أ.د. أحمد محمد وهبان

الدبلوماسية ووسائل السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

الدبلوماسية ووسائل السياسة الخارجية

مثلما نتحدث في الاقتصاد عن الطلب الفعال ونعني به الرغبة في الشراء مقرونة بالقدرة الشرائية، فإننا في السياسة الخارجية نتحدث عن السياسة الخارجية الفعالة ونعني بها الرغبة في تحقيق هدف خارجي مقرونة بالقدرة على تحقيق هذا الهدف.

والدولة عادة ما تترجم مقدرتها على تحقيق الهدف من خلال استخدامها لوسائل مختلفة أهمها: الدبلوماسية، القوات المسلحة، الدعاية، الأدوات الاقتصادية.

الدبلوماسية: Diplomacy

يقصد بالدبلوماسية عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية. ويعرفها . . . “جورج كينان” بأنها “عملية الاتصال بين الحكومات”.

والدبلوماسية الفعالة هي الدبلوماسية التي تدعمها وسائل السياسة الخارجية الأخرى وبالذات القوات المسلحة والأدوات الاقتصادية. فبدون دعم تلك الوسائل ستكون فعالية الدبلوماسية محدودة إن لم تكن معدومة.

أنواع الدبلوماسية الحديثة:

إن مما زاد من أهمية الدبلوماسية كأداة للسياسة الخارجية تنوع أنماطها وتعدد أشكالها فهي لم تعد ذلك النمط التقليدي المتمثل بشخصية السفير أو بنشاط البعثة الدبلوماسية وإنما توسعت وأخذت أشكالاً وأنماطاً مختلفة.

فقد تأخذ الدبلوماسية شكل “دبلوماسية القمة” Summit Diplomacy ويقصد بها المؤتمرات التي يعقدها رؤساء الدول فيما بينهم لمناقشة بعض القضايا الدولية أو العلاقات بين الدول المشتركة في لقاء القمة. لقد شاع في السنوات الأخيرة هذا النمط من الدبلوماسية.

وهذا النوع من النشاط الدبلوماسي يعكس مدى التطور في أهمية العلاقات فيما بين الدول واهتمام حكومات دول العالم في البعد الدولي.

لقد جاءت فكرة لقاءات القمة كوسيلة لوضع حلول جذرية أو اتفاقيات هامة بين الدول حيث أن لقاء زعماء الدول بما لديهم من صلاحيات واسعة سيساعد على توفير الوقت والجهد وسرعة الوصول إلى قرارات هامة.

إن معظم الاتفاقيات الدولية الهامة التي تم الوصول إليها بعد الحرب العالمية الثانية وكان لها أثر على مجرى العلاقات الدولية كانت وليدة لقاءات قمة بين الدول.

النمط أو الشكل الآخر للدبلوماسية هو “دبلوماسية الأزمات”Crisis Diplomacy ويقصد بهذا النوع من الدبلوماسية النشاط الدبلوماسي الذي يوجه لحل أزمة دولية طارئة.

وإدارة الأزمات الدولية أصبحت إدارة هامة في العلاقات الدبلوماسية المعاصرة. ذلك أن المجتمع الدولي المعاصر معرض باستمرار لأزمات سياسية مختلفة نتيجة للاختلافات العقائدية، والسياسية، والاقتصادية بين الدول ولعدم مقدرة أو رغبة الدول في استخدام القوة العسكرية لوضع حد للأزمات.

لذا جاءت دبلوماسية الأزمات كبديل للحرب وكمخرج للتوتر بين الدول. وجرت العادة أن يمنح المبعوث الدبلوماسي الذي سيتولى حل الأزمات الدولية صلاحيات واسعة تمكنه من التحرك الدبلوماسي السريع، وأن يراعى في اختياره خبرته في حل المشاكل الدولية وقدرته على فهم أبعاد المشكلة أو الأزمة المعنية.

وأما النمط الثالث والأخير للدبلوماسية المعاصرة فهو “دبلوماسية المحالفات” Alliance Diplomacy وهي تعني النشاط الدبلوماسي الذي يكرس لإنشاء تحالفات عسكرية أو تكتلات سياسية.

ولقد ظهر هذا النمط من الدبلوماسية نتيجة لزيادة اتجاه الدول نحو التحالفات والتكتلات. لقد فرضت الطبيعة الفوضوية وصراع القوة في المجتمع الدولي المعاصر أهمية التحالفات العسكرية.

كما أن التكتلات السياسية أصبحت أداة لزيادة النفوذ السياسي للمجموعات الدولية والدول القوية في المجتمع الدولي. ولما للتحالفات العسكرية والتكتلات السياسية من أهمية لأمن الدولة ونفوذها فلقد حظيت باهتمام خاص في المجال الدبلوماسي يفوق الاهتمامات الأخرى.

البعثة الدبلوماسية:

تتطلب عملية التمثيل والتفاوض التي تجرى بين الدول وما يترتب عليها من أعمال فرعية اضطلاع عدد من الأشخاص بمهام محددة.

لذا جرت العادة بين الدول أن توفد كل منها مجموعة من الأشخاص للقيام بتلك المهام. وعادة يرأس المجموعة الموفدة شخص مسؤول يعتبر الممثل الأصيل لدولته لدى الدولة الموفد لديها ويقوم بإدارة المجموعة وتوزيع العمل بين أعضائها.

وتشكل المجموعة بما فيها الرئيس ما يسمى أو يعرف “بالبعثة الدبلوماسية” Diplomatic Mission وليس هناك حجم محدد من الأفراد للبعثة الدبلوماسية وإنما يعتمد عدد أفراد البعثة على المصالح التي تربط الدولة الموفدة للبعثة بالدولة الموفدة إليها.

وتتحدد، مرتبة البعثة الدبلوماسية حسب الأهمية التي تعلقها الدولة على العلاقات الدبلوماسية التي تتبادلها مع الدولة الأخرى أو حسب مبدأ المعاملة بالمثل.

إلا أنه من الملاحظ أن معظم البعثات الدبلوماسية تكون على مستوى “السفارة” والتي يرأسها ممثل دبلوماسي برتبة سفير. ويأتي بعد السفارة من حيث الأهمية التمثيلية “المفوضية” ويرأسها ممثل دبلوماسي برتبة “مبعوث فوق العادة” أو “وزير مفوض” كما قد يرأس البعثة الدبلوماسية “قائم بالأعمال”.

وتقوم البعثة الدبلوماسية بعدد من المهام التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصناعة القرار السياسي الخارجي وبتنفيذ السياسة الخارجية للدولة.

أولى هذه المهام تمثيل الدولة الموفدة للبعثة لدى الدولة المعتمدة لديها. ويتولى رئيس البعثة ذاته مهمة التمثيل حيث يقوم بحضور الحفلات والاستقبالات الرسمية التي تقيمها الدولة المعتمد لديها وتدعى لها السلك الدبلوماسي الأجنبي.

كما يقوم رئيس البعثة الدبلوماسية بزيارات المجاملة التي جرى العرف على القيام بها في المناسبات المختلفة. وقيام رئيس البعثة بهذه المهمة له معنى خاص في العلاقات الدبلوماسية إذ أن حضوره ومشاركته يترجم الود والاحترام في حين أن غيابه قد يفسر على أنه موقف سلبي من قبل حكومته وهذا قد يؤثر على العلاقات بين الدولتين.

وبالإضافة إلى تلك المهمة تقوم البعثة بمهمة رئيسية أخرى هي التفاوض مع حكومة الدولة الموفدة إليها. وتتطرق المفاوضات إلى كل ما يهم الدولة الموفدة. ويتم التفاوض عادة بين رئيس البعثة ووزير خارجية الدولة الموفدة إليها. لذا تعمل البعثة الدبلوماسية كقناة للاتصال الدائم بين الدولة الموفدة للبعثة والدولة والموفدة إليها.

كما تقوم البعثة الدبلوماسية بمتابعة كافة ما يحدث في الدولة الموفدة إليها وإبلاغ حكومتها أولاً بأول بكل ما يهمها من الأحداث والتطورات. وعادة يستعين رئيس البعثة لمعرفة الأحداث في الدولة المعتمد لديها وتفسيرها بفريق من الملحقين السياسيين والتجاريين والعسكريين وعدد من الخبراء المختصين.

وتقوم البعثة الدبلوماسية كذلك بمتابعة تنفيذ الدولة الموفدة إليها لالتزاماتها تجاه الدولة الموفدة لها والتدخل لدى وزير خارجية الدولة الموفدة إليها البعثة كلما حصل إخلال بتلك الالتزامات. وما يلزم الإشارة إليه في هذا المجال هو أنه ليس لرئيس البعثة الدبلوماسية أو لأي من أعضاء البعثة حق التدخل مباشرة لدى السلطات المحلية وإنما يتم التدخل عن طريق وزارة الخارجية.

وتعلم البعثة الدبلوماسية كذلك على تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين الدولة الموفدة لها والدولة الموفدة إليها.

أخيراً تقوم البعثة الدبلوماسية بأعمال إدارية ذات صلة برعايا الدولة الموفدة للبعثة مثل حمايتهم وتسجيل المواليد والوفيات وعمل عقود الزواج والتأشير على جوازات السفر. وعادة تقوم القنصليات التابعة للسفارة بهذه المهام حيث أن معظم هذه الأعمال ليست ذات طابع سياسي كما أن ممارستها لا تؤثر على طبيعة العلاقات بين الدول.

القوات المسلحة: Military Power

تعتبر القوات المسلحة إحدى الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية وإحدى المقومات الأساسية لنجاح الدبلوماسية.

ورغم أن القوات المسلحة تعتبر باهظة التكاليف إذا ما قورنت بالدبلوماسية وغير مرغوب في استخدامها في المجتمع الدولي كوسيلة لتحقيق الأهداف الخارجية، إلا أنها مع ذلك تحظى باهتمام بالغ لدى حكومات المجتمع الدولي ذلك أن الأداة العسكرية “تهيئ خلفية من الثقة والاستقرار لعمل الدبلوماسية وأن التفاوض من مركز القوة حكمة سليمة، إذ لا يمكن لدولة لا تسندها قوة عسكرية أن تمتنع عن إعطاء تنازلات تضر بمصالحها الحيوية إذا تعرضت لضغوط وتهديدات ليس بوسعها أن تقاومها”.

و القوات المسلحة تستخدم في أكثر من مظهر واحد. فبالإضافة إلى استخدامها التقليدي ونعنى به الاستخدام الفعلي وقت الحرب للدفاع أو الهجوم، تستخدم القوات المسلحة أيضاً وقت السلم للضغط والردع وما يترتب عليهما من رضوخ الأطراف الأخرى وتحقيق المصالح القومية.

إن استخدام القوات المسلحة كوسيلة للضغط والردع وقت السلم هو الذي يبرر النفقات الباهظة عليها ويزيد من قناعة المواطن العادي بأهمية النفقات وتحمل آثارها.

فعدم دخول القوات المسلحة في حرب دفاعية أو هجومية لا يعني توقف فاعليتها، بل إن استخدام القوات المسلحة في السلم للضغط والردع يفوق استخدامها في الحرب ذلك أن القتال استثناء والسلام هو القاعدة.

كما أن الضغط والردع، إذا تم من خلالهما تحقيق الهدف القومي، أكثر جدوى من الحرب حيث أنهما لن يكلفا الموطن والمواطن أي عبء إضافي في حين أن الحرب سيترتب عليها خسائر إضافية للوطن والمواطن وحجم هذه الخسائر يتوقف على طول أمد الحرب ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها.

الاستخدامات المختلفة للقوات المسلحة:

تستخدم القوات المسلحة في أشكال مختلفة. ويمكن أن نحدد ثلاثة استخدامات رئيسية للقوات المسلحة.

فقد تستخدم القوات المسلحة كأداة للهجوم Offensive Capability. واستخدام القوات المسلحة للتوسع والسيطرة سمة من سمات العلاقات الدولية المعاصرة. إن احتلال إسرائيل للأراضي العربية، واحتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وأمريكا للعراق مجرد أمثلة لحالات لاحصر لها.

ومما زاد من فاعلية وأهمية استخدام القوات المسلحة كأداة للهجوم هو نجاح هذه السياسة في تحقيق عدد من الأهداف القومية للدول التي أخذت بها.

كما أن الأخذ باستراتيجية الهجوم في الحرب يأتي من قناعة الدولة المهاجمة بأن الهجوم رغم ما يترتب عليه من مسؤوليات قومية وانتهاك للقوانين الدولية هو أفضل وسيلة للدفاع وتحقيق الأهداف القومية حيث أن الدولة التي تبدأ الهجوم عادة ما تختار الوقت المناسب والظروف الملائمة للقتال، وهذا عنصر هام في تحويل مجرى الحرب وتحديد نتائجها.

وقد تستخدم القوات المسلحة كأداة للدفاع Defensive War Capability واستخدام القوات المسلحة للدفاع استخدام مشروع حيث أن الدولة مضطرة للدفاع عن أمنها ومصالحها القومية.

كما أن الدولة التي تلجأ للدفاع تحظى بدعم وعطف الرأي العام العالمي حيث ينظر إليها على أنها دولة معتدى عليها.

لكن مقابل الشرعية والعطف العالمي تفقد الدولة التي تلجأ لاستراتيجية الدفاع مزايا عسكرية هامة منها فقدان زمام المبادرة والاستعداد وفرض الحرب عليها في وقت قد يكون غير مناسب ووفق ظروف غير ملائمة.

إن المحصلة النهائية لاستراتيجية الحرب الدفاعية تعتمد على قدرة وإمكانيات حكومة الدولة المدافعة والروح المعنوية لشعبها.

فقد تدخل الدولة في حرب دفاعية لكن نظراً لتوفر الإمكانيات لديها وقدرة حكومتها على التعبئة العسكرية وتضحية شعبها تحول الحرب الدفاعية إلى حرب هجومية بعد احتواء الهجوم المعادي وصده ومن ثم تحويل المعركة إلى أراضي الدولة المعتدية.

وفي هذه الحالة تتحول الاستراتيجية للدولة من استراتيجية دفاع إلى استراتيجية هجوم وهنا تكسب الدولة شرعية الحرب وتحقق مصالح قومية جديدة غالباً ما تكون مصالح استراتيجية.

وأخيراً تستخدم القوات المسلحة كأداة للردع Deterrent Capability والردع سياسة معقدة تعني في مفهومها المبسط أن الأسلحة تخزن والجيش يجهز لا بقصد الاستعمال في الهجوم وإنما بقصد إقناع الخصم بأنها ستستخدم فوراً لصد أي هجوم جدي يقوم به.

