أ.د. أحمد محمد وهبان

ندوة ‘أمن مصر القومي’

كاتب الموضوع الأصلي: بندر الحمد 8- 9- 5

انطلاقا من الاهتمام بقضية الأمن القومي المصري خاصة في ظل المرحلة المصيرية الحرجة في تطور العلاقات الدولية، حيث تتصاعد التحديات وتتعاظم الأخطار التي تتعدد مصادرها وتتشابك مع بعضها بعضا، نظَّم المجلس الأعلى للثقافة برعاية لجنة العلوم السياسية ندوة بعنوان ‘الأمن القومي المصري.

– وقد خُصصت جلسات اليوم الأول لمناقشة الأبعاد الداخلية للأمن القومي المصري في إطار ثلاث جلسات؛ الجلسة الأولي ناقشت البعد الديموجرافي والاقتصادي للأمن القومي المصري؛ وقد شارك فيها مجموعة من الأساتذة والمتخصصين كلٍ في مجاله؛ فقد تحدث الأستاذ الدكتور/ حسين عبد العزيز عن البعد الديموجرافي للأمن القومي المصري؛ حيث أوضح أهمية البعد الديموجرافي في الأمن القومي لأي دولة وأن هذا العنصر لم يكن حديثا ولكنه قديم ولكن كان الاهتمام قديما بعنصر الكم –أي حجم السكان- فكلما زاد عدد السكان، كان ذلك مؤشرا لقوة الدولة، ثم إدراك العلاقات التفاعلية بين السكان والمتغيرات الاقتصادية. إلا أنه منذ السبعينيات نتيجة بعض التحركات السكانية في العالم، تم التعامل بصورة أكثر ديناميكية، حيث عقد أول مؤتمر دولي للسكان في بوخارست في 1974 حيث تحدَّث عن الزيادات السكانية غير المنضبطة.

ثم أوضح لنا الوضع السكاني في مصر والذي مرَّ بثلاث مراحل؛ المرحلة الأولي وهي منذ ثورة يوليو 1952 حتى الستينيات، وهنا أشار إلى حديث شهير للرئيس الراحل ‘جمال عبد الناصر’ والذي أكد فيه أهمية الزيادة السكانية لأن ذلك يعتبر مؤشرا لقوتنا الإقليمية، لكن موقف الرئيس الراحل’ جمال عبد الناصر’ نفسه تغير في نهاية هذه الفترة وتبلور ذلك في ميثاق العمل الوطني لعام 1962 وما قاله من أن الزيادة السكانية مع معدلات النمو السكاني المتزايدة هي أكبر عائق من عوائق التنمية. أما المرحلة الثانية، فقد بدأت منذ الستينيات حتى عام 1975 وهذه المرحلة هي مرحلة العلاقات التفاعلية بين السكان والمتغيرات الاقتصادية وهنا انتقلت مصر من مرحلة النظر إلى المتغيرات بصورة مستقلة إلى أن تكون المتغيرات عنصرا فاعلا، وأخيراً المرحلة الثالثة فهي بصورة غير مباشرة بدأت منذ 1975 ومستمرة حتى الآن حيث تم الاهتمام بوضع السكان وتوزيع السكان وهنا أشار إلى وجود 2% فقط من السكان في خمس محافظات في الجنوب والباقي متركز في الشريط الضيق الذي يمثل (5-8%) من مساحة مصر.

وفي النهاية أكد أن العبرة ليست فقط في الحجم ولكن بتوزيع هذا الحجم على الفئات العمرية المختلفة. فطبقا لتقديرات الأمم المتحدة لعدد السكان فمن المتوقع عام 2025 أن يصل عدد السكان في مصر إلى 99 مليون نسمة بالفرض المتوسط، و104 ملايين نسمة بالفرض المرتفع. أما في عام 2050 لو استمر الوضع على ما هو عليه، فسنصل إلى 121 مليون نسمة، مما يمثل عبئا على الأمن القومي المصري الذي يتطلب مجهودات كبيرة ً لمحاولة استيعاب الزيادات السكانية القادمة.

ثم استكمل الصورة الأستاذ الدكتور/ ماجد عثمان بالتحدث عن البعد الإقليمي على اعتبار أن ما يحدث داخل مصر لا يمكن فصله عما يحدث خارجه حتى في البعد السكاني. وقد ألقى نظرة سريعة على التطور الحادث للسكان في العالم. فمنذ عام 1950 حتى عام 2050 أي قرابة مائة عام ستحدث زيادة في حجم السكان في العالم من نحو 9 مليارات نسمة عام 2050، مقارنة بـ 2.5 مليار نسمة عام 1950. ولكن من المتوقع حدوث نوع من الثبات بعد ذلك ولكن من المتوقع أن تكون معدلات الزيادة السكانية في العالم المتقدم أقل من العالم النامي، ثم عرض قائمة لأكبر عشر دول من حيث عدد السكان في عام 1950 (الصين – الهند – الولايات المتحدة الأمريكية – روسيا – اليابان – اندونيسيا – ألمانيا – البرازيل – المملكة المتحدة – ايطاليا).

لكن بحلول عام 2050، سوف تضم هذه القائمة فقط ثلاث دول من الدول التي تعد من أكبر عشر دول سكانياً منذ عام 1950وسوف تنضم دول جديدة معظمها دول نامية. ثم انتقل إلى إقليم الشرق الأوسط ليوضح نموذجا لثلاث دول متساوية حالياً في عدد السكان وهى (تركيا – مصر – إيران) ولكن التوقعات المستقبلية تشير إلى حدوث تباين بشكل كبير جداً على مدي الخمسين عاما القادمة. فمصر من المتوقع أن يصل عدد سكانها عام 2050 إلى حوالي 126 مليونا وفي المقابل ستصل إيران إلى 103 ملايين نسمة في حين ستصل تركيا إلى 90 مليون نسمة. ثم أوضح مثالاً على الوضع السكاني في كل من إسرائيل وفلسطين وتأثيره على معادلة القوة وقدرته على حسم الصراع السياسي في المستقبل. وخلُصَ إلى أن السلاح الديموجرافي ليس من الضروري أن يحسم الصراع بشكل إيجابي لاسيما في ظل الأوضاع الفلسطينية المتردية في مجالي التعليم والصحة.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور/ طه عبد العليم عن البعد الاقتصادي والتنموي وأثره على الأمن القومي المصري وذلك في إطار أربع نقاط هي: محاولة تحليل الثابت والمتغير في مفهوم الأمن الاقتصادي القومي، النقطة الثانية تتعلق بالعام العالمي والخاص المحلي ومصادر تهديد الأمن الاقتصادي القومي، وإعادة صياغة مفهوم الأمن الاقتصادي القومي، ثم محاولة صياغة خمسة محاور أساسية في استراتيجية الأمن الاقتصادي القومي المصري. وقد ركز على هذه النقطة حيث تحدث عن خمسة محاور أساسية في تقديره للأمن الاقتصادي القومي المصري الأول يتعلق بالتصنيع والتقدم التكنولوجي، والثانى يتمثل فى مواجهة مخاطر فجوات الموارد الطبيعية والمتمثلة في أمن الطاقة وأمن المياه فضلاً عن أمن الغذاء، والمحور الثالث يتصل بشكل عام بمضاعفة العائد الأمني للإنفاق الدفاعي، أما المحور الرابع فيتصل بحماية البيئة والمتغيرات المناخية العالمية والمخاطر المرتبطة بتآكل الدلتا، وأخيراً، تقليل مخاطر نقص المعرفة-فجوة المعرفة وأولوية الإنفاق على البحث العلمي والتكنولوجي- حيث تنفق مصر حوالي 0.7% من ناتجها المحلي على البحث العلمي والتكنولوجي في حين تنفق إسرائيل 4.3% من ناتجها على البحث العلمي والتكنولوجي. وقد أكد ضرورة توفير مصادر بديلة للطاقة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فهي مصادر لا تنضب ونظيفة الاستخدام.

ومن وجهة نظره يتلخص الحل في التصنيع والتعليم وحكومة تنطلق من التفكير في المصلحة الوطنية لتحقيق الأمن الاقتصادي القومي المصري.

أما الجلسة الثانية، فقد ناقش المشاركون فيها البعد الاجتماعي للأمن القومي المصري، وهنا تحدث الأستاذ الدكتور/ علي ليلة عن الأمن الاجتماعي وقد عرفه بأنه الحالة التي تشير إلى تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة مشكلاته الداخلية والخارجية التي تواجهه. ثم أوضح مجموعة من القضايا التي تهدد الأمن الاجتماعي القومي المصري وتتمثل في:

1- تهتك النسيج الاجتماعي مما يهدد أمنه الاجتماعي القومي، حيث نلاحظ أوضاع المجتمع المصري ومعاناته من ضعف الثقافة نتيجة التحولات التي تضعف ثقافة المجتمع، والتدخلات الخارجية في الثقافة العربية والمصرية، وانخفاض مستويات العمل التطوعي.

2- اتساع قضية التهميش الاجتماعي، حيث تتعدد أنماط التهميش فيوجد تهميش إيكولوجي ويتمثل في وجود العشوائيات في مصر حيث يوجد حوالي1034 منطقة عشوائية في مصر، 60% من هذه العشوائيات تحيط المدن من الخارج، أيضا التهميش الاجتماعي ويتمثل فى عدم حصول العديد من المواطنين في بعض المناطق على فرصهم الحقيقية، ويوجد ما يسمي بالتهميش الفردي وهو عدم مشاركة المواطنين في الحياة السياسية فمشاركتهم تكون نفعية بصورة بحتة.

3- أوضاع الطبقة الوسطى؛ حيث إن الطبقة الوسطى هي قمة الميزان وحافظة التوازن الاجتماعي إذا صلُحَت صلحت أخلاق المجتمع والعكس صحيح، وهنا أرجع أزمة الطبقة الوسطى الحالية إلى ثلاثة أسباب هي، حالة الاسترخاء التي عاشتها الطبقة الوسطى في مرحلة الاشتراكية، وانحراف الطبقة المتوسطة بشكل أساسي، والظروف الاقتصادية الضاغطة على الطبقة المتوسطة التى أدت إلى ترفيع الطبقة الوسطى بالمفهوم الماركسي Thinning of the Class

4- حالة المدينة العربية، حيث إنها بأوضاعها الحالية تعيش حالة مهددة للأمن.

