أ.د. أحمد محمد وهبان

علاقة علم السياسة في التاريخ الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

لم يعرف تاريخ الفكر السياسي الإسلامي مشكلة تتعلق بالربط أو الفصل بين الإسلام والسياسة، أو بين الدين والدولة، إلا في العصر الحديث، بعد سقوط بعض الدول العربية والإسلامية تحت هيمنة الاستعمار الغربي. فتاريخ الصراع على السلطة في العالم الإسلامي قبل ذلك الوقت لم يسجل أزمة أو منافسة على المستوى المرجعي، بل كانت جميع الأطراف المتنافسة والمتصارعة تنتمي إلى المرجعية الإسلامية وحدها، على اختلاف في الفهم والتطبيق طبعا. وهكذا فإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة والحكم بدأت تظهر في أدبيات الفكر السياسي العربي بعد اتصال المسلمين العرب بالغرب الحديث في ما سمي آنذاك بعصر النهضة العربية؛ أي في القرن التاسع عشر، حيث ظهر تياران يحملان مشروعاً نهضوياً في العالم العربي، أحدهما يدعو إلى الاقتباس من العلوم الغربية ما يضمن نهضة العرب والمسلمين ولا يتعارض مع مبادئ دينهم وثقافتهم الإسلامية، والآخر يدعو إلى الانفتاح الكامل على الغرب وإلى القطيعة الكاملة مع تاريخ أو ماضي المسلمين وثقافتهم مستلهماً التجربة الأوروبية التي خاضت صراعاً تاريخياً واجتماعياً نشب بين السلطة الدينية المتمثلة بالكنيسة الكاثوليكية وعلى رأسها البابا، وبين السلطة السياسية وعلى رأسها ملوك وأباطرة أوروبا ومعهم من يؤيدهم من العلماء والمفكرين.

لقد استمر السّجال والنقاش حول هذه الإشكالية –إشكالية علاقة الإسلام بالسياسة- بالتطور والتعقيد حتى أنه لم يتوقف عند حدود البحث حول علاقة “السلطة الدينية” –على افتراض وجود سلطة دينية خارج سلطة النبوة والوحي في التاريخ الإسلامي- بـ”السلطة المدنية” أو السياسية –أيضاً على افتراض إمكانية وجودها مجردة عن المؤثرات العقدية والثقافية والاجتماعية- بل إن هذا النقاش، ونتيجةً لفرضياته الخاطئة تلك، تجاوز حدود البحث حول التوظيف السياسي للدين ليدخل في مجال البحث حول علاقة الإسلام بالدولة، بل وبالمجتمع بشكل عام. بمعنى آخر فإن إشكالية علاقة الإسلام بالسياسة انتقلت من بحث موضوع فصل الدين عن السياسة، لتتحول إلى دعوة تغيير اجتماعي جذري تروِّج لفصل كامل التراث العربي والإسلامي –بكل ما يتضمنه من عقيدة وثقافة وتاريخ وقيم- عن حاضر المجتمع العربي ومستقبله من خلال منهجية نقض وتفكيك التراث المتقمصة لتجربة الحداثة الغربية في صراعها التاريخي والاجتماعي مع الكنيسة الكاثوليكية. وسوف تتحول هذه المنهجية فيما بعد إلى تنميط للفكر العربي الذي استسلم أمام الفكر الغربي وانجرف إلى تصنيم فلسفاته وتقديس فرضياته حيث تعامل معها على أساس اعتبارها قوانين كونية تنسحب على جميع الأمم والمجتمعات.

وقد أدى هذا التطور المعقد في مسيرة البحث حول إشكالية علاقة الإسلام بالشأن العام السياسي والاجتماعي إلى دخول الفكر السياسي العربي والإسلامي في أزمة تتنافس فيها نخبتان ثقافيتان تحولتا خلال عصر النهضة العربية إلى تيارين متناقضين في مرجعيتيهما ومختلفين في تصوريهما لمتطلبات وشروط تحقيق النهضة العربية والخروج من حالة الجمود والتخلف. وتمثل هذان التياران بالتيار الإصلاحي الإسلامي والتيار العلماني.

وبينما تصدر التيار الإصلاحي الإسلامي حركة النهضة العربية من خلال نزوعه إلى شرعنة مشروع التحديث والاقتباس من الغرب، ومن خلال توجهه نحو إعادة قراءة وبناء الفكر السياسي الإسلامي بطريقة توفيقية تماهي بعض مدلولات المصطلحات الإسلامية مع المفاهيم السياسية الحديثة وتصالح فيما بين التقليدي الأصيل والحديث الوافد، اتجه رواد التيار العلماني –مستفيدين من جهود الإصلاحيين في شرعنة مشروع التحديث- نحو الترويج للعلمانية وعلاقة الدين بالدولة والمجتمع، مركزين على بحث علاقة الدين مع العلم والتقدم، وعلى ربط هذه العلاقة ودورها بالتخلف والانحطاط، وذلك على غرار ما فعل مفكرو “التنوير” الغربيون في محاولاتهم لتقويض دور الدين في المجتمع الأوروبي، دون مراعاة للفروق الواضحة بين المسيحية والإسلام في مجال الحكم والسياسة الشرعية، ودون الأخذ بالاعتبار اختلاف التجربة التاريخية للعالم العربي عن تجربة أوروبا التي تبلور خلالها الفكر الغربي الحديث.

وهكذا دخل الفكر العربي النهضوي في أزمة المرجعيات:

الأولى: مرجعية الجذور أو الانتماء إلى الهوية العربية والإسلامية التي تتمسك بجذورها وعقيدتها الإسلامية، وتبحث من موقع الأصالة في ماهية وكمية الاقتباس المطلوب لتحقيق وإنجاح مشروع النهضة. وتُظهر أدبيات وكتابات أقطاب هذه المرجعية إدراكهم بأن التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي لا تقتصر على ضرورة التحديث وتحقيق النهضة، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة الاستعداد لمواجه الوجه الأخر “للحداثة”، وهو ما يتمثل في التنافس الاستعماري على السيطرة والهيمنة على مقدرات العالم الإسلامي من خلال محاولاته المستمرة في التوسع والاختراق الثقافي.

أما المرجعية الثانية: المرجعية العلمانية، فقد تبنت مشروع “التنوير” الغربي الذي ينطلق من الاعتقاد بأن نهضة الشعوب لا تتحقق إلى من خلال عبور نفق “الحداثة” الغربية التي تحمل قيماً إنسانية وقوانين كونية صالحة لجميع الأمم والشعوب. وبالتالي فإن رواد العلمانية “التنويريين” رأوا أنه لا يمكن للعالم العربي والإسلامي أن ينجز نهضته ويواجه تحديات الحداثة بدون الانخراط في العالم المتحضر –والمقصود هنا العالم الغربي طبعاً- وتبني الأسس التي قامت عليها الحداثة الأوربية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما فيها القيم الأخلاقية. وعلى هذا فقد انطلق رواد التيار العلماني من قاعدة نقد التراث والدين كأساس لتحقيق مشروع التنوير الذي لا يرى في الموروث الديني السائد سوى السلبيات والتخلف والرجعية، في حين أنه لا يرى عند الآخر (الغربي) المتفوق سوى الإيجابيات والتقدم والتحضر. لذلك فإن هذا الانبهار بتفوق الغرب والسخط على الواقع العربي المتأخر دفع التحليل العلماني لإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة نحو الارتكاز في منطلقاته الأساسية على فرضيات خاطئة حالت دون تبني منهجية موضوعية، ليس فقط في قراءة التراث الإسلامي ودراسة الظروف التاريخية لتطور الفكر السياسي الإسلامي، بل أيضاً في دراسة العوامل التاريخية والموضوعية التي مهدت لظهور وتطور الفكر السياسي الحديث في أوروبا.

