أ.د. أحمد محمد وهبان

المسرحين الاوربي والافريقي

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وضعت معاهدة فرساي بعض العقوبات والشروط على هذه الدولة، بما فيها تعويضات مالية كبيرة (دفعت ألمانيا البعض منها) وفقدان بعض الأراضي (مؤقتا)، إلى جانب الانهيار الاقتصادي والتضخم الذي عانته ألمانيا بعد فترة الحرب العالمية الأولى من شروط المعاهدة، كل ذلك أدى إلى تضخم مشاعر الاستياء لدى الألمان مما جعل أدولف هتلر هو وحزبه الوصول لحكم ألمانيا.

خريطة لأقصى توسع لدول المحور (1941–42)
في نفس الوقت، استطاع الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني الوصول إلى حكم إيطاليا وذلك عام 1922، مما أدى إلى تحويل إيطاليا إلى دولة فاشية، هذا وقد أدى تقارب الأفكار بين حزب هتلر وموسيليني إلى تكوين علاقة قوية بين الزعيمين، بعد أن أخذ هتلر الحكم في ألمانيا، اتفق مع وموسيليني على إنشاء حلف يسمى بالمحور بين روما وبرلين، تحت مسمى “الحلف الصلب” أو “الميثاق الصلب”، بعدها شاركت اليابان في الحلف مع الأطراف السابقة، ثم وقعت اليابان معاهدة مع ألمانيا عام 1939 تسمى بـ ضد الشيوعية والتي كانت موجهة ضد الاتحاد السوفيتي بالتحديد، بعد ذلك قامت بعض القوى الأخرى الصغيرة بالالتحاق بصفوف دول المحور.
كانت ألمانيا النازية، والإتحاد السوفياتي يعتبران من أشد الأعداء تجاه بعضهم البعض، رغم ذلك تم توقيع اتفاقية ميونيخ بين الطرفين والذي اقتضت تسليم تشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا. إن الواقع السياسي هذا جعل الاتحاد السوفياتي يوقع “الاتفاق الألماني السوفييتي” بينه وبين ألمانيا، وتشمل هذه الاتفاقية تقسيم بولندا، وجمهوريات البلطيق وفنلندا بين الطرفين.
بدأت الحرب فعليا في أوروبا في 1 سبتمبر عام 1939، عندما قام الجيش الألماني النازي باستخدام تكتيك يسمى “الحرب الخاطفة” Blitzkrieg، وهو تكتيك يستخدمه الجيش بالهجوم على خصمه بسرعة، وأخذه على حين غرة حتى لايستطيع الخصم أن يهيئ نفسه لملاقاة عدوه، وقد استخدم تكتيك الحرب الضوئية عام 1939 في بولندا والتي كان كل من فرنسا وبريطانيا قد تعهدتا إليها بتقديم ضمانات.
في 3 سبتمبر من نفس ذلك العام، أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، كما بدأت بريطانيا بإرسال جيوشها إلى فرنسا، بالرغم من ذلك، لم يقم الجيش الفرنسي أوالبريطاني بتقديم أي مساعدة فعلية للبولنديين خلال غزو ألمانيا لهم، وبقيت الحدود الفرنسية الألمانية هادئة.
في 17 سبتمبر، قام الاتحاد السوفياتي بالدخول إلى الاراضي البولندية من الشرق، وبعدها بساعات، بدأت الحكومة البولندية بإخلاء سكانها إلى رومانيا، سقطت بولندا خلال 5 شهور بعدما استخدمت كل جيوشها وعتادها أمام القوات الغازية، كما استسلمت في 5 أكتوبر بعد معركة كوك.
بعد انتهاء حملة بولندا في 28 أيلول/سبتمبر، ثم توقيع معاهدة استسلام بولندا في 6 أكتوبر، قام أدولف هتلر بعرض معاهدة سلام مع بريطانيا وفرنسا ضمن الواقع الجديد لألمانيا في الشرق وهو احتلال بولندا. في 12 أكتوبر، استطاع هتلر أن يتلقى إشارة ايجابية من المملكة المتحدة “بريطانيا”.
لم تصمت بولندا وبدأت حكومتها السابقة بتكوين أكبر خلايا وشبكات مقاومة عرفها العالم في محاولة لإسقاط الحكم النازي.
بالرغم من الحملة السريعة في الشرق، بقت الحدود الألمانية الفرنسية رغم إعلان الحرب بينهما هادئة حتى تاريخ 10 مايو 1940، وتسمى هذه الفترة باسم الحرب الزائفة.
في ذلك الزمن، دخلت بعض الدول إلى التوتر العسكري أيضا، ففي 28 سبتمبر عام 1939، لم يكن هناك أي خيار لجمهوريات البلطيق سوا أن يستضيفوا القواعد السوفيتية وجيوشها داخل بلدانهم، وقد تم احتلالهم من الاتحاد السوفياتي في مايو 1940، فتم ضمهم إلى الاتحاد السوفياتي في أغسطس عام 1940.
قام الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت بعرض نفس ماحدث لجمهوريات البلطيق إلى فنلندا، ولكن فنلندا رفضت تسليم أراضيها للجيش السوفياتي، مما أدى إلى غزوها في 30 نوفمبر ويعرف ذاك الوقت “بحرب الشتاء”، وبعد ثلاثة أشهر من المعارك الشديدة والخسائر الفادحة للأطراف، تخلى الاتحاد السوفياتي عن فكرة غزو فنلندا، فقامت معاهدة سلام موسكو في 12 مارس 1940، والتي ينص أحد شروطها بأن تسلم فنلندا 10% من أراضيها للاتحاد السوفياتي، والطريف بالموضوع بأن فنلندا خسرت نسبة أراضي بسبب الاتفاقية أكثر من خسارتها لأراضيها في المعارك! كل ذلك في ظل عدم وجود أي تعاطف أو مساندة من دول العالم الأخرى.
في 9 أبريل عام 1940 قامت ألمانيا بما يسمى عملية Weserübung لاحتلال الدنمارك والنرويج، فحاولت بريطانيا وفرنسا بعمل مناورة دفاعية للسيطرة على المناطق السويدية التي يتواجد بها الخامات كالحديد في شمال الأطلسي، ولكن بعد أن فشلت بريطانيا في حملة النرويج. ثم تم قطع كل من السويد وفنلندا وذلك من الغرب فعليا، فحاولت ألمانيا أن تمارس ضغطا على السويد التي كانت دولة محايدة في ذلك الوقت بأن تزود جنودها بالموارد والاحتياجات قبل الخروج، ثم اتجهت ألمانيا بعد ذلك إلى فنلندا والتي وجدت حدودها مليئة بالألغام، الأمر الذي يعتبر مؤشرا على تقدم الجيش الفنلندي آنذاك.

القوات النازية في باريس بعد غزو فرنسا في 3 مايو.
في 10 مايو، انتهت الحرب المزيفة بين الأطراف وذلك بقيام ألمانيا بغزو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج، وفي 13 مايو تم غزو ألمانيا لفرنسا، وذلك بدخول جيوشها من خلال غابات الأردين Ardennes، جاء ذلك التوغل نتيجة خطأ فادح من الفرنسيين عندما تركوا هذه المنطقة بدون أي حماية، لاعتقادهم بأن طبيعة هذه المنطقة الجغرافية تجعل من المستحيل أن تتحرك بها الدروع الحربية الألمانية لمهاجمتهم، كان معظم قوات التحالف تتمركز في منطقة فلاندرز وهي منطقة ما بين فرنسا وبلجيكا، كانت فكرة الألمان إعادة تنفيذ خطة عسكرية اسمها خطة شليفن وهي ابتكار من أحد الجنرالات الألمان قديما في الحرب العالمية الأولى، إلا أن وقوع طائرة ألمانية تحمل تفاصيل تلك الخطة أجبر الألمان على اتباع خطة جديدة أعدها القائد الألماني إريش فون مانشتاين، وهكذا استطاع الألمان التوغل في منتصف فرنسا وقطع هذه المناطق، الأمر الذي رجح كفة الألمان فاستطاعوا أن ينهوا معركة فرنسا بوقت قصير لم يتوقعه الحلفاء وهو 6 أسابيع يشمل ذلك قصف باريس في 3 مايو الأمر الذي أدى إلى استسلام فرنسا في 22 يونيو.
من أجل إذلال الشعب الفرنسي أكثر: قام هتلر بإصدار وثيقة تم توقيعها في نفس المكان الذي وقع به الألمان وثيقة استسلامهم في الحرب العالمية الأولى، والتي تنص على استسلام فرنسا وتقسيمها إلى طرفين، الطرف الشمالي يحكمه الحزب النازي والطرف الجنوبي يحكمه الفرنسيون والذين كانت عاصمته فيشي. كان الكثير من الجنود الفرنسيين قد هربوا إلى بريطانيا، حينها قام الجنرال الفرنسي ديغول بتنصيب نفسه كقائد للمقاومة الفرنسية الحرة ودعاهم لاستكمال القتال، كما أعلنت إيطاليا الحرب أيضا في 10 يونيو لتبدأ دخولها في ساحات المعارك مع ألمانيا.
فايتسلاف مولوتوف رئيس الوزراء في الاتحاد السوفيتي والذي كان مقيدا باتفاقية عدم الاعتداء بينه وبين ألمانيا، قام بتهنئة الألمان وحاول أن يشاركهم النصر وذلك بتصريحه الآتي: “إن القيادة السوفيتية تبعث بأحر التهاني إلى ألمانيا وذلك لنجاحها في حملاتها، إن الدبابات الألمانية التي غزت شمال فرنسا كانت معبأة بالبنزين السوفياتي، وإن القاذفات الألمانية التي سحقت روتردام كانت مليئة “بيروكسلين[50] السوفياتي، إن الرصاص الذي قتل الجنود البريطانيين، كان بارودا سوفياتيا.”
في وقت لاحق من شهر أبريل أقام الاتحاد السوفياتي علاقات دبلوماسية مع حكومة فيشي (وهي المنطقة التي لم تحتل من قبل الألمان في فرنسا).
بعد سقوط فرنسا، أصبحت بريطانيا وحيدة في ساحات المعركة أمام المارد الألماني، الأمر الذي جعل رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين يقدم استقالته خلال المعارك المندلعة مع الألمان ليأخذ مكانه ونستون تشرشل، لحسن حظ البريطانيون أن الكثير من الجنود قد استطاعوا الهرب من شمال فرنسا وذلك باستخدام الآلاف من القوارب المدنية الصغيرة لتهريب الجنود إلى الشاطئ البريطاني، هناك اعتقاد كبير حول تمكين الجنود من الهرب، بأن السبب والكامن وراء ذلك، هو أن هتلر هو الذي أمر بإيقاف وحدات المدرعات استنادا إلى نصيحة وزير الجو، والذي نصح هتلر بإيقاف الهجوم لإعادة تهيئة الوحدات بعد استهلاكها، الأمر الذي فتح نافذة إلى بريطانيا لتهريب جنودها من ساحات المعركة في شمال فرنسا، كما يشار إلى أن بريطانيا قد استفادت كثيرا وذلك باستخدام نفس الجنود في يوم إنزال نورمندي.
رفض البريطانيون مقترحات كانت قد تقدمت بها ألمانيا كتفاهمات سلام، بعدها قامت ألمانيا بتوجيه طائراتها إلى شمال فرنسا استعدادا لضربة ستكون موجهة نحو بريطانيا، سميت هذه العملية بـ Seelöwe (أي: أسد البحر) وذلك لأهمية الضربة الجوية في المعركة مع بريطانيا، كما سميت الهجمات الجوية من سلاح الجو الألماني نحو سلاح الجو الملكي البريطاني بمعركة بريطانيا. كانت وجهة نظر الألمان العسكرية هي تدمير سلاح الجو البريطاني على مطاراته، والتي تحولت إلى قصف المدن البريطانية في محاولة لاستدراج الطائرات وتدميرها، لكن أيا من المحاولتين لم تنجح في تدمير الطيران الملكي.
خلال المعركة، تم قصف كل المدن الصناعية في بريطانيا وخاصة لندن التي عانت الأمرين من القصف الألماني المركز بالطائرات عليها (حيث كانت تقصف كل ليلة لمدة أكثر من شهر)، كما تركز القصف الجوي على مدينتي برمنجهام وكوفنتري -والتي كانت مدنا ذات أهمية إستراتجية لدى بريطانيا- مثلها مثل القاعدة البحرية البريطانية بورتسموث وميناء كنجستون. كل ذلك أدى إلى عدم وجود مواجهة خلال المعركة بين جيوش المشاة، لقد جلبت الحرب الجوية أنظار العالم، فامتدت المعارك حتى الأطلسي، بعدها استخدمت بريطانيا بعض القوات الخاصة “كوماندوز” في ضرب بعض المناطق في أوروبا المحتلة، الأمر الذي جعل تشرشل يفخر بنفسه ويشيد بأفراد الجيش البريطاني قائلا ” لم يحدث أبدا في مجال الصراعات الإنسانية أن خضعت الأكثرية للأقلية “.

قاذفة أمريكية تقصف برلين

طائرة من نوع سبيت فير تابعة للقوات الملكية البريطانية، شاركت في الحرب.
الحرب الجوية في المسرح الأوروبي الحربي بدأت عامة في عام 1939، لكن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بدأت في 4 يونيو 1942، عندما بدأت الولايات المتحدة بالدخول إلى المعركة الأوروبية وذلك بإنزال جيوشها في إنجلترا لمشاركتها في المعارك ضد ألمانيا. انتهت الهجمات الجوية رسميا في 5 يوليو 1944، وتم استبدالها بالحرب البرية والتي بدأت في 6 يوليو 1944، من هذا اليوم، الهجمات بسلاح الجو الأمريكي بدأت بالتنسيق مع جيش المشاة لدعم الهجمات البرية في المعارك.
في السابق، كان هناك اعتماد كبير جدا على الطائرات اعتقادا من الخبراء العسكريين بأن الطائرات عندما تقصف المدن العدوة، ستؤدي إلى قهقرة العدو والتشتت، كنتيجة لذلك، قام الطيران الملكي البريطاني بابتكار قاذفات قنابل إستراتيجية، بينما كان الجيش الألماني يسخر غالب سلاح الطائرات لديه لدعم الجيش على الأرض، غير أن القاذفات الألمانية كانت أصغر حجما من البريطانية، كما أن الألمان لم يحاولوا أن يطوروا قاذفتهم لتصبح بأربع محركات عكس خصمهم البريطاني عندما طور قاذفات B-17 وB-24.
التركيز الأكبر لدى الألمان في قصف المدن البريطانية كان ما بين خريف 1940 وربيع 1941، بعد ذلك وجهت ألمانيا سلاح الطائرات لديها في المعارك ضد الاتحاد السوفياتي، لاحقا بقيت ألمانيا تستخدم القصف ضد بريطانيا بواسطة طائرات في-1 وصورايخ في-2 البالستية.
بالرغم من ذلك، خف مقياس القصف الألماني وذلك بفضل الطيران الملكي البريطاني ومطوريه.
في حلول عام 1942 استطاع الخبراء في بريطانيا بأن يجعلوا 1000 قاذفة قنابل تقصف فوق مدينة ألمانية واحدة، وعندما أعلنت الولايات المتحدة الحرب عام 1942، بدأت بريطانيا وأمريكا بتبادل القصف بينهم ليكون قصفا بريطانيا في الليل يتبعه قصفا أمريكيا في النهار على المدن الألمانية، في 14 فبراير 1945، سجلت أكبر الحرائق في التاريخ على مدينة دريسدن وذلك بتكوين عاصفة نار إثر القصف أدت إلى مقتل ما بين 25، 000 – 35، 000 إنسان، غير أن القصف على مدينة هامبورغ 24 – 29 يوليو عام 1943 والقصف على مدينة هيروشيما اليابانية 6 أغسطس عام 1945 وناغازاكي في 9 أغسطس عام 1945 بالقنابل الذرية أدت إلى مقتل أكبر عدد من البشر بضربة واحدة.
قامت إيطاليا بغزو ألبانيا في نيسان/أبريل عام 1939، وضمتها لها رسميا، بعدها قام نظام موسيليني بإعلان الحرب على بريطانيا وفرنسا في 11 يونيو عام 1940، وقام بغزو اليونان في 28 أكتوبر من نفس العام، بالرغم من ذلك، لم تكن القوات الإيطالية بنفس مستوى الجيش الألماني على صعيد النجاح الذي قام به الألمان في شمال أوروبا.
قام الطيران الإيطالي بحصار مالطا في 12 يونيو والذي وصف بأنه حصار غير ناجح. حتى استسلام فرنسا لم يساعد قوات المحور كثيرا في معارك البحر المتوسط، التي كانت توصف كمأساة للأسطول الحربي الإيطالي والأسطول الفرنسي الفيشي (المواليين للمحور)، حيث تأثر هذان الأسطولان بأضرار بالغة من الأسطول البريطاني والأسترالي، خاصة في معارك:
معركة المرسى الكبير في 3 يوليو.
معركة تارانتو في 11 نوفمبر.
على صعيد آخر، كانت المملكة اليوغسلافية تعاني من مشكلة عدم وجود قيادة لها، وقد تم تنصيب الأمير بافل كارادوفيتش وصيا على العرش، والذي قام بعمل اتفاقية مع ألمانيا في 25 مارس 1941، وقد تم ترجيح سبب الاتفاقية بأن هتلر قام بوعد اليوغسلافيين بأنه لو سمحوا له بأن يستخدم أراضي يوغوسلافيا للهجوم على اليونان، سيقوم بإعطائهم مناطق من شمال اليونان ويشمل ذلك “سالونيك”، بالرغم من ذلك، وبعد احتجاج الرأي العام اليوغسلافي وقيام المظاهرات ضد الاتفاقية، فقام الجنرال دوسان سيموفيتش بانقلاب عسكري ليتولى الحكم بدلا من الوصي على العرش ليخلص يوغوسلافيا من الفاشيين.
انتصار اليونان الوشيك على القوات الإيطالية دفع الألمان للتدخل في 6 أبريل عام 1941، قامت القوات الألمانية بالتعاون مع القوات الإيطالية، والمجرية والبلغارية أيضا اشتركوا جميعهم في معركة مع الجيش اليوناني وبسرعة شديدة قاموا بعدها بغزو يوغوسلافيا، قامت قوات الحلفاء (بريطانيا، وأستراليا ونيوزيلندا) بدفع الكثير من الجنود من مصر إلى اليونان، ولكن الحلفاء لم يحالفهم الحظ وكانت هناك مشكلة بالتنسيق بين الجيوش المشتركة، والتي خسرت المعارك وانسحبت إلى كريت. على صعيد الطرف الآخر، قامت قوات المحور بقبض سيطرتها على العاصمة اليونانية أثينا وذلك في 27 أبريل عام 1941 وتم وضع أغلب أراضيها تحت الاحتلال.
بعدما تم احتلال اليونان، قامت ألمانيا بغزو كريت وسميت بمعركة كريت وذلك في 20 مايو – 1 يونيو 1941، بدلا من أن يكون الحصار بريا كما كان متوقع، قامت ألمانيا باستخدام الغارات والمظليين، والذين لم ينجحوا إطلاقا في تطبيق أهداف المعركة، الأمر الذي جعل ألمانيا لاتستخدم المظليين مرة أخرى خلال الحرب، بالرغم من ذلك، قامت القوات الألمانية بغزو كريت، مجبرة قوات الحلفاء بما فيها الملك جورج الثاني اليوناني والحكومة اليونانية بالهرب جميعهم إلى مصر في 1 يونيو عام 1941.
بعدما تم السيطرة على البلقان من جانب المحور، قامت أكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث، عندما قامت ألمانيا بغزو أراضي الاتحاد السوفيتي. صادفت ألمانيا الكثير من المشاكل، حيث أن الحملة على البلقان أدت إلى تعثر العمليات ضد السوفييت، والمقاومة الشرسة في يوغوسلافيا واليونان جعلت ألمانيا ترسل أفضل كوادر الجيش إلى هناك، هذه الظروف، أدت إلى وجود أمل لدى السوفييت في صد العدوان عليهم.
في 22 يونيو عام 1941، قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي والتي سميت بعملية بارباروسا، هذا الغزو الذي سجل كأكبر غزو في التاريخ والذي كان بداية لأكبر دموية شهدها العالم، كانت الجبهة الشرقية من أوروبا الأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، وقد تم التوافق بين المؤرخين بأنها الأكثر كلفة من الناحية البشرية، والتي راح ضحيتها 30 مليون إنسان تقريبا والتي تعد أيضا أكبر التحام بري في الحرب العالمية الثانية، وقد كان هناك تجاهلا واضحا لحق الإنسان في الحياة من الطرفين.
زعيم الاتحاد السوفيتي، جوزيف ستالين، قد كان يعلم سابقا بوجود حملة عسكرية ضد بلاده وذلك من خلال شبكة المخابرات السوفيتية، ولكنه تجاهل هذه المعلومات وذلك لوجود تضارب في معلومات المخابرات، علاوة على ذلك، قبل ليالي من الهجوم على السوفييت، تم الإعلان عن مستند عسكري موقع من المارشال تومشينكو وقائد الجيش السوفياتي جورجي جوكوف، والذي احتوى على أوامر تحث الجيش بعدم الانجرار لأي استفزاز من قبل الجنود الألمان، وعدم القيام بأي شيء دون أوامر عسكرية، نتيجة لذلك، سقطت أعداد ضخمة من فيالق الجنود السوفيت في يد الألمان، والذي تم بمشاركة من الجيش الإيطالي، الهنغاري والجيش الروماني الذين دخلوا إلى الحملة العسكرية مع ألمانيا، بالنسبة لفنلندا فقد كانت في البداية قد أعلنت الحياد، رغم ذلك، وبوجود الجيش الألمانية والسوفياتي على أراضيها، أخيرا جاء قرار فنلندا بإرسال الجيش ليشترك مع ألمانيا ضد الاتحاد السوفياتي، والذي تم مهاجمته في 25 يونيو.
يسمى التوتر العسكري في فترة ما بين عام 1941 – 1944 حرب الاستمرار، وذلك بربطها بحرب الشتاء.
إن عملية بارباروسا عانت من البداية من بعض الأخطاء هي عدم كفاية الدعم اللوجستي خلال الهجمات، إن توغل الألمان إلى مسافات شاسعة داخل الأراضي السوفياتية أثر على وصول الإمدادات لهم، لذلك تم تجميد الهجمات الألمانية في الاتحاد السوفيتي قبل الوصول إلى موسكو في 5 ديسمبر عام 1941، لم يستطع الجيش الألماني التقدم بكل ما تحوي الكلمة من معنى، وذلك لعدم وجود أي إمدادات للهجمات أو لصد الهجمات المرتدة من السوفيات، إن الزمن المتوقع لعملية باربروسا كان يكفي لشل السوفييت في اعتقاد الخبراء العسكريين الألمان، وذلك قبل حلول الشتاء، عدم نجاح ذلك أدى إلى فشل فادح في خطط الألمان.
خلال التراجع السوفياتي، استخدم السوفييت إستراتيجية الأرض المحروقة، فقد كانوا يحرقون المحاصيل والمرافق العامة والخدماتية خلال تراجعهم أمام ألمانيا، كل ذلك ساهم في المشكلة الألمانية اللوجستية التي عانت منها ألمانيا خلال الغزو، الأهم من ذلك، استطاع السوفييت أن ينقلوا مناطقهم الصناعية بعيدا عن وطيس الحرب إلى الشرق.
أدى طول الفترة الزمنية للحملة الألمانية على الاتحاد السوفيتي بأضرار بالغة على الجيش الألماني، حيث أصيب مئات الآلاف من الجنود الألمان بحمى ونزلات البرد نتيجة البرد القارص للشتاء السوفيتي، وزاد ذلك الضرر من خلال الهجمات المرتدة للوحدات السوفيتية.
مع كل تلك الأضرار التي جابهت الألمان خلال الحملة، استطاع الألمان أن يسيطروا على مساحات شاسعة من شرق الاتحاد، أدى ذلك إلى خسائر فادحة للجيش السوفيتي.
بعد بداية الغزو بنحو ثلاث شهور، قامت الجيوش الألمانية بضرب حصار شديد على مدينة لينينجراد (والمعروف بحصار لينينجراد)، ساعدتها من الشمال القوات الفنلندية، ومن الجنوب القوات الألمانية، قامت القوات الفنلندية بوقف هجومها عند نهر سيفر وامتنعت عن مهاجمة المدينة، بينما أصدر هتلر أوامره بأن تمسح مدينة لينجراد عن وجه الأرض، فقام بقع إمدادات المؤن الغذائية والمعدات الطبية للمدينة حتى حصلت مجاعة في البلاد، وفي أثناء ذلك ركز القصف الجوي والمدفعي على المدينة، أدى حصار لينينجرادلموت نحو مليون مدني تحت وطئته؛ 800 ألف منهم ماتوا بسبب المجاعة والحصار الذي استمر نحو 506 أيام، جدير بالذكر أن المنفذ الوحيد الموجودة للمدينة كان بحيرة دولجا والتي تقع بين معسكرات الجنود الألمان والفنلنديين.
بعد الشتاء الممتد بين 1941 – 1942، أعد الجيش الألماني لعملية هجومية، كانت من أكبر المشاكل التي عانى منها الجيش الألماني هي قلة المحروقات (البنزين)، لذلك قررت القيادة الألمانية التوقف عن الوصول إلى موسكو.
وفي صيف 1942، تغير اتجاه الحرب لتصبح في الجنوب، وذلك للوصول إلى حقول البترول في القوقاز، كما قام هتلر بتقسيم جيشه إلى مجموعتين في الجنوب، مجموعة للهجوم على القوقاز والمجموعة الثانية للهجوم على ستالينغراد (والتي تسمى الآن بفولجوجراد).
رغم تردد هتلر، والمعارضة بين ضباطه، ومع زيادة الدعم لخطوط المعركة في شوارع ستالينغراد، استطاع الألمان أن يحتلوا 90% من مساحة المدينة، لكن استنفذت قوى الجيش الألماني وذلك لانجراره لحرب شوارع مع بقايا الجيش السوفيتي في صراع مباشر ومرير، ومع تركه القوات الرومانية والهنغارية لحراسة الأماكن المسيطر عليها، استطاع السوفيات التغلب بسهولة على ما تبقى من جيوش المحور خلال عملية سميت أورانس، الجنود الألمان الذي تبقوا في المدينة حوصروا وتم قطع جميع الإمدادات العسكرية عنهم، رغم ذلك ورغم حصول مجاعة بينهم؛ أمرهم هتلر بالقتال حتى آخر جندي يتبقى لديهم، قاتل هؤلاء الجنود وأظهروا صمودا وثباتا لا يوصف وشجاعة رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها.
بسبب النقص في الغذاء والعتاد العسكري والوقود، بدأت وتيرة الحرب لدى الألمان تقل، أدى ذلك إلى استسلام جزئي من القوات الألمانية المحاربة في 2 شباط/فبراير عام 1943. وفي محاولة يائسة من هتلر لمنع الاستسلام، قام بترقية القائد فريدرش باولوس قائد الجيش السادس إلى مارشال، لأنه لم يستسلم أي ضابط يحمل هذه الرتبة من قبل أبدا.
أدت المعارك في ستالينغراد إلى خسائر فادحة بين الطرفين، والتي صورت بأكبر معركة دموية في التاريخ، قتل ما يقارب عن مليون ونصف إنسان، 100،000 منهم من المدنيين العزل.
بعد معركة ستالينغراد، المبادرة سقطت من أيدي الألمان ولكنها لم تصل السوفييت بعد، في محاولة يائسة، قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة مرتدة في ربيع عام 1943، أوقفت تقدم السوفييت مؤقتا، والتي أدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ في كورسك.
كانت كورسك هي آخر هجمة من الجيش الألماني في الجبهة الشرقية، لكن السوفيتيين كان لديهم جواسيس عده وكانوا على علم ما يخطط له من الجانب الألماني، فقاموا بإنشاء درع دفاعي للمدينة، واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية من بعد 17 ميل. بعد معركة كورسك، لم يتوقف الجيش الأحمر عن الهجوم والغزو حتى وصوله إلى برلين والسيطرة عليها وذلك في أيار/مايو 1945.
إن الاتحاد السوفيتي قد تحمل العبء الأكبر في الحرب العالمية الثانية، والتي لم تكن الجبهة الغربية قد بدأت حتى يوم إنزال نورماندي، كما أن أعداد القتلى من المدنين السوفييت كانت أكثر من كل الدول التي مرت بها الحرب، تقريبا قتل نحو 27 مليون سوفيتي، منهم 20 مليون مدني قتلوا فقط في الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي، تم إحراق الكثير من المدنين أو تم إعدامهم بدم بارد خلال احتلال الألمان للمدن، وذلك لاعتبارهم نصف آدميين في أيدلوجية الحزب النازي.
قتل نحو 7 مليون جندي من الجيش الأحمر في المواجهات مع الألمان وحلفائهم في الجبهة الشرقية، أما من جانب المحور فقد قتل لهم 6 مليون جندي وذلك خلال المعارك أو تأثر من الإصابة، مرض أو المجاعة. بعض مئات الآلاف وصفوا كأسرى حرب وتم إعدامهم في المعسكرات والسجون السوفيتية.
قامت أمريكا بإنشاء برنامج ليند-ليس المدعوم من جهة بريطانيا أيضا، والذي استفادت منه القوات السوفيتية، فقد تم توصيل الكثير من المعدات العسكرية إلى الموانئ السوفيتية بمخاطرة كبيرة.

