أ.د. أحمد محمد وهبان

بعد انفصال الجنوب.. دارفور المحطة الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الوتيد 1


أمريكا وأوروبا وإسرائيل تدعم حركات التمرد وتسعى للسيطرة على مصادر الطاقة في الإقليم
المختصر / إقليم دارفور بغرب السودان مرشح لأن يكون المحطة الثانية الذي يسعى إلى الانفصال بعد الجنوب خاصة أن قضية هذا الإقليم أصبحت الشغل الشاغل للسودانيين والعرب والأفارقة والأمم المتحدة والدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا منذ عام 2003.
وتبلغ مساحة دار فور حوالي نصف مليون متر مربع أي 20% من مساحة السودان وهي مساحة كبيرة تعادل مساحة دولة العراق وتمتد بين خطي عرض 10،20 شمالا وينقسم إقليم دارفور إدارياً منذ عام 1994 إلى ثلاث ولايات هي شمال دارفور وعاصمتها الفاشر وولاية جنوب دارفور وعاصمتها “نيالا” وولاية غرب السودان وعاصمتها “الجنينه”. ويؤكد الدكتور زكي البحيري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة. أن تفاقم مشكلة دارفور في السنوات الأخيرة يرجع إلى أسباب وعوامل داخلية وخارجية في مقدمتها العوامل الاقتصادية موضحا أنه إذا كانت الزراعة والرعي يشكلان أهم نواحي النشاط الاقتصادي هناك فإن ندرة المياه وقلة الأمطار وما ترتب عليها من جفاف وقحط وتناقص في إنتاج المحاصيل الزراعية الغذائية كان السبب الرئيسي في قيام النزاع في دارفور بجانب أنه لا تتوفر في دارفور مشاريع تنموية زراعية أو صناعية بالمعنى المعروف للتنمية رغم كثرة موارد الإقليم الطبيعية واتساع مساحته. وما يساعد على تفاقم أزمة دارفور ازدياد معدل النمو السكاني بشكل سريع في العقدين الأخيرين.
* تجاهل الحكومة
أشار في كتابه “مشكلة دارفور.. أصول الأزمة وتداعيات المحكمة الجنائية الدولية” الصادر عن الهيئة العامة للكتاب في مصر إلى أن مشكلات الملكية وحيازة الأرض وإلغاء الإدارة الأهلية يعد سببًا من أسباب تفاقم مشكلة دارفور، بجانب النزاع بين القبائل الزراعية والقبائل الرعوية، والسياسات التعليمية والبطالة، وعزلة الإقليم وصعوبة المواصلات، وتجاهل الحكومة للأزمة أول الأمر مما جعل حركة التمرد في دارفور تبلغ هذا الحد من العنف ووصفت الحكومة متمردي دارفور بأنهم قطاع طرق وأخطأت في إدارة الأزمة سياسياً وإعلامياً ولم تشرك في حلها في البداية قوى التجمع السوداني المعارض وأصحاب المشكلة أنفسهم. وقال البحيري إن مشكلة دارفور محلية في أساسها إلا أن تدخل القوى الخارجية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وغيرها كان له أثر سلبي أدى إلى تفاقم الأزمة وانتقالها من أزمة محلية إلى مشكلة إقليمية ودولية، بل إن القوى الغربية اعتبرت هذه الأزمة أسوأ كارثة إنسانية في مطلع القرن الحادي والعشرين.
*صراع مسلح
أضاف البحيري أن بداية الصراع المسلح والتمرد في إقليم دارفور كان أوائل عام 2001 عندما اعتدى العرب من “أولاد زيد” على “الزغاوة” من “دار قلا” في منطقة قرجي وقتلوا حوالي 76 شخصا منهم وسعت الإدارة الحكومية في شمال وغرب دارفور لعلاج القضية علاجا مؤقتا لحين انتهاء فصل الخريف وبعد ذلك عقد مؤتمر للصلح في الفاشر بين زعيم قبائل “زغاوة دار قلا” وبين زعيم قبائل العرب من أولاد زيد في العام نفسه وأساء بعض شباب الزغاوة الظن في زعيمهم واعتقدوا أنه أضاع دماء قتلاهم وباعها فكمنوا له واشتبكوا مع حرسه في معركة لم يتمكنوا فيها من النيل منه واتجهوا إلى معسكرات الجبل التي سبقهم
إخوانهم إليها للتدريب فانضموا إليهم وجاءت بعدهم مجموعات أخرى وتوحدت كل هذه المجموعات وتم تدريبها في جبل مرة منذ منتصف عام 2002 وبدأ النشاط الفعلي المؤثر للمتمردين بحادث الاعتداء على محافظات دارفور الثلاثة وقطع الطريق بين “نيالا وزالنجي” وظهرت وقتها منشورات “جيش تحرير السودان” ورغم محاولة الفريق إبراهيم سليمان رئيس آلية حفظ الأمن بدارفور الذي تنازل له الرئيس عمر البشير عن صلاحياته الرئاسية لمعالجة الأزمة عن طريق التفاوض غير أن المسلحين عادوا إلى الجبل بعد شهر واحد واعتدوا على قوات الأمن وعمت حالات النهب والسلب والسرقة وقطع الطريق تحت تهديد السلاح ولذلك كونت بعض القبائل ميليشيات مسلحة للدفاع عن نفسها وأملاكها المعرضة للخطر بعد انفلات حالة الأمن، ولما وصلت أخبار المعارك والمذابح إلى أنحاء العالم أدانت كثير من منظمات حقوق الإنسان ومعظمها غربية تلك المذابح والانتهاكات التي قامت بها بعض جماعات الجنجويد والقوات الحكومية وضخمت تلك المنظمات ما وقع من قتل ونهب وتشريد للسكان من العرب وغير العرب واتهمت الحكومة السودانية والموالين لها بارتكاب عمليات إبادة جماعية ونزح نحو مليون شخص من سكان الإقليم وقتل 10 آلاف وتعرض عشرات الآلاف من الأفراد لخطر المجاعة والتشرد فلجأوا إلى مناطق جنوب دارفور وإلى تشاد وليبيا واهتم الإعلام اهتماما كبيرا بأزمة دارفور.
* الدور العربي
أوضح البحيري أن مصر والدول العربية والأجنبية اهتمت بقضية دارفور وكان لها دور في هذه الأزمة فبعد تفاقم وتأزم مشكلة دارفور تدخل العرب لعدم السماح بتكرار خطأ تحرك الحكومة السودانية وحدها في مواجهة صعبة – كما حدث في مفاوضات مشاكوس ونيفاشا – وسط ضغوط أمريكية وغربية، وتدخل أجنبي واضح في شؤون السودان مؤكداً أن الدور العربي والإسلامي مطلوب لإعادة كفة التوازن مع التواجد الأجنبي المكثف في دارفور عبر عشرات المنظمات الإغاثية والتبشيرية ذات الصلة الواضحة بأجهزة المخابرات الغربية ولعدم ترك الساحة خالية يعبث فيها الغرب كما يشاء على حساب مصلحة العرب والسودان على السواء وكان التدخل من قبل الجامعة العربية والتي أرسلت مبعوثين على مستوى عال وبحث وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في أغسطس 2004 الوضع في دارفور وتناقشوا حول كيفية حل الأزمة واستضافت ليبيا قمة خماسية في مدينة سرت لحل أزمة دارفور ضمت رؤساء مصر والسودان ونيجيريا وتشاد وليبيا في أكتوبر 2004. وأكد أن الدور العربي الأكبر كان من خلال الجامعة العربية لافتا إلى أن الدور العربي على صعيد المساعدات الإنسانية والمنظمات الطوعية محدود، ولكنه كبير الأثر على المستوى المعنوي، ويقول كلنا نعلم أن التعاون العربي تعاون ضعيف إلى أقصى درجة حتى أن الاستثمارات العربية تذهب للغرب بدلا من أن تستثمر في البلاد العربية، فمثلا هناك مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية في السودان لو أحسن استغلالها واستثمارها لحلت هذه الفجوة الغذائية في مصر والسودان وجميع الدول العربية ويوجد في السودان خاصة دارفور مشروعات استخراج معادن وبترول يمكن للدول العربية المساهمة فيها والاستفادة منها، ودخل الاتحاد الإفريقي بكل ثقله في مشكلة دارفور مما أدى إلى تقليل دور بعض القوى الدولية الكبرى مرحليا، وخلال عامين كان الاتحاد الإفريقي هو صاحب الدور المحوري في التعامل المباشر مع أزمة دارفور باعتباره المنظمة الإقليمية المعنية بقضايا الأمن والسلم والاستقرار في إفريقيا. وتدخلت بشكل كبير في مشكلة دارفور دول تشاد ونيجيريا وإريتريا وإفريقيا الوسطى.
* أطماع أمريكية
أشار البحيري إلى أن المحرك الأساسي لأمريكا والدول الأوروبية للاهتمام بقضية دارفور هو السيطرة على مصادر الطاقة في هذا الإقليم خاصة البترول واليورانيوم. والسبب الثاني إيجاد نظام حكم جديد في السودان ورسم خريطة جديدة للمنطقة مؤكداً أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا واليابان والصين تدخلت في مشكلة دارفور وانطلق الموقف الصيني من أزمة دارفور من مصالح الصين البترولية في السودان حيث إن شركاتها البترولية تعمل هناك، ولذلك كانت الصين مع فكرة حل مشكلات دارفور والسودان عن طريق الاتحاد الإفريقي حتى لا تجد أمريكا فرصة للتغلغل بشكل أكبر في دارفور والسودان.
وقال إن إسرائيل واليهود لعبت دورا كبيرا في تضخيم مشكلة دارفور ودعم المتمردين في هذا الإقليم وعقدت 53 منظمة يهودية ندوات حول دارفور عبر الإبادة الجماعية وفي تورط واضح للوبي الصهيوني في دعم حركات التمرد في دارفور أعلن المنبر اليهودي للعدالة وحقوق الإنسان جمع التبرعات لصالح حركات التمرد في هذا الإقليم ووجدت إسرائيل الصراع الدائر في السودان فرصة لتسويق السلاح الإسرائيلي.
* حلول سلمية
يطرح البحيري عدة خطوات للخروج من أزمة دارفور بعد قرار المحكمة الدولية ضد البشير عام 2008.من هذه الخطوات اعتراف الحكومة السودانية بوجود مشكلة في إقليم دارفور، ووقف إطلاق النار وتسهيل العمل الإنساني وحل المشكلة عن طريق التفاوض وإجراء محاكمة عادلة للمتورطين في ارتكاب أعمال ضد الإنسانية واتباع سياسة متوازنة مع دول الجوار، وإعطاء دور للدبلوماسية السودانية في حل الأزمة وأن تقوم الدول العربية بمسؤوليتها في حل أزمة دارفور وتعظيم دور الاتحاد الإفريقي في حل القضية وأن تكون الثروة والسلطة لكل السودانيين وإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دارفور وحل مشكلات المزارعين والرعاة والإقرار بمبدأ التعددية الثقافية وأن يكون هناك دور للإعلام العربي السوداني في حل القضية من خلال توصيل المعلومات والأخبار المحلية والعالمية الصحيحة والتصدي لإدعاءات الإعلام الغربي الذي له أهداف ونوايا تتناقض مع مصالحنا.

المصدر: الشرق القطرية

http://www.almokhtsar.com/news.php?acti … &id=141709

,,

ستالين ( اليد الباطشة )

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المحرج 6

جوزيف فيساريونوفيتش ستالين (بالروسية: Иосиф Виссарионович Сталин) (الكنية الأصلية: جوغاشفيلي) (18 ديسمبر 1878 – 5 مارس 1953) هو القائد الثاني للاتحاد السوفييتي، ويعتبر المؤسس الحقيقي للاتحاد السوفيتي.[بحاجة لمصدر] عرف بقسوته وقوته وأنه قام بنقل الاتحاد السوفييتي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي مما مكن الاتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية والصعود إلى مرتبة القوى العظمى.

عدل] طفولته وبداية حياته
وُلد ستالين في مدينة غوري في الإمبراطورية الروسية لإسكافي يدعى “بيسو”، وأم فلاحة تدعى “إيكاترينا”. ترك “بيسو” عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل. وعندما بلغ ستالين 11 عامًا، أرسلته أمه إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثوذوكسية ودرس فيها. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الاشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثوذكسية والتي قامت بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الاختبارات. وبذلك خاب ظن أمه به التي كانت تتمنى دائما أن يكون كاهنا حتى بعد أن أصبح رئيساً. بعد تركه للمدرسة الأرثوذوكسية انتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للاعتقال، بل والإبعاد إلى مدينة سيبيريا بين الأعوام 1902 إلى 1917. اعتنق ستالين المذهب الفكري لفلاديمير لينين، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالاسم “ستالين” وتعني “الرجل الفولاذي”.

ستالين في عام 1894م
… في عام 1902م
… في عام 1912م

تقول إحدى الحكايات إن فلاديمير لينين أطلق هذا اللقب على جوزيف لأنه قام بإلقاء قنبلة يدوية على القيصر أثناء عمل ستالين في القصر مع مجموعة من العمال الذين كانوا يقومون بعملية طلاء للقصر حيث قام ستالين بإلقاء القنبلة بين قدمي القيصر وتابع عمله كأن شيئًا لم يكن.

[عدل] صعوده إلى السلطة
تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين على أن يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة.

ستالين مع لينين في مارس 1919مبعد ممات فلاديمير لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي: ستالين، وكامينيف، وزينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الاشتراكية المحلية [1] مما ناقض بفعلته مبادئ “تروتسكي” المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف وزينوفيف بمساعدة التيار الأيمن للحزب المتجسد في بوخارن وريكوف حيث نجحوا في طرد تروتسكي، زينوفيف وكامينيف من اللجنة المركزية في عام 1927 ثم من الحزب الشيوعي. وبعدها بشهور سعى ستالين إلى إضعاف نفوذ بوخارن واستطاع ازاحته من القيادة حتى أصبح هو القائد الأوحد. وتم ذلك بين عام 1928-1929. إلا أن ستالين لم يبلغ السلطة المطلقة لا بعد التصفيات الجسدية التي حدثت في الثلاثينات.

[عدل] زوجاته وعائلته
تزوج ستالين مرتين، الأولى ماتت بالسل عام 1907 أي قبل قيام الثورة بعشر سنوات ويقال أنه لم يكن لديه المال الكافي لعلاجها بعد أن أنفق كل ما لديه على الحزب كان قد انجب منها ياكوف الابن الأكبر الذي حاول الانتحار مرة ونجا ثم التحق بالجيش وتم أسره على يد القوات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية ورفض ستالين أن يميزه في تبادل الأسرى وقتل أثناء محاولته للهرب. زوجته الثانية (ناديا) تزوجها وهي ابنة السابعة عشر عام1917 هي شيوعية متحمسة ابنة أحد أصدقائه المقربين، كانت تدرس الهندسة، انجبت له طفلين. رسميًا توفيت بسبب التهاب الصفاق، لكن يعتقد أنها قتلت نفسها برصاصة في القلب بسبب خلاف مع ستالين.