ويتجلى خطأ الفرضيات التي ارتكز عليها التحليل العلماني لإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة في الخلط الذي كثيراً ما يقع فيه المفكرون العلمانيون عندما يطرحون قضية تجريد السلطة السياسية أو “الزمنية” عن المؤثرات العقدية والثقافية والاجتماعية المتفاعلة معها طرحاً ممتزجاً أو محمَّلاً بالمفاهيم الغربية الحديثة المثقلة بأيديولوجيات “التنوير” و”الحداثة” مع إسقاطهم لمصطلحاتها على ظروف تاريخية تقع خارج المكان والزمان الذي ظهرت وتبلورت فيه هذه المصطلحات والمفاهيم. فقضايا مثل فصل “السلطة الدينية” عن “السلطة السياسية”، أو فصل “الدين” عن “الدولة”، أو فصل “الإسلام عن السياسة”، أو فصل “الدين عن المجتمع” كثيراً ما تناقش أو تطرح ضمن هذه العبارات المركبة من مصطلحات مشبعة بالأيديولوجيا دون تفكيك عناصرها وتوضيح المجالات المتعلقة بهذه العناصر والمصطلحات.

فبحث قضية فصل “السلطة الدينية” عن “السلطة السياسية” – على سبيل المثال – يتطلب بالضرورة – بالإضافة إلى تحديد الأشخاص أو الجهات التي تمثل كلاً من هاتين السلطتين – تحديد ماهية ومجال عمل كل منهما على حدة. ونظراً لوضوح هذه المحددات في التجربة التاريخية الأوروبية استطاع الفكر الغربي الحديث، إلى درجة ما، إنجاز هذا الفصل بين هاتين السلطتين، إذ كان من الواضح الذي لا لبس فيه أن البابا، في قرون أوروبا الوسطى، كان يمثل السلطة الدينية حيث أنه كان يحتكر صلاحية تفسير نصوص الديانة المسيحية، بالإضافة إلى دوره في إضفاء صفة القداسة على شرعية السلطات السياسية للملوك والأباطرة. ومع قيام حركة الإصلاح الديني البروتستانتي التي كسرت من ذاك الاحتكار للدين بدا أن هذه الديانة تفصل وبوضوح جليّ بين “ما لقيصر” الذي يمثل السلطة السياسية، وبين “ما لله”؛ الذي تختص ببيانه السلطة الدينية، وبالتالي كان من الممكن، نظرياً، فصل مجال هاتين السلطتين عن بعضيهما البعض.

أما إذا أردنا أن ننقل التجربة الأوروبية ونسقط مقدماتها وخصائصها وعناصرها، المرتبطة جوهريا
بنتائجها، على التجربة التاريخية الإسلامية دون الأخذ بعين الاعتبار خصائص وعناصر هذه التجربة، التي لم تشهد في تاريخها سلطة دينية كسلطة البابا، فإننا بكل تأكيد لن نحصل على نتائج موضوعية أو منطقية، على الأقل من الناحية النظرية.

وهكذا بالنسبة لأشكال الطرح الأخرى التي تتبنى قضية فصل “الدين” عن “الدولة” أو فصل “الإسلام عن السياسة”، أو فصل “الدين عن المجتمع” فإنها غالباً ما تأتي في إطار نمط فكري يحمل تصوراً أيديولوجياً يعبر عن مفهوم المفكرين والفلاسفة الغربيين للدين المسيحي كما جاء في عصر الأنوار وفي فكر الحداثة. والمثير للدهشة والغرابة أن التنميط الفكري – الذي درج عليه العديد من المفكرين “التنويريين” الذين دأبوا على نقل فكر الحداثة بكل ما يحمله من قيم ومفاهيم غربية دون نقد حقيقي أو دراسة متأنية تفصل وتميز بين جوانبه الإيجابية التي تنسجم مع تاريخ وثقافة العرب والمسلمين وبين جوانبه السلبية التي لا تحمل سوى التناقضات ولا تؤدي إلا إلى المزيد من التمزق في المجتمع والتأزم في الفكر – وصل من الاستسلام للفكر الغربي ومن الهزيمة النفسية أمام حضارته لدرجة أن هناك دعوات ممن يحملون لواء “التنوير” المرموقين تدفع المسلمين نحو تقبل ما يأتي في الكتب والمراجع الدينية المسيحية من نصوص تأيد فصل الدين –المسيحي طبعاً- عن السياسة في إطار مناقشتهم لإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة. فنجدهم يستشهدون مراراً وتكراراً بما ينقلونه عن الإنجيل، كمقولة: “أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله”، دون دراسة موضوعية لمدى توافق هذا المفهوم مع نظرة الإسلام أو مع مصادره كما تفهمها مختلف المذاهب الإسلامية.

لذلك فإن دراسة الفكر السياسي الإسلامي بموضوعية تربط مراحل تطوره بالتجربة التاريخية التي مر بها – لا بتجارب المجتمعات الأخرى – كفيلة بأن تظهر بوضوح غياب هذه الإشكالية عن تفكير المسلمين الأوائل، مما يدل على أن هذه الإشكالية لم تشكل في أذهانهم وتجاربهم قضية بحاجة إلى البحث والدراسة وأنها مختلقة أو مستوردة من مجتمعات عاشت تجارب مختلفة عن تجارب مجتمعاتنا، وخضعت لفلسفات وقيم لا تتفق ولا تنسجم مع قيمنا ومعتقداتنا

علاقة علم السياسة في التاريخ الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

لم يعرف تاريخ الفكر السياسي الإسلامي مشكلة تتعلق بالربط أو الفصل بين الإسلام والسياسة، أو بين الدين والدولة، إلا في العصر الحديث، بعد سقوط بعض الدول العربية والإسلامية تحت هيمنة الاستعمار الغربي. فتاريخ الصراع على السلطة في العالم الإسلامي قبل ذلك الوقت لم يسجل أزمة أو منافسة على المستوى المرجعي، بل كانت جميع الأطراف المتنافسة والمتصارعة تنتمي إلى المرجعية الإسلامية وحدها، على اختلاف في الفهم والتطبيق طبعا. وهكذا فإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة والحكم بدأت تظهر في أدبيات الفكر السياسي العربي بعد اتصال المسلمين العرب بالغرب الحديث في ما سمي آنذاك بعصر النهضة العربية؛ أي في القرن التاسع عشر، حيث ظهر تياران يحملان مشروعاً نهضوياً في العالم العربي، أحدهما يدعو إلى الاقتباس من العلوم الغربية ما يضمن نهضة العرب والمسلمين ولا يتعارض مع مبادئ دينهم وثقافتهم الإسلامية، والآخر يدعو إلى الانفتاح الكامل على الغرب وإلى القطيعة الكاملة مع تاريخ أو ماضي المسلمين وثقافتهم مستلهماً التجربة الأوروبية التي خاضت صراعاً تاريخياً واجتماعياً نشب بين السلطة الدينية المتمثلة بالكنيسة الكاثوليكية وعلى رأسها البابا، وبين السلطة السياسية وعلى رأسها ملوك وأباطرة أوروبا ومعهم من يؤيدهم من العلماء والمفكرين.

لقد استمر السّجال والنقاش حول هذه الإشكالية –إشكالية علاقة الإسلام بالسياسة- بالتطور والتعقيد حتى أنه لم يتوقف عند حدود البحث حول علاقة “السلطة الدينية” –على افتراض وجود سلطة دينية خارج سلطة النبوة والوحي في التاريخ الإسلامي- بـ”السلطة المدنية” أو السياسية –أيضاً على افتراض إمكانية وجودها مجردة عن المؤثرات العقدية والثقافية والاجتماعية- بل إن هذا النقاش، ونتيجةً لفرضياته الخاطئة تلك، تجاوز حدود البحث حول التوظيف السياسي للدين ليدخل في مجال البحث حول علاقة الإسلام بالدولة، بل وبالمجتمع بشكل عام. بمعنى آخر فإن إشكالية علاقة الإسلام بالسياسة انتقلت من بحث موضوع فصل الدين عن السياسة، لتتحول إلى دعوة تغيير اجتماعي جذري تروِّج لفصل كامل التراث العربي والإسلامي –بكل ما يتضمنه من عقيدة وثقافة وتاريخ وقيم- عن حاضر المجتمع العربي ومستقبله من خلال منهجية نقض وتفكيك التراث المتقمصة لتجربة الحداثة الغربية في صراعها التاريخي والاجتماعي مع الكنيسة الكاثوليكية. وسوف تتحول هذه المنهجية فيما بعد إلى تنميط للفكر العربي الذي استسلم أمام الفكر الغربي وانجرف إلى تصنيم فلسفاته وتقديس فرضياته حيث تعامل معها على أساس اعتبارها قوانين كونية تنسحب على جميع الأمم والمجتمعات.

