أ.د. أحمد محمد وهبان

الماسونية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

التعريف:

الماسونية لغة معناها البناءون الأحرار، وهي في الاصطلاح منظمة يهودية سرية هدامة، إرهابية غامضة، محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم وتدعو إلى الإلحاد (*( والإباحية والفساد، وتتستر تحت شعارات خداعه (حرية (*) ـ إخاء ـ مساواة ـ إنسانية) جلُّ أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم، من يوثقهم عهداً بحفظ الأسرار، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام، تمهيداً لتأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية ـ كما يدعون ـ وتتخذ الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية.

• التأسيس وأبرز الشخصيات:

لقد أسسها هيرودس أكريبا (ت 44م) ملك من ملوك الرومان بمساعدة مستشاريه اليهوديين:
ـ حيران أبيود: نائب الرئيس.
ـ موآب لامي: كاتم سر أول.

• ولقد قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على المكر والتمويه والإرهاب حيث اختاروا رموزاً وأسماء وإشارات للإيهام والتخويف وسموا محفلهم (هيكل أورشليم) للإيهام بأنه هيكل سليمان عليه السلام.

• قال الحاخام لاكويز: الماسونية يهودية في تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وفي إيضاحاتها.. يهودية من البداية إلى النهاية.

• أما تاريخ ظهورها فقد اختلف فيه لتكتمها الشديد، والراجح أنها ظهرت سنة 43م.

• وسميت القوة الخفية وهدفها التنكيل بالنصارى واغتيالهم وتشريدهم ومنع دينهم من الانتشار.

• كانت تسمى في عهد التأسيس (القوة الخفية) ومنذ بضعة قرون تسمت بالماسونية لتتخذ من نقابة البنائين الأحرار لافتة تعمل من خلالها ثم التصق بهم الاسم دون حقيقة.

• تلك هي المرحلة الأولى. أما المرحلة الثانية للماسونية فتبدأ سنة 1770م عن طريق آدم وايزهاويت المسيحي الألماني (ت 1830م) الذي ألحد (*) واستقطبته الماسونية ووضع الخطة الحديثة للماسونية بهدف السيطرة على العالم وانتهى المشروع سنة 1776م، ووضع أول محفل في هذه الفترة (المحفل النوراني) نسبة إلى الشيطان الذي يقدسونه.

• استطاعوا خداع ألفي رجل من كبار الساسة والمفكرين وأسسوا بهم المحفل الرئيسي المسمى بمحفل الشرق الأوسط، وفيه تم إخضاع هؤلاء الساسة لخدمة الماسونية، وأعلنوا شعارات براقة تخفي حقيقتهم فخدعوا كثيراً من المسلمين.

• ميرابو، كان أحد مشاهير قادة الثورة الفرنسية.

• مازيني الإيطالي الذي أعاد الأمور إلى نصابها بعد موت وايزهاويت.

• الجنرال الأمريكي (البرت مايك) سرح من الجيش فصب حقده على الشعوب من خلال الماسونية، وهو واضع الخطط التدميرية منها موضع التنفيذ.

• ليوم بلوم الفرنسي المكلف بنشر الإباحية أصدر كتاباً بعنوان الزواج لم يعرف أفحش منه.

• كودير لوس اليهودي صاحب كتاب العلاقات الخطرة.

• لاف أريدج وهو الذي أعلن في مؤتمر الماسونية سنة 1865م في مدينة أليتش في جموع من الطلبة الألمان والأسبان والروس والإنجليز والفرنسيين قائلاً: ” يجب أن يتغلب الإنسان على الإله (*) وأن يعلن الحرب عليه وأن يخرق السموات ويمزقها كالأوراق”.

• ماتسيني جوزيبي 1805ـ 1872م.

• ومن شخصياتهم كذلك: جان جاك روسو، فولتير (في فرنسا)، جرجي زيدان (في مصر)، كارل ماركس وأنجلز (في روسيا) والأخيران كانا من ماسونيي الدرجة الحادية والثلاثون ومن منتسبي المحفل الإنجليزي ومن الذين أداروا الماسونية السرية وبتدبيرهما صدر البيان الشيوعي المشهور.

الأفكار والمعتقدات:

• يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات ويعتبرون ذلك خزعبلات وخرافات.

• يعملون على تقويض الأديان (*).

• العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها.

• إباحة الجنس واستعمال المرأة كوسيلة للسيطرة.

• العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم.

• تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث لتشابكها.

• بث سموم النـزاع داخل البلد الواحد وإحياء روح الأقليات الطائفية العنصرية.

• تهديم المبادئ الأخلاقية (*) والفكرية والدينية ونشر الفوضى ولانحلال والإرهاب والإلحاد (*).

• استعمال الرشوة بالمال والجنس مع الجميع وخاصة ذوي المناصب الحساسة لضمهم لخدمة الماسونية والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

• إحاطة الشخص الذي يقع في حبائلهم بالشباك من كل جانب لإحكام السيطرة عليه وتسييره كما يريدون ولينفذ صاغراً كل أوامرهم.

• الشخص الذي يلبي رغبتهم في الانضمام إليهم يشترطون عليه التجرد من كل رابط ديني أو أخلاقي أو وطني وأن يجعل ولاءه (*) خالصاً للماسونية.

• إذا تململ الشخص أو عارض في شيء تدبر له فضيحة كبرى وقد يكون مصيره القتل.

• كل شخص استفادوا منه ولم تعد لهم به حاجة يعملون على التخلص منه بأية وسيلة ممكنة.

• العمل على السيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التدميرية.

• السيطرة على الشخصيات البارزة في مختلف الاختصاصات لتكون أعمالهم متكاملة.

• السيطرة على أجهزة الدعاية والصحافة والنشر والإعلام واستخدامها كسلاح فتاك شديد الفاعلية.

• بث الأخبار المختلفة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق أمامهم.

• دعوة الشباب والشابات إلى الانغماس في الرذيلة وتوفير أسبابها لهم وإباحة الاتصال بالمحارم وتوهين العلاقات الزوجية وتحطيم الرباط الأسري.

• الدعوة إلى العقم الاختياري وتحديد النسل لدى المسلمين.

• السيطرة على المنظمات الدولية بترؤسها من قبل أحد الماسونيين كمنظمة الأمم المتحدة (*) للتربية والعلوم والثقافة ومنظمات الأرصاد الدولية، ومنظمات الطلبة والشباب والشابات في العالم.

• لهم درجات ثلاث:
ـ العُمْي الصغار: والمقصود بهم المبتدئون من الماسونيين.
ـ الماسونية الملوكية: وهذه لا ينالها إلا من تنكر كليًّا لدينه ووطنه وأمته وتجرد لليهودية ومنها يقع الترشيح للدرجة الثالثة والثلاثون كتشرشل وبلفور.
ـ الماسونية الكونية: وهي قمة الطبقات، وكل أفرادها يهود، وهم أحاد، وهم فوق الأباطرة والملوك والرؤساء لأنهم يتحكمون فيهم، وكل زعماء الصهيونية من الماسونية الكونية كهرتزل، وهم الذين يخططون للعالم لصالح اليهود.

• يتم قبول العضو الجديد في جو مرعب مخيف وغريب حيث يقاد إلى الرئيس معصوب العينين وما أن يؤدي يمين حفظ السر ويفتح عينيه حتى يفاجأ بسيوف مسلولة حول عنقه وبين يديه كتاب العهد القديم (*) ومن حوله غرفة شبه مظلمة فيها جماجم بشرية وأدوات هندسية مصنوعة من خشب … وكل ذلك لبث المهابة في نفس العضو الجديد.

• هي كما قال بعض المؤرخين: ” آلة صيد بيد اليهودية يصرعون بها الساسة ويخدعون عن طريقها الأمم والشعوب الجاهلة”.

• والماسونية وراء عدد من الويلات التي أصابت الأمة الإسلامية ووراء جل الثورات (*) التي وقعت في العالم: فكانوا وراء إلغاء الخلافة الإسلامية (*) وعزل السلطان عبد الحميد، كما كانوا وراء الثورة الفرنسية و البلشفية والبريطانية.

• تشترط الماسونية على من يلتحق بها التخلي عن كل رابطة دينية أو وطنية أو عرقية ويسلم قياده لها وحدها.

• حقائق الماسونية لا تكشف لأتباعها إلا بالتدريج حين يرتقون من مرتبة إلى مرتبة وعدد المراتب ثلاث وثلاثون.

• يحمل كل ماسوني في العالم فرجاراً صغيراً وزاوية لأنهما شعار الماسونية منذ أن كانا الأداتين الأساسيتين اللتين بنى بهما سليمان الهيكل المقدس بالقدس.

• يردد الماسونيون كثيراً كلمة ” المهندس الأعظم للكون ” ويفهمها البعض على أنهم يشيرون بها إلى الله سبحانه وتعالى والحقيقة أنهم يعنون ” حيراما ” إذ هو مهندس الهيكل وهذا هو الكون في نظرهم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

جذور الماسونية يهودية صرفة، من الناحية الفكرية ومن حيث الأهداف والوسائل وفلسفة التفكير. وهي بضاعة يهودية أولاً وأخراً، وقد اتضح أنهم وراء الحركات الهدامة للأديان(*) والأخلاق (*). وقد نجحت الماسونية بواسطة جمعية الإتحاد والترقي (*) في تركيا في القضاء على الخلافة الإسلامية (*)، وعن طريق المحافل الماسونية سعى اليهود في طلب أرض فلسطين من السلطان عبد الحميد الثاني، ولكنه رفض رحمه الله، وقد أغلقت محافل الماسونية في مصر سنة 1965م بعد أن ثبت تجسسهم لحساب إسرائيل.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• لم يعرف التاريخ منظمة سرية أقوي نفوذاً من الماسونية، وهي من شر مذاهب الهدم التي تفتق عنها الفكر اليهودي.

• ويرى بعض المحققين أن الضعف قد بدأ يتغلل في هيكل الماسونية وأن التجانس القديم في التفكير وفي طرق الانتساب قد تداعى.

يتضح مما سبق:
أن الماسونية تعادي الأديان (*) جميعاً، وتسعى لتفكيك الروابط الدينية، وهز أركان المجتمعات الإنسانية، وتشجع على التفلت من كل الشرائع والنظم والقوانين. وقد أوجدها حكماء صهيون لتحقيق أغراض التلمود وبروتوكولاتهم ، وطابعها التلون والتخفي وراء الشعارات البراقة، ومن والاهم أو انتسب إليهم من المسلمين فهو ضال أو منحرف أو كافر (*)، حسب درجة ركونه إليهم.

وقد أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر بياناً بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الليونز والروتاري جاء فيه:

“ويحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها وواجب المسلم ألا يكون إمعة يسير وراء كل داعٍ ونادٍ، بل واجبه أن يمتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: ” لا يكن أحدكم إمعةً يقول: إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم”.

وواجب المسلم أن يكون يقظاً لا يغرَّر به، وأن يكون للمسلمين أنديتهم الخاصة بهم، ولها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه والله أعلم).

رئيس الفتوى بالأزهر : عبد الله المنشد

• كما أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى أخرى جاء فيها:

ـ ” وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثقائها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها.

ـ وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي:

1 ـ أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها.

2 ـ أنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين وهو الإخاء والإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب (*).

3 ـ أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أياً كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال.

4 ـ إن الدخول فيه يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة.

5 ـ أن الأعضاء المغفلين يتركون أحراراً في ممارسة عباداتهم الدينية وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتب دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجيًّا في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.

6 ـ أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية.

7 ـ أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط.

8 ـ أنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان (*) جميعهاً لتهديمها بصورة عامة وتهديم الإسلام بصفة خاصة.

9 ـ أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.

10 ـ أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز. إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كليًّا مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.

وقد تبين للمجمع بصورة واضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثيرة من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها، في موضوع قضية فلسطين، وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى، لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية.

لذلك ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب أهله.

والله ولي التوفيق.
الرئيس: عبد الله بن حميد ـ رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية.
نائب الرئيس: محمد علي الحركان ـ الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.
الأعضاء: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء، محمد محمود الصواف

الأبعاد السياسية للحوار بين الأديان-الحوار الاسلامي المسيحي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

يستعرض هذا الكتاب محاولة التعرف على الأبعاد السياسية المختلفة للحوار الإسلامي المسيحي، الذي بدوره يؤدي إلى تحقيق جملة من الأهداف بحسب رأي الباحث حيث إن استخراج الأبعاد السياسية من هذا الحوار من الممكن أن يعطي صورة كلية عن طبيعته في جانبها السياسي، كما يؤدي إلى إزالة ما يكتنفها من غموض ويكشف عن العوامل المؤثرة فيها.

وتبحث الدراسة في العلاقة بين الدين والسياسة، في تطرقها للأبعاد السياسية لظاهرة الحوار بين الأديان، وبشكل خاص الحوار الإسلامي المسيحي، بصورتها المؤسسية الساعية نحو الاتفاق والتقارب، التي لم تظهر إلا أواسط القرن العشرين .
وقد تمكن المؤلف من إبراز الطابع السياسي للظاهرة في تطورها وأهدافها وخصائصها، ودوافعها، وكذلك في المفاهيم والقضايا الواقعية التي تناولتها، واستعان المؤلف لبلوغ هذا الهدف بمجموعة من النصوص متناولاً إياها نقداً وتحليلاً، ساعياً إلى بيان ما اكتنف الظاهرة من سلبيات وإيجابيات في أبعادها الفكرية والحركية تمهيداً لوضع أسس ومبادىء عامة تصلح لكي ينطلق منها أهل العلم في الحكم على الظاهرة .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة وإن كانت في أصلها عبارة عن رسالة ماجستير إلا انها لم تُكن أكاديمية نظرية مجردة، بل بنيت كذلك على معايشة المؤلف للظاهرة كما يقول من خلال مشاركته الفعلية في بعض مداولات الحوار بين الأديان في الأردن، وألمانيا، التي مكنته من تبادل المعرفة ووجهات النظر مع بعض رموز الحوار في الوقت الحاضر إقليمياً ودولياً.
حيث تنشط بعض المؤسسات المهمة في تبني هذا الموضوع.

يركز الكتاب على مفهومين رئيسين هما: الأبعاد السياسية والحوار الإسلامي المسيحي، ويوضح الباحث قصده بالأبعاد السياسية بأنها مختلف الجوانب المرتبطة بالسلطة السياسية التي تم استخراجها من خلال التأمل، والتعمق، والإمعان في أدبيات الحوار المسيحي الإسلامي، ويقصد بالحوار الإسلامي المسيحي، بأنه تلك اللقاءات الحوارية على مستوى الأفراد والجماعات.
وقد عرض الباحث الموضوع من خلال ثلاثة فصول وهي:

الفصل الأول: الطبقة السياسية للحوار الإسلامي المسيحي.
الفصل الثاني: المفاهيم السياسية في الحوار الإسلامي المسيحي.
الفصل الثالث: القضايا السياسية في الحوار الإسلامي المسيحي.

وانطلقت الدراسة في معالجتها للموضوع من مقولة أساسية اتضحت صحتها للباحث إلى حد كبير، فتبين أن لظاهرة الحوار الإسلامي المسيحي أبعاداً سياسية، بعضها نابع من طبيعة الظاهرة، وبعضها من خلال تناول الظاهرة لبعض المفاهيم السياسية، والبعض الآخر من تناولها لبعض القضايا السياسية، كما أثبتت الدراسة مقولاتها الفرعية، فبالنسبة للمقولة الأولى تبين أن متابعة طبيعة الحوار الإسلامي المسيحي في تطورها وأهدافها وخصائصها وضوابطها ودوافعها ومعوقاتها كشفت البعد السياسي فيها، وتبينت أيضاً صحة المقولة الثانية إذ شكلت بعض المفاهيم السياسية في الحوار الإسلامي المسيحي أهم منطلقات البعد الفكري النظري في الحوار، وأخيراً اتضحت صحة المقولة الفرعية الثالثة كذلك، حيث شكلت بعض القضايا السياسية في الحوار الإسلامي المسيحي أهم منطلقات البعد السياسي الواقعي في الحوار.

