أ.د. أحمد محمد وهبان

ماذا يحدث إذا فصلنا الدين عن السياسة؟ ردود يقدمها كتاب الشيخ

كاتب الموضوع الأصلي: سعود ابراهيم 0-6

القرضاوي

يتناول الشيخ يوسف القرضاوى فى كتابه “الدين والسياسة: تأصيل ورد شبهات” الصادر عن دار الشروق في 242 صفحة أحد أهم الموضوعات التى تشغل المسلمين الآن، وهى علاقة الدين بالسياسة.

فمن الموضوعات التي يتناولها الكتاب نذكر: تحديد مفهومى الدين والسياسة لغة واصطلاحا، وعند الفقهاء والفلاسفة والغربيين، العلاقة بين الدين والسياسة بين الإسلاميين والعلمانيين؛ فالإسلاميون يرون ضرورة الارتباط بين الدين والسياسة، لأدلة شرعية وتاريخية لديهم، منها فكرة شمول الإسلام والعلمانيون يرون ضرورة الفصل بينهما، ويرتبون على ذلك نتائج وآثارا مهمة، تضر في نظرهم بالمجتمع والأمة.

وفي الفصل الذي يناقش فصل الدِّين عن السياسة يتسائل القرضاوي: العلمانية أهي الحل أم المشكلة؟ ويقول: أول ما رتبه العلمانيون على نظريتهم في العلاقة بين السياسة والدِّين: أنهم فصلوا السياسة عن الدِّين، والدِّين عن السياسة فصلا تاما، وأشاعوا المقولة الشهيرة: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدِّين! وهي مقولة لا تثبت على محكِّ النقد والمناقشة.

بل هناك من ينادي بفصل الدين عن الحياة كلها، ولا ينبغي له أن يكون له دور إلا في ضمير الفرد، فإن سمح له بشيء أكثر ففي داخل المعبد “الكنيسة أو المسجد” وهو ما سماه د. عبد الوهاب المسيري “العلمانية الشاملة”.

ويتسائل قائلا – وفقا لموقع الشيخ يوسف القرضاوي – ما معنى: لا دين في السياسة، أتعني أن السياسة لا دين لها، فلا تلتزم بالقِيَم والقواعد الدِّينية، وإنما هي “براجماتية” تتبع المنفعة حيث كانت، والمنفعة المادية، والمنفعة الحزبية أو القومية، والمنفعة الآنية، وترى أن المصلحة المادية العاجلة فوق الدِّين ومبادئه، وأن “الله” وأمره ونهيه وحسابه، لا مكان له في دنيا السياسة.

وهي في الحقيقة تتبع نظرية مكيا فللي، التي تفصل السياسة عن الأخلاق، وترى أن “الغاية تبرِّر الوسيلة”، وهي النظرية التي يبرِّر بها الطغاة والمستبدون مطالبهم وجرائمهم ضد شعوبهم، وخصوصا المعارضين لهم، فلا يبالون بضرب الأعناق، وقطع الأرزاق، وتضييق الخناق، بدعوى الحفاظ على أمن الدولة، واستقرار الأوضاع إلى آخر المبرِّرات المعروفة، ولكن هل هذه هي السياسة التي يطمح إليها البشر؟ والتي يصلح بها البشر؟

إن البشر لا يصلح لهم إلا سياسة تضبطها قِيَم الدِّين وقواعد الأخلاق، وتلتزم بمعايير الخير والشر، وموازين الحق والباطل، إن السياسة حين ترتبط بالدِّين، تعني: العدل في الرعية، والقسمة بالسوية، والانتصار للمظلوم على الظالم، وأخذ الضعيف حقه من القوي، وإتاحة فرص متكافئة للناس، ورعاية الفئات المسحوقة من المجتمع: كاليتامى والمساكين وأبناء السبيل، ورعاية الحقوق الأساسية للإنسان بصفة عامة.

إن دخول الدِّين في السياسة ليس -كما يصوره الماديون والعلمانيون- شرا على السياسة، إن الدِّين الحق إذا دخل في السياسة: دخل دخول المُوجِّه للخير، الهادي إلى الرشد، المبين للحق، العاصم من الضلال والغي.

فهو لا يرضى عن ظلم، وهو لا يتغاضى عن زيف، ولا يسكت عن غي، ولا يقر تسلط الأقوياء على الضعفاء، ولا يقبل أن يعاقب السارق الصغير، ويكرم السارق الكبير!!

وفي خاتمة كتابه يقول: ولا عجب أن رأينا من المفكرين المدنيين – من غير المشايخ وعلماء الدِّين- مَن ينادي جهرا بإسقاط شعار العلمانية المستوردة، التي تقوم دعوتها في الأساس على فصل الدِّين عن السياسة، أو الدِّين عن الدولة فلم يعد بعد لدعوة العلمانية من مكان ولا حاجة في ديارنا، وقد كانت الحاجة إليها في الغرب لأسباب تاريخية معروفة، وليس لهذه الأسباب وجود عندنا.

كما بينا في هذه الصحائف كيف تدخل الأقلية المسلمة – في أوروبا وغيرهـا – في السياسة، وكيف تنتفع بها لخدمة وجودها الدِّيني وهويتها الثقافية، وكيف تتجنب مزالقها.

منقووول

اداب الحرب في الاسلام …

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

بسم الله الرحمن الرحيم
……………………………………………..
…………………………………………

آداب الحرب في الإسلام

تعني كلمة “آداب” في اصطلاح فقهاء الإسلام وغيرهم ما نعبر عنه نحن اليوم بـ “أخلاقيات”. والمقصود بها بيان الوجه الأفضل في كل سلوك والحث عليه. فللأكل آداب، وللسفر آداب، وللوضوء والصلاة والصيام والزكاة الخ آداب (زيادة على فرائضها وسننها ومستحباتها…).
من آداب الحرب وأخلاقياتها التي أولاها الفقهاء عناية خاصة (علاوة على ما سبق ذكره بخصوص الصلح والأمان) ما يتعلق بتصرفات المسلمين أثناء الحرب مع الكفار، مثل من يقتل ومن لا يقتل، وما يجوز إتلافه وما لا يجوز الخ، كل ذلك نظمته أحاديث كثيرة وأفعال صدرت من النبي والصحابة وبنى عليها الفقهاء حكم الشرع فيها. من ذلك ما روي عن النبـي (ص) من أنه نهى عن قتل النساء والصبـيان فـي دار الـحرب. واعتمد الفقهاء هذا في فهم هذه الآية : “وَقَاتِلُوا فِـي سَبِـيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين” (البقرة -190)، فقالوا إن من لا يقاتل من أهل دار الحرب لا يجوز قتله مثل النساء والصبـيان، وأضاف الإمام مالك والإمام أبو حنيفة : الأعمى والـمعتوه والـمقعد وأصحاب الصوامع الذين طينوا الباب علـيهم ولا يخالطون الناس. وأضاف الإمام مالك أنه يجب أن يترك لهم من أموالهم ما يعيشون به. ومن خيف منه شيء قتل. وقال الإمام الأوزاعي : لا يقتل الـحراث والزراع، ولا الشيخ الكبـير، ولا الـمـجنون، ولا راهب، ولا امرأة. وهذا لأن المعروف عادة أن هذه الأصناف لا تشارك في القتال لأنها لا تقوى عليه. والمبدأ هو : لا يجوز قتل من لا يقاتل. “فإذا قاتلت المرأة استبيح دمها” وكذل الشأن في غيرها ممن ذكر.
ومن ذلك أيضا قول عمر بن الخطاب للجند من المسلمين : “لا تغلو (لا تخونوا، لا تسرقوا من الغنيمة)، ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا واتقوا الله في الفلاحين”. وذكروا أن النبي (ص) وأصحابه مروا على امرأة مقتولة فوقف رسول الله عليها ثم قال : “ما كانت هذه لتقتل، ثم نظر في وجوه القوم فقال لأحدهم: الحق بخالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفا (أجيرا) ولا امرأة”.
أما تحريق العدو بالنار أثناء الحرب فقد رووا في شأنه حديثا عن النبي قال فيه :”…ولا تحرقوا بالنار، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار”. وأجاز بعض الفقهاء ذلك إذا لم يُقدَر على العدو إلا بذلك. أما قطع الشجر والثمار وتخريب العامر (البيوت والمنازل وسائر مظاهر العمران) وقتل المواشي و تحريق النخل فقد عبر كثير من الأيمة عن كرههم لذلك : فقد كره الأزاعي قطع الشجر المثمر وتخريب العامر كنيسة كان أو غير ذاك. وقال الشافعي: تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل. وكره تخريب البيوت وقطع الشجر إذا لم تكن لهم معاقل. ويروى عن أبي بكر: “لا تقطعن شجرا ولا تخربن عامرا”. وقالوا: أحسن الناس قتلة: أهل الإيمان. أي الذي يلتزمون بالأخلاق الكريمة التي تميز المؤمن. وفي هذا الإطار أكد فقهاء الإسلام تأكيدا خاصا على أن المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان فعليه أن لا يتعرض لهم بغدر ولا لما في أيديهم بدون رضاهم، فإذا أخذ برضاهم أخذ مالاً مباحاً بلا غدر فيملكه بحكم الإباحة السابقة…

