أ.د. أحمد محمد وهبان

شتاء المؤمن …

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمزي 6

قال تعالى : ( أًلَمَ تَرَ أَنَ اللهَ يُزجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنَ يَشَاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالأَ بصَارِ ) [النور:43]

تتعاقب الفصول على الناس والمؤمن الحق من وقف مع هذه النعمة وتدبرها حق التدبر وشكر الله لأجلها قولا وعملا .

لم ترد كلمة الشتاء في القرآن الكريم سوى مرةً واحدة وذلك
في قوله تعالى : ( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) .

قال عمر رضي الله عنه : ( الشتاء غنيمة العابدين ) .

وقال أبن مسعود: ( مرحباً بالشتاء تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام ).

نفس الشتاء

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
: ( أشتكت النار إلى ربها فقالت : يارب أكل بعضي بعضًا فأذن لي بنفسين ، نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فهو أشد ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير ) متفق عليه .
* والمراد بالزمهرير شدة البرد .

قال أبن رجب : فإن شدة برد الدنيا يذكر بزمهرير جهنم .
وهذا مايوجب الخوف والأستعاذة منها ، فأهل الأيمان كل ما هنا من نعيم وجحيم يذكرهم بما هناك من النعيم والجحيم حتى و أن شعر القوم بالبرد القارس فيدفعهم هذا إلى تذكر زمهرير جهنم ، ويوجب لهم الاستعاذة منها ، ويذكرهم بالجنة التي يصف الله عزوجل أهلها
فيقول عزوجل ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) [الأنسان:13]قال أبن رجب : فنفى عنهم شدة الحر والبرد .
قال قتادة : علم الله أن شدة الحر تؤذي وشدة البرد تؤذي فوقاهم أذاهما جميعاً .
فيدفعهم هذا الى النصب والى التهجد فكل ما في الدنيا يذكرهم بالأخرة .

ما يقال عند هبوب الريح
عن عائشة رضي الله عنها قال : كان رسول الله
إذا عصفت الريح
قال : اللهم أني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به . رواه مسلم

النهي عن سب الريح

لقول الرسول
: ( الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها ) رواه أبوداود وغيره .
والنهي عن السب وذلك لأنها مسخرة مذللة فيما خلقت له ومأمورة بما تجيء به من رحمة وعذاب .

ما يقال عند سماع الرعد

كان عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما أذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : ( سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ثم يقول : أن هذا لوعيد لأهل الأرض لشديد )
رواه البخاري في الأدب المفرد وسنده صحيح موقوفًا كما قال النووي .

ما يقال عند رؤية السحاب ونزول المطر

عن عائشة أن النبي
كان أذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من شرها )
فأن مطر قال : ( اللهم صيبًا هنيئًا ) رواه أبودواد بسند قوي ،
وعند البخاري ( اللهم صيبًا نافعًا )
وعند البخاري ومسلم ( مطرنا بفضل الله ورحمته )
* الناشئ : السحاب الذي لم يتكامل اجتماعه _ الصيب : هو المطر الذي يجيء ماؤه

الدعاء لا يرد وقت نزول المطر

قال الرسول
: ( ثنتان ما تردان : الدعاء عند النداء وتحت المطر )
رواه الحاكم وحسنه الألباني ،،
قال المناوي : أي لا يرد أو قلما يرد فإنه وقت نزول الرحمة .

من فعل النبي عند نزول المطر

عن أنس رضي الله عنه قا ل: أصابنا مع رسول
مطر فحسر – أي كشف –
رسول الله
ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله : لم صنعت هذا ؟
قال : لأنه حديث عهد بربه . رواه مسلم

ما يقال خشية التضرر عند زيادة المطر

قال الرسول
في مثل هذا الحال : ( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم الآكام والضراب وبطون الأدوية ومنابت الشجر ) رواه البخاري .
* الآكام : التلول المرتفعة من الأرض _ الضراب : الروابي والجبال الصغار .

نزع البركة من المطر

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
قال : ( ليست السنة بأن تمطروا ، ولكن السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا ) رواه مسلم ،،
قال النووي : المراد بالسنة هنا القحط .

وعن عبيد بن عمير رحمه الله أنه كان إذا جاء الشتاء قال : يا أهل القرآن طال ليلكم طويل لقراءتكم فاقرؤوا ، وقصر النهار لصيامكم فصوموا .

– – – – – – – – – –

الغنيمة الباردة

قال رسول
: ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) رواه أحمد وحسنه الألباني .

* قال الخطابي : الغنيمة الباردة أي السهله ولأن حرة العطش لاتنال الصائم فيه .

قال أبن رجب : معنى أنها غنيمة باردة أنها حصلت بغير قتال ولا تعب ولا مشقة ، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوا صفوا بغير كلفة .
فحري بك أقتناص هذه الغنيمة لا سيما في الأيام الفاضلة مثل الأثنين والخميس أو الأيام البيض ونحو ذلك .

قال الحسن: ( نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه ) .
ولذا بكى المجتهدون على التفريط – إن فرطوا – في ليالي الشتاء بعدم القيام ، وفي نهاره بعدم الصيام .

ورحم الله معضداً حيث قال : ( لولا ثلاث: ظمأ الهواجر ، وقيام ليل الشتاء ، ولذاذة التهجد بكتاب الله ما بالبيت أن أكون يعسوباً ) .

– – – –

هذا خبر من قبلنا ، أما خبر أهل زماننا فنسأل الله أن يصلح الأحوال ، تضييع للفرائض
والواجبات ، و أجتراء على حدود رب الأرض والسموات ، وسهرٍ على ما يغضب الله ، ويظلم القلب ، ويطفىء نور الأيمان .

اخطر انواع الاسلحة في العالم ..

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمزي 6

أخطر أنواع الأسلحة السرية التي استخدمتها المخابرات العالمية ..!!
هذه الأسلحة السرية تعتبر من أخطر الأنواع التي استخدمت عن طريق المخابرات السرية الدولية
لتصفية بعض الشخصيات أو تنفيذ عمليات معينة وفي فترات مختلفة من الأزمان وربما بعضها
مازالت تحت الاستعمال و لكن ما خفي كان أعظم وإليكم صورها

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/01261182072.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/11261182072.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/21261182072.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/31261182072.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/41261182072.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/01261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/11261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/21261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/31261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/41261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/51261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/61261182312.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/01261182509.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/11261182509.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/21261182509.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/31261182509.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/41261182509.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/01261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/11261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/21261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/31261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/41261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/51261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/61261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/71261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/81261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/91261182768.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/01261183078.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/11261183078.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/21261183078.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/31261183078.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/41261183078.jpg

http://www.albdoo.info/up/2009/24592/51261183078.jpg

اشهر اقوال ميكافيلي في عالم السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-


نيكولو مكيافيلي فيلسوف سياسي ، ومؤرخ وموسيقي وشاعر ، وكاتب مسرحي كوميدي رومانسي. مكيافيللي كان أيضا شخصية رئيسية في النظرية السياسية الواقعية ، حاسما في فن الحكم خلال عصر النهضة الأوروبية. ومن أشهر كتبه الأمير والمطارحات وفن الحرب. ومن أبرز أقواله :-

* أيها الأمير من الأفضل أن تكون مرهوب الجانب من أن يحبوك ، إذا كنت لا يمكن أن تكون ذلك ، فكن الإثنين.
* الغاية تبرر الوسيلة.

* الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الشراك ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب. لذا الواحد يجب أن يكون ثعلب ليعرف الفخاخ ، وأسد لتخويف الذئاب.
* لفهم طبيعة الشعب المرء يجب أن يكون أميرا ، وإلى فهم طبيعة الأمير المرء يجب أن يكون من الشعب.
* عن البشرية يمكننا ان نقول بصفة عامة هم متقلبون ، منافقون ، جشعون للربح.
* التمييز بين الأطفال والبالغين ، ربما من المفيد لبعض الأغراض ، أشعر أنه في الواقع خادع . لا يوجد سوى الأنا الفردية ، ويحبها بجنون.
* الولد يمكن ان يتحمل برباطة جأش فقدان والده ، ولكن فقدان ميراثه قد يدفعه إلى اليأس.
* من الضروري بالنسبة للذي يضع مخططا لدولة وقوانين ، أن يفترض أن جميع الرجال أشرار ، وأنهم دائما يتصرفون وفقاً لروحهم الشريرة إذا كان المجال مفتوحا .
* الرجال بسطاء جدا ، والكثيرمنهم يميل للانصياع لاحتياجاته الفورية ، والمخادع لن يفتقر لضحايا لاحتياله .
* الرجال ترتفع من طموح إلى آخر : أولا ، أنها تسعى إلى تأمين أنفسهم ضد أي هجوم ، ثم الاعتداء على الغير.
* التمييز بين الأطفال والبالغين ، ربما من المفيد لبعض الأغراض ، أشعر أنه في الواقع خادع . لا يوجد سوى الأنا الفردية ، ويحبها بجنون.
* لمن يرغب بالنجاح الدائم يجب أن يغير سلوكه مع الزمن.
* ذاك الذي يكيف سياسته مع الوقت تزدهر ، وذلك الذي تصارع سياسته متطلبات العصر لا تنجح .
* حيث الإستعدادات كبيرة ، الصعوبات لا يمكن أن تكون كبيرة.
* من يرغب في أن يطاع يجب أن يعرف كيف يأمر .
* الكراهية مكتسبة سواء من الأعمال الجيدة أو من جانب الشر.
* المنافع ينبغي أن تمنح تدريجيا ، وتلك الطريقة سوف تدر أفضل.
* المغامرون هم ببساطة أولئك الذين يفهمون أنه لا يوجد فارق كبير بين العقبة والفرصه وقادرون على تحويلها كلها لصالحهم.
* لم يكن يوما تحقيق أي شيء عظيم دون خطر.
* السياسة لا علاقة لها الأخلاق.
* الإبطاء كثيرا ما يسرق منا الفرص ، ويشتت قواتنا.
* بالقسوة ينبغي التعامل في كل مرة ، حتى ان المفاجأة قد تعطي أقل هُجُوم ؛ الفوائد يجب تسلم نقطة نقطة ، حتى أنها قد تكون مفيدة في
* الرجل الحكيم يفعلها فورا فيما الغبي يفعلها أخيرا.
* نحن لا يمكن أن ننسب الهدف الذي تم تحقيقه إلى الحظ أو القوة ، بل كلاهما. الحظ

* الأمير لا يفتقر إلى أسباب مشروعة ليكسر بوعده.
* الوعد الذي أًعطي كان ضرورة من الماضي : الوعد المنتهك هو ضرورة في الوقت الحاضر.
* انها متعة مزدوجة أن تخدع مخادع.
* الرجل يجب إما تعامله بسخاء أو تدمره ، لأنهم ينتقمون من الاصابات الطفيفة — أما الاصابات الثقيلة لا يستطيعون.
* الرجال يحجمون عن إيذاء الذي يوحي بالخوف من الذي يوحي بالحب .
* لاعمل هو أكثر احتمالا من أن ينجح اذا المرء أختفى عنه عدوه حتى حان التنفيذ.
* تغيير واحد دائما يترك المجال مفتوحا لإنشاء الآخرين.
* من ينتصر على بلدة حرة ولا يهدمها يرتكب خطأ كبيرا وليتوقع أن يكون قد دمر نفسه.
* الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
* من واجب الأمير احياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
* ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
* الحاكم الحكيم ينبغي أن لا يحافظ على الايمان عندما يكون ذلك ضد مصلحته.
* لا يجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ.
* ليس هناك ما يشير أكثر رسوخا على الانحطاط في بلد من أن نرى شعائر الدين تعقد في ازدراء.

* قبل كل شيء تسلح.
* من بين الشرور الناجمة عن نزع السلاح ، جعلك مهانا ؛ التي تعد واحدة من تلك الأشياء المشينة التي على الأمير الاحتراس منها .
* الأسس الرئيسية في كل دولة ، الدول الجديدة فضلا عن القديمة منها أو حتى في المركبة ، هي القوانين الجيدة والأسلحة الجيدة ، الدولة التي لديها قوانين جيدة لديها أسلحة جيدة ، وحيثما تكون هناك أسلحة جيدة ، هناك قوانين جيدة حتما.
* عند نزع سلاح الشعب ،أنت تبدأ في اهانتهم وإظهار عدم الثقة بهم إما من خلال الجبن أو انعدام الثقة ، وكلا من هذه الآراء تولد الكراهية.
* ومن هنا يأتي عن أن جميع الأنبياء المسلحين قد انتصروا ، وجميع الأنبياء غير المسلحين قد دُمِروا.
* إذا كان هناك ضرر ينبغي القيام به لرجل ،أنه ينبغي أن يكون شديد لدرجة ان الانتقام ليس من الضروري أن يُخشى منه .
* لا يوجد أي تجنب للحرب ، بل يمكن فقط أن تؤجل لمصلحة الآخرين.
* الحرب فقط عندما يكون ذلك ضروريا ؛ الأسلحة المسموح بها عندما لا يكون هناك أمل في ما عدا الأسلحة.
* الحرب يجب ان تكون التفكيرالوحيد للأمير. ينبغي أن ينظر إلى السلام كوقت للتنفس فقط ، الأمر الذي يعطيه متسعا من الوقت للتخطيط ، وكما يوفر القدرة على تنفيذ الخطط العسكرية.

* أحد الذين يخدعون سيجدون دائما أولئك الذين يسمحون لأنفسهم أن يكونوا مغشوشون.

* الأمراء والحكومات هي أخطر بكثير من العناصر الأخرى داخل المجتمع.

* والحقيقة هي أن الرجل الذي يريد أن تتصرف بشكل مستقيم في كل شيء يأتي بالضرورة على الحزن من بين العديد من الذين ليسوا صالحين.

* الرجل الحكيم يفعلها فورا فيما الغبي يفعلها أخيرا.
* هناك ثلاثة أنواع من الذكاء : نوع واحد يفهم الأمور بنفسه ، وأخر تفهم ما يمكن للآخرين أن تفهمهم ، والثالث لا يفهم بنفسه ولا من خلال الآخرين. هذا النوع الأول هو ممتاز ، والثاني جيد ، والنوع الثالث عديم الفائدة.

* نحن لا يمكن أن ننسب الهدف الذي تم تحقيقه إلى الحظ أو القوة ، بل كلاهما.

* الله ليس على استعداد للقيام بكل شيء ، وبالتالي يسلب إرادتنا الحرة والتي تشترك في المجد الذي ينتمي لنا.
* من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
* الرغبة في اكتساب المزيد من الحقوق مسلم به أنه من الطبيعي جدا ، وشيء عام، وعندما ينجح الرجل في هذا هو دائما يشيد بدلا من الإدانة. ولكن عندما يفتقر إلى القدرة على القيام بذلك ويرغب في الحصول على المزيد في جميع التكاليف ، يقدم على الإدانة لأخطائهم.
* ليس هناك شيء أكثر صعوبة في اتخاذ جهة ، أكثر خطرا على سلوك أو أكثر غموضا والتباسا في النجاح ، من أن تأخذ زمام المبادرة في إدخال نظام جديد للأشياء.
* الطريقة الأولى لتقدير مخابرات حاكم هو أن ننظر إلى الرجال من حوله.
* ليست الألقاب هي التي تكسب الناس المجد ، بل الناس هم الذين يكسبون الألقاب مجدا .
* أنا غير مهتم في المحافظة على الوضع الراهن ؛ أريد الاطاحة بها.
* والحقيقة هي أن الرجل الذي يريد أن يتصرف بشكل مستقيم في كل شيء يأتي بالحزن على العديد من الذين ليسوا صالحين.

اشهر اقوال ميكافيلي في عالم السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-


نيكولو مكيافيلي فيلسوف سياسي ، ومؤرخ وموسيقي وشاعر ، وكاتب مسرحي كوميدي رومانسي. مكيافيللي كان أيضا شخصية رئيسية في النظرية السياسية الواقعية ، حاسما في فن الحكم خلال عصر النهضة الأوروبية. ومن أشهر كتبه الأمير والمطارحات وفن الحرب. ومن أبرز أقواله :-

* أيها الأمير من الأفضل أن تكون مرهوب الجانب من أن يحبوك ، إذا كنت لا يمكن أن تكون ذلك ، فكن الإثنين.
* الغاية تبرر الوسيلة.

* الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الشراك ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب. لذا الواحد يجب أن يكون ثعلب ليعرف الفخاخ ، وأسد لتخويف الذئاب.
* لفهم طبيعة الشعب المرء يجب أن يكون أميرا ، وإلى فهم طبيعة الأمير المرء يجب أن يكون من الشعب.
* عن البشرية يمكننا ان نقول بصفة عامة هم متقلبون ، منافقون ، جشعون للربح.
* التمييز بين الأطفال والبالغين ، ربما من المفيد لبعض الأغراض ، أشعر أنه في الواقع خادع . لا يوجد سوى الأنا الفردية ، ويحبها بجنون.
* الولد يمكن ان يتحمل برباطة جأش فقدان والده ، ولكن فقدان ميراثه قد يدفعه إلى اليأس.
* من الضروري بالنسبة للذي يضع مخططا لدولة وقوانين ، أن يفترض أن جميع الرجال أشرار ، وأنهم دائما يتصرفون وفقاً لروحهم الشريرة إذا كان المجال مفتوحا .
* الرجال بسطاء جدا ، والكثيرمنهم يميل للانصياع لاحتياجاته الفورية ، والمخادع لن يفتقر لضحايا لاحتياله .
* الرجال ترتفع من طموح إلى آخر : أولا ، أنها تسعى إلى تأمين أنفسهم ضد أي هجوم ، ثم الاعتداء على الغير.
* التمييز بين الأطفال والبالغين ، ربما من المفيد لبعض الأغراض ، أشعر أنه في الواقع خادع . لا يوجد سوى الأنا الفردية ، ويحبها بجنون.
* لمن يرغب بالنجاح الدائم يجب أن يغير سلوكه مع الزمن.
* ذاك الذي يكيف سياسته مع الوقت تزدهر ، وذلك الذي تصارع سياسته متطلبات العصر لا تنجح .
* حيث الإستعدادات كبيرة ، الصعوبات لا يمكن أن تكون كبيرة.
* من يرغب في أن يطاع يجب أن يعرف كيف يأمر .
* الكراهية مكتسبة سواء من الأعمال الجيدة أو من جانب الشر.
* المنافع ينبغي أن تمنح تدريجيا ، وتلك الطريقة سوف تدر أفضل.
* المغامرون هم ببساطة أولئك الذين يفهمون أنه لا يوجد فارق كبير بين العقبة والفرصه وقادرون على تحويلها كلها لصالحهم.
* لم يكن يوما تحقيق أي شيء عظيم دون خطر.
* السياسة لا علاقة لها الأخلاق.
* الإبطاء كثيرا ما يسرق منا الفرص ، ويشتت قواتنا.
* بالقسوة ينبغي التعامل في كل مرة ، حتى ان المفاجأة قد تعطي أقل هُجُوم ؛ الفوائد يجب تسلم نقطة نقطة ، حتى أنها قد تكون مفيدة في
* الرجل الحكيم يفعلها فورا فيما الغبي يفعلها أخيرا.
* نحن لا يمكن أن ننسب الهدف الذي تم تحقيقه إلى الحظ أو القوة ، بل كلاهما. الحظ

* الأمير لا يفتقر إلى أسباب مشروعة ليكسر بوعده.
* الوعد الذي أًعطي كان ضرورة من الماضي : الوعد المنتهك هو ضرورة في الوقت الحاضر.
* انها متعة مزدوجة أن تخدع مخادع.
* الرجل يجب إما تعامله بسخاء أو تدمره ، لأنهم ينتقمون من الاصابات الطفيفة — أما الاصابات الثقيلة لا يستطيعون.
* الرجال يحجمون عن إيذاء الذي يوحي بالخوف من الذي يوحي بالحب .
* لاعمل هو أكثر احتمالا من أن ينجح اذا المرء أختفى عنه عدوه حتى حان التنفيذ.
* تغيير واحد دائما يترك المجال مفتوحا لإنشاء الآخرين.
* من ينتصر على بلدة حرة ولا يهدمها يرتكب خطأ كبيرا وليتوقع أن يكون قد دمر نفسه.
* الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
* من واجب الأمير احياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
* ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
* الحاكم الحكيم ينبغي أن لا يحافظ على الايمان عندما يكون ذلك ضد مصلحته.
* لا يجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ.
* ليس هناك ما يشير أكثر رسوخا على الانحطاط في بلد من أن نرى شعائر الدين تعقد في ازدراء.

* قبل كل شيء تسلح.
* من بين الشرور الناجمة عن نزع السلاح ، جعلك مهانا ؛ التي تعد واحدة من تلك الأشياء المشينة التي على الأمير الاحتراس منها .
* الأسس الرئيسية في كل دولة ، الدول الجديدة فضلا عن القديمة منها أو حتى في المركبة ، هي القوانين الجيدة والأسلحة الجيدة ، الدولة التي لديها قوانين جيدة لديها أسلحة جيدة ، وحيثما تكون هناك أسلحة جيدة ، هناك قوانين جيدة حتما.
* عند نزع سلاح الشعب ،أنت تبدأ في اهانتهم وإظهار عدم الثقة بهم إما من خلال الجبن أو انعدام الثقة ، وكلا من هذه الآراء تولد الكراهية.
* ومن هنا يأتي عن أن جميع الأنبياء المسلحين قد انتصروا ، وجميع الأنبياء غير المسلحين قد دُمِروا.
* إذا كان هناك ضرر ينبغي القيام به لرجل ،أنه ينبغي أن يكون شديد لدرجة ان الانتقام ليس من الضروري أن يُخشى منه .
* لا يوجد أي تجنب للحرب ، بل يمكن فقط أن تؤجل لمصلحة الآخرين.
* الحرب فقط عندما يكون ذلك ضروريا ؛ الأسلحة المسموح بها عندما لا يكون هناك أمل في ما عدا الأسلحة.
* الحرب يجب ان تكون التفكيرالوحيد للأمير. ينبغي أن ينظر إلى السلام كوقت للتنفس فقط ، الأمر الذي يعطيه متسعا من الوقت للتخطيط ، وكما يوفر القدرة على تنفيذ الخطط العسكرية.

* أحد الذين يخدعون سيجدون دائما أولئك الذين يسمحون لأنفسهم أن يكونوا مغشوشون.

* الأمراء والحكومات هي أخطر بكثير من العناصر الأخرى داخل المجتمع.

* والحقيقة هي أن الرجل الذي يريد أن تتصرف بشكل مستقيم في كل شيء يأتي بالضرورة على الحزن من بين العديد من الذين ليسوا صالحين.

* الرجل الحكيم يفعلها فورا فيما الغبي يفعلها أخيرا.
* هناك ثلاثة أنواع من الذكاء : نوع واحد يفهم الأمور بنفسه ، وأخر تفهم ما يمكن للآخرين أن تفهمهم ، والثالث لا يفهم بنفسه ولا من خلال الآخرين. هذا النوع الأول هو ممتاز ، والثاني جيد ، والنوع الثالث عديم الفائدة.

* نحن لا يمكن أن ننسب الهدف الذي تم تحقيقه إلى الحظ أو القوة ، بل كلاهما.

* الله ليس على استعداد للقيام بكل شيء ، وبالتالي يسلب إرادتنا الحرة والتي تشترك في المجد الذي ينتمي لنا.
* من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
* الرغبة في اكتساب المزيد من الحقوق مسلم به أنه من الطبيعي جدا ، وشيء عام، وعندما ينجح الرجل في هذا هو دائما يشيد بدلا من الإدانة. ولكن عندما يفتقر إلى القدرة على القيام بذلك ويرغب في الحصول على المزيد في جميع التكاليف ، يقدم على الإدانة لأخطائهم.
* ليس هناك شيء أكثر صعوبة في اتخاذ جهة ، أكثر خطرا على سلوك أو أكثر غموضا والتباسا في النجاح ، من أن تأخذ زمام المبادرة في إدخال نظام جديد للأشياء.
* الطريقة الأولى لتقدير مخابرات حاكم هو أن ننظر إلى الرجال من حوله.
* ليست الألقاب هي التي تكسب الناس المجد ، بل الناس هم الذين يكسبون الألقاب مجدا .
* أنا غير مهتم في المحافظة على الوضع الراهن ؛ أريد الاطاحة بها.
* والحقيقة هي أن الرجل الذي يريد أن يتصرف بشكل مستقيم في كل شيء يأتي بالحزن على العديد من الذين ليسوا صالحين.

