويت عن ذي قبل، واعترفت المعاهدة رسمياً بكنيسة الإصلاح أو الكنيسة الكلفنية. وبقيت خطوط التقسيم الديني التي أقرت في 1648، دون تغيير جوهري حتى القرن العشرين، حين بدأ التغاير في معدلات المواليد أو نسب تزايد السكان، يوسع من رقعة الكثلكة بطريقة تدريجية سليمة.

ولكن على الرغم من إن الإصلاح الديني قد أنقذ، فإنه عانى، مع الكاثوليكية، من التشكك الذي شجعته بذاءة الجدل الديني. ووحشية الحرب، وقساوة العقيدة. وأعدم أثناء المعمعة آلاف من الساحرات. وبدأ الناس يرتابون في المذاهب التي تبشر بالمسيح وتقترف قتل الأخوة بالجملة. وكشفوا عن الدوافع السياسية والاقتصادية التي تسترت تحت الصيغ الدينية، وارتابوا في أن حكامهم يتمسكون بعقيدة حقة، بل أنها شهوة السلطة هي التي تتحكم فيهم-ولو أن فرديناند الثاني بسلطانه المرة بعد المرة، من أجل عقيدته. وحتى في أظلم العصور الحديثة هذه، ولى كثير من الناس وجوههم شطر العلم والفلسفة للظفر بإجابات أقل اصطباغاً بلون الدم من تلك التي سعت العقائد أن تفرضها في عنف بالغ. وكان جاليليو يفرغ في قالب مسرحي ثورة كوبرنيكس. وكنا ديكارت يثير الجدل حول كل التقاليد وكل السلطة. وكان برونويشكو إلى أوربا آلامه المبرحة وهو يساق إلى الموت حرقاً. لقد أنهى صلح وستفاليا سيطرة اللاهوت على العقل في أوربا، وترك الطريق إلى محاولات العقل واجتهاداته، غير معبد، ولكن يمكن المرور فيه.

عملية مغتصبة ..ايتامار…

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سوسن البرغوتي
ليشهد العالم أن الفلسطينيين الأبطال، لن تعوزهم وسيلة وطريقة، لإصابة الهدف المنشود، ضد هذه المغتصبات، التي كال سكانها للقرى المحيطة بهم التعذيب والبطش وحرق أشجار الزيتون، ومصادرة المزيد من أرضنا الفلسطينية، ومارست أبشع أنواع العصابات جرائم في حرق النسل والحرث، غير آبهين بالأطفال والشيبة والشباب.

لطمات صاعقة وجهتها العملية البطولية في جبل النار، وأولها، لدعاة التعايش مع اليهود على أرض فلسطين المقدسة الأبية، فمن المستحيل أن يعم الاستقرار والأمن، والحرية والاستقلال، بوجود هؤلاء المجندين والمدججين بالسلاح والمدعومين من نظامهم السارق الناهب، من صغيرهم إلى كبيرهم.

اللطمة الثانية، لعباس وسلطته، بأن المقاومة بالضفة حاضرة بقوة، رغم ملاحقة المجاهدين، واعتقالهم واغتيالهم، وتبادل الأدوار مع الصهاينة المستعمرين.

اللطمة الثالثة، لأصحاب الطريق الثالث، وجمهورهم، الذين يتلحفون بشعارات وطنية حقة، أريد بها باطل، بإخراج الحركات المقاومة، من معادلة “المقاومة السلمية”، ولعمري، إن العملية من هذا النوع في العمق الصهيوني، ستقلب الطاولة على المفاوضات الميتة، وكل دعاة السلام والحلول التسووية، وكلمة المقاومة هي العليا.

الانتفاضة الثالثة، بدأت منذ وقت، لم يلحظه كثيرون عمت بصيرتهم، عن ربط الأمور ورسائل فلسطينية عن الانتفاضة الثانية، وما استخدمه المقاومون الأبطال من وسائل كالحرائق والسلاح الأبيض، الاشتباكات المباشرة، والزجاجات الحارقة وحرق إطارات السيارات، واختطاف جندي صهيوني في أشهر سابقة، وما زال مصيره مجهولاً، وكذلك اختفت آثار جندي الأسبوع الفائت حسبما صرح جيش العدو.. كما أن العمليات الاستشهادية كانت من لزوم حقبة طورتها المقاومة، إلى إطلاق الصواريخ، وكذلك عملية بطولية، لم يتبناها أحد، وهي قلب باص الجنود الصهاينة في حيفا الكرمل، مما أشعل النيران بعدها، والعالم كله اهتم بنتيجة انقلاب الباص، وليس بالحادثة..

