أ.د. أحمد محمد وهبان

الوظيفه السلميه للامم المتحده بعد الحرب البارده

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

بعد نهاية الحرب الباردة توسعت مجالات حفظ السلم والأمن الدوليين، حيث تفردت الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على منظمات الأمم المتحدة الشيء الذي انعكس على حركية المنظمة. وأصبحت كل الدول تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية، و هذا سهل عملية اتخاذ القرار داخل المنظمة وكذا سرعة التحرك لتنفيذه، ولا يمكن الإنكار أن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على سلطة القرار قد أعطى نتائج جيدة، إذ عملت الأمم المتحدة جاهدة لحل مجموعة من النزاعات الدولية وإقرار السلم والأمن الدوليين.
وقد تكفلت الأمم المتحدة للحفاظ على حقوق الإنسان وذلك من خلال حماية حقوق الأقليات كما حدث عقب تدخلها في شمال العراق من أجل حماية الأكراد إضافة إلى تدخلها في كوسوفو، وعلاوة على ما سبق فإنها –المنظمة- قامت بتقديم المساعدات الإنسانية لمجموعة من الدول التي تحتاج إليها. ونجد أيضا أن منظمة الأمم المتحدة قد عملت لمكافحة خطر الإرهاب الدولي الذي بدأ يهدد العالم بأسره، ونذكر هنا بتدخلها في أفغانستان. لكن السؤال المطروح إلى أي حد نجحت المنظمة الأممية في الوصول إلى الهدف المنشود الذي كانت تسعى من ورائه إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين، وبالتالي خلق عالم يسوده جو من الأمن والاطمئنان.

المطلب الأول: التدخل الإنساني
يعتبر التدخل الدولي بصفة عامة، وتدخل الأمم المتحدة بصفة خاصة في النزاعات المسلحة من المسائل التي أثارت جدلا كبيرا بين الدول والفقه والقضاء الدوليين كما اختلفت حولها موافق المنظمات الدولية العالمية والإقليمية، لأن تعريف التدخل الدولي ومدى مشروعيته لازال محل خلاف من جانب العديد من الدول، وهذا الخلاف قد تأثر إلى حد بعيد بالأحداث والتطورات الدولية سواء تلك التي حدثت قبل قيام الأمم المتحدة أو بعدها خاصة في الفترة التالية، على انتهاء الحرب الباردة 1990 باعتبارها الفترة التي شهدت العديد من الصراعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي خاصة.
كما شهدت أيضا العديد من صور التدخل الدولي في تلك النزاعات من طرف بعض الدول أو بعض المنظمات الدولية خاصة منظمة الأمم المتحدة وهو الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات بين الفقه والدول حول مدى مشروعية هذا التدخل وحول إمكانية اعتباره إنشاءا لقواعد قانونية دولية جديدة، أم تعديلا الأحكام والقواعد القانونية التي تتضمنها مواثيق المنظمات الدولية وغيرها من القواعد الدولية التي تحكم علاقة الدول بالمنظمات الدولية في الصراعات. وقد توسعت هذه التدخلات بعد سنة 1990 نظرا لما شهدته العلاقات الدولية من تطورات غاية في السرعة والخطورة خاصة فيما يتعلق بالتدخل في شؤون الدول حال قيام صراعات مسلحة داخلية. ذلك لأنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وقيادة لولايات المتحدة الأمريكية للعالم وإملاء وجهة نظرها وفلسفتها للأمور السياسية والاقتصادية الدولية وأيضا النواحي الثقافية على الدول الأخرى من خلال التصرف الفردي، والمباشر من جانبها وكذلك من خلال استخدام الأمم المتحدة لإضفاء نوع من الشرعية على تصرفاتها عن طريق الترويج لشعارات معينة مثل الحماية الإنسانية وحماية النظم الديمقراطية وحفظ السلم والأمن الدوليين، وهي المسائل التي مازالت محل خلاف على مستوى الفقه الدولي وكذا الدول المختلفة. وأيضا شهدت هذه الفترة عمليات عديدة لاختراق سيادة الدول وانتهاكا لاستقلالها بكيفية أثارت القلق لدى العديد من الدول الأخرى خاصة النامية كما حدث من عمليات تدخل باسم الأمم المتحدة. الشيء الذي أثار اختلافا فقيا حول مدى مشروعية التدخل الإنساني، حيث انقسم الفقه إلى مؤيد ومعارض ( ) لعمليات التدخل.
ومن المعلوم أن ميثاق الأمم المتحدة نص في (م 2/7) على مبدأ عدم التدخل الدولي في شؤون الدول الأعضاء، و هذا ما يؤكد لنا أن الأمم المتحدة أخذت على عاتقها تحريم التدخل الدولي في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء سواء من قبلها أو غيرها من الدول الأعضاء لدرجة اعتبارها أن أي أمر يعرض بهذا الخصوص أمام أجهزة الأمم المتحدة يعد أمرا غير مشروع لتشكيله نوعا من التدخل الدولي. ( ).
وقد احترمت المنظمة ما ورد في ميثاقها إلى حد كبير منذ قيامها حتى سنة 1990 ولكن الأمر تغير بعد هذه السنة، إذ أن تدخلها لم ينحصر في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء بل تعداه الأمر إلى حد استخدام القوة والعقوبات الاقتصادية في المسائل التي اعتبرها خلال الحرب الباردة من المسائل الداخلية التي تحكمها المادة (2/7) خاصة عند تعرض بعض الدول لنزاع مسلح داخلي وهو الأمر الذي أثار الخلاف بين الدول والأوساط الفقهية عن مدى الالتزام الأمم المتحدة بمبدأ عدم التدخل حسب ما جاء في الميثاق.
فالأمم المتحدة بعد سنة 1990 ومع تزايد النزاعات المسلحة الداخلية رأت أن من حقها التدخل في هذه النزاعات معتبرة هذه التصرفات مشروعية على عكس ما كان عليه موقفها خلال الحرب الباردة، لأن النزاعات تعمل على تهديد السلم والأمن الدوليين. مما دفع بها إلى استخدام أحكام الفصل السابع من الميثاق الذي يسمح باستخدام القوة كما عملت على توقيع الخطر الاقتصادي على بعض الدول وأخذت تدافع عن تصرفاتها الجديدة على أنها مبررة لحماية حقوق الإنسان، وتحقيق الحماية الإنسانية في حالة النزاعات المسلحة الداخلية مثال ما حدث في كل من البوسنة والهرسك والصومال. وتدخلها في العراق لحماية الأكراد من خلال قرار مجلس الأمن 688 سنة 1991، وهذا ما تم تعزيزه من طرف الأمين العام “كوفي عنان” الذي حاول تقنين هذه التصرفات غير المشروعة من خلال المذكرة التي قدمها إلى الجمعية العامة سنة 1999 حيث أقر فيها بأهمية التدخل الإنساني في شؤون الدول الأخرى، وسوف نتطرق بالدراسة والتحليل إلى بعض صور تدخل الأمم المتحدة خاصة في كوسوفو في فقرة ثانية والبوسنة والهرسك في فقرة أولى، وإلى مسألة مكافحة الإرهاب في المطلب الثاني.
الفقرة الأولى: التدخل في البوسنة والهرسك
تعتبر منطقة البلقان إحدى المناطق التي تتميز بالتداخل العرقي والديني الأكثر اضطرابا في العالم بسبب التصادم المستمر بين القوة العرقية والدينية المختلفة التي تولدت عنها صراعات عديدة قديمة العهد، حيث بدأ العنف بظهر في إمارة الصرب بسبب التوسعات العرقية فكثرت المذابح والاعتداءات الوحشية ضد المسلمين، ومنذ ذلك التاريخ و الصراع مستمر يشتد وينخفض على ضوء التطورات الدولية والإقليمية، ذلك أن انحسار الإمبراطورية العثمانية ونمو الحركات القومية وأطماع الدول الاستعمارية الكبرى أثرت جميعا على التطورات في منطقة البلقان الشيء الذي فتح المجال أمام القومية السلافية بزعامة صربيا لمحاولة التوسع في منطقة البلقان.
وقد اشتعل الصراع المسلح في أعقاب إعلان صرب البوسنة استقلالهم عن البوسنة في أبريل 1991 وأيدتهم في ذلك جمهورية صربيا والجبل الأسود حيث أمدتهم بالأسلحة والجنود وكان دعمها مباشرا مما أدى إلى استيلاء صرب البوسنة على ما يزيد عن 70 % من مساحة دول البوسنة والهرسك وإجراء عمليات التطهير العرقي بصورة كبيرة ضد المسلمين.
وسيطر الكروات على 20 % من مساحة البوسنة من الجانب الآخر حتى أصبحت وضعية المسلمين مؤلمة لا يحسدون عليها بمحاصرتهم في شريط ضيق من الأرض وتعرضهم لحرب إبادة، الأمر الذي دفع بالبعض إلى القول بأن ما حدث في البوسنة والهرسك بعد 1991 هي جرائم ضد الإنسانية، وأمام هذه الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبها الصرب ضد المسلمين في البوسنة والهرسك دفعت المشاعر الإنسانية في المنطقة الأوربية والعالم إلى التحرك لمحاولة وضع حد لهذه المآسي، وتحرك مجلس الأمن وأصدر العديد من القرارات لتقديم المساعدات إلى الضحايا حيث أصدر القرار 731 سنة 1991 أعرب فيه عن شجبه القتال الضاري بين الأطراف المتصارعة في البوسنة والهرسك وعمل على ضرورة فرض حظر تصدير الأسلحة إلى أطراف الصراع.
وقام الأمين العام ل الأمم المتحدة في 8 أكتوبر 1991 بتعيين مبعوثين دوليين لدراسة قضية البوسنة والهرسك وباشتداد الصراع وتزايد الضحايا من الجانب المسلم ضغطت بعض الدول في اتجاه رفع خطر توريد الأسلحة عن المسلمين ولكن المبعوثين رفضوا ذلك بحجة أن ذلك سيؤدي إلى اشتعال الموقف أكثر، وانتهوا إلى وضع خطة لتقسيم أرض البوسنة، الأمر الذي دفع بالبعض إلى التساؤل حول كيفية تخطيط الأمم المتحدة لتقسيم دولة أعلنت استقلالها وقبولها بالأمم المتحدة عضوا. ( )
وعلى الرغم من محاباة الحطة للصرب إلا أنهم رفضوها واستمروا في عمليات الإبادة والتطهير العرقي ضد المسلمين، الأمر الذي دفع بوزير خارجية البوسنة والهرسك الطلب من الأمم المتحدة التدخل في الصراع البوسني عن طريق رسالة موجهة إلى مجلس الأمن سنة 1992 ولكن جاء رد مجلس الأمن في بيان رئاسي بتاريخ 25/07/1992 يقول فيه بأن مجلس الأمن يتفق مع آراء الأمين العام “بطرس غالي” بعدم ملائمة الظروف الحالية في أن تقوم الأمم المتحدة بالإشراف على سحب الأسلحة الثقيلة المستخدمة من طرف الصرب ضد المسلمين أو أي تدخل بالقوة، محتفيا بالتأكيد على أهمية وصول الإمدادات الإنسانية إلى مسلمي البوسنة.
وعلى إثر هذه المآسي الإنسانية التي ترتبت عن الصراع في البوسنة والهرسك أصدر مجلس الأمن العديد من القرارات لمواجهة المشكلة، وصلت إلى 55 قرارا من سنة 1991 إلى سنة 1994، إضافة إلى العديد من البيانات الرئاسية التي ألقاها رئيس المجلس في هذه الفقرة. إلا أن عمليات القتال الشرسة والتطهير العرقي من طرف الصرب ضد المسلمين كانت على أشدها وكان مرجع ذلك التعامل غير الحازم من قبل الأمم المتحدة، مع الصرب على عكس ما حدث في الأزمة الكويتية العراقية سنة 1991 ذلك أن المجلس أصر قرار رقم 724 سنة 1991 بشأن إنشاء قوة حفظ السلام مكونة من مجموعة قليلة العدد من الضباط والعسكريين وأعضاء مدنيين وبعض موظفي الأمانة العامة للأمم المتحدة حيث أن هذه القوة لم تؤد أي دور إيجابي في حفظ السلم في هذا النزاع وكان كل ما يشغل الأمين العام للأمم المتحدة هو تحقيق سلامة أفراد هذه القوة.
وقد أثير التساؤل حول إمكانية مواجهة أزمة تعرض دولة عضو في الأمم المتحدة لاعتداءات مسلحة، إلا أن مجلس الأمن لم يرد بنفس الحزم الذي كان عليه في الأزمة الكويتية العراقية لسنة 1991 وقد جاءت كل قراراته مؤكدة على ضرورة اعتماد الحل السياسي عن طريق المفاوضات حيث عبر هذا الاتجاه عن دهشة من موقف الأمم المتحدة إزاء أزمة البوسنة والهرسك ( ).
ذلك لأن مجلس الأمن فرض خطر توريد الأسلحة على أطراف الصراع في البوسنة والهرسك بالقرار 713 لسنة 1991 مع علمه بأن المسلمين غير مسلحين وأنهم ضحية الاعتداءات الصربية وقد تم تأكيد ذلك بواسطة تقرير المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان من أن أحد العوامل التي أدت إلى كثافة التطهير العرقي هو عدم التوازن الواضح في امتلاك الأسلحة التي يتوفر عليها كل من الصرب والمسلمين البوسنيين، وقرر المجلس أيضا أن انتهاك القانون الدولي الإنساني في يوغوسلافيا يعد انتهاكا للسلم والأمن الدوليين، الأمر الذي يستلزم تطبيق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إلا انه لم يتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذ ما انتهى إليه، ونظرا لعدم استجابة الصرب للنداءات الدولية بوقف القتال واستمرارهم في عملية القتل والتطهير العرقي فوض مجلس الأمن سنة 1993 عددا من الدول لاتخاذ الإجراءات الضرورية باستخدام القوة الجوية لحماية الأماكن الآمنة التي حددها المجلس للمسلمين، وبناء على ذلك بدأت القوات الجوية التابعة للناتو بإجراء طلعات جوية فوق البوسنة والهرسك بهدف منع الطيران الصربي من التحليق فوق هذه المناطق الآمنة، إلا أن هذه الطلعات لم تكن كافية لوقف اعتداءات الصرب وأمام قيام طائرات الناتو بإسقاط بعض القنابل على مواقع الصرب حول سارييفو للحد من العمليات العسكرية، كان هناك رد فعل من جانب الصرب تمثل في محاصرة بعض القوات الدولية في البوسنة والهرسك، وأخذهم رهائن للضغط على الناتو ومنعه من تكرار عمليات القصف على مواقعه، وخلال هذه الأحداث بقيت الأمم المتحدة عاجزة عن مواجهة هذه الأزمة إلى أن ينتهي الصراع المسلح بعد توقيع اتفاق دايتون في نوفمبر 1995 من طرف الجهود الإقليمية والدولية الأخرى، وقد تجلى موقف الجمعية العامة من أزمة البوسنة والهرسك بتحديها للنزاعات على أساس أن البوسنة والهرسك إحدى الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، والتي سبق لها أن أصدرت قرارا يفيد بقبولها عضوا بالأمم المتحد سنة 1991، ولذا عندما حدث الصراع بالمنطقة أدرجت المشكلة أمام الجمعية العامة في جدول أعمال الدورة السادسة والأربعين وفي نفس السنة بناء على طلب من تركيا نظرت في المسألة وأصدرت مجموعة من القرارات في الدورة التاسعة والأربعين وطلب من الأمين العام تقديم تقرير عن مدى تنفيذ القرار (49/10) خلال ثلاثين يوما من اتخاذه وبموجب هذا القرار قدم الأمين العام تقريرا في 6 دسمبر 1994 ( ).
وفي قرارها (48/88) حثت الجمعية العامة جميع الأطراف المعنية باحترام وقف إطلاق النار من اجل خلق مناخ يؤدي إلى استئناف مفاوضات السلام وأمام تخاذل مجلس الأمن عن مناصرة المسلمين البوسنيين الذين تعرضوا لاعتداءات شرسة من قبل الصرب لجأ المسلمون إلى الجمعية العامة لاستصدار قرارا سنة 1992 يقضي بوقف القتال فورا والعمل على اتخاذ إجراءات القمع ضد السرب طبقا للفصل السابع من الميثاق، ولكن خلال مناقشات الجمعية العامة استبعدت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وفرنسا استخدام القوة العسكرية ضد الصرب على غرار ما حدث في العراق سنة 1991.
كما صرح الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي بأن الوقت لم يحن بعد للتدخل العسكري، أما بخصوص موقف المنظمات الإقليمية وباعتبار يوغوسلافيا إحدى الدول التي تقع في أوربا بدأ الاهتمام بالموقف في البوسنة والهرسك منذ بدأ القتال، حيث حاول المجتمع الأوربي جمع أطرافه اللازمة في مؤتمر إقليمي لكن المحاولة فشلت بسبب تعنت الصرب، وبعد التدخل الدولي من طرف الأمم المتحدة شاركت الدول الأوربية عن طريق إرسال ممثليها للعمل ضمن جهود الأمم المتحدة في التنسيق بين المواقف الإقليمية الأوربية ومواقف الأمم المتحدة التي كانت في مجملها لا تخرج عن موقف الأوربيين. إلا أن هذه الجهود تجاه الصراع في البوسنة والهرسك كانت محل شك من قبل البعض على اعتبار أنها تشكل انحيازا ضد المسلمين ذلك لأنه عند إعلان كرواتيا استقلالها في يوغوسلافيا سنة 1991، لقيت تأييدا من الدول الأوربية لكن عندما أعلنت البوسنة استقلالها بعد كرواتيا في نفس السنة لم تلق الدعم الأوربي ويرجع أنصار هذا الاتجاه ذلك لأغلبية سكانها المسلمين و أن الغرب لا يقبل بقيام دولة إسلامية في أوربا.
ومع اشتداد الصراع وعدم احترام الصرب للقرارات الدولية وسقوط المزيد من الضحايا حاولت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال التهديد بالتدخل بالقوة وضع حل لهذه المشكلة خاصة مع تزايد الضغط من قبل الكونغريس الأمريكي، إلا أن الدول الأوربية أقنعتها بان الصراع في البوسنة والهرسك هو صراع داخلي لا يجوز التدخل فيه من طرف دول أخرى، و أن أوربا أولى بحلها.
ولذلك ذهب البعض إلى أهمية تكامل العلاقة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الذي يمكن من الزيادة في قدرات المنظمات الإقليمية للعمل على الحد من حدوث اعتداءات في نفس الوقت العمل كخط دفاع أمامي يساعد على حل المشاكل الإقليمية.
الفقرة الثانية: التدخل في كوسوفو
بعد انتهاء الصراع في البوسنة والهرسك ومن خلال الدور الذي لعبه “سلوبودان ميلوسيفيدش” في قيام الصراع واندلاعه لمدة خمس سنوات تقريبا حدثت خلالها انتهاكات إنسانية خطيرة، أخذ يولي وجهه تجاه كوسوفو لإثارة الصراعات العرقية بين الألبان الذين يشكلون أغلبية السكان والصرب. بانتهاجه لبعض السياسات التي تعمل على إهدار بعض الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الألبان المشكلين لأغلبية السكان في كوسوفو، خاصة تلك المتعلقة بالنواحي السياسية والثقافية مما أثار الألبان داخل الإقليم وعملوا على مقاومة السياسات التي تنتهجها حكومة بلجراد نحوهم، وكرد فعل لهذه السياسات قام الألبان بتشكيل حكومة لهم وإنشاء جيش خاص بهم تحت اسم جيش تحرير كوسوفو. حيث بدأت عمليات مقاومة الوجود الصربي في الإقليم من خلال المواجهة العسكرية بين أفراد هذا الجيش والقوات الصربية، وأمام اشتعال الموقف عملت بلجراد على زيادة قواتها المسلحة وأرسلت العديد من الميلشيات المسلحة إلى الإقليم وقد حدثت انتهاكات إنسانية خطيرة على يد هذه القوات والميليشيات الصربية مما دفع الآلاف من ألبان كوسوفو إلى الهروب واللجوء إلى الدول المجاورة، كمقدونيا وألبانيا، وخلال هذه المآسي الإنسانية، حاولت منظمة الأمن والتعاون الأوربي التدخل لوقفها، ولكن بلجراد رفضت هذه المساعي مما دفع بمجلس الأمن إلى الاجتماع في ضوء اشتعال الموقف في كوسوفو وفي منطقة البلقان وأصدر قرار 1160 في 31 مارس 1998 قام فيه بتأييد الجهود التي تبذلها منظمة الأمن والتعاون الأوربية ومجموعة الاتصال الدولية من أجل التوصل إلى تسوية للأزمة كما أدان المجلس مجموع الأعمال العدائية والإرهاب الصربي الذي يمارس ضد المدنيين الأبرياء في كوسوفو وأيضا دعا بلجراد إلى ضرورة اتخاذ الخطوات الضرورية للتوصل إلى حل سلمي عن طريق الحوار المباشر وفرضه حظرا على توريد الأسلحة ضد كل من كوسوفو وبلجراد.
وبتصاعد عمليات العنف وتدهور الموقف في كوسوفو وفي منطقة البلقان جراء تزايد تدفق اللاجئين تجاه الدول المجاورة، أصدر مجلس الأمن قرارا تحت رقم 1199 في شتنبر 1998 مؤكدا في على حق اللاجئين في العودة إلى منازلهم مضيفا فيه أن تدهور الموقف في كوسوفو يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين في منطقة البلقان ( ).
وتجدر الإشارة إلى أن الصراع في كوسوفو كانت له آثاره الاقتصادية بالنسبة للدول المجاورة كمقدونيا وبلغاريا والمجر ورومانيا وغيرها لأن التجارة الإقليمية تأثرت بشدة مما أدى إلى ضعف التبادل التجاري وعجز موازين المدفوعات لهذه الدول.
وقد اعتبر البعض بأن المجتمع الدولي ينظر إلى الصراع المسلح في كوسوفو على أنه حربا أهلية، بما يعني من منظور القانون الدولي أنه على مختلف الأطراف الدولية التزام مبدأ الحياد و أن حق التدخل يقتصر فقط على الأمم المتحدة في حال تفاقم الصراع بشكل يؤدي إلى تهديد السلم والأمن الدوليين كما يحق لمجلس الأمن إعمالا لأحكام المادة 53 من الميثاق أن يستعين بالمنظمات الإقليمية في أعمال القمع اللازمة لمواجهة الموقف( ).
وعلى إثر تصاعد أزمة اللاجئين الكوسوفيين أصدر مجلس الأمن القرار 1239 سنة 1999 وركز فيه على تناول قضية اللاجئين، وأهمية الجهود الدولية لوقف المعاناة الإنسانية وحث المنظمات الإنسانية على مواجهة الموقف والعمل على حل المشكلة دون أي إثارة لاستخدام القوة ضد بلجراد.
وتجدر الإشارة إلى تدخل الحلف الأطلنطي والدور الذي لعبه في أزمة كوسوفو أثار خلافا كبيرا، حيث أن البعض يرى أن مجلس الأمن بالقرار 1160 الصادر 1998 قد استند إلى أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلا أنه لم ير أن الوضع في كوسوفو يشكل تهديد للسلم والأمن الدوليين حيث اكتفى القرار بفرض خطر عسكري على يوغوسلافيا ودعوة أطراف الأزمة إلى العمل على التواصل إلى تسوية سلمية وأيضا القرار رقم 1239 الصادر في 1999 قد اتخذ اتجاها أكثر تصعيدا عندما نص على أن الموقف في كوسوفو يشكل تهديد للسلم والأمن في منطقة البلقان ، إلا أنه لم يقدم أساسا قانونيا لأي عمل عسكري، حيث اكتفى بالإشارة إلى أن عدم تنفيذ ما جاء في القرار 1160 وكذا القرار 1199 سيدفع مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات إضافية لاستعادة السلم والأمن في المنطقة، الأمر الذي أدى بالسكرتير العام للأمم المتحدة “كوفي عنان” على التأكيد بضرورة صدور قرار جديد من مجلس الأمن يسمح باستخدام القوة العسكرية كشرط مسبق لأي عمل عسكري ضد بلغراد( ).
وهو الأمر الذي لم يأخذ به حلف الناتو والذي قرر بإرادته وبضغط لولايات المتحدة الأمريكية القيام بعمليات عسكرية عن طريق القصف الجوي والبحري على أراضي يوغوسلافيا مدة 79 يوما حيث أن هذا القصف و هذه العمليات لم تتوقف إلا بعد قبول بلجراد الشروط الذي وضعها الحلف لوقف القصف، و هذا التدخل العسكري من قبل حلف الناتو أثار العديد من التساؤلات والجدل بين الفقه والدول باعتباره تصرفا دون أي تفويض من مجلس الأمن.
لكن حلف الناتو من جانبه أخذ يدافع عن موقفه ليس على أساس قانوني وإنما على أساس أخلاقي و الذي يعني أن المشاكل الإنسانية المترتبة عن الصراع المسلح في كوسوفو كانت خطيرة لأن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قالت بأن هناك مليون لاجئ من كوسوفو في الدول المجاورة منذ بدء حملات التطهير العرقي الصربية، وكلف المفوضية والمنظمة الإنسانية الأخرى تكلفة مليار دولار حتى أنها أصبحت عاجزة عن مساعدة هؤلاء الضحايا، الأمر الذي دفعها لمناشدة الدول الأخرى لتقديم الدعم المالي لمواجهة الحاجات الإنسانية للضحايا وطلبت ما قيمته 359 مليون دولار ولم تحصل منها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلا على مبلغ 168 مليون، في حين كلفت العملية العسكرية لحلف الأطلنطي ضد بلجراد حوالي 12 مليار دولار، الشيء الذي يؤكد بأن العالم لديه استعداد للإنفاق أكثر في مجال التدمير في حين هناك تردد من طرف البشرية للعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية.

