أ.د. أحمد محمد وهبان

للمثف دور في توعية المجتمع والجيل الجديد

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 8-4-1

للمثقف دور في توعية المجتمع والجيل الجديد
د. علي بن حمد الخشيبان

المثقف ، المفكر ، الإعلامي ، المصلح الاجتماعي العالِم هل يلعب هؤلاء دورهم المجتمعي والوطني والقومي المتوقع والمنتظر منهم في ظل ما يحدث في العالم العربي اليوم من أزمات؟ على سبيل المثال كيف يتعاطى المثقف والمفكر والإعلامي..الخ مع ما يحدث في ليبيا من مشاهد مروعة من القتل والتدمير وفقدان الأمن وتشتت المدن والُأسر؟

فما يحدث في ليبيا اليوم ليس مشهدا في فيلم سينمائي يمكن تجاوزه بعد دقائق ، ما يحدث في ليبيا مشهد دموي يصعب تجاوزه فالكارثة الإنسانية التي تحدث على حدود ليبيا مع شقيقتيها مصر وتونس تعبّر عن مشهد مروع يضاف إلى مشاهد أكثر قسوة تحدث في المدن فكيف يتعامل المثقف مع هذه المشاهد المؤلمة وكيف سيشرحها من موقعه الفكري للوطن وأبنائه؟

المثقف والمفكر والإعلامي إذا ما كانوا راغبين في ذلك فهم يلعبون دورا كبيرا في ترسيخ مفاهيم الوطن والمواطنة، والقيم الثقافية والاجتماعية للمجتمع ومكتسباته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فالمثقف هو المصلح الاجتماعي الحقيقي الذي يحتاجه الوطن لأنه يتعاطى الواقع بالفكر والتفكير وليس بالتوجيه أو الأحكام الجاهزة كما يفعل غيره من المؤثرين في المجتمع.

معظم من نشاهدهم في المشهد الثقافي والفكري والإعلامي في عالمنا العربي من مثقفين هم من أجيال تبتعد عمريا بمسافة كبيرة عن الجيل الجديد والصحف والمؤسسات الإعلامية، وفي مجتمعاتنا لا تفرد صفحات أو برامج خاصة بالشباب الذي لم تعد كرة القدم مهمته الوحيدة ، فلم يعد البحث عن متع الحياة والترف هو عنوان الجيل الجديد كما يعتقد الكثير فهذه المهمة انتهت مع تزاحم هذه الأجيال على بوابة الحياة وفرص العمل وتكوين الأسر والتواصل الفكري مع العالم الخارجي.

المثقف مطلوب منه أن يقوم بتسليم جوائز التفوق للشباب عبر الاهتمام بهم ورعايتهم بدلًا من تركهم لمن يرعاهم من خارج أوطانهم ، هذه الجوائز تتمثل في توعيتهم فهؤلاء الشباب خبرتهم في الحياة اقل من غيرهم ولكن طاقتهم اكبر من غيرهم

فهل سأل المثقف في مجتمعاتنا نفسه إلى أي اتجاه تذهب هذه الأجيال الجديدة من الشباب العربي، وهل هو يذهب بعكس اتجاههم أم بنفس الاتجاه أم انه لازال يتغنى بأمجاده وتاريخه الذي يعرفه هو فقط؟

المثقف العربي اليوم في جميع مجتمعاتنا العربية يعجز ومع كل أسف عن بناء جسر حقيقي بين الماضي والحاضر والدليل على ذلك انك لو اخترت مجموعة من الشباب العربي من بلدان مختلفة ومجتمعات متباينة واخترتَ من نفس تلك المجتمعات مثقفين وإعلاميين وعرضت كتاباتهم على هؤلاء الشباب وخاصة في الفئة العمرية من الخامسة عشرة وحتى الخامسة والعشرين لوجدت فجوة كبيرة بين ما يكتبه المثقفون وينتجونه من ثقافة وفكر وأدب، وبين ما يستطيع قراءته الشباب الجديد ، وقد جربت ذلك بنفسي على قريبين وشباب صغار بعضهم في منزلي.

هنا يبرز السؤال الكبير حول لغة التواصل بين ثلاثة أرباع المجتمع من الشباب وبين ربعه الآخر ، ثلاثة أرباع المجتمع سيكون عرضة للكثير من المؤثرات ومنها مؤثرات الأدلجة الدولية والمحلية التي نجحت مع الأسف في التأثير على شبابنا لان مخططات الادلجة تجاوزت ما نعرفه من وسائل تقليدية في التواصل مع المجتمع فقد تجاوزت المسجد والأسرة والمدرسة وذهبت إلى حيث الشباب وإلى قنوات التواصل ولغة القرن الحادي والعشرين واستطاعت أن تجند الكثيرين منهم بينما بقينا نحرث في نفس الأرض وفي نفس المكان وبنفس الأسماء بينما الأرض من حولنا يحرثها ويزرعها أناس غيرنا وتنبت زرعا وشيئا لا يتناسب مع أهدافنا بل هو خطر علينا كالإرهاب والثورات السياسية والثورات الثقافية .

المثقف في مجتمعاتنا يجب أن يساهم مجتمعياً ولكن كيف..؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن نستوعبه ونحن أمام مجتمعات تبدو متجانسة في مرجعيتها العرقية والمناطقية ولكن شباب القرن الحادي والعشرين يطرحون لنا أن فكرة التجانس يصعب إنزالها على الأفكار والثقافات لفئتهم ولذلك يحسن التعامل مع التفاوت الفكري والثقافي بلغة تتكيف مع الجميع يكون الوطن هو عنوانها المشترك الذي لا يقبل الرهان عليه أو المزايدة فيه.

الأوطان هي ظل المجتمعات وسماؤها وهي ارض الجميع ومنزلته بين الشعوب والتأثير على الوطن هو كمن يحاول أن ينقل الأمراض لجسده فالأوطان تمرض بفعل المجتمع، وتصح وتقوى بالشعوب والأفراد.

الأوطان الشابة هي أوطان عنوانها القوة والصحة وهنا يكون دور المثقف وإمام المسجد والمعلم والأب والأم في نقل الصورة الحقيقية لمعنى الوطن وأهميته في حياة الشعوب ، والوحدة الوطنية هي محور جوهري لأبناء الوطن الواحد ليكون الوطن هو حجر الزاوية الذي نلتقي عليه ونذيب فوقه كل تفاوت فكري وثقافي واجتماعي بيننا.

المثقف مطلوب منه أن يقوم بتسليم جوائز التفوق للشباب عبر الاهتمام بهم ورعايتهم بدلًا من تركهم لمن يرعاهم من خارج أوطانهم ، هذه الجوائز تتمثل في توعيتهم فهؤلاء الشباب خبرتهم في الحياة اقل من غيرهم ولكن طاقتهم اكبر من غيرهم ، فإذا تركت خبراتهم بجانب طاقاتهم فقد تكون النتائج مؤلمة أما إذا اختلطت خبرات الكبار والمثقفين والمفكرين مع طاقة هؤلاء الشباب فإنها سوف تنتج أعمالا رائعة تحمل المجتمعات على أكف التنمية نحو المسارات الصحيحة.

وسائل الاتصال الحديثة التي ربطت العالم ببعضه جلبت معها ثقافات وأفكارا جديدة على المجتمعات والتي لم تكن سوى مسرح كبير لهذه الوسائل، لذلك أصبح اندماج الشباب العربي مع هذه التقنيات اندماجا مقرونا بالخطر والخوف من مستقبل الأفكار التي يمكن أن تنشأ.. والعلاقة الطردية هنا تقول إنه كلما تصاعد دور المثقفين والمفكرين والمصلحين والعلماء في التوعية المجتمعية كانت الرؤية واضحة في المجتمع حول المستقبل ومتطلباته.

المثقف عليه أن يدرك أن العالم يختلف عما كان عليه قبل عقود فهو اليوم بحاجة إلى إصلاح وتطوير اقتصادي وليس بحاجة إلى فوضى سياسية فالمثقف العربي عليه أن يتخلص من عقدة المثقف السياسي الذي يسيس كل شيء وفقا لمسارات بعينها فالمثقف مطلوب منه أن ينتقل إلى دوره الاجتماعي الإصلاحي حيث يتوقع أن يتبنى المثقف منهجا توعويا للجيل الجديد من الشباب.

المثقف اليوم عليه أن لا يسمح لنفسه بالعزلة عن الجيل الجديد فمفهوم الثقافة لدى الجيل الجديد يحمل أدوات مختلفة عن تلك التي يحملها الجيل القديم ، المثقف يجب أن لا يقف مقايضا السياسة في موقفه الوطني والقومي لان ما يحدث اليوم في عالمنا العربي يتطلب أن يلعب كل فرد دوره الايجابي تجاه وطنه الذي ينتظر منه الكثير من الأدوار الايجابية؛ فمسؤولية الأجيال القادمة ، وضمان مستقبلها يبدآن من اليوم وليس من الغد

الدور الحقيقي لمجلس الشورى

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 8-4-1

نثار
الدور الحقيقي لمجلس الشورى
عابد خزندار

يبدو أن مجلس الشورى لا يعرف دوره أو صلاحياته ، أو نوع العمل المنوط به ، فنجده مثلا يبحث مشكلة المهور ، ومشكلة دوام المحلات التجارية ، ومواعيد فتحها وإغلاقها ، وتحديد سن الزواج ، وليس من المستبعد قريبا أن يبحث زواج المسيار والمسفار والوناسة , وعلاج المواطنين في المستشفيات الحكومية ، وتأجير بعض الأقسام للجمهور .. إلى آخر الأمور التي تناط عادة بالجهاز التنفيذي ، وآخر تقليعاته اشتراط موافقته على الاستثمار الأجنبي الذي يزيد على 100 مليون ريال ، في حين أن الموافقة أو عدم الموافقة منوطة أو يجب أن تناط بالمجلس الاقتصادي الأعلى ، أو الهيئة العليا للاستثمار ، بينما يجب أن ينحصر دور المجلس في وضع وتعديل الأنظمة أو لنقل ، إذا أردنا أن نكون دقيقين ، القوانين ، وهناك الكثير من القوانين التي يجب أن توضع ، ذلك لأن90% من الأحكام القضائية تعزيرية لا تستند إلى نص بل تترك لاجتهاد القاضي مما يفتح مجالا واسعا للاختلاف والتفاوت في الأحكام ، وهذا يزعزع ثقة المجتمع في القضاء ، وهناك أنظمة قديمة أخنى عليها الدهر ويجب تعديلها وتحويلها إلى قوانين ، والأمثلة على ذلك كثيرة ولا يتسع المجال لها هنا..