وعن تأثير ذلك على الأمن القومي المصري بصفة عامة؛ فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض معدلات الإنتاج، وانتشار عنف العامة، وارتفاع معدلات الجرائم الأخلاقية في المجتمع.

ثم أكمل الأستاذ الدكتور/ أحمد زايد في ذات السياق وعرف الأمن بأنه شعور بالأمان والسلامة وهو شعور بالتحرر من الخوف والخطر وهو ابتعاد عن الشر والشك والدخول في دائرة اليقين. وبين لنا عدة مؤشرات للأمن القومي الاجتماعي والثقافي وهي الشعور باليقين والحقيقة في الحاضر والمستقبل. ثم حدثنا عن الشروط الواجب توافرها في المجتمع لتحقيق درجة عالية من الأمن القومي وتتمثل في: تحقيق ما يُسمى في علم الاجتماع بالإجماع الاجتماعي والثقافي وذلك من خلال وجود مجموعة من القيم المركزية التي تمثل جزءا أساسيا من الرؤية الاستراتيجية للدولة مثل العدالة والحرية والمساواة واحترام الآخر، وضرورة الوعي بآثار المتغيرات الإقليمية والعالمية على الأمن القومي من الناحية الاجتماعية. فثمة مؤشرات تؤثر على الثقافة والبيئة المجتمعية والتفاعلات الاجتماعية التي تكون خطراً على الأمن القومي من الناحية الاجتماعية مثل نشر النزعة الاستهلاكية. واتصالاً بما ذكره الأستاذ الدكتور/ على ليلة في التهميش فقد أضاف اتساع الهوة بين المركز والأطراف، ثم تأتي مسألة الاستقطابات سواء الفكرية أو الدينية فإنها تؤثر بشكل سلبي على الأمن القومي. وأخيراً أكد ولكنه أن مسألة الأمن القومي لا تتحقق فقط بالنظر إلى المواطنين والتغيرات التي تحدث بين الجماعات ولكنه مرتبط بسلوك الدولة كفاعل ومحفز للتنمية وكفاعل مستقل في المنظومة الاجتماعية.

ثم ناقشت الجلسة الثالثة والأخيرة في اليوم الأول البعد السياسي والإداري للأمن القومي المصري وذلك بمشاركة الأستاذ الدكتور/ إكرام بدر الدين حيث تحدث عن البعد السياسي للأمن القومي المصري، وهنا بين لنا أن الأمن القومي هو كل ما يتعلق بالمصالح العليا لمصر وأمنها واستقرارها وقدرتها على مواجهة التهديدات الخارجية، وتداخل الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية.

فعلى المستوى الداخلي يوجد عدد من المتغيرات المؤثرة فيه مثل الشرعية والمشاركة والأمن الإنساني. وأكد ضرورة وجود طريقة يرضى عنها المواطنون لتداول السلطة بطريقة سلمية كما أكد أهمية المشاركة السياسية حيث إن ارتفاع درجة السلبية في المشاركة السياسية سيؤدي بطبيعة الحال إلى العنف السياسي.

كما أشار إلى أنه رغم وجود سلام بين مصر وإسرائيل لكننا لا نستطيع أن نؤكد أن التحديات التي تمثلها قضية فلسطين قد انتهت فالشكل العسكري هو الذي انتهى لكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية مازالت موجودة حتى الآن. وعن العوامل الدولية وتأثيرها على الأمن القومي المصري فتتمثل في: تدخل المجتمع الدولي في تمكّين المرأة، وأن المنطقة ممتلئة بالتواجد العسكري الأمريكي حيث العراق وفلسطين فضلاً عن وجود قواعد عسكرية وأساطيل بحرية في دول الخليج العربية، هذا فضلاً عن تأجيج السياسة الدولية للصراعات الطائفية والمعارضة والمحرضة على الانفصال. وفي النهاية بين ضرورة وضع سياسة جديدة للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية مثلما حدث مع الرئيس الراحل ‘محمد أنور السادات’ فيما سماه بـ ‘وقفة موضوعية مع الصديق’ دون أن يخل ذلك بالعلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

ثم تحدّث الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر عاشور عن البعد الإداري في الأمن القومي المصري. فقد بين أهمية تغيير النظام كما أكد ضرورة الحكم على المؤسسات بمعياري الكفاءة والتكلفة، وأوضح أن من نواتج الخلل المؤسسي: تراجع الدور الإقليمي لمصر، وزيادة الفجوة في التنمية الاقتصادية بين مصر والدول الأخرى في المنطقة، ووضوح ظاهرة الإقصاء والاستبعاد السياسي والاجتماعي والاحتقان بين الطبقات في الشعب المصري، والاغتراب الاجتماعي وتعاظم قوى الطرد عكسا تجاه الوطن والمواطنة، وسيادة حالة من الفوضى السلوكية العارمة وتجاهل الضبط، وتقلص قاعدة الإنتاج الحقيقي وزيادة نزعات التربح دون تعب، وأخيراً؛ تفاقم مشكلات التنمية وعدم قدرة المجتمع على التنمية.

ولذلك تحدّث عن ضرورة توافر تسعة مقومات أساسية للإصلاح المؤسسي هى: وجود رؤية لتحقيق الأهداف المطلوبة، والحوكمة الجديدة وتوازن السلطة ونمط توزيع السلطة واللامركزية وهيكل المشاركة والحساب والشفافية، والمشاركة المعرفية وإتاحة المعلومات بين المؤسسات وبعضها بعضا، والتعلم المؤسسي الجمعي وتقييم الخبرة والممارسة، ووجود قيادات فعَّالة قادرة على تنمية الكيانات المؤسسية وتحقيق انجازات، والمرونة المؤسسية فيجب التحرك السريع والإنذار المبكر، والنمط الإداري والعمل الجماعي والمشاركة في القرار وسرعة التحرك والإبداع، والثقافة المؤسسية التي تتمثل في المفاهيم والاتجاهات السائدة في المجتمع، والدعم والتضافر المجتمعي والضوابط التي تستخدمها المؤسسات في قيم وثقافة المجتمع نفسه.

وأخيراً تحدَّث عن الإصلاح المؤسسي المطلوب للحفاظ على الأمن القومي في ست نقاط وهى: بلورة رؤية واضحة للأهداف الوطنية تشارك فيها كل فئات المجتمع، وإصلاح سياسي لتحقيق حوكمة جديدة، وإصلاح تشريعي مع وجود أدوات للتنفيذ، إصلاح اقتصادي لتحقيق التنمية، إصلاح حكومي إداري، وإصلاح ثقافي لحماية الأمن القومي المصري.

أما جلسات اليوم الثاني فقد خُصصت لمناقشة الأبعاد الخارجية للأمن القومي المصري. وقد ناقشت الجلسة الرابعة دائرة المصالح المصرية مع دول الجوار والدائرة العربية والإقليمية. وقد بدأ الأستاذ الدكتور/ حسن أبو طالب ليحدثنا عن دائرة المصالح المصرية مع دول الجوار، حيث أبدي مجموعة من الملاحظات المهمة والتي تتمثل في: أن أي سياسة قومية أمنية لأي بلد من البلدان تُمارس بناء على تجربة تاريخية لهذه البلد، وأن مسألة تقييم نجاح أو فشل أي جهد تقوم به المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية لا يرتبط بواقعة معينة ولكن بمرحلة تاريخية لها ظروفها الخاصة، حيث توجد علاقة عضوية بين الأوضاع الداخلية للبلد وقدرتها على التحرك الخارجي. وهنا فرَّق بين نوعين من الأمن؛ الأمن الصلب Hard Security والأمن المرن Soft Security حيث إن الأمن الصلب هو الأمن المتعلق بأمن الحدود والجغرافيا والقدرة على منع العدوان والحفاظ على السيادة. أما الأمن المرن فيتعلق بقدرة المجتمع على التماسك وعدم تسرب مجموعة من القيم والسياسات والتدخلات التي تؤدي إلى حالات التفكك. وهنا أشار إلى تعريف الأمن القومي وفقا لمفهوم الرئيس ‘محمد حسني مبارك’ في خطابه في الثالث من شهر ديسمبر العام الماضي في نهاية أعمال مؤتمر الحزب الوطني حيث قال’ إن أمن مصر القومي جزء لا يتجزأ من أمن منطقة الخليج والبحر الأحمر والمتوسط والشرق الأوسط وهو في كل أبعاده وجوانبه يمثل أولوية قصوى وخطا أحمر لا أسمح لأحد أبداً أن يتجاوزه’.

وفي تعبير آخر ومركَّز قال ‘إن أمن مصر القومي هو مسئوليتي الأولى وأنه الدفاع عن أرض مصر والحفاظ على سيادتها واستقلال إرادتها والحفاظ على استقرارها وأمان مواطنيها’. وفي عبارات محددة حدَّد أمن مصر الخارجي في ‘أمن الطاقة وأمن المياه وأمن الغذاء، فضلاً عن ارتباطه بأمن مجموعة من الأقاليم المباشرة المحيطة به’. ثم فرَّق بين نوعين من الجوار الجغرافي هما: جوار جغرافي مباشر متمثل في ليبيا والسودان وفلسطين والسعودية والأردن، وجوار جغرافي استراتيجي متمثل في تركيا ودول الخليج واليمن والصومال. وعن مصالح مصر الرئيسية في كلٍ من الجوار الجغرافي المباشر والاستراتيجي فتتمثل في خمس نقاط هى: ضمان حد ادني من الاستقرار الإقليمي بمعنى آخر حل الصراعات والأزمات في إطار عربي، وتجاوز الحساسيات التاريخية، خاصة الناتجة عن حسابات شخصية، وتشجيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بقدر الإمكان مع الدول المجاورة، ومواجهة أزمة الغذاء وزراعة القمح والحبوب لتجاوز الأزمات وتجنبها، وأخيراً المساهمة في ضمان حد أدني من الحكومات المستقرة في الدول المجاورة. وفيما يتعلق بالجوار المباشر؛ فقد عرض لنا الجوار الجغرافي مع كل من فلسطين؛ حيث لدينا علاقة مباشرة من الناحية الجغرافية وتحدث عن تأثير التطورات الأخيرة في قطاع غزة وتأثيرها على الأمن القومي المصري حيث يرتبط بنوعي الأمن، سواء الصلب أو المرن، المتمثل في منع مصادر تهديد مختلفة لا تمس السيادة بصورة مباشرة ولكن تُلقي بظلالها على الأمن القومي المصري من حيث مشكلات تهريب الأسلحة والأفراد والمخدرات….الخ، وبالتالي مصر يهمها وجود حكومة فلسطينية موحدة قوية يدعمها الشعب الفلسطيني بكل طوائفه وتنوعاته.