ونجاح سياسة الردع يتطلب توفر عدد من المتطلبات الأساسية. أول هذه المتطلبات حيازة الدولة الرادعة إمكانيات كافية من القوة لرد الدولة المهاجمة وإقناعها بان مسار المعركة في حال وقوعها قد يتحول ضد مصلحتها.

ثم لابد أن يكون هناك تصميم ملموس من قبل الدولة الرادعة على الاستخدام الفعلي للإمكانيات المتاحة لها لصد أي عدوان خارجي.

كما أن الدولة المهاجمة يلزم أن تعرف معرفة دقيقة الإمكانيات المتاحة لدى الدولة الرادعة. فمعرفة هذه الإمكانيات سيساعد على نجاح سياسة الردع وعدم معرفتها سيشجع الدولة المعتدية على الهجوم.

بالإضافة إلى ذلك يتطلب نجاح سياسة الردع معرفة الدولة الرادعة للقيم التي تحكم سلوك الدولة التي تهدد بالهجوم. فالطبيعية العدوانية للدولة المهاجمة سوف تحد من نجاح سياسة الردع إذ أن الدولة العدوانية عادة ما تقدم على المغامرات العسكرية بغض النظر عن احتمالات النجاح.

أخيراً لنجاح سياسة الردع يفترض أن المعتدي يتصرف بطريقة عقلانية ويقدر العائد والتكلفة للعمل العسكري ومدى خدمة هذا العمل للمصلحة القومية. فغياب العقلانية يعني انعدام التقييم الموضوعي للعمل العسكري والاستسلام للعواطف والرغبات. وهذا الاستسلام قد يدفع قادة الدولة المهاجمة إلى الدخول في مغامرة عسكرية بغض النظر عن محصلتها النهائية.

أنواع الحروب:

تأخذ الحرب في حالة وقوعها أشكالاً مختلفة ومتباينة. ويأتي هذا الاختلاف من اختلاف الأهداف والإمكانيات العسكرية.

فقد تكون الحرب حرباً خاطفة. وهذه الحرب عادة ما تكون ذات طابع هجومي حيث توجه الدولة ضربة خاطفة لمراكز تجمع الجيوش المعادية عن طريق استخدام أسلحتها السريعة والمتحركة. وتتميز الحرب الخاطفة بقصر مدتها الزمنية وبتحديد الهدف المنشود والموجهة نحوه العمليات العسكرية تحديداً دقيقاً.

وقد تأخذ الحرب شكل حرب استنزاف؛ وهي على خلاف الحرب الخاطفة تتميز بطول المدة واختلاف نوعية الأسلحة المستخدمة وتكتيكات القتال. ونجاح حرب الاستنزاف يتطلب توفر عدد من المتطلبات أهمها: ظروف طبيعية ملائمة، وقدرة البلاد على الصمود السياسي والاقتصادي والعسكري لفترة طويلة من الزمن، ورغبة الشعب في تحمل آثار الحرب ومتاعبها.

والدول التي تأخذ باستراتيجية حرب الاستنزاف عادة ما تكون دول لديها كثافة سكانية تؤهلها لتوفير العدد اللازم من المقاتلين، ولديها شبه اكتفاء ذاتي في المواد الغذائية، والروح المعنوية لشعبها مرتفعة لدرجة تضمن للحكومة والقيادة العسكرية قاعدة شعبية صلبة.

وقد تكون الحرب حرباً وقائية Preventive War وهي تعني تدمير قوة الخصم والقضاء عليها قبل أن تنمو في كامل أبعادها. فأتباع هذه الاستراتيجية يضمن للدولة التي تشن حرباً وقائية السيطرة العسكرية حيث أنها ستقضي على أمل امتلاك الدولة المعادية للأسلحة المتطورة.

وأخيراً قد تأخذ الحرب شكل حرب إحباط Pre-emptive وحرب الإحباط تعني الحرب التي تشنها دولة ما حينما يثبت لها أن خصمها يوشك أن يشن هجوماً ضدها.

لذا تعتمد حرب الإحباط وبدرجة كبيرة على المقدرة في تفسير نوايا الخصم وما إذا كان بالفعل يوشك أن يشن هجوماً أم أنه يمارس نوعاً من سياسة الردع واستعراض العضلات. والدولة التي تشن حرب الإحباط عادة ما تحاول أن تبرر هجومها على أساس أن أمنها في خطر وأن إقدامها على الحرب أمر لابد منه للحفاظ على الأمن القومي.

الدعاية: Propaganda

تعني الدعاية أي محاولة منظمة للتأثير على عقول وعواطف وسلوك جماعة معينة تحقيقاً لهدف عام معين. والدعاية تشترك مع الدبلوماسية في أنها نشاط كلامي بالدرجة الأولى، غير أنها تختلف عن الدبلوماسية في أنها توجه إلى شعوب الدول الأخرى لا إلى حكوماتها.

ولكي تكون الدعاية ناجحة وفعالة يجب أن يتوفر بها عدد من الشروط الأساسية. يجب أن تتسم أولاً بالبساطة في العرض حتى يمكن فهمها بدون جهد من قبل القارئ والمستمع العادي. فكلما كانت الدعاية بسيطة كلما زاد تأثيرها في عامة الجماهير وحققت بذلك الأهداف المرجوة منها.

كما يجب أن تتسم الدعاية بالقدرة على جذب انتباه القارئ أو المستمع وإثارة اهتمامه. وكلما كانت الدعاية مرتبطة بالواقع الذي تعيشه الجماهير كلما قوي جذبها للانتباه. ذلك أن الجماهير دائماً معنية بواقعها. وبالإضافة إلى الاهتمام بواقع الجماهير يجب الاهتمام بتحريك عواطفهم. لأن تحريك العواطف يساعد على إثارة الاهتمام بالمادة الدعائية.

والدعاية لكي تكون مقبولة يجب أن تكون إلى حد ما معقولة. أي أن المادة الدعائية يجب أن لا تخلو من الصحة. ذلك أن الكذبة المطلقة ليس من السهل بيعها للجماهير، لأن الجماهير حينما تتلقى أي مادة دعائية تحاول مقارنتها إلى حد ما بالواقع للتأكد من مدى صحتها النسبية. ولا يشترك أن تكون كل المادة الدعائية صحيحة.

وحتى تحقق الدعاية التأثير المنشود في عقول وعواطف وسلوك الجماهير يجب أن تكون المادة الدعائية متفقة في المضمون، ذلك أن التناقض في المضمون يؤدي إلى التشكيك في المادة الدعائية.

فإذا كان هدف الإعلام السعودي مثلاً تقديم مادة دعائية ضد دولة معادية فيجب أن يكون مضمون المادة متناسقاً في الراديو والصحافة والتلفزيون فإذا وجد الجمهور المخاطب، مثلاً أن خبر الإذاعة الدعائي تؤكده الصحافة ويدعمه التلفزيون. فإن هذا سيزيد من قناعة الجمهور المخاطب بصحة الخبر. أما إذا قدمت الإذاعة خبراً إذاعياً، وقدمت الصحف نفس الخبر لكن في مضمون يختلف، وتجاهل التلفزيون الخبر كلية فإن هذا سيدفع المواطن إلى التشكيك في الخبر.

ولترسيخ المادة الدعائية في أذهان الجماهير المخاطبة لابد من تكرارها بحيث تظهر للجمهور المخاطب وكأنها حقيقة مسلم بها. فتقديم المادة الدعائية مرة أو مرتين لا يكفي، بل لابد من تكرارها عدة مرات وفي كافة الوسائل الإعلامية: الإذاعة، والصحافة، والتلفزيون.

الاستراتيجيات الدعائية:

وفي مجال الاستراتيجيات الدعائية يمكن أن نميز بين نوعين من الاستراتيجيات. الاستراتيجية الموضوعية أو استراتيجية الحقيقة Strategy of Truth واستراتيجية الكذبة الكبرى Strategy of Big Lie.

الاستراتيجية الموضوعية تعني تقديم المادة الإعلامية للمستمع أو القارئ بشكل إخباري يراعى فيه أكبر قدر من الدقة والموضوعية ومن ثم يترك له مهمة استنتاج مغزى أو دلالة الخبر الإعلامي.

واستراتيجية الموضوعية مبنية على أساس أن تقديم المعلومات الصحيحة ذو أهمية سياسية خاصة لمواطن الدول ذات الإعلام الموجه والتي تحجب عن مواطنيها كثيراً من الحقائق الإعلامية. كما أن لهذه الاستراتيجية ميزة كبرى تتمثل في اجتذاب القراء والمستمعين الذين يحرصون على الحصول على معلومات صحيحة تساعدهم على تصحيح الأخبار المغلوطة والمشكوك فيها والتي تقدم لهم في الداخل.

أما استراتيجية الكذبة الكبرى فهي تعني تحريف أو تشويه المادة الإعلامية من أجل التلاعب بالرأي العام الموجه نحوه الدعاية.

ولقد استعمل الإعلام النازي هذه الاستراتيجية بفعالية معتمداً على الفكرة التي عرضها “هتلر” في كتابه كفاحي وهي أن الكذبة إذا كانت كذبة كبرى ورددت ترديداً كافياً فسوف تصدقها الجماهير تصديقاً جزئياً على الأقل إذ أن أكثر الناس يفتقرون إلى سعة الأفق اللازمة لإدراك أن ترديد تصريحات ما لا يعني صحتها.

الأدوات الاقتصادية: Eeconomic Instruments

احتلت الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية مكانة هامة في العلاقات الدولية المعاصرة. وهذه الأهمية للأدوات الاقتصادية جاءت من عاملين:

الأول، احتلال الرفاهية الاقتصادية لشعوب المجتمع الدولي مكانة بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية للحكومات المعاصرة. لقد أصبحت المشاكل الاقتصادية مثل البطالة، والتضخم، ونقص المواد الغذائية قضايا هامة تشغل بال الحكومات المعاصرة، إذ أن بقاءها في السلطة يعتمد على قدرتها في حل هذه المشاكل.

أما العامل الثاني، فهو زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول وما يترتب على هذا الاعتماد من زيادة في أهمية وأولوية الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية.

تعتبر التعريفات الجمركية Tariffs من أهم وأقدم الأدوات الاقتصادية. وتفرض التعريفات الجمركية لأهداف مختلفة.

فقد تفرض كوسيلة للحصول على إيرادات مالية، حيث أن الدولة التي تعاني من مشاكل مالية تجد التعريفة وسيلة للحصول على إيرادات تساهم في دعم الميزانية العامة للدولة.

وقد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة لحماية المنتجات الوطنية، إذ أن فرض التعريفة الجمركية على السلع المستوردة سيزيد في سعرها ويحد من منافستها للمنتجات المحلية.

كما قد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة للانتقام ضد دولة، حيث أن فرض التعريفة الجمركية على المواد المستوردة من دولة معينة سيؤدي بطريقة غير مباشرة إلى الحد من الاستيراد منها ووضع العوائق أمام منتجاتها.

ثم هناك القيود النقدية Currency Regulations وتعني تولي الحكومة بنفسها الإشراف على ما يصرف من نقد في الخارج سواء لشراء سلع أو خدمات أو للسياحة والاستثمار.

وحينما تمارس الحكومة إجراء القيد النقدي فهي تتولى بنفسها الإشراف على منح التراخيص الخاصة بتحويل العملات للخارج وشراء العملات الصعبة مثل الدولار والجنيه الإسترليني.

والحكومات تلجأ عادة لفرض القيود النقدية لحماية ميزان مدفوعاتها، وهو البيان الإجمالي السنوي الذي يصور إيرادات الدولة من الخارج ومدفوعات الدولة إلى الخارج.

وقد تستخدم الدولة الحظر الاقتصادي Embargo كأداة للسياسة الخارجية. والحظر يعني عدم تصدير سلعة معينة إلى دولة أو دول محددة لأسباب سياسية أو اقتصادية.

وقد يكون الحضر كلياً أي منعاً شاملاً لتصدير السلعة أو جزئياً أي منع تصدير السلعة بنسبة معينة مثال ذلك الحظر الجزئي الذي فرضته الدول العربية المنتجة للنفط على تصدير النفط لأمريكا وبعض الدول الغربية خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.

وعلى خلاف الحظر قد يكون الأجراء الاقتصادي المتبع هو المقاطعة Boycott. والمقاطعة تعني رفض استيراد السلع التي تنتجها دولة أو شركة معينة.

وهي تفرض أما لاعتبارات اقتصادية أو سياسية لكنها كثيراً ما تفرض لاعتبارات سياسية مثل مقاطعة الدول العربية لإسرائيل والشركات الأجنبية التي تصنع فيها.

كذلك يعتبر الاندماج الاقتصادي Economic Integration أداة من أدوات السياسة الخارجية إذ أنه عن طريق هذا الاندماج تحقق الدول بعض المكاسب الاقتصادية وتواجه به التحديات الاقتصادية التي ترفعها لها دول وتكتلات أجنبية.

كما أن الاندماج الاقتصادي قد يكون خطوة نحو اندماج سياسي كما كانت الفكرة عند قيام السوق الأوربية المشتركة حيث كان المؤسسون لها يتوقعون أن تؤدي الوحدة الاقتصادية إلى وحدة سياسية. لكن مبدأ السيادة القومية وتوسع دول السوق حال دون تحقيق هذه التوقعات وبقيت السوق مجرد وحدة اقتصادي.

وقد تستخدم الدولة تجميد الأرصدة أو تأميمها كاجراء اقتصادي لتحقيق هدف سياسي. وهذا الأجراء يعني تجميد أو تأميم الأرصدة والموجودات لدولة أجنبية داخل إقليم الدولة التي تلجا إلى مثل هذا الشكل من الإجراءات الاقتصادية.

والتجميد يعني عدم السماح لدولة أجنبية باستخدام أرصدتها وموجوداتها داخل إقليم الدولة التي اتخذت إجراء التجميد حتى تستجيب الدولة الأجنبية للمطالب السياسية أو الاقتصادية المطلوب منها. مثال لذلك تجميد أمريكا للأرصدة والموجودات الإيرانية خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979م.

وقد يكون الإجراء الاقتصادي المتبع هو تخفيض قيمة العملة المحلية. والتخفيض إجراء اقتصادي تلجأ إليه الدولة لتشجيع صادراتها إلى الدول الأخرى، حيث أن التخفيض في قيمة العملة يؤدي إلى تقليل ثمن المنتجات المحلية في الخارج وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الطلب عليها.

وهناك أداة اقتصادية أكثر فعالية في الساحة الخارجية ونعني بها المساعدات الخارجية Foreign Aid.

والمساعدات الخارجية أول من استخدمها الدول الغنية والقوية في المجتمع الدولي وبالذات الدول الغربية حيث وجدت هذه الدول أن المساعدات الخارجية وسيلة فعالة لاحتواء المد الشيوعي وبسط النفوذ الغربي في الدول النامية.

