أ.د. أحمد محمد وهبان

دلالات التوتر الحدودي بين الإمارات و السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

دلالات التوتر الحدودي بين الإمارات و السعودية

تعد الحالة الخليجية، ومن ضمنها العلاقات الإماراتية – السعودية، حالة نموذجية للدور المزدوج الذي تلعبه الجغرافيا في تأثيرها في العلاقات بين الدول. فثمة من يري أن وضع التجاور الجغرافي بين مجموعة من الدول، داخل حيز إقليمي معين، يفرض علي هذه الدول النزول علي مقتضيات التعاون بينها فيما يتعلق بإدارة موارد الإقليم وتلبية الاحتياجات المتبادلة، والتوافق علي قواعد معينة حاكمة للسلوك الإقليمي .

وفي المقابل، نجد أن معظم الحروب الناشبة بين الدول تكون إما بسبب خلافات حدودية أو نزاع حول موارد مشتركة، أو بسبب إيواء حركات معارضة في دولة مجاورة، أو صراع نفوذ وأدوار أو غير ذلك ، مما يحدو بفريق آخر إلي تبني رؤية صراعية لتأثير عامل الجوار الجغرافي في العلاقات الدولية.

واقع الأمر، أن الحديث عن حتمية جغرافية في العلاقات الدولية أمر ينطوي علي قدر غير قليل من المجازفة. فالعامل الجغرافي يفعل تأثيره التعاوني والصراعي في العلاقات بين الدول، وكل له أسبابه ومقتضياته وسياقاته التي تتوافر فيها شروط تحققه .

فيما يتعلق بالعلاقات الإماراتية – السعودية، فإن حالة الجوار الجغرافي التي تجمعهما كان لها تأثيرها المزدوج في العلاقات بينهما. في هذه الورقة، سوف نقوم ببحث الجانب الصراعي في العلاقات الإماراتية – السعودية، وهو المتعلق بقضية الصراع الحدودي بينهما حول منطقة العيديد، والذي شهد تطورات متلاحقة في السنوات الماضية، علي خلفية رفض الإمارات للوضع الحالي لهذه الحدود، ومطالبتها السعودية بإعادة النظر في اتفاقية جدة الموقعة بينهما بشأن هذه الحدود عام 1974، بحجة أنها تم توقيعها في ظل ظروف استثنائية. وسيتم ذلك من خلال التعرض لإطار نظري عام لفهم وتفسير عملية نشوء النزاعات الحدودية في شبه الجزيرة العربية، وإلقاء الضوء علي جذور الصراع حول السيطرة علي خور العيديد، والتطورات التي شهدها هذا النزاع بين الإمارات والسعودية، منذ تولي الشيخ خليفة مقاليد الحكم في الإمارات، والتطرق إلي الدلالات التاريخية والاستراتيجية للصراع بين البلدين حول خور العيديد، ثم الدلالات التي يمكن استخلاصها من إثارة الإمارات لهذا الخلاف الحدودي، وعلاقة ذلك بعملية توازن القوي بين دول منطقة الخليج العربي.

بلال عبدالله

حركة الشباب الصومالية والتحول نحو الجهاد العالمي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

حركة الشباب الصومالية والتحول نحو الجهاد العالمي

انتشر اسم حركة الشباب الصومالية في عام 2007، بعد أن تداولته وكالات الأنباء والصحف الدولية، واحتلت مكان الصدارة في الأخبار التي تتناول تطورات الحرب الأهلية في الصومال، فعرفها الجميع علي أنها حركة ‘ مقاومة’ انشقت عن اتحاد المحاكم الإسلامية لتكافح الاحتلال الإثيوبي الذي غزا الصومال في نهاية عام 2006 .

وبذلك، حظيت حركة الشباب بشعبية كبيرة. وجاءت حكومة الشيخ شريف أحمد (الرئيس السابق للمحاكم الإسلامية) في بداية عام 2009، وكان المتوقع أن تتعاون الحركة مع هذه الحكومة، لكن الحركة رفضت ذلك، بل ونصبت الشيخ شريف أحمد عدوا لها، وظلت تحاربه وتعمل علي إسقاط حكومته، إلي أن أعلنت الحركة في فبراير 2010 انضمامها إلي تنظيم القاعدة، مما مثل تحولا راديكاليا لتوجهات الحركة، حمل في طياته مخاوف إقليمية ودولية حول تحركات الحركة وأفكارها. وزادت هذه المخاوف بعد أن قامت الحركة بتنفيذ عملية إرهابية في العاصمة الأوغندية كمبالا في يوليو 2010 .

وإزاء التحولات التي شهدتها حركة الشباب الصومالية أو حركة شباب المجاهدين، كما أطلقت علي نفسها في عام 2009، ثار جدل كبير حول هوية الحركة وحقيقة انضمامها إلي تنظيم القاعدة، خاصة أن حركة الشباب أصبحت الآن تمثل أهم فصيل معارض في الصومال، بعد أن تمكنت – وبمساعدة الحزب الإسلامي – من السيطرة علي معظم المدن الصومالية ووصلت إلي العاصمة مقديشيو، بما يشير إلي إمكانية سيطرتها علي العاصمة، وإسقاط حكومة الشيخ شريف أحمد.

ويسعي هذا التقرير إلي إبراز حقيقة التوجهات التي تتبناها حركة شباب المجاهدين وحقيقة انضمامها إلي تنظيم القاعدة، وما يطرحه ذلك من انعكاسات علي مستقبل تسوية الصراع في الصومال من ناحية، وتداعياته علي أوضاع الاستقرار الإقليمي والدولي من ناحية أخرى.
أميرة محمد عبدالحليم

العراق في تسريبات ويكيليكس

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

العراق في تسريبات ويكيليكس

تزايدت أهمية موقع ويكيليكس خلال الأشهر الماضية، حيث تحولت الوثائق التي سربها إلي مادة إعلامية قيمة لكثير من الصحف الدولية، مثل نيويورك تايمز، ودير شبيجل، والديلي تليجراف، فضلا عن الصحف المحلية، وذلك إلي جانب ما وفره من معلومات قيمة للباحثين والمهتمين بالسياسة الخارجية الأمريكية.

وكانت القضية العراقية من القضايا الأكثر مناقشة في الوثائق التي قام الموقع بتسريبها، حيث نوقشت ببعديها الأمني والسياسي في نحو 15365 برقية بعثت بها سفارات الولايات المتحدة إلي الخارجية الأمريكية، وهي بمثابة تلخيص لما دار من نقاش بين المسئولين الأمريكيين ومسئولي تلك الدول حول الوضع الأمني والسياسي في العراق، إلي جانب تقييم شخصي من قبل الدبلوماسي المرسل. إلي جانب ذلك، بلغ عدد المراسلات التي بعثت بها السفارة الأمريكية في بغداد للخارجية الأمريكية نحو 6677 برقية تناقش الوضع العراقي.

ويؤكد احتلال العراق هذه المكانة في مراسلات الدبلوماسيين الأمريكيين محورية العملية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق بالنسبة لمصالحها في العالم، خاصة في المنطقة العربية، وذلك مقارنة بقضايا أخري كانت عادة تتصدر أجندة السياسة الخارجية الأمريكية، مثل حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية.

ويمكن التمييز بين ثلاث مجموعات من الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس حول العراق. تتضمن المجموعة الأولي تسجيلات فيديو تصور عمليات القتل العشوائي التي قامت بها القوات الأمريكية في العراق، مثل العملية التي نفذتها في ميدان المنصور في مدينة بغداد الجديدة، والتي راح ضحيتها اثنان من العاملين في وكالة رويترز للأنباء، حيث نجح القائمون علي الموقع في الحصول علي هذا التسجيل، بينما فشلت في ذلك الوكالة.

المجموعة الثانية عبارة عن وثائق البنتاجون حول الحرب علي العراق، والتي نشرها الموقع في 22 أكتوبر 2010، وتغطي الفترة من 1 يناير 2004 وحتي 31 ديسمبر 2009 باستثناء مايو 2004 ومارس 2009.

المجموعة الثالثة هي البرقيات ورسائل البريد الإلكتروني التي تبادلتها وزارة الخارجية الأمريكية مع 274 سفارة تابعة لها حول العالم، والتي نشرها الموقع في 28 نوفمبر 2010. وقبل مناقشة محتوي هذه الوثائق، جدير بالذكر أن هذا الكم من الوثائق لم يسبق أن نشر من قبل، ففي تاريخ الخارجية الأمريكية ما نشر حتي اليوم من وثائق يرجع إلي عام 1972.
ايمان رجب

إيران وفلسطين و لبنان في وثائق ويكيليكس

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

إيران وفلسطين و لبنان في وثائق ويكيليكس

شهدت الأشهر القليلة الماضية عاصفة كبيرة من تسريب ملايين الوثائق التي تشمل رسائل وبرقيات دبلوماسية أمريكية، يفترض أنها سرية، والتي قام بنشرها موقع ‘ويكيليكسWikileaks ‘، وتبعته بالنشر العديد من الصحف والمجلات الدولية، مثل ‘جارديان’ البريطانية، و’دير شبيجل’ الألمانية، ونيوتايمز الأمريكية. وكانت قضايا العراق وأفغانستان وتركيا، وكذلك الملف النووي الإيراني، والقضية الفلسطينية، والقضية اللبنانية، ضمن القضايا التي أثارها الموقع.

ويتناول التقرير تداعيات ما كشفت عنه الوثائق بشأن قضايا ثلاث، أولاها: قضية الملف النووي الإيراني التي أثارت الكثير من الجدل، بسبب كشف المواقف غير المعلنة العربية والدولية، والتي دارت حول نية إيران وسعيها إلي امتلاك سلاح نووي، وحقيقة نياتها في توجيه ضربة نووية لدولة معينة (إسرائيل)، وإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران. ثانيتها: الأسرار المهمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خاصة علي صعيد العلاقة بين حركتي فتح وحماس، وسعي كل منهما للسيطرة علي السلطة والتخلص من الآخر، ومدي العلاقة بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وعلي رأسها مصر. أما ثالث هذه القضايا، فهي تجسس الولايات المتحدة علي حزب الله، وتحريض إسرائيل علي الشيعة في لبنان، وكذلك ما يثار حول التدخل الأمريكي في عمل المحكمة اللبنانية الدولية التي تم تشكيلها للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري. وسوف نعرض للتطورات علي صعيد هذه القضايا.