ثم تناول السودان؛ حيث تبرز قضية المياه بصورة أساسية، فالسودان يمثَّل عمقا استراتيجيا للأمن القومي المصري سواء على المستوى الجغرافي أو البشري. وهنا أشار إلى المشروع الضخم الذي أعلنت عنه السيدة/ فايزة أبو النجا-وزيرة الدولة للتعاون الدولي- للتعاون بين مصر والسودان في زراعة عشرة ملايين فدان في السودان بمشاركة استثمارات عربية. وقد استطاعت مصر أن تمد هذه المشروعات بالمواصلات لتسهيل عمليات التواصل بين مصر والسودان وقد تحملت مصر كافة تكليفات هذا المشروع. ثم تناول ليبيا؛ وهنا أوضح انه لا توجد قضايا خاصة بالأمن الصلب حيث عدم وجود خلافات على الحدود ولكن تحدث هنا عن الأمن المرن المتمثل في العمالة المصرية الموجودة في ليبيا، حيث يعيش في ليبيا حوالي مليون مصري، ومليون آخر يترددون على ليبيا ذهاباً وإياباً لاعتبارات مختلفة، كما يوجد ادعاء ليبي وفق المصادر الرسمية الليبية بوجود 18مليون مصري ذات جذور ليبية. وفيما يتعلق بالسعودية؛ نهتم أيضا بالأمن المرن حيث يوجد بالسعودية حوالي مليون ونصف مليون مصري كعمالة.

في حين تناول الأستاذ الدكتور/ محمد السعيد إدريس الدائرة العربية والإقليمية للأمن القومي المصري. فقد فرَّق بين أربع دوائر للأمن (أمن وطني-أمن قومي-أمن إقليمي-وأخيراً امن عالمي)، وهنا أوضح انه تم تجاوز الأمن الوطني في المرحلة الراهنة وتداخله مع الأمن القومي.وأوضح أن هناك خيارين أمام مصر لتحقيق أمنها الإقليمي هما إما نسج علاقات تحالف وصداقة مع كل من إيران وتركيا وهذا يعتبر مثلثا للنهضة وبناء امة. أما الخيار الآخر، فيقوم على نسج علاقات تحالف وصداقة مع كل من إسرائيل وتركيا الغربية، وهذا يعتبر مثلثا للخضوع والتبعية. كما أكد استحالة نجاح أي مشروع عربي في العراق في ظل غياب الدور المصري. كما أشار إلى سرقة الكابلات المغذية لشبكات المنطقة الرخوة أمام السد العالي وهي منطقة رخوة وتخوف من إمكانية وضع مواد تفجيرية في هذه المنطقة وإمكانية تفجير السد العالي وبالتالي فإن الأمن القومي المصري في خطر.

أما الجلسة الخامسة فقد ناقشت دائرة المصالح الأوروبية والدائرة الإفريقية ودورهما في الأمن القومي المصري، وهنا شارك السفير/ جمال بيومي متحدثا عن دائرة المصالح الأوروبية. حيث أكد ضرورة الاستفادة من العلاقات الأوروبية في تحقيق الأمن القومي المصري. كما حدثنا عن القضايا المثارة بين مصر والدول الأوروبية فحددها في الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ موضحا وجود سياسة المعايير المزدوجة، وحق الانتقال والهجرة الشرعية وغير الشرعية؛ حيث أكد ضرورة احترام الهجرة الشرعية حيث مازالت توجد قيود على انتقال العرب والمسلمين. ومن القضايا المثارة هنا هي كيفية توصيف منظمات المقاومة، هل هي حركات تحرير أم منظمات إرهابية؟!، ثم قضية التعاون الإقليمي مع أوروبا، وحوار الحضارات والأديان، وأخيراً سياسة الحوار حيث أكد ضرورة استعادة الحوار العربي-الأوروبي.

أما الأستاذ الدكتور/ إبراهيم نصر الدين فقد حدثنا عن الدائرة الإفريقية في الأمن القومي المصري. وهنا فضَّل استخدام مصطلح مصلحة بدلاً من الأمن حيث توجد مصالح دفاعية، ومصالح اقتصادية، وتعزيز القيم الوطنية، وتوجد مصالح النظام العالمي. وفي إطار حديثه عن المصالح المصرية في الدائرة الإفريقية تحدَّث عن عدة نقاط مثل القضايا التي كانت مطروحة في ظل الفترة الناصرية ولخصَّها في قضايا التحرر الوطني والاستقلال وتصفية الاستعمار وإدارة العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية من خلال القطاع العام. أما النقطة الثانية فتتمثل في السياسات الداخلية المحلية في مصر مثل الاتجاه نحو بيع القطاع العام والخصخصة وبالتالي فقد الأداة التي يتم بها إدارة العلاقات الاقتصادية مع القارة الإفريقية. وهنا أشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الإفريقية العام الماضي وصل إلى 500 مليون دولار، منها 480 مليون دولار بين مصر والسودان ومصر وليبيا.

أما النقطة الثالثة فهي تتعلق بمصالح مصر في إفريقيا فيما يتعلق بالطاقة وأشار إلى شلالات نهر الكونغو التي أُجريت دراسات حولها في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي حيث إنها تستطيع إنتاج كهرباء تكفي القارة السمراء والشرق الأوسط وأوروبا وتكلفة ذلك 35 مليون دولار ولكن تم التوقف بحجة صعوبة سير الخطوط في غابات فضلاً عن الحروب الأهلية. أما النقطة الأخيرة والأهم، فهي قضية المياه؛ حيث أكد عدم قدرة إثيوبيا على التأثير على المياه الواصلة إلينا حيث عمق المنابع واعتماد الزراعة هناك على مياه النهر فضلاً عن عدم وجود قدرة على تخزين المياه. وفيما يتعلق بالسودان فأوضح أن الجنوب يسير به النيل الأبيض في حين أن النيل الأزرق يمدنا بـ 82% من المياه وأشار إلى مشروعي جونجلي (1) وجونجلي (2) لتجفيف المياه في الجنوب حيث غرقه في المستنقعات. كما بين أن السودان معرض لعدة سيناريوهات كلها تؤدي إلى عدم الاستقرار في السودان ولذلك يجب الحفاظ على استقرار ووحدة السودان.

وأخيراً ناقشت الجلسة السادسة والأخيرة دائرة الأخطار والتهديدات الدولية وبناء مفهوم استراتيجي جديد للأمن القومي.

وقد شارك الأستاذ الدكتور/ مصطفى علوي ليحدَّثنا عن دائرة الأخطار الدولية وأكد تواري التهديدات الصلبة إلى حد كبير بالنسبة لمصر، في حين لم تتوار التهديدات الناعمة واهم مصادر هذه التهديدات متصلة بقضايا مثل أمن الطاقة، وأمن المياه وأمن الغذاء. وقد ارجع الارتفاع الهائل في أسعار الطاقة إلى عدة أسباب مثل وجود مستهلكين جدد للطاقة وارتفاع معدل حاجاتهم للاستهلاك. وأشار هنا إلى الصين كأكبر مستهلك للطاقة، ثم حرب العراق والسياسة الأمريكية الخاطئة في العراق، بجانب أزمة العقارات في الولايات المتحدة التي أدت إلى التفات المستثمرين في هذا المجال إلى الاستثمار في سلعة النفط وطول اجل عقود الشراء التي وصلت إلى حد ستة أشهر وعام، ثم ظهور ما يُسمى بالوقود الحيوي المستخرج من الذرة -البديل للقمح- والسكر وبالتالي ظهور قرارات وطنية لتخفيض المعروض منهما مما أدي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث أزمة الخبز. وذلك يتطلب: قرارا جديدا وتوجها استراتيجيا لزيادة مساحة الأراضي المخصصة لزراعة القمح لتصل إلى 4.5 مليون فدان على الأقل، بجانب تطوير سياسات الدعم الغذائي، وتحسين سياسات إدارة إنتاج وتوزيع الخبز. وأكد ضرورة حدوث ثورة علمية حقيقية في مجال الزراعة، وأخيراً زيادة جهود استصلاح الأراضي بالتطور العلمي والتكنولوجي.

أما الأستاذ الدكتور/ جهاد عودة فقد تحدث عن مفهوم جديد نسبياً وهو مفهوم التوقعات الرشيدة والذي ظهر مؤخراً في خطابات السيد الرئيس، وأوضح أن نموذج التوقعات الرشيدة يقوم على توقع سلوك الآخر من خلال قيم حاكمة ليس فقط القيم العسكرية والقيم المادية ولكن القيم الاقتصادية. ونظراً لأننا في إطار شبكة من المتغيرات المتعددة التي بها عدد من التوقعات فعلينا: انتهاج سلوك محكوم بالمصلحة الوطنية، وبناء نظام من التفضيلات لإشباع قيم أمنية على المدى القصير، وبناء نظام من الحسابات والتوقعات لإشباع هذه القيم، وبناء نظام من الآليات لوقف الخسارة عند نقطة تساوي المنفعة الحدية مع النقد، وأخيراً بناء نظام من التعلم لتصحيح السلوك.