معاهدة سيفر

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

معاهدة سيفر هي معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 10 أغسطس 1920 عقب الحرب العالمية الأولى بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء ولكن المعاهدة رفضت من قبل الحركة الوطنية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التي شكلت جمهورية تركيا في 29 أكتوبر 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية. كان رفض أتاتورك لتطبيق بنود المعاهدة نابعاً من خسارة لحجم هائل من المناطق التي كانت تابعة للعثمانيين في حالة تطبيق المعاهدة.
تقسيم الإمبراطورية العثمانية بموجب معاهدة سيفر

كانت المعاهدة تنص على:

* حصول منطقة الحجاز على الاستقلال.

* حصول أرمينيا على الاستقلال.

* حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 و64 من الفقرة الثالثة والسماح لولاية الموصل بالإنضمام إلى كردستان إستنادا إلى البند 62 ونصه “إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لإتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا”.

نتيجة للرفض التركي لبعض بنود وخاصة فيما يتعلق بالحدود الغربية والجنوبية الغربية (مع اليونان) والجنوبية الشرقية (مع سوريا)، تم تعديل مسار بعض الأجزاء الحدودية في معاهدة تالية عقدت في لوزان السويسرية عام 1923 و عرفت باسم معاهدة لوزان. أعادت المعاهدة الثانية أراض لتركيا في القسم الأوروبي (غرب اسطنبول) من الدولة العثمانية وضمت الأقاليم السورية الشمالية إلى تركيا.

"سايكس – بيكو"

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

إتفاقية سايكس ـ بيكو, إتفاقية سايكس-بيكو
التقسيمات الادارية حسب الاتفاقية

إتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية على إقتسام مناطق الإمبراطورية العثمانية وقعت عام 1916. وتم الوصول اليه بين ابريل ومايو 1916 ،وكان على صورة تبادل وثاثق بين وزارات خارجية الدول الثلاث. تم الكشف عن الإتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا، مما أثار الشعوب التي تمسها الإتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا.

تم تقسيم مناطق الإمبراطورية العثمانية بموجب الاتفاق بحيث حصلت روسيا على القسطنطينية (إسطنبول) وسيطرة على ضفتى البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق.

أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج الفارسي والمنطقة الفرنسية.

كما تقررأن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية.

ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية إستخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة، الذي كان سيقع في حوزتها.

“سايكس – بيكو”.. التاريخ يعيد نفسه

(في ذكرى توقيعها: 13 رجب 1334هـ)

واجهت بريطانيا موقفًا عصيبًا في المنطقة العربية منذ بداية عام (1334هـ = 1915م) أثناء الحرب العالمية الأولى، بعد أن فشلت حملتها العسكرية في العراق، وزاد ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، وكذلك فشلت الحملة البريطانية ضد منطقة المضايق التركية؛ هذا الأمر جعل تعاون العرب مع القوات البريطانية أمرًا حيويًا للغاية؛ لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين (حاكم الحجاز) إليها، وبدأت بين الجانبين مكاتبات ومراسلات استمرت (18) شهرًا، عُرفت باسم مراسلات “الحسين ـ مكماهون”، كانت بريطانيا تهدف من ورائها إلى دفع العرب إلى الثورة على الأتراك، أما الحسين فكان يهدف إلى إقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز يتولى هو حكمها.

وكان تضارب مصالح الدول الأوروبية الحليفة في المنطقة العربية سببا قويًا في إيجاد الشكوك وعدم الثقة بين هؤلاء الحلفاء، وهو ما يؤثر سلبًا على موقفهم في الحرب، فروسيا تطمع في إدخال القدس وفلسطين ضمن نفوذها؛ نظرًا لوجود رجال الدين والكنائس الأرثوذكسية بها، بينما فرنسا تسعى نحو تثبيت نفوذها في منطقة بلاد الشام خاصة سوريا، وكان ذلك باعثًا لتخوف الحكومة البريطانية؛ إذ إن الوجود الفرنسي والروسي على هذا النحو يحرمها من خليج (عكا ـ حيفا) المنفذ الرئيسي للعراق على البحر المتوسط، كما أن بريطانيا لن ترضى أن ترى فرنسا أو روسيا على مقربة من قناة السويس؛ لأن ذلك يهدد طرق مواصلاتها مع الهند.

أما فرنسا فقد جاءت ظروف الحرب العالمية الأولى لتزيد مخاوفها من السياسة البريطانية؛ ذلك أنه بعد فشل حملة “الدردنيل” رأى القائد الإنجليزي “كتشنر” أنه لكي يستطيع الحلفاء إرجاع جزيرة غالبيولي، فإنه لا بد من إنزال (100) ألف جندي في ميناء الإسكندرونة، ثم تبدأ قوات الحلفاء التغلغل من هناك نحو الأراضي التركية؛ لأن ذلك يضمن قطع طريق المواصلات التركية من وسطها، فيحدث ارتباك في عمليات الإمداد والتموين للجيش التركي الذي سيضطر للتسليم بعد محاصرته، إلا أن فرنسا نظرًا لعجزها عن تنظيم مثل هذه الحملة الكبيرة رفضت الموافقة على هذه العملية التي سيكون عمادها الجيش والأسطول البريطانيَّين؛ لأن ذلك سيعرض المصالح الفرنسية في سوريا للخطر، إلا أن احتلال الجيش البريطاني لسوريا سيعمل على تقليل النفوذ بها، ويدفع السوريين إلى التحالف مع الإنجليز ظنًا منهم أن نجم فرنسا قد أفل.

والمعروف أن فرنسا لها أطماع قديمة في سوريا، منذ عام (1277هـ = 1860م) حيث عملت على التغلغل المالي والثقافي في هذه المنطقة، وكانت مدارسها في لبنان وحده لا تقل عن (300) مدرسة فلما جاءت الحرب العالمية الأولى، وجدت فرنسا فيها فرصة لإقامة إمبراطورية فرنسية في آسيا تكون قاعدتها بلاد الشام.

وأمام هذا التعارض في المصالح لم تجد هذه الدول الاستعمارية أمامها من سبيل إلا التباحث فيما بينها، وتحديد مناطق نفوذ كل دولة حتى تزول أسباب الشكوك والخلافات؛ لتسير المعارك الحربية على الوجه الذي ترغب فيه هذه الدول.
تركة “الرجل المريض”

وبينما العرب يسعون بكل قوتهم للحصول على اعتراف بحقهم في تأسيس دولة عربية، كانت تُجرى –سرًا- مفاوضات بين دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا) حول اقتسام الدولة العثمانية بما فيها البلاد العربية، ومما يلفت النظر أن هذه الدول كانت تنتقد ألمانيا صباح مساء لخرقها حرمة المعاهدات والعقود الدولية، وتعلن أنها لن تلقي السلاح حتى تعيد ألمانيا إلى رشدها، وتحملها على احترام المواثيق الدولية.

وفي (جمادى الآخرة 1333 هـ= إبريل 1915 م) تم التوقيع على اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا وروسيا نصّ على حق روسيا في الاستيلاء على المضايق التركية والمناطق المجاورة لها، وهي بحرا مرمرة والدرنديل، وجزء من شاطئ آسيا الصغرى، مقابل أن تصبح القسطنطينية مدينة حرة، وضمان حرية الملاحة في منطقة المضايق، وأن تعترف روسيا بحقوق بريطانيا وفرنسا الخاصة في أقاليم تركيا الآسيوية، على أن تُحدّد هذه الحقوق فيما بينهما بمقتضى اتفاق خاص، كذلك أن تخضع الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة العربية لحكم إسلامي مستقل، وأن يُضمّ جزء من إيران إلى منطقة النفوذ البريطانية.

