أ.د. أحمد محمد وهبان

الازمة الاوروبية و ازمة الراس مالية و العولمة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

الأزمة اليونانية التي انفجرت في كانون الأول (ديسمبر) 2011، ألقت بظلها على المقالات الصحافية، وعلى مواقف السياسيين وإجراءات الهيئات القيادية المالية والحكومية، طوال عام 2012. فالأزمة اليونانية لم تكن إلا حلقة في سلسلة الأزمات السابقة (إرلندا) واللاحقة (إسبانيا وإيطاليا، وجزئياً فرنسا بعد خفض تصنيفها والبرتغال) التي ضربت بلدان الاتحاد الأوروبي وبعض أعضاء منطقة الدولة الواحدة. وبعض المقالات والمواقف والسياسات دمج الأزمة اليونانية، والأزمات الأوروبية استطراداً، في النتائج التي ترتبت على العولمة وبروز دول ناشئة عظيمة التأثير في السياسات الاقتصادية العالمية، وفي اختلالاتها ومعالجاتها معاً. وبعضها الآخر شخّص مصادرها ومكامنها في أزمة الرأسمالية العامة وسيطرة القطاعين المالي والمصرفي على الإنتاج والعمل وتوسيع الهوة بين المداخيل. وقرن بعضٌ ثالث الأزمة المقيمة منذ 2007 (فقاعة الرهونات العقارية العالية المخاطر) وفصولها اللاحقة: انهيار مصرف «ليمان براذرز»، وتقلص السيولة، وانكماش التسليف أو الإقراض أو تفشي الأصول المسمومة، وأزمة الصناديق السيادية، وانتهاء بشبح إفلاس خيّم على بعض الدول الأوروبية وتقويض العملة الأوروبية الواحدة.

وندد بعض المعلّقين والسياسيين في وقت مبكر من السنة برفض الأسواق المالية إقراض الدول الأوروبية المأزومة، وأولاها اليونان، «بضعة ملايين من الدولارات بفوائد أدنى من 6.7 في المئة أو من 9 في المئة». وتبلغ معدلات الفائدة هذه 600 إلى 800 مرة الفائدة المتدنية التي أقرض الاحتياطي الفيديرالي بها المصارف الأميركية 1200 بليون دولار، ولم تتخطَّ 0.01 في المئة (ميشال روكار، رئيس الوزراء الفرنسي سابقاً، وبيار لاروتورو، اقتصادي، «لوموند» الفرنسية، 3/1/2012، الحياة، 11/1). ودعا الكاتبان إلى «الاقتداء بعملية إنقاذ البنك المركزي الأميركي النظام المالي ومعاملة المصارف الخاصة الحكومات بالمثل، وإقراضها لتسديد ديونها القديمة بمعدلات فائدة قريبة من الصفر». وألقيا بعبء المهمة على عاتق البنك المركزي الأوروبي المخول فتح القروض غير المحدودة إلى مؤسسات التسليف العامة، وليس إلى الحكومات كما ينبّه الألمان. فتضخم الدَّيْن العام، على شاكلة اليونان وفرنسا، وهذه مضطرة إلى استدانة 400 بليون يورو (520 بليون دولار): 100 منها لسد عجز الموازنة و300 لخدمة ديون قديمة في مواعيد استحقاقها، هذا التضخم هو أشد ما يثير القلق.

ونبه إد ميليباند، «زعيم» حزب العمال البريطاني النائب في مجلس العموم (البرلمان)، من غير أن يسمي اليونان أو غيرها، إلى «المغالاة في ربط الاقتصاد بالقطاع المالي وأرباحه الزائفة (…) والميل إلى جني أرباح فصلية عوض الاستقرار الطويل الأمد» (نيويورك تايمز» الأميركية، 26/1/2012). وتساءلت المستشارة الألمانية انغيلا مركل وبلدها ومصرفها المركزي والمصرف المركزي الأوروبي بفرانكفورت محور السوق والاتحاد الأوروبي، هل المضاربات هي السبب في الأزمة». معظم الأوروبيين ردّ بالإيجاب على السؤال، وتحفظت الحكومة الألمانية. وأجابت المستشارة الألمانية فكتبت: اتفاق العملة الموحدة الأوروبية ينهى عن تسديد دولة ديون دولة أخرى، والتضامن بين دول اليورو لا ينفي مسؤولية الدولة عن ديونها، والحل يقضي بإرساء توازن بين التضامن الأوروبي والمسؤولية الوطنية («لوفيغارو» الفرنسية، 26/1). وعلى هذا ليست الأزمة الحالية، أزمة المضاربات المالية على أسعار الفائدة على قروض الدول، السبب الوحيد في زيادة البطالة في أوساط الشباب الإسبان 40 في المئة. فشطر من هذه البطالة العالية يعود إلى قانون العمل الذي يجب تعديله على نحو ما يحسن بماليات الدول والهيئات الأوروبية «التوسل بأصول الصناديق الأوروبية لتحفيز النمو وتوفير فرص عمل وتمويل الأبحاث والابتكار. وهذه دعوة إلى ترك التعويل على «قدرات ألمانيا»، وهي محدودة («ليست غير متناهية»).

ويلاحظ جدعون راخمان، مراسل «فاينانشال تايمز» وأحد محلليها الاقتصاديين (14/2)، أن بعض دول الاتحاد الأوروبي «يشعر» بأن تعثره مرده إلى دول أخرى أوروبية:» لذا تعاظم التوتر السياسي في أوروبا، وانبعثت مشاعر معاداة ألمانيا». وطعن بعض اليونانيين «المتأوربين» بسياسات اليونان ومجتمعها، والتواطؤ على دوام «صفقة مغفلين» تجاهلت عمق الأزمة (جورج بفيريلاكيس، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة بانتيون – السوربون، «لوفيغارو» الفرنسية، 14/2): الفساد والزبائنية وضعف كفاءة الإدارة، وتوزيع الريع الأوروبي على نحو فاقم الاستهلاك الاستعراضي وشراء السيارات الفخمة والباهظة من الدول المصدّرة (ألمانيا!)، ومهد للاستحواذ على شبكات التوزيع. ويقع شطر من المسؤوليات على عاتقي الولايات المتحدة وأوروبا تغاضيتا طويلاً عن الآفات اليونانية الظاهرة، واستدرجتا إلى بعضها.

