أ.د. أحمد محمد وهبان

صلح وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

صلح وستفاليا الذي تم في 30 يناير 1648 و24 أكتوبر 1648 هو اسم عام يطلق على سلسلة من المعاهدات دارت المفاوضات بشأنها في مدينتي مونستر وأوزنابروك في وستفاليا. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الأعوام الثمانين وحرب الأعوام الثلاثين، ووقعها مندوبون عن الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفرنسا، والسويد، والإمارات البروتستانتية التابعة للأمبراطورية الرومانية المقدسة. بموجبها كسبت فرنسا إقليم الألزاس، واستولت السويد على پومرانيا الغربية، واستولت دوقية براندنبورگ على پومرانيا الشرقية، واعترف باستقلال سويسرا والبلاد الواطئة.

كان الحكام ورجالهم الدبلوماسيون منذ 1635 يجسون النبض ويتحسسون الرأي من أجل السلام. وفي تلك السنة اقترح البابا أربان الثامن عقد مؤتمر لبحث شروط المصالحة، واجتمع المندوبون واجتمع المندوبون للتفاوض في كولون. ولكنهم لم يصلوا إلى نتيجة. وفي همبرج في 1641 صاغ ممثلو فرنسا والسويد والإمبراطورية اتفاقية مبدئية لينعقد مؤتمر مزدوج في وستفاليا في 1642، ففي مونستر تلتقي فرنسا مع الإمبراطورية لمعالجة مشاكلهما في ظل وساطة البابا والبندقية، وفي أوسنابروك، على بعد ثلاثين ميلاً، تلتقي فرنسا والإمبراطورية مع السويد لإجراء المفاوضات في ظل وساطة كريستيان الرابع ملك الدنمرك. وكان هذا الفصل “المطهر” ضرورياً بسبب عدم رغبة المندوبين السويديين في الاجتماع تحت رياسة ممثل البابا، ورفض ممثل البابا أن يجلس في صعيد واحد مع “الزنادقة”.

وجاء التأخير نتيجة إجراءات الأمن وقواعد البروتوكول، واستحث انتصار تورستنسون في بريتنفيلد الإمبراطور إلى الوعد بأن مندوبيه سيصلون في 11 يوليه 1643، وتلكأ المندوبون الفرنسيون بينما كانت فرنسا تدبر التحالف مع المقاطعات المتحدة (في الأراضي الوطيئة) ضد أسبانيا. وافتتح مؤتمر وستفاليا شكلاً في 4 ديسمبر 1644، وضم 135 عضواً بما فيهم رجال اللاهوت والفلاسفة. وانقضت منذ ذاك اليوم ستة شهور في تحديد نظام الأسبقية في دخول المندوبين إلى القاعات وجلوسهم وما كان السفير الفرنسي ليدخل في المفاوضات إلا إذا خوطب بلقب “صاحب الفخامة”. وعندما وصل السفير الأسباني تجنب السفير الفرنسي ونأى بنفسه عنه، لأن أياً منهما لا يعترف للآخر بالأسبقية، واتصل كل منهما بالآخر عن طريق شخص ثالث. ورفضت فرنسا الاعتراف لفيليب الرابع بلقب ملك البرتغال وأمير قطالونيا. كما رفضت أسبانيا الاعتراف بلقب ملك نافار للويس الرابع عشر. وتنازع المندوبون السويديون فيما بينهم وأضاعوا الوقت حتى صدرت إليهم أوامر الملكة الشابة الجزئية كريستينا بأن يصلحوا فيما بينهم. ثم يعقدوا مع العدو. وفي الوقت نفسه كان الرجال يذهبون إلى الحرب ليلقوا حتفهم.

وعلى قدر ما كانت جيوش كل فريق منتصرة أو مقهورة، تلكأ المندوبون في المفاوضات أو عجلوا بها، وشغل المحامون أيما شغل بخلق الصعوبات أو ابتداع الحلول الوسط ووسائل التوفيق، يحلون العقد أو يزيدونها تعقيداً. وكان قواد فرنسا يسيرون بخطى واسعة، ومن ثم فإنها أصرت على تمثيل كل أمراء ألمانيا في المؤتمر، على الرغم من أن معظمهم كان قد عقد الصلح مع الإمبراطور منذ أمد طويل. وطلب إلى الزمن أن يتوقف حتى يرسل كل الناخبين والأمراء والمدن الإمبراطورية ممثليهم، ورغبة في إضعاف مركز فرنسا، عمدت أسبانيا (8 يناير 1648) إلى توقيع صلح منفرد مع المقاطعات المتحدة-التي كانت لتوها قد وعدت فرنسا بعدم توقيع صلح منفرد، ولكن الهولنديين لم يكونوا ليضيعوا الفرصة التي لاحت لهم ليكسبوا بجرة قلم ما قاتلوا من أجله طيلة ثمانين عاماً. فكان جواب فرنسا على هذا أنها رفضت عقد الصلح مع أسبانيا، واستمرت الحرب بينهما حتى صلح البرينز 1659.

وكان يمكن أن ينفض المؤتمر دون نتيجة، لولا اجتياح تورن لبافاريا، وهجوم السويد على براغ (يوليه 1648) وهزيمة الأسبان في لنز (2 أغسطس) فإن هذه الأحداث كلها أقنعت الإمبراطور بالتوقيع، على حين أن ثورة الفروند في فرنسا (يوليه) أكرهت مزران على تقديم بعض التنازلات التي تطلق يده للحرب في الداخل. وعلى هذا، وقعت آخر الأمر معاهدة وستفاليا في مونستر وأورنابروك معاً في 24 أكتوبر 1648-واستمر سفك الدماء تسعة أيام أخر، حتى وصلت الأنباء إلى جبهات القتال، وتعالت صيحات “الشكر لله” خاشعة مبتهجة، من ألف قرية ومدينة.

ولا بد من التسليم بأن المفاوضات واجهت من مشكلات التوفيق ما هو أكثر تعقيداً من أية مشكلات واجهها مؤتمر صلح قبل القرن العشرين، وأنها عملت على تسوية المطالب المتعارضة بحكمه، قدر ما سمحت الكراهية والغرور والكبرياء والقوة والسلطة بين المجتمعين. ولا بد من تلخيص بنود هذه المعاهدة التي أعادت تشكيل أوربا من جديد، لأنها أوجزت وأخرجت قدراً كبيراً من التاريخ.

أزمة التدبير الحضري بمراكش

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد المواش 6

أزمة التدبير الحضري بمراكش

في ظل ارتفاع وتيرة التوسع العمراني الذي تعرفه مدينة مراكش حاليا أفرزت أزمة تدبير المجال الحضري تناقضات عمرانية متباينة شكلت عاملا رئيسيا في تهديد الخصوصية التاريخية للمدينة الحمراء ولطابعها الحضاري واللذين كانا يميزانها عن باقي المدن المغربية.
هذا التوسع العمراني يتمثل في زحف العمارات والبنايات خارج الأسوار القديمة وضواحي المدينة على حساب الأراضي الفلاحية والفضاءات الخضراء وواحات النخيل التي كانت تغني المشهد الجمالي للمدينة وهو الأمر الذي ما انفكت تقاومه للحفاظ على مجالها الحضري وطابعها التاريخي والحضاري اللذين تفردت بهما عبر العصور. هذا التوسع استأثر في الآونة الأخيرة باهتمام سكان المدينة مما دفع بالمسؤولين عن تسيير شؤونها إلى رفع شعار “الإصلاح والترميم وخلق مجالات خضراء”
وقد ساهمت هذه العملية ” التوسعية ” في إفراز تجمعات سكنية هامشية لا تخضع في غالب الأحيان إلى قوانين التهيئة والتعمير علاوة على عدم توفرها على أدنى شروط السكن اللائق من بنيات تحتية وتجهيزات أساسية ومرافق اجتماعية وبالتالي لا توفر الطمأنينة والأمن والعيش الكريم لساكنتها الشيء الذي أنتج مجالا حضريا يتسم بعدم التوازن ويسئ للمنظر العام للمدينة. إن وثيرة هذا التوسع الناتج عن النمو الديموغرافي المتزايد من جهة واختيار العديد من المواطنين المغاربة والأجانب الاستقرار بالمدينة من جهة أخرى ، أصبح أمرا يفرض وضع سياسة شمولية ومندمجة للتحكم في مجالي التخطيط الحضري والعمراني لهذه الحاضرة.
كما فرضت الإشكالية المترتبة عن هذا النمو الديموغرافي السريع على المسؤولين بمدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة ، بعد استفحال ظاهرة البناء العشوائي، بذل المزيد من الجهود للقضاء على بعض مظاهره وتوفير السكن اللائق لبعض التجمعات السكنية الهامشية. وقد نتج هذا الوضع الذي جاء أيضا نتيجة الهجرة القروية واستقرار مواطنين مغاربة وأجانب بمراكش بفضل النشاط السياحي الذي يعد قطب الحركة الاقتصادية بالمدينة ، ارتفاع نسبة الكثافة السكانية وتدهور النسيج الحضري العتيق مع تزايد عدد الدواوير بالضواحي وانتشار التجمعات السكنية الهامشية ، بالإضافة إلى تشييد عمارات على حساب السكن الفردي تفتقر في غالب الأحيان لمقومات المجال الحضري.
وبرأي بعض السكان الذين عايشوا تطور مدينة مراكش منذ سنين ، فان هذا التوسع المضطرد الذي وصفه البعض ب”المهول” تمثل في بروز عمارات في شتى أنحاء المدينة بين عشية وضحاها مما جعلهم يتساءلون عن مآل المدينة الحمراء التي شكلت على مر العصور حضارة قائمة بذاتها من خلال قصورها البديعة ورياضاتها البهيجة وبساتينها وحدائقها الفيحاء وساهمت بشكل كبير في التعريف بالمغرب حضاريا وثقافيا وسياحيا.
ويرون أيضا أنه في ظل هذا التوسع العمراني المتسم في غالبية الأحيان ب”العشوائية” أن الإصلاح الذي تباشره السلطات المعنية المحلية والوطنية غير كاف لرد الاعتبار للطابع التاريخي والحضاري للمدينة الحمراء والذي أكسبها مكانة راقية وجعلها في مصاف المدن العالمية الشهيرة. وبعد تأكيدهم على أنهم ليسوا ضد العصرنة والتمدن الذي يفرضه التقدم الاقتصادي أهاب عدد من متتبعي هذه الظاهرة بالمسؤولين والفاعلين المحليين إلى التدخل بشكل عاجل من أجل المحافظة على الإرث التاريخي والحضاري للمدينة العتيقة وذلك بإنجاز تصاميم عمرانية تتوفر فيها كل الشروط والمواصفات المرتبطة بالمجال وتتلاءم مع خصوصيات المدينة إضافة الى محاربة البناء العشوائي بكل أشكاله والحد منه مع الحفاظ على الواحات التي تضفي بهاء على فضاء مدينة النخيل.
وأبرز باحث ومهتم بمجال التعمير وتهيئة المجال بمدينة مراكش أن المدينة العتيقة التي تتسم بخصوصية معمارية وهندسية أصبحت حاليا
فضاء معرضا للعديد من الاكراهات والضغوطات حيث عمد العديد من السكان إلى مغادرة هذه المجالات إذ منهم من فوتها لفائدة الهجرة القروية مفضلا نمط عيش جديد ومنهم من استعصى عليه صيانة وترميم بعض الرياضات فاضطر بعد تقسيمها إلى بيعها للأجانب الذين استطابوا الإقامة بها بعد ترميمها وإدخال بعض التعديلات عليها.
ويرى المصدر ذاته في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن معظم التجزئات السكنية، التي أنجزت وفق تركيبة معمارية تراكمية دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات تنظيم المجال في ظل غياب التواصل والانسجام بين مختلف المتدخلين في ميدان التعمير، ترتبت عنها نتائج سلبية على مستوى السياسة السكنية والإعداد المستقبلي للتهيئة الحضرية كتصور مستقبلي لمدينة المستقبل.
واعتبارا لكون السكن يشكل ملتقى كل الرهانات، فإن غياب التحكم في ظاهرة التحضر يفرض على المؤسسات المسؤولة عن التعمير والتخطيط العمراني بذل المزيد من الجهود لإنتاج مجال حضري يتماشى مع التطورات الحاصلة وتطلعات الساكنة إلى مدينة تتوفر على كافة شروط العيش الكريم. ويرى الباحث أن إعداد تصور مستقبلي للمدينة رهين بتضافر جهود كافة المتدخلين لاستحداث ميكانيزمات تدبير وتمويل التهيئة الحضرية بكيفية معقلنة قصد تشييد مدينة تخضع لمجموعة من العوامل والضوابط الكفيلة بإنتاج مجال حضري يحترم خصوصياتها ويستجيب لمتطلبات السكان.