وأخيراً أكد الأستاذ/ السيد يسين أن التهديدات الداخلية للدول النامية أخطر من التهديدات الخارجية على أمنها القومي، حيث الافتقاد إلى الإجماع القومي حول السياسة التي ينبغي للدولة اتباعها، وضعف معدلات المشاركة السياسية وغيرها، كما أوضح أن بنية المجتمع العالمي مرَّت بمجموعة من التغيرات التي تعتبر مدخلا أساسيا لفهم العديد من الموضوعات والاستراتيجيات الأمنية والاجتماعية والثقافية وأهم هذه التغيرات: الانتقال من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات العالمي، والانتقال من الحداثة إلى العولمة وهذا هو أهم تحول حدث حيث له ثلاثة أبعاد متمثلة في ثورة سياسية، وثورة قيمية، وثورة معرفية. التحول الثالث هو سقوط الأنساب الفكرية المغلقة مثل الإسلام هو الحل والرأسمالية هي الحل وظهور انساب فكرية يلعب فيها الإبداع جزءا أساسيا في وضع التصورات، والانتقال من نموذج الأمن القومي التقليدي إلى نموذج الأمن القومي المعلوماتي وظهور نوع جديد من الحروب مثل حروب الفضاء Cyber Wars وحروب الشبكات Networks Wars ، وأخيراً نشأة نموذج حضاري جديد أدي إلى تغير الاتجاهات وتغير العالم كله. وختاماً أكد ضرورة عمل دراسات مقارنه أساسية للدول الكبرى لكيفية إدراكها لأمنها القومي فنجد الرئيس الأمريكي ‘جورج دبليو بوش’ قد اصدر وثيقة للأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية في 17 سبتمبر 2000، كما اصدر الرئيس ‘فلاديمير بوتين’ مرسوما رئاسيا لمفهوم الأمن القومي الروسي.

منظمة العفو الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر الردادي 8

* التعريف بها :
منظمة العفو الدولية منظمة دولية غير ربحيّة، يقع مقرها في لندن، أسسها الإنجليزي بيتر بينيسن ، أخذت على عاتقها الدور الأهم في حماية حقوق الإنسان وتركّز نشاطها على السجناء خاصةً فهي تسعى لتحرير سجناء الرأي، وهم أُناس تم سجنهم لأسباب متعلقة بمعتقداتهم أو لونهم أو عِرقهم أو لغتهم أو دينهم، عن طريق تحقيق معايير عادلة للمحاكمة لجميع السجناء وبوجه الخصوص لسياسيين منهم أو من تم سجنهم دون محاكمة أو اتهام في الأصل. تعارض المنظمة بشدة عقوبة الإعدام والتعذيب أو أي شكل آخر من العقوبات الغير إنسانية أو المعاملة المهينة للسجناء.

* أهداف المنظمة :
1ـ وقف العنف ضد المرأة .
2ـ الدفاع عن حقوق وكرامة الذين وقعوا في براثن الفقر .
3ـ إلغاء عقوبة الإعدام .
4ـ معارضة التعذيب ومحاربة الإرهاب بتحقيق العدالة .
5ـ حماية حقوق اللاجئين والمهاجرين .
6ـ تنظيم تجارة الأسلحة على مستوى العالم .

*الحياد والاستقلال
منظمة العفو الدولية منظمة حيادية فهي ديمقراطية ذات حكم ذاتي مستقل عن جميع الحكومات، والأيديولوجيات السياسية، والمصالح الاقتصادية، والمعتقدات الدينية. ولدي المنظمة استقلال مادي فهي ممولة ذاتيًا عن طريق التبرعات من الأعضاء والأنصار المؤيديين الذين بلغ عددهم 2.2 مليون عضو ومشترك معظمهم من المتطوعين في أكثر من 150 بلداً وإقليماً حسب تقرير المنظمة لعام 2007 وهي لا تسعي وراء أو تَقْبَل أي إعتمادات مالية من أي كيان حكومي.
وقد بلغ دخل المنظمة في عام 2006 29.4 مليون جنيه إسترليني حسب تقرير الأمانة العالمية(The International Secretariat in London‏) المالي عن 2005/06 كما هو وارد في تقرير المساءلة من منظمة (وان ورلد ترست) لعام 2007 م .
تعطي المنظمة أهمية عُليا لاتزان التقارير ودقتها؛ فكل حركة للمنظمة مبنية على بحث مدقق عن طريق (الأمانة العالمية في لندنThe International Secretariat in London‏) في الوقت نفسه فالمنظمة معدَّة ولديها القدرة التامة على التصحيح إن ثبت خطأ فيما أوردته من معلومات
و تنتشر مكاتب وفروع المنظمة في 80 بلدًا في مختلف أنحاء العالم ولكن حملاتها تتعدى لتشمل معظم بلدان العالم .

* الجوائز التي حصلت عليها :
حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 1977 م .

النقل العام الحلم المأمول

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 8-4-1

في الواقع
النقل العام. الحلم المأمول
أحمد بن سعد الشمالي

النقل العام ذلك الأمل الذي يحدو الكثيرين للبدء فيه بشكل جدي. هل يصبح في يوم من الأيام حقيقة واقعة ترفع معاناة وهموم مجتمع يعاني الكثير من الازدحامات المرورية على طرقات المدن الكبرى. وفي شوارع المدن الحضارية.

حقيقة أعتقد أن الكثير من الجهات ذات الاختصاص تدرك أهمية أيجاد حلول عاجلة للاختناقات المرورية، ويقف إيجاد نقل عام على أولوية الحلول المناسبة لهذه المشكلة المؤرقة لنا، ولكن هناك عقبات قد تبدو لائحة في الأفق تعوق من تنفيذ هذا المشروع الحلم.

جهات متعددة في مقدمتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أعلنت عن مشروع القطار المزمع تنفيذه الذي سيعتبر نقلة حضارية متقدمة في عالم النقل في المملكة وحلاً مثالياً لمشكلة الازدحام خاصة في ظل الإقبال المتوقع على هذه الوسيلة الحضارية متى ما توفرت البنية الأساسية لنجاحها.

إن المجتمع ينتظر حلاً جذرياً وفاعلاً بمبادرة مباشرة من جهة تتولى الإعلان عن إنشاء نقل أو نقابة عامة تتولى العمل على هذا المشروع ووضع خطط استراتيجية قصيرة المدى للبدء فيه وطويلة المدى لتطويره بعد مرحلة التجربة الأولى ومناقشة المشكلات التي تواجه نجاحه مع الجهات المختصة لانه مشروع وطني نحتاجه بالفعل.

أعتقد أن تجربة الشركة السعودية للنقل الجماعي في هذا المجال كانت ناجحة بشكل كبير في النقل الخارجي والنقل بين المدن وسجلت حضوراً كبيراً ومميزاً في هذا الجانب. كما أنها بدأت في السنوات الأخيرة بمشروعات داخلية تتمثل في نقل الطالبات، وهي خطوة تؤكد وجود مقومات ناجحة عند الشركة في ظل وجود شركات تجوب الشوارع وتقطع المسافات بين المدن والمحافظات مسببة خطورة كبيرة في ظل السعي وراء الربح المادي.

حقيقة مرة هي أننا نعاني من فقدان هوية واضحة لوسيلة نقل أساسية نجحت في مجتمعات ولم نستطع أن نوجد مصوغات نجاحها رغم أننا اليوم في حاجة ماسة ولدينا القدرة الكاملة على إيجادها ومنافستها لمن سبقنا في التنفيذ وما بعده ويبقى بعد ذلك التسويق لها واقناع المجتمع بها والذي سيكون أكثر إقبالاً بتشجيع الجميع وظروف المجتمع المرورية.

– تجربة النقل الجماعي في مجال النقل العام وخبرتها الطويلة وأسطولها المتكامل وتقنيتها المتطورة.. مقومات أساسية وأرضية جاهزة بخبرات وطنية لدعم مشروع النقل العام الذي بات حلماً يأمل المجتمع تحقيقه.

المناصب وقلوب الشباب

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 8-4-1

المناصب وقلوب الشباب
د. أحمد عبدالقادر المهندس

تحتل أمراض القلب الرقم الأول في قائمة أمراض العصر , وخاصة في العالم المتقدم . فكثير من الناس يموتون بأمراض القلب , وهناك شباب لا تتعدى أعمارهم الأربعين أو أقل أصيبوا بأمراض القلب مثل جلطة القلب أو انسداد الشرايين وغيرهما …

وقد دلت بعض البحوث الطبية الحديثة على أن نسبة كبيرة من الشباب الذين يتولون مناصب قيادية أو مناصب حساسة معرضون أكثر من غيرهم لأخطار مرض القلب , لأنهم يتعرضون للقلق والتوتر والمسؤوليات الكبيرة , بالإضافة إلى التدخين .

وقد وجد في إحدى الدراسات الحديثة أن الشباب الذين تعرضوا لمشكلة في القلب بعد توليهم مناصب قيادية , تعرضوا إلى ضيق في شريان أو أكثر من شرايين القلب التاجية . وقد أجمعت الآراء الطبية على أن تجرى لأولئك الأشخاص جراحة مبكرة في القلب كنوع من الوقاية نظراً لظروفهم الحرجة من قلق وتوتر وتفكير في المستقبل .

ومن العوامل الرئيسة التي تعرض الشباب للأزمات القلبية ارتفاع ضغط الدم , الإفراط في التدخين , وعدم ممارسة الحركة والرياضة المناسبة , وزيادة دهنيات الدم . وهناك عامل مهم جداً ولا يقل عن العوامل السابقة وهو الصفات الشخصية للإنسان , ولذلك فقد صنف الباحثون البشر من حيث الطباع والصفات الشخصية إلى نوعين :-

نوع معروف ويحمل طابع الرمز (أ) , أما النوع الثاني فيحمل طابع الرمز (ب) .