وصفوة القول فإن ما نحتاج إليه هو فصل السلطات التام ، وهذا يعني أن يقصر مجلس الشورى دوره على التشريع .

الشارع العربي طفرة في قانون السلطة والمجتمع

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 8-4-1

الشارع العربي… طفرة في قانون السلطة والمجتمع!!
د.عبدالله القفاري

لن يكون عام 2011 عاماً عابراً في ذاكرة العرب والعالم. ما حدث منذ مطلع هذا العام أعظم زلزال سياسي هز المنطقة العربية ولازال، وستظل توابعه بعيدة المدى وعميقة التأثير لسنوات طويلة قادمة.

لن تكون هذه الثورات الشعبية التي عصفت بأنظمة ثلاثة بلدان عربية من تونس الى مصر الى ليبيا خلال شهرين أمرا يمكن احتواؤه وعبوره للعودة إلى انتاج نظام عربي له ذات السمات والملامح التي ظلت تلقي بظلالها على مدى أكثر من نصف قرن على المنطقة العربية.

ثمة وجدان عربي مشترك يؤثر ويتأثر ببعضه وهو يحمل شعارات وعناوين مختلفة هي سمة مرحلة تمثل طفرة في تاريخ العرب الحديث. وكما في قوانين الطبيعة فكل طفرة علمية تؤسس نظاماً لحالة فيزيائية جديدة قد تحمل قطيعة مع قوانين قديمة تصبح معطلة وغير قادرة على تفسيرها وغير مستجيبة لها.

ولا يتوقع ان تكون الاحتجاجات الشعبية الأخرى في أكثر من بلد عربي مجرد هوجة جماهيرية سرعان ما يتم احتواؤها والعودة لإنتاج ذات النظام…الواضح اننا امام تحولات تؤسس لمرحلة قادمة ليس بالضرورة ان تكون تحولا كاملا او قطيعة نهائية في بنية نظم وعلاقات وتكوينات سياسية، إنما ستكون لها آثارها العميقة وابعادها وتفاعلاتها وتأثيراتها مما يؤسس لعلاقات مختلفة تعيد بناء النظام السياسي وقوانين السلطة والمجتمع على نحو مختلف. السؤال اليوم ليس حول امكانية التغيير، فالتغيير حدث ويحدث، إنما الحديث عن مدى هذا التغيير.

انجزت الثورة التونسية والمصرية المرحلة الاولى بسرعة مدهشة، اذهلت العالم في سرعتهما وعنفوانهما وسلميتهما ورقي أدواتهما وفي إصرارهما على تحقيق اهدافهما. الا انهما امام مراحل مختلفة ربما تكون اصعب وأكثر تعقيدا في بناء نظام يستجيب لأهداف تلك الثورات.

كل ثورة مفاجئة وعاصفة، تثير الكثير من الارتباك في أيامها الاولى، إذ يصاب النظام بحالة من عدم التوازن والحيرة والتخبط أحيانا. لكن ما أن تهدأ قليلا ويتم استيعاب ما حدث، حتى تبدأ حركة مضادة في محاولة لاستيعابها او الالتفاف عليها أو شق صفوف القوى الفاعلة التي صنعتها. وهذا أمر متوقع في بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية تشكل احزمة تحيط بالنظم التي تتعرض للسقوط. أما الاضطرابات والهزات الارتدادية فهي متوقعة ضمن مسار التغييرات الكبرى. بل ان المثير للدهشة والاعجاب في آن أن تعود الحياة الطبيعية بهذه السرعة خلال أسابيع قليلة، بينما رأينا انها في تجارب تاريخية اخرى تظل لسنوات تعاني من حالة ارتباك واضطراب قبل ان تختط مسارها النهائي.

ما حدث في تونس او مصر، يتعذر ان يحدث بذات الطريقة في ليبيا. في مصر هناك نظام مؤسس على ملامح دولة بيروقراطية بمؤسسات ثقيلة الوزن تصنع من الوظيفة والدور حضورا قويا في بنية نظام، ويأتي الجيش على رأس تلك المؤسسات الحارسة لمشروع الدولة المصرية. ولذا عندما اصبحت خيارات النظام محدودة أمام ثورة شعبية غير مسبوقة، كانت مؤسسة الجيش هي وحدها القادرة على إزاحة رأس النظام لتبقي الدولة متماسكة وهي تمد حبلا لجماهير ميدان التحرير اعترافا بالثورة ووعدا بالاستجابة لمطالبها. اليوم تقدم الثورة المصرية دليلا على انها أكثر وعيا وعمقا من هبة جماهيرية تتلاشى بمجرد رحيل الرئيس.. انه تراث سياسي وقوى فاعلية تؤثر في سياق التطورات لتصر على البقاء حتى انجاز مشروع التحول الكبير.

ويمكن ان يقال ذات الشيء عن الحالة التونسية، فالجيش ضحى بالرئيس لتبقى تونس أكثر تماسكا في مواجهة استحقاقات مرحلة جديدة. واثبت كذلك الشعب التونسي وعيه وعمق إدراكه لمراحل التغيير ومواجهة ارتدادات الثورة المضادة لنرى تحولات تؤكد على ان مسار التغيير لن يكون سهلا، كما هو الالتفاف على مطالب واهداف الثورة الشعبية.

في الحالة الليبية، الوضع مختلف إلى حد كبير، فالثورة ووجهت بدموية منذ ساعاتها الاولى. كما أن نظام القذافي أفرغ ليبيا من مؤسسات الدولة الثقيلة القادرة على قراءة الخيارات في مواجهة ثورة شعبية كاسحة، بما فيه خيار إزاحة رأس النظام للإبقاء على جسد الدولة.

صنع القذافي نظاماً غير مألوف برع في تصميمه لصالح قدرته على التحكم في مصير ليبيا، نظاماً مفرغاً من مراكز القوى، مما يمكنه من الامساك بخيوط اللعبة دون ان يحمل منصبا رسميا موسوما له متطلباته وشروطه وحدوده. وهذا اعطاه مدى واسعا من الحرية والقدرة على التحكم والسيطرة. فهو ظل يمسك بالقوة الحقيقية المؤثرة، وبقيت النخب والقوى التقليدية ضمن دائرة التبعية والتأثر لا التأثير. فمؤسسة الجيش وهو الضامنة لوحدة الارض والشعب لم يكن لها وجود بالمعنى المتعارف عليه، ولم تكن تشكل ثقلا يمكنها من التأثير في مستقبل قيادة القذافي. بضع حاميات عسكرية ضعيفة في اطراف البلاد، وقيادة لم تظهر حتى اليوم للملأ وكأن لا أثر لها أو وجوداً. القوة العسكرية المتماسكة تتركز في دائرة طرابلس واحزمة ثكنة العزيزية الحصينة وهي تحت إمرة ابناء القذافي وبعض اقرب المقربين إليه. لم تشكل مؤسسة الجيش ثقلا له حضوره في جسد السلطة، كما تكاد تكون ليبيا نظام الرجل الواحد فلا طاقم سياسي، ولا حضور قيادي في جسد السلطة سوى القذافي وابنائه. صمم القذافي نظاما يبقيه رسميا خارج المناصب لكنه هو كل المناصب والامكانات والقدرات.

هذا الوضع الذي جسدته سلطة تخلو من نمط قيادة جماعية ومشتركة، وبلا مؤسسات راسخة عسكريا وسياسيا، هو الذي جعل الوضع صعبا في التعامل مع ثورة شعبية، وهو الذي جعل مراكز القوى خارج دائرة القذافي تكاد تكون معدومة تماما. ففي دولة الرجل الواحد الذي يملك المال والكتائب الامنية ونزعة المواجهة الدموية، سيكون الحسم صعبا على فلول شعب أعزل وستكون الكلفة عالية.

وفي كل الاحوال لا يجب ان نتصور ان كل هذه الثورات ستنجز اهدافها بسرعة وبلا كلفة، ومن الطبيعي ان يكون هناك تحديات مختلفة تواجهها داخليا وخارجيا. كما أن هناك انقسامات يمكن ان تظهر بين القوى الفاعلة والمؤثرة فيها. الحركة باتجاه تحقيق الاهداف الكبرى ستأخذ وقتا وجهدا وقد تمر بمراحل اضطراب، انما المهم ألا يتم الالتفاف عليها او تصبح مع الوقت عبئا على الشارع مما يضعف قدرتها… وهذا امر محتمل في ظل اوضاع يجب ان تُقرأ بموضوعية دون ان تكون التوقعات الكبرى السريعة هي سمة قراءة في ملامح تغيير، فالتغييرات الجذرية في بلدان متوقفة لعقود، طريق شاق وحافل ويجب ان يتواصل لتحقيق الاهداف الكبيرة والرئيسية لتأتي فيما بعد التفاصيل التي تترك لمشروعات القوى والنخب والاحزاب السياسية.

لقد كشفت تطورات الاحداث الاخيرة، التي تأثر بها العرب شرقا وغربا عن ذلك الوجدان المشترك بين العرب، والقواسم المشتركة بينهم، كما كشفت عن حجم التأثر والتأثير المتبادل، ناهيك عن محاولة استنساخ التجربة حتى لو اختلفت كثير من التفاصيل.. وقد حدث هذا في مرحلتين تاريخيتين مختلفتين. ففي منتصف القرن الماضي تداعى العرب لدعم استقلال الشعوب العربية وربما جسدته على نحو واضح حرب التحرير الجزائرية، كما كانت المسألة الفلسطينية عنصرا كبيرا جمع وجدان العرب حول مركزية القضية ومقاومة المشروع الصهيوني. تلك كانت مرحلة حركتها احلام التحرر من الاستعمار وبناء الدولة الوطنية وجمعتها روابط القومية العربية. أما هذه المرحلة فيتجسد وجدان عربي ممتد أمام استحقاق الحريات وحقوق الانسان والتغيير من الداخل بإرادة شعبية ضمن افق تعددي وحياة ديمقراطية لا تتعرض للتزييف ولا تخضع لسلطة محتكرة ولا زعامات أبدية.

