أ.د. أحمد محمد وهبان

… فلاديمير لينين …

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الشمري 6

{ فلاديمير لينين }

صورة

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف ب (لينين) (بالروسية Владимир Ильич Ульянов) (عاش 22 ابريل 1870 إلى 21 يناير 1924 م). ثوري روسي، كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي. لينين رفع شعار “الأرض والخبز والسلام”.

بداية حياته

وُلد في مدينة سيمبيرسك الروسية (تعرف اليوم باسم أوليانوفسك)، لأب يعمل في القطاع العام ويؤمن درجة المحاماة في عام 1891.

حياته الثورية

بدلا من ممارسة مهنة المحاماة بعد حصولة على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. وفي 7 ديسمبر 1895، تم القاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ومن ثم نفيه إلى سيبيريا. وفي يوليو من عام 1898، تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي ابريل من عام 1899 تمكن لينين من اصدار كتابه المعنون بـ “تطور الرأسمالية في روسيا”. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900، انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية “إسكرا” كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. وكان لينين من الاعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي وفي عام 1903، تزعم لينين الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906، وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية. ولم يمنع سفر لينين من استمرار الرجل في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتّى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 ابريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الاطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـ “برافدا” “اطروحة ابريل” التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام، اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح[بحاجة لمصدر] ليقود الثورة ضد حكومة “كيرينسكي” المؤقتة

الزعيم لينين

واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الالمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية[بحاجة لمصدر]. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد أن انتهى لينين من أحد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلان” ونادته باسمه فلما التفت إليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية إستقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته.

ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو اوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الاحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.

ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الايمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية.

حياته العلمية

وإضافة إلی كل ذلك قام بعدة بحوثات علمية مهمة وبينها كتابه “تطور الراسمالية في روسيا” و”الامبريالية أعلى مراحل الراسمالية” و”الدولة والثورة” الخ].

سياسه الاسلام في العلاقات الدوليه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

سياسة الإسلام في العلاقات الدولية
(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين…)(1).
وضع الإسلام قانوناً لشدّ الروابط الدبلوماسية، والصداقة مع جميع الدول وحتى الكافرة منها، فجوز ذلك بالنسبة إلى الكفّار الذين لم يؤذوا المسلمين، ونهى عنه مع الكفّار الذين يؤذون المسلمين، حيث يقول تعالى:
(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(2).
فالدول الكافرة التي أخرجت المسلمين من ديارهم، مثل إسرائيل، لايجوز للمسلمين إيجاد العلاقات معها، وأمّا الدول الكافرة المحايدة، فلابأس للمسلمين في أن يشدّوا معهم روابط، ويكوّنوا صداقات، ويبرّوا ويحسنوا إليهم.
وهذه الآية نزلت في خزاعة وبني مدلج حيث صالحوا الرسول الأعظم صلی الله عليه و آله على أن لا يقاتلوا المسلمين ولا يعينوا أحداً عليهم(3)، فشد المسلمون معهم الروابط وذهبوا إليهم وبروهم وأقسطوا وأحسنوا إليهم، وذلك حسب الرابطة العالمية التي يجعلها الإسلام بين بني الإنسان، فالإنسان نظير الإنسان، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «فإنهم ـ أي الناس ـ صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق»(4)، ولم يقاطع المسلمون من لم يحاربوهم ولم يخرجوهم، أما لو قاموا ضد المسلمين، فالمسلمون ـ دفاعاً ـ يقاطعونهم ويدافعون بذلك عن أنفسهم، وليجزوا بما فعلوا.
وفي سيرة رسول الله صلی الله عليه و آله مع الكفّار بأصنافهم المختلفة من مشركين ونصارى، خير أسوة لأي نظام إسلامي يقوم على وجه الأرض.
فقد قال الله تعالى عن ذلك:
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)(5).
وفي سورة الممتحنة من القرآن الحكيم عدّة من الآيات الكريمة بهذا الشأن، وكذلك آيات متفرقة في مختلف سور القرآن، ونحن نذكر نماذج من ذلك مع مختصر تفسيرها موجزين لـه، من تفسير (مجمع البيان)، فإنّه بيان لجانب من العلاقات الدولية الواردة في القرآن الحكيم.

