أ.د. أحمد محمد وهبان

الحرب العالميه الثانيه

كاتب الموضوع الأصلي: محمد عمير القحطاني

هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا.
قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.
وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.
وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.
وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).
بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.
وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في التاريخ.

دعائم العلاقات الانسانيه

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد هويدي 8

1- الكرامه الانسانيه
وردت النصوص القرانيه باعتبار الانسان خليفه في هذه الارض وان الله تعالى سخر له مافي الكون وجعله تحت سلطانه وفي قدرته وان الله تعالى اعطاه الاستعداد للعلم بكل شئ في الكون فاودع العقل في اصل تكوينه الذي يستطيع به الاستقلال في ادراك حقاىق هذا الكون ومافيه واعطاه الاستعداد للعلم بما في السمات ومافي الارض وبين للملائكه تللك الارواح الطاهره انهم لم يوتا على علم هذا الانسان الذي اختاره خليفه في الارض ولهذا امرهم بالسجود لادم الخليقه الانسانيه وان هذا التكريم كما تدل الايات والاحاديث ليس خاصا بعنصر دون عنصر ولا بجنس دون جنس بل ازلجميع سواء في حق التكريم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم لادم وادم من تراب ؛لافضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى “.
فالكرامه الانسانيه يقررها القران والسنه لكل من يتحقق فيه معنى الانسانيه واول تكريم كان بهبه العقل الذي سخر الله له بالكون بما فيه سواء كان على الارض ام كان في جوف السماء ولا تافاضل بين الناس بالالوان فالابيض والاسود على سواء الا بالتقوى .

اسباب الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: محمد عمير القحطاني

اسباب الحرب العالمية الاولى:
1) رغبة فرنسا بالثار لهزيمتها مع المانيا 1870 . خسرت فرنسا هذه الحرب واجبرت على التوقيع على صلح فرانكفورت 1871. بموجب هذا الصلح تخلت فرنسا عن مقاطعتين الالزاس والاورين ودفعت غرامة مالية تقدر بخمسة مليارات فرنك من الذهب.
2) سياسة الاحلاف والاحلاف المضادة .هذة الحلاف ساعدت على زيادة التوتر ما بين الدول الاوروبية في هذة الاحلاف حلف القياصره الثلاثة المانيا , النمسا , روسيا. بسبب الخلاف ما بين النمسا وروسيا حول منطقة البلقان ,انسحبت روسيا من الحلف, فرنسا اشعلت الوضع وتحالفت مع روسيا وانضمت اليهم بريطانيا وتكون حلف دول المركز (المانيا ,النمسا,الامبراطورية العثمانية)وحلف دول الحلفاء(فرنسا,روسيا,بريطانيا,ايطاليا)وانضمت اليهم الولايات المتحدة سنة1917
3) السلم المسلح:شهدت اوروبا في القرن الثامن عشر توازن قوى غير ان هذا المبدا افتل في القرن التاسع عشر خاصة بعد الوحدة الالمانية , المانيا ظهرت دولة قويه واخذت تسلح نفسها . فرنسا دخلت سباق التسلح واخذت هي الاخرى في بناء قوتها العسكرية وهذة السياسة ساعدت على زيادة التوتر مابين الدول الاوروبية
4) السباق الاستعماري :كان لمعظم الدول الاوروبية مستعمرات فيما وراء البحار , المانيا دخلت السباق الاستعماري وهذا زاد من التوتر ما بين الدول الاوروبية
5) شهدت اوروبا في القرن التاسع عشر يقظة فكرية قومية هذه اليقظة حققت نجاح كبير بعد الوحده الالمانية والوحدة الايطالية . في اوروبا العديد من القوميات والشعوب .هذه القوميات بدات تطالب بالحريه والاستقلال وحق تقرير المصير وهذا سيؤدي الى حروبات وصدامات وخلافات خاصة في منطقة البلقان حيث القوميات متشابكة ومتداخلة ووصفت منطقة البلقان على انه برميل بارود قابل على الانفجار في اي لحظة .
السبب المباشر لنشوب الحرب العالمية الاولى:
كان السبب المباشر لنشوب الحرب العالمية الاولى مقتل ولي عهد النمسا وقد جاء مقتله على خلفيه قومية ,الصرب طالبوا بالحرية وعندما رفضت النمسا ناضل الصرب في سبيل الحصول على حق تقرير المصير وعندما زار ولي العهد النمساوي الصرب اغتيل على يد جماعة الكف الاسود الصربيه فارسلت النمسا انذارا شديد اللهجه الى الصرب ز

الانذار النمساوي:
· على الصرب ان تعزل الموظفين والقواد المعادين لنمسا
· على الصرب منع ايه دعاية معادية للنمسا
· اغلاق الصحف والمجلات المعادية للنمسا
· الاشتراك في التحقيق الجاري بشان مقتل ولي العهد
هذا النذار مهين بحق الصرب بما فيه تدخل في شؤونها الداخليه فرفضت الانذار فاعلنت النمسا الحرب على الصرب .

الخطط العسكرية
شعرت الدول الاوروبيه ان الحرب قريبة لذلك تهيات لها بوضع خطط عسكرية
خطة المانيا العسكريه:
خطه شليفين, على اسم قائد الجيش الالماني 1905 جرى على هذة الخطة عدة تعديلات وهي خطة هجومية تعتمدعلى عامل السرعة والزمن وتقتضي بهجوم المانيا على فرنسا ليس عن طريق حدودها المباشرة وانما عن طريق الدول المحايدة فتحتل فرنسا خلال اسبوعين ثم تسحب قواتها الى الجبهة الشرقيه لمحاربة روسيا في نفس الوقت تضع المانيا حاميات عسكرية على حدودها المباشره مع فرنسا وعلى حدودها مع روسيا
خطة فرنسا العسكرية
الخطه 17 وهي خطة دفاع ,اقامه سلسله من التحصينات والقلاع على حدودها المباشرةمع المانيا تحسبا من دخول الجيش الالماني الى فرنسا من الحدود المباشره
خطة بريطانيا العسكرية
ارادت بريطانيا ان تحافظ على توازن القوى في اوروبا واهتمت بمستعمراتها واسطولها البحري .ففي حالة نشوب حرب في اوروبا فانها ستساعد فرنسا ب 200 الف جندي .

سير العمليات العسكرية خلال الحرب
بدات المانيا بالهجوم على فرنسا تحقيقا لخطة شليفين العسكريه ,هاجمت الجيوش الالمانية فرنسا بثلاث جيوش:الجيش الاول من ميتز الى نانسي
الجيش الثاني عبر لوكسمبورغ
الجيش الثالث في الاراضي البلجيكية
الالماني غير ان تقدم الجيش الالماني اعيق في بلجيكا لمدة 12 يوما وبعد 18 يوما دخلت الجيوش الالمانية الاراضي الفرنسيه حتى وصلت الى مسافة كيلو متر من مدينة باريس غير ان الجيش الفرنسي بمساعدة الجيش البريطاني صد الجيش الالماني الى الوراء لتصبح الحرب بين الطرفان حرب خنادق فحصن كل جيش في خنادق واستمرت حرب الخنادق ثلاث سنوات على جبهة بطول 1500 كيلو متر .خلال الحرب جرت عدة معارك منها معركة المارن ,معركة فردان ومعركة السوم في هذة المعارك تكبد الطرفان خسائر فادحة في الارواح والممتلكات .