وبينما كانت المفاوضات تجرى على هذا المنوال بين العواصم الثلاث، تم توقيع اتفاق آخر سري ضم هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا، وكان الهدف منه إغراء إيطاليا على الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق.
معاهدة سايكس ـ بيكو
مارك سايكس

(في المحرم 1334 هـ= نوفمبر 1915 م) عينت الحكومة الفرنسية المسيو “فرانسوا جورج-پيكو” قنصلها العام السابق في بيروت مندوباً ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، ولم يلبث أن سافر إلى القاهرة، واجتمع بالسير “مارك سايكس” المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا، أسفرت عن اتفاقية عُرفت باسم “اتفاقية القاهرة السرية”، ثم انتقلوا إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي:

* استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة.

* استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين.

* استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

* المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية.

* يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية.

* يصبح ميناء الإسكندرونة حرًا.

وهكذا تم تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها “ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة”؛ إذ عملت على تفتيت رقعة المنطقة العربية وتقسيمها، كما أنها حوت على متناقضات بين مختلف المعاهدات السرية التي أُبرمت في ذلك الوقت، فمثلا اتفاق “الحسين – مكماهون” الذي تعهدت بريطانيا فيه بجعل فلسطين جزءًا من الدول العربية أهمل وأغفل، وأصبحت فلسطين بمقتضى “سايكس – بيكو” تحت إدارة دولية، وإمعانًا في التناقض وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهذا يؤكد أن الحكومة البريطانية لم تكن جادة في التقيد بهذه الوعود، فهي لم تقدم عليها إلا كجزء من مجهودها الحربي ضد الدولة العثمانية، ولكن هدفها الحقيقي هو فرض سيطرتها التامة على المنطقة.

ومن المتناقضات الأخرى أن الاعتراف بدولة عربية مستقلة يتعارض مع السيطرة البريطانية والفرنسية؛ إذ كان سكان سوريا والعراق أكثر تطورًا من المناطق الداخلية التي ستقام فيها الدولة العربية، وهو ما كانت تدركه فرنسا؛ إذ إن استقلال هذه الدولة سيحدث تأثيرًا عميقًا في المناطق الساحلية، ويثير عددًا من المشاكل في إدارتها، كما أنه من الطبيعي أن تطالب حكومة الداخل بالمنطقة الساحلية، خاصة أن جميع سكانها من العرب، ومن جهة ثانية فإن سكان الساحل سيعمدون إلى المطالبة بتأسيس حكومة مستقلة ويطالبون بالاستقلال، وكان ذلك وراء محاولات فرنسا للتخلص من هذه الاتفاقية.

"سايكس – بيكو"

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

إتفاقية سايكس ـ بيكو, إتفاقية سايكس-بيكو
التقسيمات الادارية حسب الاتفاقية

إتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية على إقتسام مناطق الإمبراطورية العثمانية وقعت عام 1916. وتم الوصول اليه بين ابريل ومايو 1916 ،وكان على صورة تبادل وثاثق بين وزارات خارجية الدول الثلاث. تم الكشف عن الإتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا، مما أثار الشعوب التي تمسها الإتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا.

تم تقسيم مناطق الإمبراطورية العثمانية بموجب الاتفاق بحيث حصلت روسيا على القسطنطينية (إسطنبول) وسيطرة على ضفتى البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق.

أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج الفارسي والمنطقة الفرنسية.

كما تقررأن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية.

ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية إستخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة، الذي كان سيقع في حوزتها.

“سايكس – بيكو”.. التاريخ يعيد نفسه

(في ذكرى توقيعها: 13 رجب 1334هـ)

واجهت بريطانيا موقفًا عصيبًا في المنطقة العربية منذ بداية عام (1334هـ = 1915م) أثناء الحرب العالمية الأولى، بعد أن فشلت حملتها العسكرية في العراق، وزاد ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، وكذلك فشلت الحملة البريطانية ضد منطقة المضايق التركية؛ هذا الأمر جعل تعاون العرب مع القوات البريطانية أمرًا حيويًا للغاية؛ لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين (حاكم الحجاز) إليها، وبدأت بين الجانبين مكاتبات ومراسلات استمرت (18) شهرًا، عُرفت باسم مراسلات “الحسين ـ مكماهون”، كانت بريطانيا تهدف من ورائها إلى دفع العرب إلى الثورة على الأتراك، أما الحسين فكان يهدف إلى إقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز يتولى هو حكمها.

وكان تضارب مصالح الدول الأوروبية الحليفة في المنطقة العربية سببا قويًا في إيجاد الشكوك وعدم الثقة بين هؤلاء الحلفاء، وهو ما يؤثر سلبًا على موقفهم في الحرب، فروسيا تطمع في إدخال القدس وفلسطين ضمن نفوذها؛ نظرًا لوجود رجال الدين والكنائس الأرثوذكسية بها، بينما فرنسا تسعى نحو تثبيت نفوذها في منطقة بلاد الشام خاصة سوريا، وكان ذلك باعثًا لتخوف الحكومة البريطانية؛ إذ إن الوجود الفرنسي والروسي على هذا النحو يحرمها من خليج (عكا ـ حيفا) المنفذ الرئيسي للعراق على البحر المتوسط، كما أن بريطانيا لن ترضى أن ترى فرنسا أو روسيا على مقربة من قناة السويس؛ لأن ذلك يهدد طرق مواصلاتها مع الهند.

أما فرنسا فقد جاءت ظروف الحرب العالمية الأولى لتزيد مخاوفها من السياسة البريطانية؛ ذلك أنه بعد فشل حملة “الدردنيل” رأى القائد الإنجليزي “كتشنر” أنه لكي يستطيع الحلفاء إرجاع جزيرة غالبيولي، فإنه لا بد من إنزال (100) ألف جندي في ميناء الإسكندرونة، ثم تبدأ قوات الحلفاء التغلغل من هناك نحو الأراضي التركية؛ لأن ذلك يضمن قطع طريق المواصلات التركية من وسطها، فيحدث ارتباك في عمليات الإمداد والتموين للجيش التركي الذي سيضطر للتسليم بعد محاصرته، إلا أن فرنسا نظرًا لعجزها عن تنظيم مثل هذه الحملة الكبيرة رفضت الموافقة على هذه العملية التي سيكون عمادها الجيش والأسطول البريطانيَّين؛ لأن ذلك سيعرض المصالح الفرنسية في سوريا للخطر، إلا أن احتلال الجيش البريطاني لسوريا سيعمل على تقليل النفوذ بها، ويدفع السوريين إلى التحالف مع الإنجليز ظنًا منهم أن نجم فرنسا قد أفل.

والمعروف أن فرنسا لها أطماع قديمة في سوريا، منذ عام (1277هـ = 1860م) حيث عملت على التغلغل المالي والثقافي في هذه المنطقة، وكانت مدارسها في لبنان وحده لا تقل عن (300) مدرسة فلما جاءت الحرب العالمية الأولى، وجدت فرنسا فيها فرصة لإقامة إمبراطورية فرنسية في آسيا تكون قاعدتها بلاد الشام.

وأمام هذا التعارض في المصالح لم تجد هذه الدول الاستعمارية أمامها من سبيل إلا التباحث فيما بينها، وتحديد مناطق نفوذ كل دولة حتى تزول أسباب الشكوك والخلافات؛ لتسير المعارك الحربية على الوجه الذي ترغب فيه هذه الدول.
تركة “الرجل المريض”

وبينما العرب يسعون بكل قوتهم للحصول على اعتراف بحقهم في تأسيس دولة عربية، كانت تُجرى –سرًا- مفاوضات بين دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا) حول اقتسام الدولة العثمانية بما فيها البلاد العربية، ومما يلفت النظر أن هذه الدول كانت تنتقد ألمانيا صباح مساء لخرقها حرمة المعاهدات والعقود الدولية، وتعلن أنها لن تلقي السلاح حتى تعيد ألمانيا إلى رشدها، وتحملها على احترام المواثيق الدولية.