وربط بعض الاقتصاديين، وهم أستاذا اقتصاد في هارفرد وثالث في برينستون: جيتاغو بينات وإيمانويل فرجي وأوليغ اتسخوكي («بروجيكت سانديكايت» ½) مشكلة المديونية العامة باختلال التوازن الاقتصادي الخارجي والمالي. وعزوا الاختلال إلى الفارق في القدرة التنافسية بين دول منطقة اليورو: فمن 1996 إلى 2010 اقتصرت زيادة تكلفة العمل في ألمانيا على 8 في المئة، وعلى 12 في المئة في فرنسا، في مقابل زيادة بلغت 24 في المئة في البرتغال و25 في المئة في إسبانيا و37 في المئة في إيطاليا و59 في المئة في اليونان. والبلدان الأربعة الأخيرة هي الأشد تعرضاً للاضطرابات الناجمة عن تراكم الديون السيادية، والأقوى حاجة إلى «استعطاء» القروض من الأسواق المالية. ويترتب على هذا التباين اختلال الميزان التجاري بين دول منطقة اليورو. ولمّا كان الانسحاب من العملة الموحدة واحداً من الاحتمالات المقترحة حلاً لمشكلة المنافسة، واليورو يحول دون تخفيض العملة الوطنية تخفيضاً تنافسياً ينشط الصادرات والإنتاج والاستثمار، اقترح الثلاثة خياراً بديلاً هو رفع دول جنوب أوروبا ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الاقتطاعات الاجتماعية من الرواتب، وتخفيض «القيمة المالية» (الضرائب). ولهذه الإجراءات مجتمعة أثر يساوي أثر تخفيض العملة، فينتج فرص عمل ويضبط التضخم.

فزيادة الضريبة على القيمة المضافة ترفع أسعار السلع المستوردة، وتحمل الشركات الأجنبية على التكيف مع زيادة الضرائب. والسبيل إلى تفادي رفع الشركات المحلية الأسعار هو تقليص الاقتطاعات الضريبية الاجتماعية من الرواتب، وإعفاء الصادرات من الضرائب. وسبق للحكومة الألمانية أن أقرت إجراءات مثل هذه لكنها تستّرت عليها بأسماء جديدة. فهي رفعت الضريبة على القيمة المضافة من 16 إلى 19 في المئة، وقلّصت تقديمات أصحاب العمل إلى الضمان الصحي من 6.5 إلى 4.2.

ولم يلبث أوللي رين، المفوض الأوروبي للشؤون المالية، فصدَّق ما ذهب إليه أستاذا هارفرد وأستاذ برينستون، فأعلن («لوفيغارو»، 6/3) أن «خطر انهيار منطقة اليورو تلاشى». لا حاجة لخطة ثالثة لليونان في 2015، على خلاف زعم «العرافين»، والخطة الجارية (الثانية) تقضي بالتخلص من الديون الجديدة.

وتشهد سابقتا فنلندا والسويد، والبلدان بذلا تضحيات قاسية بعد أزمات مصرفية أصابت اقتصاديهما، على إمكان تعزيز التنافسية بعد إنجاز إصلاحات هيكلية كتلك التي تقترحها أوروبا على البلدان المأزومة. وقال المفوض الأوروبي أن الاتحاد يطلب من إسبانيا تعليلاً للتدهور الذي شهدته في 2011، واحترام التعهدات التي قطعتها أوروبا للمستثمرين، وصوغ مشروع موازنة «مناسب» في 2012. وعلى منوال انغيلا مركل، ينبّه أوللي رين إلى أن احترام معايير الانضباط المالي في الموازنة المنتظرة ليس أقل مكانة من إصلاح سوق العمل. فمستوى البطالة الإسباني «غير مقبول»، وعلى فرنسا استعادة قدراتها على المنافسة في الخارج.

وخطر انفجار منطقة اليورو صار من الماضي. لكن الركود، على رغم تحرير الاتحاد قروضاً بـ750 بليون يورو (نحو 900 بليون دولار بالسعر الجاري)، قائم، والبطالة تثير القلق.

وفي أثناء التصدي للأزمتين اليونانية والإسبانية تولى ماريو مونتي، أحد نواب حاكم المصرف المركزي الأوروبي وأحد المفوضين الاتحاديين بتنظيم المنافسة سابقاً، رئاسة الحكومة الإيطالية محل بيرلوسكوني. وخلَّف هذا إيطاليا منكوبة: شاب من 3 عاطل من العمل، ومداخيل الأسر تدنت قياساً إلى ما كانت عليه قبل 20 سنة، ويتوقع أن يتقلص الناتج الإجمالي المحلي واحداً إلى اثنين في المئة هذا العام. ودعا مونتي الإيطاليين إلى خطة تقشف قاسية تضبط صناديق التقاعد المنفلتة من كل عقال، وتقتطع من الموازنة 30 بليون يورو (37.5 بليون دولار) في السنة الجارية، وتقلص عديد الجيش 20 في المئة، وتشن حرباً بلا هوادة على التهرب الضريبي، وتحاسب مفتشي الضرائب الأثرياء على الملأ الصحافي والإعلامي، وتخفف القيود على صرف العاملين. وأذّنت الإجراءات غير المسبوقة في روما بعودتها عن سياسة اقتصادية «رخوة» وغير مسؤولة، وبانخراطها في تنسيق السياسة الأوروبية (كريستيان ماكاريان «ليكسبريس» الفرنسية، 29/2).

وأنعش منح المصرف المركزي الأوروبي منطقة اليورو قرضاً بـ750 بليون يورو تفاؤل المعلّقين والسياسيين. فعقّب لاري فينك، مدير مجموعة بلاكروك المالية، على الإجراء قائلاً إن «منطقة اليورو لا يتهددها الانهيار والتداعي» على أثر تدخل البنك المركزي، ومبادرة إيطاليا وإسبانيا إلى عملية إصلاح ضريبي ومالي متماسكة («لوفيغارو» الفرنسية، 16/4). لكن الطريق إلى الاستقرار طويلة ومتعرّجة. واجتيازها يفترض إجراءات حازمة مثل خفض قيمة اليورو إلى 1.15 دولار أو 1.10. وتحتاج السوق العقارية الإسبانية إلى 4-6 أعوام لتتجاوز الفقاعة. وعلى رغم افتقار السوق الأميركية إلى نمو نشط غداة انكماشه وكساده، إلا أنه نما 2.5 في المئة، ويتعافى: فهو أتاح مليون فرصة عمل جديدة في 2011. ويشغل مواطني الدول الغربية شاغلٌ ثقيل هو ضمان مستوى عيش لائق للمتقاعدين. ولعل شراء أسهم في شركات متعددة الجنسية وكبيرة، مثل «لوي فويتون» و «مويت هنسي LVMH» و «أكسا» و «نستله»، أكثر أمناً من سندات الدول.

الأزمة الأوروبية، قبل بلوغها ذروتها ربيع 2012 وبعد بلوغها، لم تنسِ المحللين ولا السياسيين الاقتصاد الأميركي ودوره في إنعاش الاقتصادات الأوروبية المتعثرة، ولم تصرف الأميركيين عن اقتراح الحلول. فاقترح بول كروغمان، الحائز نوبل الاقتصاد والمعلّق في «نيويورك تايمز»، زيادة نسبة التضخم 3-4 في المئة طوال 5 أعوام. وعالج المسألة في عدد من المقالات في الصحيفة النيويوركية، ولخصها في محاورة طويلة مع «ليكسبريس» الفرنسية (7/5)، وتحفّظ بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي عن دعوة كروغمان «المتهورة». ويدرج الأخير اقتراحه في سياق سياسة البنك المركزي الأوروبي التي أقرتها الحكومات في آذار (مارس) وحزيران (يونيو) وأيلول (سبتمبر) 2012: شراء شطر كبير من السندات الإسبانية والإيطالية، وكبح ارتفاع الفوائد على الديون العامة، والتزام فوائد منخفضة حين تلوح بوادر التضخم، وعلى الدول المأزومة، شأن إسبانيا، التنبه إلى أن رواتبها تفوق نظيرها في ألمانيا بنحو 30 في المئة. وقد يكون الحل هو زيادة الرواتب في ألمانيا المتقشفة وليس تخفيضها في إسبانيا المبددة! وشبكة الأمان المصرفية ضرورية لاستقرار اليورو.

