أ.د. أحمد محمد وهبان

مقدمة في العلاقات الدولية (2)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* طبيعة البيئة الدولية :
(1) البيئة السياسية الداخلية .
(2) البيئة السياسية الدولية .

* مقومات جوهر السياسة في الإنسان :
(1) علاقة الأمر والطاعة .
(2) علاقة الصديق والعدو .

أولاً / علاقة الأمر والطاعة :
– ظاهرة التميز السياسي (أم الظواهر السياسية) :
تعني انقسام كافة المجتمعات إلى حاكمين ومحكومين .

– ظاهرة السلطة السياسية :
احتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي المصحوب بتصور أفراد المجتمع له على أنه احتكار خير وشرعي ، إذ يستهدف
تحقيق الأمن والسلام والاستقرار داخل المجتمع (المجتمع الهادئ) .

أوباما هل هو رئيس أمريكي على المقاس ؟

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

أوباما هل هو رئيس أمريكي على المقاس ؟

ما هي مواصفات الرئيس الذي يبحث الأمريكيون عادة عنه وهل وجدوا في باراك اوباما تلك الصفات لذا اختاروه مرة ثانية ؟
احد أهم الإجابات التي توضح مواصفات الرئيس الأمريكي على المقاس كما يقال أشار إليها ” توماس كرونين ” الباحث وعالم السياسة البارز والأستاذ الجامعي في عدد من كبريات الجامعات الأمريكية ، وقد قام بتأليف وتحرير العديد من الكتب المتعلقة بالسياسة والمؤسسة الرئاسية الأمريكية وعقد العديد من المؤتمرات والندوات في مجال السياسة .
ماذا عن أهم ملامح تلك المواصفات ؟
حكما يضيق المسطح المتاح للكتابة عن حصرها لكن لا باس من رؤوس أقلام كما يقال ويمكن إجمالها فيما يلي :
الاستقامة وسمو الأخلاق
تتصدر عادة صفة الاستقامة قمة استطلاعات الرأي التي تجري في أمريكا حول ما يرغب الأمريكيون في توفره من سمات في شخصية الرئيس القادم. وهذه بالطبع هي النتيجة المتوقعة بعد أربعة عقود من محاولات التضليل والفضائح الرئاسية المتوالية منذ واقعة خليج تونكين إلي فضيحة إيران جيت ومروا بفضيحة “وترجيت” بالإضافة إلي واقعة “لوينسكي” مع “كلينتون” وفوق هذا وذاك مبررات شن الحرب على العراق، وما هذه الأمثلة، إلا قطره من فيض.
نحن نريد أن يتحلي رؤساؤنا- يقول المؤلف – بالفضيلة حتى نشير إليهم كمثل عليا للأجيال القادمة، ولكن في الواقع، يسلم عدد لا بأس به من الأمريكيين بـ ” أن كل السياسيين كذابون”.
الشجاعة والثبات
أن معني الشجاعة اصطلاحا أنها حالة عقلية أو معنوية تمكن الشخص من مجابهة الأخطار التي تحيق به بثقة وعزم وإقدام، وبالتالي تعطيه القدرة على الارتفاع لمستوى التحدي.
لاحظ فيما يلي مرادفات كلمة الشجاعة، الهمة والحماسة والثبات والعزيمة والتماسك والعزم والبسالة. فكل تلك المفردات ترتبط. بطريقة أو بأخرى. بقوة الاحتمال البدنية أو الذهنية في مواجهة الصعاب أو المواقف المحرجة.
وقد ألف “جون كينيدي” عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ قبل توليه الرئاسة، كتابا مهما وصف فيه أعضاء مجلس الشيوخ الذين تحدوا الضغوط الحزبية وصوتوا وفقا لما تمليه عليهم ضمائرهم. وقد أمتدحهم “كينيدي” لأنهم امتلكوا الشجاعة لينشقوا أو يستقلوا عن أحزابهم التي مارست ضغوطا هائلة عليهم. جنبا إلي جنب مع الرأي العام، ليصوتوا لصالح تلك الأحزاب.
إشكالية الطموح والزعامة
يجب أن يتحلى الرؤساء بطموح ورغبة غير تقليدية في الزعامة، ولكنها يجب إلا تنقلب إلي رغبة مرضية في السلطة لا يمكن كبح جماحها، فبالإضافة إلي تلك الرغبة في الزعامة، يجب أن يكون لديهم قابلية للتفاهم وتقدير لاعتماد السياسة على مسألة الأخذ والعطاء، فالسياسة ليست لعبة هواة. يقول الصحفي البريطاني “هنري فيرلي” أن السياسة هي العمل القذر في دهاليز الدول، ولكن الأمور لن تسير دون ممارسة هذا العمل ـ أو دون وجود الأشخاص المستعدين للقيام به.
من الضروري أن يوجد لدي الفرد قدر من الطموح أو الغيرة أو حتى درجة من القسوة. فالسياسي المتميز يجب أن يتحلي بمثابرة جسدية وأخلاقية نادرة، يقول “فيرلي” في أحد أفضل كتبه عن الحياة السياسية، أن صفات مثل الاستمتاع بلعبة السياسة والطموح والقسوة وقوة الاحتمال والفراسة واغتنام الفرص، قد تبدو لنا صفات غير سامية في السياسي المتميز، ولكن في الواقع يجب إلا نتعامل بحساسية مفرطة مع تلك السمات التي تعد من أهم أدوات السياسي الماهر.
التفاؤل ورؤساء أمريكا
يقول كرونين نحن نحب الرؤساء الذين يرتقون بآمالنا، ويذكروننا بأمجادنا السابقة، ويقنعوننا بأننا مقبولون على “فجر جديد في أمريكا”.
وقد مكنت روح التفاؤل تلك ” فرانكلين روزفلت” من الفوز على “هوفر” وساعدت كلا من “كينيدي” وريجان وكلينتون في الفوز على “نيكسون” وكارتر وبوب دول على الترتيب. أن الأمريكيين يتوقون إلي قادة قادرين على لم شمل الأمة واستخراج القدرات الكامنة في نفوس هذا الشعب.
مواصفات القوة والحزم
قد نتحدث كثيرا عن سمات الإخلاص والاستقامة وغيرها من الأخلاق الحميدة التي نريد أن يتحلي بها الرئيس الأمريكي، ولكنا نريده أن يكون رئيسا قويا وحازما حتى يستطيع حماية هذه الأمة بكل ما أوتي من قوة، وأن يستخدم كل وسيلة ممكنة، للدفاع عن مصالح هذه الأمة.
أن المفكر السياسي “تيكولو مكيافيلي” لم يبالغ حينما أشار إلي أن “القائد يجب إلا يشغله شاغل”، وإلا يحيد فكره عن إعداد نفسه للمواجهة والقتال.
التعلم والإنصات
أننا نريد رؤساء يتقلبون النصائح ويكون لديهم فضول فكري وإدراك عميق للتاريخ والمبادئ الدستورية؟
نحن نعلم علم اليقين أن بعض الرؤساء سيقعون في أخطاء من آن لآخر، كما حدث مع “كينيدي” في عملية خليج الخنازير، ولكننا نريدهم أن يقروا بأخطائهم ويعوا الدرس جيداً، تماما كما فعل “كينيدي” أننا نريد رؤساء لا يكفون عن طرح الأسئلة والإنصات الجيد وتأمل ما يرد إليهم وإخضاعه للدراسة المتأنية ومحاولة استكشاف بواطن الأمور ما بين السطور واستخلاص أفضل ما يجول بخواطر الآخرين، وبالإضافة إلي ذلك، يتوقع من الرئيس، بصفته متعلما ومعلما في آن واحد، أن يثقف عامة الشعب بدور الحكومة الفيدرالية وبمسئولياتهم وحقوقهم المدنية.
الثقة بالنفس والتواضع
أننا نتمني أن يكون لدينا رؤساء يدركون جيدا مواطن القوة والضعف في شخصياتهم.
لقد تناول العديد من الكتاب مؤخرا موضوع الذكاء الاجتماعي والعاطفي: أي القدرة على التواصل مع الآخرين والنظرة الإيجابية المتعلقة بالمتغيرات الاجتماعية التي تطرأ على المؤسسات الكبري. أن من يشغل المكتب البيضاوي يجب أن يتحلي بقدر هائل من الثقة بالنفس إضافة إلي قدرة على بث تلك الثقة في نفوس فريق العمل الخاص به، ففي ضوء ما مررنا به في عهد الرؤساء “ريتشارد نيكسون” و “جيمي كارتر” و “جورج بوش الابن” نؤكد أننا يجب أن ننظر لمرشحي الرئاسة في المستقبل بمنظار نفسي ونلاحظ أيه علامات قد تشير إلي عدم استقرار نفسي أو حقد أو جمود كامن في نفوسهم تحت رداء من الود والمودة.
التفاهم وحب الناس
نحن نريد رؤساء يحبون أن يتفاعلوا مع الناس بمودة، كل الناس من مختلف الطبقات والانتماءات، وعلى الرغم من أننا نريد أن يكون الرؤساء أفضل منا، فإننا نريدهم أن يكونوا قريبين منا بحيث يمكنهم أن يتفهوا رغباتنا ويعبروا عنها.
نحن نريد رؤساء يدركون أن كل مواطن يمر بالعديد من المنعطفات في حياته: حيث يتعرض كل منا للكثير من المخاطر والظروف العائلية والنكبات الشخصية، أننا نريد رؤساء سبق وأن تعرضوا لتلك الظروف الشائعة بحيث يشعرون المواطنين بأنهم معهم في السراء والضراء ويقفون بجانبهم في كل هذه المواقف، وكانت هذه من مزايا “فرانكلين روزفلت” كما أن “كلينتون” أدرجها كمحور أساسي في سياسته.