[عدل] أثر ستالين في تغيير الاتحاد السوفييتي
استبدل ستالين الانتماء الديني للشعب الروسي بالانتماء الشيوعي ورغم كونه درس بمدرسة أرثوذكسية إلا أنه أمر بحرق الايقونات المسيحية في البيوت وهدم الكنائس ودور العبادة.

[عدل] الصناعة
بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالاتحاد السوفييتي، إلا أن الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنية التحتية الصناعية و لعشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الغذائية.

[عدل] الزراعة التعاونية
فرض ستالين على الاتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على استبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعية في الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض أن يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية إلى الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها. كان من السهل جداً طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعة التعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة إلى حد المواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.

حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني إلا أن الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.

قام ستالين بتوجيه أصابع الاتهام إلى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم “بالرأسماليين الطفيليين” وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الانضمام إلى برنامجه الزراعي أو النفي إلى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي.

لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالاتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الاتحاد السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!

[عدل] الخدمات الاجتماعية
حكومة ستالين كان همها التركيز على الجانب التغييري لمجتمع ملئ بالخرافات الدينية لمختلف الطوائف والقوميات فكان من الضروري تحويل المجتمع من زراعي إلى صناعي خدمة للنظرية الشيوعية وأحد أهم أهدافها -يا عمال العالم اتحدوا ضد عدونا المشترك – هذه النظرية التي كانت تصطدم بمصالح الإقطاع والبرجوازية المتحالفة مع المشرعين الدينيين -رجال الدين- حيث كان من أهم إنجازات الشيوعية التحليل العلمي للأحداث ومنح حقوق للعمال كتخفيض عدد الساعات والحوافز…..إلخ حيث أصبحت هذه التغييرات قدوة للعمال على مستوى العالم. بعد كل ذلك كانت من مساوئ التركيز على المدن على حساب الريف مما أدى إلى تدهور اقتصادي في الريف. أن صعوبة إدارة مجتمع متعدد القوميات والأديان ومساحة وعدد سكان هائلين وضعا جوزيف ستالين أمام خيارين أما تنفيذ إرادته أو التنحي للاراء الأخرى المختلفة وقد نفذ خياره الأول ونفذه بقبضة حديدية كان لها بالغ الأثر على الاتحاد السوفيتي والحكام من بعده

[عدل] التصفيات الجسدية
بوصول ستالين للسلطة في عام 1929، عمل على إبادة المتعاملين مع الأعداء من أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين أو من يشك ستالين بمعارضته للشيوعية والتطبيق الصارم للاشتراكية. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي العملاء والخونة إلى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بالأعداء الداخليين بالسجون، وأخرى يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات غير عادلة بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من الأعداء الطبقيين للعمال السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم للاشتراكية أو السماع بتعاملهم مع ما سمي بالثورة البيضاء ومبادئه الأيديولوجية أو حتى الشك بتعاونهم مع قوى خارجية مناهضة للاشتراكية.

رتّب ستالين لعقد المحاكمات العادلة في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم وحدها التي تعطي الحق لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم الاشتراكية وفق القانون! ولم يسلم “تروتسكي”، رفيق درب ستالين من سلسلة الاغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته “مولوتوف” بعد أن أباد ستالين جميع المتخاذلين والانتهازيين من أعضاء اللجنة الأصلية حتى انه لم يميز بين عضو كبير في الحزب وصغير كان همه بقاء الحزب نظيفا.

[عدل] الترحيل القسري
بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي إلى “سيبيريا” وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّا تعاونهم مع القوات النازية الغازية أو معاداتهم للمباديء السوفييتية! ولكن السبب الحقيقي هو ان يخلق ستالين توازناً عرقياً لكي يبتعد الشعب عن النزعات القومية للسلافيين ولكي يتسنّى لستالين إيجاد توازن إثني في الجمهوريات.

[عدل] الحرب العالمية الثانية
بعد توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الاتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعًا للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها إلا أن هتلر لم يترك الاتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكريًا. وتمكّن الألمان من جني الانتصارات العسكرية في بداية غزوهم للاتحاد السوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الاتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الاتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 إلى 28 مليون نسمة.

لكن صرامة ستالين وقسوته فيما يخص الاشتراكية وقضايا الشيوعية واستبسال المقاتلين في الجيش الأحمر وقوى الأنصار أدت في النهاية إلى النصر التام على النازية وعلى جيوش هتلر في التاسع من مايو/ أيار عام 1945

[عدل] وفاته
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي لافرينتي بيريا و”خوروشوف” وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ “مولوتوف” والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير “بيريا” تفاخر لـ “مولوتوف” بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله. وقد ذكرت المصادر الرسمية ان وفاته كانت نتيجة جلطة دماغية.

حنطت جثته ووضعت بجانب لينين في التاسع من مارس وبقيت حتى سنة 1961 عندما حركت جثته ودفنت بالقرب من الكرملين.

النظام العالمي الجديد

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المحرج 6

تاريخ الولايات المتحدة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
صفحة المسودة (غير مراجعة)اذهب إلى: تصفح, البحث
بوابة تاريخ

إعلان الاستقلاليبدأ تاريخ الولايات المتحدة منذ عام 1783 بعد حرب الاستقلال، وقد خرجت من هذه الثورة برقعة محدودة 13 ولاية وقوة بشرية لا تزيد على الأربعة ملايين، وكانت تلك النواة التي نمت بسرعة هائلة لتصبح أعظم قوة في العالم وأغناها في خلال 150 عاما، وما زالت تحتفظ بتفوقها وقوتها منذ أكثر من خمسين عاما.

انطلقت الولايات المتحدة من نواتها باتجاه المحيط الهادئ على حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر، واشترت لويزيانا من فرنسا عام 1803 واستولت على فلوريدا من إسبانيا عام 1819 وضمت تكساس من المكسيك عام 1848 واستطاعت خلال فترة زمنية قصيرة أن تتحول من دولة صغيرة متشرنقة على سواحل المحيط الأطلسي إلى دولة قارة تسيطر على المحيطين الأطلسي والهادئ، وبدأت اتحادا كونفيدراليا قبل أن تتحول إلى فيدرالي، وربما يكون القطار إضافة إلى بساطة التركيب الجغرافي قد ساعد على قيام ونجاح هذه الدولة المتسعة، وهكذا فإن حدودها الحالية قد تشكلت واستقرت قبل أقل من 150 سنة.[1]

[عدل] قبل الاستعمار
عاش الهنود الأمريكيون في قارة أمريكا منذ سنة 8000 ق م، وكوّنوا ثقافات وشعوب عديدة، فلاحون أو صيادون حسب المكان. لكن تاريخهم الطويل لا يعتبر جزء من تاريخ الولايات المتحدة في معنى الكلمة، لأن حدود الولايات المتحدة لم تكن موجودة، ومؤسسوا ما نسميه الولايات المتحدة أتوا بعد ذلك من أوروبا.

[عدل] زمن الاستعمار الأوربي
مقال تفصيلي :الاستعمار الأوروبي للأمريكتينحدث في العام 1492 م حادثتان عظيمتان: سقوط غرناطة بأيدي مملكة اسبانيا، وما يسمى باكتشاف أمريكا، عندما وصل كولمبس إلى جزر بهاما. كما ذكرنا، لم يكن أول إنسان يصل إلى أمريكا، ولا أول من وصل إليها عن طريق المحيط الأطلسي، فقد وصل الفايكينغ قبله إلى شاطئ كندا على الأقل. لكنه كان أول من أنشأ ارتباطات دائمة بين أمريكا والقارات الأخرى، فتبعه آلاف الأوربيين، جنود وتجار وأساقفة وأشخاص عاديون، حتى تغير شكل القارة كلها، وهزمت دولها العظمى (وساعدت الأمراض في ذلك، فلم يكن لسكان أمريكا أي مناعة ضد أمراض أوروبا العديدة.)

المستوطنون الجدد أقاموا مستوطنات في الجزء الشرقي من أمريكا الشماليّة ومن ضمنها مدن صغيرة مثل نيو يورك، بوسطن وفلادلفيا. أطلق على نيو يورك في البداية اسم نيو أمستردام نسبة إلى سكانها الأوائل الّذين كانوا من أصلٍ هولندي. الكثير من المهاجرين وصلوا إلى الولايات المتحدة على أمل بداية حياة جديدة في العالم الجديد. إزداد عدد السكان واتسعت مناطق استيطانهم. وتطوّرت المدن الصغيرة لتصبح مدن كبيرة ومزدهرة.[2]

[عدل] مستعمرة فيرجينيا
في القرن السادس عشر لم يستعمر أي من الدول الأوربية شمال أمريكا بشكل كبير، بل سافر إلى هناك صيادو السمك من أجل الصيد فقط وليس للسكن، إلا في فلوريدا، فقدأسس الأسبان بعض بروج فيها بعد عام 1513. وحاول البعض أن يأسسوا مدن جديدة في شمال أمريكا، لكن أول من نجح كان الإنجليز في تأسيس مسكن على شاطئ ولاية فرجينيا الحالية عام 1607، وسميت “جيمزتاون”.

في أمريكا الجنوبية والوسطى، اكتشف الإسبان كميات ضخمة من الذهب،ولقد أنتشر الخبر في كل أوروبا. فمعظم مستعمري جيمزتاون توقعوا الشيء نفسه وأخذوا يبحثون عن الذهب طوال اليوم وتوقفوا عن أي عمل آخر. شهد العام 1607 مجاعة عظيمة حتى عند الهنود الأمريكيين، فهلك ثلثهم، وعاش الآخرون بسبب قيادة شخص يسى جون سميث، أمرهم بالعمل الدائم وعاقب من لم يطعه، وحالف قبيلة الأمير الهندي الأمريكي “باوهاتان” فساعدوه في البحث عن المأكولات. وكان قوله المشهور: “من لا يعمل، لا يأكل!”

لم يجدوا الذهب، لكن عام 1612 وجدوا ما يشبهه! – زراعة التبغ. التبغ نبتة أمريكية أصلا ,وكان الهنود الأمريكيون يدخنون منذ قرون. لكن التدخين إنتشر في أوروبا بسرعة، وحقق المتاجرون به أرباحا كبيرة. لكن زراعة التبغ تحتاج إلى أيد عاملة كثيرة، وكان عدد المستعمرين قليل، فبدؤوا باستيراد العمال ومن ثم العبيد السود، مثل ما فعل ملتزمو بحر الكاريبي.

كانت الأرض واسعة في فرجينيا، وزراعة التبغ تحتاج إلى مساحة كبيرة، فابتعد المستعمرون عن بعضهم البعض، والواحد قد يسكن مع عبيده أو خدمه على بعد أميال من جاره. ولم يكن معظمهم يهتمون بالدين، فلهذه الأسباب لم يكن المجتمع مرتبط إلا قليلا. وفي المسكن الثاني في شمال أمريكا، وهي نيو انغلاند، كان العكس تماما.

[عدل] مستعمرة نيو انغلاند
في القرن السادس عشر كانت هناك مشاكل كبيرة في إنجلترا بين المتشددين وباقي الفئات، فأراد المتشددون أن يغيروا قانون الدولة لمنع كل مايخالف الدين، ويبعد الكاثوليك عن الحكومة. وكانوا أيضا ضد الملك، أولا لأنه لم يكن متشددا وثانيا لأنهم اعتبروا كل المؤمنين المسيحيين متساوين أمام الله. وخسروا في نهاية الحرب الأهلية الإنجليزية، فقرر البعض أن يطبقو قانونهم الديني في بلاد بعيدة، فذهبوا إلى أمريكا. أول من ذهب كانوا من طائفة “الحجاج” (Pilgrims)، ووصلوا إلى ولاية ماساتشوسيتس عام 1620 وبنوا قرية “بليموث”. ولم تكفيهم المأكولات التي أخذوها معهم، لكن ساعدهم الهنود الأمريكيون (وخاصة الرجل المسمى “سكوانتو”)، فعاشوا، وفي الخريف وجدوا حصادهم كبيرا، فأقاموا عيدا مع الهنود الأمريكين ليشكروا الله على الحصاد، وكان هذا أصل العيد الأمريكي عيد الشكر (Thanksgiving، معناه تقديم الشكر.)

[عدل] الثورة الأمريكية
طوال سنين كثيرة أعتُبروا سكان أمريكا مواطنين بريطانيين واضطروا لدفع الضرائب لها. في عام 1773 تمرّد سكان أمريكا للمرّة الأولى. ورفض سكان مدينة بوسطن دفع الضرائب لبريطانيا مقابل استراد الشاي. ومن أجل التعبير عن احتجاجهم رمى الأمريكيون صناديق الشاي الّتي وصلت على متن السفينة إلى مياه الميناء. ويطلق على هذا الحدث اسم حفلة الشاي في بوسطن. كانت حفلة الشاي في بوسطن بمثابة المرحلة الأولى في نضال المستوطنين في أمريكا من أجل الاستقلال. أرسلت بريطانيا جيشها من أجل قمع التمرّد، فأشعل ذلك فتيل حرب استقلال الولايات المتحدة.

أبراهام لينكونعوامل قيام الثورة الأمريكية:

الضرائب:حيث شكلت الضرائب الفروضة على المستعمرات سبباً مباشراً لاشتعال الثورة الأمريكية، إذ تمسكت الحكومة الإنجليزية بحقها في فرض الضرائب على مستعمراتها بهدف زيادة دخل الخزينة، وأهم هذه الضرائب:ضريبة السكر، وضريبة الدمغة(الطوابع)،لأن الأمريكيين كانوا يرون أنهم غير ملزمين بدفع أية ضريبة لم يشاركوا في إقرارها عن طريق مجالسهم المنتخبة.
حرب السنوات السبع (1756-1763م): تطلع الأمريكيون إلى الحصول على الحقوق والحريات التي يتمتع
في عام 1765م أجاز البرلمان البريطاني قانون الطابع وفرض الضرائب الذي يلزم المستعمرات بشراء الطوابع لتكون ضريبة على المطبوعات. وقد قام أحد الرسامين في المستعمرات برسم جمجمة وعظمتين متقاطعتين رمز الموت، إلى اليمين، تعبيرًا عن احتجاجه على ذلك القانون. وأثارت هذه التغييرات ردود فعل غاضبة لدى المستعمرين الذين عارضوها بشدة ورددوا شعار “فرض الضرائب دون تمثيل يُعَدُّ طغيانًا” ونجح الاحتجاج وألغى البرلمان البريطاني قانون الطابع في 1766م.