لن تعجز الأيادي الطاهرة، والمبرأة من شياطين الصهاينة ومن لف في فلكهم، من ابتداع الوسائل لإرباك العدو، وتفويت الفرصة لتبرير استمرار نهج التفريط.. لقد أسقطت العملية البطولية ومثيلاتها، المبادرة العربية، والتي لا تستحق حتى الالتفات لها، وسيسقط أبطالنا في القطاع الصامد والضفة النابضة كل المكائد والخطط الرافضة ” للعنف” المشروع، وسيخرجون للعدو من تحت الأرض ومن وراء الحدود، وأبعد أبعد من أي مكان يخيل للموساد وقوات الاحتلال وجيشه الخائب المنهزم، بأن المقاومة لن تستطيع الوصول إليه.

المقاومة توحدنا وتقوي شوكتنا وعزيمتنا.. وتسقط ادعاءات الجبناء بأن السلام يمكن أن يتحقق، وأن تقسيم فلسطين والقرارات الدولية تمنح الفلسطينيين حق التعايش على أرض فلسطين إلى جانب الغزاة الصهاينة الهمجيين!.

ارفعك لثامك يا غضب، ولتكن ناراً على الغزاة وبرداً وسلاماً على أحبابنا، يا أغلى الناس وأعزهم. هو الغالي الذي يرخص، عندما تشتد المحن، للأغلى يا أم، كنت وما زلت أيقونة الفداء والعطاء.

أطلقوا البالونات في سماء فلسطين، معلنة أننا كلنا مقاومة، ولتكن تحية إلى المجاهدين في جبل النار وبكل مكان، والنصر آتٍ، مهما غلت وعزت التضحيات، فمن دماء شهدائنا، منذ أكثر من قرن، سنبقى هنا وأينما كنا، أرواحنا تحج لك يا مسرى النبي، ويا أرض تلفظهم كما لفظت من قبلهم غزاة من مشارق الأرض ومغاربها، ويا شعب عصي على الانكسار والخنوع، فالحرية تُخضب بدماء الأحرار، والوطن لا يسترده الضعفاء..

اللهم انصر مجاهدينا، وسدد خطاهم، وأيدهم بجنود من عندك، يا عزيز يا جبار. السلام عليكم أبطالنا، أينما وُجدتم، وحين قضيتم شهداء، وحين تُبعثون أحياء عند ربكم تُرزقون.

انتهاك الأستبداد لمحرمات الشعب …

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سوسن البرغوتي
تراكمت خطايا النظام العربي، وتوج فساده قمع الشعب، فتلازما معاً لضمان بقاء نظام الاستملاك مع عدد وقوة أزلامه وأعوانهم المفرطة في تهميش وإقصاء وتضليل الشعب، بإخضاعه لرغباته وسياساته الداخلية والخارجية التابعة على حد سواء، ومعاملة الشعب كعبيد وليس كمواطنين لهم كرامة وحقوق.. فأدت تلك الأمور مجتمعة كدوافع وروافع لتصعيد الغضب، حتى الزلزال، الذي له ارتداداته المختلفة وفقاً لطبيعة المجتمع وطلباته، ووفقاً لدرجة قوة الضغط وتراكماته، منذ عقود، وتحديداً الأربعة عقود الأخيرة، فضلاً عن تفاقم أزمة البطالة، واتساع الفجوة بين من يقدمون كل شيء، ومن يجنون كل شيء ويحصلون على كل الامتيازات، بلا تحفظ أو تقنين.

ومما زاد الأوضاع سوءاً هيمنة النظام ومصادرة أدنى حقوق الإنسان، سواء أكان بسجن وتعذيب المعارضين الوطنيين، أو حتى بحرية الرأي والتنفيس عن هذا الضغط المتراكم.

هل ما سبق هو كل شيء؟.. بالطبع لا، فقد اخترقت وانتهكت الأنظمة الحاكمة في مصر، تونس وليبيا، عناصر هامة: الدم والشهداء، المفاهيم المبدئية كالوحدة، وهي ثقافة الثوابت السياسية الراسخة، والعقيدة الدينية.