« منقول » …

سوريا.. هل أضحي إسدال الستار قريبا؟

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

سوريا.. هل أضحي إسدال الستار قريبا؟

هل باتت نهاية النظام السوري قريبة جداً لتضحي سوريا على موعد مع فترة حكم مغايرة لتلك التى عرفتها إبان النظام البعثي الذي عمر طويلا هناك بعد سلسلة متصلة من الانقلابات وعدم الاتزان السياسي؟
عوامل عديدة في حقيقة الأمر تدفع المرء إلي التصديق بأن ذلك يمكن أن يكون حقيقة لاسيما بعد أن أكد إعلان مراكش الذي صدر في ختام اجتماع مؤتمر أصدقاء الشعب السوري اعتراف القوى العالمية المجتمعة بائتلاف المعارضة السورية الجديد بوصفه “الممثل الشرعي” للشعب السوري”… هل كان هذا الإعلان المسمار الأخير في نعش النظام السوري الحالي؟
الشاهد أنه حتى وأن لم يكن كذلك بالمعني العسكري، إلا أنه خطوة كبيرة مؤكدة في طريق تغيير المشهد السوري، وهذا ما أشار إليه أمين عام جامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي والذي اعتبر أن الأوضاع في سوريا قد تغيرت حيث تم تشكيل ائتلاف وطني سوري معارض أصبح واجهة سياسية تشمل الشعب السوري، وكذلك واجهة عسكرية تمثل قيادة موحدة.
ومما لا شك فيه أن اعتراف 113 دولة بالائتلاف الوطني لقوي المعارضة والثورة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري، إنما جاء كرسالة زلزلت مكانة نظام الأسد الذي كان ولا يزال يزال على دعم روسيا لحكمه واستمراره في موقعه، غير أن هذا الرهان قد تلقي بدوره طعنة قاتلة عندما أعلنت روسيا أن الرئيس السوري بشار الأسد يفقد السيطرة على مقاليد الأمور في بلاده أمام الثوار الذين قد يتمكنون من الإطاحة بنظامه، وهذا ما تجلي في تصريح نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوجدانوف” لوكالة ” أيتارتاس” الروسية بأن “النظام السوري يفقد مزيداً من السيطرة على البلاد.
هل سيكون سقوط الأسد سهلاً يسيراً كما جري من قبل مع القذافي في ليبيا أو صدام حسين في العراق؟
الشاهد أن هناك مخاوف عديدة تنتاب العالم أجمع من الخيار شمشون الذي يمكن أن تلجأ إليه حكومة الأسد، حال إحساسها بأن الخطر يقترب من الأعناق، ويتمثل في استخدام ما تمتلكه سوريا من أسلحة كيميائية أو بيولوجية.
والثابت كذلك أن الاستخدام بمقدار ما سيكون موجها للداخل السوري، فإن إسرائيل الجار والعدو المحتل للأرض السورية تتحسب بدورها من إمكانية هذا الطرح وتحويله إلي واقع حال على الأرض.
في الحادي عشر من ديسمبر الجاري جاءت افتتاحية صحيفة “هارتس الإسرائيلية” تحت عنوان ” رعب السلاح الكيماوي” وفيها أن المشكلة التى تقض مضاجع الدول الغربية وإسرائيل هي مخزونات السلاح الكيماوي لبشار الأسد. ولكن عندما تبشر كتائب الجيش السورى الحر، العصابات المسلحة ومنظمات القاعدة ـ-حسب تعبير هارتس – كل يوم بنجاح أخر وبسيطرة أخري على قواعد الجيش السوري فليست مسألة الاستخدام الذي سيقوم به الأسد أو لا يقوم به للسلاح هي التهديد الأساسي. وعليه فإن المسألة الاستراتيجية الآن هي من بين المنظمات المسلحة التى لا تعمل بالتنسيق ستسيطر أولاً على هذه المخزونات؟.
والمعروف أن هناك أحاديث عديدة تسربت في الأسابيع الماضية عن وجود فرق عسكرية خاصة على الحدود الأردنية – السورية مهمتها هي التدخل السريع حال فكر الأسد في استخدام تلك الأسلحة لاسيما وأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان قاطعا وواضحاً حين قال أنه إذا استخدم الأسد السلاح الكيماوي فسيكون هذا مبرراً للتدخل العسكري.
والآن نتساءل هل سيكون إعلان مراكش الأداة والمنقذ الذي من خلاله سوف يتم تسليح الجيش الحر بأسلحة متقدمة تمكنه من مجابهة قوات النظام السوري بنفس المقدرة العسكرية؟
الثابت أنه حتى بعد تشكل ائتلاف المعارضة للحركات الثورية فإن دول الغرب تتردد في كيفية الانتقال إلي المرحلة التالية، وقد كان توحيد الحركات الثورية هو مطلب الولايات المتحدة وكذا شرطا أساسيا لمواصلة تأييد المعارضة، ولكن عندما طولب الغرب بتزويد السلاح والذخيرة، بدأ واضحا التردد على الجميع ولعل جميع القراءات والتوقعات كانت تذهب إلي أن فرنسا ستكون البلد الأول الذي يقدم المساعدات العسكرية للثوار، إلا أنه في أعقاب لقاء مراكش قال وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس :” أنه من السابق لأوانه جداً أن تقوم فرنسا بتقديم السلاح لمقاتلي المعارضة السورية الذين يحاولون الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد”.
يثور هنا تساؤل لماذا؟
الجواب الواضح هو أن واشنطن، ومن خلفها دول العالم في غالبها تخشي من أن يصل السلاح الذي يرسل إلي سوريا إلي أيدي منظمات معارضة ترى الأجهزة الاستخبارية الغربية أنها إسلامية متطرفة، كتلك التى توشك واشنطن نفسها على تعريفها كمنظمات إرهابية، هكذا هي مثلا – بحسب هارتس – منظمة جبهة النصرة، التى أعلن زعماؤها الملتحون والمعتمرون للعمامات السوداء ويرفعون الأعلام السود، بأن في نيتهم إقامة إمارات إسلامية في سوريا، وهم لا يتعاونون مع الجيش السوري الحر، ولهم كتائب خاصة بهم تسمي بالأسماء التقليدية الإسلامية والاشتباه هو أنهم فرع سوري لمنظمة القاعدة العراقية…… ما هي العلامة الأولي لتهاوي نظام الأسد؟ حكماً هي أن يترك بشار الأسد سورية.. هل سيفعلها كما جري الحال من قبل مع زين العابدين بن على في تونس؟
يذهب “فيودور لوكيانوف رئيس تحرير مجلة “روسيا في السياسة العالمية”، إلي أن ذلك لن يحدث وأن بشار الأسد لن يترك سوريا.. كيف ولماذا؟
يقدم لنا السيد لوكيانوف في حقيقة الأمر تحليلا مثيراً للأحداث والفاعليات في سوريا، يجمع بين التاريخ السوري كما في والواقع الحالي كانسحابات وتداعيات لذلك الماضي.
وعنده أنه يستدل من تاريخ سوريا أن حكومة الأقلية العلوية كانت متمكنة منذ تولي السلطة خلال فترة طويلة لأن غيرها من الأقليات رأت فيها ” أهون الشرين” بالمقارنة مع حكم الأغلبية السنية وليست لدى جزء كبير من سكان البلد أي ثقة إزاء “النموذج الديمقراطي” الذي يجلبه معهم مقاتلو “الجيش السوري الحر” ما يعني أن المقاومة ستستمر في حال بقاء أو عدم بقاء بشار الأسد على رأس الدولة السورية، على حد سواء، فسيتحول الجيش السوري البالغ تعداده 300 ألف جندي مضابط في الحالة الأخيرة من قوات نظامية شرعية إلي مليشيات مسلحة ليواصل القتال من أجل البقاء على قيد الحياة بكل بساطة.
هناك في حقيقة الأمر بعد أخر لابد وأن يطفو على السطح في ساعات الحسم، فكثيراً ما تردد أن بشار الأسد ليس إلا رأس نظام لا يملك كافة مفاتيح الدولة، وأن الدولة البعثية العلوية العميقة هي التى تحمل على أكتافها أعباء العمل الرسمي والحقيقي للدولة وهي التى مثلت ولا تزال أذرع النظام القمعي السوري وهنا كيف سيتصرف هؤلاء أن أراد الأسد أن يغادر أو يتنحي كما جري أيضا مع الرئيس اليمني على عبد الله صالح؟ وهل سيسمحون له بالفعل بالفرار من سوريا وتركهم؟
مما لاشك فيه أن انسحاب الأسد من الساحة كمركز لمناصرية وأبناء طائفته والأقليات الأخرى يعني أن نظام الحكم القائم في البلد سينهار كليا وبسرعة، ذلك أن تلك اللحظة التى كان فيها التوصل إلي اتفاق مع المعارضة على مرحلة انتقالية أمراً ممكناً قد فوتت بدون رجعة.
بعبارة أخرى، كما يري المحلل الروسي، لا يبقي أمام النظام إلا الصمود على أمل حدوث متغيرات ما في سياق الأحداث الداخلية والخارجية، والمقصود مثلا نشوب أزمة ما في المنطقة من شأنها أن تصرف أنظار اللاعبين الخارجين عن سوريا وتؤدي إلي تخفيف الضغوطات الممارسة عليهما.
وأنطلاقا من إدراك ضرورة إطالة أمد النظام والتشبث بالسلطة خوفا من مخاوف تقويض الوضع الهش القائم، لن يسمح الأنصار المقربون من بشار الأسد له، كما يبدو بترك الحلبة لأن التخلص منه لن يفتح إمكانيات جديدة أمامهم، خاصة، فهو شخصيا قد يمنح ضمانات ما لدواع سياسية، بينما سيقع باقي رموز النظام تحت “رحمة القاهر” مع عواقب معروفة مسبقاً لأن الحروب الطائفية لا هوادة فيها.
وبغض النظر عن هروب الأسد أو فنائه أن جاز التعبير، ففي كل الأحوال بات مستقبل النظام الأسدي في سوريا وراءه وليس أمامه.
و يبقي التساؤل ما هو مستقبل سوريا بعد الأسد، وهل ستشهد ومن خلفها الشرق الأوسط استقراراً حقيقياً؟
“سوريا بعد الأسد…” هل تتجه نحو سقوط مروع؟”… كان ذلك عنوان الورقة البحثية الهامة جداً التى صدرت مؤخراً عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني، وكاتبها هو “مايكل أيزنشتات” مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية ” .
ما هي خلاصة تلك الرؤية البحثية المهمة؟
يذهب “أيزنشتات إلي أن النجاحات العسكرية الأخيرة، للمعارضة تزيد من احتمالية السقوط النهائي لنظام بشار الأسد، وعلى الرغم من أنه لا يمكن للمرء أن يستبعد نهاية حاسمة للحرب الأهلية، والتى تؤدي إلي قيام سوريا “ديمقراطية موحدة وتعددية” كما توختها وزيرة الخارجية الأمريكية “هيلاري كلينتون” إلا أن رحيل النظام من المرجح أن يبشر بقيام مرحلة أكثر فوضوية وخطيرة للصراع.
هل سوريا داخلة إلي متاهة الحرب الأهلية الأوسع غير الأنفع؟
وهل هي مقدمة بالفعل على تقسيمات جغرافية ومناطقية، تتسق وما يتردد أو تردد بالفعل منذ عقدين على الأقل حول ضرورة تقسيم الشرق الأوسط ورسم خريطته من جديد، ولهذا سنشهد مولد دول جديدة على أطراف وحدود دول عرفت باستقلالها منذ عقود الاستقلال عن المستعمر الأوربي في منتصف القرن الماضي؟
بحسب أيزنشتات فإنه بمجرد سقوط الأسد سوف تظهر مسائل جمة، بما في ذلك إذا ستتحرك المعارضة لتطهر موظفي النظام، وإذا سيتم تدمير المكاتب الحكومية ونهبها كما حدث في العراق، وإذا كانت ستندلع صراعات عنيفة على السلطة بين الثوار، ويمكن لأي من هذه المسائل أن تعرض عملية الانتقال الواعدة والمأمولة إلي الخطر.
ونظراً لأن معظم جماعات الثوار متمركزة في الداخل ومجزأة للغاية، وأن الاتصال بالمعارضة في المنفي هو محدود ـ إن لم يكن معدوما ـ فلن تظهر على ما يبدو دولة موحدة ذات حكومة مركزية قوية في أعقاب الحرب الأهلية. إذ يحتمل أن تواجه الحكومة الجديدة تحديات كبرى لبسط سيطرتها على القادة المحليين الذين حاربوا النظام وقدموا خدمات بدائية إلي المناطق التى حرروها.
فبدلاً من تسليم ما أنجزوه بشق الأنفس إلي حكومة مركزية، فقد يفضلوا إقامة تحالفات مع زعماء محليين أخرين، بما في ذلك أعضاء من الجماعات العرقية الطائفية المختلفة، أو قوي خارجية، كما حدث أثناء الحرب الأهلية في لبنان وبعدها.
والشاهد أننا لا نريد أن نستبق الأحداث، ذلك لأن سورية دولة محورية من دول الممانعة، ودول الطوق، ودولة جار وحليف لإيران، ودولة ذات أطياف عرقية ودينية تتماشي وما حولها من دول، وعليه فإن حديث النهاية تداعياته ستكون شديدة الواقع على المنطقة بأكملها، وستكون بمثابة زلزال أخر، في منطقة متألمة من كثرة الأعاصير السياسية التى عرفتها في العقدين الأخيرين.