اداب الاسلام في الحرب

لا يهدم البيوت
لا يقتل الاطفال ولا الشيوخ ولا النساء ولا الرجال العاجزين عن القتال
لا يقطع الاشجار
لا يهدم الكنائس
لا يقتل الحيوانات
يحترم الديانات الاخرى
خلاصة

لقد استخدم المسلمون –على فترات الزمان-القوة، لكنها مضبوطة بخطام و زمام فلا استكبار ولا جبروت و لا ظلم و لا عدوان..و هل تعلم أن جهاد المسلمين كان فتحا للشعوب المظلومة، وانتصارا للفضيلة، وانحسارا للظلم و الظلمات…والدليل أن هذه الشعوب حين تُخَيَّر ولا تكره ترغب في الإسلام وتكون من جنوده الأوفياء..وأين هذا من حروب اليوم؟

سيرة عمر بن خطاب(الفاروق) رضي الله عنه

كاتب الموضوع الأصلي: راكان 8

——————————————————————————–

عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدون ، كان من أصحاب سيدنا رسول الله

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، إسمه :

عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي .

وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله رسول الإسلام.

أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل . هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ،

ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري. لقبه الفاروق. وكنيته

أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق لانه كان يفرق بين الحق والباطل

ولايخاف في الله لومة لاإم. أنجب اثنا عشر ولدا ، ستة من الذكور هم عبد الله وعبد الرحمن

وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض، وست من الإناث وهن حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .

اسلامه

وظلَّ “عمر” على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم)

حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ “عمر” يشعر بشيء من الحزن والأسى

لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص

من “محمد”؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه،

وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي

رجلاً من “بني زهرة” فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال:

أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته “فاطمة بنت الخطاب”،

وزوجها “سعيد بن زيد بن عمر” (رضي الله عنه)، فأسرع “عمر” إلى دارهما، وكان

عندهما “خبَّاب بن الأرت” (رضي الله عنه) يقرئهما سورة “طه”، فلما سمعوا صوته

اختبأ “خباب”، وأخفت “فاطمة” الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه،

ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره

للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل

القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف،

وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول

الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟

قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما

رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين،

فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) “الفاروق” منذ ذلك العهد.

بيعة عمر

رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ،

واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا

فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من

علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين

ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره

قائلا : (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت

أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ). ثم أخذ البيعة العامة له

بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :

(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني

قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ ).

الهجرة إلى المدينة

كان إسلام “الفاروق” عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين

سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل “عمر” في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه

بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها

وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى “المدينة” فرارًا بدينهم من أذى

المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أرادعمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة

فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: “من أراد أن يثكل أمه

أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي”.

وفي “المدينة” آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين “عتبان بن مالك” وقيل:

“معاذ بن عفراء”، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب

عديدة ونواح جديدة، من شخصية “عمر”، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في “المدينة”.

مفهوم الانزوس

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

أنزوس ANZUS
معاهدة أمنية تم إبرامها بين استراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية في سان فرانسيسكو في سبتمبر 1951. تنص بنود المعاهدة على أن كلاً من الدول الموقعة تدرك بأن هجوماً مسلحاً على أي من الدولتين الأخريين في “منطقة المحيط الهادئ” من شأنه أن يعرّض “سلامها وسلامتها للخطر”. وقد كان إبرام هذا الحلف نقطة تحول في المواقف الدفاعية لاستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة (التي لم تكن من الدول الموقعة واستبعدت من المشاركة). وأعادت استراليا ونيوزيلندا تحديد أولياتهما الزمنية وتحولتا إلى الولايات المتحدة بوصفها القوة الحامية، والتي كانت قد تولت هذا الدور في الواقع منذ سقوط سنغافورة (1942). وبموجب شروط الحلف قام فيلق من استراليا ونيوزيلندا بالقتال في فيتنام. وبين 1965 و1973 قتل 469 من أفراده. وفي الفترة قريبة العهد ظهرت توترات خطيرة في التحالف من جراء التزام حكومة نيوزيلندا بمحيط هادئ خال من الأسلحة النووية. ولابد من أن مستقبله كحلف ثلاثي حقيقي قد أصبح موضع شك من جراء ذلك.
لم تكن نيوزيلندا تنوي أن يكون حظر الزيارات من قبل السفن الحربية الأمريكية التي تسير بالقوة النووية إيذاناً بنهاية مشاركتها في المعاهدة. لكن الولايات المتحدة رأت في ذلك عدم الوفاء بالتزامات المعاهدة وأعلنت أن الضمان الأمني المعطى إلى نيوزيلندا لم يعد ساري المفعول. وأصبح مركز نيوزيلندا الآن مركز “بلد صديق” وليس مركز الشريك في تحالف ثلاثي.

اللحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

أدى الخلاف بين المعسكرين إلى ما سمي بالحرب الباردة وعقد تحالفات عسكرية.

1): الخلاف الأيديولوجي:

يتجلى في كون الدول الاشتراكية ترى ضرورة التطور من نظام ديمقراطي إلى نظام اشتراكي يختفي فيه الصراع الطبقي كمرحلة لتحقيق الشيوعية حيث تختفي الطبقات، وبذلك يتم تحرير الإنسان. أما الدول الرأسمالية فترى ضرورة مواجهة المد الشيوعي دفاعا عن الحرية الفردية بضمانها دستوريا وبتعدد الأحزاب وحرية الانتخابات، عكس النظام الاشتراكي الذي يعتمد على الحزب الواحد. فكل من المعسكرين يدافع عن الحرية بمفاهيم وسبل مختلفة.

2): المد الشيوعي في أوربا الشرقية وموقف الولايات المتحدة:

رفض الاتحاد السوفياتي فكرة توحيد ألمانيا وعمل على مساعدة الأحزاب الشيوعية لتولي السلطة في مناطق نفوذه (بلغاريا، رومانيا، ألبانيا، بولونيا ما بين 1944ـ 1945)، ثم هنغاريا في1947 وتشيكوسلوفاكيا في 1948. وأمام المد الشيوعي تدخلت الولايات المتحدة لتطبيق سياسة محاصرة الشيوعية بتقديم مساعدات مالية لأوربا دون استثناء، تمثلت في مشروع مارشال 1947 الذي رفضته الدول الاشتراكية. واتخذ الاتحاد السوفياتي نفس الإجراء بتأسيس الكومنفورم في نفس السنة، وهو مكتب الإعلام الشيوعي للحفاظ على تضامن الأحزاب الشيوعية. وبذلك شكلت سنة1947 تاريخ القطيعة بين الحليفين.