القوات البريطانية في معركة العلمين بمصر.
بعد أن أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في 10 يونيو 1940، بدأت حرب الصحراء ما بين قوات الدولتين في ليبيا ومصر، وانتهت المرحلة الأولى من القتال بهزيمة كبيرة للإيطاليين في معركة بيضافم في فبراير 1941 لذلك أرسل الألمان قوة يقودها إروين رومل لمساعدتهم، الذي انتصر في معركة عين الغزالة ثم استولى على طبرق في يونيو 1942 ثم تقدم في يوليو إلى قرية العلمين التي تبعد 110 كيلو متر عن الإسكندرية في مصر ثم وقعت عدة معارك هي معركة العلمين الأولى ومعركة علم حلفا وأخيرا معركة العلمين الثانية هي المعركة التي ألحقت الهزيمة النهائية بقوات المحور في شمال أفريقيا.
جرت معركة العلمين الثانية في أكتوبر 1942 بين ألمانيا بقيادة رومل “ثعلب الصحراء” وبريطانيا بقيادة برنارد مونتغمري إذ تمكن الجيش البريطاني الثامن بمساعدة الفرقة التاسعة من الجيش الأسترالي من وقف زحف رومل.
معركة العلمين هي من أهم معارك التحول في الحرب العالمية الثانية. وكانت من أهم معارك الدبابات على مدار التاريخ وبعد انتصار القوات الألمانية في معارك الصحراء، وكانت المشكلة عند الألمان هو النقص الكبير في الوقود بسب إغراق البريطانيين لحاملة النفط الإيطالية مما شل حركة تقدم الدبابات وبالتالي استطاعت القوات البريطانية طردهم إلى ليبيا، ومن كل أفريقيا وصولا إلى مالطة. شهدت هذه المعركة بداية الخسائر التي ألحقت بالألمان.
وفي 2 نوفمبر 1942م بدأ البريطانيون زحفا مضادا أثمر عن هزيمة الجيش الألماني وسقوط أسطورة رومل.
إن نجاح الحلفاء في حملات شمال أفريقيا جعلهم يسيطرون على جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط ليستخدموه كلوح قفز لقوات الحلفاء إلى إيطاليا، مركز قوات الحلفاء في شمال أفريقيا قرر شن هجمات ما سماها تشرتشل ” نقطة ضعف ” أوروبا.
أول ما قام به الحلفاء في ذلك الوقت هو غزو صقلية، والتي سميت ب عملية هيوسكي في 10 يوليو عام 1943، والذي أثار استياء الشديد من قيادة موسوليني، فقد تم خلعه في 25 يوليو عام 1943 من خلال المجلس الفاشي وتم وضعه تحت الإقامة الإجبارية في منتجع في إحدى الجبال المنعزلة.
تم استبدال بينيتو موسوليني، بالجنرال بييترو بادوليو، والذي قام بمفاوضات استسلام مع الحلفاء في سبتمبر 8 عام 1943، لكن الألمان تحركوا بسرعة لإنقاذ الموقف، وتم نزع تشكيلة السلاح الإيطالي وتغير شكله لتبدأ مرحلة الدفاع عن إيطاليا.
قامت قوات الحلفاء بغزو الأراضي الإيطالية في سبتمبر 3 عام 1943، دخولا من صقيلة، كما قاموا بالإنزال في مناطق ساليرونو وتارنتو في سبتمر 9، أدى ذلك بإيطاليا ـ والتي كانت مستاءة مسبقا من موسوليني، بالاشتراك مع حلفاء الغرب.
قامت فرقة كوماندوز ألمانية بعملية أواك والتي تم بها إنقاذ موسوليني، وتم تنصيبه من قبل النازيين كوزير للعلاقات الخارجية في شمال إيطاليا والتي سميت بجمهورية إيطالية.
قام الألمان بإنشاء دفاعات داخل الجبال وقد سمي الخط الدفاعي الرئيسي ب خط الشتاء، والذي قابله الحلفاء في شتاء 1943 ولم يستطيعوا اختراقه، فتم الإنزال في منطقة انزيو فقامت القوات أخير باختراق خط الدفاع الحديدي، بالرغم من ذلك، استطاع الألمان أن يقفوا قوات الحلفاء، وذلك عن خط جوستاف (الدرع الرئيسي في خط الشتاء للدفاع) الذي بقي صامدا، أخيرا تم اختراق الخطوط الدفاعية الألمانية في مايو 1944، في خلال المحاولة الرابعة في مدة أربعة شهور، الأمر الذي فتح الطريق إلى روما، وعرفت هذه الاشتباكات الدامية باسم معركة مونتي كاسينو، قاد الحلفاء فيها هارولد ألكسندر وقاد الألمان فيها ألبرت كسلرنغ.
استطاع الحلفاء أخيرا الدخول إلى روما في 4 يونيو عام 1944، قبل يومين فقط من الإنزال في نورماندي، قام الألمان بتراجع عسكري في خط الجوسيك شمال فلورنزا، من سبتمبر 10 عام 1944 حتى آخر العام، قامت قوات الحلفاء بمهاجمة الخط في أكبر المعارك شراسة خلال الحرب، واستطاعوا اختراق خط الجوسك ولكن لم يستطيعوا التوغل داخل مزارع اللومباردي، استكمل الهجوم من قبل قوات الحلفاء وبعض القوات الإيطالية في حملة ربيع عام 1945 في إيطاليا حتى استلمت ألمانيا في إيطاليا في أبريل 29 عام 1945، قبل يومين من اعتقال موسوليني وقبل يوم من انتحار هتلر.

قوات الحلفاء خلال إنزال نورماندي.
سقوط روما السريع، أدى إلى غزو فرنسا الذي طال انتظاره، عملية نورماندي المشهورة، التي تم بها إنزال جنود الحلفاء في يونيو 6 عام 1944، والتي استمرت أكثر من شهرين، اشترك في العملية: أمريكا، بريطانيا، أستراليا والقوات الكندية أيضا، تم الهجوم بوتيرة بطيئة حيث كانت الحصون الألمانية قوية جدا، ليتم أخيرا الغزو من خلال القوات الأمريكية والتي تسابقت ألويته في التوغل بأنحاء فرنسا مجبرة القوات الألمانية في نورماندي على الوقوع في فخ الحصار.
القصف الشديد للمرافق والمدن الألمانية أدى إلى التشتت والتقهقر من جانب الألمان، داخليا، نجا هتلر من الاغتيال أكثر من مرة، أخطرها كانت في يوليو 20 من خلال مؤامرة، والتي أعدت من كلوس شتافونبرج واشترك مع ايروين روميل والفرد ديلب، المؤامرة خططت على أساس وضع قنبلة موقوتة في مكان معين لقتل هتلر، ولكن الكثير من العوامل أدت إلى فشل المؤمراة، والتي أصيب بها هتلر بجروح طفيفة.
عملية اوفرلورد خططت على أساس غزو فرنسا من الجنوب في أغسطس 15 عام 1944، والتي سميت بكود التنين، بحلول سبتمبر 1944، كانت 3 فيالق من جيوش الحلفاء في مواجهة مباشرة مع خصمهم ألمانيا في الغرب، كان هناك اعتقادا بأن الحرب ستنتهي بحلول الكريسماس عام 1944.

المقبرة العسكرية الأمريكية في نورماندي
في محاولة لتغيير مجرى الأمور، قامت عملية ماركت جاردن، والتي استطاع بها الحلفاء السيطرة على الجسور من خلال قصف جوي، وذلك لفتح الطريق لتحرير شمال هولندا، لكن مع وجود عدد كثيف من القوات الألمانية هناك، تم تدمير وحدة السرب الأول من الطيران البريطاني بكامله.
تغير حالة الجو في عام 1944 أدى إلى مشاكل كبيرة لدى قوات الحلفاء خلال المعارك في الجبهة الغربية، استمر الأمريكان في شن الهجمات على الدرع الدفاعي في معركة غابة هورتجين (من سبتمر 13 عام 1944، حتى فبراير 10 عام 1945) مع ذلك صمد الألمان في دفاعهم، أدى ذلك إلى صعوبة تقدم قوات الحلفاء.
ذلك الوضع قد تغير عندما قامت ألمانيا بشن هجمة مرتدة، في ديسمبر 16 عام 1944 تحت قيادة غيرد فون رونتشتيت، هجمة الأردين، والتي سميت أيضا بمعركة بولج، أو معركة الثغرة والتي استسلم بها بعض الوحدات الأمريكية في البداية، مع ذلك استطاع الحلفاء أن يغيروا مجرى المعركة والتي أوضحت بأنها آخر هجمة ألمانية في الحرب، انتهت المعركة رسميا في 27 يناير عام 1945، آخر تحدي للحلفاء كان عند نهر الراين، والذي تم تجاوزه في مارس عام 1945، وتم فتح الطريق إلى قلب ألمانيا، كانت آخر القوات الألمانية قد حوصرت في روهر.
في 27 أبريل عام 1945، اقترب الحلفاء كثيرا من ميلان، وتم القبض على موسوليني من قبل المحاربين الإيطاليين، والذي كان يحاول الهرب من إيطاليا إلى سويسرا ثم السفر إلى ألمانيا مع الوحدة المضادة للجو الألمانية، في 28أبريل تم اعتقال موسوليني وبعض الفاشيين الآخرين معه وتم أخذه إلى دنجو ليتم إعدامه هناك، ثم أخذت جثثهم وتم تعليقها أمام محطة للوقود.
هتلر، الذي عرف بموت موسوليني، اقتنع أخيرا انه هذه هي نهاية الحرب، مع ذلك بقي في برلين، بالرغم من حصار القوات السوفياتية للمدينة، بالنهاية قام أدولف هتلر مع زوجته ايفا براون بالانتحار داخل ملجئه، موليا الأدميرال كارل دونتز من خلال وصيته، كمستشار لألمانيا، ولكن ألمانيا بقيت تحت حكم دونتز لسبعة أيام فقط حتى قام بإعلان استسلام غير مشروط في 8 مايو عام 1945.

العلاقات الدوليه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

لعلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية، وحينما نذكر كلمة دولية فإن ذلك لا يعني اقتصار الفاعلين الدوليين على الدول وهي الصورة النمطية أو الكلاسيكية التي كان ينظر بها للفاعلين الدوليين في العقود الماضية.
فبجانب الدول هناك نوعان من الأطراف الدولية الأخرى التي تتشابك وتتفاعل في محيط العلاقات الدولية لدرجة لا يمكن معها تجاهلها طبقاً للنظرة التقليدية للفاعلين الدوليين.
والنوع الأول: من الفاعلين الدوليين هم أطراف أو فاعلين دون مستوى الدول في بعض الأحيان مثل الجماعات ذات السمات السياسية أو العرقية التي قد تخرج عن إطار الدولة لتقيم علاقات مع وحدات دولية خارجية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الدول التي ينضمون تحت لواءها مثل الجماعات الانفصالية وجماعات المعارضة المسلحة، فضلاً عن العلاقات الدولية لحركات التحرر التي لم ترق بعد إلى مرتبة تكوين أو تمثيل دولة.
أما النوع الثاني: من الفاعلين فهو يتمثل في التنظيمات التي تخطت إطار الدولة لتضم في عضويتها عدة دول، سواء كانت هذه المنظمات هي منظمات دولية أو إقليمية، وسواء كانت تلك المنظمات هي منظمات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو حتى تلك التي تقوم بغرض تعزيز روابط الآخاء الديني.
والعلاقات الدولية هي تفاعلات ثنائية الأوجه أو تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى، فعلى سبيل المثال نجد أن الأحلاف والروابط السياسية بين مجموعة من الدول هي في صورتها الظاهرية قد تأخذ النمط التعاوني بين تلك الدول برغم حقيقة قيامها لخدمة صراع تلك المجموعة من الدول ضد مجموعة أخرى.
أكثر من ذلك فإن النمط التعاوني للعلاقات بين دولتين (مثل تقديم العون والمساعدات الاقتصادية والعسكرية) قد يحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتاج للتأثير والنفوذ.
لذلك نجد أن معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية.
ويعد الصراع بمثابة نمط تحليلي خصب من أنماط العلاقات السياسية الدولية، فهو مليء بالتفاعلات متعددة الأبعاد، بل أنه يجمع في طياته النمط التعاوني نفسه والذي يعاد توظيفه في معظم الأحيان لخدمة النمط أو البعد الصراعي للتفاعلات الدولية

تونس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

تونس، رسميا الجمهورية التونسية، هي دولة تقع في شمال أفريقيا يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459 كم) ومن الغرب الجزائر (965 كم). عاصمتها مدينة تونس. تبلغ مساحة الجمهورية التونسية 163,610 كم2.
لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الفينيقيين والأمازيغ والقرطاجيين والونداليين والرومان و وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها والتي سميت بإسمها كامل القارة. فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا. في ظل الامبراطورية العثمانية، كانت اسمها “الإيالة التونسية”. مرت تحت الإحتلال الفرنسي في عام 1881. بعد الحصول على الإستقلال في عام 1956 قاد البلاد الإسم الرسمي “مملكة تونس” في نهاية عهد الباي محمد الأمين والأسرة الحسينية [8]. مع إعلان الجمهورية التونسية في 25 يوليو 1957، أصبح الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس لها.
كان يحكم البلاد النظام الاستبدادي للرئيس زين العابدين بن علي منذ 1987 حتي 2011 قبل فراره خلال الثورة التونسية. تونس بلد إعتمد على الصناعات الموجهة نحو التصدير في عملية تحرير وخصخصة الاقتصاد الذي بلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 ٪ منذ أوائل 1990s، عانت تونس الفساد في ضل حكم الرئيس السابق.[9]
تونس لديها علاقات وثيقة وتاريخية مع كل من الولايات المتحده الامريكية والاتحاد الأوروبي ولديها عدة إتفاقيات شراكة متقدمة تجمعها مع الإتحاد الأوروبي والذي يعد الزبون الأول لتونس والحليف الإقتصادي القوي. تونس هي أيضا عضو في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. وأنشأت تونس علاقات وثيقة مع فرنسا على وجه الخصوص، من خلال التعاون الإقتصادي والتحديث الصناعي، وبرامج الخصخصة. وقد جعلت النهج الذي تتبعه الحكومة في الصراع بين إسرائيل وفلسطين كما أنها وسيط في مجال الدبلوماسية في الشرق الأوسط ومساهم كبير في فرض السلام في العالم عبر قواتها المنتشرة في مناطق النزاع والتابعة للامم المتحدة.[

أصل التسمية

تأتي تسمية البلاد من تسمية عاصمتها التي تمتلك نفس الاسم. وتختلف الآراء عن تسمية هذه المدينة. يعتقد البعض أن اسم تونس يعود إلى الحقبة الفينيقية حيث أن عادةً ما تسمى المدينة بألهتها الرئيسية وفي حالة تونس فهي تانيت [13][14]. بعض المدارس العربية رجحت أصل الكلمة إلى جذور عربية من خلال المدينة القديمة ترشيش.[15]. كما رجح البعض الأخر أصل الكلمة إلى كلمة تينس التي وصفها ديودورس وبوليبيوس والتي يبدو وصفها قريباً من منطقة القصبة بضواحي تونس حالياً[15][16]. أيضاً، أشار المؤرّخ التونسي عبد الرحمن بن خلدون إلى أصل كلمة “تونس” التي أطلقت على حاضرة شمال إفريقيّة حيث أرجع اصلها إلى ما عرف عن المدينة من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وحركية ثقافية واجتماعية فقد أشار إلى أنّ اسم “تونس” اشتقّ من وصف سكانها والوافدين عليها لما عرفوا به من طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة[17]. كما يوجد تفسير أخر يقول أن الكلمة من جذع فعل أنس الأمازيغي والذي يعني قضاء الليلة[18].مع تغير المعنى في الزمن والمكان، قد تكون كلمة تونس أخذت معنى مخيم ليلي، أو مخيم، أو مكان للتوقف. وهناك مراجع مكتوبة من الحضارة الرومانية القديمة تذكر مدن قريبة بأسماء مثل تونيزا (حالياً القالة)، تونسودى (حالياً سيدي مسكين)، تنسوت (حالياً بئر بورقبة)، تونسي (حالياً رأس الجبل). بما أن كل هذه القرى كانت موجودة على الطرقات الرومانية، فقد كانت بلاشك تستعمل كمحطة لتوقف والاستراحة[19]. تسمية البلاد في اللغات اللاتينية, التي تضيف إليها ia مثل الإنجليزية وهي قد تطورت من تسمية الجغرافيين والمؤرخين الفرنسيين الذين سموها Tunisie -ia,.[13] في أوائل القرن 19 كجزء من جهودهم الرامية إلى إعطاء أسماء للأراضي التي كانت تحتلها فرنسا. كلمة Tunisie المشتقة من الفرنسية تبنتها بعض اللغات الأوروبية مع بعض التعديلات الطفيفة, مما أنتج عن اسم مميز للبلاد. أما بعض اللغات الأخرى فلم تغير التسمية العربية كثيرا, مثال على ذلك التسمية الروسية لتونس Тунис (تو’نس) والتسمية الإسبانية Túnez.