[عدل] حرب الاستقلال
مقال تفصيلي :حرب الاستقلال الأمريكيةلم يستمر الوفاق بين الأمريكيين والبريطانيين طويلاً؛ فقد صدرت قوانين بريطانية جديدة تثير الغضب والاستياء لدى الأمريكيين إلى درجة أن بريطانيا أرسلت قواتها إلى كل من بوسطن ونيويورك حيث قتلوا بعض المواطنين فيما سُمي بمذبحة بوسطن التي رد عليها الأمريكيون بالاحتجاج المعروف “ببوسطن تي بارتي”. فعاقبت بريطانيا المتمردين بإغلاق ميناء بوسطن وزيادة سلطة الحاكم البريطاني، وإجبار المستعمرين على إيواء وإطعام البريطانيين. ورد المستعمرون بتشكيل المجلس القاري الأول بفيلادلفيا والذي يضم 12 مستعمرة والذي أجبر بريطانيا على سحب القوانين القسرية. بدأت الحرب رسمياً سنة 1775 ومعارك ساراتوجا أعطت ورحا معنوية مهمة للأمريكيين. وفي يوليو 1776م أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن بريطانيا مكونا الولايات المتحدة الأمريكية واستمرت بعد ذلك الحرب الطاحنة بين أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781م في معركة يوركتاون بفرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي في 1783م وكانت بمثابة اعلان بنهاية الثورة الأمريكية. وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليها في سنة 1788م.

[عدل] حتى الحرب الأهلية
[عدل] مرحلة التوسع
وبعد انتهاء الحرب الأهلية اشترت الولايات المتحدة آلاسكا وجزر ألوشيان من روسيا ثم توسعت في الجزر الباسيفيكية على حساب إسبانيا، جزر هاولاند وبيكر عام 1857 وميدواني عام 1859 وهاواي وفينكس في نهاية القرن التاسع عشر وانتزعت الفلبين من إسبانيا واستعمرتها عام 1899 إلى أن منحتها الاستقلال عام 1946.

وفي بداية القرن العشرين بدأت تتوسع في منطقة الكاريبي فاحتلت بورتوريكو وبنما التي شقت فيها قناة بنما الواصلة بين المحيطين الأطلسي والهادي والتي تعد من أهم النقاط الإستراتيجية في تركيبتها كقوة عالمية.[1]

بدأت الولايات المتحدة باقتصاد زراعي واسع وبمجتمع ريفي مخلخل، وظلت طوال القرن التاسع عشر دولة زراعية تصدر الخامات الزراعية وتستورد المصنوعات وتمثل حضارة ريفية غير مدنية (الكاوبوي) ولكنها تحولت بسرعة إلى أعظم وأغنى دولة صناعية وأضخم قوة حضارية حديثة تقود العالم في كل مجالات الإنتاج وتحتكر الأولوية والصدارة في أغلب (الكاوبوي) وتضاعف عدد سكانها خلال قرن ونصف أكثر من خمسين ضعفا.[1]

جزيرة إيليس (نيويورك) في 1902، كان الميناء الرئيسي لدخول المهاجرين إلىالولايات المتحدة في أواخر القرن 19 ومطلع القرن 20.[عدل] حتى الحرب العالمية الأولى
[عدل] الأزمة الاقتصادية الكبرى
مقال تفصيلي :الكساد الكبير[عدل] حتى الحرب العالمية الثانية
[عدل] الحرب الباردة
وكانت في الأربعينات قوة عظمى تكاد تحتكر التفوق والهيمنة وعبرت عن ذلك بالقنبلة الذرية امتلاكا وردعا واستخداما كما حدث في اليابان، ولكن الاتحاد السوفياتي بدأ ينافسها في الخمسينات وإن بقيت متفوقة كما تجلى في الحرب الكورية والعدوان الثلاثي على مصر، وحدث تعادل نسبي في الستينات تجلى في أزمة الصواريخ في كوبا، ثم اتجه القطبان إلى التعايش والوفاق كما تجلى في اتفاقية سالت.

واستعادت الولايات المتحدة المبادرة وعادت في تسعينات القرن العشرين قوة متفردة مهيمنة ومتفوقة وتفوقت بالضربة القاضية (تقريبا) على الاتحاد السوفياتي الذي انهار وانسحب من أوروبا إلى الشرق مسافة ألف كيلومتر مخليا المجال لحلف الأطلسي بقيادة أميركا، وانسحب السوفيات من أفغانستان.[1]

[عدل] النظام العالمي الجديد
وكان مجيء حركة طالبان إلى الحكم عام 1994 في سياق مشروع الولايات المتحدة للتفرد بأفغانستان بالتنسيق مع باكستان، ولكن استثمارها في طالبان فشل وارتد عليها، وواجهت قبل 11 سبتمبر/ أيلول مأزقا كبيرا بفشلها في كشف أو ملاحقة المسؤولين عن تفجير سفارتيها في أفريقيا والمدمرة كول ومقتل بعض جنودها في السعودية، كما بدأت تخوض منافسات ونزاعات تجارية مع حلفائها الأوروبيين، بل ويبدو الأمر كما لو أنها تخوض حربا مع فرنسا في أفريقيا، وعادت أجواء الحرب الباردة مع روسيا عندما كشف النقاب عن جواسيس لروسيا في الولايات المتحدة وإبعاد أربعين دبلوماسيا روسيا من واشنطن، وقضية طائرة التجسس فوق الصين التي أجبرتها على الهبوط بالقوة وألزمت الولايات المتحدة بالاعتذار.

[عدل] ما بعد 11 سبتمبر
اتخذت أمريكا بعدتلك الأحداث سياسة الحرب في المعاقل الخارجية وذلك من اجل حماية نفسها من المخاطر التي تسميهابالارهاب لذلك خرج الرئيس بوش واعلن ان من معنا معنا ومن ليس معنا فهو ضدنا وقد حصل مع هذاحرب أفغانستان والعراق وتصعيد الامر مع إيران وسوريا والسودان واصدار قائمات أسماء ارهابين ومنظمات تسميها ارهابية وفرض الحرب على الارهاب بالقوة

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المحرج 6

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (يو اس اس ار) وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط -.

(ملاحظة: كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لكن تاثرت الدول الشيوعية والرأسمالية من الحرب).

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1959-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

[عدل] أصل المصطلح
هي حالة من الصراع والتوتر بين المعسكرين بقيادة و.م.أ وإت.س وقد أستخدم اللفظ لأول مرة من طرف الملك الإسباني خوان إيمانويل في القرن14 ثم الإقتدي الأمريكي برنارد باروش في بداية1947 ثم أصبح شائع مع الصحفي ولتر ليمان لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشكلات بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق ومشكلات لفترة طويلة.

أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية-، وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا، وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الجيش الأبيض خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.

أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى.

[عدل] الحرب العالمية الثانية وما بعدها
خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيت يشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبء الأكبر من المعركة ضد ألمانيا النازية. ووفقا لهذا الرأي، فإن الحلفاء الغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثير على التسوية السلميه والسيطرة على أوروبا. وهكذا فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولت إلى حالة من العداء الخفى.

بعد الحرب، توافق الحلفاء على الشكل الذي يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا، وطريقة ترسيم الحدود. كل من الجانبين، كان يحمل آراء مختلفة عن طرق التأسيس وحماية السلام الدولي في فترة ما بعد الحرب. مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشار النموذج الأمريكي سياسيا واقتصاديا فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها في سلام عن طريق المنظمات الدولية. بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل مع حدودهم. تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو من الغرب على مدى 150 سنة. الدمار الضخم الذي خلفه الألمان على الإتحاد السوفييتي لم يكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح (حوالي 27 مليون شخص) أو مدى الدمار. اهتمت موسكو بأن يضمن النظام الجديد في أوروبا الأمن السوفيتى لفترة طويلة وسعت إلى القضاء على أي فرصة لقيام حكومة معادية على حدودها الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول. بولندا بالذات كانت مشكلة مقلقة. في أبريل عام 1945، قام تشرشل والرئيس الأمريكي الجديد ترومان بالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن والتي كان يتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التي كانت على علاقة سيئة بالاتحاد السوفيتى.

ستالين وروزفلت وتشرشل في مؤتمر يالتافي فبراير 1945، عقد الحلفاء مؤتمر (يالتا) ليحاولوا تجديد مسار عمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم. في أبريل 1945 حذر وزير الدعاية الألمانى جوزيف غوبلز من أن ” ستار حديدى ” سينتشر في أوروبا. بعد انتصار الحلفاء في مايو، احتل السوفيت أوروبا الشرقية، بينما احتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها أوروبا الغربية. في ألمانيا المحتلة، قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا بإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق. قام الحلفاء بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولي لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى حق الفيتو مما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات وهذا ما فهمه السوفيت.

شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل بالقلق بسبب ضخامة حجم القوات السوفيتية المنتشرة في أوروبا في نهاية الحرب، وتصور ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لا يمكن الاعتماد عليه، مما أدى إلى تواجد التهديد السوفيتي إلى أوروبا الغربية. في نيسان / أبريل – ايار / مايو 1945، وضعت اللجنة البريطانية لشؤون الحرب والتخطيط خطة أطلقت عليها ” عملية الغير متوقع “تقضى هذه الخطة “أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا”، إلا أنه تم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا.

في مؤتمر بوتسدام، الذي بدأ في اواخر تموز / يوليو، برزت خلافات كبيرة على مستقبل التنمية في ألمانيا وأوروبا الشرقية. علاوة على ذلك، فإن تصاعد لغة الكراهية للمشاركين أدى إلى تأكيد شكوك كل طرف ازاء الطرف الآخر. في هذا المؤتمر ابلغ ترومان ستالين أن الولايات المتحدة تمتلك سلاح قوى جديد. ستالين أن الأميركيين يعملون على القنبلة الذرية، وبالنظر إلى أن السوفيتأنفسهم

الحرب الامريكية على فيتنام

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المحرج 6

حرب فيتنام أو الحرب الهندوصينية الثانية كانت نزاع بين جمهورية فيتنام الديموقراطية (فيتنام الشمالية)، متحالفة مع جبهة التحرير الوطنية، ضد جمهورية فيتنام (فيتنام الجنوبية) مع حلفائها (وكانت الولايات المتحدة الأمريكية إحداهم) بين 13 سبتمبر 1956 و 17 يونيو 1975.

في عام 1957، بدأت قوات الفيت منه في الجنوب في التمرد على حكومة ديم. وقد عُرف هؤلاء بالفيت كونغ. وفي عام 1959، أعلنت فيتنام الشمالية تأييدها لهذه الفئة وأمرتها بشن كفاح شامل ضد حكومتها. وفي عام 1960، شكل الثوار جبهة التحرير الوطنية التي أوكلت إليها مهمة قيادة الثورة. ورويداً رويداً تشعبت الحرب وازدادت ضراوة، ففي الخمسينيات كانت الولايات المتحدة قد شرعت في إرسال مستشارين مدنيين وعسكريين لفيتنام الجنوبية. وبحلول عام 1965، بدأت في إرسال قوات عسكرية وشن غارات جوية على فيتنام الشمالية. واستمر التورط الأمريكي في هذه الحرب حتى عام 1973، علماً بأن الصين والاتحاد السوفييتي (سابقًا) كانا يمدان فيتنام الشمالية والفيت كونغ بالأسلحة والإمدادات.

كانت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتايلند وأستراليا ونيوزيلندا والفلبين متحالفة مع فيتنام الجنوبية، بينما تحالف الاتحاد السوفياتي والصين مع فيتنام الشمالية.

انتهى الغزو الأمريكي في 17 يونيو 1975 باتحاد فيتنام الشمالية والجنوبية.

[عدل] أسباب الحرب بين امريكا والفييتنام
شكلت كل من فيتنام ولاوس وكمبوديا مستعمرة الهند الصينية الفرنسية، وذلك بداية من أواخر القرن التاسع عشر إلى الأربعينيات من القرن العشرين. واحتلت اليابان الهند الصينية خلال معظم فترة الحرب العالمية الثانية. انتهز الثوار الفيتناميون فرصة هزيمة اليابان فاحتلوا هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور الفيتنامي “باو داي” على التنحي عن الحكم. حاولت فرنسا إعادة سيطرتها على الهند الصينية بعد هزيمة اليابان في عام 1945. ولكن هو شي منه، وهو ثائر فيتنامي شيوعي، نظّم ثورة في فيتنام الشمالية وأعلن استقلال فيتنام.

حاربت فرنسا ضد الفيت منّه، أو الحلف الثوري لاستقلال فيتنام، التابع لهو شي منه، لثماني سنوات (1946 إلى 1954)، لكنها هُزمت عام 1954 بعد معركة “ديان بيان فو”. وُقِعت اتفاقية سلام في جنيف بسويسرا في عام 1954، بحضور وفدي فيتنام ووفود فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي والصين الشعبية والولايات المتحدة ولاوس وكمبوديا، قضت بتقسيم مؤقت لفيتنام إلى شطرين يفصل بينهما خط عرض 17، ولكنها نادت بانتخابات على مستوى الدولة في عام 1956 لإعادة توحيد البلاد. ورغم حضورهما في جنيف فإن الولايات المتحدة وحكومة سايغون الموالية لها لم توقعا على الاتفاق. وفور رحيل فرنسا من فيتنام بدأت الولايات المتحدة تساعد حكومة سايغون عسكريا.

شكل هوشي منّه حكومة شيوعية في فيتنام الشمالية. وفي 24 أكتوبر 1954، منح الرئيس الأميركي أيزنهاور مساعدة مالية سخية لحكومة سايغون ظلت تتزايد مع الزمن، كما بدأ المستشارون العسكريون الأميركيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية بدءا من فبراير 1955، من أجل تدريب الجنود هناك. وفي 23 أكتوبر 1955، ظهرت أول حكومة في فيتنام الجنوبية منتخبة بقيادة “نغو دينه ديم”، وكان أول قرار اتخذته حكومته هو الامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي إلى اتحاد الشطرين الفيتناميين، مبررة ذلك بعدم حرية السكان في الجزء الشمالي.

[عدل] الشد والجذب بين هانوي وسايغون
ظلت أميركا تساند حكومة ديم، في حين كانت حكومة هانوي الشيوعية في شمال فيتنام مصممة على توحيد شطري البلاد. وفي يناير 1957، أعلنت اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة اتفاق جنيف بين طرفي النزاع الفيتنامي، أن كلا الجانبين يخرق الاتفاقيات الحدودية باستمرار. فقد شجع الشماليون العناصر الشيوعية الجنوبية على التغلغل في الجنوب انطلاقا من حدودها، كما لم يتورع الجنوبيون عن تجاوز تلك الحدود وهم يتعقبون ويطاردون أولئك الثوار.