زعيم المانيا النازيه

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد المواش 6


أدولف هتلر (20 أبريل 1889 إلى 30 أبريل 1945 – بالألمانية: Adolf Hitler). كان قائد حزب العمال الوطني الاشتراكي وزعيم ألمانيا النازية من الفترة 1933 إلى 1945. في الفترة المذكورة، كان يشغل منصب “مستشار ألمانيا”، ورئيس الحكومة و الدولة. كان هتلر خطيبا مفوّها و ذا جاذبية وحضور شخصي قويين. ويوصف الرجل كأحد الشخصيات الأكثر تأثيراً في القرن العشرين ويعزى له الفضل في انتشال ألمانيا من ديون الحرب العالمية الأولى وتشييد الآلة العسكرية الألمانية التي قهرت أوروبا. فقادت سياسة هتلر التوسعية العالم إلى الحرب العالمية الثانية ودمار أوروبا بعد أن أشعل فتيالبيلها بغزو بولندا. وبسقوط العاصمة برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية، أقدم هتلر على الانتحار وعشيقته ايفا براون في ملجأهم المحصن ببرلين بينما كانت برلين غارقة في بحر من الخراب والدمار , وقد قيل أن هتلر قد قتل خمس العالم تقريباً

[ سنواته الأولى
,ولد أدولف هتلر العشرين من أبريل 1889 م. كان أبوه ألويس هتلر موظف جمارك صغير و أمه كلارا بولزل هي زوجة ألويس الثالثة. وكان لأدولف 5 أشقاء وشقيقات ولم تكتب الحياة من بين الستة إلا لأدولف وشقيقته “بولا”. كان أدولف متعلقاً بوالدته وشديد الخلاف مع أبيه مع العلم أنه ذكر في كتابه “كفاحي” انه كان يكن الاحترام لوالده الذي كان يعارض بشدة انخراط ولده أدولف في مدرسة الفنون الجميلة إذ كان أبوه يتمنى على أدولف أن يصبح موظفاً في القطاع العام.
[

عاد أدولف هتلر في تشرين الأول 1907 م ليدخل امتحان القبول، وهو أولى الخطوات العملية لتحقيق أحلامه في فن الرسم وكان في الثامنة عشرة، مفعما بالآمال العراض. لكنها سحقت وتطايرت هباء، وتروي القصة نتائج امتحان القبول كما هي مدونة: ” التالية أسمائهم شاركوا في الامتحان، وكانت نتائجهم غير مرضية أو لم يقبلوا. أدولف هتلر – براناو آم إن- مولود في 20 نيسان 1889 –نمساوي- كاثوليكي- الأب موظف- تحصيله الدراسي: أربعة صفوف في الثانوية. الدرجات قليلة. اختبار الرسم: غير مرضٍ”. وعاود الكرة وكانت رسومه تميل إلى الرسم المعماري إلى الحد الذي لم يؤهله للمشاركة في الامتحانات هذه المرة. فكانت ضربة قاصمة لطموح فني كطموحه- كما ذكر فيما بعد. لأنه مقتنع تماما كما نوه في كفاحي)، ولذلك طلب إيضاحا من مسجل الكلية: “أكد لي هذا السيد أن الرسوم التي عرضتها برهنت بما لا يقبل الشك أني لا أصلح لمزاولة فن الرسم، وأن كفاءتي كما أوضحت له الرسوم تكمن في الهندسة المعمارية، وقال لي لا شأن لك في أكاديمية الرسم وميدانك هو مدرسة الهندسة المعمارية”. واضطر إلى الرضوخ لحكم القدر. لكن ما عتم أن أدرك وهو حزين أن فشله في نيل شهادة التخرج الثانوية سيحول بينه وبين دخوله مدرسة الهندسة المعمارية.

تمتع أدولف بالذكاء في صباه وقد تأثر كثيرا بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفسور “ليبولد بوتش” الممجدة للقومية الألمانية…

فيينا وميونخ
في يناير 1903 م مات أبوه ولحقته والدته في ديسمبر 1907 م. غدا أدولف ابن الثمانية عشر ربيعاً بلا معيل وقرر الرحيل إلى فيينا آملا أن يصبح رساما. عكف على رسم المناظر الطبيعية والبيوت مقابل أجر يسير وكانت الحكومة تصرف له راتبا كونه صغير بالسن وبلا معيل. وتم رفضه من قبل مدرسة فيينا للفنون الجميلة مرتين وتوقفت إعانته المالية من الحكومة.

وفي فيينا،اختلط أدولف باليهود ودرس عن قرب أساليبهم مما أدى إلى تنامي الحقد والكراهية لهم . وقد دون أدولف في مذكّراته مقدار مقته وامتعاضه من التواجد اليهودي الصهيوني واليهود بشكل عام.

وفي عام 1913، انتقل أدولف إلى مدينة ميونخ وكان الرجل يتوق للاستقرار في ألمانيا عوضاً عن الإقامة في الإمبراطورية المجرية النمساوية لعدم وجود أعراق متعددة كما هو الحال في الإمبراطورية النمساوية. وباندلاع الحرب العالمية الأولى، تطوع الرجل في صفوف الجيش البافاري وعمل كساعي بريد عسكري بينما كان الكل يتهرب من هذه المهنة ويفضّل الجنود البقاء في خنادقهم بدلاً من التعرض لنيران العدو عند نقل المراسلات العسكرية. وبالرغم من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العليا في الجيش. وخلال الحرب، كوّن هتلر إحساسا وطنيا عارما تجاه ألمانيا رغم أوراقه الثبوتية النمساوية وصعق أيما صعقة عندما استسلم الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى لاعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة.

الحزب النازي
بنهاية الحرب العالمية الأولى، استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. وانضم الرجل إلى دورات معدّة من “إدارة التعليم والدعاية السياسية” هدفها إيجاد كبش الفداء لهزيمة ألمانيا في الحرب بالإضافة إلى سبب اندلاعها. وتمخّضت تلك الاجتماعات عن إلقاء اللائمة على اليهود والشيوعيين والسّاسة بشكل عام.

لم يحتج هتلر لأي سبب من الاقتناع بالسبب الأول لهزيمة الألمان في الحرب لكرهه لليهود وأصبح من النشطين للترويج لأسباب هزيمة الألمان في الحرب. ولمقدرة هتلر الكلامية، فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود

وفي سبتمبر 1919، التحق هتلر بحزب “العمال الألمان الوطني” وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب يقول فيها “يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة”. وفي عام 1920، تم تسريح هتلر من الجيش وتفرغ للعمل الحزبي بصورة تامّة إلى أن تزعم الحزب وغير اسمه إلى حزب “العمال الألمان الاشتراكي الوطني” أو “نازي” بصورة مختصرة. واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له وتبنّى التحية الرومانية التي تتمثل في مد الذراع إلى الأمام.

الحزب الحاكم
بتبوء هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبي الألماني من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم وخصوصاً الدكتور جوزيف غوبلز. فقد روّجت أجهزة جوزيف غوبلز Joseph Goebbels الإعلامية لهتلر على أنه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي والحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي. ومن لم تنفع معه الوسائل “السلمية” في الإقناع بأهلية هتلر في قيادة هذه الأمة، فقد كان البوليس السري “جيستابو” ومعسكرات الإبادة والتهجير القسري كفيلين بإقناعه. وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصوات التي تخالفه الرأي وأناط بهذه المهمة للملازم “هملر”. وبموت رئيس الدولة “هيندينبيرغ” في 2 اغسطس 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة وتمت المصادقة عليه من قبل برلمان جمهورية فايمار.

وندم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالّهم التجارية. وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180،000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.و بدأ في إبادة اليهود,ولم يترك الا القليل منهم.وقال قولته الشهيرة “تركت لكم بعض اليهود لتعرفوا لما كنت أقتلهم و أعذبهم أشد العذاب “

وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً منقطع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.

وفي مارس 1935، تنصّل هتلر من “معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية الأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها، وفي نفس الوقت إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية. وعاود هتلر خرق اتفاقية فيرساي مرة أخرى عندما احتل المنطقة المنزوعة السلاح “ارض الراين” ولم يتحرك الإنجليز ولا الفرنسيون تجاه انتهاكات هتلر. ولعل الحرب الأهلية الأسبانية كانت المحك للآلة العسكرية الألمانية الحديثة عندما خرق هتلر اتفاقية فيرساي مراراً وتكراراً وقام بإرسال قوات ألمانية لأسبانيا لمناصرة “فرانسيسكو فرانكو” الثائر على الحكومة الأسبانية.

وفي 25 أكتوبر 1937، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلايطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا، وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور. وفي 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية. وقام هتلر بالضغط على نمسا للاتحاد معه وسار في شوارع فيينا بعد الاتحاد مزهواً بالنصر. وعقب فيينا، عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة “ساديتلاند” التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية ورضخ الإنجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. وبتخاذل الإنجليز والفرنسيين، استطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ في 10 مارس 1939. وببلوغ السيل الألماني الزبى، قرر الإنجليز والفرنسيون تسجيل موقف بعدم التنازل عن الأراضي التي مُنحت بولندا بموجب معاهدة فيرساي ولكن القوى الغربية فشلت في التحالف مع الاتحاد السوفييتي واختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا والاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939 وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد الإنجليز والفرنسيين بديلآ من إعلان الحرب على ألمانيا,وفي الأربعينيات جعل أربيرت هايم مشرفا على محرقة الهلوكوست .

وفاته
قام هتلر بالانتحار بتناول السيانيد وإطلاق النار على نفسه بعد هزيمته في الحرب العالمية الثانية في يوم 30 أبريل عام 1945 في برلين وهي الرواية العامة المقبولة لطريقة موت الزعيم النازي. ولكن هذه الطريقة المزدوجة في الانتحار والظروف الأخرى التي أحاطت بالحادثة شجعت البعض على إطلاق الشائعات بأن هتلر لم ينتحر وأنه عاش حتى نهاية الحرب العالمية الثانية مع الاختلاف حول ما حدث لجثته.

رأي أمريكي في وفاته
هو انه عندما اقتحمت الطائرات الروسية أجواء ألمانيا قام هتلر بالانتحار بإطلاق الرصاص على نفسه و عندما رأته زوجته انتحرت هي أيضا، وذلك كما ذكر في كتاب (ادولف هتلر الرجل الذي اراد عمليا احتلال العالم)المتداول في الولايات المتحدة الأمريكية بقلم “د/لويس ل.سنيدر” أستاذ التاريخ بكلية سيتي كوليدج في نيويورك.

حـــقائق عن المانيا

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد المواش 6

حقائق عن المانيا
أوتو فون بيسمارك 1815 – 1898
توحيد ألمانيا تحت قيادة بروسيا كان الهدف المعلن لرجل الدولة أوتو فون بيسمارك الذي عينه الملك فيلهلم الأول رئيسا لوزراء بروسيا في العام 1862. وبعد الحرب مع النمسا في عام 1866 تم حل الاتحاد الألماني وتأسيس الاتحاد الألماني الشمالي تحت قيادة بروسيا، وقد ضم في عضويته 17 دولة صغيرة. وقد قاد الانتصار على فرنسا في 1870/1871 إلى تأسيس الرايش الألماني الثاني والدعوة إلى إطلاق تسمية القيصر على فيلهلم الأول في فرساي. بقي بيسمارك رئيسا للوزراء وأصبح في ذات الوقت “مستشار الرايش”. ثم تم انتخاب الرايشستاغ (برلمان الرايش) من جديد واعتبر ممثلا للشعب، رغم محدودية حقوقه وصلاحياته. أما بيسمارك فقد قاوم بكل قواه الليبرالية اليسارية والكاثوليكية السياسية والديمقراطية الاجتماعية، إلا أنه توصل في ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى تحقيق أكثر أنواع التشريع القانوني والسياسي الاجتماعي تطورا في أوروبا. وفيما بعد، قادت الخلافات مع القيصر فيلهلم الثاني الذي تولى الحكم في 1888 إلى عزل “المستشار الحديدي” في عام 1890.