العولمة والقوى الناشئة

لكن المناقشات الظرفية والإجرائية لم تحجب المسائل «الكبيرة»، والمتأتية من أزمات العولمة والرأسمالية والقيادة الأميركية وبروز القوى الاقتصادية الناشئة. فبعدما بدا أن العولمة هي صنو الأمركة، على قول جدعون راخمان، بدأ الأميركيون يتساءلون عن الرابط بين ازدهار الصين الاقتصادي وضمور قوة بلدهم. ويرد راخمان على روبرت كاغان ويقينه بأن قوة أميركا ثابتة (روبرت كاغان، «فورين بوليسي» الأميركية، 14/2) بقياس تأخر حصة أميركا من الدخل العالمي من 25 في المئة غداة الحرب إلى 19.1 في المئة في 2011. ويدعم كاغان حجته بملاحظة إحاطة دول متحفظة إن لم تكن معادية، بالصين، على خلاف الولايات المتحدة. وحذر أمارتيا سن، الاقتصادي الهندي البارز، مما سبق أن حذر منه الألماني يورغين هابيرماز طوال 2011 وهو انفراد أقطاب القرار السياسي والاقتصادي بالبت في المسائل المصيرية من دون المواطنين. وتوقع دينيس ميدوز، الباحث والكاتب، أن تخسر الصين مواردها المالية، وأن تلوثها، فتتحول الأراضي التي تنتج 65 في المئة من المحاصيل أرضاً قاحلة. واقترح ميشال أغلييتا وجان – شارل هوركاد، وهما باحثان فرنسيان بارزان، تعريف الحكومات أصولاً حقيقية جديدة هي أصول الكربون الناجمة عن أثر الطاقة الجديدة في المواصلات وقطاع البناء والصناعة والزراعة. ويرى جون ميونيهان، مدير مجلس الاستشارات في «بي إي غروب» اللندنية، أن السبيل الوحيد لتفادي «أفول الغرب» هو معالجة تنقيل الوظائف بخفض مستوى الأجور في الغرب 25 في المئة، والاستثمار في تكنولوجيا المستقبل: البيوتك والنانوتك والانفوتك («لونوفيل اوبسرفاتور» الفرنسية، 22/8).

الازمة الاوروبية و ازمة الراس مالية و العولمة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

الأزمة اليونانية التي انفجرت في كانون الأول (ديسمبر) 2011، ألقت بظلها على المقالات الصحافية، وعلى مواقف السياسيين وإجراءات الهيئات القيادية المالية والحكومية، طوال عام 2012. فالأزمة اليونانية لم تكن إلا حلقة في سلسلة الأزمات السابقة (إرلندا) واللاحقة (إسبانيا وإيطاليا، وجزئياً فرنسا بعد خفض تصنيفها والبرتغال) التي ضربت بلدان الاتحاد الأوروبي وبعض أعضاء منطقة الدولة الواحدة. وبعض المقالات والمواقف والسياسات دمج الأزمة اليونانية، والأزمات الأوروبية استطراداً، في النتائج التي ترتبت على العولمة وبروز دول ناشئة عظيمة التأثير في السياسات الاقتصادية العالمية، وفي اختلالاتها ومعالجاتها معاً. وبعضها الآخر شخّص مصادرها ومكامنها في أزمة الرأسمالية العامة وسيطرة القطاعين المالي والمصرفي على الإنتاج والعمل وتوسيع الهوة بين المداخيل. وقرن بعضٌ ثالث الأزمة المقيمة منذ 2007 (فقاعة الرهونات العقارية العالية المخاطر) وفصولها اللاحقة: انهيار مصرف «ليمان براذرز»، وتقلص السيولة، وانكماش التسليف أو الإقراض أو تفشي الأصول المسمومة، وأزمة الصناديق السيادية، وانتهاء بشبح إفلاس خيّم على بعض الدول الأوروبية وتقويض العملة الأوروبية الواحدة.

وندد بعض المعلّقين والسياسيين في وقت مبكر من السنة برفض الأسواق المالية إقراض الدول الأوروبية المأزومة، وأولاها اليونان، «بضعة ملايين من الدولارات بفوائد أدنى من 6.7 في المئة أو من 9 في المئة». وتبلغ معدلات الفائدة هذه 600 إلى 800 مرة الفائدة المتدنية التي أقرض الاحتياطي الفيديرالي بها المصارف الأميركية 1200 بليون دولار، ولم تتخطَّ 0.01 في المئة (ميشال روكار، رئيس الوزراء الفرنسي سابقاً، وبيار لاروتورو، اقتصادي، «لوموند» الفرنسية، 3/1/2012، الحياة، 11/1). ودعا الكاتبان إلى «الاقتداء بعملية إنقاذ البنك المركزي الأميركي النظام المالي ومعاملة المصارف الخاصة الحكومات بالمثل، وإقراضها لتسديد ديونها القديمة بمعدلات فائدة قريبة من الصفر». وألقيا بعبء المهمة على عاتق البنك المركزي الأوروبي المخول فتح القروض غير المحدودة إلى مؤسسات التسليف العامة، وليس إلى الحكومات كما ينبّه الألمان. فتضخم الدَّيْن العام، على شاكلة اليونان وفرنسا، وهذه مضطرة إلى استدانة 400 بليون يورو (520 بليون دولار): 100 منها لسد عجز الموازنة و300 لخدمة ديون قديمة في مواعيد استحقاقها، هذا التضخم هو أشد ما يثير القلق.