ثمة وجدان عربي مشترك يؤثر ويتأثر ببعضه وهو يحمل شعارات وعناوين مختلفة هي سمة مرحلة تمثل طفرة في تاريخ العرب الحديث. وكما في قوانين الطبيعة فكل طفرة علمية تؤسس نظاما لحالة فيزيائية جديدة قد تحمل قطيعة مع قوانين قديمة تصبح معطلة وغير قادرة على تفسيرها وغير مستجيبة لها. قوانين نيوتن للحركة وقفت جامدة أمام تفسير حركة الجسميات الصغيرة على المستوى الذري لتأتي ميكانيكا الكم كمنظومة جديدة قادرة على تفسير وتأطير قانون جديد يستجيب لحالة جديدة ومختلفة. كذلك هي قوانين المراحل في حياة الشعوب. فما كان ممكنا قبوله والعمل في اطاره في القرن الماضي ضمن قوانين السلطة والمجتمع لم يعد فاعلا واصبح متعطلا امام استحقاقات اجتماعية وسياسية وثقافية تتطلب قوانين جديدة تجسد علاقة مختلفة تقوم على مشروعية مختلفة وفي اطار مختلف، وهو ما يبدو انه يتبلور ويتفاعل في بلاد العرب.

لمن الأولوية …؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

فهد الخيطان
وضعت الحكومة على رأس اولوياتها للمرحلة المقبلة تسريع عملية الاصلاح السياسي مستندا بذلك على كتاب التكليف السامي. تعديل قوانين الانتخاب والاحزاب والاجتماعات العامة، والاعلام يتصدر اجندة الحوار الوطني الذي شكلت لجنة لادارته برئاسة رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري. اختيار المصري يلقى ترحيبا من مختلف الاوساط التي ترى في وجوده على رأس اللجنة ضمانة لانجاز تشريعات عصرية وديمقراطية.

لكن هناك من يختلف مع الحكومة حول ترتيبات الاولويات، تيار يعتقد انه وقبل الخوض في قانون الانتخاب وعملية الاصلاح السياسي برمتها ينبغي التفاهم على شكل العلاقة الاردنية الفلسطينية في بعدها الداخلي والتوصل الى معادلة جديدة تنهي حالة الانقسام. ويرى اصحاب هذا الرأي ان اي محاولة لتطوير قانون الانتخاب ستصطدم بعقبة تمثيل الاردنيين من اصل فلسطيني في البرلمان.

تيار ثان لا يقيم وزنا لكل النقاش والجدل حول الاصلاح السياسي ويرى فيه ترفا نخبويا، فيما الاغلبية الساحقة من الشعب تعاني من اوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة. ويحذر هؤلاء من انفجار اجتماعي كبير اذا لم تلتفت مؤسسات الدولة للازمة الاقتصادية وتشرع في معالجتها.

ويذهب بعض هؤلاء الى حد اختصار المشكلة في انعدام الوظائف وفرص العمل لشباب المحافظات في الشمال والجنوب. وتراجع دور الدولة كمشغل للعمالة الاردنية. وثمة من يربط اسباب الرجع بانحراف خطير في السياسات والتوجهات الرئيسية وانشغال النخب المتنفذة بمراكمة الثروات على حساب مؤسسات الدولة وموازناتها التي لم تعد قادرة على استيعاب الاجيال الجديدة من الشبان الباحثين عن عمل.

يصعب على المرء ان يقلل من اهمية الاراء المطروحة بهذا الصدد او ان يضع ترتيبا للاولويات لانها جميعا اولوية واحدة تتداخل عناصرها وتتقاطع ضروراتها.

ان العمل على جبهة الاصلاح السياسي وتعديل القوانين لا يتناقض مع الحاجة لبحث العلاقة الاردنية الفلسطينية داخليا، لا بل ان الحوار الوطني المقترح هو المكان المناسب لفتح كل الملفات المتصلة بعملية الاصلاح وصياغة معادلة وطنية تلتزم بالثوابت وتزيل المعيقات امام تطوير الحياة السياسية.

والاصلاح السياسي ليس وظيفة الحكومة الوحيدة خاصة بعد ان تم اسناد المهمة للجنة – »لم تتشكل بعد« – فلديها متسع من الوقت للقيام بواجبها في معالجة الازمة الاقتصادية ومواجهة خطر الانفجار الاجتماعي.. وتحويل المقاربة الجديدة التي كشفت عنها في بيان الثقة بشأن الاقتصاد الى سياسات وخطط عمل سريعة وفعالة سواء ما تعلق منها ببرنامج التوظيف او الحد من تغول السوق على المستهلك . وانصاف الفئات المظلومة من المشتغلين في الوظائف العامة، والتوافق على صيغة جديدة للشراكة مع القطاع الخاص. والى جانب ذلك كله المضي قدما في فتح ملفات الفساد.

لقد جرب الاردن من قبل التركيز على الاصلاح الاقتصادي واهمال »السياسي« فماذا كانت النتيجة?.

النتيجة هي سخط شعبي واسع على ما اتخذ من اجراءات وقرارات وصفقات خاصة ما اتصل منها بعمليات الخصخصة وشعور عام بغياب العدالة وسوء توزيع العوائد وزيادة الفساد.

تجربة سنوات الاصلاح الاقتصادي اثبتت انه من دون وجود شراكة حقيقية في صناعة القرار ورقابة برلمانية جدية على السلطة التنفيذية وحكومات سياسية قوية تتسلح بشرعية الاغلبية البرلمانية تقابلها معارضة جسورة ويقظة لا توجد فرصة لنجاح الاصلاح الاقتصادي ذلك لا يتوفر بغير اصلاح سياسي شامل. من هنا يصبح ترتيب الاولويات مسألة سياسية ووطنية بامتياز.

تعريفات للأيديولوجيا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العنزي 1

الايديولوجيا هي علم الافكار وأصبحت تطلق الآن علي علم الاجتماع السياسي تحديدا ومفهوم الأيديولوجيا مفهوم متعدد الاستخدامات والتعريفات؛ فمثلاً يعرّفه قاموس علم الاجتماع كمفهوم محايد باعتباره نسقاً من المعتقدات والمفاهيم (واقعية وعيارية) يسعى إلى تفسير ظواهر اجتماعية معقدة من خلال منطق يوجه ويبسط الاختيارات السياسية / الاجتماعية للأفراد والجماعات وهي من منظار آخر نظام الأفكار المتداخلة كالمعتقدات والأساطير التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية وتبررها في نفس الوقت.

والأيديولوجيا هي منظومة من الأفكار المرتبطة اجتماعيا بمجموعة اقتصادية أو سياسية أو عرقية أو غيرها, منظومة تعبر عن المصالح الواعية -بهذا المقدار أو ذاك- لهذه المجموعة، على شكل نزعة مضادة للتاريخ, ومقاومة للتغير, ومفككة للبنيات الكلية. ان الايديولوجيا تشكل اذن التبلور النظري لشكل من أشكال الوعي الزائف.

في حين يعرّف البعض الأيديولوجيا كقناع أو كتعارض مع العلمية أو حتى كرؤية للكون والقاسم المشترك بين هذه التعريفات أنها تطرح علاقة مركبة بين الواقع والأيديولوجيا فهي تعكسه وتحاول تسويغه أيضاً والواقع ليس مجرد واقع مادي بل واقع اجتماعي نفسي روحي وهو واقع إلى جانب تطلعات وآمال.

إن الأيديولوجيا تقوم بدور الوسيط لأنها نسق رمزي يستخدم كنموذج لأصناف أخرى: اجتماعية ونفسية ورمزية وهي قد تشوّه الواقع أو تخطئه لكنه تشويه يعكس حقائق معينة ويطمس أخرى لتوصيل رسالة معينة للمؤمنين بها.

فقدرة الأيديولوجيا تكمن في قدرتها على الإحاطة بالحقائق الاجتماعية وصياغتها صياغة جديدة؛ فهي لا تستبعد عناصر معينة من الواقع بقدر ما تسعى لتقييم نسق يضم عناصر نفسية واجتماعية ودينية…الخ، مماثل للواقع الذي تدعو إليه الأيديولوجية.

إن السؤال الذي تثيره الأيديولوجيا هو مدى فعاليتها في رسم صورة للواقع الاجتماعي وتقديم خريطة له وأن تكون محوراً لخلق الوعي الجمعي.

واستخدام مفهوم الأيديولوجية كأداة تحليلية يتطلب تعدد مستويات البحث بوصف منطقها الداخلي وحتى ادعاءتها عن نفسها وسماتها الأساسية كجانب معبر عن الواقع.

تتم دراسة الأيديولوجيا لتقييم مدى عكسها للواقع، وهذا يتطلب دراسة البدائل التاريخية المتاحة والنظر للأيديولوجيا في نتائجها الإنسانية على الجماعة والتطور الاجتماعي.

إن دراسة الأيديولوجيا تتطلب الجمع بين مدخلين محاوِلة الوصول لأنماط عامة بالمفهوم العلمي ومدخل دراسة المنحنى الخاص للظاهرة في تعيينها، أو بعبارة أخرى: دراسة الشكل الخاص للعلاقة بين البناء الفوقي والبناء التحتي وهي علاقة جدلية تبادلية التأثير، فكلا البنائين الفوقي والتّحتي يكتسب هويته المتعينة من خلال الآخر آخذاً في عين الاعتبار أن البناء التحتي ليس وجوداً مادياً فحسب بل وجوداً مادياً وحضارياً وفكرياً

لُورنس العرب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الراشد 148

يعتبر لورنس العرب من أشهر شخصيات الربع الأول من القرن العشرين؛ فاسمه اقترن في كتب التاريخ بثورة الشريف حسين – أمير الحجاز – ضد الحكم التركي عام 1916م وهناك العديد من الكتب في أكثر من لغة تناولت سيرة حياته وأظهرته بطلاً من أبطال الإمبرطورية البريطانية نتيجة للدور الهامّ الذي لعبه إبّان الحرب العالمية الأولى كونه ضابط ارتباط بين القيادة العسكرية البريطانية والثورة العربية الكبرى ضد الأتراك، وقد تحوّلت قصته لفيلم سينمائي معروف ظهر فيه باللباس العربي على الخيل والجمال زعيماً لقبائل البدو وملكاً غير متوج للعرب.

من هو لورنس العرب؟

ولد توماس إدوارد عام 1888م في (ويلز) بإنكلترا، تزوج والده من إيرلندية أنجبت له 4 بنات ولكنه هجرها ليعيش مع مربية بناته دون زواج وأنجب منها 5 ذكور كان لورنس الثاني من بينهم.