اتفاقية 2+4
تعني هذه التسمية “اللمسات الأخيرة فيما يتعلق بألمانيا”والتي حققت في 12 أيلول/سبتمبر 1990 الضمانات السياسية الخارجية لإقامة الوحدة الألمانية بين الدولتين الألمانيتين وبين القوى الأربعة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية (فرنسا، بريطانيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة). وقد تم توقيعها في موسكو. المعاهدة ضمنت الحرية والسيادة الألمانية الكاملة. كما رسمت الحدود الألمانية بشكلها النهائي بعد تخلي الألمان عن المطالبة ببعض المناطق.

الاتحاد الألماني
هو اتحاد الدول الألمانية الحرة والمدن المستقلة الذي تم تشكيله في 1815 خلال مؤتمر فايمار. وقد ضم في البداية 41 عضوا أصبحوا فيما بعد 33 فقط. الدافع وراء بناء الاتحاد الكونفدرالي كان قبل كل شيء ضمان الأمن الداخلي والخارجي لأعضائه. وقد كان للاتحاد هيئة وحيدة هي المجلس القومي ومركزه في مدينة فرانكفورت. الأزمة النمساوية البروسية المتصاعدة منذ أواسط القرن التاسع عشر أدت في النهاية إلى انهيار الاتحاد الألماني. وقد تم حله في 1866.

الثورة السلمية
تمكن مواطنو ألمانيا الشرقية في خريف 1989 من السيطرة خلال أسابيع قليلة على مقاليد الأمور في البلاد من خلال ثورة عفوية سلمية. في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989 انهار جدار برلين، الذي كان رمز التجزئة بالنسبة لألمانيا وشعارا للحرب الباردة. وقد سبق انهيار الجدار فرار جماعي لمواطني ألمانيا الشرقية عن طريق براغ، وارصو، وعن طريق الحدود الهنغارية النمساوية التي كان قد تم فتحها في ذلك الوقت. كما سبق انهيار الجدار تظاهرات كبيرة، وخاصة في لايبزيغ، إضافة إلى احتجاجات علنية لشخصيات مرموقة من المطالبين بالحريات، والمطالبات المتكررة للمزيد من الحرية فيما يتعلق بالسفر ومغادرة البلاد.

الحرب العالمية الأولى
قامت الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) بداية بين الرايش الألماني والنمسا وهنغاريا من جهة، وبين الدول المتحالفة فرنسا وبريطانيا وروسيا وصربيا من جهة أخرى. وأثناء الحرب دخلت دول أخرى في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا الحرب. وكان من بين هذه الدول أمريكا التي دخلت الحرب في 1917 والتي أثر دخولها في نتيجة هذه الحرب. بلغ عدد ضحايا الحرب 15 مليون قتيل. وبعد الهزيمة العسكرية التي لحقت بألمانيا جاء التحول السياسي أيضا: نتيجة لثورة 1918 وقع القيصر فيلهلم الثاني بيان تخليه عن العرش. وهكذا حلت الجمهورية مكان الملكية.

الحرب العالمية الثانية
في الأول من أيلول/سبتمبر 1939 وفي الساعة 4:45 هاجم هتلر الدولة الجارة بولونيا دون إعلان الحرب. وكان هذا الدافع الذي أعلنت بسببه كل من بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. فانطلقت الحرب العالمية الثانية التي ذهب ضحيتها زهاء 60 مليون إنسان. وكانت حصة الاتحاد السوفييتي من الضحايا هي الأكبر، حيث بلغت حوالي 25 مليون قتيل. فشل استراتيجية الحرب المفاجئة على مشارف موسكو، ودخول الولايات المتحدة الحرب، كانا السبب في القضاء على السياسة التوسعية العمياء لألمانيا وحلفائها. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أمر كارل دونيتس، خليفة هتلر، قائد القوات العسكرية الألمانية الجنرال ألفريد يودل بتوقيع صك الاستسلام الألماني الكامل غير المشروط في مركز قيادة الحلفاء في رايم (فرنسا).

الحكم الاجتماعي القومي
نشأ الفكر الاجتماعي القومي من حركة شعبية قومية متعصبة ومعادية للسامية انطلقت عام 1920 من حزب العمال الألماني الاجتماعي القومي
(NSDAP). الخصائص الرئيسية للفكر الاجتماعي القومي تتلخص في العنصرية وخاصة معاداة السامية، وتفوق الجنس الآري، إضافة إلى الداروينية (نسبة إلى داروين) الاجتماعية وتبرير قتل الأجناس الدنيا وحماية الأجناس الأفضل، مرفقة كلها بالسلطة المطلقة ورفض الديمقراطية. كما تؤمن بمبدأ “تجنيد الشعب” تحت سلطة القائد ومبدأ عسكرة البلاد، والشوفينية، إضافة إلى مبدأ “وحدة الشعب” المبرر بيولوجيا، والإمبريالية المتخفية وراء شعار “سياسة توسيع نطاق الحياة”، بالإضافة إلى الدعاية الإعلامية لكسب التأييد لدى القاعدة الشعبية.

الدستور (القانون الأساسي)
الدستور هو القاعدة القانونية والسياسية الأساسية لجمهورية ألمانيا الاتحادية. وفي الأساس كان يعتبر حلا مؤقتا بانتظار كتابة دستور ألمانيا الموحدة وينظر إليه على أنه تصور للمستقبل. وبدخول ألمانيا الديمقراطية مجال سلطة ألمانيا الاتحادية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1990 تحول الدستور إلى دستور لمجمل ألمانيا. ويؤكد الدستور على قصة النجاح الديمقراطي في ألمانيا بعد فترة الحكم الاجتماعي القومي (النازي) ويعتبر ضربة حظ كبيرة في التاريخ الألماني.

الرايش الثالث
اثنا عشر عاما من الحكم الاجتماعي القومي 1933 حتى 1945 يطلق عليها في التاريخ الألماني تسمية “الرايش الثالث”. بدأت مع تولي هتلر منصب مستشار الرايش في 30 كانون الثاني/يناير 1933، وانتهت مع الاستسلام غير المشروط للقوة العسكرية الألمانية في السابع من أيار/مايو 1945. “الرايش الثالث” كلمة مرادفة لدعاية إعلامية كاذبة وفكر عنصري معاد للسامية، ولتسييس المؤسسات الاجتماعية واستغلالها سياسيا، وفرض اتجاهات فكرية معينة، حتى على الحياة العامة. إضافة إلى الإرهاب ضد اليهود وضد الرأي الآخر. كما تعني الدعم الشعبي الأعمى وسياسة القتل الجماعي، إضافة إلى تطلعات سافرة نحو الاحتلال والتوسع وأخيرا إطلاق شرارة الحرب العالمية الثانية.

الرايش الروماني المقدس
تسمية الرايش جاءت في عام 962 مع تتويج القيصر أوتو الأول الذي قام معتمدا على رايش منطقة شرق فرانكن. ومنذ عام 1512 يعرف رسميا باسم “الرايش الروماني المقدس للأمة الألمانية”، معبرا بذلك عن حقه في خلافة “الإمبراطورية الرومانية” القديمة من جهة، وعن الصفة المقدسة للقيصر من جهة أخرى. استمر “الرايش” أكثر من ثمانية قرون، حتى عهد فرانس الثاني من هابسبورغ، الذي تخلى عن عرش القيصرية في عام 1806 بناء على طلب نابليون بعد تشكيل حلف الراين.

المعجزة الاقتصادية
تسمية “المعجزة الاقتصادية” تطلق على عملية إعادة البناء الاقتصادي السريعة لجمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية. وقد تجلت أسس هذه المعجزة في البناء الجديد لقطاع الانتاج الصناعي وفق أحدث التقنيات المعروفة واستخدام المارك الألماني، إضافة إلى الدعم المالي الكبير من خلال ” مشروع مارشال” الأمريكي. ومع نهاية الخمسينيات بلغت ألمانيا مستوى من التطور أصبحت معه واحدة من القوى الاقتصادية الرائدة في العالم.

الهولوكوست
الهولوكوست هي العملية المنظمة والمدروسة والمنفذة صناعيا بشكل تام، والتي تم من خلالها قتل ستة ملايين يهودي أوروبي. كما قتل العديد من الغجر والشاذين جنسيا إضافة إلى آخرين صنفهم النازيون على أنهم “غير مرغوب فيهم” أو أنهم “لايستحقون الحياة”. ومن خلال برنامج في غاية الوحشية تم استغلال الناس وتعذيبهم وإذلالهم وقتلهم في مصانع الموت وفي معسكرات الاعتقال. وسبق عمليات القتل حملات إعلامية عنصرية نشرت الأفكار المعادية للسامية كما سبقها أيضا حرمان اليهود من حقوقهم المدنية وتأميم ممتلكاتهم وعزلهم. ولم تقتصر المساهمة في عمليات الهلوكوست على الجهات الحكومية فقط، بل ساهمت فيها أيضا مجموعات من الجيش وجهات مختلفة من القطاعات الصناعية والمصرفية والعلمية والطبية.

برلين “العشرينات الذهبية”
فترة الازدهار الاقتصادي المتسارع والهدوء السياسي بين عامي 1924 و1929 قادت إلى عصر ذهبي قصير، ظهرت آثاره جلية في عاصمة الرايش الألماني، برلين، أكثر منها في أي مكان آخر. فتطورت المدينة إلى واحد من أهم المراكز الثقافية والعلمية في أوروبا. تقدم تقني وابتكارات في عالم الفن وهندسة البناء كما في المسرح والأدب وصناعة الأفلام رافقت هذه الفترة من الازدهار. أما نهاية عصر “العشرينات الذهبية” هذا، وبالتالي بداية انهيار جمهورية فايمار، فقد سطرتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في عام 1929.

جمهورية ألمانيا الديمقراطية
تأسست جمهورية ألمانيا الديمقراطية عام 1949 في المناطق الخاضعة للاحتلال السوفييتي وفي شرق برلين، ودامت حتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 1990. وقد شكلت جزءا من دول الكتلة الشرقية التي كانت خاضعة للسيطرة السوفييتية. وخلال الثورة الشعبية في عام 1953 عمت البلاد مظاهرات تم إسكاتها بالقوة والعنف من قبل الشرطة الشعبية لألمانيا الديمقراطية والجيش السوفييتي.

جمهورية فايمار
في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1918 دعا الديمقراطي الاجتماعي فيليب شايدمان لقيام الجمهورية. وقد سميت فيما بعد باسم مدينة فايمار، التي انعقد فيها المجلس القومي الذي أقر الدستور. وخلال فترة جمهورية فايمار (1919 – 1933) كانت البلاد التي أطلقت عليها تسمية الرايش الألماني عبارة عن دولة اتحادية ديمقراطية، ذات نظام حكم يجمع بين الرئاسية والبرلمانية. أيضا هذه المحاولة الثانية لإقامة ديمقراطية ليبرالية في ألمانيا حسبما يتناسب والنموذج الغربي لم يكتب لها النجاح. وقد انتهت هذه الحقبة بتولي الاجتماعيين القوميين (النازيين) السلطة بعد التمزق والتشرذم الداخلي الذي أصاب الجمهورية. ثم انتهى الأمر إلى ديكتاتورية مطلقة.

عودة الوحدة
مع الانهيار السلمي لجمهورية ألمانيا الديمقراطية 1989 عادت وحدة الألمانيتين تلوح في الأفق. وفي صيف 1990 بدأت في برلين المباحثات حول اتفاقية الوحدة. في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1990 انضمت ألمانيا الديمقراطية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، على أساس الفقرة 23 من الدستور الألماني. وفي الثاني من كانون الأول/ديسمبر 1990 جرت أول انتخابات برلمانية لألمانيا الموحدة.