لكن منذ منتصف الستينات بدأت الدول النامية الغنية تستخدم المساعدات الخارجية كوسيلة لتحقيق أهداف خارجية مختلفة.

أخيراً تلجأ، الدول ذات الموارد المالية المحدودة إلى المساعدات الفنية Technical Assistance كأداة للسياسة الخارجية، حيث تقوم الدولة المقدمة للمساعدات الفنية بتقديم الخبرات الفنية في مجالات فنية مختلفة مثل الزراعة، الصحة، الصناعة، والتعليم.

ونظراً لتوفر الخبرات والإمكانيات الفنية لدى إسرائيل ونتيجة لقلة مواردها المالية فهي كثيراً ما تلجأ إلى استخدام المساعدات الفنية كأداة لسياستها الخارجية خصوصاً في الدول الأفريقية ودول أمريكا اللاتينية.

وكل ذلك بحسب المصدر نصاً ودون تعليق .

المصدر : http://ocw.kfupm.edu.sa

الشوري أعلى مراتب الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: قانوني

مجدي إبراهيم محرم

إلى كل من يريدون تدمير قيمة الإنسان
هاهو
الإسلام يدعو لإعلاء قيمة الإنسان وإحترامه كأهم المخلوقات الكونية

إلى من يرغبوننا غارقين حتى الثمالة في براثن المادية نعب من نجسها ونرتع في أقذارها
ها هو
الدين الخاتم والرسالة العظمي تأتي لتتمم مكارم الأخلاق وتخاطب البشرية جمعاء فلا انفصال بين متع الحياة والدين الحق
فالإسلام العظيم
يعتبر الإنسان محور هذا الكون
فهو حامل الأمانة والقادر على تلوين الحياة
فكل شيء مخلوق ليكون مسخراً لهذا الإنسان يستعين به لإنفاذ تكليفه الذي كلفه اللّه تبارك وتعالى به
وهو عبادة اللّه
ومع امتلاك الإنسان لكل هذه السبل فهو يعيش ضمن أطر وضع نظامها رب هذا الكون وعلى الإنسان أن يقدّر هذه الأمانة الكبرى ليكون الدين والوطن لله عز وجل :
((( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )))
والعبادة في الإسلام لا تعني فقط فرض الطقوس والشعائر وإنما تشمل كل نواحي حياة الإنسان، الفردية، والجماعية
فالإنسان في كل تصرف يتصرفه وفي كل خطوة يخطوها
في واحد من حالين
أما هو في حال طاعة للّه
واما هو في حال معصية
فإن كان ينطلق في تصرفه من منطلق مراعاة أحكام الشرع، وعدم الرغبة في مخالفته، فهو في طاعة، سواء أصاب في تصرفه، أم أخطأ.
وإن كان ينطلق في تصرفه من منطلق عدم مراعاة الشرع، وعدم إقامة الاعتبار لرأيه، فهو في معصية سواء أصاب أم أخطأ.

تعلوا بنا يا سادتي الكرام
نستأنف ما بدأناه في حديثنا عن الإسلام دين وحضارة لنستكمل ما تناولناه عن الديمقراطية كمنظومة بشرية يونانية نسبت إلى الغرب بالخطأ وما يقابلها في فكرنا الإسلامي ومنظومتنا السامية الصالحة لكل زمان ومكان ألا وهي الشُّورى .
والشُّورى حق لجميع المسلمين على الخليفة، فلهم عليه أن يرجع إليهم في أمور لاستشارتهم فيها
قال تعالى:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع إلى الناس ليستشيرهم
فقد استشارهم يوم بدر في أمر مكان المعركة، واستشارهم يوم أُحد في القتال خارج المدينة أو داخلها
ونزل عند رأي الحباب بن المنذر في الحالة الأولى وكان رأياً فنياً صدر عن خبير فأخذ به ونزل عند رأي الأكثرية يوم أُحد مع أن رأيه كان بخلافه.
وقد رجع عمر إلى المسلمين في أمر أرض العراق:
أيوزعها على المسلمين لأنها غنائم؟ أم يبقيها في يد أهلها، على أن يدفعوا خراجها، وتبقى رقبتها ملكاً لبيت مال المسلمين. وقد عمل بما أداه إليه اجتهاده، ووافقه عليه أكثر الصحابة، فترك الأرض بأيدي أصحابها على أن يؤدوا خراجها.
وقد عزل سعد بن أبي وقاص عن الولاية لمجرد الشكوى منه. وقال: إني لم أعزله عن خيانة أو ضعف.
وكما أن للمسلمين حق الشورى على الخليفة، فإنه يجب عليهم محاسبة الحكام على أعمالهم وتصرفاتهم.
والله سبحانه وتعالى فرض على المسلمين محاسبة الحكام وأمرهم أمراً جازماً بمحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوق الرعية أو قصّروا بواجباتهم نحوها، أو أهملوا شأنا من شؤونها أو خالفوا أحكام الإسلام أو حكموا بغير ما أنزل الله.
روى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوْا».
وقد اعترض الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعارضوه، فقد اعترض عمر بشدة على ما ورد في عقد صلح الحديبية من نص:
«إنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن ولـيّه رَدَّهُ عليه، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه»
. كما أنكر المسلمون أول الأمر، وعلى رأسهم عمر على أبي بكر عزمه على
محاربة المرتدين
كما أنكر طلحة والزبير عليه، عندما علما أنه يريد أن يعهد لعمر من بعده.
كما أنكر بلال بن رباح، والزبير وغيرهم على عمر عدم تقسيمه أرض العراق على المحاربين، وكما أنكرت عليه امرأة نهيه عن أن يزيد الناس في المهور على أربعمائة درهم، فقالت له: ليس هذا لك يا عمر: أما سمعت قول الله سبحانه:{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
ولهذا كله فمجلس الأُمة له حق الشورى، وعليه واجب المحاسبة

والقرآن الكريم أيها السادة حجة يجب العمل بما ورد فيه من أحكام وتتفق آراء المسلمين على انه قانون واجب الإتباع والدليل على ذلك أنه نزل من عند الله تعالى وانه قد نقل إليهم من عند ربهم بطريق قطعي لاشك في صحته .

فإذا نحن بحثنا عن أدلة حجية الشورى في القران أي عن الآيات التي نصت على الشورى فإننا نجد مثل ذلك النص في موضعين وآيتين شهيرتين وان كان القرآن قد أشار الى الشورى في بعض آيات أخرى .

الأولى : سورة آل عمران
والثانية : سورة الشورى .

و في سورة آل عمران :
نجد النص على الشورى في هذه السورة في قوله تعالى :
((((( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله أن الله يحب المتوكلين)))))
ففي هذه الآية نجد النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر الذي يتمثل في قوله تعالى
( وشاورهم في الأمر )
فقد أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يشاور قومه في الأمر
وفي المشاورة فائدتان :
الأولى : تأليف قلوبهم وإشاعة المودة بينهم نتيجة للمشاورة .

الثانية : تعويد المسلمين على هذا النهج في معالجة الأمور لآن الرسول عليه السلام الأسوة الحسنة لهم , فإذا كان يلجأ إلى المشاورة فهم أولى أن يأخذوا بها .

و في سورة الشورى :
نجد في هذه السورة دليلاً ثانياً على حجية الشورى والسورة نفسها حملت اسم (( سورة الشورى )) حيث ورد ذكر الشورى في هذه الآية منها وهي قوله تعالى :
( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)
وفي هذه الآية يبين الله تعالى
أن الشورى هي إحدى الدعائم الهامة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي وما حملت السورة هذا الاسم إلا لبيان العناية بالشورى والتنبيه إلى عظيم أهميتها .

وكذلك نجد من يقول أن سورة الشورى إنما سميت بهذا الاسم
((((( لأنها السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي قررت الشورى عنصراً من عناصر الشخصية الإيمانية الحقة))))).
يقول شيخنا الجليل محمد حامد الفقي :
(( إذا كان النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر في سورة آل عمران في قوله تعالى :
( وشاورهم في الأمر)
فإن النص عليها بالصيغة الخبرية أو الوصفية في سورة الشورى لا يمنع من ثبوت الدليل عليها وإنما جاء اختلاف صيغة النص عليها تبعاً للخصائص تميز السور المكية في القرآن الكريم عن سوره المدنية

فسورة الشورى مكية النزول فيما عدا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ليس من بينها هذه الآية التي تنص على الشورى ويلاحظ أن ما نزل من آيات القرآن بمكة لم يتميز بطابع الأسلوب التشريعي ووضع الأحكام المحددة فذلك هو طابع الآيات المدنية
أما الآيات المكية فليس فيها شيء من التشريع التفصيلي
بل معظم ما جاء فيها يرجع إلى المقصد الأول من الدين وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وإقامة البراهين على وجوده
وذلك يؤدي إلى تربية القلب والوجدان ثم أن الإيمان يسبق العمل ويؤدي إليه ولهذا لا نعجب إذا جاء النص على الشورى في هذا الآية كإحدى الصفات المميزة للمؤمنين , ومذكورة بين صفات أخرى يمتازون بها وواجبة فيهم ثم أن ذكر الشورى جاء تالياً مباشرة لذكر الصلاة ، فإن المؤمنين منصفاتهم أنهم ذوو شورى لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وكانوا قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا .
وأما قوله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون )
فالمقصود به الإنفاق في سبيل الخير ولعل فصل الإنفاق عن قرينه ( الصلاة ) بذكر المشاورة بينهما إنما كان لوقوعها عند اجتماع المؤمنين للصلوات
فكان المؤمنون الأولون لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا عليه
وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم وصدق تآخيهم في إيمانهم وتحابهم في الله تعالى)))

ويذكر في ذلك الصدد أيضاً أن المؤمنين كانوا لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون ولا يختلفون فمدحوا باتفاق كلمتهم .. وأنه ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم
يقول بن عربي :
أن الشورى ألفة للجماعة
ومسبار للعقول
وسبب إلى الصواب
فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين يتمثلون ذلك ويطبقون الشورى في سلوكهم .

وقد ورد ذكر الشورى
في سورتين أخريتين بالنسبة للشرائع السابقة على الإسلام فيما ذكره الله تعالى في سورة طه وفي سورة النمل:

ففي سورة طه :
نجد إشارة إلى الشورى في سورة طه في قوله تعالى عما يذكره موسى عليه السلام :
(( واجعل لي وزيراً من أهلي ، هرون أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ))
وقد أشار أقضى القضاة أبو الحسن البغدادي
ذكر أن الله تعالى إذ حكى عن نبيه موسى عليه السلام هذا القول بهذه الآيات فأننا نفهم منه
(((( أنه إذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز )))).

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( من ولى منكم عملاً فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه ))
((((( عليك صلوات الله وسلامه يا رسول الله فلو إتخذ حكامنا هذا الحديث الشريف ميثاق لهم لفلحوا وما كان هذا هو حال الأمة
فما تعانيه الأمة إن هو إلى من فساد الرأس أكثر
ومن سوء بطانة سدة الحكم أكبر !!!!! )))))
ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام أيضاً :
(( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان :
بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه
وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ))
وقد سأل موسى ربع عز وجل أن يجعل له وزيرأً يشاركه في الأمر وفي النبوة أيضاً .

و في سورة النمل :
أورد القرآن الكريم إشارة إلى صورة من صور الشورى في قصة ملكة سبأ في قوله تعالى :
( قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة امرأً حتى تشهدون ).

وقد ذهب العلماء في تفسير هذا الآية إلى أن الملكة (( بلقيس )) ملكة سبأ طلبت من قومها أن يشيروا عليها في الأمر الذي نزل بما عندهم من الرأي
فما كان لها أن تمضي حكماً حتى يحضروا ويكونوا شاهدين وذكر أن أهل الشورى عندها كانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً .
وإذا كان القرآن الكريم أيها السادة هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي بلا خلاف
فإن الحديث الشريف
أو السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن
وهي التي جاءت مفسرة ومتممة له ولو كره المنكرون .

فالسنة حجة على جميع المسلمين
وأصل من أصول تشريعهم
ودليل من الأدلة الشرعية التي يجب الأخذ بها
والعمل بمقتضاها
وهي بمعناها المعروف مآثر عن الرسول عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير
ولقدحفلت السنة النبوية الشريفة
بما يثبت أن الرسول الله شاور أصحابه في عدة أمور وفي جملة المواقف
ونجد الكثير من الأمثلة على ذلك في كتب التاريخ والتفسير والحديث وقد عبر عن ذلك أبو هريرة بقوله
(( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
فكان يستشيرهم في الحرب وفي السلم بل وفي خاصة أمره فقد روى عنه في حادثة الإفك قوله عليه السلام :
(( أشيروا علي يا معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم ))
واستشار علياً وأسامة بن زيد في فراق عائشة رضي الله عنها ونورد بعض الأمثلة على أخذ الرسول عليه السلام بالشورى .

**** غزوة بدر :
كان عدد الذين خرجوا مع الرسول عليه السلام في بدر 313 رجلاً ، منهم 207 من الأنصار و106 من المهاجرين
وقد استشار الرسول عليه السلام أصحابه في ثلاثة مواقف بغزوة بدر :
الأول قبل أن تبدأ المعركة
والثاني أثناءها
والثالث بعد انتهائها
فلم يصدر إليهم أمر بالحرب دون مشاورتهم ولو فعل لوجد منهم الطاعة والإذعان التامين ولكنه
استشارهم قبل الإقدام على القتال وقد استشار المهاجرين
فقام أبو بكر الصديق فقال فأحسن
ثم قام عمر فقال فأحسن
ولم يفته استشارة الأنصار أيضاً لأنهم كانوا قد تعاهدوا معه على الدفاع عنه وحمايته في المدينة فحسب ولذلك حرص على ألا يورطهم في حرب قد لا يريدونها ولذلك فعندما طلب الرأي قال سعد بن معاذ سيد الأوس بل سيد الأنصار
( وكان فيهم كالصديق في المهاجرين ) :
كأنك تريدنا والله يا رسول الله ثم أعلن تأييد الأنصار ومبايعتهم على القتال .

وعند المعركة وعلى أرضها برزت صورة أخرى للشورى إذ تقدم
((((( المنذر بن الحباب )))))يعرض مشورته على الرسول عليه السلام
فيما يتعلق باختيار المكان المناسب للنزول فيه وقد أقره الرسول على مشورته وعمل المسلمون برأيه .