الإسلام قبل الأرحام
(لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ…)(6).
(لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ) أي، ذووا أرحامكم والمعنى قراباتكم (وَلا أَوْلادُكُمْ) أي، لا يحملنكم قراباتكم ولا أولادكم التي بمكّة على خيانة النبي صلی الله عليه و آله والمؤمنين، فلن ينفعكم أولئك الذين عصيتم الله لأجلهم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ) الله (بَيْنَكُمْ)، فيدخل أهل الإيمان والطاعة الجنّة، وأهل الكفر والمعصية النار، ويميّز بعضكم من بعض ذلك اليوم، فيرى القريب المؤمن في الجنّة قريبه الكافر في النار.
ثم ضرب سبحانه لهم إبراهيم عليه السلام مثلاً في ترك موالاة الكفّار، فقال:
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي، اقتداء حسن (فِي إِبْرَاهِيمَ) خليل الله (وَالَّذِينَ مَعَهُ) ممن آمن به واتبعه، (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ) الكفّار (إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ) فلا نواليكم (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّه) أي، وبراء من الأصنام التي تعبدونها (كَفَرْنَا بِكُمْ) أي، يقولون لهم جحدنا دينكم وأنكرنا معبودكم (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا) فلايكون بيننا موالاة في الدين (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) أي، تصدقوا بوحدانية الله، وإخلاص التوحيد والعبادة لـه، (إِلاّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) أي، اقتدوا بإبراهيم في كل أموره، إلا في هذا القول، فلا تقتدوا به فيه، فإنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه بالإيمان، فلما تبين لـه أنه عدو لله تبرأ منه(7).

التأسي بصمود إبراهيم
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)(8).
ثم أعاد سبحانه في ذكر الأُسوة فقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ) أي، في إبراهيم عليه السلام ومن آمن معه (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي، قدوة حسنة، وإنما أعاد ذكر الأُسوة، لأنّ الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأوّل، فإنّ الثاني فيه بيان أنّ الأسوة فيهم كان لرجاء ثواب الله وحسن المنقلب، والأوّل فيه بيان أنّ الأسوة في المعاداة للكفّار، وقوله (لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) بدل من قوله (لكم) وهو بدل البعض من الكل مثل قوله: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(9) وفيه بيان أنّ هذه الأُسوة لمن يخاف الله ويخاف عقاب الآخرة وهو قولـه: (وَالْيَوْمِ الآخِرِ) وقيل: يرجو ثواب الله وما يعطيه من ذلك في اليوم الآخر (وَمَن يَتَوَلَّ) أي، ومن يعرض عن هذا الإقتداء بإبراهيم عليه السلام والأنبياء عليهم السلام والمؤمنين والذين معه، فقد أخطأ حظ نفسه وذهب عمّا يعود نفعه إليه فحذفه لدلالة الكلام عليه، وهو قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) أي، الغني عن ذلك، المحمود في جميع أفعاله، فلا يضرّه تولّيه، ولكنّه ضرّ نفسه.
(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ)
أي، ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال وبرّهم ومعاملتهم بالعدل، وهو قولـه: (أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) أي، وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي، العادلين، ثم قال: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ) من أهل مكّة وغيرهم (وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ) أي، منازلكم وأملاككم (وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ) أي، عاونوا على ذلك وعاضدوهم ـ وهم العوام والأتباع عاونوا رؤساءهم على الباطل ـ (أَن تَوَلَّوْهُمْ) أي، ينهاكم الله عن أن تولّوهم وتوادّوهم وتحبّوهم. والمعنى، أنّ مكاتبتكم بينهم بإظهار سرّ المؤمنين موالاة لهم (وَمَن يَتَوَلَّهُمْ) منكم. أي، يوالهم وينصرهم (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) يستحقّون بذلك العذاب الأليم(10).