ايمان شادي

قـضـية سـياسـية بامـتـياز

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

قـضـية سـياسـية بامـتـياز

في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حقيقتان يجري تغييبهما عن سوء قصد ونية لأهداف سياسية محضة

ليس أقلها استهداف سورية ولبنان لإنعاش مشروع الهيمنة الأميركية -الإسرائيلية على المنطقة وإعطاء حصة من هذا المشروع لفرنسا بعد دخولها على خطه بصفقة سرية لن يطول الزمن حتى تتكشف فصولها بالشكل الذي تكشفت فيه اتفاقية سايكس-بيكو الشبيهة بمشروع الشرق الأوسط الكبير قبل تسعين عاماً.‏‏

وهاتان الحقيقتان اللتان جرى ويجري التعتيم عليهما هما: تحديد هوية الطرف الذي يقف وراء جريمة اغتيال الحريري والجرائم التالية لها في لبنان, وموضوع براءة سورية المطلقة من أي علاقة لها بهذا المسلسل الدنيء للاغتيالات وأي اتهام كالته لها زمرة الحقد والتآمر في لبنان تساوقاً مع حملة الضغوط المنظمة ضدها.‏‏

ولئلا يأخذ التعتيم المبرمج على هاتين الحقيقتين مداه, فينخدع العالم بالاتهامات الكاذبة ضد سورية وحملات التشويه لصورتها ودورها القومي حيال لبنان, ركز السيد الرئيس بشار الأسد بجهد دؤوب ومتواصل على توضيح أبعاد هذه الاتهامات وحملات التشويه والضغوط في مجمل أحاديثه التلفزيونية والصحفية وكل تصريح له حول القضية اللبنانية لإظهار كل حقيقة يجري تغييبها, وكان آخر إيضاح له قوله في حديثه إلى تلفزيون سكاي نيوز التركي أول أمس من أن جميع الاتهامات التي تكال لسورية لا علاقة لها بحقيقة ماجرى في لبنان و(القضية قضية سياسية بامتياز).‏‏

هذا التوصيف الدقيق للقضية, يوضح الأبعاد الحقيقية لتوظيف قضية اغتيال الحريري سياسياً, والابتعاد بها من مجرد جريمة اغتيال يتعين على التحقيق فيها أن يكون جنائياً بحتاً لمعرفة المرتكب والجهات المدبرة, إلى حدث تم إخضاعه عنوة لعملية توظيف سياسي أريد بها الكيد لسورية ومعاقبتها على مواقفها القومية والوطنية من خلال إطلاق الشبهة حول علاقة لها بالجريمة دون أي دليل مادي وقانوني.‏‏

والتوظيف السياسي, أي تسييس القضية وجعلها سياسية بامتياز, كان واضحاً جداً من خلال إصرار قوى الضغط الخارجي وقوى الحقد العنصري في لبنان ورموزها من وليد جنبلاط إلى سعد الحريري فمروان حماده وكل المتاجرين بدم رفيق الحريري, على إلباس جريمة اغتيال الحريري وكل الاغتيالات التي أعقبتها لسورية كذباً وافتراءً, والدفع باتجاه تشكيل محكمة دولية من أجل تدويل القضية اللبنانية كمدخل لفرض الوصاية الدولية (الاستعمارية) على لبنان بشكل سافر بعد أن مورست هذه الوصاية بشكل غير معلن من قبل سفارات الضغط على سورية ولبنان, ومن قبل المستقوين بالخارج وعملاء الموساد المتغلغلين في كل مكان من لبنان وبهويات لبنانية أحياناً يزوّرها لهم(أبطال) التدويل والوصاية الاستعمارية, وغني عن القول هنا إن هؤلاء العملاء أيديهم ملطخة بجرائم القتل والاغتيالات, ودورهم معروف تاريخياً بإيذاء لبنان وشعبه وإثارة الفتن في كل دول المنطقة, وكل هذا يستهدف بالمحصلة النهائية إحداث ثغرات جيوسياسية لكي يتم تمرير المشروع الشرق أوسطي باستهدافاته الاستعمارية المكشوفة منها.‏‏

واذا كان ثمة استنتاج يستخلص من هذه الصورة عن واقع القضية واستهدافات تسييسها, فهو أن قتلة الحريري ورفاقه وكل الذين اغتيلوا من بعدهم هم أولئك الذين لايريدون للبنان ولسورية الخير والاستقرار, وأن سورية كما أكد الرئيس الأسد دوماً بريئة من كل هذه الجرائم وتخسر بسببها,و إذا كان المنطق يقول إن أي دولة لايمكن أن تعمل ضد مصالحها, فهذا بحد ذاته يكشف حقيقة براءة سورية, وحقيقة الجهات المدبرة لكل جرائم الاغتيالات في لبنان ولانظن أن هذه الجهات بعيدة عن إسرائيل والقوى المتحالفة معها لأن زعزعة استقرار لبنان ومن خلاله سورية والمنطقة هدف يصب في مصلحة هذه القوى مجتمعة.‏‏
محمد خير الجمالي

يقول : كنت من أنصار التقارب مع إيران ثم …؟

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الحربي ( 9 )

سني نيوز : أ.د. فكري سليم – أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة الأزهر :

لا زلت أذكر رحلتي إلى إيران في فبراير عام 2000م حيث دعيت ضمن وفد من أساتذة الجامعات المصرية لحضور دورة لتنشيط اللغة الفارسية، تلك الدعوة التي خطط لها أن تتواكب مع ذكرى الثورة وما يعرف في إيران بعشرة الفجر المباركة، وأذكر كم كان إعجابي بإيران الثورة وشعاراتها البراقة التي تدعو إلى وحدة المسلمين وتحرير القدس وتحدي قوى الاستكبار، والحديث عن الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر وغير ذلك من الشعارات التي أعترف بأنني خدعت بها رغم معايشتي للإيرانيين، وأقول: إذا كنت أنا، وأنا المعاشر لهم، قد انخدعت بتلك الشعارات، فما بال من لم يخالطهم وما بال غير المتخصصين في الشؤون الإيرانية بل وما بال العوام؟

أذكر تلك الليلة حيث كنا ضيوفاً على حفل عشاء بمقر وزارة الخارجية في طهران وطلب إليّ منسق الدورة أن ألقي كلمة أعبر فيها عن انطباعاتي حول إيران، فقمت وألقيت كلمة بالفارسية أحسست عندها بأنني ألقي شعراً في حب إيران، وسررت عندما وجدت تصفيق الحاضرين وإعجابهم بكلمتي، التي أتساءل الآن وبعد مرور عقدين من الزمان: هل كانت كلمتي مجرد مجاملة أم إنني كنت صادقاً في هذا الإعجاب؟ والإجابة هي الثانية، حيث كنت أرى في إيران بلداً إسلامياً يدعو إلى مُثل عليا وقيم افتقدناها في عالمنا، رأيت بلداً يضطهده العالم بسبب هذه القيم، بلداً يناضل ويدعم المقاومة والمستضعفين.

انتهت الرحلة وعدت إلى مصر بهذا الاعتقاد وهذا الإعجاب، ولم يكن بداخلي أدنى شك في أن إيران تتعامل بالتقية، خاصة وأنني عندما كنت أناقش مثقفيها في قضايا كنت أقرأ عنها في الثقافة الفارسية مثل لعن الصحابة وتكفيرهم، أو فكرة التوسع الموجودة في شعر بعض شعراء الثورة، كانوا يجيبونني بأن ذلك كله كان في الكتب القديمة، أو هو مجرد انفعال شعراء تأثروا بسبب موت أقاربهم أو أبنائهم في الحرب الإيرانية العراقية، وكنت أصدق ما يقال لأن قلبي كما نقول نحن المصريون “أبيض” أصدق ما يقال، ولا أستطيع التعامل (بوجهين)، وربما أشبه هذه الطيبة وثقتي في الإيرانيين بما فعله الرئيس الراحل صدام حسين عندما أودع إيران مجموعة من الطائرات العراقية خوفاً عليها من التدمير إذا ما هوجم العراق، ولعلنا نذكر قصة تلك الطائرات وما آلت إليه.

قد لا يمكنني أن أتحدث بشكل مفصل عن سبب تغير وجهة نظري السابقة عن إيران، وقد لا أستطيع التحدث عن كل ما قرأته في مصادر إيرانية وجعلني أعود إلى الصواب وأدرك أنني وكثيرين غيري خدعهم سلوك الإيرانيين الذين يتعاملون بالتقية، وإنما سأذكر بعض المواقف الأولية التي كانت بمثابة الصدمة التي تبعتها صحوة التعرف على الحقيقة؛ فمن تلك المواقف ما حدث لي مع أحد رجال السياسة الإيرانيين الذين كانوا في زيارة مصر ضمن وفد إيراني شارك في سوق القاهرة الدولي الذي انعقد في القاهرة بعد عدة أشهر من عودتي من طهران.

فقد جاء الرجل إلى مصر وكان عليّ أن أرد له كرم ضيافته لي في طهران، فاصطحبته معظم وقته في القاهرة، ذهبت معه إلى قبر مالك الأشتر ثم مسجد رأس الحسين (كما يقول الإيرانيون) ثم إلى مسجد السيدة زينب ثم إلى قبر على زين العابدين رضي الله عنهم أجمعين، في ذلك الوقت استفسر مني عم إذا كنا نلعن قتلة الحسين رضي الله عنه أو يزيد وبني أمية، فأجبته بالنفي لأن المسلم ليس بلعان ولا شتام، وأن أولئك الناس عند ربهم وهو الذي سيحاسبهم؛ واستمر النقاش إلى أن سألته عن التاريخ الذي حدثت فيه تلك الواقعة التي مر عليها أكثر من أربعة عشر قرناً، ولماذا يحاول استدعاء هذا الماضي المر!، أدركت عندئذ بأن ليس العوام فقط هم من يتشبثون بأفكار الماضي مثل قضية الخلافة وتاريخ الفتن وثقافة كربلاء، بل الساسة والمثقفون أيضاً يحملون هذا الفكر، ومنذ تلك اللحظة بدأت أركز في قراءة هذا الموضوع وأتابع ما يتناوله الأدب الفارسي والثقافة الفارسية في هذا المضمار، وكانت الأيام تتوالى مسرعة إلى أن احتلت أفغانستان ومن بعدها العراق، وظهر الوجه الآخر لإيران التي شاركت المحتل وخططت معه لاحتلاله، وبرزت على الساحة لغة شعوبية وطائفية لم تعرفها المنطقة منذ زمن سحيق، وانتشرت طائفية مذهبية مقززة أرى أنها أطاحت بكل محاولة للتقريب بين إيران والعالم العربي، ذلك التقريب الذي لا يزال يؤمن به أناس في عالمنا العربي رغم الاستفزازات المذهبية من قبل رجال دين وساسة ومثقفين إيرانيين يطعنون في صحابة رسول الله وأزواجه دون مراعاة لشعور إخوانهم المسلمين من أهل السنة، حتى أن بعض رجال الدين عندهم سخر من الدعوة إلى الوحدة الإسلامية تلك الدعوة التي كثيراً ما تشدقوا بها.

والعجيب أن أولئك الذين يتشبثون بالتقريب- من العرب- يرددون ما كان الإيرانيون يرددونه على مسامعنا كثيرا،ً ويكررون نفس الأقوال، فعندما نقول لهم اطلبوا من الإيرانيين أن يراعوا مشاعر أهل السنة فلا يسبون أو يلعنون صحابة رسول الله وأزواجه، تراهم يجيبون قائلين: هذا غير حقيقي ولا وجود له على أرض الواقع، ولذلك أقول لدعاة التقريب لقد كنت واحداً منكم ولو بطريقة غير مباشرة، ولكني أصبحت لا أؤمن الآن بالطريقة التي تدار بها عملية التقريب، وأرى أنه لا جدوى منه في ظل ما تقوم به إيران من محاولات لبث الفرقة في المجتمعات العربية والإسلامية، عن طريق إعلامها وسياستها التي لم يعد هدفها خافياً على عاقل.

وقد أشرت في إحدى مقالاتي السابقة عن الدور الإعلامي الإيراني وأثره في المنطقة، ولا مانع من أن أشير إلية مرة أخرى للتذكير، لأن الدور الإعلامي الإيراني يلعب دوراً كبيراً في التفريق لا التقريب، وما يشاهده المرء على شاشات الفضائيات الإيرانية يشعره بأن الزمان قد عاد إلى الوراء وبأن العصر الصفوي قد بعث من جديد.