استخلص الباحث النتائج التالية من الدراسة:
1 أخذت الأبعاد السياسية مكانة بارزة في الحوار الإسلامي المسيحي منذ نشأته الأولى في منتصف ستينيات القرن العشرين، ولقد تشكلت هذه الأبعاد في طبيعة ظاهرة الحوار الإسلامي المسيحي وأهم المفاهيم السياسية في الظاهرة، كما تمثلت الأبعاد السياسية في جوانب إيجابية وأخرى سلبية .

2 تفاوتت الصعوبة في عملية استخلاص الأبعاد السياسية، ففي حين كانت بعض الأبعاد السياسية واضحة ومباشرة في بعض اللقاءات وخاصة تلك التي خصصت لبحث بعد سياسي واضح ومحدد إلا أنها في أحيان أخرى كانت عملية اجتهادية تتوقف على قدرة الباحث على استنباط المعاني والدلالات السياسية لبعض المفاهيم والقضايا التي تناولها الحوار حيث إن هذه العملية أتاحت الفرصة للتحيز وتحميل نصوص الحوار ما لا تحمله من دلالات سياسية، وهذا افترض على الباحث أن يكون موضوعياً وعادلاً قدر الإمكان في عملية الاجتهاد.

3 تأثرت مسيرة الحوار الإسلامي المسيحي بالبيئة السياسية من متغيرات إقليمية وتوجهات سياسية وقد حصل في بعض الأحيان أن تم توظيف ظاهرة الحوار الإسلامي المسيحي لخدمة أغراض سياسية ولمصلحة بعض السلطات السياسية، مع ذلك كانت هناك حالات من الرفض لهذا التوظيف من قبل بعض أطراف الحوار، إلا أن مخالفة هؤلاء بقيت محدودة ومقيدة.

4 سيطرت المفاهيم السياسية التي تهم الطرفين مجتمعين أكثر من تلك التي تهم طرفاً واحداً بعينه، وقد انتظمت هذه المفاهيم ضمن محورين رئيسين، أولهما:
طبيعة العلاقة بين أتباع الديانتين كما هو واضح في العيش المشترك والسلام العالمي، وثانيهما: العلاقة بين الدين والدولة كما في العلمانية والقومية.
وكانت مواطن اللقاء بينهما أكثر في المحور الأول على حين برزت مواطن الخلاف في المحور الثاني. ويلاحظ أنه في بعض المناطق تسيطر بعض المفاهيم السياسية التي فرضت نفسها لظروف سياسية خاصة بها مثل العيش المشترك في لبنان.

5 سيطرت القضايا التي لها ارتباط بالعلاقة بين الطرفين مثل الأقليات والاستقرار السياسي وأزمة الخليج، وتغيرت مسيرة الحوار الإسلامي المسيحي بالاهتمام بقضية دون غيرها مثل الأقليات والاستقرار السياسي وكذلك لظروف سياسية فرضت نفسها.

وفي تناول القضايا تبين أن الطرف المسلم كان أكثر تعرضاً للقضايا السياسية واشترك معه في ذلك الطرف المسيحي العربي كما هو الحال في قضية الصراع العربي الإسرائيلي وأزمة الخليج والقدس، في حين يلاحظ أن الطرف المسيحي الغربي كان بعيداً عن التطرق التفصيلي لهذه القضايا، وكان يكتفي بالتعرض لها من خلال نصوص عامة لا تصل إلى درجة توضيح الموقف، ولعل هذا تبريره من النزعة التي تفضل الأمور الروحية على الأمور السياسية. وهذا الاختلاف ما بين العربية والغربية تَمثّل بدرجة كبرى في القضايا التي تتعلق بالهمّ العربي، حيث كان الطرف المسيحي العربي يلتقي مع الطرف المسلم في حين نجد الطرف المسيحي الغربي يكتفي بالعموميات ويقف غالباً موقف الحياد.

6 لقد سادت النظرة الإيجابية في طبيعة العلاقة بين الإسلام والمسيحية في أدبيات الحوار الإسلامي المسيحي، حيث ركز الطرفان على استدعاء النصوص الشرعية وغيرها التي تحث على قبول الآخر من جهة واستبعاد وانتقاد النصوص التي تدل على نفي الآخر، كما في نصوص الجهاد والحرب.

7 تبين أن الجانب المسيحي أكثر إدارة لمسارات الحوار، ويعود ذلك إلى أن الطرف المسيحي تحمل في الأغلب الأعم زمام المبادرة مما يؤدي إلى جعله يختار الموضوعات، التي كانت في أغلبها مواضيع أخرى تهم الغرب مثل الأصولية والجهاد والردّة وتعدد الزوجات والعلمانية وصلة الإسلام بالأديان الأخرى والعلم والحضارة والدولة والسياسة والأقليات غير الإسلامية، مع ملاحظة وجود مبادرات إسلامية أدت إلى المشاركة في اختيار الموضوعات، وسبب آخر لما سبق يتعلق بطبيعة الطرف المسيحي حيث انه يفوق الطرف المسلم أكاديمياً، كما أنه في أغلب الأحيان مختص بقضايا الحوار في حين نجد الطرف المسلم في أغلبه من غير المتخصصين في الديانة المسيحية والعلاقات الإسلامية المسيحية، وقد يعود ذلك إلى عدم وجود مركز إسلامي واحد متخصص لهذه الغاية.

8 يرى الباحث أن دعوة الحوار الإسلامي المسيحي واستناداً إلى الدراسة الفلسفية التي اتضحت في بعض مساراته تشكل إرهاصات أولية لإذابة الفروق بين الأديان على المدى البعيد ، مما يشكل تمهيداً لدعوة وحدة الأديان التي يشترك دعاتها أحياناً مع دعاة دعوة الحوار الإسلامي المسيحي.
وفي هذه المعادلة يتضح أن الخاسر هو الطرف الإسلامي الذي يشكل دينه أسرع الأديان انتشاراً في العالم، ولكن بالرغم من ذلك يرفض الباحث وينتقد الباحثين الذين يخلطون بين الظاهرتين ويحكمون عليهما الحكم نفسه.

9 يلاحظ أن دائرة الحوار الإسلامي المسيحي آخذة بالاتساع في مجال إشراك الطرف اليهودي، وتشابه دعاة الحوار الثلاثي الإسلامي المسيحي اليهودي أحياناً مع دعاة دعوة الحوار الإسلامي المسيحي، وعلى الجانب الآخر تظهر دعوات حوارية ضمن الإطار العربي تهدف إلى تكوين جبهة إسلامية تجاه الفكر الصهيوني والأطماع الإسرائيلية .

10 اختلفت وتعددت الآراء والاتجاهات في الحكم على ظاهرة الحوار الإسلامي المسيحي من الطرفين، ولقد حاول الباحث في ثنايا الدراسة الابتعاد عن إصدار حكم يمثل رأي الباحث باعتباره طرفاً مسلماً، وذلك لأن الباحث غير مؤهل لذلك من جهة، ومن جهة أخرى التزاماً بعنوان الدراسة والحقل الذي ينتمي إليه، إلا أن ذلك لا يمنع الآن في هذا السياق من تدوين بعض الملحوظات التي قد تساهم في إعطاء الحكم الدقيق على هذه الظاهرة بغية خدمة أحد أهدافها العملية.

مبدأ فصل السلطات وأهميته

كاتب الموضوع الأصلي: نواف العفتان

يعتبر مبدأ فصل السلطات ثالث المبادىء الدستورية الاساسية التي تقوم على أساسها الديمقراطية الغربية بوجه عام، وينسب اصل هذا المبدأ عادة الى الفلسفة السياسية للقرن الثامن عشر، ففي الديمقراطية الغربية لا يعد مبدأ فصل السلطات مبدأ قانونيا بالمعنى الصحيح، وانما يعد مبدأ او قاعدة من قواعد فن السياسة، يمكن تفسيرها كالآتي:

انه رغبة في حسن سير مصالح الدولة وضمانا لحريات الافراد ومنعا للعسف والاستبداد يجب الا تجمع مختلف السلطات – سواء بصورة مباشرة او غيرمباشرة – في قبضة يد شخصية اوهيئة واحدة ولو كانت تلك الهيئة هي الشعب ذاته (وذلك في الديمقراطية المباشرة) او كانت الهيئة النيابية ذاتها (وذلك في نظام الحكم النيابي) ذلك هو جوهر مبدأ فصل السلطات: عدم الجمع بين السلطات، بل يجب توزيعها وتقسيمها بين هيئات مختلفة.

وكما هو معروف فقد استنبط مونتسكيو مبدأ او كيفية ذلك التقسيم من النظر الى وظائف الدولة: تلك الوظائف هي ثلاث: الوظيفة التشريعية والتنفيذية والقضائية فهذا المبدأ – كما قرره مونتسكيو – لا يقصد به الفصل التام (اي العزلة) بين السلطات، فهو يرمي الى ايجاد مساواة وتوازن وتعاون بين الهيئات السياسية (اي الهيئات الحاكمة: الحكومة والبرلمان) واذا امعنا النظر من الناحية التاريخية – الى الاسباب التي أدت الى استنباط هذا المبدأ يتبين لنا انه (وشأنه شأن مبدأ سيادة الأمة ونظرية العقد الاجتماعي) قد ظهر الى الوجود كسلاح من اسلحة الكفاح ضد السلطات المطلقة، فالثورة الفرنسية في بدايتها وجدت في المبدأ وسيلة من وسائل التخلص من السلطة المطلقة للملوك الذين كانوا يجمعون في قبضة ايديهم السلطات الثلاث.

ان دساتير الدول المختلفة قد اختلف واضعوها في تفسير مبدأ فصل السلطات وفي مدى تطبيقه على تلك الدساتير تبعا لظروف كل دولة- ومن ذلك تنشأ صور او نظم مختلفة لتلك الروابط هي:

1- نظم العزلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

2- نظم التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

اما في الدولة الحديثة لا توجد مؤسسة واحدة، ولا سلطة واحدة، وانما سلطات ثلاث كل منها تمارس بواسطة مؤسسة دستورية، فهناك سلطة التنفيذ تمارسها كل المؤسسات التنفيذية، وسلطة القضاء تمارسها المحاكم على اختلاف انواعها.. ومهماتها الاساسية الفصل في مسألة دستورية القوانين ومايصدر عن السلطة التنفيذية من قرارات، اما السلطة التشريعية «البرلمان» فهو يملك سلطة التشريع وهو الذي يسن القوانين للدولة.

اذن، المؤسسات في الدولة الحديثة هي اجهزة الدولة للقيام بوظائفها واختصاصاتها، تلك الوظائف والاختصاصات التي يحددها الدستور والقانون ويعهد الى اشخاص معينين يمارسون تلك الوظائف والاختصاصات باسم المؤسسة وليس باسمهم الشخصي، لأن القاعدة القانونية تقول:

ان القانون يعلو الادوات جميعا ويحكم الادارات جميعا

الحرية في التربية عند جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: نواف العفتان

يعد جان جاك روسو أحد أهم فلاسفة التنور الفرنسي، حيث بدأت الفلسفة الطبيعية بالانتشار على يديه في فرنسا ومن خلال هذه الفلسفة وجه روسو سهام النقد نحو شرور الحياة السياسية والاجتماعية ونحو أساليب التربية آنذاك، ولم يكتف روسو بالنقد بل وضع تصوراته العقلية لمجتمع تتحقق فيه الحرية ويربى أفراده تربية طبيعية تتحقق من خلالها ا (إن مبادئ الحق السياسي تجد أصولها في كتابات روسو السياسية وكذلك فإن الحرية في التربية تجد منطلقها ومبادئها في كتاباته وخاصة كتاب(إميل أو التربية) وكثيرا ما ردد روسو انه يعتبر كتابه(العقد الاجتماعي) مع كتاب اميل (أحسن ما أهداه لبني البشر) ولقد سمي روسو (فيلسوف الحرية)

إن مفهوم الحرية من المفاهيم الأساسية في الفكر الإنساني، وهام جدا في الاتجاهات الفكرية و السياسية والتربوية الحديثة، وهو تحتل المكانة الأهم في فكر روسو وفلسفته وانعكست هذه الأهمية في فكره التربوي الذي وضعه في كتاب (أميل أو التربية).

(إن هذا البحث هو إسهام في عملية التحليل التي تتناول فكر واحد من كبار المفكرين الذين أرسوا الدعائم الأولى للحرية في التربية.

: إن وضع جان جاك روسو أطروحته عن الحياة الطبيعية السابقة لظهور الدولة والقوانين مفتاح الدخول لفهم فلسفته السياسية والاجتماعية والتربوية وقد ضع روسو تصوراته لهذه الحالة في كتابه(أصل التفاوت بين الناس) حيث يضعنا روسو أمام مشروع أنثربولوجي لكنه مشروع فرضي يقول روسو (ليس بالهين تمييز ما هو أصلي عما هو صناعي في طبيعة الإنسان الحالية).

: أدرك روسو العلاقة بين السياسة والتربية في كل العصور وقد تجلى هذا الإدراك بوضوح في كتاباته السياسية والتربوية على حد سواء لان غاية المشروع السياسي والتربوي هو تحقيق الحرية في النهاية وتخليص الإنسان من العبودية.

لقد كانت المقالة الأولى لروسو (العلوم والفنون) بمثابة الإشارة إلى مشكلة فساد الأخلاق وغياب الحرية وأصابع الاتهام كانت موجهة للعلوم والفنون والفلسفة والسياسة معا وبداية مشروع روسو التربوي السياسي كانت في الاقتصاد والسياسة) فالتربية برمتها تربية وطنية ترمي إلى إعداد المواطن بفضائله القديمة، إنه المواطن والإنسان معا، الحكومة تصنع المواطن، والتربية أداة صنعه، السياسة تربي والتربية تصنع السياسة أو المواطنين لان كل مواطن سياسي.
: إن الغاية من تربية المواطن عند روسو هي الحصول على الحرية والفضيلة معا وللحصول على هاتين الثمرتين لابد من البدء من الطفولة، ومتابعة تربيتها حتى يصبح الطفل رجلا والرجل هو الإنسان والمواطن بوقت واحد، يقول روسو: لا يمكن أن يكون هناك وطنية بلا حرية ولا حرية بلا فضيلة بلا مواطنين.

التربية التي بشر بها روسو في(الاقتصاد السياسي)) تربية قومية تشمل من نعيش معهم في إطار المواطنة وفي كتاب (إميل أو التربية) يظهر روسو وكأنه يقوم بمشروع تربية فردية من البداية إلى النهاية، وهي تربية طفل واحد في كنف الأسرة الأمر الذي يجعل هذه التربية متناقضة مع التربية التي تعرفنا عليها في (الاقتصاد السياسي) فما عزز الاعتقاد أن روسو فردي في تربيته.

إن روسو اتجه في تربية المواطن تربية أهلية أو تربية المواطن في المنزل، إن الحرية في التربية هي أن يعمل الإنسان ما يرغبه أو يريده وألا يريد المرء إلا ما يقدر على تنفيذه حيث يرى روسو (أن لكل فعل حر سببين يتضافران على استحداثه أولهما سبب معنوي هو الإرادة التي تحدد الفعل وتعينه، وثانيهما وهو القوة التي تنفذه) فالحرية في التربية مرتبطة بالضرورة والمربي فيزيقي بوصفه ممثلا للطبيعة تجسد الضرورة، يقول روسو:(لقد تحطمت بالنسبة لي كل قيود الرأي ولا أعرف قيدا سوى قيد الضرورة.. إيه يا معلمي أنت الذي حررتني حين علمتني الخضوع للضرورة).
الحرية حق طبيعي للإنسان عند روسو، لان الإنسان ولد حرا، والتربية والنظم السياسية والاجتماعية والمسيحيه كانت في عهد روسو أداة ووسيلة لاستعباد الإنسان وتشويه طبيعته فلا سبيل إلى صون حرية الإنسان وتخليصه من الفساد إلا بتربيته منذ الولادة والتربية تبدا من الولادة باعتبارهما عملية التحرير الحقيقية، والتربية ستكون منظومة الممارسات التي ستنتقل حرية الطفل من المفهوم الى الفعل ومن النظرية الى التطبيق، يقول الطالب: من هنا يمكن اعتبار المبادئ السابقة لفلسفة روسو التربوية بمثابة الشروط العامة التي تجعل الحرية في التربية ممكنة وبدونها ستبقى الحرية مجرد شعار لن تجد طريقة إلى التنفيذ كإضافة إلى ذلك لجأ روسو إلى تحديد شروط أخرى منها ما يخص المربي ومنها ما يخص الطفل والبيئة التي يعيش فيها، فالمربي يجب أن يكون حرا، عاقلا، له روح عالية لا يباع ولا يشترى حيث يقول روسو:(من يود أن يسود الولد يجب أن يكون سيد نفسه).