عاش لورنس متفوقاً في دراسته ينال المِنح المدرسية والجامعية، وكان منذ صِغره قوي البنية نشيطاً ذكياً يتميّز بقوّة الذاكرة وحبّ المغامرة والصبر على المتاعب. تخصّص في علم الآثار في جامعة أكسفورد الأمر الذي دفعه للاهتمام باللغات فتخرّج وهو يجيد الفرنسية واللاتينية واليونانية، وأثناء تحضيره لرسالته الجامعية التي كان موضوعها (الفن المعماري الحربي عند الصليبين في الشرق) قام بزيارة القِلاع التي بناها الصليبيون، وتلقّى شيئاً من اللغة العربية قبل سفره، وزار سوريا وبيروت وغيرها، قطع خلالها مسافات شاسعة وحده مشياً على الأقدام على طرق أكثرها غير معبّد وبراري غير مأمونة يبيت عند الفلاحين والبدو في خيامهم يُشاركهم المأكل والمشرب وشظف العيش ممّا ساعده على إجادة اللغة العربية (1).

وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى راحت كل من الدول الكبرى: فرنسا، وبريطانيا وروسيا وألمانيا تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة، منها: توسيع رقعة نفوذها والسيطرة على الأماكن الاستراتيجية وعلى منابع النفط… لذلك أخذت بريطانيا ترسل عملاءها إلى المنطقة؛ فاستدعت القيادة الإنكليزية أصحاب الخبرة في البلاد العربية ومنهم لورنس الذي التحق بسلك المخابرات العسكرية، وعندما دخلت تركيا الحرب في أواخر عام 1913 عُيّن لورنس في القاهرة مشرفاً على شبكة للتجسس كان هو يختار أعضاءها بنفسه، ومن مُهماته تهيئة الخرائط العسكرية وضبط وتنظيم المعلومات الواردة التي تُؤخذ من الأسرى والفارين من الجيش العثماني وتنسيقها مع المعلومات الواردة من الجواسيس. ولكي يقوم بوظيفته تلك على أكمل وجه تمّ إعداده، فنُظِّمت مطالعاته لاسيما فيما يتعلّق بالتاريخ الحربي حتى يقال إنّه قرأ كل ما له علاقة بالفروسية وبالقرون الوسطى، وقرأ حوالي 25 مجلّداً خاصاً بنابليون، وبعد ذلك قرأ معظم كتب الحرب العائدة إلى القرن الثامن عشر. ولم يقم لورنس بشحذ ذهنه فحسب بل قام بتدريب جسده على تحمّل المشاق؛ ويروي أحد أصدقائه أنّه كان يختبر طاقاته على التحمّل بالانقطاع عن الطعام لمدّة يومين أو ثلاثة أيام وبالسير مسافات طويلة في الصحراء إبّان فصل الشتاء وبالتغلب سباحة أو تسلقاً على أي حاجز مائي أو جبلي يعترض سبيله، وبقضاء أمسيات طويلة وحيداً في حقل الرماية يتدرّب على إطلاق النار حتى أضحت يساره تُضاهي يمينه في استعمال الأسلحة النارية، وبقطع المسافات الطويلة راكباً دراجته دون توقف إلى أن يقع تحت وطأة الإعياء على حافة الطريق (2).

وليس هذا كل ما في الأمر، ذلك أن لورنس يُعتبر من أشهر أدباء عصره؛ فكتابه (أعمدة الحكمة السبعة) التي يصف فيها ثورة العرب هو من أوسع المؤلفات الإنكليزية انتشاراً، وما استطاع الوصول إلى ما وصل إليه إلا بالدأب والصبر وقطع الصحراوات على ظهور الإبل وهو ابن الثلج(4) لذلك صدق فيه قول الشاعر:

لا تحسبنّ المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصََّبِِرا

فلورنس هذه قاد الأعراب حتى حاز على دمشق وظل ينهك الجيش العثماني، وقد أدى لوحده – وفي سبيل قضيه باطلة – ما يؤديه جيش كبير، حتى أنّه خدع نفراً من الضباط العرب في الجيش العثماني فكانوا معه في مسيرته تلك من الحجاز إلى حلب (5).

والقاعدة تقول: إنّ من يزرع لا بدّ أن يحصد، فإذا نظرنا إلى واقعنا اليوم نجد أن العالم الإسلامي يتخبط في دوامة يبدو أنّها لن تنتهي من المسرحيات المذلّة والمنهكة للعقل العربي والمستنزفة للطاقات العربية كافة، وهذا نتيجة تقاعس أبنائه وابتعادهم عن النهج القرآني…

إنّ أوّل وأهم ما يسترعي الانتباه أنّ لورنس لم يكن يهمه من أمر العرب شيئاً فهو لم يكرّس نفسه لإنشاء دولة عربية موحدة كما يُشاع لأنّه كان يُقدّم مصلحة بلاده على أي شيء آخر، ومصلحة بريطانيا تقضي بإبقاء الشرق الأوسط منقسماً على ذاته، يقول لورنس في أحد تقاريره: لو تمكنا من تحريض العرب على انتزاع حقوقهم من تركيا فُجاءة وبالعنف لقضينا على خطر الإسلام إلى الأبد ودفعنا المسلمين إلى إعلان الحرب على أنفسهم فنمزقهم من داخلهم وفي عقر دارهم، وسيقوم نتيجة لذلك خليفة للمسلمين في تركيا وآخر في العالم العربي ليخوضا حرباً دينية داخلية فيما بينهما، ولن يخيفنا الإسلام بعد هذا أبداً(6).

أما تعهده للعرب بمنحهم الحرية فكانت الطريقة المثلى لجعلهم يشتركون في الحرب، يقول في أحد كتبه: كان علي أن أشترك في المؤامرة… وقد جازفت بالاحتيال اعتقاداً مني بأن العون العربي ضروري للوصول إلى نصر سريع وقليل التكاليف في الشرق… الربح مع الإخلال بالعهد أفضل من الخسارة(7).

لذلك كانت العقبة الأساسية التي كانت تواجه بريطانيا وحلفاءها هي الإسلام؛ لذلك سعوا للقضاء عليه عن طريق هدم الخِلافة الإسلامية، والدليل تقرير سريّ كتبه لورنس عام 1916 بعنوان سياسة مكة أوضح فيه رأيه في ثورة العرب: إنّ نشاط الحسين مفيد لنا إذ أنّه ينسجم مع أهدافنا الكبيرة، وهي تفكيك الرابطة الإسلامية وهزيمة الإمبراطورية العثمانية وانحلالها، لأنّ الدول التي ستنشأ لتخلف الأتراك لن تشكل أي خطر على مصالحنا… فإذا تمكنا من التحكم بهم بصورة صحيحة فإنهم سيبقون منقسمين سياسياً إلى دويلات تحسد بعضها البعض ولا يمكن أن تتحد(8).

لذلك كان هم لورنس في ذلك الوقت التأثير على زعماء العرب وكسب ود العشائر والقبائل لدفعهم للقيام بالثورة ولو من خلال لبس لباسهم وسلك سلوكهم كي يتمكّن من أن يتحكم بهم تحكم الاستعماريين بالشعوب. يقول في كتيب البنود 27 الذي أعدّه لتعليم الضباط على طرق التحكم بالعرب: إذا أمكنك لبس لِباس العرب عندما تكون بين رجال القبائل فإنّك تكسب بذلك ثقتهم(9).

وللورنس تصريحات عديدة حول فلسطين، ففي إحدى المرات طُلب إليه إنكار ما جاء في رسالة فيها شتم وتحقير إلى (د. ماك أنيس) كاهن الأبرشية الإنكليكانية في القدس، لاعتراض الأخير على فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فرفض لورنس ذلك وعاود الكتابة إلى الكاهن يلومه على احتجاجه: كان من الأفضل لك أن تفعل شيئاً آخر غير الاحتجاج لكنك غير صالح حتى لتنظيف حذاء وايزمان(10).

لذلك لم يُخفِ لورنس تأييده لوعد بلفور، فبعد زيارته لفلسطين رأى أنه كلما سارع اليهود في الاستيلاء على فلسطين وزراعة أراضيها كان ذلك أفضل. وهذا الرأي عمل لورنس فيما بعد على وضعه موضع التنفيذ.

قصة تشاوتشيسكو: انكسر حاجز الخوف.. فاندلع الحريق الكبير

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الراشد 148

سئل (تشاوتشيسكو) طاغية رومانيا السابق قبل مصرعه باربعة ايام وقد اندلعت الاحداث في مدينة (تيمي شوارا) على يد قسيس مسالم عما يجري وهل يخشى ان تتطور الامور إلى اسوأ قال: عندما تتحول اشجار البلوط إلى تين عندها قد تتغير الاوضاع في رومانيا، قال له الصحافي من جديد ولكن العاصفة في اوروبا الشرقية عرت كل الاشجار فهل يمكن ان يصيب رومانيا ما اصاب من حولها اجاب بثقة مطلقة: هذا صحيح وقد تغيرت الاوضاع في كثير من دول اوروبا الشرقية ولكن رومانيا شيء آخر لا تعرفونه انتم نحن نعلمه. من الغريب ان كل طاغية يكرر نفس المقولة ويحيق به نفس العذاب. كان ينطق على نحو من يسيطر على القدر وتجري الرياح مرسلات بين يديه، وانه يشكل استثناء اسطورياً فوق قوانين التاريخ. ولكن الذي حدث انه في ايام معدودات اصبح تحت التراب عظة لكل طواغيت الارض الذين لا يتعظون. وترك خلفه (قصر الشعب) الذي انفق عليه ميزانية خاصة كي يعمره فسكن المقابر والبلى وتركه خلفه خاويا على عروشه بما ظلم. وسرى عليه قانون التاريخ كما سرى على فرعون والمؤتفكات واصبح سلفا ومثلاً للآخرين، وانهار نظامه بأسرع من بيت كرتون. وودع هو والنخبة التي روعت البلاد والعباد فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين.
من المثير انه من رومانيا انتشرت اسطورة (دراكولا DRACULA) فيخرج في الليل بأنياب ذئاب لينقض على النيام فيمتص دماءهم ويحولهم إلى اشباهه على شكل اشباح تعس في عتمة الليل البهيم تنشر الرعب.