3): الحرب الباردة الأولى(1947ـ 1953) تمثلت في مواجهات مسلحة في عدد من المناطق:

أ) ـ مشكلة برلين:

فشل الحلفاء في توحيد ألمانيا، وأعلنت الدول الرأسمالية قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في يونيو 1948 في مناطق نفوذها. واعترض الاتحاد السوفياتي عن ذلك بمحاصرته لبرلين الغربية إلى حدود ماي 1949، حيث فشل في إخراج قوات الحلفاء منها، وأعلن قيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) في شتنبر 1949 واتخذت برلين الشرقية عاصمة لها.

ب) ـ مشكلة اليونان:

بعد طرد قوات الفاشية، دخلت اليونان تحت السيطرة الإنجليزية. وفي 1946 نظم الحلفاء استفتاء دون الاتحاد السوفياتي للحد من الخلاف بين الشيوعيين وأنصار الملكية. وكانت نتيجته لصالح الملكيين، فقامت حرب أهلية بين التيارين تدخل فيها الاتحاد السوفياتي لمساعدة الشيوعيين، والولايات المتحدة التي مكنت الملكيين من القضاء على الشيوعيين في1949.

ج) ـ الحرب الكورية (1950ـ 1953):

بعد التراجع الياباني في كوريا، انقسمت إلى شمال اشتراكي وجنوب رأسمالي. وفي 1950 هاجمت قوات الشمال المناطق الجنوبية، فتدخلت الولايات المتحدة بقواتها تحت ستار القوات الدولية إلى أن تجاوزت خط الحدود (خط عرض 38°شمالا). وتدخلت الصين الشعبية إلى جانب كوريا الشمالية، مما أرغم الولايات المتحدة على التراجع. وبعد مفاوضات بين الطرفين توقفت الحرب الكورية في يوليوز1953.

د) ـ حرب الفيتنام:

بعد نجاح الثورة الاشتراكية في الصين في 1949، فقدت فرنسا الأمل في القضاء على الحركة التحررية الفيتنامية، خاصة بعد هزيمتها في معركة ديان بيان فو DIEN BIEN PHU سنة 1954. وانقسم الفيتنام إلى شمال اشتراكي وجنوب رأسمالي تؤيده الولايات المتحدة، مما جعل الصراع يستمر بين الطرفين.

4): قيام التحالفات العسكرية:

عقدت الولايات المتحدة مجموعة من الأحلاف العسكرية هدفا لمحاصرة الشيوعية، بتكوين شريط من الدول المرتبطة فيما بينها بمعاهدات عسكرية تمتد من النرويج إلى اليابان ومنها: حلف شمال الأطلسي 1949 و حلف الأنزوسA.N.Z.U.S. و منظمة حلف جنوب شرق آسيا وحلف بغداد. وأمام هذه التحالفات عقد الاتحاد السوفياتي مع الديمقراطيات الشعبية حلف وارسو 1955.(بقي منها الآن حلف شمال الأطلسي= NATO).

استمر الصراع بين المعسكرين رغم سياسة التعايش السلمي وظهورحركة دول عدم الانحياز.

1): سياسة التعايش السلمي:

اتبع المعسكران سياسة التعايش السلمي، بعد وفاة ستالين سنة 1953، تجنبا لاندلاع حرب جديدة. ففي1955 اعترف الاتحاد السوفياتي بألمانيا الغربية وحل مكتب الأحزاب الشيوعية(الكومنفورم). وربط علاقات دبلوماسية مع يوغسلافيا و النمسا. وأوقفت الولايات المتحدة حملتها ضد الشيوعية. وفي نفس السنة ظهرت كتلة جديدة تمثلها دول عدم الانحياز، انطلاقا من مؤتمر باندونغ 1955. وعقد بجونيف أول مؤتمر دولي لنزع السلاح.

2): استمرار الصراع بين المعسكرين:

رغم تبني فكرة التعايش السلمي، استمر الصراع بين المعسكرين وتمثل في عدة قضايا منها: قضية برلين؛ حيث حاول الاتحاد السوفياتي توحيد المدينة كعاصمة لألمانيا الشرقية ما بين 1953ـ1961. وعارضته الدول الرأسمالية، فتم الاتفاق على بناء جدار برلين. وقضية كوبا: قامت بها ثورة اشتراكية في1959 بقيادة فديل كاسترو، وفشلت الولايات المتحدة في الإطاحة بنظامه. ولما اكتشفت في كوبا في1962 قواعد عسكرية سوفياتية لإطلاق الصواريخ، حاصرتها، وحذر الرئيس الأمريكي كينيدي من قيام حرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فتراجع هذا الأخير وحل قواعده العسكرية لإطلاق الصواريخ. وقضية الفيتنام حيث استمر الصراع بين شمال وجنوب الفيتنام بظهور حركة (الفيتكونغ) بالجنوب ذات الميول الاشتراكية، مدعمة من طرف الصين والاتحاد السوفياتي. وتدخلت الولايات المتحدة عسكريا للدفاع عن الفيتنام الجنوبية ونظامها الرأسمالي مابين 1965ـ1973. وبعد فشلها توحدت الفيتنام في إطار النظام الاشتراكي.

3): ظهور كتلة عدم الانحياز:

تألفت من الدول الحديثة الاستقلال، التي استفادت من الصراعات الدولية للدفاع عن الحرية والاستقلال؛ حيث شاركت المستعمرات في الحرب العالمية الثانية دفاعا عن هذه المبادئ. واستغلت تنافس المعسكرين على النفوذ في العالم، وموقف الدول الاشتراكية المناهض للإمبريالية. وبعد استقلالها شكلت كتلة غير منحازة للدفاع عن استقلال المستعمرات الأخرى، ولتحقيق السلم العالمي والتوازن بين المعسكرين المتصارعين. ونشأت هذه الحركة بمبادرة المارشال تيتو وجمال عبد الناصر وجواهر لال نيهرو، عقب مؤتمر باندونغ في أبريل 1955. وعقد أول مؤتمر لحركة عدم الانحياز في1961 في بلغراد بيوغسلافيا.

4): نهاية التعايش السلمي وبداية المرحلة الثانية من الحرب الباردة:

انتهت حرب الفيتنام وبدأ الصراع بين المعسكرين في مناطق أخرى من العالم الثالث منذ بداية السبعينات، حيث وقعت مجموعة من الانقلابات الثورية في بعض الدول المتخلفة وأيدها الاتحاد السوفياتي مثل أفغانستان، أنغولا، إثيوبيا، الموزمبيق (أنظري جدول ص96). ودفعت الحرب الباردة إلى السباق في تطوير الأسلحة الاستراتيجية، حيث بدأت الولايات المتحدة في عهد الرئيسين ريكان وجورج بوش، في تنفيذ برنامجها المعروف بحرب النجوم انطلاقا من 1989. لكن النفقات العسكرية أثرت على اقتصاديات المعسكر الشرقي، ولاحت بوادر التغيير في عهد ميخائيل غورباتشوف بتطبيق البيرسترويكا والكلاصنوست. وأسفرت عن سقوط الأنظمة الاشتراكية بأوربا الشرقية وسقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي. وبذلك انتهت مرحلة القطبية الثنائية وظهر النظام العالمي الجديد. ورغم تعدد ملامحه، فإنه ارتكز عقب حرب الخليج على دور الأمم المتحدة كمنظمة دولية، ووسيلة للتدخل في حل مختلف النزاعات. كما ارتكز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ويتجلى ذلك في دعم التكتلات الاقتصادية كإنشاء مجموعة آسيا والمحيط الهادي للتعاون الاقتصادي سنة 1991، واتفاق دول الاتحاد الأوربي على معاهدة ماستريخت في نفس السنة. وإنشاء منطقة أمريكا الشمالية للتبادل الحر سنة 1993 بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. كما ارتكز النظام العالمي الجديد على التلويح بالدفاع واحترام حقوق الإنسان

من ذاكرة التاريخ .. نابليون بونابرت,

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

من ذاكرة التاريخ .. نابليون بونابرت, نهاية العبقرية العسكرية

نابليون بونابرت , امبراطور فرنسا وصاحب الانتصارات المتعددة وأعظم عبقرية عسكرية عرفها التاريخ , ولد في 15 آب 1769 في جزيرة كورسيكا التي كانت فرنسا قد استولت عليها قبل ولادته بخمسة عشر شهراً , وتلقى تعليمه وتدريبه العسكري في فرنسا , تخرج وهو في السادسة عشرة من عمره عام 1785