ولو استعرضنا، المشهد العام في تلك البلاد قبيل الثورة، لخلصنا، إلى انتهاك العناصر، وذلك على النحو التالي، بإغلاق المساجد، ملاحقة نساء يرتدين اللباس الشرعي، وبالمقابل الترحيب وتشجيع الخلاعة وانحرافات الشباب، إما بإشغالهم بالمخدرات أو الشذوذ (السياحي) وغيرها من ظواهر مشينة بمجتمعاتنا العربية المحافظة، وضع كاميرات ملاحقة الأئمة وفرض خطب الجمعة لتمجيد السلطة المكشوفة بفضائحها وتفريطها الوطني، والارتماء بأحضان سياسات الغرب، بشكل مخزٍ ومفضوح، وتغريب الشعب بهدف إبعاده عن قيمه الثقافية، ومحاولة النظام في مصر بزرع الفتن الدينية والطائفية، مثل حادثة انفجار كنيسة القديسين في الإسكندرية، لضرب وحدة الشعب، وزرع فتنة هجينة، رفضتها الجماهير، التي تعايشت مع اختلافات الأديان والمذاهب والطوائف عبر التاريخ.

كما وصل الحال مع سلطة أوسلو المحلية في الضفة الغربية المحتلة إلى ملاحقة المقاومين والرافضين لاتفاقيات الإذعان والذل باغتيال وتعذيب المقاومين، وامتد الأذى والقمع والطغيان ليشمل الدعاة من رجال الدين، وتخفيض صوت الأذان أو إلغائه، مراعاة لمشاعر المغتصبين الصهاينة، أي الدم والتصادم بعمق مع المحرمات الوطنية، الدينية والثقافية.

في ليبيا قد يبدو ظاهرياً الوضع مختلفاً، ولكن عندما نغوص في عمق الأسباب السابقة، فقد تم انتهاك العروبة – الجانب الوطني- بالخروج من الانتماء العربي إلى الأفق الإفريقي، ثم مشروع (إسراطين) كحل للقضية المركزية الفلسطينية، وذلك بشطب هوية فلسطين كجزء من الوطن العربي، وكانتماء راسخ لعقيدة إسلامية، وما تعنيه المقدسات بفلسطين، والتفسخ عن جوهر الصراع العربي- “الإسرائيلي”. ناهيك عن “فتوى” القذافي من فترة وجيزة، أنه يحق لغير المسلمين الطواف بمكة، واتهامه لشعبه بـ”الإرهاب الإسلامي”. ومن الملاحظ إسقاط الثورة الشعبية مجسماً للكتاب الأخضر، فهل تناهى لأحد منا، ماهية هذا الكتاب، واختراقه جملة وتفصيلاً لكل ما سبق؟!

أزعم أن الراحل المفكر الصادق النيهوم، هو من ألف الكتاب، أو على الأقل ساهم بتأليفه، بعد مقاربته بكتاب له، بعنوان “الإسلام ضد الإسلام”، الذي اخترق من خلاله الكثير من التعاليم العقائدية. إلا أن جنوح القذافي إلى تبني التصادم بكل جوانبه، وتعزيز نزعة القبائلية لضرب وحدة الشعب، والتهديد بإحراق الأخضر واليابس، وميله للانفتاح على الغرب على حساب مفاهيم ثورية روج لها سابقاً، أدى إلى إصرار حسم الصراع معه، فإما أن يبقى ويستشهدون، وإما أن يبقوا ويرحل، وهذا ما أكد عليه الشعب في مصر وتونس، أي برحيل النظام الاستبدادي، الذي تعدى حدود التماس، وإن اتخذت طبيعة المواجهة، شكلاً مختلفاً.

الخلاصة: أن كل من يتحدى الشعب بتلك المحرمات، مع استمرار ممارسة الاستبداد والضغط على جميع الأصعدة، عليه أن يتوقع أن دوره قادم، وأولهم سلطة أوسلو برام الله، فالوضع بالضفة الغربية المحتلة لم يعد يُطاق، وقد تصادمت السلطة مباشرة مع حرمات الشعب، فلا تمسك بأي ثوابت وطنية، بل أصبحت العمالة نهجاً والإدمان على الخنوع ثقافة، وحللت دم المقاومين والمجاهدين، مقابل وهم ضئيل وتافه، وسلام ذليل ما هو إلا استسلام لشروط العدو بالكامل، ويتعلق بوعود الازدهار الاقتصادي السرابية، التي هي مجرد فتات موائد المحتل والدول المتصدقة دون مراعاة لكرامة الناس وأمانيهم الوطنية، مما يعني الذل والعبودية.