: أن علاقة روسو مع (إميل أو التربية) تمت وفق عقد قوامةالطاعة الدائمة للمربي لكن من أين استمد روسو شرعية عقده مع اميل الذي يظهر منه انه صادر حرية إميل.

لقد حدد روسو مفهوم الحرية بأنه التوازن بين الإرادة والقوة، فالرجل الحر هو الذي (يفعل ما يريد، وألا يريد أكثر مما يستطيع)، وتبدأ عملية تحويل الحرية من الإمكان إلى الفعل منذ ولادة إميل، وذلك من خلال قيام المربي بالدراسة العقلانية لاحتياجات الطبيعة وما تملكه من قدرات وقوى لمقابلة بينهما وتحديد تصور دقيق لنطاق الحرية المناسب لهذه الطبيعة حتى لا يأتي هذا النطاق فضفاضا يدفع الطفل الى عالم الوهم ولا ضيقا يشعر الطفل فيه بالقسر والعبودية.
: أن مبدأ الحرية في التربية هو من إبداع روسو، لان الحرية في التربية كانت قبله أحلاما تربوية، ولم تتعدد حدود الإدانة والرفض لأشكال القسر والإكراه التي كانت سائدة في النظام التربوي، لكن روسو جعل الحرية في التربية أساس نظامه التربوي والهدف الدائم الذي يتحرك المربي نحوه ويسترشد به.. وان روسو وجه الأنظار إلى الطبيعة وطالب بفهمها والاسترشاد بما تطلبه.

: أن نظام الحرية في التربية عند روسو يسمح لكل طفل أن ينمو وفق قدراته دون أن يشعر بالإكراه، أي انه يأخذ الفروق الفردية بالحسبان حيث يسير كل متعلم فيه حسب قدراته واهتمامه وجهده.. ولقد حرر نظام الحرية في التربية عند روسو عقول المربين والقائمين على النظام التربوي من كل النظم التربوية القديمة بما تحمله من تسلط وقسر في أسلوب الإدارة وتصميم المناهج، وطريقة التعلم، وجاء نظام الحرية عند روسو منسجما مع النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي اتضحت معالمه في العقد الاجتماعي، وهو دولة جمهورية قائمة على التعاقد الحر بين أفرادها يعرف كل مواطن حقوقه السياسية والاقتصادية، لا يتدخل في حرية الآخرين.

وبين روسو أن أي نظام للحرية لايمكن ان يقوم على اساس الطبيعة وحدها بل لابد من وجود مثل أعلى تهتدي به الرغبات والاهواء الطبيعية كي تترقى وتنحو، وأن القيم الطبيعية لا تكفي لوحدها دون المثل الاعلى المتجسد في القيم العامة للجنس البشري التي اختارها الانسان في تقدمه نحو الحضارة.

: لقد أكد روسو أن الحرية في التربية في كل زمان ومكان لا يمكن أن تتحقق إلا بسيادة العقل وتنظيمه للرغبات والأهواء والشهوات، لان العقل هو ماهية الإنسان والحرية معا. وأكد روسو أن الحرية في التربية يتبادل التأثر والتأثير في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري للمجتمع.

وأكد روسو ان الحرية الفردية لا يمكن أن تعيش وأن تصان وأن يكون لها معنى إنساني ان لم تنم وتعيش داخل المجتمع، فالمجتمع هو الوسط الطبيعي للحرية الفردية.

ويرى الباحث: ان أفكار روسو تزداد قيمة من خلال إبراز الأثر الذي تركته في الفكر الفلسفي والسياسي والتربوي المعاصر واللاحق له، فقد ترك روسو في الفلسفة المثالية آثارا لا تمحى حيث كان روسو مبشرا ومؤذنا للعديد من الأفكار الفلسفية والسياسية والتربوية.

سبب توتر العلاقه السعوديه مع تايلند

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

في الأول من آب اغسطس من عام 1994 ميلادى كان احد من رجال الشرطة التايلندية ويدعى (سنبنغ دونمون ) يحاول التغطية على انين صبي لم يتجاوز الرابعة عشرة برفع صوت المذياع في الشاحنة التي كان يستقلها عند منعطف طريق سريع في مقاطعة (سارابوري ) فيما كان احد زملائه يقضي على الصبي بضربة على رقبته بعدما قضى على والدته بقضيب معدني ,
ونقل ( سونبنغ ) ورفاقه الجثتين الى سيارتهما المرسيدس ووضعوا الأم خلف المقود وابنها في المقعد الخلفي واوقفوا السيارة في طريق فرعي وحاولوا صدمها من الخلف لتضليل التحقيق والايهام بأن وفاتهما ناجمة عن حادثة مرور .
كان تقرير الطبيب الشرعي ( الميجور جنرال ثاسنا سوانشوتا ) الذي كشف على الضحيتين اكد ان الوفاة ناجمة عن جريمة قتل ومع نشر التقرير في الصحف المحلية وربط اسم الضحيتين بقضية المجوهرات التي سرقها خادم تايلندي من قصر خاص في السعودية تراجع ( سوانشوتا ) عن افادته وقال ان الوفاة ناجمة عن حادث مرور إثر اصطدام سيارة السيد دارويدي زوجة تاجر المجوهرات التايلندي المعروف ( سانتي سريثانكان ) بشاحنة ضخمة
وتقول اوساط تايلنديه على معرفة دقيقة يقضية المجوهرات التي بات يطلق عليها (سرقة العصر) ان سانتي سريثانكات يعرف قصة المجوهرات وتفاصيلها اكثر من اي شخص اخر اذ ان كل ضباط الشرطة الذين تقاسموا هذا (الكنز) كانوا يتصلون به ليقيم لهم ما لديهم كما ان بعضهم باعه قسما من المجوهرات باسعار بخسة ومع مرور الوقت اكتشف بعض كبار الضباط اهمية ماباعوه من حلى ثمينة فحاولوا ابتزازه في حين حاول بعضهم الأخر الضغط عليه لئلا يكشف اسماء مالكي المجوهرات المسروقة .
وتضيف الأوساط ان ماجرى من اعتقالات اثر التحقيق في مقتل زوجة سانتي وابنه اكد ان مجموعة من رجال الشرطة خطفت السيدة ( دارويدي ) ونجلها بعد مغادرتهما منزلهما بلحظات اذ اوقفت المرسيدس على بعد امتار وطلب ضابط كبير من السيد ان تلحق به بعدما حذرها من عدم اللحاق وهددها بإطلاق النار عليها ولدى وصولها وابنها الى فندق صغير في ضواحي بانكوك طلب منها مرافقته وهناك بدأ بإستجوابها مع مساعدين له ثم اتصل بزوجها مطالبا بدفع فدية في مقابل اطلاق زوجته وابنه واوضح سانتي ان الفدية كانت مبلغا مقداره حوالي 200 الف دولار وانه اعتذر عن عدم امتلاكة المبلغ مبديا استعداده لدفعه على اقساط لكن العرض لم يرض الخاطفين فأخذوا السيدة وابنها الى مزرعة مجاورة واجهزوا عليها .
ومع ان ( سانتي سريثانكان ) لم يتمكن من المشاركة في تشييع زوجته وابنه فقد بقي في حراسة الشرطة خوفا على حياتة في وقت قتل حوالي 18 شخصا لإرتباطهم بشكل او بأخر بعملية المجوهرات او لمعرفتهم بسارقيها ويتظر الكثير من التايلنديين والأجانب الذين يعيشون في بانكوك بإستغراب الى سبب بقاء( سلنتي ) حيا حتى هذه اللحظة على رغم ان عدد حراسة المزودين بنادق رشاشة قد تضاعف
ويقول هؤلاء ان ( سانتي ) قد يكون محقا في صمته
لأن الذين يعرفهم من المتورطين في قضية المجوهرات هم في مواقع نفوذ وتأثير ورأى وسمع عن الأشخاص الذين قتلوا لأنهم تفوهوا بكلمات كادت ان تكشف من حصل على هذه السبيكة او الخاتم او الساعة او العقد
18 ضحية
=======
ويفسر آخرون سبب وجوده حيا بانه بات ضرورة بعدما اساءت قضية المجوهرات الى سمعة الشرطة التايلندية وسلوكها خصوصا وان المجوهرات كانت موجودة بكاملها حتى اللحظة التي وضعت الشرطة التايلندية يدها عليها في الثامن والتاسع من كانون الثاني (يناير)1990 وبعدما ذهب ضحيتها 18 شخصا بينهم خمسة سعوديين (اربعة ديبلوماسيين و رجال اعمال)وسبعة سنغفوريين وستة تايلنديين بينهم ضابط برتبة كولونيل يدعى ( انانات يوبانونات ) والرئيس السابق لغرفة التجارية في بانكوك ( سومساك تكباترابون ) وسائقه وعريف في الشرطة يلقب ب (نوت) والسيدة (دارويدي ) ونجلها (سيري )
وكشفت مصادر في الشرطة التايلندية تفاصيل عن خلفيات عمليات القتل واوضحت ان كولونيل ( انانات ) قتل في حادث سير عمدا اثناء قيادته لسيارته المرسيدس عندما حاولت شاحنة ضخمة اجباره على الخروج عن الطريق العام وجاءت الحادثة بعد تعيينه رئيسا للجنة تتولى البحث عن المجوهرات السعودية لإعادتها الى اصحابها واضافت ان (انانات ) كان يعرف من هم كبار الضباط الذين اخفوا المجوهرات ونسبت الى عضو في اللجنة قوله ان الكولونيل ابلغها بعض الأسماء قبل وقت قصير من وقوع حادث السير الذي ادى الى مقتله .
وتابعت المصادر نفسها ان تسعة تجار مجوهرات سنغافوريين يعملون في تايلند قتل منهم سبعة فيما بقي اثنان يلقبان ب (جيمي)
و (ويليام) وهما مهددان باستمرار
واشارة الى ان هؤلاء التجار التسعة سبق لهم ان اشتروا قسما من المجوهرات المسروقة من ضباط في الشرطة وان عمليات القتل غالبا ما كانت تتم بعد الشراء بوقت قصير اما ( سانتي ) وزوجته فتقول المصادر ان ضباط الشرطة الذين قتلوا السنغافوريين هم انفسهم تعاملوا مع الزوجين التايلنديين وان ( دارويدي ) كانت تحتفظ باسماء الذين اشتروا المجوهرات والأماكن التي خبئ فيها قسم من الحلى المسروقة وعندما علم هؤلاء بامر القائمة التي تملكها حاولوا خطفها مع زوجها لتدلهم الى المجوهرات خصوصا الماسة الزرقاء التي تزن 70 قيراطا ولاتقدر بثمن اما الشرطي العريف ورئيس غرفة التجارة وسائقه فقتلوا لكشفهم اسم الفندق الذي احتجزت فيه ( دارويدي ) ونجلها بعد خطفها الأمر الذي ادى الى معرفة اسماء رجال الشرطة منفذي عملية القتل .يتبع فى الجزء الثانى,,,,,,,,

وتحدث السيد محمد سعيد خوجه القائم بأعمال سفارة المملكه العربيه السعوديه ( فى تلك الفتره ) فى بانكوك عن القضيه فروى :
ان القصه بدأت فى حزيران ( يونيو ) 1989 ميلادى
حين اقدم خادم تايلندى يدعى ( كرنكراى تيشمونغ ) من سكان قرية (بينميبا ) شمال البلاد على سرقة كميه من المجوهرات يزيد وزنها على 90 كيلو غرام اضافة الى نصف مليون دولار ومليون ريال سعودى وحوالى مئتى جنيه من الذهب اضافة الى ميداليات من قصر خاص فى الرياض .
وقال الديبلوماسى السعودى الذى سبق له ان عمل فى عواصم عده ان الخادم الذى بدء العمل فى الرياض فى العام 1985 ميلادى حاز على ثقة مخدوميه وبات محل ثقه حراس القصر . وفى احد أيام صيف حزيران من العام 1989 حضر ( كونكراى ) الى القصر وتوقف عند زميل فلبينى له كان يعنى بجهاز الانذار الاوتوماتيكى للقصر . وسأله عما يفعل . وتمكن من حفظ الأرقام السريه التى توقف الجهاز عن العمل على رغم جهله باللغه الانجليزيه . وحضر ( كرنكراى ) مساء اليوم التالى الى القصر وعطل جهاز الانذار ودخل احدى الغرف التى كان يشرف علي العنايه بها . وفتح الخزنه الحديديه من دون ان يثير انتباه احد . وتناول خمسه خواتم مرصعه بالماس وعاد الى سكنه .
ونقل السيد ( خوجه ) عن ( كرنكراى ) الذى التقاه بعد ما امضى عقوبة فى سجن تايلندى لمدة سنتين وسبعة اشهر . من اصل خمسه سنوات لحصوله على عفو ملكى نظرا الى ( حسن سلوكه فى السجن )
انه لم يعرف النوم فى تلك الليله لأنه لم يسرق كميه كبيره من المجوهرات .
فكرر فعلته فى اليوم التالى وظل يتردد طوال شهرين على الخزنه
مستغلا وجود اصحاب القصر خارج الرياض .
ومع نهاية ( آب ) كان الخادم التايلندى افرغ الخزنه من محتوياتها ونقلها الى مستودع فى دارة مجاوره قبل ان يشحنها الى بلاده بواسطة شركة للطرود البريديه او بواسطة شركه للشحن الجوى .

وتابع الدبلوماسى السعودى ان ( كرنكراى ) ابقى حوالى عشرين كيلو غراما من المجوهرات فى حوزته ونقلها معه الى بانكوك فى الطائره .
وحين اوقفه موظف الجمارك التايلندى ليحقق معه اعطاه سبعة آلاف بات اى حوالى مئتين وثمانين دولار امريكيا . وتابع سيره
نحو قريته فى شمال البلاد .
ودفن فور وصوله الى مسقط رأسه قسما كبيرا من المجوهرات والنقود فى حديقه خلف منزله .
فيما اخذ يعرض قسما آخر على جيرانه وباع بعض القطع بمبلغ 120 الف دولار امريكى .
وفى النصف الثانى من تشرين الثانى ( نوفمبر ) 1989 ميلادى عاد اصحاب القصر من اجتازتهم واكتشفوا اختباء المجوهرات والاموال التى كانت فى الخزنه فابلغوا الجهات المعنيه التى بادرت بعدما حامت الشكوك حول الخادم الى الاتصال بالحكومه التايلنديه
التى اقدمت فى العاشر من كانون الثانى (يناير 1990 ميلادى ) على اعتقال ( كرنكراى ) فاعترف فورا باقترافه السرقه وسلم كل ما بقى لديه من مجوهرات ونقود .
وكشف اسماء الاشخاص الذين اشتروا بعض المصاغ والحلى .
وكان على رأس رجال الشرطه الذين اعتقلوا الخادم التايلندى .
( اللفتنانت كولونيل كالور كيرديت ) وقد اصبح اسمه لاحقا فى قائمة كبار رجال الشرطه الذين اخفوا قسما كبيرا من المجوهرات .