وقد أدى هذا التطور المعقد في مسيرة البحث حول إشكالية علاقة الإسلام بالشأن العام السياسي والاجتماعي إلى دخول الفكر السياسي العربي والإسلامي في أزمة تتنافس فيها نخبتان ثقافيتان تحولتا خلال عصر النهضة العربية إلى تيارين متناقضين في مرجعيتيهما ومختلفين في تصوريهما لمتطلبات وشروط تحقيق النهضة العربية والخروج من حالة الجمود والتخلف. وتمثل هذان التياران بالتيار الإصلاحي الإسلامي والتيار العلماني.

وبينما تصدر التيار الإصلاحي الإسلامي حركة النهضة العربية من خلال نزوعه إلى شرعنة مشروع التحديث والاقتباس من الغرب، ومن خلال توجهه نحو إعادة قراءة وبناء الفكر السياسي الإسلامي بطريقة توفيقية تماهي بعض مدلولات المصطلحات الإسلامية مع المفاهيم السياسية الحديثة وتصالح فيما بين التقليدي الأصيل والحديث الوافد، اتجه رواد التيار العلماني –مستفيدين من جهود الإصلاحيين في شرعنة مشروع التحديث- نحو الترويج للعلمانية وعلاقة الدين بالدولة والمجتمع، مركزين على بحث علاقة الدين مع العلم والتقدم، وعلى ربط هذه العلاقة ودورها بالتخلف والانحطاط، وذلك على غرار ما فعل مفكرو “التنوير” الغربيون في محاولاتهم لتقويض دور الدين في المجتمع الأوروبي، دون مراعاة للفروق الواضحة بين المسيحية والإسلام في مجال الحكم والسياسة الشرعية، ودون الأخذ بالاعتبار اختلاف التجربة التاريخية للعالم العربي عن تجربة أوروبا التي تبلور خلالها الفكر الغربي الحديث.

وهكذا دخل الفكر العربي النهضوي في أزمة المرجعيات:

الأولى: مرجعية الجذور أو الانتماء إلى الهوية العربية والإسلامية التي تتمسك بجذورها وعقيدتها الإسلامية، وتبحث من موقع الأصالة في ماهية وكمية الاقتباس المطلوب لتحقيق وإنجاح مشروع النهضة. وتُظهر أدبيات وكتابات أقطاب هذه المرجعية إدراكهم بأن التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي لا تقتصر على ضرورة التحديث وتحقيق النهضة، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة الاستعداد لمواجه الوجه الأخر “للحداثة”، وهو ما يتمثل في التنافس الاستعماري على السيطرة والهيمنة على مقدرات العالم الإسلامي من خلال محاولاته المستمرة في التوسع والاختراق الثقافي.

أما المرجعية الثانية: المرجعية العلمانية، فقد تبنت مشروع “التنوير” الغربي الذي ينطلق من الاعتقاد بأن نهضة الشعوب لا تتحقق إلى من خلال عبور نفق “الحداثة” الغربية التي تحمل قيماً إنسانية وقوانين كونية صالحة لجميع الأمم والشعوب. وبالتالي فإن رواد العلمانية “التنويريين” رأوا أنه لا يمكن للعالم العربي والإسلامي أن ينجز نهضته ويواجه تحديات الحداثة بدون الانخراط في العالم المتحضر –والمقصود هنا العالم الغربي طبعاً- وتبني الأسس التي قامت عليها الحداثة الأوربية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما فيها القيم الأخلاقية. وعلى هذا فقد انطلق رواد التيار العلماني من قاعدة نقد التراث والدين كأساس لتحقيق مشروع التنوير الذي لا يرى في الموروث الديني السائد سوى السلبيات والتخلف والرجعية، في حين أنه لا يرى عند الآخر (الغربي) المتفوق سوى الإيجابيات والتقدم والتحضر. لذلك فإن هذا الانبهار بتفوق الغرب والسخط على الواقع العربي المتأخر دفع التحليل العلماني لإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة نحو الارتكاز في منطلقاته الأساسية على فرضيات خاطئة حالت دون تبني منهجية موضوعية، ليس فقط في قراءة التراث الإسلامي ودراسة الظروف التاريخية لتطور الفكر السياسي الإسلامي، بل أيضاً في دراسة العوامل التاريخية والموضوعية التي مهدت لظهور وتطور الفكر السياسي الحديث في أوروبا.

ويتجلى خطأ الفرضيات التي ارتكز عليها التحليل العلماني لإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة في الخلط الذي كثيراً ما يقع فيه المفكرون العلمانيون عندما يطرحون قضية تجريد السلطة السياسية أو “الزمنية” عن المؤثرات العقدية والثقافية والاجتماعية المتفاعلة معها طرحاً ممتزجاً أو محمَّلاً بالمفاهيم الغربية الحديثة المثقلة بأيديولوجيات “التنوير” و”الحداثة” مع إسقاطهم لمصطلحاتها على ظروف تاريخية تقع خارج المكان والزمان الذي ظهرت وتبلورت فيه هذه المصطلحات والمفاهيم. فقضايا مثل فصل “السلطة الدينية” عن “السلطة السياسية”، أو فصل “الدين” عن “الدولة”، أو فصل “الإسلام عن السياسة”، أو فصل “الدين عن المجتمع” كثيراً ما تناقش أو تطرح ضمن هذه العبارات المركبة من مصطلحات مشبعة بالأيديولوجيا دون تفكيك عناصرها وتوضيح المجالات المتعلقة بهذه العناصر والمصطلحات.

فبحث قضية فصل “السلطة الدينية” عن “السلطة السياسية” – على سبيل المثال – يتطلب بالضرورة – بالإضافة إلى تحديد الأشخاص أو الجهات التي تمثل كلاً من هاتين السلطتين – تحديد ماهية ومجال عمل كل منهما على حدة. ونظراً لوضوح هذه المحددات في التجربة التاريخية الأوروبية استطاع الفكر الغربي الحديث، إلى درجة ما، إنجاز هذا الفصل بين هاتين السلطتين، إذ كان من الواضح الذي لا لبس فيه أن البابا، في قرون أوروبا الوسطى، كان يمثل السلطة الدينية حيث أنه كان يحتكر صلاحية تفسير نصوص الديانة المسيحية، بالإضافة إلى دوره في إضفاء صفة القداسة على شرعية السلطات السياسية للملوك والأباطرة. ومع قيام حركة الإصلاح الديني البروتستانتي التي كسرت من ذاك الاحتكار للدين بدا أن هذه الديانة تفصل وبوضوح جليّ بين “ما لقيصر” الذي يمثل السلطة السياسية، وبين “ما لله”؛ الذي تختص ببيانه السلطة الدينية، وبالتالي كان من الممكن، نظرياً، فصل مجال هاتين السلطتين عن بعضيهما البعض.

أما إذا أردنا أن ننقل التجربة الأوروبية ونسقط مقدماتها وخصائصها وعناصرها، المرتبطة جوهريا
بنتائجها، على التجربة التاريخية الإسلامية دون الأخذ بعين الاعتبار خصائص وعناصر هذه التجربة، التي لم تشهد في تاريخها سلطة دينية كسلطة البابا، فإننا بكل تأكيد لن نحصل على نتائج موضوعية أو منطقية، على الأقل من الناحية النظرية.