برتبة ملازم ثان في الجيش الفرنسي , وفي سنة 1796 اصبح قائداً للجيش الفرنسي في ايطاليا , وبفضل انتصاراته في الجبهة الايطالية بين الاعوام 1796 – 1797 عاد إلى فرنسا بطلاً وطنياً , في سنة 1798قام بحملته الشهيرة على مصر ومن ثم على فلسطين التي كانت نهايتها الفشل الذريع لنابليون وجيشه , بعد مغادرة نابليون مصر في اعقاب فشله باحتلال عكا (1799) عاد إلى فرنسا ليشارك في انقلاب عسكري كانت نتيجته قيام حكومة جديدة وتعيين نابليون القنصل الاول لفرنسا وسرعان ما اصبح حاكماً دكتاتورياً بفرنسا , واثناء حكمه لفرنسا ادخل اصلاحات جوهرية , وخاصة في النظام الاداري والتشريعي واهتم كذلك باصلاح النظام المالي والقضائي , وانشأ بنك فرنسا ,ولعل اهم اعماله ماعرف بـ (دستور نابليون) عرف عن نابليون قصر قامته وعشقه للنساء وفشله بحياته الزوجية وذكائه النادر , احرز بفضل نبوغه وعبقريته انتصارات باهرة في ميادين القتال والمعارك , كما عرف عنه بأنه لم يكن يشرع في رسم أي خطة حربية الا وهو يمص اقراص السوس , كما كان خطه في الكتابة رديئاً جداً , حتى أن البعض ظن أن رسائله رموز أو خرائط حربية , وقال عنه المقربون منه انه كان غريب الاطوار , وكان نابليون قائداً بارعاً للمدفعية , ووطنياً متطرفاً جاءت فرصته بشكل خاص في سنة 1793 عندما حاصر الفرنسيون مدينة تولون واستردوها من البريطانيين , وأصبحت انتصاراته فيما بعد كبيرة اذ حكم اوروبا بأسرها تقريباً , وأرسل نابليون إلى مصر بهدف القضاء على تجارة انكلترا مع الهند , لكن حملته انتهت بالفشل امام الاسطول الانكليزي فعاد إلى فرنسا واعلن نفسه مستشاراً ثم لقب بالامبراطور ودخل الحرب عام 1805 ثانية ضد اعظم ثلاث قوى وهي بريطانيا والنمسا وروسيا , فنجح في دحر النمسا وروسيا في استرلتين ثم هزم بروسيا عام 1806 , وتحدت روسيا حلف نابليون فهاجمها عام 1812 متغلباً على الجيش الروسي ولكنه عندما دخل موسكو كان اهلها قد دمروها وكان جيشه جائعاً تعباً من برد الشتاء في روسيا , ,وتبين أن عدد جنوده القتلى هناك حوالى 25 الفاً ,‏

وكانت معركة واترلو التي وقعت عام 1815 قرب بروكسل آخر المعارك الخاصة بالقائد الفرنسي نابليون بونابرت , وقد وضعت هذه المعركة حداً لطموحاته السياسية التي كانت تهدف إلى حكم اوروبا , وكانت هزيمته ساحقة وبعد تنازل نابليون عن منصبه , نفي إلى جزيرة إلبا قبالة ساحل ايطاليا ,‏

وامضى هناك اقل من سنة قبل أن يقرر العودة لحكم فرنسا لانه وجد أن الحلفاء في مؤتمر فيينا كانوا غير قادرين على تسوية خلافاتهم , وكان يأمل في أن يستغل هذا الشقاق لاستعادة السلطة ولكن الحلفاء تكاتفوا ضده وسار نابليون إلى بلجيكا ليواجه ذلك التهديد , وتولى دوق ولنغتون قيادة القوات المتحالفة لبلجيكا وبريطانيا وهانوفر وهولندا وتلقت القوات الفرنسية هزيمة ساحقة وبعد الهزيمة فشل نابليون في تجميع جيش جديد , ولم يكن امامه من خيار سوى التنحي عن منصبه مرة ثانية … توفي نابليون بونابرت في 5 ايار عام 1821 بمنفاه في جزيرة سانت هيلينا في المحيط الاطلسي .‏

الفكر السياسي الأشعري

كاتب الموضوع الأصلي: راكان 8

2الفكر السياسي الأشعري

يشير ظهور المذهب الأشعري في القرن الهجري الرابع ، وتطوره في القرن الهجري الموالي على الخصوص، إلى حصول جملة من التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية في بلاد المشرق العربي وهي التحولات التي كانت الأشعرية تعبيرا عنها. وإذا كان الإسهاب في الحديث عن هذه التحولات مما لا يحتمله المقام فإن الإشارة الخفيفة إلى ذلك، على النحو الضروري لفهم الأشعرية، مما يستعيد حسن الفهم مع ذلك. ولعل ما نريد قوله في هذه الإشارة هو أن الأشعرية لا يمكن تحديدها في معارضتها بالأقوال الاعتزالية وأنه لا يكفي في تفسير نشأتها أن نرجع إلى رواية أبي الحسن الأشعري الشهيرة في انفصاله عن مذهب الجبائي، الزعيم المعتزلي، وسعيه لتأسيس قول جديد في الذات والصفات، والإرادة والأفعال البشرية وما إلى ذلك. ذلك أنه مهما يكن من شأن التعارض الموجود بين الأشعرية والاعتزال، ومهما يكن من الاختلاف بينهما في القضايا الكلامية المحورية، أحيانا كثيرة، فإن الاختلاف الحقيقي والعميق أو التناقض الرئيسي، كما يقال في اللغة السياسية اليوم، هو ذلك الذي يقوم بين الأشعرية وبين الشيعة الباطنية . وهذا ما أدركه الغزالي وعبر عنه في جملة من كتبه الشـهيرة مثل “فضائح الباطنية”، و “القسطاس المستقيم”، “فيصل التفرقةبين الإسلام والزندقة “، فضلا عن” الاقتصاد في الاعتقاد” و” مقدمات تهافت الفلاسفة”. وذلك ما بينه أبو منصور البغدادي في ” الفرق بين الفرق “. فإذا كان القول يصدق بأن الأشياء تتوضح بأضدادها، فإن ذلك يصدق في حق الأشعرية ، متى عارضناها بالأقاويل الباطنية. ولكن هذا التناقض والتصارع الذي قام بين الفريقين ( ولا يزال قائما حتى اليوم ) إنما هو تعبير عن تاريخ طويل وحافل من الصراع بين أهل السنة وخصومهم من جهة أولى وبين الخلافة العباسية وخصومها من جهة ثانية. فالخلفاء العباسيون، ابتداء من المأمون، وانتهاء إلى القادر بالله عمدوا، تحت ضغط الأحداث السياسية، إلى اتخاذ عدد من المواقف السياسية والإعلان عن عدد من العقائد (أو “السياسات الدينية” كما يدعوها أحد المؤرخين المختصين في التاريخ العباسي)- وقد اختلفت تلك المواقف، في زمان قوة الخلافة العباسية، بين تبني الاعتزال مذهبا رسميا للدولة( وتلك هي السياسة التي سار عليها كل من المأمون، والواثق ، والمعتصم)، ثم الأخد بالمذهب المناقض له حقيقة، وهو المذهب الحنبلي (وذلك ما قام به المتوكل بالفعل، فوصف المؤرخون عمله بأنه ” انقلاب سني”). وأخيرا عمدت الخلافة العباسية، وقد انتعشت بل وابتعتث بعثا جديدا في اأيام القادر، إلى اعتناق العقيدة التي أعلنها أبو الحسن الأشعري وعمل على تطويرها، بعد ذلك، ثلة من الفقهاء والمتكلمين والفلاسفة الذين تم على يدهم تطوير المذهب الأشعري في شتى مناحية الكلامية، والأصولية، والأخلاقية، والسياسية -( والماوردي في عدادهم بطبيعة الحال) . ظلت الأشعرية، وكما هو طبيعي وضروري في المذاهب السنية جميعا، تأخذ عن الحنبلية والحنابلة بشرط غير يسير، وظل زعماء الحنابلة يعتبرون ما أقره الإمام أحمد في العقائد أساسا في الاعتقاد وعمادا للرأي المختار في القضايا الكلامية، ولكن الأشعرية استطاعت أن تتمثل وتستوعب من “علوم الأوائل” شيئا غير يسير، وأن تقتبس، في مجال الأخلاق والسياسة، ما اغتنت به مما انتهى إلى الثقافة العربية الإسلامية من آداب الفرس، وحكمة الهند، ومنطق اليونان. وبالتالي فقد كانت الأشعرية تعبر عن ثلاثة حقائق. أولاها هي ما انتهى إليه التطور الداخلي للمذهب السني وقد اغتنى وتطور بفعل الصراعات السياسية مع الشيعة الباطنية. فالأشعرية هي التعبير الأمثل عن أهل السنة ابتداء من القرن الهجري الرابع، وذلك بفضل ما اقتدرت على احتوائه من أقوالهم في العقيدة والسلوك. وثانيهما ، وهي صادرة عن الأولى ونتيجة لها ، هي أن الأشعرية كمذهب فكري كان له قول واضح في الكلام ، وآخر في أصول الفقه، وثالث في الأخلاق، ورابع في السياسة، وخامس في التصوف… وهكذا ، إنما هي تعبير عن الثقافة العربية الإسلامية في المنظور السني . وثالث هذه الحقائق ، هي أن الأشعرية أمكنها أن تقدم للخلافة العباسية الصيغة الإديولوجية المناسبة لها، والشكل التعبيري الملائم لطبيعة تطور الدولة في الإسلام وما انتهى إليه البحث عن الصيغة الملائمة في السلطة والحكم . ومن مجمل هذه الحقائق نخلص إلى أن الصلة بين الأشعري والسياسة تمتد لأكثر من سبب وتقوم لأكثر من علة وطريق، وإذ تبين هذا علينا الآن أن نتوقف ، برهة أخرى، فنجمل القول في مبادئ النظر السياسي الأشعري وكلياته.