الشرطه تتقاسم المجوهرات :
**************************

واقام فريق المحققين وعلى رأسهم ( كالور ) وفى حوزتهم المجوهرات كامله بأستثناء بعض القطع فى ( فندق بلازا ) على الطريق المؤدى الى مطار بانكوك .
وكان يفترض ان يسلم (كالور ) المجوهرات الى مركز الشرطه الرئيسى . لاكنه تقاسم القطع الثمينه مع عدد من اعوانه و… شخصيات سياسيه
وفى الخامس عشر من الشهر نفسه دعت قيادة الشرطه فى بانكوك وسائل الاعلام الى مؤتمر صحفى اعلنت فيه ( نصرها ) والقبض على السارق وكان بعض وسائل الاعلام بدء يلمح الى ان قطعا ثمينه اختفت بالفعل ولم تصل الى خزائن الشرطه . وكانت المعلومات الاستخباريه التى تصل الى السفاره السعوديه فى بانكوك تشير الى حصول ( تلاعب )
وفى اليوم الاول من شباط ( فبراير ) اى بعد اسبوعين من عرض الشرطه المجوهرات فى مؤتمر صحافى اغتيل ثلاثه دبلوماسيين سعوديين هم :
1- عبدالله بصرى
2_ فهد الباهلى
3_ واحمد السيف

وبعد اسبوعين تعرض رجل اعمال سعودى هو : عبدالله الرويلى لعملية خطف على ايدى مجموعه من رجال الشرطه قبل اقل من اربعه وعشرين ساعه من موعد عودته الى السعوديه .
ويؤكد القائم بالأعمال السعودى ان خاطف الرويلى هو المقدم
( صومكيت ) وعشره من رجاله ونفذوا عمليتهم على بعد 12 مترا من مكتب الرويلى بعدما اعترضته سياره وقادوه الى فندق صغير فى ضواحى بانكوك.
وضربوه بعدما حاولوا التحقيق معه فيما يعرفه عن قضية المجوهرات .
وعندما اصر على الرفض نقلوه الى مزرعه خارج العاصمه واطلقوا عليه الرصاص ثم احرقوا جثته .
ويروى السيد خوجه ان رجل الاعمال السعودى كان اتصل بشخص صديق له فى الدمام قبل اربعه وعشرين ساعه وحين استفسر منه صديقه عن الضجه المثاره حول المجوهرات اجابه انه يملك معلومات مهمه جدا وانه سيدلى بها حين يصل الى المملكه ويبدوا ان هاتف الرويلى كان يخضع لرقابه بعض من كبار ضباط الشرطه المتورطين ( لأن اشياء مماثله حصلت مع عبدالله بصرى وفهد الباهلى اذ ابلغ عبدالله زوجته انه اطلع على معلومات خطيره ولو بحث فيها هنا سيقتل .
اما الباهلى فقال لخادمته التايلنديه قبل مقتله أى انه عرف معلومات عن بلدها لو قالها او عرفوا انه اعلم بها سيتخلصون منه فورا )
وتسآل خوجه ( هل كانت الخادمه تعمل فى مصلحة احد كبار الضباط الضالعين فى قضية
المجوهرات المسروقه ؟ )

تهديدات لخوجه
**************

واشار الديبلوماسى السعودى الذى مدد فتره عمله (_ فى تلك الفتره ) لمتابعة ملف اغتيالات الدبلوماسيين السعوديين وعملية استرداد المجوهراتو
انه وصل الى بانكوك فى السادس عشر من آذار مارس 1990
اى فى اليوم الذى سافر فيه ضباط تايلنديون الى السعوديه وهم يحملون صندوقا يحتوى على جزء قليل من المجوهرات وكان بين اعضاء الوفد التايلندى ( اللفتنانت كولونيل كالون )
وعندما تسلم صاحب المجوهرات ادرك ان الكميه التى اعيدت لاتتجاوز عشرين فى المئه من المسروقات علما ان معظم المجوهرات التى اعيدت كان مزورا بوضوح .
واوضح خوجه الذى تدرب على استعمال مسدس من طراز ( سميث اند وسون ) انه يتنقل قليلا خارج مقر اقامته برفقة اربعه حراس على مدار الساعه وتحيط كمرات بمنزله ذى الجدران المرتفعه فى حى يقيم فيه معظم البعثات الديبلوماسيه الاجنبيه.

وكشف انه تلقى تهديدات بالقتل لكنه مؤمن بان ( الأعمار بيد رب العالمين )
ويقول الديبلوماسى السعودى ان المسئولين التايلنديين يغرقونه بابتسامات والوعود ……………… والاعذار
فى حين ان 15 ضابطا فى الشرطه التايلنديه ارتبطت اسمائهم بقضية المجوهرات وانه يعرف على الاقل اسماء عشره منهم .
ولديه الادله القاطعه على ما يحتفظون به من المسروقات
وابلغ فى حواره انه حصل على شريط فيديو صورته الشرطه بعدما دفع الفى دولار لاحد عملائه
وفى الشريط صور وادله قاطعه على عدد المجوهرات التى وصلت الى خزنة الحديد فى بانكوك فى الايام الاولى
وان ( الماسه الزرقاء ) لم تكن بين المجوهرات .
واوضح ان رفاقا ( لكالور ) اعترفو قبل مده بأن قائدهم صادر 48 الف دولار امريكى من ( كرنكراى )ومجوهرات اخرى الا انها لم تسلم الى اللجنه المكلفه متابعة القضيه.
وفى نهاية آب ادرج اسم (سواسدى امورنويوات ) رئيس الشرطه التايلنديه
بين عامى 1991 و 1993
فى ملف المتهمين بتحويل مجرى التحقيق فى السرقه من خلال مساعدته احد تجار المجوهرات على رغم ادعائه البرائه معترفا بأن كثيرين من ضباط الشرطه الذين يرتدون الزى الرسمى هم لصوص ؟
وعندما اصدر وكيل وزراء الداخليه انذارا الى الضباط المتورطين فى القضيه بوجوب تسليم انفسهم
تراجع ( سواسدى ) عن اقواله ووضع نفسه فى تصرف التحقيق .
واثار نشر احدى الصحف التايلنديه صوره لزوجة ( سواسدى ) وهى تلبس عقدا من الماس ضجه فى الأوساط الرسميه والشعبيه بعدما تعرف خوجه وآخرين الى العقد .
وقال ( سواسدى ) ان اللصوص الحقيقيين هم الذين فبركوا الصوره ليحولوا مجرى التحقيق .

تهاون تايلندى رسمى :

ويضع الديبلواسى السعودى اللوم على السلطات التايلنديه لعدم تأمينها الحمايه الكافيه للسعوديين على رغم ان وزارة الخارجيه السعوديه طلبت ذلك بوضوح .
ويقول تقرير تايلندى رسمى اطلع عليه ان المقدم ( سمكيد بونثانوم ) الذى كان يتولى التحقيق فى مقتل الديبلوماسيين السعوديين الثلاثه هو المسئول على خطف رجل الاعمال السعودى ( محمد الرويلى ) وقتله
وقد اسقطت الحكومه الدعوى ضده لأنها لا تملك ادله كافيه لادانته .
وتحاول السلطات التايلنديه من حين لآخر اعطاء اسباب اخرى لعمليات الاغتيال كالقول ان الديبلوماسيين او رجل الاعمال راحو ضحيه عصابات المافيا او الخلافات على عقود عمل او تأشيرات مع عمال تايلنديين الامر الذى ينفيه القائم بالأعمال السعودى نفيا قاطعا ويؤكد ان السلطات تحاول التهرب من مسئوليتها عن اعادة المجوهرات المسروقه .,
جهات عليا :
************

ويقول صحافى تايلندى تابع قضية المجوهرات ان ( الليفتانات كولونيل كالور ) كان على صله بتاجر المجوهرات ( سانتى ) حتى وقت غير بعيد ومع ان هذا الضابط يشهد له بالبطش والتعذيب ونجاحه فى تعقب المجرمين الخطرين من خلال النشاط الذى يقوم به على طريقته الخاصه كتعذيب المطلوبين في مزارعه التي تمتلئ بالتماسيح و النمور و الأسود و الدببه إلا ان لا غبار على صلته بالجهات العليا التي لا تمس في البلاد و فيما تستمر عمليه استجوابه ((بلطف)) في قضيه مقتل زوجه صديقه السابق (سانتي ) و نجله و لا يزال هناك اهتمام تايلندي شعبي واسع بمعرفه مصير المجوهرات على ان الاعتقالات طاولت حتى الآن خمسه ضباط و عددا من المدنيين لتنفيذهم اوامر ضباط كبار و كان الأكثر اثاره هو إعتراف احد رجال الشرطه كيف انه رفع صوت مذياعه لئلا يسمع صراخ نجل (سانتي ) و زوجته و هما يقتلان و عندما ادلى الشرطي باعترافه اضطر ( الكتور تاسنا ) الى الاستقاله اذ سبق له ان تراجع عن افادته الطبيه الأولى ليقول ان عمليه القتل كانت ناجمه عن حادث سير ذلك ان الأم و ابنها قتلا بعد اسبوع على خطفهما .

صراع بين جناحين :

و تتحدث اوساط تايلنديه اخرى عن وجود صراع بين جناحين في صفوف الشرطه جناح يرغب في ان يعترف (سانتي ) بالحقيقه ليرشد الى بقية المجوهرات و الجناح الآخر يريد التخلص من هذا التاجر لطي ملف القضيه
و يقول القائم بالاعمال السعودي((ان التاينديين يعرفون الحقيقه المره لكنهم لا يجرأون على البوح بها و هذه الحقيقه هي ان احد كبار الضباط اهدى الماسه الزرقاء الى شخص من الطبقه التي لا تمس في تايلند و كانت عمليه الاهداء بمثابه بويصله تأمين تحفظ له ما سرقه من المجوهرات))

خساره كبيره لتايلند :
********************

و اكد مسؤول كبير في وزاره الخارجيه التايلنديه ان بلاده ((عازمه على مواصله التحقيق في القضيه حتى طي ملفها و اعاده المجوهرات المسروقه الى اصحابها الاصليين)) و اشار الى ان بلاده((تضررت كثيرا من هذه الجريمه ذلك انها اضافه الى الاساءه بسمعتها بسبب المقالات التي نشرت عن هذه القضيه تخسر سنويا بضعة مليارات من الدولارات))
و يضيف المسؤول ان عدد العمال التايلنديين في المملكه العربيه السعوديه تقلص من 250 الف عامل في العام 1989 الى 20 الف ( فى عام 1994 ) كما ان عدد السياح السعوديين و الخليجيين الذين كانو يعدون بعشرات الآلاف الى تايلند تراجع الى حد كبير الامر الذي حرم خزينه البلاد من موارد تزيد على عشره مليارات دولار سنويا و أوضح (سورين بتسوان ) نائب وزير الخارجيه التايلندي ان ارباب العمل السعوديين استغنوا عن العمال التايلنديين و جاؤوا بعمال من دول اخرى في جنوب شرقي آسيا و وضع رئيس وزراء تايلند( شوان ليكباي ) كل ثقله لتبييض صوره بلاده ووعد القائم بالاعمال السعودي بأنه لن يرتاح قبل ان يطوي هذه الصفحه و لوضع الأمور في نصابها واستدعى ( شوان ) كل المحققين في الشرطه الى مكتبه و طلب منهم تقارير عن نشاطاتهم و استدعى تاجر المجوهرات الذي فقد زوجته و نجله الى مكتبه ليشجعه على اعطاء معلومات عن القضيه و ابلغ الناطق باسم الحكومه التايلنديه ان رئيس الوزراء ((عازم على تنظيف صفوف قاده الشرطه لأنه يريد ان يكون القانون سيد الموقف )) و كشف القائم بالاعمال السعودي استنادا الى تقارير جمعها من فرق كلفها متابعه القضيه داخل تايلند ان عشره من كبار الضباط شوهدوا و زوجاتهم في مناسبات مختلفه يتزينون ببعض الحلى و المجوهرات المسروقه و قال( خوجه) انه بعث برسائل الى المعنيين في الحكومه التايلنديه عن هذا الموضوع الا انه لم يتلق عير الوعود بمتابعه القضيه و في انتظار ما ستثمر عنه جهود الدبلوماسي السعودي سواء لجهة متابعه التحقيق في اغتيال السعوديين الخمسه او لجهة استعاده المجوهرات المسروقه يبقى امر مهم هو ان صوت خوجه و نداءاته المتكرره لاهل الحكم في تايلند ليقوموا بعمل شيء ما لابد ستسفر عن نتيجه ليس اقلها ساسه تايلند و على راسهم الناطه باسم اللجنه الخارجيه لبرلمانها الذي بدأ يطالب الدبلوماسي السعودي بالسكوت لأن في تصريحاته ما بدأ يشوه سمعه بلاده في الخارج سيقومون بعمل ما لايجاد نهايه لسرقه العصر.

جهات عليا :
************

ويقول صحافى تايلندى تابع قضية المجوهرات ان ( الليفتانات كولونيل كالور ) كان على صله بتاجر المجوهرات ( سانتى ) حتى وقت غير بعيد ومع ان هذا الضابط يشهد له بالبطش والتعذيب ونجاحه فى تعقب المجرمين الخطرين من خلال النشاط الذى يقوم به على طريقته الخاصه كتعذيب المطلوبين في مزارعه التي تمتلئ بالتماسيح و النمور و الأسود و الدببه إلا ان لا غبار على صلته بالجهات العليا التي لا تمس في البلاد و فيما تستمر عمليه استجوابه ((بلطف)) في قضيه مقتل زوجه صديقه السابق (سانتي ) و نجله و لا يزال هناك اهتمام تايلندي شعبي واسع بمعرفه مصير المجوهرات على ان الاعتقالات طاولت حتى الآن خمسه ضباط و عددا من المدنيين لتنفيذهم اوامر ضباط كبار و كان الأكثر اثاره هو إعتراف احد رجال الشرطه كيف انه رفع صوت مذياعه لئلا يسمع صراخ نجل (سانتي ) و زوجته و هما يقتلان و عندما ادلى الشرطي باعترافه اضطر ( الكتور تاسنا ) الى الاستقاله اذ سبق له ان تراجع عن افادته الطبيه الأولى ليقول ان عمليه القتل كانت ناجمه عن حادث سير ذلك ان الأم و ابنها قتلا بعد اسبوع على خطفهما .

صراع بين جناحين :

و تتحدث اوساط تايلنديه اخرى عن وجود صراع بين جناحين في صفوف الشرطه جناح يرغب في ان يعترف (سانتي ) بالحقيقه ليرشد الى بقية المجوهرات و الجناح الآخر يريد التخلص من هذا التاجر لطي ملف القضيه
و يقول القائم بالاعمال السعودي((ان التاينديين يعرفون الحقيقه المره لكنهم لا يجرأون على البوح بها و هذه الحقيقه هي ان احد كبار الضباط اهدى الماسه الزرقاء الى شخص من الطبقه التي لا تمس في تايلند و كانت عمليه الاهداء بمثابه بويصله تأمين تحفظ له ما سرقه من المجوهرات))

خساره كبيره لتايلند :
********************

و اكد مسؤول كبير في وزاره الخارجيه التايلنديه ان بلاده ((عازمه على مواصله التحقيق في القضيه حتى طي ملفها و اعاده المجوهرات المسروقه الى اصحابها الاصليين)) و اشار الى ان بلاده((تضررت كثيرا من هذه الجريمه ذلك انها اضافه الى الاساءه بسمعتها بسبب المقالات التي نشرت عن هذه القضيه تخسر سنويا بضعة مليارات من الدولارات))
و يضيف المسؤول ان عدد العمال التايلنديين في المملكه العربيه السعوديه تقلص من 250 الف عامل في العام 1989 الى 20 الف ( فى عام 1994 ) كما ان عدد السياح السعوديين و الخليجيين الذين كانو يعدون بعشرات الآلاف الى تايلند تراجع الى حد كبير الامر الذي حرم خزينه البلاد من موارد تزيد على عشره مليارات دولار سنويا و أوضح (سورين بتسوان ) نائب وزير الخارجيه التايلندي ان ارباب العمل السعوديين استغنوا عن العمال التايلنديين و جاؤوا بعمال من دول اخرى في جنوب شرقي آسيا و وضع رئيس وزراء تايلند( شوان ليكباي ) كل ثقله لتبييض صوره بلاده ووعد القائم بالاعمال السعودي بأنه لن يرتاح قبل ان يطوي هذه الصفحه و لوضع الأمور في نصابها واستدعى ( شوان ) كل المحققين في الشرطه الى مكتبه و طلب منهم تقارير عن نشاطاتهم و استدعى تاجر المجوهرات الذي فقد زوجته و نجله الى مكتبه ليشجعه على اعطاء معلومات عن القضيه و ابلغ الناطق باسم الحكومه التايلنديه ان رئيس الوزراء ((عازم على تنظيف صفوف قاده الشرطه لأنه يريد ان يكون القانون سيد الموقف )) و كشف القائم بالاعمال السعودي استنادا الى تقارير جمعها من فرق كلفها متابعه القضيه داخل تايلند ان عشره من كبار الضباط شوهدوا و زوجاتهم في مناسبات مختلفه يتزينون ببعض الحلى و المجوهرات المسروقه و قال( خوجه) انه بعث برسائل الى المعنيين في الحكومه التايلنديه عن هذا الموضوع الا انه لم يتلق عير الوعود بمتابعه القضيه و في انتظار ما ستثمر عنه جهود الدبلوماسي السعودي سواء لجهة متابعه التحقيق في اغتيال السعوديين الخمسه او لجهة استعاده المجوهرات المسروقه يبقى امر مهم هو ان صوت خوجه و نداءاته المتكرره لاهل الحكم في تايلند ليقوموا بعمل شيء ما لابد ستسفر عن نتيجه ليس اقلها ساسه تايلند و على راسهم الناطه باسم اللجنه الخارجيه لبرلمانها الذي بدأ يطالب الدبلوماسي السعودي بالسكوت لأن في تصريحاته ما بدأ يشوه سمعه بلاده في الخارج سيقومون بعمل ما لايجاد نهايه لسرقه العصر.