وفي فبراير 1959، أسس الثوار الجنوبيون “فيت كونغ” أول منظمة في دلتا نهر ميكونغ، وفي 10 ديسمبر 1960، تم تأسيس جبهة التحرير الوطني، وهي الإطار التنظيمي السياسي والعسكري الذي سيتولى مهمة الحرب ضد أمريكا وحكومة سايغون، فما كان من الرئيس الجنوبي ديم إلا أن أعلن قانون الطوارئ. وقد تأجج الصراع وبلغ مداه حين أعلن الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم في الشمال مساندة الثورة الجنوبية وإمدادها بالعدة والعتاد عبر لاوس وكمبوديا. وعُرفت شبكة الطرق والممرات هذه بممر هوشي منّه.

[عدل] الاضطرابات والتدخل الأميركي
أعلنت الولايات المتحدة وقوفها التام خلف حكومة سايغون، بل إن كينيدي وقع معاهدة صداقة وتعاون اقتصادي بين بلاده وفيتنام الجنوبية في أبريل 1961. وفي ديسمبر من نفس السنة، أعلن كينيدي عزمه مساعدة حكومة الرئيس ديم اقتصاديا وعسكريا، فوصلت طلائع الجيش الأميركي إلى سايغون وكانت في البداية 400 جندي عهد إليها بتشغيل المروحيات العسكرية. وفي السنة التالية، بلغ عدد الجنود الأميركيين في فيتنام الجنوبية 11 ألف جندي، كما أسست قيادة أميركية في سايغون منذ يناير 1962. وفي عام 1963، أصبح هناك أكثر من 16,000 مستشار عسكري أمريكي في فيتنام الجنوبية.

قام الأميركيون وحلفاؤهم الجنوبيون بقطع جبهة التحرير الوطني عن قواعدها عبر إقامة بعض القرى للمزارعين الموالين لحكومة الرئيس ديم. ولم تنته سنة 1963 حتى بلغ عدد تلك القرى سبعة آلاف تضم ثمانية ملايين شخص، غير أن هذه الدروع البشرية أو الحواجز السكانية لم تمنع ثوار جبهة التحرير من السيطرة على 50% من تراب فيتنام الجنوبية.

[عدل] أميركا تأخذ زمام المبادرة بعد موت الرئيس ديم
لم تكن سياسات الرئيس ديم ذات الطابع التوليتاري قادرة على تنظيم البيت الداخلي في الجنوب الفيتنامي، فقد عارضه السياسيون ذوو النزعة الليبرالية لديكتاتوريته، كما عارضه البوذيون لميوله الكاثوليكية. وقد أطيح به في أول نوفمبر 1963 في انقلاب عسكري وتمت تصفيته جسديا في ظروف غامضة. ويرى العديد من الباحثين أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عما جرى له ولنظامه. وفي عام 1964، كانت وحدات الجيش الفيتنامي الشمالي تعمل في الجنوب، وسيطر الفيت منه على نحو 75 % من سكان فيتنام الجنوبية.

في أغسطس من عام 1964، أعلن رئيس الولايات المتحدة ليندون جونسون أن مدمرتين أمريكيتين قد هوجمتا في خليج تونكن، بعيدًا عن ساحل فيتنام الشمالية. ارتاب بعض الأمريكيين في أن يكون الهجوم قد حدث، ولم يؤكد الهجوم فيما بعد على الإطلاق. ولكن الرئيس جونسون أمر بهجمات جوية أمريكية ضد فيتنام الشمالية.

وخلال الـ 18 شهرا التالية للإطاحة بالرئيس ديم، عرفت سايغون عشر حكومات عسكرية متعاقبة لم تستطع أي منها ضبط النظام وخاصة العسكري. واستغل ثوار جبهة التحرير الوضع المتأزم في الجنوب، فشنوا الهجمات لإضعاف حكومات سايغون الضعيفة أصلا.

عرفت سايغون في صيف 1964 مزيدا من الانشقاقات بين العسكريين الحاكمين، وكذلك بين الطائفة البوذية المستاءة من التحكم الكاثوليكي في الحكم، هذا فضلا عن التقدم العسكري الملحوظ لجبهة التحرير الوطني. وانطلاقا من هذه العناصر وصل الاقتناع الأميركي إلى أن تدخلا عسكريا شاملا هو المخرج لهم من هذه الحالة.

ومنذ فبراير 1965، توالى القصف الأميركي لفيتنام الشمالية، وفي 6 مارس، تم أول إنزال للبحرية الأميركية في جنوب دانانغ. وظل الوجود العسكري الأميركي يزداد في فيتنام ليبلغ في نهاية 1965 ما يناهز 200 ألف جندي، ثم وصل في صيف 1968 إلى 550 ألفا، انضموا إلى نحو 800,000 من قوات فيتنام الجنوبية ومايقرب من 69,000 جندي من أستراليا ونيوزيلندا، والفلبين، وكوريا الجنوبية وتايلاند. وظلت أميركا تضغط على هانوي من أجل ترك دعم الثوار الجنوبيين، غير أن الأخيرة كانت ترفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة مادامت مستمرة في قصفها المتواصل.

وعلى الرغم من تفوق الولايات المتحدة وحلفائها عددًا وعدة على الفيت كونج وفيتنام الشمالية وامتلاكهم لأسلحة أحدث، إلا أنهم لم يحاولوا غزو فيتنام الشمالية، واكتفوا بقصف فيتنام الشمالية بالقنابل، وتدمير المنشآت الأرضية، وأدت الطائرات العمودية دروًا مهمًا في القتال.

لم تترك أميركا أي وسيلة عسكرية للضغط على هانوي إلا استعملتها بدءاً بالتجميع القسري للسكان ومروراً بتصفية الثوار الشيوعيين الموجودين في الأرياف الجنوبية واستعمال طائرات بي/52 لتحطيم الغطاء النباتي، وانتهاء بتكثيف القصف للمدن والمواقع في الشمال الفيتنامي خاصة تلك الواقعة بين خطي العرض 17 و20.

ومع ذلك لم يؤثر الرعب الأميركي والآلة الحربية المتطورة في معنويات الفيتناميين ولا في مقاومتهم بل تفرقوا في الأرياف ومراكز الإنتاج الزراعي وازدادت فيهم معنويات المقاومة. ولم تستطع أميركا -رغم محاولاتها المستمرة- أن تقطع طريق “هو شي منه” الذي تمر منه الإمدادات نحو ثوار الجنوب….

[عدل] ذروة المعارك
في أكتوبر 1966، أعلنت أميركا وحلفائها المشاركين بجنودهم في الحرب في مانيلا استعدادهم للانسحاب من فيتنام بعد ستة أشهر إذا ما خرجت فيتنام الشمالية من الحرب، وهو إعلان رفضه الشماليون بصرامة. ولم تثمر دعوة جونسون الزعيم السوفياتي كوسيغين إلى الضغط على هانوي لتنهي الحرب حين إلتقيا في يونيو 1967، بل ظلت نيران الحرب مشتعلة، فما كان من جونسون إلا أن أعلن عزمه زيادة الجنود الأميركيين في فيتنام ليصل عددهم عام 1968 إلى 525 ألفا، كما أصبح القصف الأميركي للمواقع الشمالية قاب قوسين أو أدنى من الحدود الصينية.

ولم تنفع سياسة العصا والجزرة مع الفيتناميين، حيث لم تردعهم هجمات الولايات المتحدة المتكررة وقصفها المتواصل كما لم تغرهم دعوات جونسون للتفاوض، فظلت الحرب مشتعلة وعدد الضحايا في ازدياد.

ظلت المعارك خلال الحرب الفيتنامية، تدور في الجبال منتهجين إستراتيجية حرب العصابات، اتبعها الفيتناميون المتكيفون أصلا مع الأوضاع الطبيعية والمناخية الصعبة. وفي 1968، أطلق الثوار الشيوعيون ما عرف بهجوم “تيت” (عيد التيت وهي الاحتفالات الفيتنامية بالعام الجديد) على مجموعة عمليات عسكرية شديدة استهدفت أكثر من مائة هدف حضري. وقد استطاع الثوار أن يتغلغلوا في الجنوب حتى بلغوا عاصمة الجنوب سايغون فتعرض الأميركيون للهجوم.

ومع أن الثوار الفيتناميين فقدوا حوالي 85 ألف شخص فإن التأثير النفسي للمعارك كان بالغ الأثر على الولايات المتحدة.

[عدل] الأستياء الشعبي الأمريكي من الحرب
في 31 مارس 1968، أعلن جونسون وقف القصف الأميركي لشمال فيتنام، كما أعلن في نفس الوقت تقدمه لولاية رئاسية ثانية. وفي منتصف مايو 1968، بدأت المفاوضات بين الفيتناميين والأميركان في باريس.

لم يكد نيكسون ينجح في انتخابات رئاسة الولايات المتحدة عام 1969، حتى أعلن أن 25 ألف جندي أميركي سيغادرون فيتنام في أغسطس 1969، وأن 65 ألفا آخرين سيجري عليهم نفس القرار في نهاية تلك السنة. غير أن لا الانسحاب الأميركي من فيتنام ولا موت الزعيم الشمالي هو شي منه يوم 3 سبتمبر 1969، أوقفا الحرب الضارية. فمفاوضات باريس عرفت تصلب الفيتناميين الذين طالبوا وبإلحاح بضرورة الانسحاب الأميركي التام كشرط أساسي لوقف إطلاق النار.

ومع ما تكبدته أميركا من خسائر بشرية ومادية، انقسم الناس في الولايات المتحدة بسبب تورطها في الحرب، والممارسات البشعة واللا إنسانية التي عامل بها الجيش الأميركي المواطنين الفيتناميين. ومن أشهر تلك المظاهر الوحشية: إبادة الملازم الأميركي وليام كالي للمدنيين العزل في قرية لاي عام 1968، وقد تمت محاكمته عسكريا عام 1971. طالب بعضهم باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لدحر فيتنام الشمالية. وكان البعض الآخر يرى أن الولايات المتحدة تساند الحكومات الفاسدة وغير الشعبية في فيتنام الجنوبية، ونادوا بانسحاب الولايات المتحدة.

في أبريل 1970، غزت القوات الأمريكية وقوات فيتنام الجنوبية كمبوديا لمهاجمة القواعد العسكرية الشيوعية وقد أثار هذا التوسع في الحرب احتجاجًا كبيرًا في الولايات المتحدة. انتهت الحملة الكمبودية في أواخر يونيو 1970، وازدادت المعارضة ضد الحرب في الولايات المتحدة سريعًا إلى حد كبير، نتيجة لتغطية تلفازية قدمت مناظر عن فظائع الحرب داخل ملايين المنازل الأمريكية. كما أدى اتهام قوات الولايات المتحدة باستخدام مبيدات الحشائش لتجريد مناطق شاسعة من الأدغال الفيتنامية من أوراقها إلى احتجاج دولي واسع النطاق.

وفي 25 يناير 1972، أعلن نيكسون طبيعة المفاوضات الأميركية الفيتنامية وما قدمته الإدارة الأميركية بشكل سري للفيتناميين، كما كشف اللثام عن مخطط جديد للسلام مكون من ثماني نقاط بينها إجراء انتخابات رئاسية في الجزء الجنوبي من فيتنام.

أما فيتنام الشمالية فكان مخططها للسلام يقوم على ضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي “تيو” عن السلطة كشرط أساسي للسلام، والامتناع عن تسليم الأسرى الأميركيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن مساندة حكومة سايغون.

[عدل] بداية النهاية
أخذت الحرب منحى خطيرا حين قامت فيتنام الشمالية يوم 30 مارس 1972 بهجوم كاسح نحو الجنوب داخل منطقة “كانغ تري” متجاوزة بذلك المنطقة المنزوعة السلاح، وكان رد الفعل الأميركي مزيدا من القصف الجوي. وبينما كانت نيران الحرب تشتعل بدأت المفاوضات السرية بين الطرفين، حيث اجتمع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي يومها هنري كيسنجر بمندوب فيتنام الشمالية دوك تو.

ومع انتعاش الآمال بالوصول إلى حل نهائي وفي محاولة للضغط على الفيتناميين وكسب انتصارات ميدانية تقوي من موقفه، أمر الرئيس نيكسون يوم 17 ديسمبر 1972، بقصف هانوي وهايبونغ (الميناء الرئيس في فيتنام الشمالية)، فصبت طائرات بي 52 نيرانها على المدينتين في قصف لم تعرف الحرب الفيتنامية نظيرا له. وفقدت أميركا 15 من هذه الطائرات كما فقدت 93 ضابطا من سلاح الطيران الأميركي.

أعلن في 23 يناير 1973، عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 28 من نفس الشهر. ويتضمن الاتفاق:

1.توقف جميع أنواع العداء الانوسى الفوسفاسى.
2.انسحاب القوات الأميركية من جنوب فيتنام خلال الشهرين التاليين للتوقيع، وإطلاق سراح الأسرى من الطرفين خلال 15 يوما من التوقيع.
3.الاعتراف بالمنطقة المنزوعة السلاح بين الشطرين على أنها مؤقتة لا أنها حدود سياسية.
4.إنشاء لجنة دولية (مكونة من ممثلين عن كندا والمجر وإندونيسيا وبولندا) مكلفة بمراقبة تطبيق الاتفاق.
5.بقاء 145 ألف جندي من شمال فيتنام في الجنوب.
لم ينته مارس 1973 حتى غادر آخر جندي أميركي من فيتنام، غير أن فضيحة ووترغيت التي أكرهت نيكسون على الاستقالة في 9 أغسطس 1974، جعلت أميركا غير قادرة على مساندة حكومة سايغون.

انتهز الشماليون فرصة انشغال واشنطن بووترغيت ومعاداة الرئيس الفيتنامي الجنوبي تيو للشيوعيين الجنوبيين، فشنوا هجوما كاسحا على الجنوب محتلين مدينة فيوك بنه في يناير 1975، وتابعوا هجومهم الكاسح الذي توج بدخول سايغون يوم 30 إبريل من نفس السنة.

[عدل] الخسائر
bvfdxhb dfbvdfbvcxbvكانت خسائر الفيتناميين خلال الحرب:

مليونا قتيل
3 ملايين جريح
نحو 12 مليون لاجئ.
أما الأميركيون فقدرت خسائرهم بـ:

57 ألف قتيل
153,303 جريح
587 أسيرا بين مدني وعسكري وقد تم إطلاق سراحهم
[عدل] نتائج الحرب
جعلت الحرب لفيتنام الشمالية نفوذًا في جنوب شرقي آسيا، وساعدتها في تشكيل حكومات شيوعية في لاوس وكمبوديا في عام 1975. وفي عام 1976، استطاعت أن توحِّد شمالي وجنوبي فيتنام في دولة فيتنامية واحدة، وأعادت فيتنام ببطء بناء اقتصادها، واستأنفت بعض العلاقات مع الغرب. كانت لحرب فيتنام آثار بعيدة المدى على الولايات المتحدة. فهي الحرب الخارجية الأولى التي فشلت الولايات المتحدة في أن تحقق فيها أهدافها. وما زال الأمريكيون إلى اليوم منقسمين بسبب القضايا الرئيسية للحرب، وعما إذا كان يجب على بلدهم أن تتورط فيها أم لا.