وبعد انتصار المسلمين في بدر وحصولهم على الأنفال والأسرى من الكفار احتاجوا إلى المشورة مرة ثالثة :
وقد استشار الرسول عليه السلام أبا بكر وعمر
فأشار أبو بكر
بقبول الفداء من الأسرى ووافق ذلك رأى الرسول عليه السلام أيضاً
وخالفهما فيه عمر
أما علي بن أبي طالب فلم يعلن رأيه في هذا الأمر مع أنه أحد الثلاثة المستشارين ولعله آثر التريث حين رأى هذا الخلاف .
وقد نزل بعد ذلك الوحي بعدم أخذ الفداء .
**** في غزوة أحد :
حين علم الرسول عليه السلام بقدوم قريش للقتال استشار أصحابه فيما يفعل
فأشار قوم منهم
بلقاء قريش خارج المدينة وكان هذا رأي الشباب ومن لم يشهد بدراً وهم أكثر أهل المدينة وعلى رأس هذا الفريق حمزة بن عبد المطلب ( عم النبي عليه السلام ) وسعد بن عبادة والنعمان بن مالك .

أما الرسول عليه السلام فكان رأيه البقاء في المدينة وذلك لحصانتها الطبيعية ومناعتها وسهولة الإحاطة بالأعداء المهاجمين في أزقتها والانتفاع بمساعدة النساء والصبيان وقد رأى البقاء بالمدينة كذلك أكابر المهاجرين والأنصار وأرسل الرسول عليه السلام إلى عبدالله بن أبي بن سلول يستشيره ولم يكن استشاره من قبل ذلك ، فكان رأيه أيضاً هم بالبقاء بالمدينة وانتظار قدوم قريش إليهم .
وقد حدث أن قبل الرسول عليه السلام الرأي الأول رأي الكثرة من الشباب والمتحمسين للاستشهاد في المعركة وفي سبيل الله وقرر الخروج من المدينة وكانت موقعة أحد حيث فات المسلمين الأنصار
ومع ذلك فإن الله تعالى أمر الرسول عليه السلام في عقبها بأن يعفو عن المسلمين وأن يستغفر لهم وأن يشاورهم في الأمر حتى لا تكون هزيمة أحد سبباً مؤثراً في إغفال الشورى بعد ذلك .

**** صلح الحديبية :
كذلك شاور الرسول عليه السلام يوم الحديبية في أن يميل على ذرارى ( نسل ) المشركين ويقتلهم
فقال له أبو بكر الصديق :
أنا لم نجيء لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فوافقه الرسول عليه السلام على رأيه وهذا وعدل عما كان يراه .

هذا هو حكم الأمة وإستشارة أهل الحل والعقد والمشورة والصلاح والحكمة وقد يظن المغرضون أن أهل الحل والعقد هم البطانة سواء كانوا على مساوئهم أو محاسنهم دون أن يعلموا
أن مشروعية نظام الحكم في الإسلام له ضوابط وأخلاقيات لا يمكن للأمة أن تحيد عنها
منها طريقة إختيار ممثلى الأمة الإسلامية ؟
وطريقة إختيار أهل الحل والعقد ؟؟؟
وكذلك مشروعية إختيار الحاكم وبيعته ؟؟؟؟
وماذا عن صلاحيات كل منهم في ظل الحكومة الإسلامية ؟؟؟؟؟

الشوري أعلى مراتب الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: قانوني

مجدي إبراهيم محرم

إلى كل من يريدون تدمير قيمة الإنسان
هاهو
الإسلام يدعو لإعلاء قيمة الإنسان وإحترامه كأهم المخلوقات الكونية

إلى من يرغبوننا غارقين حتى الثمالة في براثن المادية نعب من نجسها ونرتع في أقذارها
ها هو
الدين الخاتم والرسالة العظمي تأتي لتتمم مكارم الأخلاق وتخاطب البشرية جمعاء فلا انفصال بين متع الحياة والدين الحق
فالإسلام العظيم
يعتبر الإنسان محور هذا الكون
فهو حامل الأمانة والقادر على تلوين الحياة
فكل شيء مخلوق ليكون مسخراً لهذا الإنسان يستعين به لإنفاذ تكليفه الذي كلفه اللّه تبارك وتعالى به
وهو عبادة اللّه
ومع امتلاك الإنسان لكل هذه السبل فهو يعيش ضمن أطر وضع نظامها رب هذا الكون وعلى الإنسان أن يقدّر هذه الأمانة الكبرى ليكون الدين والوطن لله عز وجل :
((( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )))
والعبادة في الإسلام لا تعني فقط فرض الطقوس والشعائر وإنما تشمل كل نواحي حياة الإنسان، الفردية، والجماعية
فالإنسان في كل تصرف يتصرفه وفي كل خطوة يخطوها
في واحد من حالين
أما هو في حال طاعة للّه
واما هو في حال معصية
فإن كان ينطلق في تصرفه من منطلق مراعاة أحكام الشرع، وعدم الرغبة في مخالفته، فهو في طاعة، سواء أصاب في تصرفه، أم أخطأ.
وإن كان ينطلق في تصرفه من منطلق عدم مراعاة الشرع، وعدم إقامة الاعتبار لرأيه، فهو في معصية سواء أصاب أم أخطأ.

تعلوا بنا يا سادتي الكرام
نستأنف ما بدأناه في حديثنا عن الإسلام دين وحضارة لنستكمل ما تناولناه عن الديمقراطية كمنظومة بشرية يونانية نسبت إلى الغرب بالخطأ وما يقابلها في فكرنا الإسلامي ومنظومتنا السامية الصالحة لكل زمان ومكان ألا وهي الشُّورى .
والشُّورى حق لجميع المسلمين على الخليفة، فلهم عليه أن يرجع إليهم في أمور لاستشارتهم فيها
قال تعالى:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع إلى الناس ليستشيرهم
فقد استشارهم يوم بدر في أمر مكان المعركة، واستشارهم يوم أُحد في القتال خارج المدينة أو داخلها
ونزل عند رأي الحباب بن المنذر في الحالة الأولى وكان رأياً فنياً صدر عن خبير فأخذ به ونزل عند رأي الأكثرية يوم أُحد مع أن رأيه كان بخلافه.
وقد رجع عمر إلى المسلمين في أمر أرض العراق:
أيوزعها على المسلمين لأنها غنائم؟ أم يبقيها في يد أهلها، على أن يدفعوا خراجها، وتبقى رقبتها ملكاً لبيت مال المسلمين. وقد عمل بما أداه إليه اجتهاده، ووافقه عليه أكثر الصحابة، فترك الأرض بأيدي أصحابها على أن يؤدوا خراجها.
وقد عزل سعد بن أبي وقاص عن الولاية لمجرد الشكوى منه. وقال: إني لم أعزله عن خيانة أو ضعف.
وكما أن للمسلمين حق الشورى على الخليفة، فإنه يجب عليهم محاسبة الحكام على أعمالهم وتصرفاتهم.
والله سبحانه وتعالى فرض على المسلمين محاسبة الحكام وأمرهم أمراً جازماً بمحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوق الرعية أو قصّروا بواجباتهم نحوها، أو أهملوا شأنا من شؤونها أو خالفوا أحكام الإسلام أو حكموا بغير ما أنزل الله.
روى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوْا».
وقد اعترض الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعارضوه، فقد اعترض عمر بشدة على ما ورد في عقد صلح الحديبية من نص:
«إنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن ولـيّه رَدَّهُ عليه، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه»
. كما أنكر المسلمون أول الأمر، وعلى رأسهم عمر على أبي بكر عزمه على
محاربة المرتدين
كما أنكر طلحة والزبير عليه، عندما علما أنه يريد أن يعهد لعمر من بعده.
كما أنكر بلال بن رباح، والزبير وغيرهم على عمر عدم تقسيمه أرض العراق على المحاربين، وكما أنكرت عليه امرأة نهيه عن أن يزيد الناس في المهور على أربعمائة درهم، فقالت له: ليس هذا لك يا عمر: أما سمعت قول الله سبحانه:{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
ولهذا كله فمجلس الأُمة له حق الشورى، وعليه واجب المحاسبة

والقرآن الكريم أيها السادة حجة يجب العمل بما ورد فيه من أحكام وتتفق آراء المسلمين على انه قانون واجب الإتباع والدليل على ذلك أنه نزل من عند الله تعالى وانه قد نقل إليهم من عند ربهم بطريق قطعي لاشك في صحته .

فإذا نحن بحثنا عن أدلة حجية الشورى في القران أي عن الآيات التي نصت على الشورى فإننا نجد مثل ذلك النص في موضعين وآيتين شهيرتين وان كان القرآن قد أشار الى الشورى في بعض آيات أخرى .

الأولى : سورة آل عمران
والثانية : سورة الشورى .

و في سورة آل عمران :
نجد النص على الشورى في هذه السورة في قوله تعالى :
((((( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله أن الله يحب المتوكلين)))))
ففي هذه الآية نجد النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر الذي يتمثل في قوله تعالى
( وشاورهم في الأمر )
فقد أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يشاور قومه في الأمر
وفي المشاورة فائدتان :
الأولى : تأليف قلوبهم وإشاعة المودة بينهم نتيجة للمشاورة .

الثانية : تعويد المسلمين على هذا النهج في معالجة الأمور لآن الرسول عليه السلام الأسوة الحسنة لهم , فإذا كان يلجأ إلى المشاورة فهم أولى أن يأخذوا بها .

و في سورة الشورى :
نجد في هذه السورة دليلاً ثانياً على حجية الشورى والسورة نفسها حملت اسم (( سورة الشورى )) حيث ورد ذكر الشورى في هذه الآية منها وهي قوله تعالى :
( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)
وفي هذه الآية يبين الله تعالى
أن الشورى هي إحدى الدعائم الهامة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي وما حملت السورة هذا الاسم إلا لبيان العناية بالشورى والتنبيه إلى عظيم أهميتها .

وكذلك نجد من يقول أن سورة الشورى إنما سميت بهذا الاسم
((((( لأنها السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي قررت الشورى عنصراً من عناصر الشخصية الإيمانية الحقة))))).
يقول شيخنا الجليل محمد حامد الفقي :
(( إذا كان النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر في سورة آل عمران في قوله تعالى :
( وشاورهم في الأمر)
فإن النص عليها بالصيغة الخبرية أو الوصفية في سورة الشورى لا يمنع من ثبوت الدليل عليها وإنما جاء اختلاف صيغة النص عليها تبعاً للخصائص تميز السور المكية في القرآن الكريم عن سوره المدنية

فسورة الشورى مكية النزول فيما عدا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ليس من بينها هذه الآية التي تنص على الشورى ويلاحظ أن ما نزل من آيات القرآن بمكة لم يتميز بطابع الأسلوب التشريعي ووضع الأحكام المحددة فذلك هو طابع الآيات المدنية
أما الآيات المكية فليس فيها شيء من التشريع التفصيلي
بل معظم ما جاء فيها يرجع إلى المقصد الأول من الدين وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وإقامة البراهين على وجوده
وذلك يؤدي إلى تربية القلب والوجدان ثم أن الإيمان يسبق العمل ويؤدي إليه ولهذا لا نعجب إذا جاء النص على الشورى في هذا الآية كإحدى الصفات المميزة للمؤمنين , ومذكورة بين صفات أخرى يمتازون بها وواجبة فيهم ثم أن ذكر الشورى جاء تالياً مباشرة لذكر الصلاة ، فإن المؤمنين منصفاتهم أنهم ذوو شورى لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وكانوا قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا .
وأما قوله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون )
فالمقصود به الإنفاق في سبيل الخير ولعل فصل الإنفاق عن قرينه ( الصلاة ) بذكر المشاورة بينهما إنما كان لوقوعها عند اجتماع المؤمنين للصلوات
فكان المؤمنون الأولون لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا عليه
وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم وصدق تآخيهم في إيمانهم وتحابهم في الله تعالى)))

ويذكر في ذلك الصدد أيضاً أن المؤمنين كانوا لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون ولا يختلفون فمدحوا باتفاق كلمتهم .. وأنه ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم
يقول بن عربي :
أن الشورى ألفة للجماعة
ومسبار للعقول
وسبب إلى الصواب
فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين يتمثلون ذلك ويطبقون الشورى في سلوكهم .

وقد ورد ذكر الشورى
في سورتين أخريتين بالنسبة للشرائع السابقة على الإسلام فيما ذكره الله تعالى في سورة طه وفي سورة النمل:

ففي سورة طه :
نجد إشارة إلى الشورى في سورة طه في قوله تعالى عما يذكره موسى عليه السلام :
(( واجعل لي وزيراً من أهلي ، هرون أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ))
وقد أشار أقضى القضاة أبو الحسن البغدادي
ذكر أن الله تعالى إذ حكى عن نبيه موسى عليه السلام هذا القول بهذه الآيات فأننا نفهم منه
(((( أنه إذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز )))).

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( من ولى منكم عملاً فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه ))
((((( عليك صلوات الله وسلامه يا رسول الله فلو إتخذ حكامنا هذا الحديث الشريف ميثاق لهم لفلحوا وما كان هذا هو حال الأمة
فما تعانيه الأمة إن هو إلى من فساد الرأس أكثر
ومن سوء بطانة سدة الحكم أكبر !!!!! )))))
ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام أيضاً :
(( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان :
بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه
وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ))
وقد سأل موسى ربع عز وجل أن يجعل له وزيرأً يشاركه في الأمر وفي النبوة أيضاً .

و في سورة النمل :
أورد القرآن الكريم إشارة إلى صورة من صور الشورى في قصة ملكة سبأ في قوله تعالى :
( قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة امرأً حتى تشهدون ).

وقد ذهب العلماء في تفسير هذا الآية إلى أن الملكة (( بلقيس )) ملكة سبأ طلبت من قومها أن يشيروا عليها في الأمر الذي نزل بما عندهم من الرأي
فما كان لها أن تمضي حكماً حتى يحضروا ويكونوا شاهدين وذكر أن أهل الشورى عندها كانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً .
وإذا كان القرآن الكريم أيها السادة هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي بلا خلاف
فإن الحديث الشريف
أو السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن
وهي التي جاءت مفسرة ومتممة له ولو كره المنكرون .

فالسنة حجة على جميع المسلمين
وأصل من أصول تشريعهم
ودليل من الأدلة الشرعية التي يجب الأخذ بها
والعمل بمقتضاها
وهي بمعناها المعروف مآثر عن الرسول عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير
ولقدحفلت السنة النبوية الشريفة
بما يثبت أن الرسول الله شاور أصحابه في عدة أمور وفي جملة المواقف
ونجد الكثير من الأمثلة على ذلك في كتب التاريخ والتفسير والحديث وقد عبر عن ذلك أبو هريرة بقوله
(( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
فكان يستشيرهم في الحرب وفي السلم بل وفي خاصة أمره فقد روى عنه في حادثة الإفك قوله عليه السلام :
(( أشيروا علي يا معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم ))
واستشار علياً وأسامة بن زيد في فراق عائشة رضي الله عنها ونورد بعض الأمثلة على أخذ الرسول عليه السلام بالشورى .