ولهذا أطلب من المتشبثين بالدعوة إلى التقريب أن يتابعوا ما يبث على تلك الفضائيات ليخبرونا عن انطباعاتهم حوله، وهل يمكن الاستمرار في الدعوة إلى التقريب في ظل الدعم الإيراني لهذه الفضائيات؟ أعلم أن البعض سيجيب بأن كثيراً من هذه الفضائيات عربية وليست تابعة لإيران، عندئذ فليتفضل بمتابعة الفضائيات الناطقة بالفارسية ومنها:قناة “السلام” أو قناة “ثامن” والثانية التي تحمل اسم الإمام الرضا هي أيضاً كنظيراتها تفرق ولا تقرب، و سأذكر مثالاً واحداً على ما أقول وهو ما شاهدته منتصف ليل 19/5/2010م في حلقة كان عنوانها “روزگار تلخ” (الزمن المر) حيث كان الضيف أستاذاً جامعيا اسمه ديزفولي، كان يوقظ الفتن النائمة ويحرض أبناء مذهبه على البغض والكراهية، إذ وصف صحابة الرسول بالمنافقين المتآمرين لاغتصاب الخلافة، ووصف زوجات الرسول بالحاقدات الحاسدات بل وعقد مقارنة بينهن وبين امرأة لوط وامرأة نوح ليثبت أن خروج زوجات الأنبياء عن جادة الصواب وعصيانهم لله أمر وارد، لقد كان الرجل يشرح الأحداث بطريقة تدعو للفرقة وبمنهج ضعيف مضحك يستطيع تلميذ بسيط أن يفند كل ما قاله.

وقد أشرت إلى هذا النموذج ليس من أجل تفنيده أو تحليل ما ورد فيه وإنما لأثبت لأولئك التقريبيين أن لعن الصحابة وسبهم والإساءة إلى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وإثارة الفتن وشق الصف ليس أمراً منسياً لا وجود له اليوم كما يقول الإيرانيون، وإنما هو أمر يتكرر كل ساعة، فهل يستطيع أهل التقريب إيقافه؟ وهل يمكنهم مطالبة الإيرانيين بعدم تجديد طباعة كتب التحريض ونشر الفتنة والفرقة؟ وعدم التدخل في شؤون الدول العربية؟ إذا حدث هذا فسوف يكون الكل معهم بشرط أن تكون هناك أرضية وأسس ثابتة للتقارب والحوار، وبشرط أن يكون التقريب تقريباً لا تنويماً لنا كما أسميه بوضعه الحالي.

منقول
://www.sunni-news.net/ar/article…rticle_no=8097

سني نيوز

نبذه عن حياة ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: حمد العقيلي1

إبن خلدون
( 1332- 1406 )

هو عبد الرحمن محمد بن خلدون. ولد ونشأ في تونس، ودرس الأدب على أبيه ثم لم يلبث أن التحق صغيرا ككاتب للعالمة، بأمير تونس أبي إسحق الحفصي ( كانت وظيفة تقوم بكتابة الشارة السلطانية بين البسملة والنص ).

لم ترضه وظيفته هذه فقصد مراكش واتصل بسلطانها أبي عنان المريني فأصبح أمينا لسره سنة 1356، ولكنه خانه بمراسلته أبي عبد الله الحفصي أمي بجاية القديم المسجون في فاس وقد كشفت المؤامرة فطرح مترجمنا في السجن.

أطلق سراحه الوزير حسن بن عمر، بيد أن إبن خلدون انضم إلى أعدائه وحاربه تحت راية المنصور بن سليمان، ثم ما لبث أن خان المنصور وألّب عليه القبائل لمصلحة خصمه أبي سالم، الذي انتصر فأولى إبن خلدون أمانة سر الدولة. وتغير عليه السلطان فسعى إبن خلدون مع أحد الوزراء السابقين وقلبه، ولكن الوزير استأثر بالوزارة فغضب إبن خلدون وسافر إلى غرناطة حيث عاش مدة في بلاط ملكها إبن الأحمر ووزيره لسان الدين بن الخطيب.

ترك غرناطة ليعود عام 1365 إلى بجاية وقد تملكها صديقه القديم فولي رئاسة الوزارة. وحين قتل الأمير في حربه ضد إبن عمه فاوض إبن خلدون الغازي لتسليمه المدينة لقاء احتفاظه بالوزارة فكان له ذلك، ثم لم يلبث أن تغير عليه الأمير فاضطر أن يهرب.

ظل مدة يتنقل بين قبائل بني رياح يستميلها تارة إلى السلطان أبي حمو وأخرى يكلف باستمالتها إلى عبد العزيز المريني.. ولكن تقلباته الدائمة أحنقت الجميع عليه فسافر إلى الأندلس ولم يلق عند بني الأحمر ما كان ينتظره لأنهم علموا بمشايعته لوزيرهم السابق المغضوب عليه لسان الدين الخطيب.

عاد إلى إفريقيا فوجد نفسه بقبضة السلطان أبي حمو الذي كان إبن خلدون قد خانه سابقا باستمالته قبائل بني رياح، فكلفه السلطان بإعادة الكرة لاستمالتها مجددا ولكنه اعتذر وانصرف إلى التأليف مدة أربع سنوات فوضع في قلعة إبن سلامة مقدمة تاريخه وشرع بكتابة التاريخ. ثم تغير عليه صديقه مفتي تونس فأوغر صدر السلطان عليه واضطر إبن خلدون أن يسافر قصد الحج إلى مكة 1382. وصل إلى القاهرة وكانت شهرته قد سبقته فشرع يدرس في الأزهر ثم عين أستاذا للفقه المالكي ثم قاضيا للمذهب ولكن تشدده أثار الناس عليه فعزل. وفي هذه الأثناء وافاه نعي عائلته التي غرقت في طريقها إلى مصر.

حج الأماكن المقدسة ثم عاد إلى تولي القضاء ولكنه عزل وفي عام 1400 رافق الحملة المصرية لمحاربة تيمورلنك في الشام، واتصل بالغازي الذي أعجب بعلمه ودهائه في مفاوضته بشأن الصلح. وبعد أن أقام ضيفا عليه 35 يوما عاد إلى مصر وتولى القضاء المالكي عام 1401، ولكنه رأى في منافسة البساطي خصما قويا فكان كل منها يتولى المنصب بضعة أشهر حتى مات إبن خلدون عام 1406 وهو في منصبه للمرة السادسة.

لم يعرف التاريخ السياسي العربي رجلا ملئت حياته بالحوادث مثل إبن خلدون حتى ليمكننا القول أن أبرز صفاته هي: التقلب، الدهاء وحب الظهور، الثقة بالنفس، الذكاء، حب العمل والمغامرات السياسية.

أما آثاره: فقد ذكر له لسان الدين بن الخطيب عددا من الكتب ولكن لم يصل إلينا سوى تاريخه الكبير وكتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ويقع هذا الكتاب في سبعة مجلدات مرتبة حسب تعبير إبن خلدون نفسه، على مقدمة وثلاثة كتب، تتضمن الموضوعات التالية:

1- المقدمة: في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والالماع بمغالط المؤرخين.

2- الكتاب الأول: في العمران وذكر ما يعرض فيه من العوارض الذاتية من الملك والسلطان والكسب والمعاش والصنائع والعلوم وما لذلك من العلل والأسباب.
3- الكتاب الثاني: في أخبار العرب وأجيالهم ودولهم، منذ بدء الخليقة إلى هذا العهد. ومن عاصرهم من مشاهير الأمم ودولهم مثل النبط والسريان والفرس وبني إسرائيل واليونان والروم والقبط والترك والفرنجة.
4- الكتاب الثالث: في أخبار البربر ومن إليهم من زناته، وذكر أوليتهم وأجيالهم وما كان لهم بديار المغرب خاصة من الملك والدول.

ابن خلدون توفى ابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه بمقابر الصوفية عند باب النصر بشمال القاهرة، وذلك بعد أن ترك لنا علمه وكتبه القيمة التي ما زالت مرجع للعديد من العلماء الآن.الحضرمي)(غرة رمضان 732هـ/27 مايو 1332 – 19 مارس 1406م/26 رمضان808هـ) مؤسس علم الاجتماع ومؤرخ مسلم من إفريقية في عهد الحفصيين وهي تونس حالياً ترك تراثاً ما زال تأثيره ممتداً حتى اليوم. ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م (732هـ) بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34. أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول [1], شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزح أهله من الأندلس في منتصف القرن السابع الهجري، وتوجهوا إلى تونس، وكان قدوم عائلته إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين.

حياته
قضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر، وعمل بالتدريس في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامعة القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهر بالقاهرة، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم [ ابن خلدون، موقع كول بيدجس]وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيهاً متميزاً خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة وكان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى “سيد القبّة”. توفي في القاهرة سنة 1406 م (808هـ). ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.

يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية، فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة، وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية، وبناء الدولة وأطوار عمارها وسقوطها. وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت.
عدّدَ المؤرخون لابن خلدون عدداً من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضاً بمقدمة ابن خلدون، وتشغل من هذا الكتاب ثلثه، وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر.

اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1323 م) وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلاً الناس في سنوات عمره الأخيرة، ليكتب سفره الخالد أو ما عرف بمقدمة ابن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.

أقوال العلماء عنه
ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ هي بدون شك أعظم ما توصل اليه الفكر البشري في مختلف العصور والأمم. أرنولد توينبي
إن مؤلف ابن خلدون هو أحد أهم المؤلفات التي انجزها الفكر الإنساني. جورج مارسيز
ان مؤلف ابن خلدون يمثل ظهور التاريخ كعلم، وهو أروع عنصر فيما يمكن أن يسمى بالمعجزة العربية. ايف لاكوست
انك تنبئنا بأن ابن خلدون في القرن الرابع عشر كان أول من اكتشف دور العوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج. ان هذا النبأ قد أحدث وقعا مثيرا وقد اهتم به صديق الطرفين (المقصود به لينين) اهتماما خاصا. من رسالة بعث بها مكسيم غوركي إلى المفكر الروسي انوتشين بتاريخ 21/ايلول سبتمبر 1912.
تُرى أليس في الشرق آخرون من أمثال هذا الفيلسوف. لينين
ففيما يتعلق بدراسة هيكل المجتمعات وتطورها فإن أكثر الوجوه يمثل تقدما يتمثل في شخص ابن خلدون العالم والفنان ورجل الحرب والفقيه والفيلسوف الذي يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر. روجية غارودي
هذا غيض من فيض مما قاله بعض أقطاب الفكر الغربيين ناهيك عن المفكرين العرب والمسلمين وفيما يلي سنحاول حصر بعض المواضيع التي تناولها ابن خلدون بالبحث دون أن ندعي أننا سنوفيها حقها وكيف نستطيع ذلك وفي كل يوم نكتشف الجديد حول هذا العالِم.