[عدل] تسلسل الأحداث
في عام 1954 أرسل الرّئيس ترومان خلية إستشارية عسكرية مكونة من 35 رجل لمساعدة القتال الفرنسي لإبقاء القوّة الاستعمارية في فيتنام.
في عام 1956، وبعد هزيمة الفرنسيين في ديان بيان فو، مهدت اتفاقيات جنيف (يوليو/تموز) لإنسحاب الفرنسيين وفيتمنه لأحد الجهتين من منطقة التخطيط (DMZ) مع انتظار انتخابات إعادة التوحيد، والذي لم يحصل. الرئيسان آيزنهاور وكندي (من 1954 فصاعدا) أرسلا مستشارين مدنيين، ولاحقا أفراد جيش لتدريب الفيتناميين الجنوبيين.
في عام 1964، شكّل الشيوعيون جبهة تحرير وطنية في الجنوب. وبين عامي 1960 و1963، ارتفع عدد المستشارين العسكريين الأمريكيين في جنوب فيتنام من 900 إلى 15000. في عام 1963، اغتيل رئيس وزراء جنوب فيتنام نغو دنه ديم بعد انقلاب في 1 نوفمبر.
في 2 أغسطس 1967، هاجمت المراكب الطوربيدية للفيتناميين الشماليين المراكب المدمرات الأمريكية في خليج تونكين. بعد ذلك أمر الرّئيس جونسن بهجمات جويّة إنتقامية. صدّق الكونجرس قرار خليج تونكين في 7 أغسطس، والذي خوّل للرئيس إتّخاذ كلّ الإجراءات الضرورية للربح في فيتنام، وسمح له بالتوسّع الحربي.
في عام 1965، بدأت الطائرات الأمريكية بالمهمات الحربية على جنوب فيتنام. في يونيو/حزيران، تعهد 23000 مستشارياً أمريكياً بالمقاتلة. مع قرب نهاية السنة كان هناك أكثر من 184000 جندي أمريكي في المنطقة.
في 31 يوليو 1966، قصفت قاذفات بي 52 منطقة التخطيط (DMZ) بواسطة فيتنام الشمالية للدخول إلى الجنوب.
في 21 أكتوبر 1967، وافقت جمعية جنوب فيتنام الوطنية على انتخاب نجيين فان ذييو كرئيس.
في عام 1968، كان للولايات المتّحدة ما يقارب 525000 جندي في فيتنام. في هجوم تيت (من يناير إلى فبراير)، هاجم فدائيي فيت كونج منطقة سيجون، وهيو، وبعض العواصم الإقليمية. في 16 مارس في مذبحة ماي لاي، قتل الجنود الأمريكان 300 قرويّ فيتناميين. في 31 أكتوبر، طلب الرّئيس جونسن توقّف القصف الأمريكي لفيتنام الشمالية. انضمت سيجون وNLF إلى الولايات المتّحدة وفيتنام الشمالية في محادثات باريس للسلام.
في 14 مايو 1969، أعلن الرّئيس نيكسون عرض سلام على فيتنام، وبدأ ذلك بالإنسحابات في يونيو/حزيران. شكّلت فيت كونج حكومة ثورية مؤقّتة. في 25 يونيو دعا مجلس الشيوخ الأمريكي إلى التقيد بالإلتزامات. في 3 سبتمبر توفي هو تشي منه، رئيس فيتنام الشمالية، عن عمر ناهز 79 عاماً؛ فقامت القيادة الجماعية بالإختيار. في 30 سبتمبر، إنسحب حوالي 6000 جندي أمريكي من تايلند و 1000 من جنود البحرية من فيتنام. في 15 أكتوبر، قامت مظاهرات هائلة في الولايات المتحدة إحتجاجاً أو دعماً للسياسات الحربية الأمريكية.
في 1 مايو 1970، غزت القوات الأمريكية كمبوديا لكي تحطّم الملاجئ الفيتنامية الشمالية هناك.
في 1 يناير 1971، منع الكونجرس استعمال القوّات الحربية في لاووس وكمبوديا، ولكن ليس قوّات السلاح الجوّي. القوّات الفيتنامية الجنوبية، مع التغطية الجوّية الأمريكية، فشلت في لاووس. إنسحبت العديد من القوّات الأرضيّة الأمريكية من معركة فيتنام. نشرت النيويورك تايمز أوراق وزارة الدفاع الأمريكية عن توسّع الحرب في يونيو/حزيران.
في 1 أبريل 1972، ردّ نيكسون على الاندفاع الفيتنامي الشمالي عبر المنطقة المخططة (DMZ) بتلغيم موانئ فيتنام الشمالية وقصف مكثّف لمنطقتي هانوي وهيفونج. في ديسمبر/كانون الأول، أمر نيكسون بما سمي “بقصف عيد الميلاد” للشمال لإستعادة الفيتناميين الشماليين على منضدة المؤتمر.
في 15 يناير 1973، طلب الرّئيس توقّف العمليات الهجومية في فيتنام الشمالية. في 27 يناير، وقع ممثلو شمال وجنوب فيتنام، والولايات المتّحدة، والـ NLF معاهدات هدنة في باريس، والذي أدت لانتهاء أطول حرب في التاريخ الأمريكي. غادرت القوّات الأمريكية أخيرا في 29 مارس.
في عام 1974، اتّهم كلا الجانبين بعضهم البعض بالإنتهاكات المتكرّرة لاتفاقية وقف إطلاق النار.
في 21 أبريل 1975، استقال رئيس وزراء جنوب فيتنام نجيين فان ذييو. في 30 أبريل، إستسلمت الحكومة الفيتنامية الجنوبية إلى فيتنام الشمالية؛ وقام السفارة البحرية الأمريكية بالحراسة، ورحل جميع المدنيين الأمريكيين. في 6 يونيو، غادر أكثر من 140000 لاجئ فيتنامي بالطائرة وعبر البحر.
في 17 يونيو 1975 مهّدت انتخابات الجمعية الوطنية الطريق لإعادة توحيد الشمال والجنوب.
الحب اساس السلام

بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المحرج 6

ببينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) هو حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943.

كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها. سمي ب الدوتشة (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد. دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب عمل موسولني في تحرير صحيفة افانتي (إلى الامام)ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانوا في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالميه الثانية مع دول المحور أعدم مع أعوانه السبعة عشر في ميدان “دونجو” بميلانو على يد الشعب الإيطالي عام 1945.

[عدل] سيرة حياته
ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمة بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.

دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.

[عدل] أهم أعمال موسوليني
[عدل] الفاشية
دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي.. لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وانما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء.. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالا اقوياء.. فعندما يكون هناك أضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا وفي صيف 1922 كان هناك اضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وانهوا ألاضراب.. ووصل ألامر ان طلب ألاغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم..نجح الفاشيست في ذلك.. وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد.. وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تعطى لنا السلطة والا سوف نأخذها بأنفسنا

وهكذا أصبحت القمصان السود والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى اعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 الف للاشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسجن أربع سنوات واطلق سراحه.

1921 – موسوليني يعلن نفسه “دوتشي” الحزب الفاشي.

حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان 1926 حُرّمت الاضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من ايار.

بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى.. فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست وكان يقول لهم موسوليني <<أن تعيش يوما واحدا مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف>>. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم الإيمان / الطاعة / القتال.

كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها اشتراكية، فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته، وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية، بدؤوا حربهم الثقافية، في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية، الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية، باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى، أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.

امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صوره في غرف النوم وان توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء ودبل الزواج من أصابع المتزوجين. كم تشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول.

[عدل] السياسة الخارجية
اخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة اثنى عشر مليونا مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين. اما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحا أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على” ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر”.

السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين- روما-طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت اثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في اسبانيا (بين الأعوام 1939-1936)، واحتلت البانيا (نيسان 1939).

تحالف هتلر مع موسوليني”معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية إلأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية

شهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.

كان موسوليني يريد لإيطاليا ان تكون دولة عظمى وكان مستعدا لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجبا به وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا.

كان يحلم علنا بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة،

تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة فيليبيا إلى الشدة. فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوّض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة. وأمر قواته باحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923م.

أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200،000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأعدم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى “”570928″” شهيد إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.

9 نوفمبر 1939 أي قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، اصدر موسوليني مرسوما بضم ليبيا (طرابلس وبرقة) وجعلها جزءا من الوطن الام (ليبيا بالأصل تطلق على الصحراء التي تقع غرب نهر النيل وجنوب برقة وطرابلس). مع منح السكان الجنسية الإيطالية وألزامهم على تعلم اللغة ومن عارضه هتك عرضه، وأمر بالقاء كثيراً من الناس من الطائرة وهم أحياء إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية.

غزا اثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار انها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة.

وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلإيطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور.

في 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.

القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939

وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.

كانت الحرب عارا على إيطاليا بعد انضمام موسوليني مع هتلر حيث فشل الطليان في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى جاء هتلر لنجدتهم وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث أنهزموا أمام البريطانيين وفي آخر ألامر وضع موسوليني جيشه تحت أمرة الألمان. حروب هتلر كانت سيئة بالنسبة للطليان ولكن موسوليني كان يتبع خطاه في كل شيء.حتى عندما احتل هتلر روسيا. أرسل موسوليني جنود إيطاليا إلى هناك. وبعدها بقليل كانت إيطاليا في حرب مع أميركا.

بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتلت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول. وأمر الملك بأعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال.

[عدل] نهايته

قبر موسيلينيفي يوم 18 أبريل 1945، بينما الحلفاء على وشك دخول بولندا والروس يزحفون نحو برلين، غادر موسوليني مقر اقامته في سالو رغم اعتراضات حراسه الألمان، فظهر في ميلانو ليطلب من اسقف المدينة أن يكون وسيطا بينه وبين قوات الأنصار للاتفاق على شروط التسليم التي تتضمن إنقاذ رقبته، إلا أن قيادة الأنصار التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي الإيطالي اصدرت أمرا بإعدامه، وتابع هو رحلته بالسيارة متخفيا ومعه عشيقته كلارا ليخوض ما اسماه بمعركة الشرف الكبرى والأخيرة، وعندما وصل إلى مدينة كومو القريبة من الحدود السويسرية تبين أنه كان واهما وأن أنصاره المخلصين لا يزيدون على عدة عشرات من الأشخاص، اخذوا ينفضون من حوله بسرعة عندما شاهدوا الزعيم يهذي وبه مس من الجنون.في 25 أبريل كان في كومو مدينة عشيقته الأخيرة ” كلارا ” ومنها كتب آخر رساله له الي زوجته ” راخيلا ” يطلب منها الهروب إلى سويسرا. في 26 أبريل زاد خوفه ففر إلى ميناجيو مدينة عشيقته الأخرى ” أنجيلا. حاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا باختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قاتلهم باسم الشعب الإيطالي.

اعتقل الدوتشي وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 أبريل 1945 في دونغو في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا.

في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبيه بإعدام موسيليني وجاء العقيد “فاليريو” الذي أنضم سرا للجبهة إلى مكان اعتقال موسوليني وأخبره بأنه جاء لينقذه وطلب منه مرافقته إلى المركبة التي كانت في الانتظار. ذهب به إلى فيلا بيلموت المجاورة حيث كان في إنتظارهم فرقه من الجنود. كانت جبهة التحرير قد قبضت على أغلب معاونيه وحددت 15 شخصا منهم بإعدامهم وفي يوم 29 أبريل تم تجميعهم بما فيهم موسوليني وعشيقته “كلارا” وتم نقلهم ليـُـشنقوا مقلوبين من أرجلهم في محطة البنزين في مدينة ميلانو.

وعرضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في ميلانو معلقة من الارجل أمام محطة لتزويد الوقود. وجاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهما وترميهما بما في أيديهم. وفقدت الجماهير السيطرة على نفسها فأخذت بإطلاق النار على الجثتين وركلهما بالأرجل. وفي القرى والمدن قتل كثير من الفاشيست حيث وضعت جثثهم في سيارات نقل الاثاث وتجولت بهم في شوارع ميلان.

وبعد انتهاء كل شيء أخذت الجثث ودفنت سرا في ميلانو. وفي سنة 1957 سلمت جثة موسوليني لأهله لتدفن قرب مدينته التي ولد بها.

الحرب العالمية الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المحرج 6

الحرب العالمية الأولى وتسمى كذلك الحرب العظمى هي حرب قامت في أوروبا ثم امتدت لباقي دول العالم خلال أعوام ما بين 1914 و1918. بدأت الحرب حينما قامت إمبراطورية النمسا والمجر بغزو مملكة صربيا إثر حادثة اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته من قبل طالب صربي أثناء زيارتهما لسراييفو.

قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها. أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.

استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.

شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.

تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.

شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا طاقة لها بالحروب ولا حمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.

وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

الأسباب
[عدل]التنافس الاستعماري
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.

كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدةالتي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.

وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.

[عدل] التحالفات
أدى التنافس الشديد بين القوى الأوروبية من أجل توسيع مجالها الاستعماري إلى عقد اتفاقيات سرية وإقامة تحالفات عسكرية، فكانت كل من إنجلترا وفرنسا تبعًا للوفاق الودي عام 1904 قد تحالفتا، وقام الحلف الثلاثي بين ألمانيا وإمبراطورية النمسا المجر وإيطاليا وهي حليف غير ثابت سرعان ما خرجت منه إيطاليا وأخذت مكانها الدولة العثمانية بعد أن كانت قد وقعت حلفا مع ألمانيا.

وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا وفرنسا وروسيا.

[عدل] سباق التسلح

بارجة حربية بريطانيةازداد سباق التسلح الذي اندلع بين القوى الأوروبية وسعت ألمانيا إلى تدشين إمبراطورية لها في ما وراء البحار فزادت في حجم أسطولها البحري وقامت بريطانيا بإطلاق البارجة “HMS Dreadnought” عام 1906 السفينة التي ألغت كل ما كان قبلها من سفن، وسعت بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص على تعزيز أساطيلهم.