كان تشاوتشيسكو دراكولا ولكن يمارس الرعب في وضح النهار. وكان قطيع الاستخبارات (السيكوريتات) مائة الف او يزيدون مسلحين بكل عتاد في اوجرة تحت الارض بانفاق لا نهاية لها ولكنهم اختفوا خلال ايام وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.

كل طاغية يكرر كلام تشاوتشيسكو على نحو آخر فيقول نعم ان تشاوتشيسكو سقط لان قدميه كانتا من صلصال من فخار اما انا فمعدني من مارج من نار.

والسؤال كيف يمكن لفرد الامساك برقبة امة تعد بالملايين؟ ما هي الالة الخفية الجهنمية للاستبداد؟ كيف نفهم الية عمل الحاكم والاعوان؟ كيف تتشكل القبائل الامنية الضاربة؟

في عام 1911م وزع منشور شيوعي على شكل كاريكاتور يضم خمسة طوابق وفوق الجميع استقرت صرة مكتنزة بالدولارات. وفي اسفل المنشور كتب (الهرم الرأسمالي). اذا تأملنا الصورة تبينت لنا في اعلى الهرم الطبقة الحاكمة وبجانبها عبارة: (نحن نحكمكم). واسفل منها يبدو اعوان الحاكم وسواعده من كاهن ومبشر وبجانبها كلمة: (نحن نخدعكم). اما الطابق الثالث فقد امتلأ بالجنود والاسلحة وبجانبها كلمة: (نحن نقتلكم). وفي اسفل الهرم ارتمى حشد لا نهاية له من الجياع والاطفال المهملين والعائلات المحطمة لصنفين من الناس: العمال والفلاحون وبجانبهم جملة: (نحن نعمل من اجل الجميع نحن نطعم الجميع). وبين طبقة البؤساء هذه وطبقة الجنود جلست طبقة مترفة منعمة تأكل من عرق وجهد المساكين وبجانبها كلمة ساخرة: (نحن نأكل من اجلكم).

من سخرية الاقدار ان تشاوتشيسكو كان شيوعياً احمر مراً، والشيء الذي جاءت من اجل اقتلاعه الشيوعية تحديداً تم ترسيخه على يد الرفاق اضعافاً مضاعفة فخدمت الرأسمالية ايما خدمة. وعُبِد ستالين ولينين وماوتسي تونغ بأشد من عبادة بني اسرائيل للعجل الجسد فكان له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً اتخذوه وكانوا ظالمين.

الدولة تقوم على احتكار العنف بواسطة الالة العسكرية وامتداداتها من القبائل الامنية الضاربة بفارق ان من يدخل في (جوار) شيخ قبيلة امنية لا يحمي نفسه من بقية القبائل التي تصل اذرعتها لكل مواطن اينما كان في اي وقت في ظل احكام عرفية مفتوحة.

الجيش يقضي على الفردية ليحول المجموع إلى قطعة لحمية مستلبة التفكير والمبادرة والارادة تعمل لصالح ارادة خارجية تنفذ من دماغ متفرد بارادة شخص واحد هو القائد. وحتى لا يحصل اي تمرد ولضمان مطلق الطاعة والانصياع فان التدريب يقوم على ان حياة الفرد من حياة القطيع ومخالفته للاوامر تعني الموت في محاكم ميدانية.

بهذه الطريقة تنشأ جيوش المرتزقة المستعدة للقتل بموجب الاوامر بدون تردد. وعندما يوقد مجنون عسكري ناراً للحرب فان الفرق العسكرية مزودة بفرق اعدام خلف الجيش فاذا لاحظوا ان الجندي لا يطلق الرصاص سحب واطلق عليه الرصاص. واذا التقى جيشان كما وصف (فولتير) فليس امامهما سوى ان يقتتلا بما لا تفعله البهائم بآلية المحافظة على الحياة. ويروي المؤرخ توينبي عن الحروب انها كانت (تسلية الملوك) فكان الشباب ينحر بعضهم بعضا باشارة من اصبع. هكذا فعلت المؤسسة العسكرية وكذلك يفعلون. والى هذا القانون الاجتماعي انتبهت الملكة اليمنية قديماً ان العسكريين اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون. يقول (جارودي) في كتابه (نحو ارتقاء المرأة) ان العمود الفقري للآلة العكسرية يقوم على مبدأ التخلي الكامل عن المسؤولية الفردية والارادة المتميزة والتخلي عن اي مسحة تفكير. كما ان سمة المؤسسة العسكرية الاولى الذكورية وبذا مسخ الوجه الانساني للمجتمع فظهر بعين واحدة كما في اسطورة عملاق اوديسوس.

وكل فلسفة القرآن تقوم على تحرير المسؤولية الفردية ان الحساب في الاخرة فردي يوم يفر المرء من امه وابيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الارض جميعاً عله ينجيه. كلا لا وزر.

الحاكم يمسك الامة بواسطة الجيش ويتماسك الجيش بأمنه الخاص فيقتل من لا يقتل. وهي بدورها تصعد لتشكل في قمة الهرم الاجتماعي شريحة صغيرة متفاهمة لا تزيد عن اصابع اليدين عدداً تعمل بهذه الآلية وهي التي تفطن لها منذ القرن السادس عشر للميلاد (اتيين دي لابواسييه) فسجلها في كتابه (العبودية المختارة) عام 1562م فوصف (مجموعة الستة) التي تمسك بالبلد على النحو التالي: (انني اقترب الآن من نقطة هي التي يكمن فيها على ما اعتقد زنبلك السيادة وسرها، ويكمن اساس الطغيان وعماده… ان من يظن ان الرماحة والحرس وابراج المراقبة تحمي الطغاة يخطئ. فلا جموع الخيالة ولا فرق المشاة ولا قوة الاسلحة تحمي الطغاة، والامر يصعب على التصديق للوهلة الاولى ولكنه الحق عينه: هم دوماً اربعة او خسمة يبقون الطاغية في مكانه، اربعة او خمسة يشدون له البلد كله إلى مقود العبودية. في كل عهد كان ثمة اربعة او خمسة تصيخ اليهم اذن الطاغية يتقربون منه او يقربهم إليه ليكونوا شركاء جرائمه وخلان ملذاته وقواد شهواته ومقاسميه فيما نهب. هؤلاء الستة يدربون رئيسهم على القسوة نحو المجتمع، لا بشروره وحدها بل بشروره وشرورهم. هؤلاء الستة ينتفع في كنفهم ستمائة يفسدهم الستة مثلما افسدوا الطاغية، ثم هؤلاء الستمائة يذيلهم ستة آلاف تابع توكل اليهم مناصب الدولة ويهبون اما حكم الاقاليم واما التصرف في الاموال ليشرفوا على بخلهم وقساوتهم وليطيحوا بهم متى شاءوا، تاركين اياهم يرتكبون من السيئات ما لا يجعل لهم بقاء إلا في ظلهم، ولا بعداً عن طائلة القوانين وعقوباتها إلا عن طريقهم. ما اطول سلسلة الاتباع بعد ذلك! ان من اراد التسلي بان يتقصى هذه الشبكة بوسعه ان يرى لا ستة آلاف ولا مائة الف بل ان يرى الملايين يربطهم الطاغية بهذا الحبل).

ويرى لابواسييه ان هذه السلسلة يمكن ان تمتد بالطول والعرض من خلال فتح الباب لكل مظاهر الحظوة: (من هنا جاء خلق المناصب الجديدة وفتح باب التعيينات والترقيات على مصراعيه. كل هذا يقيناً لا من اجل العدالة بل اولاً واخيراً من اجل ان تزيد سواعد الطاغية).

اما نوعية الناس التي تلتف حول الطاغية فيجب ان تكون من معدن خاص، يقول لابواسييه: (ما ان يعلن حاكم عن استبداده بالحكم الا والتف حوله كل أسقاط المملكة وحثالتها وما اعني بذلك صغار اللصوص بل أولئك الذين يدفعهم طموح حارق وبخل شديد ليصيروا هم انفسهم طغاة مصغرين في ظل الطاغية الكبير. هكذا الشأن بين اللصوص ومشاهير القراصنة: فريق يستكشف البلد وفريق يلاحق المسافرين. فريق يقف على مرقبة وفريق يختبئ. فريق يقتل وفريق يسلب).

ويصف الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد) هذا النموذج من الاعوان: (الحكومة المستبدة تكون طبعاً مستبدة في كل فروعها من المستبد الاعظم إلى الشرطي والفراش وكناس الشوارع. ولا يكون كل صنف إلا من اسفل اهل طبقته اخلاقاً، لان الاسافل لا يهمهم جلب محبة الناس وانما غاية مسعاهم اكتساب ثقة المستبد. وهذه الفئة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد وخفته فكلما كان المستبد حريصا على العسف احتاج إلى زيادة جيش العاملين له واحتاج إلى الدقة في اتخاذهم من اسفل السافلين الذين لا اثر عندهم لدين او وجدان واحتاج لحفظ النسبة بينهم بالطريقة المعكوسة وهي ان يكون اسفلهم طبعاً اعلاهم وظيفة وقرباً. ان العقل والتاريخ يشهدان ان الوزير الاعظم هو اللئيم الاعظم في الأمة). ونعود إلى قصة تشاوتشيسكو فبعد تصريحه عن شجرة البلوط والتين جمع الناس في صعيد واحد واستنفر الزبانية وسلح السكوريتات ثم خرج على الناس يخطب في الجموع: اليس لي ملك رومانيا وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون واستخف قومه فأطاعوه. ثم حدثت المفاجأة عندما صفر احد الحاضرين استهزاء فانكسر حاجز الخوف ولم ينفع رصاص القمع وكانت شرارة تحولت إلى حريق كبير التهم كل نظام الطاغوت في ساعات، فقطع دابر القوم الذين ظلموا وقيل الحمد لله رب العالمين.