« منقول » …

مساعدات دولية أم سياسات براجماتية ؟

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

مساعدات دولية أم سياسات براجماتية ؟

مع الاشراقات الأولي للعام الثالث من العقد الثاني في القرن الحادي والعشرين تجد البشرية نفسها أمام استحقاقات سياسية، وأخلاقية جديدة، لاسيما وأن هناك مخاض جديد يجري من حولنا في محاولة لبلورة نظام ما بعد النظام العالمي الجديد الذي بشر به الرئيس الأمريكي جورج بوش ألآب في نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وغداة انهيار الاتحاد السوفيتي وهو نظام لم يقدر له أن يستمر طويلا وبالأدق لم تكن له معالم واضحة سياسيا أو اقتصاديا وربما عسكرياً.
ومع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة والتحرك شرقا من أجل الحد من تصاعد النفوذ الصيني والروسي في المحيط الهادئ من جهة ولتفعيل فكرة القرن الأمريكي بامتياز بحسب رؤية المحافظين الجدد، بدأ وكان هناك إعداد ما للمسرح الدولي، وفي القلب منه الشرق الأوسط والعالم العربي، والذي عرف منذ عامين تحديدا ظاهرة ما أصطلح على تسميته بالربيع العربي وإن كان الآخرون يرون أنه شتاء إسلامي.
والشاهد أننا غير معنيين في هذا السياق بتحديد هوية ذاك الذي جرى ويجرى طوال العامين الماضين، فالقضية قطعا أعرض وأوسع من أن يحاط بحقائقها الآن، وإن كان ما يقال اليوم همسا في المخادع قطعا سينادي به غداً من فوق السطوح.
ولعل ما يهمنا هنا هو الحدود الفاصلة بين التدخلات الدولية في الدول التى شهدت ظاهرة الربيع العربي، وبين المساعدات الدولية التى تقدمها أوربا والولايات المتحدة لتلك الدول والتى تكاد من وجهة نظر البعض تصبح تدخلا سافراً ومشروطا في حياة وأعمال البشر في تلك الدول.
خذ إليك هذا المثال، من مصر، فغداة الحديث عن الدستور المصري الذي أنقسم المصريون من حوله بدأ وكأن هناك شروط مسبقة من بعض المنظمات الدولية والدول الاوربية تربط حصول مصر على قروض أو مساعدات مالية وبين مواد ذلك الدستور، بل أن هناك دولاً بعينها لم تكتف بتجميد أي مساعدات كانت مقررة سلفا لمصر، بل تجاوزت الأمر إلي طلب ديونها التى لها على مصر، وذهبت دول أخري إلي وقف النظر في مطالبات مصر القضائية الخاصة بأموال بعض رجالات النظام السابق والتى تم تهريبها إلي الخارج.. هل ما نراه تدخلات دولية في شئون داخلية للدول أم مساعدات إنسانية وإنمائية؟
الشاهد أن هناك بالفعل حالة من الضبابية حول سياسة الدعم الدولي التى تنتهجها الهيئات والمؤسسات الدولية والدول الكبري، ذات الوفر الاقتصادي والتى تستغله في خدمة مصالحها السياسية والاستراتيجية حول العالم.
والثابت أن هذا التداخل قد شغل تفكير عدة مراكز بحثية حول العالم ومنها مركز بروكنجز الذي قدم لنا مؤخراً دراسة شيقةعن هذا الموضوع بالتعاون مع برنامج العلاقة الأمريكية بالعالم الإسلامي، وقد قام على التقرير كل من سلمان شيخ وشادي حميد، والأول هو مدير مركز بروكنجز الدوحة وزميل في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط، والثاني مدير الأبحاث لدى مركز بروكنجز الدوحة.. ماذا عن ذلك البرنامج وهذا المركز؟
هو برنامج بحثي رئيس تابع لمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكنجز، ويقوم المشروع بإجراء بحوث سياسية عالية الجودة، وتنظيم فعاليات ونشاط لكبار الشخصيات من صناع السياسات وقادة الرأي لمناقشة أهم المواضيع التى تتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
أما معهد بروكنجز الدوحة فيقدم أبحاث سياسية مستقلة وعالية الجودة ذات تأثير في منطقة الشرق الأوسط.
فيما الورقة البحثية الدراسية فعنوانها ” بين التدخل والمساعدة: سياسة الدعم الدولي في مصر وتونس وليبيا”.. ماذا عن أهم ما ورد فيها؟
يلفت النظر أول الأمر وقبل الدخول في لجة فض الاشتباك بين فكرة المساعدة وإشكالية التدخل أن هناك حالة من التشاؤم لا تزال تحلق في الأجواء بالنسبة للدول الثلاث محل البحث، أي تونس ومصر وليبيا، ذلك أنها لم تعش بعد نهضة الربيع العربي المأمولة، لاسيما بعد أن وجد مواطني تلك الدول بونا شاسعا بين ما انتظروه حلما وأملا وما رأوه واقعا وعملاً.
يقر التقرير بأن خطر التحولات الفاشلة خطرا واقعيا. ويحتم هذا الخطر على المجتمع الدولي القيام بدور أكثر أهمية. ولا تزال الإجابات حتى هنا إجابات محيرة فقد أصبح دور الأطراف الفاعلة في دعم التحولات عبر المساعدات الخارجية ودعم منظمات المجتمع المدني والمساعدات الفنية بمثابة مانع للصواعق يستخدم عند الجدل في مصر، وأدي هذا الدور إلي توترات غير مسبوقة بين واشنطن والقاهرة.
يرشح من واقع الحال علامة استفهام :” هل المساعدات الدولية تساعد على إعادة التئام الجروح والكسور في جسد الدول التى أنهكتها التظاهرات والاعتصامات أم تعمق الشروخ التى يخشى المرء أن تتحول إلي فوالق تقود لاحقا إلي احتراب أهلي وطائفي ومذهبي؟
بحسب الدراسة التى بين أيدينا فقد وصلت القومية وكره الأجانب إلي أعلي المستويات على الإطلاق في مصر مما خلق جوا من الانقسام بين الأحزاب المتعددة، اليسارية والليبرالية والإسلامية على حد سواء، والتى اتهمت بعضها البعض بقبول تمويل ودعم أجنبي.. هل سيستمر هذا المشهد؟
نعم يتوقع أن يستمر هذا الاتجاه أما السبب وراء ذلك فيرجع إلي أن الدول العربية وبحسب بروكنجز ـ وهو ما يخالفه كثيرون ـ قد أصبحت أكثر ديمقراطية من ذي قبل، وأن الحكومات ومعارضيها يستخدمون المشاعر القومية للتأثير على الناخبين وجذبهم وتجعل مثل هذه الأجواء من الصعب على الولايات المتحدة والقوي الغربية الأخرى دعم تحولات البلدان العربية على نحو ظاهر، وما يبعث على السخرية هنا أن هذا يحدث في حين تحتاج هذه البلدان للمساعدة الاقتصادية والسياسية أكثر من أي وقت مضي.
ولعل المثير في قراءة هذه الورقة البحثية هو أنها تقدم لنا انعكاسا للثنائية الأمريكية المعهودة في سياساتها وتصرفاتها مع العالم الخارجي، أي الازدواجية الأمريكية المعهودة، فعلي سبيل المثال وفيما يخص المساعدات لمصر نري أن ازدواجية واضحة، فالرئيس أوباما وفي أيلول سبتمبر الماضي وصف مصر بأنها دولة ليست حليفة وليست عدوة للولايات المتحدة الأمريكية.
من هنا أنبري له البعض مثل البروفيسور “روبرت ساتلوف” المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بسؤال “إذا كانت مصر على هذا النحو أي ليست حليف ولا عدو فلماذا تطلب إدارتك مساعدات مالية تتجاوز الأربعمائة وخمسين مليون دولار كمساعدات طارئة لمصر”؟
ويزداد العجب من الازدواجية الأمريكية التى تحدد خطوط الطول والعرض بين التدخل والمساعدة عندما نري إدارة أوباما تسعي لتزويد المؤسسة العسكرية المصرية بصفقة طائرات حديثة من طراز “أف 16” وفي الوقت نفسه تعرقل لجان المساعدات الخارجية المختصة في مجلس الشيوخ تقديم المساعدات الطارئة لمصر، بسبب ما تراه صعود للمد الإسلامي وعدم احترام الأقليات، وتضييق مساحة الحريات وما الى ذلك من مبررات وذرائع أمريكية معهودة.
هل دعم المؤسسة العسكرية المصرية أمر يصب في خانة المصالح الاستراتيجية الأمريكية؟
ذلك كذلك بالفعل، ولكن في الوقت نفسه فإن الانعكاسات السلبية لتعطيل قرض صندوق النقد الدولي الذي تحتاجه القاهرة اليوم، إضافة إلي المساعدات المالية الأمريكية الطارئة جميعها تختصم لدى الشارع المصري من رصيد أي إيجابية لفكرة المساعدة الخارجية الأمريكية والأوربية على حد سواء واعتبارها أداة تدخل لا شك فيه لتوجيه دفه الأحداث كما تريد واشنطن.
والشاهد وبحسب الورقة البحثية التى نحن بصددها أن هناك ترابطا ما بين التحديات ذات الصلة بشروط تقديم المساعدات وبين تحديات الانتعاش الاقتصادي، وفي حين أن المتحدثين العرب انتقدوا الولايات المتحدة لتدخلها في شئون بلادهم من خلال برنامج المساعدات الاقتصادية بها، فأنهم انتقدوها كذلك لعدم تقديمها المزيد من المساعدات الاقتصادية.
واليوم وبعد نحو عامين من ثورات الربيع العربي، تقول “دانيا جرينفليد” من المجلس الأطلس أنه رغم أطلاق وعود عديدة من الرئيس باراك اوباما ومن وزير الخارجية هيلاري كلينتون فإنه لم يتم تنفيذ شئ قط”.
هل كانت ثورات الربيع العربي مدخلا جهنميا للأيادي الأجنبية لإدارة شئون المنطقة وتوجيهها حسب مصالحها العليا لا كما يجب ويقتضي الصالح الوطني في تونس ومصر وليبيا؟
السؤال من عينة ألاسئلة التى تطرحها فكرة المؤامرة، والأصل أن التاريخ ليس مؤامرة، لكن في كل الأحوال تبقي المؤامرة كامنة في ثنايا التاريخ وتحولاته الاجتماعية.
الأمر إذن يستدعي نظرة سريعة على اقتصاديات البلدان الثلاثة التى تكافح من أجل النمو، وتشكل الانكماشات الاقتصادية التى شهدها كل بلد من هذه البلدان، والتى حدثت جزئيا بسبب مخاوف المستثمرين والسياح، تهديدا مستمرا لمسار هذه التحولات ففي مصر أنخفض معدل النمو من 7.5% عام 2009 ليصل إلي ما يزيد قليلا عن 1% في عام 2011، في حين تقلصت الاحتياطيات الدولية من 36 مليار دولار أمريكي إلي 16 مليار دولار أمريكي.
وفي تونس عاني الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي والسياحة بصورة مماثلة، فانكمش نموه إلي 1.8% في عام 2011، في حين أرتفع معدل البطالة ارتفاعا شديدا فوصل إلي 19% بعد أن كانت نسبته 14%.
أما في ليبيا فالتدخل بشكل مغاير، ففي عام 2012 ترجم تعافي صناعتها الهيدروكربونية إلي إيردات ووصلت إلي 54.9 مليار دولار أمريكي ولهذا فإن ليبيا لا تحتاج مساعدات مالية، لكن التدخل فيها يأتي من خلال حاجتها الحقيقية إلي الخبرة الفنية والاستثمارات الكثيفة في البنية التحتية، للدولة بشكل عام ولقطاع النفط بنوع خاص، لاسيما وأن البلد قد شهد عقودا هوت خلالها البنية التحتية المؤسسية كما يؤكد العديد من الاقتصاديون حول العالم، ليس هذا فحسب، فالداعم الأجنبي الخارجي يعلم تمام العلم أن ليبيا ستحتاج إلي التركيز على تنويع اقتصادها بحيث لا يقتصر على قطاع النفط والغاز الذي لا يوفر إلا عددا محدوداً من الوظائف، ويساعدها ذلك في معالجة معدل البطالة الذي يزيد عن 30% بين خريجي الجامعات ولهذا يقول قائل داخل ليبيا “أننا لا نريد مساعدات أو منح، أننا نريد شراكات مناسبة، نريد اكتساب المهارات بينما تريد الشركات الدولية الربح”… هل هذا هو بيت القصيد أي أن حكومات العالم ومؤسساته المالية تريد الهيمنة والسيطرة الاقتصادية، التى تطوع إرادة صاحب القرار السياسي من جهة وتمهد لتحقيق مصالحها السياسية الاستراتيجية من جانب آخر، أما الشركات العالمية والتى باتت الشريك الفاعل والناجز في اتخاذ قرارات السلم والحرب حول العالم فلا تسعي إلا وراء الربح السريع وتعزيز قيمة أصولها وأسهمها في البورصات العالمية؟
تخلص الدراسة القيمة التى بين أيدينا إلي نتيجة مهمة للغاية ستحكم المشهد بين فكرة المساعدات وإشكالية التدخل في العقد الحالي على الأقل، وتتمحور حول اعتراف مسئوولي كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بوجود تحرك متزايد نحو زيادة الشروط ولكن التحدي سيكون في التنفيذ، نظراً للسياسات المختلفة لانعكاسات فكرة التدخل، لاسيما وأن جعل المساعدات مشروطة من المرجح أن يثير رد فعل عنيف للقومين.
يؤلم الأمر أشد الإيلام أن تكون بعض الأقطار العربية لقمة سائغة من جديد في فم الأجنبي، والأكثر إيلاما أن خطوط وحظوظ التعاون الاقتصادي العربي تتبخر في الهواء .