… الحرب الباردة …

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الشمري 6

{ الحرب الباردة }


الحرب الباردة : هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (يو اس اس ار) وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط -.

(ملاحظة: كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لكن تاثرت الدول الشيوعية والرأسمالية من الحرب).

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1959-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب

نبذة عن النظام الجمهوري

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القحطاني1

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية وبحسب تعريف فضفاض هي دولة أو بلد يقودها أناس لا يبنون قوتهم السياسية على أي مبدأ أو قوة خارج سيطرة أو إرادة سكان تلك الدولة أو البلد.

يمكن أن تتنوع تفاصيل تنظيم الحكم الجمهوري بشكل كبير. كما يدرس تنظيم الدولة ومن ضمنها الجمهورية في فروع النظرية السياسية والعلوم السياسية، حيث يستخدم مصطلح جمهورية فيها بشكل عام للإشارة للدولة التي تعتمد فيها القوة السياسية للدولة على الموافقة -التي تكون إسمية- للشعب المحكوم.

رئاسة الدولة:
في معظم الجمهوريات الحديثة يسمى رأس الدولة “رئيس”. مسميات أخرى أستخدمت مثل مستشار (ألمانيا)، دوق وغيرها. وفي الجمهوريات التي تكون ديمقراطية أيضا، يتم تعيين رأس الدولة نتيجة لانتخابات، قد تكون هذه الانتخابات غير مباشرة: حيث يقوم مجلس ما تم اختياره من قبل الشعب، ويقوم هذا المجلس بانتخاب رأس الدولة. وفي مثل هذا النظام يكون عادة فترة حكم الرئيس من 4 إلى 6 سنوات، وفي بعض البلدان يحدد الدستور عدد الدورات التي يسمح فيها لذات الشخص بأن ينتخب كرئيس.

إذا كان رئيس الدولة الجمهورية هو ذاته رئيس الحكومة، يسمى هذا النظام بالنظام الرئاسي (مثال:الولايات الأمريكية المتحدة). وفي الأنظمة شبه الرئاسية، يكون رئيس الدولة ليس ذاته رئيس الحكومة، وفي تلك الحالة يسمى برئيس الوزراء. ويعتمد إذا ما كان للرئيس مهام محددة (مثال:دور إستشاري في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات)، يمكن أن يجعل ذلك من دور الرئيس شكليا ودوره دور تكلفي وإحتفالي. ويكون رئيس الوزراء مسؤولا عن الإدارة السياسية والحكومة المركزية. وبالاعتماد على القواعد المتبعة لتعيين الرئيس وقائد الحكومة، يمكن لبعض هذه الدول ان يكون فيها وضع سياسي بحيث يكون لرئيس الدولة ولرئيس الوزراء انتماءات سياسية متضادة: ففي فرنسا، أصبح رئيس الدولة ذو انتماء سياسي مضاد لذلك الذي لأعضاء المجلس الوزاري، ويسمى هذا الوضع cohabitation أي التعايش أو الوجود المشترك. في دول كألمانيا والهند، يجب أن يكون الرئيس بالضرورة غير حزبي.