وبدراسة النوع الأول وجد أن طباع الشخص تميل إلى الغضب السريع من أي شيء حتى ولو كان تافها , بالإضافة إلى القلق الدائم ونفاد الصبر والتسرع في اتخاذ القرارات . أما النوع الثاني فهو على النقيض من ذلك , فهو يتميز بالهدوء والصبر وقلة التوتر وعدم القلق على المستقبل .

وقد وجد الأطباء أن النوع الذي يحمل الرمز (أ) هو الأكثر تعرضاً للإصابة بالأزمات القلبية , وربما أكثر من عشرة أضعاف ما يتعرض له النوع (ب) .

ونظراً لأن بعض الذين يتولون المناصب القيادية هم من النوع (أ) فقد اتجهت المراكز المتخصصة في بعض الدول إلى تحويل الأشخاص الذين يحملون الرمز (أ) إلى اختصاصيين في الطب النفسي وعلم النفس لتدريبهم على الصبر والهدوء وعدم التوتر والقلق, وبالتالي تحويلهم بقدر الإمكان إلى النوع الآخر الذي يحمل الرمز (ب) .

ويتطلب هذا كثيراً من الوقت والجهد , لأن تغيير طباع الإنسان من أصعب الأشياء التي يقابلها علماء النفس والطب النفسي , ولكنها ليست مستحيلة .

وقد وجد أن الجلسات المتكررة في العيادات النفسية مفيدة ويمكن أن تحقق نتائج جيدة في تحسن صحة كثير من الشباب وانخفاض الأزمات القلبية بشكل واضح .

إن الشباب في بلادنا أمل الحاضر , وهم من سيتحمل أعباء المستقبل . ومن أجل أن يكون شبابنا على مستوى المسؤولية ,فينبغي أن يتعرفوا على شخصياتهم وقدراتهم , وأن يدركوا أن المناصب القيادية والمسؤوليات الجسيمة لها ضريبة لابد أن يتحملوها بدون أي مشكلات صحية .

ومن أجل هذا فإن التحلي بالصبر والهدوء وعدم التوتر والقلق من الصفات الأساسية للمديرين والقادة … وأهم من ذلك أن يتوكل الإنسان على الله في جميع أعماله ومسؤولياته وأن يتحمل الضغوط النفسية بإيمان قوي وثقة بأن النجاح يحتاج إلى صبر ومعاناة ..

ملك الإصلاح

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 8-4-1

ملك الإصلاح
د. مشاري بن عبدالله النعيم
أتمنى أن تكون بلدي أفضل البلاد، وأن يكون أبناؤهها سفراء للحضارة الإنسانية وأن نقدم نموذجا للتحضر يعبر عن ديننا وثقافتنا التي صنعت الحضارة الانسانية المعاصرة. أتمنى أن تكون بلدي مركز إشعاع ونور وتعليم يتمتع فيها كل الناس بالرخاء والعيش الكريم. أتمنى أن تكون بلدي مقصداً للعالم وأن يكون مواطنوها صناعاً للمعرفة، يسود فيها التنافس الشريف ويتساوى فيها كل الناس في الفرص. أتمنى أن يكون الغد أفضل من اليوم وأن ننهض جميعا يداً واحدة لبناء هذا الوطن العظيم. أرض بلادنا صنعت الحضارة الانسانية قبل أربعة عشر قرنا، خرج ابناؤها الأوائل إلى كل بلاد الدنيا وشيدوا حضارة كانت سببا في ما بلغ إليه الانسان من تقدم ورقي في وقتنا الحاضر، شكلوا بإيمانهم وبسواعدهم مفصلاً حضارياً “تغييرياً” و”إصلاحياً” أيقظ العالم من سباته العميق ودفع بالإنسانية إلى مجالات جديدة. بلادي التي تصنعتها الصحراء وأطرها المدن المقدسة قادرة على إعادة ذلك النموذج الحضاري الذي صنعته أول مرة، أتمنى أن يعي شبابنا هذا وأن يعملوا بما يفرضه عليهم تاريخهم، فهم ينتمون إلى أرض عظيمة أنجبت رجالاً أفذاذاً، ما زال العالم يدين لصنيعهم. بلادي، هي أم البلاد أصل العروبة ومنبعها ومرجعها ومركز توازنها، تستحق أن تكون في الصدراة، وتستحق أن يقوم أبناؤها بتأكيد هذه الصدارة التي بعثت من جديد بعد غياب طويل.
ما نتمناه يا خادم الحرمين، أن تكلل جهودكم الإصلاحية بالنجاح، وأن تنعكس على رفاهية مواطنيكم الذين يتطلعون إليكم بكل حب وكلهم رجاء أن تصبح بلادنا في صدارة بلاد العالم.
نحن نعيش هذه الأيام فرحة عودة الملك الرمز، ملك الانسانية، بعد رحلة علاجية كللها الله بالنجاح، فحمدا لله على سلامة الملك المحب. خادم الحرمين الشريفين، بكل هذه المودة التي تظهر على ملامح وجهه وكل هذا الحب الغامر لأبناء بلده الذي يعبر عنه ابتهاجه في كل لقاء يلتقي بمحبيه من أبناء وبنات هذا الوطن، يشعرنا بالثقة أننا على أعتاب إصلاح كبير ستعيشه هذه الأرض الطاهرة، وما رزمة القرارات التي صاحبت قدومه، حفظه الله، إلا بداية لحزم إصلاحية أخرى ستساهم بإذن الله في حفظ استقرار بلدنا وازدهارها. فنحن نعيش على مفترق طرق ويجب أن نثبت للجميع أننا نعي الظروف الإقليمية والعالمية الراهنة كما يجب أن نؤكد على أننا بلد متجدد فمواطنينا أغلبهم من الشباب، الذي له تطلعات وله رؤية جديدة. ومواكبة هذه المتغيرات من سمات الأمم الحية التي تعي قيمة التغيير وتتكيف معه.
هذه البلاد تستحق مثل الملك عبدالله ملكا لها وهو يستحق منا الدعاء والتوفيق والولاء وتجديد العهد. ما نتمناه يا خادم الحرمين، أن تكلل جهودكم الاصلاحية بالنجاح وأن تنعكس على رفاهية مواطنيكم الذين يتطلعون إليكم بكل حب وكلهم رجاء أن تصبح بلادنا في صدارة بلاد العالم. بلادنا تحتاج إلى حكمتكم ونظرتكم الثاقبة، فلا نمو دون شفافية ودون محاصرة للفساد، ومبادرتكم حفظكم الله، بإنشاء هيئة مكافحة الفساد قبل سنوات، ماهي إلا دليل على حرصكم على هذه البلاد وأبنائها. خادم الحرمين، كلنا رجاء أن تبدأ هذه الهيئة بأعمالها، وممارسة الصلاحيات المخولة لها، بما يضمن استقلاليتها، فهي بداية إصلاحية مهمة تضمن لهذه البلاد استثمار طاقاتها التي حباها الله بها، فما تقوم به الدولة من رصد لميزانيات ضخمة لهي كافية بأن تساهم في رأب أي صدع نعاني منه الآن وهي كافية لازدهار البلاد وأهلها، لكن يبقى أن تذهب هذه الميزانيات إلى طريقها التي وضعت من أجله وهذا لن يتم إلا بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بالفساد وخيانة المسؤولية.
الإصلاح شاق وطريقه طويل، فنحن لاننكر ابدا أن يستوجب على بلادنا القيام بإصلاحات إدارية كثيرة تمكننا من أن نستثمر هذه الثروة العظيمة التي حبانا الله بها، فنحن نملك الانسان والمكان والمال بالاضافة للمكانة العالمية والتاريخ المشرف والعلاقة العميقة والأخوية مع ولاة الأمر في بلادنا، وما علينا إلا استثمار كل هذه المعطيات في بناء نظام إداري شفاف تحتاج له بلادنا هذه الايام بشدة، لأن أي بذل مالي لا يوازيه إدارة متوازنة ورقابة لا يمكن أن يثمر عن نتائج مهمة، وما إصابتنا بخيبة أمل في كثير من المشاريع التي بذلت فيها الدولة الغالي والنفيس إلا نتيجة بعض الاخطاء الادارية التي يمكن أن نتفاداها في المستقبل. دعوني أقول لكم: الإدارة ثم الإدارة ثم الإدارة، لأنه لا معنى لأي مال دون من يدير هذا المال فسرعان ما يتبدد وسرعان ما يشعر صاحبه بالندم، والدولة تبذل الكثير وتتطلع إلى النتائج ولكن يبقى هنا من يدير المال ومن يتوجب عليه القيام بواجباته نحو الوطن، وهذا يحتاج إلى رقابة قوية والملك حفظه الله يشعر بهذه المسؤولية العظيمة لذلك تم استحداث 1200 وظيفة رقابية جديدة ضمن رزمة الإصلاحات التي واكبت عودته سالما، إنه شعور عميق من خادم الحرمين بأهمية الرقابة وأهمية مكافحة الفساد، فهي الطريق الوحيد الذي امامنا. نريد أن نستثمر ثروتنا بأسلوب يضمن لأجيالنا القادمة البقاء على أرض هذه البلاد بعزة وكرامة. نريد أن نستثمر هذه الثروة من أجل بناء الثقة لدى الشباب، إن أمامهم مستقبل واعد، وإنه يجب عليهم بذل كل جهودهم التي ستقدرها بهم بلادهم وستكافؤهم عليها.
الملك عبدالله، ملك الإصلاح، نشعر بكل رغبته حفظه الله من أجل إحداث تغيير يحفظ لهذه البلاد أمنها واستقرارها ويجعل كل أبنائها ينعمون بخيراتها، وهذا يتطلب أن يقوم المواطنون بواجباتهم كذلك، والمواطن هنا سواء كان مسؤولاً، عليه أن يراعي الله في مسؤوليته أم مواطناً عادياً يتطلع إلى أن يقوم المسؤولون بواجباتهم نحوه، الكل عليه واجبات وله حقوق ويجب على الجميع المساهمة في بناء هذا الوطن الذي يستحق الكثير. ما أود أن أذكره هنا هو أننا نملك وطناً عظيماً يجب أن نحافظ عليه، وهذا يفرض علينا أن نقدم النصح لكل من ولي مسؤولية فيه.