طريقة كتابة البحث

كاتب الموضوع الأصلي: نايف العتيبي

»

كيف تكتب بحثاً قصيراً؟؟

تعريف البحث :- يمكننا تعريف البحث على أنه التعمق في معرفة أي موضوع والبحث عن الحقيقة ، بهدف اكتشافها وعرضها بأسلوب منظم يساهم في إغناء معلوماتنا.

أنـواع البحوث :- هناك ثلاثة مستويات من البحوث :
بحوث قصيرة على مستوى الدراسة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) وهي ما يطلق عليها عادة عبارة (Term Paper ) هدفها هو أن يتعمق الطالب في دراسة موضوع معين ، وليس الحصول على معلومات جديدة ، وأن يتدرب على استخدام مصادر المعلومات المطبوعة وغير المطبوعة ، ثم تحليلها والوصول الى نتائج . عادة يكون هذا البحث قصيراً من 10 – 40 صفحة .
بحوث متقدمة على مستوى رسالة الماجستير وتسمى ( Master Thesis ) وهي عبارة عن بحث طويل نوعاً ما يساهم في إضافة شيء جديد في موضوع الإختصاص .
بحوث متقدمة على مستوى رسالة الدكتوراة ( Doctoral Dissertation ) وهو بحث شامل ومتكامل لنيل درجة جامعية. يشترط به أن يكون جديداً وأصيلاً وأن يساهم في إضافة شيئاً جديداً للعلم .
خطـوات كتابة البحث :-

إختيار الموضوع :- يمثل اختيار الموضوع الخطوة الأولى ونقطة البداية في كتابة البحث . ومن المهم أن يثير اختيار الموضوع إهتمام الباحث والمشرف على السواء . ولا بد أن يكون موضوع البحث محدداً وضيقاً وليس عاماً ، أي أن تكتب بحثاً في نقطة واحدة ، أو جانب محدد .
البحث عن المصادر والمراجع :- قبل كتابة أي بحث لا بد من تجميع المراجع الضرورية والكافية عن الموضوع . إذ لا فائدة من موضوع جيد ليس له مراجع . كما أن قراءة المراجع المتاحة ضرورية لوضع برنامج القراءات وأخذ الملاحظات. تشتمل قائمة المراجع والمصادر على ما يلي:
الموسوعات العامة
الموسوعات المتخصصة
فهارس الدوريات
الكتب
مقالات الدوريات والصحف الورقية والآلية
شبكة الإنترنت للبحث عن معلومات ومصادر معلومات في غاية الأهمية والحداثة.
تدوين مصادر المعلومات الأساسية :- هنا يبدأ الباحث باستعمال بطاقات متساوية الحجم لأبحاثه ، بتخصيص بطاقة واحدة لكل نقطة من النقاط الهامة ، يدون عليها المعلومات الهامة من الدراسة ، سواء كان ذلك (أ) عن طريق ألاقتباس (ب) أو تلخيص الأفكار مع ذكر المصدر باستمرار أي : اسم المؤلف ، عنوان الكتاب أو المقال ، والصفحة ، الناشر وبيانات النشر وسنة النشر ، على إحدى زوايا البطاقة ، وهذا سيكون له أهميته عند عمل الببليوغرافيا النهائية للبحث .
تجميع وتنظيم الأفكار :- بعد تجميع ما يكفي من المعلومات حول موضوع البحث ، يتم ترتيب بطاقات البحث حسب تسلسل الأفكار الرئيسة. بعد ذلك يصبح الباحث ملماً نوعاً ما بنواحي موضوعه وبناءً عليه يضع خطة أو هيكلاً عاماً مؤقتاً لبحثه، يراعي فيه الترتيب المنطقي المتسلسل والترابط بين أجزائه ويختار له عنواناً مختصراً واضحاً، على أن تكون هذه الخطة خاضعة للتعديل من حذف وإضافة فيما بعد . ثم يبدأ بكتابة البحث بروية ودقة كمسودة أولى ، وذلك وفق الخطة التي وضعها في البداية والتي تتضمن أجزاء البحث الرئيسة التالية :-
المقدمة:- وهي الباب الرئيسي الذي ندخل منه إلى صلب الموضوع ، وتتضمن النقاط التالية :-
المتن أو المحتوى:- وهو القسم الرئيسي من أي بحث، ويمثل جوهر الموضوع لأنه يحوي القسم الأكبر من المعلومات التي جرى عرضها وإعطاء الرأي فيها على هيئة فصول أو أبواب.
الخاتمة:- وهي حصيلة البحث وتأتي في آخر البحث، وتجسد النتائج النهائية التي توصل إليها الباحث، حيث يتمكن القارئ من خلالها معرفة ما أضافه الباحث على الموضوع.
قائمة الجداول:- إذا تضمن البحث جداول إحصائية.
الملاحق:- إذا تضمن البحث بعض الاستبيانات أو الوثائق الهامة.
قائمة المراجع:- على الباحث أن يقوم بإعداد قائمتين: واحدة باللغة العربية ، والثانية باللغة الإنجليزية، كل على حده، وأن تشتمل هذه القوائم على الكتب والمقالات وأية مصادر أخرى استخدمها عند كتابة بحثه.

الماوردي معلم السلطان

كاتب الموضوع الأصلي: نواف العفتان

قول الغزالي إن ” الفقيه هو العالم بقانون السياسة” يسلمه، ضرورة إلى الاستنتاج بأن ” الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم لينتظم باستقامتهم في الدنيا”، لما كان الماوردي قد سبق إلى تقنينه في مؤلفاته التي تدور على قواعد السياسة والعمران وآداب الرئاسة ونذكر ثلاثة منها هي: “نصيحة الملوك”، ” تسهيل النظر وتعجيل الظفر” وقد تم تحقيقهما ونشرهما في السنوات الأخيرة فقط)، وأخيرا كتاب ” أدب الدنيا والدين” ( وقد ظفر بنشرة محققة منذ الشطر الأخير من الخمسينات). وأول ما يستلفت نظر القارئ هو أن أبا الحسن لا يعتبر ما يكتبه في هذا الباب من كتب النصائح والآداب التي يكون الغرض منها خدمة مصالح الدنيا، أو مجرد هذه الخدمة فحسب. وإنما النصيحة للملوك واجب ديني لأن صلاح العالم، وصلاح الأمة دينها ودنياها، يكون في صلاح الملوك. فهو يكتب : “أردنا أن نجعل كتابنا هذا كتابا دينيا، نريهم فيه مصالح معادهم ومعاشهم ونظام ممالكهم وأحوالهم، بكتاب الله رب العالمين، وسنن الرسول، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، والملوك الأولين، ونحذرهم سوء المصرع ولؤم الميتة وقبح الأحدوثة واستحقاق العقوبة عاجلا وآجلا(9) . والكتاب المقصود بهذا القول هو كتاب ” نصيحة الملوك”. وأنت عندما تتفحص فهرست الكتاب فإنك تجد فيه بابا يعرض فيه صاحبه للأسباب التي يكون من جهتها الفساد في الملك والممالك، وتجد آخر يتعلق بسياسة الخاصة من الأهل والوالد والخدم والجند، وآخر ينصب على توضيح قوانين سياسة العالمة وتدبير المملكة، وغيره يتعلق بتدبير الأموال، وغيره بتدبير الأعداء، فضلا عن فصول في الحديث عن سياسة النفس ورياضها. فإذا تأملت ما تقرؤه في تلك الفصول، أو في بعضها، فإنك لتجد ذكرا للفرس، ولليونان، وحديثا عن ” عهد أردشير” وكتاب” كليلة ودمنة”، وبالتالي فأنت تجد التماسا للحكمة والنوعضة في تواريخ الأمم والشعوب المختلفة، من ملة الإسلام حينا، ومن خارج تلك الملة أحيانا كثيرة. وبالتالي فإنك تجد ذكرا واستعادة لما يمكن أن تقرأه في ” مرايا الأمراء” وكتب النصيحة دون أن يعدها أصحابها كتبا في الدين، ومصنفات في غير ما وضعت لهمن أهداف للسلطان المسلم أن ينتفع بها كما لغيره من ملوك وحكام أهل الملل المختلفة أن يستفيدا منه، فعلى أي نحو يكون الكتاب هذا كتابا دينيا؟

لا يكفي ، في الإجابة عن هذا السؤال، أن يقول المرء إن الداعي إلى ذلك هو ما يدعو إليه الدين نفسه من وجوب إسداء النصح للملك أو الحاكم فقد لا تعدو النصيحة الدينية التذكر بأوامر الشريعة ونواحيها والتنمية على الأحداث النبوية التي تحث على العدل والإشارة إلى مواطن الأحاديث الأخرى التي تعلن ما يحق للسلطان العادل أن يطمح فيه من حسن ثواب. بل إن النصيحة، على النحو الذي هي فيه أن بأتي لدرس البشرية السابقة والأمم الخالية والإفادة من تجاربها، ليس من الشرط فيها أن تأتي على لسان الفقيه أو البصير بأمور الدين، إذ لاربما أجادها المؤرخون والفلاسفة والأدباء على وجه لا يقدر عليه الفقهاء، بل هذه أحاديث الفقهاء في النصيحة تفيض بروايات التاريخ والشعر والحكم. وإذن فلابد من التماس الجواب الملائم في أسباب أخرى قد تكون أقل ظهورا. فلننظر في الأمر عن قرب ولننقب ونفحص فيما يمكن أن يكون ثاويا وراء آداب السلوك والنصائح، ومتخفيا وراء الموعظ والعبر.

يقوم الفقيه بقراءة للتاريخ يستعرض فيها ” تجارب الأمم” وينصت إلى أخبار الحكماء والزهاد والملوك الكبار، ولكنه يقرأبعين الفقيه بطبيعة الأمر وينصت بأذن تعودت أن تتصيد من الأخبار والحكايات ما كان ذا فائدة عملية ومباشرة عنده، كما أن قراءة الفقيه تحركها ضوابط الفقه وقوانينه، وتوجهها الغائية التي يرومها فنه. وإن تكن الغائية في الفقه هي، على حد تعبير الغزالي، ” معرفة طرق السياسة والحراسة” فإن الآلية التي توجه عمل الفقيه هي ما اعتاد سمعه أن يلتقطه وما ألفت عينه أن تلحظه ، وهي العمل بموجب مبدأ “القياس” : قياس الأشباه والنظائر، قياس ما كان مجهولا على ما كان مألوفا معروفا، والقياس هنا يعمل، بطبيعة الحال، في مجال معلوم هو عالم السياسة والأمور المصلحية. والماوردي يعبر عن معنى” القياس” وممارسته في هذا المجال أفضل تعبير إذ يقول : ” علم الدين أصله وطريقه الاستدلال بالشاهد على الغائب، وبالمتفق علسيه على المختلف فيه، وجهه استخراج الرأي هو ما كان علم السياسة على الحقيقة”(10) . القياس هو ” استخراج الرأي”، هو ما كان نتيجة نظر وتدبر فهو الثمرة التي يجنيها الناظر وله أن يعمل بها. وللنظر منهج معلوم وقواعدمحددة يضبطها المبدأ الكلي العام مبدأ” الاستدلال بالمشاهد على الغائب”: والمستدل عليه، هنا، هو ما كان يعتبر واقعة جديدة أو ” نازلة” في لغة الفقعاء مما لم يرد فيه نص صريح من كتاب أو سنة أو يقم عليه إجماع، والمستدل به، هنا بطبيعة الحال، هو ما كان يعتبر قديما مألوفا ” جرت العادة” ( والعادة مفهوم أصولي أشعري) عليه فكان ” متفقا عليه” أو ” مجمعا عليه” . والشاهد ( أو عالم الشهادة، أو ” العالم المعلوم” ، أو الواقع ” المتفق عليه”، أو التي أجرى الله العادة بها- فهذه المسميات تفيد كلها المعنى الواحد)، في مجال النصيحة والبحث عن الموعضة والعبرة، هو ما يمكن أن ندعوه ب” التاريخ الوعظي” أي التاريخ والبحث البشري وقد أصبح مجالا للنظر وموضوعا للعبرة. هو إذن ما قام به الملوك الكبار، الذين كان لحكمهم شأن ولدولتهم تمكين وقوة ، فهم إذن أفضل القدوة وأحسن المثل. والغائب(أو ” النازلة”، أو المختلف فيه…) هو ما يعاينه الأمير والحاكم من جديد مستمر في شؤون الرياسة وتدبير أمور الخلق. وحيث كان “استخراج الرأي” على هذا النحو هو مما يطيقه الفقيه وحده، متى أمكنه أن بفحص “تجارب الأمم” ويطلع على حدوث الدول وزوالها ، فإن ما نصير إليه مع الماوردي هو القول بأن ” نصيحة الملوك ” كتاب ديني ( من حيث هو ممارسة للفقه في إرشاد عملي إلى مكامن ” المصلحة ” ومواطنها، ولكنه إرشاد لا يملكه إلا من أخذ بناصية القياس وملك زمام أمره كاملا.

إذا كنا، بهذه الإشارات إلى ” القياس ” واستخراج الرأي و بهذا الشرح المقتضب لمبدأ ” الاستدلال بالمشاهد على الغائب” قد تبينا بعض التبين مغزى القراءة التي يقوم بها الفقيه الشافعي ولما قلنا عنه أعلاه إنه ” التاريخ الوعظي” فإن علينا، أن نتبين نتيجة تلك القراءة. وإذا شئنا فلنقل في تعبير أخر: الآن وقد وفهمنا ” كيف القراءة” فإنه يلزمنا أن نقطف ” الثمرة” التي نخرج بها من تلك القراءة .