في بعض الدول، كسويسرا وسان مارينو، لا يكون رأس الدولة فرد واحد، ولكن مجلس أو لجنة من عدة أشخاص يشغلون ذلك المنصب. وكان للجمهورية الرومانية مستشاران، يعينان لمدة سنة من قبل مجلس الشيوخ. وخلال ذلك العام من الإستشارية، يكون كل من المستشاران راسا للدولة بشكل دوري ولمدة شهر، وبالتالي يتبادل المستشاران منصبي consul maior (المستشار في موقع السلطة) ومنصب consul suffectus (المستشار الغير حاكم، ولكن ببعض المراقبة على عمل المستشار في موقع السلطة) خلال فترة دورتهما المشتركة.

يمكن أن تكون قيادة الجمهوريات بيد رأس الدولة والذي له العديد من صفات الحاكم المطلق (الملك): ولا يقتصر الأمر فقط على أن بعض الجمهوريات تعين رئيسا لها مدى حياته، وتعطي لمثل هذا الرئيس سلطة أكبر من المعتاد في الديمقراطيات التمثيلية، ومثال على ذلك الجمهورية العربية السورية في الفترة اللاحقة لتسعينات القرن الماضي، حيث ظهر ان الرئاسة الجمهورية يمكن أن تتحول إلى شكل وراثي. وعلى سبيل المثال يختلف المؤرخون عندما يطرح سؤال “متى تحولت الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية رومانية؟”، ويعود سبب هذا الخلاف إلى أن الأباطرة الرومان الأوائل أعطوا سلطة رئاسة الدولة تدريجيا ضمن نظام حكومي لم يختلف كثيرا عن ذلك الذي كان في الجمهورية الرومانية.

وبشكل مشابه، إذا أخذنا التعريف الفضفاض للجمهورية المذكور أعلاه (“الجمهورية وبحسب تعريف فضفاض هي دولة أو بلد يقودها أناس لا يبنون قوتهم السياسية على أي مبدأ أو قوة خارج سيطرة أو إرادة سكان تلك الدولة أو البلد.”)، فإن دولا تصنف عادة كدول ذات نظام حكم ملكي يمكن أن يكون لها العديد من الصفات المميزة للجمهوريات. فالقوة السياسية للملك قد تكون معدومة، ويكون محدودا بوظيفة شعائرية إحتفالية بحتة أو يمكن أن يمتد دور الشعب إلى حد إمكانهم تغيير ملكهم.

بالتالي الافتراض الذي يفترض عادة بعدم تداخل وتقاطع الملكية مع الجمهورية كأشكال للحكم لا يجوز أن يأخذ بشكل حرفي، وهو يعتمد وبشكل كبير على الظروف.

المتسلطون (الأوتقراطيون) قد يحاولون تثبيت شرعيتهم بأن يدعوا أنفسم رؤساء، ويطلقون على نظام الحكم في بلدهم اسم جمهوري بدلا من استخدام المصطلحات الملكية.
للدول ذات النظام الديمقراطي التمثيلي فإنه وبشكل عام ليس هناك فرق كبير بين كون رأس الدولة ملكا أم رئيسا منتخبا، وكذلك ليس هناك فرق كبير إذا ما كانت هذه الدول تدعو نفسها بالملكية أم بالجمهورية. عوامل أخرى، كالدين مثلا يمكن أن يكون علامة فارقة أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بمقارنة أشكال الحكم في الدول في الواقع العملي.

الحرب الامميه على المسلمين تتواصل تحت مظلة الامم المتحده

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

للكاتب : الفرقان.القاهرة/مصطفى الشرقاوي

أيّد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء وكالة دولية جديدة تختص بشؤون وقضايا المرأة أطلق عليها مؤسسة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وأطلقوا عليها اسم (وكالة الأمم المتحدة للمرأة).

ويأمل مسؤولو الأمم المتحدة أن تصبح الوكالة الجديدة واحدة من كبريات المنظمات التابعة للأمم المتحدة خصوصًا أن ميزانيتها ستزيد على مليار دولار سنويًا، وستضم الهيئة الجديدة أربعة أجزاء خاصة من مواثيق الأمم المتحدة التي تتعامل مع قضايا المرأة في العالم.

ومن المقرر بحسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن تبدأ الوكالة عملها اعتبارًا من عام 2011م بعد أن تفرغ المنظمة الدولية من اختيار شخص لرئاسة الوكالة الجديدة.

وتهدف الوكالة الجديدة إلى الحد من نسبة الوفيات والفقر في العالم بحلول عام 2015م حيث تعد قضية وفاة الأمهات أثناء الحمل من القضايا الرئيسية التي ستوليها الوكالة اهتمامًا خاصًا.

وقد أثار إعلان الأمم المتحدة عن تأسيس هذه الوكالة وفي هذا التوقيت مزيدًا من التساؤلات عن تدشين هذه الوكالة في وقت تقوم لجنة الأمم المتحدة للمرأة بكل الواجبات المنوطة بمثل هذه الوكالة اللهم إلا إذا كانت مشاريع (السيداو) و(الجندر) التي تبنتها الأمم المتحدة ولكنها لم تنجح في تنفيذ المخطط المشبوه ولم تتمكن من الإجهاز على الكيان الأسري ولاسيما في العالم الإسلامي، وأخفقت في إباحة الشذوذ والزنى وقضاء الشهوة الجنسية خارج نطاق الأسرة؛ مما استلزم تدشين وكالة جديدة تكون مهمتها الأولى تنفيذ هذه الأجندة المشبوهة وممارسة ضغوط مكثفة على الدول العربية والإسلامية التي لم تستجب لضغوط هذه المنظمات بشكل كلي خلال السنوات الأخيرة.

سم في العسل

ومن يلاحظ الأهداف التي تسعى هذه الوكالة لتحقيقها بحسب تأكيدات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يرى طابعها الجذاب مثل الحد من الفقر وتقليل عدد الوفيات أثناء الحمل والولادة والمساواة بين الطرفين وتمكين المرأة، غير أن المتتبع لتاريخ الأمم المتحدة المشبوه تجاه المرأة يشعر أنها وضعت السم في العسل بهدف إحفاء الأهداف الحقيقية من وراء تأسيس هذه الوكالة.

ويأتي في مقدمة هذه الأهداف البحث عن سبل لتقنين ممارسة الزنى خارج نطاق الأسرة وإباحة الإجهاض الآمن عبر حصول المرأة على الضمانات التشريعية والقانونية بعدم إصدار أي عقوبات ضدها من وراء قيامها بعملية إجهاض لدى الأطباء بشكل قانوني ولاسيما أن عددًا كبيرًا من الفتيات يفقدن حياتهن أثناء هذه العملية.

وكذلك تسعى الوكالة الجديدة من وراء ما يطلق عليه (المساواة) لتدمير الكيان الأسري المسلم فكلمة (المساواة) تخفي وراءها الرغبة في إعطاء المرأة الحرية الجنسية في قضاء شهوتها خارج نطاق الأسرة وكذلك الحصول على فرص عمل والسفر للخارج بدون إذن الزوج مع تقنين حقها بتعدد الأزواج، كما تبيح بعض الشرائع في تعدد الزوجات، غاضين الطرف تمامًا عن مخاطر هذا الأمر على الأسرة وانتشار ظاهرة أبناء دون آباء ومختلطي النسب.

ستار للزنى والفجور

وترغب الوكالة المشبوهة بعد عجز اتفاقية (السيداو) عن تنفيذ ما سعت إليه الجهات الماسونية من نشر الزنى والفجور، في استغلال كلمة (المساواة) كستار لحصول المرأة على تطليق نفسها والقضاء على الحجاب الإسلامي وإباحة الاختلاط ومنع الزواج بأكثر من واحدة وإباحة الزواج بين النساء المسلمات والرجال النصارى.

أما مفهوم تمكين المرأة فيتضمن حزمة من الأهداف ترغب الوكالة الجديدة في تحقيقها، منها السعي لدمج المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية بشكل متساو إن لم يكن يفوق الرجال عبر إزالة جميع العراقيل أمام حصولها على فرص عمل وأجور تتناسب مع إمكانياتهن بغض النظر عن جنسهن، بهدف إشعال التوتر بين الرجل والمرأة وتحويل العلاقة بينهما إلى حلبة للصراع، وإيجاد ما يطلق عليه النساء الرأسماليات والرجال الفقراء، وتغيير المعادلة الحاكمة لمؤسسة الزواج في جميع أنحاء العالم عبر تحويل المرأة إلى خاطبة ودافعة للمهر تتمتع بالقوامة عبر إنفاقها على الأسرة، متجاهلين تمامًا الفطرة البشرية ودور المرأة المهم في بناء الأسرة وتحويل العلاقة بينها وبين زوجها من علاقة مودة ورحمة إلى تباغض وشحن وإنتاج أبناء لم يحصلوا على قسط من عطف الأم وحنانها ويشاركون بقوة في مجتمع الجريمة.

سيف العقوبات

وما من شك أن وكالة الأمم المتحدة الجديدة ستضع نصب أعينها وإبان دخولها العمل بشكل رسمي في عام 2011م، استهداف العالم الإسلامي والعمل على إجبار دوله عبر التهديد بالضغوط السياسية وبسيف العقوبات وتقارير حقوق الإنسان للانصياع لتنفيذ مثل هذه الأجندات المشبوهة، مستغلة حالة التشرذم التي تعاني منها الأمة ومخاوف بعض الأنظمة من غضب القوى الكبرى، فضلا عن رغبة بعض الأنظمة في تسويق نفسها دوليًا والظهور بمظهر من النظام المتحضر والمتطور.

وستسعى هذه الوكالة لانتزاع تنازلات فيما يخص المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من الحصول على مناصب في القطاعين السياسي والاقتصادي، سواء عبر (الكوتا) السياسية الموجودة في أغلب برلمانات العالم الإسلامي حاليًا أو عبر تشجيع هذه الأنظمة على إزالة كافة العراقيل أمام المرأة، وهي ضغوط قد يحاول عدد من الدول الإسلامية مواجهتها عبر تنسيق المواقف غير أنها قد تجد نفسها مضطرة للقبول ببعض المطالب بشكل يفتح الباب ولو بشكل جزئي أمام تنفيذ هذه الأجندات في بلداننا، رغم الرفض القاطع من جانب العلماء والمؤسسات الإسلامية وهو رفض قد يؤدي لتفريغ هذه المطالب، ولاسيما في الجوانب العقدية والاجتماعية المستقرة من مضمونها.

ويزيد من خطورة الأوضاع في العالم الإسلامي تجاه هذه المطالب أن أغلب الممثلين للعالم الإسلامي داخل هذه المنظمات من التيار العلماني واليساري وبعضهم مهووس بالنموذج الغربي بل يشكل طابورًا خامسًا في هذه الوكالات بشكل يزيد الضغوط على الدول الإسلامية للانصياع لهذه الأجندات، ولاسيما أنها تتقاطع مع أيديولوجيات ممثلي هذه الدول لا تتناقض مع معتقداتهم العلمانية والتغريبية، وهو أمر يجعل الدولة الإسلامية مطالبة بإعادة النظر فيمن يقومون بتمثيلها في هذه الوكالة حتى لا يستخدموا كأدوات للطعن في عقيدة أمتنا الإسلامية وتخريب الكيان الأسري الإسلامي الذي يشكل حجر الأساس في التصدي لمحاولات الهيمنة الغربية على أمة المسلمين.

ومن الأمور اللافتة من خلال الإعلان الدولي عن تأسيس هذه الوكالة تجاهلها لعدد كبير من المشاكل التي تواجه المرأة في مختلف أنحاء العالم ومنها المشاكل التي تعاني منها المرأة في العالم الإسلامي وعلى رأسها مشاكل الأمية التي تشكل أكبر تحد للمرأة وعاملاً مهددا لوجود أسرة قوية ومتعلمة، فضلاً عن تجاهل المشاكل الشديدة التي تؤرق كاهلها ومنها مشكلة العنوسة مثلاً التي تضرب أكثر من 20 مليون فتاة عربية مثلاً، وكذلك تحول المرأة لسلعة جنسية تستغل من قبل الشركات متعددة الجنسيات لسحق إنسانيتها. ولكن يبدو أن هذه القضايا تنسجم مع رغبات الأمم المتحدة في انهيار الكيان الأسري الإسلامي.

ولعل تركيز الأمم المتحدة من خلال الوكالة الجديدة هو على قضية المساواة بين الرجل والمرأة وهي مساواة يقصد تطبيقها على بلدان العالم الإسلامي، متجاهلة كم الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة ومساواته بين الجنسين في عدد كبير من القضايا التي تمثل إشفاقًا كبيرًا بالمرأة ورغبة في حمايتها وانسجامًا مع طبيعتها الرقيقة والعاطفية.

تعظيم وتكريم

ويؤكد الدكتور إبراهيم الخولي الأستاذ بجامعة الأزهر أن الإسلام أعطى المرأة حقوقًا لم تعطها لها كافة الأديان والملل والنحل يأتي في مقدمتها الحق لكل امرأة في الزواج والحياة داخل أسرة ويضمن لها أن يكفلها زوجها وأبناؤها وأقاربها، بل إن الاهتمام بها زاد كلما تقدمت في السن بل إنه أعطاها منزلة عظيمة حين دخل صحابي على رسول الله [ يسأله من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال «أمك» وكررها ثلاث «ثم أبوك». بل وأن الإسلام والكلام ما زال للخولي هو أول من وضع المساواة بين الرجل والمرأة فيما يخص أمور كثيرة، وليس أدل على ذلك من الآية الكريمة: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} فقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حزمة من الحقوق منها أن تنال من العلم والثقافة ما يصحح عقيدتها وينور بصيرتها، فضلاً عن المساواة في العبادة والتكليف والعدل في المسئولية والجزاء في القيمة الإنسانية، مشيرًا إلى أن الميراث الذي يستخدمه الغرب للإساءة للإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في عديد من الحالات بل إن المرأة فاقت ميراث الرجل في حالات أخرى، فضلاً عن أن أفضلية الرجل تتعلق بحقوق وواجبات من نفقة وإعاشة عليه القيام بها فيما يخص أمه وأخته وزوجته.

ولفت الخولي إلى أن الإسلام أول من أعطى المرأة كافة حقوقها، فأعطاها الذمة المالية المستقلة، ومنحها الحق في رفض من يتقدم لخطبتها أو الزواج منها، وأعطاها الحق في الاحتفاظ باسمها بعد زواجها وساوى بينها وبين الرجل في حق العمل بما يتلاءم مع ظروفها، كل ذلك بعد أن كانت الشرائع والنحل الأخرى تنظر إليها نظرة ازدراء وتحقير، بل أنها كانت تلحقها بالرجل وتمنع من أن تقترب من (الكتاب المقدس) بحجة أنها رجس من عمل الشيطان، بل وإن شرائعهم كانت تورث الابن زوجة أبيه وهي أمور أبطلها الإسلام فنظر للمرأة نظرة تكريم وصانها ومنعها أن تتحول لسلعة جنسية رخيصة كما يريد الغرب، فحفظها وصان عرضها وأخلاقها وأكرمها بشكل غير مسبوق.

