أ.د. أحمد محمد وهبان

حكم عربية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

سامح اعدائك لكن لاتنس اسماؤهم (انيس منصور)
كل شئ يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر .
ومن تكن العلياء همة نفسه فكل الذى يلقاه فيها محببُ ~
إذا رفعت أحد فوق قدره فتوقع أن يحط منك بقدر ما رفعت منه
أيقنت أن المستحيل ثلاثة . . الغول والعنقاء والخل الوفى
لا خير في حسن الجسوم وطولها إن لم يزن حسن الجسوم عقول
وما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
لا يلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين
درء المفسدة خير من جلب المنفعة (قاعدة فقهية إسلامية)
لكل داءٍ دواء يستطب به .. إلا الحماقة أعيت من يداويها
سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من منكم يعرف فلان؟ فاجابه احدهم وقال: انا، قال له عمر بن الخطاب: هل عاشرته في سفر؟ قال له:لا قال له: هل عاشرته في تجارة؟ قال له: لا قال له:اذن انت جار له. قال له:لا قال له:اذن رايته في المسجد يقوم ويرفع راسه .قال له:نعم قال له:اذن انت لاتعرفه.).
التاج الحقيقي علي أي راس هو العقل (انيس منصور)
لو كان الفقر رجلاً لقتلته (الامام علي بن ابي طالب)
أيها الشاكي وما بك داء كن جميلا ترى الوجود جميلا.

مفهوم الارهاب الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

الإرهاب يأخذ نطاق واسع من قبل المحللين للقانون الدولي والقانون الجنائي وذلك لأن هذه الظاهرة تمثل تهديدا كبيرا للمجتمع الدولي ، وقد يترك آثارا عميقة على أمن الممتلكات ، وهو ما يمثل تهديدا لحياة المواطنين مثل ماحدث في العراق ، والارهاب قضية لها أهمية كبيرة وهي مظهر من مظاهر أشكال الجريمة الإرهابية ، وهو يأتي تحت اسم وأشكال مختلفة .
للتحقيق في تعريف الإرهاب يتطلب تفسير هذه ظاهرة الأرهاب مع القانون ، والأحزاب الإسلامية والدولية . يُدرس مفهوم الإرهاب من قبل الأنظمة الإسلامية ، وفقا للقانون الدولي لغرض التمييز بين الإرهاب وبين الإجراءات الأخرى المشروعة العنيفة ، مثل النضال من أجل الحرية والمقاومة ،والإرهاب في واقع الأمر ، ظهر بعد الحرب العالمية الثانية وبعد ان كان العالم يواجه مرارة الحرب التي دفعت بعض الدول لتحقق أهدافها بطرق أخرى ، مثل التشجيع على الارهاب من خلال الوسائل التي يمكن أن تحقق الأهداف مع أقل تكاليف من حيث التكلفة ، دون الكشف عن الفاعل ودون إشعار مسبق للحرب ، والتي تطلبت تكاليف مادية هائلة ، والموارد البشرية هناك ارهاب ، الذي حكم عليه الدولة ، وهناك أيضا إرهاب الدولة التي تطبقها الدول على المستوى الفردي ، وفي الوقت نفسه ،أو هناك إرهاب ، الأمر الذي يؤدي بواسطة جماعات معينة أو الجريمة المنظمة. فهماك من زعم أن تطوير العلم ويمكن الحصول عليها في يد القوي فهي لديها سلطة غير محدودة ، وهم الذين لا يترددون في تعاطي كل ما يأتي أيديهم فأصبحت تهدد الحياة كما حدث في هيروشيما وناغازاكي فى اغسطس عام 1945 عندما قاومو بتفجير قنبلتين نوويتين وكانت المأساة ففي لحظات قليلة ، تم هدم المبانى الى الأرض ، وأحرقوا ما يقرب من 250،000 شخص. فالسياسة تقول انها كانت نقطة في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك ، الناس لاتس المفهوم المعاصر للإرهاب لا يزال هناك وقت طويل جدا حتى من دون أي مغزى الهجوم على مركز التجارة الامريكى والبنتاجون فى 11 سبتمبر2001.
وهناك آراء مختلفة أدت إلى تحديد مصطلح الأرهاب ، لأن هناك قوة كبيرة مهيمنة من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للعمل على تسييس الأجل ، مما أدى إلى اختلاف في التفسير ، وهذا يتوقف على الدولة.
ومفهوم الإرهاب في بعض الدول متمثلة على أنها الأفعال العنيفة الغير مشروعة ، وفي دول آخري مثل فلسطين ولبنان والعراق ، وقدمت على انها حق مشروع في النضال ضد المعتدي ، الذي يقع على أراضيه.
وهناك تفسيرات مختلفة لمفهوم الإرهاب ، وخاصة بعد الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة ،فمعظم الدول أشارت بأصابع الاتهام إلى المسلمين في أنحاء العالم ، والإسلام بصفة عامة ، وفهناك تناقض تام مع المعتقد الحقيقي لهذا الدين ، فالإسلام في جوهره يُدين الارهاب ، معتبرا انها جريمة ، كما جاء في القرآن الكريم ، والدين الإسلامي ينص على شروط جزائية بموجب القانون لمثل هذه الجرائم الإرهابية ، مهما كانت الأهداف والوسائل ، ونتيجة لسياسية مختلفة ، فنجد أن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ،ودراسة هذه العوامل في غاية الأهمية ، لأنها تتطلب حلول لمعظم المشاكل التي تواجه العالم بصفة خاصة والمجتمع الدولي ، حيث كان مجرد كذبة الأسباب الإرهاب ، ويعتقد البعض أن من الضروري اتخاذ تدابير فعالة وسريعة لمكافحة الإرهاب ، دون محاولة وضع قضيته. وهناك محللون آخرون يعتقدون أنه من الضروري استخدام العقل للنظر في سبب الإرهاب والقضاء عليه واتخاذ تدابير تهدف إلى الحد من أسباب الإرهاب تحديد الإرهاب يسهل شرح أهمية الإرهاب الدولي ، ويوجه انتباه المجتمع إلى مكافحة الإرهاب. الهجوم الإرهابي من الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية يمكن أن تكون أسهل بكثير من أداء ، وعواقب ذلك على الثقة في الحريات العامة ، والمدنية ، ويمكن أن تكون كارثية على قدم المساواة. في السنوات الأخيرة ، ارهابيين قاموا بشراء المواد الكيميائية والبيولوجية البدائية ، وبعض وأعدت الخطط ونشرت أو التهديدات التي يتعرض لها واستخدامها. فإنه سيكون من السهل نسبيا وسيلة للمنتجات الزراعية مثل تلوث ، يصيب الماشية ، الغاز في أما تعريف لجنة الأمم المتحدة للإرهاب فقد عرفته بانه”أعمال العنف التي تمارس من قبل الدول ضد شعوب بأكملها بهدف السيطرة عليها او التدخل في شؤونها الداخلية وان استخدام القوة المسلحة لنوع من الاعمال الانتقامية او الدفاع الوقائي الذي تمارسه دولة ضد سلامة وسيادة دولة أخرى ودفع المجموعات الإرهابية إلى إقليم دولة ما بهدف إشاعة الرعب والفزع بين المواطنيين واشغال الأنظمة السياسية و ينبغي ان تدخل جميعها في نطاق تعريف الإرهاب نظرا لخطورتها وجسامتها عن أي شكل أخر من أشكال الإرهاب
اما على صعيد الولايات المتحدة الأمريكية ان الإرهاب الدولي هو “كل فعل يرتكب بصفة غير مشروعة ، كالقتل والخطف وغيرها من الأفعال التي تسبب القتل ويترتب عليها أثار دولية كما ان هناك تعريفا للولايات المتحدة ورد في تقرير وزارة الخارجية في اكتوبر 2001 بعد الهجمات على برجي التجارة العالمي : يعرف الإرهاب بأنه العنف المتعمد ذو دوافع سياسية ، والذي يرتكب ضد غير المقاتلين و بغية التأثير على الجمهور حيث غير المقاتلين ضمن المدنين ، الى جانب العسكريين غير المسلحين ويعرف الفرنسي جان بيار ديربينك ان الإرهاب يرتكز على الاستعمال المطلق للعنف و الرعب باعتباره وسيلة عمل عشوائية وعاجز بالتالي نظرا إلى أنها تهدف إلى القضاء العشوائي على الآخرين الذين لايملكون نفس السلاح أي العنف المضاد وبالتالي الارهاب المعاكس.
لقد عانى العالم منذ القدم من أخطار كثيرة، مثل الحروب والاستعمار والتفرقة العنصرية وغيرها، ولكنه أصبح اليوم يعاني من خطر الإرهاب الذي أضحى ظاهرة منتشرة في كثير من دول العالم. ويذكر بأن أكثر من واحدة وخمسين دولة كانت مسرحا لعمليات إرهابية أزهقت كثيرا من الأرواح وروعت المدنيين العزل، وهذا مما زاد من الوعي الدولي بوجوب محاربة هذه الظاهرة.
فالإرهاب قد يقوم به فرد، أو مجموعة، أو مجموعات منظمة من الأفراد، وقد تقوم به حكومة او دولة ضد شعب، أو دولة أو دول أخرى.
فإذا كان الأفراد أو المجموعات، تلجأ للإرهاب وسيلة يائسة لجلب الاهتمام لقضيتهم، فإن الحكومات تلجأ إليه لردع خصومها علما بأنه يتوافر لديها وسائل أخرى عوضا عن ذلك أهمها الحلول السياسية.
وبناء على ما تقدم فإنه يمكننا تقسيم الإرهاب إلى مايلي:
الإرهاب الفردي: وهو الذي يرتكبه الأفراد لأسباب متعددة.
الإرهاب الجماعي غير المنظم: وهو الإرهاب الذي ترتكبه جماعات غير منظمة من الناس تحقيقا لمآرب خاصة.
الإرهاب الجماعي المنظم: الذي يتمثل في جماعات الإرهاب التي تديرها وتشرف عليها دول غير ظاهرة أو مؤسسات أو هيئات مختلفة.
الإرهاب الدولي: وهو الإرهاب الذي تقوم به دولة واحدة أو أكثر. فهو إما أن يكون إرهابا دوليا أحاديا وهو الذي ترتكبه دولة واحدة، أو إرهابا ثنائيا وهو الذي ترتكبه دولتان، أو إرهابا جماعيا وهو الذي ترتكبه مجموعة من الدول أو يقع من دولة واحدة ولكن بدعم من دول أو حلف من الدول الأخرى.
أولا: الإرهاب الجماعي المنظم
وهو الذي تمارسه منظمة سعيا لتحقيق أهداف سياسية او تقوم به دول دون أن تظهر علانية، ولكن من خلال إنشائها لجماعات معينة تتولى تحقيق أغراضها، من ذلك مثلا أعمال العنف الإرهابية التي تقوم بها بعض المنظمات، التي تشكل خرقا لقوانين الحرب الدولية، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع سنة 1949م، حيث تتحمل هذه المنظمات الجماعية ذات الأهداف السياسية مسؤولية اعمال الإرهاب هذه كما تلتزم بالتبعات المترتبة عليها، شأنها في ذلك شأن الدول، وتستطيع الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة أن تدين هذه الأعمال وتلزم تلك المنظمات الجماعية بإزالة الآثار المترتبة عليها طبقا لقواعد القانون الدولي()، إلا أنه لا يجوز إسباغ صفة الإرهاب على هذه المنظمات إلا إذا استمرت في انتهاكاتها، وذلك لأن لها أهدافا عامة وليست خاصة، اما إذا كانت هذه الجماعات المنظمة قد أنشأت خصيصا لممارسة أعمال إرهابية لخدمة جهات أو دول غير ظاهرة فإنها عندئذ تكون منظمات إرهابية المنشأ، والهدف، والنتائج.
ثانيا: الإرهاب الدولي
ويقصد بالإرهاب الدولي اعمال العنف التي تقوم بها الدول ضد الأفراد، أو الجماعات، وذلك بهدف الانتقام، ودون مبرر قانوني. وتفصيل ذلك:
الإرهاب الدولي ضد الأفراد:
هذا النوع من الإرهاب تقوم به بعض الدول ضد الأفراد، بسبب الاختلاف في الآراء السياسية، حيث تعتبرهم الدولة خارجين عن القانون، غير أن هذا المفهوم هو مفهوم خاطىء، وذلك لأن هناك خطوات وإجراءات يتعين على الدولة، القيام بها، قبل أن تقوم بأعمال إرهابية ضد كاتب مقال في دولة أخرى مثلا، بل يتعين عليها أن تقوم بمحاورة هذا الكاتب بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه.
وعند النظر بهذه التعريفات يجد الباحث ان هناك مفاهيم متعددة تتناول مفهوم الإرهاب حسب مصالحها ووجهات نظرها وهي كالاتي.
1. ان الفعل الإرهابي ضد فعل من أفعال العنف واستعمال القوة.
2. انه ذو طابع سياسي
3. انه فعل ينشر الخوف والرهبة
4. انه ينطوي على تهديد ما
5. أنه ذو تأثيرات سيكولوجية وردود فعل مقيدة سلفاً
6. انه ينطوي على تفرقة بين الضحية المباشرة له ، وبين الهدف العام الذي يسعى لتحقيقه.
7. انه فعل منظم ومخطط وذو هدف محدد
8. أنه وسيلة للقتال او إستراتيجية للعنف.
9. انه فعل غير معتاد ، ويخرق القواعد السلوكية المقبولة ولا تحده قيود النسانية.
10. ان الفعل الإرهابي يتضمن الإكراه والابتزاز والحث على الإذعان .
11. ان الفعل الإرهابي يتضمن جانباًَ دعائيا او إعلانيا
12. انه فعل تحكمي لا يركز على شخص بذاته ، وذو طابع عشوائي لا يميز
13. انه فعل يثير الرعب
14. انه يؤدي الى سقوط ضحايا أبرياء
15. الفعل الإرهابي يتم بواسطة مجموعة او حركة او منظمه
16. الفعل الإرهابي ذو بعد رزمي ، يتجه الى كافة الأطراف الأخرى
17. انه فعل يتعذر التنبوء به او توقع العنف الذي ينطوي عليه.
18. انه فعل ذو طابع سري او خفي.
19. انه فعل يتكرر ويأخذ سلسلة او محلة من العنف.
20. له بعدا جنائيا.
21. انه يتضمن ايذاء طرف ثالث.
ومما سبق يتضح ان الإرهاب يمكن به ان يحدث بصورة من الصور والأشكال المختلفة الا انه يحقق بعض ما ذكر أعلاه لصعوبة تحديد مكانه وزمانه وقوعه وبالتالي فأنه واقع لا محالة وهو يتسم بالخصائص التالية:-
1. كل حالة من حالات الإرهاب مختلفة ، فكل عمل إرهابي يختل نقطة على طيف العنف السياسي.
2. الإرهاب يختلف من حيث دوافعه وأهدافه وإستراتيجية وتكتيكاته.
3. الإرهاب لا يركز على هدف واحد بل يركز على مدى واسع من الأهداف وفي مواقع كثيرة.
4. يرتبط الإرهاب بقضية ما وهو محاولة للتأكيد في السلوك السياسي بطريقة ما، الإرهابيون يندرجون في إطار النمط الطبيعي للشخصية وليسوا شواذ او مرض نفسي.
5. العمل الإرهابي شكل من أشكال العنف السياسي او التهديد باستخدامه ويثير الرعب والعنف والفوضى والاضطراب ، وهو ليس فلسفة او حركة سياسية ويميز باستخدام القوة المادية او غير المادية او التهديد باستخدامها
6. العمل الإرهابي متعمد ومخطط له.
هدف الإرهاب
ان المجموعات او المنظمات التي تقوم بتغذية او توجيه البعض لتنفيذ هذه العمليات يهدفون إلى إيصال رسالة تحمل مضامين مختلقة قد تكون في حالة ما إخلاء سبيل سجينا او دفع مبالغ مادية او تحقيق استغلال او تحويل الرأي العام نحو قضية عامة
اذن هنالك أهداف معينة يعمل الإرهاب على تحقيقها يمكن لنا ان نورد أهمها تالياً
1-الهدف المعنوي/النفسي: يرمي الى تدمير المعنويات وهدمها لدى الطرف الآخر وأحداث خلال نفسي معنوي يدخل في الخوف والترويع للمجتمع وخصوصاً أولئك الامنيين مما يسبب لهم ذعرا وفزغ وهلع وهذه سمة تؤدي الى فقدان أهم مقومات الاستقرار والأمن في الدولة والمجتمع فكل مواطن يعمل او يمشي سوف يعتقد بأنه هدف سهل للجماعات الإر.2هدف السيطرة والتسلط:- وهذا الهدف يسعى الى تحقيق أغراض سياسية تهدف الى فرض سيطرة الجماعة الإرهابية على مجموع المواطنين داخل المجتمع ومن ثم فرض سياستهم وأيدلوجيتهم على المجتمع ، حتى يكون في صفهم سواء ذلك وقت الحرب او وقت السلم.
3-هدف إظهار عدالة قضية ما:- وهي تقوم على أساس الصدمة والرعب والفاجعة وبالتالي ينظر العالم الى هذه العملية بصورة اعمق وعادة ما يطرح السؤال لماذا تاتي الإجابة من الطرف الفاعل بأنها اضهار للحق كما فعل الفلسطينيون من قصف الطائرات واحتجاز الرهائن الخ.
4-هدف تصفيات القيادات (الاغتيالات) : وهو يقوم على تصفية القيادات لضغط على صانع القرار لرضوخ لمطالب المنظمات الإرهابية و عادة ما تكون انتقاما منهم لمواقف تم اتخاذها .
5-هناك أهداف غير مباشرة تعمل وتعطي ثمارها على المدى البعيد وهي:-
1-أضعاف سلطة الحكومة وإظهارها بالعجز نظرا لعدم نجاح الحكومة في الكشف عن العملية قبل تنفيذها وعدم قدرة الحكومة على مجابهة الموقف الناجم عن العملية الإرهابية .
2-الحصول على اعتراف رسمي من الدولة او مجموعة الدول بوجود المنظمة او الحصول على التعرف دولي بها.
3- إجبار الدولة على الآتيان بأعمال موجهة ضد المواطنين مثل التفتيش والتعسف بالحركات من اجل الأمن مما يفقد الثقة بالحكومة.
4-ايحاد نخبة وطبقة متعاطفة مع المنظمة وأهدافها رعايا الدولة الهدف والعمل على قلب نظام الحكم او تحقيق أغراض المجموعة
تصنيف الإرهاب
ان للإرهاب دوافع محددة تنهض عليه وتقوم على حالة من حالات الإرهاب و دوافع قوية يتصل به دوافع أخرى فرعية. وحسب التصنيف التالي:-
أولاً:- الإرهاب الفكري: والإرهاب الفكري يتنوع حسب المدرسة اتلي يتع لها المجموعة الإرهابية فقد تكون المجموعة الإرهابية ذات ميول واتجاهات سياسية وبالتالي يكون تصنيفه سياسيا ويكون المحفز على ارتكاب الإرهاب لامور سياسية وقد يتمثل بجرائم كالقتل و إحراق للممتلكات وقد يكون إقليميا او دولياً.
أ‌- محلياً قد يكون إرهاب الأحزاب للناس الأحزاب الشمولية او الأحزاب لبعضها البعض عند الانتخابات او الأحزاب ضد الدولة لتداول السلطة بالقوة.
ب-دولياً وقد يكون بتنظيم دولي للإرهاب بضم جنسيات متعدد وتقع أحداثه على ارض اكثر من دولة وقد تمثل هذا النمط مثل التبشير بأيدلوجية معينة
ج- إقليميا:- يكون أحيانا على شكل تأخير دولة او مجموعة من الدول موجهة لدولة لزعزعة امنها و يدعم منظمة داخلية او حزب يمده بالسلاح والمال و تتفق أهدافه مع أهداف هذه الدول وهذا مثل الحركات الثورية .
ثانياً:- التعصب الديني :-
أ‌-ويسفر عنة إرهاب ديني عندما تبرز خلافات وصدمات ذات أبعاد دينية مختلفة بين شرائح المجتمع في الدولة كما حصل في لبنان في الحرب الأهلية
ب-الخلافات المذهبية: وهي التي بين الدول اذ تختلف دولتان مذهبيا من نفس الديانة كما حصل سابقا بين الدولة العثمانية وايران.
ثالثاً:-التعصب العرقي:
أ – هذا ينبع عنه إرهاب عنصري – عرقي بين مواطنين الدول الواحدة بين اختلاف المصالح لكل عرق كما الحال لواقع بين الأكراد والعرب.
ب-إقليمياً:- هذا الحال يقع بين أعراف مختلفة مقسمة بين عدة دول كما الحال في كشمير بين الهند والباكستان اذا تقاطع الاعراق والأديان معاً لتشكيل دوافع للعنف مستمر او عن الأكراد والموزعين بين ايران والعراق وتركيا وسوريا.
رابعاً: الدوافع النفسية : للأمراض النفسية دو بارز في القيام بالعمليات الإرهابية .
خامساً:- الدوافع المادي: هو الذي يقوم على تحقيق مكاسب مادية للمنظمة او المجموعة الإرهابية وهذا يمثلة منظمات المافيا الايطالية.
-العوامل الدافعة للإرهاب
هناك مجموعة من العوامل الدافعة للإرهاب وتعمل كمحفزات أساسية منها ما هو مرتبط بالفكر والعقل ومنها ما هو مرتبط بالطبيعة منها ما هو مرتبط بالعوامل الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية الثقافية الحضارية وتاليا أهم العوامل التي تدفع باتجاه العمليات الإرهابية:-
1-الدوافع الحضارية:-
وهي مرتبطة بعناصر دينية كمختلف الأديان وإساءة فهم الاخر وما ينتج عنه من اختلاف في طرف التفكير وفهم الأخر وما يحدث من استفزاز حضاري يركز على علو حضارة على أخرى او شعور حضارة ادني من الأخرى ومن ثم اختلاف المصالح وغياب القواسم المشتركة بين الطرفين.
2-الدوافع الاجتماعية:-
حيث التأكيد القوي والمباشر للأسرة في تكوين شخصية الغير و القيم الروحية فيه من ثم التنشئة غير السوية للفرد قد تولد في الطفل مشاعر السخط والحرمان والغيرة والعجز الامر الذي يدفع به مستقبلا الى خضم الأجرام ، إضافة الى مجموعة الرفاق والمدرسة والبيئة والعلاقات الاجتماعية والأخرى التي تسهم في دفع الفرد نحو الارهاب.
3-الدوافع الاقتصادية
ان التفاوت الطبيعي الصارخ بين الأغنياء والفقراء في تزايد مستمر فان تقرير برنامج التنشئة البشرية لعام 1996 ما يلي:-
(18) تريلون حصة المراكز الرأسمالية المهنية من أجمال الاتفاق العلمي لعام 1993 البالغة 23 تريليون دولار أي ما يعادل 78% وهم يمثلون 2.% من سكان العالم فقط انخفضت حصة افقر عشر دول من الإنتاج العلمي من (2.3%الى 1.4% خلال الثلاثينات
كما يتزايد التباعد والانقسام بين الشمال الغني والجنوب الفقير وتكفي توضيح الإشارة التالية:-
-ان عدد العاطلين عن العمل في العالم يزيد عن مليار شخص وفق تقارير منظمة العمل الدولية.
-يعيش دون خط الفقر حسب تقرير برنامج التنشئة البشرية لعام 1995 1.3 مليار شخص
-مليار ونصف المليار يعانون من سوء التغضية
-ثلث نساء دول الجنوب يعانين من الأمية المطلقة.
-ان الشركات المتعددة الجنسية و الإنتاج والخدمات والناس والأنظمة عبر القارات فهي تشغل نسبة (7%) من التشغيل العلمي وتـؤدي ضرائـب بنسبـة (9%) من الضرائب وتحتكر 180 الى 90.% من التجارة الدولية وهكذا فانها تجني المكاسب والمغانم وتتجنب الخسائر.
-وهذا العامل الاقتصادي يدفع باتجاه العنف والإرهاب لدى الجماعات والمنظمات وخصوصا اذا ارتبط ذلك باستغلال ثروات دول او حضارات ذات ديانات مختلفة كما يحدث مع العرب المسلمين والغرب وعلى رئسهم الولايات المتحدة.
4- الدوافع السياسية
تشمل الدوافع السياسية للإرهاب السيطرة الاستعمارية لبعض الدول وكافة صور العنصرية التميز العنصري والسياسة العدوانية واستخدام القوة من جانب بعض الدول والتدخل في الشؤون الداخلية والاحتلال الأجنبي او السيطرة الأجنبية على الأراضي او على بعض الشعوب او إجبار السكان على التخلي عن أراضيهم هذا أشارت الي دراسة أعدتها الأمانة العامة للأمم المتحدة عن الإرهاب عام 1979 .
ختاما فالارهاب ظاهرة ممتدة عبر التاريخ وليست ظاهرة جديدة وانما تسارعت وتيرتها في العقود الأخيرة لما تستهدفه من تحويلات دولية أدت إلى احتلال القيم الإنسانية مما أوجد بيئة خصبة للإرهاب
والإرهاب كمفهوم مختلف في تحديده وخصوصا بين الذين يرون بعض الأعمال تستحق الإضاءة والثناء وتوصف بأنها بطولية كما هي في الأراضي الفلسطينية او كذلك التي توصف بأنها إرهابية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة .
أ ما على مستوى الدولة فإرهاب الدولة ليس له مبررات ومعالجته تكون من خلال تقاسم الموارد والثروات بشكل عادل واعطاء فرص متساوية لجميع المواطنين وبذلك لا تدع مجالا لبيئة ينشا في الإرهاب
وأما إرهاب المنظمات فان لنا ان نوصي بفتح باب الحوار مع هذه المنظمات وبالجلوس على طاولة المفاوضات ومعرفة ما يريدونه وما يمكن تطبيقه على ارض الواقع بالحجة والبرهان فالحوار هو الأسلوب الأمثل لحل مثل هذا الاختلاف في وجهات النظر.