الجبهة الشرقية في الحرب العالميه الاولى
رغم ان الجيش الالماني على الجبهة الشرقيه كان قليلا الا ان قائد الالمان “هندنبرغ” استطاع من احراز الانتصارات في عدة معارك على الجيش الروسي حتى ان روسيا بدات تفكر في الانسحاب من الحرب.
اسباب انسحاب روسيا
1) الهزائم العسكرية المتتالية للروس على الجبهة
عدم وصول المؤن والمعدات العسكرية من دول الغرب لروسيا لان دول حلف المركز,الامبراطورية النمساوية المجرية,بلغاريا ,الامبراطورية العثمانيةوالمانيا )شكلوا حاجزا امام وصول المساعدات لروسيا
2) انتشار الاوبئة والامراض والمجاعة في صفوف ابناء الشعب الروس
3) نظام الحكم القيصري الظالم

نتيجة لهذة الاسباب كان على روسيا ايقاف الحرب والانسحاب منها غير ان القيصر رفض الانسحاب من الحرب فنشبت ثورات شملت غالبية روسيا ادى الى اجبار القيصر التنازل عن السلطة ووصول حكومة ليبرالية الى السلطة في روسيا غير ان هذه الحكومه لم تعمل على ايقاف الحرب فنشبت ثوره جديدة في اوكتوبر 1917 اوصلت الاشتراكيين الى الحكم (لينين ورفاقه ). هؤلاء ارادوا بناء مجتمع العدل والمساواة ولتحقيق هذة الغاية يجب الانسحاب من الحرب وجرت المفاوضات ما بين روسيا والمانيا انتهت بصلح بريست-لوتفسك بموجبها انسحبت روسيا من الحرب مقابل خسارتها العديد من المناطق.

الولايات المتحدة ودورها في الحرب
حتى سنة 1914 اعتمدت الولايات المتحدة سياسه الحياد حسب مبدا مونرو(رئيس الولايات المتحدة الامريكية)والذي نص على عدم تدخل امريكا في الشؤون الاوروبية رغم ذلك دخلت الولايات المتحدة الحرب سنة 1914.

نتائج الحرب العالمية الاولى
(1) من الناحية المادية والانسانية:قتل من جراء الحرب 9 ملايين جندي وجرح ضعف هذا العدد وكلفت 400 مليار دولار
(2) من الناحية السياسية
انتصرت دول الحلفاء على دول المركز .سقوط اربع امبراطوريات (المانيا ,النمسا,العثمانية ,وروسيا).ظهور دول جديدة على الخارطه السياسيه في اوروبا مثل بولنداوتشيكوسلوفاكيا وظهور انظمة جديدة في اوروبا (النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي ,النظام النازي في المانيا,والنظام الفاشي في ايطاليا)
(3) من الناحية الاقتصادية
اصاب اوروبا ازمات ماليه ,بطاله ,تضخم مالي وارتفاع في الاسعار

العلاقات الدوليه فى حال السلم

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد هويدي 8

1- الاصل في العلاقات هو السلم
دعا الاسلام في كافه احواله واعتبر الحرب من اغراء الشيطان ومن يسير فيها يسير في خطوات الشيطان وصرح بان من يلقى السلام لابد من الامتناع عن قتاله ولقد صرح فوق ذلك بان من يلقى السلام لايصح ان يقاتل بدعوى انه غير مومن وهذا صريح في نصوص القران الكريم الذي هو سجل الشريعه الاسلاميه الخالد الذي يخاطب الاجيال كلها لافرق عصر وعصر ولا جيل وجيل وان الاسلام يقرر السلم على انه اصل من اصول العلاقات الانسانسه بين الدول لايسمح للمومنين ان يتدخلوا في شئون الدول الا لحمايه الحريات العامه ولا شك في ان الحرب في الاسلام ليست هي الاصل في العلاقات لان المبادئ التى قررناها في قواعد العلاقات لاتسمح بابتداء المسلمين بالحرب من غير باعث من هذه القواعد نفسها يبعث عليها: اما الاعتداء على العداله او الكرامه الانسانيه: فلا تكون حرب الا ادا كان من هذه القواعد مايبررها فان قامت فهذه القواعد تحكمها وتقيدها .

إرنستو جيفارا دِ لا سيرنا Ernesto Guevara de la Serna

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان ناصر القريني

إرنستو جيفارا دِ لا سيرنا Ernesto Guevara de la Serna

(ينطق گيڤارا، بالجيم الخرساء.ولد 14 مايو سنة 1928 و توفي 9 أكتوبر سنة 1967 . ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيديل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين. وهو شخصية يسارية محبوبة. درس الطب في جامعة بوينيس أيريس و تخرج عام 1953، وكانت رئتيه مصابة بالربو ، و بسبب ذلك لم يلتحق بالتجنيد العسكري . قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع أحد أصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب و كونت نلك الرحلة شخصيته و إحساسه بوحده أميركا الجنوبية و بالظلم الكبير من الدول الإمبريالية للمزارع البسيط الاميريكي . توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات ، وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الارض والزراعة ، تتجه نحو ثورية اشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الإستخبارات الأمريكية ، على إثرها سافر للمكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات الأمريكية ، التقى هناك راؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه يجهزون للثورة و ينتظرون خروج فيديل كاسترو من سجنه في كوبا ، ما ان خرج فيديل كاسترو من سجنه و تم نفيه الى المكسيك حتى قرر غيفارا الإنظمام للثورة الكوبية فقد نظر إليه فيديل كاسترو كطبيب هم في أمس الحاجة إليه .

دخل الثوار كوبا على ظهر زورق و خسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش إحتاج بعدها الثوار فترة لأعادة لم شملهم و معالجة جرحاهم و بدء أول هجوم يشنه الثوار ليبرز تشي غيفارا كقائد و مقاتل شرس جدا لا يهاب الموت و سريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات لم يعد غيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد و شريك فيديل كاسترو في قيادة الثورة أشرف كاسترو على استراتيجية المعارك و قاد غيفارا و خطط للمعارك عرف كاسترو بخطاباته التي صنعت له للثورة شعبيتها لكن كان غيفارا خلف أدلجة الخطاب و إعادة رسم ايديولوجيا الثورة على الأساس الماركسي اللينيني

كان خطاب كاسترو الذي سبب إضراب شامل و خطة غيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية و هرب الرئيس الكوبي باتيستا ليدخل غيفارا على رأس ثلاث مائة مقاتل الى هافانا ليبدأ عهد جديد في حياة كوبا

صدر قانون يعطي الجنسية و المواطنية الكاملة لكل من حارب مع الثوار برتبة عقيد و لا توجد هذه المواصفات سوى في غيفارا الذي عيين مديرا للمصرف المركزي و أشرف على تصفية خصوم الثورة و بناء الدولة في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي و ما أن أمسكت الثورة بزمام الأمور و بخاصة الجيش قامت الحكومة الشيوعية التي كان فيها غيفارا وزيراً للصناعة مثل كوبا في الخارج و تحدث باسمها في الأمم المتحدة زار الإتحاد السوفيتي و الصين إختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم إعتداء مع كوبا لكن عمره السياسي لم يطول فلم تعجبه الحياة السياسية فأختفى و نشرت مقالات كثيرة عن مقتله لكي يرد لعل رده يحدد مكانه لكنه لم يرد و بقي في زائير (الكونغو الديمقراطي ) بجانب قائد ثورة الكونغو باتريس لومومبا يحارب لكن فجأة ظهر في بوليفيا قائدا لثورة جديدة لم يوثق هذه المرحلة سوى رسائله لفيديل كاسترو الذي لم ينقطع الإتصال معه حتى أيامه الأخيرة

قتل جيفارا في بوليفيا أثناء محاولة لتنظيم ثورة على الحكومة هناك، وتمت عملية القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية حيث قامت القوات البوليفية بقتله. وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة “كلمات جيفارا” أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمز من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص ب”لا هيغويرا” في غابة “فالي غراندي” ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه.