لذلك فليستعد عباس ومن معه إلى محاكمة شعبية عادلة، لأن تأمين رحيلهم المريح، يعني إعادة صناعة لهذا النهج المعوج بشكل أو بآخر. فشعب بلا حرية واستقلال، هو عبد ذليل، وتابع لنفوذ وأهواء الغرب الاستعماري، ومهما صبر وصمت، لكن التراكمات تزيد وتكبر، إلى حين يتفجر حاجز الخوف، ويغرق الموبقات بسيله الجارف. والتخويف بالعودة للوراء، أو حدوث ما هو أسوأ مما كان، لن يغير من جوهر الواقع المرّ والمرير شيئاً، مع التأكيد أن الثورات في العالم لم تستقر وتطرح ثمارها إلا بعد فترة زمنية، قد تطول أو تقصر، فما هُدم لعقود، من الاستحالة إعادة بنائه بشكل سليم، بين يوم وليلة.

ما بعد القذافي ….

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سوسن البرغوتي
أكد خطاب القذافي على كل ما شمله خطاب وريثه قبل يومين، مما يعني أن سيف الإسلام تم تعميده للرئاسة من بعده، والخطاب لم يوجه للجماهير، حيث لا وجود لها ساعة بث الخطاب، وبلا حراس ولا مرافقين، كما ويبدو كأن ثمة حاجزاً شفافاً أو بمكان محاط بحواجز جدارية. كعادة نرجسيته المتعالية، سرد بطولات وحكايا، وسلط الضوء على “المجد” معمر القذافي، وتصعيد عبارات التهديد والوعيد والكيل باتهام الشعب بالإرهاب وتعاطيه المخدرات وحبوب الهلوسة، بمعنى شيطنة الشباب، ومن المفترض أن الزعيم العقيد، أولى جل اهتمامه لبناء دولة عمادها شباب صاحٍ، وليس المسطول الضائع!، فهذا بحد ذاته اتهامه لسلطته، بإهمال الشباب، والسماح بتهريب المخدرات، وبعلمه!.

الاتهام الآخر لنفسه، عند مقاربة همجية قوات الاحتلال الأمريكية وتدمير الفالوجة، وكأنه يتصرف كمحتل وليس كقائد لشعبه. اعترافه بالمرتزقة القتلة، ومطالبته لجماهير معمر بالتصدي (للجرذان الخونة، عملاء أمريكا) وغيرها من توصيفات مشينة له بقيادة شعب “حثالة”، وهذا معيب ومسيء لليبيا. الهذيان غير المتزن، جعل الكثيرين يرتقبون فعل “ساعة العمل” المكررة ثانية، فما الذي حدث؟

سيطرة الشعب على معظم المناطق الشرقية، توالى انضمام عناصر وكتائب من الجيش إلى المظاهرات، هروب طيارين إلى مالطا، وإرساء سفينتين حربيتين على شاطئ مالطا، رفض جنود البحرية الانصياع لأوامر الزعيم، كما أعلنت قبيلتان كبيرتان، انضمامهما للشعب، رغم استنجاده بالقبائل، لدفاعها عن ثائر، وليس عن رئيس، وإن كان لا يعتبر نفسه رئيساً، فيجب أن يكون بصف الشعب، الذي يرفض الاستبداد والقمع والإبادات الجماعية من غرباء همجيين مقابل مال الشعب، ويرفض مصادرة حقه بحياة كريمة، فلا صحة ولا تعليم، ولا إصلاحات وعد بها الرئيس المنتظر، وفشل بتحقيقها بعد أربع سنوات من الوعود، رغم الإمكانيات المادية والبشرية المسخرة لنجاحها، والغريب أن يُعمل بقانون عقوبات التمرد منذ العهد السنوسي البائد ومعمول به حتى الآن. بالإضافة إلى أن المحتجين الغاضبين، يؤكدون أن السلطة لا تحكم سيطرتها على طرابلس ونواحيها.. مما يعني أنه لن تقتل المرتزقة المجرمة، أكثر مما فعلت بعد خطاب نجل الزعيم.

نخلص إلى أن التصعيد كان بأثر رجعي وبناء على خطاب الابن، وفعلاً في اليوم التالي لتهديداته، صعّد المرتزقة هجماتهم، وأغلب الظن، أن التهديد نُفذ بين الخطابين، فزاد عدد الشهداء جراء مجزرة صورة طبق الأصل عن وحشية “يلتسن وبوش”، والقذافي لم يلقِ كلمته بعدها، ولا على اطلاع بما يجري. الهرطقات الجنونية القذافية، تعوّد عليها العرب والعالم، لكن أن يمارسها ضد شعبه، فهذا يعني إما أنه يعيش بعالم آخر، بمعنى أنه قد يتعاطى حبوب الهلوسة، أو محجور عليه بأحسن الأحوال ، وسيف الإسلام لديه الخبر اليقين.