واعتبر الخولي أن هدف الوكالة الجديدة التابعة للأمم المتحدة هو العبث بالثوابت الإسلامية، والعمل على إزالة هذه الثوابت من ميراث وقوامة، وهدم كيان الأسرة المسلمة عبر تحويل المرأة إلى سلعة جنسية رخيصة وإعطائها الحق في ممارسة الجنس خارج القنوات الشرعية وإباحة الإجهاض ودخول سوق العمل بشكل يتواكب مع دمار الأسرة، معتبرًا أن مقاومة هذا العبث فرض عين على كل مسلم يسعى للتصدي له، وتشكيل قوة ضغط وتأييد للدول الإسلامية لمقاومة هذا العبث.

مخطط جهنمي

وفي الإطار نفسه ترى المهندسة كاميليا حلمي رئيسة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل أن مصطلحي (المساواة) و(تمكين المرأة) مصطلحان يتسمان بالمراوغة ولا هدف لهما إلا هدم بنية الأسرة المسلمة من خلال السعي لعولمة نمط الحياة العربية والإسلامية وسعيًا لاستبدال الثقافة الغربية بثقافة الإسلام، معتبرة الوكالة الجديدة للأمم المتحدة بمنزلة إعلان حرب على ثوابت الأسرة المسلمة.

وأشارت المهندسة كاميليا إلى السعي لفض بكارة المرأة المسلمة وإفساد منظومتها الأخلاقية عبر إشاعة العري والتفسخ، والعمل على تغيير النظم التي تحكم كيان الأسرة المسلمة، لافتة إلى وجود تواكب بين انتشار مصطلح (تمكين المرأة) وبين إفساد عقلها عبر إعطائها حق الطلاق والسفر دون علم زوجها والمساواة في الميراث بل واقتسام الممتلكات بعد الانفصال وإفساد المرأة المسلمة، مشيرة إلى أن اقتحام المرأة لسوق العمل ومزاحمة الرجل أديا لعواقب وخيمة منها الارتفاع القياسي في أرقام العنوسة وكذلك تصاعد أرقام الطلاق وتنامي ظاهرة الأبناء دون آباء.

وطالبت رئيسة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة بضرورة التصدي لهذه الهجمة الجديدة على الكيان الأسري للإسلام عبر توحيد الصفوف الإسلامية، والتنسيق مع جهات دولية مناهضة لما تسعى إليه المنظمات الماسونية لتدمير الكيان الأسري، مشددة على أهمية وجود وقفة قوية للبلدان الإسلامية لكيلا تقر الوكالة الجديدة سياسات مناهضة لتعاليم الإسلام، بدلا من الانتظار ومواجهة عواقب وخيمة.

أخطأ من يقول: إن الإسلام دين المساواة.. بل هو دين العدل

وجاء في كتاب (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين، توضيحاً لعبارة المساوة التي تتكرر على ألسنة وأقلام بعض الكتاب حيث قال فضيلته رحمه الله: وهنا يجب أن ننبه على أن من الناس من يستعمل بدل العدل: المساواة! وهذا خطأ، لا يقال: مساواة؛ لأن المساواة قد تقتضي التسوية بين شيئين الحكمة تقتضي التفريق بينهما.

ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟! سووا بين الذكور والإناث! حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم، لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد، حتى بين الوالد والولد، ليس للوالد سلطة على الولد… وهلم جرا.

لكن إذا قلنا بالعدل، وهو إعطاء كل أحد ما يستحقه، زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة.

ولهذا، لم يأت في القرآن أبدا أن الله يأمر بالتسوية! لكن جاء: {إن الله يأمر بالعدل} (النحل: 90)، {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (النساء: 58).

وأخطأ على الإسلام من قال: إن دين الإسلام دين المساواة! بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين، والتفريق بين المفترقين، إلا أن يريد بالمساواة: العدل؛ فيكون أصاب في المعنى وأخطأ في اللفظ.

ولهذا كان أكثر ما جاء في القرآن نفي المساواة: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} (الزمر: 9)، {هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} (الرعد: 16)، {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} (الحديد: 10)، {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} (النساء: 95).

ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبدا، إنما يأمر بالعدل، وكلمة (العدل) أيضا تجدونها مقبولة لدى النفوس.

وأحببت أن أنبه على هذا؛ لئلا نكون في كلامنا إمعة؛ لأن بعض الناس يأخذ الكلام على عواهنه، فلا يفكر في مدلوله وفيمن وضعه وفي مغزاه عند من وضعه.

ش

… شارل ديغول …

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الشمري 6

{ شارل ديغول }

صورة

شارل ديغول (1890 – 1970) جنرال ورجل سياسة فرنسي ولد في مدينة ليل الفرنسية.، تخرج من المدرسة العسكرية سان سير عام 1912 من سلاح المشاة. ألف عدة كتب حول موضوع الإستراتيجية والتصورالسياسي والعسكري. عين جنرال فرقة، ونائبا لكاتب الدولة للدفاع الوطني في يناير 1940 قاد مقاومة بلاده في الحرب العالمية الثانية وترأس حكومة فرنسا الحرة في لندن في 18 يناير. وفي سنة 1943 ترأس اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني والتي أصبحت في حزيران (جوان) 1944 تسمى بالحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية. أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، عرف بمناوراته الاستعمارية تجاه الجزائر، منها مشروع قسنطينة، القوة الثالثة، الجزائر جزائرية، مشروع فصل الصحراء الجزائرية سلم الشجعان. توفي في كولمبي لدو إغليز عام 1970 .

ديغول والشعب الفرنسي

ينظر الفرنسيون إلى شارل ديغول إلى أنه الأب الروحي للجمهورية الفرنسة الخامسة، ويرجع الكثير من الفرنسيين الفضل إلى الجنرال ديغول في استقلال بلادهم من الجيوش النازية أثناء الحرب العالمية الثانية إذ لم يتوقف وهو في لندن من إطلاق الشعارات التي كانت تلهب قلوب الفرنسيين وتدفعهم إلى المقاومة، ومن أشهر نداءاتة “أيها الفرنسيون لقد خسرنا معركة لكننا لم نخسر الحرب وسوف نناضل حتى نحرر بلدنا الحبيب من نير الاحتلال الجاثم على صدره”. وينعكس تقدير هذا الرجل بشكل واضح في العاصمة باريس إذ تم تسميه العديد من المرافق الحيوية باسم الجنرال مثل(المطار، الشوارع، المتاحف ومحطات القطارات)

من مؤلفاته

خيط السيف (Le fil de l’épée)، نشر عام 1932،
نحو جيش الاحتراف (Vers l’armée de métier)، نشر عام 1934،
فرنسا وجيشها (La France et son armée)

نبذة عن الحكم الملكي

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القحطاني1

بسم الله الرحمن الرحيم

نظام الحكم الملكي من أقدم أنظمة الحكم المعروفة في التاريخ ونظام الحكم الملكي يتميز بـ:

وحدة الهدف
تحقيق النظام
في المجتمعات القديمة كانت للملك جميع السلطات فكان هو المشرع والقاضي والحاكم.

للحكم الملكي أشكال مختلفة:
نظام الحكم الملكي المطلق.
نظام الحكم الملكي الدستوري.
الملكية المطلقة: يكون الملك هو صاحب جميع السلطات في الدولة هو يصدر القوانين ويفسرها ويقوم بتنفيذها وللملكية المطلقة أمثلة في التاريخ ومن أشهرها الملكية الفرنسية في عهد لويس الرابع عشر الذي أعلن (الدولة هي أنا) ويرى الفيلسوف هوبز: أن النظام الملكي المطلق هو احسن أنظمة الحكم ويعلل: مصالح الملك الشخصية مرتبطة بمصالح رعيته.. حرية الملك واسعة في الاستشارة فهو يستشير من شاء من أصحاب الرأي.. قرارات الملك لا يؤثر فيها سوى ضعف الطبيعة البشرية.. الملك لا يمكن أن يتعارض مع نفسه أما حين تكون السيادة للبرلمان فإن المعارضة تكثر بين الأعضاء نتيجة للتنافس أو الحسد..

الملكية المقيدة: هي تلك التي يقودها الدستور وهي تطور للملكية المطلقة فقد يضطر الملك المطلق ان يتنازل للشعب عن كثير من الحقوق الدستورية أو يتنازل عنها اختيارا

مزايا النظام الملكي:

يمتاز ببساطة التنظيم وتتم الاعمال فيه على وجه السرعة
تكون السياسة واضحة ومتماسكة
يحافظ على وحدة الدولة وقوتها
لا يوجد صراع للاحزاب للوصول إلى الحكم, وهو اصلح نظام لتحقيق المساوة والعدل بين جميع الطبقات في الدولة

* امثلة على الحكم الملكي:

المملكة العربية السعودية

مملكة البحرين

المملكة الأردنية الهاشمية

الملكية قد تعني مكونات الأنظمة الملكية ومؤسساتها كما في قول :”الملكية الأردنية تأسست على فصل السلطات” مما يدل على دولة الأردن بشعبها الخاضعين للعيش في ظل النظام الملكي. وتنقسم الملكية من حيث نظام الحكم إلى قسمين, ملكية تحكم وتسود, وملكية تسود ولا تحكم. وأمكن إعطاء المثال بخصوص الأولى بالمملكة المغربية, فالملك بها يحكم ويمارس جل الصلاحيات, والوزير الأول يتبع مباشرة للملك, بل إن القرارات البرلمانية التي يصادق عليها نواب الأمة لا يمكن أن يكون لها أية فاعلية بدون أن يصادق عليها الملك. وبها يتسلم ولي العهد عرش والده كما حدث مع الحسن الثاني ومحمد الخامس ومحمد السادس. ومن تقاليد الملكية المغربية أن ولي العهد لا يتزوج إلا بعد تنصيبه ملكا. أما النموذج الثاني من الملكية, فنأخذ كمثال الملكية باسبانيا وبريطانيا والدانمارك وبلجيكا وهولندا, إذ أن الملك يسود ولا يحكم, والسلطات التي يتوفر عليها رمزية ولا تؤثر على سير شؤون الدولة من قبيل حضور الاستعراضات واستقبال الوفود الرسمية ومنح الأوسمة, في حين أن رئيس الحكومة يملك صلاحيات واسعة.

السلطة والشرعية في الدول النامية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العليان 1