كره تشي اتكال الثورة الكوبية على الاتحاد السوفيتي، واستمر في ابتكار وسائل أخرى للحصول على التمويل وتوزيعه. ولأنه الوحيد الذي درس فعلا أعمال كارل ماركس بين قادة حرب العصابات المنتصرين في كوبا ، فانه كان يحتقر البيروقراطيين ومافيا الحزب الذين صعدوا على أكتاف الآخرين في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، وفي كوبا أيضا.

كشف آي اف ستون كيف انهمك تشي جيفارا في نقاش علني، أثناء مؤتمر في مدينة بونتي ديل استي بأورجواي مبكرا في 1961 – – وهو المولود في الأرجنتين حيث درس الطب هناك – – مع بعض شباب اليسار الجديد من نيويورك. أثناء تلك المناقشة، مر بهم اثنان من جهاز الحزب الشيوعي الأرجنتيني. لم يستطع جيفارا أن يمنع نفسه من الصياح بصوت عال، “هيي، لماذا انتم هنا، أمن اجل أن تبدءوا الثورة المضادة؟”

تشي، مثل كثيرون في الحركة الناشئة لليسار الجديد حول العالم، خاض تجربته الأولى مع بيروقراطية الحزب الشيوعي ومقت محاولاتهم لفرض بيروقراطيتهم على الحركات الثورية للسكان الأصليين.

وفعلا، الثورة في كوبا صنعت، على عكس المفاهيم المعاصرة للكثيرين في الولايات المتحدة اليوم، مستقلة وفي بعض الأحيان معارضة للحزب الشيوعي الكوبي. ولقد أخذ بناء مثل هذه العلاقة التي لم يكن من السهل صنعها عدة سنوات فقط بعد الثورة ونجحت في اخذ سلطة الدولة وتأسيسها دافعة إلى الاندماج بين القوى الثورية والحزب – – الاندماج الذي لم يضع نهاية لمشاكل جيفارا والثورة الكوبية نفسها.

نستطيع تعلم بعض أشياء عن حالتنا في الولايات المتحدة اليوم بفحص توجهات تشي في أمريكا اللاتينية.

احد المشاكل من هذا القبيل: اعتماد كوبا المتزايد على الاتحاد السوفيتي (في بعض الأوجه يماثل الاعتماد المتزايد لبعض المنظمات الراديكالية على منح المؤسسات في صورة أموال ولوازم لولبية أخرى). ، قررت الحكومة، أثناء احتياجها اليائس للنقد من اجل شراء لوازم شعبها الضرورية – – وبعد نقاش مرير – – قررت أن تضيع فرصة تنويع الزراعة في كوبا من اجل التوسع في محصولها النقدي الرئيسي، قصب السكر، الذي يتم تبادله أمام البترول السوفيتي، لتستهلك جزء من هذا لبترول وتعيد بيع الباقي في السوق العالمي. وبالتدريج فقدت كوبا، بالرغم من تحذيرات تشي (والآخرين)، القدرة على إطعام شعبها نفسه – – وهي المشكلة التي بلغت أبعادا مدمرة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وهي نفس الأزمات التي أحدقت بالاتحاد السوفيتي والدول التي كان معترفا بها كدول اشتراكية عندما سعوا وراء النموذج الصناعي للتنمية وحاولوا أن يدفعوا ثمنه بالإنتاج والتنافس في السوق العالمي. كان رد فعل تشي: لا تنتج من اجل السوق العالمي. ارفض تحليلات التكلفة/المنفعة ( cost/benefit) كمعيار لما ينبغي إنتاجه. آمن تشي، بان المجتمع الجديد حقيقة، عليه أن يجعل طموحه هو ما يحلم به شعبه من اجل المستقبل، وان يعمل على تنفيذه فورا، في كل أوان وزمان. وحتى تبلغ ذلك، على الثورات الشيوعية بشكل حقيقي أن ترفض معيار “الكفاءة”، وعليها أن ترعى المحاولات المجتمعية المحلية حتى تخلق مجتمعا أكثر إنسانية بدلا من ذلك.

اصطدم احتقار تشي لكهنوت الماركسية الرسمي (بينما كان يعتبر نفسه ماركسيا)، واحتقاره للبيروقراطيين من كل لون، اصطدم بالنزعة الاقتصادية الميكانيكية المخدرة التي صارت عليها الماركسية. “الثورة”، عند تشي واليسار الجديد الذي يستلهم جيفارا، تقهقرت إلى خلفية الأجندة التاريخية.

أممية تشي وارتباطه المميز بالفقراء والمنبوذين في كل مكان، ورفضه الاعتراف بقداسة الحدود القومية في الحرب ضد إمبريالية الولايات المتحدة، ألهمت الحركات الراديكالية الجديدة في العالم كله. نادى تشي الراديكاليين لنحول أنفسنا إلى شيء جديد، أن نكون أناس اشتراكيون قبل الثورة، هذا إذا ما كان مقدرا لنا أن يكون لدينا أمل في أن نحقق فعلا الحياة التي نستحق أن نعيشها. نداؤه “بان نبدأ العيش بطريقة لها معنى الآن” تردد صداه عبر الجيل بأكمله، فاتحا ذراعيه ليصل بدرجة كبيرة من ناحية إلى وجودية سارتر، ومن ناحية أخرى ممتدا نحو ماركس. من خلال الحركة، ومن خلال انتزاع مباشرة الثورة عن طريق الاشتباك مع الظلم بكل أشكاله، في كل لحظة، ومن خلال وضع مثاليات المرء فورا في الممارسة العملية، صاغ تشي من التيارات الفلسفية المعاصرة الرئيسية موجة مد من التمرد.

بالنسبة لتشي، القاعدة الماركسية الأساسية: “من كل حسب قدرته إلى كل حسب احتياجه”، لم تكن ببساطة شعارا للمدى الطويل ولكنها ضرورة عملية ملحة يجب تطبيقها على الفور. العراقيل المضنية لتطوير بلد صغير (أو محطة إذاعية!!!!) طبقا لقواعد اشتراكية، وعلى الجانب الآخر، العراقيل الخاصة في سياق هجوم الإمبريالية الأمريكية المستمر (على شكل حصار ومقاطعة، وغزو، وتهديد بحرب نووية، وتحرشات اقتصادية وأيديولوجية)، كل ذلك كان يصارع ضد رؤية تشي وضيق اختيارات المجتمع الثوري لبدائل أحلاهما مر.

كثير من منظماتنا الآن، بمعنى من المعاني، تواجه نفس هذه “الاختيارات” اليوم.

في خضم هذه الضغوط المتعارضة، حاول جيفارا وضع مقاييس مختلفة لكوبا، وللإنسانية عموما. أدار جيفارا عملية توزيع ملايين الدولارات التي حصل عليها من الاتحاد السوفييتي، كوزير للمالية، على الفنانين، وعلى الفلاحين اللذين يعيشون في فقر مدقع، وهو أمر يعتبر في الولايات المتحدة، كما نقول عليه، “مخاطر شديدة التواضع”.