نظرياته وانجازته
علم التاريخ
لقد تجمعت في شخصية ابن خلدون العناصر الأساسية النظرية والعملية التي تجعل منه مؤرخاً حقيقياً – رغم أنه لم يول في بداية حياته الثقافية عناية خاصة بمادة التاريخ – ذلك أنه لم يراقب الأحداث والوقائع عن بعد كبقية المؤرخين، بل ساهم إلى حد بعيد ومن موقع المسؤولية في صنع تلك الأحداث والوقائع خلال مدة طويلة من حياته العملية تجاوزت 50 عاما، وضمن بوتقة جغرافية امتدت من الاندلس وحتى بلاد الشام. فقد استطاع، ولأول مرة، (اذا استثنينا بعض المحاولات البسيطة هنا وهناك) أن يوضح أن الوقائع التاريخية لا تحدث بمحض الصدفة أو بسبب قوى خارجية مجهولة، بل هي نتيجة عوامل كامنة داخل المجتمعات الإنسانية، لذلك انطلق في دراسته للأحداث التاريخية من الحركة الباطنية الجوهرية للتاريخ. فعلم التاريخ، وان كان (لايزيد في ظاهره عن أخبار الايام والدول) انما هو (في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، لذلك فهو أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق(المقدمة). فهو بذلك قد اتبع منهجا في دراسة التاريخ يجعل كل أحداثه ملازمة للعمران البشري وتسير وفق قانون ثابت.
يقول: فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالامكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لايمكن أن يعرض له، وإذا فعلنا ذلك، كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار، والصدق من الكذب بوجه برهان لا مدخل للشك فيه، وحينئذ فاذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه. ا
وهكذا فهو وان لم يكتشف مادة التاريخ فانه جعلها علما ووضع لها فلسفة ومنهجا علميا نقديا نقلاها من عالم الوصف السطحي والسرد غير المعلل إلى عالم التحليل العقلاني والأحداث المعللة بأسباب عامة منطقية ضمن ما يطلق عليه الآن بالحتمية التاريخية، وذلك ليس ضمن مجتمعه فحسب، بل في كافة المجتمعات الإنسانية وفي كل العصور، وهذا ما جعل منه أيضا وبحق أول من اقتحم ميدان ما يسمى بتاريخ الحضارات أو التاريخ المقارن.إني أدخل الأسباب العامة في دراسة الوقائع الجزئية، وعندئذ أفهم تاريخ الجنس البشري في إطار شامل…اني ابحث عن الأسباب والأصول للحوادث السياسية. كذلك قولهداخلا من باب الأسباب على العموم على الأخبار الخصوص فاستوعب أخبار الخليقة استيعابا…وأعطي الحوادث علة أسبابا. ‘ا

علم الاجتماع
أصبح من المسلم به تقريبا في مشارق الأرض ومغاربها، أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران البشري كما يسميه. وقد تفطن هو نفسه لهذه الحقيقة عندما قال في مقدمته التي خصصها في الواقع لهذا العلم الجديد: … وهذا هو غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا…، وهو علم مستقل بنفسه موضوعه العمران البشري والاجتماع واصبح الإنساني، كما أنه علم يهدف إلى بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيا كان أم عقليا واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى اليه الغوص… وكأنه علم مستبط النشأة، ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. المقدمة
ويبدو واضحا ان اكتشاف ابن خلدون لهذا العلم قاده اليه منهجه التاريخي العلمي الذي ينطلق من أن الظواهر الاجتماعية تخضع لقوانين ثابتة وأنها ترتبط ببعضها ارتباط العلة بالمعلول، فكل ظاهرة لها سبب وهي في ذات الوقت سبب لللظاهرة التي تليها. لذلك كان مفهوم العمران البشري عنده يشمل كل الظواهر سواء كانت سكانية أو ديمغرافية،اجتماعية، سياسية، اقتصادية أو ثقافية. فهو يقول في ذلك :فهو خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن الكسب والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. المقدمة،وهنا يلامس أيضا نظرية النشوء والارتقاء لدى داروين وان لم يغص فيها. ثم أخذ في تفصيل كل تلك الظواهر مبينا أسبابها وتنائجها، مبتدئا بأن بإيضاح أن الإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه حيث: ان الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية… وهو معنى العمران.
ثم تعرض للعمران البشري على العموم مبينا أثر البيئة في الكائنات البشرية وهو مايدخل حاليا في علم الاتنولوجيا والانثروبولوجيا. ثم بعد ذلك تطرق لأنواع العمران البشري تبعا لنمط حياة البشر وأساليبهم الإنتاجية قائلا: ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلتهم في المعاش. مبتدئا بالعمران البدوي باعتباره اسلوب الإنتاج الأولي الذي لا يرمي إلى الكثير من تحقيق ما هو ضروري للحياة …ان اهل البدو المنتحلون للمعاش الطبيعي… وانهم مقتصرون على الضروري الاقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد. المقدمة
العصبية والسلطة في مرحلة العمران البدوي
بالوصول إلى تلك المرحلة يبدأ ((العمران الحضري)) شيئا فشيئا وتصبح السلطة الجديدة تفكر في تدعيم وضعها آخذة بعين الاعتبار جميع العصبيات التابعة لها، وبذلك فانها لم تعد تعتمد على عامل النسب بل على عوامل اجتماعية وأخلاقية جديدة، يسميها اب خلدون ((الخلال)). هنا تدخل الدولة في صراع مع عصبيتها، لأن وجودها أصبح يتنافى عمليا مع وجود تلك العصبية التي كانت في بداية الأمر سببا في قيامها،(يتراءى لنا مبدأ نفي النفي في المادية الجدلية<إضافة رابط المادية الجدلية ان وجد>). ومع نشوء يتخطى الملك عصبيته الخاصة، ويعتمد على مختلف العصبيات. وبذلك تتوسع قاعدة الملك ويصبح الحاكم أغنى وأقوى من ذي قبل، بفضل توسع قاعدة الضرائب من ناحية، والأموال التي التي تدرها الصناعات الحرفية التي التي تنتعش وتزدهر في مرحلة ((العمران الحضري)) من ناحية أخرى.
لتدعيم ملكه يلجأ إلى تعويض القوة العسكرية التي كانت تقدمها له العصبية الخاصة أو العامة(القبيلة) بإنشاء جيش من خارج عصبيته، وحتى من عناصر أجنبية عن قومه، وإلى اغراق رؤساء قبائل البادية بالأموال، وبمنح الإقطاعات كتعويض عن الامتيازات السياسية التي فقدوها. وهكذا تبلغ الدولة الجديدة قمة مجدها في تلك المرحلة، ثم تأخذ في الانحدار حيث أن المال يبدأ في النفاذ شيئا فشيئا بسبب كثرة الانفاق على ملذات الحياة والترف والدعة. وعلى الجيوش ومختلف الموظفين الذين يعتمد عليهم الحكم. فيزيد في فرض الضرائب بشكل مجحف، الشئ الذي يؤدي إلى إضعاف المنتجين، فتتراجع الزراعة وتنقص حركة التجارة، وتقل الصناعات، وتزداد النقمة وبذلك يكون الحكم قد دخل مرحلة بداية النهاية، أي مرحلة الهرم التي ستنتهي حتما بزواله وقيام ملك جديد يمر بنفس الأطوار السابقة اغلتي يجملها اب خلدون في خمسة أطوار. ((… وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار. -الطور الأول طور الظفر بالبغية، وغلب المدافع والممانع، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها.فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة بقومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية لا ينفرد دونهم بشيء لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب، وهي لم تزل بعد بحالها.
الطور الثاني طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة.ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك، لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه.فهو يدافعهم عن الأمر ويصدهم عن موارده ويردهم على أعقابهم أن بخلصوا إليه حتى يقر الأمر في نصابه
الطور الثالث طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك مما تنزع طباع البشر اليه من تحصيل المال وتخليد الآثار وبعد الصيت، فسيتفرغ وسعه في الجباية وضبط الدخل والخرج، وإحصاء النفقات والقصد فيها، وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة، والامصار المتسعة، والهياكل المرتفعة، واجازة الوفود من أشرف الأمم ووجوه القبائل وبث المعروف في أهله. هذا مع التوسعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه، واعتراض جنوده وادرار ارزاقهم وانصافهم في اعطياتهم لكل هلال، حتى يظهر أثر ذلك عليهم ذلك في ملابسهم وشكتهم وشاراتهم يوم الزينة…وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد
الطور الرابع طور القنوع والمسالمة ويكون صاحب الدولة في هذا قانعا بما أولوه سلما لأنظاره من الملوك واقتاله مقلدا للماضين من سلفه… ويرى أن الخروج عن تقليده فساد أمره وأنهم أبصر بما بنوا من مجده.
الطور الخامس طور الاسراف والتبذير ويكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفا لما جمع أولوه في سبيل الشهوات والملاذ والكرم على بطانته وفي مجالسه، واصطناع أخدان السوء وخضراء الدمن، وتقليدهم عظيمات الامور التي لا يستقلون بحملها، ولايعرفون ما يأتون ويذرون منها، مستفسدا لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه، حتى يضطغنوا عليه ويتخاذلوا عن نصرته، مضيعا من جنده بما أنفق من أعطياتهم في شهواتهم… وفي هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه..أي أن تنقرض)).(المقدمة) واذن فان تحليل ابن خلدون بولادة ونمو وهرم الدولة هو ذو أهمية بالغة، لأنه ينطلق من دراسة الحركة الداخلية للدولة المتمثلة في العصبية، تلك المقولة الاجتماعية والسياسية التي تعتبر محور كل المقولات والمفاهيم الخلدونية. فقد اعتمد عليها اعتمادا أساسيا في دراسته الجدلية لتطور المجتمعات الإنسانية((العمران البشري)) وكأنه يبشر منذ القرن الرابع عشر بما اصطلح على تسميته في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بـ ((المادية الجدلية)). وفي غمرة انطلاقت العلمية الرائعة الرائدة وضع إصبعة على العصب الحساس والرئيسي ،وان لم يكن الوحيد في تطور ((العمران البشري)) ألآ وهو الاقتصاد

علم الاقتصاد
ان النتيجة التي توصل إليها ابن خلدون في الفصل الثاني من مقدمته عند بحثه للعمران البدوي وهي:((ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلهم من المعاش)) قادته بالضرورة إلى دراسة عدة مقولات اقتصادية تعتبر حجر الزاوية في علم الاقتصاد الحديث، مثل دراسة الأساليب الإنتاجية التي تعاقبت على المجتمعات البشرية، وانتقال هذه الأخيرة من البداوة إلى الحضارة، أي من الزراعة إلى الصناعة والتجارة:((…وأما الفلاحة والصناعة والتجارة فهي وجوه طبيعية للمعاش.أما الفلاحة فهي متقدمة عليها كلها بالذات..وأما الصناعة فهي ثانيها ومتأخرة عنها لأنها مركبة وعلمية تصرف فيها الأفكارو الأنظار، ولهذا لا توجد غالبا إلا في أهل الحضر الذي هو متأخر عن البدو وثان عنه)).(المقدمة)
يركز ابن خلدون على الصناعة جاعلا منها السبب الأساسي في الازدهار الحضاري:((ان الصنائع انما تكتمل بكمال العمران الحضري وكثرته… ان رسوخ الصنائع في الامصار انما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها)). كما تناول مقولة تقسيم العمل بالتأكيد على أن((النوع الإنساني لا يتم وجوده الا بالتعاون))، لعجز الإنسان عن تلبية جميع حاجاته مهما كانت قدرته بمفرده، حيث أن ((الصنائع في النوع الإنساني كثيرة بكثرة الاعمال المتداولة في العمران. فهي بحيث تشذ عن الحصر ولا يأخذها العد..(مثل) الفلاحة والبناء والخياطة والنجارة والحياكة والتوليد والوراقة والطب…)) أما القيمة فهي في نظره ((قيمة الاعمال البشرية)):فأعلم أن ما يفيد الإنسان ويقتنيه من المتمولات ان كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله…إذ ليس هناك الا العمل، مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل، ألا أن العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر، وان كان من غير الصنائع فلا بد في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به، إذ لولا العمل لم تحصل قيمتها…فقد تبين أن المفادات والمكتسبات كلها انما هي قيم الاعمال الإنسانية)).(المقدمة) ولم يغفل أيضا عن مقولة ((القيمة الزائدة)) وان لم يعالجها بشكل معمق عند تعرضه لصاحب الجاه:((وجميع ما شأنه ان تبذل فيه الاعواض من العمل يستعمل فيه الناس من غير عوض فتتوفر قيم تلك الاعمال عليه، فهو بين قيم للأعمال يكتسبها، وقيم أخرى تدعوه الضرورة إلى إخراجها، فتتوفر عليها، والأعمال لصاحب الجاه كبيرة، فتفيد الغني لأقرب وقت، ويزداد مع مرور الأيام يسارا وثروة)).(المقدمة) من كل ما تقدم نستطيع المجازفة والقول إن أعمال ابن خلدون وبالذات ((المقدمة)) تعتبر أول موسوعة في العلوم الإنسانية، بل هي باكورة العمل الموسوعي العام قبل ظهور عصر الموسوعات بحوالي خمسة قرون

الفلسفة
يرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة. فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق. ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على العلوم الشرعية من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْومن علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها·.
لعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد. ومن هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.