نفقات التسلح للقوى العظمى خلال أعوام 1904–1914 العام عدد السكان الجيش سلاح البحرية عدد السكان الجيش سلاح البحرية
مليون نسمة مليون مارك مليون مارك مليون نسمة مليون مارك مليون مارك
الإمبراطورية الألمانية المملكة المتحدة
1904 59,7 647 207 42,6 588 752
1905 60,6 697 231 43 581 676
1906 61,5 753 245 43,4 566 642
1907 62,4 807 291 43,8 553 625
1908 63,3 827 338 44,2 548 656
1909 64,2 869 411 44,6 556 729
1910 64,9 831 426 45 560 825
1911 65,7 832 444 45,2 564 874
1912 66,6 948 462 45,6 568 920
1913 67,5 1009 467 46 576 945
1914 68,4 1768 476 46,4 589 1052
إمبراطورية اليابان إمبراطورية النمسا المجر
1904 47,3 25 43 47 378 42
1905 47,9 23 49 47,4 419 97
1906 48,6 143 130 47,8 392 49
1907 49,2 265 152 48,2 378 55
1908 49,8 298 150 48,8 479 70
1909 51,7 185 151 51 405 54
1910 52,4 180 158 51,5 407 57
1911 53 206 181 52 444 105
1912 53,6 196 195 52,3 456 119
1913 54,3 207 203 52,7 496 155
1914 55 193 203 53,3 576 151
العام عدد السكان الجيش سلاح البحرية عدد السكان الجيش سلاح البحرية
مليون نسمة مليون مارك مليون مارك مليون نسمة مليون مارك مليون مارك
فرنسا المملكة الإيطالية
1904 39,2 536 234 33,1 237 107
1905 39,2 603 254 33,3 237 106
1906 39,3 694 246 33,6 245 126
1907 39,3 658 253 33,8 219 119
1908 39,4 668 265 34 241 132
1909 39,5 697 278 34,3 272 127
1910 39,5 698 301 34,5 381 192
1911 39,6 718 333 34,7 317 156
1912 39,7 736 344 34,9 338 174
1913 39,7 766 412 35,1 332 205
1914 39,8 501 35,3 369 260
الإمبراطورية الروسية الولايات المتحدة
1904 141,5 804 244 88,8 523 497
1905 143 817 252 83,2 506 467
1906 144,5 810 225 84,6 491 474
1907 146 876 189 86,1 588 499
1908 147,6 918 188 87,7 686 489
1909 149,5 1050 196 89,4 797 579
1910 151,5 1046 244 92,0. 673 504
1911 153,6 1048 238 93,7 485 572
1912 155,7 1140 355 95,2 403 521
1913 157,8 1254 498 96,8 422 595
1914 160 1294 541 98,9 401 610

[عدل] حادثة سراييفو

غافريلو برينسيب، قاتل فرانز فيرديناندفي 28 يونيو 1914، اغتيل وريث العرش النمساوي “فرانز فرديناند”وزوجته أثناء زيارتهما لسراييفو في منطقة البوسنة والهرسك على يد الطالب الصربي “جافريلو برينسيب” مما أجج النقم النمساوي على الصرب وأشعل فتيل الحرب العالمية الأولى.

[عدل] الحرب
[عدل] الحرب عام 1914

إعلان الحرب الألماني على روسيابعد حادثة سراييفو ومقتل وريث العرش النمساوي “فرانز فرديناند” أرسلت الحكومة النمساوية رسالة ذات 10 نقاط للحكومة الصربية بمثابة تهديد وقبل الصرب الشروط باستثناء شرط واحد.

بعد شهر من الأزمة أعلنت النمسا الحرب على صربيا في 28 يوليو 1914، وبهذا الإعلان بدأت آلية التحالفات الأوروبية في العمل حيث سارعت روسيا إلى نصرة صربيا وإعلان الحرب على النمسا فقامت ألمانيا بإعلان الحرب على روسيا.

وبذلك تعتبر حادثة سراييفو الفتيل الذي أشعل نار الحرب العالمية الأولى، وعندما بدأت روسيا بالتعبئة ضد النمسا ـ هنغاريا، أعلنت ألمانيا الحرب ضد روسيا في 1 أغسطس. غير أنها أعلنت الحرب كذلك على فرنسا في 3 أغسطس، وبدأت بغزوها عبر بلجيكا، وسرعان ما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في 4 أغسطس، كما أعلنت النمسا ـ هنغاريا الحرب على روسيا. وبقيت إيطاليا لفترة على الحياد، في رغبةٍ منها لعدم الإنجرار للوقوف مع أحد الأطراف قبل أن تتّضح حقيقة الموقف، كما كانت الولايات المتحدة في عزلة وراء البحار، أما الدولة العثمانية المعادية تاريخيًا لروسيا، والتي تنامت ارتباطاتها بألمانيا، فلم تدخل الحرب حتى 29 أكتوبر حين قام أسطولها بقصف الموانئ الروسية على البحر الأسود.

التسلسل الزمني لإعلانات الحرب التاريخ الدولة المعلنة للحرب الدولة المعلن عليها الحرب
28 يوليو 1914 النمسا-المجر صربيا
1 أغسطس 1914 ألمانيا روسيا
3 أغسطس 1914 ألمانيا فرنسا
3 أغسطس 1914 ألمانيا البلجيك
4 أغسطس 1914 بريطانيا ألمانيا
5 أغسطس 1914 الجبل الأسود النمسا-المجر
6 أغسطس 1914 النمسا-المجر روسيا
6 أغسطس 1914 صربيا ألمانيا
6 أغسطس 1914 الجبل الأسود ألمانيا
12 أغسطس 1914 فرنسا وبريطانيا النمسا-المجر
15 أغسطس 1914 اليابان ألمانيا
2 نوفمبر 1914 روسيا الدولة العثمانية
5 نوفمبر 1914 فرنسا وبريطانيا الدولة العثمانية
23 مايو 1915 إيطاليا النمسا-المجر
14 أكتوبر 1915 بلغاريا صربيا
9 مارس 1916 ألمانيا البرتغال
27 أغسطس 1916 رومانيا النمسا-المجر
28 أغسطس 1916 إيطاليا ألمانيا
6 أبريل 1917 الولايات المتحدة ألمانيا
7 أبريل 1917 بنما وكوبا ألمانيا
27 يونيو 1917 اليونان ألمانيا
22 يوليو 1917 سيام ألمانيا
4 أغسطس 1917 ليبيريا ألمانيا
14 أغسطس 1917 الصين ألمانيا
26 أكتوبر 1917 البرازيل ألمانيا
7 نوفمبر 1917 الولايات المتحدة النمسا-المجر
11 ديسمبر 1918 انتهاء الحرب
بعد أن دخلت فرنسا إلى الحرب بدأت ألمانيا في تنفيذ خطتها لغزو فرنسا التي وضعت قبل تسع سنوات وتقضي خطة شليفن الألمانية إلى مهاجمة فرنسا عبر الأراضي البلجيكية بهدف السيطرة على فرنسا بشكل سريع، في 16 أغسطس اجتاحت القوات الألمانية أراضي مملكة بلجيكا المحايدة لتدخل عبرها إلى الأراضي الفرنسية حتى نهر المارن في شرق باريس حيث تحشدت قطاعات الجيش الفرنسي استعدادا للمعركة، لتبدأ معركة المارن الأولى في 6 سبتمبر على بعد 55 ميلا من باريس، بعد فشل الألمان في التقدم إلى باريس أقامت الوحدات الألمانية المتاريس والخنادق لتتحول الحرب منذ ذلك الحين إلى حرب خنادق، أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا لانتهاكها حياد بلجيكا.

في الجبهة الغربية، انتهزت روسيا فرصة انشغال القوات الألمانية في فرنسا، وأرسلت جيشين أواخر أغسطس ليخترقا عمق في الأراضي الألمانية في شرقي بروسيا لتطويق القوات الألمانية في روسيا الشرقية، الأمر الذي اضطر ألمانيا إلى سحب ثلثي قواتها من فرنسا، وتمكنوا من محاصرة القوات الروسية في معركة تاننبرغ في 31 أغسطس.

بعد اندلاع الحرب في أوروبا امتدت المعارك لتطال المستعمرات الألمانية فيما وراء البحار، حيث أعلنت اليابان الحرب على ألمانيا في آخر أغسطس 1914 وطردت الألمان من عدة جزر في المحيط الهادئ، فيما سيطرت القوات الاسترالية والنيوزلندية على المستعمرات الألمانية في المحيط الهادئ.

في البلقان عبر الجيش النمساوي المجري نهر درينا وهاجم الأراضي الصربية إلا الجيش النمساوي المجري قد لاقى الهزيمة على يد القوات الصربية، في نهاية أكتوبر 1914 دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ضد روسيا وقصفت السفن التركية الموانئ الروسية على البحر الأسود، ثم غزت القوات التركية روسيا، وفي نوفمبر أعلن الحلفاء الحرب على الدولة العثمانية وقاموا بحملة عسكرية كبيرة على شبه جزيرة جاليبولي بهدف إنشاء ممر بين البحر الأبيض والبحر الأسود، والاستيلاء على القسطنطينية.

إيطاليا بقيت خارج الحرب العالمية الأولى طوال عام 1914 رغم أنها كانت عضوا في التحالف الثلاثي مع النمسا ـ المجر وألمانيا، وادعت بأنها ليست ملتزمة بالانضمام للحرب لأن النمسا ـ المجر لم تدخل في حرب دفاعية.

[عدل] الحرب عام 1915

مشاة الجيش الروسياستطاع الألمان عام 1915 تحقيق مزيد من الانتصارات على الحلفاء، فألحقوا الهزيمة بالروس في معركة جورليس تارناو في مايو 1915، واحتلوا بولندا ومعظم مدن لتوانيا، وحاولوا قطع خطوط الاتصال بين الجيوش الروسية وقواعدها للقضاء عليها، إلا أن الروس حققوا بعض الانتصارات الجزئية على الألمان، كلفتهم 325,000 أسير روسي، الأمر الذي لم يتمكن بعده الجيش الروسي من استرداد قواه.

وأدى النجاح الألماني على الروس إلى إخضاع البلقان، وعبرت القوات النمساوية والألمانية نهر الدانوب لقتال الصرب وألحقوا بهم هزيمة قاسية.

واستطاع الألمان في ذلك العام أن يحققوا انتصارات رائعة على بعض الجبهات، في حين وقفت الجبهة الألمانية ثابتة القدم أمام هجمات الجيشين الفرنسي والبريطاني، رغم ظهور انزعاج في الرأي العام الإنجليزي من نقص ذخائر الجيش البريطاني ومطالبته بتكوين وزارة ائتلافية، وحدثت تغييرات في القيادة العسكرية الروسية.

وفي 23 مايو 1915 أعلنت إيطاليا الحرب على [[إمبراطورية النمسا-المجر] بعد أن وعدها الحلفاء ببعض الأراضى فى حال حققوا الانتصار على دول المحور .

[عدل] الحرب عام 1916
تميز ذلك العام بمعركتين كبيرتين نشبتا على أرض فرنسا دامت إحداهما سبعة أشهر، والأخرى أربعة أشهر، وهما معركتي فردان والسوم، تكبد الألمان خسائر في المعركة الأولى قدرت بـ 240 ألف قتيل وجريح، أما الفرنسيون فخسروا 275 ألفا.

أما معركة السوم فقد استطاع خلالها الحلفاء إجبار الألمان على التقهقر مائة ميل مربع، وقضت هذه المعركة على الجيش الألماني القديم، وأصبح الاعتماد على المجندين من صغار السن، وخسر الجيش البريطاني في هذه المعركة ستين ألف قتيل وجريح في اليوم الأول.

وظهرت في هذه المعارك الدبابة لأول مرة في ميادين القتال، وقد استطاع الروس خلال ذلك العام القيام بحملة على النمسا بقيادة الجنرال بروسيلوف، وأسروا 450 ألف أسير من القوات النمساوية والمجرية؛ فشجع هذا الانتصار رومانيا على إعلان الحرب على النمسا والمجر، فردت ألمانيا بإعلان الحرب عليها، واكتسح الألمان الرومانيين في ستة أسابيع ودخلوا بوخارست.

[عدل] الثورة العربية الكبرى (1916)

الشريف حسين بن عليكان العرب قد التفوا حول الشريف الحسين بن علي شريف مكة وحامي الديار المقدسة الإسلامية وقد كان بينه وبين الخلافة العثمانية جفاء وكانت تراوده هو وأبنائه آمال في إنشاء دولة عربية كبرى ولما كانت بريطانيا حريصة على اجتذاب العرب إلى جانبها فقد دخلت في مفاوضات سرية مع الشريف حسين وتم تبادل رسائل بين الشريف حسين ممثلا للعرب والسير هنري مكماهون مندوب بريطانيا في مصر والسودان في مراسلات حسين – مكماهون وأوضح فيها الشريف ما يشترطه العرب لدخول الحرب إلى جانب بريطانيا وهذه الشروط تتلخص في استقلال البلدان العربية القائمة على الساحل الشرقي للالبحر الأبيض المتوسط وإقامة دولة عربية كبرى تشمل مختلف أرجاء الوطن العربي باستثناء مصر والشمال الإفريقي وعلى الرغم من الاختلاف مع مكماهون حول حدود الدولة العربية الموعودة دخل العرب الحرب إلى جانب بريطانيا.

بدأت الثورة العربية الكبرى في 10 يونيو 1916 بإعلان الشريف حسين الجهاد المقدس والثورة على العثمانيين بمساعدة ضابط الاستخبارات البريطانية لورنس الشهير بلورنس العرب، واستطاع أبنائه السيطرة على الحجاز بمساعدة الإنجليز ثم تقدم ابنه فيصل بن حسين نحو الشام ووصل بمساعدة الإنجليز إلى دمشق حيث خرج العثمانيون منها وأعلن فيها قيام الحكومة العربية الموالية لوالده الذي كان قد أعلن نفسه ملكا على العرب غير أن الحلفاء لم يعترفوا به إلا ملكا على الحجاز وشرق الأردن.

وعلى الرغم من تعهدات بريطانيا للعرب بقيام دولة عربية كبرى فقد أجرت هذه الدولة مفاوضات واتفاقيات سرية مع فرنسا وروسيا تناولت اقتسام الأملاك العثمانية بما فيها البلاد العربية ثم انفردت بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سرية عرفت باتفاقية سايكس بيكو 1916 نسبة إلى كل من المندوب البريطاني مارك سايكس والمندوب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو وقد قاما بهذه المفاوضات التي فضح أمرها بعد الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 وفي السنة نفسها غدرت بريطانيا بالعرب مرة أخرى إذ وعد العرب بتحرر ووعد لزعماء الصهاينة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال ما عرف بوعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر 1917.

[عدل] التحول في مسار الحرب (1917)

فرنسا 1917أقامت دول الوفاق الثلاثي حصارا بحريًا ضد دول التحالف الثلاثي بهدف خنقها اقتصاديا فرد الألمان بحرب غواصات استهدفت كل السفن حتى المحايدة منها بهدف منعها من الوصول إلى بريطانيا وكان من بين السفن التي تم إغراقها عدد من السفن الأمريكية الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق فأصبحت الحرب عالمية.