استشاط البيروقراطيون الروس غيظا، مثل أي بنكير رأسمالي، من اتجاه جيفارا القائل بـ “خذ ما تحتاجه، ولا تشغل بالك بكيفية سداده”. فقد نبهوا فيدل بضرورة السيطرة على تشي وشددوا بضرورة اصدار لوائح لتنظيم التوزيع “الأمثل” للتمويل، وهو ما حدث بالضبط بعد عشرين سنة تحت حكم برجنيف، وفيما يبدو لم يتعلموا منه شيء، عندما جارت الدولة السوفيتية على بولندا لتسدد ديونها المتضخمة للبنوك الغربية، مسببة صعوبات واستقطاعات دفعت الطبقة العاملة البولندية لاتخاذ رد فعل تمثل في: تأسيس منظمة “التضامن” – Solidarnosc. فعلا، كان الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت أفضل صديق صادفه تشيس مانهاتن في عمره! وقد دفع بذلك الثمن النهائي.

في 1959، اكتسح رجال حرب العصابات، برئاسة فيدل كاسترو، هافانا واسقطوا الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا. هذا برغم تسليح حكومة الولايات المتحدة وتمويلها لباتيستا ولعملاء الـ CIA داخل جيش عصابات كاسترو.

كان فرانك فيوريني، برتبة ليفتنانت في جيش العصابات، فعليا، واحدا من عملاء الـ CIA العديدين هناك. طفا اسم فيوريني على السطح بعد سنوات قلائل كأحد مخططي عملية خليج الخنازير لغزو كوبا، وبعدها بسنتين كواحد من “الأفاقين” الثلاثة الذين قبض عليهم في دلاس بعد لحظات قلائل من اغتيال الرئيس كنيدي وأطلق سراحه بعدها فورا (واحد من “الأفاقين” الآخرين لم يكن سوى عميل الـ CIA هوارد هانت)، ومرة اخرى كأحد الجناة المتورطين في عشرات من محاولات الـ CIA لاغتيال فيدل كاسترو.

ذاع صيت فيوريني تماما مرة أخرى في 1973 كأحد أفراد عملية السطو على مركز عمليات الحزب الديموقراطي في الفندق المشهور باسم ووترجيت، منتعلا اسم فرانك ستورجس. حقا، لقد دبرت العملية في وقتها المضبوط حين كانت جلسات استماع ووترجيت على وشك إثارة علامات استفهام جدية حول عملية خليج الخنازير وعمليات الولايات المتحدة السرية في كوبا، وفجأة تكشفت “بشكل غير متوقع” حقيقة وجود شرائط تسجيل سرية تخص البيت الأبيض. ومن هذه اللحظة، كل ما سمعناه كان هو: ماذا كان يعرف نيكسون ومتى علم به، أما الاستجوابات المعبأة بالانفجارات المحتملة والتي كانت على وشك كشف التاريخ السري لتدخلات الـ CIA الغير شرعية في كوبا، وتلك الخاصة بمقتل جون ف كيندي، ومحاولات اغتيال كاسترو، فقد تم تجنيبها بشكل فعال.

إلا انه وتحت هذا التهديد الدائم بالحرب من جانب الولايات المتحدة – – حربا علنية بالإضافة إلى العمليات السرية التي لم تتوقف – – خطت الثورة الكوبية، بتحريض من جيفارا على وجه الخصوص، بعض من أكثر الخطوات جسارة في التقدم نحو “اشتراكية من طراز جديد”.

قارن بين ذلك وبين الدول “الشيوعية” سابقا، التي ضحت بالسمات الاشتراكية كيفما كانت الرؤية التي كانت لديها، من اجل توفير بيئة مرحبة بالاستثمار الرأسمالي، من اجل القدرة على التنافس في السوق العالمي. تشي، كرئيس لبنك كوبا الوطني، وهو يبحر ضد التيار كعادته دائما – – جعل ورق البنكنوت الكوبي مشهورا عندما كان يوقع عليه بكلمة “تشي”. كان السؤال الأول الذي سأله تشي لموظفيه عندما تولى إدارة البنك، “أين تودع كوبا احتياطي ذهبها ودولاراتها؟” وعندما اخبروه، “في فورت نوكس”، بدأ مباشرة في تحويل احتياطي الذهب الكوبي لعملات غير أمريكية تم صدرها للبنوك الكندية والسويسرية. (1)

لم يكن اهتمام تشي منصبا على تطوير مؤسسات بنكية “كمحلل” في كوبا، ولكن اهتمامه انصب على شيئين: محاربة الإمبريالية الأمريكية، مثل إبعاد ذهب الثورة من بين مخالب حكومة الولايات المتحدة (والتي كانت تستطيع بسهولة شديدة اختراع عذرا لمصادرته، كما فعلت بالممتلكات الكوبية الأخرى فيما بعد. كان تشي بعيد النظر في فهم أن هذه الأشياء قابلة للحدوث)؛ وعلى نفس مستوى الأهمية، اهتم بإيجاد سبل بناء وتمويل خلق إنسان اشتراكي جديد دون الاعتماد على الآليات الرأسمالية، التي فهم أنها سوف تنتهي بتدمير أروع الجهود. وضع تشي وجهة نظره بأروع ما يكون، والذي جري أيضا أنها أصبحت أفكار اليسار الجديد دوليا، في خطاب، “عن الطب الثوري”:

“لقد زرت لحد ما، كل بلاد أمريكا اللاتينية، ما عدا هايتي وسانتو دومينجو. وكانت الظروف التي أحاطت بترحالي، في المرة الأولى كطالب، وفيما بعد كطبيب، سببا في تعرفي عن قرب بالفقر، والجوع، والمرض؛ بالعجز عن علاج طفل بسبب الحاجة إلى المال؛ بظلام العقول الذي يخلقه الحرمان المستمر والمعاملة القاسية، لتلك الدرجة التي يستطيع الأب فيها أن يقبل موت احد أبنائه كأمر عادي غير مهم، كما يحدث غالبا في الطبقات السفلى في أمريكا موطننا الأم . بدأت وقتها إدراك أن هناك أشياء كانت في الأهمية بالنسبة لي مساوية لان أصبح عالما مشهورا أو مساوية لتقديمي مساهمة كبيرة في العلوم الطبية: أدركت أنني ارغب في مساعدة هؤلاء الناس.

“كيف يمكن للمرء فعلا أن ينفذ عملا من اعمال الرفاه الاجتماعي؟ كيف يوحد المرء المسعى الفردي مع احتياجات المجتمع؟

“بخصوص مهمة التنظيم هذه، كما بالنسبة لكل المهام الثورية، الفرد بشكل جوهري هو الذي نحتاج إليه. الثورة لا تجعل من الإرادة الجماعية ولا من المبادرة الجماعية، كما يدعي البعض، معيارا واحدا قياسيا. على العكس، أنها تطلق موهبة المرء الفردية من عقالها. ما تفعله الثورة هو وضع هذه الموهبة على الطريق. وتصبح مهمتنا الآن هي وضع القدرات الإبداعية لكل أساتذة الطب على الطريق نحو مهام الطب الاجتماعي.

“حياة الإنسان الفرد تستحق مليون مرة أعظم من كل ممتلكات أغنى أغنياء الأرض… الإحساس بالفخر لأنك خدمت جارك أكثر أهمية بكثير من مكافأة طيبة على العمل ذاته. والشيء الملموس أكثر والشيء الأبقى من كل الذهب الذي قد يجمعه الفرد هو امتنان الناس له.

“يجب البدء في محو كل مفاهيمنا القديمة. يجب ألا نذهب للناس ونقول لهم، ’ها نحن قد جئنا‘. جئنا لنتفضل عليكم بوجودنا معكم، لنعلمكم علومنا، لنظهر لكم أخطاءكم، وحاجتكم للثقافة، وجهلكم بالأشياء الأولية‘. يجب أن نذهب بدلا من ذلك بعقل فضولي وروح متواضعة لننهل من هذا المعين العظيم للحكمة الذي هو الشعب.