ونبه إد ميليباند، «زعيم» حزب العمال البريطاني النائب في مجلس العموم (البرلمان)، من غير أن يسمي اليونان أو غيرها، إلى «المغالاة في ربط الاقتصاد بالقطاع المالي وأرباحه الزائفة (…) والميل إلى جني أرباح فصلية عوض الاستقرار الطويل الأمد» (نيويورك تايمز» الأميركية، 26/1/2012). وتساءلت المستشارة الألمانية انغيلا مركل وبلدها ومصرفها المركزي والمصرف المركزي الأوروبي بفرانكفورت محور السوق والاتحاد الأوروبي، هل المضاربات هي السبب في الأزمة». معظم الأوروبيين ردّ بالإيجاب على السؤال، وتحفظت الحكومة الألمانية. وأجابت المستشارة الألمانية فكتبت: اتفاق العملة الموحدة الأوروبية ينهى عن تسديد دولة ديون دولة أخرى، والتضامن بين دول اليورو لا ينفي مسؤولية الدولة عن ديونها، والحل يقضي بإرساء توازن بين التضامن الأوروبي والمسؤولية الوطنية («لوفيغارو» الفرنسية، 26/1). وعلى هذا ليست الأزمة الحالية، أزمة المضاربات المالية على أسعار الفائدة على قروض الدول، السبب الوحيد في زيادة البطالة في أوساط الشباب الإسبان 40 في المئة. فشطر من هذه البطالة العالية يعود إلى قانون العمل الذي يجب تعديله على نحو ما يحسن بماليات الدول والهيئات الأوروبية «التوسل بأصول الصناديق الأوروبية لتحفيز النمو وتوفير فرص عمل وتمويل الأبحاث والابتكار. وهذه دعوة إلى ترك التعويل على «قدرات ألمانيا»، وهي محدودة («ليست غير متناهية»).

ويلاحظ جدعون راخمان، مراسل «فاينانشال تايمز» وأحد محلليها الاقتصاديين (14/2)، أن بعض دول الاتحاد الأوروبي «يشعر» بأن تعثره مرده إلى دول أخرى أوروبية:» لذا تعاظم التوتر السياسي في أوروبا، وانبعثت مشاعر معاداة ألمانيا». وطعن بعض اليونانيين «المتأوربين» بسياسات اليونان ومجتمعها، والتواطؤ على دوام «صفقة مغفلين» تجاهلت عمق الأزمة (جورج بفيريلاكيس، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة بانتيون – السوربون، «لوفيغارو» الفرنسية، 14/2): الفساد والزبائنية وضعف كفاءة الإدارة، وتوزيع الريع الأوروبي على نحو فاقم الاستهلاك الاستعراضي وشراء السيارات الفخمة والباهظة من الدول المصدّرة (ألمانيا!)، ومهد للاستحواذ على شبكات التوزيع. ويقع شطر من المسؤوليات على عاتقي الولايات المتحدة وأوروبا تغاضيتا طويلاً عن الآفات اليونانية الظاهرة، واستدرجتا إلى بعضها.

وربط بعض الاقتصاديين، وهم أستاذا اقتصاد في هارفرد وثالث في برينستون: جيتاغو بينات وإيمانويل فرجي وأوليغ اتسخوكي («بروجيكت سانديكايت» ½) مشكلة المديونية العامة باختلال التوازن الاقتصادي الخارجي والمالي. وعزوا الاختلال إلى الفارق في القدرة التنافسية بين دول منطقة اليورو: فمن 1996 إلى 2010 اقتصرت زيادة تكلفة العمل في ألمانيا على 8 في المئة، وعلى 12 في المئة في فرنسا، في مقابل زيادة بلغت 24 في المئة في البرتغال و25 في المئة في إسبانيا و37 في المئة في إيطاليا و59 في المئة في اليونان. والبلدان الأربعة الأخيرة هي الأشد تعرضاً للاضطرابات الناجمة عن تراكم الديون السيادية، والأقوى حاجة إلى «استعطاء» القروض من الأسواق المالية. ويترتب على هذا التباين اختلال الميزان التجاري بين دول منطقة اليورو. ولمّا كان الانسحاب من العملة الموحدة واحداً من الاحتمالات المقترحة حلاً لمشكلة المنافسة، واليورو يحول دون تخفيض العملة الوطنية تخفيضاً تنافسياً ينشط الصادرات والإنتاج والاستثمار، اقترح الثلاثة خياراً بديلاً هو رفع دول جنوب أوروبا ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الاقتطاعات الاجتماعية من الرواتب، وتخفيض «القيمة المالية» (الضرائب). ولهذه الإجراءات مجتمعة أثر يساوي أثر تخفيض العملة، فينتج فرص عمل ويضبط التضخم.

فزيادة الضريبة على القيمة المضافة ترفع أسعار السلع المستوردة، وتحمل الشركات الأجنبية على التكيف مع زيادة الضرائب. والسبيل إلى تفادي رفع الشركات المحلية الأسعار هو تقليص الاقتطاعات الضريبية الاجتماعية من الرواتب، وإعفاء الصادرات من الضرائب. وسبق للحكومة الألمانية أن أقرت إجراءات مثل هذه لكنها تستّرت عليها بأسماء جديدة. فهي رفعت الضريبة على القيمة المضافة من 16 إلى 19 في المئة، وقلّصت تقديمات أصحاب العمل إلى الضمان الصحي من 6.5 إلى 4.2.

ولم يلبث أوللي رين، المفوض الأوروبي للشؤون المالية، فصدَّق ما ذهب إليه أستاذا هارفرد وأستاذ برينستون، فأعلن («لوفيغارو»، 6/3) أن «خطر انهيار منطقة اليورو تلاشى». لا حاجة لخطة ثالثة لليونان في 2015، على خلاف زعم «العرافين»، والخطة الجارية (الثانية) تقضي بالتخلص من الديون الجديدة.

وتشهد سابقتا فنلندا والسويد، والبلدان بذلا تضحيات قاسية بعد أزمات مصرفية أصابت اقتصاديهما، على إمكان تعزيز التنافسية بعد إنجاز إصلاحات هيكلية كتلك التي تقترحها أوروبا على البلدان المأزومة. وقال المفوض الأوروبي أن الاتحاد يطلب من إسبانيا تعليلاً للتدهور الذي شهدته في 2011، واحترام التعهدات التي قطعتها أوروبا للمستثمرين، وصوغ مشروع موازنة «مناسب» في 2012. وعلى منوال انغيلا مركل، ينبّه أوللي رين إلى أن احترام معايير الانضباط المالي في الموازنة المنتظرة ليس أقل مكانة من إصلاح سوق العمل. فمستوى البطالة الإسباني «غير مقبول»، وعلى فرنسا استعادة قدراتها على المنافسة في الخارج.

وخطر انفجار منطقة اليورو صار من الماضي. لكن الركود، على رغم تحرير الاتحاد قروضاً بـ750 بليون يورو (نحو 900 بليون دولار بالسعر الجاري)، قائم، والبطالة تثير القلق.

وفي أثناء التصدي للأزمتين اليونانية والإسبانية تولى ماريو مونتي، أحد نواب حاكم المصرف المركزي الأوروبي وأحد المفوضين الاتحاديين بتنظيم المنافسة سابقاً، رئاسة الحكومة الإيطالية محل بيرلوسكوني. وخلَّف هذا إيطاليا منكوبة: شاب من 3 عاطل من العمل، ومداخيل الأسر تدنت قياساً إلى ما كانت عليه قبل 20 سنة، ويتوقع أن يتقلص الناتج الإجمالي المحلي واحداً إلى اثنين في المئة هذا العام. ودعا مونتي الإيطاليين إلى خطة تقشف قاسية تضبط صناديق التقاعد المنفلتة من كل عقال، وتقتطع من الموازنة 30 بليون يورو (37.5 بليون دولار) في السنة الجارية، وتقلص عديد الجيش 20 في المئة، وتشن حرباً بلا هوادة على التهرب الضريبي، وتحاسب مفتشي الضرائب الأثرياء على الملأ الصحافي والإعلامي، وتخفف القيود على صرف العاملين. وأذّنت الإجراءات غير المسبوقة في روما بعودتها عن سياسة اقتصادية «رخوة» وغير مسؤولة، وبانخراطها في تنسيق السياسة الأوروبية (كريستيان ماكاريان «ليكسبريس» الفرنسية، 29/2).