المؤمنات المهاجرات
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون)(11).
لما قطع سبحانه الموالاة بين المسلمين والكافرين، بيّن حكم النساء المهاجرات وأزواجهن، فقال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) بالإيمان. أي، استوصفوهن الإيمان، وسمّاهن مؤمنات قبل أن يؤمنّ، لأنّهن اعتقدن الإيمان (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) أي، كنتم تعلمون بالإمتحان ظاهر إيمانهن، والله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) يعني، في الظاهر (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) أي، لا تردّوهن إليهم (لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وهذا يدل على وقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة وإن لم يطلّق المشرك (وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا) أي، وآتوا أزواجهنّ الكفّار ما أنفقوا عليهنّ من المهر (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) أي، ولا جناح عليكم معاشر المسلمين أن تنكحوا المهاجرات إذا أعطيتموهنّ مهورهنّ التي يستحلّ بها فروجهنّ، لأنهنّ بالإسلام قد بِنَّ من أزواجهنّ (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) أي، لاتمسكوا بنكاح الكافرات، وأصل العصمة المنع، وسمي النكاح عصمة، لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته… (وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ) أي، إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفّار مرتدّة، فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ولم يدفعوها إليكم، كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم وهو قولـه: (وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا) يعني، ما ذكر الله في هذه الآية (حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ) بجميع الأشياء (حَكِيمٌ) فيما يفعل ويأمر به. ولما نزلت هذه الآية، آمن المؤمنون بحكم الله وأدّوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم، وأبى المشركون أن يقرّوا بحكم الله فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين، فنزل (وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ) أي، أحد من أزواجكم (إِلَى الْكُفَّارِ) فلحقن بهم مرتدّات (فَعَاقَبْتُمْ) معناه، فغزوتم وأصبتم من الكفّار عقبى ـ وهي: الغنيمة ـ فظفرتم وكانت العاقبة لكم (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم) أي، نساؤهم من المؤمنين (مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا) من المهور عليهنّ من رأس الغنيمة، وكذلك من ذهبت زوجته إلى من بينكم وبينه عهد، فنكث في إعطاء المهر، فالذي ذهبت زوجته يعطى المهر من الغنيمة، ولا ينقص شيئاً من حقه بل يعطى كملا.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ) أي، اجتنبوا معاصي الله الذي أنتم تصدقون به، ولا تجاوزوا أمره، وقالوا: فكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعات عن الإسلام، ستّ نسوة:
أم الحكم بنت أبي سفيان، كانت تحت عياض بن شدّاد الفهري.
وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة ـ أخت أم سلمة ـ كانت تحت عمر بن الخطّاب، فلما أراد عمر أن يهاجر، أبت وارتدت.
وبروع بنت عقبة، كانت تحت شماس بن عثمان.
وعمدة بنت عبد العزى بن فضلة، زوجها عمر بن عبدود.
وهند بنت أبي جهل بن هشام، كانت تحت هشام بن العاص بن وائل.
وكلثوم بنت جرول، كانت تحت عمر.
فأعطاهم رسول الله صلی الله عليه و آله مهور نسائهم من الغنيمة(12).

لا.. لكل أنواع الإستعمار
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ)(13).
ثم خاطب سبحانه المؤمنين، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أي، لا تتولّوا اليهود وغيرهم من الكفّار، وذلك أنّ جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم، فنهى الله المقاتلين عن ذلك، فقال: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ) أي، من ثواب الآخرة (كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) يعني، أنّ اليهود بتكذيبهم محمداً صلی الله عليه و آله وهم يعرفون صدقه وأنّه رسول قد يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظ، لأنّهم قد أيقنوا بعذاب الله