والمبادئ العامة للفكر السياسي عند الأشاعرة تتقرر في أصول الدين فهو “العلم الكلي من العلوم الدينية” وهو “المتكلف بإقبات العلوم الدينية كلها” كما يقول زعيم الأشاعرة أبو حامد الغزالي في مقدمة “المستصفى” .ووجه الصلة بين الدين والفكر السياسي هو ما تعكسه الصلة بين الفقه والسياسة على نحو ما أشرنا إليه أعلاه، وهو ما يعبر عنه عموم الأشاعرة في قولهم عن الإمامة العظمى (أو الخلافة) إنها خلافة النبوة في أمور الدين والدنيا معا. وأولى الكليات أو المبادئ العامة التي يقررها علم الكلام الأشعري هي أن معرفة الله إذا كانت تحصل، حقيقة، بالفعل إلا أنها لا تجب إلا بالشرع. فمعرفة الله لا تحصل إلا عن طريق النظر والاستلال ولذلك فإن تلك المعرفة تفيد القطع وتنفي كل احتمال وظن ، والأشاعرة يوافقون كلا من المعتولة والحنابلة في القول، بأن ” النظر المؤدي إلى معرفو الله هو أول ما أوجبه الله على العاقل “. ولكن الوجوب الشرعي وما يتبعه من عمل وواجبات لا يكون إلا مع ورود الشرائع وعلى النحو الواضح الذي يقره القرآن الكريم{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ( الإسراء: 15) . ولذلك فإن القول بالحسن والقبح العقليين قول لا يتوافق مع العقيدة الأشعرية . والتأويل السياسي لهذا المبدأ الكلي عند الأشاعرة هو أن الإمامة ، وإن كان العقل يقر بوجوبها، إلا أن مدرك وجوبها الحقيقي هو الشرع ” قد وردت الشريعة بأحكام لا يتولاها إلا إمام أو حاكم من قبله كإقامة الحدود على الأحرار…” وحقيقة الإمامة أنها ” شريعة من الشرائع يعلم جواز ورد التعبد بها بالعقل ويعلم وجوبها بالسمع” (7) وثاني الكليات التي تتقرر في أصول الدين هي اعتبار ان ما يصله إلينا من خبر متواثر يفيد فيها المعرفة القطعية التي لا سبيل إلى التشكك فيها. إذ بالخبر المتواتر يتقرر المنقول وتثبت أحكام الشريعة. وعن طريق الخبر المتواثر والقول بسلطته العملية المطلقة يتقرر، في أصول الفقه وجوب القول بالإجماع والعمل بموجب أحكامه في المرتبة الثالثة مباشرة، بعد الكتابة والسنة- وأما التأويل العملي للقول بأن الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي ويوجب العمل به بالتالي فهو ما نجدع لاحقا من أن القوانين السياسية “والأحكام السلطانية ” تقوم كلها في الرجوع إلى سلطة الإجماع.

فالأشعرية تحكم سلطة الخبر المتواتر وتقول، تبعا لذلك، بقوة الإجماع وحجيته حين تذهب إلى القول بأن نصبة الإمام تكون بالاختيار الذي يحصل عن طريق الإجماع . وكل الحجج التي تسعى بها إلى إبطال آراء الشيعة ( الباطنية خصوصا) في القول بالعهد أو الوصية، عهد الإمام إلى شخص آخر من بعده( وبالتالي إبطال القول بالاختيار) ، وكذا آراؤها في القول بعصمة الإمام، هي في الواقع حجج يؤسسها، من الناحية المنطقية، ما يفيده العمل بموجب مبدأ الإجماع. والأشعرية عندما تعرض لآرائها في باقي العناصر التي تتكون منها نظرية الإمامة ( جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، منع قيام أكثر من إمام واحد في الوقت الواحد، القول بصحة خلافة الخلفاء بعد النبي حسب الترتيب الذي وردوا فيه) فهي تقوم في الواقع بقراءة لتاريخ الإسلام قراءة يحكمها مبدأ الاجماع وسلطته من جهة أولى كما أنها تمارس، في المستوى النظري الكلي، مستوى ” العلوم أن الأعلى في الرتبة” أو علم أصول الدين. ولذلك فإنه لأمر طبيعي أن يجد الدارس اليوم أن كبار من عرضوا للمسألة السياسية في المذهب الأشعري، بل في المذاهب السنية إجمالا، كانوا من كبار المتكلمين ( الأشعري، الباقلاني، البغدادي).

نعم، كان من ذكرنا من كبار المتكلمين حقا ولكن هذا الأمر كانت له نتيجته الحتمية وهي أن معالجة المسألة لم تمكن من مجاوزة دائرة الكلام والجدل، تقرير المبادئ والكليات العامة التي تلزم الفكرة السياسية، على نحو ما نبهنا عليه في الفقرة السابقة. اعتبار مبحث الإمامة قسما من أقسام علوم الدين، على نحو ما فعله أبو منصور البغدادي إذ اعتبرها أصلا من أصول الدين، وعلى نحو ما صنعه أبو بكر الباقلاني حيث جعل من القول في الإمامة خاتمة لكتابه الشهير ” التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة”

وأخيرا فإن القول في الإمامة ، عن طريق إبطال أقوال الباطنية وإظهار فساد حججها، هو السبيل لا إلى الإعلان عن المعتقد السياسي الأشعري بل إنه الإبانة عن العقيدة الأشعرية برمتها من حيث هي تتحدد في صور الضد والخصم المطلق على نحو ما سيحسن الغزالي الإبانة عنه زمانا بعد ذلك . ولهذه الأسباب كلها فإن التفكير السياسي الأشعري لم يتمكن من مجاوزة دائرة الكلام وما يستلزمه من جدل وخصومة من جهة أولى، وما يقف به عند حدود المطلقات والكليات من جهة ثانية وبالتالي فقد ظل يدور حول نفسه ولم يقدر على تحقيق قفزة نوعية أو الخطو خطوة إيجابية إلى الأمام . ولكي يخلص من إسار الخصومة والجدل كلن لابد له من أن يخوض مغامرة التشريع والتقنين. كان لابد للنظر السياسي المجرد أن يلتقي مع عمل الفقه والتشريع، وكان لابد للمفكر السياسي أن يزاوج ، في الشخص الواحد، بين الفقيه الشرع والمفكر. وهذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الفكر الأشعري السياسي، لابل من تاريخ النظر السياسي في الإسلام هي التي يعبر عنها فقيهنا الشافعي : أبو الحسن الماوردي . ولكن هذا القول لا يفيد، بالضرورة ، انتساب صاحب” الأحكامالسلطانية” إلى المذهب الأشعري ولذلك فإنه لابد لنا من وقفة أخرى نفحص فيها بحسب ما التزمنا، ما يكشف أشعرية الفقيه الشافعي وكل ذلك في الواقع مزيد من التأهب والاستيعداد لمعرفة الرجل وقراءة فكره.