« منقول » …

المثقف الامريكي .. كيف يرى بلاده؟

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

المثقف الامريكي .. كيف يرى بلاده؟

من هو المثقف والمفكر؟ باختصار هو ضمير الأمة الحي، ولهذا فإن رؤيته غالبا ما تكون منزهة عن أي غرض أو مطمع، هو يجد متعته في عملية التفكير ذاتها، دون زيادة أو نقصان، يقول كلمته ويمضي، ولا يتوقف كثيرا أمام صاحب السلطة وهل يأخذ برأية أم لا.
تدخل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ولاية رئاسية جديدة، أربع سنوات أخر للرئيس الأمريكي الديمقراطي، بعد سنوات أربع سبقت لم يحقق فيها الحلم أو يدرك الأمل الذي راود الأمريكين غداة انتخابه للولاية الأولي.
في هذا السياق آل أثنان من المفكرين البارزين في الولايات المتحدة على نفسيهما عبء مساءلة مفكرين وساسة أمريكيين بشأن توجهات أمريكا ومسارها ما بين ولاية أوباما الأولي والثانية وربما قبلهما أي في الفترة الممتدة من زمن بوش الابن إلي أوباما الثاني.
المفكر الأول وراء هذا العمل هو “جيمس لاردنر” والذي يعتبر من المفكرين البارزين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد ساهم في تأليف العديد من الكتب التى تتناول السياسات الاقتصادية الفاشلة ودورها في زيادة الديون على الامريكيين كما اشترك في كتابه افتتاحيات العديد من الكتاب التى تتناول موضوعات مثل، عدم المساواة، والانقسام الاقتصادي في أمريكا وعواقبه، وباعتباره صحفيا فقد كتب العديد من المقالات التى نشرت في كثير من الصحف الأمريكية.
أما “ناثانيل لونيثيل” فمن مدينة بالتيمور في ولاية ماريلاند وقد تخرج في جامعة “يال” عام 2007 بتقدير امتياز، حيث تخصص في البرامج المعنية بالأخلاق والسياسة والاقتصاد، وفي مستهل عام 2005 كان في السنة الثانية من دراسته الجامعية، ساهم في إنشاء مؤسسة “روزفلت” وهو الآن المدير التنفيذي لها. ما الذي يميز رؤي المثقفيين الأمريكين في هذا الاطار؟
باختصار غير مخل مقدرتهم على استخلاص الدروس والعبر من الأزمات التى تمر بها الولايات المتحدة، لاسيما الأزمة المالية الطاحنة التى بدأت العام 2008 ولم تنتهي حتى الساعة.
ضمن المساءلات التي طرحاها ذهب “روبرت كتنر” الكاتب والمعلم والمحاضر والمحرر الأمريكي، في طريق كيف أن الأزمة تمثل فرصة مهمة ينبغي استغلالها، ويشير إلي أن الانهيار الاقتصادي لم يدفع أمريكا فحسب إلي حالة من الكساد الشديد، بل أنه أيضا يثير الشكوك بشأن أيديولوجية الجناح اليميني المهيمنة التى تزعم أن نظم السوق لا يمكن أن تقر بالاقتصاد فقط، وأننا لا نحتاج إلي مساعدة الآخرين.
دور المثقف الحقيقي أمريكي كان أو ماعداه من جنسيات هو طرح الأسئلة التى تبعث على التفكير والشك الإيجابي الخلاق، فعلي سبيل المثال يري “كتنر” أن الحاجة إلي منع الانهيار الاقتصادي من أن يتسبب في حدوث حالة ثانية من الكساد الهائل تتيح لنا الفرصة للتفكير بحكمة وتأن.
يرصد “كتنر” ما يجري على صعيد الحياة الأمريكية حيث تتداخل المصالح الخاصة مع العامة وحيثما تسود الطبقية المالية، لاسيما بعد أن أصبحت الاستثمارات الاجتماعية واسعة النطاق فجأة امرا ممكنا من الناحية السياسية، حيث أنها صارت تمثل حاجة ملحة من الناحية الاقتصادية.
فعندما يتمكن مجلس الشيوخ الأمريكي في غضون ثلاثة أسابيع من توفير 700 مليار دولار أمريكي لبورصة وول ستريت، فمن المنطقي أن يطرح الأمريكيون سؤالا مؤا ده، لماذا لا يتم توفير مثل هذا المال لبقية الشعب الأمريكي؟
مساءلة مثقفي امريكا اليوم تؤكد للقارئ عربيا كان أو أعجميا أن الولايات المتحدة عشية تنصيب أوباما لولاية ثانية تعيش حالة من الأزمة الفعلية لا الكلامية، بعد أن أزدادت حالة عدم الاستقرار خلال العقود الثلاثة الماضية وعلى نحو عاني منه معظم الشعب، ولم تبذل الحكومة إلا القليل من الجهد، وهو أمر على عكس المتوقع منها بطبيعة الحال، فعلي سبيل المثال، عندما توقفت الشركات عن توفير فرص عمل أو أجور مناسبة أو رعاية صحية أو تأمين للمعاشات، عجزت الحكومة عن سد هذا الفراغ، وعندما انضمت أعداد كبيرة من السيدات إلي جانب الرجال في الطبقة العاملة، فشلت سياسة الحكومة في تلبية احتياجات الأطفال والعائلات.
وأخيرا عندما فشلت الحكومة في تلبية احتياجات الأطفال والعائلات، وأخرا عندما حدثت أزمة الطاقة عجزت الحكومة أيضا عن المساعدة في إيجاد حلول بديلة، ونتيجة لأهمال الحكومة مثل هذه الأمور وغيرها من المشكلات العاجلة، فقد صار المواطنون يفضلون عدم التمسك بوعود الديمقراطية.
يؤكد الساسة الانجلو ساكسون اليوم على أن أمريكا صارت الآن من الناحية السياسية حقلا للتفكير القاصر والمحدود، فهي لا تخطط للمستقبل، ولا تستفيد من تجاربها السابقة. كما أن الجدال العام على صعيد المجتمع الأمريكي كله كثيرا ما يتجاهل الدروس المستفادة من التاريخ، ولايعبأ بالحقائق الواضحة بشأن المستقبل، وهذه الأمور جميعا في واقع الأمر يمكن تفسيرها في ضوء عدة أسباب، يذكر منها قصور التفكير المتزايد أو التغطية الإعلامية التى تلعب دوراً في محدودية هذا التفكير وتعتيمه، أو الاستغلال السياسي المستفيد من هذا الأمر، وتظل الحقيقة الواضحة متمثلة في ضرورة أتخاذ موقف لتصحيح الوضع الراهن.
لماذا تخفت توقعات المثقفين الأمريكيين بين يدي ولاية أوباما الثانية لاسيما فيما يختص بمستقبل الإجيال الأمريكية القادمة؟
الجواب نجده عند “فيرا أنيمان” أستاذ الاجتماع والاقتصاد في جامعة ستافورد الأمريكية الشهيرة، والتى تذهب إلي أنه دائما ما كان يتطلع الأمريكيون لحياة أفضل بالنسبة للجيل التالي. ولكن الآن ووفقا للاستفتاءات الحديثة لم يعد هذا الأمر موجوداً، ولك أن تتخيل كيف أن الماضي بالنسبة لمعظم الأمريكيين أضحي أكثر إشراقا من المستقبل، لقد صار الحلم الأمريكي مجرد ذكري في ذاكرة التاريخ الأمريكي، وعليه فإن هذا التشاؤم يعكس اتجاها خطيراً، وهو أن الولايات المتحدة كدولة قد توقفت عن استثمار مواردها بوجهة نظر مشتركة حول المستقبل.
هل فقد الأمريكيون إدراكهم بقيمتهم كشعب طالب بالحرية والديمقراطية والاستقلال وصار نموذجا للمضطهدين والمقهورين تحت الأنظمة الشمولية حول العالم؟
المؤكد أن المبادئ الأساسية للحركة التقدمية تتضمن الوضوح الأخلاقي واستثمار الطاقة الفكرية، وعلى مدار القرن الماضي نجحت هذه الحركة في ترسيخ أفكارها في أذهان أفراد الشعب، غير أنها لا تزال تجد مقاومة من جانب القوى الرجعية.
وقد استطاعت تلك القوى المحافظة أن يكون لها الغلبة خلال قانون تمويل الانتخابات المعقد والنظام الانتخابي الضعيف، ومن ناحية أخري فنادراً ما يخفي الجدال حول مشكلات مثل الفقر والهجرة التمييز الراسخ تجاه العرق والطبقة الاجتماعية، كما أن السياسة الخارجية التى تتبعها الولايات المتحدة فيما يتعلق بمجالات الزراعة والتجارة ونظام الحكم الدولي تتسم بأنها محدودة وقصيرة النظر.,
ما الذي يتوجب على الأمريكيين مواجهته ومجابهته من تحديات في القرن الحادي والعشرين؟
ضمن رؤي امريكية عديدة يتحدث كل من ستيورات كومسترك ومايلز رابو بورت، وهما من المشهورين بالحديث والكتابة بصورة كبيرة عن الديمقراطية والحريات المدنية، وقد عمل “مايلز رابو بورت” مديراً تنفيذيا لأحدي المجموعات التى تهتم بإصلاح الديمقراطية.. ماذا عنهما؟
رؤيتهما تتمحور حول أنه لا يمكن للأمريكيين التخلي عن الكفاح المستمر لبناء مجتمع يتسم بمزيد من العدل والديمقراطية، ليس فقط لأن الكفاح هو الخيار الأمثل، وإنما لأنه عندما نتصرف حسب تعبيرها ـ وفقا لقيمنا، فإننا بذلك نعمل على بناء دولة قوية. ولاشك أن الإزمات التى قد تواجه الدولة في السنوات المقبلة سوف تتطلب من الدولة تقديم أفضل ما لديها. وأن الأمريكيين لن يكونوا في حالة أفضل إلا عندما يساهم كل فرد في المجتمع بصورة إيجابية وهادفة، فمن خلال العمل على بناء مجتمع عادل فقط، يمكن لهم تحفيز العالم على تبني رؤية مشتركة للمجتمع العالمي.
كيف يري ساسة أمريكا ومثقفيها حال الإمبراطورية المتفردة بشأن العالم في علاقاتها مع دول ذلك العالم وشعوبه؟
سؤال مركب وليس بسيط، ولهذا يتصدي له أثنان من العقليات الأمريكية النافذة، “جيم هاركنس” مستشار البنك الدولي ومنظمة الفاو، و “اليكساندر اسبيلدوتش” مدير أحد البرامج المهتمة بالسياسات الاقتصادية والمؤسسات الديمقراطية التى تدعم حقوق الإنسان.
يكتب القطبان الأمريكيان المتقدمان تحت عنوان “إعادة الاتصال بالعالم” يقولان :” أنه منذ ستين عاما مضت كانت الولايات المتحدة هي التى تؤيد على نحو معبر إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ذلك الإعلان الذي يعد أول تعبير عالمي عن الحقوق المتوارثة لجميع الشعوب .. كيف كان حال الأمريكين وقتها؟
يقولا: كنا حينئذ من أغني الناس والدول وأكثرها قوة على ظهر الأرض، وفي الوقت نفسه كانت مشكلات الشعوب الأخرى ذات تأثير عملي محدود على مدى ازدهارنا، ومع ذلك فإن الالتزام الأمريكي بإيجاد حلول متعددة الجوانب كان جزئيا وثابتا.. إذن إلي أين مضي الوضع في عالمنا المعاصر أمريكيا؟
الأمر بات على النقيض تماما، فقد صارت الكثير من مشكلات أمريكا الكبرى ذات طبيعة عالمية بصورة واضحة، ولكن في الوقت الذي صارت فيه السياسة المحلية متداخلة بصورة أكبر مع السياسة الخارجية، اختارت الولايات المتحدة أن تنأي بنفسها عن المنظمات والمفاوضات الدولية.. هل هي مرحلة الأنعزالية التى تصيب الإمبراطوريات قبل تفككها وانتهاء أعمارها الافتراضية؟
يمكن أن يكون ذلك كذلك بالفعل وقد تمثل الأمر في انسحاب بوش الابن من اتفاقيات كيوتو لحماية المناخ العام، مع أن واقع الحال يشير إلي أن الولايات المتحدة تتحمل جزءا بالغ الأهمية وكبير الآن في المسئولية عن حالة الاحتباس الحراري التى تعيشها الكرة الأرضية بسبب كمية الغاز الكبيرة المنبعثة من البيوت الزجاجية والتى تؤدي إلي ارتفاع درجة حرارة الأرض. هل لهذه القضية تقدير وأهمية خاصة عند المثقفين الأمريكيين؟
رؤى مفكري امريكا ومثقفيها على كثرتهم تشير إلي أنه في القرن الحادي والعشرين، سيتم الحكم على الدور الريادي الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى العالم في ضوء تعاملها مع مشكلتين من كبرى المشكلات على الأطلاق، وتتمثل الأولي في ارتفاع درجة حرارة الأرض المعروفة بظاهرة الاحتباس الحراري بما يهدد بالحاق أضرار خطيرة بكوكب الأرض وسكانه، أما المشكلة الثانية فتتمثل في وجود نظام اقتصادي غير متكافئ في الوقت الحاضر،يجسد أوجه التفاوت بين الفقراء والأغنياء أكثر من أي وقت مضي. ومن أجل ذلك لابد من العمل الجاد لبناء اقتصاد شامل يكون صديقا للبيئة ويتسم بدرجة كبيرة من الفاعلية تمكنه من انتشال المواطنين من مخاطر الفقر المنتظر.
إلي أي مد وحد سيتمكن أوباما من إجراء مصالحة بين أمريكا والعالم من حولها؟ قبل أربع سنوات علق عليه العالم آمالا في المصالحة، لكن وقتها قلنا أن أمريكا دولة مؤسسات عميقة ضاربة جذورها في المصالح الشخصية والمؤسساتية، ولهذا فإن منصب الرئيس يبقي شكلاُ دون مقدرة فعلية على التغيير، غير أن الولاية الثانية دائما لأي رئيس أمريكي تتيح له حرية أكبر لاسيما بعد تحرره من خوف عدم إعادة انتخابه، فهل سينجح أوباما في ولايته الثانية فيما أخفق في إتيانه بولايته الأولي؟ التجربة والحلم مع الوقت يحملان الجواب.