**** غزوة بدر :
كان عدد الذين خرجوا مع الرسول عليه السلام في بدر 313 رجلاً ، منهم 207 من الأنصار و106 من المهاجرين
وقد استشار الرسول عليه السلام أصحابه في ثلاثة مواقف بغزوة بدر :
الأول قبل أن تبدأ المعركة
والثاني أثناءها
والثالث بعد انتهائها
فلم يصدر إليهم أمر بالحرب دون مشاورتهم ولو فعل لوجد منهم الطاعة والإذعان التامين ولكنه
استشارهم قبل الإقدام على القتال وقد استشار المهاجرين
فقام أبو بكر الصديق فقال فأحسن
ثم قام عمر فقال فأحسن
ولم يفته استشارة الأنصار أيضاً لأنهم كانوا قد تعاهدوا معه على الدفاع عنه وحمايته في المدينة فحسب ولذلك حرص على ألا يورطهم في حرب قد لا يريدونها ولذلك فعندما طلب الرأي قال سعد بن معاذ سيد الأوس بل سيد الأنصار
( وكان فيهم كالصديق في المهاجرين ) :
كأنك تريدنا والله يا رسول الله ثم أعلن تأييد الأنصار ومبايعتهم على القتال .

وعند المعركة وعلى أرضها برزت صورة أخرى للشورى إذ تقدم
((((( المنذر بن الحباب )))))يعرض مشورته على الرسول عليه السلام
فيما يتعلق باختيار المكان المناسب للنزول فيه وقد أقره الرسول على مشورته وعمل المسلمون برأيه .

وبعد انتصار المسلمين في بدر وحصولهم على الأنفال والأسرى من الكفار احتاجوا إلى المشورة مرة ثالثة :
وقد استشار الرسول عليه السلام أبا بكر وعمر
فأشار أبو بكر
بقبول الفداء من الأسرى ووافق ذلك رأى الرسول عليه السلام أيضاً
وخالفهما فيه عمر
أما علي بن أبي طالب فلم يعلن رأيه في هذا الأمر مع أنه أحد الثلاثة المستشارين ولعله آثر التريث حين رأى هذا الخلاف .
وقد نزل بعد ذلك الوحي بعدم أخذ الفداء .
**** في غزوة أحد :
حين علم الرسول عليه السلام بقدوم قريش للقتال استشار أصحابه فيما يفعل
فأشار قوم منهم
بلقاء قريش خارج المدينة وكان هذا رأي الشباب ومن لم يشهد بدراً وهم أكثر أهل المدينة وعلى رأس هذا الفريق حمزة بن عبد المطلب ( عم النبي عليه السلام ) وسعد بن عبادة والنعمان بن مالك .

أما الرسول عليه السلام فكان رأيه البقاء في المدينة وذلك لحصانتها الطبيعية ومناعتها وسهولة الإحاطة بالأعداء المهاجمين في أزقتها والانتفاع بمساعدة النساء والصبيان وقد رأى البقاء بالمدينة كذلك أكابر المهاجرين والأنصار وأرسل الرسول عليه السلام إلى عبدالله بن أبي بن سلول يستشيره ولم يكن استشاره من قبل ذلك ، فكان رأيه أيضاً هم بالبقاء بالمدينة وانتظار قدوم قريش إليهم .
وقد حدث أن قبل الرسول عليه السلام الرأي الأول رأي الكثرة من الشباب والمتحمسين للاستشهاد في المعركة وفي سبيل الله وقرر الخروج من المدينة وكانت موقعة أحد حيث فات المسلمين الأنصار
ومع ذلك فإن الله تعالى أمر الرسول عليه السلام في عقبها بأن يعفو عن المسلمين وأن يستغفر لهم وأن يشاورهم في الأمر حتى لا تكون هزيمة أحد سبباً مؤثراً في إغفال الشورى بعد ذلك .

**** صلح الحديبية :
كذلك شاور الرسول عليه السلام يوم الحديبية في أن يميل على ذرارى ( نسل ) المشركين ويقتلهم
فقال له أبو بكر الصديق :
أنا لم نجيء لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فوافقه الرسول عليه السلام على رأيه وهذا وعدل عما كان يراه .

هذا هو حكم الأمة وإستشارة أهل الحل والعقد والمشورة والصلاح والحكمة وقد يظن المغرضون أن أهل الحل والعقد هم البطانة سواء كانوا على مساوئهم أو محاسنهم دون أن يعلموا
أن مشروعية نظام الحكم في الإسلام له ضوابط وأخلاقيات لا يمكن للأمة أن تحيد عنها
منها طريقة إختيار ممثلى الأمة الإسلامية ؟
وطريقة إختيار أهل الحل والعقد ؟؟؟
وكذلك مشروعية إختيار الحاكم وبيعته ؟؟؟؟
وماذا عن صلاحيات كل منهم في ظل الحكومة الإسلامية ؟؟؟؟؟

«أنا مصري أنا ضد الإرهاب» شعار شباب مصر بعد جريمة الإسكندرية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

«أنا مصري أنا ضد الإرهاب» شعار شباب مصر بعد جريمة الإسكندرية
الإثنين, 10 يناير 2011
القاهرة – أمينة خيري
Related Nodes:
تظاهرات الاحتجاج واكبتها حملات شبابية ركزت على الوحدة الوطنية.jpg
لم يستغرق الأمر أكثر من ساعات معدودة ليصل عدد أعضاء نادي «أنا مصري أنا ضد الإرهاب» على «فيس بوك» إلى 21 ألفاً. ماري ومصطفى وأحمد ومينا وفاطمة وآلاف آخرون من الشابات والشبان أعلنوا تضامنهم مع مصر القبطية-المسلمة. هي صفحة ضمن عشرات الصفحات على «فيس بوك»، ورسالة ضمن آلاف الرسائل على «تويتر»، ومضمون ضمن آلاف المضامين في رسائل قصيرة على أجهزة المحمول أو عبر البريد الإلكتروني.

جريمة الإسكندرية النكراء سلطت الضوء على صوت العقل والتحضر الذي يظن البعض أنه صار مفتقداً بين شباب مصر. فالساعات الأولى التي تلت انفجار كنيسة القديسين في الإسكندرية شهدت سلسلة من المبادرات الفردية التي تحولت إلى جماعية هدفها إنقاذ الموقف المتأجج عقب الجريمة.

عنصر السرعة الذي لا يقوى عليه سوى الشباب كان بالغ الأهمية. «السرعة في مثل هذه الأحوال تعد بمثابة الضامن لصدقية رد الفعل وبعده عن الرياء والمداهنة»، يقول احد الشباب المعنيين بالمبادرات.

مصطفى (24 عاماً) أرسل رسالة تعزية إلى صديقه جورج عبر «فيس بوك» صبيحة الحادث يخبره فيها بأن قلبه وعقله معه وأن قتلى الجريمة شهداء. محمد أرسل رسالة قصيرة عبر الهاتف المحمول إلى زميلة العمل جورجيت يواسيها فيها: «قلوبنا معاً فمصابكم هو مصابنا، وشهداؤكم شهداؤنا».

وعلى رغم احتقان الأجواء والغضب الكبير لمسيحيي مصر وخروج الآلاف من الشاب القبطي في تظاهرات غاضبة تخللت بعضها هتافات معادية للمسلمين، كان الانتماء الوطني السمة الأغلب في التظاهرات التي جمعت «شريكي الوطن». وقف أحمد (23 عاماً) أحد المشتركين في تظاهرة تندد بالإرهاب الذي يستهدف كل المصريين يقول: «دعونا نتوقف عن اللجوء إلى اللغة المستفزة في أحاديثنا وأبرزها الإصرار على الحديث عن الأقلية القبطية والغالبية المسلمة. نحن شركاء في وطن واحد أكبر منا جميعاً». كلمات احمد يوافق عليها تماماً الشاب الذي وقف إلى جواره رافعاً الصليب جنباً إلى جنب مع القرآن.

يقول: «أوافقه تماماً، ولكن على الجميع أن يقدر غضبنا مما حدث، لا سيما أن الانفجار استهدف كنيسة وقت الصلاة. لكن علينا أن نبدأ كذلك على الفور في فتح حوار وطني، وليس بالضرورة رسمياً، عن مشكلاتنا نحن الأقباط في الوطن، وذلك لبدء الحلول الفورية. والجو حلياً مهيأ تماماً لذلك، وهو ما سيثبت حسن النيات».

وعلى رغم أن النيات الحسنة لا تكفي وحدها لحل المشكلات المزمنة، فإنها تبقى نقطة البداية المنطقية والمطلوبة. محمد عبدالعزيز (29 عاماً) مدرس اللغة العربية في مدرسة ثانوية، قرر أن يساهم بطريقته الخاصة في إثبات حسن النيات.

فمنذ وقوع جريمة الإسكندرية وهو يخصص جانباً من حصصه مع طلابه وطالباته للحديث عمّا جرى، وعن رؤيتهم للعلاقة بين المسملين والمسيحيين في مصر ونقاط الضعف والقوة. يقول: «تحدثوا معي بكل صراحة عن بعض المشكلات التي تواجه تلك العلاقة، ومعتقدات بعضهم عن بعضهم الآخر. ووصل النقاش أحياناً إلى الاحتدام، لكن حين سألتهم إن كانوا يودون أن تتحول مصر إلى عراق آخر، وجموا جميعاً، وعاد الهـدوء والتـفكير المائل الى المنطق مجدداً».

التفكير المنــطقي والوطــني يغــلب هذه الأيام على النشاطات العنــكبوتية للشباب المصريين والتي يمكن اعتــبارها نقطة انطلاق بالغة الإيجابية. إحدى هذه النقــاط دعوة الشباب المسلم إلى حضور قداس عيد الميلاد في الكنائس مع الأقباط ليلة السابع من كــانون الثــاني (يناير)، وهي الدعوة التي تحولت إلى مطالبة بأن يقف الشباب المسلم حول الكنائس دروعاً بشرية.

لكن يبدو أن مصر كلها في حاجة إلى دروع بشرية من الشباب المصري المسلم والمسيحي القادر على صد هجمات الفتنة وزرع الأحقاد. ماريان (25 عاماً) تؤكد أنها تعرف جيداً أن كثيرين من المسلمين لا يكنون إلا الحب والود للمسيحيين، «لكن للأسف فتح الباب على مصراعيه أمام بذور التطرف والأفكار الهدامة لتنتشر في المجتمع المصري منذ سنوات كثيرة، وهو ما نلاحظه في بعض المدارس حيث يتم تغذية الصغار من جانب المعلمين أنفسهم بمشاعر الكراهية وعدم تقبل كل من ينتمي الى دين آخر، وهناك من الصغار أيضاً من يجد مثل هذه الأجواء كذلك في البيت وهو ما يؤدي إلى تنشئة شخص متطرف غير متقبل لكل من يختلف عنه في العقيدة. وعلى رغم مشاعر الحزن والألم على من ماتوا، أتمنى أن يستثمر ما حدث في أن نعود إلى وعينا المصري المتسامح».

هذا الوعي المتسامح الذي بدا جلياً من خلال الانتشار السريع لـ «أنا مصري أنا ضد الإرهاب» سواء افتراضياً على صفحات الإنترنت المختلفة، أم من خلال الرسائل القصيرة على أجهزة المحمول، أم واقعياً على لافتات ضخمة عرفت طريقها إلى بوابات الجامعات وأروقتها، لن يؤتي ثماره إلا إذا بقي متأججاً، ليس من خلال المزيد من الإرهاب، ولكن من خلال المزيد من التقبل والتحضر وتطبيق روح الأديان المتسامحة فعلياً وليس مظهرياً.
http://international.daralhayat.com/int … cle/221532

لبنان موزع بين "الظني" و"الاستفتاء"

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

محمد العلي-بيروت

يلاحظ المراقب لاهتمامات وأحاديث اللبنانيين المسيسين بالفطرة في بيوتهم أو مجالسهم حاليا أنهم موزعون بين نيويورك حيث يجري حراك بشأن القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، وبين استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان.

فقراءة الوضع السياسي اللبناني خلال الجو الماطر الذي تشهده بيروت حاليا, يمكن دائما تلمسه من مصدرين: نشرات القنوات التلفزيونية وعناوين الصحف في الصباح التالي, ثم أحاديث اللبنانيين في بيوتهم أو مجالسهم.

مراقب هذين المصدرين في بيروت يلاحظ هذه الأيام أن هنالك هدوءا في ملف القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري.

هذا الهدوء يعكسه تراجع مكانة الخبر المتصل به وبالاتصالات السورية السعودية (المعروفة اختصارا بسين سين) والتي تهدف لإيجاد صيغة للالتفاف على القرار الظني تمهيدا لإعادة الحياة إلى اجتماعات حكومة الوحدة الوطنية المجمدة فعليا مند أكثر من شهر ونصف الشهر, ولطمأنة حزب الله القلق من اتهام بعض أعضائه بقتل الحريري.

وقد لخصت يومية “النهار” هذا الوضع بعبارة “الحدث اللبناني يتحرك في نيويورك وواشنطن”. وهي إشارة إلى لقاء رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في المدينة الأميركية مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لتوضيح الصورة النهائية للتفاهم السوري السعودي الذي كان الحريري قد أقر بأنه “ناجز مند شهور وينتظر التنفيذ”، وهو ما شكل مفاجأة لكثيرين باعتبار أن رموزا من قوى 14 آذار كانت تنفي وجود الاتفاق جملة وتفصيلا.

وعزز فكرة وجود الحدث اللبناني في نيويورك فعلا وجود رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أيضا هناك ولقاؤه جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى, واللقاء المرتقب بواشنطن بين الملك السعودي والرئيس الأميركي باراك أوباما والآخر المرتقب اليوم بين الرئيس أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي المعروف باهتمامه بالوضع في لبنان وبملف محكمة الحريري.

ويأتي في هذا السياق أخيرا ما نقلته “النهار “عن مصدر مقرب من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأنها ستؤكد للحريري عند لقائها به في نيويورك بأنها قلقة مما وصفته “الابتزاز السياسي الذي يقوم به حزب الله الذي يقول للحكومة وسائر اللبنانيين: إذا لم تفعلوا ما نريده في شأن المحكمة الخاصة فسنحرق البيت بمن فيه”.

وهذا الموقف يمكن أن يترجم عمليا -وفق المراقبين- إلى عرقلة أميركية لتفاهم السعودية وسوريا, ويزيد قلق حزب الله الذي كان قد أبدى تفاؤله بالجهود السورية السعودية.