فيلي برانت 1913 – 1992
عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي تولى منصب مستشار ألمانيا بين عامي 1969 و1974. وقد حصل فيلي برانت على جائزة نوبل للسلام في عام 1971 تقديرا لسياسته نحو الشرق، والتي كانت تقوم على تخفيف حدة التوتر وعلى الاحترام المتبادل مع دول أوروبا الشرقية التي أطلق عليها “سياسة الخطوة خطوة”. سياسته في تخفيف حدة التوتر لعبت دورا مهما في انعقاد مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (KSZE).

كنيسة باولوس (بولوص) 1848
ثورة آذار/مارس الألمانية بين آذار 1848 وصيف عام 1849 كانت بمثابة حركة شعبية ديمقراطية وقومية، قامت في ذات الوقت في مناطق عديدة من أوروبا. لقد كانت المحاولة الأولى لتشكيل دولة ألمانية قومية موحدة وحرة وديمقراطية. “الثورة الألمانية” فرضت وجود حكومات ليبرالية وانتخابات لمجلس قومي، قام بوضع الدستور وعقد اجتماعاته في كنيسة باولوس في فرانكفورت. حتى تموز/يوليو 1849 واجهت هذه الحركة جيوش الأشراف الألمان الذين أبادوها وتمكنوا من إعادة العلاقات القديمة.

كونراد آدناور 1876 – 1967
عضو الحزب الديمقراطي المسيحي هذا، كان أول مستشار لجمهورية ألمانيا الاتحادية. فقد ترأس الحكومة من عام 1949 حتى عام 1963. ومن خلال سياسة حازمة ذات ميول غربية تمكن من إعادة ألمانيا للعب دورها في المجتمع الدولي، ومن ضمها إلى حلف الناتو وإلى التجمع الاقتصادي الأوروبي (EWG). ومن أعماله الكبيرة أيضا عقد المصالحة مع فرنسا ومحاولاته لإصلاح ذات البين مع إسرائيل.

الحرب العالمية الثانية.. أضواء وأحداث

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

الحرب العالمية الثانية.. أضواء وأحداث

(في ذكرى اندلاعها: 17 من رجب 1358هـ)

هتلر وموسوليني

كانت شرارة الحرب العالمية الثانية النزاع (الألماني – البولندي) حول ممر وميناء دانتزج، إلا أن الأسباب الحقيقية لتلك الحرب كانت أبعد من ذلك؛ إذ يرجع بعضها إلى تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والتي أدت إلى تغير في رسم خريطة العالم، وبخاصة أوروبا، فأبرمت معاهدات عقابية أخذت طابع الانتقام ضد ألمانيا، ودفعت بأحد أعضاء الوفد الألماني في مؤتمر الصلح في “فرساي” سنة (1337هـ = 1919م) إلى القول للحلفاء: “سنراكم مرة ثانية بعد عشرين عامًا”، وصدقت نبوءة الرجل؛ فكانت الحرب العالمية الثانية التي طالت أغلب دول العالم، وكانت الأعنف في حروب البشر وصراعاتهم.

ألمانيا بعد صلح فرساي

كان الألمان يأملون في صلح عادل بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، غير أن هذا الصلح كان بمثابة قاصمة للشعب الألماني؛ إذ خسرت ألمانيا 12.5% من مساحتها، و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي، و10% من صناعتها، و74% من إنتاجها من خام الحديد، وتقلَّصت مساحة السواحل الألمانية على بحر البلطيق وبحر الشمال، ونصَّ هذا الصلح أيضًا على الحيلولة دون قيام الوحدة بين ألمانيا والنمسا التي تضم أكبر مجموعة من الألمان تعيش خارج ألمانيا، ودخل نحو مليوني ألماني في حدود بولندا، ونحو ثلاثة ونصف مليون ألماني في حدود دولة تشيكوسلوفاكيا التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت هذه الأقليات الألمانية سببًا في عدم الاستقرار، وفرضت على ألمانيا تعويضات قُدِّرت بستة مليارات وستمائة مليون جنيه بخلاف فوائدها.

وحددت معاهدة “فرساي” الجيش الألماني بأن لا يزيد على مائة ألف، وحددت سفن الأسطول الألماني، وحرمته من امتلاك سلاح الجو، مع دفع تعويضات ضخمة للحلفاء. وبالإضافة إلى ذلك تقرر أن تخلي ألمانيا المناطق الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الراين بعرض ثلاثين ميلا من القوات العسكرية، وكانت فرنسا تريد فصل هذه المنطقة عن ألمانيا، وإقامة دولة مستقلة فيها تكون حاجزا بينها وبين ألمانيا التي أُجبرت على التخلي عن مستعمراتها فيما وراء البحار.

وأصبحت ألمانيا بعد هذا كله لا حول لها ولا قوة، أما فرنسا فرأت أن ألمانيا لم تتحطم بعد، فأقدمت عام (1342هـ=1923م) على احتلال إقليم “الروهر” الألماني الغني بالمناجم، وعللت ذلك بأن هذا الأمر سيرغم ألمانيا على دفع التعويضات.

الأزمة الاقتصادية وصعود هتلر

هذه الضربات المتلاحقة للاقتصاد الألماني تسببت في عدم استقرار سياسي، ثم تعمقت هذه الأزمات سنة (1348هـ=1929م) عندما تعرض العالم لأزمة اقتصادية طاحنة بدأت في الولايات المتحدة، وانتقلت منها إلى جميع دول العالم، إلا أن ألمانيا كانت معاناتها أشد؛ إذ توقفت أغلب مصانعها، وزاد عدد العاطلين بها عن ستة ملايين عامل، وانتشرت روح القلق والسخط في نفوس العمال، وخرجت المظاهرات ترفع الأعلام الحمراء (التي كانت تعبر عن الشيوعية)؛ فتطلعت الأنظار إلى حزب العمال الاشتراكي الوطني الذي يرأسه أودلف هتلر، وانضم إليه الجنود القدامى، وكثير من أرباب المهن، وأُعجب هؤلاء بالنازية التي تنادي بتوحيد الألمان في دولة واحدة تتساوى مع الدول الكبرى، وإلغاء معاهدات الصلح المهينة، وإبعاد اليهود والأجانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ألمانيا، واتخذ هذا الحزب من شارة الصليب المعقوف رمزًا له.

وقد تضاعف عدد النازيين أثناء الأزمة الاقتصادية، فحصل حزب هتلر على المركز الثاني في مقاعد “الرايخستاج” (البرلمان) عام (1349هـ=1930م)، ثم حصل هتلر على أغلب الأصوات (24 مليون صوت) في انتخابات (1350هـ=1932م)، وتولى منصب المستشارية (رئاسة الوزراء) في ألمانيا في (1351هـ= يناير 1933م).

ولم يكد يتسلم مهام منصبه حتى عزم على السيطرة على زمام الحكم في البلاد، فاستصدر أمرًا بحل “الرايخستاج” وإجراء انتخابات جديدة، وبدأ في عملية إرهاب ضد أعدائه ومعارضيه –خاصة الشيوعيين-، ثم أعلن أن الحزب الوطني الاشتراكي النازي هو الحزب القانوني الوحيد في البلاد، ثم تولَّى سنة (1353هـ=1934م) منصب الرئاسة في ألمانيا مع احتفاظه بمنصب المستشارية، وكان ذلك تمهيدا لطريق الحرب العالمية الثانية.

الفاشية

موسوليني

نشأت الفاشية في إيطاليا في ظروف الخطر الشيوعي الذي هددها، وكانت إيطاليا قد انضمت إلى الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى لتحقيق مغانم استعمارية في أفريقيا والشرق الأدنى والساحل الأدرياتيكي، وفقدت في تلك الحرب حوالي (650) ألف جندي، غير أن الحلفاء عاملوها كشريك صغير عند توزيع الغنائم، فلم تفُز في الصلح بغير تسعة آلاف ميل مربع من الأرض في أوروبا، ومليون ونصف في جهات مختلفة، ولم تقنع روما بهذه المكاسب التي أثارت استياء الإيطاليين.

وفي نفس الوقت ساد جو من الاضطراب وعدم الاستقرار في الحكم؛ فتعاقبت الوزارات، وتفشَّت البطالة وتراكمت الديون، وأصبحت غالبية الشعب تميل نحو الشيوعية، عندها تقدم اليمين المتطرف بزعامة “موسوليني” للسيطرة على الحكم، وقاد عملية الزحف على روما في (ربيع أول 1341هـ = أكتوبر 1922م)، واستطاع أن يُسقط الحكومة ويؤلف الوزارة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الفاشية في إيطاليا، وقاد سياسة توسعية خارجية، وطالب بإعادة النظر في مشكلة التعويضات، ومعاهدات الصلح.

ألمانيا الهتلرية

مع تولِّي النازيين بزعامة هتلر للحكم في ألمانيا تعرض ميزان القوى في أوروبا للخطر، وكانت سياسة هتلر الخارجية تهدف في البداية إلى إزالة عار الهزيمة وتبعاتها عن ألمانيا؛ لكي تحتل مكان الصدارة بين الأمم، وتقوم بتصفية حسابها مع من أذلُّوها –خاصة فرنسا-، ويتم توحيد وضم الشعوب الألمانية في دولة واحدة، وكانت خطواته لتحقيق ذلك تحطيم معاهدة فرساي، والقضاء على بنودها، ثم بسط السيطرة الألمانية على أوروبا سواء بالوسائل السلمية أم الحرب.

لذا شرع هتلر في إعادة تسليح ألمانيا، فأعلن في (المحرم 1354هـ=مارس 1935) امتلاك السلاح الجوي، ثم عقد اتفاقًا بحريًا مع بريطانيا في نفس العام، ألغى فيه التحديد الصارم للقوات البحرية الألمانية مقابل اعترافه بتفوق القوات البحرية البريطانية، وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن لألمانيا امتلاكها، وبذلك استطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته فرنسا مع الاتحاد السوفيتي، كذلك زاد عدد الجيش الألماني إلى (300) ألف مقاتل بدلاً من (100) ألف، ثم فرض الخدمة العسكرية الإجبارية، وإقامة جيش دائم في السلم يُقدر بنصف مليون جندي.

ثم شرع هتلر في احتلال أراضي الراين في (المحرم 1355=مارس 1936م) رغم أن صلح فرساي ينص على أن تكون منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانًا لأمن فرنسا. وفي نفس الفترة احتلت إيطاليا الحبشة، وبذلك فسدت العلاقة بين إيطاليا والحلفاء، وكانت تلك بداية تكوين تحالف “المحور”، الذي تدعم بمساندة هتلر وموسوليني لثورة فرانكو في الحرب الأهلية الأسبانية بحوالي ثمانين ألف جندي.

بدايات تكوين المحور

جاء تكوين المحور بسبب فساد العلاقات بين إيطاليا وكل من بريطانيا وفرنسا؛ بسبب احتلال إيطاليا للحبشة، بالإضافة إلى عوامل أخرى؛ منها التشابه الأيديولوجي بين النازية والفاشية، وحاجة الدولتين إلى التوسع الخارجي لامتصاص الزيادة السكانية، وجاءت الحرب الأسبانية لتوحد جهودهما، وجاءت كلمة المحور في خطاب لموسوليني في (رمضان 1355هـ= نوفمبر 1936م)، وفي نفس الشهر وقَّعت إيطاليا واليابان وألمانيا معاهدة ضد الشيوعية، ثم تطورت عام (1358هـ=1939م) إلى تحالف سياسي وعسكري كامل عُرف باسم “محور روما-برلين”، ويقضي بتوسع إيطاليا في البحر المتوسط وتوسع ألمانيا في وسط وشرقي أوروبا.

ثم بدأت عملية استقطاب دولي سريع في تلك الفترة بين المعسكرين الكبيرين (المحور والحلفاء)؛ فانضمت اليابان ثم المجر وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وكرواتيا إلى المحور، أما الحلفاء فكان يأتي في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا.

الحرب العالمية الثانية

وتطورت الأحداث، فاحتل هتلر النمسا في (المحرم 1357هـ=مارس 1938م) ودمجها في ألمانيا، وهو ما عُرف باسم “الرايخ الثالث”، ثم سيطر على تشيكوسلوفاكيا في العام التالي، وأخذ يتحول إلى ابتلاع بولندا، وفي الوقت نفسه قامت إيطاليا بغزو ألبانيا، ووقَّعت روما وبرلين ميثاقًا عسكريًا يقضي بأنه إذا تورطت إحدى الدولتين في الحرب مع دولة أخرى أو مجموعة من الدول، فإن الدولة الأخرى تسارع إلى مساعدتها كحليفة، وتقدم لها ما يلزمها في البر والبحر، وفي المقابل حدث تقارب (فرنسي – بريطاني) مماثل، وتعهد الإنجليز بضمان استقلال بولندا.