السياسه الخارجيه في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4


السياسة الخارجية للدولة الإسلامية :
من الأمور الشائكة أيضا في الفكر السياسي الإسلامي علاقة الدولة الإسلامية بالدول والشعوب الأخرى سواء كانت نصرانية أو يهودية أو مجوسية …. أو حتى علمانية .
وهل سيكون العالم مقسم بين دار حرب – دار عهد – دار إسلام وفق التقسيم القديم ؟
و كيف ستتعامل هذه الدولة مع القوانين و الاتفاقات الدولية المعاصرة ،وكيف سيكون موقفها تجاه المنظمات الدولية( الأمم المتحدة ، مجلس الأمن ، المحكمة الدولية …. ) ؟ .
للإجابة على هذه الأسئلة وتوضيح هذه الإشكالات لا بدا من معرفة الأصول والمبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام في مجال العلاقات الدولية في وعلاقة المسلمين بغيرهم .
-أصول العلاقات الإسلامية في الإسلام :
وضح القرآن الكريم في كثير من آياته العلاقات بين الأمم والشعوب على أنها علاقة تعارف ،و تلاقح للثقافات و الأفكار و ليست علاقة تحارب وتناحر كما يظنها البعض ، يقول تعالى : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” .
كما أقر الإسلام سنة التدافع بين الدول و الحضارات ,وهذا التدافع ليس هكذا بدون هدف وليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة لمنع الطغيان على الأرض. يقول تعالى : ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ” .
فسنة التدافع هنا كما بينها ربنا جل وعلا هي لمنع الإفساد في الأرض لأنه لو انفرد ت دولة واحدة وحضارة واحدة على سيادة العالم لمدة طويلة لتجبرت وأفسدت في الأرض حتى تأتي دولة و حضارة أخرى تدفعها عن هذا الظلم و الطغيان…. و هكذا .
ويقول ربنا جل وعلا في سورة الحج : ” و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع و صلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا …”
فلو عرفنا الركائز و الأصول الأساسية للدين الإسلامي التي يتجاهلها البعض لاتضحت علاقة المسلمين بغيرهم من الشعوب … فالدين الإسلامي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ووصف نفسه في كثير من الآيات القرآنية بأنه رحمة للعالمين و أنه هداية للناس كافة ,و نور تتضح به سبل الحياة.
يقول تعالى ” و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” .
ويقول”….. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان…..” .
ويقول” يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا ” .
فكيف لدين هذه صفاته و معالمه الأساسية أن يأمر بالعنف و الحروب كما يظن البعض .
فالأساس و الأصل في الإسلام هو السلم و الأمن بينما القتال و الحرب فهو للضرورة فقط .
ربما يتساءل أحد : فما بال تلك الآيات التي جاءت في القرآن تأمر بالقتال و تحرض عليه من قبيل :
قوله تعالى ” قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ” .
” و قاتلوا المشركين كافة ” ز
” كتب عليكم القتال و هو كره لكم” .
و للإجابة على هذا السؤال يجب أن لا نتخذ القرآن عضين (أجزاء) ، يجب أن نأخذ موضوع القتال و الحرب في القرآن الكريم من كل جوانبه مراعيين في ذلك المحكم منها و المتشابه و هذا في جميع مواضيع القرآن الكريم ….يجب أن نرد دائما المتشابه إلى المحكم و لو لم نفعل هذا لوقعنا في إشكالات كبيرة وكثيرة… هذه القاعدة ليست بدعة ابتدعها علماء التفسير و إنما هو أصل وضعه القرآن الكريم نفسه حيث يقول ربنا جل و علا في سورة أل عمران {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخرى متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله ….”
فمن الآيات المحكمة التي تتكلم عن العلاقات الدولية إضافة إلى ما ذكرناه من قبيل :
قوله تعالى ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”.
” و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا …. ”
” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” .
” لا ينهاكم الله على الذين لم يقاتلوكم في الدين و يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين “
وآيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم تؤكد لنا أن السلم و الأمن هو الأساس في علاقات المسلمين بغيرهم و الحرب و القتال ما هو إلا شيء عارض و ضرورة لا بد منها .
-إذن ….. فما هو الجهاد ؟ :
هناك خلط كبير عند النخبة الإسلامية بين مفهوم الجهاد الذي جعله بعض الأئمة ركنا سادسا من أركان الإسلام الخمس و بين القتال الذي شرعه الإسلام في بعض الحالات الاستثنائية فقط .
لقد ذكر الجهاد بهذا اللفظ في آيات كثيرة من القرآن الكريم من قبيل :
يقول تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده ”
” لا يستوي المجاهدون و القاعدون”.
” و جاهدهم به جهادا كبيرا ”
” و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا ”
و ذكر القتال أيضا بهذا اللفظ في عدة آيات قرآنية من قبيل :
” و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم”
” و اقتلوهم حيث ثقفتموهم”
ونعلم أن القرآن الكريم دقيق جدا في استعمال ألفاظ اللغة العربية فهذه اللغة التي تفرق بين ( جلس) و ( قعد) فالقعود فهو من الوقوف أما الجلوس فهو من الاتكاء كما يقول اللغويون و بين ( خشي) و ( خاف) فالخشية في اللغة هي الخوف مع التعظيم ,أما الخوف فقد يكون من شيء حقير و لا يستحق التعظيم حيث يقول تعالى ” إنما يخشى الله من عباده العلماء “…فمن البلاغة أن تقول –أنا أخاف من الثعبان ولا تقو أنا أخشى الثعبان .
فكيف للغة كهذه أن لا تفرق بين ( جاهد ) و ( قاتل) ، فالقتال ليس هو الجهاد إنما هو جزء وفرع من الجهاد فالجهاد أوسع مفهوما واشمل مضمونا من القتال .
-الجهاد :هو بذل المسلم لجهده في سبيل إعلاء كلمة الله ، و قد يكون هذا البذل بقوله أو بفعله أو بقلبه .
أما القتال :فهو المواجهة العسكرية مع العدو و قد شرعت في حالات ضيقة و هي:
عند التعرض للاعتداء من أي قوة خارجية : عند التعرض الدولة الإسلامية لأي اعتداء من أي جهة أو قوة خارجية وجب عليها رد هذا الاعتداء بالقتال و المجابهة العسكرية .