وهكذا بالنسبة لأشكال الطرح الأخرى التي تتبنى قضية فصل “الدين” عن “الدولة” أو فصل “الإسلام عن السياسة”، أو فصل “الدين عن المجتمع” فإنها غالباً ما تأتي في إطار نمط فكري يحمل تصوراً أيديولوجياً يعبر عن مفهوم المفكرين والفلاسفة الغربيين للدين المسيحي كما جاء في عصر الأنوار وفي فكر الحداثة. والمثير للدهشة والغرابة أن التنميط الفكري – الذي درج عليه العديد من المفكرين “التنويريين” الذين دأبوا على نقل فكر الحداثة بكل ما يحمله من قيم ومفاهيم غربية دون نقد حقيقي أو دراسة متأنية تفصل وتميز بين جوانبه الإيجابية التي تنسجم مع تاريخ وثقافة العرب والمسلمين وبين جوانبه السلبية التي لا تحمل سوى التناقضات ولا تؤدي إلا إلى المزيد من التمزق في المجتمع والتأزم في الفكر – وصل من الاستسلام للفكر الغربي ومن الهزيمة النفسية أمام حضارته لدرجة أن هناك دعوات ممن يحملون لواء “التنوير” المرموقين تدفع المسلمين نحو تقبل ما يأتي في الكتب والمراجع الدينية المسيحية من نصوص تأيد فصل الدين –المسيحي طبعاً- عن السياسة في إطار مناقشتهم لإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة. فنجدهم يستشهدون مراراً وتكراراً بما ينقلونه عن الإنجيل، كمقولة: “أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله”، دون دراسة موضوعية لمدى توافق هذا المفهوم مع نظرة الإسلام أو مع مصادره كما تفهمها مختلف المذاهب الإسلامية.

لذلك فإن دراسة الفكر السياسي الإسلامي بموضوعية تربط مراحل تطوره بالتجربة التاريخية التي مر بها – لا بتجارب المجتمعات الأخرى – كفيلة بأن تظهر بوضوح غياب هذه الإشكالية عن تفكير المسلمين الأوائل، مما يدل على أن هذه الإشكالية لم تشكل في أذهانهم وتجاربهم قضية بحاجة إلى البحث والدراسة وأنها مختلقة أو مستوردة من مجتمعات عاشت تجارب مختلفة عن تجارب مجتمعاتنا، وخضعت لفلسفات وقيم لا تتفق ولا تنسجم مع قيمنا ومعتقداتنا

علاقة علم الإجتماع في علم السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

علم الاجتماع السياسى هو أحد الفروع الرئيسية في علم الاجتماع ثها تطورا، فهو مصطلح حديث نسبيا ، ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية ليسد الفراغ الموجود بين علم السياسة وعلم الاجتماع، من خلال تقديم المعرفة العلمية للظواهر السياسة ، فأضبح من مجالات البحث الهامة في علم الاجتماع

وهو علم يدرس العلاقة بين السياسة والواقع الاجتماعي الذي يعتبر الحاوي للأحداث السياسية وتأثير الأحداث السياسية على البنية الاجتماعية والعكس ، فمثلا عند دراسة ظاهرةسياسية كالحرب أو الثورة ، يدرس علم الاجتماع السياسي تأثير على المجتمع، كما يدرس أيضا تأثير البنية الاجتماعية على السياسة فمثلا ظاهرة البطالة والتفكك الاجتماعي واختلال القيم وغياب العدالة الاجتماعية (الظاهرة الاجتماعية) وبين حدوث الثورة أو الحرب (الظاهرة السياسية).

الظواهر السياسية -التي يدرسها علم الاجتماع السياسي- ليست حديثة العهد كعلم الاجتماع السياسى، لكنها أقدم من ظهور علم الاجتماع نفسه حيث أنها قديمة قدم وجود الانسانية ذاتها ، حيث أهتم علماء العلوم الأنسانية الأخرى – مثل الفلسفة و القانون- بدراستها ولكن بشكل محدود، فأتسم علم الاجتماع السياسى وكذلك العلوم السياسية بدراستها بشكل منهجي ومنظم

نشأة علم الاجتماع السياسي

يرجع نشأة علم الاجتماع السياسي إلى الأزمات التي ظهرت بعد حركات الإصلاح الدينى في ألمانيا على يد مارتن لوثر وكذلك إلى الأزماتالتى أعقبت ظهور الثورة الصناعية في أوروبا

موضوعات علم الاجتماع السياسي

تعتبر موضوعات علم الاجتماع السياسي نفس موضوعات العلوم السياسية وتتمثل في

تحرر دول العالم الثالث من الاستعمار
انقسام المجتمع الدولي إلى دول شيوعية و رأخرى رأسمالية
سيطرة الصفوات السياسية الجديدة التي قادت عملية الاستقلال السياسي في دول العالم الثالث
أتجاه تلك الصفوات السياسية الجديدة في الدول النامية نحو الأيدولويجة الشيوعية أو الرأسمالية
الصراعات الأيدولوجية بين الصفوات السياسية
نظريات علم الاجتماع السياسي الاتجاه الوظيفي -الاتجاه الماركسي

نيكولا دي برناردو دي (ميكافيللي)

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

نيكولا دي برناردو دي ماكيافيلّي (بالإيطالية: Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)، ولد في فلورنسا 3 مايو 1469، وتوفي في فلورنسا في 21 يونيو 1527، كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا إيطاليا إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عصب دراسات العلم السياسي. أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير، والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن كتيب تعليمات لحكام، نُشرَ الكتاب بعد موته، وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

عند ماكيافيلي المجتمع يتطور بأسباب طبيعية، فالقوى المحركة للتاريخ هي “المصلحة المادية” و”السلطة”. وقد لاحظ صراع المصالح بين جماهير الشعب والطبقات الحاكمة، وطالب ماكيافيلي بخلق دولة وطنية حرة من الصراعات الإقطاعية القاتلة، وقادرة على قمع الاضطرابات الشعبية. وكان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، فمكيافيلي القائل “الغاية تبرر الوسيلة” برر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة. وكانت أهمية ماكيافيلي التاريخية أنه كان واحدا من أوائل من رؤوا الدولة بعين إنسانية واستنبطوا قوانينها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت.

ولقد ألف مكيافيلي العديد من “المطارحات” حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ فصفة “مكيافيلي” والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. مع ليوناردو دا فينشي، أصبح نيكولا مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة، ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات “الذكاء المكيافيلي”، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.

– سيرته الذاتية : ولد مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولا مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان والده من النبلاء ولم يتلقى ميكافيللى تعليماً واسعاً لكنه أظهر ذكاء حاد. اتبع ميكافيللى في بداية الامر المصلح سافونا رولا الذي كان يخاطب داعيا الشباب الإيطالى للتمسك بالفضيلة لكنه لم يلبث ان ابتعد عن سافولا

من عام 1494م إلى 1512م، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527م ودفن في سانتا كراوس.

ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديشي، وسقوط عائلة ميديشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512م، حيث استرجعت آل ميديشي مقاليد السلطة ولكنها حينما عادت للحكم اتهم ميكافيللى بالتآمر ضدها وسجن لكن الباباليو العاشر افرج عنه فاختار حياة العزلة في الريف حيث الف العديد من الكتب أهمها كتاب (الامير) وحكمت آل ميديشي حتى عام 1527م، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.

مملكة يوغسلافيا (1918 – 1941)