الاختلاف بين دولتين ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن بن حميسان

بسم الله الرحمن الرحيم

Paradigm
بين دولتين عربيتين توجد ضرائب مرتفعة على اغلب البضائع ففكر أحد الأشخاص ببضاعة ليس عليها ضريبة وهي البرسيم فبدأ يحمل كل يوم برسيم على دباب وينقله للدولة الأخرى .. وكان يمر من خلال نقطة الجمارك دون أدنى شك فيه واستمر الأمر لمدة طويلة وبعد التحقيق اكتشف انه كان يهرب كل يوم دباب .. هذا الشخص خرج عن حدود الباردايم لرجال الجمارك فلم يتمكنوا من كشفه
———— ——— —-
دعي أحد الدكاترة لإلقاء محاضرة في مركز للمدمنين عن أضرار الخمر فأحضر معه حوضان زجاجيان الأول فيه ماء والثاني فيه خمر ووضع دودة في الماء فسبحت ثم وضعها في الخمر فتحللت وذابت حينها نظر الى المدمنين سائلا هل وصلت الرسالة ؟؟
فكان الجواب نعم .. اللي في بطنه دود يشرب خمر عشان يطيب !!
هذا الدكتور نظر إلى التجربة من خلال باردايمه ولم يحاول الخروج إلى الباردايم الخاص بالمدمنين
———— ——— —-
كان احد السائقين يقود سيارته بهدوء في أحد الطرق المزدوجة والمنحنية وفجأة ظهرت أمامه سيارة في مساره واستطاع أن يتفادها بصعوبة لكن حينما حاذه صاحب السيارة الذي دخل في مساره فتح زجاج السيارة و صرخ بأعلى صوته خنزير !
غضب الرجل من هذه الكلمة ونعت ذلك الرجل بأقبح الصفات وبعد ان تجاوز المنحنى تفاجأ بخنزير ميت في الطريق واصطدم به
باردا يم هذا الشخص فسر كلمة خنزير انه شتيمة بينما كان الشخص الآخر يقصد بذلك تنبيه الرجل ولكنه لم يستوعب هذه الصورة فكانت النتيجة انه شتم ذلك الرجل وصطدم بذلك الخنزير
———— ——— —-
كان هناك شخص اسمه هاري متخصص في فتح الأقفال والخزانات وجاءه موظف من أحد البنوك الانجليزية وتحداه أن يفتح خزانته خلال ساعتين ضحك هاري وقال سأفتحها خلال خمس دقائق .. وبدا هاري في محاولة فتح الخزانة واستغرق ساعتين ولم يفتحها بعد ذلك يئس من فتح الخزانة واستند على باب الخزانة فنفتح الباب .. لأن الباب كان مفتوحاً بالأصل
لم يكن في باردايم هاري احتمال أن الخزانة مفتوحة وهذه نقطة تسمى في علم البارادايم ( العودة إلى الصفر ) حيث أن مهارة هاري تساوت مع مهارة أي طفل في فتح الخزانات المفتوحة فلا تتمحور حول باردايم ضيق
———— ——— —-
تزوج شاب يدعى قيس الياسين فتاة اسمها ليلى .. في أحد الأيام أوصل زوجته لزيارة صديقتها وطلب منها أن تتصل عليه إذا انتهت لكي يأخذها
فلما جاء موعد خروجها دقت عليه لكنه تأخر في الاتصال واتصل بعد ربع ساعة ردت عليه صاحبة البيت
قال : السلام عليكم
قالت : وعليكم السلام
قال : لو سمحتي ممكن اكلم ليلى
قالت : من حضرتك
قال : أنا قيس
فقالت : صاحبة المنزل مباشرة … ياقليل الأدب
فقال : عفوا أختي أنا قيس زوج ليلى
صاحبة البيت ردت عليه بهذا الأسلوب لان الصورة الموجودة في الباردايم الخاص بها هي صورة الحبيبين قيس وليلى وتوقعت أن هذا المتصل يعبث ويحاول معاكستها
———— ——— —-
ماهو البارادايم ؟؟
اصطلاحاً هو : مجموع ما لدى الإنسان من خبرات ومعلومات ومعتقدات وأنظمة مهمتها رسم الحدود التي يسير داخلها الإنسان وتحديد تصرفه في المواقف المختلفة
ويمكن تعريف البارادايم بأنه نظارة العقل .. أو هو نظام التفكير عند الإنسان والعدسات التي يرى من خلالها الحياة … والبارادايم حاكم للتغيير في كل مراحله وقد يجعل الإنسان يرى الأمور بغير حقيقتها وهذا من أهم أسباب اختلاف البشر

كيف يتكون البارادايم
عندما يسير الناس بسياراتهم في طريق سريع تتحلى جوانبه بالشجيرات والورود الجميلة فقد لا يرى بعضهم هذه الورود لأنه يسير بسرعة كبيرة وقد لا يراها آخرون لانشغال أذهانهم بحدث أو مشكلة أو ببرنامج إذاعي ممتع .. وقد يرى البعض الورد ويعجب به .. وهناك من يتمنى زراعة المزيد منه أو إضافة أنواع أخرى وفئة أخرى من الناس تتمنى لو أتيحت لها الفرصة للتوقف والتجول بين هذه الأزهار واستنشاق عطورها ووصف جمالها .. وربما جادت قريحتهم بأبيات شعر رائعة تتغزل بالورد وجماله .. وقد يراها البعض مصدراً للعطور بينما يراها آخرون مصدراً للمبيدات الحشرية وهناك فئة أخرى تفكر في الشركة المسئولة عن زراعة الورود وتخضير المنطقة ومدى استفادتها المالية من المشروع وهل تستحقه فعلاً أم أنها حصلت عليه بطرق غير مشروعة .. وهكذا
فلكل إنسان صورته الخاصة ( بارادايم خاص به ) يرى به الطريق والورد .. وكل شيء يمر به في الحياة
وإذا رأى الإنسان شيئا جديداً فسوف يتعجب ويتوقف .. ولكنه سيبدأ بفتح ملف خاص بهذا الشيء الجديد ومن ثم يكون صورة جديدة حوله

البارادايم الايجابي والسلبي
من الضروري أن يستخدم الشخص البارادايم الخاص به بصورة إيجابية وذلك بتغير إطار الإدراك بحيث يجعل إطار إدراكه للأمور دوماً إيجابياً و ذلك سيغير من نظرته للموقف ومن ثم حكمه وتقييمه له وبالتالي سيغير سلوكه فأي حقيقة تواجهنا ليست لها نفس الأهمية كأهمية تصرفنا تجاهها لأن تصرفنا هو الذي يحدد نجاحنا أو فشلنا
وعندما يظن الإنسان أنه لايستطيع القيام بأمر ما فإنه لا يستطيع ذلك حتى لو كان قادراً في الحقيقة على أدائه .. ولذلك فإن نجاح الإنسان أو فشله بحسب نظام تفكيره .. وقد تكون الفرص أمامه ولكنه لا يراها لأنه لم يلبس العدسة المناسبة … فكم قضى وهم البارادايم على أشخاص وعلى شركات وأسر بل ومجتمعات !!

تقسيم الأشخاص في علم البارادايم
موقف الأشخاص من البارادايم الجديد يكون على احد الصور التالية :
المبدعون – المستشرفون
النمطيون (أعداء التغيير) – آخر من يلحق بالركب
الروّاد – أول من يلحق بالركب

المبدعون Shifters
( خارج منطقة التغطية .. أحيانا )
لا يحبّون النقاش لأنهم يملّونه وليس لديهم تفاصيل وإثباتات وأفضل طريقة للتعامل معهم هي التشجيع وإظهار الإعجاب مع تقديرهم .. كذلك يجب أن يكون الحوار معهم بشكل مرح ومحفز وخال من الاستهزاء واللوم من جهة أخرى فإن على المبدع أن يبدع في إقناع النمطيون والرواد بإبداعه .. كما فعل أديسون عندما اخترع المصباح الكهربائي إذ سأله صحفي : ماذا لو انطفأ المصباح ؟ .. فرد أديسون ببساطة إبداعية : نعود إلى الظلام الذي كنا فيه أصلا

النمطيون Settler هم الجدليون ( في الغالب )
يُطيلون الحوار لإثبات خطأ الفكرة الجديدة ( في ضوء أطرهم وأفكارهم القديمة والمُستقرة ) خاصة وأنهم يتقنون عملهم في ضوء البارادايم السائد .. وهم كما يصفهم جول باركر مُصابون بنوع من الشلل الإدراكي الذي يُعيقهم عن رؤية ما هو خارج البارادايم ولذلك فأفضل طريقة في الحوار معهم هي الإنصات لهم واحترام وجهة نظرهم ثم محاولة تنويع صور عرض البارادايم الجديد لهم .. وهنا يبرز دور الإبداع في عرض الإبداع .. وكذلك إبراز بعض العبارات الجميلة أمامهم مثل :
العقل مثل الباراشوت .. يعمل بشكل رائع عندما يكون مفتوحاً

الرواد Pioneers هم المحاورون
رواد البارادايم هم الحل فهم الأفضل في الحوار .. ذلك أنهم يتمتعون بمرونة عالية تجاه البارادايم الجديد ( أو ما يخالف ما يرونه ) وهم يتبعون الجديد انطلاقاً من الحدس مع شيء من المعلومات ( الناقصة ) ويحرص الرواد على تحقيق معادلة صعبة هي دعم المبدع وتشجيعه والاستفادة منه .. وعدم خسارة أو فقدان النمطي الذي يملك ملاحظات ومهارات أيضا تثري العمل والمسيرة عندما يقتنع أو يستوعب ما يطرحه المبدع

مقترحات لتكوين بارادايم جديد
1- ان تقبل احتمال الخطأ أو عدم صحة رأيك في أي موضوع
2- أن تفكر وفقا لمعايير أو نظم جديدة أو مختلفة
3- راجع منظومة القيم ( عندك )
4- اعرف نمطك في البارادايم
5- اطرح وأنصت للأفكار السخيفة “Tom Peter”
6- استمتع بالمرح واستمتع بالخيال
7- نوع ( أو غير ) مصادر معلوماتك
8- جرب أطباقاً جديدة .. مثل من لم يسبق له أن أكل الباذنجان
9- اعرف أن هناك أكثر من إجابة واحدة (صحيحة ) للسؤال الواحد .. أحيانا على الأقل
10- غيّر نوع مجالسك اطلع على محطات إعلامية لم يسبق لك أن شاهدتها ” تلفاز – إذاعة – صحافة .. “
11- تفادى التعميم فهو صندوق البارادايم القاتل.

ماذا بعد :الشعب يريد اصلاح النظام ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

رنا صباغ
سقف الشعارات المرفوعة في الشارع يرتفع باضطراد منذ تحركت المسيرات الاحتجاجية نهاية العام الماضي. في الوقت ذاته تتكاثر بأثر رجعي احتفالات بعيد ميلاد الملك على شكل مسيرات ولاء للعرش والوطن، إعلانات تأييد تملأ اليوميات، يافطات تزين الشوارع وحملات منظمة على الفيسبوك والتويتر.