وودرو ويلسون

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

توماس وودرو ويلسون (عاش 28 ديسمبر 1856 – 3 فبراير 1924)، الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 4 مارس 1913 إلى 4 مارس 1921.
كان أكاديمياً في مقتبل حياته حتى صار رئيساً لجامعة برنستون، ثم الحاكم رقم 45 لولاية نيو جيرسي من عام 1911 إلى 1913 م. واستطاع وهو حاكم لولاية نيوجيرسي تحويلها إلى واحدة من أكثر الولايات تقدمًا، مما لفت إليه الأنظار على المستوى القومي. وهكذا كسب انتخابات الرئاسة لعام 1912م ضد الرئيس السابق روزفلت. كان ثاني رئيس ديمقراطي يحكم لمدتين متواليتين بالبيت الأبيض بعد أندرو جاكسون. غطت فترة رئاسته انخراط بلده بالحرب العالمية الأولى.
عندما أصبح رئيسًا اهتم بإحداث برنامج تشريعي شديد الطموح. في ديسمبر 1913م تبنى الكونجرس توصية ولسون؛ حيث أجاز قانون الاحتياطي الفيدرالي، والذي نشأ بموجبه نظام مصرفي مركزي. كما قاد ولسون الكونجرس إلى تبني سلسلة من الإصلاحات عام 1916م، شملت تحديد ساعات عمل الأطفال، وتحديد يوم العمل في الخطوط الحديدية بثماني ساعات، مع تحسين مستوى التعليم، وتعبيد الطرق في المناطق الريفية.
واستحوذت المسائل الخاصة بالشؤون الخارجية على الكثير من اهتمام الرئيس ولسون. وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أعلن ولسون حياد الولايات المتحدة، ولكن في 7 مايو 1915م، أغرقت غواصة ألمانية سفينة بريطانية مما أدى إلى مقتل 128 أمريكيًا. ولكن ولسون ظل محتفظًا بضبط النفس، وأجرى مفاوضات مع الألمان بأن يأمروا غواصاتهم بعدم الهجوم على سفن نقل الركاب أو سفن الدول المحايدة.
غطت الحرب في أوروبا على كل مظاهر الحملة الانتخابية. وقد رفع الحزب الديمقراطي، الذي أعاد ترشيح ولسون، شعار “لقد أبقانا ولسون بعيدًا عن الحرب”. وفاز ولسون بالرئاسة مرة أخرى بفارق ضئيل عن منافسه.
حاول ولسون إيقاف الحرب في أوروبا، ولكن عندما بدأت ألمانيا في فبراير 1917م مهاجمة كل السفن التجارية بما في ذلك الغواصات، قرر ولسون مضطرًا إعلان الحرب على ألمانيا في 6 أبريل 1917م.
في يوليو عام 1918م ألقى ولسون أهم خطاب له أمام الكونجرس، حيث حدد أربع عشرة نقطة للاسترشاد بها في حالة الوصول إلى تسوية سلمية للحرب. وقد قاد ولسون بنفسه الوفد الأمريكي لمؤتمر الصلح في باريس، إذ كان مصممًا على تنفيذ نقاطه الأربع عشرة، كما كان مصممًا على خطة لإنشاء عصبة الأمم. وحصل ولسون على جزءٍ فقط من شروط المعاهدة التي كان يطمح لها، مما أضعف موقفه المعنوي في نظر العالم، رغم أن تنازلاته أدت إلى قيام عصبة الأمم.

ورغم نصيحة الأطباء، انخرط ولسون في حملة خطابية لإقناع الشعب الأمريكي بانضمام حكومته إلى عصبة الأمم. وقد أرهقه هذا الجهد صحيًا؛ إذ أصيب من جرائه بالشلل في الثاني من أكتوبر عام 1919م، وظل مريضًا بقية حياته، إلا أنه لم يبتعد عن منصب الرئاسة.
وأصر ولسون أن يكون موضوع عصبة الأمم هو المسألة الرئيسية في الحملة الانتخابية عام 1920م ونتج عن ذلك فوز مرشح الحزب الجمهوري، الذي كان يعارض الانضمام إلى عصبة الأمم.
في 10 ديسمبر 1920م مُنح ولسون جائزة نوبل للسلام لجهوده الرامية لعقد اتفاقية سلام عادلة، ولإنشائه عصبة الأمم. ولعلها من سخرية التاريخ أن لا تنضم الولايات المتحدة للهيئة التي كافح ولسون لإنشائها.
عاش ولسون نحو ثلاث سنوات بعد نهاية فترة الرئاسة في هدوء، حيث مات أثناء نومه في منزله بواشنطن في 3 فبراير 1924م.
قاد الولايات المتحدة الأمريكية إلى ان فازت بالحرب العالمية الأولى، وعرف ببنوده ال14 للسلم وهو أول من أعطى الحمامة كرمز للسلم. حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1919.

الحرب في الإسلام أسبابها وأهدافها

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

صورة


حقيقة القتال في الإسلام
كما مَرَّ بنا فالسلم هو الأصل في الإسلام، وقد كان الرسول يُعَلِّمُ أصحابه ويوجِّهَهُم فيقول لهم مربيًا: “لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ…”[1].

فالمسلم بطبيعة تربيته الأخلاقية التي يتربَّى عليها من خلال القرآن الكريم وسُنَّة النبي يَكْرَهُ القتل والدماء، ومن ثَمَّ فهو لا يبدأ أحدًا بقتال، بل إنه يسعى بِكُلِّ الطرق لتَجَنُّبِ القتال وسفك الدماء، وفي آيات القرآن الكريم ما يُؤَيِّد هذا المعنى جيِّدًا، فالإذن بالقتال لم يأتِ إلاَّ بعد أن بُدِئَ المسلمون بالحرب، وحينئذٍ لا بُدَّ من الدفاع عن النفس والدين، وإلاَّ كان هذا جُبْنًا في الخُلُق، وخورًا في العزيمة، قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ} [الحج: 39، 40]. وعلَّة القتال واضحة في الآية، وهي أن المسلمين ظُلِموا وأُخرِجوا من ديارهم بغير حقٍّ.