من قتل اعضاء مركزية فتح ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سميح خلف
لقد أسندت جميع الملفات الخاصة باغتيالات اللجنة المركزية للموساد الإسرائيلي، وكان من السهل اسناد مثل تلك العمليات إلى تلك الجهة، ولكن السؤال المطروح هل الموساد هو الوحيد صاحب المصلحة في تصفية قيادات مركزية حركة فتح وخاصة من هم مشهورين بالصلابة والمحافظة على أساسيات نشأة هذه الحركة، أم أن هناك من هم مستفيدون من تلك التصفيات.

وإذا تمعنا في شريط التصفيات والإغتيالات التي تمت بحق اللجنة المركزية وكوادر متقدمة من حركة فتح، هذا الشريط يعتبر دراسة حية يمكن أن نستشف منها لماذا صفي هؤلاء، والإجابة على هذا السؤال ستقودنا إلى التحقق من النتائج التي آلت إليها حركة فتح بقيادتها الحالية وما قبل تصفية أبو عمار، وهنا أيضا نطرح السؤال الآتي، لماذا صفي أبو عمار؟ .. هل من جراء تبنيه لعمليات عسكرية، أم لرفضه ما طرح عليه في كامب ديفيد أم أن هناك مسببات أخرى يدخل فيها رأس المال عنصرا مهما أيضا في عملية التصفية، على كل الأحوال لم نجد جهة فلسطينية جادة في البحث عن الحقيقة رغم أن الشبهات قائمة وتطول الجميع من أعضاء اللجنة المركزية الذين مازالوا على قيد الحياة.

في عنوان جديد لعملية التصفيات والإغتيالات يدلي بأقواله سفير فلسطين في أنقره وأندونيسيا وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقا بأقوال إتهامية مباشرة تقول أن أبو عمار قد شارك في عملية تصفية أبو إياد ومن معه، هذا الخبر يعتبر ملحق كمي للإتهامات التي قام بها أبو اللطف مقرونة بالوثائق لمحمود عباس تحت تهمة إغتيال ياسر عرفات.

إغتيال أبو إياد أتى في ظل مباحثات أوسلو التي كانت تجري من تحت الطاولة وأتى في ظل إهتمام شعبي ورسمي بحرب الخليج وبالغزو الأميركي للعراق، إذا ما أردنا التفكير وأطلقناه لكي يسير قدما في مقدمات إغتيال أبو إياد منذ عام 1986 لم تكن علاقات جهاز الأمن الموحد صافية مع ياسر عرفات وخاصة بعد إغتيال أبو جهاد الذي اتهم بالمشاركة فيه عدنان ياسين وحكم بلعاوي وأجهزة التنصت التي وضعت في مكتب عباس بغية تحقيق مفهوم أنه تحت السيطرة، والتبليغ أول بأول عن مصداقية عباس في تفاوضه مع إسرائيل أو لا. ولماذا يصرف راتب عدنان ياسين للان ولم يحاسب بجرم الخيانة العظمى، ولماذا ابو زيد على قيد الحياه حيث هناك شكوك حول مصداقية تنفيذ حكم الاعدام في المياه الدولية.

وهل كان يعلم محمود عباس بتلك الأجهزة أم لا؟ ، أسئلة من المهم الإجابة عليها رغم نفي عباس لذلك.

ولكن نستطيع إستشفاف الموقف بعدة تصريحات لعباس التي تحقد على المقاومة بل تستنكرها ومن خلال عدة تصريحات يستبعد استبعادا مطلقا أن يستخدم الشعب الفلسطيني العمل المسلح لإسترجاع حقوقه.

ما لفت نظري أن السفير الفلسطيني ربحي حلّوم ما أفاد به بأن جميع المعلومات قد قدمت في حينها لفاروق القدومي.

نربط هذه المعلومات بما قام بإفشائه أو اللطف حول إغتيال أبو عمار في وثيقته المشهورة، متهما عباس ودحلان بتدبير عملية الإغتيال، بعد مؤتمره الصحفي المشهور قلنا أن الدنيا ستقوم ولن تقعد على من إغتالوا عرفات، وخاصة أن هذا الإتهام لا يأتي في طور الشك بل مدعوم بالوثائق، وأيضا أن من قام بعملية الإتهام والإدانة هو أمين سر اللجنة المركزية لأكبر فصيل فلسطيني، بعد أيام أحبط الجميع نتيجة مواقف فاروق قدومي الذي لاذ بالصمت في حين أن مثل هذا الموقف كان من المفروض لقائد وأمين سر لهذه الحركة أن يكون له آليات وميكانزم عاجل ذات استعداد جيد لوضع أساسيات لمحاسبة ومحاكمة بل التحقيق مع من اتهموا، وكنا نعتقد أن أبو اللطف سيقود تيارا طليعيا لإنهاء إنحراف حركة فتح والسيطرة على الموقف من خلال شرفاء حركة فتح المنتشرين داخل الوطن والشتات.

بعد الأسابيع التالية لهذا المؤتمر الوطني سار أبو اللطف كسلحفاء فمنهم من قال أن أبو اللطف تلقى تهديدا من دول خارجية ولم يستطع الصمود أمام هذه التهديدات، ومنهم من قال أن أبو اللطف لم يكن يوما رجلا طليعيا وصاحب قرار، بل كان يعيش في ظل مظلة رجل قوي مثل ياسر عرفات، وهو لا يستطيع حسم أي قضية أو اتخاذ قرار طليعي.

لكن لماذا أبو اللطف فجر قنبلته الإتهامية في حين أنه لا يستطيع ولا يقوى على حماية قراره، ولماذا صمت عدة سنوات على المجرمين الذين كان يجب أن يقدموا للمحاكمة والتحقيق في حينه، ما هي حسابات فاروق القدومي، على كل الأحوال ونتيجة التلكؤ في عامل الزمن يوضع أبو اللطف في خانة التواطؤ على عملية إغتيال ياسر عرفات، وهذا إتهام لا مناص منه مهما كانت المبررات، واليوم السفير ربحي حلّوم يضع أبو اللطف في خانة التواطؤ أيضا على بيانات ومعلومات أخفاها في عملية إغتيال قائد من أصلب قادة حركة فتح وبتصفيته تم تحويل مسار حركة فتح من حركة مسلحة الى حركة تعمل كحزب لها مواقفها من الأحزاب الإسرائيلية، فهي لا تتعامل مع الليكود ويمكن لها أن تتعامل مع كاديما والعمل، في حين أن عملية الإستيطان قد وصلت إلى ذروتها في عصر حكومة الليكود الصهيونية.

مطلوب من أبو اللطف أن يدافع عن نفسه أمام هذا الإتهام بالتواطؤ أمام كوادر حركة فتح في الإتهام الأول بإغتيال ياسر عرفات والإتهام الثاني الذي قدمه السفير ربحي حلّوم.

حمزة أبو زيد القاتل لأبو إياد وأبو الهول والعمري هو من أفراد حركة فتح وعمل في الأمن الموحد والأمن المركزي، ولكن هل انتماءه لأبو نضال كان هو العامل الذي دفع أبو زيد لإغتيال هؤلاء القادة؟، أم كما رشح من المعلومات أنه كان يعمل لصالح الموساد في تنظيم أبو نضال؟، على كل الأحوال، جميع كوادر حركة فتح تحتاج إلى دراسة موضوعية لتحليل ظاهرة أبو نضال البنا وما قام به أبو نضال البنا على الساحة الفلسطينية، حيث أن هناك شبهات أن أبو نضال البنا قد انسلخ عن حركة فتح لتنفيذ مهام لصالح أحد أعضاء اللجنة المركزية الأقوياء أمام سيطرة ملحوظة لتيار أبو إياد في داخل حركة فتح، ومن بعد ذلك تيار أبو جهاد، في حين أننا لا نستطيع الجزم ولا أحد في اللجنة المركزية ممن ارتضوا بأوسلو وفتحوا خطوط خلفية مع العدو الصهيوني هم خارج الشبهات.

ولكن الحقيقة التي لا تخفى على أحد أن هناك إختراق كبير لحركة فتح في داخل مركزيتها السابقة والحالية، هذا مما يستوجب على كل مناضلي حركة فتح البحث والتقصي والدراسة الجادة الموضوعية لجميع الظواهر التي تعرضت لها حركة فتح والدوافع الحقيقية لعملية إغتيال الرعيل الصلب في اللجنة المركزية الذي كان يعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني وصلابة الموقف الحركي السياسي والأمني والنضالي.

ومن هنا ندعو الأخ فاروق القدومي إلى الخروج من صومعته ليعلن كلمة للتاريخ وليضع ما لديه من حقائق أمام كوادر حركة فتح الشرفاء فربما يساعد ذلك حركة الشرفاء في داخل هذه الحركة على تعديل المسار وفرز جبهة الأعداء والأصدقاء في داخل صفوف هذه الحركة.

الدور الامريكي في تغير الخطاب العربي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سميح خلف
منذ انتفاضة شباب مصر وتحول تلك الإنتفاضة إلى ثورة شعبية كاملة الشروط والمسميات لإحداث تغيير جوهري لنظام الحكم في مصر، اهتمت كافة الفضائيات بتغطية الأحداث والمسيرات في مدن وقرى مصر من خلال المندوبين الإعلاميين وبالإتصال المباشر مع قوى التحريك الفاعلة في الشارع المصري.

نذكر على سبيل المثال قناة الجزيرة التي حجب إرسالها على قمر النايلسات والعربية وفضائيات أخرى التي عملت وبشكل مقنن على أن تحفظ توازنها الإعلامي تجاه الأحداث التي تراوحت ما بين الدموية من بلطجية النظام والشباب العربي المصري المثقف الواعي الذي إختار ميدان التحرير كبقعة جغرافية مشعة للثورة في أنحاء مصر.