وفي (جمادى الآخرة 1333 هـ= إبريل 1915 م) تم التوقيع على اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا وروسيا نصّ على حق روسيا في الاستيلاء على المضايق التركية والمناطق المجاورة لها، وهي بحرا مرمرة والدرنديل، وجزء من شاطئ آسيا الصغرى، مقابل أن تصبح القسطنطينية مدينة حرة، وضمان حرية الملاحة في منطقة المضايق، وأن تعترف روسيا بحقوق بريطانيا وفرنسا الخاصة في أقاليم تركيا الآسيوية، على أن تُحدّد هذه الحقوق فيما بينهما بمقتضى اتفاق خاص، كذلك أن تخضع الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة العربية لحكم إسلامي مستقل، وأن يُضمّ جزء من إيران إلى منطقة النفوذ البريطانية.

وبينما كانت المفاوضات تجرى على هذا المنوال بين العواصم الثلاث، تم توقيع اتفاق آخر سري ضم هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا، وكان الهدف منه إغراء إيطاليا على الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق.
معاهدة سايكس ـ بيكو
مارك سايكس

(في المحرم 1334 هـ= نوفمبر 1915 م) عينت الحكومة الفرنسية المسيو “فرانسوا جورج-پيكو” قنصلها العام السابق في بيروت مندوباً ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، ولم يلبث أن سافر إلى القاهرة، واجتمع بالسير “مارك سايكس” المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا، أسفرت عن اتفاقية عُرفت باسم “اتفاقية القاهرة السرية”، ثم انتقلوا إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي:

* استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة.

* استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين.

* استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

* المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية.

* يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية.

* يصبح ميناء الإسكندرونة حرًا.

وهكذا تم تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها “ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة”؛ إذ عملت على تفتيت رقعة المنطقة العربية وتقسيمها، كما أنها حوت على متناقضات بين مختلف المعاهدات السرية التي أُبرمت في ذلك الوقت، فمثلا اتفاق “الحسين – مكماهون” الذي تعهدت بريطانيا فيه بجعل فلسطين جزءًا من الدول العربية أهمل وأغفل، وأصبحت فلسطين بمقتضى “سايكس – بيكو” تحت إدارة دولية، وإمعانًا في التناقض وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهذا يؤكد أن الحكومة البريطانية لم تكن جادة في التقيد بهذه الوعود، فهي لم تقدم عليها إلا كجزء من مجهودها الحربي ضد الدولة العثمانية، ولكن هدفها الحقيقي هو فرض سيطرتها التامة على المنطقة.

ومن المتناقضات الأخرى أن الاعتراف بدولة عربية مستقلة يتعارض مع السيطرة البريطانية والفرنسية؛ إذ كان سكان سوريا والعراق أكثر تطورًا من المناطق الداخلية التي ستقام فيها الدولة العربية، وهو ما كانت تدركه فرنسا؛ إذ إن استقلال هذه الدولة سيحدث تأثيرًا عميقًا في المناطق الساحلية، ويثير عددًا من المشاكل في إدارتها، كما أنه من الطبيعي أن تطالب حكومة الداخل بالمنطقة الساحلية، خاصة أن جميع سكانها من العرب، ومن جهة ثانية فإن سكان الساحل سيعمدون إلى المطالبة بتأسيس حكومة مستقلة ويطالبون بالاستقلال، وكان ذلك وراء محاولات فرنسا للتخلص من هذه الاتفاقية.

"سايكس – بيكو"

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

إتفاقية سايكس ـ بيكو, إتفاقية سايكس-بيكو
التقسيمات الادارية حسب الاتفاقية

إتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية على إقتسام مناطق الإمبراطورية العثمانية وقعت عام 1916. وتم الوصول اليه بين ابريل ومايو 1916 ،وكان على صورة تبادل وثاثق بين وزارات خارجية الدول الثلاث. تم الكشف عن الإتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا، مما أثار الشعوب التي تمسها الإتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا.

تم تقسيم مناطق الإمبراطورية العثمانية بموجب الاتفاق بحيث حصلت روسيا على القسطنطينية (إسطنبول) وسيطرة على ضفتى البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق.

أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج الفارسي والمنطقة الفرنسية.

كما تقررأن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية.

ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية إستخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة، الذي كان سيقع في حوزتها.

“سايكس – بيكو”.. التاريخ يعيد نفسه

(في ذكرى توقيعها: 13 رجب 1334هـ)

واجهت بريطانيا موقفًا عصيبًا في المنطقة العربية منذ بداية عام (1334هـ = 1915م) أثناء الحرب العالمية الأولى، بعد أن فشلت حملتها العسكرية في العراق، وزاد ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، وكذلك فشلت الحملة البريطانية ضد منطقة المضايق التركية؛ هذا الأمر جعل تعاون العرب مع القوات البريطانية أمرًا حيويًا للغاية؛ لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين (حاكم الحجاز) إليها، وبدأت بين الجانبين مكاتبات ومراسلات استمرت (18) شهرًا، عُرفت باسم مراسلات “الحسين ـ مكماهون”، كانت بريطانيا تهدف من ورائها إلى دفع العرب إلى الثورة على الأتراك، أما الحسين فكان يهدف إلى إقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز يتولى هو حكمها.

وكان تضارب مصالح الدول الأوروبية الحليفة في المنطقة العربية سببا قويًا في إيجاد الشكوك وعدم الثقة بين هؤلاء الحلفاء، وهو ما يؤثر سلبًا على موقفهم في الحرب، فروسيا تطمع في إدخال القدس وفلسطين ضمن نفوذها؛ نظرًا لوجود رجال الدين والكنائس الأرثوذكسية بها، بينما فرنسا تسعى نحو تثبيت نفوذها في منطقة بلاد الشام خاصة سوريا، وكان ذلك باعثًا لتخوف الحكومة البريطانية؛ إذ إن الوجود الفرنسي والروسي على هذا النحو يحرمها من خليج (عكا ـ حيفا) المنفذ الرئيسي للعراق على البحر المتوسط، كما أن بريطانيا لن ترضى أن ترى فرنسا أو روسيا على مقربة من قناة السويس؛ لأن ذلك يهدد طرق مواصلاتها مع الهند.

أما فرنسا فقد جاءت ظروف الحرب العالمية الأولى لتزيد مخاوفها من السياسة البريطانية؛ ذلك أنه بعد فشل حملة “الدردنيل” رأى القائد الإنجليزي “كتشنر” أنه لكي يستطيع الحلفاء إرجاع جزيرة غالبيولي، فإنه لا بد من إنزال (100) ألف جندي في ميناء الإسكندرونة، ثم تبدأ قوات الحلفاء التغلغل من هناك نحو الأراضي التركية؛ لأن ذلك يضمن قطع طريق المواصلات التركية من وسطها، فيحدث ارتباك في عمليات الإمداد والتموين للجيش التركي الذي سيضطر للتسليم بعد محاصرته، إلا أن فرنسا نظرًا لعجزها عن تنظيم مثل هذه الحملة الكبيرة رفضت الموافقة على هذه العملية التي سيكون عمادها الجيش والأسطول البريطانيَّين؛ لأن ذلك سيعرض المصالح الفرنسية في سوريا للخطر، إلا أن احتلال الجيش البريطاني لسوريا سيعمل على تقليل النفوذ بها، ويدفع السوريين إلى التحالف مع الإنجليز ظنًا منهم أن نجم فرنسا قد أفل.

والمعروف أن فرنسا لها أطماع قديمة في سوريا، منذ عام (1277هـ = 1860م) حيث عملت على التغلغل المالي والثقافي في هذه المنطقة، وكانت مدارسها في لبنان وحده لا تقل عن (300) مدرسة فلما جاءت الحرب العالمية الأولى، وجدت فرنسا فيها فرصة لإقامة إمبراطورية فرنسية في آسيا تكون قاعدتها بلاد الشام.