ويقول I: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْـمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، يقول القرطبي: هذه الآية أَوَّل آية نَزَلَتْ في الأمر بالقتال، ولا خلاف في أن القتال كان محظورًا قبل الهجرة بقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34]، وقوله: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [المائدة: 13]، وما كان مثله ممَّا نزل بمكة، فلمَّا هاجر إلى المدينة أُمِرَ بالقتال[2].

والملاحَظُ أن الأمر بالقتال هنا إنما جاء لمحاربة مَنْ بدأ بالقتال فقط، دون المسالِم، وجاء التأكيد الشديد على ذلك المعنى بقول الله تعالى: {وَلاَ تَعْتَدُوا}، ثم التحذير للمؤمنين: {إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْـمُعْتَدِينَ}، فالله لا يُحِبُّ الاعتداء، ولو كان على غير المسلمين، وفي هذا تحجيم كبير لاستمرار القتال، وهذا فيه من الرحمة بالإنسانية جميعًا ما فيه.

ويقول الله سبحانه: {وَقَاتِلُوا الْـمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36]، فالقتال هنا مقيَّد، وبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرضُ اجتماعِنا لهم[3]، وعِلَّة قتال المشركين كَافَّة أنهم يقاتلون المسلمين كافَّة, ومن هنا فإنه لا يجوز للمسلم أن يُقَاتِلَ مَنْ لم يقاتِلْه إلاَّ بِعِلَّة واضحة, كَسَلْبٍ أو نهبٍ أو اغتصابٍ لحقوقِ المسلمين, أو بسبب ظلم أوقعوه بأحدٍ، والمسلمون يُرِيدون رفع هذا الظلم, أو بسبب منعهم للمسلمين من نَشْرِ دينهم، أو إيصال هذا الدين للآخرين.

ومثل الآية السابقة يقول الله تعالى أيضًا: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 13]، والمقصود بمن نكثوا أيمانهم كُفَّار مكة، وكان منهم سبب خروج النبي فأضيف الإخراج إليهم، وقيل: أخرجوا الرسول من المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي منهم، وعن الحسن: {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ} بالقتال، {أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي نقضوا العهد، وأعانوا بني بكر على خزاعة، وقيل: بدءوكم بالقتال يوم بَدْر؛ لأن النبي خرج للعِيرِ، ولمَّا أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف، فأبوا إلاَّ الوصول إلى بدر، وشُرْب الخمر بها.. وقيل: إخراجهم الرسول : منعهم إياه من الحج والعمرة والطواف، وهو ابتداؤهم[4]. وبقطع النظر عن حقيقة متى كانت البداية فإن عِلَّة القتال عند المسلمين واضحة، وهي أن أعداءهم بدءوهم بالقتال.

فهذه هي الأسباب والدوافع التي تدعو المسلمين إلى الحرب, وواقع المسلمين في زمان الخلفاء الراشدين بعد وفاة الرسول يُصَدِّق ذلك؛ فالمسلمون في فتوحاتهم لم يُقَاتِلوا أو يَقْتُلُوا كل المشركين الذين قابلوهم في هذه الفتوحات, بل على العكس لم يقاتلوا إلاَّ مَنْ قاتلهم من جيش البلاد المفتوحة, وكانوا يتركون بقية المشركين على دينهم.

وهي -كما نرى- أسباب ودوافع لا يُنْكرها منصف، ولا يعترض عليها محايد؛ فهي تشمل رَدَّ العدوان، والدفاع عن النفس والأهل والوطن والدين، وكذلك تأمين الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاول الكافرون أن يفتنوهم عن دينهم، وأيضًا حماية الدعوة حتى تُبَلَّغ للناس جميعًا، وأخيرًا تأديب ناكثي العهد[5]، ومَنْ في العالم يُنْكِرُ مثل هذه الأسباب والأهداف للحرب؟!

د. راغب السرجاني

بسمارك: صانع الوحدة الألمانية في عهد القيصرية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

بسمارك: صانع الوحدة الألمانية في عهد القيصرية الثانية

مؤسس القيصرية الألمانية بسمارك رغم دراسته الجامعية للحقوق والزراعة واهتمامه البالغ بالفنون والأدب، التحق بسمارك بالسلك الدبلوماسي ليقود ألمانيا القيصرية إلى عصر ذهبي حافل بالازدهار والسلام من خلال سياسة قبضة حديدية صارمة.

ولد أوتو فون بسمارك في الأول من نيسان/ أبريل عام 1815 بمدينة شونهاوزن على نهر الإلبه التي تقع اليوم في ولاية ساكسونيا أنهالت. بعد إنهائه للمرحلة الدراسة الثانوية التحق بجامعة غوتنغن ومن ثم بجامعة برلين حيث درس الحقوق. وفي عام 1835 عمل في دوائر رسمية عديدة في كل من مدينة بوتسدام وآخن قبل أن ينتقل إلى مدينة غرايفسفالد حيث درس الزراعة في جامعتها. وبعد وفاة والديه عاد إلى شونهاوزن من أجل الاهتمام بأملاك العائلة وزراعة أراضيها. غير أن مجال الزراعة لم يفلح وحده في السيطرة على اهتمامه، ما بدا جليا في ميوله السياسية وانشغاله بالفلسفة والفنون وعلوم الدين والأدب.

كان بسمارك في تلك الفترة عضوا فعالا في صفوف المحافظين برلمان بروسيا. وكان مؤيدا للحكم الملكي خلال ثورة 1848/ 1849، إذ رفض مطالب الجمعية الوطنية التي كانت تنادي بإقامة دولة ديمقراطية. وهكذا بدأ بسمارك مسيرته السياسية حيث عينه الملك فيلهلم الأول رئيسا لوزراء بروسيا ووزيرا لخارجيتها، ثم اصبح بعد ذلك مستشارا للقيصرية الألمانية الثانية التي يعتبر نفسه مؤسسها إبان الحرب الألمانية الفرنسية 1870/ 1871.

بسمارك يعسكر الاقتصاد من أجل النفوذ والقوة

بسمارك من عام 1871 حتى 1890 مستشار للقيصرية الألمانية بعد صعود بسمارك الذي يطلق عليه اسم المستشار الحديدي إلى سدة الحكم عام 1871 كان شغله الشاغل بناء أساس اقتصادي وسياسي قادر على المنافسة في ألمانيا التي لا تملك أية مستعمرات تستغلها من أجل الحصول على النفوذ والثروة، وهكذا فقد عمد إلى عسكرة الاقتصاد من خلال سن قوانين صارمة تعتبر مثالا للدقة وحسن الأداء. كما بذل كل ما في وسعه من أجل المضي قدما باقتصاد ألمانيا على نحو تميز بالدقة والقوة، وهو ما يعرف حتى يومنا بسياسة النار والحديد.

أما سياسة بسمارك الخارجية فقد تمثلت بعد توحيد ألمانيا في الإبقاء على ما حققته القيصرية الألمانية من مكاسب في أوروبا، إضافة إلى إحلال السلام للحيلولة دون إثارة حرب تتمكن فرنسا فيها بعد إيجاد حلفاء لها من استعادة مقاطعتي الإلزاس واللورين. وسعى بسمارك إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وبالذات عن النمسا وروسيا كي لا يضطر لاحقا إلى خوض حرب على جبهتين اثنتين مع روسيا من جهة وفرنسا من جهة أخرى. كان بسمارك يأمل في الوقت ذاته في أن تحقق ألمانيا تطورا ونموا في فترة السلام هذه، لذا فقد عمل على توقيع معاهدات سلام مع روسيا وإمبراطورية النمسا والمجر عام 1873.

شعبية قل مثيلها

بعد موت الإمبراطور فيلهلم الأول عام 1888 خلفه على العرش ابنه المريض فريدريش الثالث الذي لم تدم فترة حكمه سوى 99 يوما قبل وفاته. بعد ذلك اعتلى ابن فريدريش فيلهلم الثاني عرش القيصرية الذي أراد من خلاله الاستفراد بالحكم فأجبر المستشار بسمارك على الاستقالة عام 1890. توفي بسمارك في 30 تموز /يوليو عام 1898 في مدينة فريدريشزروه بمحاذاة مدينة هامبورغ. الجدير بالذكر أن المستشار الحديدي حظي بعد إقالته التي اعتبرها بمثابة تشييع لجثمانه “جنازة من الدرجة الأولى” بشعبية وتقدير لم يسبق لهما مثيل. وفي هذا السياق أطلق اسمه على شوارع كثيرة، وأقيمت نصب تذكاريه له في مدن عدة ومنحته درامشتادت وميونخ وهامبورغ وكاسل وكولونيا ومدن أخرى لقب مواطن الشرف.

مشكلة النزاع بين شيلي و الارجنتين

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

خيم أخيرا شبح الصدام المسلح، على أكثر من جبهة فى قارة أمريكا اللاتينية فقد تفاقمت منازعات الحدود بين كثير من دول هذه
القارة، وتصاعدت حدتها، حتى أصبحت تهدد بحروب حقيقية فى هذه المناطق.
وقد كان اخطر هذه المنازعات جميعا، وأقربها إلى
الاشتعال، نزاع شيلى والأرجنتين حول تحديد حدود قناة بيجيل وملكية الجزر الثلاث:
بيكتون ولينوكس ونويفا، التى تقع عند
فوهة هذه القناة وهذا النزاع ليس بالأمر الجديد، فالدولتان تتنازعان ملكية المناطق الواقعة فى أقصى الجنوب منذ ما يقرب من
قرن من الزمان ولكن الأمور لم تصل بينهما إلى هذا الحد من التدهور والتوتر، كما حدث فى هذه الآونة الأخيرة، خاصة بعد أن
فشلت اللجنة الأرجنتينية الشيلية المشتركة التى تشكلت أخيرا بهدف إيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع ولم تسفر مفاوضاتها التى
استمرت ستة أشهر، إلا عن اتفاق هش هزيل، أعلن يوم 2 نوفمبر الماضى، لا يتعرض للمشكلة الأساسية ولا يعالج جوهر النزاع: أى
تحديد الحدود الجنوبية نهائيا بين الدولتين.

ومن ثم شاهدت الأشهر الأخيرة الماضية، استعدادات الحرب تجرى على قدم وساق على جانبى الحدود، وقامت القوات المسلحة للدولتين
ببناء تحصيناتها وحفز خنادقها وساد جو الحرب، وعم التوتر ونفذت الأرجنتين تعليمات الإظلام ليلا خشية وقوع هجوم مفاجئ، وطردت
الشيليين من أراضيها فى إقليم بتاجونيا، رغم أنهم يمثلون الغالبية العظمى لسكان هذا الإقليم وتعالت الأصوات الموالية
للحكومة العسكرية فى الأرجنتين، مطالبة بضرورة شن الهجوم الأرجنتينية اقتراح شيلى تحكيم بريطانيا فى النزاع وبذلت المحاولات
للتخفيف من حدة هذه الأوضاع الخطيرة، وجرت المفاوضات بين كورت فالدهايم، السكرتير العام للأمم المتحدة، وزعماء الكنيسة
الكاثوليكية فى شيلى والأرجنتين، ابتغاء إقناع كل من الدولتين، بعدم البدء بإطلاق النار كما أشار الرئيس كارتر إلى نزاع
الحدود بين شيلى والأرجنتين، كأحد الأمور البالغة الخطورة التى تتطلب اهتماما خاصا وعاجلا من جانب الولايات المتحدة لتدارك
الأزمة، حتى لا يتطور هذا النزاع إلى حرب مسلحة، تكون لها عواقبها وخيمة على المنطقة كلها واقترحت الولايات المتحدة، تحكيم
منظمة الدول الأمريكية فى النزاع ولكن حملات الإثارة والدعوة إلى الحرب، استمرت فى أعنف صورها فى الدولتين وبدا أن
الأرجنتين مصممة على احتلال الجزر الثلاث، وأن الصراع المسلح لا مفر منه.

وهنا فقط أعلن الفاتيكان قرار البابا جون بول الثانى، إرسال مندوب لهذه المهمة، رئيس لجنة أمريكا اللاتينية السابق أنطونيو
سامورى للبحث عن حل سلمى وعادل لمشكلة الحدود بين الدولتين وفعلا توجه سامورى توا إلى بوينس أيرس، واجتمع بالمسئولين فى
الدولتين ونجح فى أن يجعل الطرفين، يوقعان على اتفاق يتضمن موافقتهما الرسمية على تحكيم الفاتيكان فى النزاع القائم بينهما
والتعهد بعدم استخدام القوة، وعودة القوات المسلحة للدولتين، إلى المواقع التى كانت تحتلها قبل تفاقم النزاع، والتزام
الطرفين بعدم اتخاذ أى إجراء يكون من شأنه تعكير صفو الأمن فى هذه المنطقة.

وقد أعلن البابا جون بول الثانى فى 24 يناير، قبوله التوسط بين الدولتين وهكذا بدأت حدة التوتر تخف تدريجا على الحدود
ويحل محلها استرخاء نسبى فى العلاقات بين الدولتين، انتظارا لما ستسفر عنه هذه الوساطة ولاح الأمل من جديد فى التوصل إلى
تسوية سلمية ونهائية لنزاع استمر قائما لسنوات طوال، وكاد أخيرا أن يتفجر فى صراع دام، قد تمتد آثاره إلى أكثر من حدود
الدولتين المعنيتين، لتشمل دولا أخرى كثيرة من القارة اللاتينية، التى تضطرم بصراعات عديدة، تهدد بالانفجار فى أية لحظة.
وجدير بالذكر، أن هذه هى الوساطة السياسية الأولى لبابا الكاثوليك منذ عام 1885، عندما تدخل ليون الثامن بين ألمانيا
وأسبانيا، بشأن جزر كارولين فى المحيط الهادى.
ويبدو أن البابا الجديد، قد عقد العزم على أن يقوم الفاتيكان بدور فعال فى
امريكا اللاتينية، حيث يوجد ما يقرب من نصف سكان العالم من الكاثوليك، تدهورا خطيرا فجاءت رحلته إلى المكسيك لافتتاح
المؤتمر الثالث لأساقفة أمريكا اللاتينية فى بويبلا، تأكيدا لعزمه على مواجهة المشاكل والتيارات الخطيرة التى تعصف بالكنيسة
فى هذه القارة وقد أثبتت الحفاوة البالغة التى قوبل بها البابا فى القارة اللاتينية، وكذلك الوساطة التى كلف بها من قبل
شيلى والأرجنتين، أن شعوب المنطقة، وحكوماتها العسكرية، مازالت تثق فى الفاتيكان، وتحتفظ بعلاقات طيبة معه
.
وترجع الدوائر السياسية المطلة، أن التسوية بين شيلى والأرجنتين، تتركز أساسا على الحكم البريطانى الذى صدر عام 1977 لصالح
شيلى، والذى بموجبه تصبح الجزر الثلاث ملكا لها على أن تنص التسوية، على إقامة مناطق منزوعة السلاح على الأراضى مثار
النزاع، وأن تعطى للأرجنتين بعض المناطق الحبيسة فى الجزر القريبة من رأس هورن.