أبان هذا الإهتمام الإعلامي الرسمي كانت وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض الأميركي وفي تصريحات نارية تتحدث عن وجوب تغيير فوري لنظام الحكم وتسليم الحكم لثورة الشعب المصري وإجراء الإصلاحات العاجلة، في حين تعنت النظام المصري في تلبية النداءات الأميركية لتحقيق هذا التغير العاجل والتسليم السلمي للسلطة وبشكل سريع كما طلبت الخارجية الأميركية، وتواردت التصريحات الأميركية والبريطانية التي كانت تتطور لغتها بناء على الخطوات اتي اتخذها عمر سليمان مع أحزاب لا يمكن وصفها إلا بتعبير واحد بأنها أقرب إلى فصائل منظمة التحرير ومجلسها المركزي من سلطة رام الله ومحاولة تلك الفصائل دائما بل ممارسة وفعلا إعطاء الشرعية لمنظومة سلطة عباس الأمنية كلما أوشكت على الإنهيار من خلال التصديق على عدة قرارات أضرت بالقضية الفلسطينية.

وفي هذه الأيام التي ينتفض فيها شباب مصر وشعب مصر في ثورة عارمة تتغير لغة الفضائيات في تغطيتها للحدث في داخل مصر، فينما كانت فضائية العربية تفرد مساحات واسعة لتغطية ميدانية للحدث في ميدان التحرير والإسكندرية والسويس ومدن أخرى، تغيرت منهجيتها الإعلامية وبتوافق تام مع تغير الموقف الأميركي المرتبك الذي قال مؤخرا لا يمكن أن تتم عملية التغيير في مصر في مدة قصيرة متوافقا مع طرح عمرو سليمان، فأصبحت برامج العربية هي عبارة عن تغطية كاملة للموقف الرسمي للنظام المنهار في مصر وانضمت العربية برغم سابق خجلها من أن تحسم موقفها الإعلامي من الثورة المصرية، انضمت إلى الثورة المضادة التي يقودها النظام ضد ثورة المثقفين والأكاديميين والعمال والفلاحين، والعشوائيات التي تطوق القاهرة ومدن أخرى.

تبرهن الأحداث وتطورها أنه لا يوجد إعلام عربي مستقل بل يخضع هذا الإعلام لسياسة إعلامية رسمية نقطة تجمعها القنوات الأمنية والخارجيات لديها وبما يتناسب مع الموقف الأميركي.

لماذا تراجعت أميركا والإعلام العربي الرسمي عن لغتها النصف داعمة لثورة الشعب العربي المصري.

ربما كانت الأسباب تتعلق بأمن إسرائيل وخطورة تغيير النظام العشوائي وإخضاع هذا التغيير لصندوق إقتراع عاجل يمكن أن يعبر عنه حمو الثورة في مصر بإنحياز كامل لإلغاء كافة الإتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني، وخاصة أن تلك الثورة ترفع شعار كرامة المواطن المصري التي لوثتها الإتفاقيات والخضوع الكامل لحماية أمن إسرائيل وإقتصاد إسرائيل من خلال صفقات الغاز والأسمنت وغيره.

أميركا ربما لم تحسب الحساب بشكل جيد في بداية الأمر، إلى أن وضع عمر سليمان لها خطورة الطرح الأميركي في تغيير السلطة في بداية الأمر.

تيغرت السياسة الأميركية تجاه ثورة الشعب المصري منذ يوم 7-2-2011 بعد اجتماع عمر سليمان مع قوى الأحزاب المصرية ومنها الإخوان المسلمين الذين تراجعوا عن موقفهم بعدم الحوار مع النظام، وبعدها مباشرة صرحت الخارجية الأميركية وهيلاري كلينتون بأن الإخوان المسلمين لا يشكلون خطرا على السياسة الخارجية الأميركية وعلى الأمن في مصر والمنطقة،وبالحسابات الأمنية وتصريحات شباب الإنتفاضة الذين رفضوا حوار الإخوان والإتفاقيات المبرمة مع النظام وفي حسابات مكشوفة أوضح المنتفضون من الشعب المصري أن الإخوان المسلمين والأحزاب الأخرى لا يمثلون أكثر من 15% في الشارع المصري وفي الإنتفاضة، ومن هنا صرح مسؤول في الخارجية الأميركية أن الإخوان المسلمين لا يمثلون الشارع المصري رغم الإطراء على حركة الإخوان المسلمين بأنهم يعبرون عن الإسلام المعتدل والمستنير.

لابد من الربط بين تصريحات الخارجية الأميركية وحركة الإعلام الرسمي العربي، وهنا وقعت الخارجية الأميركية والبيت الأبيض وبعد عدة اجتماعات لمجلس الأمن القومي وبعد التخبط لم تجد أمامها إلا طريقا واحدا يستند إلى موقف عمر سليمان في تحليل الأزمة واتباع النفس الطويل تجاه المنتفضين من خلال عدة قرارات إلتفافية على قرارات الإنتفاضة ومن خلال لغة ناعمة أنه من حق الشباب التعبير عن ما يريدون وإبعاد الصورة تماما عن اللهجة القاطعة التي قررها الثائرون في مصر وهي تغيير النظام، والربط هنا أيضا مع أجهزة الإعلام الرسمي العربي التي تبث هذه السيناريوهات وتبتعد كثيرا عن السيناريوهات المدنية لشباب الإنتفاضة.

لقد تحول الإعلام العربي إلى محاولة إقناع الجمهور المصري والجمهور العربي بأن ساحة ميدان التحرير هي مجرد “هايد بارك” يمارسون فيه شعائر الحرية بدون التأثير على القرار، كحديقة الهايد بارك في بريطانيا، وتنطلق ردا على ذلك المظاهرات المليونية يوم الإثنين الموافق 8-2-2011 وبنفس الطريقة لم يقم الإعلام الرسمي العربي بالتغطية المناسبة لهذه التحركات الشعبية والجماهيرية التي اكتسحت ميدان التحرير والداخلية والشورى وغير ذلك.

ربما اقتنع الأميركيون وأصدروا أوامرهم لوزراء الإعلام العرب أن يتعاملوا بحذر مع الأحداث في ثورة مصر ولأن مساهمتهم في وضع الحقائق من خلال الإعلام كما هي على الأرض قد تضر بالأنظمة الحليفة لأميركا في المنطقة، ونهاية لقد انضم الإعلام الرسمي العربي إلى القوى المضادة التي تحاول إحتواء ثورة الشعب المصري والقضاء على مكتسباته التي حققها من خلال الشهداء والتضحية والمسيرات العارمة.

باب لن يغلق ثانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
التصريح المتهكّم الذي أطلقه وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، على الخشية الرسمية العربية من “العدوى التونسية”، هو بحد ذاته يعكس عجز المطبخ الرسمي العربي عن إدراك حجم الأزمة السياسية الراهنة، وعقم المعادلات التقليدية التي لن تؤدي في نهاية المطاف إلاّ إلى انفجارات مختلفة بصيغ متعددة، ليست بالضرورة مشابهة للحالة التونسية.

الثورة التونسية ليست “عزفاً نشازاً” عن الأوضاع العامة في العالم العربي، بل ربما ما سرّع في حدوث الانفجار هناك أنّ الضغط كان أكثر شدة وضراوة، حتى وصلت الأمور درجة الغليان، لكن قراءة عامة للمشهد العربي العام تؤكد، قطعياً، إلى أيّ مدى تدهورت الأمور، تحت وطأة الانسداد السياسي، والعجز التنموي- الاقتصادي، ومشكلة الفقر والبطالة والغلاء، والشعور العام بالظلم والحرمان.

يتضافر مع تلك العوامل التحالف الوثيق بين الاستبداد والفساد الذي أحكم قبضته على مفاصل الحياة السياسية والموارد الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة في أغلب هذه الدول.

المعادلات السياسية الحالية في أغلب الدول العربية تؤدي، عاجلاً أم آجلاً، إلى ما وصلت إليه الثورة التونسية، وهي نتيجة منطقية تجيب عن السؤال الأساسي عن أسباب تعثر مشروع الإصلاح السياسي العربي خلال السنوات الأخيرة، رغم نضوج الشروط الموضوعية (الأزمات المتراكمة والمركبة) التي تدفع إليه بقوة.

ومن الواضح أنّ الحكومات العربية لم تستسلم للموجة الثالثة الديمقراطية في العالم، ولم تستطع أن تتكيف مع المتغيرات العالمية والاقتصادية والتقنية الجديدة، وافتقدت المرونة والمبادرة، باستثناء بعض الدول التي حاولت التحايل على ذلك بإصلاحات شكلية جانبية.

بعد أحداث 11 سبتمبر، ولدت مراجعات بنيوية للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الدول العربية، والتي اتخذت طابع “الصفقة التاريخية” الضمنية، بتبادل المصالح وإهمال سؤال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

فقد وصلت تلك المراجعات إلى أنّ “الإسلام الراديكالي المعولم” (القاعدة) بمثابة الكرة الملتهبة التي تصدّرها الحكومات العربية إلى الغرب، جرّاء التزاوج بين الفساد والاستبداد وغياب الديمقراطية والشفافية.

من رحم تلك المراجعات ولدت الدعوة إلى تعزيز الديمقراطية في العالم العربي، وهي دعوة – بالمناسبة- حقيقية، ربما استغلتها إدارة بوش لتورية أهدافها الحقيقية، لكنها كانت مبنية على قراءة عميقة بأنّ مستوى الانهيار السياسي والاقتصادي الذي وصلت إليه “النظم العربية الحليفة”، أصبح عبئاً حتى على مصالح الولايات المتحدة والغرب.

بالطبع، لم تدم المبادرة الأميركية للشراكة الأوسطية (ونشر الديمقراطية) سوى عام واحد تقريباً، حتى تراجعت تحت وطأة تدهور المشروع الأميركي في العراق، وانتصار حماس في فلسطين، وصعود القوة الإيرانية في المنطقة، فعادت السياسة الأميركية إلى الصفقة مع النظم العربية، حتى مع إدارة الرئيس أوباما.