فلسفة ابن خلدون
امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة من موطنه الأصيل تونس وبقية بلاد شمال أفريقيا إلى بلدان أخرى مثل مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.
بسبب فكر ابن خلدون الدبلوماسي الحكيم، أُرسل أكثر من مرة لحل نزاعات دولية، فقد عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيراً إلى أمير قشتالة لعقد الصلح.[2] وبعد ذلك بأعوام، استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمور لنك، والتقوا بالفعل.[1][2]

الغرب وابن خلدون
كثير من الكتاب الغربيين وصفوا تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه أول تقديم لا ديني للتأريخ، وهو له تقدير كبير عندهم. ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته وتجاربه ودعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة والتأليف والرحلات، ولكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية والعائلية.
كان شمال أفريقيا أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين تحكمه ثلاث أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين (1196 – 1464)، غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود (1236 – 1556)، تونس وشرق الجزائر وبرقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 – 1574). التصارع بين هذه الدول الثلاثة كان على أشده للسيطرة ما أمكن من المغرب الكبير ولكن تميزت فترة الحفصيين بإشعاع ثقافي باهر.وكان المشرق العربي في أحلك الظروف آنذاك يمزقه التتار والتدهور. يبي

وظائف تولاها
كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً أيضاً. وقد أُرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول: مثلاً، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما وكان صديقاً مقرباً لوزيره لسان الدين ابن الخطيب.كان وزيراً لدى أبي عبد الله الحفصي سلطان بجاية، وكان مقرباً من السلطان أبي عنان المرينىقبل أن يسعى بينهما الوشاة. وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك، وتم اللقاء بينهما. وصف ابن خلدون اللقاء في مذكراته. إذ يصف ما رآه من طباع الطاغية، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب الخصال الإسلامية لشخصية ابن خلدون، أسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه، وغيرها من الصفات التي أدت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص أدب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الإسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة. ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع.
ساهم في الدعوة للسلطان أبى حمو الزيانى سلطان تلمسان بين القبائل بعد سقوط بجاية في يد سلطان قسنطينة أبى العباس الحفصى وأرسل أخاه يحيى بن خلدون ليكون وزيراً لدى أبى حمو.

وفاته
توفي في مصر عام 1406 م، ودفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة. وقبره غير معروف. والدار التي ولد بها كائنة بنهج تربة الباي عدد 34 بتونس العاصمة بالمدينة العتيقة.
له قصيدة في الحنين لموطنه تونس
أحن إلى ألفي وقد حال دونهم مهامه فيح دونهن سباسب
ويبقى ابن خلدون اليوم شاهدا على عظمة الفكر الإسلامي المتميز بالدقة والجدية العلمية والقدرة على التجديد لاثراء الفكر الإنساني.

كتبه ومؤلفاته
تاريخ ابن خلدون, واسمه: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. المكتبة الوقفية للكتب المصورة
شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
مقدمة ابن خلدون
التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقا وغربا (مذكراته).

جمهوريه مدغشقر

كاتب الموضوع الأصلي: حمد العقيلي1

جمهورية مدغشقر

جمهورية مدغشقر أو جمهورية “ملاجاش” إحدى الجزر القابعة بالمحيط الهندي جنوب شرق إفريقيا، ورابع اكبر جزر العالم، تضم العديد من الثروات الطبيعية وتتمثل في الزراعة والتي يعمل بها قطاع عريض من سكان الجزيرة، ويأتي الأرز على رأس المحاصيل الزراعية الموجودة بمدغشقر، بالإضافة إلى البن وقصب السكر والموز وغيرها، وتكثر بها المراعي والتي تعتمد على السافانا في السهول الساحلية، والمنحدرات الجبلية، ومن الثروات المعدنية الموجودة بها الرصاص والذهب والفوسفات.

الموقع

تقع جزيرة مدغشقر في الجزء الجنوبي الشرقي من قارة إفريقيا، يحيط بها المحيط الهندي، على الجانب الشرقي من دولة موزمبيق ، ويفصل بينهما قناة موزمبيق.

معلومات عامة عن مدغشقر

المساحة: 587.040 كم2
عدد السكان: 20.042.552 نسمة.
العاصمة: أنتاناناريفو
اللغة: الإنجليزية، الفرنسية، مالاجاشي
العملة: الارياري والتي حلت محل الفرنك الملاجاشي
الديانة: معتقدات محلية 52%، مسيحيين 41%، مسلمين 7%.

مظاهر السطح

تتكون جمهورية مدغشقر من جزيرة واحدة كبرى، وعدد من الجزر الصغيرة، ويبلغ طول الجزيرة من الشمال إلى الجنوب حوالي ألف وخمسمائة كيلومتر، وأكبر عرض لها ما بين الشرق والغرب يصل إلى خمسمائة وثمانين كيلومتر، وتتنوع الحياة النباتية بالجزيرة تبعاً للمناخ والظروف الطبيعية.
وتنقسم مظاهر السطح في مدغشقر إلى كل من: الساحل الشرقي وهو شريط ساحلي ضيق يتاخم المنحدرات الشديدة لسلسلة الجبال الشمالية الجنوبية ويضم الغابات المطيرة ومنطقة المرتفعات الوسطى التي تزدان بحقول الأرز الشاسعة، وتنتشر بالمنطقة الوسطى حشائش السافانا والأستبس مع وجود بعض الغابات، أما الساحل الغربي فتكثر به الغابات، وتقل النباتات والحشائش في الأجزاء الجنوبية الغربية التي يسودها المناخ الصحراوي وتنمو بها الحشائش الجافة.

وتبدأ أرض مدغشقر بمستنقعات رملية في سواحلها الغربية، ثم سهل يمتد بطول الجزيرة من الشمال إلى الجنوب يتسع في الوسط والجنوب ويضيق في الشمال، وبالاتجاه شرقاً عبر أرض الجزيرة يرتفع السهل ليصل سفوح الهضبة، وتبلغ الهضبة أقصى ارتفاعها في الشمال والجنوب، وتنحدر بشدة نحو السهول الساحلية شرقاً.
وتعد قمة جبل ماروموكوترو من أعلى الارتفاعات في مدغشقر والتي يصل ارتفاعها إلى 2876 متر فوق مستوى سطح البحر.
وتتعرض مدغشقر على مدار السنة إلى حوالي ثلاثة أو أربع أعاصير، مما يؤدي إلى حدوث فيضانات مستمرة، كما تتعرض الجزيرة أيضاً لحالات من الجفاف.

المناخ

يسود مدغشقر مناخ مداري على طول الساحل معتدل في الداخل وجاف في الجنوب، وعلى الرغم من وقوعها في المنطقة المدارية إلا أن موقعها بالمحيط الهندي قد عمل على تحسين أحوالها المناخية.
وتصل درجة الحرارة في السهول الساحلية إلى 27 درجة مئوية كمعدل سنوي في الشمال، 23 درجة في الجنوب بينما تقل الحرارة فوق المرتفعات، وتتساقط الأمطار بغزارة في فصل الصيف.

نظام الحكم

نظام الحكم بمدغشقر جمهوري يرأس الدولة رئيساً للجمهورية يتم انتخابه في اقتراع شعبي مباشر لفترة رئاسية مدتها خمس سنوات، ومن الممكن إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، ويعين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، والذي يقوم بدوره بتعيين مجلس الوزراء.
وتتكون الهيئة التشريعية من مجلسين “الجمعية الوطنية” وينتخب أعضائها في انتخابات شعبية مباشرة ومدة عضويتها أربع سنوات، و”مجلس الشيوخ” ويشغل أعضاء المجالس الإقليمية ثلثي مقاعدها البالغة 100 مقعد، بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي ومدة العضوية فيه أربع سنوات أيضا.
وتتمثل أعلى سلطة قضائية بالدولة في المحكمة العليا، والمحكمة الدستورية العليا.
ومن الأحزاب السياسية الموجودة بمدغشقر جمعية أحياء مدغشقر، الحزب الديمقراطي للاتحاد في مدغشقر، الاتحاد الوطني وغيرها.

نبذة تاريخية

انفصلت مدغشقر عن إفريقيا منذ حوالي 160 مليون سنة، وتكونت جزيرة مدغشقر عقب انفصالها عن الهند منذ ما يقرب من 80 إلى 100 مليون سنة، وطبقاً لعلماء الآثار بدأ الاستيطان البشري في الجزيرة في الفترة ما بين 200 إلى 500 سنة قبل الميلاد، حيث بدأ توافد البحارة عليها من جنوب شرق أسيا، أو من جنوب إفريقيا عن طريق عبور قناة موزمبيق.

ويتشكل سكان مدغشقر من مزيج من الآسيويين والأفارقة، فتوافد عليها سكان من الملايو وأندونيسيا، وزنوج من البانتو، واختلطوا بالعرب القادمون من جزر القمر، بالإضافة لهجرات عربية مثل قبيلة الأنتيمور، وتتركز الجماعات الإفريقية على السواحل، والآسيوية في الوسط والجنوب.
خلال القرن السابع بدأت الرحلات التجارية بين العرب المسلمين وسكان جزيرة مدغشقر وذلك على طول الساحل الشمالي الغربي، كما قام قادة الجزيرة وزعمائها بالتواصل والتجارة مع الدولة المجاورة للمحيط الهندي.
اكتشف الأوروبيون الجزيرة عام 1500 بواسطة البحار ديجو دياس، عندما انفصلت سفينته عن الأسطول المتجه للهند، وشاهد الجزيرة، ثم توافدت عليها الرحلات التجارية من البرتغال، وحاولت البرتغال فرض سيطرتها على الجزيرة ولكنها لم تتمكن من ذلك.
وكذلك سعت بريطانيا وحاولت ضمها إلى جزر موريشيوس ولكنها فشلت، ثم وفد عليها الفرنسيون بعد ذلك وأصبحت مستعمرة فرنسية عام 1896، بعد أن كانت مملكة مستقلة، إلا أنها حصلت على استقلالها مرة أخرى في 26 يونيو 1960، وأطلق عليها اسم “ملاجاش” عقب استقلالها ويرجع هذا الاسم إلى اكبر القبائل بالجزيرة.