“فيما بعد سوف ندرك لمرات كثيرة كم كنا خاطئين في مفاهيمنا التي اعتدناها بحيث أصبحت جزء منا ومكون تلقائي في طريقة تفكيرنا. نحن في حاجة غالبا لتغيير مفاهيمنا، وليس فقط المفاهيم العامة، الاجتماعية أو الفلسفية، ولكن في بعض الأحيان الطبية أيضا.

سوف نرى أن الأمراض لا تحتاج دائما إلي طرق تدخل علاجية كالتي تستخدم في مستشفيات المدن الكبيرة. سوف نرى أن الطبيب يجب عليه، على سبيل المثال، أن يكون أيضا فلاح ويزرع أطعمة جديدة ويحصدها، لرغبته في استهلاك أطعمة جديدة، وتنويع الهيكل الغذائي الذي هو محدود جدا، وفقير جدا.

“إذا ما خططنا لإعادة توزيع ثروة هؤلاء الذين لديهم الكثير جدا لنعطي هؤلاء الذين لا يمتلكون شيئا؛ لو نوينا أن يصبح العمل مبدعا يوميا، مصدرا ديناميكيا لكل أسباب سعادتنا، فمن ثم نحن لدينا أهداف نسعى نحوها”. (2)

حب تشي للناس أخذه أولا إلى الكونغو ثم إلى بوليفيا، حيث نظم فرقة من رجال حرب العصابات لتكون، كما كان يتعشم، عاملا مساعدا على الإلهام بالثورة.

القدرات العسكرية الصينية والتوازن الإقليمي

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

القدرات العسكرية الصينية والتوازن الإقليمي
د. محمد عبد السلام *

والواقع أن الوضع العسكري الصيني يبدو محيرا إلي حد كبير. فعلي الرغم من أن عمليات تطوير القوة العسكرية الصينية تثير نوعا من القلق لدي الدول المحيطة بها في أقاليم جنوب آسيا، وشرق آسيا، إضافة إلي الدول ذات المصالح ‘والأساطيل’ و’القواعد’ في تلك المنطقة. وعلي الرغم من أن التصريحات الرسمية الصينية تبدو ‘تهديدية’ بصورة ما، خاصة بالنسبة لليابان وتايوان والهند، فإن التحركات العسكرية الفعلية لها تبدو محسوبة بدقة، علي نحو لاتظهر فيه الصين وكأنها راغبة في استخدام قوتها المسلحة فعليا ضد الأطراف الأخري المناوئة لها. كما لا يبدو في إطارها أن التصريحات الرسمية تعبر عن استراتيجية هجومية أو نوايا حادة، بدرجة يمكن اعتبار الصين معها من جانب أطراف الإقليم ‘خطرا مباشرا أو عاجلا’، باستثناء تايوان.

في هذا الإطار، وبعيدا عن النظريات الخاصة بالصعود الصيني، يصعب تصور أن السلوكيات التسليحية، والتصريحات التهديدية، من جانب الصين، يمكن أن تقود إلي وقوع حرب، وإنما يمكن أن تتسبب في حالة من حالات عدم الاستقرار الإقليمي في المناطق المحيطة بالصين، مع تدعيم التوازنات الحالية فيها، والتي تقوم علي شبكة من التحالفات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وكل من الهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، علي نحو يؤدي إلي حالة من الحرب الباردة، التي لا تصل إلي الصدام المباشر، لاعتبارات مختلفة يمكن توضيحها -بالتركيز علي الصين كفاعل- في النقطتين التاليتين:

أولا- القوة العسكرية الصينية :

إن الصين تمثل هدفا عسكريا شديد الصعوبة، فهي تتمتع بحماية دفاعية طبيعية، إذ إن مساحتها تصل إلي 9.6 مليون كيلو متر مربع، كما أن عدد سكانها يصل إلي 1.3 مليار نسمة. ومع مثل تلك المؤشرات، يصعب أن يتم بناء استراتيجية مضادة تقوم علي الهجوم علي تلك الدولة أو التأثير في كتلتها الحيوية. فعلي الرغم من أنه تم التمكن تاريخيا من المساس الحاد بأرض وشعب الصين، علي غرار ما تشير إليه فترة ‘حرب الأفيون’ أو الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية، فإن تطور القوة العسكرية، وظهور الأسلحة النووية، وتماسك الدولة الصينية، كل ذلك يغير مثل تلك المعادلات التاريخية تماما. بل إن تعبيرات ذات دلالات استراتيجية، مثل ‘التنين النائم’، تشير إلي أن الفكرة المسيطرة علي الاستراتيجيات المضادة لها حاليا هي عدم استفزازها بشكل زائد.

وعلي العكس من ذلك تماما، فإن ما يثار في السنوات الأخيرة يتعلق باحتمالات أن تقوم الصين ذاتها بعمليات عسكرية استفزازية ضد أطراف أخري في المنطقة، مثل تايوان. ومن هنا، يأتي القلق الذي تبديه التقديرات الرسمية الأمريكية إزاء تصاعد عمليات التطوير العسكري في الصين(2)، من زاوية ما إذا كان ذلك يمكن أن يمكنها من التفكير في سيناريوهات سيئة لا تفكر فيها حاليا، تجاه المشكلات السياسية أو الأمنية المعلقة، أو أن يمكنها ذلك من توسيع نطاق نفوذها العسكري، وقدرتها علي التأثير في تطورات ‘أقاليم الجوار البعيد’، مثل جنوب الهادي أو وسط آسيا أو شمال شرق آسيا، أو جنوب آسيا، أو ربما تمكنها من امتلاك قوة قادرة علي تحييد الوسائل العسكرية الهجومية التي تعتقد ‘الدول المهتمة بالصين’ أنها المسئولة عن الحفاظ علي الحكمة الصينية، كالصواريخ طويلة المدي، أو الغواصات النووية، أو أسلحة الفضاء.

إن القوة العسكرية الصينية تبدو مخيفة بصفة عامة، ويعود ذلك إلي عوامل مختلفة، أهمها بالطبع القوة البشرية، فعدد أفراد القوات المسلحة الصينية يصل إلي 2.5 مليون جندي، وهو ما يشكل الجيش الأكبر عالميا من حيث القوة العددية. ولا تأتي أهمية القوة العددية. من حجم القوات النظامية فقط، فالقوة البشرية المؤهلة للخدمة العسكرية في الصين، من الرجال فقط، تتجاوز 300 مليون نسمة، يصل منهم نحو 9 ملايين سنويا إلي سن التجنيد ‘الإجباري’. وعلي الرغم من أن مسألة الأعداد قد فقدت الكثير من تأثيراتها في ظل تطور نظم التسليح الحديثة، واعتماد الجيوش علي القوات الجوية، وفي ظل وجود الأسلحة النووية، فإن القوة العددية للجيش الصيني لا تزال موضع اهتمام.