[عدل] حرب الغواصات والولايات المتحدة
خلال عام 1916 وقعت حرب بحرية في بحر الشمال بين الأسطول الألماني والإنجليزي عرفت باسم جاتلاند، خرج خلالها الأسطول الألماني من موانيه لمقاتلة الأسطول الإنجليزي على أمل رفع الحصار البحري المفروض على ألمانيا، ولم تكن المعركة حاسمة إذ انسحب الألمان على الرغم من أنهم قد ألحقوا بالأسطول الإنجليزي خسائر كبيرة، ولجأ الألمان في تلك الفترة إلى “حرب الغواصات” بهدف إغراق أية سفينة تجارية دون سابق إنذار، لتجويع بريطانيا وإجبارها على الاستسلام، غير أن هذه الحرب استفزت الولايات المتحدة، ودفعتها لدخول الحرب في أبريل 1917، خصوصًا بعد أن علمت أن الألمان قاموا بمحاولة لإغراء المكسيك لكي تهاجم الولايات المتحدة في مقابل ضم ثلاث ولايات أمريكية إليها.

وكانت الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب تعتنق مذهب رئيس أمريكي الذي يقوم على عزلة أمريكا في سياستها الخارجية عن أوروبا، وعدم السماح لأية دولة أوروبية بالتدخل في الشؤون الأمريكية، غير أن القادة الأمريكيين رؤوا أن من مصلحة بلادهم الاستفادة من الحرب عن طريق دخولها.

وقد استفاد الحلفاء من الإمكانات والإمدادات الأمريكية الهائلة في تقوية مجهودهم الحربي، واستطاعوا تضييق الحصار على ألمانيا على نحو أدى إلى إضعافها.

[عدل] انتصار دول الوفاق الثلاثي
شكل وصول القوات الأمريكية إلى فرنسا في يوليو 1917 تحولا هاما في مسار الحرب لأنها ساعدت جيوش الوفاق على شن هجوم مضاد على الألمان فتراجع هؤلاء مئات الكيلومترات وفي الوقت الذي كانت جيوش الوفاق قد قضت على قوات العثمانيين في العراق وسوريا ومصر وتقدمت نحو آسيا الصغرى نفسها. وفي البلقان أجبرت قوات الوفاق بلغاريا على الاستسلام في سبتمبر 1918 فطلبت الدولة العثمانية الصلح في أكتوبر من نفس السنة وكذلك فعلت النمسا في بداية نوفمبر. فلم تجد ألمانيا بدا من الاستسلام ووقعت الهدنة في 11 نوفمبر 1918 بعد أن فشلت في مواجهة تكتل الوفاق الثلاثي بمفردها.

[عدل] الحرب عام 1917

جنود بريطانيين على الجبهة الألمانية الفرنسية برشاش فيكرزشهد العام 1917 حدثا هاما على الجبهة الشرقية وهو نجاح الثورة البلشفية في روسيا وتوقيع البلاشفة صلح برست ليتوفسك مع الألمان في 1918، وخروج روسيا من الحرب. وشهد ذلك العام أيضًا قيام الفرنسيين بهجوم كبير على القوات الألمانية بمساعدة القوات الإنجليزية، غير أن هذا الهجوم فشل وتكبد الفرنسيون خسائر مروعة سببت تمردًا في صفوفهم، فأجريت تغييرات في صفوف القيادة الفرنسية.

ورأى البريطانيون تحويل اهتمام الألمان إلى الجبهة البريطانية، فجرت معركة باشنديل التي خسر فيها البريطانيون 300 ألف جندي بين قتيل وجريح، ونزلت نكبات متعددة في صفوف الحلفاء في الجبهات الروسية والفرنسية والإيطالية، رغم ما حققه الحلفاء من انتصارات على الأتراك ودخولهم العراق وفلسطين.

كما تميزت هذه السنة بتحقيق القوات الألمانية والنمساوية انتصارًا كبيرًا على الإيطاليين في معركة كابوريتو بعد سلسلة من المعارك غير الحاسمة مثل معركة إيسونزو.

[عدل] العودة إلى حرب الحركة (1917-1918)
كان لخروج روسيا من الحرب بعد نجاح الثورة البلشفية أكتوبر 1917 وتوقيع زعيمها لينين معاهدة سلام منفصلة مع ألمانيا معاهدة بريست ليتوفسك 1918 دور حاسم في دفع ألمانيا إلى شن هجوم مكثف على فرنسا بغية احتلالها قبل وصول الدعم الأمريكي غير أن توحد القوات البريطانية والفرنسية بقيادة الجنرال الفرنسي فوش مكن حيث انتصرت ألمانيا على فرنسا وسميت بمعركة المارن 6-9 أكتوبر 1914 مما أدى بالقوات الفرنسية بالانسحاب نحو الجنوب فلحقت بهم ألمانيا ووقعت معركة حصن فردان في فبراير 1916 المعركة التي أوقفت الزحف الألماني على فرنسا.

ملصق التحفيز على التجنيد في أمريكاودخلت الولايات المتحدة الحرب بجانب الحلفاء لهدف مكافحة الإرادة الألمانية في السيطرة والنفوذ وعدم احترام الألمان لحياد بلجيكا وغزوها كما أدت حرب الغواصات التي شنها الألمان والتي أساءت كثيرا للمصالح الاقتصادية الأمريكية إلى دفع الولايات المتحدة الدخول في الحرب.

وبالإضافة إلى ذلك خشية أصحاب المصارف وحكومة الولايات المتحدة من انكسار الحلفاء، وقد كانت المصارف الأمريكية قد أقرضت بريطانيا وفرنسا أموال طائلة لتمكنها من شراء المواد الأولية والأغذية من الولايات المتحدة، لذلك بدأ أصحاب المصارف ورجال الأعمال الأمريكان بدعوة الحكومة الأمريكية للتدخل بجانب الحلفاء.

[عدل] نهاية الحرب عام 1918
شجع خروج روسيا من الحرب القيادة الألمانية على الاستفادة من 400 ألف جندي ألماني كانوا على الجبهة الروسية وتوجيههم لقتال الإنجليز والفرنسيين، واستطاع الألمان تحطيم الجيش البريطاني الخامس في مارس 1918، وتوالت معارك الجانبين العنيفة التي تسببت في خسائر فادحة في الأرواح، والأموال، وقدرت كلفة الحرب في ذلك العام بحوالي عشرة ملايين دولار كل ساعة.

وبدأ الحلفاء يستعيدون قوتهم وشن هجمات عظيمة على الألمان أنهت الحرب، وقد عرفت باسم معركة المارن الثانية في يوليو 1918 وكان يوم 8 أغسطس 1918 يومًا أسود في تاريخ الألمان؛ إذ تعرضوا لهزائم شنيعة أمام البريطانيين والحلفاء، وبدأت ألمانيا في الانهيار وأُسر حوالي ربع مليون ألماني في ثلاثة شهور، ودخلت القوات البريطانية كل خطوط الألمان، ووصلت إلى شمال فرنسا، ووصلت بقية قوات الحلفاء إلى فرنسا.

واجتاحت ألمانيا أزمة سياسية عنيفة تصاعدت مع توالي الهزائم العسكرية في ساحات القتال، فطلبت ألمانيا إبرام هدنة دون قيد أو شرط، فرفض الحلفاء التفاوض مع الحكومة الإمبراطورية القائمة، وتسبب ذلك في قيام الجمهورية في ألمانيا بعد استقالة الإمبراطور الألماني، ووقعت الهدنة التي أنهت الحرب في 11 نوفمبر 1918 بعد أربع سنوات ونصف من القتال الذي راح ضحيته عشرة ملايين من العسكريين، وجرح 21 مليون آخرين.

[عدل] النتائج
أسفرت الحرب العالمية الأولى عن سقوط الإمبراطورية العثمانية عام 1341هـ-1924م وعن خسائر مادية وبشرية جسيمة وعن تراجع الدور الرائد لأوروبا في توجيه سياسة العالم. أما أهم نتيجة لهذه الحرب فقد تمثلت في قيام سلام منقوص يحتوي على جميع العناصر التي من شأنها إشعال الحرب العالمية الثانية. والتي قامت في عام 1939.

وفي أثناء الحرب اضطرت الدول الأوروبية المتحاربة إلى شراء الكثير من المعدات والمواد المعيشية من دول فتية لم تتعرض أراضيها لأذى الحرب مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا والأرجنتين الأمر الذي جعل أوروبا مدينة لهذه الدول بعد الحرب. وقد رأت أوروبا نفسها بعد الحرب مجبرة على دفع ديونها من احتياطي الذهب الذي كانت تملكه وأدى ذلك إلى تراجع قيمة النقد الأوروبي وإلى ظهور التضخم المالي.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية المستفيدة الأولى من هذا الوضع على أساس أنها الدائنة الأولى لأوروبا قبل الحرب وخلالها. فقد جمعت الولايات المتحدة بعد الحرب نتيجة تسديد أوروبا لديونها 45% من احتياطي الذهب في العالم فأصبحت بذلك أول دائن في العالم.

[عدل] الخسائر البشرية والمادية

جندي هندي تابع للقوات البريطانية بعد حصار الكوت في العراققدرت خسائر الحرب العالمية الأولى بالأرواح بـ 8,538,315 وأكثر من ضعف هذا العدد من الجرحى، وقد أتت خسائر روسيا في رأس قائمة الخسائر البشرية تلتها خسائر كل من ألمانيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

أما أهم الخسائر المادية فقد وقعت في الأراضي التي دارت فيها المعارك حيث أتلفت المحاصيل الزراعية وقضي على المواشي ودمرت مئات آلاف المنازل وآلاف المصانع إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكك الحديدية وبمناجم الفحم التي غمرها هذا الطرف أو ذاك بالماء لمنع استغلالها من قبل العدو.

ولذلك كان على الدول المتحاربة في مرحلة السلام إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحويل الصناعات الحربية إلى صناعات مدنية. لكن قلة الأموال واليد العاملة التي قضت عليها الحرب عرقلت إلى حد كبير عملية إعادة الاعمار المرجوة.

نرى من الجدول أدناه أن خسائر الدول في الحرب العالمية الأولى بلغت أكثر من 37 مليون جندي بينهم اكثر من ثمانية ملايين قتيل.

الدولة القتلى والوفيات الجرحى الأسرى والمفقودون إجمالي الخسائر
الإمبراطورية الألمانية 1,773,700 4,216,058 1,152,800 7,142,558
الإمبراطورية الروسية 1,700,000 4,950,000 2,500,000 9,150,000
فرنسا 1,357,800 4,266,000 537,000 6,160,800
الإمبراطورية النمساوية المجرية 1,200,000 3,620,000 2,200,000 7,020,000
دول الكومنولث 908,371 2,090,212 191,652 3,190,235
إيطاليا 650,000 947,000 600,000 2,197,000
رومانيا 335,706 120,000 80,000 535,706
الإمبراطورية العثمانية 325,000 400,000 250,000 975,000
الولايات المتحدة 126,000 234,300 4,500 364,800
بلغاريا 87,000 152,390 27,029 266,919
صربيا 45,000 133,148 152,958 331,106
بلجيكا 13,716 44,686 34,659 93,061
البرتغال 7,222 13,751 12,318 33,291
اليونان 5,000 21,000 1,000 27,000
مونتينغرو 3,000 10,000 7,000 20,000
اليابان 300 907 3 1,210
المجموع 8,538,315 21,219,452 7,750,919 37,508,686

المصدر: Irving Werstein, “1914-1918: World War I”, Cooper Square Publishers; Inc, New York, 1964.

[عدل] السلام المنقوص

من اليمين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وودرو ويلسون، رئيس وزراء فرنسا جورج كليمنصو، رئيس وزراء إيطاليا فيتوريو إمانويلي أورلاندو، رئيس وزراء بريطانيا ديفيد لويد جورج[عدل] مؤتمر السلام (1919)
وافقت ألمانيا على توقيع الهدنة في 11 نوفمبر 1918 على أساس مبادئ ويلسون، وقد اعتقدت في حينه أن مؤتمر السلام الموعود سوف يصدر مقرراته واتفاقياته مستلهما الأفكار السامية التي تضمنتها هذه المبادئ ولكن شيئا من هذا لم يحصل فمؤتمر السلام الذي عقد أولى جلساته في باريس 18 يناير 1919 حضره ممثلون عن 32 دولة حليفة واستبعدت منه الدول المهزومة وروسيا والدول المحايدة ولذلك كان هذا المؤتمر عبارة عن اجتماع عقدته الدول المنتصرة لتتقاسم المغانم فيما بينها وتفرض إرادتها على فريق مهزوم مسلوب الإرادة، وبالإضافة إلى ذلك فرض ممثلو ثلاث دول هي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية رأيهم على جميع رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر.

[عدل] مطالب المؤتمرين
أظهر المؤتمر رغبة فرنسا وبريطانيا في توسيع حدودهما واكتساب مستعمرات جديدة. فالفرنسيون لم يكتفوا بالمطالبة باستعادة منطقتي الألزاس واللورين من الألمان بل بالحصول أيضا على الضفة اليسرى لنهر الراين كمنطقة دفاعية وعلى منطقة السار الألمانية كمصدر للتزود بفحم حجري. وبالنسبة للمستعمرات اعتبر جورج كليمنصو رئيس الوزراء الفرنسي الذي كان رئيسا لوفد بلاده أن محافظة فرنسا على مستعمراتها في شمال أفريقيا ووسطها وفي جنوب شرق آسيا بالإضافة إلى الإنتداب الفرنسي على سوريا ولبنان أمور غير قابلة للنقاش.

أما رئيس وزراء بريطانيا رئيس وفد بلاده إلى المؤتمر لويد جورج الذي اعترض على مطالب فرنسا الحدودية فقد طالب لبلاده بوراثة المستعمرات الألمانية في أفريقيا وشرق آسيا وبالانتداب على مصر والسودان وفلسطين والعراق متناسيا الوعد البريطاني باستقلال المشرق العربي تحت راية الشريف حسين بن علي.

أما رئيس الوزراء الإيطالي أورلاندو فقد طالب باستعادة منطقتي ترانتان وتريستا إلى إيطاليا.

وانفرد الرئيس الأمريكي ويلسون من بين رؤساء وفود الدول الكبرى بالمطالبة بإقامة عصبة الأمم وبأن تستلهم مقررات المؤتمر من مبادئه الأربعة عشر.

[عدل] مقررات المؤتمر ونتائجها
[عدل] تغيير الخريطة السياسية لأوروبا
قرر مؤتمر باريس تفكيك الإمبراطوريات الألمانية والنمساوية بإجراء تعديلات على الحدود السياسية لدول أوروبا فظهرت على الخريطة الأوروبية دول جديدة مثل المجر وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا وأجريت تغييرات جذرية في أنظمة حكم العديد من الدول فاعتمدت كل من تركيا وألمانيا النظام الجمهوري وتحولت النمسا إلى جمهورية صغيرة أما روسيا فكانت قد تحولت من النظام القيصري إلى النظام الشيوعي وذلك بعد ثورة 1917 البلشفية التي قادها فلاديمير لينين.

[عدل] معاهدة فرساي
مقال تفصيلي :معاهدة فرساي
مراسم توقيع اتفاقية فرسايفي 28 يونيو 1919 وقع الألمان على معاهدة فرساي مع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى بعد مفاوضات دامت ستة أشهر، وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة ماليًا.