سؤال التعثر الديمقراطي والاستعصاء السلطوي والانسداد السياسي في العالم العربي ولّد إجابات متعددة، بعضها ذهب باتجاه القول بـ”الاستثنائية العربية”، وآخرون بغياب الروافع الاجتماعية، والميراث الثقافي الثقيل، وكل تلك الإجابات كانت تبحث في سرّ الحلقة المفقودة، أي عدم تحرّك الشارع العربي لحمل المشروع الديمقراطي، والدفاع عن حقوقه وحرياته والمطالبة بالديمقراطية.

ما فعلته الثورة التونسية، إذن، في هذه اللحظة التاريخية المفصلية أنّها وصلت الحلقة المفقودة بالحلقات الأخرى، وأكملت بناء دائرة التغيير السياسي.

هل نستحق الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
هذا العنوان وإن كان مطروحاً للنقاش منذ عقود بعيدة، إلا أنّه هنا تحديداً المقصود به عنوان كتاب للأديب والكاتب المصري المبدع علاء الأسواني، صدر العام الحالي منه طبعتان، ويشمل مجموعة من مقالاته الجريئة المنشورة في صحف ومجلاّت مصرية.

للتذكير، فإنّ الأسواني منع مؤخّراً من كتابة عموده في صحيفة الشروق المصرية، بقرار أمني، وقد شمل ذلك كل الصحف والمجلاّت التي يكتب بها، وذلك يعود -بالطبع- لسقفه المرتفع وجرأته وصراحته غير المعهودة في الصحافة العربية عموماً في نقد النظام والمطالبة بالديمقراطية، ومن المعروف أنّه كان ينهي مقالاته في الشروق بعبارة دائمة وهي “الديمقراطية هي الحل”.

هذه المعلومات مهمة جداً في سياق مناقشة السؤال الذي يطرحه الرجل في إحدى مقالاته “هل نستحق الديمقراطية؟” ويجيب عنه بـ”لا”، فهي لا، ليس المقصود منها هنا تبرير الوضع الآسن الحالي، وتقديمه على أنّه “أفضل الموجود” وأن الناس غير مهيأة بعد للوصول إلى النظام الديمقراطي، إنّما المقصود، حصرياً، بهذا الجواب هو “إلقاء الكرة في ملعب الشعب”، بمعنى أنّ ما يمنع الديمقراطية ليس وجود الحاكم المستبد، إنّما غياب المدافعة الشعبية الواسعة والقوية نحو فرض الحل الديمقراطي على السلطة. هذه “الحلقة المفقودة” تشكّل مفتاحاً أساسياً في فهم الأسباب الكامنة وراء تخلف العالم العربي بصورة خاصة عن باقي العالم في الدخول في “الزمن الديمقراطي”، بالرغم من تشكل الظروف الموضوعية الدافعة باتجاه ذلك، من عجز الأنظمة السياسية وفشلها في تأمين الحياة الكريمة وفي الدفاع عن الناس، وفي الإمساك بأي بند من بنود الشرعية سواء التاريخية أو السياسية أو حتى الكارزمية، واستفحال الفساد والفشل التنموي والاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة والفقر والمشكلات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

ما الذي يمنع الشعوب والمجتمعات العربية من تدشين هذه الحركة الواسعة نحو الديمقراطية والتغيير، طالما أنّ الأنظمة ما تزال مستعصية على المبادرة الذاتية للتغيير والإصلاح؟.

هذا سؤال رئيس اليوم في مناقشة أسباب تعثر الإصلاح السياسي العربي، وهنالك بالطبع جملة من العوامل البدهية المعروفة، سواء “العامل الأمني” والخوف من التبعات المكلفة للمشاركة في مثل هذه الحركة، أو العامل الأهم وهو الثقافي النفسي، إذ تستحكم في الإنسان العربي ثقافة موروثة على خصام مع الشأن السياسي، وقيم وأمثال تتناقلها الأجيال تعبّر عن رسوخ الخوف والرعب من السياسة لدى الجميع. الشيخ محمد عبده ورشيد رضا واجها هذه المعضلة “عدم استعداد الأمة والمجتمعات” في اختراع مفهوم “المستبد العادل”، الذي يقود الأمة نحو الشروط الاجتماعية والثقافية التي تؤهلها لحمل المشروع الديمقراطي، لكن أين هو الحكم العادل، وقد ثبت أنه عملة غير موجودة في العالم العربي؟!.

بالطبع، المقارنة بالتجربة الغربية تستحضر الثورة الصناعية والفرنسية والأميركية وبروز الطبقات البرجوازية الصناعية في مواجهة سلطة الإقطاع، ومن ثم ظهور فكرة “العقد الاجتماعي” الافتراضية ومبدأ “السلطة في مواجهة السلطة”، للتأسيس التعاقدي في السلطة وتقييدها، هي حالة لم نمر بها في العالم العربي إلى الآن.

ما نزال، عربياً، في مرحلة ما “قبل العقد الاجتماعي”، بالرغم أنّ هنالك أدبيات في الفكر الإسلامي المعاصر تدفع إلى تغيير المقولات السياسية التي تمجّد السلطة، إلاّ أنّ التيارات الإسلامية الأكثر حضوراً في الساحة الشعبية هي التي لا تؤمن بعمق بالديمقراطية، سواء كانت تلك التيارات مسالمة للسلطة أو ثورية ضدها!. علينا أن نبحث عن إجابة السؤال المهم اليوم عطفاً على حديث الأسواني، وهو: لماذا لا نستحق الديمقراطية؟.

النزول الى الشارع

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
عندما يهدّد المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد بديع، بالنزول إلى الشارع لمواجهة النظام، فتكون المسألة قد وصلت إلى “حافة المواجهة” السياسية بين الطرفين.

صحيح أنّنا ما نزال في مرحلة التهديد والرسائل السياسية، إلاّ أنّ التلويح بذلك، بحد ذاته، يعكس حالة من اليأس الكبير والإحباط والشعور بحجم الضغوطات الأمنية والسياسية، التي وصلت ذروتها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، حينما أقصت الحكومة الإخوان بعنف، فانسحبوا من الجولة الثانية بعد أن تكبدوا آلاف المعتقلين!

بالعودة قليلاً إلى وراء، فإنّ “إخوان” مصر قرّروا المشاركة في الانتخابات حينما قاطع “إخوان” الأردن، ولم تستمر معزوفة الإعلاميين “الرسميين” هنا على هذا الوتر والمقارنة سوى أيام قليلة، إذ انسحب “إخوان” مصر من الجولة الثانية، وقد قرئ ذلك بمثابة اعتراف بخطأ قرار المشاركة في الأصل!

وفي بعض الأخبار والحوارات الجارية، ثمة نزوع بدأ ينمو لدى اتجاه داخل حزب العدالة والتنمية المغربي يدفع نحو المقاطعة، تحت وطأة خيبة أمل شبيهة بالحالات العربية الأخرى، مع أنّ تصنيف الحالة المغربية كان خلال السنوات الأخيرة معقولاً، لكن الحزب يؤكد أنه يتعرض لإقصاء نصف خشن ونصف ناعم خلال المرحلة الأخيرة، ومعاداة، ودفع له باتجاه الابتعاد عن الانخراط الكامل في اللعبة السياسية. بالضرورة، فإنّ النزول إلى الشارع، حتى في سياق حديث المرشد العام لجماعة الإخوان، لا يعني اعتماد العمل المسلح أو السري في التغيير، كما هي الحال لدى الجماعات الإسلامية الراديكالية، لكنه يعكس مؤشراً على أنّ الحركات الإسلامية في الطريق لتغسل يديها من لعبة المشاركة السياسية، والبحث عن خيارات أخرى.

هنا، تحديداً، يبرز الحديث ليس فقط في مصر بل في الأردن وغيرها عن “الطريق الثالث”، أي الخروج من سقف الخطاب التقليدي واللغة المتواضعة في الطموح السياسي إلى العمل على تغيير قواعد اللعبة السياسية، طالما أنّ الأبواب التي كانت توفر تنفيساً للاحتقان والضغط قد أغلقت.بيت القصيد في التهديد بالشارع هو ما يستوجب طرح التساؤل المفتاحي؛ فيما إذا كانت الحكومات العربية المعنية تدرك تماماً خطورة إغلاق الأبواب أمام الإسلاميين المعتدلين والدفع بهم إلى التلويح والتفكير، وربما التنفيذ، بخيارات غير تقليدية، ومنها النزول إلى الشارع ورفع سقف المطالبة السياسية، والانخراط أكثر في العمل السياسي المحلي الصلب وليس الناعم؟

أم أنّ هذه الحكومات ما تزال أسيرة عقلية “الحصار” التقليدية، والاستمرار في الأدوات نفسها في محاولة تحجيم الإسلاميين وإقصائهم؟!

الاحتمالان واردان، لكن المؤشرات تشي أنّ نسبة الملوحة في الصراع والاشتباك بين الحكومات والإسلاميين ترتفع كثيراً خلال الفترة الأخيرة، بما يتجاوز السنوات السابقة، استراتيجياً، بمعنى انكسار القواعد التي حكمت العلاقة بين الطرفين، سواء كانت علاقة شد وجذب أو احتواء أو صدام ناعم غير مباشر!

وإذا كانت الحكومات تدفع، بالفعل، الإسلاميين إلى “الشارع” فهل هذا من مصلحتها؟

شخصياً، أعتقد أنّ أي مواجهة مع الحركات الإسلامية والدفع بها إلى الزاوية لا يخدم الحكومات ولا الاستقرار السياسي، وليس بالمعركة السهلة، كما يعتقد البعض، فالحديث هنا عملياً عن صب الزيت على نار الأزمات السياسية والاقتصادية المشتعلة أصلاً.السؤال المطروح على الحكومات العربية، في نهاية اليوم، هو: إلى أين؟ وماذا نريد؟ فيما يبدو السؤال المطروح أمام الشارع والنخب السياسية هو: فيما إذا كانت استراتيجية النزوع إلى الشارع أنفع لمسار الإصلاح السياسي طالما أغلقت الأبواب الرسمية أم أنّها ستؤدي إلى نكسة أخرى!