لكن التقديرات الأمريكية الأخيرة للقوة الصينية تمس القطاعات الأكثر تقدما فيها مباشرة، باعتبارها مصدر الاهتمام إزاء العسكرية الصينية. فقد حدد التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية عن القوة العسكرية للصين، الصادر في أغسطس 2010، أربعة مجالات للتطور العسكري ‘المقلق’، وهي الصواريخ الباليستية متوسطة المدي، القادرة علي إصابة أهداف برية وبحرية، والغواصات القتالية الجديدة، وامتلاك نظم تسليح وتكنولوجيات متقدمة في مجال الدفاع الجوي، إضافة إلي حيازة طائرات مقاتلة حديثة، مثل سوخوي 29 . لكن ما ركزت عليه معظم تحليلات الدفاع المتقدمة، ومن أهم تلك التطورات، ما يلي:

1- القيام ببناء حاملات طائرات متطورة، بقدرات ذاتية، وبميزانيات عسكرية تصل إلي 20 مليار دولار. ومع امتلاكها قوات مشاة بحرية، وتطويرها صواريخ كروز، وحيازتها لطائرات خفيفة، يسود اتجاه بأن الصين تقوم ببناء قوة بحرية قادرة علي العمل عبر البحار، علي مسافات أبعد مما كان متصورا تقليديا بالنسبة لها.

2- القيام بتطوير أنظمة صاروخية متقدمة لاستهداف الأقمار الصناعية العسكرية، وأنظمة صاروخية مضادة للصواريخ العابرة للقارات. وهو مجال عمل يجعل الصين أكثر تقدما، من الناحية العسكرية، من دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان، علي نحو طرح مسألة تجاوزها لنطاق فكرة ‘القوة الإقليمية العظمي’.

3- قيامها بتوسيع نطاق تحالفاتها العسكرية الخارجية في منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، المحيطة بالهند، والقريبة من تايوان. وقد تمت الإشارة في بعض المصادر إلي احتمالات قيامها بالحصول علي تسهيلات عسكرية خارج المنطقة الاسيوية من الأساس، في إفريقيا تحديدا.

ولقد أدي ذلك إلي ارتفاع التقديرات الخاصة بنفقات الدفاع الصينية. فبينما تعلن الحكومة الصينية أن ميزانياتها العسكرية لا تتجاوز 70 مليار دولار، تقرر واشنطن أن نفقات الدفاع الصينية قد وصلت إلي 150 مليار دولار، وهو ما تنفيه الصين بشدة، فكل الأطراف تدرك أن نفقات الدفاع هي المؤشر الرئيسي لاتجاهات بناء وتطوير القوة المسلحة. وبينما يعتقد بعض المحللين أن الصين تقوم في المجال العسكري بما قامت به في المجال الاقتصادي، وهو ‘التحديث الصامت’ و’النمو التدريجي’، تقرر الصين أنها تحافظ علي الحد الكافي للدفاع. وفي كل الأحوال، لا تقرن عمليات تطويرها العسكرية بما تقوم به دولة مثل إيران، علي سبيل المثال، وهو ‘الاستعراض’ المستمر لقدراتها، حتي لو كانت تجريبية. لكنها في كل الأحوال، لا يمكنها ان تنفي أنها تقوم بعملية بناء عسكري متقدمة وسريعة، بدأت تؤثر بشدة في التوازنات القائمة في الأقاليم الفرعية المحيطة بها.

القدرات العسكرية الصينية والتوازن الإقليمي

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

القدرات العسكرية الصينية والتوازن الإقليمي
د. محمد عبد السلام *

والواقع أن الوضع العسكري الصيني يبدو محيرا إلي حد كبير. فعلي الرغم من أن عمليات تطوير القوة العسكرية الصينية تثير نوعا من القلق لدي الدول المحيطة بها في أقاليم جنوب آسيا، وشرق آسيا، إضافة إلي الدول ذات المصالح ‘والأساطيل’ و’القواعد’ في تلك المنطقة. وعلي الرغم من أن التصريحات الرسمية الصينية تبدو ‘تهديدية’ بصورة ما، خاصة بالنسبة لليابان وتايوان والهند، فإن التحركات العسكرية الفعلية لها تبدو محسوبة بدقة، علي نحو لاتظهر فيه الصين وكأنها راغبة في استخدام قوتها المسلحة فعليا ضد الأطراف الأخري المناوئة لها. كما لا يبدو في إطارها أن التصريحات الرسمية تعبر عن استراتيجية هجومية أو نوايا حادة، بدرجة يمكن اعتبار الصين معها من جانب أطراف الإقليم ‘خطرا مباشرا أو عاجلا’، باستثناء تايوان.

في هذا الإطار، وبعيدا عن النظريات الخاصة بالصعود الصيني، يصعب تصور أن السلوكيات التسليحية، والتصريحات التهديدية، من جانب الصين، يمكن أن تقود إلي وقوع حرب، وإنما يمكن أن تتسبب في حالة من حالات عدم الاستقرار الإقليمي في المناطق المحيطة بالصين، مع تدعيم التوازنات الحالية فيها، والتي تقوم علي شبكة من التحالفات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وكل من الهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، علي نحو يؤدي إلي حالة من الحرب الباردة، التي لا تصل إلي الصدام المباشر، لاعتبارات مختلفة يمكن توضيحها -بالتركيز علي الصين كفاعل- في النقطتين التاليتين:

أولا- القوة العسكرية الصينية :

إن الصين تمثل هدفا عسكريا شديد الصعوبة، فهي تتمتع بحماية دفاعية طبيعية، إذ إن مساحتها تصل إلي 9.6 مليون كيلو متر مربع، كما أن عدد سكانها يصل إلي 1.3 مليار نسمة. ومع مثل تلك المؤشرات، يصعب أن يتم بناء استراتيجية مضادة تقوم علي الهجوم علي تلك الدولة أو التأثير في كتلتها الحيوية. فعلي الرغم من أنه تم التمكن تاريخيا من المساس الحاد بأرض وشعب الصين، علي غرار ما تشير إليه فترة ‘حرب الأفيون’ أو الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية، فإن تطور القوة العسكرية، وظهور الأسلحة النووية، وتماسك الدولة الصينية، كل ذلك يغير مثل تلك المعادلات التاريخية تماما. بل إن تعبيرات ذات دلالات استراتيجية، مثل ‘التنين النائم’، تشير إلي أن الفكرة المسيطرة علي الاستراتيجيات المضادة لها حاليا هي عدم استفزازها بشكل زائد.

وعلي العكس من ذلك تماما، فإن ما يثار في السنوات الأخيرة يتعلق باحتمالات أن تقوم الصين ذاتها بعمليات عسكرية استفزازية ضد أطراف أخري في المنطقة، مثل تايوان. ومن هنا، يأتي القلق الذي تبديه التقديرات الرسمية الأمريكية إزاء تصاعد عمليات التطوير العسكري في الصين(2)، من زاوية ما إذا كان ذلك يمكن أن يمكنها من التفكير في سيناريوهات سيئة لا تفكر فيها حاليا، تجاه المشكلات السياسية أو الأمنية المعلقة، أو أن يمكنها ذلك من توسيع نطاق نفوذها العسكري، وقدرتها علي التأثير في تطورات ‘أقاليم الجوار البعيد’، مثل جنوب الهادي أو وسط آسيا أو شمال شرق آسيا، أو جنوب آسيا، أو ربما تمكنها من امتلاك قوة قادرة علي تحييد الوسائل العسكرية الهجومية التي تعتقد ‘الدول المهتمة بالصين’ أنها المسئولة عن الحفاظ علي الحكمة الصينية، كالصواريخ طويلة المدي، أو الغواصات النووية، أو أسلحة الفضاء.