ا
تقع البلاد التونسية بين خطي الطول 30° و14 دقيقة, و 37° و 13 دقيقة شمال خط الاستواء وبين خطي الطول 7° و32 دقيقة و 11° و36 دقيقة شرق خط غرينيتش.

تضاريس تونس
التضاريس تقسم :
ساحل شمالي يتميز بأنه صخري مرتفع تجاوره أعماق بحرية متعرج فيه خلجان واسعة كخليج تونس ورؤوس كرأس الطيب يلي الساحل سهول ساحلية ضيقة لاقتراب الجبال من البحر أما الساحل الشرقي فهو ساحل رملي منخفض قليل التعاريج فيه خلجان واسعة كخليج الحمامات وخليج قابس وجزيرتي جربة وقرقنة
الجبال وهي سلسلة واحدة من جبال الأطلس البحري أعلاها سلسلة خمير
الهضاب امتداد لهضبة الشطوط في الجزائر تنتهي بسهول رملية فيها شط الجريد
يتألف سطح تونس من سهول ساحلية التي تمتد على السواحل البحرية المطلة على البحر المتوسط وتتسع في الوسط، المناطق الجنوبية هي امتداد للصحراء الجزائرية. تغطي الصحراء النصف الجنوبي من أراضي تونس. يعد وادي مجردة أكبر أنهار البلاد.
تنقسم البلاد التونسية إلى ثلاث مناطق كبرى :
التل الأعلى الذي يغطي الشمال.
الوسط التونسي، حيث الفيافي العليا والمنخفضة التي تنتهي عند الساحل الشرقي.
المنطقة الداخلية التي يحدها شط الجريد شمالا، وتتميز تلك الربوع بمساحاتها الصحراوية الشاسعة وبواحاتها الغناء الملتفة حول عدد قليل من منابع الماء.
تقع في تونس أقصى نقطة في شمال القارة الأفريقية، وهي رأس بن سكة.

المناخ
في تونس ثلاث أصناف من المناخات:
مناخ متوسطي في الشمال تفوق كمية التساقطات 400 مم سنويا.
مناخ شبه جاف في الوسط تتراوح فيه كميات الأمطار بين 200 و 400 مم.
مناخ جاف بالجنوب تقل فيه الأمطار عن 200 مم سنويا.

البيئه
من أهم المخاطر المهددة للبيئة التونسية الجفاف, حيث تتعرض البلاد التونسية إلى سنوات متتالية من الجفاف حيث تغيب التساقطات وخاصة في إقليم الجنوب فالإحصائيات بين 1901 و 1980 تؤكد أن هذا الإقليم هو الأشد تضررا مما يتسبب في أضرار بيئية واقتصادية. كما حدثت في تونس بعض الفيضانات وهي كميات مرتفعة من الأمطار في وقت وجيز كما حدث في جانفي 1990 بكل من السند والمكناسي (قفصة وسيدي بوزيد) أو في العاصمة تونس في سبتمبر 2003. وتخلف خسائر بشرية ودمار للبنية التحتية. وتسعى الدولة التونسية إلى تقليص الفياضات بإنشاء السدود والمنشآت الحمائية بصفاقس والقيروان. أما التصحر وهو توسع للمساحات الصحراوية فيؤدي إلى تقدم الكثبان الرملية وتراجع خصوبة التربة. أسباب ذلك النمو السريع للسكان الذين تضاعفوا خمسة مرات منذ بداية القرن, وتوسع مناطق العمران على حساب الغابات والمساحات الخضراء عن طريق الزحف العمراني والرعي الجائر. تتمثل أساليب مكافحة التصحر في تونس بإنشاء برنامج اليد الصفراء سنة 1994 ويهدف إلى مقاومة الإرمال بتشييد الطوابي ومقاومة الانجراف المائي بتشييد البحيرات الجبلية وتهيئة المراعي. رغم المزايا العديدة للبيئة التونسية فإن عديد المخاطر تهججها مما يستوجب البحث عن حلول.[20]
Tunisia1.svg
نابل
تونس
منوبة
أريانة
ليبيا
توزر
مدنين
قفصة
قابس
صفاقس
المهدية
المنستير
القيروان
سوسة
سيدي بوزيد
قبلي
زغوان
سليانة
الكاف
الجزائر
الجزائر
تونس
جندوبة
بنزرت
بن عروس
باجة
البحر
الأبيض

المتوسط
البحر الأبيض المتوسط
تطاوين
القصرين

الجغرافيا الإداريه

مقالة مفصلة: ولايات تونس

تنقسم الجمهورية التونسية إدارياً إلى 6 مناطق تنمية، تتوزع عليها 24 ولاية كالآتي:
الشمال الشرقي : ولاية بنزرت، ولاية تونس، ولاية أريانة، ولاية منوبة، ولاية بن عروس، ولاية زغوان، ولاية نابل.
الشمال الغربي : ولاية جندوبة، ولاية باجة، ولاية الكاف، ولاية سليانة.
الوسط الشرقي : ولاية سوسة، ولاية المنستير، ولاية المهدية، ولاية صفاقس.
الوسط الغربي : ولاية القيروان، ولاية القصرين، ولاية سيدي بوزيد.
الجنوب الشرقي : ولاية قابس، ولاية مدنين، ولاية تطاوين.
الجنوب الغربي : ولاية قفصة، ولاية توزر، ولاية قبلي.

مقالة مفصلة: قائمة بلديات تونس
يتميز الإعمار والتنمية في الفضاء التونسي بعدم التكافئ على المستوين الاقتصادي والاجتماعي حيث يوجد تدرج بين داخل البلاد والسواحلها (أي اتجاه غرب – شرق). فالولايات الساحلية (13 من مجموع 24 ولاية) مثلاً تحتضن 65.3% من مجموع السكان بكثافة سكنية عالية (140 ساكن في الكم مربع مقارنةً ب 66.3 في كامل البلاد) [21]. كما أنها تتميز بتنوع اقتصادي فهي تستحوذ على سبيل المثال على 85% من المؤسسة الصناعية في البلاد و-87.5% من اليد العاملة في هذا القطاع.
بلغت نسبة التحضر في تونس 66.3% سنة 2008 [21]. الشبكة الحضرية متواجدة على السواحل الشرقية بين مناطق بنزرت وڨابس مروراً بالعاصمة تونس والوطن القبلي والساحل وصفاقس أين تتمركز أهم المنشأت الاقتصادية وكذلك 80% من السكان المتحضرين. وحسب تعداد 2004, تتوزع أهم التجمعات السكنية في تونس كما يلي:
مدن تونس
تونس (مدينة)
تونس
صفاقس
صفاقس
سوسة
سوسة
القيروان
القيروان
بنزرت
بنزرت الترتيب المدينة الولاية عدد السكان (2004) عرض · نقاش · تعديلبن عروس
بن عروس
المنستير
المنستير
جرجيس
جرجيس
المرسى (تونس)
المرسى
حومة السوق
حومة السوق
1 تونس تونس 728453
2 صفاقس صفاقس 265131
3 سوسة سوسة 173047
4 التضامن المنيهلة أريانة 118487
5 القيروان القيروان 117903
6 ڨابس ڨابس 116323
7 بنزرت بنزرت 114371
8 أريانة أريانة 97687
9 ڨفصة ڨفصة 84676
10 المروج بن عروس 81986
11 سيدي حسبن تونس 79381
12 المرسى تونس 77890
13 الڨصرين الڨصرين 76243
14 دوار هيشر منوبة 75843
15 بن عروس بن عروس 74932
16 المحمدية فوشانة بن عروس 74620
17 المنستير المنستير 71546
18 جرجيس مدنين 70895
19 باردو تونس 70244
20 حومة السوق مدنين 64892
المصدر: المعهد الوطني للإحصاء تعداد 2004 [22]

التاريخ

مقالة مفصلة: تاريخ تونس
جبال الأطلس والصحراء على حد سواء لعبت دورا بارزا في العصور القديمة، الأولى مع المدينة البونية الشهيرة في قرطاج، ثم باسم مقاطعة رومانية من أفريقيا، والذي كان يعرف باسم “سلة الخبز” من روما أو مطمور روما حيث ان تونس كانت المزود الأكبر للحبوب والغلال والخضر للامبراطورية الرومانية. في وقت لاحق، احتلت تونس من قبل مخربين خلال القرن 5، البيزنطيين في القرن 6، والعرب في القرن 8. في ظل الامبراطورية العثمانية، وكان معروفا تونس بأنها “ريجنسي من تونس”. مرت عليه تحت الحماية الفرنسية في عام 1881. بعد الحصول على الاستقلال في عام 1956 قاد البلاد الاسم الرسمي “للمملكة من تونس” في نهاية عهد الباي لامين واسرة Husainid. مع إعلان الجمهورية التونسية في 25 يوليو عام 1957، أصبحت القومية الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس لها.
وقاد البلاد من قبل الحكومة الاستبدادية للرئيس زين العابدين بن علي 1987-2011 قبل فراره عقب الثورة التونسية. تونس تجد نفسها الآن كبلد الموجهة نحو التصدير في عملية تحرير وخصخصة الاقتصاد الذي، في حين بلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5٪ منذ أوائل 1990s، وقد عانت من فساد النخب المستفيدة متصلة من الناحية السياسية.[23]
العصور القديمة

ما قبل التاريخ
أظهرت بعض الحفريات أقيمت بالجنوب الشرقي للبلاد التونسية (خاصة منطقة قفصة و ماجاورها) إلى وجود أثار للأنسان و حياة قبلية لقبت لاحقا “بالحضارة القبصية” (نسبة إلى مدينة قفصة،ذلك أن أول الحفريات حول هذه الحضارة وأكبرها قامت قرب هذه المدينة) حضارة تاريخية ظهرت بين 10.000 و 6.000 سنة قبل الحاضر، أي في آخر العصر الحجري القديم وفي العصر الحجري الوسيط وفي العصر الحجري الحديث، في المناطق الداخلية من شمال إفريقيا الحالي، خاصة في تونس وفي الجزائر، وفي بعض المناطق ببرقة في ليبيا.
النوميدية

العهد البونيقي
لقد سيطر الفنيقيون أو البونيقيون على البلاد التونسية طيلة ألف سنة من أواخر الألف الثانية حتى سنة 146 قبل الميلاد أي حتى تاريخ تهديم قرطاج. و قد إستطاعوا بفضل رسوخ أقدامهم و مناعة مراكزهم على السواحل أن يحتكروا كل المبادلات مع الخارج و أن ينفردوا بأحدث التقنيات و أكثر النظم إحكاما بالنسبة إلى ذلك العصر. أما سكان البلاد الأصليون فقد كانوا اما رعايا خاضعين لنفوذ قرطاج (اللوبيون (بالإنجليزية) في قسم كبير من القطر التونسي) أو مستقلين عنها مع التأثير العميق الذي كان للبونيقيين فيهم (النوميديون المسيليون (بالإنجليزية) غرب البلاد التونسية الحالية و في مقاطعة قسنطينة).[24]
عصر الروماني

العهد العربي
و هي ما يسميه المؤرخون الأروبيون “بالعهد الوسيط” أو “القرون الوسطى” إذ تقع في نظرهم بين العهد الإغريقي الروماني المزدهر من ناحية و النهضة الأوروبية الكبرى من ناحية أخرى. في هذه الفترة الزمنية الممتدة من منتصف القرن السابع إلى بداية القرن السادس عشر ميلادي إعتنقت بلاد المغرب و من ضمنها تونس الدين الإسلامي بصورة نهائية و تعربت بصورة متفاوتة حسب الجهات. كما إستطاعت أن تبلغ درجة كبيرة من الإزدهار في ظل الحضارة العربية بل إنها تمكنت في وقت ما من الحصول على إستقلالها السياسي و من بلوغ أوج نضجها الثقافي. كانت بداية هذه الحقبة بالفتح الإسلامي, و من ثم الدولة الأغلبية (800-910 م), الدولة الفاطمية (910-973 م), الدولة الزيرية (973 م- منتصف القرن الحادي عشر), الدولة الحفصية (حوالي 1230- 1574 م) لتدخل تونس بعد ذلك العهد التركي سنة 1574 م.[24]

الحكم العثماني
أصبحت تونس بعدما دخلها العثمانيون الأتراك سنة 1574 إيالة عثمانية يحكمها باشا يولّيه عليها الخليفة في إسطمبول لمدّة معيّنة. والملاحظة هنا أن المقاطعة الجديدة في الإمبراطورية كانت تتميّز إدارياّ عن جارتيها إيّالتي الجزائر و طرابلس و أنّها كانت منذ ذلك الحين مؤهّلة لأن تسلك سبيلها الخاص في التطوّر أي تتميّز بكيان تونسي مستقل . سمّيت المقاطعة “وجقا أو سنجقا” وهو ما يؤكّد طابعها العسكري و قد انتصب بتونس و بصفة دائمة ما بين 3 آلاف و 4 آلاف من عساكر الإنكشارية. و عموما فقد كانت الأوجاق المغاربية حصون الإسلام المنيعة التي تتصدّى لضربات الجهاديين المسيحيين . كان للعساكر الإنكشاريين مهام أخرى في الدوّلة أهمّها فرض النظام على فسيفساء من القبائل الغير راضية على التواجد التركي و أخذ الضرائب من الشعب و لهذا فإن [[الدّيوان|الدّيوان و هو المجلس العسكري الأعلى كان يتكوّن من ضبّاط سامين من [[أغوات]] و بولكابشية]] و هو المجلس العسكري الأعلى كان يتكوّن من ضبّاط سامين من أغوات و بولكابشية .

عهد الدّايات
كان الدايات ضبّاطا من أصل تركي, استولوا على السلطة بفضل عساكر الإنكشارية.كان للدّايات سلطة واسعة حتّى على الممثّلين الرّسميين للحكم العثماني بتونس مثل الباشا. وصل الدّايات إلى الحكم بعد ثورة 1591, فقد اغتنم عامّة الجند الأزمة السياسية و المالية التي كانت تتخبّط فيها إسطنبول،كما اغنتنموا ظروف الغضب المتفشّي بين الرّعايا لقتل رؤوس القوّات التركية المحتكرين لعضوية الدّيوان الدّيوان هو مجلس عسكري أعلى يكوّن من آغوات و بولكابشية , كان له شأن عظيم في حياة المقاطعة الإيالة و كان سلطانه يعدل سلطة الباشا . و بذلك أصبح الدّابات أصحاب السلطة الحقيقييّن في تونس, ثم ما لبث أحد الدّايات المتنفّذين و هوعثمان داي أن استولى على الحكم عام 1598 و قضى بذلك على منافسيه و على الدّيمقراطيّة العسكرية الباشرة التي كانت سائدة آن ذاك. استمرّ حكم الدّايات إلى منتصف القرن السابع عشر و ذلك بفضل عنفوانهم و شدّتهم, إذ كانوا ضبّاطا أشدّاء تخرّجوا من صفوف الجنديّة, يتعاطون الجهاد البحري مثل عثمان داي و أسطا مراد كانوا يغنومون من السفن المسيحية بضاءعها و الأسرى الذين كانوا يباعون في أسواق تونس . كما برع الدّايات في السياسة مثل يوسف داي[1598-1610] و أحمد خوجة[1637-1640]. و يحسب للآغوات أنّهم أعادوا للجيش الإنضباط الشديدالذي كان هو مصدر قوّتهم, كما أنّهم سلكوا سياسة حازمة و عملوا على حماية أعيان البلاد و تعقّبهم أهل الفساد تعقّبا لا هوادة فيه, كما أنصفوا الرّعايا من ضلم ممثّلي إسطنبول و أعادوا الأمن و الإستقرار للبلاد التونسية و تحوّل اعيان المدن التونسيين لمستشارين و مقرّبين لأصحاب السلطة. أمّا من ناحية الدّين, فقد حرص الدّايات على إقرار نظام المدينة الإسلامية و سننسها من جديد فآزرهم علماء الدّين, مما زاد سلطان الدّايات شرعية .
فترة الإحتلال الفرنسي 1881 – 1956
بعد احتلالها للجزائر سنة 1833, فرضت فرنسا الإمبرياليّة معاهدة اقتصادية ظالمة على البلاد التونسية , ثمّ ما لبثت فرنسا أن استغلّت حالة الضعف التي تنخر جسم الإمبراطورية العثمانية و غزت التراب التونسي في العام المشؤوم على تونس 1881 , لاقت القوات الغازية مقاومة شرسة من قبل رجال تونس , إلاّ أن قلّة العدد و العدّة مقارنة بالجيش النّظامي الفرنسي أدّت إلى هزيمة التونسييّن و أُرغم الباي على توقيع معاهدة مُذلّة لتونس , فرضت بموجبها فرنسا الإحتلال على تونس و سمّيت بمعاهدة الحماية و ذلك في 2 ماي 1881,
الاستقلال
السياسة

مقالات مفصلة: سياسة تونس رئيس الجمهورية التونسية أحزاب سياسة تونسية

الحبيب بورقيبة الرئيس الأول لتونس

السياسة الداخلية

تونس دولة ذات نظام جمهوري ليبرالي. في 15 يناير 2011 وإثر الثورة التونسية الشعبية التي جرت أواخر 2010 وأوائل 2011 والتي غادر على إثرها الرئيس زين العابدين بن علي البلاد، يرأس الجمهورية التونسية حالياً منصف المرزوقي.
رئيس الجمهورية ينتخب لمدة خمس سنوات ويقوم بتسمية الوزير الأول (رئيس الوزراء)، الذي يسهم في تنفيذ سياسات الدولة. الحكام المحليون للولايات والممثلون المحليون يتم تعيينهم أيضا من قبل الحكومة المركزية، في حين يتم انتخاب مجالس بلدية. تونس دولة ذات نظام رئاسي، ويوجد في تونس هيئتان تشريعيتان: مجلس النواب ومجلس المستشارين، مجلس النواب يتكون من 182 مقعدا. يأخذ هذا المجلس أهمية متزايدة كساحة نقاش وجدال حول السياسات الوطنية المتبعة لكن من النادر ألا تمر ميزانية أو تشريع مقدم من قبل السلطة التنفيذية. دخلت أحزاب المعارضة لأول مرة مجلس النواب التونسي عام 1994 وتحتل 9% من جملة مقاعده. كما جرت أول انتخابات رئاسية تعددية في أكتوبر 1999 وفاز بها بن علي بغالبية ساحقة بنسبة 99%. وفي انتخابات 2004 فاز زين العابدين بن علي بنسبة 94% من الأصوات[25].
في يوم الجمعة 14 يناير 2011، أطاحت الثورة التونسية الشعبية التي دامت قرابة الشهر بالرئيس زين العابدين بن علي الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة وأجبرته على التنحي عن السلطة من الباب الصغير ومغادرة البلاد إلى السعودية [26] وتولى في نفس اليوم الوزير الأول محمد الغنوشي رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة بطريقة منافية للدستور حيث أنه ارتكز على الفصل 56 من الدستور التونسي والذي ينص على أن رئيس الدولة يفوض الوزير الأول في حال عدم تمكنه من القيام بمهامه بصفة وقتية الفصل 56 لرئيس الجمهورية إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوض بأمر سلطاته إلى الوزير الأول ما عدا حق حل مجلس النواب.[27] غير أنه لم يكن هناك تفويض واضح وكان عليه الارتكاز على الفصل 57 وعرض الأمر على مجلسي المستشارين والنوب للموافقة على تعيين رئيس مجلس النواب كرئيس مؤقت والتحضير لانتحابات في مدة تتراوح بين 45 و 60 يوماً. وبناءً على ذلك أعلن في اليوم التالي وهو يوم السبت الـ 15 يناير عام 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت. وفي 27 فيفري 2011 عين السيد الباجي قائد السبسي رئيس وزراء الحكومة المؤقتة بعد استقالة محمد الغنوشي عن منصبه.وفي 23 أكتوبر تم انتخاب المجلس التاسيسي ومنه تم تعيين السيد منصف المرزوقي رئيسا للجمهورية و السيد حمادي الجبالي رئيسا للوزراء.