وأنعش منح المصرف المركزي الأوروبي منطقة اليورو قرضاً بـ750 بليون يورو تفاؤل المعلّقين والسياسيين. فعقّب لاري فينك، مدير مجموعة بلاكروك المالية، على الإجراء قائلاً إن «منطقة اليورو لا يتهددها الانهيار والتداعي» على أثر تدخل البنك المركزي، ومبادرة إيطاليا وإسبانيا إلى عملية إصلاح ضريبي ومالي متماسكة («لوفيغارو» الفرنسية، 16/4). لكن الطريق إلى الاستقرار طويلة ومتعرّجة. واجتيازها يفترض إجراءات حازمة مثل خفض قيمة اليورو إلى 1.15 دولار أو 1.10. وتحتاج السوق العقارية الإسبانية إلى 4-6 أعوام لتتجاوز الفقاعة. وعلى رغم افتقار السوق الأميركية إلى نمو نشط غداة انكماشه وكساده، إلا أنه نما 2.5 في المئة، ويتعافى: فهو أتاح مليون فرصة عمل جديدة في 2011. ويشغل مواطني الدول الغربية شاغلٌ ثقيل هو ضمان مستوى عيش لائق للمتقاعدين. ولعل شراء أسهم في شركات متعددة الجنسية وكبيرة، مثل «لوي فويتون» و «مويت هنسي LVMH» و «أكسا» و «نستله»، أكثر أمناً من سندات الدول.

الأزمة الأوروبية، قبل بلوغها ذروتها ربيع 2012 وبعد بلوغها، لم تنسِ المحللين ولا السياسيين الاقتصاد الأميركي ودوره في إنعاش الاقتصادات الأوروبية المتعثرة، ولم تصرف الأميركيين عن اقتراح الحلول. فاقترح بول كروغمان، الحائز نوبل الاقتصاد والمعلّق في «نيويورك تايمز»، زيادة نسبة التضخم 3-4 في المئة طوال 5 أعوام. وعالج المسألة في عدد من المقالات في الصحيفة النيويوركية، ولخصها في محاورة طويلة مع «ليكسبريس» الفرنسية (7/5)، وتحفّظ بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي عن دعوة كروغمان «المتهورة». ويدرج الأخير اقتراحه في سياق سياسة البنك المركزي الأوروبي التي أقرتها الحكومات في آذار (مارس) وحزيران (يونيو) وأيلول (سبتمبر) 2012: شراء شطر كبير من السندات الإسبانية والإيطالية، وكبح ارتفاع الفوائد على الديون العامة، والتزام فوائد منخفضة حين تلوح بوادر التضخم، وعلى الدول المأزومة، شأن إسبانيا، التنبه إلى أن رواتبها تفوق نظيرها في ألمانيا بنحو 30 في المئة. وقد يكون الحل هو زيادة الرواتب في ألمانيا المتقشفة وليس تخفيضها في إسبانيا المبددة! وشبكة الأمان المصرفية ضرورية لاستقرار اليورو.

العولمة والقوى الناشئة

لكن المناقشات الظرفية والإجرائية لم تحجب المسائل «الكبيرة»، والمتأتية من أزمات العولمة والرأسمالية والقيادة الأميركية وبروز القوى الاقتصادية الناشئة. فبعدما بدا أن العولمة هي صنو الأمركة، على قول جدعون راخمان، بدأ الأميركيون يتساءلون عن الرابط بين ازدهار الصين الاقتصادي وضمور قوة بلدهم. ويرد راخمان على روبرت كاغان ويقينه بأن قوة أميركا ثابتة (روبرت كاغان، «فورين بوليسي» الأميركية، 14/2) بقياس تأخر حصة أميركا من الدخل العالمي من 25 في المئة غداة الحرب إلى 19.1 في المئة في 2011. ويدعم كاغان حجته بملاحظة إحاطة دول متحفظة إن لم تكن معادية، بالصين، على خلاف الولايات المتحدة. وحذر أمارتيا سن، الاقتصادي الهندي البارز، مما سبق أن حذر منه الألماني يورغين هابيرماز طوال 2011 وهو انفراد أقطاب القرار السياسي والاقتصادي بالبت في المسائل المصيرية من دون المواطنين. وتوقع دينيس ميدوز، الباحث والكاتب، أن تخسر الصين مواردها المالية، وأن تلوثها، فتتحول الأراضي التي تنتج 65 في المئة من المحاصيل أرضاً قاحلة. واقترح ميشال أغلييتا وجان – شارل هوركاد، وهما باحثان فرنسيان بارزان، تعريف الحكومات أصولاً حقيقية جديدة هي أصول الكربون الناجمة عن أثر الطاقة الجديدة في المواصلات وقطاع البناء والصناعة والزراعة. ويرى جون ميونيهان، مدير مجلس الاستشارات في «بي إي غروب» اللندنية، أن السبيل الوحيد لتفادي «أفول الغرب» هو معالجة تنقيل الوظائف بخفض مستوى الأجور في الغرب 25 في المئة، والاستثمار في تكنولوجيا المستقبل: البيوتك والنانوتك والانفوتك («لونوفيل اوبسرفاتور» الفرنسية، 22/8).

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.
تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.
وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.
ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

فيلهلم الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

فيلهلم الثاني (بالألمانية: Wilhelm II) ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.
وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.
تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