يقول تعالى ” وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ” . فانظر إلى دقة الأمر القرآني الذي أمر بقتال العدو و مجابهته عسكريا دون الاعتداء عليه لأن الاعتداء ليس من شيم القرآن .
-عند حصول غزو من قوة خارجية : عند تعرض الدولة الإسلامية إلى غزو من أي جهة خارجية وجب على أفرادها مقاتلة هذا الغازي حتى يخرج عن أراضيها حيث يقول الله تعالى :” أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم …” .
-من أجل المستضعفين :عند تعرض أي دولة أو شعب حتى ولو كان غير مسلم من اعتداء من دولة غاشمة أو ظالمة وجب على الدولة الإسلامية أن تنصر هذا الشعب المستضعف حيث يقول تعالى : ” ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال و النساء الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها … ” .
هذه هي الحالات التي شرع فيها الإسلام القتال بل وأمر به .
دون أن نغفل عن بعض الحالات التي تكلمت عن نقض المشركين واليهود عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت عدة آيات تحث النبي وتحرض المؤمنين على قتالهم كآيات سورة التوبة حيث يقول تعالى : ” براءة من الله إلى رسوله إلى الذين عهدتم من المشركين ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر .. “
” فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم …”
فكل الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لتبيان الموقف تجاه حالة أوجهة ما ,يجب أن تفهم وفق المناسبة و الحالة التي نزلت فيها و هذا ليس إلغاء لهذه الآيات فالقرآن الكريم لكل زمان ومكان بل هذه الحالات تستنبط منها القواعد و المبادئ التي تبنى عليها سياسة الدولة الإسلامية وهي لن تخرج عن المبادئ و الأصول الأساسية في الإسلام ، مثلا كالآية التي يسميها البعض آية السيف : ” و قاتلوا المشركين كافة …” ،ثم نعممها فهذا لا يصح ولكن يجب أن نفهم منا سبة نزول هذه الآية ثم نفهمها وفق أساسيات الإسلام ومبادئه الكبرى فالقرآن لم يأمر بقتال المشركين أو قتال اليهود أو قتال الكفار بسبب كفرهم و إنما أمر بقتالهم لأسباب سياسية كنقضهم عهودهم أو تآمرهم على الدولة الإسلامية وإنما القاعدة الأساسية في الإسلام هي :
” لا إكراه في الدين ” ،
” تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” ،
” فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن ” .
أما قضية هل الجهاد في الإسلام هجومي أم دفاعي هذه المشكلة التي أسالت حبرا كثيرا في القديم و الحديث فمن قال أن الجهاد في الإسلام هجومي ويجب غزو دار الكفر على الأقل مرة كل سنة ارتكز على مجموعة من الآيات و بعض الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لإثبات هذا أما الذين قالوا بأن الجهاد في الإسلام دفاعي و أن جل الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه و سلم إنما هي للدفاع عن الإسلام و إنه لم يبدأ الكفار و المشركين بالقتال أبدا، و نحن لن نخوض في هذه الإشكالية و إنما سنقول إن الجهاد بمفهوم الذي ذكرناه وهو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله على الأرض و جعل الدولة و الحضارة الإسلامية هي الحضارة السائدة في العالم و إيصال هذا الدين إلى كل سكان المعمورة فالجهاد بهذا المفهوم هو هجومي و واجب على كل أفراد الدولة الإسلامية ولكن دون القتال و الإكراه الذي ترفضه بل تحرمه الشريعة الإسلامية كما وضحنا سالفا ، فمن جهاد النفس بتطهيرها و تهذيبها ” فقد أفلح من زكاها و قد خاب من دسها ” . إلى الجهاد الاجتماعي الذي يسعى إلى تحقيق المجتمع المثالي ” وجاهدوا في الله حق جهاد هو الذي اجتباكم و ما جعل عليكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ” ، ” و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا” . إلى جهاد الكفار و المخالفين في الدين لإقناعهم بالحجج الإسلامية ” و جاهدهم به جهادا كبيرا” ، ” قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا “.
أما الجهاد بمعناه الجزئي ( القتال و المواجهة العسكرية) فهو دفاعي و لم يشرع إلا للحالات الثلاثة السالفة الذكر .
-موقف الدولة الإسلامية من المنظمات الدولية و القانون الدولي:
ان جل المنظمات الدولية تدعو وفق مواثيقها و مبادئها إلى تحقيق التعاون و إرساء الأمن و السلم في العالم هذا على الأقل في مبادئها .
فمثلا منظمة الأمم المتحدة التي أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر فرانسيسكو 1945 جاء في افتتاحية ميثاق المنظمة ما يلي :
إن هدف الأمم المتحدة أن تنقذ الأجيال من محنة الحرب وان تؤكد من جديد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية و بكرامته الشخصية و احترام الالتزامات الناشئة من المعاهدات و المصادر الأخرى للقانون الدولي و السعي إلى زيادة التقدم الاجتماعي و رفع مستوى الحياة في إطار مزيد من الحرية .
ويمكن تلخيص أهداف هذه المنظمة في النقاط التالية:
-الحفاظ على الأمن و السلام في العالم .
-تامين حقوق الشعوب و حرياتها في تقرير مصيرها .
-تنمية العلاقات الودية بين دول العالم .
-تبادل العون الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي بين الأمم .
-التأكيد و العمل على احترام حقوق الإنسان من دون أي تمييز بسبب الجنس أو العرف أو الدين أو اللغة .
هذه أهداف المنظمة كما تقول مبادئها و مواثيقها التي أنشئت بها .
و نحن نقول أن هذا لا يخالف الإسلام وانما هي من أصول العلاقات الدولية في الإسلام ، و لكن مشكلتنا مع هذه المنظمات هو الاستغلال السياسي للدول الكبرى لها و خاصة مجلس الأمن الذي أصبح عصا في يد الدول الكبرى المالكة لحق الفيتو الذي يعارض أصول ومبادئ الأمم المتحدة نفسها التي تدعو إلى تحقيق المساواة بين الدول .
و بالتالي فالدولة الإسلامية ستتعامل مع هذه المنظمات وفق حلف الفضول الذي أنشئ في الجاهلية بين بعض القبائل العربية وقال فيه الرسول صلى الله عليه و سلم : ” ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ” .
ونحن سنجيب دعوة كل منظمة تدعو إلى تحقيق السلم و الأمن في العالم مراعين في ذلك الضعف الذي نعانيه في ظل سيطرة قوى ظالمة تجاوزت حد الطغيان في الظلم