مقدمة:
تحتل السلطة موقعا مميزا في الفكر الإنساني القانوني والسياسي, حيث تواكب البحث عن مضمونها وكيفية تكوينها مع ازدهار المبادئ الديمقراطية و انتشارها, فقد كان سائدا في العصور القديمة إن السلطة مقصورة على الآلهة وبالتالي تسبغ عليها صفات القداسة والعبودية, فهي تمثل باب لا يجب الدخول منه ومقاما لا يتعين الاقتراب منه, فهى لا تخص الناس ولا العامة ومحرابها مقدس يقتصر على الآلهة ونسلهم.
ومع تطور المجتمعات وتقدم الفكر الإنساني, أخذت غلالة القداسة تنتزع عنها رويدا رويدا, وأصبح الاهتمام بها طاغيا, حيث عن طريقها تتحقق قرارات وقوانين كان يظن أنها حبر على ورق. وبواسطتها يتحول ما كان من قبيل الأحلام والأماني الى واقع مادي ملموس.
وفي العصر الحاضر تتسابق الفئات والقوى الاجتماعية والأحزاب السياسية في الوصول الى هذه السلطة وذلك لتحقيق مصالحها وتنفيذ برامجها. وقد يكون الوصول الى السلطة عنيفا معبدا بالدماء والضحايا, وقد يكون الطريق الى الإمساك بمقاليدها هادئا سليما.
ويهتم القانون بهذه السلطة وبمدى شرعيتها وشرعية القرارات التي تصدرها وعلاقاتها بالدولة , بينما يهتم علم السياسة بمضمونها وبالأصول الاجتماعية للعناصر التي تستولي عليها والفكر الذي يوجههم وعلاقاتهم بالقوى الاجتماعية الأخرى, وبمدى تأثير قرارات السلطة وأعمالها على المجتمع والقوى الاجتماعية فيه وبكيفية التغيير في هذه السلطة.
كما نلاحظ أن مضمون السلطة وسماتها والعناصر التي تمسك بزمامها وتوجهاتها يختلف من بلد الى أخر حسب درجة تطوره والفلسفة السياسية التي يعتنقها.
ويترتب على هذا, الاختلاف بين في السلطة وشكلها ومضمونها في دول الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على الانتخاب وتعدد الأحزاب, عنها في الدول الاشتراكية ذات النهج الماركسي, حيث يسيطر ممثلو طبقة اجتماعية واحدة على السلطة, عنها في الدول المختلفة التي تتميز بوضعيه اقتصادية معينة وسمات بها خاصة في تكوين القوى الاجتماعية التي تصل الى السلطة.
ونحاول هنا أن نبين عناصر السلطة – بشكل عام- ثم بعد ذلك نتعرض للمفاهيم المتعددة السلطة ثم نبين تحليلا للسلطة في البلدان المتخلفة.
أولا: السلطة…. الأصول والعناصر
1- السلطة وعناصرها
تقترن السلطة على الدوام بعلاقة إنسانية غير متكافئة, فهناك من يصدر الأوامر وهناك من يجبر على الخضوع لها, اى لضرورة وجود حاكم ومحكوم, ولكن التفرقة جوهرية بين القوة المادية التي تجبر الآخرين على الخضوع وبين السلطة التي تمتزج فيها القوة المادية مع الاعتقاد بالخضوع.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن عنصرين:
أ‌-القوة والسيطرة المادية
ويعني هذا, قدرة الأكثر قوة مادية على إجبار الضعيف على الانحناء والخضوع, وهذه ظاهرة تعم العالم اجمع, بدون استثناء وتعتبر طبيعيا لعدم تعادل القوى العضلية فقط, بل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ب‌-الإقناع والإيمان السلطة
السلطة الحقيقية تبدو إذا رافق هذا البأس والقوة, الاقتناع بعدالة وصحة وشرعية هذه القوة.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن الأتي:
– الخضوع المادي.
– الاقتناع والاعتقاد بهذا الخضوع.
لذلك يمكننا القول, بأن السلطة ضرورية بشكل عام والإقتناع بها كحقيقة اجتماعية فهي تبدو في المجتمع تظاهرة .
ثانيا: مفاهيم متعددة للسلطة
في القرن السابع عشر, عرف “توماس هوبز” السلطة بأنها عبارة عن الوسائل الحالية التي تستخدم لتأمين الحصول على خير محتمل في المستقبل.
هذا التعريف – كما هو واضح – فضفاض متسع من ناحية وضيق من ناحية أخرى, فهو متسع لأنه يربط بين السلطة ومجموع الموارد المتاحة للإنسان لتحقيق أهدافه, وبالتالي يصعب التمييز بين السلطة والثروة.
كما انه تعريف ضيق, لأنه يشير الى السلطة كشئ مادي ملموس- وهو احد جوانب السلطة.
“فأراء هوبز” هذه أثرت في اغلب الكتاب الذين تناولوا الكتابة عن السلطة بعده واهتموا بتأصيل فكرة الفصل بين السلطات مثل ” مونتسكيو” وكذلك ” جون لوك” حيث انه نظر إليها على أنها علاقة وليست شيئا.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين , انتهى ” فريديك وتكنير” الى المجال الصحيح لعلم السياسة ليس دراسة الدولة أو أية مؤسسة وإنما هو دراسة جماعة يمكن أن تكون مثالا لمشكلة السلطة.
ثم ظهر في الخمسينات تعريف يقول إن الاهتمام الأول لعلم السياسة هو السلطة السياسية في المجتمع من حيث طبيعتها وأسسها وخطوات عملها ومجالها ونتائجها على السلطة أو المحافظة عليها كذلك ممارسة السلطة أو النفوذ على الآخرين أو مقاومة تلك الممارسة, أيضا عرف عالم أخر السلطة بأنها السيطرة على عقول وأفعال الآخرين. الواضح هنا إن هناك فرقا بين السلطة والسياسة والقوة العسكرية , فالأولى تعني وجود علاقة سيكولوجية بين عقلين, بينما ترتبط الثانية بالعنف أي بوجود علاقة عضوية بين جسمين يبلغ احدهما من القوة حدا يمكن من السيطرة على حركات الجسم الأخر, ورأى أخر يرى أنها القدرة على التأثير في الآخرين دون التأثير بنفس القدر.
والنظرة المتعمقة لا تقيم هذا الفرق بين السلطة والقوة العسكرية فالسلطة السياسية اشمل واعم من القوة العسكرية, وتعتبر هذه الأخيرة إحدى عناصرها وبالتالي فهي ليست مستقلة بنفسها ومساوية للسلطة السياسية, لذلك يمكننا القول بأن القوة العسكرية يمكن اعتبارها فرعا من السلطة وليس بديلا عنها.
وعلى هذا فالسلطة السياسية تتكون من عناصر متعددة وتتضافر مع بعضها بحيث تكون بنيانا واحدا هو السلطة السياسية وبالتالي فهي مزيج من القوة العسكرية والاقتصادية والتعليم والدعاية والإعلان.
ثالثا: السلطة في البلدان المتخلفة ” النامية”
يتعين أن يكون واضحا انه عند الحديث عن البلدان المتخلفة لا نقصد بلد معينا وإنما نحاول أن نتلمس الخصائص العامة التى تشترك فيها كل البلاد المتخلفة.
ولا يعني هذا أن البلاد المتخلفة على درجة واحدة من التطور والنمو, وإنما هناك اختلاف في الدرجة بينها, مرة يتسع ومرة يضيق, وتارة تبرز سمه من سمات التخلف في بلد بوضوح وقوة, بينما تبرز سمه أخرى في بلد أخر. وقاد هذا بلا شك الى اختلاف درجة التطور الاجتماعي من بلد الى أخر, وبالتالي الى اختلاف في القوى الاجتماعية وتصنيفها فالسحرة والكهنة مثلا مازالوا يلعبون دورا رئيسيا في السلطة في عدد من البلدان الإفريقية بينما تنعدم هذه الفئة في خريطة القوى الاجتماعية في بلدان أخرى.
أولا: البيئة الاقتصادية والسياسية
يطلق اسم البلدان المتخلفة على تلك البلدان التي كانت مستعمرة ونالت استقلالها السياسي ابتداء من انتهاء الحرب العالمية الثانية. ونتيجة للاستعمار المباشر الطويل ورثت تركه استعمارية مثقله بكل أنواع التخلف والقهر على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
فهذه البلدان لم تتطور طبيعيا ومازالت تحمل كل سمات التخلف والتأخر الذي تعكسه الأبنية الاقتصادية المفككة والمشوهة والتركيب الاجتماعي غير التوازن الغارق في القبلية العصبية العشائرية, حيث يتغلب الولاء القبلي أو الطائفي أو الأسري على الولاء للوطن فضلا عن وجود طبقة قليلة غير منتجة أصلا في العملية الإنتاجية تحوز عائدا ضخما من الناتج القومي.
بينما الغالبية العظمى من السكان تكاد لا تجد ما تفي به حاجاتها الأساسية من مأكل وملبس ومسكن يضاف الى هذا تلك العادات والتقاليد المتأخرة والتي تعوق التقدم والنمو, يحمي هذا ويشجعه وجود ثقافة متأخرة تسد كل مناهج التفكير واستعمال العقل في البحث والسلوك ويضرب كل من الجهل والمرض والفقر – بدون رحمة- معظم سكان هذه البلدان. فالأمية تبلغ معدلات عالية كذلك ارتفاع معدل الوفاة بين الأطفال وارتفاع معدل المواليد وانخفاض الدخل الفردي والنشاط الأساسي للسكان يتركز في الزراعة, وهو قطاع متخلف تمارس في استغلاله طرق بدائية مضى عليها دهر طويل تعكس أثارها في انخفاض الإنتاجية وقلة المحاصيل أو في الصيد والرعي.
والآن بعض ما يقرب من نصف قرن على استقلال معظم هذه البلدان, رفعت فيها شعارات كثيرة عن التنمية ورددتها كثيرا عبر أجهزة إعلامها, هل تغيرت هذه الأوضاع والسمات واقتربت من الدول المتقدمة؟ هل أخذت بأسباب التقدم وكفلت لها خططها في التنمية والتقدم الخروج من مأزق التخلف التاريخي الذي وجدت نفسها فيه؟
إن النظرة المتفحصة على واقع هذه البلدان اليوم, يمكننا القول دون تردد إن هذه الدول صارت تضرب بعمق في طريق التخلف وأوغلت سيرا فيه وشمل التخلف فيها كل القطاعات الإنتاجية.
حتى أطلق الاقتصاديون على هذه الخطط للتنمية وما تؤدي إليه من نتائج اسم” تنمية التخلف” ويعود هذا – بطبيعة الحال – الى أن معظم هذه البلدان مندمجة في السوق الرأسمالية وتعيش في حالة تبعية دائمة للاحتكارات الرأسمالية.
واهم الظواهر للاحتكارات الرأسمالية في بنية هذه البلدان ما يلي:-
1- ازدواج الاقتصاد
ينقسم الاقتصاد القومي الى قطاعين
– القطاع الحديث
يرتبط عضويا بالرأسمالية العالمية من حيث التمويل والتكنولوجيا ونوع المنتجات ويضم هذا القطاع عدد محدودا من السكان لا تزيد نسبتهم عن 20% في أحسن الظروف. وتظهر مؤسسات هذا القطاع في البنوك الأجنبية أو الفنادق الفخمة وشركات الوكالات التجارية التي تقوم باستيراد وتسويق السلع الاستهلاكية.
وبناء على ذلك تتشكل طبقة جديدة تحوز ثروات كبيرة ودخول مرتفعه. لذلك تعمل الاحتكارات عن طريق شركاتها وبالاتفاق مع السماسرة والوسطاء من أبناء البلد المتخلف على تخريب الذمم وإفساد الضمائر في أجهزة الدولة بما فيها الرقابة فيكثر الغش والاختلاس والتهريب والرشوة والعمولات والسمسرة ويتحول الكثير من المال العام الى مال خاص بحيث يؤدي الى تكوين طبقة فاحشة الثراء قادرة على شراء سلع الرفاهية التي تصدرها الاحتكارات الرأسمالية.
– القطاع التقليدي
وهو الذي يضم بقية الاقتصاد القومي وعادة ما يكون الزراعة, ويعيش هذا القطاع في حالة تخلف شديدة ويعتمد على أدوات بدائية.
ويكاد الفصل يكون كاملا بين القطاعين بحيث تنعدم تأثيرات القطاع الحديث على القطاع المتخلف لأنه في العادة إرباح القطاع الحديث الضخمة تقوم شركات الاحتكار بتجميعها واستثمارها في مناطق أخرى من العالم, أما الأموال التى تعود الى تلك الطبقة الجديدة, فإنها تقوم بتهريب أموالها أول بأول الى البنوك الخارجية وذلك لعدم إحساسها بالأمان. وهذا كله يؤدي الى ضالة المدخرات المحلية وازدياد عجز الاقتصاد القومي.
2- ازدياد التفاوت بين الطبقات
تفسر نظرية مراحل النمو, السائدة في الغرب, التخلف بأنه مجرد تأخر تاريخي, وان الدول النامية ستلحق في خلال عدة سنوات بالدول المتقدمة ما دام إنها تحقق معدل نمو مرتفع كما يقوم كثير من مثقفي الشركات المتعددة الجنسية بتنظيرات خادعه شعارها ضرورة تشجيع التفاوت في الدخول بمقولة إن أصحاب الدخول العالية هم وحدهم القادرون على الادخار والاستثمار, وان التجربة التاريخية أثبتت إن الرخاء يتساقط كالمطر من أعلى حتى يروي بالتدريج ارض الفقر في قاع المجتمع, فتقل حدة الفوارق بين الطبقات, ويعزز هذا الخدمات العينية الكبيرة التي تقدمها الدولة للفقراء وتكون الحصيلة النهائية هي تخفيف الفوارق بين الطبقات.
ويعد هذا مجرد وهم كبير لان واقع البلدان المتخلفة يشير الى إن الأموال الكثيرة في يد الطبقة الجديدة , تقوم بتهريبه ولا تستغله مطلقا في مشاريع ذات فائدة.
3- تفاقم التخلف
تزداد سمات التخلف, فينتشر الفقر وتشيع الأمية ويصيب المرض معظم فئات المجتمع, فعائد العمل لا يكفي تغطيه الأساسيات التي تتفاقم أسعارها يوما بعد يوم وتأخذ الطبقة الوسطى في الاضمحلال, حيث تتحول معظم شرائحها الى الطبقة الدنيا لان كمية النقود التي كانت تحصل عليها وكانت تضعها في مصاف الطبقة الوسطى أصبح لا قيمة لها إزاء الارتفاع الهائل في الأسعار وبعض منها يتحول الى الأقلية التي تزيد دخولها وترتفع ثرواتها بشكل خرافي عبر طرق غير مشروعة.
ويتغير نظام القيم فتشبع روح الجشع والاستغلال والكسب السريع والنهب فتنعدم الخدمات التعليمية والصحية وتتسرب الأموال الى جيوب المقاولين والسماسرة وبالتالي يشيع المرض والجهل. وفي نفس الوقت تتوالى هجرات أبناء الريف الى المدن لتخريب قطاع الزراعة.
وفي المدينة لا توجد أعمال لهؤلاء العاملة من أبناء الريف الذين يبحثون عن أعمال هامشيه تشكل عبئا على الاقتصاد القومي, فيتخذون من الارصفه مكانا لعرض بعض الخضروات أو يعملون في المقاهي وتنظيف السيارات أو حراسة البيوت والبعض يحترف أعمال الإجرام والبلطجة.
إذا كانت هذه هي البيئة الاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلدان المتخلفة, يبرز سؤال يطرح نفسه: ما هي الطبقة أو الفئات المتميزة في هذه البيئة والتي تقبض في يدها على السلطة وتسيطر على الدولة؟
ثانيا: القوى الاجتماعية والسلطة
إذا لاحظنا إن المستعمر في هذه لدول المتخلفة كان يقبض على زمام السلطة فيها – قبل نيل استقلالها السياسي- وكان يعاونه رموز الطبقة المتميزة التي ساهم في خلقها وتكوينها المستعمر عن طريق منحها امتيازات واسعة.
كما إن طبقة السحرة والكهنة كانت تحتل موقفا طبقيا متميزا في سلم التدرج الاجتماعي في البلاد المتخلفة لا سيما الواقعة في إفريقيا في ظل الاستعمار.
ولما كانت هذه التكوينات الطبقية المتخلفة لابد أن تقابلها تكوينات طبقية مضادة تخلق من خلال العمل الإنتاجي. فالاستعمار الذي كان يهمه نزح المواد الأولية في البلد المستعمر استعان بالكثير من أبناء هذه البلاد في العمل في المناجم وفي المزارع الواسعة التي كان يديرها عن طريق أعوانه, كما شق الطرق السهلة وإنشاء مواصلات مريحة لكي تنتقل هذه المواد الخام الى مواني التصدير, وانشأ جهازا ادريا يقوم بتنظيم هذه الأعمال وبعض المدارس التي تقوم على مد هذا الجهاز بما يحتاجه من عاملين.
وقاد هذا كله خلق تكوينات اجتماعية أفرزت عناصر متحمسة لقيادة حركة الاصطدام بالاستعمار والطبقات المرتبطة به, يضاف الى هذا بعض العناصر الصغيرة والمتوسطة في الجيش صغير العدد الذي قام بتكوينه الاستعمار بغرض استعماله في بعض المعارك المحددة داخل البلد المستعمر أو خارجه , وإضرابات هذه التكوينات الاجتماعية هي التي قادت حركة النضال الوطني بشقيه السلمي والمسلح لنيل الاستقلال.
وعلى هذا كانت تبدو خريطة القوى الاجتماعية في هذه البلاد عشية خروج الاستعمار وحصولها على الاستقلال السياسي تتبلور في قوتين أساسيتين بشكل عام:
أ‌-القوى الطبقية, ركيزة النظام القديم وكانت تشكل من المزارعين الأغنياء ( شبه الإقطاع ) وعدد قليل من أصحاب التوكيلات.
ب‌-القوى الاجتماعية, التي كانت في دور التكوين الطبقي وبالتالي لم تحدد ملامحها بعد وكانت تتمثل في موظفي الجهاز الإداري وشباب العسكريين ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة وأعداد قليلة من التكنوقراط وأعداد كبيرة من العاملين في المزارع وفي المناجم والخدمات.
غير إن هذا لا ينفي حقيقة بديهية وهي إن معظم هذه الفئات انحدرت من أصول طبقية صغيرة ريفية وعندما نالت هذه البلاد استقلالها لم تكن هذه الفئات الاجتماعية قد استقرت في أوعية طبقية محددة وإنما كانت في دور التكوين وبالتالي لم تكن تملك خصائص وملامح الطبقات الاجتماعية المحددة والمتجانسة في أوروبا الغربية مثلا.
قاد هذا كله الى عدم ملكيتها صفات ثابتة ومستقرة والى تأثرها بأفكار وثقافات مختلطة بعيدة عن التجانس والوحدة تختلط فيها أنماط أفكار ومعارف غيبية وسلفية تعزى الى الأصول الريفية وأفكار مموهة عن الغرب وحضارته وأفكار تنحدر من الأصول القومية والوطنية تبدت في أحلام الدولة القومية, ولا ينبغي القول بأن فكرا واحدا كان هو السائد وإنما خليط من هذه الأفكار استقر في عقول أولئك الذين تسلموا السلطة في هذه البلاد.
وقد أثرت هذه الأفكار – فيما بعد – على مسلك مسيرة هذه الدول, بحيث لم تحسم السلطة فيها مشكلة ما باتجاه صالح المواطنين الأكثر عددا.
وعلى هذا يمكننا القول, إن خريطة السمات الاجتماعية للسلطة في البلدان المتخلفة تتكون في الأساس من أصحاب الوكالات التجارية وأعمال السمسرة وأصحاب الأراضي الزراعية الواسعة والملاك العقارين في المدن, وهم يسيطرون على السلطة التشريعية وعلى مواقع أساسية في السلطة التنفيذية, الى جانب الضغوط التي تمارس على أجهزة الدولة لتنفيذ القوانين لصالحهم.
نتائج الموضوع:
1- تتكون السلطة – بشكل مجرد – من عنصرين : القوى المادية والرضا والإقناع بها, أي شرعية هذه القوة المادية, ويرتبط العنصران – في رأينا – ارتباطا تبادليا وثيقا بحيث لا تقوم للسلطة قائمة إذا غاب احد عناصرها, وان كان يبدو إن العنصر الثاني يترتب على وجود العنصر الأول, غير انه قد يتحقق وجود الإقناع والرضا بالقوة المادية القائمة بالرغم من بلوغها درجة من الضعف والوهن بحيث لا تستطيع أن تفرض سيطرتها المادية داخل عموم المجتمع.
2- درج الكثير من الكتاب على إطلاق لفظ السلطة على العنصر المادي وحده في المجتمعات بالرغم من غياب الرضا والإقناع, أي شرعية هذا العصر المادي, لذلك يبدو لنا انه يتعين الحذر في إطلاق لفظ ” السلطة” في هذه المجتمعات خاصة عند التوصيف القانوني ويفضل إطلاق لفظ” التسلط” لأنه أكثر تعبيرا عن الوضع القائم فعلا.
3- تظل السلطة على الدوام مطمعا لكل طبقات وفئات المجتمع وهدفا تسعى إليه كل مجموعة من الناس, فعن طريقها تستطيع أن تحقق مصالحها وتحافظ عليها.
4- في ظل الاستقطاب الدولي في العلاقات الدولية الحالية والتقسيم الدولي العمل, تصبح السلطة في معظم بلدان العالم مجالا خصبا لنفوذ قوى خارجية تؤثر في توجيهاتها وقراراتها ولا يمكن معالجة مسألة السلطة في بلد ما خاصة تلك المجموعة المتخلفة من الدول دون تناول هذه القوى الخارجية وتأثيراتها على هذه الدول.
5- تظل السلطة في البلدان المتخلفة, أكثر السلطات قابلة للتأثير فيها من القوى الخارجية.