والمعروف أن رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين لم يقف موقفًا حاسمًا من احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا، ولم يتقبل دعوة الرئيس السوفيتي ستالين بعقد مؤتمر دولي من الدول الكبرى لضمان حماية أوروبا الوسطى وشرق أوروبا؛ وذلك لأن بريطانيا كانت تخشى من الخطر الشيوعي وسيطرته على أوروبا، وعندما اشتدت الأطماع الألمانية في بولندا، لم تفلح جهود بريطانيا وفرنسا في إقناع بولندا بمرور الجيش السوفيتي في أراضيها، وقال وزير خارجية بولندا: “إننا مع الألمان نفقد استقلالنا، ومع السوفيت نفقد روحنا” وأمام ذلك الأمر وقَّع الاتحاد السوفيتي مع ألمانيا معاهدة عدم اعتداء في (رجب 1358هـ=أغسطس 1939م)، وكان هذا الميثاق بمثابة الضوء الأخضر لألمانيا للهجوم على بولندا.

وفي (17 رجب 1358هـ=1 سبتمبر 1939م) كانت القوات الألمانية تجتاز الحدود البولندية، وتشعل شرارة الحرب العالمية الثانية، وبدا واضحًا أن بريطانيا وفرنسا هما الخاسرتان من الحرب مهما كانت نتائجها، واضطُّرت الدولتان إلى توجيه إنذار نهائي لألمانيا في اليوم الثالث لدخولها بولندا، وبدأت الحرب تستعر، واستطاع الجيش الألماني دخول الدانمارك والنرويج وهولندا وبلجيكا وفرنسا والبلقان، لكنه فشل في احتلال بريطانيا، بعد المعارك الجوية الرهيبة بين الألمان والإنجليز، وفشلت الغواصات الألمانية في قطع طرق مواصلات الإمبراطورية البريطانية فيما وراء البحار، وارتكب هتلر خطأ كبيرًا حين تحول لمهاجمة الاتحاد السوفيتي في (جمادى الآخرة 1360هـ=يونيو 1941م) تاركًا بريطانيا خلف ظهره، وهي القاعدة الإستراتيجية التي يمكن أن توجه منها الهجمات إليه.

وفي تلك الأثناء قام اليابانيون بمهاجمة الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي في ميناء بيرل هاربر، وأغرقوا كثيرًا من قطعه، ثم انطلقوا في جنوب شرقي آسيا، وأصبحوا على مقربة من أستراليا، وحتى أوائل (1361هـ=1942م) كان المحور لا يزال يحقق انتصارات في كل مكان.

أما الغرب والحلفاء فكانوا في أقصى درجات الانهيار، واخترقت القوات الألمانية شمال إفريقيا نحو الشرق الأوسط، في محاولة للاتصال باليابانيين في الهند، لكنها هُزمت في معركة “العلمين” الشهيرة.

وقبل نهاية عام (1362هـ=1942م) كانت الصورة قد تغيرت؛ حيث هُزم الأسطول الياباني في معركة (ميداوي)، ثم هُزم القائد الألماني رومل في العلمين، وبعد بضعة أشهر كانت القوات الألمانية تستسلم في ستالنجراد بالاتحاد السوفيتي مسجلة بذلك نقطة تحول في الحرب الألمانية السوفيتية، وبدأ الحلفاء في غزو ألمانيا؛ حيث عبر الروس في (المحرم 1364هـ=ديسمبر 1944م) الحدود الألمانية لأول مرة، واستمر الحلفاء في التقدم رغم بسالة الألمان في الدفاع عن دولتهم وخسارتهم مئات الآلاف من القتلى، وأصبح قلب ألمانيا مفتوحًا، فتدفق داخله السوفيت والأمريكان، كذلك نجح الحلفاء في دخول روما، ثم أعدم الثوار الإيطاليون “موسوليني” وعلّقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة في ميلان، أما هتلر فقد انتحر في (28 جمادى الأولى 1365هـ=30 إبريل 1945م)، ووقَّع ممثلو ألمانيا وثيقة الاستسلام بلا قيد أو شرط.

أما اليابان فقد وقّعت وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط في (4 شوال 1365هـ=2 سبتمبر 1945م) بعد إلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونجازاكي، وبعدها بثلاثة أيام رُفع العلم الأمريكي فوق طوكيو، وانتهت بذلك رسميًا الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيه البشرية حوالي (17) مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.

اقدم معاهدة سلام في التاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد المواش 6

اقدم معاهدة سلام مكتوبة في العالم

: مصر قصة حضارة .. أقدم معاهدة سلام فى التاريخ
رحلتنا مع التاريخ المصرى تصل بنا اليوم إلى عصر الفراعنة العظام، عصر الرعامسة، لنتعرف على أقدم معاهدة سلام مكتوبة فى التاريخ الإنسانى.

وعصر الرعامسة فى التاريخ المصرى القديم يطلق على الفترة الممتدة من سنة 1293 إلى سنة 1069 قبل الميلاد، التى حكم فيها البلاد فراعنة الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين.

وقد اشتق وصف تلك الحقبة بعصر الرعامسة من أسم رعمسو الذى تسمى به عدد من فراعنة مصر فى ذلك العصر، ومعناه بالعربية «الإله رع هو الذى خلقه»، والاسم المصرى القديم رعمسو هو الذى ننطقه اليوم رمسيس، وهو النطق الإغريقى للاسم والذى أصبح شائعا بين الناس، وينحدر ملوك الرعامسة من نسل الوزير والقائد العسكرى رعمسو بن سيتى والذى أصبح فيما بعد الملك رمسيس الأول.

وقد تولى رمسيس الأول عرش مصر فى سنة 1293 قبل الميلاد، خلفا لزميله ورفيق سلاحه حور محب آخر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة الذى قضى على العبادة الآتونية فى مصر.

وقد تميز عصر الرعامسة بطابع خاص فى الثقافة والفنون والعمارة، وتبلور هذا الطابع واكتمل فى عصر رمسيس الثانى أعظم ملوك الرعامسة، وأشهر فراعنة مصر على الإطلاق، الذى حكم مصر ما بين سنتى 1279 و 1213 قبل الميلاد.

ويجمع عصر الرعامسة فى الثقافة والأدب بين إحياء الأعمال الكلاسيكية الخاصة بالدولة القديمة والدولة الوسطى من ناحية وإثراء الأدب المكتوب باللغة المصرية الحديثة من ناحية أخرى. ومن أهم الأعمال الأدبية التى ترجع إلى تلك الحقبة وأشهرها تعاليم الحكيم أنى، وقصص الوعظ والإرشاد كقصة الحقيقة والكذب، والنصوص الدينية الأسطورية كنص صراع حور وست. وفى العمارة ظهر أسلوب جديد يمكن أن نطلق عليه هندسة المنشآت الضخمة، ومن أبرز أمثلته: معبدا أبوسمبل إلى الجنوب من أسوان.

ولما كان ملوك الرعامسة الأوائل من القادة العسكريين فقد كان من الطبيعى أن يشهد عصرهم حروبا عسكرية كبيرة، وطموحا لإحياء الإمبراطورية المصرية التى ظهرت فى عصر التحامسة، عندما قررت مصر الانطلاق خارج حدودها شرقا لتأمين البلاد بعد التجربة المريرة مع الغزاة الهكسوس.

وكانت تلك الإمبراطورية التى امتدت إلى حدود العراق شرقا والأناضول شمالا قد تراجعت فى عصر إخناتون وخلفائه بسبب الصراعات الدينية، لكن حكام الأسرة التاسعة عشرة حاولوا إعادة بناء هذه الإمبراطورية مرة أخرى.

وقد اصطدم التوسع المصرى فى فلسطين وسوريا بدول كبرى فى المنطقة من أهمها دولة الحيثيين التى كانت تشغل منطقة الأناضول. ومملكة الحيثيين كانت تتكون من مجموعة من الشعوب الهندو ـ أوروبية، وكانت تسعى إلى مد نفوذها جنوبا إلى سوريا وبلاد الرافدين، فاصطدمت هناك بالمصالح المصرية ودارت حروب طاحنة بين الجانبيين على أرض سوريا.

وفى عصر رمسيس الثانى بن سيتى الأول تصاعدت النزاعات بين المملكتين: مصر ومملكة الحيثيين، وخاض الفرعون الشاب معارك متوالية ضد خصومه منذ السنوات الأولى لحكمه، وخلال تلك المعارك نجح رمسيس الثانى فى تحرير فينيقيا لبنان الحالية من سيطرة الحيثيين وحقق عدة انتصارات مظفرة.

ولم تقتصر معارك الفرعون العظيم على حروبه ضد الحيثيين بل خاض معارك مظفرة على الجبهتين الجنوبية والغربية أمن فيها حدود مصر من كل الجهات، وقد سجل رمسيس الثانى معاركه وانتصاراته فى نصوص محفورة على جدران معابده ومنشآته، ويقول فى نص مؤرخ بالسنة الثانية من حكمه، اكتشف على صخور أسوان:

«السنة الثانية الشهر الحادى عشر اليوم السادس والعشرون فى عهد جلالة رعمسو الثانى محبوب آمون رع ملك الآلهة، وخنوم رب إقليم الشمال يعيش الإله الطيب منتو صاحب القوى البأس مثل ابن نوت المحارب من أجل الأسد القوى القلب، من هزم عشرات الألوف، والجدار العظيم لجيشه فى يوم الواقعة، ومن نفذ خوفه فى كل الأراضى، ومن تبتهج مصر عندما يكون الحاكم فى وسط الأراضى الأجنبية، وقد وسع حدودها إلى الأبد ناهبا الأسيويين ومستوليا على مدنهم، ومن حطم أجانب الشمال، ومن سقطت التمحو الليبية خوفا منه، والآسيويون يرجون نفس الحياة منه، ومن يرسل جيش مصر للقيام بحملات، وقلوبهم ملأى بخططه عندما يجلسون فى ظل سيفه، ولا يخافون أية بلاد، ومضى الوجه البحرى الليل نائما فى سلام، انه ملك يقظ دقيق الخطة، لا يخيب ما يقوله وصوته عظيم فى حرب بلاد النوبة وقوته تصد الأقواس التسعة، بابل وخيتا وتأتى إليه خاضعة لشهرته…»

ورغم انتصارات رمسيس المتعددة والتى سجلتها النصوص الجدارية، تظل حروبه مع الحيثيين هى الأهم والأكثر شهرة فى تاريخه الحربى، وقد وصلت معارك رمسيس مع الحيثيين إلى ذروتها فى معركة قادش الشهيرة التى يقول عنها المؤرخون إن رمسيس «خسرها منتصرا»!

ففى العام الخامس من حكم رمسيس حشد الملك الحيثى مواتاللى جيوشه قرب مدينة قادش وتصدى له رمسيس الثانى بفرقة عسكرية واحدة من جيشه، بعد أن تعرض لخديعة من بعض عملاء جيش الأعداء، وكادت المعركة تنتهى بهزيمة نكراء لرمسيس الثانى لولا استماتته فى المقاومة مع حرسه الخاص الذى نجح فى تشتيت العربات العسكرية للحيثيين حتى وصلت الإمدادات المصرية، انتهت المعركة دون انتصار حاسم أو هزيمة قاطعة لأى من الطرفين، واستمرت المناوشات العسكرية والمؤامرات السياسية بين الدولتين لأكثر من خمسة عشر عاما حتى استشعر الطرفان خطرا جديدا يهددهما معا، إنه الخطر الآشورى.

عندئذ اتجه رمسيس الثانى وخاتوسيل ملك الحيثيين إلى عقد معاهدة سلام دائم بين البلدين أنهت سلسلة من الحروب الطويلة والممتدة استمرت عشرات السنوات، وقد خلد رمسيس الثانى هذه المعاهدة على لوحتين باللغة المصرية القديمة فى معبدى الكرنك والرمسيوم بالأقصر، كما حفظ لنا القدر جزءا من الأرشيف الدبلوماسى لدولة خيتا وهو مدون على ألواح طينية بالخط المسمارى، ومن بين تلك الألواح نصوص تلك المعاهدة.