استفتاء جنوب السودان نال حيزا كبيرا من اهتمامات اللبنانيين (الجزيرة)
استفتاء السودان
المؤشر الآخر على الهدوء على الجبهة السياسية اللبنانية يمكن لمسه في الشارع لمس اليد عن طريق عادل م.، فالرجل لبناني خمسيني يملك مكتبة لبيع الصحف والكتب المدرسية الجديدة والمستعملة بأحد أحياء بيروت.

وكانت الجزيرة نت شاهدا على الأحاديث التي يتبادلها مع أصدقائه وبعض الزبائن الذين يشاطرونه اهتمامه الفطري بالسياسة صباح اليوم.

عادل وأصدقاؤه وزبائنه القادمون لتصوير وثيقة أو شراء صحيفة كانوا يتحدثون حصريا عن السودان، وهو يرى أن استفتاء تقرير مصير الجنوب سيفضي حتما إلى الانفصال.

هدا الرأي يوافق هوى سكان حي الطريق الجديدة الذي كان محسوبا على الناصرية ذات يوم. لكن صاحب المكتبة يصر على أن ذلك مجرد بداية وأن الخطوة التالية ستكون دارفور وأن التفتيت سينتقل بعدها إلى دول عربية أخرى.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/562D … leStatID=9

سياسة أوباما تنكسر على صخرة نتنياهو

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

منير شفيق

تصريح هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية جواباً على تعثّر المفاوضات المباشرة بأن أميركا لا تحمل عصا سحرية لإطلاق المفاوضات المباشرة يحمل أكثر من بُعْد له مغزى في تقويم قدرات أميركا بعامّة، وعلاقتها بالكيان الصهيوني ومدى إمكانها في إقناعه بوجهة نظرها خصوصاً.

طلب بسيط وإغراءات سخية
استهتار إسرائيلي بأوباما
تغييرات لها أكثر من معنى

طلب بسيط وإغراءات سخية


كان يفترض بأن يُلبّي طلب أوباما المتواضع على الأقل مقابل الهدايا المجانية التي سبق وقدّمها للكيان الصهيوني والتي كان أولّها اعترافه الخطير بيهوديّة دولة الكيان الصهيوني، بمعنى أن فلسطين المغتصبة 1948 “وطن” لليهود فقط


مثل هذا التصريح الذي يُعلن عن عجز أمريكا حتى في دفع حكومة بنيامين نتنياهو لتمديد تجميد الاستيطان، وفق شروطه للشهرين القادمين، ما كان ليصدر عن أيّة إدارة أميركية سابقة، بل حتى عن إدارة أوباما قبل هذا اليوم.

الطلب الأميركي من نتنياهو في منتهى البساطة والسهولة وليس من الصحيح أن وزارته كانت ستتفجّر لو قبِلَ به، مع كل الإغراءات السخيّة الكثيرة التي قُدِّمت له، ولكنه أراد المزيد فقط.

فنتنياهو لم يرفض انطلاقاً من موقف مبدئي وإنما أخضع قبوله للمساومة، واضعاً عدّة شروط إضافية عما قُدِّم له للقبول بتمديد قراره السابق بتجميد الاستيطان جزئياً ومؤقتاً في الضفة الغربية، ومن دون أن يمسّ إطلاق العنان له في شرقيّ القدس أو في القدس الكبرى حسب الاستخدام الصهيوني الذي يعني التهام أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، أي كل ما يشمله تعريف القدس الكبرى بما يزيد على 20% من الضفة الغربية.

فما دام الموضوع مطروحاً للمساومة، ولم ينطلق من موقف مبدئي لا رجعة عنه، كان يفترض بأن يُلبّي هذا الطلب المتواضع لأوباما، على الأقل مقابل الهدايا المجانية التي سبق وقدّمها للكيان الصهيوني والتي كان أولّها اعترافه الخطير بيهوديّة دولة الكيان الصهيوني، بمعنى أن فلسطين المغتصبة 1948 “وطن” لليهود فقط. وهو ما أكدّه أوباما وإدارته مراراً وتحوّل إلى سياسة ثابتة لهما. ثم يجب أن يُضاف إلى ذلك ما جاء في برقيتيْه اللتيْن أرسلهما لكل من نتنياهو وبيريز في أيار/مايو الماضي لتهنئتهما بعيد الاستقلال الثاني والستين، وقد قال فيهما: “إن فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي”.

ولكل ما سبق، عدا ما قدّم من إغراءات وتعهّدات علنية وسريّة إضافية، كان من المفترض أن تُلبّي حكومة نتنياهو هذا الطلب الذي لا يكلفها شيئاً. فهو مجرّد تمديد لشهرين لما كان معمولاً به لتسعة أشهر.

استهتار إسرائيلي بأوباما


بدلاً من أن تغضب السيدة هيلاري كلينتون من نتنياهو انسحبت من مواجهته. وقد سوغّت هذا الانسحاب بمقولة مهينة لأميركا، الدولة الكبرى، أعلنت فيها أن إدارتها لا تملك عصا سحرية


لكن حين تعجز إدارة أوباما عن تحقيق هذا الطلب البسيط وتجعل منه إنجازا نجحت في تحقيقه بعد أن عزّ عليها أن تحقق إنجازاً في أيّة قضيّة ذات أهميّة، فإن الاستهتار الصهيوني بأوباما، ومَنْ وراءه، قد بلغ حداً يمرّغ هيبة أميركا في الوحل، ويجعل منه ألعوبة بيد اللوبي الصهيوني الأميركي، ومن إدارته أضحوكة لأنهما يعجزان عن إقناع حكومة نتنياهو بتمديد ذلك التجميد الهزيل الشكلي للاستيطان.

وبكلمة أخرى، إنها رسالة تقول أولاً مَنْ هذا الأوباما؟ ومَنْ إدارته؟ ومن هي القوى التي تسنده؟ وتقول ثانية، مَنْ محمود عباس؟ ومَنْ الحكومة المصرية؟ ومَنْ لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية؟ من هم هؤلاء حتى نحافظ على الحدّ الأدنى من ماء وجوههم ؟

فبدلاً من أن تغضب السيدة هيلاري كلينتون من نتنياهو انسحبت من مواجهته. وقد سوغّت هذا الانسحاب بمقولة مهينة لأميركا، الدولة الكبرى، أعلنت فيها أن إدارتها لا تملك عصا سحرية.

طبعاً لا أحد يطالبها بامتلاك العصا السحرية، ولكن يطالبها باستخدام ما لديها من أوراق ضغط، وأولها، على الأقلّ، إبداء غضب خفيف من هذا الاستهتار الصهيوني المذلّ لإدارة أوباما، ودعك من الأطراف الفلسطينية والعربية المتهالكة على التسوية والمفاوضات. فنحن هنا أمام حالة ينطبق عليها القول “ما لجرح بميّت إيلام”، سواء أكان هذا الجرح ماديّاً أو معنويّاً أو ماسّاً بالكرامة.

هنالك من الخبراء في الشأن الأميركي من رأوا في ما حدث من استقالات في إدارة أوباما مؤخراً وما قد يحدث، وفي الذين حلّوا مكانهم، انهزاماً أمام ضغط اللوبي الصهيوني الأميركي حتى على مستوى تشكيلة الإدارة نفسها بعد أن بات معيار الصهينة أكثر حضورا.

لا شك في أن تصريح هيلاري كلينتون حول العصا السحرية يعزّز رأي هؤلاء الخبراء، ولكنه غير كافٍ لوحده في سبر ما حدث من استقالات واستبدال، ما يجعلنا نستنتج بأن نسبة النفوذ الصهيوني داخل متخذّي القرار في إدارة أوباما ارتفع إلى مستوى أعلى مما كان عليه في السابق.

تغييرات لها أكثر من معنى


ستزداد متاعب إدارة أوباما بعد تحقيق الجمهوريين فوزا في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس مما يجعلهم أكثر تحكما في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهم يميلون في العادة إلى سياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم حاليا

إذا صحّ الربط بين تصريح وزيرة الخارجية الأميركية وهذه التغييرات في رأس هرم الإدارة فسوف تطرأ تغيّرات ذات مغزى على سياسات إدارة أوباما، بما في ذلك تحديد الأولويات وما يمسّ قضايا السلم والحرب.

إن ما يجري من تغييرات وبعضها في الطريق أيضاً، كما في استقالة روبرت غيتس وزير الدفاع قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، يدلّ على أن هزّة قويّة تتعرّض لها إدارة أوباما، وأن ثمّة إرباكاً كبيراً تتعرّض له مراكز القوى داخلياً، الأمر الذي سيزيد من الإرباك الذي عانت منه السياسات الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية.

على أن تسريب الوثائق التي نشرتها ويكيليكس تعزّز، أيضاً، المقولة أعلاه المتعلقة بالمتغيرات ذات المغزى التي يراد للإدارة الأميركية أن تغير الدفة باتجاهها. كيف؟

تحمل هذه الوثائق ونشرها عدّة أبعاد: أوّلها ذو علاقة بموضوع ما يتوقع من تغيير في سياسات إدارة أوباما. وثانيها وهذا ما انشغل به الكثيرون، يتعلق بما تكشفه الوثائق من جرائم تدين الاحتلال الأميركي. وقد اندفعت جهات عراقية وعربية ودولية للبحث عن إمكان رفع قضايا ضد الذين يمكن تقديمهم للمحاكم استناداً إلى تلك الوثائق. وثالثها ما ستتركه من أثر في مجرى الصراع الداخلي في العراق. فمن الآن أخذت تلك الوثائق تُستخدم بكثافة في مجرى ذلك الصراع لاسيما ضد المالكي وإيران كما أن بعض الشظايا قد تصيب أطرافاً أخرى.

وستزداد متاعب إدارة أوباما بعد تحقيق الجمهوريين فوزا في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي، يجعلهم أكثر تحكما في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أن الجمهوريين يميلون في العادة إلى سياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم حاليا في تل أبيب.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/424C … eStatID=24

سياسة أوباما تنكسر على صخرة نتنياهو

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

منير شفيق

تصريح هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية جواباً على تعثّر المفاوضات المباشرة بأن أميركا لا تحمل عصا سحرية لإطلاق المفاوضات المباشرة يحمل أكثر من بُعْد له مغزى في تقويم قدرات أميركا بعامّة، وعلاقتها بالكيان الصهيوني ومدى إمكانها في إقناعه بوجهة نظرها خصوصاً.

طلب بسيط وإغراءات سخية
استهتار إسرائيلي بأوباما
تغييرات لها أكثر من معنى

طلب بسيط وإغراءات سخية


كان يفترض بأن يُلبّي طلب أوباما المتواضع على الأقل مقابل الهدايا المجانية التي سبق وقدّمها للكيان الصهيوني والتي كان أولّها اعترافه الخطير بيهوديّة دولة الكيان الصهيوني، بمعنى أن فلسطين المغتصبة 1948 “وطن” لليهود فقط


مثل هذا التصريح الذي يُعلن عن عجز أمريكا حتى في دفع حكومة بنيامين نتنياهو لتمديد تجميد الاستيطان، وفق شروطه للشهرين القادمين، ما كان ليصدر عن أيّة إدارة أميركية سابقة، بل حتى عن إدارة أوباما قبل هذا اليوم.

الطلب الأميركي من نتنياهو في منتهى البساطة والسهولة وليس من الصحيح أن وزارته كانت ستتفجّر لو قبِلَ به، مع كل الإغراءات السخيّة الكثيرة التي قُدِّمت له، ولكنه أراد المزيد فقط.

فنتنياهو لم يرفض انطلاقاً من موقف مبدئي وإنما أخضع قبوله للمساومة، واضعاً عدّة شروط إضافية عما قُدِّم له للقبول بتمديد قراره السابق بتجميد الاستيطان جزئياً ومؤقتاً في الضفة الغربية، ومن دون أن يمسّ إطلاق العنان له في شرقيّ القدس أو في القدس الكبرى حسب الاستخدام الصهيوني الذي يعني التهام أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، أي كل ما يشمله تعريف القدس الكبرى بما يزيد على 20% من الضفة الغربية.

فما دام الموضوع مطروحاً للمساومة، ولم ينطلق من موقف مبدئي لا رجعة عنه، كان يفترض بأن يُلبّي هذا الطلب المتواضع لأوباما، على الأقل مقابل الهدايا المجانية التي سبق وقدّمها للكيان الصهيوني والتي كان أولّها اعترافه الخطير بيهوديّة دولة الكيان الصهيوني، بمعنى أن فلسطين المغتصبة 1948 “وطن” لليهود فقط. وهو ما أكدّه أوباما وإدارته مراراً وتحوّل إلى سياسة ثابتة لهما. ثم يجب أن يُضاف إلى ذلك ما جاء في برقيتيْه اللتيْن أرسلهما لكل من نتنياهو وبيريز في أيار/مايو الماضي لتهنئتهما بعيد الاستقلال الثاني والستين، وقد قال فيهما: “إن فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي”.

ولكل ما سبق، عدا ما قدّم من إغراءات وتعهّدات علنية وسريّة إضافية، كان من المفترض أن تُلبّي حكومة نتنياهو هذا الطلب الذي لا يكلفها شيئاً. فهو مجرّد تمديد لشهرين لما كان معمولاً به لتسعة أشهر.

استهتار إسرائيلي بأوباما


بدلاً من أن تغضب السيدة هيلاري كلينتون من نتنياهو انسحبت من مواجهته. وقد سوغّت هذا الانسحاب بمقولة مهينة لأميركا، الدولة الكبرى، أعلنت فيها أن إدارتها لا تملك عصا سحرية


لكن حين تعجز إدارة أوباما عن تحقيق هذا الطلب البسيط وتجعل منه إنجازا نجحت في تحقيقه بعد أن عزّ عليها أن تحقق إنجازاً في أيّة قضيّة ذات أهميّة، فإن الاستهتار الصهيوني بأوباما، ومَنْ وراءه، قد بلغ حداً يمرّغ هيبة أميركا في الوحل، ويجعل منه ألعوبة بيد اللوبي الصهيوني الأميركي، ومن إدارته أضحوكة لأنهما يعجزان عن إقناع حكومة نتنياهو بتمديد ذلك التجميد الهزيل الشكلي للاستيطان.

وبكلمة أخرى، إنها رسالة تقول أولاً مَنْ هذا الأوباما؟ ومَنْ إدارته؟ ومن هي القوى التي تسنده؟ وتقول ثانية، مَنْ محمود عباس؟ ومَنْ الحكومة المصرية؟ ومَنْ لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية؟ من هم هؤلاء حتى نحافظ على الحدّ الأدنى من ماء وجوههم ؟

فبدلاً من أن تغضب السيدة هيلاري كلينتون من نتنياهو انسحبت من مواجهته. وقد سوغّت هذا الانسحاب بمقولة مهينة لأميركا، الدولة الكبرى، أعلنت فيها أن إدارتها لا تملك عصا سحرية.