لبنان والمحاكمه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهزاع 1

• لبنان والمحكمة: صفقة سياسية أم انفجار أمني؟
الجمعة, 26 نوفمبر 2010
نيويورك – راغدة درغام
تضع التأويلات لبنان بين الانفجار الأمني والصفقة السياسية في أعقاب تقرير محطة «سي بي سي» الكندية الذي زعم كشف وثائق للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، توصلت الى ان أعضاء من «حزب الله» كانوا وراء الاغتيال الذي وقع عام 2005 وأودى بحياة 22 شخصاً آخرين. هذا التقرير يتناول عملية التنفيذ ولا يتطرق الى مَن المسؤول عن اتخاذ قرار الاغتيال. وقد يبدو التقرير إدانة لـ «حزب الله» من دون غيره. واقع الأمر هو ان التقرير يدين رئيس التحقيق الثاني، البلجيكي سيرج براميرتز، الذي اكتشف عنصر «حزب الله» في العملية لكنه «أضاع» الوثائق ذات الصلة التي سلمها الى التحقيق النقيب في قوى الأمن الداخلي وسام عيد الذي اغتيل لاحقاً عام 2008. براميرتز اليوم موظف عالي المستوى بصفته المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا سابقاً وكان أمضى سنتين بين كانون الثاني (يناير) 2006 حتى كانون الثاني 2008 في صمت حول ما كان يفعل عند ترؤسه اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري. تقرير «سي بي سي» يكشف ملابسات جديدة عن دور براميرتز يجب على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التدقيق جدياً فيها. فلقد فشل براميرتز في صيانة التحقيق وفي حماية الشهود وقد تكون قراراته أو «إهماله» للوثائق داعياً لرفع قضية ضده لأن ما فعله ربما ساهم في قتل الرجل الذي قام حقاً بالتحقيق، فيما كان براميرتز يدفن الأدلة، سهواً أو عمداً. أقل ما على بان كي مون ان يفعله هو فتح تحقيق داخلي بحق سيرج براميرتز للتعرف الى كيف يجوز لرئيس تحقيق دولي ان «يهمل» أو يضيّع» أو «يتناسى» او «يغض النظر» عن تقرير في حوزة التحقيق لفترة سنة ونصف سنة. كذلك، يجب على الأمين العام ان يدعو الى تحقيق داخلي للأمم المتحدة حول تسريب الوثائق التي هي ملك التحقيق. لا يكفي الاستنكار وإلقاء اللوم على الإعلام لحصوله على الوثائق. المطلوب ان يُحاسَب رئيس التحقيق الحالي منذ عام 2008 والمدعي العام لدى المحكمة الخاصة الكندي دانيال بلمار، لأن الوثائق تم تسريبها في عهده. وبالقدر نفسه من الأهمية، بلمار مطالب اليوم بأن يكف عن اللعبة نفسها التي اعتمدها سيرج براميرتز للاختباء وراء سرية التحقيق لحجب ايضاح مجريات التحقيق. اليوم، على دانيال بلمار مسؤولية أخلاقية ان يقول للشعب اللبناني ماذا لديه بدلاً من التلاعب بأعصابه وبأمنه ومستقبله. فإذا كان ينوي حقاً إصدار قرار ظني بحق فرد أو ثمانية أفراد، ليقل بوضوح انه يعتزم ذلك ومتى. إذا كان لديه حقاً شهود وقضية وأدلة تمكّنه من الادعاء امام المحكمة، عليه ان يقول للبنانيين وللأمم المتحدة انه جاهز لهذه المهمة. فهناك من يعتقد ان إفلاس بلمار في هذا الصدد دعاه للعب لعبة السرية، وأنه لن يصدر أي قرار ظني بسبب فشل التحقيق الدولي في العمل السريع والدؤوب وإضاعة حوالى 5 سنوات على أيدي رجلين يفتقدان المهنية: براميرتز وبلمار. إنما هناك، من ناحية أخرى، من اعضاء مجلس الأمن من يقول ان دانيال بلمار جاهز لإصدار القرار الظني الأولي، دفعة وراء دفعة، وأنه قال لدول مهمة في مجلس الأمن انه يعتزم التسلق عبر اتهام عناصر من «حزب الله»، الى الكشف عن كل ما جرى في قضية اغتيال الحريري والاغتيالات السياسية الأخرى التي يثبت التحقيق علاقتها بذلك. فأي بلمار هو الحقيقي؟ ربما هذا التساؤل ليس بالقدر نفسه من الأهمية كما التساؤلات القائمة حول معادلات الصفقة السياسية أو الانفجار الأمني ما بعد تقرير «سي بي سي». وهنا جردة لما يدور في أروقة الأمم المتحدة وعواصم الدول المعنية.
أوضح المواقف هو ان لا أحد يعرف حقاً ماذا سيجري امنياً إذا صدرت القرارات الاتهامية، أو ماذا يحدث في إطار الصفقات السياسية المتداولة محلياً وإقليمياً ودولياً.
الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تقف على المسافة نفسها من المحكمة الدولية لمقاضاة الضالعين في اغتيال الحريري. الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا لن تتخلى عن المحكمة عبر قرار لمجلس الأمن، ما يعني ان لا مجال ابداً لإلغاء المحكمة. وهذه الدول لن تدخل طرفاً علنياً في اية صفقات محلية أو إقليمية تجعلها تبدو كأنها في مناقصة او مساومة على العدالة.