الإمبراطورية الألمانية

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

الإمبراطورية الألمانية (بالألمانية: Deutsches Reich; دويتشس رايخ) ويطلق عليها أحيانا الرايخ الثاني هي إمبراطورية تأسست عام 1871 بعد اتحاد الدول الألمانية وتنصيب ملك بروسيا فيلهلم الأول إمبراطورا للألمان. تعاقب على حكم الإمبراطورية الألمانية الإمبراطور فيلهلم الأول المؤسس من عام 1871 حتى عام 1888، ثم فريدريش الثالث وحكم أقل من سنة 1888 ثم فيلهلم الثاني حتى عام 1918 حين تحولت ألمانيا إلى جمهورية اتحادية (جمهورية فايمار) بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.
تكونت الإمبراطورية الألمانية من 27 مقاطعة أساسية (حكمت بواسطة العائلات المالكة في معظم الأحيان). وفي حين أن مملكة بروسيا كانت الأكثر سكانا والأكبر مساحة في الإمبراطورية إلا أن القيادة البروسية للدولة لم تستمر طويلا وحلت محلها القيادات الألمانية. وبحلول عام 1890 أصبح لبروسيا ثلاث قوى منافسة، فكانت الإمبراطورية الروسية تقع في الشرق، الجمهورية الفرنسية الثالثة في الغرب، والإمبراطورية النمساوية المجرية في الجنوب.
بدءا من عام 1850 بدأت ثورة التصنيع في ألمانيا تتسارع, حيث تأسست صناعات في الفحم، الحديد والصلب، الكيماويات، السكك الحديدية. كما قفز عدد السكان في الإمبراطورية من 41 مليون عام 1871 إلى 61 مليون عام 1913. حيث تحولت ألمانيا من بلد زراعي بشكل كبير في عام 1815 إلى بلد يعيش أغلبية سكانه في المناطق الحضرية.
على مدار 47 عاماً هو عمر الإمبراطوية الألمانية، تمتعت فيه بقدر كبير من الإنجازات التكنولوجية والصناعية والعلمية، حيث حصل العلماء الألمان في هذه الفترة على جوائز نوبل في العلوم أكثر من علماء بريطانيا، فرنسا, روسيا, الولايات المتحدة مجتمعين.[3]
كانت الإمبراطورية الألمانية إحدى أهم القوى في العالم، حيث أمتلكت أقوى الجيوش البرية على الإطلاق آنذاك، بالإضافة إلى البحرية الألمانية التي انتقلت من كونها شيئا لا يذكر إلى ثاني أقوى بحرية في العالم بعد البحرية الملكية البريطانية في خلال عشرة سنوات. عزل المستشار الألماني المعروف أوتو فون بسمارك في عام 1890 بعد وفاة الإمبراطور فيلهلم الأول, وقام ابنه فيلهلم الثاني بانتهاج سياسة خارجية ساهمت في استعداء معظم القوى الأوروبية لألمانيا وساهمت في عزلتها أكثر. حيث كانت المستعمرات الألمانية الصغيرة في أفريقيا والمحيط الهادئ شيئا لا يذكر بالمقارنة بما لدى كلا من فرنسا وبريطانيا، وعندما جائت أزمة 1914 وأوشكت الحرب العالمية الأولى على النشوب، لم يكن يتبقى من حلفاء لألمانيا إلا الإمبراطوريتين الضعيفتين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية.
مع بدء الحرب كانت خطة ألمانيا هي احتلال باريس في عام 1914 بشكل سريع ولكن فشلت هذه الخطة مع تحالف فرنسا وبريطانيا على الجبهة الغربية ووصل الأمر إلى طريق مسدود بلا أي تقدم، كما ساهم الحصار البحري البريطاني في أزمات نقص الغذاء المتكررة في ألمانيا. على المقابل في الجبهة الشرقية استطاعت ألمانيا هزيمة الإمبراطورية الروسية ووقعت معها معاهدة بريست-ليتوفسك والتي اعترفت روسيا بموجبها باستقلال كلا من أوكرانيا, بيلاروسيا, لتوانيا, لاتفيا, استونيا, فنلندا وتسريح الجيش والاسطول ودفع تعويض بمقدار 6 مليارات مارك ألماني وتسليم ألمانيا سفن اسطول البحر الأسود. وبعد إبرام معاهدة بريست احتل الجيش الألماني كلا من أوكرانيا وبيلاروسيا ومنطقة البلطيق
كان العامل الفاصل في الحرب هو دخول الولايات المتحدة الحرب ضد ألمانيا، فامتلاكها لإحتياطات كبيرة من النقود، الطعام, الجنود والأسلحة ساهم بشكل كبير في أن تميل الكفة لصالح الحلفاء. كانت المحاولة الأخيرة هي هجوم الربيع 1918 بقيادة كلا من باول فون هيندنبورغ وإريك لودندورف (قبل وصول القوات الأمريكية). فشلت هذه العملية وبحلول شهر أكتوبر كانت القوات الألمانية تتراجع، كما تركت كلا من تركيا والنمسا الحرب وفقد الشعب الألماني ثقته وإيمانه بالنظام السياسي القائم.
انهارت الإمبراطورية الألمانية وتفككت خلال الثورة الألمانية في 1918 وتولت جمهورية فايمار زمام الأمور.
بعد الحرب العالمية الأولى خسرت ألمانيا مجموعة من الأراضي لصالح دول الجوار منها إقيلمي الألزاس واللورين (اللذان احتلتهما ألمانيا في الحرب الفرنسية البروسية) على الحدود مع فرنسا، كما خسرت مدينة دانزيغ لصالح بولندا.
عاصمتها كانت برلين ومساحتها 540,766 كم مربعا وعملتها المارك الألماني. السكان:
عام 1871: 41.058.792 نسمة
عام 1890: 49.428.470 نسمة
عام 1910 : 64.925.993 نسمة

الامانة العامة للامم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العليوي499

* الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة هي جهاز يتألف من موظفين دوليين يعملون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي جميع أنحاء العالم. تتولى الأمانة العامة خدمة أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية الأخرى وإدارة البرامج والسياسات التي تضعها. ويرأس الأمانة العامة الأمين العام، الذي تعينه الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن لفترة خمس سنوات قابلة للتجديد ..

* تتنوع المهام التي تضطلع بها الأمانة العامة بمثل تنوع المشاكل التي تعالجها الأمم المتحدة. ويمتد نطاق هذه المهام من إدارة عمليات حفظ السلام إلى التوسط لتسوية المنازعات الدولية، ومن استقصاء الاتجاهات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلى إعداد الدراسات عن حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. كما يقوم موظفو الأمانة العامة بتوعية وسائط الاتصال في العالم بأعمال الأمم المتحدة وتعريفها بها؛ وتنظيم المؤتمرات الدولية بشأن المسائل التي تهم العالم أجمع؛ ورصد مدى تنفيذ القرارات التي تتخذها هيئات الأمم المتحدة؛ والترجمة الشفوية للخطب والترجمة التحريرية للوثائق إلى اللغات الرسمية للمنظمة ..

* ويضم الهيكل الحالي لموظفي الأمانة العامة، في إطار الميزانية العادية، نحو 8600 من النساء والرجال ينتمون إلى 170 بلدا. وبوصفهم موظفين مدنيين دوليين، فإنهم والأمين العام مسؤولون عن أنشطتهم أمام الأمم المتحدة وحدها، ويؤدون القسم على ألا يلتمسوا أو يتلقوا أي تعليمات من أي حكومة أو سلطة خارجية. وبموجب الميثاق، تتعهد كل دولة من الدول الأعضاء باحترام الصفة الدولية البحتة لمسؤوليات الأمين العام والموظفين وبعدم السعي إلى التأثير فيهم على أي نحو غير لائق عند اضطلاعهم بمسؤولياتهم ..