السياسة الخارجية

مقالة مفصلة: سياسة تونس الخارجية

لتونس عدة بعثات ديبلوماسية مع أغلبية دول الأمم المتحدة إضافة إلى (السلطة الوطنية الفلسطينية) لتونس علاقات مميزة مع الولايات المتحدة و(روسيا) ودول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي و(كوبا) والأرجنتين والبرازيل والمكسيك و الصين و اليابان و إيران و الكوريتين وأيضا العلاقة الأخوية بين (صربيا) و تونس باعتبار أن تونس لم تعترف باستقلال إقليم كوسوفو وقادته الانفصاليين هناك علاقة شراكة اقتصادية بين تونس و الاتحاد الأوروبي ساهم بشكل كبير في تطور العلاقات الديبلوماسية بين تونس والدول ال27 في الاتحاد الأوروبي وخاصة مع فرنسا و إيطاليا و مالطا العلاقات التونسية الإيرانية جيدة خصوصا بعد زيارة وزير النقل والمواصلات التونسي عبد الرحيم الزواري لطهران وزيارة نائب الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى تونس في أيار 2009 العلاقات التونسية الأمريكية متميزة سواء في فترة الرئيس بورقيبة أو بن بن علي وأيضا مع كافة رؤساء واشنطن منذ 1957. لم يسبق لتونس أن أقامت علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل واكتفت فقط بإرسال بعثة اقتصادية بعد اتفاقية أوسلو 1993 ثم سحبتها سنة 2000 بعد استمرار إسرائيل في احتلال الضفة الغربية وإلى يومنا هذا لا توجد أي علاقات بين تونس وتل أبيب. يحسب لتونس أنها دعمت واحتضنت المقاومة الوطنية الفلسطينية في 1982 وأنشأ بحمام الشاطئ مقر منظمة التحرير (فتح) قبل أن يدمره الطيران الحربي الإسرائيلي في 1 أكتوبر 1985 كذلك أرسلت تونس مساعدة إنسانية إلى الصين بعد زلزال سيشوان المدمر كما أرسلت تونس العديد من المساعدات الإنسانية إلى لبنان وغزة. إضافة أن الدولة التونسية تنتهج سياسة انفتاحية على كل البلدان ولا تصدر أي مذكرات عداوة ضد أحد فهي دولة تريد تعميق التعاون الدولي واحترام القوانين الأممية ويتجلى ذلك في قيمة الجوائز الدولية المسندة لها.
وسائل الاعلام
ويضمن رسميا حرية الصحافة وتتغاضى عنه، ولكن الصحافة المستقلة تبقى مقيدة، وكذلك كمية كبيرة من المحتوى على شبكة الإنترنت. وكثيرا ما عرقلت الصحافيين من تغطية الأحداث المثيرة للجدل.[28] يمارس تونس قبل ثورة الياسمين، ضد الرقابة على الإنترنت مواقع شعبية مثل YouTube. مراسلون بلا حدود وتشمل تونس في قائمة البلاد من “أعداء الإنترنت”.[29] ومع ذلك، تونس فقد أبدت مؤخرا اهتماما في تحسين سياستها المعلومات، واستضافة النصف الثاني من القمة العالمية المتحدة التي ترعاها الأمم لمجتمع المعلومات في عام ,[30] 2005 الذي أيد حرية الإنترنت كمنبر للمشاركة السياسية وحماية حقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، التونسيون ونمت عبر الإنترنت، كما شهدنا من قبل المستخدمين أكثر من 3.5 مليون الإنترنت العادية و 1.6 مليون مستخدم الفيسبوك[31] و مئات من مقاهي الانترنت، المعروفة باسم ‘publinet “.
وقد وضعت خمس محطات إذاعية خاصة، بما في ذلك موزاييك، اكسبرس، شمس[32] ومحطات تلفزيونية خاصة مثل تلفزيون هانيبال وتلفزيون نسمة.[33]

القوات المسلحة

 مقالة مفصلة: الجيش الوطني التونسي

تأسس الجيش التونسي في جوان 1956. وهو جيش مكون من 50.000 فرد ترتكز مهامهم على حفظ الأمن وتلبية النداء في حال حدوث كوارث طبيعية. هو جيش بسيط عموما ولا يستعمل أسلحة حديثة أو متطورة نظرا. لا تصنع تونس أي معدات ثقيلة متطورة أو قد تسيئ للإنسانية. تتركز مشاركاته في مهمات مدنية والمساعدة خلال الكوارث الجوية ويشارك كذلك في مهمات حفظ سلام تحت غطاء الأمم المتحدة. تم تأسيس الجيش في 24 جوان 1956. يبلغ مجموع نفقاته 520 مليون دولار. بلغت الميزانية العامة للجيش التونسي 1.4% من الناتج الوطني الخام. قائد القوات المسلحة التونسية رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي .

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

الحرب العالمية الثانية: هي نزاع دولي مدمر بدأ في الأول من سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهى في الثاني من سبتمبر 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم، في حلفين رئيسيين هما: قوات الحلفاء ودول المحور. وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي، وتعد الحرب العالمية الثانية من الحروب الشمولية، وأكثرها كلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعارك والجبهات، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، وتسببت بمقتل ما بين 50 إلى 85 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في تلك الفترة.
مع أن اليابان كانت قد أعلنت الحرب على الصين في 7 يوليو 1937. إلا أن البداية الفعلية للحرب تعتبر الأول من سبتمبر 1939، وذلك عندما اجتاحت ألمانيا بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة. ومن أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، قامت ألمانيا بسلسلة من الحملات والمعاهدات لتشكيل حلف دول المحور، والسيطرة على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، وقد كانت قبل الحرب قد وقعت اتفاق مولوتوف-ريبنتروب، مع الاتحاد السوفييتي، والذي ينص في بنوده على تقاسم الدولتين الأراضي التابعة لبولندا ودول البلطيق في حال نشوب الحرب. وفي 14 يونيو 1940 سقطت باريس بيد الألمان، واستسلمت فرنسا. وفي 22 يونيو 1941 بدأت أكثر مراحل الحرب العالمية الثانية دموية وذلك بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي. وفي 7 ديسمبر 1941 قام الطيران البحري الياباني بهجوم مفاجئ على القاعدة البحرية الأمريكية في ميناء بيرل هاربر، مما اضطرت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على اليابان والدخول في الحرب العالمية الثانية.
تم إيقاف تقدم دول المحور في عام 1942، بعد هزيمة اليابان في عدة معارك بحرية وهزيمة قوات دول المحور في أوروبا وشمال أفرقيا، بالإضافة إلى الخسارة الكبيرة لألمانيا في ستالنجراد. وفي عام 1943 لحقت بألمانيا عدة هزائم في أوروبا الشرقية، وقامت قوات الحلفاء بغزو إيطاليا التي لم تستطع المقاومة فاستسلمت، وتمكنت القوات الأمريكية من تحقيق عدة انتصارات في المحيط الهادئ، فبدأت دول المحور بالتراجع على جميع الجبهات. وفي عام 1944 وصلت قوات الحلفاء إلى فرنسا، وتمكن الاتحاد السوفيتي من استعادة كامل الأراضي التي استولى عليها الألمان.
انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 مايو 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين،والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26 يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945.
غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (UN) لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة والتي ستستمر في السنوات الـ 46 القادمة.

الجزائر في العهد العثماني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

كانت أيالة الجزائر دولة تمتد من طرارة بالغرب حتى القالة شرقاً ومن الجزائر شمالاً حتى بسكرة جنوباً[1] وذلك من 1515 إلى غاية 1830 تاريخ غزو فرنسا للجزائر.[2] · [3] · [1] · [4] · [5] · بعد هزيمة كارلوس الخامس عام 1541 أصبحت الجزائر أقوى ميناء في الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط​​. كان اسمها العربي تحت الحكم العثماني ولاية الجزائر (وصاية الجزائر) كما كان يطلق عليها في بعض الأحيان في عهد الدايات مملكة الجزائر.[6]
في أول الأمر كانت اقليم في الإمبراطورية العثمانية تحت سلطة باشا، شهدت بعد ذلك تطورات سياسية ليتم الإشارة إليها في المعاهدات منذ نهاية القرن السابع عشر كمملكة أو مدينة-دولة الجزائر[7] لتتحصل تدريجياً خلال القرنين الثامن والتاسع عشر على حكم ذاتي وشبه استقلال في تسيير شؤونها[8] · [9].
تحدت أيالة الجزائر مرارا وتكرارا سلطة الإمبراطورية[10] · [11] · [12] وذلك بإنشاء علاقات دبلوماسية مستقلة مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بما في ذلك فرنسا[13] من خلال السفراء والمعاهدات مثل معاهدة السلام الفرنسية الجزائرية (1801).
حكم أيالة الجزائر باشاوات وآغاوات وبايات ودايات وكانت تتكون من بايلكات يحكمها بايات وهي:
بايلك الشرق: عاصمته قسنطينة
بايلك الغرب: وعاصمته مازونة ثم معسكر ثم مستغانم ثم أخيراً وهران
بايلك التيطري: وعاصمته المدية
دار السلطان: وهي مقر الحكم ومكان إقامة الداي.
كل بايلك كان يتكون من أوطان على رأس كل واحد منها قايد، لإدارة الشؤون الداخلية للبلاد اعتمد الأتراك على القبائل المسمات بالمخزن وهي المسؤولة عن ضمان النظام وفرض الضرائب على أجزاء البلاد التابعة لها[14].
من خلال هذا النظام ولمدة ثلاثة قرون مدت دولة الجزائر العثمانية سلطتها على شمال الجزائر الحالية ومع ذلك تحدت العديد من أجزاء البلاد وبانتظام سلطة البايات مثل ثورة إبن الأحرش وثورة أحمد الصخري وقلعة بني عباس.

تأسيس الأيالة

واقع المغرب الأوسط[عدل]
منذ منتصف القرن الرابع عشر عانت بلاد المغرب من هجومات الأيبيريين وذلك بسبب تجزء وضعف مملكة الزيانيين في المغرب الأوسط نتيجة الخلافات العائلية، فالأمراء المستقرون في وهران وتنس ثاروا ضد حكام تلمسان وفي الشرق استقلت بجاية وقسنطينة عن الحكومة المركزية في تونس أما الموانئ فقد شكلت جمهوريات صغيرة كالجزائر وبونة وجيجل ودلس …إلخ[15].
في الهضاب العليا والجنوب كانت الاتحادات القبلية مستقلة عن أي سلطة مركزية أما في منطقة القبائل فقد بدأت إمارات مستقلة بالنشوء، على المستوى الاجتماعي والاقتصادي توقفت التجارة وتراجع التحضر والزراعة[15].

بعد سقوط غرناطة عام 1492 القوى الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال) تعززت اقتصاديا وعسكرياً، استولى الإسبان على عدة موانئ بالساحل الجزائري مما اضطر مدن تنس ومستغانم وشرشال على دفع الضرائب وسلمت الجزائر الجزيرة التي تشرف على مينائها[15].
أدى سخط السكان غير الراضين عن حكامهم العاجزين عن الدفاع عنهم إلى ظهور حركات صوفية إزداد نفوذ قادتها والذين ساعدوا فيما بعد الإخوة بربروس والعثمانيين على الاستقرار بالمنطقة[15].
الجزائر في أوائل القرن السادس عشر[عدل]
كانت مدينة الجزائر ميناء صغير يسكنها حوالي 20.000 نسمة، نما عدد سكانها بشكل كبير مع وصول اليهود والمورو المطرودين من منطقة أندلوسيا بعد سقوط غرناطة. أصبحة الجزائر «جمهورية محلية صغيرة» لتصير فيما بعد عاصمة الدولة الجديدة[16].
الإخوة بربروس في الجزائر[عدل]

عروج بربروس.
بعد سقوط الأندلس عام 1492 مع سقوط إمارة غرناطة آخر معقل كان بحوزة المسلمين، أراد الكاردينال خيمينيث كبير الأساقفة الإسبان نقل الحملات الصليبية إلى قلب الدول البربرية الصغيرة. ضم الإسبان العديد من المدن الساحلية: المرسى الكبير 1505 ووهران 1509 وبجاية 1510[17].
مدينة الجزائر التي لم يكن لديها جيش ولا مدفعية كافية لمواجهة الجيش الإسباني بدأت في التخوف، خصوصا بعد أن بنى الإسبان عام 1510 قلعة على واحدة من الجزر التي تواجه المدينة، ملوك الجزائر سليم التومي وسيدي أحمد أولقاضي نادوا الإخوة بربروس الألبانيين من أصول لسبوسية لنجدتهم فقدم الأخوين وطافا البحر الأبيض المتوسط ​​والسواحل الإسبانية لمساعدة المسلمين ضحايا الاسترداد الإسباني.
استقر عروج بربروس أول الأمر بجيجل ثم استولى على الجزائر في عام 1516 على رأس 1.300 رجل تركي وأسطول من 16 غاليوت (سفينة شراعية) ليصبح سيد المدينة بعد أن ضيق الخناق على سليم، لجئ سليم التومي إلى مسقط رأس عائلته كوكو (إيفيغاء).
نظم إدارة المدينة وعزز نظام الدفاع من خلال بناء تحصينات. فتح كل المناطق الداخلية وغرب الجزائر: متيجة والشلف والتيطري والظهرة والونشريس ثم بعد ذلك مملكة تلمسان.
قتل عروج بربروس في ريو سالادو (بالإسبانية: Rio Salado) (تعرف اليوم بالمالح) مهزوماً من قبل الإسبان عام 1518 أثناء عودته من حملة ضد ملك الزيانيين أبو حمو موسى[16].

خير الدين بربروس
خلف خير الدين بربروس أخاه ومن أجل بسط سلطته تعهد بالولاء لسلطان القسطنطينية سليم الأول الذي أرسل للجزائر 6.000 رجل منها 2000 انكشاري (قوات النخبة التركية) وعينه أمير الأمراء (بايلرباي) المغرب الأوسط فرد الهجمة الإسبانية بقيادة هوغو دي مونكادا (بالإسبانية: Hugues de Moncade) في عام 1519 واستولى على قسنطينة وعنابة وتنس وشرشال ومستغانم.
في عام 1529 قام بهدم الصخرة المشرفة على مدينة الجزائر وبنى بمواد الهدم رصيف يربط الجزر الأربع بالمدينة ليصبح للمدينة ميناء. عقد معاهدة سلام مع سليم التومي وتزوج ابنة أخيه التي رزق منها بطفل ولد بأورير في منطقة القبائل.
بمجرد صد الإسبان، مدينة الجزائر ذات الميناء وبقيادة الزعيم العسكري بدأت بنجاح متزايد في مهاجمة السفن في عرض البحر (قورصو) ونهب المناطق الساحلية الأوروبية.
أصبحت مدينة الجزائر ميناء عسكري كبير حازت لقب المحروسة بعد سلسلة الانتصارات في الحملات الخارجية.
الأيالة كانت منظمة بشكل جيد ومجيشة ضد الأطماع الإسبانية. قام ملك إسبانيا، أقوى ملوك أوربا كارلوس الخامس عام 1541 بجمع أسطول مكون من 65 سفينة حربية و451 سفينة و23.000 مقاتل منهم 2.000 فارس وتقدم لفرض حصار على المدينة.
نتيجة تعطل وتدمر معظم أسطوله بسبب عاصفة شديدة، الهجوم على مدينة الجزائر من قبل كارلوس الخامس كان فشل ذريع للإسبان أمام الهجوم المضاد بقيادة حسن آغا.
التاريخ[عدل]

الجزائر حوالي العام 1680
عام 1540 أثناء فترة حكم البايلربايات بالجزائر، أطلق البابا بولس الثالث حملة صليبية ضد الجزائريين. كان كارلوس الخامس الوحيد الذي استجاب وأبدى الرغبة في إخضاع المغرب العربي فقام بجمع الرجال من إسبانيا وإيطاليا ووصل إلى أرض الجزائر عام 1541 لكن تدخل العثمانيين أدى إلى هزيمته. في 1550 أثناء حكم صالح رايس تم ضم دولة تلمسان إلى أيالة الجزائر، وغزو مملكة فاس وإخضاعها هي كذلك.[18] · [19]
تم ضم بجاية كذلذ إلى أيالة الجزائر أثناء حكم صالح رايس، مدينة وهران كانت تحت الحصار وأخذت عدة مدن في شرق وجنوب البلاد مثل بسكرة وورقلة وتقرت.[20] بعد مشاركته في معركة ليبانتو ضد فرسان الإسبتارية عين أولوج علي باشا على الجزائر حيث غزا مملكة تونس.
بسبب الصراعات الداخلية تم في 1601 انتخاب الدايات لمواجهة قوة الباشاوات وفي 1603 تمرد العرب والبربر والكولوغليس ضد سلطة الدايات. المؤامرة أدت إلى وفاة عدت ألآف لكن النظام بقي هو نفسه. عانت أيالة الجزائر مع مطلع القرن التاسع عشر عدة خسائر ومن ثم وقعت معاهدات واتفاقيات سلام مع بعض البلدان في أوروبا وأمريكا منها: إلغاء رق المسيحيين وإطلاق سراحهم.[21] تدهور العلاقة بين أيالة الجزائر وفرنسا أدى إلى الغزو الفرنسي للجزائر، تم احتلال عدت بايلكات وبقى البعض الآخر مستقلاً، في عام 1837 تم احتلال قسنطينة واختار أحمد باي الذهاب إلى فرنسا في عام 1848[22] بدل التحالف مع الأمير عبد القادر.[23]
السكان

الجزائر خلال بداية الأيالة (القرن السادس عشر)
في منتصف القرن السادس عشر كانت الجزائر العاصمة تتكون من 12.000 سكن من بينها 6.000 يسكنها مسيحيون أوروبيون أو يهود اعتنقوا الإسلام وهو ما يمثل 25.000 مواطن من هذه الفئة من أصل 50.000 هم سكان المدينة آنذاك،[24] إذ لم تكن تسلم شهادة الجنسية إلا للذين اعتنقوا الإسلام.
في الفترة ما بين 1610 – 1620 تراوحت تقديرات السكان بين 150.000 و 200.000 نسمة في حين عام 1730 قدر عدد سكانها بـ 100.000 نسمة دون عد العبيد.[25]
قدر عدد سكان أيالة الجزائر 1.500.000 و 5.000.000 نسمة.[26]
التكوين العرقي[عدل]
الطاعون[عدل]
حالة الذمي في أيالة الجزائر[عدل]
تنظيم الدولة[عدل]

التنظيم السياسي[عدل]
المؤسسات الحكومية تحت الدايات[عدل]
التنظيم العسكري[عدل]
التنظيم الإقليمي[عدل]
التنظيم الاقتصادي[عدل]
الاعتراضات على النظام في الداخل[عدل]

منطقة القبائل والوسط[عدل]
منطقة الأوراس[عدل]
منطقة قسنطينة[عدل]
منطقة الغرب[عدل]
منطقة الجنوب[عدل]
العلاقات الخارجية والصراعات[عدل]

الفرنسية العثمانية التحالف[عدل]
الحرب والعلاقات مع تونس[عدل]
الحرب والعلاقات مع المغرب[عدل]
البعثات الأوروبية ضد الجزائر[عدل]
الحرب الجزائرية الفرنسية (1681-1688)[عدل]
الحرب الجزائرية الإسبانية (1775-1785)[عدل]
العلاقة بين الجزائر والولايات المتحدة[عدل]

قنصل الولايات المتحدة الأمريكية يدفع الجزية لحاكم الجزائر
وفي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي بدأت السفن الأمريكية بعد أن استقلت أمريكا استقلالها عن إنجلترا سنة 1776م ترفع أعلامها لأول مرة سنة 1783م، وتجوب البحار والمحيطات. وقد تعرض البحارة الجزائريون لسفن الولايات المتحدة، فاستولوا على إحدى سفنها في مياه قادش، وذلك في يوليو 1785م، ثم ما لبثوا أن استولوا على إحدى عشرة سفينة أخرى تخص الولايات المتحدة الأمريكية وساقوها إلى السواحل الجزائرية. ولما كانت الولايات المتحدة عاجزة عن استرداد سفنها بالقوة العسكرية، وكانت تحتاج إلى سنوات طويلة لبناء أسطول بحري يستطيع أن يواجه الأسطول الجزائري اضطرت إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الجزائر في سبتمبر 1795م، وقد تضمنت هذه المعاهدة 22 مادة، وهذه الوثيقة هي المعاهدة الوحيدة التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدفع ضريبة سنوية لدولة أجنبية، وبمقتضاها استردت الولايات المتحدة أسراها، وضمنت عدم تعرض البحارة الجزائريين لسفنها. وظلت الولايات المتحدة تدفع هذه الضريبة حماية لسفنها حتى سنة 1812م، حيث سدد القنصل الأمريكي في الجزائر 62 ألف دولار ذهبا، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تسدد فيها الضريبة السنوية.
المستعمرات الأوروبية في أيالة الجزائر[عدل]
مواقع السيادة الإسبانية (1509-1790)[عدل]
الوكالات التجارية الفرنسية[عدل]
الخلاف المالي الجزائري الفرنسي[عدل]
حرب الجزائر (1827-1830) ونهاية الأيالة[عدل]

حادثة المروحة[عدل]
إنذار داي الجزائر (يونيو 1827)[عدل]
الحصار البحري للجزائر (1827-1830)[عدل]
حملة الجزائر (1830)[عدل]
بعد استسلام[عدل]
متفرقات[عدل]

الشعارات[عدل]
قراصنة أم سفن حربية[عدل]
كانت الجزائر خلال العهد العثماني من أقوى الدول في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما كانت تحتل مكانة خاصة في دولة الخلافة هذه إذ كانت تتمتع باستقلال كامل مكنها من ربط علاقات سياسية وتجارية مع أغلب دول العالم، بل وهي أول دولة اعترفت بحكومة الثورة الفرنسية عام 1789م وبالثورة الأمريكية بعد استقلالها عن التاج البريطاني عام 1776م. كان الاسم الحقيقي للدولة الـجـزائـريـة هو أيالة الجزائر وأحيانا اسم مملكة الجزائر، وأبرمت عشرات المعاهدات مع دول العالم.
كما بلغ أسطولها البحري قوة عظيمة بحيث استطاع خلال القرن الثامن عشر إحداث نظام للملاحة في المتوسط يضمن أمن الدولة الجزائرية خاصة والدولة العثمانية عامة وبصورة أعم بالنسبة للتجارة الدولية في هذا البحر، وهو ما جعل الدول الأوربية تعمل على إنهاء هذا النظام تحت غطاء إنهاء ما كان يسمى بـ ” القرصنة ” التي كانت تمارسها جموع المغامرين الأوربيين بموافقة دولهم ومؤازرتها لهم. في حين أن ذلك كان أسلوبا دفاعيا لمواجهة المد الاستعماري الذي انطلق منذ القرن الخامس عشر والذي دخلت الجزائر بمحض اختيارها من أجله ضمـــن “الخلافة العثمانية ” وتحت حمايتها.
لقد بادرت فرنسا في “مؤتمر فيينا “1814/ 1815 م بطرح موضوع ” أيالة الجزائر ” فاتفق المؤتمرون على تحطيم هذه الدولة في مؤتمر ” إكس لا شابيل ” عام 1819 م حيث وافقت 30 دولة أوربية على فكرة القضاء على ” دولة الجزائر” وأسندت المهمة إلى فرنسا وانكلترا، وتوفرت الظروف المناسبة للغزو عندما تمكنت بحرية البلدين من تدمير الأسطول الجزائري في معركة ” نافارين” Navarin سنة 1827م، حيث كان في نجدة الأسطول العثماني وبذلك انتهت السيطرة الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط. لقد كانت حادثة المروحة الذريعة التي بررت بها فرنسا عملية غزو الجزائر. بعد ضرب الداي حسين قنصل فرنسا بالمروحة نتيجة لاشتداد الخصام بينهما نظرا لعدم التزام فرنسا بدفع ديونها للخزينة الجزائرية التي قدمت لها على شكل قروض مالية ومواد غذائية بصفة خاصة خلال المجاعة التي اجتاحت فرنسا بعد ثورة 1789م، والتي قدرت بـ 20 مليون فرنك ذهبي في ذلك الوقت. فقرر الملك الفرنسي شارل العاشرإرسال أسطولا بحريا مبررا عملية الغزو بالثأر لشرف فرنسا والانتقام من الداي حسين.
تعرضت سواحل الشمال الأفريقي في تونس والجزائر والمغرب لغزو مسلح من قبل أسبانيا والبرتغال بعد أن سقطت دولة الإسلام في الأندلس في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وهو الأمر الذي جعل أهالي الجزائر يستغيثون بالدولة العثمانية الفتية، ويطلبون عونها، بعد مارؤوه من ضعف الدولة الزيانية التي لم تعد قادرة على حماية أراضيها من الحملات الإسبانية والبرتغالية. بلإضافة إلى تنازع سلاطينها، فاستجابت لندائهم الدولة العثمانية وضمت الجزائر لحمايتها، وبعثت بقوة من سلاح المدفعية، وألفين من الجنود الانكشارية، وأذن السلطان سليم الأول لمن يشاء من رعاياه المسلمين بالسفر إلى الجزائر، والانخراط في صفوف المجاهدين تحت قيادة خير الدين بارباروسا الذي نجح في إنشاء هيكل دولة قوية، بفضل المساعدات التي تلقاها من الدولة العثمانية، واستطاع أن يوجه ضربات قوية للسواحل الأسبانية، وأن يجعل من الجزائر دولة قوية تهابها الدول الأوروبية.