المدن والسياحة

تتمتع جزيرة مدغشقر بطبيعة ساحرة حيث تحيط بها الشواطئ الرملية الصفراء على امتداد سواحلها على المحيط الهندي، تليها إلى الداخل مساحات خضراء وغابات شاسعة وأشجار ونباتات متنوعة ونادرة تسكنها العديد من الحيوانات النادرة أيضاً فيقال أن 80% من الحيوانات الموجودة بمدغشقر لا توجد في أي دولة أخرى بالعالم، والتي يقبل عليها الباحثين وعلماء الحيوان لإجراء الدراسات عليها، وتأتي حيوانات “الليمور” على رأس هذه الحيوانات النادرة والتي تشتهر مدغشقر بوجودها فيها وهي أنواع من القردة طويلة الذيل، هذا بالإضافة لتوافد السياح من هواة الطبيعة والحياة البرية.
ويوجد بمدغشقر العديد من المدن الجميلة منها بيرينت وتقع على مسافة 26 كيلومتر من مورامانجا، وتقع بها واحدة من أشهر الحدائق الوطنية، وتضم العديد من الحيوانات النادرة منها الانديري وهو أكبر القرود من فصيلة الليمور.
وتضم مدينة مورامانجا متحف البلاد للشرطة، وتعد المنطقة ما بين مورامانجا وبحيرة ألوترا منطقة رئيسية لمزارع الأرز، وتشتهر منطقة أنتسيرابي باستخراج الأحجار الكريمة.

محاضرة الثلثاء 19/3/1432

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد الأحيدب 8

العلاقلت الدوليه في الاسلام 19/3/1432
هي :جمله من المبادئ التي قدمها الاسلام لكي تحكم العلاقات مابين المسلمين بعضهم البعض من جهه،وتلك التي تحكم العلاقات ما بين المسلمين وغيرهم(الامم الاخرى)

تتم دراسة العلاقات الدوليه في الاسلام من منظور عقائدي اخلاقي.

_اطراف العلاقات السياسيه الدوليه(الفاعلون اواللاعبون الدوليون)

العلاقات الدوليه:هي علاقات الحرب والسلم.

_لماذا ندرس العلاقات الدوليه في الاسلام؟

لاننا كمسلمون في هذا العالم الذي اصبح كقريه صغيره وجب عليناان ندراسهالكي نفد وندحض الصور المشوهه للسلام.

مفهوم العلاقات الدوليه (تعريف اخر):هي كل اوجه التواصل ما بين الفاعلين الدوليين وعلى رأسهم الدول.

_العلاقات السياسيه الدوليه:هي علاقات بين وحدات سياسيه (دول)ايا كانت طبيعة موضوعها (اقتصادي،اجتماعي،دبلوماسي،ثقافي،علمي …)

_ان الطرف الرئيسي في العلاقات الدوليه هو الدول.

-ماهي الاطراف الاخرى التي تمارس العلاقات الدوليه؟

1_المنظمات الدوليه الحكوميه(عالميه و اقليميه) مثل الامم المتحده ,جامعه الدول العربيه

2_المنظمات الدوليه غير الحكوميه وتسمى(المجتمع المدني العالمي )مثل منظمة العفو الدوليه،الصليب الاحمر

3_الشركات عبرة القارات مثل مايكروسوفت

4-جماعات الجريمه المنظمه

5-حركات التحريرالوطني

6-الحركات العرقيه

7-منظمات الارهاب الدولي مثل تنظيم القاعده

8-شبكة الانترنت :اصبحتاحد الاطراف الفاعله في العلاقات الدوليه

-الاصل في العلاقات الدوليه انها بين الدول

-قد يؤثر في العلاقات الدوليه احيانا فرد بذاته مثل اسامه بن لادن

ندوة ‘أمن مصر القومي’

كاتب الموضوع الأصلي: بندر الحمد 8- 9- 5

انطلاقا من الاهتمام بقضية الأمن القومي المصري خاصة في ظل المرحلة المصيرية الحرجة في تطور العلاقات الدولية، حيث تتصاعد التحديات وتتعاظم الأخطار التي تتعدد مصادرها وتتشابك مع بعضها بعضا، نظَّم المجلس الأعلى للثقافة برعاية لجنة العلوم السياسية ندوة بعنوان ‘الأمن القومي المصري.

– وقد خُصصت جلسات اليوم الأول لمناقشة الأبعاد الداخلية للأمن القومي المصري في إطار ثلاث جلسات؛ الجلسة الأولي ناقشت البعد الديموجرافي والاقتصادي للأمن القومي المصري؛ وقد شارك فيها مجموعة من الأساتذة والمتخصصين كلٍ في مجاله؛ فقد تحدث الأستاذ الدكتور/ حسين عبد العزيز عن البعد الديموجرافي للأمن القومي المصري؛ حيث أوضح أهمية البعد الديموجرافي في الأمن القومي لأي دولة وأن هذا العنصر لم يكن حديثا ولكنه قديم ولكن كان الاهتمام قديما بعنصر الكم –أي حجم السكان- فكلما زاد عدد السكان، كان ذلك مؤشرا لقوة الدولة، ثم إدراك العلاقات التفاعلية بين السكان والمتغيرات الاقتصادية. إلا أنه منذ السبعينيات نتيجة بعض التحركات السكانية في العالم، تم التعامل بصورة أكثر ديناميكية، حيث عقد أول مؤتمر دولي للسكان في بوخارست في 1974 حيث تحدَّث عن الزيادات السكانية غير المنضبطة.

ثم أوضح لنا الوضع السكاني في مصر والذي مرَّ بثلاث مراحل؛ المرحلة الأولي وهي منذ ثورة يوليو 1952 حتى الستينيات، وهنا أشار إلى حديث شهير للرئيس الراحل ‘جمال عبد الناصر’ والذي أكد فيه أهمية الزيادة السكانية لأن ذلك يعتبر مؤشرا لقوتنا الإقليمية، لكن موقف الرئيس الراحل’ جمال عبد الناصر’ نفسه تغير في نهاية هذه الفترة وتبلور ذلك في ميثاق العمل الوطني لعام 1962 وما قاله من أن الزيادة السكانية مع معدلات النمو السكاني المتزايدة هي أكبر عائق من عوائق التنمية. أما المرحلة الثانية، فقد بدأت منذ الستينيات حتى عام 1975 وهذه المرحلة هي مرحلة العلاقات التفاعلية بين السكان والمتغيرات الاقتصادية وهنا انتقلت مصر من مرحلة النظر إلى المتغيرات بصورة مستقلة إلى أن تكون المتغيرات عنصرا فاعلا، وأخيراً المرحلة الثالثة فهي بصورة غير مباشرة بدأت منذ 1975 ومستمرة حتى الآن حيث تم الاهتمام بوضع السكان وتوزيع السكان وهنا أشار إلى وجود 2% فقط من السكان في خمس محافظات في الجنوب والباقي متركز في الشريط الضيق الذي يمثل (5-8%) من مساحة مصر.

وفي النهاية أكد أن العبرة ليست فقط في الحجم ولكن بتوزيع هذا الحجم على الفئات العمرية المختلفة. فطبقا لتقديرات الأمم المتحدة لعدد السكان فمن المتوقع عام 2025 أن يصل عدد السكان في مصر إلى 99 مليون نسمة بالفرض المتوسط، و104 ملايين نسمة بالفرض المرتفع. أما في عام 2050 لو استمر الوضع على ما هو عليه، فسنصل إلى 121 مليون نسمة، مما يمثل عبئا على الأمن القومي المصري الذي يتطلب مجهودات كبيرة ً لمحاولة استيعاب الزيادات السكانية القادمة.

ثم استكمل الصورة الأستاذ الدكتور/ ماجد عثمان بالتحدث عن البعد الإقليمي على اعتبار أن ما يحدث داخل مصر لا يمكن فصله عما يحدث خارجه حتى في البعد السكاني. وقد ألقى نظرة سريعة على التطور الحادث للسكان في العالم. فمنذ عام 1950 حتى عام 2050 أي قرابة مائة عام ستحدث زيادة في حجم السكان في العالم من نحو 9 مليارات نسمة عام 2050، مقارنة بـ 2.5 مليار نسمة عام 1950. ولكن من المتوقع حدوث نوع من الثبات بعد ذلك ولكن من المتوقع أن تكون معدلات الزيادة السكانية في العالم المتقدم أقل من العالم النامي، ثم عرض قائمة لأكبر عشر دول من حيث عدد السكان في عام 1950 (الصين – الهند – الولايات المتحدة الأمريكية – روسيا – اليابان – اندونيسيا – ألمانيا – البرازيل – المملكة المتحدة – ايطاليا).

لكن بحلول عام 2050، سوف تضم هذه القائمة فقط ثلاث دول من الدول التي تعد من أكبر عشر دول سكانياً منذ عام 1950وسوف تنضم دول جديدة معظمها دول نامية. ثم انتقل إلى إقليم الشرق الأوسط ليوضح نموذجا لثلاث دول متساوية حالياً في عدد السكان وهى (تركيا – مصر – إيران) ولكن التوقعات المستقبلية تشير إلى حدوث تباين بشكل كبير جداً على مدي الخمسين عاما القادمة. فمصر من المتوقع أن يصل عدد سكانها عام 2050 إلى حوالي 126 مليونا وفي المقابل ستصل إيران إلى 103 ملايين نسمة في حين ستصل تركيا إلى 90 مليون نسمة. ثم أوضح مثالاً على الوضع السكاني في كل من إسرائيل وفلسطين وتأثيره على معادلة القوة وقدرته على حسم الصراع السياسي في المستقبل. وخلُصَ إلى أن السلاح الديموجرافي ليس من الضروري أن يحسم الصراع بشكل إيجابي لاسيما في ظل الأوضاع الفلسطينية المتردية في مجالي التعليم والصحة.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور/ طه عبد العليم عن البعد الاقتصادي والتنموي وأثره على الأمن القومي المصري وذلك في إطار أربع نقاط هي: محاولة تحليل الثابت والمتغير في مفهوم الأمن الاقتصادي القومي، النقطة الثانية تتعلق بالعام العالمي والخاص المحلي ومصادر تهديد الأمن الاقتصادي القومي، وإعادة صياغة مفهوم الأمن الاقتصادي القومي، ثم محاولة صياغة خمسة محاور أساسية في استراتيجية الأمن الاقتصادي القومي المصري. وقد ركز على هذه النقطة حيث تحدث عن خمسة محاور أساسية في تقديره للأمن الاقتصادي القومي المصري الأول يتعلق بالتصنيع والتقدم التكنولوجي، والثانى يتمثل فى مواجهة مخاطر فجوات الموارد الطبيعية والمتمثلة في أمن الطاقة وأمن المياه فضلاً عن أمن الغذاء، والمحور الثالث يتصل بشكل عام بمضاعفة العائد الأمني للإنفاق الدفاعي، أما المحور الرابع فيتصل بحماية البيئة والمتغيرات المناخية العالمية والمخاطر المرتبطة بتآكل الدلتا، وأخيراً، تقليل مخاطر نقص المعرفة-فجوة المعرفة وأولوية الإنفاق على البحث العلمي والتكنولوجي- حيث تنفق مصر حوالي 0.7% من ناتجها المحلي على البحث العلمي والتكنولوجي في حين تنفق إسرائيل 4.3% من ناتجها على البحث العلمي والتكنولوجي. وقد أكد ضرورة توفير مصادر بديلة للطاقة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فهي مصادر لا تنضب ونظيفة الاستخدام.

ومن وجهة نظره يتلخص الحل في التصنيع والتعليم وحكومة تنطلق من التفكير في المصلحة الوطنية لتحقيق الأمن الاقتصادي القومي المصري.

أما الجلسة الثانية، فقد ناقش المشاركون فيها البعد الاجتماعي للأمن القومي المصري، وهنا تحدث الأستاذ الدكتور/ علي ليلة عن الأمن الاجتماعي وقد عرفه بأنه الحالة التي تشير إلى تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة مشكلاته الداخلية والخارجية التي تواجهه. ثم أوضح مجموعة من القضايا التي تهدد الأمن الاجتماعي القومي المصري وتتمثل في:

1- تهتك النسيج الاجتماعي مما يهدد أمنه الاجتماعي القومي، حيث نلاحظ أوضاع المجتمع المصري ومعاناته من ضعف الثقافة نتيجة التحولات التي تضعف ثقافة المجتمع، والتدخلات الخارجية في الثقافة العربية والمصرية، وانخفاض مستويات العمل التطوعي.