* رغم أن الأمم المتحدة تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن لها حضورا بارزا في جنيف وفيينا ونيروبي. فمكتب الأمم المتحدة في جنيف يمثل مركزا للمؤتمرات الدبلوماسية ومحفلا لمواضيع نزع السلاح وحقوق الإنسان. أما مكتب الأمم المتحدة في فيينا فهو مقر أنشطة الأمم المتحدة في مجالات المكافحة الدولية لإساءة استعمال المخدرات، ومنع الجريمة والعدالة الجنائية، واستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، والقانون التجاري الدولي. ومكتب الأمم المتحدة في نيروبي هو مقر أنشطة الأمم المتحدة في مجالي البيئة والمستوطنات البشرية.

أهمية مفهوم الدولة ودلالاته

كاتب الموضوع الأصلي: رؤيد الحمدان 704

احتلت الدولة على الدوام مكانة محورية في التحليل السياسي وصولا إلى المرادفة بين دراسة السياسة ودراسة الدولة في أغلب الأحيان. وتتجلى تلك المكانة في جدالين مهمين يتعلقان بأسس الالتزام السياسي وطبيعة القوة السياسية، كما يلي:
أولا: البحث في أسباب الاحتياج للدولة وأسس الالتزام السياسي: حيث تطرح نظرية العقد الاجتماعي التبرير الكلاسيكي لنشأة الدولة من خلال تصور شكل الحياة في مجتمع بلا دولة أي في حالة الفطرة أو الطبيعة. وتتسم هذه الحالة لدى بعض المفكرين (مثل هوبز ولوك) بحروب أهلية وصراعات مستمرة يخوضها كل فرد في مواجهة الكافة (أي حرب الكل ضد الكل)؛وهو ما يهيئ الناس للاتفاق على “عقد اجتماعي” – “Social Contract” يضحون بموجبه عن جزء من حريتهم من أجل إقامة كيان ذا سيادة يستحيل دونه حفظ النظام والاستقرار. أي ينبغي على الأفراد طاعة الدولة بوصفها الضمان الوحيد ضد الاضطراب والفوضى. وعلى النقيض، تقدم ال[لاسلطوية] أو الفوضوية رؤية متفائلة للطبيعة البشرية في ظل تأكيدها على النظام الطبيعي والتعاون التلقائي بين الأفراد.وعلى هذا الأساس تطرح الأناركية منظومة من المؤسسات الاجتماعية (مثل الملكية المشتركة أو آليات السوق) الكفيلة بتحقيق الاستقرار الاجتماعي في غياب الدولة.
ثانيا : طبيعة قوة الدولة : حيث تشكل النظريات المتنافسة حول الدولة القسم الأكبر من النظرية السياسية. ويمكن تلخيص أهم وجهات النظر السائدة في هذا المجال على النحو التالي : 1- الاتجاه الليبرالي : ينظر إلى الدولة كحكم محايد بين المصالح والجماعات المتنافسة في المجتمع، وهو ما يجعل الدولة ضمانة أساسية للنظام الاجتماعي، ومن ثم تضحي الدولة في أسوأ الاحتمالات “شرا لا بد منه”.
2- الاتجاه الماركسي : يصور الدولة كأداة للقمع الطبقي بوصفها دولة “برجوازية”، أو أداة للحفاظ على نظام التفاوت الطبقي القائم حتى حال افتراض الاستقلال النسبي للدولة عن الطبقة الحاكمة.
3- الاتجاه الاشتراكي الديمقراطي : يعتبر الدولة عادة تجسيدا للخير العام أو المصالح المشتركة للمجتمع من خلال التركيز على قدرة الدولة على معالجة مظالم النظام الطبقي.
4- الاتجاه المحافظ : عادة ما يربط الدولة بالحاجة إلى السلطة والنظام لحماية المجتمع من بوادر الفوضي، وهو ما يفسر تفضيل المحافظين للدولة القوية.
5- اليمين الجديد : أبرز السمات غير الشرعية للدولة الناجمة عن توسعها في التعبير عن مصالحها بغض النظر عن المصالح الأوسع للمجتمع، وهو ما يؤدي غالبا إلى تدهور الأداء الاقتصادي.
6- الاتجاه النسوي :نظر إلى الدولة كأداة للهيمنة الذكورية حيث تُوظف الدولة الأبوية لإقصاء النساء من المجال العام أو السياسي أو استبقائهم مع إخضاعهم.
7- الأناركية : تذهب إلى أن الدولة لا تعدو أن تكون جهازا قمعيا أُضفيت عليه الصفة القانونية كي يخدم مصالح الأطراف الأكثر تمتعا بالمزايا والقوة والثراء.
و قد شهدت نهايات القرن العشرين ظهور اتجاهات ساعية لإفراغ الدولة من مضمونها نتيجة عدم تلاؤمها مع التطورات الجديدة مثل تزايد الاتجاه للخصخصة وتفضيل آليات السوق على التخطيط المركزي، وتأثيرات العولمة واندماج الاقتصاديات الوطنية في الاقتصاد العالمي غير الخاضع لسيطرة أية دولة منفردة. فضلا عن تنامي النزعات المحلية وما تولده من ضغوط على الدولة عبر تعزيز الولاءات والتفاعلات السياسية على مستويات مختلفة عن المستوى القومي (جمهورية أو قبلية)مع ظهور أنماط جديدة للقومية قد تمثل تهديدا للدول القائمة.

جنكيزخان الفاتح المغولي (1162-1227 )

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

جنكيزخان مؤسس الدولة المغولية، نال شهرة واسعة كأحد أبرز القادة العسكريين قاطبة. ولد جنكيزخـان على ضفاف نهر أونـون بين قبائـل المغول في عائلة قوية النفوذ، وحمل اسم تيموجين. في الثالثـة عشـرة من عمره قُتل والـده في صراع قبلي ونُفيت العائلة خارج القبيـلة. وازداد الأمر سوءاً حين عاودت إحدى القبائل هجومها فأسرت تيموجين وأحاطت عنقه بحبل غليظ لمنعه من الهرب، إلا أن الشاب المراهق تمكن من تحرير نفسه ليشتهر بين أبناء جيله بالمقاتل الشجاع. منذ مطلع شبابه، عمل تيموجين على جمع القبائل المغولية معتمداً الحروب والزواج والوعود بالمغانم، ومع بلوغه الخامسة والعشرين كان قد وحّد جميع القبائل المغولية تحت راية واحدة، وفي العام 1206 شرع بفتوحاته الكبيرة بعد أن أعلن نفسه “جنكيزخان” أي الإمبراطور. أنشأ جنكيزخان جيشاً قوياً ونظّمه على التدرج العشري، فكانت وحدة الميدان تتألف من عشرة آلاف فارس، والوحدة التكتية قوامها ألف فارس. وهناك الكوكبة وعديدها مئة محارب، ثم الجماعة وقوامها عشرة محاربين. وكانت جميع هذه الوحدات معززة بالخيول والأسلحة الفردية. اعتمد جنكيزخان في إنشاء جيشه مذهب الشعب المسلّح فسبق بذلك أوروبا ستة قرون، كما اعتمد خطة الحرب الصاعقة ليسبق بذلك الألمان بثمانية قرون. بالإضافة الى جيشه الجبار، كان للفاتح المغولي حرسه الإمبراطـــوري المؤلف من احتياطه العام. كما أوجد مصلحة عامة للاستخبارات، وأنشأ طابوراً خامساً في الدول المجاورة، معتمداً في ذلك على الهدايا والوعود والزواج. في العام 1211 شن جنكيزخان حملته الكبيرة على الصين، فأسقط أسوار بكين العظيمة، ثم تابع زحفه حتى كوريا. وفي العام 1218 قام بغزو تركستان الشرقية مدمراً بذلك امبراطورية “قره خيتاي”. أما حملته الكبيرة فكانت على امبراطورية الخوازميين التي كانت حدودها تمتد حتى نهر الهندوس والمحيط الهندي وبحر الخزر وبلاد ما بين النهرين، فاجتاحها بعد حروب طويلة وعنيفة فقد فيها أكثر من نصف رجاله.