فرنسا اكثر الدول ارتباكاً لأن الرئيس نيكولا ساركوزي يخوض معركة مع الطاقم الديبلوماسي في حكومته بسبب المحكمة. إنه شخصياً طرف في المساومات السياسية التي تمر عبر دمشق والدوحة، إنما وزارة الخارجية تشعر بالخجل والقلق وهي تراقب فرنسا في بلبلة وتراجع عن تقاليدها ومبادئها عندما يتعلق الأمر بعلاقتها مع لبنان. الديبلوماسيون الفرنسيون في باريس كما في الأمم المتحدة يحاولون رفع العتب واللوم من خلال الإشارة الى «ضعف» إدارة باراك أوباما وانحسار عزمها على التعاطي جدياً مع ملف لبنان. يشيرون ايضاً الى «تبعثر» القيادة السنّية في العالم العربي. يقولون ان عدم توافر خيارات «التصدي» للتهديدات بجر لبنان الى حرب أهلية إذا صدرت القرارات الاتهامية بحق «حزب الله» يجعل فرنسا غير قادرة على التعاطي مع الخطوة التالية. والسبب هو ان ساركوزي يرفض التوجه الى عنوان مهم في المعادلة، وهو دمشق، لأسباب خاصة به وربما لها صلة بعلاقته المميزة مع الدوحة.
البريطانيون يتظاهرون أنهم على يقين ان لا داعي للقلق من الانفجار الأمني نتيجة القرار الظني. يقولون ان معلوماتهم الاستخبارية والديبلوماسية تشير الى ان «حزب الله» لن ينفذ تهديداته الأمنية ولن يأخذ البلد الى المواجهة لعدة أسباب. بعضها يتعلق بإيران وبعضها بإسرائيل، والبعض الآخر يتعلق بأسباب وخلفيات إقدام «حزب الله» على إدانة نفسه قبل ان يدينه تقرير «سي بي سي» أو المحكمة الدولية. رأيهم ان الجميع سيتراجع الى نوع من «الوضع الراهن»، وأن الفرز الإقليمي والدولي لجهة العلاقة الإيرانية – الدولية أو الإيرانية – الإسرائيلية أو السورية – الإيرانية أو السعودية – الإيرانية لم يكتمل. البريطانيون قرروا المضي بالرهان على خلق شرخ في العلاقة السورية – الإيرانية وهم ينظرون الى «حزب الله» حصراً في تلك العلاقة مع انعكاساتها وإمداداتها اللافتة مع إسرائيل. فالتنبؤات البريطانية هي الهدوء إن لم يكن الصفقة.
الروس يرون ان طرفاً ما، أو دولة ما او مجموعة ما، تريد إحباط إصدار القرار الظني، ولذلك أتى تقرير الـ «سي بي سي» من وجهة نظرهم. فالإدانة العلنية في الإعلام والرأي العام لـ «حزب الله» عبر تقرير «سي بي سي» هدفها قطع الطريق على الإدانة في المحكمة في لاهاي. يلمح بعض الروس الى ان «هؤلاء» – من دون تسميتهم – أرادوا عبر التسريب تعطيل المسيرة نحو محاكمة قد تؤدي الى سنوات من الاستنطاق وقد تؤدي ايضاً الى محاكمة عناصر اخرى وليس عناصر في «حزب الله» حصراً.
«هؤلاء»، لدى التفكير الروسي هم من داخل إدارة باراك أوباما مهما تبيّن ان وراء التسريبات، على الأرجح، أحد المحققين الذين نفذ صبرهم من مماطلة دانيال بلمار وتظاهره بأنه مهني، علماً أنه أمضى سنتين حيناً مهدداً بالاستقالة وحيناً في مرض وحيناً يوحي بأن القرارات الظنية آتية. أحد المحققين هو من الذين عملوا مع سيرج براميرتز واطلع على مدى تهاونه وإهماله التحقيق مع اهتمامه بنفسه حصراً ليتدرج بيروقراطياً، وتقاعسه في الوقت ذاته عن القيام بالمهمات التي تركها له الرجل الذي أوصى به، أي المحقق الأول ديتليف ميليس.
فما جاء في تقرير «سي بي سي» حول شبكة الاتصالات الهاتفية وعلاقاتها مع أشخاص في الحكومة جاء في التقرير الأول لديتليف ميليس بما في ذلك خلية الثمانية أشخاص التي كانت تراقب تحركات الحريري. وكان ذلك عام 2005 وما اعتمد عليه تقرير ميليس اساساً هو تلك الاتصالات الهاتفية، كما جاء في تقريره.
إنما عودة الى الدول الكبرى، فالصين ليست في صلب الاهتمام بالمحكمة الدولية او بلبنان أو بالعلاقات الإقليمية المعنية بملف الاغتيال. الولايات المتحدة، بالتأكيد، هي في الطليعة ليس وضوحاً وإنما غموضاً، على رغم التصريحات الأخيرة والإعلان عن تمويل المحكمة.
هناك انطباع عام بأن الإدارة الأميركية تريد إدانة «حزب الله» ورفع الظن والاتهام عن سورية. إنما هناك ايضاً كلام عن «جهات» داخل الإدارة الأميركية تريد التخاطب مع إيران عبر اتهام «حزب الله». هذه المخاطبة لها شقان، كالعادة، وهما الجزرة والعصا.
إنما العصا ليست عبر ما في حوزة المحكمة. إنها تتعلق بما في حوزة الاستخبارات الأميركية. بمعنى ان ما تم تسريبه الى «سي بي سي» ليس سوى نموذج عما في حوزة الاستخبارات الأميركية. وبالتالي، إما التعاون والتحدث والانخراط ليس لبنانياً وإنما نووياً وإقليمياً، وإلا، فإن المعلومات الاستخبارية ستتدفق الى دانيال بلمار لتمكينه حقاً من إصدار قرارات ظنية ذات معنى.
السؤال اللافت هو: لماذا أقدم «حزب الله» على إدانة نفسه قبل إقدام المحكمة الدولية على إدانته؟ يقول المطلعون على التركيبة الداخلية للحزب ان هناك معركة بين الشق السوري والشق الإيراني داخل «حزب الله». وربما هذه هي اهم معركة يجب مراقبتها عن كثب.
صفقة سياسية أم انفجار أمني؟ بالطبع ان المسؤولية الأخلاقية الأولى تقع على القيادات اللبنانية وبالذات «حزب الله». لكن المسؤولية الأخلاقية تقع ايضاً وبالقدر نفسه على الأمم المتحدة وعلى الأمين العام بان كي مون الذي عليه ان يُحاسب رجلين جرّا لبنان الى الهاوية. وما بينهما، من الإدارة الأميركية في واشنطن الى القيادة السياسية في دمشق الى الوسطاء من أنقرة الى الرياض الى الدوحة، ان المسؤولية الأخلاقية تتطلب ان يكون عمر «الصفقة السياسية» أطول من مجرد أيام. فلقد هلِكت أعصاب اللبنانيين. وهم ضحية وشهداء شأنهم شأن رجل اسمه وسام عيد.