آخر شعارات المعارضة تصر على أن “الشعب يريد إصلاح النظام”. وفي ذلك سابقة. معطوفا على ذلك مطالب شخصيات بامتدادات شعبية ونخبوية مسّت الخطوط الحمر تنادي بالعودة إلى دستور 1952 أو تشجع إصلاحات دستورية عميقة ترسخ “ملكية دستورية”، على غرار الأنظمة القائمة في بريطانيا واسبانيا، حيث يملك الملك ولا يحكم.

مقابل ذلك، هتفت مسيرة وسط البلد “الشعب يريد إسقاط الأحزاب”، “لا يمين ولا يسار، أبو حسين عمود الدار”.

وكأن الدفع باتجاه فرز عمودي بين الشعب والنخب، مع نقاط الالتقاء كثيرة.

فما يحرك الطرفين المتضادين في الشارع رغبة حقيقية في الحفاظ على “الصيغة الملكية” لنظام الحكم الهاشمي، الذي يحظى بشرعية سياسية ودينية ويشكّل صمام الأمان في مجتمع بكتلتين رئيسيتين: شرق أردنيين وفلسطينيي الجذور.

دون ذلك، درجة الاختلاف شاسعة في بلد يحاول تحديد شكله الجديد وهويته السياسية.

وهناك خشية من تفاقم احتقان الأجواء الشعبية على أيدي أطراف تمثل أجندات متعاكسة على نحو قد يدفع صوب فلتان الأوضاع ونتائج غير محسوبة قد تأخذ منحى إقليميا.

انقسامات مشابهة تظهر داخل الحكومة، التي تشكّلت قبل شهر في غمرة الأزمة السياسية.

وزراء ينشطون لتسريع تنفيذ الأوامر الملكية حول إصلاحات سياسية حقيقية تفضي إلى تداول سلمي للسلطة عبر بوابة المجلس النيابي. آخرون يحاولون فرملة الحراك بسبب الشعور بحال عام من الارتياح من أن المملكة عبرت عنق الزجاجة السياسي بعد إقالة حكومة سمير الرفاعي، وسلسلة اللقاءات التشاورية بين الملك وشخصيات تمثل طيفا واسعا من القطاعات. توج ذلك الحراك المكثف بخطاب للملك أمام رئيس وأعضاء مجلس الوزراء ورئيسي وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب. معطوفا على ذلك خطوات ووعود حكومية لتعزيز مسار الحريات السياسية والإعلامية، محاربة الفساد والمفسدين، حماية الفقراء واستبدال نهج اقتصاد السوق المفتوح منذ عقدين بمفاهيم اقتصاد السوق الاجتماعي مع تعزيز آليات منع الاحتكار وحماية القطاع الخاص.

ما يحرك الفريق الوزاري نحو أولوية السياسة على الاقتصاد وبالعكس رغبة في ضمان الأمن والاستقرار في مملكة تعيش أزمة إدارة بتفاصيلها السياسية، الاجتماعية والاقتصادية في زمن الثورات الشعبية ضد الأنظمة العربية في تونس، مصر وليبيا.

رئيس الوزراء د. معروف البخيت، الذي نال ثقة بشق الأنفس يوم الخميس، يصر على إصلاح سياسي تدريجي يؤدي إلى زيادة التمثيل الحزبي البرامجي في “النيابي” وصولا إلى تشكيل الحكومات وفق برامج الأغلبية السياسية. وهو يعد بمراجعة “عقلانية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وبرامجها وآلياتها، للتصدي للأخطار”.

المعارضة السياسية بقيادة الإسلاميين، متوجسة وفاقدة للثقة بإمكانية إحداث إصلاحات حقيقية توسع من فضاء الحريات السياسية والإعلامية وقاعدة المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار. ذهنية الإخوان تفترض سوء النوايا وفي البال ربما عديد السنوات التي أضاعتها الحكومات وهي تلعب المراوحة والدوران داخل حلقات مفرغة هدفها ترحيل الأزمات.

داخل “النيابي” مواقف متناقضة بطريقة صارخة حيال الإصلاحات تجلّت خلال ماراثون خطابات الثقة النيابية للحكومة. فثمة أعضاء يرفعون سقف مطالبات الإصلاحات السياسية، بما فيها ضرورة تعديل مواد دستورية تتصل بمنح المجلس دورا رقابيا وتشريعيا أكبر. وآخرون يسعون لاستبدال الإصلاح السياسي بأولويات وضع الطعام على موائد ذوي الدخل المحدود، وهم في ازدياد، وتوفير فرص عمل في قطاع عام يفتقر إلى كفاءة إنتاجية.

باستثناء كتل ذات التوجهات السياسية، غالبية النواب محافظون-تقليديون، تحركهم أجندات شخصية في مجلس انتخب على أساس الصوت الواحد مع بدعة الدوائر الوهمية التي عزّزت أجواء العصبيات الجاهلية والولاءات الضيقة. في أحاديثهم، يعكس النواب رغبة عارمة في “تبييض وجوههم” أمام الملك والرأي العام بعد “ثقة 111-غيت” قبل رحيل حكومة الرفاعي ب¯ 39 يوما. وفي خلفية المشهد النيابي قلق من أن مجلسهم سيكون أول من يدفع ثمن الإصلاح السياسي وإقرار قانون انتخاب يفضي إلى حل النيابي تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، ربما في الربع الأخير من العام الحالي.

مراقبون مستقلون يرصدون أيضا فتورا في الحماس الرسمي تجاه تسريع الإصلاحات السياسية، أقلّه عبر اصرار د. البخيت على التدرج في عملية التحديث وأحاديث داخل الغرف المغلقة تتوقع انجاز منظومة الإصلاحات السياسية: قوانين الانتخاب، الأحزاب، الاجتماعات، اللامركزية والبلديات، أواخر العام بعد أن كانت تتحدث قبل أسابيع عن فترة زمنية بين ثلاثة وستة شهور.

كذلك يرصدون استمرار الازدواجية في الخطاب الرسمي بين الاستهلاك الداخلي ومخاطبة الخارج، وإصرار أصحاب قرار على تحميل مفاصل أخرى مسؤولية بطء الإصلاحات. يضاف إلى ذلك استمرار جهود “تثبيط العزيمة” من قوى تقليدية تسيطر على بيروقراطية الدولة، بأجهزتها كافة عبر فزاعة استحالة إصلاحات سياسية عميقة تمس هوية الأردن وشكله قبل حل القضية الفلسطينية وضمان حق العودة والتعويض لنصف السكان.

عنوان هذا التخبط داخل مكونات الدولة يكمن في غياب التوافق على حجم وتفاصيل الخطوات الإصلاحية المطلوبة في القرن الحادي والعشرين، والقادرة على استباق مطالب الإصلاح في هذه المرحلة الحرجة داخليا، إقليميا ودوليا، ما ستترتب عليه تكاليف سياسية باهظة وربما تسويات مستقبلية غير مرغوبة.

فما هو أساسي عند طرف قد يكون ترفا عند الآخر.

لكن ثمّة حزمة حقائق لن يستطيع رجال الدولة إنكارها إلا إذا أصروا على العيش ضمن عقلية القلعة، لعبة الاستدارات وازدواجية الخطاب.

كل يوم يمر من دون إصلاحات في العمق سيأتي على حساب هيبة الدولة، كما يعمق الشرخ في مجتمع ذات غالبية شبابية تتواصل في فضاء الانترنت خارج أطر الأيديولوجيات العتيقة، مع ظهور دول جديدة في الجوار تستطيع أن تقدم نماذج سياسية واقتصادية أفضل للغرب على حساب الأردن، الطفل المدلل لعقود.

يزداد منسوب الضغوط الأميركية والأوروبية على حلفائهم، بمن فيهم الأردن، لإحداث إصلاحات عاجلة لتجنب تغيير أنظمة تضمن مصالحهم. الإصلاحات ستكافأ بمزيد من المنح والعكس صحيح. وقد نرى تغييرا في نمط المنح الغربية، بعيدا عن الأردن نحو تونس ومصر لدعم التحولات الديمقراطية.

الشعوب العربية ستواصل انتفاضاتها ضد حكم الفرد، الفساد وتداخل السلطة بالتجارة، قمع الرأي الآخر، قهر المواطن وإهانة كرامة الفرد. فالمعادلات السياسية التي كانت مقبولة بالأمس لم تعد قابلة للاستمرار.

انتقال شرارات الانتفاضات فتحت شهوة الشعوب العربية على نقل الصورة بالصيغة التي تناسبهم لأنهم أيضا يستحقون واقعا أفضل.

اقتصاديا، زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين على حساب زيادة عجز الموازنة قد تمس استقرار الدينار بعد شهور. هذه الحزم قد تؤجل الانفجار الشعبي لشهور مقابل شعبوية آنية. لكن كيف ستواجه الحكومة أمام توالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط بينما قطاعات اقتصادية واسعة تشكو من كساد غير مسبوق مع تصاعد معدل التضخم.

النظام السياسي لا يستطيع مواصلة الانحياز لمطالب فئة دون أخرى. لعبة فرق تسد انكشفت. كذب ونفاق الإعلام الرسمي لم يعد ممكنا بعد أن كسرت الانترنت احتكار التحكم بعقول الشعب. في عالم السياسة، ليس ثمّة شهادات تأمين مدى الحياة لضمان البقاء على الكرسي. مفتاح البقاء يأتي من خلال تحويل التحديات إلى فرص. واستمرار الاعتماد على التحالفات الخارجية والمساعدات الاقتصادية تكتيك مرحلي.

الحكومة تستطيع اليوم إحداث إصلاحات سياسية واقتصادية متزامنة، بعد سنوات من المفاضلة. بالتأكيد الإصلاح السياسي أسهل ذلك أنه يتطلب تغيير منظومة القوانين الضامنة للحريات، بالارتكاز إلى تراكمية الجهود السابقة بما فيها توصيات علاها الغبار للجنة الميثاق الوطني (1990) والأجندة الوطنية (2005). لكن تحسين الوضع الاقتصادي ليس بالسهولة ذاتها. فهي عملية تراكمية، تحتاج لخلق ميزة تنافسية، تدفق رؤوس أموال، طمأنة القطاع الخاص وتحريك قطاعات السياحة، النقل، البنوك وسائر الخدمات.