« منقول » …

" أزمة مالي " بين اليورانيوم والنفط !

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

” أزمة مالي “بين اليورانيوم والنفط :

هل كان الجسد الأفريقي في حاجة إلي المزيد من الجراح المفتوحة حتى تأتي أزمة مالي مع كل تداعياتها واستحقاقاتها لتزيد من آلام القارة السمراء التى ما فتت تلتقط الأنفاس من حروب الاستعمار العسكري الرسمي لتتحول إلي ساحة للقتال تحت أغطية ومسميات عدة متباينة؟ لعل ما جري في مالي مؤخراً كان الداعي لهذا التساؤل والأمر يلقي بعلامة استفهام أولية عند القارئ لجهة ما هي أبعاد تلك الأزمة بادئ ذي بدء، ومن ثم يمكن للمحلل أن يرصد أو يستشرف ما ورائيات ما يجري هناك.
البداية كانت لها صلة وثيقة بذاك الذي جري في ليبيا، فمع سقوط نظام العقيد القذافي في ليبيا، تحتم على المئات من المسلحين الطوارق المعروفين باسم “حركة تحرير أزواد” والذين كان القذافي يستعين بهم ضمن صفوف كتائبه المسلحة المختلفة، العودة إلي شمال مالي، وقد وقع على أثر عودتهم اشتباكات بينهم وبين الجيش المالي النظامي، تعرض فيها الأخير لهجمات شرسة وتلقي هزائم قوية عدة مرات متابعة مما دعا الجيش المالي لأن يطلب من حكومته المزيد من المدد لمواجهة “أزواد” لاسيما وأن الآخرين دخلوا في تحالف جديد مع “حركة أنصار الدين الإسلامية” التى تتفق معهم في التوجهات الراديكالية.
غير أن عدم استجابة الحكومة المالية لطلبات الجيش المالي والهزائم المتتالية التى تعرض لها دعت العسكريين للقيام بانقلاب في باماكو بتاريخ 22 مارس 2012 تمت فيه الإطاحة بالرئيس المالي الذي رفض دعم العسكر من قبل.
على أن المثير في الأمر أن التحالف بين حركة “تحرير أزواد” وحركة أنصار الدين الإسلامية، لم يدم طويلا، إذ نشبت الخلافات سريعا بينهم وحدثت معارك أدت في النهاية إلي سيطرة الحركة الأخيرة بجانب عدة حركات إسلامية أصولية أخرى بسطت هيمنتها على شمال مالي.
لاحقا طالبت حركة أنصار الدين الإسلامية ومن معها من الحركات الإسلامية بتطبيق الشريعة الإسلامية بشكل سلمي كامل في شمال مالي وبالفعل بدأوا ذلك ومن هنا بدأت التساؤلات تثار في الملأ الغربي هل نحن أمام أفغانستان ثانية في قلب إفريقيا؟
ثم كان التدخل الفرنسي الرسمي وقد بررته باريس بضرورة وقف تقدم المتمردين الإسلاميين وتلبية طلب رسمي من الحكومة المالية، وهو ما حظي بتزكية من الأمم المتحدة، رغم المنتقدين الذين يرون في القرار الفرنسي مظهرا من مظاهر الاستعمار الجديد.
يحق لنا أن نتساءل لماذا هذا التدخل الفرنسي الذي واجهته برودة شديدة في التعاطف من قبل الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة إذ لم يتخذ الاتحاد الأوربي قرارا بإرسال قوات عسكرية إلي مالي بل تعهد بمساعدات محدودة لا تتعدي 12 مليون يورو؟
الجواب يعود بنا إلي إشكالية المواجهة الغربية للإرهاب حول العالم والتى لم تبارح مكانها منذ الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001، وعند فرنسا أن التدخل العسكري على ذاك النحو ليس إلا خطة استباقية لمنع إرهاب المتمردين في غرب أفريقيا إلي خطر مباشر يهدد أوربا.
هذا الأمر أشارت إليه “كاترين سولد” من الجمعية الإلمانية للسياسة الخارجية في تصريح آخير لها” أن فرنسا تخشي أن تتحول مالي إلي معقل ومركز تكوين للإرهاب الإسلامي في حال سقوط مالي في يد الجهاديين “,.
والشاهد أن العديد من الأصوات الفرنسية تبرر هذا التدخل العسكري إنطلاقا من أن فرنسا باتت بالفعل مستهدفة وبشكل متزايد من الجماعات الإرهابية في المنطقة فعلي سبيل المثال ومنذ 2010 يحتجز متشدون إسلاميون أربعة رهائن فرنسيين كانوا يعملون لدى شركة الطاقة “آريفا” في مالي. كما أن تنظيم القاعدة في المنطقة هدد بمزيد من الاختطافات وحتى الضربات الإرهابية داخل فرنسا أو ضد الجالية الفرنسية في مالي والتى يقدر عددها بخمسة ألاف فرد.
هل يكمن سر تدخل فرنسا في مالي في كلمة “آريفا” وما وراءها من نفط ويورانيوم بنوع خاص؟
حكما يمكن أن تكون هناك أبعاد متعددة لمثل هذا التدخل ودون التقليل من خطر الجماعات المتشددة التى يجب مواجهتها بشكل دولي وليس أحاديا، فإن فرنسا سارعت بخوض الحرب للدفاع عن نفوذها الاستراتيجي فيما يسمي “إفريقيا الفرنسية” وخاصة الدفاع عن مصادر اليورانيوم بسبب اقتراب الخطر من النيجر، وهو حديث أشار إليه بعض الساسة الفرنسيين المحسوبين على جناح حزب الخضر في فرنسا، وكانوا أول من ربط طرح قضية اليورانيوم بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي خوفا من سقوط النيجر التى تشكل أهم مصادر اليورانيوم في العالم وتستغله فرنسا دون باقي الدول.
والثابت أنه رغم وجود اتفاقية للتعاون بين فرنسا ومالي لمواجهة حالات مماثلة، وأن فرنسا تدخلت بطلب شرعي ورسمي من الحكومة المالية للمساعدة في وقف المتمردين الإسلاميين نحو العاصمة باماكو إلا أن ما جري يستدعي كثير من التداعيات التى لا تتوقف نتائجها على الحال بل تمتد ولاشك للاستقبال.. ماذا عن ذلك؟
أول الأمر يمكننا أن نشير إلي وجود اتجاه لتخليق أزمات من نوع خطير في أفريقيا، أزمات تتعلق بحروب إمبريالية غربية في القارة الأفريقية، على مقياس ومن عينة التدخل الأمريكي في العراق وأفغانستان، والصومال من قبل، ولاشك أن تدخلا أمريكيا حادث وسيحدث بقوة في أفريقيا لاحقا، وهو أمر سيؤدي إلي اختلال حالة الأمن والسلم في جزء هام من العالم.
هذه المدركات أشار إليها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي “جان بينغ” في كلمته الافتتاحية لاجتماع مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي عندما قال “أن الأزمة الحالية في مالي تعد من أخطر الأزمات التى تواجهها قارتنا، وأن استمرارها بشكل خطراً حقيقيا على ديمومة الدولة المالية والاستقرار والأمن الإقليمي.
والأمر الثاني في سلسلة تداعيات التدخل العسكري الفرنسي في مالي يتصل بفكرة صراع الحضارات والأديان ونقل ساحتها إلي موقع بكر في العالم هو أفريقيا، بل ويجعل من دول القارة السمراء مجالا خصبا لمواجهات بين جماعات مسلحة ذات مسحة أصولية وبين الحكومات العالمية وفي المقدمة منها فرنسا المدعومة سراً لا جهراً حتى الساعة من الولايات المتحدة الأمريكية.. كيف ذلك؟
من المعروف أنه ومنذ إنشاء قيادة القوات المسلحة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) في 2008، نشر الأمريكيون حوالي خمسة آلاف عنصر وطائرات من دون طيار وطائرات استطلاع وأقاموا محطات تنصت في كل أنحاء أفريقيا بما في ذلك منطقة الساحل.
وفي هذا السياق فإن فرنسا تستفيد من المعلومات التى تؤمنها الطائرات من دون طيار والأقمار الاصطناعية الأمريكية، بالإضافة إلي قدراتها الخاصة في مجال الاستخبارات الضرورية اللازمة لنجاح العملية، والمعروف أيضا أنه ومنذ زمن بعيد تقوم أجهزة الاستخبارات العسكرية والمدنية الفرنسية بعمليات تبادل ثنائي للمعلومات البشرية والتقنية وتنسج علاقات قوية أنما سرية مع نظيراتها الأمريكية والأوربية.
هل التعاون الأمريكي الأوربي في مالي مرشح للمزيد من التصاعد وربما سيقود إلي عمليات مشابهة في عدد من دول أفريقيا في الأشهر القليلة المقبلة في سياق خطة منهجية موضوعية لها أهدافها وأجندتها؟
الحقيقة أن هناك أدراكا مهما بدأ يسود في الأوساط السياسية والاستخبارية الغربية وأن كان يتردد همسا هذه الأيام لكن حكما سيرتفع الصوت عما قريب.
الإدراك يذهب إلي أن واشنطن تحديدا وبوصفها القطب المنفرد بمقدرات العالم، قد أخطأت بشكل كبير في تشجيع حركة أو حركات الربيع العربي والتى قادت إلي صحوة أسلامية في دول شمال أفريقيا، تونس، ليبيا، مصر، والجزائر يتواجد بها بالفعل تيار إسلامي أصولي عريض، ولهذا فإنه في ضوء المخاوف القاتلة ـ في ذهن الغربيين على الأقل ـ المترتبة على هذه الصحوة، والتى يمكن أن تكون نواة لفكرة الخلافة، في مبتدأها الجغرافي واللوجستي، فإنه بات ضروريا ولازما على القوى القطبية حول العالم أن تفصل شمال إفريقيا الإسلامي العروبي، عن الجزء الأوسط ومن ثم الجنوبي من دول أفريقيا وأن صنع حاجزاًُ بشريا من دول وحدود وسدود تقف حائلا في مواجهة انتشار تلك الأفكار والجماعات الأصولية الإسلامية هناك، ولهذا فإن التدخل ربما لن يتوقف عند حدود مالي فقط بل يتجاوزها إلي غيرها من الدول الأفريقية، حيث باتت العودة إلي فكرة شد الأطراف الاستخبارية التى عرفها العالم إبان المواجهة الشيوعية الغربية في ستينات القرن في أفريقيا تحديدا.. هل من خلاصة لهذا الجزئية؟
بدون اختصار مخل، يقودنا المشهد إلي التنبؤ وربما التوقع بالمزيد من التدخلات العسكرية الغربية والتى ستنزع سلام القارة السمراء أمنياً.. ما الذي سيترتب على هذا الوضع من جهة أخري؟
حكما أن أبعاداً اقتصادية سيئة ستلقي بظلالها على المشهد الأفريقي وربما الشرق أوسطي برمته من جراء ما يجري في مالي، فقد أعتبر مسئول رفيع في صندوق النقد الدولي أن النزاع في مالي الذي أمتد مؤخراً عبر عملية احتجاز للرهائن في منشأة للغاز في الجزائر، يمثل “مصدر هشاشة لاقتصاد المنطقة”. وقد أعتبر مسئول منطقة الشرق وآسيا الوسطي في الصندوق “مسعود أحمد” أنه من دون شك ما يجري في مالي سيؤثر سلبا على بلدان شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وهي الأكثر عرضة للتأثير بالنزاع الدائرين القوات المالية والفرنسية من جهة والمتمردين الإسلاميين من جهة ثانية.
على أنه بجانب توازنات المال والاقتصاد وبين إرادة السيطرة على الساحل الغني والرغبة في استنزاف خبرات شمال أفريقيا الملئ بالنفط والثروات الطبيعية يبقي السؤال هل تعيد التطورات العسكرية في مالي ترتيب توازنات منطقة الساحل الأفريقي والمغرب العربي؟
الشاهد أنه منذ فترة طويلة والحديث عن وجود جماعات إرهابية أو جهادية في منطقة الساحل الأفريقي حتى أن البعض أطلق عليها لفظة “ساحل ستان” ورغم توالي التقارير والتحذيرات الإقليمية والغربية من تنامي الأنشطة الإرهابية في هذا المجال الصحراوي الواسع، لم تسفر المساعي الإقليمية لمواجهة الأرهاب داخلها عن نتائج تذكر، وعليه في هذا السياق يكون التدخل الفرنسي في مالي خلخلة لتوازن هش ساهمت الحسابات السياسية لعدد من دول المنطقة وخلافاتها في استمراره، ومع ما يوفره ذلك من استقواء للمجموعات المسلحة.
وفي السياق نفسه يمكن فهم الموقفين الجزائري والموريتاني بخصوص حرب مالي باعتبارها مواقف ساعية إلي الحفاظ على هذا التوازن وتحاشي أي صراع مع المجموعات الجهادية المسلحة في الساحل.
ومما لاشك فيه أن ما يجري في مالي وفي غيرها من دول أفريقيا يطرح حقيقية مؤلمة وهي فشل الدول الأفريقية منذ خلاصها من الاستعمار، أو على الأقل عدد بالغ منها حتى لا يكون التعميم خطيئة، في قيام دولتها الحديثة وليست الحداثية، تلك التى تستوعب كل الأطياف والأطراف السياسية والفكرية والإيديولوجية في ثوب وطني يذوب فيه الجميع دون تمايز أو انفصال، ومن خلال إشراك الجميع في سلطة البلاد، وقيام حياة برلمانية سليمة، والفشل هنا ينعكس في بروز جماعات مهمشة تسعي إلي المشاركة في السلطة مع سيطرة العسكريين على عدد من الدول ورفضهم تسليم السلطة إلي حكومة مدنية، ومن هنا وكما جري في مالي يتم اللجوء عادة إلي أطراف خارجية مسلحة لديها من القوة العسكرية ما يكفل في الحال تغيير المشهد على الأرض، لكن في الاستقبال سيزداد الاحتقان، وما يجري على الأراضي الأفغانية خير شاهد على ذلك رغم ما تعرضت له طالبان من عنف أمريكي مسلح.
يؤلم المرء أن تبقي أفريقيا دائرة ملتهبة وأن تفتح في الجسد الأفريقي جراح ساخنة وغائرة جديدة، في الوقت الذي كان يتوجب عليها أن تسعي في سبيل التنمية والديمقراطية والحرية لخير شعوبها.