أن هذه الجزر الثلاث مثار النزاع بين شيلى والأرجنتين لا أهمية لها فى حد ذاتها فهى جزر مهجورة ذات مناخ قاس تبلغ مساحة كل
منها حوالى 160,200 كيلو متر مربع من الراضى الوعرة المغطاة بالأعشاب والغابات الكثيفة المحطمة التى تعصف بها رياح بالغة
الشدة والعنف فلكى تنمو شجرة فى مثل هذا المناخ تحتاج إلى مئات الأعوام، ولا يوجد من دلائل الحياة على هذه الجزر سوى بعض
الرعاة المتفرقين أن قيمة هذه الجزر لا يمكن أن تكون دافعا لإشعال الحرب بين الدولتين وإنما هى تكأة من أجل تحقيق مصالح
جيوبوليتيكية واستراتيجية أكثر أهمية فمن يملك هذه الجزر يستطيع السيطرة على آلف من الميال المربعة فى مياه يرجح أنها غنية
بالبترول والثروات السمكية أن المصالح الجيوبوليتيكية لدول القارة اللاتينية تقف وراء تعميق منازعات الحدود وتصاعد حدتها
يوما بعد يوم فهذه الحدود لا تمثل فواصل بين جغرافيات متمايزة أو فوارق بين حضارات وقوميات متباينة وإنما خطت اعتسافا حسبما
تراءى لملوك أوروبا اللاتينية فى ذلك الوقت ونجد أن بيرو بدأت تعد عدتها منذ أن تطورت مشكلة بيجيل هذا التطور الخطير للهجوم
على شيلى من الشمال إذا هاجمتها الأرجنتين من الجنوب أملا فى أن تسترد أراضيها الشاسعة إقليم أمريكا التى استولت
عليها شيلى فى حرب الباسفيك عام 1879 واشتدت حملات الدعوة إلى الثأر من شيلى فى بيرو وبوليفيا وقد فقدت هذه الأخيرة الوحيد
على المحيط الهادى (إقليم انتوفاجاستا) فى نفس هذه الحرب وقد قامت الأرجنتين بتدعيم علاقات الصداقة والتعاون مع بوليفيا
و استطاعت إقناعها بقطع علاقاتها مع شيلى الدولة المعتدية وقد كانت للتصريحات التى أدلى بها الرئيسان الأرجنتينى والبوليفى
عقب لقائهما فى منطقة باكيبا على الحدود فى 25 أكتوبر 1978 دلالة هامة ومغزى سياسى واضح ففى الوقت الذى أكد فيه الرئيس
فيديلا مساندة بلاده الكاملة لمطلب بوليفيا العادل بأن يكون لها منفذ على المحيط الهادى، أبدى الرئيس البوليفى استعداد
بلاده التام لمساندة المطالب الأرجنتينية وهذا يفسر إلى حد كبير خوف شيلى وإبقاءها على جزء كبير من قواتها المحتشدة على طول
حدودها الشمالية مع بوليفيا رغم خطر الحرب الذى يتهددها فى الجنوب
.
وتعتمد شيلى فى مواجهة هذا المحور المتكتل ضدها على مساندة البرازيل أقوى دولة فى المنطقة والتى تتنازع معها الأرجنتين على
زعامة القارة اللاتينية وتنافسها فى مجال التفوق فى تطوير الطاقة النووية
وقد أثار التقارب الأرجنتينى البوليفى استياء البرازيل البالغ، فالبرازيل تعتمد على احتياطات بوليفيا من المعادن وحقول
الغاز، وتخشى أن يؤدى هذا التقارب إلى أن تفقد هذا المصدر هذا إلى جانب الخلافات الأرجنتينية البرازيلية حول استغلال مياه
نهر بارانا وإقليم مسيونيز الأرجنتينى الذى يقع على حدود البرازيل الجنوبية، والذى تخشى الأرجنتين أن تفقده نتيجة
لتدفق أعداد غفيرة من البرازيليين إليه
.
ونلاحظ أن كل هذه الخلافات والمنازعات تدفع دول القارة اللاتينية إلى سباق التسلح وتشير بعض المصادر إلى أن نفقات
الاستعدادات العسكرية التى قامت بها الأرجنتين أخيرا توطئه لحسم خلافها مع شيلى قد بلغت حوالى ثلاثة مليارات دولار ولاشك أن
شيلى أنفقت بدورها على التسليح مبالغ طائلة وتأتى بيرو بعد شيلى فى الإنفاق على التسلح
.
وقد راح كل من النظامين العسكريين فى شيلى والأرجنتين يكيل الاتهامات للآخر، فالأرجنتين تتهم شيلى بمحاولاتها المستمرة
للسيطرة على كل إقليم بتاجونيا والسعى إلى السيطرة على المحيط الأطلنطى، وشيلى بدورها تتهم الأرجنتين بالرغبة فى السيطرة
على المحيطين الأطلنطى والهادى.

والأمر الواقع هو أن كلا من النظامين يحاول عن طريق إثارة المشاعر الوطنية وإشعال الحماسة القومية أن يخفى فشله داخليا
وخوفه العميق من المستقبل بعد أن ثبت بما لا يدعو مجالا للشك انهيار النظام الاقتصادى فى هاتين الدولتين، وانعدام التأييد
السياسى للنظامين الحاكمين على الصعيد الداخلى والخارجى على السواء، خاصة وأن سياسة الرئيس كارتر، التى ترتكز أساسا على
مبدأ حقوق الإنسان تدين هذه النظم التى وصلت إلى مقاعد الحكم بالقوة ولذلك يعمد النظام الحاكم فى شيلى والأرجنتين إلى
المبالغة فى الأخطار التى تهدد السيادة الوطنية، فهذه الأخطار هى مبرر طيب لاستمرار هذه النظم العسكرية فى الحكم وسبب جيد
لتحويل انتباه الشعب عن مشاكله الحقيقية، من ركود اقتصادى وتخلف معيشى وردع سياسى وفى مثل هذا الجو المفعم بتهديد الحرب
والاعتداء على أرض الوطن لا تجسر المعارضة على التفوه بكلمة نقد أو احتجاج وإلا اتهمت بالخيانة العظمى
.
حقا أن الأزمة بين شيلى والأرجنتين قد اجتازت مرحلة الخطر المباشر، وساد هدوء نسبى منطقة التغجر ولكن إذا كان خطر انفجار
الحرب قد أمكن تداركه، فإن جوهر المشكلة مازال كما هو، فالأرجنتين تصر على أن الأطلنطى أرجنتينى والهادى شيلى فى حين
تطالب شيلى بجزر بيجيل ومائتى ميل من المياه الإقليمية فى المحيط الأطلنطى طبقا للعرف الدولى المتبع فهل سينجح الفاتيكان
حيث فشلت بريطانيا مرارا؟ وهل ستعين الحدود الجنوبية بين الدولتين نهائيا أم أن هذا الهدوء سيكون مؤقتا إلى أن يشتعل النزاع
مرة أخرى؟ علما بأنه قد تردد أخيرا فى الدوائر السياسية أن شيلى، وهى الطرف الأضعف بسبب صراعاتها الإقليمية الأخرى، قد أبدت
استعدادا أكبر للتفاهم، وعرضت أن تقتصر المساحة البحرية التى ستقع تحت سيطرتها على اثنى عشر ميلا بدلا من مائتى ميل، وذلك
رغبة من جانبها لإيجاد تسوية معقولة ودائمة لهذا الخلاف المزمن.

الثورة الفرنسية

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريصي 333

بالطبع، لا يكفي مقالٌ واحدٌ للإلمام، ليس بتفاصيل الثورة الفرنسية العظمى، وحسب، بل وبخطوطها العريضة، وذلك نظرًا لاتساع التجربة، وعمقها، على مستوى تبدل علاقات الإنتاج، وما استتبع ذلك من تغير جذري، في البناء الفوقي للمجتمع، خاصة المؤسسات والأفكار، والحدود البرجوازية في عملية التغيير الاجتماعي، ونشأة الطبقة العاملة من رحم هذه الثورة المجيدة، وعلاقة المبادىء التي أرستها الثورة، بفرنسا الاستعمارية، وفرنسا المعاصرة، وغيرها الكثير من القضايا المتعلقة بالثورة الفرنسية. لذا، سوف أحاول، من خلال هذا المقال، إلقاء الضوء على بعض الجوانب الأساسية في الثورة الفرنسية، في المرحلة الأولى، أي بين بداية الأزمة في ثمانينات القرن الثامن عشر، وحتى عام ١٧٨٩ الحاسم، وسنستكمل في الأجزاء القادمة تطور الثورة من ١٧٨٩ وحتى صعود نابليون للسلطة.

جاء عام 1789 بالثورة الفرنسية، كنتيجة حاسمة للصراع الطويل، بين طبقة النبلاء وأغنياء رجال الدين، الذين استمدوا ثرواتهم وسلطاتهم من الثروة العقارية الهائلة، وتوارث الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن أسلافهم، من جهة، وبين ما كانت تسمى حينذاك بـ”الطبقة الثالثة”، والتي ضمت البرجوازية والفلاحين وصغار الملاك والحرفيين والأجراء والاقنان، من جهة أخرى، هذا الوضع الطبقي الذي ترسخ منذ العصور الوسطي وضع سورًا عاليًا، بين هؤلاء الذين يُصَلون والذين يحاربون،(أغنياء رجال الدين والنبلاء)، وبين أولئك الذين يعملون من أجل إعاشة الآخرين (الطبقة الثالثة باستثناء البرجوازية)، إن مصدر قوة النظام الإقطاعي على المستوى الاقتصادي، بل أيضا على مستوى السيطرة الاجتماعية، هو ملكية الأرض، حيث كان من يملكونها أسيادًا للذين يعملون فيها. ولكن مع حلول القرن الحادي عشر، وبداية نمو التجارة، والإنتاج القائم على التخصص المهني، ظهر شكلاً آخر للثروة، هو رؤوس الأموال التجارية الضخمة، التي أصبحت، مع نهايات القرن الثامن عشر، لاغني عنها لتسيير قطاعات الدولة المختلفة، وهذه الثروة خلقت معها طبقة قوية اقتصاديًا، لكنها لا تملك شيئا من القرار السياسي، الذي ظلت طبقة النبلاء محتفظة به، كجزء من امتيازاتها، كانت هذه الطبقة الجديدة هي الطبقة البرجوازية، التي تشكلت من رجال الصناعة والبنوك وكبار التجار، الذين يطمحون إلى تحرير السوق والتجارة من النظام الإقتصادي القديم، الذي عفا عليه الزمن، وإلى إعفائهم من الضرائب الباهظة والمتنوعة، التي يفرضها عليهم النظام الإقطاعي. وقد كان أن حررت الثورة الفرنسية الجماهير من نير الإقطاع، وفي الوقت ذاته، جعلت من البرجوازية سيدة العالم.

أولا : الطبقات الاجتماعية في فرنسا عشية الثورة:
1- النبلاء
شكلت هذه الطبقة حوالى 1.5 % من سكان فرنسا، عام 1789، وكانت هي الطبقة المسيطرة اجتماعيًا، في ذلك الوقت. فجميع النبلاء كانوا يتمتعون بامتيازات، شرفية واقتصادية وضرائبية، مثل حمل السيف، مقعد خاص في الكنيسة، قطع الرأس في حالة الاعدام بدل الشنق، حق استخدام سخرة الطرق، حق الصيد، احتكار الحصول على الرتب العالية في الجيش، وعلى المناصب الرفيعة في الكنيسة، والوظائف العليا في القضاء، وجباية الإتاوات الإقطاعية من القرويين.

على الرغم من تلك الامتيازات المشتركة بين كل النبلاء، إلا أنه كان هناك تفاوت بين الشرائح المختلفة لهذه الطبقة، جعلت مصالحها متناقضة، في أغلب الأحيان، بل زاد ذلك من ضعفها، وعدم تماسكها، في مواجهة البرجوازية، التي نجحت في استقطاب جزء منها، لصالح مشروعها الثوري، وقد انقسمت هذه الطبقة إلى شرائح متعددة فكان هناك:

أ- نبلاء البلاط: وهم النبلاء الذين يعيشون داخل بلاط الملكي، على الهبات التي يقدمها لهم الملك بسخاء، وعلى الأجور العسكرية، والأموال التي يجنونها، من وراء ممتلكاتهم الضخمة.

ب- نبلاء السيف: وهؤلاء هم كبار رجال الجيش، الذين أصدر الملك قرار في عام 1781 بعدم حمل هذا اللقب، إلا لمن ثبت أنه حمل أربعة درجات من النبل بشكل متتالي.

جـ نبلاء الرداء: وهؤلاء كانوا يتمتعون بالوظائف الإدارية العليا في الدولة، وعلى الأخص الوظائف القضائية، التي كانوا يتوارثونها، أبًا عن جد، وقد كانوا على خلاف ظاهري دائم، مع النظام الملكي الإقطاعي، وخاصة مع شريحة نبلاء البلاط، ولكنهم في الوقت ذاته يعارضون أي إصلاح يمكن أن ينال من الامتيازات التي يتمتعون بها.

د- نبلاء الأقاليم: وهم الذين يعيشون في الأرياف، على الضرائب التي يحصلون عليها من القرووين، والتي كانت تدر أموالاً هزيلة، مما كان يضطرهم إلى التمسك بهذه الضرائب بشكل صارم، وهو ما كان يعزز كراهية القرووين لهم، بقدر كراهيتهم هم أنفسهم لنبلاء البلاط وللبرجوازية، بسبب الثروات التي يكدسونها.

2- رجال الدين )الإكليروس)

وهؤلاء كان عددهم حوالي 120ألف شخص، وكان المصدرين الرئيسيين لقوتهم الإقتصادية؛ العقارات التي تملكها الكنائس والأديرة، والتي كانت تدر دخلاً سنويا، قُدر بحوالى 130 مليون ليرة عام 1789، بالإضافة إلى احتكارهم لأحد أنواع الضرائب الباهظة، المفروضة على كافة الطبقات، بما فيها طبقة النبلاء، والتي كانت تسمى بضريبة العُشر، حيث كانت هذه الضريبة تدر دخلاً يساوي، من 100: 120 مليون ليرة سنويًا.

وكان اللقب الإكليريكى وظيفة، أكثر منه رتبة دينية، وكان الإكليروس ينقسم إلى أغنياء وفقراء، الأغنياء يتولون مناصب الأساقفة ورؤساء الأديرة والكهنة، وكان أغلب هؤلاء ينتمون في الأصل إلى طبقة النبلاء، أما عامة الإكليروس الذين كانوا يسمون بـ”الرعاع الكنسى”، أو”الخوارنة”، فهؤلاء كانوا ينتمون الى الطبقة الثالثة، ويعانون نفس آلامها وهمومها وتطلعاتها.

3- البرجوازية:
البرجوازية هي تلك الطبقة التي تشكلت من كبار التجار، ورجال البنوك، والصناعة الوليدة، والشرائح العليا من المهنيين؛ مثل رجال القانون، واستمرت في تكديس الثروات الهائلة طوال القرن الثامن عشر، على الرغم من أن الصناعة كانت جنينية، تعتمد بالأساس على الورش الحرفية الصغيرة، ذات الآلات البدائية، التي تنتج إنتاجًا صغيرًا، يعمل البرجوازيون على تجميعه من هذه الورش، للتجارة به، وكان النظام الملكي الإقطاعي يعيق تطلعاتها إلى تطوير الصناعة، وحرية المنافسة الاقتصادية. على الرغم من أنها الطبقة الأقوى اقتصاديًا في المجتمع، فإنها في الوقت ذاته، لا تملك القوة السياسية، اللازمة للإطاحة بالنظام الملكي، إلا أنها تتلاقى مع جماهير القرويين والحرفيين والكادحين عمومًا، في تضرر كلٍ منهم من النظام القائم، ورغبتهما المشتركة في الإطاحة به ، فضلا عن أن البرجوازيين كانوا الحماة الحقيقيين للفلاسفة، الذين كانوا ينتقدون السلطة الثيوقراطية الدينية للكنيسة، ولذلك أدخلت البرجوازية ضمن تصنيف الطبقة الثالثة، لأنها هي التي قادت ثورة جميع فئات هذه الطبقة في عام 1789 ضد النظام الإقطاعي.

4- أجراء المدن:
كان نظام الإنتاج في المدن الفرنسية، عشية الثورة، يعتمد في أغلبه على الورش الصغيرة، التي يعمل بها عدد من العمال، ويملكها حرفي، يبيع إنتاجه مع أقرانه للتجار البرجوازيين الكبار، مع الوضع في الاعتبار، وجود بعض المصانع الكبيرة نسبيًا في باريس، بالمقارنة لمجمل النشاط الصناعي، وكان يوم العمل في هذه الورش والمصانع يمتد من الفجر حتى الليل، وكانت الأزمة الرئيسية، التي تعاني منها هذه الطبقة، هي التناقض بين الارتفاع الإسمى للأجور، وتضاؤل القدرة الشرائية للنقود، وعدم قدرة الاقتصاد الفرنسي على المنافسة التجارية بسبب نمط الانتاج التقليدي، الذي يعتمد على أدوات بدائية في الزراعة، ويفرض ضرائب باهظة على البرجوازيين التجار، وهو ما كان يدفع ثمنه هؤلاء الأجراء، وقد انعكس تحميل هؤلاء الأجراء ثمن أزمة النظام الإقطاعي، على مستوى معيشتهم، الذي ازداد بؤسًا بشكل غير مسبوق عشية الثورة، ولذلك استمر الخبز هو المطلب الرئيسى لهذه الطبقة، وفي 28 أبريل 1789، انفجرت أول مظاهرة عمالية في باريس، تعبيرًا عن هذا الوضع، ضد إثنين من أصحاب مصانع الورق، بسبب إطلاقهم لتصريحات شفهية، في أثناء حضورهما لاجتماع في إحدى الجمعيات الإنتخابية، تتضمن أن العمال يعيشون حياة سهلة

ولم يكن الحرفيين، أصحاب الورش الصغيرة أنفسهم، أفضل حالاً من العمال الذين يعملون لديهم، بل أنهم كانوا، بشكلٍ أو بآخر، أُجراء لدى البرجوازية التجارية الكبيرة، وفضلاً عما سبق، كان أغلب الأجراء في المدن من أصل قروي، وهو ما زاد من كراهيتهم لطبقة النبلاء، بسبب امتيازاتهم وغناهم العقاري الفاحش، الذي كان يراه هؤلاء الأجراء عن قرب، في محيط القرية الضيق، قبل انتقالهم إلى المدن.