رسمة لخير الدين.

الجزائر القديمة في القرن 16.
قاعدة الجهاد البحري[عدل]

ظلت الجزائر لمدة ثلاث قرون القاعدة الأولى لقوات الجهاد البحري الإسلامي في بلاد المغرب (المغرب العربي)، فلقد قامت البحرية الجزائرية بدورها على خير وجه، فهاجمت السواحل الشرقية لأسبانيا دون أن تجد من يقاومها، وكانت تعود في كل مرة بالأسرى والغنائم، كما هاجمت سواحل سردينيا وصقلية ونابولي، وهددت الصلات البحرية بين ممتلكات الإمبراطورية الأسبانية وممتلكاتها في إيطاليا، وكان رجال البحرية الجزائرية يهاجمون سفن الأعداء، ويأسرون بحارتها، ويستولون على السلع والبضائع التي تحملها. وفشل الأوربيون في إيقاف عمل المجاهدين، وعجزت سفنهم الضخمة عن متابعة سفن المجاهدين الخفيفة وشل حركتها. وقد ساعد على نجاح المجاهدين مهارتهم العالية، وشجاعتهم الفائقة، وانضباطهم الدقيق، والتزامهم بتنفيذ المهام الموكلة إليهم. وصار لرجال البحر الجزائريين مكانة مرموقة في مدينة الجزائر التي كان يعمها الفرح عند عودتهم، فكان التجار يشترون الرقيق والسلع التي يعودون بها، وكان نصيب البحارة من الغنائم كثيرا وهو ما أغرى الكثير بدخول البحرية والانتظام ضمن صفوفها، حتى إن عددا كبيرا من الأسرى المسيحيين كانوا يعلنون إسلامهم وينخرطون في سلك البحرية، وكان يطلق على هؤلاء اسم “العلوج”.
من الجهاد إلى التجارة وفرض الجزية[عدل]

ومع مرور الوقت اعتمدت الجزائر على أعمال هؤلاء وما يقومون به من مهاجمة السفن الأوربية والاستيلاء على بضائعها، وبعد أن كانت أعمال البحرية الجزائرية تتسم بطابع جهادي صارت تتسم بطابع تجاري، وبعد أن كانت تهدف إلى الحد من تغلغل الأوربيين في المغرب العربي وتحطيم شوكة أساطيلهم لتبقى عاجزة عن غزو البلاد، صارت تلك الأعمال حرفة لطلب الرزق. وقد عادت هذه الأعمال بالغنى الوافر على البلاد نتيجة للغنائم التي يحصلون عليها، بالإضافة إلى الرسوم التي كانت تفرضها الحكومة الجزائرية على معظم الدول الأوربية نظير عدم تعرضها لهجمات هؤلاء البحارة، فقد كانت بريطانيا تدفع سنويا 600 جنية للخزانة الجزائرية، وتقدم الدانمارك مهمات حربية وآلات قيمتها 4 آلاف ريال شنكو كل عام مصحوبة بالهدايا النفيسة. أما هولندا فكانت تدفع 600 جنيه، ومملكة صقلية 4 آلاف ريال، ومملكة سردينيا 6 آلاف جنيه، والولايات المتحدة الأمريكية تقدم آلات ومهمات حربية قيمتها 4 آلاف ريال و10 آلاف ريال أخرى نقدا مصحوبة بهدايا قيمة، وتبعث فرنسا بهدايا ثمينة عند تغيير قناصلها، وتقدم البرتغال هدايا من أحسن الأصناف، وتورد السويد والنرويج كل سنة آلات وذخائر بحرية بمبالغ كبيرة، وتدفع مدينتا هانوفر وبرن بألمانيا 600 جنيه إنجليزي، وتقدم أسبانيا أنفس الهدايا سنويا. كانت كل هذه الأموال تمد الخزينة الجزائرية بموارد سنوية هائلة طوال ثلاثة قرون، فضلا عن الضرائب التي فرضتها الحكومة على الأسرى والأسلاب والغنائم التي كانت تتقاضاها من رؤساء البحر لدى عودتهم من غاراتهم على السواحل الأوربية. وأدى وجود عدد كبير من أسرى الفرنجة، وخاصة ممن كانوا ينتمون منهم للأسر الغنية إلى قيام تجارة مربحة، فقد كان هؤلاء الأسرى يباعون ويشترون في أسواق محددة، وكان من يملكونهم يفاوضونهم في فدائهم أو يفاوضون من ينوبون عن أسرهم في ذلك، وفي بعض الأحيان كانوا يفاوضون الجمعيات الدينية التي كانت تتولى القيام بتقديم الفدية بالإنابة عن أهليهم مثل جمعية الثالوثيين واللازاريين، والمرتزقة.

معركة بحرية بين فرنسا والجزائر

هجوم إنجليزي-هولندي على مدينة الجزائر
شاهد أيضا

جذور المشكلات السياسية في السودان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

جذور المشكلات السياسية في السودان
ظلت قضية إعادة بناء الدولة السودانية تشكل محور الجدل والأزمات السياسية خلال فترة ما بعد الاستقلال، وفى ظل التوصل لاتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، فقضية بناء الدولة يمكن مناقشتها فى سياق ثلاثة متغيرات مهمة تشهد تفاعلات كثيفة خلال الفترة الحالية، وهي تتعلق أولاً بالعلاقة بين مركز الدولة وأطرافها، وثانياً بشبكة العلاقات فيما بين الأحزاب السودانية، وثالثاً تتعلق باستقرار حكومة الوحدة الوطنية كشروط عامة لإعادة بناء الدولة في السودان، وذلك بالإضافة للعوامل الخارجية التي أثرت تكوين دولة السودان وسياساتها الداخلية والخارجية.

أولاً: أسباب الحرب الأهلية
تجسد الحرب الأهلية التى بدأت منذ الاستقلال وتجددت فى عام 1983 وما صاحبها من عدم الاستقرار السياسى جوهر المشكلة السودانية، فهى ظاهرة لازمت نظم الحكم المدنية والعسكرية، وأدت إلى عدم استقرار الحكومات ومنعت تحقيق التنمية المتوازنة على مستوى الأقاليم السودانية، ويمكن تحديد أسباب الحرب الأهلية في العوامل التالية.
أ – ضعف التجارب الديمقراطية: لم تستطع التجارب الديمقراطية بناء نظام سياسى مستقر، فالتجارب الديمقراطية التي مورست في السودان، كانت ممارسات إجرائية شكلية افتقدت المحتوى السياسي والاقتصادي ولم تلتزم بإطار فكري، كما لم تستطع تكوين نخبة متماسكة تؤمن بها، وهو ما أدى إلى فشل تطبيقات النموذج الليبرالي للحكم ثلاث مرات منذ الاستقلال والذي ظهر بوضوح في الفترة 1985 – 1989 التي اتضح خلالها تدهور الدولة وبروز الصراعات السياسية.
ولذلك نتجت الحرب الأهلية في ظل ضعف الجيش والمؤسسات وعدم قدرتها على حماية المواطنين، وهذا يرجع بالأساس إلى الصراعات الحزبية وتمدد الانقسامات السياسية داخل الجيش، مما أدي لتفاقم الحرب الأهلية وضعف الدولة عن استيعاب التوتر السياسي أو طرح مبادرات لحل مشكلات المناطق السودانية.
وفي أواخر 1987 وضعت الحركة الشعبية استراتيجية النجم الساطع، والتي تهدف للسيطرة علي المنطقة المحددة بنهر النيل، إلي الغرب، ومن سوبا إلي الشمال، وحتي الحدود الدولية لإثيوبيا، كينيا، وأوغندا، وكل هذا تحقق في منتصف 1989، وغرب الاستوائية في 1991، وفي 1991 سيطر الجيش الشعبي علي أكثر من 90% من جنوب السودان، ونقلت الصراع لمنطقتين في جنوب النيل الأزرق، واستطاعت السيطرة علي أراض في جبال النوبا، والتقدم في دارفور في نفس العام.
ب – قصر الفترات الانتقالية : لقد اتسمت الفترات الانتقالية بالضعف والاضطراب وغياب الرؤية السياسية الجامعة لمعالجة القضايا المصيرية، وعلى رأسها مشكلة الحرب الأهلية، وعدم وجود كيان دستوري متماسك لحماية برنامج الفترة الانتقالية، بشكل أدى لإعادة إنتاج المشكلة السياسية، وحدوث دورات من الانقلابات العسكرية.
ومع اعتداء حركة العدل والمساواة علي العاصمة القومية ( الخرطوم) فيما أطلقت عليه ” الذراع الطويلة” في مايو 2008، ثار عدد من القضايا من بينها العلاقة بين مركز الدولة وأطرافها ومسائل تقاسم الثروة ونشر السلطة، غير أن القضية الأكثر أهمية هي أن هذه الحادثة جاءت في سياق الفترة الانتقالية الممهدة للتوافق الوطني حول بناء الدولة، وهذا ما يثير التساؤل حول جدوى الفترة الانتقالية ومساهمتها في تحقيق الاستقرار السياسي.
فالاعتداء علي العاصمة القومية التي حظيت باعتبار خاص فى اتفاق السلام الشامل، يعيد الأزمة السياسية في السودان إلي حالتها التقليدية ودائرة الحرب الأهلية ويقلل من فرص التوافق العام حول القضايا الأساسية، فبالنظر للخطاب السياسي لحركة العدل والمساواة، يتضح أن الحركة ركزت علي أنه رغم وجود دولة السودان المتعددة الأقاليم إلا أنه لم يتم التوافق الوطنى حول أسس التعايش المشترك أو معالجة الاختلال بين مركز وأطراف الدولة، ولمعالجة هذه المشكلة رأت الحركة أن وضع دستور يتيح فرصاً متكافئة لكل السودانيين يعد شرطاً لازماً للحوار الوطنى.
كما تكمن أهمية نقل الصراع المسلح للعاصمة السودانية، في أنه يعد وثيق الصلة بالسياسات الدولية تجاه السودان، فهو يعد نتيجة طبيعية للدعم الذى تتلقاه حركات المعارضة المسلحة بشكل عام من جهات عدة تسعي لترتيب مكانتها ودورها السياسي فى القارة الأفريقية.
ورغم شمول مشاريع الاتفاق بين الحكومة وحركات دارفور للقضايا محل الخلاف، إلا أن حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة لم يشاركا في جولات التفاوض التى شملتها رعاية الأمم المتحدة فى “سرت”، ويعد العامل الدولى مهماً فى تفسير تدهور محادثات الحكومة مع هاتين الحركتين، وخاصة فى ظل تدويل قضية دارفور وتزايد التدخل الدولى في ظل قرار مجلس الأمن رقم 1706.
وبغض النظر عن الإخفاق في تحقيق أهداف الفترة الانتقالية الحالية، تعكس مفاوضات الدوحة بين الحومة وحركات دارفور مدي تعقد الأزمة السياسية في السودان، حيث تسعي حركات دارفور لخلق وضع في غرب السودان يماثل وضع الجنوب، وهو ما يعد توجها نحو المطالبة بتقرير المصير وتجاوز مرحلة المطالبة بتقاسم السلطة والثروة، وهذا ما ينقل الجدل والصراع السياسي خطوة متقدمة نحو إعادة صياغة الدولة السودانية، ليس من خلال رؤي ومشاريع تقاسم السلطة والثروة ولكن من خلال تقسيم الدولة أو اضمحلال السلطة المركزية.
ج) انقسام النخبة السياسية: يعد انقسام النخبة السودانية من العوامل الرئيسية المسببة للحرب الأهلية، فقد ارتبطت الحرب الأهلية بالانقسام حول قضايا الاندماج الوطنى فترة ما بعد الاستقلال، فقد شهدت القضايا المتعلقة بوحدة الدولة وتحقيق السلام خلافات شديدة بين قادة الأحزاب والحركات السياسية، ساهمت فى زيادة التباعد فيما بينها.
وقد أدى انقسام النخبة السياسية إلى فشل التنظيمات السياسية السودانية، قبل وبعد الاستقلال، فى تحقيق الاستقرار السياسى، فلم تستطع بناء مؤسسات سياسية قادرة على توفير الاستقرار السياسي، ووضع أسس مستقرة لإدارة الدولة، سواء أثناء فترة الحكومات المدنية أو في الفترة الانتقالية، وهذا ما أدى إلى انهيار النظم المدنية فى أعوام 1958م، 1969م، و 1989م.
ولعل النتيجة الأكثر أهمية للانتخابات السودانية والتي أجريت في أبريل 2010 تتمثل في اتساع الفجوة بين شريكي السلطة ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية )، فمن ناحية كشفت الانتخابات عن قدرة “المؤتمر الوطني” علي إجراء الانتخابات رغم الكثير من المعوقات الداخلية والخارجية، كما كشفت في ذات الوقت عن قدرة الحركة الشعبية في السيطرة علي إدارة الانتخابات في الجنوب، غير أن الأكثر أهمية هنا، هو ما يتعلق بالخطاب السياسي للحركة الشعبية أثناء الحملة الانتخابية والذي بات أكثر اقتراباً من الخطاب الجنوبي الانفصالي، وقد لازم هذا التباعد تفكك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وتراجع دورها السياسي، حيث ساهمت مقاطعة عدد من الأحزاب للانتخابات في ترسيخ هشاشة النظام السياسي وخفض مستوي المشاركة السياسية بشكل يضعف الدولة عن الصمود أمام التحديات، وتعكس تركيبة الحكومة التي شكلها ” البشير” جوانب التنافر السياسي فى الدولة، وهي حالة تدفع السلطة للاستسلام للضغوط الخارجية.
ويمكن القول؛؛ أن التحدى الأساسي الذي يواجه الأحزاب والحركات السودانية، هو أن التحالفات السياسية ما تزال ظاهرة قلقة ولم تشهد استقراراً ملموساً خلال فترة ما بعد الاستقلال الأمر الذي يفرض تحديات على الفترة الانتقالية، يتمثل أهمها في إمكانية حدوث التحول والحراك السياسي للأحزاب والحركات السياسية كإطار للتكيف مع وضع الفترة ما بعد الانتقالية.
لقد كانت تجارب الاستبعاد والعزل السياسي تطوراً غريباً علي السياسة السودانية. فقد شكل حل الحزب الشيوعي في أواسط الستينيات من قبل البرلمان وصدور أحكام بالردة علي الشخصيات العامة بداية لانحراف الدولة عن المواطنة، وباستمرار هذا التوجه في إعدامات رمضان الشهيرة في عام 1990 حدث شرخ وانقسام عميق في الحركة الوطنية السودانية، فقد كانت النتيجة المباشرة لهذه الأحداث هو ما يتمثل في تزايد حدة الانقسام بين التيارين القومي والإسلامي وبشكل ساعد علي انتشار التيارات الجهوية والانفصالية في السياسة السودانية.
وكان من المفترض أن يترسخ استقلال الدولة مع مضي أكثر من خمسين عاماً علي الاستقلال، غير أن ثمة شواهد توضح أن الدولة تقع أسيرة للتدخل الأجنبي في كثير من مناحي السياسة والاقتصاد والاجتماع،
فمنذ بداية تسعينات القرن الماضي شهدت العلاقة بين الأحزاب السودانية تضامناً ساعد علي الدخول في تحالف معارض للحكومة السودانية، إلا أنه فى النصف الثانى من العقد ذاته شهد خلافات شديدة بينها، فبينما استمر تحالف الحركة الشعبية والاتحادى الديمقراطي منذ توقيع اتفاقية السلام فى 1988، كانت علاقتهما تزداد توترا مع حزب الأمة، وخاصة بعد خروج الصادق المهدى من السودان فى ديسمبر 1996، ووصلت العلاقة لمستوى ألازمة فى ديسمبر 1999، ولكنه رغم الانتقادات المتبادلة عقد الحزب الاتحادي اتفاق “نداء السودان” مع حزب الأمة فى 27 فبراير 2001، بعد عقد الحركة الشعبية “اطار تفاهم مع “المؤتمر الشعبى” فى “جنيف” فى 19 فبراير 2001.
لقد كانت العلاقة بين حزب الأمة والحركة الشعبية شديدة التقلب خلال فترات زمنية متقاربة، فرغم اتساع مساحة التلاقى في بداية عقد التسعينات وخاصة بعد اتفاق شقدوم 1994، فإنها أخذت فى التآكل حتى انقطعت العلاقة بينهما فى 1999، عندما اعتبر “جارانج” أن حزب الأمة مسئول عن الأزمة السياسية للدولة، ورغم ذلك شارك الطرفان الى جانب الحزب الاتحادى فى عقد “إعلان القاهرة” فى 24 مايو 2003، لوضع إطار للتعامل مع مفاوضات مشاكوس.
ويرجع التقلب فى العلاقة بين هذه القوى الى تأثرها بالتدخلات الخارجية، بحيث يمكن القول أن تقاربها أو تباعدها لايعبران عن تحول حقيقى فى التوجهات السياسية، وهذا ما تكشف نماذج التحالفات فى الفترة 1990 – 1995، فقد غلب عليها تجاوز التوجهات الأيدلوجية والسياسية، دون إجراء مناقشات داخلية أو طرح رؤى جديدة تعبر عن تحول حقيقي فى مواقفها، فلم تستطع خلق مصالح دائمة، وهذا ما يفسر انفراطها السريع.
وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه اتفاق التراضي الوطني وعيره من الاتفاقات، يتمثل فى اختلاف الإرادة السياسية لقادة الأحزاب والحركات السياسية حول المشروع الوطني، وهو ما يعطل البدء بحراك سياسي تقوم عليه تنظيمات سياسية حديثة لتشكيل الإطار الوطني للعمل السياسي.
د – ترسخ ثنائية الشمال والجنوب: حيث تعد الحرب الأهلية انعكاسا لتركيبة السودان الثنائية منذ الاستقلال، ومن ثم فان التوصل للحل السياسى الشامل لا ينحصر فى وقف الحرب فى جنوب السودان أو تسوية مشكلة الجنوب فقط، ولكن تمتد إلى معالجة أسباب عدم الاستقرار السياسى على المستوى الوطنى، فحصر المشكلة السودانية فى نطاق الجنوب السودانى يقلص المنظور الوطني، فالمشكلات لا تقتصر على الجنوب وحده، بل تشمل كل الجبهات؛ الجنوب ، الشرق ، وسط السودان، وجبال النوبا.
ومع إعلان “بروتوكول مشاكوس”، نشأ نمطان من المفاوضات، الأول بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، والثاني بين أحزاب المعارضة في التجمع الوطني والحكومة، وقد عكست هذان النمطان الطابع التجزيئي لتناول القضايا السودانية والتي شهدت تعدد منابر التفاوض، غير أن الولايات المتحدة دعمت المفاوضات علي مسار نيفاشا، ورفض “جون دانفورث” مذكرة أعدها ” فاروق أبو عيسى” والتي اعترضت على مشاكوس وتفويض الحركة في التفاوض نيابة عن التجمع الوطني، حيث أن إطار مشاكوس لايؤدي لوحدة الدولة ويعزز خيارات الانفصال، وذلك لأنه تضمن عناصر خلل كثيرة، تتمثل في تعدد النظم السياسية في السودان، بين نظم علمانية، وأخرى إسلامية، واختلاف الصلاحيات الممنوحة للأقاليم، بشكل يهدد الوحدة الوطنية، ويعزز ذلك تصنيف بعض الأقاليم ( أبيى، جنوب النيل الأرزق) على أساس إثنى وليس على أساس جغرافي أو إداري.
ولذلك جاءت البروتوكلات الست، وخاصة ما يتعلق بقسمة السلطة وابيي، لا يخدم قضية السلام، ففى الفترة الانتقالية يكرس هيمنة طرفي الاتفاق على مؤسسات الدولة، ويهمش الأطراف الأخرى بمنحها مجتمعة 20 % كنسبة مشاركة في مؤسسات الدولة، بينما تحظى الحكومة بنسبة 52 % والحركة الشعبية 28%، فيما يتوسع في صلاحيات حكومة جنوب السودان.
وكشفت التطورات السياسية أثناء الفترة الانتقالية منذ يناير 2005 عن وجود خلافات بين الحركة الشعبية وبعض أعضاء تحالف المعارضة، بسبب سعى الحركة إلى توسيع النطاق الجغرافى للإقليم الجنوبى، وقد أثارت مسألة أبيبى جدلاً واسعاً على المستوى السوداني.