فماذا تقول نصوص هذه المعاهدة؟

«السنة الحادية والعشرون، الشهر الأول من فصل الشتاء اليوم الواحد والعشرون فى حكم جلالة ملك الوجه القبلى والوجه البحرى رعمسيس مرى آمون معطى الحياة أبدا ومخلدا محبوب آمون رع…. فى هذا اليوم أتى رسول ملك خيتا العظيم خاتو سيل إلى الفرعون ليرجو الصلح من جلالته… وقد ابتدأ بهذا اليوم بإبرام صلح طيب وإخاء حسن بيننا أبدا… ولن يعتدى رئيس خيتا العظيم على أرض مصر أبدا بأخذ أى شىء منها، ولن يعتدى حاكم مصر العظيم على أرض خيتا لأخذ أى شىء منها أبدا… وإذا أتى عدو آخر لأراضى حاكم مصر العظيم وأرسل إلى رئيس خيتا العظيم قائلا تعال معى مساعدا عليه فإن على رئيس خيتا العظيم أن يذبح عدوه… وإذا أتى عدو آخر على أرض خيتا وأرسل ملك خيتا العظيم إلى ملك مصر العظيم قائلا تعال إلى لمساعدتى عليه فعلى الملك العظيم ملك مصر أن يرسل جنوده وعرباته…».

وتتوالى نصوص المعاهدة وموادها فى قرابة عشرين فقرة تنظم العلاقات السلمية الجديدة بين الدولتين، تكشف هذه المعاهدة التى تعتبر من أقدم المعاهدات السلمية فى تاريخ الإنسانية، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق، عن خصائص العلاقات الدبلوماسية بين دول العالم القديم، كما تكشف جوانب من تاريخ مصر الدبلوماسى فى عصر الدولة الحديثة، فالمعاهدة جاءت بعد فترة طويلة من النزاعات بين مصر والحيثيين لترسخ سلاما دائما بين البلدين بعد أن فشلت الحروب فى حسم الصراع بينهم، وهى تعكس القدرات السياسية لرمسيس الثانى بعد أن كشفت معاركه الحربية عن قدراته العسكرية… كما أن نصوص المعاهدة تعرفنا ببعض المفاهيم الإنسانية فى هذه الفترة المبكرة، كمنح الأمان للاجئين السياسيين من الطرفين، مع التأكيد على حقهم فى العودة إل

المواثيق و المعاهدات من شأنها ان تنظم العلاقات بين الدول والحرص على احترام وتقديس حياة الشعوب وتأمين حمايتها في الحرب والسلم وهذه معادلة حرصت على اتباعها الدول في عهدنا الحالي والامبراطوريات في العهد القديم. وتعد معاهدة (قادش) اقدم اتفاقية سلام عرفها التاريخ وقد ابرمت بين امبراطوريتي الحثيين والفراعنة المتنازعتين حيث تضمنت بنودا قانونية وعسكرية ودبلوماسية نظمت العلاقات بينهما مع مباركة دينية ولمسة دبلوماسية ماكرة. وحول اهمية هذه المعاهدة التاريخية قال استاذ تاريخ (الحثيين ولغات العهد القديم) في جامعة انقرة البروفسور جيم كاراسو في حديث لوكالة الانباء الكويتية (كونا) انها تعتبر الاساس لجميع المعاهدات التي توالت بعدها على مر 33 عصرا من ابرامها ” اذ انها جمعت بين تطبيق القوانين (التشريعات) وضمان حق الشعوب وتأكيد اقامة سلام عادل وشامل وتعزيز اواصر العلاقات العسكرية و الدبلوماسية”. واوضح كاراسو ان المعاهدة وقعت بين الحثيين والفراعنة الذين كانوا في حالة حرب دائمة في الجبهات الشمالية وتحديدا في مدينة قادش قرب محافظة حمص السورية في عام 1296 قبل الميلاد حيث تولى قيادة الحثيين فيها الملك (حاتسولي) فيما تولى قيادة المصريين الفرعون (رمسيس الثاني). واضاف ان الروايات اختلفت حول المنتصر في هذه المعركة “بيد ان (رمسيس الثاني) قد اضطر في نهاية المطاف الى الانسحاب من سورية الشمالية والوسطى حيث توصل الطرفان في عام 1280 قبل الميلاد الى عقد الصلح و توقيع المعاهدة التي نسبت لهذه المعركة”. وقال الاكاديمي التركي ان هذه المعاهدة نقشت على لوائح من الفضة باللغتين الفرعونية الهيروغليفية والبابلية المسمارية و انه عثر عليها اثناء عمليات تنقيب اجريت في شمال الاناضول في مدينة (بوغازكالة) في محافظة تشورم. وذكر كاراسو ان بنود المعاهدة اكدت “اهمية اقامة علاقات جيدة بين الدولتين والسعي الى احلال سلام اساسه احترام سيادة اراضي الدولتين والتعهد بعدم تحضير الجيوش لمهاجمة الطرف الاخر واقامة تحالف وانشاء قوة دفاعية مشتركة واحترام الرسل والمبعوثين بين الدولتين لاهمية دورهم لتفعيل السياسة الخارجية واخيرا اللجوء الى لعنة الالهة كضمانة لهذه المعاهدة و معاقبة الناكث بها”. وأوضح كاراسو ان اهمية هذه المعاهدة تكمن في انها اول معاهدة مكتوبة في التاريخ وقد اتخذت مثالا للمعاهدات التي تلتها في العصور الوسطى لما تضمنه نصها من مقدمات وبنود وخاتمة. وتعرض هذه المعاهدة حاليا في متحف الاثار في مدينة اسطنبول و توجد نسخة عنها في مقر الامم المتحدة في نيويورك. واعرب السكرتير العام للامم المتحدة السابق كوفي عنان عن الامتنان للحكومة التركية لاهدائها نسخة مطابقة لهذه المعاهدة في مؤتمر تحالف الحضارت الذي عقد في منتصف شهر ديسمبر الماضي في مدينة اسطنبول املا بان يسهم هذا الميثاق القديم في الهام الشعوب في وقتنا الحاضر باقامة تحالفات مبنية على الحضارات والثقافات والمعتقدات والمجتمعات في مختلف انحاء العالم.

الحرب العالمية الأولى.. أحداث ونتائج

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

الحرب العالمية الأولى.. أحداث ونتائج

(ذكراها : 13 من رمضان 1332 هـ)

الموافق من أغسطس 1914م

أحد معسكرات لاجئي الحرب العالمية الأولى

برزت على الساحة الأوروبية ألمانيا وإيطاليا كدولتين قويتين بعد تحقيق وحدتيهما سنة (1287هـ= 1870م)، وأخذتا تطالبان بنصيبهما في المستعمرات، وتشاركان الدول الكبرى في التنافس الاستعماري، وفي الوقت نفسه ازدادت التناقضات الأوروبية، وازداد معها الشك وفقدان الثقة بين الدول الأوروبية، وكان مبدأ تحكيم القوة بشكل مطلق في النزاع يسود ذلك العصر؛ فظهرت سياسة الأحلاف الأوروبية الكبرى القائمة على مبدأ توازن القوى، وعرفت أوروبا سباق التسلح بين هذه التحالفات.
وكان الزعيم الألماني “بسمارك” قد ربط ألمانيا بمعاهدات تحالف ودفاع ضد كل من روسيا وفرنسا، فأدى ذلك إلى حدوث تقارب روسي ـ فرنسي رغم اختلاف أنظمة الحكم بهما، ووقِّع ميثاق عسكري بينهما سنة (1311هـ= 1893م) ضد ألمانيا عرف بالحلف الثنائي، ليقف في مواجهة التحالف الثلاثي بزعامة ألمانيا، وهكذا انقسمت أوروبا إلى معسكرين. وفي السنوات التالية لذلك بدأت الدول الأوروبية في تحالفات أخرى، منها معاهدة التحالف البريطانية- اليابانية سنة (1320هـ= 1902م)، والاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا سنة (1322هـ= 1904م).
والمعروف أن بريطانيا بدأت في تسوية خلافاتها مع فرنسا بسبب قلقها من تنامي القوة الألمانية البحرية، وتقدمها الصناعي ونزعتها إلى الفتح والاستعمار، وبذلك تخلت بريطانيا عن سياسة “العزلة المجيدة” عن دول أوروبا، ونتج عن التقارب بين لندن وباريس تقارب مع موسكو، تحول سنة (1325هـ= 1907م) إلى وفاق ثلاثي، وبهذا انقسمت أوروبا بين دول الوفاق الثلاثي -الذي يضم إنجلترا وفرنسا وروسيا-، ودول الحلف الثلاثي الذي يضم ألمانيا والنمسا وإيطاليا، غير أن روابط إيطاليا بالحلف الثلاثي كانت واهية، وأخذ الصراع في أوروبا يتخذ شكل تكتلات بعد أن كان في الماضي يتخذ شكلا انفراديًا، وأصبح التهديد بين دولتين بالحرب يتخذ شكل تهديد بالحرب بين كتلتين، أي حربا عالمية.

الأزمات

وقعت منذ عام (1324هـ= 1906م) أزمات في أوروبا بين دول الوفاق ودول الحلف، وحتى نشوب الحرب العالمية الأولى، وكان أخطر هذه الأزمات في المغرب والبلقان، ففي المغرب كانت سيطرة الفرنسيين الاقتصادية قد استفزت الإمبراطور الألماني “وليم الثاني”؛ فدعت ألمانيا إلى عقد مؤتمر دولي في الجزيرة الخضراء (1324هـ= 1906م) تحول إلى صراع دبلوماسي بين فرنسا وألمانيا، لقيت كل دولة منهما التأييد من حليفاتها. وفي هذا المؤتمر ظهر احتمال قيام حرب بين ألمانيا وكل من: فرنسا وبريطانيا وروسيا، وبحث العسكريون في هذه الدول الخطط المحتملة لهذه الحرب.
وكانت الخطة الألمانية تقضي بأن يسحق الجيش الألماني فرنسا ويخرجها من ميدان القتال بحركة التفاف واسعة النطاق عبر الأراضي البلجيكية، وحين ينتهي من ذلك يقذف بكل قواته ضد الروس، وكان القيصر الألماني قد أصدر تعليمات بأن تقضي الخطة العسكرية بدخول الألمان باريس خلال أسبوعين من الحرب.
أما الأزمة الثانية فقد وقعت في البلقان سنة (1326هـ= 1908م)، وكانت المشروعات القومية في البلقان تمثل قنبلة موقوتة في قلب أوروبا؛ لأن كل دولة بلقانية لها أحلامها القومية التي تتعارض مع الدول البلقانية الأخرى ومع مصالح الدول الكبرى، وكانت إمبراطورية النمسا والمجر تقف في وجه كل الأماني القومية للصرب والبلغار والرومانيين وغيرهم.
وقد انفجر الصراع عندما قررت النمسا ضم البوسنة والهرسك إليها، وكان هذا الأمر يعني إبعاد مليون صربي عن وطنهم الأم إبعادًا أبديًا، وضمهم إلى الملايين الخمسة من الصربيين الخاضعين لإمبراطورية النمسا، فأعلنت روسيا التي تعتبر نفسها الأم لشعوب البلقان التعبئة العامة في (ذي الحجة 1326هـ= ديسمبر 1908م)؛ لكي تحتفظ بهيبتها.
فبدت الحرب وشيكة الوقوع، غير أن فرنسا لم تبد حماسًا لتأييد روسيا، ونصحت بريطانيا النمسا بإعادة النظر في موقفها؛ فعرضت النمسا تقديم تعويض مالي للسلطان العثماني عن ممتلكاته في البوسنة والهرسك، على أن تقبل الدول الأوروبية الاعتراف بما حدث، إلا أن الروس راوغوا في قبول هذا الاقتراح، فهددت ألمانيا روسيا التي رضخت لهذا التهديد.
وبالتالي لم يكن في وسع الصرب مواجهة النمسا، خاصة أن دعاة الحرب في النمسا كان يروجون لفكرة ضرورة مواجهة الأفعى الصربية، وأن الحرب مع الصرب آتية لا محالة ومن الأفضل التعجيل بها؛ فأقر الصرب بضم النمسا للبوسنة والهرسك، وبذلك انتهت الأزمة التي هزت النظام القائم في أوروبا هزًا عنيفًا بانتصار التحالف الألماني النمساوي، غير أن الطريقة التي هزم بها الوفاق الثلاثي (الروسي- الفرنسي- الإنجليزي) قربت ساحة الحرب بدرجة كبيرة، فقد هزمت روسيا تحت تهديد السلاح الألماني، وكان على دول الوفاق ألا تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى.