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

الحدود السياسية ليوغسلافيا حتى تفككها، مملكة يوغسلافيا (1918 – 1941)، جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية (1945 – 1992
يوغوسلافيا هي دولة أوروبية تواجدت في البلقان في جنوب شرق أوروبا ما بين سنة 1918 حتى 2003.
ويرجع تاريخ يوغسلافيا إلى القبائل السلافية التي استوطنت منطقة البلقان منذ القرن السادس/القرن السابع الميلادي. كونوا أول اتحاد في 1171. استطاع العثمانيون هزيمة الصرب عام 1499 في معركة أمسيفيلد وتمكنوا في 1483 من توحيد البلقان تحت سيطرتهم، وقد شكلت منطقة البلقان جزءاً من الامبراطورية العثمانية للقرون الأربعة التالية. نال الصرب استقلالهم عام 1877/1878 بعد هزيمة العثمانيين في الحروب الروسية العثمانية. أُعلن قيام مملكة الصرب في 1882، بينما أصبحت مناطق كرواتيا، سلوفاكيا والبوسنة والهرسك تدريجياً تحت امرة الامبراطورية النمساوية – الهنغارية.الامبراطورية النمساوية – الهنغارية وقفت ضد المد القومي السلافي الداعي إلى وحدة الشعوب السلافية في البلقان. اشتعلت الحرب العالمية الأولى عندما قام طالب صربي باغتيال ولي العهد النمساوي فرانز فرديناند (Franz Ferdinand) في 28 يونيو/حزيران 1914. بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وتقسيم الامبراطورية، اتحدت عام 1918 كل من صربيا، كرواتيا وسلوفينيا تحت قيادة ملك الصرب بطرس الأول (Peter I) وباسم “مملكة صربيا، كرواتيا وسلوفينيا”. اتبع خليفته الملك الكسندر الأول (Alexander I) حكم عسكري منذ عام 1929 إلى حين اغتياله عام 1934. أُعيد تسمية البلاد إلى “مملكة يوغوسلافيا”. ناصر الملك بطرس الثاني (Peter II) عام 1941 دول المحور في الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى اسقاطه في الحال على يد الجيش. انتهز هتلر هذه الفرصة وأمر القوات الألمانية والإيطالية باحتلال البلاد. أصبح عام 1943 جوزيب بروز الملقب بتيتو زعيم المقاومة اليوغوسلافية، التي تمكنت مع القوات السوفياتية من تحرير البلاد عام 1945. أُعلنت في نفس السنة قيام اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية الشعبية وتيتو رئيساً لها. كان هذا الاتحاد يضم كل من صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود وجمهورية مقدونيا. بقي رئيساً للاتحاد حتى مماته عام 1980، الذي كان بداية النهاية للاتحاد اليوغوسلافي. كانت يوغوسلافيا في الفترة 1945 – 1948 تتبع الاتحاد السوفياتي، إلى حين ظهور خلافات على السطح واعلان يوغوسلافيا اتباع سياسة محايدة ايجابية دولياً. لعبت بعد ذلك تحت قيادة تيتو دوراً مهماً في السياسة الدولية وتشكيل منظمة عدم الانحياز.
أُجريت عام 1990 أول انتخابات حرة في جمهوريتي كرواتيا وسلوفينيا منذ الحرب العالمية الثانية. مع انهيار الاتحاد السوفياتي وتزايد الأصوات المنادية بفك الاتحاد، أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا وجمهورية مقدونيا استقلالها عام 1991. بدأت بذلك الحرب اليوغوسلافية لاسترجاع الجمهوريات المنفصلة بين الجيش الاتحادي (الصرب) وبينهم. أعلنت البوسنة والهرسك استقلالها عام 1992، مما أدخلها في حرب أهلية مع الصرب، البوسنيين الصرب، الكروات ومع البوسنيين الكروات. اعترفت المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة في كرواتيا ،سلوفينيا والبوسنة والهرسك عام 1992. أُنشئت محكمة مجرمي حرب يوغوسلافيا عام 1993 في لاهاي. أُنهيت الحرب مع توقيع اتفاقية دايتون للسلام عام 1995 ونشر قوات دولية في البوسنة. تظاهر مئات الآلاف في صربيا ضد نتائج انتخابات عام 1996 التي أُعلن فوز الحزب الاشتراكي فيها، اعترف بفوز المعارضة في العام المقبل. بدأت عام 1998 في إقليم كوسوفو الصربي ذو الأغلبية الألبانية أحداث شغب عنيفة أدت إلى اشعال حرب كوسوفو وتدخل حلف الناتو في عام 1999، إلى حين إعلان وقف إطلاق النار ونشر قوات دولية. الوضع الداخلي في صربيا بدأ بالاهتزاز، بعد انتفاضة الشعب وانتخاب كوشتونيتسا رئيساً للبلاد عام 2000، أُعتقل عام 2001 رجل صربيا القوي ميلوسوفيتش وسُلم بعد ذلك لمحكمة العدل. كونت صربيا والجبل الأسود اتحاداً فيما بينهما عام 2003، أُطلق عليه “صربيا والجبل الأسود” (جمهورية يوغسلافيا الاتحادية 1992 – 2003)). عندما بدأ الاتحاد اليوغوسلافي بالانهيار عام 1991 ومحاولة إنهاء الحركات الانفصالية بالقوة، أدى ذلك في الفترة 1991 – 2001 إلى عزل يوغوسلافيا دولياً وفرض عقوبات دولية عليها. توفي ميلوسوفيتش عام 2006 في سجنه في لاهاي بدون انتهاء محاكمته بمحكمة جرائم الحرب و في يوم 17 فبراير/شباط 2008 أعلن الإقليم (كوسوفو) انفصاله عن حكومة بلغراد واستقلاله وهو الأمر الذي رفضته الحكومة الصربية المركزية الاستقلال أيدته الولايات المتحدة وعدد من دول الإتحاد الأوروبي في حين رفضته روسيا بشدة ودعت إلى جلسة عاجلة لمجلس الأمن.

سقوط الدولة العثمانيه واسبابها..

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد العثمان 704

الخليفة محمد الخامس (1328- 1337هـ)

أصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد، أما الخليفة فلم يكن بيده أي شيء.

تسلم محمد الخامس منصب الخليفة عام 1328هـ بعد عزل أخيه.

احتلال إيطاليا لليبيا:

لم يتبق للعثمانيين في إفريقيا غير ولاية طرابلس (ليبيا)، بعد أن احتل الإنجليز مصر، واحتلت فرنسا المغرب العربي، فأرادت إيطاليا أن تأخذ نصيبها من تركة الرجل المريض، فأصبحت ليبيا هدفها، وبدأت التخطيط لاحتلال ليبيا بشراء الأراضي وإرسال البعثات النصرانية وغيرها، من وسائل التمكين، حتى إذا ما أتيحت لها الفرصة جاءت للعثمانيين بالذريعة التي تمكنها من احتلال ليبيا، وهى أن العثمانيين يقفون عقبة في سبيل تحضر الشعب الليبي، واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1238هـ. وبرغم المقاومة من العثمانيين بقيادة عزيز المصري والفدائيين، وتحقيق بعض الانتصارات على إيطاليا، إلا أن إيطاليا هددت باحتلال إستانبول وضربت مرافئ الدولة، فاضطرت الدولة لتوقيع معاهدة سلام مع إيطاليا عام 1329هـ، تنسحب بها من ليبيا تاركة المقاومة للمجاهدين وعزير المصري.

الحروب البلقانية:

1- الحرب البلقانية الأولى 1330هـ: اتحدت دول البلقان المستقلة والمتمثلة في الجبل الأسود والصرب وبلغاريا واليونان، ليتوسعوا على حساب العثمانيين, ويحتلوا ولاية الرومللي الشرقي وقد تمكنوا من الانتصار على العثمانيين، واستخدمت الطائرات لأول مرة في هذه الحرب في قصف مدينة أدرنه، وكان من نتائج الحرب استقلال ألبانيا عن العثمانيين وتقسيم الرومللي الشرقي بين أعضاء التحالف البلقاني.

عودة الاتحاد والترقي

وما إن انتهت الحرب البلقانية الأولى بهزيمة العثمانيين حتى قام أنور باشا أحد الضباط الاتحاديين الذين حاربوا في طرابلس بانقلاب عسكري، ومعه العديد من الضباط الاتحاديين، واستطاع أن يجبر الوزارة على الاستقالة، ويكون وزارة جديدة كان رئيسها محمود شوكت الذي لم يكن من الاتحاديين، فقتل بعد توليه بستة أشهر، وتولى مكانه أحد الضباط الاتحاديين.

2- الحرب البلقانية الثانية 1332هـ: وقعت بسبب اختلاف دول التحالف البلقاني في تقسيم مقدونيا بينهم، حيث أصرت بلغاريا على حقها في كل مقدونيا، بينما أرادت دول البلقان الأخرى نصيبًا من مقدونيا، فاندلعت الحرب بين بلغاريا من جهة، ودول البلقان الأخرى، اليونان ورومانيا والصرب، من جهة أخرى وانضمت الدولة العثمانية للتحالف ضد بلغاريا فانهزمت بلغاريا وقسمت مقدونيا بين الصرب واليونان وبلغاريا، في حين حصلت الدولة العثمانية على جزء مما فقدته في الحرب البلقانية الأولى متمثلاً في تراقيا ومدينة أدرنه.

الحرب العالمية الأولى

استطاع أنور باشا والذي كان يشغل منصب وزير الحربية أن يجر البلاد إلى الحرب العالمية الأولى, بفرض الأمر الواقع على كل من عارضه، وكان القرض المالي الذي عرضته ألمانيا على العثمانيين والمقدر بـ (5 ملايين ليرة ذهبية) من الأشياء التي شجعت المعارضين على الرضوخ للحرب.