وأمام هذا التعارض في المصالح لم تجد هذه الدول الاستعمارية أمامها من سبيل إلا التباحث فيما بينها، وتحديد مناطق نفوذ كل دولة حتى تزول أسباب الشكوك والخلافات؛ لتسير المعارك الحربية على الوجه الذي ترغب فيه هذه الدول.
تركة “الرجل المريض”

وبينما العرب يسعون بكل قوتهم للحصول على اعتراف بحقهم في تأسيس دولة عربية، كانت تُجرى –سرًا- مفاوضات بين دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا) حول اقتسام الدولة العثمانية بما فيها البلاد العربية، ومما يلفت النظر أن هذه الدول كانت تنتقد ألمانيا صباح مساء لخرقها حرمة المعاهدات والعقود الدولية، وتعلن أنها لن تلقي السلاح حتى تعيد ألمانيا إلى رشدها، وتحملها على احترام المواثيق الدولية.

وفي (جمادى الآخرة 1333 هـ= إبريل 1915 م) تم التوقيع على اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا وروسيا نصّ على حق روسيا في الاستيلاء على المضايق التركية والمناطق المجاورة لها، وهي بحرا مرمرة والدرنديل، وجزء من شاطئ آسيا الصغرى، مقابل أن تصبح القسطنطينية مدينة حرة، وضمان حرية الملاحة في منطقة المضايق، وأن تعترف روسيا بحقوق بريطانيا وفرنسا الخاصة في أقاليم تركيا الآسيوية، على أن تُحدّد هذه الحقوق فيما بينهما بمقتضى اتفاق خاص، كذلك أن تخضع الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة العربية لحكم إسلامي مستقل، وأن يُضمّ جزء من إيران إلى منطقة النفوذ البريطانية.

وبينما كانت المفاوضات تجرى على هذا المنوال بين العواصم الثلاث، تم توقيع اتفاق آخر سري ضم هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا، وكان الهدف منه إغراء إيطاليا على الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق.
معاهدة سايكس ـ بيكو
مارك سايكس

(في المحرم 1334 هـ= نوفمبر 1915 م) عينت الحكومة الفرنسية المسيو “فرانسوا جورج-پيكو” قنصلها العام السابق في بيروت مندوباً ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، ولم يلبث أن سافر إلى القاهرة، واجتمع بالسير “مارك سايكس” المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا، أسفرت عن اتفاقية عُرفت باسم “اتفاقية القاهرة السرية”، ثم انتقلوا إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي:

* استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة.

* استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين.

* استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

* المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية.

* يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية.

* يصبح ميناء الإسكندرونة حرًا.

وهكذا تم تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها “ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة”؛ إذ عملت على تفتيت رقعة المنطقة العربية وتقسيمها، كما أنها حوت على متناقضات بين مختلف المعاهدات السرية التي أُبرمت في ذلك الوقت، فمثلا اتفاق “الحسين – مكماهون” الذي تعهدت بريطانيا فيه بجعل فلسطين جزءًا من الدول العربية أهمل وأغفل، وأصبحت فلسطين بمقتضى “سايكس – بيكو” تحت إدارة دولية، وإمعانًا في التناقض وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهذا يؤكد أن الحكومة البريطانية لم تكن جادة في التقيد بهذه الوعود، فهي لم تقدم عليها إلا كجزء من مجهودها الحربي ضد الدولة العثمانية، ولكن هدفها الحقيقي هو فرض سيطرتها التامة على المنطقة.

ومن المتناقضات الأخرى أن الاعتراف بدولة عربية مستقلة يتعارض مع السيطرة البريطانية والفرنسية؛ إذ كان سكان سوريا والعراق أكثر تطورًا من المناطق الداخلية التي ستقام فيها الدولة العربية، وهو ما كانت تدركه فرنسا؛ إذ إن استقلال هذه الدولة سيحدث تأثيرًا عميقًا في المناطق الساحلية، ويثير عددًا من المشاكل في إدارتها، كما أنه من الطبيعي أن تطالب حكومة الداخل بالمنطقة الساحلية، خاصة أن جميع سكانها من العرب، ومن جهة ثانية فإن سكان الساحل سيعمدون إلى المطالبة بتأسيس حكومة مستقلة ويطالبون بالاستقلال، وكان ذلك وراء محاولات فرنسا للتخلص من هذه الاتفاقية.

"سايكس – بيكو"

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

إتفاقية سايكس ـ بيكو, إتفاقية سايكس-بيكو
التقسيمات الادارية حسب الاتفاقية

إتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية على إقتسام مناطق الإمبراطورية العثمانية وقعت عام 1916. وتم الوصول اليه بين ابريل ومايو 1916 ،وكان على صورة تبادل وثاثق بين وزارات خارجية الدول الثلاث. تم الكشف عن الإتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا، مما أثار الشعوب التي تمسها الإتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا.

تم تقسيم مناطق الإمبراطورية العثمانية بموجب الاتفاق بحيث حصلت روسيا على القسطنطينية (إسطنبول) وسيطرة على ضفتى البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق.

أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج الفارسي والمنطقة الفرنسية.

كما تقررأن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية.

ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية إستخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة، الذي كان سيقع في حوزتها.

“سايكس – بيكو”.. التاريخ يعيد نفسه

(في ذكرى توقيعها: 13 رجب 1334هـ)

واجهت بريطانيا موقفًا عصيبًا في المنطقة العربية منذ بداية عام (1334هـ = 1915م) أثناء الحرب العالمية الأولى، بعد أن فشلت حملتها العسكرية في العراق، وزاد ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، وكذلك فشلت الحملة البريطانية ضد منطقة المضايق التركية؛ هذا الأمر جعل تعاون العرب مع القوات البريطانية أمرًا حيويًا للغاية؛ لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين (حاكم الحجاز) إليها، وبدأت بين الجانبين مكاتبات ومراسلات استمرت (18) شهرًا، عُرفت باسم مراسلات “الحسين ـ مكماهون”، كانت بريطانيا تهدف من ورائها إلى دفع العرب إلى الثورة على الأتراك، أما الحسين فكان يهدف إلى إقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز يتولى هو حكمها.

وكان تضارب مصالح الدول الأوروبية الحليفة في المنطقة العربية سببا قويًا في إيجاد الشكوك وعدم الثقة بين هؤلاء الحلفاء، وهو ما يؤثر سلبًا على موقفهم في الحرب، فروسيا تطمع في إدخال القدس وفلسطين ضمن نفوذها؛ نظرًا لوجود رجال الدين والكنائس الأرثوذكسية بها، بينما فرنسا تسعى نحو تثبيت نفوذها في منطقة بلاد الشام خاصة سوريا، وكان ذلك باعثًا لتخوف الحكومة البريطانية؛ إذ إن الوجود الفرنسي والروسي على هذا النحو يحرمها من خليج (عكا ـ حيفا) المنفذ الرئيسي للعراق على البحر المتوسط، كما أن بريطانيا لن ترضى أن ترى فرنسا أو روسيا على مقربة من قناة السويس؛ لأن ذلك يهدد طرق مواصلاتها مع الهند.

أما فرنسا فقد جاءت ظروف الحرب العالمية الأولى لتزيد مخاوفها من السياسة البريطانية؛ ذلك أنه بعد فشل حملة “الدردنيل” رأى القائد الإنجليزي “كتشنر” أنه لكي يستطيع الحلفاء إرجاع جزيرة غالبيولي، فإنه لا بد من إنزال (100) ألف جندي في ميناء الإسكندرونة، ثم تبدأ قوات الحلفاء التغلغل من هناك نحو الأراضي التركية؛ لأن ذلك يضمن قطع طريق المواصلات التركية من وسطها، فيحدث ارتباك في عمليات الإمداد والتموين للجيش التركي الذي سيضطر للتسليم بعد محاصرته، إلا أن فرنسا نظرًا لعجزها عن تنظيم مثل هذه الحملة الكبيرة رفضت الموافقة على هذه العملية التي سيكون عمادها الجيش والأسطول البريطانيَّين؛ لأن ذلك سيعرض المصالح الفرنسية في سوريا للخطر، إلا أن احتلال الجيش البريطاني لسوريا سيعمل على تقليل النفوذ بها، ويدفع السوريين إلى التحالف مع الإنجليز ظنًا منهم أن نجم فرنسا قد أفل.