« منقول » …

صفقة شرق اوسطية جديدة …

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

صفقة شرق اوسطية جديدة :

هل تحمل زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى المنطقة الشرق اوسطية الاسابيع القليلة القادمة ملامح صفقة جديدة تصب نهاية الامر في خانة المصالح البراجماتية الامريكية ؟
تأكيد الزيارة بداية ورد علي لسان الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض تومي فيتور الذي أشار إلي أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سوف يزور إسرائيل في الربيع القادم.
هذا الإعلان يستدعي أول الأمر علامة استفهام طرحت مئات المرات لاسيما مع زيارة أي مسئول أمريكي رفيع المستوى لإسرائيل أو للشرق الأوسط بشكل عام.
هل تحمل هذه الزيارة جديدا على صعيد إيجاد حل لقضية طال أمدها وبخاصة أن واشنطن هي الوسيط الوحيد الذي يملك مقومات الضغط على تل أبيب إن أرادت؟
المتابع للمشهد في واشنطن يري أن هناك تصادم واضح في المواقف، قد يكون ذلك كذلك بالفعل، وربما يكون من قبيل تقسيم الأدوار تهيئة لمفأجاة حقيقية، تتسق والاستراتيجية الأمريكية الجديدة حول العالم، والتى تؤهل واشنطن لأن تكون بالفعل سيدة القرن الحادي والعشرين بإطلاق المشهد.
التصريحات المخيبة للأمال على صعيد عملية السلام أعلنها جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض والذي أشار إلي أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا يعتزم تقديم مقترحات جديدة لتحريك عملية السلام المتعثرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وذلك أثناء زيارته إلي المنطقة المزمع إجراؤها الشهر المقبل… كيف يستقيم هذا التصريح والحقيقية التاريخية التى مفادها أن أي رئيس أمريكي في ولايته الثانية يبذل جهدا أكبر في إطار السياسية الخارجية لما يتمتع به من مزيد الحرية، ونظراً لعدم قلقه بشأن إعادة انتخابه في نهاية فترة ولايته، والأهم هو رغبته في أن يسجل اسمه في دفاتر الرؤساء الأمريكيين الخالدين؟
الثابت أنه في مواجهة تصريحات كارني، كان السيناتور الأمريكي “جون كيري” وفي جلسات تأكيد تعينه في مجلس الشيوخ كوزير للخارجية يتحدث عن العكس إذ صرح بالقول “أدعو الله أن تكون هذه هي اللحظة التى من شأنها أن تسمح لنا بتجديد الجهود الرامية إلي إعادة الطرفين إلي طاولة المفاوضات وانتهاج طريق مختلف عن السنوات القليلة الماضية وأود أن أحاول فعل ذلك”.
هل من يفض اشتباك المشاهد الظاهرة حول الزيارة القادمة؟
هناك على الأرض رؤي وتحليللات، بل وتكهنات عريضة تنتقل بالقارئ من عالم البحث عن السلام وصولا للتنسيق المشترك لحروب أوباما القادمة كما يراها البعض في الشرق الأوسط أو الخليج العربي، غير أن رؤية بعينها أوردها المحلل الإسرائيلي “اليكس فيشمان” عبر صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بتاريخ 12/2 الجاري تحت عنوان “لن نهمه في 2014” تشير إلي ما يمكن تقبله عقلا، بخاصة لدى المطلعين على ملامح إلاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي في العقود القادمة.. هل من تفكيك لهذا الحديث؟
المعلوم للقاصي والداني أن الاستراتيجية الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية ترى أن الشرق الأوسط لم يعد في المركز، وأن التهديد الأكبر من وجهة صناع القرار ومنتجي الأفكار في واشنطن اليوم يتأتي من الصين، وهذا يعني دون اختصار مخل، نقل جميع الجهود الاستراتيجية العسكرية والسياسية نحو الشرق الأقصي، لكن الإشكالية أن هناك أرتهان أمريكي لبعض القوي في المنطقة ولاسيما إيران، طالما هناك وجود عسكري أمريكي في أفغانستان، والتى أعلن الرئيس الأمريكي أن جنوده سينسحبون منها بنهاية عام 2014…. ما الذي يتوجب فعله حتى ينسحب الأمريكيون بسلامة مطلقة ودون خسائر تتسبب فيها إيران أو غيرها من القوى الفاعلة في المنطقة؟
لابد من أغلاق ما يسميه فيشمان “الملفات المفتوحة” في الشرق الأوسط والتى قد تعوقهم، ويراها متمثلة في إيران وسوريا والفلسطنيون ومصر.
هل نحن إذن أمام أحاديث صفقات ربما سيجري الاتفاق على معالمها بين أوباما ونتانياهو؟
حكما أن أوضاع وصورة إسرائيل في الداخل الأمريكي باتت سيئة للغاية، وهذا ما سنعود إليه بالتفصيل لاحقا ، الأمر الذي يمكن أوباما ولاشك من ممارسة ضغوطات حقيقية على الحكومة الإسرائيلية الحالية، من أجل التوصل إلي تسوية تغلق ملف الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، مرة وإلي الأبد.. ما علاقة وفائدة أغلاق هذا الملف الآن؟
بلا شك سيعمل نجاح صفقة ما بين الإسرائيلين والفلسطينيين على تخليق تحالف عربي وأوربي لإنهاء الأزمة في سوريا بداية الأمر وفي إيران تالياً، وهو هدف يسعي قطاع كبير من المتنفذين المعتدلين في وزارة الخارجية هذه الأيام إلي التوصل إليه، خشية من أن نافذة فرص دولتين للشعبين توشك أن تغلق بانفجار ضخم لانتفاضة ثالثة… هل لهذا السبب يأتي أوباما وكيري إلي إسرائيل وبقية الشرق الأوسط؟
دون شك قد يطول الحل بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي لكن وجود تسوية ولو جزئية كما يقترح القطب اليساري الإسرائيلي الشهير “يوسي بيلين” سيمكن الأمريكيين من أحداث جو عام يساعدهم على تخطي بقية الملفات الصعبة المطروحة وفي مقدمتها الملف السوري، وغني عن القول أن أنهاء الوضع الحالي المسيطر فيه حتى الساعة نظام الأسد سيجعل إيران تفقد زخما مهما جدا وحليفا استراتيجيا لها في المنطقة من جهة، وسيعزل المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله من جانب كما بنفس القدر سيؤثر على حضور حماس في الداخل الفلسطيني، وإيران هي الجائزة الكبرى التى تنظر لها السياسات الأمريكية، وربما لا تسعي للحصول عليها عبر الأساليب العسكرية التقليدية، إلا في نهاية المطاف وهذا أمر تجلي واضحا جدا في الخطوة الدبلوماسية الأخيرة التى رأينا فيها السياسات الأمريكية تنفصل عن بقية القوى الكبرى العالمية في محادثاتها مع طهران، لتنشئ بنفسها ولنفسها خطأ ثنائيا متصلا، وهم وشاغل أوباما الأكبر هو قطع الطريق على الإيرانيين قبل الوصول إلي المرحلة التى تمكنهم من إنتاج السلاح النووي، غير أن الأمريكيين بالقدر ذاته يعرفون أن الإيرانيين البارعين في عملية التفاوض لن يكونوا “لقمة تفاوضية سائغة” أن جاز التعبير، وأنهم يريدون أن تضمن الإدارة الأمريكية شرعية لسلطة آيات الله ولا تتأمر عليها، ويدرك رجال الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية أن التسوية مع الإيرانيين كلما جاءت مبكرة فإن ذلك يعني خروج هادئ وآمن من أفغانستان، وأن أي مناوشات عسكرية في الأوقات الحالية ستؤثر على سلامة الأرواح الأمريكية في أفغانستان، ولهذا قدر الأمريكيون للمباحثات مع الإيرانيين ستة أشهر أو ثمانية كحد أقصي للمباحثات مع الإيرانيين وخلالها هناك احتمال كبير لذهاب نظام الأسد، الأمر الذي ربما يوهن عزيمة الإيرانيين، وهناك العقوبات الاقتصاجية التى تعززها واشنطن وحلفاءها الأوربيين، والتى قد يكون لها بالفعل مفعول قوي.
هو اذن حديث الصفقات الامريكية وبعيدا عن عدالة القضية الفلسطينية وغدا لناظره قريب.

« منقول » …

إسرائيل.. الأسوأ لم يأت بعد

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

إسرائيل.. الأسوأ لم يأت بعد !