السلطة والشرعية في الدول النامية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العليان 1

مقدمة:
تحتل السلطة موقعا مميزا في الفكر الإنساني القانوني والسياسي, حيث تواكب البحث عن مضمونها وكيفية تكوينها مع ازدهار المبادئ الديمقراطية و انتشارها, فقد كان سائدا في العصور القديمة إن السلطة مقصورة على الآلهة وبالتالي تسبغ عليها صفات القداسة والعبودية, فهي تمثل باب لا يجب الدخول منه ومقاما لا يتعين الاقتراب منه, فهى لا تخص الناس ولا العامة ومحرابها مقدس يقتصر على الآلهة ونسلهم.
ومع تطور المجتمعات وتقدم الفكر الإنساني, أخذت غلالة القداسة تنتزع عنها رويدا رويدا, وأصبح الاهتمام بها طاغيا, حيث عن طريقها تتحقق قرارات وقوانين كان يظن أنها حبر على ورق. وبواسطتها يتحول ما كان من قبيل الأحلام والأماني الى واقع مادي ملموس.
وفي العصر الحاضر تتسابق الفئات والقوى الاجتماعية والأحزاب السياسية في الوصول الى هذه السلطة وذلك لتحقيق مصالحها وتنفيذ برامجها. وقد يكون الوصول الى السلطة عنيفا معبدا بالدماء والضحايا, وقد يكون الطريق الى الإمساك بمقاليدها هادئا سليما.
ويهتم القانون بهذه السلطة وبمدى شرعيتها وشرعية القرارات التي تصدرها وعلاقاتها بالدولة , بينما يهتم علم السياسة بمضمونها وبالأصول الاجتماعية للعناصر التي تستولي عليها والفكر الذي يوجههم وعلاقاتهم بالقوى الاجتماعية الأخرى, وبمدى تأثير قرارات السلطة وأعمالها على المجتمع والقوى الاجتماعية فيه وبكيفية التغيير في هذه السلطة.
كما نلاحظ أن مضمون السلطة وسماتها والعناصر التي تمسك بزمامها وتوجهاتها يختلف من بلد الى أخر حسب درجة تطوره والفلسفة السياسية التي يعتنقها.
ويترتب على هذا, الاختلاف بين في السلطة وشكلها ومضمونها في دول الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على الانتخاب وتعدد الأحزاب, عنها في الدول الاشتراكية ذات النهج الماركسي, حيث يسيطر ممثلو طبقة اجتماعية واحدة على السلطة, عنها في الدول المختلفة التي تتميز بوضعيه اقتصادية معينة وسمات بها خاصة في تكوين القوى الاجتماعية التي تصل الى السلطة.
ونحاول هنا أن نبين عناصر السلطة – بشكل عام- ثم بعد ذلك نتعرض للمفاهيم المتعددة السلطة ثم نبين تحليلا للسلطة في البلدان المتخلفة.
أولا: السلطة…. الأصول والعناصر
1- السلطة وعناصرها
تقترن السلطة على الدوام بعلاقة إنسانية غير متكافئة, فهناك من يصدر الأوامر وهناك من يجبر على الخضوع لها, اى لضرورة وجود حاكم ومحكوم, ولكن التفرقة جوهرية بين القوة المادية التي تجبر الآخرين على الخضوع وبين السلطة التي تمتزج فيها القوة المادية مع الاعتقاد بالخضوع.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن عنصرين:
أ‌-القوة والسيطرة المادية
ويعني هذا, قدرة الأكثر قوة مادية على إجبار الضعيف على الانحناء والخضوع, وهذه ظاهرة تعم العالم اجمع, بدون استثناء وتعتبر طبيعيا لعدم تعادل القوى العضلية فقط, بل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ب‌-الإقناع والإيمان السلطة
السلطة الحقيقية تبدو إذا رافق هذا البأس والقوة, الاقتناع بعدالة وصحة وشرعية هذه القوة.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن الأتي:
– الخضوع المادي.
– الاقتناع والاعتقاد بهذا الخضوع.
لذلك يمكننا القول, بأن السلطة ضرورية بشكل عام والإقتناع بها كحقيقة اجتماعية فهي تبدو في المجتمع تظاهرة .
ثانيا: مفاهيم متعددة للسلطة
في القرن السابع عشر, عرف “توماس هوبز” السلطة بأنها عبارة عن الوسائل الحالية التي تستخدم لتأمين الحصول على خير محتمل في المستقبل.
هذا التعريف – كما هو واضح – فضفاض متسع من ناحية وضيق من ناحية أخرى, فهو متسع لأنه يربط بين السلطة ومجموع الموارد المتاحة للإنسان لتحقيق أهدافه, وبالتالي يصعب التمييز بين السلطة والثروة.
كما انه تعريف ضيق, لأنه يشير الى السلطة كشئ مادي ملموس- وهو احد جوانب السلطة.
“فأراء هوبز” هذه أثرت في اغلب الكتاب الذين تناولوا الكتابة عن السلطة بعده واهتموا بتأصيل فكرة الفصل بين السلطات مثل ” مونتسكيو” وكذلك ” جون لوك” حيث انه نظر إليها على أنها علاقة وليست شيئا.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين , انتهى ” فريديك وتكنير” الى المجال الصحيح لعلم السياسة ليس دراسة الدولة أو أية مؤسسة وإنما هو دراسة جماعة يمكن أن تكون مثالا لمشكلة السلطة.
ثم ظهر في الخمسينات تعريف يقول إن الاهتمام الأول لعلم السياسة هو السلطة السياسية في المجتمع من حيث طبيعتها وأسسها وخطوات عملها ومجالها ونتائجها على السلطة أو المحافظة عليها كذلك ممارسة السلطة أو النفوذ على الآخرين أو مقاومة تلك الممارسة, أيضا عرف عالم أخر السلطة بأنها السيطرة على عقول وأفعال الآخرين. الواضح هنا إن هناك فرقا بين السلطة والسياسة والقوة العسكرية , فالأولى تعني وجود علاقة سيكولوجية بين عقلين, بينما ترتبط الثانية بالعنف أي بوجود علاقة عضوية بين جسمين يبلغ احدهما من القوة حدا يمكن من السيطرة على حركات الجسم الأخر, ورأى أخر يرى أنها القدرة على التأثير في الآخرين دون التأثير بنفس القدر.
والنظرة المتعمقة لا تقيم هذا الفرق بين السلطة والقوة العسكرية فالسلطة السياسية اشمل واعم من القوة العسكرية, وتعتبر هذه الأخيرة إحدى عناصرها وبالتالي فهي ليست مستقلة بنفسها ومساوية للسلطة السياسية, لذلك يمكننا القول بأن القوة العسكرية يمكن اعتبارها فرعا من السلطة وليس بديلا عنها.
وعلى هذا فالسلطة السياسية تتكون من عناصر متعددة وتتضافر مع بعضها بحيث تكون بنيانا واحدا هو السلطة السياسية وبالتالي فهي مزيج من القوة العسكرية والاقتصادية والتعليم والدعاية والإعلان.
ثالثا: السلطة في البلدان المتخلفة ” النامية”
يتعين أن يكون واضحا انه عند الحديث عن البلدان المتخلفة لا نقصد بلد معينا وإنما نحاول أن نتلمس الخصائص العامة التى تشترك فيها كل البلاد المتخلفة.
ولا يعني هذا أن البلاد المتخلفة على درجة واحدة من التطور والنمو, وإنما هناك اختلاف في الدرجة بينها, مرة يتسع ومرة يضيق, وتارة تبرز سمه من سمات التخلف في بلد بوضوح وقوة, بينما تبرز سمه أخرى في بلد أخر. وقاد هذا بلا شك الى اختلاف درجة التطور الاجتماعي من بلد الى أخر, وبالتالي الى اختلاف في القوى الاجتماعية وتصنيفها فالسحرة والكهنة مثلا مازالوا يلعبون دورا رئيسيا في السلطة في عدد من البلدان الإفريقية بينما تنعدم هذه الفئة في خريطة القوى الاجتماعية في بلدان أخرى.
أولا: البيئة الاقتصادية والسياسية
يطلق اسم البلدان المتخلفة على تلك البلدان التي كانت مستعمرة ونالت استقلالها السياسي ابتداء من انتهاء الحرب العالمية الثانية. ونتيجة للاستعمار المباشر الطويل ورثت تركه استعمارية مثقله بكل أنواع التخلف والقهر على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
فهذه البلدان لم تتطور طبيعيا ومازالت تحمل كل سمات التخلف والتأخر الذي تعكسه الأبنية الاقتصادية المفككة والمشوهة والتركيب الاجتماعي غير التوازن الغارق في القبلية العصبية العشائرية, حيث يتغلب الولاء القبلي أو الطائفي أو الأسري على الولاء للوطن فضلا عن وجود طبقة قليلة غير منتجة أصلا في العملية الإنتاجية تحوز عائدا ضخما من الناتج القومي.
بينما الغالبية العظمى من السكان تكاد لا تجد ما تفي به حاجاتها الأساسية من مأكل وملبس ومسكن يضاف الى هذا تلك العادات والتقاليد المتأخرة والتي تعوق التقدم والنمو, يحمي هذا ويشجعه وجود ثقافة متأخرة تسد كل مناهج التفكير واستعمال العقل في البحث والسلوك ويضرب كل من الجهل والمرض والفقر – بدون رحمة- معظم سكان هذه البلدان. فالأمية تبلغ معدلات عالية كذلك ارتفاع معدل الوفاة بين الأطفال وارتفاع معدل المواليد وانخفاض الدخل الفردي والنشاط الأساسي للسكان يتركز في الزراعة, وهو قطاع متخلف تمارس في استغلاله طرق بدائية مضى عليها دهر طويل تعكس أثارها في انخفاض الإنتاجية وقلة المحاصيل أو في الصيد والرعي.
والآن بعض ما يقرب من نصف قرن على استقلال معظم هذه البلدان, رفعت فيها شعارات كثيرة عن التنمية ورددتها كثيرا عبر أجهزة إعلامها, هل تغيرت هذه الأوضاع والسمات واقتربت من الدول المتقدمة؟ هل أخذت بأسباب التقدم وكفلت لها خططها في التنمية والتقدم الخروج من مأزق التخلف التاريخي الذي وجدت نفسها فيه؟
إن النظرة المتفحصة على واقع هذه البلدان اليوم, يمكننا القول دون تردد إن هذه الدول صارت تضرب بعمق في طريق التخلف وأوغلت سيرا فيه وشمل التخلف فيها كل القطاعات الإنتاجية.
حتى أطلق الاقتصاديون على هذه الخطط للتنمية وما تؤدي إليه من نتائج اسم” تنمية التخلف” ويعود هذا – بطبيعة الحال – الى أن معظم هذه البلدان مندمجة في السوق الرأسمالية وتعيش في حالة تبعية دائمة للاحتكارات الرأسمالية.
واهم الظواهر للاحتكارات الرأسمالية في بنية هذه البلدان ما يلي:-
1- ازدواج الاقتصاد
ينقسم الاقتصاد القومي الى قطاعين
– القطاع الحديث
يرتبط عضويا بالرأسمالية العالمية من حيث التمويل والتكنولوجيا ونوع المنتجات ويضم هذا القطاع عدد محدودا من السكان لا تزيد نسبتهم عن 20% في أحسن الظروف. وتظهر مؤسسات هذا القطاع في البنوك الأجنبية أو الفنادق الفخمة وشركات الوكالات التجارية التي تقوم باستيراد وتسويق السلع الاستهلاكية.
وبناء على ذلك تتشكل طبقة جديدة تحوز ثروات كبيرة ودخول مرتفعه. لذلك تعمل الاحتكارات عن طريق شركاتها وبالاتفاق مع السماسرة والوسطاء من أبناء البلد المتخلف على تخريب الذمم وإفساد الضمائر في أجهزة الدولة بما فيها الرقابة فيكثر الغش والاختلاس والتهريب والرشوة والعمولات والسمسرة ويتحول الكثير من المال العام الى مال خاص بحيث يؤدي الى تكوين طبقة فاحشة الثراء قادرة على شراء سلع الرفاهية التي تصدرها الاحتكارات الرأسمالية.
– القطاع التقليدي
وهو الذي يضم بقية الاقتصاد القومي وعادة ما يكون الزراعة, ويعيش هذا القطاع في حالة تخلف شديدة ويعتمد على أدوات بدائية.
ويكاد الفصل يكون كاملا بين القطاعين بحيث تنعدم تأثيرات القطاع الحديث على القطاع المتخلف لأنه في العادة إرباح القطاع الحديث الضخمة تقوم شركات الاحتكار بتجميعها واستثمارها في مناطق أخرى من العالم, أما الأموال التى تعود الى تلك الطبقة الجديدة, فإنها تقوم بتهريب أموالها أول بأول الى البنوك الخارجية وذلك لعدم إحساسها بالأمان. وهذا كله يؤدي الى ضالة المدخرات المحلية وازدياد عجز الاقتصاد القومي.
2- ازدياد التفاوت بين الطبقات
تفسر نظرية مراحل النمو, السائدة في الغرب, التخلف بأنه مجرد تأخر تاريخي, وان الدول النامية ستلحق في خلال عدة سنوات بالدول المتقدمة ما دام إنها تحقق معدل نمو مرتفع كما يقوم كثير من مثقفي الشركات المتعددة الجنسية بتنظيرات خادعه شعارها ضرورة تشجيع التفاوت في الدخول بمقولة إن أصحاب الدخول العالية هم وحدهم القادرون على الادخار والاستثمار, وان التجربة التاريخية أثبتت إن الرخاء يتساقط كالمطر من أعلى حتى يروي بالتدريج ارض الفقر في قاع المجتمع, فتقل حدة الفوارق بين الطبقات, ويعزز هذا الخدمات العينية الكبيرة التي تقدمها الدولة للفقراء وتكون الحصيلة النهائية هي تخفيف الفوارق بين الطبقات.
ويعد هذا مجرد وهم كبير لان واقع البلدان المتخلفة يشير الى إن الأموال الكثيرة في يد الطبقة الجديدة , تقوم بتهريبه ولا تستغله مطلقا في مشاريع ذات فائدة.
3- تفاقم التخلف
تزداد سمات التخلف, فينتشر الفقر وتشيع الأمية ويصيب المرض معظم فئات المجتمع, فعائد العمل لا يكفي تغطيه الأساسيات التي تتفاقم أسعارها يوما بعد يوم وتأخذ الطبقة الوسطى في الاضمحلال, حيث تتحول معظم شرائحها الى الطبقة الدنيا لان كمية النقود التي كانت تحصل عليها وكانت تضعها في مصاف الطبقة الوسطى أصبح لا قيمة لها إزاء الارتفاع الهائل في الأسعار وبعض منها يتحول الى الأقلية التي تزيد دخولها وترتفع ثرواتها بشكل خرافي عبر طرق غير مشروعة.
ويتغير نظام القيم فتشبع روح الجشع والاستغلال والكسب السريع والنهب فتنعدم الخدمات التعليمية والصحية وتتسرب الأموال الى جيوب المقاولين والسماسرة وبالتالي يشيع المرض والجهل. وفي نفس الوقت تتوالى هجرات أبناء الريف الى المدن لتخريب قطاع الزراعة.
وفي المدينة لا توجد أعمال لهؤلاء العاملة من أبناء الريف الذين يبحثون عن أعمال هامشيه تشكل عبئا على الاقتصاد القومي, فيتخذون من الارصفه مكانا لعرض بعض الخضروات أو يعملون في المقاهي وتنظيف السيارات أو حراسة البيوت والبعض يحترف أعمال الإجرام والبلطجة.
إذا كانت هذه هي البيئة الاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلدان المتخلفة, يبرز سؤال يطرح نفسه: ما هي الطبقة أو الفئات المتميزة في هذه البيئة والتي تقبض في يدها على السلطة وتسيطر على الدولة؟
ثانيا: القوى الاجتماعية والسلطة
إذا لاحظنا إن المستعمر في هذه لدول المتخلفة كان يقبض على زمام السلطة فيها – قبل نيل استقلالها السياسي- وكان يعاونه رموز الطبقة المتميزة التي ساهم في خلقها وتكوينها المستعمر عن طريق منحها امتيازات واسعة.
كما إن طبقة السحرة والكهنة كانت تحتل موقفا طبقيا متميزا في سلم التدرج الاجتماعي في البلاد المتخلفة لا سيما الواقعة في إفريقيا في ظل الاستعمار.
ولما كانت هذه التكوينات الطبقية المتخلفة لابد أن تقابلها تكوينات طبقية مضادة تخلق من خلال العمل الإنتاجي. فالاستعمار الذي كان يهمه نزح المواد الأولية في البلد المستعمر استعان بالكثير من أبناء هذه البلاد في العمل في المناجم وفي المزارع الواسعة التي كان يديرها عن طريق أعوانه, كما شق الطرق السهلة وإنشاء مواصلات مريحة لكي تنتقل هذه المواد الخام الى مواني التصدير, وانشأ جهازا ادريا يقوم بتنظيم هذه الأعمال وبعض المدارس التي تقوم على مد هذا الجهاز بما يحتاجه من عاملين.
وقاد هذا كله خلق تكوينات اجتماعية أفرزت عناصر متحمسة لقيادة حركة الاصطدام بالاستعمار والطبقات المرتبطة به, يضاف الى هذا بعض العناصر الصغيرة والمتوسطة في الجيش صغير العدد الذي قام بتكوينه الاستعمار بغرض استعماله في بعض المعارك المحددة داخل البلد المستعمر أو خارجه , وإضرابات هذه التكوينات الاجتماعية هي التي قادت حركة النضال الوطني بشقيه السلمي والمسلح لنيل الاستقلال.
وعلى هذا كانت تبدو خريطة القوى الاجتماعية في هذه البلاد عشية خروج الاستعمار وحصولها على الاستقلال السياسي تتبلور في قوتين أساسيتين بشكل عام:
أ‌-القوى الطبقية, ركيزة النظام القديم وكانت تشكل من المزارعين الأغنياء ( شبه الإقطاع ) وعدد قليل من أصحاب التوكيلات.
ب‌-القوى الاجتماعية, التي كانت في دور التكوين الطبقي وبالتالي لم تحدد ملامحها بعد وكانت تتمثل في موظفي الجهاز الإداري وشباب العسكريين ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة وأعداد قليلة من التكنوقراط وأعداد كبيرة من العاملين في المزارع وفي المناجم والخدمات.
غير إن هذا لا ينفي حقيقة بديهية وهي إن معظم هذه الفئات انحدرت من أصول طبقية صغيرة ريفية وعندما نالت هذه البلاد استقلالها لم تكن هذه الفئات الاجتماعية قد استقرت في أوعية طبقية محددة وإنما كانت في دور التكوين وبالتالي لم تكن تملك خصائص وملامح الطبقات الاجتماعية المحددة والمتجانسة في أوروبا الغربية مثلا.
قاد هذا كله الى عدم ملكيتها صفات ثابتة ومستقرة والى تأثرها بأفكار وثقافات مختلطة بعيدة عن التجانس والوحدة تختلط فيها أنماط أفكار ومعارف غيبية وسلفية تعزى الى الأصول الريفية وأفكار مموهة عن الغرب وحضارته وأفكار تنحدر من الأصول القومية والوطنية تبدت في أحلام الدولة القومية, ولا ينبغي القول بأن فكرا واحدا كان هو السائد وإنما خليط من هذه الأفكار استقر في عقول أولئك الذين تسلموا السلطة في هذه البلاد.
وقد أثرت هذه الأفكار – فيما بعد – على مسلك مسيرة هذه الدول, بحيث لم تحسم السلطة فيها مشكلة ما باتجاه صالح المواطنين الأكثر عددا.
وعلى هذا يمكننا القول, إن خريطة السمات الاجتماعية للسلطة في البلدان المتخلفة تتكون في الأساس من أصحاب الوكالات التجارية وأعمال السمسرة وأصحاب الأراضي الزراعية الواسعة والملاك العقارين في المدن, وهم يسيطرون على السلطة التشريعية وعلى مواقع أساسية في السلطة التنفيذية, الى جانب الضغوط التي تمارس على أجهزة الدولة لتنفيذ القوانين لصالحهم.
نتائج الموضوع:
1- تتكون السلطة – بشكل مجرد – من عنصرين : القوى المادية والرضا والإقناع بها, أي شرعية هذه القوة المادية, ويرتبط العنصران – في رأينا – ارتباطا تبادليا وثيقا بحيث لا تقوم للسلطة قائمة إذا غاب احد عناصرها, وان كان يبدو إن العنصر الثاني يترتب على وجود العنصر الأول, غير انه قد يتحقق وجود الإقناع والرضا بالقوة المادية القائمة بالرغم من بلوغها درجة من الضعف والوهن بحيث لا تستطيع أن تفرض سيطرتها المادية داخل عموم المجتمع.
2- درج الكثير من الكتاب على إطلاق لفظ السلطة على العنصر المادي وحده في المجتمعات بالرغم من غياب الرضا والإقناع, أي شرعية هذا العصر المادي, لذلك يبدو لنا انه يتعين الحذر في إطلاق لفظ ” السلطة” في هذه المجتمعات خاصة عند التوصيف القانوني ويفضل إطلاق لفظ” التسلط” لأنه أكثر تعبيرا عن الوضع القائم فعلا.
3- تظل السلطة على الدوام مطمعا لكل طبقات وفئات المجتمع وهدفا تسعى إليه كل مجموعة من الناس, فعن طريقها تستطيع أن تحقق مصالحها وتحافظ عليها.
4- في ظل الاستقطاب الدولي في العلاقات الدولية الحالية والتقسيم الدولي العمل, تصبح السلطة في معظم بلدان العالم مجالا خصبا لنفوذ قوى خارجية تؤثر في توجيهاتها وقراراتها ولا يمكن معالجة مسألة السلطة في بلد ما خاصة تلك المجموعة المتخلفة من الدول دون تناول هذه القوى الخارجية وتأثيراتها على هذه الدول.
5- تظل السلطة في البلدان المتخلفة, أكثر السلطات قابلة للتأثير فيها من القوى الخارجية.