5- القرويون:
استمرت فرنسا، حتى نهاية النظام الإقطاعي، بلدًا ريفيًا في جوهره، يسيطر الإنتاج الزراعي فيه، على أغلب النشاط الاقتصادي، فضلاً عن أن عدد القرويين في فرنسا عام 1789، بلغ 20 مليون نسمة تقريبًا، من مجموع السكان الذي قدر في ذات العام بـ25 مليون نسمة، وكان العشرون مليون قرويا، يملكون 35% من الأراضى الزراعية، في حين كان النبلاء والكنيسة يملكون 65 % منها، كانت الأغلبية العظمى من القرويين من الأجراء وصغار الملاك، والأقلية من أصحاب الملكيات المتوسطة.

على الرغم من اتحاد القرويون، في كراهيتهم للنظام الاقطاعي، إلا أن التناقض في الملكية بين الملاك والأجراء، وانقسام الأجراء أنفسهم إلى عبيد وأحرار، خلق تنوع في مصالح كل شريحة من شرائح هذه الطبقة على حدة، وكانت المعضلة الرئيسية التي تواجهها طبقة القرويين، هي سياسة الدولة الإقطاعية، تجاه الزراعة والقرويين، حيث كانت أغلب أنواع الضرائب تجبى من هذه الطبقة، وكانت أعبائهم ثقيلة، بقدر ما كان الاقتصاد القروي قديمًا ومتخلفًا، وكان المطلبان الرئيسيان للقرويين، هما: إلغاء الحقوق الإقطاعية المقررة للنبلاء وللكنيسة وللأسياد، ومسألة ملكية الأرض، حيث كان الإتجاه الأغلب في وسط القرويين هو تمكين عديمي الملكية من تملك الأرض، وزيادة حجم الملكية، بالنسبة لصغار الملاك.

ثانيا : الدولة الإقطاعية ومؤسساتها:
كان أكثر ما تتسم به آلية عمل مؤسسات الدولة الإقطاعية، قبيل الثورة، هو انفصالها عن الوضع السياسي– الإجتماعي العام، وسيطرة الفوضى، وعدم التنظيم الإداري على هذه المؤسسات جميعها، والتناقض الصارخ بين الأسلوب القديم في إدارة الدولة، وعلاقتها بالجماهير، وبين النظام الجديد، الذي بدأ يشق لنفسه طريقًا، وسط عفن النظام القديم.

1- الملك :
كانت سلطة الملك سلطة مطلقة، حيث كان يعلن عن نفسه في كل المناسبات الرسمية، بصفته ممثلاً لله، وكان يتم تنصيبه، من قبل رئيس الأساقفة، وسط مجموعة من الطقوس الدينية، قائلا له ” كن مباركا، وقم ملكًا في هذه المملكة، لأن الله أعطاك أن تقودها” ، كما كانت سلطة الملك واحدة، لا تتجزأ، ولا تمنح لشخص، أو مؤسسة أخرى غيره، وكل المؤسسات الأخرى، مثل المجالس الإستشارية، والهيئات العليا، والمجالس الإقليمية، ليست سوى مؤسسات إستشارية، كما كان الملك مصدرًا للعدل، فهو الذي يصدر القوانين وليس ملزمًا بالقوانين التي أصدرها أسلافه من الملوك، وله الحق في التدخل في جميع الدعاوى القضائية بلا استثناء، وله أيضا الاعتراض على جميع أحكام القضاء، وإعادة الأفراد للمحاكمة مرة أخرى، بعد إنتهاء محاكماتهم أمام القضاء، وهو مصدر لكل سلطة إدارية في فرنسا، فمن حقه وحده إدارة كل قضايا المملكة، وله تفويض مؤسسات أخرى في ذلك، وهو المنوط بوضع ميزانية الدولة، وتحديد أوجه الإنفاق، لأنه “السيد في توزيع أمواله”، وهو، أخيرًا، مصدر الحرب والسلام، هو القائد الأعلى للجيش، والمسئول عن السياسة الخارجية للبلاد، وقد أسس لهذا الاتجاه، المتناقض تماما مع المتغيرات، التي تحدث على أرض الواقع، “لويس الخامس عشر”، والذي أعلن ذلك في البرلمان في عام 1766، قائلاً ” في شخصي وحده تستقر السلطة العليا ،وإليّ وحدي تعود السلطة التشريعية، دون ارتباط ولا مشاركة، وعنّي يصدر النظام العام كله، وحقوق الأمة ومصالحها، هي بالضرورة متحدة مع حقوقى ومصالحى ولا تستريح إلا بين يدى “

2 ـ الكنيسة :
كانت وظيفة الكنيسة الرئيسية قبل الثورة الفرنسية، هي تدعيم ممارسات الحكم المطلق وتثبيت دعائمه، على جثث الجماهير، من خلال تطويعها لكافة النصوص الدينية، لخدمة مصالح الملك والنبلاء ، ولم يكن لها أن تلعب هذا الدور دون أن تواجه تطلعات البرجوازية من خلال هجومها الضاري على الفلاسفة التنويريين، الذين أسسوا لاتجاه فكري، يدافع عن فكرة الحرية الفردية وينتقد نظام الحكم المطلق ، كما أن رجال الدين كما أوضحنا سابقًا كانوا يتمتعون بامتيازات مالية كثيرة ” الهبات ، الضرائب ، الملكيات العقارية ” وهو ما جعل منهم طبقة تتسق مصالحها مع مصالح الملك والأرستقراطية بوجه عام ، لذا كانت الكنيسة إحدى مستهدفات الثورة الفرنسية ، وبالفعل نجحت الثورة في القضاء على سلطتها .

3- الحكومة :
في أخر شكل للحكم المطلق في فرنسا كانت الحكومة تؤلف من وزارة تحوى حامل أختام الملك وأربعة أمناء سر للدولة ومراقب المالية العام ولم يكن هناك رئيسًا للوزراء ، وكان حامل أختام الملك هو في نفس الوقت رئيس القضاء والمسئول عن التشريع الملكى كما كان غير خاضع للإقالة إلا بسبب فقدانه لرضا الملك عنه ، وأمناء السر الأربعة الأول هو أمين سر الدولة لشئون الحرب والثانى لشئون البحرية ويختص أيضا بشئون المستعمرات والثالث للشئون الخارجية والرابع لشئون بيت الملك ، وكانت الشئون الداخلية للبلاد موزعة على أمناء السر الأربعة وكان مراقب المالية العام وزيرًا للإدارة والزراعة والصناعة والتجارة والجسور والطرق ، كما كان هناك مجموعة من المؤسسات المحلية مثل المجالس الإقليمية ، ولكن أفرغت هذه المؤسسات من مضمونها أمام تركيز السلطات في يد موظفي الحكم الملكى المطلق، هذا فضلا عن أن القرن الثامن عشر في فرنسا شهد سن مجموعة من القوانين التي تسمح ببيع الوظائف وتوارثها .

4 ـ القضاء .
كان الملك هو قاضى المملكة الأكبر وممارسة المحاكم للقضاء تتم بتفويض مباشر منه ، وكان هناك محكمة واحدة في باريس وإثنى عشر محكمة إقليمية ، كما كانت الوظائف القضائية كغيرها من الوظائف قابلة للبيع ، وهو ما كان يتعذر معه على الملك أحيانًا إقالة بعض القضاة ، حيث لا يجوز له إقالة قاضى إشترى هذه الوظيفة بماله دون أن يعيد له هذا المال ، وقد نجم عن ظاهرة بيع الوظائف القضائية ظاهرة أخرى أكثر غرابة وهي ظاهرة الهدايا التي يقدمها المتقاضون للقضاة، من أجل النظر في شكواهم، ولان أجور القضاة كانت لا تتناسب مع الثمن الذي يشترون به هذه الوظيفة، زاد الميل إلى إستبدال الهدايا العينية، بأموال نقدية أصبحت إجبارية مع الوقت، وهو ما أدى إلى أن أصبح اللجوء إلى القضاء، في متناول الأغنياء فقط.

5- نظام الضرائب :
كانت الضرائب حقًا للملك وللنبلاء وللكنيسة، وكان هذا الحق ينزع من النبلاء بمقدار ما كانت سلطة الملك تقوى وتشتد، وكان هناك نوعين من الضرائب؛ النوع الأول هو الضرائب المباشرة، مثل ضريبة الرأس(الضريبة على الدخل)، والتي كانت تُفرض على جميع الأفراد، ويتم تحصيلها بشكل جماعي، عن طريق تحديد نسبة كل مقاطعة سنويًا، وعلى سكان هذه المقاطعة التضامن فيما بينهم، لجمع المبلغ المطلوب.

وفي كل مرة تشتد أزمة النظام الاقتصادية، يلجأ الملك إلى زيادة ضريبة الدخل على الطبقة الثالثة، لمصلحة النبلاء والكنيسة. كما كانت هناك ضريبة العشر، التي تفرض على جميع الأملاك العقارية، أيًا كانت قيمتها، دون تفرقة بين الملكيات الكبيرة، والملكيات الصغيرة.

أما النوع الثاني من الضرائب، فهو الضرائب غير المباشرة، وهذا النوع من الضرائب، كان يفرض على بعض السلع الاستهلاكية، ويعفي منه النبلاء والإكليروس. وأغرب ما كان يميز نظام الضرائب في فرنسا، عشية الثورة، هو أن حق تحصيل الضرائب كان قابلاً للبيع، والتنازل من قبل الملك، بالإضافة إلى اللامساواة في التحصيل، وسوء الجباية وتبذير البلاط، وكثرة الحروب، فضلاً عن أن طريقة تحديد الضرائب، وتحصيلها، فتحت بابًا واسعا أمام الفساد المالي، الذي كان أحد الأسباب المباشرة للثورة.

بدت مؤسسات الدولة، قبيل الثورة، ضعيفة ومهترئة بشدة، والنظام الإداري شديد التعقيد، ومنفصل عن الواقع، وينخره الفساد في شتى جوانبه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، بدأت مؤسسات جديدة تظهر، لتتراكم فوق المؤسسات القديمة، وهوما أضعف قدرة النظام القديم على التصدي لهبوب الثورة في 1789.

ثالثا : إنقسام السلطة ومقدمات الثورة :
تراكمت أزمات النظام الاقطاعي، خلال الأعوام التي سبقت الثورة، بسبب عدم كفاءة نظام الحكم، على المستويين الاقتصادي والسياسي، ومقاومة الأرستقراطية بشدة، لكل محاولات إصلاح النظام من الداخل، التي تنتقص من امتيازاتها، وفي نفس الحين، رغبتها الشديدة في إيجاد وسيلة لتحسين وضعها الاجتماعي، الذي تردى بسبب ضعف النظام القديم، وعدم قدرته على الاستجابة لمتطلباتها الاقتصادية والسياسية. أخيرًا، والأهم، عدم قدرة الجماهير على المزيد من دفع ثمن أزمة النظام، الذي استمر في حل أزماته طيلة الوقت، من خلال مزيد من الضرائب، وزيادة عدد ساعات العمل، وتقليص الأجور، وغيرها من الوسائل.

الأزمة الاقتصادية :
في عام 1788، ارتفعت النفقات العامة إلى 629 مليون ليرة، في حين كانت الإيرادات العامة 503 مليون ليرة، فبلغ العجز تقريبًا 126 مليون ليرة، أي 20% من النفقات. ومن الشواهد على التناقض في توزيع النفقات العامة، هو حصول التعليم والمساعدات الاجتماعية، على 12 مليون ليرة، أي أقل من 2% من النفقات، وتخصيص 136 مليون ليرة، لامتيازات الطبقة الأرستقراطية و 46 مليون ليرة، يتقاضها 12000 ضابط بالجيش، في حين يتقاضى الجيش كله أقل من ذلك بكثير، كما اعتمد النظام على القروض المالية الضخمة، لسد العجز بين النفقات والإيرادات، وهو ما أغرقه في ديون هائلة، عجز عن سدادها، وكانت أسباب العجز الاقتصادي متعددة، ولكن كان على رأس هذه الأسباب، تبذير البلاط الملكي، ومنحه المالية والعينية، التي لا تنتهي للنبلاء، وفي عام 1789، بلغت الديون حوالي خمسة مليارات ليرة، في حين كان النقد المتداول لا يزيد عن مليارين ونصف المليار ليرة، كما انخفضت القدرة الشرائية للنقود، وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، وبدا من المستحيل زيادة الضرائب أكثر من ذلك، وكان الحل الوحيد لتأجيل الثورة، على الأقل، هو المساواة في تحصيل الضرائب، وإلغاء إعفاء النبلاء منها، وهو ما لاقى معارضة شرسة من النبلاء أنفسهم، وصلت إلى حد تدبير مؤامرات، للإطاحة بكل وزير يجرؤ على طرح مثل هذه الإجراءات، للخروج من الأزمة.

2- الأزمة السياسية :
انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر على النظام السياسي، وقد برز تأثر النظام السياسي بهذه الأزمة على الأخص، في عام 1787، وذلك على الرغم من وجود محاولات للإصلاح الإقتصادي والإداري، عن طريق دفع عجلة الإنتاج، بتحرير تجارة الحبوب، وإزالة الجمارك الداخلية وتوحيد السوق القومية، على مستوى أسعار السلع، وإلغاء عدد من الحقوق على بعض السلع الهامة، التي تعيق تسويقها، مثل حق الماركة على منتجات الحديد، وتوحيد الضرائب على كافة الطبقات، دون إعفاء منها، وإشراك رعايا الملك في إدارة المملكة، وتفعيل دور المجالس الإقليمية.

ولكن الأرستقراطية واجهت هذه المحاولات، بالتشبث أكثر بامتيازاتها، وتحفظت البرجوازية عليها، كنوع من المزايدة على الملك “لويس السادس عشر”، وظل الرأي العام غير مبال بها. ولكن نتيجة لتأزم الوضع اضطر الملك الدفاع عن تلك الإجراءات. وقد عارضت محكمة باريس، التي يمثل جناح منها الأرستقراطية، ويمثل الجناح الآخر البرجوازية، هذه الإجراءات مستخدمة في ذلك سلاح انتقاد الحكم المطلق، فأجبرها الملك على تسجيل هذه الإجراءات بقانون، وبالفعل سجلتها المحكمة، ولكن ألغت التسجيل في اليوم التالي، واعتبرته غير قانوني، وهو ما اعتبره الملك تمردًا ضده، فقام بنفي القائمين عليها من القضاة وأمر بإنشاء “محكمة القاضي الأكبر”، في عام 1788، والتي كان الهدف منها مركزة قطاع القضاة، لتيسير السيطرة عليه، باعتباره من أكثر القطاعات تأثيرًا في جهاز الدولة.

كانت هذه هي الشرارة التي أشعلت المؤسسة السياسية بأكملها، فأضرب القضاة عن العمل، وجذبوا إليهم قطاع هام من نبلاء الرداء، الحائزين، على الوظائف العليا في الدولة، والبرجوازيين، الذين يعانون من عدم قدرة النظام الملكي على إيجاد حلول، لأزمة النظام المهدد بالانهيار، ثم تبعهم نبلاء السيف، ونبلاء الكنيسة، وبدأت المظاهرات تنفجر في كل مكان، واستطاع نبلاء الأقاليم إشعال ثورة القرويين، الذين بدأوا في مهاجمة مقرات وكلاء الملك في الأقاليم، وقد واجه الملك هذه التحركات بالجيش، لكنه لم ينجح في السيطرة عليها، عن طريق القمع.