ينتهي الماوردي من قراءته للتاريخ الوعظي إلى استخلاص مايرىأنه “قواعد الملك” . وهذه القواعد هي على وجهين أو إنها تنشطر إلى شقين متلازمين: شق أول يتعلق بقيام الملك وتأسيسه، وشق ثان يرجه إلى أمور تدبيره أو سياسته: ” إن قواعد الملك مستقرة على أمرين: تأسيس وسياسة. فأما تأسيس الملك فيكون في تثبيت أوائله ومبادئه، وإرساء قواعده ومبانيه” . وإذا كان الإرشاد العملي إلى سبل السياسة الحميدة التي بها يكون استقرار الملك واتصاله هي ما يطلبه السلطان من الفقيه، وكانت معرفة “قواعد الملك” هي ما ينتجه الفقه من نصائح، فإن معرفة الأسباب التي كان بها الملك ملكا وبها قام في أول أمره له ما تلزم معرفته وذلك ما يفرد له الماوردي فصلا مستقلا في كتابه ” في أخلاق الملك وسياسة الملك” . نقرأ له : “فأما تأسيس الملك فيكون في تثبيت أوائله ومبادئه وإرساء قواعده ومبانيه وتنقسم ثلاثة أقسام: تأسيس دين، وتأسيس قوة، وتأسيس مال وثروة(11) . فأما تأسيس المال والثروة ” فهو أن يكثر المال في قومه فيحدث لهم بعلو الهمة طمعا في الملك وقل أن يكون هذا الأمر إلا فيمن له بالسلطة اختلاط وبأعوان الملك امتزاج فيبعث مطامع الراغبين فيه على طاعته وتسليم الأمر إلى زعامته” . وأما تأسيس الملك على القوة ” فهو أن يحل نظام الملك إما بالإهمال والعجز وإما بالظلم والجور، فينتدب لطلب الملك أولو القوة ويتوثب عليه ذوو القدوة، إما طمعا في الملك حين يضعف وإما دفعا للظلم حين استمر”. ولكلا التأسيسين، كما يذكر، عيوب ومساوئ وكلاهما أدى إلى دوال الدولة وزوال الملك، لأن كلا منهما يحمل في ثناياه وأحشائه ما ستكون به السياسة التي سيسار عليه لاحقا . فلتأسيس القوة طبيعته ومنطقه ولعله، في تصور الماوردي، يعادل ما وصفه الفاربي قبله بأنه ” اجتماع التغلب” ولقب المدينة التي يكون فيها بمدينة ” التغلب” ولكنه يذكر ، في شرح معنى هذا التأسيس، أنه ذلك الذي يقوم على قوة الجيش وهيمنة الجند والأمر فيه يخرج من يد الملك كلية وإن بدا غير ذلك : فإن هم عدلوا مع الرعية فإنما تكون حقيقة حكم الملك أن ملكه “ملك تفويض وطاعة”، وإن جاروا وعسفوا فإنما هي ” دولة تغلب يبيدها الظلم ويزيرها البغي” . ولتأيس المال والثروة طبيعته التي لا يملك أن يحيد عنها ومنطقه الذي لا يقدر عن الزوال عنه أو الخروج عن ضوابطه ومقتضياته- وقد يكون هذا التأسيس، متى رجعنا إلى تنصيفات الفاربي المعروفة، هو ما يقول عنه أبو نصر إنه ” اجتماع أهل النذالة ” وعن المدينة التي يكون فيها أنها ” مدينة النذالة ” – والفساد عند الماوردي أسرع ما يكون لحوقا بهذا التأسيس وأشد ما يكون فتكا به.

ولكن الأمر آخر مع القسم الأول من الأقسام الثلاثة المذكورة. ذلك أن تأسيس الدين هو ” أثبتها قاعدة وأدومها مدة وأخلصها طاعة” ولا يتسرب إليه الخور أو يدب فيه الضعف إلا متى كان الملك ، في هذا التأسيس، مستهينا بالدين مهينا لأهله، أو كان ” قد أحدث بدعة في الدين شنعه”، أو كان قد خرج عن الدين كلية . والحق أن الماوردي قد انشغل بأمر هذا التأسيس القائم على الدين انشغالا شديدا فبسط القول فيه في ” نصيحة الملوك” لا بل كتب فيه كلاما نعتبره من أجمل وأهم ما خطه يراعه في موضوع النظر السياسي. وهو الباب الثالث المعنون هكذا ” الأسباب التي من جهتها يعرض الاختلال والفساد في الممالك وفي أحوال الملوك”.وأول ما يطالعنا في هذا الباب، بعد ذكر حديث نبوي يؤيد به قوله ” إن أحوال الأمم متقاربة”، هو إيراده لهذه الملاحظة التي يخرج به من قراءته للتاريخ البشري ” الوعظي” : “وكان مما جرت عليه أمور العالم، واستمرت عليه عادات الأمم أنه لم تكن مملكة إلا كان أسسها ديانة من الديانات وأصلها ملة من المال عليها بنيت شرائطها وفروضها، وجرت أحكامها وحدودها “(12) .

أستأذن القارئ الكريم في استطراد قصير أنبه فيه على اشعرية الماوردي، حيث تحمل لنا قولته هذه دليلا جديدا آخر على ذلك : هي ذكره ل” العادة” وجريانها واستمرارها . فالأشاعرة، إذ يتحدثون عن استمرار العادة وجريانها ويتكلمون عن ” إجراء العادة ” على النحو الذي يقرره الله، فهم في الواقع يدلون على عنوان مذهبهم ويشيرون إلى أخص ما يميزهم عن المعتزلة والفلاسفة معا . فأما عنوان مذهبهم فهو مبدأ” التجويز” : فليس كل ما لا يقدر على البرهنة على وجوده مستحيلا في ذاته أو ممتنع وجوده وإنما هو جائز وذلك الجواز هو ما يفسر إمكان الرؤية، رؤية الله بالأبصار يوم القيامة ، كما أنه يحل عددا من الإشكالات الأخرى التي تتعلق بالحرية والمسؤولية في عالمنا الأرضي. وأما تميزهم عن المعتزلة، وعن الفلاسفة خاصة، فهو نفيهم القول بالسببية ( أي وجود العلاقة المباشرة بين أمر ندعوه سببا وآخر مسببا)، وشرحهم لتلك العلاقة بأنها مجرد ” اقتران ” أو ” تساوق وأنه “عادة” أجراها الله. ولكن ” العادة” هذه لا تكون، في تعابيرنا اليوم، شيئا آخر غير ” القانون” : فكما أننا نحصل على القانون المفسر من إدراك العلاقات الثابتة في الظواهر المطردة، فكذلك نحن نتبين ما أجراه الله من العادة من استقراء الأحداث والظواهر . وإذن فالماوردي عندما يقول إن ” مما جرت عليه أمور العالم” ، ويكتب، مضيفا، وأستمرت عليه عادات الأمم” . فهو يقول بممارسة طبيعية لمقتضيات المذهب الأشعري، ويعلن، بالتالي، عن تشبعه بالمبدأ الأشعري الكلي والعمل بموجب آلياته وموجهاته.

إذا كانت العادة قد جرت بأن الدين أساس الممالك الكبرى، أي أن ” تأسيس الدين” أكثرها شبوعا وأشدها رسوخا وقوة، فإن في الأمر ما يدعو إلى التأمل حقا واستخراج العبرة فعلا. فأول شيء هو حدوث ” النوازل” التي تقضي إعمال العقل الفقهي بغية إيجاد الحلول الناجعة والوصول إلى الأجوبة الصحيحة والدقيقة على الأسئلة المقلقة والأوضاع المحرجة: ” لابد في الدين من وقوع الحوادث التي يحتاج إلى النظر فيها والنوازل التي لا يستغني العلماء عن استخراجها”، وثاني شيء هو أن مما جرت عله العادة كذلك هو أنه ” لا يخلو دين من الأديان ولا ملة من الملل من منافقين فيها ومعادين لها”. ثم إن هؤلاء يظهرون ويكثرون في عصور ملوك ضعفاء، وهم كذلك لأنهم ” خالدن من علوم الدنيا، معرضون عن أصول الشريعة” . وعند ذلك تنشأ ساسلة طويلة متصلة من الوقائع السلبية وتتلاحق الأحداث التي تؤدي كلها إلى سقوط الدولة وزوال الملك . ولكن المتأمل لأسبابالقوة في الممالك التي يكون أولها ومنشئها ” تأسيس الدين”، يجد أن مكمن القوة القيقي وفعلها السحري يكمنان في مراقبة الدين وأصله. ذلك ما كان من أمر الخلفاء الراشدين إذ ” كانوا لا يرون الخلافة إلا لإحياء الدين”، وذلك ما كان من أمر عمر بن عبد العزيز ويزيد ابن الوليد وإن كانا” من بني مروان، الذين عاثوا في الأرض وغيروا السنن وأظهروا البدع”. وذلك ما كان من خلفاء بني العباس، والماوردي إذ يستعرض أسملاء البعض منهم فهو يلحقها دائما بنعت يفيد الحفاظ على الدين، فأبو العباس والسفاح ” ظاهر الزهد” ، والمنصور ” شديد الاعتقاد في الدين “، والرشيد ” شديد التعصب للإسلام والديانة” والمأمون ” وهو لو باهت به هذه الأمة سائر الأمم في ملوكها لكان ذلك أهلا ولوجد لها عليهم به فضلا علما وعقلا(…) وتعصبا للتوحيد”. وكذلم كان الشأن في المعتصم والوثائق، وكذلك كان حال ملوك سامان والأمراء الظاهرية من ولاة خراسان . وبالتالي فإن مفتاح النجاح وسر التقدم والقوة في الممالك والأمم يملكه كل من أدرك، مع الحكماء والعظماء، أن ” الدين والملك أخوان توأمان ” وآمن بأن الدين ” أس الملك”، كما أدرك أن ” الملك حارس الدين”.

ما الشأن بعد ذلك في الشق الثاني من ” قواعد الملك ” عند الماوردي؟ ما القول في التدبير أو السياسة؟ يقول في ” تسهيل النظر وتعجيل الظفر”: ” وأما سياسة الملك بعد تأسيسه واستقراره فتشتمل على أربع قواعد هي : عمارة البلدان، وحراسة الرعية، وتدبير الجند، وتقدير الأموال” . ثم إنه يفصل بعض التفصيل في كل واحدة من هذه القواعد ويمدد ما يتفرع عنها من أنواع وأقسام بيد أن هذا التعداد لا يفي بغرض الإحاطة يفكر الماوردي في الموضوع. فهو لا يغني عن قراءة “نصيحة الملوك” في جانب، ولا يعفي من كان يروم معرفة جوانب هامة أخرى من فكر أبي الحسن من قراءة “أدب الدين والدين”، مثلما لم يكن في فحص هذين الكتابين الأخيرين ما يجعل قراءة ” تسهيل النظر” غير ذات جدوى وإنما نظر المفكر السياسي مبثوت في هذه الكتب الثلاث . وهو ينشغل في مرة من المرات الثلاث بما لم ينشغل به ، كلا وتفصيلا، في الكتابين الآخرين. فهو في ” تسهيل النظر” منشغل بالملك كشخص وبالملك كرئاسة، وهذا الانشغال يجعله، في القسم الأول من الكتاب، يبسط القول في الفضائل ويتسع فيها، ثم إنه يدير الباب الثاني (في سياسة الملك) على الكلام في قواعد الملك، ( على نحو ما رأينا بعضه) . ثم إنه في ” نصيحة الملوك” يرتب الكلام، مفصلا وفي السياسات العديدة : سياسة النفس، و سياسة الخاصة، وسياسة العامة أو تدبير المملكة، وسياسة الأموال ثم سياسة الأموال ( أو تدبيرها) فسياسة الأعداء (أو تدبيرهم) فضلا عما عرضنا لغيره بالذكر أو الإشلرة سلفا.

إن لم نكن نملك، في حدود هذه المقالة، أن نستقصي فكرة فقيهنا الشافعي ومفكرنا الأشعري في كافة انتدادتها في الوؤلفات الثلاث فإنه لا مندوحة لنا من التريث برهة عند النحو الذي يشرح بها قواعد السياسة تلك حين حديثه عن ” أدب الدنيا”، في الكتاب الذي كان هذا الأدب أحد شطريه، إذ يقول:

أعلم أن ما به تصلح الدنيا، حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة،ستة أشياء في قواعدها وإن تفرعت وهي: دين متبع، وسلطان قاهر، وعدل شامل، وأمن عام، وخصب دائم، وأمل فسيح”(13)

لنلاحظ أننا بإزاء بناء هرمي هو هذه السلسلة المتصلة من الأسباب والنتائج، فمتى كان الدين متبعا (على نحو ما أحسن شرحه في ” نصيحة الملوك” -وكما رأينا سابقا) كانت الحصيلة الأخيرة والنتيجة العملية هي ” الأمل الفسيح” ، الذي يعني حصول الاطمئنان والانصراف إلى االبناء والتشييد والتوفر على ما يكفي من الإيجاب، والإرادة، والتصميم (والماوردي صاحب هذه الحدود الثلاث). بين أساس البناء القوي ( الدين المتبع) ، ىوقمته ( الأمل الفسيح) . تقوم تلك الشروط الخمس التي يسلم بعضها إلى بعض بشكل تنازلي من جهة أولى، وفي صورة استلزام منطقي من جهة ثانية ( السلطان القاهر، العدل، الأمن، الخطب) . فإذا أخدنا أول هذه الشروط، ورأسها بالتالي، وهو السلطان القاهر نجد أبا الحسن يقول عنه إنه ” تتألف برهنته الأهواء المختلفة، وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة، وتنكف بسطوته الأيدي المتعالبة، وتنقمع من خوفه النفوس المتعادية”(14) . ومتى دققنا النظر في شلأن هذه الأسباب فإننا نجدها ترتد ، بكيفية وبأخرى، إلى ما يفيد الاجتماع والائتلاف في الرأي الواحد وهو ما يعني حصول أمر خطير ما فتئ الماوردي يردده في كتابته السياسية ةكلها ويراه شرطا أساسيا وعنصرا محوريا في قيام الدولة واستمرارها – وذلك هو وحدة الرأي أو المذهب . فلا رأي لملك سمح بىبتعداد المذاهب المختلفة من حوله، إذ لا نتيجة لتفرق الكلمة سوى ” اختلاف السيوف “، ولا مندوحة للملك عن الزوال، حين هذا الاختلف، ولا مناجاة للملكة من الدمار والفساد عند حلول تلك الحال.

على أن ما سلف لا يشكل، وإن اجتمع، سوى أحد شرطين لصلاح الدنيا واستقامة السياسة: ” وأعلم أن صلاح الدنيا معتبر من وجهين: أولها ما ينتظم به أمور جملتها، والثاني ما يصلح به حال كل واحد من أهلها”(15) . وما يصلح به كل واحد هو، متى نظر إليه من حيث إن الإنسان لا يكون إلا بغيره اجتماع ثلاثة أشياء لابد منها وهي ” نفس مطيعة إلى رشدها منتهية عن غيها، وألفة جامعة تنعطفالقلوب عليها ويندفع المكروه بها. ومادة كافية تسكن نفس الإنسان إليها ويستقيم أوده بها”(16) . وصلاح كل واحد، متى اعتبرنا أن ” الإنسان دنيا نفسه” ، هو العمل على تحلي النفس بالفضائل وتعويدها أو ما درج المفكرون الإسلاميون على القول فيه إنه ” تهذيب الأخلاق” . والماوردي يصدر في هذه المسألة عما يصدر عنه كل أولئك المفكرين ( بما فيهم الفلاسفة بطبيعة الحال) فهو يستهل حديثه في ” أخلاق الملك” بالقول بأن ” الأخلاق غرائز كامنة تظهر بالاختيار وتقهر بالاضطرار”(17) . ثم إنه يعرض بعد ذلك للفضائل، على نحو ما ذكره أرسطو وفصل فيه، فيبسط القول فيها واحد فواحدة ( وهذا هو الشأن في ” تسهيل النظر” ) ويجمل ويوجز ويحمل كبير همة أن يكسبا ثوبا إسلاميا وصيغة عربية مألوفة (وهذا هو الشأن في ” أدب الدنيا والدين” ) . فيكون من ثم قوله الغزير في ” المروءة” ” كل كتابنا هذا من شروطها وما اتصل بحقوقها” ( والإشارة إلى الكتاب الأخير) .