في العام 1227 مات جنيكزخان بعد أن حقق بفضل أساليبه العسكرية الذكية أوسع امبراطورية عرفها العالم، اذ امتدت فتوحاته في اقل من ثلاثين عاماً من المحيط الهادئ الى نهر الدنييستر، ومن سيبيريا حتى سهول الهند. أما الصين ودوقيات أوروبا، فقد أرغم حكامها على دفع الضرائب له، حتى أن البابا ولويس التاسع الفرنسي أرسلا اليه البعثات الديبلوماسية لاسترضائه. بنى جنكيزخان امبراطوريته على أسس دينية تقر بإله واحد، وأبقى تسلسل الطبقات حيث كان في القمة عائلة جنكيزخان التي تستولي بنفسها على البلاد المحتلة، تليها طبقة النبلاء، فطبقة الرجال الأحرار أو المحاربين، ثم طبقة العبيد وهم من غير المغول. كما أبقى على التنظيم العشائري، لكنه كان يحتفظ لنفسه بصلاحية تنظيم العلاقات بين الطبقات والعشائر وتحديدها.

فلاسفة في العقد الاجتماعي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

فلاسفة في العقد الاجتماعي :
وهم توماس هوبز وجون لوك الإنجليزيان وجان جاك روسو الفرنسي ، والذين عاشوا في القرنين السابع عشر والثامن عشر ويقولون بأن المجتمع السياسي ينشأ من خلال عقد أبرمه الناس فيما بينهم هو (العقد الاجتماعي)
منهجهم: هو المنهج الفلسفي المثالي بمقدمات عقلية حيث تنطلق أفكارهم من فرضين عقليين هما
1 – حالة الطبيعة : ويعني أن الناس قد عاشوا في حالة من الطبيعة لا تعرف السلطة ولا المجتمع ولا السياسة قبل قيام المجتمع او الدولة.
2 – العقد الاجتماعي : ويعني أن الناس قد انتقلوا من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع من خلال عقد أبرموه فيما بينهموبناء على ما تقدم فإن أمثل أشكال الحكومات عند هوبز هي الملكية المطلقة أي التي لا تتقيد بأية قيود دستورية أو غيرها ، معتبرا إياها القادرة على تحقيق الأمن والسلام داخل المجتمع وهو ما كان هوبز يتمناه ويتحرق شوقا إليه،
وبناء عليه فشرعية السلطة عند لوك مشروطة بالتزام الحاكم بصيانة الحقوق والحريات الفردية وإلا فللشعب حق الثورة عليه وإذن فأمثل أشكال الحكومات عند لوك هي الحكومة المقيدة أي التي لا تحكم بالهوى وإنما استنادا إلى قانون والتي تلتزم في ذات الوقت بصيانة الحقوق والحريات الفردية
وقد انتقد روسو فكرة النيابة وسخر منها قائلا : إن الشعب الإنجليزي يعتقد أنه حرغير أن الحقيقة أنه ليس حرا إلا أثناء عملية الانتخاب فإذا ما انتهت هذه العملية انقلب عبدا للبرلمان.

فلسفته جورج ويلهلم فريدريك هيجيل

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
فلسفته :
كان مشروع هيغل الرئيسي الفلسفي أَنْ يَأْخذَ هذه التناقضاتِ والتَوَتّراتِ ويضعها في سياق وحدة عقلانية شاملة ،موجودة في سياقاتِ مختلفةِ، دعاها “الفكرة المطلقة “أَو” المعرفة المطلقة”.
طبقاً لهيغل، الخاصية الرئيسية في هذه الوحدةِ أنها تتُطوّرَ وتتبدى على شكل تناقضات Contradiction وسلب Negation. تولد التناقض والإنكار لَهُما طبيعة حركية في كل مجال من مجالات الحقيقة—الوعي، التاريخ، الفلسفة، الفن، الطبيعة، المجتمع—و هذه الجدلية هي ما تؤدي إلى تطويرِ أعمق حتى الوصول إلى وحدة عقلانية تتضمن تلك التناقضاتَ كمراحل وأجزاء ثانوية ضمن كل تطوري أشمل. هذا الكل عقلي لأن العقل وحده هو القادر على تفهم كُلّ هذه المراحلِ والأجزاءِ الثانوية كخطوات في عملية الإدراك. وهو عقلاني أيضا لأن النظام التطوري المنطقي الكامن يقبع في أساس وجوهر كل نطافات الواقع والوجود وهو ما يشكل نظام التفكير العقلاني.
تقوم فلسفة هيجل المثالية على اعتبار أن الوعي سابق للمادة بينما تقوم النظرية الماركسية على اعتبار أن المادة سابقة للوعي على اعتبار أن المادة هي من تحدد مدارك الوعي وبالتالي يتطور الوعي بتطور المادة المحيطة بالإنسان، كان ماركس أحد رواد حلقات عصبة الهيجيليين ثم انشق عنها مؤلفا فلسفته الخاصة به، لا تستطيع النظرية الماركسية بماديتها تفسير كل ما يدركه الوعي لأنها تفترض – على المطلق – بأن الوعي هو انعكاس كامل عن المادة ولكن إذا سألنا أنفسنا عن ماهية المادة التي أعطت الوعي بعض المفاهيم المثالية كالحق والعدالة والرحمة فإنه لن تكون هناك أية مواد مزودة للوعي الإنساني لتلك المفاهيم، هناك حقائق مطلقة في هذا الكون كما أسماها هيجل على المجاز يعمل العقل البشري بكل من المادة والوعي ضمن علاقة مركبة بينهما على اكتشاف تلك الحقائق والنواميس التي تجتاز في حقيقتها وماهيتها حدود المادة القاصرة نفسهأعلى تفسير مثل تلك الظواهر إذا ما حاولنا فهمها بمادية مجردة، قد يمتد هذا الفهم إلى الميتافيزيق نفسه وهو ما أنكره ماركس تحت مسمى (الدين أفيون الشعوب وزفرة العقول البائسة).
وفاته :
مات هيغل بمرض الكوليرا عام 1831 أما كتبه عن الجماليات وفلسفة الدين وفلسفة التاريخ فلم تنشر إلا بعد موته.