والمعروف أن فرنسا لها أطماع قديمة في سوريا، منذ عام (1277هـ = 1860م) حيث عملت على التغلغل المالي والثقافي في هذه المنطقة، وكانت مدارسها في لبنان وحده لا تقل عن (300) مدرسة فلما جاءت الحرب العالمية الأولى، وجدت فرنسا فيها فرصة لإقامة إمبراطورية فرنسية في آسيا تكون قاعدتها بلاد الشام.

وأمام هذا التعارض في المصالح لم تجد هذه الدول الاستعمارية أمامها من سبيل إلا التباحث فيما بينها، وتحديد مناطق نفوذ كل دولة حتى تزول أسباب الشكوك والخلافات؛ لتسير المعارك الحربية على الوجه الذي ترغب فيه هذه الدول.
تركة “الرجل المريض”

وبينما العرب يسعون بكل قوتهم للحصول على اعتراف بحقهم في تأسيس دولة عربية، كانت تُجرى –سرًا- مفاوضات بين دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا) حول اقتسام الدولة العثمانية بما فيها البلاد العربية، ومما يلفت النظر أن هذه الدول كانت تنتقد ألمانيا صباح مساء لخرقها حرمة المعاهدات والعقود الدولية، وتعلن أنها لن تلقي السلاح حتى تعيد ألمانيا إلى رشدها، وتحملها على احترام المواثيق الدولية.

وفي (جمادى الآخرة 1333 هـ= إبريل 1915 م) تم التوقيع على اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا وروسيا نصّ على حق روسيا في الاستيلاء على المضايق التركية والمناطق المجاورة لها، وهي بحرا مرمرة والدرنديل، وجزء من شاطئ آسيا الصغرى، مقابل أن تصبح القسطنطينية مدينة حرة، وضمان حرية الملاحة في منطقة المضايق، وأن تعترف روسيا بحقوق بريطانيا وفرنسا الخاصة في أقاليم تركيا الآسيوية، على أن تُحدّد هذه الحقوق فيما بينهما بمقتضى اتفاق خاص، كذلك أن تخضع الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة العربية لحكم إسلامي مستقل، وأن يُضمّ جزء من إيران إلى منطقة النفوذ البريطانية.

وبينما كانت المفاوضات تجرى على هذا المنوال بين العواصم الثلاث، تم توقيع اتفاق آخر سري ضم هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا، وكان الهدف منه إغراء إيطاليا على الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق.
معاهدة سايكس ـ بيكو
مارك سايكس

(في المحرم 1334 هـ= نوفمبر 1915 م) عينت الحكومة الفرنسية المسيو “فرانسوا جورج-پيكو” قنصلها العام السابق في بيروت مندوباً ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، ولم يلبث أن سافر إلى القاهرة، واجتمع بالسير “مارك سايكس” المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا، أسفرت عن اتفاقية عُرفت باسم “اتفاقية القاهرة السرية”، ثم انتقلوا إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي:

* استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة.

* استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين.

* استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

* المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية.

* يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية.

* يصبح ميناء الإسكندرونة حرًا.

وهكذا تم تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها “ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة”؛ إذ عملت على تفتيت رقعة المنطقة العربية وتقسيمها، كما أنها حوت على متناقضات بين مختلف المعاهدات السرية التي أُبرمت في ذلك الوقت، فمثلا اتفاق “الحسين – مكماهون” الذي تعهدت بريطانيا فيه بجعل فلسطين جزءًا من الدول العربية أهمل وأغفل، وأصبحت فلسطين بمقتضى “سايكس – بيكو” تحت إدارة دولية، وإمعانًا في التناقض وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهذا يؤكد أن الحكومة البريطانية لم تكن جادة في التقيد بهذه الوعود، فهي لم تقدم عليها إلا كجزء من مجهودها الحربي ضد الدولة العثمانية، ولكن هدفها الحقيقي هو فرض سيطرتها التامة على المنطقة.

ومن المتناقضات الأخرى أن الاعتراف بدولة عربية مستقلة يتعارض مع السيطرة البريطانية والفرنسية؛ إذ كان سكان سوريا والعراق أكثر تطورًا من المناطق الداخلية التي ستقام فيها الدولة العربية، وهو ما كانت تدركه فرنسا؛ إذ إن استقلال هذه الدولة سيحدث تأثيرًا عميقًا في المناطق الساحلية، ويثير عددًا من المشاكل في إدارتها، كما أنه من الطبيعي أن تطالب حكومة الداخل بالمنطقة الساحلية، خاصة أن جميع سكانها من العرب، ومن جهة ثانية فإن سكان الساحل سيعمدون إلى المطالبة بتأسيس حكومة مستقلة ويطالبون بالاستقلال، وكان ذلك وراء محاولات فرنسا للتخلص من هذه الاتفاقية.

اتفاقية سايس بيكو

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

معاهدة سايكس – بيكو ابريل مايو سنة 1916

الجزء الخاص بانجلترا وفرنسا (2)

المادة الأولى:

إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا أي دولة عربية مستقلة أو حلف دول عربية مستقلة أو حلف دول عربية تحت رئاسة رئيس عرب في المنطقتين (أ)-( داخلية سورية)، (ب)- (داخلية العراق) المبينتين بالخريطة الملحقة. ويكون لفرنسا في منطقة (أ) ولانجلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (أ) وانجلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثانية:

يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (شقة سوريا الساحلية) ولانجلترا في المنطقة الحمراء ( شقة العراق الساحلية من بغداد حتى خليج فارس) إنشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثالثة:

تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين) يعين شكلها بعد استشارة روسيا بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.

المادة الرابعة:

تنال انجلترا ما يأتي:

1- ميناء حيفا وعكا.

2- يضمن مقدار محدود من ماء دجلة والفرات في المنطقة (أ) للمنطقة (ب) وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بان لا تدخل في مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدما.

المادة الخامسة:

تكون اسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية ولا تنشا معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا ترفض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية وتباح حرية التنقل للبضائع الإنجليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو المنطقتين (أ) و(ب) أو صادرة منها. ولا تنشأ معاملات مختلفة ـ مباشرة أو غير مباشرة ـ على أي سكة من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.

وتكون حيفا ميناءً حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية ويكون نقل البضائع الفرنسية حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنجليزية في المنطقة السمراء، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء أو المنطقة(أ) أو المنطقة(ب) أو واردة إليها ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بالذات أو بالتبع يمس البواخر الفرنسية في أي سكة من السكك الحديدية ولا ميناء من الموانئ في المناطق المذكورة.

المادة السادسة:

لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (ا) إلى ما بعد الموصل جنوبا ولا في المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالا إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب مارا بوادي الفرات ويكون ذلك بمساعدة الحكوميتين.

المادة السابعة:

يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب) ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية ونفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً فالحكومة الفرنسية تكون مستعدة أن تسمح بمروره في طريق بربورة ـ ام قيس ـ ايدار ـ غسطا، مغاير، قبل أن يصل إلى المنطقة (ب).

المادة الثامنة:

تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء والمنطقتين (أ) و (ب) فلا تضاف أي علاوة على الرسوم ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة اخذ العين. إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين ولا تنشا جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى من المناطق المذكورة أعلاه وما يفرض من رسوم الجمرك على البضائع المرسلة إلى الداخل يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.

المادة التاسعة :

من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت كان للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي مالها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى إلا للدولة أو حلف الدول العربية دون أن توافق على ذلك سلفاً حكومة جلالة الملك التي تتعهد للحكومة الفرنسية يمثل هذا فيما يتعلق بالمنطقة الحمراء.

المادة العاشرة:

تتفق الحكومتان الإنجليزية والفرنسية بصفتهما حاميتين للدولة العربية على أن لا تمتلكان ولا تسمحان لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية في الجزائر على ساحل البحر الأبيض الشرقي على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن، قد يصبح ضرورياً لسبب عداء الترك الأخير.

المادة الحادية عشر:

تستمر المفاوضات على العرب باسم الحكومتين بالطرق المناسبة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدولة العربية.

المادة الثانية عشرة:

من المتفق عليه عدا ما ذكر أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية.”