الحق أن الإحاطة بصورة ” الماوردي المفكر الأخلاقي”، في كامل جوانبها وكافة أبعادها، لأمر كثير الأهمية : بالنظر أولا لما كان، في الثقافة العربية الإسلامية وفي العصر الوسيط المتشبع بالتراث اليوناني جملة، من صلة وطيدة بين الأخلاق والسياسة – وبالنظر ثانيا لما يكتسبه قول الماوردي في الفضائل، وفي ” المروءة” (18) على وجه الخصوص من قينة فائقة الأهمية في نظره السياسي- ولكننا نرى في هذه الإشارات والتنبيهات، ماكان فيه غنى عن التوسع والإطالة . ويبدو أننا قد استكملنا العدة واستجمعنا العناصر راللازمة من أجل الوقوف عند الصورة الشهيرة والمألوفة لأبي الحسن الماوردي: صورة الفقيه المشرع

مونتيسكو

كاتب الموضوع الأصلي: نواف العفتان

مونتسكيو : القوانين ظواهر اجتماعية مكتسبة

شكلت الثورة الفرنسية منعطفا هاما في تاريخ أوربا والعالم بصورة عامة وتاريخ فرنسا بصورة خاصة لأنها كانت ثورة اجتماعية وسياسية وفكرية، مهدت الطريق لانبثاق عصر التنوير، الذي كان تجليا للحركة العقلانية التي قوضت الصورة الثيولوجية القديمة عن الكون والحياة. وكان في مقدمة مفكري الثورة الفرنسية العظام مونتسكيو Montesquieu (1689-1755) الذي سعى جاهدا الى فسخ العلاقة التي تربط بين النظام الملكي وبين الكنيسة من خلال تأكيده على ضرورة احترام القوانين.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه مفكروا العصر الوسيط القوانين ذات صفة غائبة ومعيارية لا تمثل قواعد العمل والسلوك التي طبعت الحياة الاجتماعية حينذاك لانها كانت ذات صفة واحكام مثالية وانها قامت على أسس قبلية Apriori، أي مسبقة وازلية، كان عصر التنوير قد اعطى للقوانين صفة اجتماعية وربطها بالبيئة الطبيعية والخلقية واعتبرها ظواهر اجتماعية متغيرة وان الانسان هو العنصر الفعال فيها.

اجتماعية القوانين

كان جارلس مونتسكيو اول من ادخل فكرة اجتماعية القوانين الى العلوم الاجتماعية حيث رأى بان القوانين هي اساس تنظيم المجتمع وتوزيع الحقوق والواجبات على الافراد، وبان “القوانين هي العلاقات الضرورية التي تصدر عن طبيعة الاشياء”. وبهذا فقد اعطى مونتسكيو ولأول مرة تعريفا اجتماعيا للقوانين باعتبارها ظواهر اجتماعية مكتسبة ونسبية وتتوقف على البيئة الجغرافية والمحيط والظروف والعوامل الاخلاقية.
وقد انطلق مونتسكيو في تعريفه للقوانين من كون ان النظم التشريعية، ومن ضمنها القوانين، انما تستمد أسسها من طبيعة الناس ومن بيئتهم الطبيعية والاجتماعية. فالقوانين هي ظواهر اجتماعية تظهر نتيجة لتفاعل عناصر مختلفة كالطبيعة والمناخ والاخلاق والظروف الاجتماعية.
وقد لاحظ مونتسكيو ايضا، بان الانظمة والقوانين مختلفة بين المجتمعات المختلفة، وحاول معرفة اسباب اختلاف القوانين وتنوعها. وكان الرأي السائد حينذاك بان الملك هو ظل الله على الارض وانه يستمد سلطته المطلقة منه، ولهذا فلا سبيل من التشكك فيما تفرضه الارادة الالهية، لان هذه القوانين مستمدة من القوانين السماوية. ولذلك فان قبول هذا الرأي يعني قبول الظلم والطغيان. ولذلك دعا مونتسكسو الى وجوب ان تكون القوانين مطابقة لروح العصر التي تنشأ فيه، وبذلك اسس مونتسكيو، ولاول مرة، مفهوم “نسبية القوانين”. مفندا بذلك رأي توماس هوبز القائل بان “الانسان ذئب لاخيه الانسان”. وقد رأى هوبز ان القوانين كانت قد نشأت بنشوء المجتمعات، وانها تتناسب مع نوع الحكومة وطبيعة البلد ونوع الحياة الاجتماعية ومقدار الحرية التي يمتلكها الافراد، وكذلك عقائد الناس وميولهم وتجاربهم المكتسبة.

الحرية والقانون

والقوانين في رأي مونتسكيو هي ظواهر طبيعية وسياسية ترتبط بنظام الحكم واشكال السلطة التي تشرع تلك القوانين. فالقوانين التي تسود في الحكم المطلق تقوم على مبدأ الخوف والتسلط، والقوانين التي تسود في الحكم الملكي تقوم على الشرف. اما القوانين التي تسود في الحكم الجمهوري فتقوم على الفضيلة، التي هي المساواة والقناعة في توزيع الحقوق والواجبات على الافراد. ومن اهم كتبه ” روح القوانين” الذي صدر عام 1784 والذي دعا فيه الى ان تكون القوانين مطابقة لروح العصر التي تنشأ فيه، كما انتقد فيه نقدا لاذعا القوانين الجائرة، وقال بان قبولها يعني قبول الظلم والطغيان.
مما مر ذكره اعلاه يبدو واضحاً أثر النزعة العقلانية التنويرية على تفكيره، إذ يرى أن «القانون، بشكل عام، هو العقل البشري، متحكماً بكل شعوب الأرض، وعلى القوانين السياسية والمدنية في كل الأمم أن تكون الحالات الخاصة التي يطبق فيها هذا العقل البشري. وهو بهذا يؤكد على أن العقل الإنساني هو مصدر القوانين والشرائع، التي تحكم العلاقات بين البشر، وهي قابلة للتعديل والتغير بتغير الزمان والمكان.
ومن خلال تحليله التاريخي والاجتماعي والسياسي للقوانين، ركز مونتسكيو على مسألة تطور القوانين، منطلقا من أن مقياس تطور القوانين هو المدى الذي تتيحه هذه القوانين لحرية الإنسان الفرد، وان أفضل نسق للقوانين هو الذي يحقق – في ظروف تاريخية ومادية معينة – الحد الأقصى من الحرية للأفراد، مؤكداً على أن الحرية هي الحق في ممارسة كل ما تبيحه القوانين. وأن الطرف النقيض لهذا الحد الأقصى، وهو الحد الأدنى، إنما يوجد في ظل النظام الاستبدادي، أي عندما تتصرف السلطات العامة بطريقة تعسفية تماماً بلا ضابط أو اعتبار للقوانين، حيث تصل حرية الأفراد في ظل الاستبداد إلى حد التلاشي والزوال، ذلك ان النظم الاستبدادية تتطلب الطاعة السلبية، ولهذا لا يمكن لها ان تبقى وتستمر الا باشاعة الخوف.

فصل السلطات

فصل السلطات هو مصطلح صاغه المفكر السياسي الفرنسي البارون دي مونتسكيو ،فصل السلطات هو أحد مبادِئ الديمقراطية فهو نموذج للحكم الديمقراطى للدول. هذا النموذج هو الذي يعرف أيضا Trias Politica.

نموذج فصل السلطات الأول وضعه الاغريق في الدساتير التي تنظم مدينتهم. ومع ذلك، فإن فصل السلطات دخل حيز الاستخدام الواسع النطاق أولا من جانب الجمهورية الرومانية. وقد ورد في دستور الجمهورية الرومانية.

في اطار هذا النموذج، فان الدولة مقسمة إلى فروع أو سلطات، كل سلطة منفصلة ومستقلة في صلاحيات ومجالات المسؤولية. العادي تقسيم السلطات إلى السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية.

اكد منتسكيو في كتابه “روح القوانين” على مبدأ الفصل بين السلطات حيث شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:
اولا : نظام الحكم الملكي حيث يرث الحاكم فيه السلطة
ثانيا : نظام الحكم الدكتاتوري حيث يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين
ثالثا : نظام الحكم الجمهوري حيث يحكم فيه الشعب او ممثلوه، وهو النظام الأمثل الذي يضمن حرية الإنسان.
ومن أجل ذلك دعى مونتسكيو الى الفصل بين السلطات الثلاث للحفاظ على التوازن بينها. كما اكد على ان الحرية لا تتحقق الا بتقييد السلطة أياً كانت وان جمع السلطة في يد واحدة يعد خطراً على الحرية ولا يمكن تحقيق الحرية بجمع السلطات الثلاث، فالفصل بينها هو الوسيلة الوحيدة الفعلية لتأمين الحرية وذلك للاسباب التالية :
اولا- ان تجارب البشرية أثبتت ان من يتمتع بسلطات واسعة وغير محددة سيسيء استعمالها، وهذا ما يؤكد ضرورة ان يقوم النظام السياسي على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.
ثانيا- ان مبدأ فصل السلطات هو الوسيلة الوحيدة التي تكفل احترام القوانين وتطبيقها بصورة صحيحة.
ثالثا- ان النظام الانجليزي( في عصره) كان يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات.
ولتحقيق هذا المبدأ يشير مونتسكيو إلى ضرورة ان تتمتع كل سلطة بالقدرة على البت في الأمور التي تدخل في اختصاصها. فالبرلمان يسن القوانين وهكذا بالنسبة لبقية السلطات، كما انه يجب ان تتمتع كل سلطة بقدرة المنع، أي ان لكل سلطة الحق في منع السلطات الأخرى في ان تتدخل باختصاصاتها.
وكان هدف مونتسكسو الاساس في ذلك سقوط الحكم المطلق من اجل قيام حكم “الملكية المنورة” على النمط الانكليزي. وكان تأثيره واضحا وكبيرا في الثورة الفرنسية وكذلك في حركات توحيد الولايات المتحدة الامريكية وفي دستورها.