2- اتساع قضية التهميش الاجتماعي، حيث تتعدد أنماط التهميش فيوجد تهميش إيكولوجي ويتمثل في وجود العشوائيات في مصر حيث يوجد حوالي1034 منطقة عشوائية في مصر، 60% من هذه العشوائيات تحيط المدن من الخارج، أيضا التهميش الاجتماعي ويتمثل فى عدم حصول العديد من المواطنين في بعض المناطق على فرصهم الحقيقية، ويوجد ما يسمي بالتهميش الفردي وهو عدم مشاركة المواطنين في الحياة السياسية فمشاركتهم تكون نفعية بصورة بحتة.

3- أوضاع الطبقة الوسطى؛ حيث إن الطبقة الوسطى هي قمة الميزان وحافظة التوازن الاجتماعي إذا صلُحَت صلحت أخلاق المجتمع والعكس صحيح، وهنا أرجع أزمة الطبقة الوسطى الحالية إلى ثلاثة أسباب هي، حالة الاسترخاء التي عاشتها الطبقة الوسطى في مرحلة الاشتراكية، وانحراف الطبقة المتوسطة بشكل أساسي، والظروف الاقتصادية الضاغطة على الطبقة المتوسطة التى أدت إلى ترفيع الطبقة الوسطى بالمفهوم الماركسي Thinning of the Class

4- حالة المدينة العربية، حيث إنها بأوضاعها الحالية تعيش حالة مهددة للأمن.

وعن تأثير ذلك على الأمن القومي المصري بصفة عامة؛ فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض معدلات الإنتاج، وانتشار عنف العامة، وارتفاع معدلات الجرائم الأخلاقية في المجتمع.

ثم أكمل الأستاذ الدكتور/ أحمد زايد في ذات السياق وعرف الأمن بأنه شعور بالأمان والسلامة وهو شعور بالتحرر من الخوف والخطر وهو ابتعاد عن الشر والشك والدخول في دائرة اليقين. وبين لنا عدة مؤشرات للأمن القومي الاجتماعي والثقافي وهي الشعور باليقين والحقيقة في الحاضر والمستقبل. ثم حدثنا عن الشروط الواجب توافرها في المجتمع لتحقيق درجة عالية من الأمن القومي وتتمثل في: تحقيق ما يُسمى في علم الاجتماع بالإجماع الاجتماعي والثقافي وذلك من خلال وجود مجموعة من القيم المركزية التي تمثل جزءا أساسيا من الرؤية الاستراتيجية للدولة مثل العدالة والحرية والمساواة واحترام الآخر، وضرورة الوعي بآثار المتغيرات الإقليمية والعالمية على الأمن القومي من الناحية الاجتماعية. فثمة مؤشرات تؤثر على الثقافة والبيئة المجتمعية والتفاعلات الاجتماعية التي تكون خطراً على الأمن القومي من الناحية الاجتماعية مثل نشر النزعة الاستهلاكية. واتصالاً بما ذكره الأستاذ الدكتور/ على ليلة في التهميش فقد أضاف اتساع الهوة بين المركز والأطراف، ثم تأتي مسألة الاستقطابات سواء الفكرية أو الدينية فإنها تؤثر بشكل سلبي على الأمن القومي. وأخيراً أكد ولكنه أن مسألة الأمن القومي لا تتحقق فقط بالنظر إلى المواطنين والتغيرات التي تحدث بين الجماعات ولكنه مرتبط بسلوك الدولة كفاعل ومحفز للتنمية وكفاعل مستقل في المنظومة الاجتماعية.

ثم ناقشت الجلسة الثالثة والأخيرة في اليوم الأول البعد السياسي والإداري للأمن القومي المصري وذلك بمشاركة الأستاذ الدكتور/ إكرام بدر الدين حيث تحدث عن البعد السياسي للأمن القومي المصري، وهنا بين لنا أن الأمن القومي هو كل ما يتعلق بالمصالح العليا لمصر وأمنها واستقرارها وقدرتها على مواجهة التهديدات الخارجية، وتداخل الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية.

فعلى المستوى الداخلي يوجد عدد من المتغيرات المؤثرة فيه مثل الشرعية والمشاركة والأمن الإنساني. وأكد ضرورة وجود طريقة يرضى عنها المواطنون لتداول السلطة بطريقة سلمية كما أكد أهمية المشاركة السياسية حيث إن ارتفاع درجة السلبية في المشاركة السياسية سيؤدي بطبيعة الحال إلى العنف السياسي.

كما أشار إلى أنه رغم وجود سلام بين مصر وإسرائيل لكننا لا نستطيع أن نؤكد أن التحديات التي تمثلها قضية فلسطين قد انتهت فالشكل العسكري هو الذي انتهى لكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية مازالت موجودة حتى الآن. وعن العوامل الدولية وتأثيرها على الأمن القومي المصري فتتمثل في: تدخل المجتمع الدولي في تمكّين المرأة، وأن المنطقة ممتلئة بالتواجد العسكري الأمريكي حيث العراق وفلسطين فضلاً عن وجود قواعد عسكرية وأساطيل بحرية في دول الخليج العربية، هذا فضلاً عن تأجيج السياسة الدولية للصراعات الطائفية والمعارضة والمحرضة على الانفصال. وفي النهاية بين ضرورة وضع سياسة جديدة للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية مثلما حدث مع الرئيس الراحل ‘محمد أنور السادات’ فيما سماه بـ ‘وقفة موضوعية مع الصديق’ دون أن يخل ذلك بالعلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

ثم تحدّث الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر عاشور عن البعد الإداري في الأمن القومي المصري. فقد بين أهمية تغيير النظام كما أكد ضرورة الحكم على المؤسسات بمعياري الكفاءة والتكلفة، وأوضح أن من نواتج الخلل المؤسسي: تراجع الدور الإقليمي لمصر، وزيادة الفجوة في التنمية الاقتصادية بين مصر والدول الأخرى في المنطقة، ووضوح ظاهرة الإقصاء والاستبعاد السياسي والاجتماعي والاحتقان بين الطبقات في الشعب المصري، والاغتراب الاجتماعي وتعاظم قوى الطرد عكسا تجاه الوطن والمواطنة، وسيادة حالة من الفوضى السلوكية العارمة وتجاهل الضبط، وتقلص قاعدة الإنتاج الحقيقي وزيادة نزعات التربح دون تعب، وأخيراً؛ تفاقم مشكلات التنمية وعدم قدرة المجتمع على التنمية.

ولذلك تحدّث عن ضرورة توافر تسعة مقومات أساسية للإصلاح المؤسسي هى: وجود رؤية لتحقيق الأهداف المطلوبة، والحوكمة الجديدة وتوازن السلطة ونمط توزيع السلطة واللامركزية وهيكل المشاركة والحساب والشفافية، والمشاركة المعرفية وإتاحة المعلومات بين المؤسسات وبعضها بعضا، والتعلم المؤسسي الجمعي وتقييم الخبرة والممارسة، ووجود قيادات فعَّالة قادرة على تنمية الكيانات المؤسسية وتحقيق انجازات، والمرونة المؤسسية فيجب التحرك السريع والإنذار المبكر، والنمط الإداري والعمل الجماعي والمشاركة في القرار وسرعة التحرك والإبداع، والثقافة المؤسسية التي تتمثل في المفاهيم والاتجاهات السائدة في المجتمع، والدعم والتضافر المجتمعي والضوابط التي تستخدمها المؤسسات في قيم وثقافة المجتمع نفسه.

وأخيراً تحدَّث عن الإصلاح المؤسسي المطلوب للحفاظ على الأمن القومي في ست نقاط وهى: بلورة رؤية واضحة للأهداف الوطنية تشارك فيها كل فئات المجتمع، وإصلاح سياسي لتحقيق حوكمة جديدة، وإصلاح تشريعي مع وجود أدوات للتنفيذ، إصلاح اقتصادي لتحقيق التنمية، إصلاح حكومي إداري، وإصلاح ثقافي لحماية الأمن القومي المصري.

أما جلسات اليوم الثاني فقد خُصصت لمناقشة الأبعاد الخارجية للأمن القومي المصري. وقد ناقشت الجلسة الرابعة دائرة المصالح المصرية مع دول الجوار والدائرة العربية والإقليمية. وقد بدأ الأستاذ الدكتور/ حسن أبو طالب ليحدثنا عن دائرة المصالح المصرية مع دول الجوار، حيث أبدي مجموعة من الملاحظات المهمة والتي تتمثل في: أن أي سياسة قومية أمنية لأي بلد من البلدان تُمارس بناء على تجربة تاريخية لهذه البلد، وأن مسألة تقييم نجاح أو فشل أي جهد تقوم به المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية لا يرتبط بواقعة معينة ولكن بمرحلة تاريخية لها ظروفها الخاصة، حيث توجد علاقة عضوية بين الأوضاع الداخلية للبلد وقدرتها على التحرك الخارجي. وهنا فرَّق بين نوعين من الأمن؛ الأمن الصلب Hard Security والأمن المرن Soft Security حيث إن الأمن الصلب هو الأمن المتعلق بأمن الحدود والجغرافيا والقدرة على منع العدوان والحفاظ على السيادة. أما الأمن المرن فيتعلق بقدرة المجتمع على التماسك وعدم تسرب مجموعة من القيم والسياسات والتدخلات التي تؤدي إلى حالات التفكك. وهنا أشار إلى تعريف الأمن القومي وفقا لمفهوم الرئيس ‘محمد حسني مبارك’ في خطابه في الثالث من شهر ديسمبر العام الماضي في نهاية أعمال مؤتمر الحزب الوطني حيث قال’ إن أمن مصر القومي جزء لا يتجزأ من أمن منطقة الخليج والبحر الأحمر والمتوسط والشرق الأوسط وهو في كل أبعاده وجوانبه يمثل أولوية قصوى وخطا أحمر لا أسمح لأحد أبداً أن يتجاوزه’.

وفي تعبير آخر ومركَّز قال ‘إن أمن مصر القومي هو مسئوليتي الأولى وأنه الدفاع عن أرض مصر والحفاظ على سيادتها واستقلال إرادتها والحفاظ على استقرارها وأمان مواطنيها’. وفي عبارات محددة حدَّد أمن مصر الخارجي في ‘أمن الطاقة وأمن المياه وأمن الغذاء، فضلاً عن ارتباطه بأمن مجموعة من الأقاليم المباشرة المحيطة به’. ثم فرَّق بين نوعين من الجوار الجغرافي هما: جوار جغرافي مباشر متمثل في ليبيا والسودان وفلسطين والسعودية والأردن، وجوار جغرافي استراتيجي متمثل في تركيا ودول الخليج واليمن والصومال. وعن مصالح مصر الرئيسية في كلٍ من الجوار الجغرافي المباشر والاستراتيجي فتتمثل في خمس نقاط هى: ضمان حد ادني من الاستقرار الإقليمي بمعنى آخر حل الصراعات والأزمات في إطار عربي، وتجاوز الحساسيات التاريخية، خاصة الناتجة عن حسابات شخصية، وتشجيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بقدر الإمكان مع الدول المجاورة، ومواجهة أزمة الغذاء وزراعة القمح والحبوب لتجاوز الأزمات وتجنبها، وأخيراً المساهمة في ضمان حد أدني من الحكومات المستقرة في الدول المجاورة. وفيما يتعلق بالجوار المباشر؛ فقد عرض لنا الجوار الجغرافي مع كل من فلسطين؛ حيث لدينا علاقة مباشرة من الناحية الجغرافية وتحدث عن تأثير التطورات الأخيرة في قطاع غزة وتأثيرها على الأمن القومي المصري حيث يرتبط بنوعي الأمن، سواء الصلب أو المرن، المتمثل في منع مصادر تهديد مختلفة لا تمس السيادة بصورة مباشرة ولكن تُلقي بظلالها على الأمن القومي المصري من حيث مشكلات تهريب الأسلحة والأفراد والمخدرات….الخ، وبالتالي مصر يهمها وجود حكومة فلسطينية موحدة قوية يدعمها الشعب الفلسطيني بكل طوائفه وتنوعاته.