ثانياً: التدخل الخارجي
منذ دخول الاستعمار الأوربي للسودان، بدأ تطبيق سياسات التغيير الثقافي في السودان و عزلها عن السياسة المصرية إلي جانب العمل علي تكوين ثقافات متصادمة داخل السودان.
سياسات التغريب: قامت الخطة الأساسية التعليمية للاستعمار على تكوين هوية مختلفة للجنوب، مستخدمة السياسات الثقافية والتعليمية والإدارية، وقد ساعدت هذه السياسات والتي طبقت بعد الحرب العالمية الأولي علي تغذية مقومات تمرد الجنوبيين، وقد ترافقت تلك السياسات مع السماح للجمعيات التبشيرية المسيحية ممارسة نشاطها في جنوب السودان بحرية تامة وحددت لكل منها المنطقة التي تعمل فيها، فالإرسالية الأمريكية تعمل بين الشلك، والجمعية التبشيرية الإنجليزية تعمل بين الدينكا والشلك، والجمعية الكاثوليكية تعمل بين القبائل النيلية دينكا نوير والشلك أي غالبية سكان بحر الغزال والاستوائية، وقد سعت السياسات لتحقيق الأهداف التالية:
1- محاربة الإسلام في جنوب البلاد ووقف انتشاره بين القبائل الإفريقية .
2- إدماج الجماعات العرقية الجنوبية في النظام الذي يسعي الاستعمار لتكوينه.
3- العمل علي توطين الثقافة الغربية لدي الجنوبيين.
وعندما حصل المبشر ون على موافقة حكومة العهد الثنائي لعملهم في جنوب السودان بدأوا في إنشاء الكنائس والمدارس، غير أن التقدم فيها كان بطيئاً جداً بسبب صعوبة المواصلات ونقص الموارد المالية وتعدد اللغات بين القبائل و انتشار الأمراض، إضافة إلى تنقل القبائل من منطقة لأخرى سعياً وراء مناطق الرعي والزراعة والصيد. كان رأي الحكومة أن عمل الجمعيات التبشيرية هو السعي لتغريب القبائل الوثنية أكثر مما هو محاولة لنشر المسيحية بينها، حيث اعتبرت في مؤتمر الرجاف ١٩٢٨ م ، أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للتعامل في جنوب السودان، ووضع الصعاب في وجه اللغة العربية.
ولكنه بمرور الوقت تزايد نفوذ الجمعيات التبشيرية وبدأت في العمل علي تسليح وتدريب الجماعات الجنوبية وتكوين نظام اجتماعي متباين مع الأنساق الاجتماعية السودانية، لتشكل جانباً مهماً للسياسات الغربية المناهضة للإسلام والعروبة، وقد حاولت الحكومة السودانية في عام 1962 التصدي لتغلغل الإرساليات الأجنبية، غير أن هذه المحاولة واجهت حملة سياسية مضادة تحت رعاية الولايات المتحدة وأوربا لمنع الحكومة السودانية من التدخل في في شئون الجمعيات التبشيرية، وقد وفرت هذه المظلة الفرص المواتية للجمعيات للعمل على عرقلة مساعى الحكومة ومشاريعها في الجنوب، ودعم قوى المتمردين فيه، وقد برزت خلال تلك الآونة عدة تنظيمات للمتمردين منها الاتحاد الوطنى السودانى للمناطق المقفلة، وحزب سانو، وما تفرع عنه من تنظيمات بعد ذلك.

السياسات الغربية الراهنة: حاولت الولايات المتحدة تعزيز تغلغلها في السياسة السودانية عن طريق أحزاب المعارضة في المنفي في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حيث عقدت اجتماعات بين مسئولين أمريكيين وممثلين للمعارضة في كمبالا (أوغندا) والقاهرة، وكان الهدف من هذه الاجتماعات إخضاع المعارضة للسياسة الأمريكية في مقابل إمدادها بالسلاح والأموال، ولم تدرك أحزاب المعارضة أن السياسة الأمريكية تتجه لفرض أوضاع سياسية تتعارض مع الرؤي الوطنية لكل من أحزاب؛ الاتحادي الديمقراطي والأمة القومي والحزب الشيوعي والبعث الاشتراكي فضلاً عن ممثلي القوات المسلحة المشاركين في المعارضة.
حدث خلاف داخل الولايات المتحدة حول صيغة التجمع الوطنى للمشكلة السودانية كما طرحها فى مؤتمر 1995، فقد ظهر اتجاه جديد لتغيير الحكومات بالطرق السلمية وسمى “سياسة الهبوط السهل” (SOFT-ALANDING POLICY) كبديل لتغييرها بالعنف، وقد دعم هذا التوجه المؤسسات غير الحكومية والتى مارست ضغوطا على الإدارة الأمريكية للمضى فى ذلك السبيل، ومن تلك المؤسسات مركز كارتر ومنظمة “وورلد نشنو” التى كان يعنيها توظيف المعونات الإنسانية لأهداف سياسية ، وتوجيهها لتعزيز مطالب حق تقرير المصير.
وقد ساهم الأمريكيون بتقديم دعم لتقوية الموقف التفاوضى للمعارضة، وقد خصصت الولايات المتحدة فى عام 2000 ثلاثة ملايين دولار، قسمت على 3 دفعات، عبر صندوق الدعم الأمريكى USAID وبرنامج النجمة STAR وغيره من البرامج، التزمت بمبلغ 42.5 مليون دولار، عشرون مليوناً منها للتعليم والاثنان وعشرون ونصف المتبقية لتطوير قطاع للزراعة.
وقد شكلت أمريكا طرفاً مهما فى التحضير لجولات التفاوض في نيفاشا والمسودات والتدخل في الصياغات النهائية، وبكلمة مختصرة نستطيع القول أن الولايات المتحدة هي مهندس كل البروتوكولات الست. والجانب الأكثر أهمية في الدور الأمريكى كان فى تحويل الملف السوداني لمنظمة الإيجاد وشركائها، وإبعاده عن أعين الدول العربية، وهذا ما يتطابق مع الأجندة الأمريكية وأجندة الحركة الشعبية، وبهذا المعنى تكونت تحالفات كان من نتيجتها توسيع الخيارات أمام الحركة الشعبية فى إدارة جنوب السودان، وتهميش الدول العربية وإبعادها عن المسرح السياسي.
لقد ظلت السياسات الغربية مدفوعة بترسيخ الطابع الأفريقي والعلماني للدولة السودانية، وقض تكاملت هذه الرؤية مع سياسات التنصير وتنشيط دور الكنائس الغربية وغير الأرثوذكسية في مجال الإغاثة والتعليم. وقد عملت هذه السياسة علي تكوين تركيبة اجتماعية موالية للدول الغربية وتجزئ الهوية السودانية، بحيث صارت هناك حركات تري الحل في هوية غير سودانية تغلف بمطالب الانفصال.
وقد قامت استراتيجيات التفاوض في جولات مشاكوس وكارن ونيفاشا خلال النصف الأول من العقد الحالي علي تجزئ الحركة السياسية السودانية، فقد اعترفت المفاوضات والتي قامت تحت رعاية منظمة الايجاد وشركائها وخاصة الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا بحقوق سكان إقليم جنوب السودان في تقرير المصير، وقد وظفت هذا المدخل لتفكيك الحركة السياسية السودانية، حيث استبعدت الأحزاب السودانية من المشاركة في المفاوضات التي انحصرت في الطابع الثنائي؛ بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وعلي هذا الأساس صارت مناقشات مستقبل السودان تتراوح بين انفصال الجنوب ووحدة السودان،
وفى أثناء زيارته للسودان في 2010، أعلن نائب الرئيس الأمريكى (جو بايدن) عن استقرار الولايات المتحدة للاعتراف بدولة جنوب السودان إذا ما اتجهت نتائج الاستفتاء على تقرير المصير نحو الانفصال، وقد جاء هذا التصريح فى سياق جولة أفريقية لنائب الرئيس الأمريكى، يتناول يها السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، وإذا كانت السياسة الأمريكية تجاه السودان خلال العامين الماضيين متأرجحة بين الوحدة والانفصال، فإن صدور هذا التصريح يعنى أن السياسة الأمريكية تتجه لتفضيل الانفصال، وخاصة بعد الانتخابات السودانية التى كشفت عن التباعد بين الشمال والجنوب، وهو ما يشكل واحد من العوامل التى ترتكز عليها السياسة الأمريكية، والعامل الآخر والذى لا ييقل أهمية، وهو أن السياسة الأمريكية تتقارب مع أجندة الحركة الشعبية ذات الطبيعة الأفريقية والمتباعدة مع الثقافة العربية.
وقد استخدت الولايات المتحدة والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية لتقويض دعائم النظام السياسي للمؤتمر الوطني، حيث صيغت الاتهامات لتشمل الكثير من أركان النظام ولم تستثن رئيس الدولة، وهذا ما يتضافر مع فكرة المساعي الأوربية والأمريكية لتقويض ركائز النظام القائم رغم غموض الخيارات السياسية بشأن مصير الدولة السودانية، فخلال الفترة الانتقالية حدث تباين واسع النطاق بين القوي والتوجهات السياسية، بحيث صارت فرص التقارب والتوافق في الحدود الدنيا، وهو ما يعزز خيار الانفصال والانقسام ليس فقط علي مستوي جنوب السودان ولكن أيضاً علي مستوي الدولة .
وقد جاء التتوجه الأمريكي كامتداد للتعامل الدولي مع الأزمة السودانية والذي استند علي تقرير الأمين العام ( كوفي عنان ) فى 1998 والمتعلق بحالة الأمن والسلم فى أفريقيا، وبشكل خاص فى قضية دارفور، حيث صدر بشأنها تسعة قرارات فى الفترة من أبريل 2004 وحتى نوفمبر 2006، ويمثل القرار 1547 ( أبريل 2004) أساس التدخل فى السودان، فقد تناول قضايا المفاوضات بشأن جنوب السودان بين الحكومة والحركة الشعبية وعرض أيضاً لدارفور باعتبارها مشكلة قادمة، وعلى هذا الأساس مدت الأمم المتحدة مظلتها لقضية دارفور، وبدأت قرارات مجلس الأمن في تناول الأزمة من منظور يعزز حركات التمرد ويضعف دور الحكومة، فاعتبرت أن الجنجويد هم امتداد للحكومة ويشكلون تهديداً للأمن فى دارفور (القرار 1556)، وهناك من القرارات ما يشكل تهديداً وضغطاً مباشراً على الحكومة، فتشير القرارات إلى حدوث تقدم دور الحكومة فى حفظ الأمن إلا أنها تقر فى ذات الوقت بوجود تهديد للسكان.
وإذا كان القراران السابقان يمهدان للتدخل، فأن القرارات 1591، 1593، 1672، وفرت الأرضية للتدخل المباشر فى الشئون السودانية، حيث تناولت الترتيبات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية وأسماء المشمولين بالاتهام، ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، ولكنها فى القرار 1706 وصلت إلى أقصى مدى من التدخل، فقد تضمنت (م8) من هذا القرار ثلاثة بنود، الأول؛ إعادة صياغة النظام القضائى السودانى، والثانى إدارة شأن الشرطة فى السودان، أما الثالث الحكومة السودانية، وتنحية النظام من جهة ، ودعم حركات التمرد من جهة أخرى.
الدور الإسراائيلي
يتسم الدور الإسرائيلي في أزمة جنوب السودان بثلاثة خصائص، و هي أنه دورتاريخي و استراتيجي و غير مباشر ، ونقصد بالدور التاريخي أن إسرائيل كانت من أهم الدول المساندة
لحركة الانيانيا في الستينات حتي توقيع اتفاقية أديس أبابا في عام 1972، وتصاعد الدعم الاسرائيلي للجنوبيين خلال فترة ما بعد حرب 1967، حيث قدمت المساعدة العسكرية التي جعلت من الانيانيا قوة سياسية مسلحة معتبرة، وقد استمرت هذه العلاقة مع الحركة الشعبية ومع عودة الحرب الأهلية في عام 1983

ثالثاً: خريطة الأدوار الإقليمية
نمو المظلة الأفريقية
وبشكل عام قامت منظمة الإيجاد بأدوار مهمة فى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية فى شرق أفريقيا، حيث برز الدور السياسى لكل من كينيا وإثيوبيا، وقد لقى هذا الدور مساندة مباشرة من شركاء الإيجاد، وترجع أهمية إطار شركاء الإيجاد إلى أنه يشمل كلا من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، وهو بهذا المعنى يشكل مظلة سياسية واقتصادية تعزز الدور السياسى للمنظمة على مستوى شرق أفريقيا، وهذا لا يقتصر فقط على الدعم الاقتصادى ولكنه يشمل الدعم السياسى، وقد اتضح التضامن من جانبين:-
الأول: تقوية الدور الإقليمى لكل من كينيا وإثيوبيا فى تسوية الصراعات والحروب الأهلية، حيث أطلعت كينيا بدور محورى فى التوصل لاتفاق السلام الشامل أما إثيوبيا فقد أسند إليها ملف الصومال بحيث صارت الطرف المهيمن على الشئون الصومالية وخاصة بعد تشكيل الحكومة الحالية ( برئاسة شيخ شريف) ، وبمرور الوقت ترسخ الدور الإقليمى للبلدين ولكنه كان خصماً من الرصيد السياسى لكل من إريتريا والسودان والنطاق العربى بشكل عام.
وقد تعزز التقارب والتضامن بوجود أهداف مشتركة فى مكافحة “الإرهاب” وقد فتح هذا الجانب باباً واسعاً للتعاون الأمنى ، لم يقتصر فقط على مد كينيا وإثيوبيا بالسلاح ولكن امتد لإنشاء مراكز متقدمة للإنذار المبكر والانتشار السريع فى كينيا ووجود خمس قواعد عسكرية غربية فى جيبوتى وإسناد الدور العسكرى الإثيوبى فى الصومال.
أما الجانب الثانى: ويتمثل فى الترابط الفكرى، فقد اتضح منذ بداية التسعينات وجود تماثل فى التوجهات الفكرية لدى الإيجاد وشركائها، فالعوامل المشتركة بينهم تتمثل فى ترسيخ الهوية الأفريقية لدى المنظمة والعلمانية، وانعكس هذا التوافق بشكل خاص فى مبادرات الإيجاد لحل الأزمة السودانية ، حيث ركزت مبادرة الإيجاد (1994) على الطابع الأفريقى والعلمانى للسودان، وتبلورت هذه الرؤى فى إعلان مشاكوس (مايو 2002) ومفاوضات نيفاشا (كينيا)، ولعل النتيجة المهمة لتعامل المنظمة على الملف السودانى تتمثل فى تحويل الحركة الشعبية لتحرير السودان من حركة متمردة إلى شريك مؤثر فى السلطة وهى عملية تحول كبيرة فى السياسة السودانية تشكل تمدداً فى الرؤية الأفريقية والعلمانية فى السودان.
مصر والسودان
منذ الحكم الثنائي، ساد العلاقات المصرية ـ السودانية نوع من التوتر السياسي، تمثلت أبرز محطاته في القبول بفصل السودان عن مصر في أواسط الخمسينات من القرن الماضي تحت تأثير تراجع التوجهات الاتحادية بين السودانيين، وقد انعكس هذا التراجع في تصويت مجلس الشعب السوداني ـ وبمشاركة الجنوبيين ـ علي استقلال السودان في نهاية عام 1955، غير أن المشكلة لاتكمن في سعي السودانيين للاستقلال، وإنما تكمن في تزايد فترات التوتر السياسي بين البلدين وفشل مشروعات التكامل والتعاون، وهناك أسباب عديدة لهذا الفشل، فير أنه من الأهمية الإشارة إلي أن تجربة الحكم الثنائي شكلت جزءً من الإدراك السلبي لدي قطاع من السودانيين تجاه السياسة المصرية، ولم تنجح محاولات تصحيح هذه الصورة علي مدي فترة ما بعد استقلال السودان، وخاصة مع إثارة مشكلات يمكن وضع تصور لحلها.
وتعكس التطورات الجارية المشكلة المزمنة للدور المصرى فى السودان والتى اتسمت بضعف الإطلاع المصرى على الشئون السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية، وهذا الضعف يرجع للعديد من العوامل الداخلية المتعلقة بالنظام المصري والتي تتمثل فى صعوبة التكيف مع مطالب التعددية العرقية والسياسية فى السودان وعدم الدخول فى شراكات جادة مع المنظمات الإقليمية وخاصة منظمة الإيجاد، وقد أدت هذه السياسة إلى التباعد مع الحركات الجنوبية فى أواخر التسعينات من القرن الماضي بسبب رفض حق تقرير المصير وهو ما ترتب عليه تهميش دورها فى الترتيب لمحادثات السلام التى اطلعت بها كينيا كطرف ثالث بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وفى هذا السياق يمكن القول بوجاهة انتقادات الخارجية السودانية للدور المصرى ومحدودية تأثيره، فهو يعكس واقع كشف عنه الكثير من الأحداث، سواء فى قضية دارفور أو الجنوب أو الشرق.

المراجع
1. إخلاص مهدى (إعداد): رسائل تاريخية بين السيد الصادق المهدي والدكتور جون جارانج ( د. م، د . ن، 2002).
2. الحركة الشعبية لتحرير السودان: السودان الجديد: التصور والبرنـامج والدستـور المقترح، ياي، السودان: مارس 1998م.
3. الحزب الاتحادي الديمقراطي: برنامج الحزب، القاهرة : الحزب الاتحادى الديمقراطى، مؤتمر المرجعية، 15 18 ربيع الأول 1425هـ الموافق 4- 7 مايو 2004.
4. الحزب الشيوعى السودانى: الحل السلمى الشامل، ورقة مقدمة إلى اجتماع هيئة القيادة، أسمرا: 1 يونيو1999.
5. حكومة السودان والتجمع الوطني الديمقراطي: اتفاق الجولة الإجرائية للتفاوض بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي لثلاثاء 24 أغسطس إلى يوم الاثنين 30 أغسطس 2004م، القاهرة: 30 أغسطس 2004.
6.  د. حمدي عبد الرحمن حسن، د. محمد عاشور مهدي، المسلمون ومشكلات التعددية الدينية والإثنية في جنوب السودان
7. د. سعيد الخليفة، أثر اختلاف نظم التعليم بين شمال السودان وجنوبه في الوحدة الوطنية: دراسة تحليلية لفترة الحكم الثنائي بالسودان ” ١٩٠٠ ١٩٥٦، دراسات تربوية العدد ( ٢٠).
8. عبد الغفار محمد أحمد: السودان والوحدة في التنوع ـ تحليل الواقع واستشراف المستقبل (الخرطوم، دار جامعة الخرطوم، ط2، 1992).
9. لجنة كتاب الحل السياسي الشامل بـ” حزب الأمة”( إعداد): الحل السياسي الشامل: أدبيات حزب الأمة في الفترة يونيو 1989 – أغسطس 2002 ( الخرطوم: مركز دراسات حزب الأمة، أغسطس 2002).
10. محمد على جادين: تقييم التجربة الديمقراطية الثالثة في السودان (القاهرة: مركز الدراسات السودانية، ط2، 2002).
11 The Secretariat of Information and Culture in the Sudan People’s Liberation, Movement: Opening and Closing Sspeeches, by John Garang, de Mabior to the First SPLM/A National Convention, 2ed April, 1994.
12- The Sudan People’s Liberation Movement: Peace Through Development- Perspectives and Prospects in the Sudan (yai, Sudan : February, 2ooo).
خيري عمر
باحث علوم سياسية
القاهرة
khiry omr [[email protected]]
\\\\\\

جذور المشكلات السياسية في السودان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

جذور المشكلات السياسية في السودان
ظلت قضية إعادة بناء الدولة السودانية تشكل محور الجدل والأزمات السياسية خلال فترة ما بعد الاستقلال، وفى ظل التوصل لاتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، فقضية بناء الدولة يمكن مناقشتها فى سياق ثلاثة متغيرات مهمة تشهد تفاعلات كثيفة خلال الفترة الحالية، وهي تتعلق أولاً بالعلاقة بين مركز الدولة وأطرافها، وثانياً بشبكة العلاقات فيما بين الأحزاب السودانية، وثالثاً تتعلق باستقرار حكومة الوحدة الوطنية كشروط عامة لإعادة بناء الدولة في السودان، وذلك بالإضافة للعوامل الخارجية التي أثرت تكوين دولة السودان وسياساتها الداخلية والخارجية.