وكانت أكثر الأحداث اتساعًا في إقليم “الدوفينه “وكانت البرجوازية على رأس الحركة في هذا الإقليم، الذي يتميز بالتقدم الصناعي النسبي، عن غيره من الأقاليم، وفي 8 مايو 1788، أحيل قضاة محكمة غرينوبل إلى التقاعد، وأغلقت المحكمة، لكنهم اجتمعوا في 29 مايو 1788، فأصدر حاكم الإقليم أمرًا بنفيهم، وفي اليوم المحدد لترحيلهم، ثارت جماهير الإقليم، بتحريض من مساعدي القضاة، واحتلوا مداخل ومخارج المدينة، وصعدوا إلى أسطح المنازل، وأخذوا يلقون دوريات الحراسة بالحجارة، مما أجبر حاكم الإقليم على إعادة الجيوش إلى ثكناتها، وفي النهاية، استجاب القضاة لتنفيذ أمر النفي، بناء على مفاوضات مع الملك، ولكن بعد أن سجلوا مقدمة اضطراب ثوري، في عدد من الأقاليم، وخاصة إقليم الدوفينة، الذي شهد بعد أسابيع قليلة من الاضطراب، اجتماع ضم 9 من رجال الكنيسة و 33 نبيلًا و 59 عضوًا من البرجوازية، خاصة من رجال القانون، وتبنى الاجتماع قرار يطالب بعودة القضاة المنفيون إلى وظائفهم، ودعوة مجالس الأقاليم التي تتشكل من النبلاء، ورجال الدين إلى الاجتماع، مع دعوة ممثلين من الطبقة الثالثة إلى المشاركة، على أن يساوى عددهم عدد أعضاء المجلس من رجال الدين والنبلاء مجتمعين، عن طريق الانتخاب الحر وأخيرًا، الدعوة إلى انعقاد المجالس العامة، على مستوى فرنسا. وكان أكثر ما تتسم به هذه المبادرات، أنها كانت تستبعد الأجراء والقرويين، في الوقت الذي ترتمي فيه في أحضان البرجوازية .

رابعا :بداية الثورة الجماهيرية 1789 :
لقد كان عام 1788، ذروة الانحطاط للنظام الملكي، الذي فقد كل مبررات وجوده، وازدادت الهوة الفاصلة بينه وبين المجتمع، وقد زاد من ذلك، ما عُرف بأزمة الحبوب، التي عصفت بالزراعة والتجارة، في ذات العام، وانعكس ذلك على أرباح البرجوازيين، بشكل مدمر وهو ما قلص قدرتهم على احتمال الوضع القائم، فمن ناحية الأزمة الاقتصادية، ومن ناحية أخرى، تعدد الضرائب المرهقة لهم، والامتيازات غير المبررة للنبلاء ورجال الكنيسة وحاشية الملك، وهو ما انعكس بدوره على الجماهير الشعبية من الأجراء والقرويين، الذين استنفرتهم تلك الأوضاع غير المحتملة، ولكن لخدمة ثورة البرجوازية، على النظام الاقطاعى ومؤسساته.

وقد عزز فرص قيام الثورة أن أصبحت الحدود الطبقية واضحة، بشكل صارم لا لبس فيه، حيث بات واضحًا أن هناك نظامًا اجتماعيًا، يتشبث بمؤسساته وطرقه القديمة في الحكم، في مواجهة البرجوازية، التي تتبنى مشروعًا اجتماعيًا جديدًا، وتتمتع بنضجٍ فكريٍ، خاصةً على المستوى الاقتصادي.

كان هذا التناقض، هو ما دفع النظام الملكي إلى الانزلاق، من تنازل إلى تنازل، منجرفًا في تيار الأحداث، بدلا من السيطرة عليها، وهو ما مهد الطريق أمام الثورة الشعبية، فعدم قدرة الملك على احتواء الأرستقراطية المتمردة ضده، وقمع البرجوازية، التي تريد الإطاحة به، جعله يضع الأزمة السياسية كمهمة ملحة، يجب حلها، فدعا إلى انعقاد المجالس العامة، وإلى تمثيل الطبقة الثالثة في الانتخابات، بعدد ممثلين يساوى ممثلين رجال الدين والنبلاء مجتمعين، وبدأت حرية الصحافة تأخذ مجراها، وتحولت المقاهي إلى مراكز للإضطراب السياسي.

ولكن، حتى ذلك الوقت، كان زمام الحركة في يد تحالف، مكون من البرجوازية والخوارنة(فقراء رجال الدين)، وبعض النبلاء المتأثرين بأفكار البرجوازية، ولم يكن شعب المدن والأرياف العرمرم قد دخل إلى حلبة الصراع بعد، ولكن البرجوازية استغلت فرصة انشغال النظام الملكي، في محاولاته للإصلاح السياسي، وإهماله التدخل في الأزمة الاقتصادية، التي كانت قد تفاقمت، وبدأت في استنفار الجماهير، ضد تدنى مستوى المعيشة، وارتفاع الأسعار، وانخفاض القدرة الشرائية للنقود، وانهيار المحاصيل الزراعية الأساسية، مثل الكروم وازدياد معدلات البطالة.

وقد وجه فقراء المدن والأرياف غضبهم إلى المستفيدين الرئيسيين من الضرائب، التي تُجبى منهم، وإلى أسياد الأرض، وإلى التجار الذين يضاربون بالحبوب، ومع ربيع 1789، بدأت الجماهير تطالب بالمصادرة، ووضع تسعيرة جبرية للسلع الرئيسية، تزامن ذلك مع عقد المؤتمر الوطني في يوليو 1789، ذلك المؤتمر الذي كانت البرجوازية، ومن التف حولها من النبلاء ورجال الدين، يريدون من خلاله كسر قبضة الحكم المطلق، وإعطاء مساحة أوسع للاشتراك مع الملك في الحكم، وكانت هذه التطلعات تلقى استجابة لدى جماهير الأجراء والقرويين.

في 14 يوليو، يوم انعقاد المؤتمر، حاصر الملك المؤتمر بحوالى عشرين ألفا، من رجال الجيش، تحت دعوى مواجهة التمردات، أو اتقاء حدوثها، لكن ما استفز الجماهير أكثر، عزل الملك لـ”نيكر”، وزير الدولة للمالية، والمعروف بتوجهاته المنحازة إلى المؤتمر الوطني، في حدودها التي لا تتجاوز الانقسام الطبقي في المجتمع، وعيّن بدلا منه أحد الوزراء الرجعيين، المعاديين للتغيير بشدة، وهو “البارون دي بروتيل”

كان لعزل “نيكر” وقعًا كارثيًا لدى الجماهير، إذ انتشر الشعور العام بأن كل التنازلات السياسية، التي قدمها الملك، لم تكن إلا محاولة لخداعهم ببعض الفتات، وردًا على ذلك اجتمع أصحاب البنوك من البرجوازية، وقرروا إغلاق البورصة، وأُغلقت المسارح، وبدأت الاجتماعات والمظاهرات، واصطدمت إحدى المظاهرات بقوة من قوات الشرطة، التي سحقتها المظاهرة، واستولى المتظاهرون على مخزن سلاحها. لخوف البرجوازية أن ينقلب هذا التمرد ضدها، شكلت مجموعات، تتكون كل مجموعة من 200 فرد، من القادرين على حمل السلاح، لتأمين السلامة العامة، ليس فقط ضد محاولات الملك وجيشه البطش بها، ولكن أيضا لتأمين الملاك ضد أي تمردات اجتماعية، تهدد ملكياتهم.

لكن هذا التصرف استثار الجماهير أكثر، وفي 14 يوليو بدأت المطالبات بالتسليح العام للشعب وبدأ عمال الحديد يصنعون الحراب، والجماهير تبحث عن الأسلحة في كل مكان، وتوجهت مسيرة جماهيرية إلى أحد مخازن السلاح الكبرى، واستولت على 32000 بندقية، ثم تابعت الجماهير مسيرتها، حتى وصلت سجن الباستيل الشهير، والذي كان يعتبر أحد رموز الحكم المطلق، ذلك السجن الذي مثل اقتحامه تحديًا صعبًا أمام الجماهير، بجدرانه التي يبلغ ارتفاعها 30 مترًا، وبخنادق المياه العميقة والمتسعة المحيطة به، وبحراسه من مشوهي الحروب.

لكن تدخل البرجوازية بإحضارها عدة مدافع، لمساندة الجماهير، أجبر حاكم الباستيل على الاستسلام، فأنزل الجسر المتحرك، وعبرت الحشود الهادرة خنادق المياه من خلال هذا الجسر، واستولت على السجن، وهو ما كان له بالغ الأثر في إعمال الفزع في قلب الملك وحاشيته، مما دفعه لتقديم تنازلات أكثر للبرجوازية، فتنازل لها ضمنيًا عن إدارة العاصمة باريس وأعاد نيكر إلى وزارة المالية واعترف القانون بحكم البرجوازية للعاصمة، وشكلت قوات جديدة تحت قيادة البرجوازية، سميت بالحرس القومي، وأُبعد الجيش عن العاصمة، واستطاعت البرجوازية أن تنتزع من الملك اعترافًا رسميًا بأن وجودها، ومشاركتها في الحكم أمرًا واقعًا، وذلك بإجباره على الحضور يوم 17 يوليو 1789، إلى باريس، وإلقاء خطاب متحشرج من هول الصدمة والعجز، أمام البرجوازية، انتهى فيه إلى أن هذا العصر هو عصر التحالف، بين الشعب والملك، مختتمًا خطابه قائلاً وهو يكاد يبكي: “يستطيع شعبي أن يعتمد دائما على حبي”.

بعد هذا الخطاب عملت البرجوازية على تفكيك ما تبقى من أجهزة ومؤسسات الدولة القديمة، واستبدالها بمؤسسات شعبية جديدة، ففي المدن تم تشكيل لجان البلديات، إلى جانب لجان الحرس القومي. انتشرت هذه اللجان بسرعة شديدة، لتوقف نشاط جباية الضرائب، وتستبدل المركزية باللامركزية، حتى تبخرت السلطة الملكية تقريبًا، وترك جميع وكلاء الملك مراكزهم، ومن الأمور الجوهرية، التي رسخت ذلك الوضع الثوري، ودفعته أكثر إلى الأمام، الأزمة الاقتصادية بما استتبعته، من استمرار التمردات الشعبية، احتجاجًا على ارتفاع سعر الخبز، تحديدًا، والخوف من مؤامرات الأرستقراطية ضد الثورة، والشعور العام بالخطر من التدخل العسكري الأجنبي.

هذه العوامل مجتمعة، أدت إلى انفجار الوضع في المدن والأرياف، فبدأت تتصاعد حوادث اقتحام قصور النبلاء والأسياد، والاستيلاء على صكوك الملكية، وحرق الأوراق الثبوتية الخاصة بالألقاب الحاصلين عليها، وفي القصور التي كان أصحابها يرفضون تسليم أوراقهم، كانت الجماهير تقوم بحرق القصر، وإعدام أصحابه، وانتقلت بلديات المدن والحرس القومي إلى الأرياف. وأعطت البرجوازية الشرعية للتمرد الشعبي، من خلال اجتماع المجلس الوطني، في 4 أغسطس 1789، الذي سدد الضربة القاضية للنظام القديم برمته، من خلال مجموعة من القرارات، تضمنت إلغاء امتيازات الطبقات، وإلغاء ضريبة العشر للاكليروس، وكافة الضرائب الاستعبادية الأخرى، وكان هدف هذه القرارات، ليس فقط القضاء على النظام القديم نهائيا، بل الأهم من ذلك، استيعاب قلق الجماهير، وإعطائها عربونًا لسعادتها قبل أن يتحول تمردها ضد البرجوازية.

لكن رفض الملك هذه القرارات، وتزامن ذلك مع محاولات إعادة تنظيم صفوف الجيش مرة أخرى، وبدا واضحًا أن هناك محاولات جادة للقيام بثورة مضادة، من قبل الملك والأرستقراطية، مما استنفر الجماهير مرة ثانية، ففي 5 أكتوبر 1789، انطلقت جموع من النساء في اتجاه قصر البلدية، بحي سان أنطوان، للمطالبة بالخبز وكان عددهن من ستة إلى سبعة آلاف امرأة، وعندما لم يجدن استجابة لمطلبهن، توجهن إلى مدينة فرساي، مقر إقامة الملك، مطلقين صيحاتهم المدوية والمخيفة: “إلى فرساي …إلى فرساي”، تقابلت هذه المسيرة مع مسيرة أخرى، تكونت من حوالي عشرين ألف رجل. وصلت هذه الجموع إلى قصر الملك يوم 6 أكتوبر 1789 ، اقتحمت الجماهير القصر واشتبكت مع الحرس الملكي، إلى أن جاءت قوات الحرس القومي البرجوازية، وفضت الاشتباك، وأجبرت الملك على الظهور، هو والملكة وولى العهد، من شرفة القصر والهتاف باسم الشعب، حرصًا على حياتهم، ثم تم تحديد إقامة الملك.

في ذروة الأحداث نهاية عام 1789 شكلت البرجوازية الجمعية التأسيسية الدستورية ، وكان الهدف من هذه الجمعية إعادة بناء وتجديد مؤسسات الدولة لصالحها ، وحماية مكتسباتها في مواجهة خطرين رئيسيين الخطر الأول كان أن الأرستقراطية لم تكن قد استسلمت بشكل نهائي والخطر الثاني كان في استمرار التمرد الجماهيري ضد ارتفاع الأسعار واستعجالا للنتائج المباشرة للثورة ، هذا فضلا عن رغبة البرجوازية في وضع حدود لهذه الثورة التي لا تريد أن تنتهي عن طريق إشراك النبلاء في الحكم ولكن بشروط البرجوازية وبما يحقق مصالحها.

بدأت اجتماعات الجمعية تنتظم، وتُجرى مناقشات يومية، بحضور الجمهور وبدأت تتحدد الاتجاهات السياسية الرئيسية داخل الجمعية التأسيسية، حتى تبلورت إلى ما سمي حينذاك، باليمين واليسار، تعبيرًا، عن الموقف من الثورة فاليمينيين هم الأرستقراطيين والملكيين، وكانوا مع الإبقاء على الامتيازات الملكية، ومع وضع حد للثورة الجماهيرية وسموا باليمينيين، لأنهم كانوا يجلسون على يمين الجمعية التأسيسية، أثناء انعقاد اجتماعاتها ، واليساريين انقسموا إلى قسمين: يساريون معتدلون، ويساريون ثوريون، وكان يمثل اليسار المعتدل الدستوريون والليبراليون، وهم ممثلو البرجوازية، الذين يريدون السيطرة على مقاليد الأمور، والتوفيق بين مصالح الجماهير الثائرة، ومصالح النبلاء ومصالحهم البرجوازية، وكانت هذه المجموعات تجلس على يسار الجمعية التأسيسية، أثناء انعقاد اجتماعاتها، وعلى يسارهم كان يجلس “اليعاقبة”، هذا التيار الذي كان يدافع عن مصالح الجماهير، ويطالب بالتصويت العام، على كل قرارات الجمعية التأسيسية، وكان أبرز رموز هذا التيار هو الثوري الفرنسي الشهير “روبسبير”.