إن القوة العسكرية الصينية تبدو مخيفة بصفة عامة، ويعود ذلك إلي عوامل مختلفة، أهمها بالطبع القوة البشرية، فعدد أفراد القوات المسلحة الصينية يصل إلي 2.5 مليون جندي، وهو ما يشكل الجيش الأكبر عالميا من حيث القوة العددية. ولا تأتي أهمية القوة العددية. من حجم القوات النظامية فقط، فالقوة البشرية المؤهلة للخدمة العسكرية في الصين، من الرجال فقط، تتجاوز 300 مليون نسمة، يصل منهم نحو 9 ملايين سنويا إلي سن التجنيد ‘الإجباري’. وعلي الرغم من أن مسألة الأعداد قد فقدت الكثير من تأثيراتها في ظل تطور نظم التسليح الحديثة، واعتماد الجيوش علي القوات الجوية، وفي ظل وجود الأسلحة النووية، فإن القوة العددية للجيش الصيني لا تزال موضع اهتمام.

لكن التقديرات الأمريكية الأخيرة للقوة الصينية تمس القطاعات الأكثر تقدما فيها مباشرة، باعتبارها مصدر الاهتمام إزاء العسكرية الصينية. فقد حدد التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية عن القوة العسكرية للصين، الصادر في أغسطس 2010، أربعة مجالات للتطور العسكري ‘المقلق’، وهي الصواريخ الباليستية متوسطة المدي، القادرة علي إصابة أهداف برية وبحرية، والغواصات القتالية الجديدة، وامتلاك نظم تسليح وتكنولوجيات متقدمة في مجال الدفاع الجوي، إضافة إلي حيازة طائرات مقاتلة حديثة، مثل سوخوي 29 . لكن ما ركزت عليه معظم تحليلات الدفاع المتقدمة، ومن أهم تلك التطورات، ما يلي:

1- القيام ببناء حاملات طائرات متطورة، بقدرات ذاتية، وبميزانيات عسكرية تصل إلي 20 مليار دولار. ومع امتلاكها قوات مشاة بحرية، وتطويرها صواريخ كروز، وحيازتها لطائرات خفيفة، يسود اتجاه بأن الصين تقوم ببناء قوة بحرية قادرة علي العمل عبر البحار، علي مسافات أبعد مما كان متصورا تقليديا بالنسبة لها.

2- القيام بتطوير أنظمة صاروخية متقدمة لاستهداف الأقمار الصناعية العسكرية، وأنظمة صاروخية مضادة للصواريخ العابرة للقارات. وهو مجال عمل يجعل الصين أكثر تقدما، من الناحية العسكرية، من دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان، علي نحو طرح مسألة تجاوزها لنطاق فكرة ‘القوة الإقليمية العظمي’.

3- قيامها بتوسيع نطاق تحالفاتها العسكرية الخارجية في منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، المحيطة بالهند، والقريبة من تايوان. وقد تمت الإشارة في بعض المصادر إلي احتمالات قيامها بالحصول علي تسهيلات عسكرية خارج المنطقة الاسيوية من الأساس، في إفريقيا تحديدا.

ولقد أدي ذلك إلي ارتفاع التقديرات الخاصة بنفقات الدفاع الصينية. فبينما تعلن الحكومة الصينية أن ميزانياتها العسكرية لا تتجاوز 70 مليار دولار، تقرر واشنطن أن نفقات الدفاع الصينية قد وصلت إلي 150 مليار دولار، وهو ما تنفيه الصين بشدة، فكل الأطراف تدرك أن نفقات الدفاع هي المؤشر الرئيسي لاتجاهات بناء وتطوير القوة المسلحة. وبينما يعتقد بعض المحللين أن الصين تقوم في المجال العسكري بما قامت به في المجال الاقتصادي، وهو ‘التحديث الصامت’ و’النمو التدريجي’، تقرر الصين أنها تحافظ علي الحد الكافي للدفاع. وفي كل الأحوال، لا تقرن عمليات تطويرها العسكرية بما تقوم به دولة مثل إيران، علي سبيل المثال، وهو ‘الاستعراض’ المستمر لقدراتها، حتي لو كانت تجريبية. لكنها في كل الأحوال، لا يمكنها ان تنفي أنها تقوم بعملية بناء عسكري متقدمة وسريعة، بدأت تؤثر بشدة في التوازنات القائمة في الأقاليم الفرعية المحيطة بها.

دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان
د. حمدي عبدالرحمن *

يمكن القول إن حالة جنوب السودان وما تطرحه من تدخلات دولية وخارجية واضحة تمثل صورة مصغرة للمشهد الإفريقي العام في عصر الهيمنة الأمريكية، بيد أنها تضيف مع ذلك ملامح ودلالات أخري، نظرا لارتباطها المباشر بمنظومة الأمن القومي العربي والإسلامي، وبحسبانها نقطة التقاء وتمازج بين عوالم حضارية متعددة: العروبة والإفريقانية والإسلام. إن إنسان السودان -كما يقول حسن مكي -هو ‘اختزال الإنسان إفريقيا، حيث أصبح السودان مستودعا للأجناس الإفريقية ولغاتها وعاداتها وأديانها وتقاليدها، وانعكس ذلك علي الشخصية السودانية التي هي جماع الشخصية الإفريقية العربية، وأصبح السودان بذلك أرض السماحة الاجتماعية والتعايش السياسي والديني ..’.

لقد اتسمت معظم سنوات ما بعد الاستقلال في السودان بعدم الاستقرار السياسي وانتشار الحروب الأهلية. ولم تتوقف الأعمال العدائية إلا في الفترة من 1972-1983، وذلك نتيجة توقيع اتفاقية أديس أبابا بين الحكومة السودانية وحركات التمرد الجنوبية. وخلال فترة الصراع الأولي 1955-1972، طالبت حركة التمرد الرئيسية، أنيانيا، والتي تعني سم الثعبان، بالحكم الذاتي للجنوب، ومعارضة سياسات الأسلمة والتعريب التي انتهجتها الحكومات السودانية المتعاقبة بعد الاستقلال.

ويلاحظ أن الدعوة لتحرير جنوب السودان قد اتخذت أبعادا سياسية وعسكرية مهمة في مواجهة السياسات الحكومية، وهو ما أفضي إلي تأسيس أحزاب وحركات سياسية جنوبية متعددة مثل الاتحاد الوطني الإفريقي السوداني (سانو)، وجبهة تحرير أزانيا (ألف)، وهي فصيل منشق عن حزب سانو، وحزب الوحدة السوداني، ورابطة السودان الجنوبي التي تأسست في لندن بتمويل من بعض رجال الأعمال البريطانيين، وأخيرا حركة تحرير جنوب السودان، وهي الجناح العسكري لحركة أنيانيا.

واندلعت أحداث المرحلة الثانية من الصراع في جنوب السودان عام 1983 بعد قيام الرئيس جعفر النميري بإعلان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية علي عموم السودان. أفضي ذلك إلي تنامي مشاعر الوطنية المعادية في أنحاء الجنوب ومناطق جبال النوبة، الأمر الذي قاد إلي تأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة الراحل جون جارانج. ولا يخفي أن الصراع في هذه المرحلة كان أشد قسوة، حيث خلف وراءه ملايين القتلي والنازحين والمشردين. وقد ظل هدف تحرير الجنوب من هيمنة الشمال هدفا قائما في المرحلة الثانية من عمر الحرب الأهلية في جنوب السودان.

وقد دأبت أطراف الصراع الأساسية في جنوب السودان علي كسب دعم وتأييد الأطراف والقوي الخارجية بغية تحقيق مصالحها وأهدافها النهائية. وعليه، فإننا نحاول في هذا المقال توضيح وبلورة العمليات والسياسات التي أفضت إلي تدويل الحرب الأهلية في الجنوب من خلال إبراز الأدوار والسياسات الخارجية الفاعلة في مسار الصراع ومآلاته.