ثم تناول السودان؛ حيث تبرز قضية المياه بصورة أساسية، فالسودان يمثَّل عمقا استراتيجيا للأمن القومي المصري سواء على المستوى الجغرافي أو البشري. وهنا أشار إلى المشروع الضخم الذي أعلنت عنه السيدة/ فايزة أبو النجا-وزيرة الدولة للتعاون الدولي- للتعاون بين مصر والسودان في زراعة عشرة ملايين فدان في السودان بمشاركة استثمارات عربية. وقد استطاعت مصر أن تمد هذه المشروعات بالمواصلات لتسهيل عمليات التواصل بين مصر والسودان وقد تحملت مصر كافة تكليفات هذا المشروع. ثم تناول ليبيا؛ وهنا أوضح انه لا توجد قضايا خاصة بالأمن الصلب حيث عدم وجود خلافات على الحدود ولكن تحدث هنا عن الأمن المرن المتمثل في العمالة المصرية الموجودة في ليبيا، حيث يعيش في ليبيا حوالي مليون مصري، ومليون آخر يترددون على ليبيا ذهاباً وإياباً لاعتبارات مختلفة، كما يوجد ادعاء ليبي وفق المصادر الرسمية الليبية بوجود 18مليون مصري ذات جذور ليبية. وفيما يتعلق بالسعودية؛ نهتم أيضا بالأمن المرن حيث يوجد بالسعودية حوالي مليون ونصف مليون مصري كعمالة.

في حين تناول الأستاذ الدكتور/ محمد السعيد إدريس الدائرة العربية والإقليمية للأمن القومي المصري. فقد فرَّق بين أربع دوائر للأمن (أمن وطني-أمن قومي-أمن إقليمي-وأخيراً امن عالمي)، وهنا أوضح انه تم تجاوز الأمن الوطني في المرحلة الراهنة وتداخله مع الأمن القومي.وأوضح أن هناك خيارين أمام مصر لتحقيق أمنها الإقليمي هما إما نسج علاقات تحالف وصداقة مع كل من إيران وتركيا وهذا يعتبر مثلثا للنهضة وبناء امة. أما الخيار الآخر، فيقوم على نسج علاقات تحالف وصداقة مع كل من إسرائيل وتركيا الغربية، وهذا يعتبر مثلثا للخضوع والتبعية. كما أكد استحالة نجاح أي مشروع عربي في العراق في ظل غياب الدور المصري. كما أشار إلى سرقة الكابلات المغذية لشبكات المنطقة الرخوة أمام السد العالي وهي منطقة رخوة وتخوف من إمكانية وضع مواد تفجيرية في هذه المنطقة وإمكانية تفجير السد العالي وبالتالي فإن الأمن القومي المصري في خطر.

أما الجلسة الخامسة فقد ناقشت دائرة المصالح الأوروبية والدائرة الإفريقية ودورهما في الأمن القومي المصري، وهنا شارك السفير/ جمال بيومي متحدثا عن دائرة المصالح الأوروبية. حيث أكد ضرورة الاستفادة من العلاقات الأوروبية في تحقيق الأمن القومي المصري. كما حدثنا عن القضايا المثارة بين مصر والدول الأوروبية فحددها في الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ موضحا وجود سياسة المعايير المزدوجة، وحق الانتقال والهجرة الشرعية وغير الشرعية؛ حيث أكد ضرورة احترام الهجرة الشرعية حيث مازالت توجد قيود على انتقال العرب والمسلمين. ومن القضايا المثارة هنا هي كيفية توصيف منظمات المقاومة، هل هي حركات تحرير أم منظمات إرهابية؟!، ثم قضية التعاون الإقليمي مع أوروبا، وحوار الحضارات والأديان، وأخيراً سياسة الحوار حيث أكد ضرورة استعادة الحوار العربي-الأوروبي.

أما الأستاذ الدكتور/ إبراهيم نصر الدين فقد حدثنا عن الدائرة الإفريقية في الأمن القومي المصري. وهنا فضَّل استخدام مصطلح مصلحة بدلاً من الأمن حيث توجد مصالح دفاعية، ومصالح اقتصادية، وتعزيز القيم الوطنية، وتوجد مصالح النظام العالمي. وفي إطار حديثه عن المصالح المصرية في الدائرة الإفريقية تحدَّث عن عدة نقاط مثل القضايا التي كانت مطروحة في ظل الفترة الناصرية ولخصَّها في قضايا التحرر الوطني والاستقلال وتصفية الاستعمار وإدارة العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية من خلال القطاع العام. أما النقطة الثانية فتتمثل في السياسات الداخلية المحلية في مصر مثل الاتجاه نحو بيع القطاع العام والخصخصة وبالتالي فقد الأداة التي يتم بها إدارة العلاقات الاقتصادية مع القارة الإفريقية. وهنا أشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الإفريقية العام الماضي وصل إلى 500 مليون دولار، منها 480 مليون دولار بين مصر والسودان ومصر وليبيا.

أما النقطة الثالثة فهي تتعلق بمصالح مصر في إفريقيا فيما يتعلق بالطاقة وأشار إلى شلالات نهر الكونغو التي أُجريت دراسات حولها في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي حيث إنها تستطيع إنتاج كهرباء تكفي القارة السمراء والشرق الأوسط وأوروبا وتكلفة ذلك 35 مليون دولار ولكن تم التوقف بحجة صعوبة سير الخطوط في غابات فضلاً عن الحروب الأهلية. أما النقطة الأخيرة والأهم، فهي قضية المياه؛ حيث أكد عدم قدرة إثيوبيا على التأثير على المياه الواصلة إلينا حيث عمق المنابع واعتماد الزراعة هناك على مياه النهر فضلاً عن عدم وجود قدرة على تخزين المياه. وفيما يتعلق بالسودان فأوضح أن الجنوب يسير به النيل الأبيض في حين أن النيل الأزرق يمدنا بـ 82% من المياه وأشار إلى مشروعي جونجلي (1) وجونجلي (2) لتجفيف المياه في الجنوب حيث غرقه في المستنقعات. كما بين أن السودان معرض لعدة سيناريوهات كلها تؤدي إلى عدم الاستقرار في السودان ولذلك يجب الحفاظ على استقرار ووحدة السودان.

وأخيراً ناقشت الجلسة السادسة والأخيرة دائرة الأخطار والتهديدات الدولية وبناء مفهوم استراتيجي جديد للأمن القومي.

وقد شارك الأستاذ الدكتور/ مصطفى علوي ليحدَّثنا عن دائرة الأخطار الدولية وأكد تواري التهديدات الصلبة إلى حد كبير بالنسبة لمصر، في حين لم تتوار التهديدات الناعمة واهم مصادر هذه التهديدات متصلة بقضايا مثل أمن الطاقة، وأمن المياه وأمن الغذاء. وقد ارجع الارتفاع الهائل في أسعار الطاقة إلى عدة أسباب مثل وجود مستهلكين جدد للطاقة وارتفاع معدل حاجاتهم للاستهلاك. وأشار هنا إلى الصين كأكبر مستهلك للطاقة، ثم حرب العراق والسياسة الأمريكية الخاطئة في العراق، بجانب أزمة العقارات في الولايات المتحدة التي أدت إلى التفات المستثمرين في هذا المجال إلى الاستثمار في سلعة النفط وطول اجل عقود الشراء التي وصلت إلى حد ستة أشهر وعام، ثم ظهور ما يُسمى بالوقود الحيوي المستخرج من الذرة -البديل للقمح- والسكر وبالتالي ظهور قرارات وطنية لتخفيض المعروض منهما مما أدي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث أزمة الخبز. وذلك يتطلب: قرارا جديدا وتوجها استراتيجيا لزيادة مساحة الأراضي المخصصة لزراعة القمح لتصل إلى 4.5 مليون فدان على الأقل، بجانب تطوير سياسات الدعم الغذائي، وتحسين سياسات إدارة إنتاج وتوزيع الخبز. وأكد ضرورة حدوث ثورة علمية حقيقية في مجال الزراعة، وأخيراً زيادة جهود استصلاح الأراضي بالتطور العلمي والتكنولوجي.

أما الأستاذ الدكتور/ جهاد عودة فقد تحدث عن مفهوم جديد نسبياً وهو مفهوم التوقعات الرشيدة والذي ظهر مؤخراً في خطابات السيد الرئيس، وأوضح أن نموذج التوقعات الرشيدة يقوم على توقع سلوك الآخر من خلال قيم حاكمة ليس فقط القيم العسكرية والقيم المادية ولكن القيم الاقتصادية. ونظراً لأننا في إطار شبكة من المتغيرات المتعددة التي بها عدد من التوقعات فعلينا: انتهاج سلوك محكوم بالمصلحة الوطنية، وبناء نظام من التفضيلات لإشباع قيم أمنية على المدى القصير، وبناء نظام من الحسابات والتوقعات لإشباع هذه القيم، وبناء نظام من الآليات لوقف الخسارة عند نقطة تساوي المنفعة الحدية مع النقد، وأخيراً بناء نظام من التعلم لتصحيح السلوك.

وأخيراً أكد الأستاذ/ السيد يسين أن التهديدات الداخلية للدول النامية أخطر من التهديدات الخارجية على أمنها القومي، حيث الافتقاد إلى الإجماع القومي حول السياسة التي ينبغي للدولة اتباعها، وضعف معدلات المشاركة السياسية وغيرها، كما أوضح أن بنية المجتمع العالمي مرَّت بمجموعة من التغيرات التي تعتبر مدخلا أساسيا لفهم العديد من الموضوعات والاستراتيجيات الأمنية والاجتماعية والثقافية وأهم هذه التغيرات: الانتقال من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات العالمي، والانتقال من الحداثة إلى العولمة وهذا هو أهم تحول حدث حيث له ثلاثة أبعاد متمثلة في ثورة سياسية، وثورة قيمية، وثورة معرفية. التحول الثالث هو سقوط الأنساب الفكرية المغلقة مثل الإسلام هو الحل والرأسمالية هي الحل وظهور انساب فكرية يلعب فيها الإبداع جزءا أساسيا في وضع التصورات، والانتقال من نموذج الأمن القومي التقليدي إلى نموذج الأمن القومي المعلوماتي وظهور نوع جديد من الحروب مثل حروب الفضاء Cyber Wars وحروب الشبكات Networks Wars ، وأخيراً نشأة نموذج حضاري جديد أدي إلى تغير الاتجاهات وتغير العالم كله. وختاماً أكد ضرورة عمل دراسات مقارنه أساسية للدول الكبرى لكيفية إدراكها لأمنها القومي فنجد الرئيس الأمريكي ‘جورج دبليو بوش’ قد اصدر وثيقة للأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية في 17 سبتمبر 2000، كما اصدر الرئيس ‘فلاديمير بوتين’ مرسوما رئاسيا لمفهوم الأمن القومي الروسي.