في مقدمة المشاهد التى يتوجب على كل باحث سياسي قراءتها في العام 2013، المشهد في إسرائيل وإلي أين تتجه لاسيما بعد الانتخابات الحكومية الأخيرة هناك.
في هذا الإطار أيضا كانت مراكز الأبحاث الدولية وفي مقدمتها الأمريكية تحاول استشراف مستقبل إسرائيل في العام الجديد، وقد صدر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، القريب الصلة بإسرائيل ورقة هامة وخطيرة في نفس الوقت عنوانها “هل سيكون 2013 عاما تعيسا إسرائيل؟”، و كاتب الورقة هو المدير التنفيذي للمعهد الباحث الأمريكي اليهودي الشهير “روبرت ساتلوف” ،ومجرد صبغ الورقة بهذا العنوان فإن الأمر يعني أن هناك خطبا جللا يحدث بالفعل.
يلفت ساتلوف الانتباه إلي إشكالية سياسية وأمنية خلقتها الصحوة العربية وأن شئت الدقة الإسلامية في المنطقة، حتى أن إسرائيل وبحد تعبيره باتت محصورة بين ما يسميه الهيمنة الإيرانية من جهة وانتشار التطرف السني الراديكالي من جهة أخري.. كيف يدلل الرجل على عمق الإشكالية؟
عنده أنه في الوقت الذي يتصارع فيه السنة والشيعة في أماكن مثل سوريا والبحرين نجدهما يتحدان في دعم حماس لتهديد إسرائيل، فإيران الشيعية تزود حماس بالصواريخ فيما قطر ومصر وتركيا أي الاتجاه السني يقوم بتزويد حماس بالدعم السياسي الجوهري.. ماذا يعنى هذا التحول الجوهري؟
ما لم يقله ساتلوف هو أن الصراع الآن تحول من مواجهة ذات ثوب وطابع قومي إلي صراع ديني، فقبل عدة عقود كانت المواجهة عربية – إسرائيلية، أما الآن ومن خلف العنت والغطرسة بل والعنصرية اليهودية أضحي الصراع ذو طابع دوجمائي ديني إسلامي – يهودي.
هل إسرائيل مهددة وجوديا بالفعل ؟
الشاهد أن هناك من القراءات ما يتصل بالداخل الإسرائيلي وبنفس القدر هناك ما له صلة بالخارج وكلاهما يظهر الحالة المخيفة التى باتت عليها الدول العبرية في 2013 .. ماذا عن ذلك؟
لتكن البداية من الداخل الإسرائيلي ومع الوثيقة الأحدث التى صدرت منتصف يناير وعرفت بوثيقة “هاباز” وهي تقرير مراقب الدولة “يوسف شابيرا” بشأن الإشكالات الجارية في داخل الجيش الإسرائيلي وقد جاءت في نحو ثلاثمائة صفحة.
لطالما كان الجيش الإسرائيلي في عيون الإسرائيليين هو المؤسسة الكاملة الصالحة الخيرة بالمطلق والتى لا شاغل لها سوي مواجهة الأشرار من العرب والمسلمين .
غير أن ما جاء في التقرير يكشف مقدار انقسام البيت العسكري الإسرائيلي على ذاته، ويوضح أبعاد الصراعات الرئيسية التى دارت بين جنرالات “جيش الدفاع، كما يسمونه، والتى تورط فيها أشكنازي رئيس الأركان السابق، وبين وزارة حرب أيهود باراك ـ وقد استخدمت في تلك الحرب الانقسامية الداخلية كل أنواع الأسلحة الاخلاقية.
جري بين القيادات العسكرية الإسرائيلية حرب شعواء داخلية شملت جمع معلومات وتسجيل مكالمات، وتشهير وتجميد ترقيات وتأخير تعينات وتجنيد إعلاميين.. ماذا يعني ذلك؟
يعني أن هناك خللا جوهريا في الحدود الفاصلة وأحيانا الواصلة بين المستوى العسكري والمستوى السياسي، كما يشير إلي الإخفاق السياسي لنتانياهو في حسم الأمور داخل الدولة بوصفه رئيس الوزراء.. هل لنتانياهو مواجهة أحد أخطر التهديدات التى ترتئيها إسرائيل وهو وجيشه على هذا النحو؟
حكما يدرك القارئ أننا نتحدث عن إشكالية المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، لاسيما وأن معظم الخبراء يرون أن عقارب الساعة قاربت نقطة النهاية فيما يتعلق بالدراما طويلة الأجل حول المواجهة النووية الإيرانية، وإذا اعتبرنا أن إدارة أوباما غير معنية كثيرا بالمواجهة العسكرية ، على الأقل في المدى القريب والمتوسط ، فإن على نتانياهو وجيشه أن يتهيأ بمفرديهما لتلك المواجهة..
هل لنتانياهو ان يفعلها في ضوء علاقته مع اوباما؟
أوباما يري في نتانياهو وسياساته كارثة على إسرائيل، ففي تصريح لصحيفة هارتس العبرية يقول أوباما للصحافي الإسرائيلي المقرب من البيت الأبيض “جيفري جولدبرغ”:” ربما تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديد لإسرائيل على المدي القصير، لكن سلوك إسرائيل نفسها هو تهديد وجودي عليها في المدي الطويل”.
هل أوباما فقط الذي تتغير مواقفه من إسرائيل؟
لقد فشل نتانياهو وأجهزته العلنية والسرية في الضغط على الرأي العام الأمريكي واستخدام ورقة اللوبي الداعم لإسرائيل من يهود ومن أمريكين يمينيين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، وتحويل دفة الفوز لصالح المرشح ميت رومني، والأمر يحتاج لقراءة تحليلية قادمة غير أن الأمر يتصل بتهديد أخر سيصيب إسرائيل من القلب الأمريكي وهاهي أرهاصاته تتجلي الأيام والأسابيع الأخيرة.. ماذا عن هذا التهديد؟
في نهاية شهر أكتوبر المنصرم وفي حركة جريئة غير اعتيادية كان نحو 15 مسئولا دينيا يمثلون رؤوسا الطوائف البروتستانتية الأمريكية يوجهون رسالة للكونجرس الأمريكي يستحثونه فيها على التحقيق فيما إذا كانت المساعدة الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان للفلسطنيين ام لا ؟.
الرسالة في حد ذاتها تحول نوعي خطير أوقع هيستريا في صفوف الجماعات اليهودية الكبيرة في أمريكا لما لها من دلالات مستقبلية سيئة..
هل لنا أن نزعم بأن العالم بات يمضي في طريق ضد إسرائيل، وأن تهديدها أدبيا على الأقل بات يؤثر على وجودها مستقبلا؟

« منقول » …

الأمريكيون وسؤال بدون جواب !

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

الأمريكيون وسؤال بدون جواب !

في أعقاب أحداث نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر من عام 2011 كتب المنظر الأمريكي الجنسية الهندي الأصل “فريد زكريا” عبر مجلة النيوزويك انترناشيونال مطلقا صحيفة شهيرة “لماذا يكرهوننا”؟ وقد كان القصد وقتها التساؤل حول الأسباب والدوافع التي وقفت وراء النار والدمار في مشاهد الطائرات الصاروخية التى ضربت البلاد والعباد.
والشاهد أنه منذ ذلك الوقت لا يزال البحث أمريكيا جار على قدم وساق، وأن كانت موجة من التفاؤل قد حلقت في سماوات العلاقات العربية ـ الإسلامية الأمريكية غداة وصول الرئيس الأمريكي الجديد “وقتها” باراك حسين أوباما، وذهب التفاول عينه أقصي درجاته عند الذين استعموا إلي خطابه الشهير للعالمين العربي والإسلامي في جامعة القاهرة (5 يونيو 2009)، لاسيما بعد ما يشبه الوعود التى قطعها بحتمية إيجاد حلول جذرية لكثير من مشكلات تلك المنطقة التى طالت ،وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وحق الفلسطينيين في تراب وطني حر يعيشون عليه بأمن وأمان بجانب الدولة الإسرائيلية…
في تلك الأوقات كاد السؤال لماذا يكرهوننا يتوارى، غير أنه ومع ولاية أوباما الثانية عادت استطلاعات الرأي لتثبت العكس، ما يجعل المرء في حيرة بسبب حساب الحصاد الذي جاء على غير توقعات حساب البيدر.. كيف ولماذا؟
في أوائل شهر مارس آذار الجاري كانت صحيفة :”يو أس أية توداي” الأمريكية تميط اللثام عن الحالة العاطفية أو النفسية للعالم العربي والمشاعر التى يحملونها للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد اندلاع موجات التغيير التى حملت اسم” ثورات الربيع العربي”،وهو الاسم المتشارع والمتنازع مع “الخريف الراديكالي” والتي بدأ فيها العالم العربي أكثر كرها للسياسات التى تتبعها الولايات المتحدة.
هل من استطلاعات رأي موثوق بها تؤكد ما قالته الصحيفة الأمريكية الشهيرة؟
ذلك كذلك بالفعل، ففي الأيام القليلة المنصرمة بينت استطلاعات الرأي لأهم مركزين في واشنطن “بيو” و “جالوب” أن العداء تجاه الولايات المتحدة في كثير من الدول الإسلامية قد تزايد منذ تولي أوباما منصبه بحيث أوضح معظم المجيبين أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل هو السبب الرئيس لهذا العداء.. ما صحة هذا الكلام حال تفكيكه وتحليله؟
صادق إلي أبعد حد ومد، ذلك أن إدارة أوباما، والرجل شخصيا الذي أعطانا من طرف اللسان حلاوة، كانت أقل الإدارات الأمريكية انشغالا بتلك القضية، وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الجهد المبذول في هذا السياق لا يتجاوز أسبوعين على أكثر تقدير.
الازدواجية الأمريكية المعهودة وتكافؤ الأضداد في الروح الأمريكية الواحدة، تجلي الأسبوعين الماضيين أسوأ صورة، فبعد أن كثرت من جديد الأحاديث الحماسية عن نية الرئيس أوباما في زيارته القادمة لإسرائيل التدخل بعمق وجدية والطلب إلي رئيس الوزراء الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إعداد خرائط خاصة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والاستعداد الجدي لإقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2014، بعد هذا، عاد أوباما أمام رؤساء المنظمات اليهودية الذين اجتمعوا في واشنطن لحضور مؤتمر الأيباك السنوي ليؤكد أن لا برنامج لديه ولا خطة جاهزة لقيام دولة فلسطينية ولا أفق سياسي من وراء الزيارة، غير التشاور والحديث مع المسئولين الإسرائيليين.
يتذكر العرب جيدا أن أوباما هو الذي أعطي بنفسه في العاشر من أغسطس 2010 أمراً تنفيذيا لكافة الوكالات الأمريكية بالاستعداد والتيقظ لملاقاة ومواجهة ما سيحدث في العالم العربي، ولذا فهم مسئول بشكل أو بأخر عن وصول التيارات الدينية إلي الحكم في مصر وتونس وليبيا والمحاولات جارية وإن على استحياء مع سوريا في صفقة أو صفقات لا تغيب عن ناظري المتابع المحقق والمدقق لأهداف تتسق وإستراتيجية أمريكا الأبعد للعقود القادمة.

لماذا الكراهية للسياسات الأمريكية، ؟ باختصار غير مخل لان أمريكا التي اعتادت خداع الآخرين لا تثق بأحد، وبنفس القدر بات الجميع من حولها لا يثق بها، وهذه في الحقيقة مشكلة السياسة الخارجية الأمريكية التى اعتادت أن تقول شيئا وتضمر شيئا أخر وتفعل شيئا ثالثا، ولهذا نجد العالم كله الآن يكاد ينظر إليهم نظرة الريبة ذاتها وفي المقدمة حلفاءهم الأوربيون أما عن الروس والصينيين فحدث ولا حرج.
هل كراهية العرب لأمريكا مطلقة؟
الكراهية والرفض للسياسات الأمريكية، قابلة للتغير حال وجود “قيصر أمريكي” من عينه دوايت أيزنهاور، والدليل وجود شرائح عربية واسعة ربما لا تتعاطي السياسة، معجبة لا بالمدنية أو التقدم التكنولوجي الأمريكي، بل بنموذج الحريات والديمقراطيات وبالدستور الأمريكي وبمبادئ الآباء الأول الموسيين لأمريكا، لكن الكارثة الأمريكية تتجلي في أن ما يقال علناً في المجامع الأمريكية لا يكرز به كحقيقة واقعية في مضمار السياسات العالمية .
إمام أوباما ولاشك فرصة ذهبية في تعديل وتبديل علامة الاستفهام “لماذا يكرهوننا” في زيارته القادمة لإسرائيل، حال أنتوي رفع مستوي الفاعلية من التقاط صور تذكارية وإلقاء خطب رنانة يجيدها دون مردود حقيقي على الأرض، فقد سمع العرب كلماته من قبل، ولم يعد لديها معني خاص لدي جيل الشباب… هل يستمع أوباما أم أنه من طائفة الذين لهم آذان ولا يسمعون وعيون ولا يبصرون؟

« منقول » …

ابن سينا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، عالم مسلم اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية (أفشنة) بالقرب من بخارى (في أوزبكستان حاليا) من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حاليا) وأم قروية سنة 370هـ (980م) وتوفي في مدينة همدان (في إيران حاليا) سنة 427هـ (1037م). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث. وقد ألّف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. ويعد ابن سينا من أول من كتب عن الطبّ في العالم ولقد اتبع نهج أو أسلوب أبقراط وجالينوس. وأشهر أعماله كتاب الشفاء وكتاب القانون في الطب.