التطور التاريخي للصراع بين شمال وجنوب السودان

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

التطور التاريخي للصراع بين شمال وجنوب السودان
بدر حسن شافعي *

قد يكون من الصعب فهم أسباب تمسك الحركة الشعبية لتحرير السودان بإجراء الاستفتاء في موعده المقرر في التاسع من يناير 2011، والذي سيفضي حتما لانفصال الجنوب، دون الحديث عن الجذور التاريخية للصراع بين شمال وجنوب الصراع، هذا الصراع الذي لعبت فيه أطراف عدة أدوارا مهمة في وصوله إلي الحالة التي وصلت إليها الآن، بدءا من الاستعمار البريطاني الذي عمل علي عزل الجنوب عن الشمال، والقضاء علي العربية والإسلام في الجنوب، بل والسعي في بعض الأحيان لضم الجنوب إلي دول شرق إفريقيا بدلا من الشمال، وصولا للسياسات الخاطئة لمعظم – إن لم يكن كل – الحكومات السودانية المتعاقبة العسكرية والمدنية التي عملت عن قصد أو غير قصد علي تفاقم الأزمة عبر تكريس مخاوف الجنوب، خاصة من قضية الشريعة الإسلامية، ومن ثم تطور مطالب هؤلاء الجنوبيين من الحكم الذاتي المحدود إلي الفيدرالية، انتهاء بحق تقرير المصير الذي يمكن أن يفضي إلي الانفصال.

بل إنه قد يكون من المفاجأة القول إن حكومة الإنقاذ ذاتها هي التي أعطت هذا الحق للجنوبيين المنشقين عن قرنق في يناير 1992 من خلال اتفاق فرانكفورت، والتي دفعت بعد ذلك المعارضة الشمالية عبر ضغط البندقية الشمالية إلي إقرار الأمر ذاته في مقررات أسمرة عام 1995 .

وبالطبع، هذا التطور للصراع ما كان له أن يصل إلي ذروته ، وطيلة أمده – أطول صراع في إفريقيا (1983-2005) – لولا الدعم الخارجي الإقليمي (دول الجوار مثل كينيا وأوغندا)، والدولي (الولايات المتحدة، إسرائيل، الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي). هذا الدعم لم يقتصر علي الدعم المعنوي أو المالي فحسب، وإنما امتد للدعم العسكري، بل إن إسرائيل قامت بإهداء جزء من السلاح الذي حصلت عليه عقب هزيمة الجيش المصري في حرب 1967 لقرنق نكاية في مصر والعرب والمسلمين(1). ولقد عمل الطرف الخارجي علي تصوير الصراع بأنه صراع ديني، ومن ثم لا بد إما من تشكيل سودان جديد موحد علماني، أو حصول الجنوبيين علي حق تقرير المصير .

وفي هذا الإطار، يمكن القول بوجود أربع مراحل أساسية للصراع، تضمنت كل مرحلة مجموعة من المراحل الفرعية المهمة. هذه المراحل هي:

أولا- مرحلة الاستعمار وتكريس التمييز الثقافي والديني.

ثانيا- مرحلة التصعيد العسكري والحكم الذاتي.

ثالثا- مرحلة تقرير المصير.

رابعا- مرحلة نيفاشا والتكريس القانوني لانفصال الجنوب.

مقال: واقع ومستقبل التحالفات في آسيا

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

واقع ومستقبل التحالفات في آسيا
د. محمد السيد سليم *

كانت المحالفات الدولية التقليدية منذ صلح وستفاليا سنة 1648 تتمركز في أوروبا، واستمرت علي هذا النحو حتي نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث اتسمت التحالفات بالطابع العالمي بعد أن امتدت إلي الكتلتين الشرقية والغربية لتشمل العالم بأسره. كذلك، فقد تراجع دور الأحلاف الدولية منذ السبعينيات من القرن العشرين بإلغاء حلف جنوب شرقي آسيا سنة 1977، ثم الحلف المركزي سنة 1979 ثم حلف وارسو سنة 1991. ولكن اعتبارا من العقد الأول للقرن الحادي والعشرين، بدأ نمط جديد من المحالفات الدولية في الظهور. يتسم هذ النمط بخاصتين هما أنه لا يماثل النمط التقليدي للأحلاف العسكرية في القرن التاسع عشر، ولكنه يتخذ شكل ‘مشاركات استراتيجية’ ذات أبعاد متعددة، يعد البعد العسكري واحدا منها، وقد لا يكون هو البعد الأهم. فهي تدور حول التزامات عسكرية وسياسية واقتصادية ترقي إلي نمط الأحلاف المعروف باسم ‘حلف الوفاق’. أما الخاصية الثانية، فهي تمركزه في أوراسيا، خاصة في القسم الآسيوي منها، ولكنه يدور حول الصين بالأساس، ليس بمعني أن الصين هي التي تكون تلك التحالفات، ولكن بمعني أنها تدور حول قضية الدور الصيني الجديد في السياسة الدولية. فمع الصعود التدريجي للصين، ووصول المحافظين الجدد إلي الحكم في الولايات المتحدة، اتجهت الأخيرة إلي ‘احتواء’ الصعود الصيني، من خلال نمط من التحالفات الآسيوية يبني علي ما هو قائم ويوسع. فقد جاء انتخاب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة 2001، ليدشن مرحلة من التغير في السياسة الأمريكية نحو ‘الاصطدام الحذر’ بالصين. وكانت واقعة الصدام بين ظاهرة التجسس الأمريكية والطائرات الحربية الصينية فوق ‘المنطقة الاقتصادية الخالصة’ للصين في المحيط الهادي، في أبريل 2001، مؤشرا علي ذلك، وأكد بوش ذاته ذلك حينما أعلن أن الصين منافس استراتيجي، بعد أن كان الرئيس السابق كلينتون يقول إن الصين شريك استراتيجي. وزاد من ذلك كله التحول في الاستراتيجية الأمريكية نحو إلغاء ‘اتفاق الإطار’ الموقع سنة 1994 مع كوريا الشمالية بصدد برنامجها النووي، ثم الضغط علي اليابان لكي تعيد تسليحها الذي كانت قد نبذته سنة 1945، ثم إشارات رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، إلي القلق الأمريكي من تنامي القوة العسكرية الصينية، وهو الأمر الذي سرعان ما شاركت اليابان في التعبير عنه في شهر ديسمبر 2005. كذلك، دار هذا النمط حول روسيا. فقد سعت الولايات المتحدة ودول حلف الأطلنطي إلي التأكد من عدم عودة روسيا إلي الصعود الاستراتيجي العالمي. ومن ثم، عملت علي التوسع في عمق المصالح الجغرافية الروسية بضم دول حلف وارسو ودول البلطيق إلي حلف الأطلنطي، بل وسعت إلي ضم أوكرانيا وجورجيا. وأخيرا، فإن هذه التحالفات لم تتبلور بشكل قاطع، خاصة في الجانبين الروسي والصيني. فالصين لم تدخل تماما تحالفا مع روسيا، وتفضل أن تترك البدائل مفتوحة، وتركز علي عدد من الدول الصغيرة في المحيط الهندي. فمنظمة شنغهاي للتعاون ليست حلف الأطلنطي الشرقي، كما أن روسيا تفتح البدائل مع الهند والصين في آن واحد.

هكذا نشأ محوران أساسيان في أوراسيا، الأول: محور أمريكي – ياباني – هندي، والثاني: محور روسي مع عدد من دول الاتحاد السوفيتي السابق. أما الصين، فقد ارتبطت بالمحور الثاني من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، ولكنها حافظت علي بدائلها مفتوحة و مستقلة في الوقت ذاته.