الخطاب تجسيداً لكوميديا سوداء تروي نهاية رجل مصاب بجنون العظمة، وخلو ساحته من الجنود المحاربين لجانبه، مستنجداً بجماهير غير متفاعلة معه، والشجاعة تقتضي أن يواجه رفض الشعب له، طالما أنه ليس رئيساً، كما قال. بعد انتهائه بفترة وجيزة، وحديثه عن أسر ومصير مجهول لوزير الداخلية، أعلن اللواء عبد الفتاح يونس وكتائب الجيش في الجبل الأخضر، الذي عوّل عليهما، انضمامهما إلى الشعب المظلوم… وهذا يعني استراتيجياً انتهاء عهده فعلياً.

إلا أن احتمالات وتداعيات ما بعد عهد القذافي، مفتوحة، على أكثر من اتجاه، ولا يوجد نظام، فاللجان الشعبية ليست هيكلية واللجان الثورية أمنية تحيط بالسلطة وتخدم رغباتها، أي أنها خدماتية استهلاكية بآن، وغير منتجة، وتكاد تنهار بفعل استمرار غضب الشعب وازدياد عدد الرافضين للوضع المتردي القائم، ورفض العالم لتلك الجرائم الوحشية. ولهذا لا قلق من ثورة مضادة، أو الالتفاف على ثورة الشعب، أما الجيش فمنه المدجن “المهلوس” ومنه الواعي الذي انضم للصفوف الشعبية. ولكن الخطورة تأتي من الخارج، ليكون الوضع الجديد، ضابط إيقاع لثورتي مصر وتونس، فيما يخص السياسة الخارجية، والشعبين وقواهما الحية منشغلين بترتيب الوضع الداخلي. لذلك من الخطورة بمكان، المطالبة بتدخل خارجي عسكري، بحجة الحرب على الإرهاب، وهو ما نوه له القذافي، وقد تُستخدم تلك القوات الدولية، ذريعة القبض على القذافي وحاشيته الضالعين بالجرائم، أو لحماية الشعب، لتتحول ليبيا إلى قاعدة عسكرية، لقوات دولية!.

وبنهاية المطاف نجد مصر وتونس محاصرتين، بقوات دولية على أرض ليبيا، لحماية آبار النفط ومصالح الدول المستفيدة منه، والقوات محاصِرة ومقيدة لهم جميعاً. فاحذروا خطة الأفعى المتحركة، بشعار إسقاط سلطة وإنشاء نظام ديمقراطي بمقاييس استعمارية، فالاستقلال لا يقل أهمية عن المطالب المشروعة للشعب، ولو كان القذافي يملك ذرة عقل لانتبه إلى أن أرضه بعد أن انتهك حرمة شعبه باستجلاب المرتزقة، في خطر أهم بكثير من استعلائه وتهديداته، ولتنحى أو ابتعد عن الحياة السياسية أو حتى عن ليبيا، وهو الاختبار الحقيقي له، وسيُكتب له عندها أنه أنقذ بلده من وضع اليد الخارجية بصورة تختلف عن الاحتلال المباشر، وإلا لا حل إلا بتشكيل درع بشري من قبائل الصحراء، لمنع تسلل المرتزقة، وقطع إمدادات المال عنهم، وبيد الشعب الخلاص منه بأسرع وقت قبل إرساء السفن الغربية على شواطئ ليبيا، فالاستسلام أو الرحيل غير وارد لدى القذافي.

المطلوب على الصعيد العربي دعم ثورة الشعب ضد الطاغية حتى إسقاطه وقد بات وشيكاً، وتقديم العون لهم، ومنع تدفق المأجورين المرتزقة ومحاكمتهم، ورفض أي تدخل أجنبي ومنعه، وفضح جرائم القذافي وأعوانه، عبر وسائل الإعلام.

طوبى لكم يا شعب ليبيا، فقد أعدتم روح جهاد الشهيد عمر المختار.. سدد الله خطاكم المخلصة لإنقاذ ليبيا وتأسيس دولتها الحرة الأبية المستقلة، والوحدة الوطنية الصادقة وسيلتكم للحرية.