وتضمنت المعاهدة شروطًا قاسية أهمها اقتطاع ما يقارب 25 ألف ميل مربع من الأراضي الألمانية وضمها إلى كل من بولندا والدانمرك وتشيكوسلوفاكيا، ومصادرة جميع المستعمرات الألمانية، وتحميل ألمانيا وحدها مسؤولية الحرب وتسريح جيشها وبنود هذه المعاهدة كانت السبب الذي جعل ألمانيا تتحين الفرص لإلغائها والانتقام من الذين فرضوها عليه.

وتمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع الفتيل من الصراعات الدولية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد وضعت الاتفاقية ضوابط وقيود شديدة على الآلة العسكرية الألمانية لكي لا يتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على احتواء الجيش الألماني على 100,000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عامًا وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيع الضباط البقاء بها في الجيش هي فترة 25 عامًا لكي يصبح الجيش الألماني خاليًا من الكفاءات العسكرية المدرّبة.

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وقدّرت تلك التعويضات بـ 269 بليون مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 بليون مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أن المبلغ يبقى مبالغاً فيه. وأثقلت الديون الملقاة على أعتاق ألمانيا كاهل الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي آل إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد أدولف هتلر.

[عدل] الانتداب

فيصل الأولوافق المؤتمر على المطالب الاستعمارية لكل من بريطانيا وفرنسا وأقر بشرعية انتدابها على دول المشرق العربي بالرغم من اعتراض الأمير فيصل بن الحسين الذي حضر المؤتمر بصفة مراقب.

[عدل] قيام عصبة الأمم
وافق رؤساء الوفود المشاركة في مؤتمر الصلح بالإجماع على قيام منظمة عصبة الأمم التي أصر عليها الرئيس الأمريكي ويلسون وادخلها كبند أساسي في جميع المعاهدات التي وقعها المنتصرون مع المهزومين وقد كان الهدف الأول للعصبة التي اتخذت مدينة جنيف في سويسرا مقرا لها حل الخلافات بين الدول بالوسائل السلمية وذلك للمساعدة على خلق جو من التفاهم والثقة بين الشعوب.

لكن الأمور لم تجر في هذا الاتجاه إذ لم يكن للعصبة عند إنشائها قوة عسكرية قادرة على تنفيذ مقرراتها كما أنها تحولت إلى أداة لمصلحة المنتصرين في الحرب الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى عدم المشاركة في عضويتها على الرغم من كونها صاحبة الفكرة في قيامها.

[عدل] الوطن العربي تحت الانتداب
بدأ التطبيق الفعلي لمضمون اتفاقية سايكس بيكو سنة 1918 والمعارك لم تنته بعد وذلك حين قسم الجنرال اللنبي قائد الجيوش الحليفة في الشرق المناطق العربية إلى ثلاث: واحدة إدارة فرنسية (الساحل) وواحدة بإدارة عربية (الداخل) والأخيرة بإدارة بريطانية لكن التغطية الدولية لهذه الاتفاقية جاءت عبر مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919 فقد طرح المؤتمر مفهوما جديدا للاستعمار هو الانتداب الذي اقترحه الرئيس الأمريكي ويلسون ورئيس وزراء جنوب أفريقيا الجنرال سمطس وهو ينص على تولي دولة كبرى شئون الدولة التي لا عهد لها بالحكم والتي خضعت لفترة طويلة لإحدى الإمبراطوريات المتداعية كالدولة العثمانية فتساعدها الدولة المنتدبة حتى تصبح قادرة على إدارة شئونها بنفسها.

لكن المؤتمر السوري العام رفض اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور وأعلن قيام المملكة السورية ونصب الأمير فيصل ملكا عليها فانعقد المجلس الأعلى للحلفاء في مدينة سان ريمو الإيطالية في أبريل 1920 وقرر ردا على المؤتمر السوري تطبيق اتفاقية سايكس بيكو التي تقضي بوضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي والعراق وفلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب الإنجليزي وتعهد مؤتمر سان ريمو كذلك بالعمل على تطبيق وعد بلفور كما كانت بريطانيا مرتبطة مع الإمارات العربية الواقعة على سواحل الخليج العربي وعمان بمعاهدات حماية كذلك فرضت بريطانيا حمايتها على مصر والسودان وسيطرت إيطاليا على ليبيا واحتلت فرنسا ما تبقى من المغربي العربي وكرست سيطرتها على كل من تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا والصومال.

القران – وسلة الفحم !!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفريان1

كان هناك رجل يعيش في مزرعة بإحدى الجبال، مع حفيده الصغير، وكان الجد
يصحو كل يوم في الصباح الباكر ليجلس على مائدة المطبخ ليقرأ القرآن ،
وكان حفيده يتمنى ان يصبح مثله في كل شيء، لذا فقد كان حريصا على أن
يقلده في كل حركة يفعلها …وذات يوم سأل الحفيد جده
“يا جدي،إنني أحاول أن أقرأ القرآن مثلما تفعل، ولكنني كلما حاولت أن
أقرأه أجد انني لا أفهم كثيراً منه ، وإذا فهمت منه شيئاً فإنني أنسى
ما فهمته بمجرد أن أغلق المصحف !!!! “

فما فائدة قراءة القرآن إذن ؟!!!!!

كان الجد يضع بعض الفحم في المدفأة ، فتلفت بهدوء وترك ما بيده، ثم
قال : خُذ سلة الفحم الخالية هذه ، واذهب بها إلى النهر
، ثم ائتِني
بها ملئية بالماء!!!!

ففعل الولد كما طلب منه جده، ولكنه فوجىء بالماء كله يتسرب من السلة
قبل أن يصل إلى البيت، فابتسم الجد قائلاً له : ” ينبغي عليك أن تُسرع
إلى البيت في المرة القادمة يا بُني ” !!!

فعاود الحفيد الكرَّة،وحاول أن يجري إلى البيت … ولكن الماء تسرب
أيضاً في هذه المرة!!!

فغضب الولد وقال لجده،إنه من المستحيل أن آتيك بسلة من الماء ، والآن
سأذهب وأحضر الدلو لكي أملؤه لك ماءً.
فقال الجد: ” لا ، أنا لم أطلب منك دلواً من الماء، أنا طلبت سلة من
الماء…يبدو أنك لم تبذل جهدا ًكافياً يا ولدي ” !!!

ثم خرج الجد مع حفيده ليُشرف بنفسه على تنفيذ عملية ملء السلة بالماء
!!!!

كان الحفيد موقناً بأنها عملية مستحيلة؛ ولكنه أراد أن يُري جده
بالتجربة العملية ،فملأ السلة
ماء ،ثم جرى بأقصى سرعة إلى جده ليريه ،
وهو يلهث قائلا ً

: ” أرأيت؟ لا فائدة !!”

فنظر الجد إليه قائلا ً: ” أتظن أنه لا فائدة مما
فعلت؟!!”….

“تعال وانظر إلى السلة ” ،

فنظر الولد إلى السلة ، وأدرك –للمرة الأولى أنها أصبحت مختلفة !!!!
لقد تحولت السلة المتسخة بسبب الفحم إلى سلة نظيفة تماما ً من الخارج
والداخل !!!!

فلما رأى الجد الولد مندهشاً ، قال له : ” هذا بالضبط ما يحدث عندما
تقرأ القرآن الكريم …. قد لا تفهم بعضه، وقد تنسى ما فهمت أو حفظت
من آياته ….. ولكنك حين تقرؤه سوف تتغير للأفضل من الداخل والخارج ،
تماما ًمثل هذه السلة !!!!

ولعلك تستفيد ايضاً من هذه القصة : أننا لن نتعلم شيئاً إن لم نمارسه
ونطبِّقه في حياتنا ….فإذا
أردتَ أن تتذكر ما فهمتَ وحفظتَ من
القرآن ، فعليك أن تطبقه في حياتك !!!!

” أنا آسف ” وحدها لا تكفي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفريان1

هناك حكمة تقول :

إذا كنت تعتقد أن المشكلة هناك, فهذا الاعتقاد بحد ذاته مشكلة .

معنى الحكمة :

أن الكبار ( الناجحون ) يتحملون مسؤلية تصرفاتهم ولا يبررون أفعالهم بشماعة , فهم يتذكرون دائما

أن لتميزهم أعداء , لذا لا يجعلون لهم فرصة , وكذلك يتذكرون أن هناك يشعرون أن تميز غـــيرهم

يعني نقص لهم .

حكمة أخرى :

يقول غاندي : إنهم لا يستطيعون انتزاع احترامنا لأنفسنا إذا لم نسلمه لهم .

ويقول إليانور روزفلت : لا شيء يجعلك تشعر بالضعة دون موافقتك إليانور روزفلت .

ولتوضيح الأمر أكثر تفضل هذه الصور الإيجابية :

الصورة الأولى :

قريش كانت تنادي الرسول صلى الله عليه وسلم : يا مذمم .

تتوقع ما هو رد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ بكل تأكيد . ولا كلمة . هل تدري لماذا ؟

لأنه لا يرى أنه صلى الله عليه وسلم هو المقصود . . . . كيف ؟

عندما أراد الصحابة رضوان الله عليهم الانتصار له , منعهم ويسألهم ما بالكم ؟ فيقولون ألا تسمع .

فيكون الرد الحكيم منه صلى الله عليه وسلم : إنهم ينادون مذمما وأنا محمد .

أنظر قمة الثقة جبل لا تحركه الرياح .

الصورة الثانية :

بعض أعداء النجاح لديهم كيد قل من يفطن له . . يستفزون الإنسان الناجح بطريقة خفية , لينفعل ذلك

الناجح فيستغرب من حوله ردة فعله . فيفرح بها أعدائه فينطلقوا بها ليذيعوها . . . لكنها لا تنطوي على

عظيم كرسول الله صلى الله عليه وسلم . خذ هذا الموقف :

عن الزهري أن عائشة فطنت إلى قولهم , فقالت : وعليكم السامة واللعنة , فقال النبي صلى الله عليه

وسلم : ” مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله ” , فقالت : يا نبي الله ألم تسمع ما يقولون ؟ قال :

” أفلم تسمعي ما أرد عليهم ؟ أقول : عليكم ”

لاحظ الموقف الذكي من رسول الله صلى الله عليه وسلم والهدوء والحكمة واستشعر الثقة واسمع النبرة

الهادئة . فهو صلى الله عليه وسلم كسب مرتين :

الأولى : فوت الفرصة على أعدائه فلم يغضب ويعنف , فيذهبون ليقولوا : سلمنا على محمد فشتمنا .

الثانية :أنه رد الإهانة بحكمة .

الصورة الثالثة :

موقف الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في إحد المرات كان الخليفة في السوق فاصطدم برجل

فقال الرجل : أنت حمار .

فقال الخليفة : لا . ثم أكمل سيره .

فأراد أحد وزرائه تأديبه منعه وسأله ولماذا تريد تأديبه ؟ قال : ألم تسمع ما قال؟!

فقال الخليفة الواثق من نفسه : لكنه سألني وأنا أجبته .

أخي : لو كنت مكانه ماذا ستكون ردة فعلنا ؟!! أترك الجواب لك .

الصورة الرابعة :

الأحنف بن قيس مشهور بالحلم , خاصمه مرة رجل وأكثر الشتم له وهدد الأحنف

فقال : يا والله لو أعطيتني واحدة ـ مسبة ـ لرددت عليك بها عشرا .

فقال الأحنف : والله لو أعطيتني عشرا لم تسمع مني واحدة .

قبل الختام :

لا نعذر أي إنسان كبير يبرر خطأ .

حكمة :

في حين أننا أحرار في اختيار أفعالنا فإننا لسنا أحراراً في اختيار الآثار الناجمة عن تلك الأفعال .

إضاءة :

اعتذر لا لكي تحصل على نتيجة معينة ولكن لأنك قد أدركت أنك أخطأت .

إضاءة أخرى :

إنّ قـــول ” أنا آسف ” وحده لا يكفي , إذا لم يصحبه تغيير في سلوكك

:

قصه حياه الشهيد عمر المختار -رحمه الله-

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفريان1

قصه حياه الشهيد عمر المختار

الشهيد عمر المختار ……القصة الكاملة

الشهيد البطل عمر المختار

– طفل يتيم :

ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة[] ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..

تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور[] ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه ” لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم “.

فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم،

شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً[] ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.

وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور.

– معلم يتحول إلى محارب :

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم[] فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م[] وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي[] درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس[] كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف[] وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي[] أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم[]

ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913[] وعشرات المعارك الأخرى.

وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة[] رأى أن يعمل على ثلاث محاور

الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا

الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..

والثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.

لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م[] ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.

– الفاشيست والمجاهدون :

بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922[] وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي[] واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.

بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد[] وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين[] فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة[] وتولى هو القيادة العامة.

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية[] أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية[] وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر[] وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار[] كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح[] وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين[] أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م[] وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار[] ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.

ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين[] فخرجت حملة في يناير 1928م[] ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم[] إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم[] والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين[] انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.

– مفاوضات السلام في سيدي ارحومة :

وتوالت الانتصارات[] الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة[]

فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية[] حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م[] ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده[]وطلب مفاوضة عمر المختار[] تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م[]

واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..

وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز اومصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد ..والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات[] رفض كل تلك العروض[] وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.

تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم[] ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.

وصحت توقعات عمر المختار[] ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين[]

– السفاح يتدخل :

دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية.. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه “برقة المهدأة”:

1- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.

2- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.

3- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.

4- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد.

5- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.

إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة[] وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج[] وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف[] وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة[] وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.

– الأسد أسيرا :

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: “الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما”.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا به يتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: “صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد.” ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر [] وأعلن عن انعقاد “المحكمة الخاصة” يوم 15 سبتمبر 1931م[] وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار[] يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):

“وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل[] رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة[] وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر[] وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر[] ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح.”

غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟

أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.

غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟

فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.

غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.

فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح…

ويستطرد غرسياني حديثه “وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد[] فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء[] وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد.”

– مهزلة المحاكمة :

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحالفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،

وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،

وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ “إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف … إنا لله وإنا أليه لراجعون”.

– وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر “الليتوريو” بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :

– المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .

– المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .

– الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .

– رائد “الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .

– رائد “الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .

– بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .

للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المتخار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 – 4 – 6 – 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .

كما حضر وكيل النيابة العامة السينور “كواليير” أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :

– نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .

فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 – 2 – 1891م ، ومهنته صناعي .

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛

يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،

وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .

ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .

وردا عن سؤال ، يجيب :

منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .

وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .

يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .

وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .

عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .

أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .

الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .

كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .

الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)

الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .

– صورة طبق الأصل –

كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة

التوقيع

– الإعدام :

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،

واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،

وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،

وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”.