تقرير موقف الاسلام فيمايتعلق بالراس مالية بالنظام الاقتصادي

كاتب الموضوع الأصلي: عادل دحيم العتيبي1

النظام الرأسمالي لليسطرة على الاقتصاد العالي ثم موقف الاسلام من أساسات النظام الرأسمالي والبديل الذي يقدمة عقيدةالمبدأ ملكية الثروة وتوزيعهافي الاسلام السياسة الاقتصادية في الاسلام والمعالجة المباشرة ثم موقف الاسلام من بظام الربافي البنوك والمصارف وكذاالاسواق المالية والمضاربات
السياسة الاقتصادية في الاسلام : ـ

سياسة الاقتصادهي الهدف الذي ترمي إليه الاحكام التي تعالج تدبير أمورالانسان وسياسة الاقتصادفي الاسلام هي ضمان إشباع جميع الحاجات الاساسية

لجميع الافراد وإشباع كليا من تمكين الافرادمن إشباع حاجاتهم الكمالية فالاسلام في الوقت الذي يشرع أحكام الاقتصادللانسان يجعل التشريع موحها

للفرد وفي الوقت الذي يعمل لضمان حق العيش والتكمن من الرفاهيةيحعل ذلك يتحقق في مجتمع معين له طرازخاص من العيش وعلى هذافان سياسة

الاقتصادفي الاسلام ليست لرفع المستوى المعيشة للأفرادأوالتنمية فحسب دون النظرإلى ضمان أنتفاع كل فردمن هذه التنمية وأخيرا نخلص إلى النظام

الاقتصادي الاسلامي العريق الذي تضرب جذوره في أعماق التاريخ يكفل الحياة الكريمة للناس كافة المسلم وغير المسلم مادامو يعيشون في ظل الدولة

الاسلامية التي تحقظ أمنهم وعيشهم مهماأختلفت أجناسهم وأديانهم وأعراقهم وهو النظام الذي عمرفي الارض فوق أي نظام آخروكان الناس ينعمون

بحياة أقتصادية خالية من الازمات وقدحدث حلالها أن كان بيحث عن العثورعلى فقيرليعطوه مايستحقه من بيت مال المسلمين ومع ذلك لم يجدو.

استقرار الاسعارفي الاقتصادالاسلامي :: ـ

يعتبرالاقتصاديون في الانظمة الوصفية أن التضخم هو أرتفاع مستمرعلى المستوى العام للأسعاروهذافي الحقيقة مظهر وشماته ولكن الله سبحانه وتعالى جعل لكل أمرسببا.

دور الزكاة في حل المشكلة الاقتصادية :ـ

الزكاة ركن من أركان الاسلام وقدفرضت على المسلمينوقدوردت في القران الكريم بقولة تعالى (( خذو من أموالكم صدقةتطهركم وتزكيكم بها)).

تطوير الفكر الاقتصادي الوضعي والاسلامي : ـ

الهيكل العام للاقتصاد الاسلامي : ـ

تعريف الاقتصاد الاسلامي : ـ

بأنه ذلك الفرع من المعرفة الذي يساعد على تحقيق رفاهية الانسان من خلال تخصيص وتوزيع الموارد النادرة بما ينسبهمع التعليم الاسلامي .

ومن خلال هذا التعريف يتضمن أن الاقتصاد الا سلا مي قائم على وجهين هما :

1 ـ وجه ثابت يتعلق بالمبادئ ولاصول الاقتصادية الاسلامية التي جاء بها الدين الاسلامي منذ أربعة عشرة قرن.

2 ـ وجه متغير يتعلق بالتطبيق زي كيفية عمل هذه المبادئ والاصول في مواجهة مشكلات المجتمع المتغيرة فاقتصاد الاسلامي أقتصاد واقعي وأخلاقي يتميز بالمبادئ الاسلامية.