أولاً: أسباب الحرب الأهلية
تجسد الحرب الأهلية التى بدأت منذ الاستقلال وتجددت فى عام 1983 وما صاحبها من عدم الاستقرار السياسى جوهر المشكلة السودانية، فهى ظاهرة لازمت نظم الحكم المدنية والعسكرية، وأدت إلى عدم استقرار الحكومات ومنعت تحقيق التنمية المتوازنة على مستوى الأقاليم السودانية، ويمكن تحديد أسباب الحرب الأهلية في العوامل التالية.
أ – ضعف التجارب الديمقراطية: لم تستطع التجارب الديمقراطية بناء نظام سياسى مستقر، فالتجارب الديمقراطية التي مورست في السودان، كانت ممارسات إجرائية شكلية افتقدت المحتوى السياسي والاقتصادي ولم تلتزم بإطار فكري، كما لم تستطع تكوين نخبة متماسكة تؤمن بها، وهو ما أدى إلى فشل تطبيقات النموذج الليبرالي للحكم ثلاث مرات منذ الاستقلال والذي ظهر بوضوح في الفترة 1985 – 1989 التي اتضح خلالها تدهور الدولة وبروز الصراعات السياسية.
ولذلك نتجت الحرب الأهلية في ظل ضعف الجيش والمؤسسات وعدم قدرتها على حماية المواطنين، وهذا يرجع بالأساس إلى الصراعات الحزبية وتمدد الانقسامات السياسية داخل الجيش، مما أدي لتفاقم الحرب الأهلية وضعف الدولة عن استيعاب التوتر السياسي أو طرح مبادرات لحل مشكلات المناطق السودانية.
وفي أواخر 1987 وضعت الحركة الشعبية استراتيجية النجم الساطع، والتي تهدف للسيطرة علي المنطقة المحددة بنهر النيل، إلي الغرب، ومن سوبا إلي الشمال، وحتي الحدود الدولية لإثيوبيا، كينيا، وأوغندا، وكل هذا تحقق في منتصف 1989، وغرب الاستوائية في 1991، وفي 1991 سيطر الجيش الشعبي علي أكثر من 90% من جنوب السودان، ونقلت الصراع لمنطقتين في جنوب النيل الأزرق، واستطاعت السيطرة علي أراض في جبال النوبا، والتقدم في دارفور في نفس العام.
ب – قصر الفترات الانتقالية : لقد اتسمت الفترات الانتقالية بالضعف والاضطراب وغياب الرؤية السياسية الجامعة لمعالجة القضايا المصيرية، وعلى رأسها مشكلة الحرب الأهلية، وعدم وجود كيان دستوري متماسك لحماية برنامج الفترة الانتقالية، بشكل أدى لإعادة إنتاج المشكلة السياسية، وحدوث دورات من الانقلابات العسكرية.
ومع اعتداء حركة العدل والمساواة علي العاصمة القومية ( الخرطوم) فيما أطلقت عليه ” الذراع الطويلة” في مايو 2008، ثار عدد من القضايا من بينها العلاقة بين مركز الدولة وأطرافها ومسائل تقاسم الثروة ونشر السلطة، غير أن القضية الأكثر أهمية هي أن هذه الحادثة جاءت في سياق الفترة الانتقالية الممهدة للتوافق الوطني حول بناء الدولة، وهذا ما يثير التساؤل حول جدوى الفترة الانتقالية ومساهمتها في تحقيق الاستقرار السياسي.
فالاعتداء علي العاصمة القومية التي حظيت باعتبار خاص فى اتفاق السلام الشامل، يعيد الأزمة السياسية في السودان إلي حالتها التقليدية ودائرة الحرب الأهلية ويقلل من فرص التوافق العام حول القضايا الأساسية، فبالنظر للخطاب السياسي لحركة العدل والمساواة، يتضح أن الحركة ركزت علي أنه رغم وجود دولة السودان المتعددة الأقاليم إلا أنه لم يتم التوافق الوطنى حول أسس التعايش المشترك أو معالجة الاختلال بين مركز وأطراف الدولة، ولمعالجة هذه المشكلة رأت الحركة أن وضع دستور يتيح فرصاً متكافئة لكل السودانيين يعد شرطاً لازماً للحوار الوطنى.
كما تكمن أهمية نقل الصراع المسلح للعاصمة السودانية، في أنه يعد وثيق الصلة بالسياسات الدولية تجاه السودان، فهو يعد نتيجة طبيعية للدعم الذى تتلقاه حركات المعارضة المسلحة بشكل عام من جهات عدة تسعي لترتيب مكانتها ودورها السياسي فى القارة الأفريقية.
ورغم شمول مشاريع الاتفاق بين الحكومة وحركات دارفور للقضايا محل الخلاف، إلا أن حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة لم يشاركا في جولات التفاوض التى شملتها رعاية الأمم المتحدة فى “سرت”، ويعد العامل الدولى مهماً فى تفسير تدهور محادثات الحكومة مع هاتين الحركتين، وخاصة فى ظل تدويل قضية دارفور وتزايد التدخل الدولى في ظل قرار مجلس الأمن رقم 1706.
وبغض النظر عن الإخفاق في تحقيق أهداف الفترة الانتقالية الحالية، تعكس مفاوضات الدوحة بين الحومة وحركات دارفور مدي تعقد الأزمة السياسية في السودان، حيث تسعي حركات دارفور لخلق وضع في غرب السودان يماثل وضع الجنوب، وهو ما يعد توجها نحو المطالبة بتقرير المصير وتجاوز مرحلة المطالبة بتقاسم السلطة والثروة، وهذا ما ينقل الجدل والصراع السياسي خطوة متقدمة نحو إعادة صياغة الدولة السودانية، ليس من خلال رؤي ومشاريع تقاسم السلطة والثروة ولكن من خلال تقسيم الدولة أو اضمحلال السلطة المركزية.
ج) انقسام النخبة السياسية: يعد انقسام النخبة السودانية من العوامل الرئيسية المسببة للحرب الأهلية، فقد ارتبطت الحرب الأهلية بالانقسام حول قضايا الاندماج الوطنى فترة ما بعد الاستقلال، فقد شهدت القضايا المتعلقة بوحدة الدولة وتحقيق السلام خلافات شديدة بين قادة الأحزاب والحركات السياسية، ساهمت فى زيادة التباعد فيما بينها.
وقد أدى انقسام النخبة السياسية إلى فشل التنظيمات السياسية السودانية، قبل وبعد الاستقلال، فى تحقيق الاستقرار السياسى، فلم تستطع بناء مؤسسات سياسية قادرة على توفير الاستقرار السياسي، ووضع أسس مستقرة لإدارة الدولة، سواء أثناء فترة الحكومات المدنية أو في الفترة الانتقالية، وهذا ما أدى إلى انهيار النظم المدنية فى أعوام 1958م، 1969م، و 1989م.
ولعل النتيجة الأكثر أهمية للانتخابات السودانية والتي أجريت في أبريل 2010 تتمثل في اتساع الفجوة بين شريكي السلطة ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية )، فمن ناحية كشفت الانتخابات عن قدرة “المؤتمر الوطني” علي إجراء الانتخابات رغم الكثير من المعوقات الداخلية والخارجية، كما كشفت في ذات الوقت عن قدرة الحركة الشعبية في السيطرة علي إدارة الانتخابات في الجنوب، غير أن الأكثر أهمية هنا، هو ما يتعلق بالخطاب السياسي للحركة الشعبية أثناء الحملة الانتخابية والذي بات أكثر اقتراباً من الخطاب الجنوبي الانفصالي، وقد لازم هذا التباعد تفكك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وتراجع دورها السياسي، حيث ساهمت مقاطعة عدد من الأحزاب للانتخابات في ترسيخ هشاشة النظام السياسي وخفض مستوي المشاركة السياسية بشكل يضعف الدولة عن الصمود أمام التحديات، وتعكس تركيبة الحكومة التي شكلها ” البشير” جوانب التنافر السياسي فى الدولة، وهي حالة تدفع السلطة للاستسلام للضغوط الخارجية.
ويمكن القول؛؛ أن التحدى الأساسي الذي يواجه الأحزاب والحركات السودانية، هو أن التحالفات السياسية ما تزال ظاهرة قلقة ولم تشهد استقراراً ملموساً خلال فترة ما بعد الاستقلال الأمر الذي يفرض تحديات على الفترة الانتقالية، يتمثل أهمها في إمكانية حدوث التحول والحراك السياسي للأحزاب والحركات السياسية كإطار للتكيف مع وضع الفترة ما بعد الانتقالية.
لقد كانت تجارب الاستبعاد والعزل السياسي تطوراً غريباً علي السياسة السودانية. فقد شكل حل الحزب الشيوعي في أواسط الستينيات من قبل البرلمان وصدور أحكام بالردة علي الشخصيات العامة بداية لانحراف الدولة عن المواطنة، وباستمرار هذا التوجه في إعدامات رمضان الشهيرة في عام 1990 حدث شرخ وانقسام عميق في الحركة الوطنية السودانية، فقد كانت النتيجة المباشرة لهذه الأحداث هو ما يتمثل في تزايد حدة الانقسام بين التيارين القومي والإسلامي وبشكل ساعد علي انتشار التيارات الجهوية والانفصالية في السياسة السودانية.
وكان من المفترض أن يترسخ استقلال الدولة مع مضي أكثر من خمسين عاماً علي الاستقلال، غير أن ثمة شواهد توضح أن الدولة تقع أسيرة للتدخل الأجنبي في كثير من مناحي السياسة والاقتصاد والاجتماع،
فمنذ بداية تسعينات القرن الماضي شهدت العلاقة بين الأحزاب السودانية تضامناً ساعد علي الدخول في تحالف معارض للحكومة السودانية، إلا أنه فى النصف الثانى من العقد ذاته شهد خلافات شديدة بينها، فبينما استمر تحالف الحركة الشعبية والاتحادى الديمقراطي منذ توقيع اتفاقية السلام فى 1988، كانت علاقتهما تزداد توترا مع حزب الأمة، وخاصة بعد خروج الصادق المهدى من السودان فى ديسمبر 1996، ووصلت العلاقة لمستوى ألازمة فى ديسمبر 1999، ولكنه رغم الانتقادات المتبادلة عقد الحزب الاتحادي اتفاق “نداء السودان” مع حزب الأمة فى 27 فبراير 2001، بعد عقد الحركة الشعبية “اطار تفاهم مع “المؤتمر الشعبى” فى “جنيف” فى 19 فبراير 2001.
لقد كانت العلاقة بين حزب الأمة والحركة الشعبية شديدة التقلب خلال فترات زمنية متقاربة، فرغم اتساع مساحة التلاقى في بداية عقد التسعينات وخاصة بعد اتفاق شقدوم 1994، فإنها أخذت فى التآكل حتى انقطعت العلاقة بينهما فى 1999، عندما اعتبر “جارانج” أن حزب الأمة مسئول عن الأزمة السياسية للدولة، ورغم ذلك شارك الطرفان الى جانب الحزب الاتحادى فى عقد “إعلان القاهرة” فى 24 مايو 2003، لوضع إطار للتعامل مع مفاوضات مشاكوس.
ويرجع التقلب فى العلاقة بين هذه القوى الى تأثرها بالتدخلات الخارجية، بحيث يمكن القول أن تقاربها أو تباعدها لايعبران عن تحول حقيقى فى التوجهات السياسية، وهذا ما تكشف نماذج التحالفات فى الفترة 1990 – 1995، فقد غلب عليها تجاوز التوجهات الأيدلوجية والسياسية، دون إجراء مناقشات داخلية أو طرح رؤى جديدة تعبر عن تحول حقيقي فى مواقفها، فلم تستطع خلق مصالح دائمة، وهذا ما يفسر انفراطها السريع.
وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه اتفاق التراضي الوطني وعيره من الاتفاقات، يتمثل فى اختلاف الإرادة السياسية لقادة الأحزاب والحركات السياسية حول المشروع الوطني، وهو ما يعطل البدء بحراك سياسي تقوم عليه تنظيمات سياسية حديثة لتشكيل الإطار الوطني للعمل السياسي.
د – ترسخ ثنائية الشمال والجنوب: حيث تعد الحرب الأهلية انعكاسا لتركيبة السودان الثنائية منذ الاستقلال، ومن ثم فان التوصل للحل السياسى الشامل لا ينحصر فى وقف الحرب فى جنوب السودان أو تسوية مشكلة الجنوب فقط، ولكن تمتد إلى معالجة أسباب عدم الاستقرار السياسى على المستوى الوطنى، فحصر المشكلة السودانية فى نطاق الجنوب السودانى يقلص المنظور الوطني، فالمشكلات لا تقتصر على الجنوب وحده، بل تشمل كل الجبهات؛ الجنوب ، الشرق ، وسط السودان، وجبال النوبا.
ومع إعلان “بروتوكول مشاكوس”، نشأ نمطان من المفاوضات، الأول بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، والثاني بين أحزاب المعارضة في التجمع الوطني والحكومة، وقد عكست هذان النمطان الطابع التجزيئي لتناول القضايا السودانية والتي شهدت تعدد منابر التفاوض، غير أن الولايات المتحدة دعمت المفاوضات علي مسار نيفاشا، ورفض “جون دانفورث” مذكرة أعدها ” فاروق أبو عيسى” والتي اعترضت على مشاكوس وتفويض الحركة في التفاوض نيابة عن التجمع الوطني، حيث أن إطار مشاكوس لايؤدي لوحدة الدولة ويعزز خيارات الانفصال، وذلك لأنه تضمن عناصر خلل كثيرة، تتمثل في تعدد النظم السياسية في السودان، بين نظم علمانية، وأخرى إسلامية، واختلاف الصلاحيات الممنوحة للأقاليم، بشكل يهدد الوحدة الوطنية، ويعزز ذلك تصنيف بعض الأقاليم ( أبيى، جنوب النيل الأرزق) على أساس إثنى وليس على أساس جغرافي أو إداري.
ولذلك جاءت البروتوكلات الست، وخاصة ما يتعلق بقسمة السلطة وابيي، لا يخدم قضية السلام، ففى الفترة الانتقالية يكرس هيمنة طرفي الاتفاق على مؤسسات الدولة، ويهمش الأطراف الأخرى بمنحها مجتمعة 20 % كنسبة مشاركة في مؤسسات الدولة، بينما تحظى الحكومة بنسبة 52 % والحركة الشعبية 28%، فيما يتوسع في صلاحيات حكومة جنوب السودان.
وكشفت التطورات السياسية أثناء الفترة الانتقالية منذ يناير 2005 عن وجود خلافات بين الحركة الشعبية وبعض أعضاء تحالف المعارضة، بسبب سعى الحركة إلى توسيع النطاق الجغرافى للإقليم الجنوبى، وقد أثارت مسألة أبيبى جدلاً واسعاً على المستوى السوداني.

ثانياً: التدخل الخارجي
منذ دخول الاستعمار الأوربي للسودان، بدأ تطبيق سياسات التغيير الثقافي في السودان و عزلها عن السياسة المصرية إلي جانب العمل علي تكوين ثقافات متصادمة داخل السودان.
سياسات التغريب: قامت الخطة الأساسية التعليمية للاستعمار على تكوين هوية مختلفة للجنوب، مستخدمة السياسات الثقافية والتعليمية والإدارية، وقد ساعدت هذه السياسات والتي طبقت بعد الحرب العالمية الأولي علي تغذية مقومات تمرد الجنوبيين، وقد ترافقت تلك السياسات مع السماح للجمعيات التبشيرية المسيحية ممارسة نشاطها في جنوب السودان بحرية تامة وحددت لكل منها المنطقة التي تعمل فيها، فالإرسالية الأمريكية تعمل بين الشلك، والجمعية التبشيرية الإنجليزية تعمل بين الدينكا والشلك، والجمعية الكاثوليكية تعمل بين القبائل النيلية دينكا نوير والشلك أي غالبية سكان بحر الغزال والاستوائية، وقد سعت السياسات لتحقيق الأهداف التالية:
1- محاربة الإسلام في جنوب البلاد ووقف انتشاره بين القبائل الإفريقية .
2- إدماج الجماعات العرقية الجنوبية في النظام الذي يسعي الاستعمار لتكوينه.
3- العمل علي توطين الثقافة الغربية لدي الجنوبيين.
وعندما حصل المبشر ون على موافقة حكومة العهد الثنائي لعملهم في جنوب السودان بدأوا في إنشاء الكنائس والمدارس، غير أن التقدم فيها كان بطيئاً جداً بسبب صعوبة المواصلات ونقص الموارد المالية وتعدد اللغات بين القبائل و انتشار الأمراض، إضافة إلى تنقل القبائل من منطقة لأخرى سعياً وراء مناطق الرعي والزراعة والصيد. كان رأي الحكومة أن عمل الجمعيات التبشيرية هو السعي لتغريب القبائل الوثنية أكثر مما هو محاولة لنشر المسيحية بينها، حيث اعتبرت في مؤتمر الرجاف ١٩٢٨ م ، أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للتعامل في جنوب السودان، ووضع الصعاب في وجه اللغة العربية.
ولكنه بمرور الوقت تزايد نفوذ الجمعيات التبشيرية وبدأت في العمل علي تسليح وتدريب الجماعات الجنوبية وتكوين نظام اجتماعي متباين مع الأنساق الاجتماعية السودانية، لتشكل جانباً مهماً للسياسات الغربية المناهضة للإسلام والعروبة، وقد حاولت الحكومة السودانية في عام 1962 التصدي لتغلغل الإرساليات الأجنبية، غير أن هذه المحاولة واجهت حملة سياسية مضادة تحت رعاية الولايات المتحدة وأوربا لمنع الحكومة السودانية من التدخل في في شئون الجمعيات التبشيرية، وقد وفرت هذه المظلة الفرص المواتية للجمعيات للعمل على عرقلة مساعى الحكومة ومشاريعها في الجنوب، ودعم قوى المتمردين فيه، وقد برزت خلال تلك الآونة عدة تنظيمات للمتمردين منها الاتحاد الوطنى السودانى للمناطق المقفلة، وحزب سانو، وما تفرع عنه من تنظيمات بعد ذلك.

السياسات الغربية الراهنة: حاولت الولايات المتحدة تعزيز تغلغلها في السياسة السودانية عن طريق أحزاب المعارضة في المنفي في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حيث عقدت اجتماعات بين مسئولين أمريكيين وممثلين للمعارضة في كمبالا (أوغندا) والقاهرة، وكان الهدف من هذه الاجتماعات إخضاع المعارضة للسياسة الأمريكية في مقابل إمدادها بالسلاح والأموال، ولم تدرك أحزاب المعارضة أن السياسة الأمريكية تتجه لفرض أوضاع سياسية تتعارض مع الرؤي الوطنية لكل من أحزاب؛ الاتحادي الديمقراطي والأمة القومي والحزب الشيوعي والبعث الاشتراكي فضلاً عن ممثلي القوات المسلحة المشاركين في المعارضة.
حدث خلاف داخل الولايات المتحدة حول صيغة التجمع الوطنى للمشكلة السودانية كما طرحها فى مؤتمر 1995، فقد ظهر اتجاه جديد لتغيير الحكومات بالطرق السلمية وسمى “سياسة الهبوط السهل” (SOFT-ALANDING POLICY) كبديل لتغييرها بالعنف، وقد دعم هذا التوجه المؤسسات غير الحكومية والتى مارست ضغوطا على الإدارة الأمريكية للمضى فى ذلك السبيل، ومن تلك المؤسسات مركز كارتر ومنظمة “وورلد نشنو” التى كان يعنيها توظيف المعونات الإنسانية لأهداف سياسية ، وتوجيهها لتعزيز مطالب حق تقرير المصير.
وقد ساهم الأمريكيون بتقديم دعم لتقوية الموقف التفاوضى للمعارضة، وقد خصصت الولايات المتحدة فى عام 2000 ثلاثة ملايين دولار، قسمت على 3 دفعات، عبر صندوق الدعم الأمريكى USAID وبرنامج النجمة STAR وغيره من البرامج، التزمت بمبلغ 42.5 مليون دولار، عشرون مليوناً منها للتعليم والاثنان وعشرون ونصف المتبقية لتطوير قطاع للزراعة.
وقد شكلت أمريكا طرفاً مهما فى التحضير لجولات التفاوض في نيفاشا والمسودات والتدخل في الصياغات النهائية، وبكلمة مختصرة نستطيع القول أن الولايات المتحدة هي مهندس كل البروتوكولات الست. والجانب الأكثر أهمية في الدور الأمريكى كان فى تحويل الملف السوداني لمنظمة الإيجاد وشركائها، وإبعاده عن أعين الدول العربية، وهذا ما يتطابق مع الأجندة الأمريكية وأجندة الحركة الشعبية، وبهذا المعنى تكونت تحالفات كان من نتيجتها توسيع الخيارات أمام الحركة الشعبية فى إدارة جنوب السودان، وتهميش الدول العربية وإبعادها عن المسرح السياسي.
لقد ظلت السياسات الغربية مدفوعة بترسيخ الطابع الأفريقي والعلماني للدولة السودانية، وقض تكاملت هذه الرؤية مع سياسات التنصير وتنشيط دور الكنائس الغربية وغير الأرثوذكسية في مجال الإغاثة والتعليم. وقد عملت هذه السياسة علي تكوين تركيبة اجتماعية موالية للدول الغربية وتجزئ الهوية السودانية، بحيث صارت هناك حركات تري الحل في هوية غير سودانية تغلف بمطالب الانفصال.
وقد قامت استراتيجيات التفاوض في جولات مشاكوس وكارن ونيفاشا خلال النصف الأول من العقد الحالي علي تجزئ الحركة السياسية السودانية، فقد اعترفت المفاوضات والتي قامت تحت رعاية منظمة الايجاد وشركائها وخاصة الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا بحقوق سكان إقليم جنوب السودان في تقرير المصير، وقد وظفت هذا المدخل لتفكيك الحركة السياسية السودانية، حيث استبعدت الأحزاب السودانية من المشاركة في المفاوضات التي انحصرت في الطابع الثنائي؛ بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وعلي هذا الأساس صارت مناقشات مستقبل السودان تتراوح بين انفصال الجنوب ووحدة السودان،
وفى أثناء زيارته للسودان في 2010، أعلن نائب الرئيس الأمريكى (جو بايدن) عن استقرار الولايات المتحدة للاعتراف بدولة جنوب السودان إذا ما اتجهت نتائج الاستفتاء على تقرير المصير نحو الانفصال، وقد جاء هذا التصريح فى سياق جولة أفريقية لنائب الرئيس الأمريكى، يتناول يها السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، وإذا كانت السياسة الأمريكية تجاه السودان خلال العامين الماضيين متأرجحة بين الوحدة والانفصال، فإن صدور هذا التصريح يعنى أن السياسة الأمريكية تتجه لتفضيل الانفصال، وخاصة بعد الانتخابات السودانية التى كشفت عن التباعد بين الشمال والجنوب، وهو ما يشكل واحد من العوامل التى ترتكز عليها السياسة الأمريكية، والعامل الآخر والذى لا ييقل أهمية، وهو أن السياسة الأمريكية تتقارب مع أجندة الحركة الشعبية ذات الطبيعة الأفريقية والمتباعدة مع الثقافة العربية.
وقد استخدت الولايات المتحدة والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية لتقويض دعائم النظام السياسي للمؤتمر الوطني، حيث صيغت الاتهامات لتشمل الكثير من أركان النظام ولم تستثن رئيس الدولة، وهذا ما يتضافر مع فكرة المساعي الأوربية والأمريكية لتقويض ركائز النظام القائم رغم غموض الخيارات السياسية بشأن مصير الدولة السودانية، فخلال الفترة الانتقالية حدث تباين واسع النطاق بين القوي والتوجهات السياسية، بحيث صارت فرص التقارب والتوافق في الحدود الدنيا، وهو ما يعزز خيار الانفصال والانقسام ليس فقط علي مستوي جنوب السودان ولكن أيضاً علي مستوي الدولة .
وقد جاء التتوجه الأمريكي كامتداد للتعامل الدولي مع الأزمة السودانية والذي استند علي تقرير الأمين العام ( كوفي عنان ) فى 1998 والمتعلق بحالة الأمن والسلم فى أفريقيا، وبشكل خاص فى قضية دارفور، حيث صدر بشأنها تسعة قرارات فى الفترة من أبريل 2004 وحتى نوفمبر 2006، ويمثل القرار 1547 ( أبريل 2004) أساس التدخل فى السودان، فقد تناول قضايا المفاوضات بشأن جنوب السودان بين الحكومة والحركة الشعبية وعرض أيضاً لدارفور باعتبارها مشكلة قادمة، وعلى هذا الأساس مدت الأمم المتحدة مظلتها لقضية دارفور، وبدأت قرارات مجلس الأمن في تناول الأزمة من منظور يعزز حركات التمرد ويضعف دور الحكومة، فاعتبرت أن الجنجويد هم امتداد للحكومة ويشكلون تهديداً للأمن فى دارفور (القرار 1556)، وهناك من القرارات ما يشكل تهديداً وضغطاً مباشراً على الحكومة، فتشير القرارات إلى حدوث تقدم دور الحكومة فى حفظ الأمن إلا أنها تقر فى ذات الوقت بوجود تهديد للسكان.
وإذا كان القراران السابقان يمهدان للتدخل، فأن القرارات 1591، 1593، 1672، وفرت الأرضية للتدخل المباشر فى الشئون السودانية، حيث تناولت الترتيبات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية وأسماء المشمولين بالاتهام، ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، ولكنها فى القرار 1706 وصلت إلى أقصى مدى من التدخل، فقد تضمنت (م8) من هذا القرار ثلاثة بنود، الأول؛ إعادة صياغة النظام القضائى السودانى، والثانى إدارة شأن الشرطة فى السودان، أما الثالث الحكومة السودانية، وتنحية النظام من جهة ، ودعم حركات التمرد من جهة أخرى.
الدور الإسراائيلي
يتسم الدور الإسرائيلي في أزمة جنوب السودان بثلاثة خصائص، و هي أنه دورتاريخي و استراتيجي و غير مباشر ، ونقصد بالدور التاريخي أن إسرائيل كانت من أهم الدول المساندة
لحركة الانيانيا في الستينات حتي توقيع اتفاقية أديس أبابا في عام 1972، وتصاعد الدعم الاسرائيلي للجنوبيين خلال فترة ما بعد حرب 1967، حيث قدمت المساعدة العسكرية التي جعلت من الانيانيا قوة سياسية مسلحة معتبرة، وقد استمرت هذه العلاقة مع الحركة الشعبية ومع عودة الحرب الأهلية في عام 1983