وفى البداية أرادت الدولة أن تساوم الحلفاء في دخول الحرب، فقدمت لهم مذكرة مقابل حيادها تمثلت في إلغاء الامتيازات الأجنبية وخروج الإنجليز من مصر وضم جزر بحر إيجة للعثمانيين، ومنع روسيا من التدخل في شئون العثمانيين، فلم يرد الحلفاء على شروطها, فدخلت الدولة العثمانية الحرب، والتي كانت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير، وكان القتال على أربع (4) جبهات هي:

1- جبهة شرقية: وحاول فيها أنور باشا بنفسه اجتياح روسيا من الشرق في الشتاء القارص، ولكنه مُني بالفشل الذريع واضطر للانسحاب.

2- جبهة قناة السويس: سارت القوات العثمانية في سيناء متجهة إلى قناة السويس، وقاموا بالهجوم قبل الموعد المحدد مع المصريين الذين اتفقوا معهم على حرب الإنجليز، وفشل هذا الهجوم الذي أتبعه هجومان آخران بقيادة الألمان ولكنهما فشلا أيضًا.

3- جبهة عدن: وحاول فيها العثمانيون طرد الإنجليز من عدن ولكنهم فشلوا، وساعد الإدريسي حاكم اليمن الإنجليز في عسير على العثمانيين.

4- جبهة الدردنيل: حصّن العثمانيون مضيق الدردنيل حتى يعجز الأعداء عن الوصول إلى إستانبول, وبدأ الإنجليز في هجومهم على الدولة العثمانية واستطاعوا دخول فلسطين، وعندما وصل القائد الإنجليزي اللنبي القدس قال عبارته المشهورة: الآن تنتهي الحروب الصليبية. واستطاع الفرنسيون احتلال سوريا.

الخليفة محمد السادس (وحيد الدين ) (1328- 1337هـ)

استلم الخلافة في أثناء الحرب العالمية الأولى، والهزائم تتوالى على العثمانيين، حتى استطاع الحلفاء أن يحتلوا إستانبول لتسقط لأول مرة منذ فتحها السلطان الغازي محمد الفاتح.

واحتلت إيطاليا جزءًا من جنوب الأناضول، بينما احتلت اليونان القسم الغربي من الأناضول، بالإضافة إلى تراقيا فاستسلمت الدولة العثمانية، وهكذا في الوقت القليل الذي تسلم فيه الاتحاديون الحكم في البلاد أضاعوها، وأعادوها إلى الخلف عدة قرون، مع إلباسها لباس الذل والمهانة والهزيمة النكراء.

وفي هذا الوقت الذي تولى فيه الخليفة محمد السادس قرب إليه مصطفى كمال, الذي كان يرافقه في رحلته إلى برلين عندما كان وليًّا للعهد وكان مصطفى كمال قد بدأ يعمل لنفسه فرفض الخليفة أن يكون صورة كمن سبقه، فتنازل عن الخلافة لعبد المجيد الثاني ابن الخليفة عبد العزيز.

مصطفى كمال أتاتورك

ومما هو جدير بالذكر أن نعرف القارئ بمصطفى كمال الذي يطلق عليه أتاتورك (أي أبو الأتراك)، فهذا الرجل ولد في سالونيك أكبر تجمعات يهود الدونمة في الدولة العثمانية، ولذلك رجح الكثير أنه كان من يهود الدونمة؛ نظرًا لأفعاله الخسيسة ومحاربته الشديدة للإسلام، وكان أحد رجال الاتحاد والترقي, وكان أحد القادة في الجيش العثماني في الشام، وكان دائم الفرار أمام جيوش الحلفاء حتى قيل إن فراره امتد من الشام إلى بلاد الأناضول في الحرب العالمية الأولى, ووجد أعداء الإسلام فيه ضالتهم، فهذا الرجل هو الذي سيضرب المسلمين في مقتل؛ لأنه يدعي أنه من المسلمين.

فأراد الحلفاء أن يرفعوا شأنه في البلاد حتى يتركوا له المهمة فيما بقي من أراضي الدولة العثمانية، ففوجئ الجميع به في سيواس يعقد مؤتمرًا للدفاع عن البلاد، ويعين رئيسًا للمؤتمر، ثم انتقل إلى أنقرة وناهض الحكومة العثمانية، وساعده الحلفاء بإملاء الشروط القاسية على الحكومة، بل وأجبروها على قبولها وقد تضمنت من الشروط: إقامة دولة في إستانبول، وفصل بلاد العرب عن العثمانيين، استقلال أرمينيا، الاستقلال الذاتي لكردستان، ضم تراقيا وجزر بحر إيجة لليونان، وضع المضائق تحت إشراف دولي, وسيطرة الحلفاء على المالية، توجيه الجيش العثماني وتحديد عدد أفراده من قبل الحلفاء.

وفي ذلك الوقت كان أتاتورك قد أعلن عن قيام مجلس جديد للعثمانيين, أي حكومة أخرى في أنقرة، وأعلن رفضه لشروط الحلفاء، وأطلق الحلفاء العنان لأتاتورك ليظهر بمظهر البطل. فتركوا اليونان تواجه تركيا بمفردها، فحققت تركيا بعض الانتصارات أشهرها موقعة سقاريا، واضطرت اليونان إلى الانسحاب من الأناضول وتراقيا الشرقية عام1340هـ، وكذلك تركت فرنسا كيليكيا، وانسحبت إيطاليا من أنطاكيا، أما الروس فقد انشغلوا أثناء الحرب بالثورة الشيوعية، ثم اتفق أتاتورك معهم على أن يترك لهم مدينة باطوم على البحر الأسود في مقابل وقف القتال بينهما.

الخليفة عبد المجيد الثاني (1340- 1342هـ)

مؤتمر لوزان

عقد مؤتمر لوزان سنة 1341هـ بعد ثلاثة أيام من تولي عبد المجيد الثاني الخلافة، وحضره ممثلون من حكومة أنقرة، وضع الإنجليز فيه شروطًا للاعتراف باستقلال تركيا عُرفت بشروط كرزون الأربعة وهي:

1- إلغاء الخلافة العثمانية.

2- قطع كل صلة بالإسلام.

3- إخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد.

4- اتخاذ دستور مدني بدلاً من دستور تركيا القديم المؤسَّس على الإسلام.

وحاول البعض الالتفاف حول الخليفة، ولكن أتاتورك قد قويت شوكته واستطاع أن يزيح كل من وقف في طريقه, وأعلن إلغاء الخلافة عام 1341هـ وأعلن قيام جمهورية تركيا, وألغى الوظائف الدينية وسلط جنده على السكان يجردون النساء من حجابهن وجعل من نصوص الدستور أن يكون له تمثال في جميع أنحاء تركيا, وجعل الأذان باللغة التركية، وجعل كتابة اللغة التركية بحروف لاتينية بعدما كانت كتابتها بحروف عربية، وغيرها من الجرائم البشعة التي لا يتجرأ على فعلها الكفار.

وهكذا، وبكل الحسرة والألم انتهت آخر خلافة للمسلمين منذ عهد الرسول وحتى وقتنا الحالي.

الحرب البلقانيه وابرز احداثها 1912-1913

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد العثمان 704

1- الحرب البلقانية الأولى 1330هـ: اتحدت دول البلقان المستقلة والمتمثلة في الجبل الأسود والصرب وبلغاريا واليونان, ليتوسعوا على حساب العثمانيين, ويحتلوا ولاية الرومللي الشرقي وقد تمكنوا من الانتصار على العثمانيين، واستخدمت الطائرات لأول مرة في هذه الحرب في قصف مدينة أدرنه, وكان من نتائج الحرب استقلال ألبانيا عن العثمانيين وتقسيم الرومللي الشرقي بين أعضاء التحالف البلقاني.

عودة الاتحاد والترقي:

وما إن انتهت الحرب البلقانية الأولى بهزيمة العثمانيين حتى قام أنور باشا أحد الضباط الاتحاديين الذين حاربوا في طرابلس بانقلاب عسكري, ومعه العديد من الضباط الاتحاديين, واستطاع أن يجبر الوزارة على الاستقالة, ويكون وزارة جديدة كان رئيسها محمود شوكت الذي لم يكن من الاتحاديين, فقتل بعد توليه بستة أشهر، وتولى مكانه أحد الضباط الاتحاديين.