على الرغم من وجود هذه التيارات، التي كانت تنازع البرجوازية، حول الاتجاه الذي تسير فيه الثورة إلا أن الجمعية التأسيسية استمرت في إعادة بناء فرنسا، وفقًا للمبادئ التي تم الاستقرار عليها، في عام 1789، من خلال ما سمي بـ ” إعلان حقوق الإنسان والمواطن”، الصادر في 26 يونيو 1789، الذي ألغى القنانة “عبودية الأرض” بمادته الأولى، التي نصت على أن “الناس يولدون، ويبقون، أحرارًا ومتساوين في الحقوق”، كما حدد هذا الإعلان حقوق الإنسان الأساسية، في المادة الثانية، التي نصت على أن:”هذه الحقوق هي الحرية و الملكية والسلامة ومقاومة الاستبداد، كما حددت الحريات الأساسية، في المواد التاسعة والعاشرة، من الإعلان، وهى الحرية الفردية، والحرية الشخصية، وحرية الكلام، وحرية الكتابة والطباعة والنشر، وقد خصصت المادة 11، من الإعلان للتأكيد على أن الحريات الأساسية تتضمن حرية التملك، وتحقيق الأرباح، وأن هذه الحرية على وجه التحديد، مصونة من جانب المجتمع، ويعتبر المساس بها، اعتداء على حرية الآخرين

ولكن، لم تكن هذه نهاية المطاف للثورة الفرنسية، فقد بدأت النظم الملكية الأخرى في أوروبا في التآمر والتخطيط، لعودة النظام القديم، وظلت فلول الأرستقراطية تخطط، وتنظم للثورة المضادة، ومن جانب آخر، ظلت الجماهير تُصَعّد من مطالبها ومن تحركاتها، ضاغطة على القيادات البرجوازية. وقد شهدت الأعوام الخمس التالية لزلزال ١٧٨٩، أحداثًا وتطورات غيرت من مسار التاريخ الأوروبي، بل والعالمي

الافخاخ الامريكيه للاحزاب الاسلاميه

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

تتوالى يوماً بعد يوم الاشارات والايماءات الايجابية الصادرة عن الادارة الأميركية تجاه قوى الاسلام السياسي في المنطقة العربية، لعل من أبرزها الاعلانات المتكررة عن حوارات ايجابية تجري بين الادارة الأميركية وبعض القوى الاسلامية، وتصريح وزيرة خارجية اميركا هيلاري كلينتون عن استعداد اميركا للتعامل مع الاسلاميين العرب.

والمشترك بين كل هذه الاشارات والايماءات هو الاغراء الذي تحمله لقوى الاسلام السياسي عن امكانية حصولها على دعم اميركي يساعدها على الوصول كلياً أو جزئياً الى السلطة في مقابل صفقة سياسية استراتيجية. الأمر الذي يطرح العديد من الاسئلة اولها ماذا يريد الاميركيون من قوى الاسلام السياسي في المنطقة العربية، وماذا يمكن ان تكون عليه بنود هذه الصفقة، وآخرها هل أن قوى الاسلام السياسي في المنطقة العربية مستعدة لعقد هذه الصفقة وما هي آثارها ونتائجها؟

في استعادة مكثفة لثوابت الاستراتيجية الاميركية تجاه المنطقة العربية في يومنا الراهن، فان الهدف المركزي لهذه الاستراتيجية ما زال كما كان على عهد جورج بوش الابن، هو بناء شرق اوسط جديد تمزق فيه الاقطار العربية الى دويلات طائفية ومذهبية وعرقية، الامر الذي يدمر عناصر القوة العربية المستندة الى هويتها القومية الجامعة، ويبرر وجود الكيان الصهيوني باعتباره دولة يهودية تتواجد مع مثيلاتها من الدويلات الطائفية والعرقية والمذهبية المراد اقامتها. كما أن الوسيلة الاساسية المعتمدة اميركياً لبلوغ هذا الهدف هو نشر الفوضى الخلاقة، وهو التعبير الدبلوماسي المخفف عن استراتيجية تفجير الصراعات الدموية بين مكونات الامة واشاعة الاحتراب الداخلي فيما بينها. فما هو الدور الذي تسعى اميركا لأن تلعبه قوى الاسلام السياسي التي قد تنطلي عليها الاغراءات الاميركية في خدمة هذه الاستراتيجية؟

في مراجعة لوقائع من تاريخنا السياسي الحديث والمعاصر، ولوثائق ودراسات اميركية، فان المتابع يستطيع أن يستخلص اربعة مهام تتوقع الادارة الاميركية من قوى الاسلام السياسي أن تلعبها لحساب مخططها في اقامة شرق اوسط جديد.

اولها: ان تتولى هذه القوى اطلاق حملة عداء للعروبة كهوية وانتماء بدعاوي الاسلام، واعادة بعث الخطاب التناقضي ما بين العروبة والاسلام وترجمة ذلك عملياً بالتصدي لكل توجه تكاملي او تضامني او توحيدي بين العرب مقرونة باطلاق هجمة على كل توجه عروبي وقواه الشعبية.

ان اميركا تدرك أن نجاح مخطط التمزيق الطائفي والمذهبي والعرقي مرهون باضعاف القوة الموحدة للامة بكل مكوناتها وهي الرابطة العربية، من هنا فان اعادة بعث الفكر والنهج الذي يعادي العروبة باسم الاسلام واحتضانه يمثل مكسباً كبيراً لمخطط الشرق الاوسط الكبير.

ومما يعزز التوجه الاميركي لاستخدام قوى الاسلام السياسي في حربها على العروبة، ان سوابق تاريخية اكدت أن بعض الاسلاميين مستعدون لاداء هذا الدور، ففي الستينيات سعت اميركا لمواجهة حركة التحرر القومية العربية بحلف اسلامي يضم ايران الشاهنشاهية وتركيا الاطلسية وفي تلك المرحلة ايدت بعض الحركات الاسلامية هذا السعي ووافقت عليه. واذا كانت اميركا تسعى لبعث هذه التجربة بصيغة منقحة فان السؤال هل تجدد بعض قوى الاسلام السياسي انخراطها فيه ام ان هناك تغيير في الرأي والنهج؟

اما ثاني المهام التي يسعى الاميركيون لاستدراج بعض قوى الاسلام السياسي للاضطلاع بها في خدمة مشروع الشرق الاوسط الجديد، هي أن يشكل هؤلاء الاسلاميون فزاعة لكل العرب غير المسلمين يشعرونهم بالخطر على الوجود والدور في اطار الكيان الوطني الموحد، ويثيرون بينهم كل المخاوف، من الاضطهاد لدفعهم الى المطالبة بكيانات مستقلة او بغية ايجاد مناخات تتفجر فيها فتن طائفية تتيح للقوى الاستعمارية ان تتدخل فيها تحت ذريعة حماية الاقليات.

وبنظر الاميركيين فان تجربة حسن الترابي، الذي اتبع نهجا في السودان ساهم بتمزيق قطر عربي كبير، تمثل سابقة لنهج تلعب فيه قوى ترفع رايات الاسلام دوراً اساسياً في انجاح التقسيم.

فحسن الترابي تحالف مع جعفر النميري في مواجهة التيار العروبي في السودان اثر انحياز الاخير لنهج انور السادات وتأييده لاتفاقية كامب دايفيد، وعزز قواه اثناء وجوده في السلطة حتى تمكن من الاستئثار بها والاطاحة بالنميري، ليطرح شعارات بناء دولة اسلامية وتطبيق الشريعة. فكانت هذه السياسات والشعارات الذريعة التي تلقفتها قوى الانفصال المحتَضنة اساساً من القوى الاستعمارية والعدو الاسرائيلي لكي تُصعّد حربها الانفصالية بحجة حماية الاقليات وصيانة حقوقها والتي انتهت بتمزيق السودان.

ان الدلائل على سعي اميركا لتعميم التجربة “السودانية الترابية” في اكثر من قطر عربي وخاصة في مصر وبلاد الشام والعراق عديدة، لعل ابرزها هو الاحتضان الاميركي لمجموعات قبطية انفصالية تنادي بدويلة قبطية في مصر، في نفس الوقت الذي تغازل فيه قوى الاسلام السياسي المصري. الامر الذي يطرح مجدداً السؤال هل مستقبل قوى الاسلام السياسي أن تلعب دور الفزاعة في خدمة المخطط الاميركي؟؟

اما ثالث المهام التي تسعى اميركا لاستدراج الاسلاميين للاضطلاع بها فهي ان يكونوا عامل تفجير لصراع مذهبي، خاصة سني – شيعي ، ليس في المنطقة العربية فحسب وانما على امتداد العالم الاسلامي كله.

فثمة سمة مشتركة بين كافة قوى الاسلام السياسي وهي انها وان رفعت رايات الاسلام، الا ان كل واحدة منها تتسم بطابع مذهبي محدد، ومن هنا فإن حركتها السياسية وتنافسها يوجد، بارادة منها او بغير ارادتها، مناخات تعبئة مذهبية. فاذا اقترنت تلك التعبئة باستخدام وسائل عنفية من قبل المتشددين والمتطرفين من كل المذاهب فان ذلك يؤدي بالضرورة الى تفجير صراعات مذهبية.

لقد عبرت اميركا على لسان جورج بوش الابن اثر احداث 12 ايلول عن سعيها لتفجير هذه الصراعات المذهبية بين المسلمين حينما قال ان ادارته ستعمل لكي تجعل “الاعداء” – يقصد المسلمين – يقاتلون بعضهم بعضاً.

كما أن اميركا والعدو الصهيوني يدركان معاً ان صراعاً مذهبياً وبخاصة بين السنة والشيعة سوف يُغرق العالم الاسلامي في فوضى مدمرة، تطمئن فيها اسرائيل على وجودها، ويفتح امامها كل الابواب لكي تتدخل لتغذية هذه الصراعات وادارتها واستثمار نتائجها، فهل ستقبل قوى الاسلام السياسي ان تعم تجربة بعض القوى التي ترفع شعارات اسلامية في العراق والتي عملت برعاية قوات الاحتلال وبالتنسيق معها ولا تزال، لتفجير حرب سنية شيعية بين ابناء الارض الواحدة والايمان الواحد؟

اما رابع المهام التي تسعى اميركا لتكليف القوى الاسلامية بالقيام بها فهي تعميم التجربة التركية الاردوغانية التي امتدحها جورج بوش الابن عام 2004 واعتبرها النموذج الاسلامي الذي ترحب اميركا بالتعامل الايجابي معه لثلاثة اسباب، اولها انها ملتزمة بالديمقراطية وثانيها انها خاضعة لحلف شمالي الاطلسي ملتزمة بكل توجهاته واخيراً لانها على علاقة طيبة وتطبيعية مع الكيان الصهيوني.

فاميركا لا يزعجها ان تقتصر “اسلامية” اردوغان على ارتداء زوجته للحجاب، طالما ان التزامات تركيا تجاه حلف شمالي الاطلسي مستوفاة، والاتفاقيات العسكرية والامنية والاقتصادية مع اسرائيل محترمة، وبالتأكيد فان اميركا لن يزعجها ان تقتصر “اسلامية” بعض القوى على اطالة اللحى اذا ما ارتضوا الارتباط بالاطلسي، واتخذوا موقفاً حيادياً من العدو الاسرائيلي كحد ادنى. ومرة اخرى يُطرح السؤال هل سترفض القوى الاسلامية ان تدفع ثمن الرضى الاميركي عنها التفريط بالثوابت الوطنية والقومية والاسلامية؟؟

بعض المراقبين “المتشائمين” يرون أن الصفقة قد ابرمت بين بعض اطراف الاسلام السياسي واميركا وكانت تركيا الوسيط او لنقل “السمسار”، والادلة التي يستندون اليها عديدة منها موقف القوى الرافعة لإلوية الاسلام السياسي في العراق والمنخرطة كلياً في الاستراتيجية الاميركية، والتي لم يصدر اي موقف ناقد لها من اي طرف سياسي اسلامي سواء كانت سنية الطابع او شيعية.

ومنها ايضاً تصريحات فيلتمان، المدير التنفيذي لمشروع الشرق الاوسط الجديد في الادارة الاميركية، من أن اميركا توافقت مع الاخوان المسلمين في مصر على عدم المس باتفاقية كامب دايفيد والتي لم يصدر اي تصريح او بيان ينفي هذا الكلام.

ومنها ايضاً الحلف الذي جمع ما بين الاخوان المسلمين في سورية وافراد معروفة ارتباطاتهم بدوائر اجهزة المخابرات الاطلسية في اطار المجلس الاسطبمولي المتحمس جداً لتدخل اطلسي في سورية.

على ان في مواجهة الجناح المتشائم ثمة قطاع من المراقبين ما زال يرى انه من المبكر اصدار حكم نهائي حول السعي الاميركي لغواية قوى الاسلام السياسي. وهذه الفئة من المراقبين “الانتظاريين” ترى المؤشرات السلبية ولكنها في نفس الوقت تأخذ في عين الاعتبار ثلاثة عوامل ترى انه لا يجوز اهمالها:

اولها: ان قوى اسلامية عديدة اتخذت في العقدين الاخيرين مواقف واضحة ضد اميركا واسرائيل، وفي مراجعة سريعة للبيانات الصادرة عن المؤتمر القومي الاسلامي، الذي شكل ساحة لقاء بين قوى قومية واسلامية عربية، فاننا نجد ان المواقف المعلنة، ان على الصعيد الفكري في ادانة خطاب التناقض ما بين العروبة والاسلام، او على الصعيد الاستراتيجي في ادانة الشرق الاوسط الجديد، واعتبار اسرائيل وحلفاءها العدو الاستراتيجي للامة، ورفض كل اتفاقية تهدد الحقوق العربية او تذعن لمطالب القوى الاستعمارية، او على صعيد التمسك باهداف الامة في التحرير والوحدة والعدالة – نقول – ان مجمل هذه المواقف تشكل احراجاً لأية قوة تسعى للخروج عليها او انتهاج سياسات تناقضها.

وثانيها: انه حتى ولو تجرأت اطراف اسلامية على انتهاج خط نقيض لما كانت تعلنه خلال عقدين من الزمن، فهل تستطيع هذه الحركات ان تحافظ على وحدتها الداخلية؟ لقد دفعت حركة الاخوان المسلمين ثمن ترددها في الانضمام الى قوى ثورة 25 يناير في مصر، اذ تمرد شباب الاخوان على قياداتهم والتحقوا بالثورة، ثم اسسوا احزاباً خاصة بهم، فهل ستتحمل الحركات الاسلامية خضات مشابهة وفي قضايا اخطر واهم شأناً اذا ما عقدوا صفقة مع الاميركيين؟ فاذا اضفنا الى تجربة الاخوان المسلمين في مصر تجربة الحزب الاسلامي في العراق الذي انفضت قواعده عنه اثر انخراطه في العملية السياسية التي نظمها بريمر في العراق، فان التساؤلات حول مدى قدرة هذه الاطراف على ابرام صفقة مع الاميركيين مهما كانت غواية السلطة تصبح مشروعة.