(( تاريخ الفكر الاقتصادي ))

د / محمد عمر أبو عيده
د / عبد الحميد محمد شعبان

اسس السياسه الخارجيه في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)(1).
تبتني أسس السياسة الخارجية للبلد الإسلامي ـ حسب نصوص الشريعة من القرآن الحكيم والسنّة المطهرة ـ على أعمدة عدّة، ترجع إليها غيرها من الأحكام والقوانين غالباً، وهي كما يلي:

قبول إسلام الناس فوراً
قال تعالى:
(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)(2).
فكل من قال: «أشهد أن لا اله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله صلی الله عليه و آله» حقن ماله وعرضه ودمه(3).
نعم، لو علم منه الكذب والدجل وأنّ ما قاله مجرد لقلقة لسان فذاك بحث آخر ليس هذا الموجز محل البحث عنه.
وبما أنّ الإسلام دين عالمي جاء من إله الإنسان لهداية كل الناس اقتضى أن يكون استيعابياً (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ)(4)، (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)(5).
وتحقيقاً لاستيعاب أكبر عدد يمكن هدايتهم إلى الحق يجب قبول إسلام كل من ألقى السلام.
أضف إلى ذلك أنّ تحقيق العدل العام يقتضي هذا القبول أيضاً، وذلك لأنّ في أولئك الذين يلقون السلام ويعترفون بالإسلام أناساً صادقين، ولا يمكن تمييزهم بدقّة عن الكاذبين، فلو لم يقبل الإسلام الاعتراف من كل إنسان، لذهب في العديد من الصادقين صدقهم سدى، وهذا ينافي تعميم الإحسان الإلهي بعباده والعدل فيهم.
وأضف إليه أيضاً أنّ الكثير من الذين يلقي السلام ويعترف بالإسلام لا عن عمق، أو عن كذب ودجل، يتحولون إلى مسلمين صادقين نتيجة للممارسات الإنسانية التي يرونها في ظل الإسلام، فينجذبون إلى الإسلام.
فالشهادتان تكون بمنزلة بوتقة الذهب، التي يصب فيها الذهب المغشوش والذي فيه خلط آخر، ثم تصفيه البوتقة شيئاً فشيئاً.

تعميم العدل
قال تعالى:
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)(6).
وورد في الحديث الشريف:
«بالعدل قامت السماوات والأرض»(7).
والإسلام: لا يحيد عن العدل مهما كلّف الأمر.
فالعدل، ووضع كل شيء في موضعه اللائق به، يعتبر من الأعمدة الأساسية في الإسلام.
ولذا نجد الإسلام ينهى عن أمور تنافي العدل، بالرغم من أنها غير منهي عنها في الممارسات السياسية في العالم قديماً وحاضراً، وكنماذج نذكر ثلاثة أمثلة من منهيات الحرب في الإسلام:

أ. لا.. للغدر
الغدر في الحرب منهي عنه، مع أنّه كثيراً ما يُسرِّع الإنتصار العاجل، ومع أن السياسة العالمية المعاصرة مبتنية على الغدر غالباً.
فعن الأصبغ بن نباته: أن علياً عليه السلام قال في خطبة له:
«لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة»(8).
ويذهب الإسلام شوطاً أبعد عمقاً في التجنّب من الغدر الذي هو مناقض للعدل الإسلامي الساري المفعول في كل الأحوال.. وذلك بعدم إجازة الحرب مع الكافر المحارب للمسلمين من خلال مساعدة كفّار محاربين آخرين يغدرون بالكفّار المحاربين الأوّلين. ولعلّنا لا نجد في تاريخ الدنيا، ولا في قاموس أية سياسة على وجه الأرض مثل هذا الالتزام العميق بالعدالة.
أنظر إلى النصّ التالي المروي عن حفيد رسول الله صلی الله عليه و آله، وناشر علوم الإسلام، والمعلم لأئمة المذاهب كلها، أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام :
في خبر طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام : سأله عن فرقتين من أهل الحرب، لكل واحدة منهما ملك على حدة واقتتلوا ثم اصطلحوا، ثم إنّ أحد الملكين غدر بصاحبه، فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزو معهم تلك المدينة.
فقال أبو عبد الله عليه السلام :
«لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا، ولا أن يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم»(9).
وآخر الحديث الشريف إشارة إلى قوله تعالى: (فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ)(10) الآية.

بـ. لا.. للتمثيل
نهى الإسلام عن التمثيل بقتلى الأعداء، مهما كانوا، وأياً كانت أديانهم ومذاهبهم..
والتمثيل: هو تقطيع الأعضاء، والجوارح، وفقأ العين، ونحو ذلك من الأمور المشوِّهة لجسم القتيل.
روي عن علي عليه السلام أنّه كان ينهى الجيش عن التمثيل ويقول: «ولا تمثلوا بقتيل»(11).
وروي عليه السلام عن رسول الله صلی الله عليه و آله قال: «إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»(12).

جـ. لا.. لقتل عشرة
لقد استثنى الإسلام من الموجودين في ساحة الحرب ـ أي، الكفار المحاربين ـ عشر طوائف، أو أربع عشرة على قول آخرين من الفقهاء، فإنهم لا يقتلون..
وهذا من الممارسات الخاصّة بالإسلام لا يكاد يوجد لـه نظير في قاموس السياسة المعاصرة.
وهؤلاء كما يلي:
1. الشيخ الفاني الذي لا يقدر على حمل السلاح.
2. المرأة التي لا تشترك في الحرب، وان كانت تسعف الجرحى والمحاربين وتساعدهم في المأكل والملبس ونحو ذلك.
3. الطفل قبل بلوغه البلوغ الشرعي، الذي هو في الأنثى: عشر سنوات، وفي الذكر: إكمال خمس عشرة سنة ـ غالباً ـ.
4. من به الشلل والزمن، وكل مقعد لا يقوم على رجليه.
5. الأعمى.
6. كل مريض أقعده المرض.
7. الرسول الذي يأتي برسالة من الكفّار المحاربين إلى المسلمين.
8. الراهب المنشغل بعبادته، وإن كان مع المحاربين ويدعو لهم بالنصر ولكنه لايشترك في الحرب عملياً.
9. المجنون.
10. كل من لا مصلحة انتصارية في قتله.
وأضاف عدد من فقهاء الإسلام أربع طوائف أخر لا يقتلون أيضاً وهم كالتالي:
11. الفلاح والزارع الذي يعمر الأرض بالزرع.
12. أصحاب الصناعات، كالمهندسين والمخترعين ونحوهم.
13. أصحاب الحرف كالنجار والصائغ ونحوهم.
14. الخنثى.
ودليل استثناء هؤلاء الطوائف نصوص الشريعة المذكورة في موسوعات الحديث وكتب الفقه بتفصيل، مثل (وسائل الشيعة) و(مستدرك الوسائل) و(جواهر الكلام) وغيرها.

إنقاذ المستضعفين
من الأعمدة الثابتة في السياسة الخارجية للحكومة الإسلامية هو إنقاذ المستضعفين أينما كانوا، ومهما كانت أديانهم ومعتقداتهم، وإن كانوا غير مسلمين وكانوا مشركين، وعبّاد أصنام، وغير ذلك..
وأساس ذلك قولـه تعالى:
(وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ)(13).
فلو كانت هناك حكومة تظلم شعبها وتستضعفهم، يجب على المسلمين مقاتلة تلك الحكومة الظالمة، وإنقاذ الشعب من براثن الظلم.
يعتنى بهذا القول، أنّ ذلك تدخل في الأمور الداخلية لحكومة أخرى..
فإن المحور عند الإسلام هو الإنسان، ومن أعمدة سياسة الإسلام إنقاذ المستضعفين أينما كانوا، وكيفما كانوا.

لا لإندلاع الحرب
الإسلام ينهى عن أن يبتدأ المسلمون بالقتال مع الكفّار الذين لم يسلّوا سيفاً على المسلمين، ولم يخرجوا المسلمين من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم، ويجيز قتال الكفّار الذين بدؤوا الحرب على المسلمين، وأخرجوهم من ديارهم.
ودليل ذلك قولـه تعالى:
(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(14).

الإسلام يعلو
ومن الأسس الثابتة للسياسة الإسلامية الخارجية هي: أنّ الإسلام يجب أن يكون دائماً، وفي كل مكان، وفي جميع المجالات، أعلى من أي دين أو حكومة أو نظام آخر، ودليل ذلك قول الرسول الأعظم صلی الله عليه و آله: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(15).
فالإسلام دائماً يجب أن يكون في تعال مستمر مهما تعالت الأديان والأمم، بحيث يكون الإسلام أعلى منها جميعاً.
أعلى في جميع الجوانب، وفي كل المجالات.
فكما أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي اختاره الله تعالى لجميع البشر بعد بعثة خاتم الأنبياء محمد صلی الله عليه و آله. كذلك يجب أن يناسب تعالي المسلمين في كل الميادين، هذا العلو الثابت للدين..
فالمسلمون يجب أن يكونوا أعلى من غيرهم في الاقتصاد، وفي الزراعة، وفي الاجتماع، وفي علم النفس، وفي فن الإدارة، وفي الحرب، وفي السلم، وفي التأليف، وفي النشر، وفي الصناعة، وفي الطب، وفي الهندسة، وفي الفيزياء، وفي الكيمياء، وفي الفضاء، وفي الذرّة، وفي غيرها.. من جميع المجالات.
وهناك نقاط في الفقه الإسلامي يجمعها رباط (الإسلام يعلو) نذكر بعضها بإيجاز:

أ. وجوب الهجرة
يجب على المسلم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فيما إذا لم يستطع هناك من إقامة شعائر الإسلام.
قال الله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا)(16).
وعن النبي صلی الله عليه و آله أنّه قال:
«إني بريء من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب»(17).
وعنه صلی الله عليه و آله أيضاً أنّه قال:
«لا ينزل دار الحرب إلا فاسق برئت منه الذمّة»(18).
وحيث إنّ المناط المستنبط في ذلك هو (الإسلام يعلو) لذكرهم التمكّن من إقامة شعائر الإسلام ذكر الفقهاء فروعاً في المسألة يجدر الإطلاع على بعضها:
قال في (الفقه): هل المعيار في وجوب الهجرة بلد الكفر أو القطر الكافر؟ الظاهر بقرينة الآيات والروايات المتقدمة البلد الكافر، فإذا كانت مملكة كافرة فيها بلد مسلم يتمكّن المسلم فيه من إقامة شعائر الإسلام، لم تجب الهجرة، ولو انعكس بأن كان القطر مسلماً لكن البلد كان كافراً، لم تجب الهجرة فيما إذا تمكن المسلم من إقامة شعائر الإسلام.
وهل ينسحب الحكم إلى الدار بأن كان الرجل خادماً ـ مثلاً ـ في دار كافرة، في بلد مسلم، لم يتمكن فيها من إظهار شعائر الإسلام فهل يجب عليه الخروج منها؟ الظاهر ذلك لما تقدّم من النصّ المؤيد بالدليل العقلي(19).

بـ. الدعاء إلى الإسلام
قال الفقهاء: لا يبدأ المسلمون الكفّار بالحرب بدون دعائهم إلى الإسلام وإتمام الحجّة، وذلك في الجملة بلا خلاف ولا إشكال.
وقد استدلوا لذلك بالأدلّة الأربعة:
القرآن الحكيم، والسنّة المطهرة، وإجماع الفقهاء، ودليل العقل، مثل قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً * وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)(20).
وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال:
«لما بعثنـي رسول الله صلی الله عليه و آله إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم الله لئن يهدي الله ـ عزّ وجل ـ على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاه يا علي»(21).
وعن النبي صلی الله عليه و آله أنه قال أيضاً:
«لا تقاتل الكفّار إلا بعد الدعاء»(22).
وهذه النقطة تحقيق آخر ل‍ (الإسلام يعلو) في مختلف الميادين الفكرية، والعسكرية، والإجتماعية.

جـ. حرمة الفرار من الحرب
الفرار من الحرب من أعظم المحرمات، ومن الكبائر التي وعد الله عليها النار، قال تعالى:
(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(23).
وروي عن مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه كتب في جواب مسائل محمد بن سنان:
«حرّم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين، والإستخفاف بالرسل والأئمة العادلة عليهم السلام ، وترك نصرتهم على الأعداء، والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية، وإظهار العدل، وترك الجور وإماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال حق دين الله عزّ وجل وغيره من الفساد»(24).
وهذا الحديث الشريف تفصيل لمضمون (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) وتأكيد له.

د. العبد المسلم عند الكافر
لا يباع عبد مسلم لكافر، ولا يقر ملك كافر على عبد مسلم، فلو كان عبد مسلم وجاءه كافر ليشتريه لا يجوز بيعه لـه، ولو كان عبد كافر عند كافر فأسلم العبد لا يقرّ ملك الكافر عليه بل يباع العبد من مسلم، ولو كان عبد مسلم عند مسلم، فكفر المولى، لا يقر ملكه على العبد بل يرثه ورثته المسلمون.
قال الشيخ الأنصاري قدس سره في (المكاسب):
(يشترط فيمن ينتقل ‎إليه العبد المسلم ـ ثمناً أو مثمناً ـ أن يكون مسلماً، فلايصح نقله إلى الكافر عند أكثر علمائنا، كما في «التذكرة»، بل عن «الغنية» عليه الإجماع)(25).
ثم استدل لـه بأدلّة منها الحديث المروي عن رسول الله صلی الله عليه و آله: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(26).
إلى أن قال بعد بحث طويل: (ثم إنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّه لا يقرّ المسلم على ملك الكافر، بل يجب بيعه عليه، لقولـه عليه السلام في عبد كافر أسلم: اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا إليه ثمنه ولا تقروه عنده).
ثم قال: (ومنه يعلم أنّه لو لم يبعه باعه الحاكم، ويحتمل أن تكون ولاية البيع للحاكم مطلقاً لكون المالك غير قابل للسلطنة على هذا المال)(27).

هـ. لا يباع القرآن للكافر
لا ينقل القرآن الحكيم إلى الكافر.
هكذا ذكر فقهاء الإسلام.
لقوله صلی الله عليه و آله: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(28).
وبيع القرآن الحكيم للكافر الذي يعتقد بعدم صحّة القرآن نوع إهانة للقرآن، وإذلال للإسلام، والإمتناع عن تمكين الكافر من القرآن نوع علو للقرآن وإعزاز للإسلام.
وقد روي عن النبي صلی الله عليه و آله:
«أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو»(29).
وهناك نقاط أُخر في هذا المضمار ندع البحث عنها إلى الكتب المفصّلة في هذا المجال.