2- الحرب البلقانية الثانية 1332هـ: وقعت بسبب اختلاف دول التحالف البلقاني في تقسيم مقدونيا بينهم, حيث أصرت بلغاريا على حقها في كل مقدونيا, بينما أرادت دول البلقان الأخرى نصيبًا من مقدونيا, فاندلعت الحرب بين بلغاريا من جهة, ودول البلقان الأخرى, اليونان ورومانيا والصرب, من جهة أخرى وانضمت الدولة العثمانية للتحالف ضد بلغاريا فانهزمت بلغاريا وقسمت مقدونيا بين الصرب واليونان وبلغاريا, في حين حصلت الدولة العثمانية على جزء مما فقدته في الحرب البلقانية الأولى متمثلاً في تراقيا ومدينة أدرنه.

ماهو المذهب الفاشي الايطالي وكيف نشأ..

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد العثمان 704

واجهت إيطاليا عقب الحرب العالمية الأولى أزمة اقتصادية واجتماعية ونفسية حادة، وعجزت الحكومات المتعاقبة عن فضها وفقدت الدولة هيبتها، واستغل موسوليني هذه الأوضاع لتأسيس الحزب الفاشي، الذي تمكن من الوصول إلى الحكم وتشكيل حكومة عام 1922 م. كلمة الفاشية (Faseism)، مستمدة من الكلمة اللاتينية (Faseism)، ومعناها العصبة أو الاتحاد، ومذهب الفاشية له صورتين، صورة سياسية وأخرى اقتصادية، وكان نشوء المذهب في إيطاليا عام 1920 م، على إثر اضطرابات عمالية حاول فيها العمال الاستيلاء على عناصر الإنتاج. وفعلا قاموا بالاستيلاء على بعض المصانع ومنها مصانع شركة (فيات) للسيارات مما أدى إلى شل حركة السوق الاقتصادية، وأوشكت البلاد أن تنهار، وعلى أثر ذلك قام موسوليني بتأييد من جماعات كبيرة وأعاد النظام إلى نصابه وتولى الحكم عن طريق القوة، ومنذ ذلك الحين اقترنت الفاشية باسمه.

ويلخص موسوليني الفاشية بإن إرادة الشعب ليست الوسيلة للحكم وأنما الوسيلة هي القوة وهي التي تفرض القانون.

وتمنح الفاشية السلطة التنفيذية أفضلية كبيرة على حساب السلطة الأخرى، وتتمثل هذه السلطة بشخص رئيس الوزراء موسوليني.

وقدأثرت الفاشية في هذا المبدأ بحركة النازية في ألمانيا، التي كان يمثلها هتلر عام 1933 م، وحركة الفلانجية الأسبانية التي مثلها فرانكو عام 1939 م.

ومن وجهة النظر الاقتصادية يقضي هذا النظام بتكوين نقابات من العمال وأرباب العمل، ويفترض بأعضاء هذه النقابات أن يكونوا كلهم من الحزب الفاشي. كما يسعى لإيجاد نوع من التعاون بين الطبقات يؤدي لتحقيق السلام الاجتماعي، ولهذا فهو لا يؤمن بحق الأضراب ولا يستهدف القضاء على الرأسمالية الوطنية.

ويرى أنصار هذا المذهب بأن تدخل الدولة يجب أن يكون فقط عند عدم كفاية المشروعات الفردية. وبأن يأخذ هذا التدخل شكل الرقابة أو تحسين النوعية أو الإدارة المباشرة للمشاريع الاقتصادية في حالة عجز أفرادها عن إدارتها.

شكل من أشكال الحكومات التي يرأسها دكتاتور، وغالبًا ما تنم عن سيطرة الحكومة سيطرة تامة على النشاطات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية.

وتشمل المظاهر الأخرى للفاشية التطرف الوطني، والسياسات النازعة للعسكرية، والتوسّع، والغزو واضطهاد الأقليات.

وكلمة فاشية، صفة أيضًا لكل نظام حكم، أو مفهوم سياسي، يشبه حكم بنيتو موسوليني، وأدولف هتلر وسياساتهما. فقد قامت حكومتان فاشيتان في كل من إيطاليا، بقيادة موسوليني من سنة 1922 م إلى سنة 1943 م، وفي ألمانيا بقيادة هتلر من سنة 1933 م إلى سنة 1945 م.

تباينت الفاشية من بلد إلى بلد. وتبحث هذه المقالة في الفاشية، كما سادت بصفة خاصة، في إيطاليا تحت حكم موسوليني، وفي ألمانيا تحت حكم هتلر.

مبادئ الفاشية:
تؤمن الفاشية بإحياء مجد الأمة والسمو بها إلى مدرج الكمال، وعدم المساواة بين الأفراد، كما تؤمن بأن الطبقة الممتازة هي القادرة على تحمل المسؤولية التي تعمل لصالح الشعب، وتضحية الفرد في سبيل المجموع.

1.الدولة فوق الجميع أي يحق للدولة أن تتدخل في حياة الفرد الخاصة.
2.وظيفة الفرد هي خدمه المجتمع.
3.إلغاء الحريات الفردية مثل :: حق الحياة, حق الكرامة, الخصوصية.. الخ الخ.
4.تريد الفاشية أن تكون قوية وعظيمة على حساب الآخرين.
5.الفاشية تشك بأن يصبح سلام دائم بين جميع دول العالم.

خصائص الفاشيه :
يتميز مذهب الفاشية بالخصائص الآتية:

تركيز السلطة في يد الطبقة الممتازة.
تقييد حريات الفرد مثل حرية الصحافة وحرية الاجتماع.
سيطرة جهاز الحكم على وسائل الإعلام واستخدامها للتأثير في الرأي العام.

الفاشيون في السلطه
طالب موسلويني بتأليف حكومة قوية إلا أن طلبه رُفض فألف جيشا وعمل على ما يسمى “بالمسيرة إلى روما” حيث جمع جميع الفاشيين في كل مكان وهدد بالاستيلاء على الحكم، فقدمت الحكومة استقالتها وطلب موسوليني من الملك حكومة فقبل طلبه وأصبح رئيسا على الحكومة.

سقوط الفاشية:
بنهاية الحرب العالمية الثانية تم القضاء علي موسوليني وبذلك اختفت الفاشية من الدول الأوروبية وعلى الرغم من ذلك ظهرت بعض الحركات الشبيهة بالفاشية في دول العالم الثالث وخصوصا في المنطقه العربية واختلفت هذه النظم عن النموذج المسوليني للفاشية للأسباب الآتية

1.ضعف القوه الاقتصادية والعسكرية لهذه الدول.
2.كون هذه النظم الفاشيه نشأت في ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية، ووجود نوع من الفوبيا في الدول العظمى والأمم المتحدة ضد كل ما هو نازي أو فاشي مما حذي بهذه الدول ان تعلن حكوماتها الإيمان باتجاهات يسارية لا تطبق علي أرض الواقع في داخل هذه الدول.
3.عدم وجود روح انتماء حقيقي لدي القائمين علي هذه النظم العربية الفاشيى وعدم إيمانهم بالأمجاد السابقة لتلك الأمم التي قفزوا الي سدة الحكم بها عن طريق انقلابات عسكرية

القائد الروسي لينين مؤسس المذهب اللينيني السياسي..

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد العثمان 704

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف ب (لينين) (بالروسية Владимир Ильич Ульянов) (عاش 22 ابريل 1870 إلى 21 يناير 1924 م). ثوري روسي، كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي. لينين رفع شعار “الأرض والخبز والسلام”.

بداية حياته
وُلد في مدينة سيمبيرسك الروسية (تعرف اليوم باسم أوليانوفسك)، لأب يعمل في القطاع العام ويؤمن درجة المحاماة في عام 1891.

الزعيم لينين

لينين قبل الوصول للحكمواجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الالمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية[بحاجة لمصدر]. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد أن انتهى لينين من أحد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلان” ونادته باسمه فلما التفت إليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية إستقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته.

ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو اوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الاحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.

ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922شلّت نصف جسمه الايمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية.