الأسرة السعيدة

كاتب الموضوع الأصلي: نايف العتيبي

الزواج في الإسلام
قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49]، وقال: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} [يس: 36].
كم هي رائعة السنة الشرعية التي سنها الله في مخلوقاته حتى لكأن الكون كله يعزف نغمًا مزدوجًا. والزواج على الجانب الإنساني رباط وثيق يجمع بين الرجل والمرأة، وتتحقق به السعادة، وتقر به الأعين، إذا روعيت فيه الأحكام الشرعية والآداب الإسلامية. قال تعالى: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} [الفرقان: 74].
وهو السبيل الشرعي لتكوين الأسرة الصالحة، التي هي نواة الأمة الكبيرة، فالزواج في الشريعة الإسلامية: عقد يجمع بين الرجل والمرأة، يفيد إباحة العشرة بينهما، وتعاونهما في مودة ورحمة، ويبين ما لكليهما من حقوق وما عليهما من واجبات.
الحثَّ على النكاح:
وقد رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج، وحثَّ عليه، وأمر به عند القدرة عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة (أي: القدرة على تحمل واجبات الزواج) فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء (أي: وقاية وحماية) [متفق عليه]. كما أن الزواج سنة من سنن الأنبياء والصالحين، فقد كان لمعظم الأنبياء والصالحين زوجات.
وقد عنَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ترك الزواج وهو قادر عليه، ونبه إلى أن هذا مخالف لسنته صلى الله عليه وسلم، عن أنس -رضي الله عنه- قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخْبِرُوا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا، فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوَّج أبدًا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) _[متفق عليه].
حكم الزواج:
المسلمون والمسلمات أمام النكاح ثلاثة أصناف:
*صنف توافرت له أسباب النكاح، وعنده الرغبة المعتدلة في الزواج، بحيث يأمن على نفسه -إن لم يتزوج- من أن يقع في محظور شرعي؛ لأن غريزته لا تلح عليه بصورة تدفعه إلى الحرام. وفي نفس الوقت يعتقد هذا الصنف -أو يغلب على ظنه- أنه إن تزوج فسوف يقوم بحقوق الزوجية قيامًا مناسبًا، دون أن يظلم الطرف الآخر، ودون أن ينقصه حقًّا من حقوقه. والزواج في حق هذا الصنف سنَّة مؤكدة، مندوب إليه شرعًا، ومثاب عليه عند الله -تعالى- وإلى هذا الصنف تشير النصوص السابقة.
*والصنف الثاني أولئك الذين توافرت لهم أسباب الزواج، مع رغبة شديدة فيه، وتيقنه -غلبه الظن- أنه يقع في محظور شرعي إن لم يتزوج، فهذا الصنف يجب عليه الزواج لتحصيل العفاف والبعد عن أسباب الحرام، وذلك مع اشتراط أن يكون قادرًا على القيام بحقوق الزوجية، دون ظلم للطرف الآخر. فإن تيقن من أنه سيظلم الطرف الآخر بسوء خلق أو غير ذلك، وجب عليه أن يجتهد في تحسين خلقه وتدريب نفسه على حسن معاشرة شريك حياته.
*والصنف الثالث من لا شهوة له، سواء كان ذلك من أصل خلقته، أو كان بسبب كبر أو مرض أو حادثة. فإنه يتحدد حكم نكاحه بناء على ما يمكن أن يتحقق من مقاصد النكاح الأخرى، التي لا تقتصر على إشباع الغريزة الجنسية، كأن يتحقق الأنس النفسي والإلف الروحي به، مع مراعاة ما قد يحدث من ضرر للطرف الآخر، ولذا يجب المصارحة بين الطرفين منذ البداية في مثل هذا الأمر؛ ليختار كل من الطرفين شريكه على بينة.
وقد تبدو المصلحة الاجتماعية ظاهرة من زواج الصنف الثالث في بعض الحالات المتكافئة، كأن يتزوج رجل وامرأة كلاهما قد تقدم به السن، ولا حاجة لهما في إشباع رغبات جنسية بقدر حاجتهما إلى من يؤنس وحشتهما ويشبع عاطفة الأنس والسكن. أو نحو ذلك من الحالات المتكافئة، فهؤلاء يستحب لهم الزواج لما فيه من مقاصد شرعية طيبة، ولا ضرر حادث على الطرفين.
فوائد الزواج وثمراته:
والزواج باب للخيرات، ومدخل للمكاسب العديدة للفرد والمجتمع، ولذلك فإن من يشرع في الزواج طاعة لله واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجد العون من الله، قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)
[الترمذي، وأحمد، والحاكم]. وبذلك يصبح الزواج عبادة خالصة لله يثاب المقبل عليها .
أما عن ثمراته فهي كثيرة، فالزواج طريق شرعي لاستمتاع كل من الزوجين بالآخر، وإشباع الغريزة الجنسية، بصورة يرضاها الله ورسوله، قال صلى الله عليه وسلم: (حُبِّب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعلتْ قرَّة عيني في الصلاة) [أحمد، والنسائى، والحاكم].
والزواج منهل عذب لكسب الحسنات. قال صلى الله عليه وسلم: (وفي بُضْع (كناية عن الجماع) أحدكم صدقة). قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم، لو وضعها في حرام، أكان عليه وِزْر؟). قالوا: بلى. قال: (فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) [مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم -أيضًا-: (وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في (فم) امرأتك) [متفق عليه].
والزواج يوفر للمسلم أسباب العفاف، ويعينه على البعد عن الفاحشة، ويصونه من وساوس الشيطان، قال صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان (أي أن الشيطان يزينها لمن يراها ويغريه بها) فإذا رأى أحدكم من امرأة (يعني: أجنبية) ما يعجبه، فلْيَأتِ أهله، فإن ذلك يردُّ ما في نفسه) [مسلم].
وهو وسيلة لحفظ النسل، وبقاء الجنس البشرى، واستمرار الوجود الإنساني، قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء} [النساء: 1]. فهو وسيلة -أيضًا- لاستمرار الحياة، وطريق لتعمير الأرض، وتحقيق التكافل بين الآباء والأبناء، حيث يقوم الآباء بالإنفاق على الأبناء وتربيتهم، ثم يقوم الأبناء برعاية الآباء، والإحسان إليهم عند عجزهم، وكبر سِنِّهم.
والولد الصالح امتداد لعمل الزوجين بعد وفاتهما، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتفَع به، أو ولد صالح يدعو له) [مسلم].
والزواج سبيل للتعاون، فالمرأة تكفي زوجها تدبير أمور المنزل، وتهيئة أسباب المعيشة، والزوج يكفيها أعباء الكسب، وتدبير شئون الحياة، قال تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21].
والزواج علاقة شرعية، تحفظ الحقوق والأنساب لأصحابها، وتصون الأعراض والحرمات، وتطهر النفس من الفساد، وتنشر الفضيلة والأخلاق، قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المعارج: 29-31].
وقال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم راع ومسئول عن رعيته) [متفق عليه].
كما يساهم الزواج في تقوية أواصر المحبة والتعاون من خلال المصاهرة، واتساع دائرة الأقارب، فهو لبنة قوية في تماسك المجتمع وقوته، قال تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا} [الفرقان: 54].
ولما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في غزوة المريسيع، وأسر منهم خلقًا كثيرًا، تزوج السيدة جويرية بنت الحارث – وكانت من بين الأسرى- فأطلق الصحابة ما كان بأيديهم من الأسرى؛ إكرامًا للرسول صلى الله عليه وسلم وأصهاره، فكان زواجها أعظم بركة على قومها.
كان هذا بعضًا من فوائد الزواج الكثيرة، وقد حرص الإسلام أن ينال كل رجل وامرأة نصيبًا من تلك الفوائد، فرغب في الزواج وحث عليه، وأمر ولى المرأة أن يزوجها، قال تعالى: {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32]. واعتبر الإسلام من يرفض تزويج ابنته أو موكلته – إذا وجد الزوج المناسب لها – مفسدًا في الأرض. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد) [الترمذي].
النية في النكاح:
عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].
وبالنية الصالحة التي يبتغى بها وجه اللَّه، تتحول العادة إلى عبادة. فالناس عندما يتزوجون منهم من يسعى للغنى والثراء، ومنهم من يسعى لتحصين نفسه، فالنية أمر مهم في كل ذلك.
فإذا أقبل المسلم على الزواج، فعليه أن يضع في اعتباره أنه مقدم على تكوين بيت مسلم جديد، وإنشاء أسرة؛ ليخرج للعالم الإسلامي رجالا ونساءً أكفاءً، وليعلم أن في الزواج صلاحًا لدينه ودنياه، كما أن فيه إحصانًا له وإعفافًا.
الزواج نصف الدين:
الزواج يحصن الرجل والمرأة، فيوجهان طاقاتهما إلى الميدان الصحيح؛ لخدمة الدين؛ وتعمير الأرض، وعلى كل منهما أن يدرك دوره الخطير والكبير في إصلاح شريك حياته وتمسكه بدينه، وأن يكون له دور إيجابي في دعوته إلى الخير، ودفعه إلى الطاعات، ومساعدته عليها، وأن يهيِّئ له الجو المناسب للتقرب إلى اللَّه، ولا يكون فتنة له في دينه، ولا يلهيه عن مسارعته في عمل الخيرات، فالزوجة الصالحة نصف دين زوجها، قال صلى الله عليه وسلم: (من رزقه اللَّه امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتَّق اللَّه في الشطر الباقي) [الحاكم].
الحُبُّ والزواج:
تنمو عاطفة الحب الحقيقي بين الزوجين حينما تحسن العشرة بينهما، وقد نبتت بذوره قبل ذلك أثناء مرحلة الخطبة، وقد نمت المودة والرحمة بينهما وهما ينميان هذا الحب، ويزكيان مشاعر الألفة، وليس صحيحًا قول من قال: إن الزواج يقتل الحب ويميت العواطف. بل إن الزواج المتكافئ الصحيح الذي بني على التفاهم والتعاون والمودة، هو الوسيلة الحيوية والطريق الطيب الطاهر للحفاظ على المشاعر النبيلة بين الرجل والمرأة، حتى قيل فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم يُرَ للمتحابَيْن مثل النكاح) [ابن ماجه، والحاكم].
والزواج ليس وسيلة إلى الامتزاج البدني الحسي بين الرجل والمرأة فحسب، بل هو الطريق الطبيعي لأصحاب الفطر السليمة إلى الامتزاج العاطفي والإشباع النفسي والتكامل الشعوري، حتى لكأن كل من الزوجين لباسًا للآخر، يستره ويحميه ويدفئه، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187].
وتبادل مشاعر الحب بين الزوجين يقوِّي رابطتهما، فالحب أمر فطر الله الناس عليه، وهو رباط قوي بين الرجل وزوجته، فهو السلاح الذي يشقان به طريقهما في الحياة، وهو الذي يساعدهما على تحمُّل مشاقَّ الحياة ومتاعبها.
ولقد اهتمَّ الإسلام بعلاقة الرجل والمرأة قبل الزواج وبعده وكان حريصًا على أن يجعل بينهما حدًّا معقولاً من التعارف، يهيئ الفرصة المناسبة لإيجاد نوع من المودة، تنمو مع الأيام بعد الزواج، فأباح للخاطب أن يرى مخطوبته ليكون ذلك سببًا في إدامة المودة بينهما، فقد قال صلى الله عليه وسلم لرجل أراد أن يخطب امرأة: (انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) [الترمذي والنسائى
وابن ماجه].
ومع ذلك كان حريصًا على وضع الضوابط الشرعية الواضحة الصريحة؛ لتظل علاقة خير وبركة.. وشدَّد في النهي عن كل ما يهوى بهذه العلاقة إلى الحضيض، ونهي عن كل ما يقرب من الفاحشة والفجور؛ فمنع الاختلاط الفاسد والخلوة، وغير ذلك.
ونتيجة للغزو الفكري للمجتمعات الإسلامية؛ بدأت تنتشر العلاقات غير الشرعية بين الشباب والفتيات قبل الزواج، تحت شعارات كاذبة مضللة، وبدعوى الحب والتعارف، وأن هذا هو الطريق الصحيح للزواج الناجح، وهذا الأمر باطل. ومن دقق النَّظر فيما يحدث حولنا يجد أن خسائر هذه العلاقات فادحة، وعواقبها وخيمة، وكم من الزيجات فشلت؛ لأنها بدأتْ بمثل هذه العلاقات، وكم من الأسر تحطمت؛ لأنها نشأت في ظلال الغواية واتباع الهوى.
تأخُّر سِنِّ الزواج:
بدأتْ ظاهرة تأخُّر سن الزواج تنتشر في بعض البلاد الإسلامية، فارتفع متوسط سن الزواج لدى الشباب، وارتفع متوسط سنِّ زواج الفتيات بشكل غير طبيعي.
ومن المعروف أن الوصول إلى السن الذي يكتمل فيه بلوغ الشباب والفتيات نفسيًّا وعقليًّا وبدنيًّا، يجعلهم أكثر قدرة على تحمل واجبات الزواج، ولكنَّ تأخر الزواج إلى مثل هذه السن يعطِّل الطاقات، وينجرف بها إلى طريق غير صحيح، وربما ساعد على انتشار الفاحشة، كما أن التأخر في الزواج يرهق الشباب والفتيات من أجل حفظ أعراضهم، وردع النفس عن اتباع الهوى.
ويرجع تأخُّر سن الزواج إلى أسباب عديدة، منها ما هو مادي، ومنها ما هو اجتماعي، ومن هذه الأسباب:
– رغبة الفتاة في الزواج من رجل غني، فترفض هي أو وليها كل خاطب فقير أو متوسط الحال، لأنها تحلم بأن تمتلك بيتًا، أو تركب سيارة فارهة، أو تلبس الأزياء الراقية.
– المغالاة في المهر المعجل منه والمؤجل.
– إرهاق الزوج باشتراط فخامة الأثاث وغيره.
– تنازل الزوج عن كل ما جمعه في بيت الزوجية، فالوليُّ يكتبُ قائمة بمحتويات المنزل الذي أعده الزوج؛ ليوقع بالتنازل عنه، فإذا ترك زوجته، ترك المنزل بما فيه، وخرج بمفرده. مع ملاحظة أنه يتنازل عن أثاث البيت بموجب توقيعه على القائمة في مقابل المهر الذي لم يدفعه لها قبل الزواج.
– فقر الشباب، فهناك الكثير من الشباب الذي لا يمتلك مالا، ولا وظيفة، ولا ميراثًا، ولا غير ذلك من مصادر الدخل، فينتظر حتى تتهيأ له سُبُل الزواج.
– انتشار الاعتقاد بضرورة إتمام الفتاة أو الفتى مراحل التعليم؛ فلا يتزوج أحدهما حتى يتم المرحلة الجامعية، وقد يؤخر البعض التفكير في الزواج حتى يحصل على درجة الماجستير أو الدكتوراه.
– ظروف الدولة الاقتصادية، ومدى توفيرها لفرص العمل، فإذا انتشرتْ البطالة في الدولة أحجم الشباب عن الزواج؛ لعجزهم عن الوفاء بتكاليفه.
– انتشار الرذيلة والفساد؛ حيث يلجأ بعض الشباب في المجتمعات الفاسدة إلى تصريف شهواتهم بطريق غير مشروع، ويترتب على هذا زهدهم في الزواج؛ نتيجة لفهمهم الخاطئ لأهداف الزواج السامية.

أخلاق المسلم

كاتب الموضوع الأصلي: نايف العتيبي

أخلاق المسلم
الشكر
كان في بني إسرائيل ثلاثة رجال: أبرص وأقرع وأعمى. وكان كل منهم يدعو الله أن يزيل ما به من مرض وأن يرزقه المال، فاستجاب الله لهم، وبعث إلى الأبرص مَلَكًا وضع يده على جلده، فأصبح حسن اللون، وأعطاه ناقة عُشَرَاءَ ولدت وأصبح لها نسل كثير حتى صار غنيا. وذهب الملَك إلى الأقرع فمسح رأسه فشفاه الله، وأعطاه بقرة حاملا فولدت، وصار له قطيع من البقر.
ثم ذهب الملك إلى الأعمى فوضع يده على عينه، فشفاه الله، وأعطاه الملك شاة وولدها فولدت له حتى صار له قطيع من الغنم، وبعد فترة، جاء إليهم الملك ليختبرهم، هل يشكرون الله -سبحانه-، ويتصدقون على الفقراء أم لا؟
فذهب إلى الأبرص ثم ذهب إلى الأقرع، فلم يعطياه شيئًا، وقالا له: إنا ورثنا المال عن آبائنا، فعادا كما كانا، وأصبحا فقيرين.
ثم ذهب الملك إلى الأعمى وطلب منه صدقة فرحب به، وقال له: قد كنتُ أعمى فرد الله على بصري، فخذ ما شئتَ ودع ما شئتَ. فقال له الملك: قد رضي الله عنك. [القصة من حديث متفق عليه]. وهكذا يكون الأعمى قد نجح في الامتحان؛ فشكر ربه وتصدَّق مما رزقه الله؛ فزاد الله عليه النعمة وباركها له، بينما بخل الأقرع والأبرص ولم يشكرا ربهما؛ فسلب الله منهما النعمة.
***
يحكى أن رجلا ابتلاه الله بالعمى وقطع اليدين والرجلين، فدخل عليه أحد الناس فوجده يشكر الله على نعمه، ويقول: الحمد الله الذي عافاني مما ابتلى به غيري، وفضَّلني على كثير ممن خلق تفضيلا، فتعجب الرجل من قول هذا الأعمى مقطوع اليدين والرجلين، وسأله: على أي شيء تحمد الله وتشكره؟
فقال له: يا هذا، أَشْكُرُ الله أن وهبني لسانًا ذاكرًا، وقلبًا خاشعًا وبدنًا على البلاء صابرًا.
يحكى أن رجلا ذهب إلى أحد العلماء، وشكا إليه فقره، فقال العالم: أَيسُرُّكَ أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك أخرس ولك عشره آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك مقطوع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفًا؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم، أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك نعم بخمسين ألفًا.
فعرف الرجل مدى نعمة الله عليه، وظل يشكر ربه ويرضى بحاله ولا يشتكي إلى أحد أبدًا.

ما هو الشكر؟
الشكر هو المجازاة على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير والإحسان.
شكر الأنبياء:
كان الشكر خلقًا لازمًا لأنبياء الله -صلوات الله عليهم-، يقول الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين. شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم}.
[النحل: 120-121].
ووصف الله -عز وجل- نوحًا -عليه السلام- بأنه شاكر، فقال: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا} [الإسراء: 3]. وقال الله تعالى عن سليمان -عليه السلام-: {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الشكر لربه، وقد علَّمنا أن نقول بعد كل صلاة: (اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
[أبو داود والنسائي].
وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل، ويصلي لله رب العالمين حتى تتشقق قدماه من طول الصلاة والقيام؛ فتقول له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فيرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: (أفلا أكون عبدًا شَكُورًا)
[متفق عليه].
أنواع الشكر:
المسلم يشكر كل من قدم إليه خيرًا، أو صنع إليه معروفًا، ومن أنواع الشكر:
شكر الله: المسلم يشكر ربه على نعمه الكثيرة التي أنعم بها عليه، ولا يكفر بنعم الله إلا جاحد، قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152].
ويقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172].
ونعم الله على الإنسان لا تعد ولا تُحْصَى، يقول تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34].
ويقول تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون} [الملك: 23].
ويقول تعالى: {وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون}
[الأنفال: 26].
ويقول تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [القصص: 73].
ويتحقق شكر الله بالاعتراف بالنعم، والتحدث بها، واستخدامها في طاعة الله، قال تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11].
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (التحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله) [البيهقي]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة فيحمده عليها، أو يشرب الشَّربة فيحمده عليها) [مسلم والترمذي وأحمد].
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) [أبوداود والترمذي].
وقال عمر بن عبد العزيز عن الشكر: تذكروا النعم؛ فإنَّ ذكرها شكرٌ..
والرضا بقضاء الله شكر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟! فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟!
فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسمُّوه بيت الحمد) [الترمذي وأحمد]..
وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد لله سجدة شكر إذا ما حدث لنا شيء يسُرُّ، أو إذا عافانا الله من البلاء.
شكر الوالدين: أمر الله -عز وجل- بشكر الوالدين والإحسان إليهما، يقول تعالى: {أن اشكر لي ولواديك إلي المصير} [لقمان: 14]. فالمسلم يقدم شكره لوالديه بطاعتهما، وبرهما، والإحسان إليهما، والحرص على مرضاتهما، وعدم إغضابهما.
شكر الناس: المسلم يقدِّر المعروف، ويعرف للناس حقوقهم، فيشكرهم على ما قدموا له من خير. قال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يشْكُرُ اللهَ من لا يشْكُرُ الناسَ) [أبو داود والترمذي]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن أشكر الناس لله -عز وجل- أشكرهم للناس) [أحمد].
وأحق الناس بأن تقدم له الشكر مُعَلِّمُك؛ لما له عليك من فضل، قال الشاعر:
قُم للمُـعَلِّم وفِّـه التبـجـيـلا
كــاد العلـم أن يكـون رســولا
وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقدم كلمة الشكر لمن صنع إلينا معروفًا؛ فنقول له: جزاك الله خيرًا. قال الله صلى الله عليه وسلم: (من صُنِع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أَبْلَغَ في الثناء) [الترمذي والنسائي].
فضل الشكر:
إذا تحلى المسلم بخلق الشكر والحمد لربه، فإنه يضمن بذلك المزيد من نعم الله في الدنيا، ويفوز برضوانه وجناته، ويأمن عذابه في الآخرة، قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7]. وقال سبحانه: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرًا عليمًا} [النساء: 147]. وقال الحسن: كلما شكرتَ نعمة، تَجَدَّدَ لك بالشكر أعظم منها.
عدم الشكر وآثاره: المسلم ليس من الذين لا يقَدِّرُون المعروف، ولا يشكرون الله -سبحانه- على نعمه، ولا يشكرون الناس، فإن هؤلاء هم الجاحدون الذين ينكرون المعروف، وقد ذمهم القرآن الكريم، فقال تعالى: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40].
وقال الإمام على -رضي الله عنه-: كفر النعمة لؤم. وقال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7]. فقد جعل الله الجنة جزاءً للشاكرين الحامدين، وجعل النار عقابًا للجاحدين المنكرين.