النظرية السياسية لأبن تيميه

كاتب الموضوع الأصلي: راكان 8

وتم تأسيس الإمامة نظرياً على المستوى الفقهي بقدوم الماوردي وأبي يعلى اللذين وضعا لها تعريفاً وحددا ما هيتها وشروطها وطرق انعقادها ووظائفها. ولقد أعطى كل منهما للإمامة شكل البنية الهرمية الذي يقضي بوضع الإمام على قمة المجتمع.
والعقد الذي تحدث عنه الفقهاء من خلال اختيار أهل الحل والعقد ليس عقداً اجتماعياً على الغرار الذي تحدث عنه هوبز وروسو ولوك. وإنما عقد حكومي لأن شرعية الإمامة ذاتها تأتي من كونها خلافة للنبوة، وليس من كونها نابعة من الشعب، وذلك أن أهل الحل والعقد أنفسهم ليسوا من اختيار الشعب ولا يستمدون سلطتهم في الاختيار منهم.
قبل الفقهاء الشافعية والحنابلة والمالكية النتائج التي توصل إليها الماوردي وأبو يعلى بخصوص شروط الإمامة وطرق انعقادها مع إدخال بعض التعديلات على نحو تدريجي كما يتضح من تطور الفقه الإسلامي.
وكان أهم تعديل تمخض عنه هذا التطور هو اعترافهم بإمامة المتغلب بالقهر والقوة واعتبارهم أن الاستيلاء طريقاً شرعياً ثالثًا لانعقاد الإمامة.
ولقد أصبح القهر والغلبة هو الطريق الأساسي لانعقاد الإمامة عند الأحناف المتأخرين نظراً لرضوخهم الواضح تجاه سياسة الأمر الواقع، ومن هنا فلم يعولوا كثيراً على الإجراءات الفقهية كالبيعة و الاستخلاف. ولكن رغم ذلك لم يتخلوا عن التصور المثالي لانعقاد الإمامة، واعتبروا أن تحقق نظام الحكم المثالي لا يتأتى إلا إذا توفرت شروط الإمامة في الإمام الحاكم وإن كان هذا لا ينفي شرعية القهر والغلبة.
فقد كان هناك فريق ثالث لا يوليها أي اهتمام فقهي وأخرجها تماماًَ من النسق الفقهي العام. وتنوعت أسباب هذا الإهمال أو التجاهل بين اعتبارها من موضوعات علم الكلام أو علم الحديث وبين الخوف من تناولها في ظل ظروف سياسية سيئة تقوم على القهر والبطش.
ولا يتميز موقف ابن تيمية عن مواقف التيارات المخالفة لأهل السنة والجماعة فحسب، بل يتميز عن موقف الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة والجماعة أيضاً.
ولقد أدت تحليلات ابن تيمية لواقع الأمة وتاريخ ظهور الأئمة إلى نظرية الغلبة والقهر في تعيين الإمام، إذ يدل هذا التاريخ عنده على أن معظم الأئمة جاءوا نتيجة القهر والغلبة. ولم يحدث انتخاب على الطريقة الديمقراطية وفق مفهومها الحديث. وعندما حدث نوع من المبايعة، فقد كانت هذه المبايعة لاحقة على تمكن الإمام من السلطة، أي أن البيعة جاءت لتأييد أمر واقع وكتصديق عليه باستثناء حالة أو حالتين.
لكن لا يعني هذا أن الغلبة والقهر هما الجانب الوحيد في نظرية ابن تيمية، بل هناك جانبان هامان هما: النص، والمبايعة. غير أن الغلبة والقهر هما الجانب الأهم والأكثر فعالية، بدليل أن البيعة عنده ليست هي “بيعة أهل الحل والعقد”، كما عبر عنها بعض الفقهاء على نحو مثالي، وإنما هي “بيعة أهل الشوكة” أي ذوي القوة والسيف.
ولقد اختلف ابن تيمية عن جمهور الفقهاء حيث إنه يقول بثبوت إمامة أبي بكر بالنص وليس بالاختيار، ولم يذكر أن الإمامة هي خلافة للنبوة، وذلك راجع إلى رأيه القائل بانقضاء الخلافة التي هي على منهاج النبوة مع انتهاء فترة حكم الخلفاء الراشدين. ولكن مع كون الخلافة عنده انتهت بعلي فهو يقول بوجوب وجود الرئيس في الأمة، ولا يلجأ إلى جعل (قصة اختيار أبي بكر في سقيفة بني ساعدة) أساساً يقيس عليه تأسيس نظرية الإمامة أو الرئاسة العليا، ولكنه قال بضرورة وجود رئيس للأمة على أساس جديد.
ملخصه أن ضرورة وجود الرئيس في كل مجتمع هي نتيجة طبيعية باعتبار كون الإنسان مدنياً، وذلك كما يقول أرسطو.
وعلى هذا فالرئاسة عنده ضرورة اجتماعية، ولكنها ومن جهة أخرى فإن وجود الرئاسة أمر شرعي باعتبار أن كل إنسان عليه من التكاليف والأعمال بحسب قدرته، ومن هنا فعلى ذوي السلطان ما ليس على غيرهم من ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ الذي يعتبر مدار الشريعة عليه ـ وبالتالي فإن أقدر الأمة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون هو الإمام الأعظم، وهذا ينبني على ما يمتلك من قدرات واقعية ذاتية، وهذا القائم في موقعية الإمامة حصل له ذلك نتيجة تملكه أكبر وأكثر القدرات في الأمة، هذا بالإضافة إلى كون الشرع أمر بطاعته بما ترتب عليه مضاعفة قدرته وسلطاته نتيجة تعزيز الأمر الشرعي للوضع الطبيعي القائم.
ومن هنا فإن ابن تيمية لا يعتني بالبحث عن القالب الذي تنعقد به الإمامة كما فعل عامة الفقهاء، حيث إن شرعية الإمام عندهم تتعلق على صحة الانعقاد والتولي بالكيفية التي ذكروها.
أيضاً ففي تصور ابن تيمية فإن الإمامة هي إحدى الولايات أو جزء من نظام الدولة، وإن كانت هي أكبر ولاية أو أكبر جزء، ولكنه لا يعتبرها مصدراً لسائر الولايات وهذا على العكس من تصور الفقهاء للإمامة، والذي يعتبر أن الإمامة هي مصدر السلطة للنظام، أي أن سائر الولايات تتلقى شرعيتها وسلطاتها عن طريقة التفويض من قبل الإمام، وعليه فالإمام هو مصدر الولايات، والرعية في الأصل مجردين من أي ولاية في تصور الفقهاء، وهذا يعني أن ابن تيمية خالف التصور الهرمي الفيضي العام الذي قامت عليه بنية الإمامة عند الفقهاء، وما هي إلا جزء منه، ولما خالف ابن تيمية الفقهاء في هذا التصور وتوابعه كان باعتبار أن الولاية عنده متعلقة بالقدرة، وعلى هذا فالولاية متوزعة بين الأمة بحسب قدراتهم، ومن هنا فقد بحثنا عن “الأمة” وتعريفها ومكانتها في فكر ابن تيمية.
ولقد كان مفهوم الأمة الحاضر في تفكير ابن تيمية ذا مضمون ديني، في حين يغيب عنه المعنى التاريخي والاجتماعي. فلم يدرس ابن تيمية مفهوم الأمة بصورة منهجية منظمة مجردة عن مفهوم الدين. وغلبة كل تصوره لها الارتباط بين الجماعة والشريعة، أو بين الأمة والدين فإن العقيدة تلعب دوراً محورياً في تشكيل الأمة وتحديد ماهيتها.
ومن هنا فإن مفهوم “الأمة” عند ابن تيمية يتوحد مع مفهوم “الملة” ومما أكد المضمون الديني لمفهوم الأمة عند ابن تيمية أنه نظر إلى الأمة باعتبارها الوارثة للنبوة.
وفي هذا الصدد تبين الفرق الجوهري بين تصور الفقهاء وتصور ابن تيمية، إذ يعتبر الفقهاء الإمام هو خليفة الرسول ? القائم بحراسة الدين والدنيا. ثم يستخلف رعاياه نيابة عنه بينما الأمة عند ابن تيمية هي الوارثة لخلافة النبي ?.
ومن ثم فإن ابن تيمية يعتبر الأمة مصدر السلطة من وجهة نظر خاصة رغم أن تفكيره يسير في أفق الدين إلا أنه بعيد كل البعد عن التفكير الديموقراطي، ورغم أن نظريته السياسية تؤدي إلى القول بنظرية القهر والغلبة إلا إنه لم يقل بالاستبداد الفردي، لأن الأمة تتولى ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاطبة وهي مقصود الولاية الإسلامية.

العلاق الدولية في الأسلام في ظل قواعد الشريعة الأسلاميه

كاتب الموضوع الأصلي: راكان 8

العلاقات الدولية في الإسلام ..

تخضع الدولة الاسلامية لنوعين من التعاملات، الاول: هو تعامل داخلي مع مواطنيها، والثاني: هو تعامل خارجي مع الدول الاخرى.
وهي في تعاملها مع شعبها تتحاكم الى قانون الشريعة الاسلامية والى العدل، أما في تعاملها مع الدول الاخرى، فإنها ترجع الى المعاهدات والمصالح.
ولما كان الغالب على الدول الأخرى أنها غير اسلامية، فإنه لم يكن باستطاعة الدولة الاسلامية الزام هذه الدول بالتحاكم الى الشريعة، لكونها دولاً غير مؤمنة بالشريعة، وبناءً على هذا كان المرجع في العلاقات الدولية هو “المعاهدات” سواء كانت هذه المعاهدات عامة، مثل هيئة الامم المتحدة، او معاهدات خاصة مع دولة بعينها، وبنود هذه المعاهدات توضع وفق المصالح المشتركة، وقدرة كل دولة على فرض شروطها.
ولقد غفل اتباع الجماعات التكفيرية، والجماعات الاسلامية الراديكالية، عن التفريق بين هذين النوعين من التعاملات، وحكموا بتحريم الانضمام الى الهيئات الدولية، وتكفير من تحاكم الى القوانين والمعاهدات الدولية، وقد أداهم هذا الى تكفير الحكام والحكومات الاسلامية بتهمة “تحكيم الطواغيت”، وسأبين في هذه المقالة الأصول الشرعية للمعاهدات الدولية، وانه لا يشترط في بنودها أن تكون مطابقة لأحكام الشريعة الاسلامية.
وقبل ذلك سأقدم بمقدمة عن طبيعة علاقة الدولة الاسلامية بغيرها من الدول، وأن الأصل في هذه العلاقة هو السلم.