حياته العلمية
وإضافة إلی كل ذلك قام بعدة بحوثات علمية مهمة وبينها كتابه “تطور الراسمالية في روسيا” و”الامبريالية أعلى مراحل الراسمالية” و”الدولة والثورة” الخ.

الزعيم
واجه الرئيس لينين تهديد الغزو الالماني فلم يجد مناصاً من تجرع السم والقبول بمعاهدة سلام مع الالمان الا ان المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد ان انتهى لينين من احد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلين” ونادته باسمه فلما التفت اليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية إستقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته. وخوفاً منه من التوجه إلى المستشفي ضناً منه بوجود قتلة بانتظاره هناك، أصر لينين على التوجه إلى مسكنه ولم يتمكن الاطباء من استخراج الرصاص لصعوبة تواجد الطلقات في جسم لينين الا انه في النهاية شفي من الطلقات النارية. ويعزى سبب تدهور صحة لينين بعدها وإصابته بنوبات قلبية إلى الطلقات التي أصابته في الـ 30 من اغسطس.

ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو اوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الاحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبفشل السياسة اللينينية بتصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، عمد لينين في مارس 1921 على بعض الاصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة الا ان ثورة البحّارة في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الاصلاح الاقتصادي الداخلي.

ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم ادارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922شلّت نصف جسمه الايمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية.

ومن بين الـ 27 طبيباً الذين اشرفوا على علاج لينين، 8 فقط وقّعوا على تقرير المشرحة الذي يقول ان سبب الوفاة كان تجلط في الدم. ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، اتضح ان لينين مات موتاً مؤلماً وبطيئاً و وجد ما يشير إلى أنه كان مصابا بالزهري.

كيف تساعد الاخرين في تغير عاداتهم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القاسم٣٣٦

بحكم أنني كتبت كتابًا عن كيفية تغيير عاداتك الشخصية، كثيرًا ما كان يُطرح عليَّ في اللقاءات الصحفية سؤال: كيف يمكنني أن أغيِّر عادات شخص آخر؟

لنقل مثلًا إنني أود أن يتوقف شريك حياتي عن طقطقة مفاصل أصابعه، أو أحث ابنتي على التوقف عن الحديث في الهاتف أثناء تناول الطعام، أو أحث شخصًا آخر على ممارسة التمارين الرياضية، فكيف أفعل هذا؟

ليس هذا ما أتناوله في الكتاب الذي يركز في المقام الأول على آلية عمل العادات، وإلى أي مدًى تؤثر في حياتنا اليومية، وكيف تغيِّر عاداتك الشخصية.

في نهاية المطاف تنطبق الأساليب نفسها في كلتا الحالتين، لكن عندما تشتغل على تغيير عادات شخص آخر، عليك أن تفكر بموضوعية في الأمر؛ فهل هو يريد التغيير؟ إن كانت الإجابة بالنفي، فهل بمقدورك إقناعه بالتغيير؟ وكيف ستؤثِّر محاولة تغييره هذه في علاقتك به؟

وعندئذٍ، إذا تمكَّنت من هذا، يمكنك أن تنتقل إلى استخدام كافة الأساليب نفسها التي ربما استخدمتها مع نفسك.

إذنْ إليك ثلاث نصائح تمهيدية لتفكر فيها عندما تحاول أن تغيِّر عادات شخص آخر:

(١) هل هو على استعداد للتغيُّر؟

أهم وأوضح شيء هو أنه لا بد أن يكون الشخص على استعداد لإمكانية التغيير.

يمكن أن يدافع الأفراد باستماته عن عاداتهم؛ فقد استغرقوا سنوات في تكوين هذه العادات حتى صارت جزءًا من هُوِيَّتهم؛ ومن ناحية أخرى، قد يخجلون منها فحسب ويرغبون في محاولة تبريرها.

إذنْ، لعلك ترغب في أن يتوقف شريك حياتك عن طقطقة أصابعه، أو عن قضاء كل وقته في استخدام هاتفه الذكي، لكن هل هو مستعد لاحتمال أن يتخلص من هذا؟

إذا كانت الإجابة ﺑ «لا»، فربما يكون مجرد فتح الموضوع مضيعة للوقت. لكن لنفترض أنك تظن أنه ربما يكون مستعدًّا للتغيُّر؛ فسينقلني هذا بدوره إلى النصيحة التالية:

(٢) لا تصدر الأحكام على الآخرين

أحد الأشياء التي تُدرَّس للمعالجين النفسيين بشأن التعامل مع المرضى هي ألا يصدروا أحكامًا على مرضاهم. وثَمَّةَ سبب وجيه لهذا؛ ليس فقط لأنه لا أحد يحب أن تُصدَر ضده أحكام، لكن لأن هذا يرسخ التوجه الخطأ. والتوجه الخطأ هو: أنا أعرف جيدًا ما هو خير لك وأنا أملي عليك ما تفعله. قليلون هم من يريدون أن يُساقوا كالأنعام.

والتوجه الصحيح هو الذي يضع كليكما على قدم المساواة ويبعث على الدفء ويكون معضدًا؛ فأنت صديق نافع يهتم بما هو خير له، لكنك مع ذلك تقبله كما هو.

وكما يمكنك أن تتصور، يمكن أن يكون هذا موازنة صعبة. لكن بالنسبة لمعظم الناس، مجرد تجنب إصدار الأحكام على الآخرين هو بداية رائعة بحق، فنحن البشر نبدو مولعين بإصدار الأحكام على أي شيء وكل شيء، وهي عادة يصعب الإقلاع عنها.

(٣) رفع درجة وعيه الذاتي

بالإضافة إلى اكتشاف بذور التغيير لدى الشخص وعدم إصدار الأحكام عليه، من الأمور الرئيسية التي يمكن أن تساعد بها شخصًا آخر رفعُ درجة وعيه بذاته.

إحدى الخصائص المحورية التي تتسم بها العادات هي أن الأفراد يقومون بها دون وعي وعلى نحوٍ متكرر في المواقف نفسها. دعنا نذكر قليلًا من العادات الجيدة: غسيل أسناننا بالفرشاة في الحمام، والنظر يمنة ويسرة قبلما نعبر الطريق، وربط حزام الأمان في السيارة قبل الانطلاق.

وعليه، تتمثل إحدى الخطوات الأساسية في تغيير عادة من العادات في تحديد الموقف الذي تحدث فيه. ويمكنك مساعدة الآخرين في تحديد المواقف من خلال أن توضِّح لهم — في لطف — ما يبدو أنه يدفعهم إلى القيام بالعادة. على سبيل المثال: هل هناك مشاعر أو مواقف مادية معينة ترتبط بالعادة؟

إن كان الأمر كذلك، فإنَّ جعْل الآخرين يدركون هذا يمكن أن يساعدهم في تغيير هذه العادة.

العمل معًا

إذنْ، حث الآخرين على التغيير يتعلق في المقام الأول بالكف عن أساليب تغيير العادات، وأن نرى أولًا هل الشخص الآخر مستعد لأنْ يغيِّر من سلوكه؛ فلا يمكنك أن تحث الآخرين على التغيير ما لم يكونوا راغبين في ذلك.

بعدئذٍ يمكنك أن تنتقل إلى تطبيق كل الأساليب التي وصفتها في الكتاب. وقد أَدرجت بعضًا منها في مقالي حول «كيف تتخذ قرارات العام الجديد». يشتمل هذا على أمور مثل اختيار سلوك بديل، وإعداد خطط معينة، والتفكير في أمور من المحتمل أن تكون خادعة، وهكذا.

تعينك هذه النصائح الثلاث على البدء فحسب، وقطعًا لا تغطي كل الأسس. أما عن الأطفال فالأمر يختلف اختلافًا طفيفًا، وعن العادات المتأصلة والمدمرة على نحوٍ أكثر خطورة، فهذه ليست سوى البداية. لكنها مع ذلك نقطة انطلاقة جيدة.

نظريًّا، عندما يعمل فردان معًا من أجل تغيير عادة أحدهما، فإنهما يكونان في موقف أقوى. لا يقتصر الأمر على كونك سندًا له، بل إنك تستطيع أيضًا أن تنظر إلى سلوكه بموضوعية ولفْت انتباهه إلى علاقات الترابط التي لم يكن لِيَعِيَهَا غالبًا أو حتى على الإطلاق في ظروف أخرى.