وثالثها: ان تعددية الجماعات الاسلامية الناجمة عن خلافات مذهبية وفقهية وسياسية سوف تجعل من موافقة بعض الاطراف على الطلبات الاميركية عرضة للنقد والتشكيك والتهجم من جماعات اخرى، وعلى الارجح ان يتصاعد هذا التشكيك والاعتراض بخلفية من فكر تكفيري ليفجر صراعات اسلامية – اسلامية تتخذ اشكالاً عدة، فهل تقدر هذه الحركات على تحمل نتائج مثل هذا الصراع اذا ما توفرت اسبابه وتأمنت مستلزماته؟

لهذه الاسباب الثلاثة فإن بعض المراقبين يميلون الى الانتظار قبل اصدار حكم نهائي، ولكن تبقى حقيقة وهي انه مهما تعددت الاجتهادات والتخمينات فإن الجواب اليقين على كل ما يكتب ويقال هو عند القوى الاسلامية التي وحدها مطالبة باعلان مواقف صريحة وواضحة من محاولة الغواية الاميركية ومن مشروع الشرق الاوسط الجديد ومن موقفها الحاسم من قضايا الامة ومن التحديات التي تواجهها

نزاع الحدود بين الصين و اليابان

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

يقول المثل الصيني إن الجبل الواحد لا يمكن أن يتسع لنمرين معا فهل أصبح هذا هو حال اليابان والصين في آسيا‏..‏ لا يستطيع العملاقان الاقتصاديان العيش معا‏,‏ وهل هناك من يغذي مشاعر العداء. >
ويسعي لنشوب حرب لتدميرهما معا بعد التقدم الاقتصادي الراقي الذي حققته الدولتان؟ المثير للدهشة أن التوتر الحالي في العلاقات يأتي في الوقت الذي تحتفل فيه الدولتان بالذكري الـ40 لتطبيع العلاقات الدبلوماسية واتفقا فيه علي أن يكون العام الحالي هو عام الصداقة بين الشعبين! فخلال الأيام القليلة الماضية ارتفعت وتيرة التوتر بين طوكيو وبكين بصورة دفعت الصين إلي إرسال سفينتي دورية حامتا بالقرب من الجزر المتنازع عليها بين البلدين في بحر الصين الشرقي, ويطلق علي الجزر الخمس غير المأهولة ولكن غنية بالغاز والأسماك والبترول في اليابان سنكاكو في حين تطلق عليها الصين دياويو حتي أن رئيس وزراء الصين ون جيا باو تخلي عن اللهجة الدبلوماسية من شدة غضبه وقال إن عهد إذلال الصينيين ولي دون رجعة, وأن سيادة الصين علي شبر من أراضيها لن تكون محل مساومة.
ومن جديد تفجرت مظاهرات معادية لليابان في العديد من المدن الصينية وسط دعوات شعبية لمقاطعة السلع والمنتجات اليابانية ـ ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل أن بعض المطاعم اليابانية تعرضت لبعض الهجمات وتم حرق بعض السيارات اليابانية الصنع.. وتعرض بعض اليابانيين المقيمين في الصين إلي اعتداءات ومضايقات, وقد بلغ الغضب إلي حد أن أحرق مواطن صيني سيارته وفي المقابل اندلعت أيضا مظاهرات معادية للصين في بعض المدن اليابانية غير أنها لم تكن بقوة وحدة المظاهرات الصينية كما أنها لم تتحول إلي مظاهر عنف أو فوضي.
ولكن ما الذي جدد التوتر هذه المرة؟
الواقع أن حكومة يوشيهيكو نودا رئيس وزراء اليابان هي التي ألقت بالصخرة في مياه المحيط الغاضبة بين طوكيو وبكين, حين قررت النظر في مسألة شراء الجزر الخمس الصخرية الواقعة إلي جنوب أوكيناوا في أقصي جنوب اليابان من ملاكها اليابانيين.. وأنها سوف تدفع 2 مليار ين ياباني (26 مليون دولار) مقابل الجزر. وكان محافظ طوكيو الشهير شينكاروا إيشيهارا صاحب كتاب اليابان يمكنها أن تقول لا يقصد لأمريكا, هو أول من اقترح منذ أكثر من عام أن تشتري اليابان الجزر الخمس من ملاكها اليابانيين.
ويعتبر المراقبون إشيهارا الذي يحكم العاصمة منذ عم 1999 من الجناح اليمني المغالي في النزعة الوطنية ويقلل من قيمة الدول الآسيوية ويري أن اليابان لا ينبغي لها أن تعتمد إلا علي نفسها.
لكن قرار الحكومة اليابانية قوبل بغضب شديد من جانب الصين, فهي تري أن الجزر ملك لها واعتبرت قرار طوكيو بشراء الجزر انتهاكا خطيرا لسيادة الصين علي أراضيها وقالت إن الخطوة اليابانية جرحت المشاعر القومية لمليار و300 مليون صيني. غير أن هذا الشحن السياسي والإعلامي من جانب البلدين يقود إلي التهاب المشاعر القومية والتعصب الوطني لدي فئات واسعة من الشعبين مما يصعب من إمكانية احتواء التوتر.
ويري العديد من المراقبين أن اقتراب انتخابات رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في اليابان والتي تجري خلال أيام.. وكذلك التغييرات المتوقعة في القيادة في الصين في شهر أكتوبر المقبل, تسهم في التوتر الحالي في العلاقات بين البلدين, ومن بين المتنافسين الخمسة الرئيسيين علي رئاسة الحزب الليبرالي الديموقراطي المعارض الآن ـ ابن شينتارو ايشيهارا نوبوترو ايشيهارا, ومعروف أن من يفوز برئاسة الحزب الليبرالي غالبا ما يصبح رئيسا لوزراء اليابان لأنه الحزب المتقدم حاليا في الاستطلاعات علي الحزب الديمقراطي الياباني الحاكم, وتخشي الصين من احتمال فوز إيشيهارا الابن.. ويحقق خطة شراء الجزر المتنازع عليها.
والواقع أن نزاعات الحدود والجزر بين دول شمال شرق آسيا أصبحت مصدر تهديد وتوتر لعلاقات هذه الدول وتنذر بنشوب حرب طاحنة في آسيا إن لم يتم تسويتها دبلوماسيا وعلي مائدة المفاوضات, وعلي سبيل المثال, فإن اليابان وروسيا يتنازعان علي الجزر الشمالية ـ شمال جزيرة هوكايدو اليابانية وتطلق عليها روسيا الكوريل وتقول اليابان إن روسيا استغلت هزيمتها واستولت عليها بعد الحرب العالمية الثانية, كذلك نزاع اليابان مع كوريا الجنوبية حول جزر يطلق عليها دوكدو في كوريا وتطلق عليها اليابان اسم تاكشيما وكذلك نزاعات الصين علي الحدود مع جيرانها كالهند وفيتنام.
غير أن تلك الدول أصبحت ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية قوية للغاية وليس من السهل أن تضحي بها وتدخل في حرب إلا لأسباب قوية أخري.. وعلي سبيل المثال هل تضحي اليابان والصين ـ أكبر اقتصاديين في آسيا والعالم بعد الولايات المتحدة, بـ345 مليار دولار هي حجم إجمالي التبادل التجاري بين البلدين عام 2011, وتخوضان حربا من أجل جزر صخرية غير مأهولة لا تزيد مساحتها علي 4.32 كيلو متر حتي وإن كانت الأبحاث تقول إنها احتمال أن تكون غنية بالبترول والغاز؟
الحقيقة أن نزاعات اليابان والصين, واليابان وكوريا الجنوبية, واليابان وروسيا حول عدد من الجزر, ما هي إلا رأس جبل الثلج الغاطس في المياه العميقة, فمياه العلاقات بين تلك الدول مازالت تحمل خلافات تاريخية أعمق لم تنجح تلك الدول في تصفيتها أو تسويتها بالرغم من مرور عقود علي انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وتمثل عداوات الماضي والفشل في تسوية قضايا تاريخية فجوات وتحديات عميقة تحول دون المزيد من تقارب تلك الدول وتطوير علاقات صداقة حقيقية أكثر عمقا تخدم استقرار وازدهار الدول الآسيوية لا خرابها.. ولكن يبدو أن هناك من له مصلحة في إشعال فتيل تلك النزاعات بين الحين والآخر, بهدف الحيلولة دون إقامة علاقات قوية بين تلك الدولة.. ويتعين علي تلك الدول أن تسوي تلك الخلافات التاريخية سواء ما يتعلق بالتاريخ ومناهج الدراسة أو التعويضات الناتجة عن القضايا المتعلقة بالحروب السابقة, فهذه الخلافات هي التي تعوق تقدم علاقات تلك الدول وتمثل تحديات كبري أمام علاقات مستقبلية صحية.

مشكلات النظام الدولي المعاصر وانعكاسها على العالم الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

بدأ تشكل العالم المعاصر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن كانت هذه الحرب هي نفسها نتيجة صراعات وتنافسات محمومة على الموارد البشرية والطبيعية للبلدان الضعيفة.

وبعد الحرب، دخل العالم مرحلة جديدة قامت على رسم الدول المنتصرة للخريطة الدولية، مع التحكم المباشر في توجهات السياسة الدولية وتوجيه بوصلة النظام الدولي، وفق ما تمليه مصلحة اللاعبين الكبار، وقد أثر هذا النظام بقوانينه وبسياساته القائمة على رعاية مصلحة الدول الكبرى في واقع الدول الإسلامية وسياساتها وتطلعاتها، فكيف ذلك؟

أولا – مشكلات النظام الدولي المعاصر:

بمجرد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر بوادر الأزمة في النظام الدولي، ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ لكل زاوية مرحلتها ومشاكلها:

أ/ مرحلة الحرب الباردة: ومن أبرز مشاكلها:

* التقسيم الدولي للعمل: هذا التقسيم أعطى الحق للدول المنتصرة في الانفراد بالصناعات العسكرية والحيوية واحتكار البحث العلمي الدقيق في العلوم الفيزيائية والبيولوجية والنووية والكيماوية والفضائية والتكنولوجيا الرقمية في حين تختص الدول الضعيفة بالإنتاج الزراعي والصناعات التقليدية والاستهلاكية؛ مما أفرز مع المدة مزيدا من اختلالات في ميزان العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب.

* الحرب الباردة وما رافقها من سباق غير مسبوق نحو التسلح النووي بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أدى إلى تقسيم العالم بين معسكرين رأسمالي وآخر اشتراكي، وقد كان هذا الاهتمام بالتسلح النووي على حساب القضايا الإنسانية كالفقر والأمية والصحة والتنمية.

* التحكم في الدول الضعيفة وصنع أنظمة موالية لأحد القطبين: كان كل من القطبين يسعى إلى إيجاد أنظمة سياسية موالية له، وهكذا وجدت في العالم الإسلامي أنظمة سياسية اشتراكية وليبرالية كل منها يوالي أحد المعسكرين، وقد كلف ذلك العالم الإسلامي كثيرا بسبب الانقلابات والتغييرات المفاجئة والمتابعات والاغتيالات …ذهب ضحيتها أبناء البلد الواحد وضاعت فيها جهود ثمينة وفرص تاريخية لا تعوض في البناء الذاتي والتنمية البشرية الحقيقية.

* صنع الكيان الصهيوني ومساعدته على قيام دولته على أرض فلسطين المسلمة، وتمكينه من التسلح النووي: هذا الكيان تمكن بسبب الدعم الغربي من تكوين ترسانة عسكرية ونووية رادعة، وكانت لتجربته في الحرب مع الدول العربية فرصة لتقوية مكانته في المقابل ازدادت الدول العربية ضعفا، بسبب الحصار المضروب عليها لامتلاك قوة الردع.

* تأسيس منظمات دولية سياسية واقتصادية وقضائية مساعدة، للتحكم في البلدان الضعيفة وصنع سياساتها على المقاس المناسب للدول الكبرى مثل مجلس الأمن وهيأة المم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعمل بقوانين الدول الكبرى وتتحكم فيها المنظمات الصهيونية واللوبيات اليهودية، مما يجعل عملها مشوبا بعدم العدل ويفتقد للمصداقية الحقيقية ..

ب/ مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي:

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتلاشي المعسكر الشرقي الاشتراكي وانضمامه إلى السوق الحرة (المنظومة الرأسمالية) بدأت تتشكل معالم نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلته الراهنة، وإلا فإن هذا النظام لا يزال في بدايات تشكله، وما زالت معالمه النهائية لم تتحدد بعد بشكل مستقر، وخلال هذه المرحلة من بداية التسعينات عرف العالم المعاصر مجموعة من المشاكل من أبرزها:

* خروج الولايات المتحدة عن الشرعية الدولية وقيادتها المبادرة للتدخل العسكري لتغيير أنظمة الدول، مثل (بنما وتشيليي وأفغانستان والعراق وفلسطين)، وتوليها قيادة حملة الدفاع عن منع انتشار الأسلحة النووية وتحريض دول مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على المشاركة في فرض العقوبات التأديبية في حق الدول التي ترغب في امتلاك الطاقة النووية .

* المساندة الواسعة للكيان الصهيوني والتغاضي عن انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني والسماح له بامتلاك السلاح النووي واتخاذه كقوة للردع لصالحها ولصالح الصهيونية لفرض مزيد من الضغوط المذلة على الدول العربية والإسلامية، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني، وهو يمارس أبشع المظالم السياسية والإنسانية والمجموعة الدولية تكتفي في أحسن الأحوال بالتنديد المحتشم في حين لا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية من استعمال حق الفيتو لحماية هذه الكيان من العقوبات.

* الحرب على الإرهاب: وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها الحرب على الإرهاب واتخاذه ذريعة في أكثر المناطق لإشعال الحرب عليها والتدخل في دول أخرى لتغيير سياساتها وبرامجها التعليمية ودعم توجهات سياسية وثقافية معينة دون أخرى، كما اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها مفهوم الإرهاب وسيلة لضرب المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال وغير ذلك.

* منظومة العولمة: فالعولمة صيغة جديدة للتحكم في الدول الضعيفة وإدخالها في دورة التبعية الذليلة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة. والعولمة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

وأصبحت هذه العولمة جهازا مفاهيميا وتصوريا للعالم وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، مدعما بترسانة قانونية تجبر الدول الضعيفة على التوقيع عليها كما تسندها قوة عسكرية للردع والإكراه في حق كل من تسول له طموحاته السياسية البقاء خارج هذه المنظومة التي تشكل أحد أبرز مظاهر القوة في النظام العالمي الجديد.

ثانيا:انعكاسات ذلك على واقع العالم الإسلامي ومستقبله:

نتج عن هذا الواقع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ولما بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية مجموعة من المشاكل عرقلت مسيرة النمو في العالم الإسلامي من جملتها:

* تفتيت كيان الوحدة الإسلامية بتوزيع العالم الإسلامي إلى دول موالية أنظمتها السياسية إما إلى المعسكر الشرقي وإما إلى المعسكر الغربي، إضافة إلى زرع إيديولوجيات علمانية وإلحادية ودعمها وتشجيعها لتأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية وتوجهات اجتماعية مناهضة للفكر الإسلامي وللصحوة الإسلامية عمقت الفرقة وأذكت جذوة الخلاف والصراع وفوتت فرصا كثيرة في البناء والنمو.

* ضعف وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي بحكم تبعية الأنظمة الحاكمة لمراكز القرار الغربي بشقيه الرأسمالي والاشتراكي، وبسبب تحكم المراكز الدولية وتوجيهها للسياسات الرسمية والاقتصادية، وبسبب غياب سياسات حكيمة واستراتيجيات مستقبلية صادقة، وتزداد هذه الوتيرة ضعفا مع دخول الدول العربية والإسلامية عصر العولمة المفترسة التي تحد كثيرا من تكوين القدرات الذاتية وبناء اقتصاديات وطنية قوية وقادرة على المنافسة.

* وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، جعل التوجهات السياسية لدول العالم الإسلامي تتجه نحو التسلح والإنفاق العسكري وتقوية هذه الجوانب على حساب قضايا التنمية البشرية والاقتصادية.

* تأثر العالم الإسلامي بشكل كبير جدا بالحملة العالمية والأمريكية على الإرهاب، بل اعتبرت دول العالم الإسلامي والدين الإسلامي المسئول المباشر والأكبر في ذلك، مما جعله ضحية اتهامات دولية تحالفت على ذلك وتواطأت، ففرضت على الدول العربية والإسلامية الرضوخ للإكراهات الدولية، بتغيير السياسات والمناهج التعليمية والإصلاحات الاجتماعية، والتعامل المزدوج مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تمنح للتوجهات العلمانية والطوائف الدينية غير المسلمة، وتُحرم منها الشعوب المسلمة وأحزابها وتياراتها بتهمة التطرف والإرهاب؛ فأغرق ذلك المجتمعات الإسلامية في بحر من الاحتقانات السياسية، وفرض على الدول انتهاج المعالجات الأمنية والإقصائية دون محاولة اعتماد المعالجة الشمولية للظاهرة، مما زاد على الدول الإسلامية تكاليف مالية ومخصصات إضافية تنفق في السياسات الأمنية بدل أن تنفق في معالجة القضايا الاجتماعية.

* احتلال أجزاء ودول من العالم الإسلامي كالعراق وأفغانستان والصومال بتهمة تهديد العالم الغربي ومصالحه، مع مواصلة تهديد دول أخرى كإيران وسوريا والسودان وباكستان، الأمر الذي يجعل المنطقة الإسلامية ـ وهي الأغنى عالميا بثرواتها ـ على حافة حرب حقيقة؛ وما عسكرة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، إلا دليل قوي على مخاطر التهديد باشتعال حرب في المنطقة، لا أحد يتوقع حجم مخاطرها وآفاقها.

وأخيرا، يمكن القول إن كثيرا من مشاكل العالم الإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخلت في صنعها المنظومة الدولية في عهد الحرب الباردة أو ما بعدها، ولا يمكن النظر لهذه المشاكل بمعزل عن سياقها الدولي.