مولده ونشأته ولد في قرية افشنا قريبة من بخاري من أب بلخي, ووالده من اتباع الباطنية، كما ذكر ابن سينا وقد كان يحضر اجتماعاتها السرية ويعقد بعضها في بيته، ويحرص على حضور ابن سينا وأخيه لتلك الاجتماعات، وإن كان ابن سينا غير مقتنع بها. رحل إلي مدينة بخاري وهناك التحق ببلاط السلطان نوح بن منصور الساماني,الذي اسند إليه متابعة الأعمال المالية للسلطان.

في بخارى بدأ ابن سينا رحلة تلقي العلوم, حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز العاشرة ثم تلقي علوم الفقه والأدب والفلسفة والطب.

حدث أن قدم إلى بلدة بخارى عالم متخصص بعلوم الفلسفة والمنطق اسمه “أبو عبد الله النائلي” وهو من فلاسفة الباطنية، فاستضافه والد ابن سينا، وطلب إليه أن يلقِن ابن سينا شيئاً من علومه، فما كان من هذا العالم إلا أن تفرَغ لتلميذه، وأخذ عليه دروساً من كتاب المدخل إلى علم المنطق المعروف باسم “إيساغوجي”.

وما كان أشد اعجاب النائلي من تلميذه حين وجده يجيب عن الأسئلة المنطقية المحورية إجابات صائبة تكاد لا تخطر على بال معلمه. واستمر ابن سينا مع معلمه إلى أن غادر هذا المعلم بلدة بخارى.

بدأ نبوغ ابن سينا منذ صغره, إذ يحكي أنه قام وهو لم يتجاوز الثامنة عشر بعلاج السلطان نوح بن منصور الساماني, وكانت هذه هي الفرصة الذهبية التي سمحت لابن سينا, التحاقه ببلاط السلطان ووضعت مكتبته الخاصة تحت تصرف ابن سينا
فكرُه الفلسفي يعتبر الفكر الفلسفي لأبو علي ابن سينا امتداد لفكر لفارابي وقد أخذ عن الفارابي فلسفته الطبيعية وفلسفته الإلهية أي تصوره للموجودات وتصوره للوجود وأخذ منه على الأخص نظرية الصدور وطوّر نظرية النفس وهو أكثر ما عني به.

كان يقول بنفس المبادئ التي نادى بها الفارابي من قبله بأن العالم قديم أزلي وغير مخلوق، وأن الله يعلم الكليات لا الجزئيات، ونفى أن الأجسام تقوم مع الأرواح في يوم القيامة.

تكفيره كفره نتيجة أفكاره هذه الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال، وأكد نفس المعلومات ابن كثير في البداية والنهاية (12/43). وأكد ابن عماد في شذرات الذهب (3/237) أن كتابه الشفاء اشتمل على فلسفة لا ينشرح لها قلب متدين. اما ابن تيمية أكد أنه كان من الإسماعيلية الباطنية

تعريفه للنفس أهمية ابن سينا الفلسفية تكمن في نظريته في النفس وأفكاره في فلسفة النفس، مقدمات ابن سينا في النفس هي مقدمات أرسطية.

تعريف ابن سينا للنفس: النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة أي من جهة ما يتولد (وهذا مبدأ القوة المولدة) ويربو (وهذا مبدأ القوة المنمية) ويتغذى (وهذا مبدأ القوة الغاذية) وذلك كله ما يسميه بالنفس النباتية.

وهي كمال أول من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة وهذا ما يسميه بالنفس الحيوانية. وهي كمال أول من جهة ما يدرك الكليات ويعقل بالاختيار الفكري وهذا ما يسميه النفس الإنسانية.

شرح التعريف:ونعني في التعريف السابق أن النفس عند ابن سينا 3 نباتية/حيوانية/إنسانية.

كمال أول: تعني مبدأ أول
ذي حياة بالقوة: يعني لدينا جسم مستعد وطبيعي لتقبل الحياة
مبادئ النفس النباتية: تنمو وتتوالد وتتغذى ولا يفعل النبات أكثر من ذلك.
مبادئ النفس الحيوانية: تدرك الجزئيات (مثلا يدرك أفعى أمامه/ إنسان أمامه) يتحرك بالإرادة أي فيه إرادة توجهه (مثلا الأسد بإرادته ممكن أن يقفز على إنسان ويبتلعه).
مبادئ النفس الإنسانية: تدرك الكليات، اختيار فكري أي الحرية الفكرية التي نتوجه لها للاختيار من بين بدائل مختلفة.
تصور ابن سينا لأصل النفس: 1- من أين جاءت/ 2- علاقة النفس بالبدن/ 3- مصير النفس.

المسألة غامضة عند ابن سينا ولكن ربما قصيدته العينية هي التي تعبر أكثر من غيرها عن رأي ابن سينا في المسائل الثلاث. قصيدته مكونة من 4 أقسام لدى قراءتها تتضح الإجابة على الثلاث أسئلة السابقة.

البراهين على وجود النفس عند ابن سينا:

برهن ابن سينا على وجود النفس عن طريق:

1- البرهان الطبيعي :

ويعتمد هذا البرهان على مبدأ الحركة والتي هي نوعان:

حركة قسرية: ناتجة عن دفعة خارجية تصيب جسما فتحركه
حركة لاقسرية: وهذا ما عناها ابن سينا وهي أنواع:
منها ما يحدث على مقتضى الطبيعة كسقوط حجر من الأعلى إلى الأسفل
منها ما يحدث ضد مقتضى الطبيعة وهنا يكمن “البرهان”
كالإنسان الذي يمشي على وجه الأرض مع أن ثقل جسمه يدعو إلى السكون, هذه الحركة المضادة للطبيعة ولقوانينها تستلزم محركا خاصا زائدا على عناصر الجسم المتحرك ألا وهي (النفس)

2- البرهان النفسي:

ويقوم هذا البرهان على الأفعال الوجدانية والإدراك, فالإنسان يمتاز عن الحيوان بأنه يتعجب ويضحك ويبكي, كما أنه من أهم خواصه: الكلام واستعمال الرموز والإشارات وإدراك المعاني المجردة واستخراج المجهول من المعلوم. هذه الأفعال والأحوال هي مما يختص به الإنسان, وهي ليست راجعة للبدن, بل هي قوة مستقلة كما قال ابن سينا شيء آخر لك ان تسميه النفس. وهذا الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك هو فيك واحد وهو انت بالتدقيق..

[عدل] قصيدته العينية في النفسوالتي يقول أول أبياتها:

هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنع

محجوبة عن كل مقلة عارف وهي التي سفرت ولم تتبرقع

تصور ابن سينا لأصل النفس:

1.من أين جاءت
2.علاقة النفس بالبدن
3.مصير النفس.
المسألة غامضة عند ابن سينا ولكن ربما قصيدته العينية هي التي تعبر أكثر من غيرها عن رأي ابن سينا في المسائل الثلاث. قصيدته مكونة من4 أقسام.

يشير ابن سينا في قسمها الأول من أين جاءت النفس ويقول أنها جاءت من محل أرفع أي من فوق وأتت رغما عنها وكارهة لذلك، ثم تتصل بالبدن وهي كارهه لكنها بعد ذلك تألف وجودها بالبدن، وتألف البدن لأنها نسيت عهودها السابقة كما يقول في قصيدته، إذن فهو يقول هبطت النفس من مكان رفيع، كرهت وأنفت البدن، ثم ألفته واستأنسته، ثم رجعت من حيث أتت وانتهت رحلتها والآن في القسم الأخير من القصيدة يبدأ ابن سينا يتساءل لماذا؟ فيجيب أنها هبطت لحكمة إلهية، هبطت لا تعلم شيء لتعود عالمة بكل حقيقة ولكنها لم تعش في هذا الزمن إلا فترة.

مؤلفاته في الفلسفةالإشارات والتنبیهات : في كتابه كتاب الإشارات الذي ذهب فيه مذهب أرسطو وقربه قليلاً إلى الأديان، فهو مؤسس الاتجاه الفلسفي الذي تحدى العقيدة وفكرة النبوة والرسالة في الإسلام وكان يقول بقدم العالم وإنكار المعاد ونفي علم الله وقدرته وخلقه العالم وبعثه من في القبور.

وذهب ابن سينا مذهب الفلاسفة من أمثال الفارابي أبي نصر التركي الفيلسوف، وكان الفارابي يقول بالمعاد الروحاني لا الجثماني، ويخصص بالمعاد الأرواح العالمة لا الجاهلة، وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين، وأعاد تلك الفكرة ابن سينا ونصره، وقد رد عليه الغزالي في تهافت الفلاسفة في عشرين مجلساً له كفَّره في ثلاث منها وهي قوله بقدم العالم، وعدم المعاد الجثماني، وقوله إِنَّ الله لا يعلم الجزئيات، وبدّعه في البواقي.

لا شك أن صحبته لفلاسفة الباطنية (أبو عبد الله النائلي الذي علمه بصغره) قد أثرت في تفكير ابن سينا، وهيأته للدور الذي لعبه في تنشيط تيار الفلسفة واتخاذها موقف التحدي للعقيدة الإسلامية، ومثال على ذلك “نظرية المعرفة” والتي ساوى فيها الفلاسفة مع الأنبياء، وقد خص الفلاسفة بميزة أخرى وهي أن الفلاسفة استمروا في رسالتهم وارتقاء معارفهم في الوقت الذي ختمت النبوة بمحمد.

وكان اتباعه يدعون بـ “الألى” وقالوا مقالته ومن أشهرهم النصير الطوسي واسمه محمد بن عبد الله ويقال له الخواجا نصير الدين، الذي انتصر لمذهب ابن سينا والذب عنه وشرح إشاراته وكان يسميها “قرآن الخاصة”، ويسمي كتاب الله تعالى “قرآن العامة”، ورد على الشهرستاني في مصارعته ابن سينا بكتاب سماه مصارعة المصارع.

الشفاء
في العلوم الآليةتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر والعلوم والطب، ومن آثاره اللغوية.

في العلوم النظرية تشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي، والطب النفسي

في العلوم العملية وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع.

في العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي، والموسيقى وعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي. كتب الطب أشهر كتب ابن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات: والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولإبن سينا أراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطب والألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت.

و لإبن سينا كتاب نفيس في الطب هو “القانون”، جمع فيه ما عرفه الطب القديم وما ابتكره هو من نظريات واكتشفه من أمراض، وقد جمع فيه أكثر من سبعمائة وستين عقارا مع أسماء النباتات التي يستحضر منها العقار. بحث ابن سينا في أمراض شتى أهمها السكتة الدماغية، التهاب السحايا والشلل العضوي، والشلل الناجم عن إصابة مركز في الدماغ، وعدوى السل الرئوي، وانتقال الأمراض التناسلية، والشذوذ في تصرفات الإنسان والجهاز الهضمي. وميز مغص الكلى من مغص المثانة وكيفية استخراج الحصاة منهما كما ميز التهاب البلورة (غشاء الرئة) والتهاب السحايا الحاد من التهاب السحايا الثانوي
قالو عنه البروفسور جورج سارطون “ابن سينا أعظم علماء الإسلام ومن أشهر مشاهير العالميين”
ويقول البروفسور سارطون أيضاً “إن فكر ابن سينا يمثل المثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى”
يقول الدكتور خير الله في كتابه القيم الطب العربي “ويصعب علينا في هذا العصر أن نضيف شيئاً جديداً إلي وصف ابن سينا لأعراض حصى المثانة السريرية”
السير ويليم أوسلر يقول عن كتاب القانون لابن سينا ” إنه كان الإنجيل الطبي لأطول فترة من الزمن”
أوبرفيك يقول عن ابن سينا “ولقد كانت قيمته قيمة مفكر ملأ عصره… وكان من كبار عظماء الإنسانية على الإطلاق”