طبعاً لا أحد يطالبها بامتلاك العصا السحرية، ولكن يطالبها باستخدام ما لديها من أوراق ضغط، وأولها، على الأقلّ، إبداء غضب خفيف من هذا الاستهتار الصهيوني المذلّ لإدارة أوباما، ودعك من الأطراف الفلسطينية والعربية المتهالكة على التسوية والمفاوضات. فنحن هنا أمام حالة ينطبق عليها القول “ما لجرح بميّت إيلام”، سواء أكان هذا الجرح ماديّاً أو معنويّاً أو ماسّاً بالكرامة.

هنالك من الخبراء في الشأن الأميركي من رأوا في ما حدث من استقالات في إدارة أوباما مؤخراً وما قد يحدث، وفي الذين حلّوا مكانهم، انهزاماً أمام ضغط اللوبي الصهيوني الأميركي حتى على مستوى تشكيلة الإدارة نفسها بعد أن بات معيار الصهينة أكثر حضورا.

لا شك في أن تصريح هيلاري كلينتون حول العصا السحرية يعزّز رأي هؤلاء الخبراء، ولكنه غير كافٍ لوحده في سبر ما حدث من استقالات واستبدال، ما يجعلنا نستنتج بأن نسبة النفوذ الصهيوني داخل متخذّي القرار في إدارة أوباما ارتفع إلى مستوى أعلى مما كان عليه في السابق.

تغييرات لها أكثر من معنى


ستزداد متاعب إدارة أوباما بعد تحقيق الجمهوريين فوزا في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس مما يجعلهم أكثر تحكما في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهم يميلون في العادة إلى سياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم حاليا

إذا صحّ الربط بين تصريح وزيرة الخارجية الأميركية وهذه التغييرات في رأس هرم الإدارة فسوف تطرأ تغيّرات ذات مغزى على سياسات إدارة أوباما، بما في ذلك تحديد الأولويات وما يمسّ قضايا السلم والحرب.

إن ما يجري من تغييرات وبعضها في الطريق أيضاً، كما في استقالة روبرت غيتس وزير الدفاع قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، يدلّ على أن هزّة قويّة تتعرّض لها إدارة أوباما، وأن ثمّة إرباكاً كبيراً تتعرّض له مراكز القوى داخلياً، الأمر الذي سيزيد من الإرباك الذي عانت منه السياسات الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية.

على أن تسريب الوثائق التي نشرتها ويكيليكس تعزّز، أيضاً، المقولة أعلاه المتعلقة بالمتغيرات ذات المغزى التي يراد للإدارة الأميركية أن تغير الدفة باتجاهها. كيف؟

تحمل هذه الوثائق ونشرها عدّة أبعاد: أوّلها ذو علاقة بموضوع ما يتوقع من تغيير في سياسات إدارة أوباما. وثانيها وهذا ما انشغل به الكثيرون، يتعلق بما تكشفه الوثائق من جرائم تدين الاحتلال الأميركي. وقد اندفعت جهات عراقية وعربية ودولية للبحث عن إمكان رفع قضايا ضد الذين يمكن تقديمهم للمحاكم استناداً إلى تلك الوثائق. وثالثها ما ستتركه من أثر في مجرى الصراع الداخلي في العراق. فمن الآن أخذت تلك الوثائق تُستخدم بكثافة في مجرى ذلك الصراع لاسيما ضد المالكي وإيران كما أن بعض الشظايا قد تصيب أطرافاً أخرى.

وستزداد متاعب إدارة أوباما بعد تحقيق الجمهوريين فوزا في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي، يجعلهم أكثر تحكما في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أن الجمهوريين يميلون في العادة إلى سياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم حاليا في تل أبيب.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/424C … eStatID=24

سياسة أوباما تنكسر على صخرة نتنياهو

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

منير شفيق

تصريح هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية جواباً على تعثّر المفاوضات المباشرة بأن أميركا لا تحمل عصا سحرية لإطلاق المفاوضات المباشرة يحمل أكثر من بُعْد له مغزى في تقويم قدرات أميركا بعامّة، وعلاقتها بالكيان الصهيوني ومدى إمكانها في إقناعه بوجهة نظرها خصوصاً.

طلب بسيط وإغراءات سخية
استهتار إسرائيلي بأوباما
تغييرات لها أكثر من معنى

طلب بسيط وإغراءات سخية


كان يفترض بأن يُلبّي طلب أوباما المتواضع على الأقل مقابل الهدايا المجانية التي سبق وقدّمها للكيان الصهيوني والتي كان أولّها اعترافه الخطير بيهوديّة دولة الكيان الصهيوني، بمعنى أن فلسطين المغتصبة 1948 “وطن” لليهود فقط


مثل هذا التصريح الذي يُعلن عن عجز أمريكا حتى في دفع حكومة بنيامين نتنياهو لتمديد تجميد الاستيطان، وفق شروطه للشهرين القادمين، ما كان ليصدر عن أيّة إدارة أميركية سابقة، بل حتى عن إدارة أوباما قبل هذا اليوم.

الطلب الأميركي من نتنياهو في منتهى البساطة والسهولة وليس من الصحيح أن وزارته كانت ستتفجّر لو قبِلَ به، مع كل الإغراءات السخيّة الكثيرة التي قُدِّمت له، ولكنه أراد المزيد فقط.

فنتنياهو لم يرفض انطلاقاً من موقف مبدئي وإنما أخضع قبوله للمساومة، واضعاً عدّة شروط إضافية عما قُدِّم له للقبول بتمديد قراره السابق بتجميد الاستيطان جزئياً ومؤقتاً في الضفة الغربية، ومن دون أن يمسّ إطلاق العنان له في شرقيّ القدس أو في القدس الكبرى حسب الاستخدام الصهيوني الذي يعني التهام أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، أي كل ما يشمله تعريف القدس الكبرى بما يزيد على 20% من الضفة الغربية.

فما دام الموضوع مطروحاً للمساومة، ولم ينطلق من موقف مبدئي لا رجعة عنه، كان يفترض بأن يُلبّي هذا الطلب المتواضع لأوباما، على الأقل مقابل الهدايا المجانية التي سبق وقدّمها للكيان الصهيوني والتي كان أولّها اعترافه الخطير بيهوديّة دولة الكيان الصهيوني، بمعنى أن فلسطين المغتصبة 1948 “وطن” لليهود فقط. وهو ما أكدّه أوباما وإدارته مراراً وتحوّل إلى سياسة ثابتة لهما. ثم يجب أن يُضاف إلى ذلك ما جاء في برقيتيْه اللتيْن أرسلهما لكل من نتنياهو وبيريز في أيار/مايو الماضي لتهنئتهما بعيد الاستقلال الثاني والستين، وقد قال فيهما: “إن فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي”.

ولكل ما سبق، عدا ما قدّم من إغراءات وتعهّدات علنية وسريّة إضافية، كان من المفترض أن تُلبّي حكومة نتنياهو هذا الطلب الذي لا يكلفها شيئاً. فهو مجرّد تمديد لشهرين لما كان معمولاً به لتسعة أشهر.

استهتار إسرائيلي بأوباما


بدلاً من أن تغضب السيدة هيلاري كلينتون من نتنياهو انسحبت من مواجهته. وقد سوغّت هذا الانسحاب بمقولة مهينة لأميركا، الدولة الكبرى، أعلنت فيها أن إدارتها لا تملك عصا سحرية


لكن حين تعجز إدارة أوباما عن تحقيق هذا الطلب البسيط وتجعل منه إنجازا نجحت في تحقيقه بعد أن عزّ عليها أن تحقق إنجازاً في أيّة قضيّة ذات أهميّة، فإن الاستهتار الصهيوني بأوباما، ومَنْ وراءه، قد بلغ حداً يمرّغ هيبة أميركا في الوحل، ويجعل منه ألعوبة بيد اللوبي الصهيوني الأميركي، ومن إدارته أضحوكة لأنهما يعجزان عن إقناع حكومة نتنياهو بتمديد ذلك التجميد الهزيل الشكلي للاستيطان.

وبكلمة أخرى، إنها رسالة تقول أولاً مَنْ هذا الأوباما؟ ومَنْ إدارته؟ ومن هي القوى التي تسنده؟ وتقول ثانية، مَنْ محمود عباس؟ ومَنْ الحكومة المصرية؟ ومَنْ لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية؟ من هم هؤلاء حتى نحافظ على الحدّ الأدنى من ماء وجوههم ؟

فبدلاً من أن تغضب السيدة هيلاري كلينتون من نتنياهو انسحبت من مواجهته. وقد سوغّت هذا الانسحاب بمقولة مهينة لأميركا، الدولة الكبرى، أعلنت فيها أن إدارتها لا تملك عصا سحرية.

طبعاً لا أحد يطالبها بامتلاك العصا السحرية، ولكن يطالبها باستخدام ما لديها من أوراق ضغط، وأولها، على الأقلّ، إبداء غضب خفيف من هذا الاستهتار الصهيوني المذلّ لإدارة أوباما، ودعك من الأطراف الفلسطينية والعربية المتهالكة على التسوية والمفاوضات. فنحن هنا أمام حالة ينطبق عليها القول “ما لجرح بميّت إيلام”، سواء أكان هذا الجرح ماديّاً أو معنويّاً أو ماسّاً بالكرامة.

هنالك من الخبراء في الشأن الأميركي من رأوا في ما حدث من استقالات في إدارة أوباما مؤخراً وما قد يحدث، وفي الذين حلّوا مكانهم، انهزاماً أمام ضغط اللوبي الصهيوني الأميركي حتى على مستوى تشكيلة الإدارة نفسها بعد أن بات معيار الصهينة أكثر حضورا.

لا شك في أن تصريح هيلاري كلينتون حول العصا السحرية يعزّز رأي هؤلاء الخبراء، ولكنه غير كافٍ لوحده في سبر ما حدث من استقالات واستبدال، ما يجعلنا نستنتج بأن نسبة النفوذ الصهيوني داخل متخذّي القرار في إدارة أوباما ارتفع إلى مستوى أعلى مما كان عليه في السابق.

تغييرات لها أكثر من معنى


ستزداد متاعب إدارة أوباما بعد تحقيق الجمهوريين فوزا في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس مما يجعلهم أكثر تحكما في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهم يميلون في العادة إلى سياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم حاليا

إذا صحّ الربط بين تصريح وزيرة الخارجية الأميركية وهذه التغييرات في رأس هرم الإدارة فسوف تطرأ تغيّرات ذات مغزى على سياسات إدارة أوباما، بما في ذلك تحديد الأولويات وما يمسّ قضايا السلم والحرب.

إن ما يجري من تغييرات وبعضها في الطريق أيضاً، كما في استقالة روبرت غيتس وزير الدفاع قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، يدلّ على أن هزّة قويّة تتعرّض لها إدارة أوباما، وأن ثمّة إرباكاً كبيراً تتعرّض له مراكز القوى داخلياً، الأمر الذي سيزيد من الإرباك الذي عانت منه السياسات الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية.

على أن تسريب الوثائق التي نشرتها ويكيليكس تعزّز، أيضاً، المقولة أعلاه المتعلقة بالمتغيرات ذات المغزى التي يراد للإدارة الأميركية أن تغير الدفة باتجاهها. كيف؟

تحمل هذه الوثائق ونشرها عدّة أبعاد: أوّلها ذو علاقة بموضوع ما يتوقع من تغيير في سياسات إدارة أوباما. وثانيها وهذا ما انشغل به الكثيرون، يتعلق بما تكشفه الوثائق من جرائم تدين الاحتلال الأميركي. وقد اندفعت جهات عراقية وعربية ودولية للبحث عن إمكان رفع قضايا ضد الذين يمكن تقديمهم للمحاكم استناداً إلى تلك الوثائق. وثالثها ما ستتركه من أثر في مجرى الصراع الداخلي في العراق. فمن الآن أخذت تلك الوثائق تُستخدم بكثافة في مجرى ذلك الصراع لاسيما ضد المالكي وإيران كما أن بعض الشظايا قد تصيب أطرافاً أخرى.

وستزداد متاعب إدارة أوباما بعد تحقيق الجمهوريين فوزا في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي، يجعلهم أكثر تحكما في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أن الجمهوريين يميلون في العادة إلى سياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم حاليا في تل أبيب.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/424C … eStatID=24

اعتصام أقباط إيطاليا واستبعاد المسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

غادة دعيبس-روما

تجمع نحو ألف شخص من أبناء الجالية القبطية أمس الأحد أمام إحدى الكنائس وسط العاصمة الإيطالية في مظاهرة للتعبير عن الحزن لضحايا الهجوم على كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية في مصر والذي أسفر عن سقوط 23 قتيلا وعشرات الجرحى.

وقد ردد المتظاهرون شعارات طالبوا فيها بالعدالة ونبذ ما يسمى الإرهاب ووضعوا أمامهم توابيت رمزية وأشعلوا الشموع وحملوا الصلبان وتلوا أدعية عن أرواح “الشهداء المسيحيين الأقباط”.

وقد اختارت الجالية القبطية في روما الاعتصام وحدها واستبعاد الجالية الإسلامية العربية على وجه التحديد، على أساس أنها مظاهرة دينية تعبر عن حدادها على الضحايا الذين سقطوا في العملية.

وقد أثار خيار الجالية على لسان المسؤول الديني عن الأقباط في إيطاليا المونسينيور برنابا السرياني، باستبعاد الجالية الإسلامية عن المظاهرة، جدلاً واسعا وسط أبناء الجالية العربية وفي الإعلام الإيطالي، وصفه البعض بأنه موقف عنصري.

المونسينيور برنابا السرياني: الجالية القبطية استبعدت مشاركة كل الجاليات (الجزيرة نت)
مطالب الأقباط
وفي حديث خاص بالجزيرة نت قال المونسينيور برنابا إن الجالية القبطية كلفته بهذا الطلب لأنها تريد أن تعبر عن آلامها مستبعدة مشاركة كل الجاليات وليس فقط الجالية الإسلامية، وأشار إلى أن “الجالية القبطية كانت تأمل أن تنظم الجالية الإسلامية مظاهرة لنشارك فيها جميعاً ولنثبت للعالم أن مصر ترفض الإرهاب”.