أزمة أغادير

وجاءت أزمة أغادير في (شعبان 1336هـ= يوليو 1911) لتقرب الطريق إلى الحرب، فقد انتهزت فرنسا الوضع الداخلي في المغرب، وأرسلت حملة بحرية لمساعدة سلطانها، فأثار هذا العمل ألمانيا التي أرسلت إحدى مدمراتها إلى ميناء أغادير المغربي بحجة حماية المصالح والرعايا الألمان؛ فأعلن رئيس الوزراء البريطاني “مانش هاوس” أن بلاده لن تقف ساكنة إذا فُرضت الحرب على فرنسا، وأدرك الجميع بعد خطاب هاوس أن ألمانيا أمام خيارين إما أن تقاتل أو تتراجع، إلا أن هذه الأزمة انتهت باتفاقية أصبحت بمقتضاها المغرب فرنسية، مع احتفاظ ألمانيا بالحق في التجارة بها، وتعويضها بشريطين كبيرين في الكونغو الفرنسي.
وقد تغيرت السياسة الفرنسية تغيرًا جذريًا بعد أزمة أغادير، فقد تولت السلطة في باريس حكومة ذات نزعة وطنية متطرفة بزعامة بوانكاريه، حيث تبنت إستراتيجية الدفاع الهجومي لمواجهة ألمانيا أو ما يعرف بالحرب الوقائية بدلا من إستراتيجية الدفاع فقط، وأدى ذلك إلى قيام فرنسا بحمل روسيا على التخلص من جميع ارتباطاتها مع ألمانيا، في مقابل حصولها على مساندة فرنسية للادعاءات الروسية في البلقان، وأعلنت فرنسا أنه إذا تدخلت ألمانيا في حرب تنشب في البلقان، فستدخل تلك الحرب إلى جانب روسيا في كل الأحوال.
أما إيطاليا فاستغلت أزمة أغادير لتحقيق أطماعها في شواطئ ليبيا وبحر إيجه، وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية، فوقفت ألمانيا إلى جانب الدولة العثمانية، وهو الأمر الذي ساعد على خروج إيطاليا من الحلف الثلاثي وإعلانها الحرب على ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى.
سباق التسلح

استعملت الدبابة لأول مرة في الحرب العالمية الأولى

كان برنامج التسلح الألماني البحري يقوم على أن يكون لألمانيا أسطول بحري مقاتل يكون أقوى من أي قوة بحرية تملكها أعظم دولة بحرية معادية، وقد أقنعت أزمة أغادير بريطانيا وألمانيا بأن الحرب ستكون السبيل الوحيد لحل أي خلاف بينهما في المستقبل؛ لذلك تسابقت الدولتان في التسلح البحري، وكان المبدأ الذي تتمسك به بريطانيا لامتلاكها ناصية البحار هو أن تكون قوة الأسطول الإنجليزي مساوية لجموع قوات أقوى دولتين بحريتين في العالم؛ لذلك قلقت لندن من برنامج التسلح البحري الألماني.

أزمة البلقان

كان الصرب والبلغار يأملون أن تساعدهم روسيا في المستقبل؛ لذلك تنصلوا من وعودهم للنمسا في عدم القيام بدعاية للجامعة الصربية والدولة السلافية الكبرى في داخل النمسا والمجر، وانتهى الأمر بتكوين العصبة البلقانية التي تضم بلغاريا واليونان والصرب، وحذرت الدول الكبرى هذه العصبة من أي محاولة لتمزيق ممتلكات الدولة العثمانية في البلقان، غير أن الصرب أعلنوا الحرب على العثمانيين في (ذي القعدة 1330هـ= أكتوبر 1912م) فاشتعلت الحرب في البلقان، وفي ستة أسابيع انتزعت العصبة البلقانية جميع أراضي العثمانيين في أوروبا ما عدا القسطنطينية.
وأثارت هذه الانتصارات النمسا التي دعت إلى عقد مؤتمر دولي، وكان أهم غرض للنمسا هو حرمان الصرب من منفذ بحري مباشر على بحر الأدرياتيك، وأصبحت ألبانيا مركزًا للصراع الدبلوماسي الشديد بين النمسا وروسيا، لكن المشكلة سويت بإقامة دولة مستقلة في ألبانيا يحكمها ألماني، ووقعت معاهدة لندن التي حصرت الأملاك العثمانية في أوروبا في القسطنطينية وشبه جزيرة غاليبولي.
ولم يكد مداد معاهدة لندن يجف حتى نشبت الحرب بين دول العصبة البلقانية الثلاث على مغانم الحرب، وتدخلت الدولة العثمانية ورومانيا في تلك الحرب، وتدخلت الدول الكبرى لتحقيق مصالحها خاصة روسيا والنمسا، وانتهت الحرب البلقانية الثانية بهزيمة بلغاريا وضعفها، وتنامي قوة صربيا، وتزعزع مكانة النمسا الدولية؛ لذلك فكرت النمسا في سحق صربيا عسكريًا لتفادي خطر تكوين دولة صربيا الكبرى، وبالتالي تسببت الحروب البلقانية في زيادة التوتر داخل الكتلتين الأوروبيتين المتصارعتين: الحلف الثلاثي، والوفاق الثلاثي، والاستعداد لمواجهة عسكرية كبرى.

الحرب العالمية الأولى

وقد تهيأت الظروف لنشوب حرب عالمية كبرى بين الدول الأوربية عقب اغتيال طالب صربي متطرف لولي عهد النمسا الأرشيدق “فرانز فيرديناد” وزوجته في سراييفو يوم (4 شعبان 1332 هـ= 28 يونيه 1914م)، فانتهزت النمسا هذا الحادث وأعلنت الحرب ضد صربيا، وسرعان ما انتشرت هذه الحرب المحلية لتشمل القارة الأوروبية كلها، فقد شعرت روسيا بمسئوليتها عن حماية الصرب فأعلنت التعبئة العامة، ورفضت الإنذار الألماني بوقف هذه التعبئة، فأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا.
ولما كانت فرنسا مرتبطة بتحالف مع روسيا، أعلنت ألمانيا عليها الحرب، وأخذت في تنفيذ مشروعها الحربي في غزو فرنسا عن طريق اختراق بلجيكا ولوكسمبورج في (14 من رمضان 1332هـ= 14 من أغسطس 1914م)، وكانت تلك بداية الحرب العالمية الأولى، التي شارك فيها ثلاثون دولة، واستمرت أربع سنوات ونصف السنة.
كان الحلفاء يتفوقون على ألمانيا والنمسا والمجر في القوة العسكرية، فقد كان لديهم (30) مليون مقاتل، في مقابل (22) مليون مقاتل، وكان للبحرية الإنجليزية السيطرة على البحار. أما الجيش الألماني فكان أفضل الجيوش الأوروبية وأقواها، وبلغت قوته أربعة ملايين وثلاثمائة ألف مقاتل مدربين تدريبًا كاملا، ومليون مقاتل مدربين تدريبًا جزئيًا.
وبدأت ألمانيا في تنفيذ خطتها لغزو فرنسا التي وضعت قبل تسع سنوات، غير أن روسيا انتهزت فرصة انشغال القوات الألمانية في فرنسا، وأرسلت جيشين كبيرين لتطويق القوات الألمانية في روسيا الشرقية، الأمر الذي اضطر ألمانيا إلى سحب ثلثي القوات الألمانية بعد أن كانت على بعد (12) ميلا من باريس، وانتصر الألمان على الروس في معارك تاننبرج الشهيرة، وفقدت روسيا ربع مليون من جنودها، إلا أن هذا الانتصار أدى إلى هزيمة الألمان أمام الفرنسيين في معركة المارن الأولى، وكتب الخلاص لباريس من السيطرة الألمانية، وتقهقر الألمان وأقاموا المتاريس والخنادق، وتحولت الحرب منذ ذلك الحين إلى حرب خنادق احتفظ خلالها الألمان بتفوق نسبي فكانوا على بعد (55) ميلا من باريس.
لم تمنع هزيمة روسيا أمام الألمان من قتال النمسا والانتصار عليها حيث أجبرتها على الارتداد إلى مدينة كراكاو البولندية القديمة، وأصبح الروس في وضع يهددون فيه ألمانيا تهديد خطيرًا؛ لأنهم لو تمكنوا من احتلال كراكاو لأمكنهم تدمير خط الدفاع على الحدود الألمانية بأسره، ولم يجد الألمان وسيلة غير تهديد وارسو في بولندا الخاضعة للسيادة الروسية، واشتبك الطرفان في معارك “لودز” التي انتهت بحماية الحدود الألمانية.

الخلافه العثمانية والحرب العالمية الأولى

وفي نهاية (ذي الحجة 1332هـ= أكتوبر 1914م) دخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ضد روسيا، فقام الحلفاء بحملة عسكرية ضخمة على شبه جزيرة غاليبولي بهدف إنشاء ممر بين البحرين الأبيض والأسود، والاستيلاء على القسطنطينية لإنقاذ روسيا من عزلتها، وتطويق ألمانيا، غير أن هذه الحملة فشلت وانهزم الأسطول الإنجليزي وكانت كارثة كبيرة للحلفاء، فعمدوا إلى مهاجمة الدولة العثمانية في ممتلكاتها في الشرق الأوسط فاستولوا على الممتلكات الألمانية في الشرق الأقصى والمحيط الهادي.

إيطاليا والحرب العالمية الأولى

وفي (رجب 1333هـ= مايو 1915م) أعلنت إيطاليا الحرب على النمسا بعد أن كانت أعلنت حيادها عند نشوب الحرب، فقد أغراها الحلفاء بدخول الحرب لتخفيف الضغط عن روسيا مقابل الحصول على أراض في أوروبا وإفريقيا، واستطاع الإيطاليون رغم هامشية دورهم وضع الإمبراطورية النمساوية في أحرج المواقف؛ لذلك قامت الدول المركزية بحملة عليها بقيادة القائد الألماني بيلوف، وألحقوا بإيطاليا هزيمة ساحقة في كابوريتو في (المحرم 1336هـ= أكتوبر 1917م)، وأصبح ضعف إيطاليا هو الشغل الشاغل للحلفاء طوال ذلك العام.

الحرب عام 1915

استطاع الألمان عام (1334هـ= 1915م) تحقيق مزيد من الانتصارات على الحلفاء، فألحقوا الهزيمة بالروس في معركة “جورليس تارناو” في (رجب 1333هـ= مايو 1915م)، واحتلوا بولندا ومعظم مدن لتوانيا، وحاولوا قطع خطوط الاتصال بين الجيوش الروسية وقواعدها للقضاء عليها، إلا أن الروس حققوا بعض الانتصارات الجزئية على الألمان، كلفتهم (325) ألف أسير روسي، الأمر الذي لم يتمكن بعده الجيش الروسي من استرداد قواه.
وأدى النجاح الألماني على الروس إلى إخضاع البلقان، وعبرت القوات النمساوية والألمانية نهر الدانوب لقتال الصرب وألحقوا بهم هزيمة قاسية.
واستطاع الألمان في ذلك العام أن يحققوا انتصارات رائعة على بعض الجبهات، في حين وقفت الجبهة الألمانية ثابتة القدم أمام هجمات الجيشين الفرنسي والبريطاني، رغم ظهور انزعاج في الرأي العام الإنجليزي من نقص ذخائر الجيش البريطاني ومطالبته بتكوين وزارة ائتلافية، وحدثت تغييرات في القيادة العسكرية الروسية.