ثالثاً: خريطة الأدوار الإقليمية
نمو المظلة الأفريقية
وبشكل عام قامت منظمة الإيجاد بأدوار مهمة فى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية فى شرق أفريقيا، حيث برز الدور السياسى لكل من كينيا وإثيوبيا، وقد لقى هذا الدور مساندة مباشرة من شركاء الإيجاد، وترجع أهمية إطار شركاء الإيجاد إلى أنه يشمل كلا من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، وهو بهذا المعنى يشكل مظلة سياسية واقتصادية تعزز الدور السياسى للمنظمة على مستوى شرق أفريقيا، وهذا لا يقتصر فقط على الدعم الاقتصادى ولكنه يشمل الدعم السياسى، وقد اتضح التضامن من جانبين:-
الأول: تقوية الدور الإقليمى لكل من كينيا وإثيوبيا فى تسوية الصراعات والحروب الأهلية، حيث أطلعت كينيا بدور محورى فى التوصل لاتفاق السلام الشامل أما إثيوبيا فقد أسند إليها ملف الصومال بحيث صارت الطرف المهيمن على الشئون الصومالية وخاصة بعد تشكيل الحكومة الحالية ( برئاسة شيخ شريف) ، وبمرور الوقت ترسخ الدور الإقليمى للبلدين ولكنه كان خصماً من الرصيد السياسى لكل من إريتريا والسودان والنطاق العربى بشكل عام.
وقد تعزز التقارب والتضامن بوجود أهداف مشتركة فى مكافحة “الإرهاب” وقد فتح هذا الجانب باباً واسعاً للتعاون الأمنى ، لم يقتصر فقط على مد كينيا وإثيوبيا بالسلاح ولكن امتد لإنشاء مراكز متقدمة للإنذار المبكر والانتشار السريع فى كينيا ووجود خمس قواعد عسكرية غربية فى جيبوتى وإسناد الدور العسكرى الإثيوبى فى الصومال.
أما الجانب الثانى: ويتمثل فى الترابط الفكرى، فقد اتضح منذ بداية التسعينات وجود تماثل فى التوجهات الفكرية لدى الإيجاد وشركائها، فالعوامل المشتركة بينهم تتمثل فى ترسيخ الهوية الأفريقية لدى المنظمة والعلمانية، وانعكس هذا التوافق بشكل خاص فى مبادرات الإيجاد لحل الأزمة السودانية ، حيث ركزت مبادرة الإيجاد (1994) على الطابع الأفريقى والعلمانى للسودان، وتبلورت هذه الرؤى فى إعلان مشاكوس (مايو 2002) ومفاوضات نيفاشا (كينيا)، ولعل النتيجة المهمة لتعامل المنظمة على الملف السودانى تتمثل فى تحويل الحركة الشعبية لتحرير السودان من حركة متمردة إلى شريك مؤثر فى السلطة وهى عملية تحول كبيرة فى السياسة السودانية تشكل تمدداً فى الرؤية الأفريقية والعلمانية فى السودان.
مصر والسودان
منذ الحكم الثنائي، ساد العلاقات المصرية ـ السودانية نوع من التوتر السياسي، تمثلت أبرز محطاته في القبول بفصل السودان عن مصر في أواسط الخمسينات من القرن الماضي تحت تأثير تراجع التوجهات الاتحادية بين السودانيين، وقد انعكس هذا التراجع في تصويت مجلس الشعب السوداني ـ وبمشاركة الجنوبيين ـ علي استقلال السودان في نهاية عام 1955، غير أن المشكلة لاتكمن في سعي السودانيين للاستقلال، وإنما تكمن في تزايد فترات التوتر السياسي بين البلدين وفشل مشروعات التكامل والتعاون، وهناك أسباب عديدة لهذا الفشل، فير أنه من الأهمية الإشارة إلي أن تجربة الحكم الثنائي شكلت جزءً من الإدراك السلبي لدي قطاع من السودانيين تجاه السياسة المصرية، ولم تنجح محاولات تصحيح هذه الصورة علي مدي فترة ما بعد استقلال السودان، وخاصة مع إثارة مشكلات يمكن وضع تصور لحلها.
وتعكس التطورات الجارية المشكلة المزمنة للدور المصرى فى السودان والتى اتسمت بضعف الإطلاع المصرى على الشئون السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية، وهذا الضعف يرجع للعديد من العوامل الداخلية المتعلقة بالنظام المصري والتي تتمثل فى صعوبة التكيف مع مطالب التعددية العرقية والسياسية فى السودان وعدم الدخول فى شراكات جادة مع المنظمات الإقليمية وخاصة منظمة الإيجاد، وقد أدت هذه السياسة إلى التباعد مع الحركات الجنوبية فى أواخر التسعينات من القرن الماضي بسبب رفض حق تقرير المصير وهو ما ترتب عليه تهميش دورها فى الترتيب لمحادثات السلام التى اطلعت بها كينيا كطرف ثالث بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وفى هذا السياق يمكن القول بوجاهة انتقادات الخارجية السودانية للدور المصرى ومحدودية تأثيره، فهو يعكس واقع كشف عنه الكثير من الأحداث، سواء فى قضية دارفور أو الجنوب أو الشرق.

المراجع
1. إخلاص مهدى (إعداد): رسائل تاريخية بين السيد الصادق المهدي والدكتور جون جارانج ( د. م، د . ن، 2002).
2. الحركة الشعبية لتحرير السودان: السودان الجديد: التصور والبرنـامج والدستـور المقترح، ياي، السودان: مارس 1998م.
3. الحزب الاتحادي الديمقراطي: برنامج الحزب، القاهرة : الحزب الاتحادى الديمقراطى، مؤتمر المرجعية، 15 18 ربيع الأول 1425هـ الموافق 4- 7 مايو 2004.
4. الحزب الشيوعى السودانى: الحل السلمى الشامل، ورقة مقدمة إلى اجتماع هيئة القيادة، أسمرا: 1 يونيو1999.
5. حكومة السودان والتجمع الوطني الديمقراطي: اتفاق الجولة الإجرائية للتفاوض بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي لثلاثاء 24 أغسطس إلى يوم الاثنين 30 أغسطس 2004م، القاهرة: 30 أغسطس 2004.
6.  د. حمدي عبد الرحمن حسن، د. محمد عاشور مهدي، المسلمون ومشكلات التعددية الدينية والإثنية في جنوب السودان
7. د. سعيد الخليفة، أثر اختلاف نظم التعليم بين شمال السودان وجنوبه في الوحدة الوطنية: دراسة تحليلية لفترة الحكم الثنائي بالسودان ” ١٩٠٠ ١٩٥٦، دراسات تربوية العدد ( ٢٠).
8. عبد الغفار محمد أحمد: السودان والوحدة في التنوع ـ تحليل الواقع واستشراف المستقبل (الخرطوم، دار جامعة الخرطوم، ط2، 1992).
9. لجنة كتاب الحل السياسي الشامل بـ” حزب الأمة”( إعداد): الحل السياسي الشامل: أدبيات حزب الأمة في الفترة يونيو 1989 – أغسطس 2002 ( الخرطوم: مركز دراسات حزب الأمة، أغسطس 2002).
10. محمد على جادين: تقييم التجربة الديمقراطية الثالثة في السودان (القاهرة: مركز الدراسات السودانية، ط2، 2002).
11 The Secretariat of Information and Culture in the Sudan People’s Liberation, Movement: Opening and Closing Sspeeches, by John Garang, de Mabior to the First SPLM/A National Convention, 2ed April, 1994.
12- The Sudan People’s Liberation Movement: Peace Through Development- Perspectives and Prospects in the Sudan (yai, Sudan : February, 2ooo).
خيري عمر
باحث علوم سياسية
القاهرة
khiry omr [[email protected]]
\\\\\\

العلاقات الدولية في الاسلام (2)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* علاقة الأمر والطاعة :
– ظاهرة التميز السياسي (أم الظواهر السياسية) :
تعني انقسام كافة المجتمعات إلى حاكمين ومحكومين .

– ظاهرة السلطة السياسية :
احتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي المصحوب بتصور أفراد المجتمع له على أنه احتكار خير وشرعي ، إذ يستهدف
تحقيق الأمن والسلام والاستقرار داخل المجتمع (المجتمع الهادئ) .

* علاقة الصديق والعدو :
تؤدي إلى ظاهرة التميز بين المجتمعات (الدول) الناتجة عن ارتباط أفراد كل مجتمع بإقليمهم روحياً باعتباره الوطن
أرض الاَباء والأجداد ، دار السلام وما عداه دار الحرب .

# الأصل في العلاقات الدولية العداء ، إذ لا تعرف السلام كقيمة مطلقة والأصل في الأجنبي أنه عدو وقد تقتض مصلحة الوطن مهادنته .
# العدو يعني الاَخر ، من يحتمل دخول الحرب في مواجهته .

* التصور الاسلامي بصدد علاقة الصديق والعدو :
كل مسلم هو مواطن لدار السلام ، دار السلام بالنسبة للمسلمين كافة هي دار الاسلام ، معيار التميز بين نحن وهم هو العقيدة الدينية .

هل من ملامح لقرن أنساني جديد ؟

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

هل من ملامح لقرن أنساني جديد ؟

في إعقاب نهاية الحرب الباردة بنهاية ثمانينات القرن المنصرم ، وصعود الولايات المتحدة منفردة إلى القمة بات وكان القرن الحادي والعشرين سيصطبغ بصبغة أمريكية لا محالة في ذلك ، ولم يخف صانعو القرار ، والباحثين عن الأفكار في واشنطن شهوة قلبهم هذه ، فصاغوا عبر أحاديث المحافظين الجدد فكرة القرن الأمريكي ، ذاك القرن الذي فيه الهيمنة والسيادة للغرب الأمريكي باقتدار ، وربما دون مشاركة من احد حول العالم .
لكن الغريب انه لم يمض عقد واحد من القرن الجديد إلا وظهر إن قلب العالم يتحرك شرقا حيث أسيا ، ولهذا نرى هيلاري كلينتون تقر وتعترف بان الذي سيقرر مستقبل الجغرافيا السياسية حول العالم هو قارة آسيا، ولن يتحدد ذاك المستقبل في أفغانستان أو العراق ، بل يجب إن تكون الولايات المتحدة في قلب الحدث ما الذي تعنيه هيلاري بذلك ؟ وما استحقاقات هذا الحديث ؟
تصف وزيرة خارجية أمريكا منطقة آسيا بأنها أصبحت محركا أسياسيا للسياسة العالمية ، تمتد من شبه القارة الهندية إلى شواطئ الأمريكيتين الغربية ، وتضم محيطين الهادي والهندي ، ويتعزز الترابط بينهما أكثر فأكثر من خلال الشحن والإستراتيجية ويعيش فيها نحو نصف سكان العالم ، وتضم عددا كبيرا من المحركات الأساسية للاقتصاد العالمي ، وكذلك البلدان التي تتصدر قائمة الدول المسببة لانبعاث غازات الدفيئة ، وفيها أيضا العديد من الحلفاء الأمريكيين الأساسيين ، والقوى الناشئة مثل الصين والهند واندونيسيا .
كيف تفكر أمريكا في العالم الأسيوي القتام ؟ واضح بنفس درجة البراجماتية السياسية المعتادة عليها ،فهي تخبئ أهدافها التوسعية الامبريالية خلف الأحاديث ذات الملامح الاقتصادية ، فواشنطن تنظر للأسواق المفتوحة في آسيا على أنها فرصا غير مسبوقة للاستثمار الأمريكي والتجارة والولوج إلى التكنولوجيا المتطورة . بل وصل الأمر بالقول إن المعافاة الاقتصادية في الداخل الأمريكي ، تتوقف على الصادرات وقدرة الشركات الأمريكية على الوصول إلى الأعداد الكبيرة والمتزايدة من المستهلكين في آسيا .
هل هذا الحديث مجرد تهويمات وتنظيرات أم إجراءات وخطط واستراتجيات تم البدء بها وفيها بالفعل ؟
ذلك كذلك فالرئيس اوباما قاد مجهودا مستمرا ومتعدد الأوجه كي تضطلع أمريكا بدور كبير في منطقة المحيط الهادي، وان كان الحديث عن الجانب الاقتصادي فقط ، لكن خلفها كانت تتخفى العسكرية الأمريكية، لاسيما في استراليا حيث الشراكة الأمريكية الاسترالية هدفها الرئيس مواجهة بل وحصار التنين الصيني المنطلق قدما.
هل يفهم من هذه السطور القليلة شيء ما ؟
نعم ولا شك وهو إن واشنطن لم تعد تراهن على العالم القديم في أوربا والشرق الأوسط ، بل ومضت إلى آسيا ساعية للتحدي الحقيقي، وهو أمر له معنى واحد ، ترك شعوب تلك المناطق القديمة لتتدبر أمورها بنفسها، ولا تتدخل واشنطن إلا بقدر التماس أو الاحتكاك مع مصالحها الإستراتيجية، ونظرة سريعة على المشهد من ليبيا إلى سوريا تدعو المرء للتصديق بان هناك أمريكا جديدة تتخلق هذه الأيام .
هل تكون العجرفة الأمريكية والغطرسة الإمبراطورية العلة الرئيسية التي تؤدي إلى تفكك البنيان القوى لأمريكا من خلال رفض العالم لاستعلائها ؟
هذا التساؤل تولى الإجابة عليه ” ايان بوروما ” الكاتب الهولندي الذي يعمل الآن كزميل في مكتبة نيويورك العالمة والذي يرى إن فائض القوة ليس أمرا جيدا ، لا للفرد ولا لأمة ما ، انه يقود إلى الصلف والعجرفة ، والى الوهم الطفولي بان المرء قادر على كل شيء ، والى إساءة استعمال السلطة حتى ولو كان مدفوعا بنوايا حسنة .
في حالة الولايات المتحدة لا ريب إن الوهم حول كونها استثنائية والفكرة بان ” أعظم امة في تاريخ العالم ” يمكن إن تفعل أي شيء ، يتغذيان من الطريقة التي استهلت بها حياتها . ففرنسا والولايات المتحدة هما الديمقراطيتان الغربيتان الوحيدتان اللتان ولدتا من رحم الثورات ، ومثلها مثل فرنسا ، تحب الجمهورية الأمريكية إن تدعي بأنها تمثل ليس آمال الجنس البشري وحسب بل أيضا القيم العالمية ، الطريقة الأمريكية هي الطريقة العالمية ، أو أنها يجب كثيرا إن تكون كذلك .
يطرح الأمريكيون الآن في المراكز البحثية والفكرية وفي منتديات الرأي وعبر الشاشات وفي الصحف علامة استفهام هل كانت العجرفة طريقا لتكبد أمريكا خسائر كثيرة أثرت على فرصها في التسيد الإمبراطوري الذي نشدته حول العالم ؟

« منقول » …

هل تتبخر فلسطين بالفعل ؟

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

هل تتبخر فلسطين بالفعل ؟

هل فلسطين تتبخر فعلا وتضيع من بين يدي أصحابها وأمام مرأى العالمين العربي والإسلامي ؟
الجواب يأتينا من الكاتب الأمريكي ” جوناثان كووك ” وهو الصحافي الغربي الوحيد الذي يتخذ مدينة الناصرة مقرا له ،وقد كتب كثيرا عن الصراع العربي الإسرائيلي في العديد من الصحف العالمية والعربية وعلى المواقع الالكترونية ومن مؤلفاته ” الدم والدين “، وإسرائيل وصدام الحضارات “.
دنم بعد دنم تضيع فلسطين .. هكذا يتحدث صاحب هذا الكتاب الهام ، وهو يذكرنا بان هذا الخط العالم الإسرائيلي أي سرقته الأراضي الفلسطينية ليس وليد اليوم بل منذ مائة عام تقريبا .. كيف ذلك ؟
في 12 فبراير من عام 1914 وقبل إن تولد دولة إسرائيل كتب ” موشيه شاريت ” الذي سيضحى لاحقا أول وزير خارجية لإسرائيل وثاني رئيس لوزرائها خطابا لأصدقائه قال لهم فيه ما يلي :” لقد نسينا إننا لم نأت إلى ارض خاوية كي نرثها ، بل أتينا لنستولي على بلد من شعب يسكنه ، ويحكمه بمقتضى لغته وثقافته الهمجية … لو توقفنا عن النظر إلى أرضنا ، ارض إسرائيل ، على أنها ملكنا وحدنا ، وسمحنا بشريك لنا في أملاكنا سيفقد مشروعنا كل محتواه ومعناه “… ما دلالة هذا الكلام العنصري البغيض ؟
دلالاته ما نراه على الأرض على الأرض الفلسطينية منذ مائة عام وحتى الآن من سرقة يومية وعدم اعتراف بأي حقوق تاريخية لأصحاب هذا البلد .، وقد تعددت أشكال هذه السرقة بين الخلسة السرية وبين العملية الإجرائية التي تحرم أصحاب الحقوق الأصليين من حقوقهم ، وبين الحرب والقوة العمياء للاستيلاء على الأراضي .
يرى جوناثان كوك انه مثلما كان الوضع داخل الخط الأحمر ، فقد كانت الأرض في المناطق المحتلة هي المورد المفتاح الذي رغبت في الاستيلاء عليه القيادة الإسرائيلية . وقد حققت مصادرتها من الفلسطينيين الهدفين التوأمين : اجتثاث إمكانية تنمية بيئة الفلسطينيين المعيشية من اجل دفعهم إلى الهجرة . وتمكين الاستيطان اليهودي .
وفي الواقع فان الإستراتيجية العسكرية والقانونية خلف الاستيلاء على ارضي المناطق المحتلة ، تكاد تكون قد انتحلت مباشرة من سجل إسرائيل الناجح لسرقة أراضي اللاجئين الفلسطينيين وأراضي مواطنيها الفلسطينيين بعد عام 1948 .
يعن للمرء إن يتساءل هل كان الفلسطينيون يسلمون بسرقة تلك الأراضي بسهولة ؟
بالقطع لا إذ إن مراكز حقوقية فلسطينية عديدة كانت تقف في وجه هذه السرقات بالمرصاد ، فعلى سبيل المثال يوضح “رجاء شحاده” الذي ظلت منظمته القانونية ” الحق ” تقود تحديات الفلسطينيين للبرنامج العدواني لنزع ملكية الأراضي ، يوضح الفلسفة الإسرائيلية للمصادرات في الأراضي المحتلة ، رغم إن تحليله يمكن إن ينطبق تماما على ما حدث بالداخل الإسرائيلي ، فيقول انه وفقا للفلسفة الصهيونية ” ليس للفلسطيني الحق سوى في سكنى عقاره ، وبمجرد إن يغادره لأي سبب كان ، تبطل ملكيته له وترجع عائدة إلى هولاء الذين يعتبرهم النظام الإسرائيلي الملاك الأصليين الشرعيين لأراضي يهوذا والسامرة أي الشعب اليهودي حيثما تواجدوا “.. هل تذكرنا كلمتي يهودا والسامرة بشيء ما ؟
حتما انه تعيد على الأذهان تلك المصطلحات التي كان مناحم بيجن رئيس وزراء إسرائيل في السبعينات يستخدمها دائما في بدء مفاوضات السلام بين المصريين والإسرائيليين ، وكأنه كان يود على الدوام إن يؤصل لفكرة إن تلك الأراضي تاريخية لا حق للفلسطينيين بها عبر استخدامه مصطلحات أبائية إسرائيلية بحسب تقديره وامتداد استخدام هذه المفردات يشير من جديد إلى نوايا إسرائيل الممتدة عبر الزمان وحتى الآن .
وبتعبير أخر ينطبق المبدأ الذي خطط له اريئل شارون كما يؤكد جوناثن كوك وأرساه حول حق الفلسطينيين في الأرض ، يطبق بنفس القوة في الأراضي المحتلة لا يجوز للفلسطينيين إن يتوقعوا أبدا إن يكونوا أكثر من مجرد مستأجرين ، فيما إن الشعب اليهودي هم ملاك الأرض الموعودة بأكملها . ولأسباب مماثلة فقد آلاف الفلسطينيين حقوقهم في الإقامة بالأراضي المحتلة منذ عام 1967 .
ماذا عن سرقة أراضي الفلسطينيين خلسة ؟
الواقع إن إسرائيل اتبعت سياسة مماثلة لتلك التي كانت اتبعتها لحرمان الفلسطينيين تدريجيا من حقوقوهم في الإقامة ، والتي حرصت على إن تمر دون إن يلاحظها المجتمع الدولي ، اتبعتها في سياساتها للاستيلاء على الأرض من خلال السرقة خلسة .. كيف ذلك ؟
في الأيام الأولى للاحتلال تولت ” الإدارة المدنية ” بالقوة على الأراضي التي إرادتها من اجل إقامة المستعمرات للمستوطنين بيد أنها فضلت ابتكار مناورات قانونية لتبرير إجراءاتها وأفعالها وتحاشي نشر الدعايات السيئة عنها .. ماذا فعلت إسرائيل ؟
:” ظل الصهاينة يهتمون بترويج صورة لهم تبينهم مجتمعا تحكمه مبادئ العدالة وسلطة القانون ومن اجل الحفاظ على تلك الصورة ، كان من الضروري استخدام مقاربة دينامية إبداعية للقانون والأنظمة القانونية والتلاعب بالأنظمة الموجودة بحيث تحقق الأهداف الصهيونية تحت غطاء زائف من الالتزام بسلطة القانون “.
هل سيناريو اختفاء فلسطين مرشح لما هو أسوا من ذلك ؟
من أسف إن ذلك كذلك وعلى غير المصدق إن يعود إلى ما جرى ويجري على الأرض الفلسطينية وفي ظل الحماية الأمريكية للدولة الإسرائيلية في الجمعية العمومية الأخيرة وفي مجلس الأمن بنوع خاص إلى إن يقضي الله أمرا كان مفعولا .

« منقول » …