وفي سؤال حول مطالب الأقباط بحماية الغرب، قال “نحن لا نطالب بأن يتدخلوا في شؤوننا وإنما أن يضغطوا على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الالتزام باحترام حقوق الإنسان كون مصر هي عضو في المؤسسة الأممية وعليها الالتزام بالحفاظ على حقوق الإنسان”، وتساءل “هل نحن مواطنون من الدرجة الأولى أم الثانية أو الثالثة؟”.

أما عن أصل الصدامات الطائفية في مصر خاصة في الفترة الأخيرة، استبعد برنابا أن يكون اعتناق قبطيات للإسلام هو السبب، ورجح بأن يعود ذلك لثلاثة عوامل أولها “مناهج الدراسة في المدارس الحكومية التي تظهر توجهاتها الطائفية وتأثيرها على نشأة الجيل الصغير وزرع الكره فيه تجاه المسيحيين”.

وتحدث برنابا عن العامل الثاني بأنه يتمثل في “الخطاب الديني، حيث تعمل بعض الخطابات في مصر بتغذية الطائفية”، أما العامل الثالث فيكمن في “وسائل الإعلام بكافة أشكالها خاصة القنوات الفضائية التي تسمح للبعض بالتشهير بالكنيسة والأديرة”.

عز الدين الزير وصف موقف المونسينيور برنابا السرياني بأنه “فورة الدم” (الجزيرة نت)
فورة الدم
وفي رد فعل على استبعاد مشاركة الجالية الإسلامية من المظاهرة، قال رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية بإيطاليا عز الدين الزير للجزيرة نت، إنه يتفهم أحاسيس ومشاعر المونسينيور برنابا واصفاً هذا الموقف بـ “فورة الدم”.

وقال “كنت آمل بأن نتعالى فوق الجراح وفوق الآلام لأن الذي حصل للأقباط هو ضد الشعب المصري وليس ضد الأقباط وحدهم” وتمنى الزير أن تنتهي “فورة الدم” هذه بأسرع وقت للرجوع للتعايش والحوار المعروف بين المسيحيين والمسلمين في الوطن العربي.

كما أشار الزير إلى أن الجالية الإسلامية قد بعثت برسائل إلى الجالية القبطية ونشرت رسائل مفتوحة على لموقع إلكتروني إسلامي لتقديم التعازي ولطلب المشاركة في مظاهرة أمس.

وأضاف أنه “عندما سمعنا ورأينا فورة الدم فضلنا أن ننتظر حتى تنتهي المظاهرة والاحتفالات بالأعياد كي نشكل وفدا رسميا عن الجاليات الإسلامية في إيطاليا والتوجه للحوار مع الأقباط”.

وكان من المفترض أن يشارك في هذه المظاهرة عمدة بلدية روما جاني أليمانو لكنه عدل عن المشاركة لأن الجالية استبعدت الجاليات الأخرى باعتبار أن المظاهرة لها طابع ديني.

وقد شددت السلطات الإيطالية الإجراءات الأمنية على دور العبادة القبطية خلال أعياد الميلاد، وأكد وزير الخارجية فرانكو فراتيني أن بلاده ستعمل كدرع واق للمسيحيين بالشرق الأوسط وحث الاتحاد الأوروبي على مقايضة المساعدات المخصصة للبلدان العربية باحترام حقوق المسيحيين.

ويقدر عدد الأقباط في إيطاليا بنحو 30.000 شخص، قدموا مهاجرين في السبعينيات، ثم بدأت الخدمة الدينية لهم منذ عام 1984 مع بروز الحاجة لخدمة رعوية مستقرة ومستمرة مع تزايد عدد الراغبين في الاستقرار نهائيا في البلاد.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0984 … leStatID=9

بعد انفصال الجنوب.. دارفور المحطة الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1

أمريكا وأوروبا وإسرائيل تدعم حركات التمرد وتسعى للسيطرة على مصادر الطاقة في الإقليم
المختصر / إقليم دارفور بغرب السودان مرشح لأن يكون المحطة الثانية الذي يسعى إلى الانفصال بعد الجنوب خاصة أن قضية هذا الإقليم أصبحت الشغل الشاغل للسودانيين والعرب والأفارقة والأمم المتحدة والدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا منذ عام 2003.
وتبلغ مساحة دار فور حوالي نصف مليون متر مربع أي 20% من مساحة السودان وهي مساحة كبيرة تعادل مساحة دولة العراق وتمتد بين خطي عرض 10،20 شمالا وينقسم إقليم دارفور إدارياً منذ عام 1994 إلى ثلاث ولايات هي شمال دارفور وعاصمتها الفاشر وولاية جنوب دارفور وعاصمتها “نيالا” وولاية غرب السودان وعاصمتها “الجنينه”. ويؤكد الدكتور زكي البحيري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة. أن تفاقم مشكلة دارفور في السنوات الأخيرة يرجع إلى أسباب وعوامل داخلية وخارجية في مقدمتها العوامل الاقتصادية موضحا أنه إذا كانت الزراعة والرعي يشكلان أهم نواحي النشاط الاقتصادي هناك فإن ندرة المياه وقلة الأمطار وما ترتب عليها من جفاف وقحط وتناقص في إنتاج المحاصيل الزراعية الغذائية كان السبب الرئيسي في قيام النزاع في دارفور بجانب أنه لا تتوفر في دارفور مشاريع تنموية زراعية أو صناعية بالمعنى المعروف للتنمية رغم كثرة موارد الإقليم الطبيعية واتساع مساحته. وما يساعد على تفاقم أزمة دارفور ازدياد معدل النمو السكاني بشكل سريع في العقدين الأخيرين.
* تجاهل الحكومة
أشار في كتابه “مشكلة دارفور.. أصول الأزمة وتداعيات المحكمة الجنائية الدولية” الصادر عن الهيئة العامة للكتاب في مصر إلى أن مشكلات الملكية وحيازة الأرض وإلغاء الإدارة الأهلية يعد سببًا من أسباب تفاقم مشكلة دارفور، بجانب النزاع بين القبائل الزراعية والقبائل الرعوية، والسياسات التعليمية والبطالة، وعزلة الإقليم وصعوبة المواصلات، وتجاهل الحكومة للأزمة أول الأمر مما جعل حركة التمرد في دارفور تبلغ هذا الحد من العنف ووصفت الحكومة متمردي دارفور بأنهم قطاع طرق وأخطأت في إدارة الأزمة سياسياً وإعلامياً ولم تشرك في حلها في البداية قوى التجمع السوداني المعارض وأصحاب المشكلة أنفسهم. وقال البحيري إن مشكلة دارفور محلية في أساسها إلا أن تدخل القوى الخارجية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وغيرها كان له أثر سلبي أدى إلى تفاقم الأزمة وانتقالها من أزمة محلية إلى مشكلة إقليمية ودولية، بل إن القوى الغربية اعتبرت هذه الأزمة أسوأ كارثة إنسانية في مطلع القرن الحادي والعشرين.
*صراع مسلح
أضاف البحيري أن بداية الصراع المسلح والتمرد في إقليم دارفور كان أوائل عام 2001 عندما اعتدى العرب من “أولاد زيد” على “الزغاوة” من “دار قلا” في منطقة قرجي وقتلوا حوالي 76 شخصا منهم وسعت الإدارة الحكومية في شمال وغرب دارفور لعلاج القضية علاجا مؤقتا لحين انتهاء فصل الخريف وبعد ذلك عقد مؤتمر للصلح في الفاشر بين زعيم قبائل “زغاوة دار قلا” وبين زعيم قبائل العرب من أولاد زيد في العام نفسه وأساء بعض شباب الزغاوة الظن في زعيمهم واعتقدوا أنه أضاع دماء قتلاهم وباعها فكمنوا له واشتبكوا مع حرسه في معركة لم يتمكنوا فيها من النيل منه واتجهوا إلى معسكرات الجبل التي سبقهم
إخوانهم إليها للتدريب فانضموا إليهم وجاءت بعدهم مجموعات أخرى وتوحدت كل هذه المجموعات وتم تدريبها في جبل مرة منذ منتصف عام 2002 وبدأ النشاط الفعلي المؤثر للمتمردين بحادث الاعتداء على محافظات دارفور الثلاثة وقطع الطريق بين “نيالا وزالنجي” وظهرت وقتها منشورات “جيش تحرير السودان” ورغم محاولة الفريق إبراهيم سليمان رئيس آلية حفظ الأمن بدارفور الذي تنازل له الرئيس عمر البشير عن صلاحياته الرئاسية لمعالجة الأزمة عن طريق التفاوض غير أن المسلحين عادوا إلى الجبل بعد شهر واحد واعتدوا على قوات الأمن وعمت حالات النهب والسلب والسرقة وقطع الطريق تحت تهديد السلاح ولذلك كونت بعض القبائل ميليشيات مسلحة للدفاع عن نفسها وأملاكها المعرضة للخطر بعد انفلات حالة الأمن، ولما وصلت أخبار المعارك والمذابح إلى أنحاء العالم أدانت كثير من منظمات حقوق الإنسان ومعظمها غربية تلك المذابح والانتهاكات التي قامت بها بعض جماعات الجنجويد والقوات الحكومية وضخمت تلك المنظمات ما وقع من قتل ونهب وتشريد للسكان من العرب وغير العرب واتهمت الحكومة السودانية والموالين لها بارتكاب عمليات إبادة جماعية ونزح نحو مليون شخص من سكان الإقليم وقتل 10 آلاف وتعرض عشرات الآلاف من الأفراد لخطر المجاعة والتشرد فلجأوا إلى مناطق جنوب دارفور وإلى تشاد وليبيا واهتم الإعلام اهتماما كبيرا بأزمة دارفور.
* الدور العربي
أوضح البحيري أن مصر والدول العربية والأجنبية اهتمت بقضية دارفور وكان لها دور في هذه الأزمة فبعد تفاقم وتأزم مشكلة دارفور تدخل العرب لعدم السماح بتكرار خطأ تحرك الحكومة السودانية وحدها في مواجهة صعبة – كما حدث في مفاوضات مشاكوس ونيفاشا – وسط ضغوط أمريكية وغربية، وتدخل أجنبي واضح في شؤون السودان مؤكداً أن الدور العربي والإسلامي مطلوب لإعادة كفة التوازن مع التواجد الأجنبي المكثف في دارفور عبر عشرات المنظمات الإغاثية والتبشيرية ذات الصلة الواضحة بأجهزة المخابرات الغربية ولعدم ترك الساحة خالية يعبث فيها الغرب كما يشاء على حساب مصلحة العرب والسودان على السواء وكان التدخل من قبل الجامعة العربية والتي أرسلت مبعوثين على مستوى عال وبحث وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في أغسطس 2004 الوضع في دارفور وتناقشوا حول كيفية حل الأزمة واستضافت ليبيا قمة خماسية في مدينة سرت لحل أزمة دارفور ضمت رؤساء مصر والسودان ونيجيريا وتشاد وليبيا في أكتوبر 2004. وأكد أن الدور العربي الأكبر كان من خلال الجامعة العربية لافتا إلى أن الدور العربي على صعيد المساعدات الإنسانية والمنظمات الطوعية محدود، ولكنه كبير الأثر على المستوى المعنوي، ويقول كلنا نعلم أن التعاون العربي تعاون ضعيف إلى أقصى درجة حتى أن الاستثمارات العربية تذهب للغرب بدلا من أن تستثمر في البلاد العربية، فمثلا هناك مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية في السودان لو أحسن استغلالها واستثمارها لحلت هذه الفجوة الغذائية في مصر والسودان وجميع الدول العربية ويوجد في السودان خاصة دارفور مشروعات استخراج معادن وبترول يمكن للدول العربية المساهمة فيها والاستفادة منها، ودخل الاتحاد الإفريقي بكل ثقله في مشكلة دارفور مما أدى إلى تقليل دور بعض القوى الدولية الكبرى مرحليا، وخلال عامين كان الاتحاد الإفريقي هو صاحب الدور المحوري في التعامل المباشر مع أزمة دارفور باعتباره المنظمة الإقليمية المعنية بقضايا الأمن والسلم والاستقرار في إفريقيا. وتدخلت بشكل كبير في مشكلة دارفور دول تشاد ونيجيريا وإريتريا وإفريقيا الوسطى.
* أطماع أمريكية
أشار البحيري إلى أن المحرك الأساسي لأمريكا والدول الأوروبية للاهتمام بقضية دارفور هو السيطرة على مصادر الطاقة في هذا الإقليم خاصة البترول واليورانيوم. والسبب الثاني إيجاد نظام حكم جديد في السودان ورسم خريطة جديدة للمنطقة مؤكداً أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا واليابان والصين تدخلت في مشكلة دارفور وانطلق الموقف الصيني من أزمة دارفور من مصالح الصين البترولية في السودان حيث إن شركاتها البترولية تعمل هناك، ولذلك كانت الصين مع فكرة حل مشكلات دارفور والسودان عن طريق الاتحاد الإفريقي حتى لا تجد أمريكا فرصة للتغلغل بشكل أكبر في دارفور والسودان.
وقال إن إسرائيل واليهود لعبت دورا كبيرا في تضخيم مشكلة دارفور ودعم المتمردين في هذا الإقليم وعقدت 53 منظمة يهودية ندوات حول دارفور عبر الإبادة الجماعية وفي تورط واضح للوبي الصهيوني في دعم حركات التمرد في دارفور أعلن المنبر اليهودي للعدالة وحقوق الإنسان جمع التبرعات لصالح حركات التمرد في هذا الإقليم ووجدت إسرائيل الصراع الدائر في السودان فرصة لتسويق السلاح الإسرائيلي.
* حلول سلمية
يطرح البحيري عدة خطوات للخروج من أزمة دارفور بعد قرار المحكمة الدولية ضد البشير عام 2008.من هذه الخطوات اعتراف الحكومة السودانية بوجود مشكلة في إقليم دارفور، ووقف إطلاق النار وتسهيل العمل الإنساني وحل المشكلة عن طريق التفاوض وإجراء محاكمة عادلة للمتورطين في ارتكاب أعمال ضد الإنسانية واتباع سياسة متوازنة مع دول الجوار، وإعطاء دور للدبلوماسية السودانية في حل الأزمة وأن تقوم الدول العربية بمسؤوليتها في حل أزمة دارفور وتعظيم دور الاتحاد الإفريقي في حل القضية وأن تكون الثروة والسلطة لكل السودانيين وإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دارفور وحل مشكلات المزارعين والرعاة والإقرار بمبدأ التعددية الثقافية وأن يكون هناك دور للإعلام العربي السوداني في حل القضية من خلال توصيل المعلومات والأخبار المحلية والعالمية الصحيحة والتصدي لإدعاءات الإعلام الغربي الذي له أهداف ونوايا تتناقض مع مصالحنا.

المصدر: الشرق القطرية

http://www.almokhtsar.com/news.php?acti … &id=141709

,,