الحرب عام 1916

تميز ذلك العام بمعركتين كبيرتين نشبتا على أرض فرنسا دامت إحداهما سبعة أشهر، والأخرى أربعة أشهر، وهما معركة “فردان” و”السوم”، خسر الألمان في المعركة الأولى (240) ألف قتيل وجريح، أما الفرنسيون فخسروا (275) ألفا. أما معركة السوم فقد استطاع خلالها الحلفاء إجبار الألمان على التقهقر مائة ميل مربع، وقضت هذه المعركة على الجيش الألماني القديم، وأصبح الاعتماد على المجندين من صغار السن، وخسر الجيش البريطاني في هذه المعركة ستين ألف قتيل وجريح في اليوم الأول.
وظهرت في هذه المعارك الدبابة لأول مرة في ميادين القتال، وقد استطاع الروس خلال ذلك العام القيام بحملة على النمسا بقيادة الجنرال بروسيلوف، وأسروا (450) ألف أسير من القوات النمساوية والمجرية؛ فشجع هذا الانتصار رومانيا على إعلان الحرب على النمسا والمجر، فردت ألمانيا بإعلان الحرب عليها، واكتسح الألمان الرومانيين في ستة أسابيع ودخلوا بوخارست.

حرب الغواصات والولايات المتحدة

وجرت في ذلك العام حرب بحرية بين الألمان والإنجليز عرفت باسم “جاتلاند”، خرج خلالها الأسطول الألماني من موانيه لمقاتلة الأسطول الإنجليزي على أمل رفع الحصار البحري المفروض على ألمانيا، وانتصر الألمان على الإنجليز وألحقوا بالأسطول الإنجليزي خسائر فادحة، ولجأ الألمان في تلك الفترة إلى “حرب الغواصات” بهدف إغراق أية سفينة تجارية دون سابق إنذار، لتجويع بريطانيا وإجبارها على الاستسلام، غير أن هذه الحرب استفزت الولايات المتحدة، ودفعتها لدخول الحرب في (رجب 1335هـ= إبريل 1917م)، خصوصًا بعد أن علمت أن الألمان قاموا بمحاولة لإغراء المكسيك لكي تهاجم الولايات المتحدة في مقابل ضم ثلاث ولايات أمريكية إليها.
وكانت الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب تعتنق مذهب مونرو الذي يقوم على عزلة أمريكا في سياستها الخارجية عن أوروبا، وعدم السماح لأية دولة أوروبية بالتدخل في الشؤون الأمريكية، غير أن القادة الأمريكيين رأوا أن من مصلحة بلادهم الاستفادة من الحرب عن طريق دخولها.
وقد استفاد الحلفاء من الإمكانات والإمدادات الأمريكية الهائلة في تقوية مجهودهم الحربي، واستطاعوا تضييق الحصار على ألمانيا على نحو أدى إلى إضعافها.

الحرب عام 1917

ومن الأحداث الهامة التي شهدها عام (1336 هـ= 1917م) قيام ونجاح الثورة البلشفية في روسيا، وتوقيع البلاشفة صلح برست ليتوفسك مع الألمان في (جمادى الآخرة 1336هـ= 1918م)، وخروج روسيا من الحرب. وشهد ذلك العام ـ أيضًا ـ قيام الفرنسيين بهجوم كبير على القوات الألمانية بمساعدة القوات الإنجليزية، غير أن هذا الهجوم فشل وتكبد الفرنسيون خسائر مروعة سببت تمردًا في صفوفهم، فأجريت تغييرات في صفوف القيادة الفرنسية.
ورأى البريطانيون تحويل اهتمام الألمان إلى الجبهة البريطانية، فجرت معركة “باشنديل” التي خسر فيها البريطانيون (300) ألف جندي بين قتيل وجريح، ونزلت نكبات متعددة في صفوف الحلفاء في الجبهات الروسية والفرنسية والإيطالية، رغم ما حققه الحلفاء من انتصارات على الأتراك ودخولهم العراق وفلسطين.

الحرب عام 1918 ونهاية المأساة شجع خروج روسيا من الحرب القيادة الألمانية على الاستفادة من (400) ألف جندي ألماني كانوا على الجبهة الروسية وتوجيههم لقتال الإنجليز والفرنسيين، واستطاع الألمان تحطيم الجيش البريطاني الخامس في (جمادى الأولى 1336هـ= مارس 1918م)، وتوالت معارك الجانبين العنيفة التي تسببت في خسائر فادحة في الأرواح، والأموال، وقدرت كلفة الحرب في ذلك العام بحوالي عشرة ملايين دولار كل ساعة.

وبدأ الحلفاء يستعيدون قوتهم وشن هجمات عظيمة على الألمان أنهت الحرب، وقد عرفت باسم “معركة المارن الثانية” (شوال 1336هـ= يوليه 1918م) وكان يوم (1 من ذي القعدة 1336 هـ = 8 أغسطس 1918 م) يومًا أسود في تاريخ الألمان؛ إذ تعرضوا لهزائم شنيعة أمام البريطانيين والحلفاء، وبدأت ألمانيا في الانهيار وأُسر حوالي ربع مليون ألماني في ثلاثة شهور، ودخلت القوات البريطانية كل خطوط الألمان، ووصلت إلى شمال فرنسا، ووصلت بقية قوات الحلفاء إلى فرنسا.
واجتاحت ألمانيا أزمة سياسية عنيفة تصاعدت مع توالي الهزائم العسكرية في ساحات القتال، فطلبت ألمانيا إبرام هدنة دون قيد أو شرط، فرفض الحلفاء التفاوض مع الحكومة الإمبراطورية القائمة، وتسبب ذلك في قيام الجمهورية في ألمانيا بعد استقالة الإمبراطور الألماني، ووقعت الهدنة التي أنهت الحرب في (6 من صفر 1337هـ= 11 نوفمبر 1918م) بعد أربع سنوات ونصف من القتال الذي راح ضحيته عشرة ملايين من العسكريين، وجرح (21) مليون آخرين.سلطان ناصر القريني
عضو مبتدئ

مشاركات: 7
اشترك في: الاثنين يناير 03, 2011 11:36 am
رسالة خاصةبريد

حلف الناتو

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العيسى 6

منظمة حلف شمال الأطلسي هي منظمة تأسست عام 1949 بناءا علي معاهدة شمال الأطلسي والتي تم التوقيع عليها في واشنطن في 4 ابريل سنة 1949. يوجد مقر قيادة الحلف في بروكسل عاصمة بلجيكا وللحلف لغتان رسميتان هما الإنجليزية والفرنسية ،والدور الرئيسي لهذا الحلف هو حراسة حرية وحماية الدول الأعضاء فيه من خلال القوة العسكرية ويلعب دور من خلال الأزمات السياسية وكل الدول الأعضاء فيه تساهم في القوى والمعدات العسكرية التابع له مما يساهم في تحقيق تنظيم عسكري لهذا الحلف، ويوجد هناك دول ذات علاقات ممتازة بحلف الناتو إلا أنها ليست جزءا منه بشكل رسمي وتسمى حليف رئيسي لحلف الناتو (Major non-NATO ally).

دعت الضرورة دول الحلف الي الاتحاد بسب تواحد القوات السوفياتية في دول شرق أوروبا والشعور لدى دول غرب أوروبا بقرب هجوم سوفياتي عليهم مما أدى بدول غرب أوروبا إلى التعاون مع الولايات المتحدة وتكوين الحلف، وللحلف أيضا أهداف أخرى هي :

* “حماية دول العالم بشكل عام” وحماية الدول الأعضاء فيه بشكل خاص.
* حفظ الأمن والاستقرار.
* محاربة التهديدات الأمنية الجديدة.

بعض التحديات التي ستواجه السودان بعد الانفصال

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب1

التحديات السياسية:

من المؤكد أن انفصال الجنوب سيؤدي إلى تداعيات سياسية في الشمال، خاصة إذا ما كان انفصالاً متوتراً صحبته عمليات عسكرية أو انفلات أمني، وأهم تلك التداعيات المحتملة هي:

1- زيادة وتيرة الاضطرابات السياسية في أقاليم السودان الشمالية مطالبة بالمزيد من الحكم اللامركزي، ومن اقتسام الثروة مع المركز، واحتجاجاً على معالجة الحكومة لبعض القضايا مثل تنفيذ اتفاقية الشرق، أو توطين المتأثرين بسد مروي، أو إنشاء خزان كجبار أو غيرها، وربما تشتطُّ بعض الجماعات لتطالب بتقرير المصير أو الانفصال كلية عن السودان مثل ما فعل الجنوب.

ولعلَّ مناطق التوتر الأولى في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وربما شرق السودان، تأتي في مقدمة من قد يَرفع مثل تلك المطالب من خلال آليَّة المشورة الشعبية، التي قد تُستغلًّ سياسياً ضد الحكومة المركزية؛ كما أنَّ ضعف الموقف الاقتصادي للبلاد المتوقع بعد خروج عائدات بترول الجنوب من موازنة الدولة، وتأثر تلك المناطق بالوضع الاقتصادي الجديد، سيشجع على مثل تلك الاضطرابات.

2- سيزداد الاستقطاب السياسي بين الحكومة والمعارضة، وستحمِل المعارضة الشمالية حزب المؤتمر الوطني الحاكم مسئولية انفصال الجنوب واشتعال الاضطرابات في مناطق أخرى، ومن ثمَّ فإنه غير جدير بالاستمرار في الحكم، حتى ولو فاز في الانتخابات القادمة؛ لأن استمراره يعني المزيد من التفكيك والانشقاقات. وربما تستغل المعارضة الاضطرابات السياسية لمحاولة تغيير السلطة في الخرطوم، خاصة إذا ما بقيت خارج الحكم عن طريق انتفاضة شعبية، ظلت ترددها لسنوات عديدة.

3- ازدياد الضغوط الدولية على السودان، في مجالات التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية ورعاية حقوق الإنسان وتحقيق بنود اتفاقيات السلام وغيرها، وذلك بقصد الضغط على الحكومة حتى تستجيب لمطالب أهل دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق أو يتغير النظام.

التحديات الاقتصادية:

لعلَّ أهم هذه التحديات هي:
1- خروج نصيب حكومة السودان من عائدات بترول الجنوب، والتي تساوي حالياً حوالي 80% من كل عائدات البترول (تبلغ عائدات البترول بصورة عامة حوالي 60% من موازنة الدولة الاتحادية، وأن الانفصال يعني خروج أكثر من نصف هذه النسبة من الموازنة العامة بعد 2011م)، وهذا نقصٌ كبير سيتسبب في كثير من المشاكل الاقتصادية لشمال السودان.

2- إذا وقعت عقب الانفصال نزاعاتٌ عسكرية أو انفلاتات أمنية واضطرابات سياسية، فإنَّ الوضع الاقتصاديَّ سيكون في حالة متردية وفي تلك الحالة سيتوقف ضخ الأموال من أجل الاستثمار في البلاد.

3- لن تستطيع الحكومة مقابلة تعهداتها الداخلية في اتفاقيات السلام تجاه تعمير وتأهيل وتنمية مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان، وسيجرُّ عليها ذلك بعض المشكلات والاحتقانات السياسية أو النزاعات المكشوفة. وقد لا تتمكن الدولة من الوفاء بمستحقاتها تجاه الديون الخارجية، مما يشكل عليها بعض الضغوط وربما يحرمها من أية قروض جديدة.

4- إزاء مثل هذه الأوضاع المتقلبة قد تُضطرُّ الدولة لزيادة الضرائب والرسوم الجمركية، دون أن تزيد الأجور بنفس النسبة، وهذا يعني زيادة العبء المعيشيّ على الطبقات المتوسطة والضعيفة التي ظلت تعاني لسنوات من الضائقة المعيشية، ولم تتحسن أحوالُها حتى بعد تدفق عائدات البترول، وسيصبُّ ذلك في اتجاه زيادة الاضطرابات السياسية.

حركة عدم الانحياز

كاتب الموضوع الأصلي: سالم القحطاني

2. حركة عدم الانحياز تأسست الحركة من 29 دولة، وهي الدول التي حضرت مؤتمر باندونج 1955.و تعتبر من بنات افكار رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو و الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي تيتو.
أنعقد المؤتمر الأول للحركة في بلجراد عام 1961.ووصل عدد الأعضاء في الحركة الآن إلى أكثر من 116 دولة، وفريق رقابة مكون من 17 دولة و7 منظمات.