من هنا يعوّل مريدو الإصلاح السياسي على قرار تعيين طاهر المصري رئيسا للجنة حوار وطني، بعد أن توافقت مفاصل صناعة القرار على أنه الرجل الأفضل والأكثر قبولا لهذه المهمة.

لكن طريقة التعيين حملت نوعا من التسرع ?? فليس من صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية تكليّف التشريعية بهكذا مهمة. كان من الأولى أن يأتي القرار من الملك، مدعوما برسالة تفصّل أهداف اللجنة وآلية عملها ومدته، بالطبع بعد الاتفاق بين القصر، الحكومة والسلطة التشريعة على عدد أعضاء اللجنة، وآلية اختيارهم.

المأمول الآن أن يمنح الملك اللجنة الحرية الكاملة باقتراح الإصلاحات السياسية بما فيها قانون الأحزاب والانتخاب مع إمكانية إجراء تعديلات دستورية، خصوصا المتصلة بتحصين “التشريعية”. ويفضل أن لا يزيد أعضاء اللجنة عن ،30 وليس 80 بحسب التصور الحكومي، وأن تحدّد مهلة الانجاز بسقف زمني لا يتعدى ثلاثة أشهر، وان يمنع تدخل قوى الشد العكسي المتنفذّة في توجيه نقاشات اللجنة.

السرعة مطلوبة. ولا بد من الحكمة في قراءة المشهد الآخذ بالتشكل داخليا وفي الإقليم، وإلا سبقتنا الأحداث، إن واصلنا تدوير الوجوه ذاتها على رأس المفاصل الحسّاسة، بدعوى أنهم مجربون. فالحكومة تغيّرت، والجميع يرصد التغيرات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية، لضمان بقاء الأردن قويا ومحصنا.

الاخ القائد ملك ملوك افريقيا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

خالد محادين
(من يعادي نصف شعبه، يتحول بشكل تلقائي الى عدو لكل الشعب، وهذا ما حدث بالضبط في الجماهيرية).

في الرابع والعشرين من شهر آب من عام 1969، غادرت مطار عمان المدني في ماركا متجها الى ليبيا، كنت عائدا الى الاردن في اجازة صيفية من عملي في قرية ينبع النخيل السعودية حيث كنت أعمل مدرسا في مدرسة اعدادية، يوم وصولي الى عمان التقيت مع صديق اردني من اصل ليبي اخبرني انه سيسافر الى ليبيا للعمل في اذاعتها وأنه سيبحث لي عن عمل هناك، وبعد اسبوع من سفره ارسل لي برقية يطلب مني فيها الحضور لوجود فرصة للعمل في صحيفة ليبية خاصة اسمها (الزمان) كان يرأس تحريرها رجل ليبي طيب عمله الرئيس هو تربية الاغنام.

استقبلني صديقي في مطار بنغازي، واخذني الى فندق متواضع يقع على بعد مئات الامتار من الاذاعة، والتقيت خلال الاسبوع الاول من وصولي بالعديد من الصحفيين والنشطاء السياسيين والحزبيين الذين كانوا يتوزعون بين الناصريين والقوميين، وكان الحديث في كل جلسة حول انقلاب وشيك سيقع على الملك السنوسي ويقوده ضابط مهم من الاسرة ثم كانت المفاجأة ان ملازما يحمل على كتفه نجمتين يقود انقلابا لمجموعة من الضباط الاحرار اطلقوا عليه اسم (ثورة الفاتح من سبتمبر) أي ثورة الاول من أيلول، وكان الملازم أول معمر القذافي هو القائد الذي لم يعلن عن اسمه الا يوم 16/9/69 عندما خرج ليقف امام ضريح شيخ الشهداء عمر المختار ويلقي كلمة ارتجالية في ذكرى استشهاد زعيم الثورة الشعبية المسلحة التي قادت نضال الليبيين ضد الاستعمار الايطالي، وعلقت جثته الطاهرة في حبل مشنقة وتواصل النضال المسلح حتى تم طرد الايطاليين.

أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين تم الاعلان عنهم كانوا حسب اهميتهم الملازم اول معمر القذافي والباقون كانوا يحملون رتبة نقيب وهم حسب أهميتهم ابو بكر يونس ومصطفى الخروبي وعبدالسلام جلود وعبدالمنعم الهوني وخويلدي الحميدي وبشير هواري وعمر المحيشي ومختار القروي ومحمد احمد المقريف ومحمد نجم، وتولوا فيما بعد مناصب وزارية ثم مع نهاية السبعينات بدأوا في الاختفاء عن المسرح واحدا بعد الاخر حيث لم يبق منهم سوى معمر القذافي وابو بكر يونس ومصطفى الخروبي وحولهم عشرات الشباب القوميين والناصريين والبعثيين كنت اتساءل دائما اين صاروا فقد عملت معهم تسعة اعوام استضافتي خلالها هذا البلد العربي وعاملني بافضل معاملة بل ومنحني جواز سفر دبلوماسيا كنت اتنقل به وخاصة في افريقيا، الزملاء عمر الحامدي وسالم والي وعبدالرحمن شلقم كانوا رؤساء تحرير لصحيفة (الثورة) الرسمية في ظل احداث الثورة الجديدة عرفت ان الزميل شلقم يعمل مندوبا للجماهيرية في الامم المتحدة وقد اعلن انحيازه الى الثورة وأدرلى في مجلس الامن بتصريحات شجاعة قال فيها ان العقيد القذافي يقول لليبيين/ اما ان احكمكم او اقتلكم اما الزميلان فاذكر ان الحامدي كان مسؤولا عن الشؤون العربية اما الزميل والي فآخر ما سمعت عنه قبل سنوات انه يعمل سفيرا لدى اليمن، الزميل والصديق محمد ابو القاسم الزوي يعمل الان امينا عاما للجنة الشعبية أي بوظيفة تقارب وظيفة رئيس الوزراء وقد اطل عبر الشاشات الفضائية يدافع عن العقيد ويهاجم الليبيين الجرذان – حسب تعبير الاخ القائد– الصديق ابو زيد عمر دورده مدير الامن الخارجي، ولا ادري كيف اسند اليه هذا المنصب وكيف قبله فهو سياسي ومفكر وقومي ناصري، الزميل والصديق النقي علي ماريه آخر اخباره بالنسبة لي انه كان سفيرا لبلاده في اليونان، الصديق سعد مجبر هو الان سفير في ايران. وبعد عمليات التصفيات التي تعرض لها رفاق معمر القذافي يبدو انه لم يبق معه سوى مجموعة من اقاربه العسكريين وابرزهم سيد قذاف الدم واحمد قذاف الدم وعبدالله السنوسي ساعده العسكري والامني الذي شن غارة على سجن (ابو سليم) فقتل فيه الفا ومائتي سجين– ما بين اسلاميين وبين حزبيين لم يقتنعوا بالكتاب الاخضر وبمقولة الاخ القائد (من تحزب خان) فتحزبوا وخانوا واعدموا بدم بارد.

بعد اثنين واربعين عاما من حكم القذافي ظلت السلطة والثروة من نصيب الاخ القائد وابنائه الستة واختهم الوحيدة وزوجاته التي لا ادري اذا كن ما زلن في أسرته، وخاصة الاولى التي انجبت له محمدا، الذي لا يذكره الليبون بخير او بسوء. حول القذافي الجيش الليبي الى رقم ضئيل لا يحظى بتدريب او بتسليح او احترام واقام كتائبه الامنية في العاصمة وجنوبها حيث قبيلة القذاذفة التي يتحدر منها والتي يقاتل معظمها عن امتيازاته الكثيرة، وليس عن الاخ القائد الذي تخلت عنه الغالبية العظمى من الليبيين. ويؤكد احد الليبيين السياسيين انه رغم خطب القذافي الكثيرة والطويلة فان احدا لا يذكر انه خاطب الشعب الليبي بعبارة مثل (ايها الاخوة المواطنون) او (ايها الشعب الليبي العظيم) ابرز اتهاماته للثوار الليبيين ان تنظيم القاعدة يزودهم بحبوب هلوسة، ويدفعهم الى اقامة امارة اسلامية وهاتان مسألتان يصعب على احد أن يفهم واحدة منهما. الاخ القائد اعلن المرة بعد المرة ان الشعب الليبي يحبه والامة العربية تحبه والشعوب الافريقية تحبه، وانه سيقاتل الذين تحركوا ويتحركون ضده حتى اخر نقطة دم.

اما ابنه العظيم سيف الاسلام فأكد انه سيقاتل الليبيين بالجزمة، وانه سيهزمهم شر هزيمة، بينما الليبيون يتوسعون في المدن والمناطق التي يحررونها وينصرفون الى اشعال النار بصوره وكتابه الاخضر ويمزقون علم الجماهيرية ليرفعوا بدلا منه علم الاستقلال الذي كان مرفوعاً في عهد الملك السنوسي.

بدأت مشكلة القائد وعقده وحقده في كراهيته القديمة لشرق ليبيا، حيث المد القومي يكاد يكون في كل بيت وحيث قربهم من مصر جعلهم اكثر تأثرا بثورة 23 يوليو وزعيمها الراحل جمال عبدالناصر، وحيث لا نحتاج الى وقت او بحث لنكتشف ان مئات الآلاف من الاسر الليبية تضم امهات مصريات او زوجات مصريات، وحيث ان الحرب على الاستعمار الايطالي ولد وكبر وحقق النصر في المنطقة الشرقية التي كرهها الاخ القائد، ولم يقم فيها منذ توليه سلطته الانقلابية مشروعا واحدا، فهذه المدينة لم تحرم من محبة القذافي ورعايته، بل حرمت من اصغر المشاريع رغم ان نفط ليبيا يتفجر منها ويشحن منها ويصرف على غرب ليبيا.

الاخ العقيد وابنه سيف الاسلام وكل المطبلين والمزمرين له واعلامه الرسمي لا يتوقفون عن التأكيد ان الجماهيرية لا تشهد اية مظاهرات ولم يسقط شهيد واحد على ارضها وهذه نقطة تدعونا الى التساؤل: اي نوع من حبوب الهلوسة يجعل هؤلاء مجتمعين لا يرون ولا يسمعون ولا يعترفون بالنهر العظيم الشعبي المتبقي الذي يجرف الان كل ارض الجماهيرية وكل حكامها وكل كتائب امنها وكل جيوش المرتزقة الآتين اليها من دول افريقية تقبض من معمر وتدفع ابناءها الى الموت دفاعا عنه؟!.