السياسه الخارجيه في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4


السياسة الخارجية للدولة الإسلامية :
من الأمور الشائكة أيضا في الفكر السياسي الإسلامي علاقة الدولة الإسلامية بالدول والشعوب الأخرى سواء كانت نصرانية أو يهودية أو مجوسية …. أو حتى علمانية .
وهل سيكون العالم مقسم بين دار حرب – دار عهد – دار إسلام وفق التقسيم القديم ؟
و كيف ستتعامل هذه الدولة مع القوانين و الاتفاقات الدولية المعاصرة ،وكيف سيكون موقفها تجاه المنظمات الدولية( الأمم المتحدة ، مجلس الأمن ، المحكمة الدولية …. ) ؟ .
للإجابة على هذه الأسئلة وتوضيح هذه الإشكالات لا بدا من معرفة الأصول والمبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام في مجال العلاقات الدولية في وعلاقة المسلمين بغيرهم .
-أصول العلاقات الإسلامية في الإسلام :
وضح القرآن الكريم في كثير من آياته العلاقات بين الأمم والشعوب على أنها علاقة تعارف ،و تلاقح للثقافات و الأفكار و ليست علاقة تحارب وتناحر كما يظنها البعض ، يقول تعالى : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” .
كما أقر الإسلام سنة التدافع بين الدول و الحضارات ,وهذا التدافع ليس هكذا بدون هدف وليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة لمنع الطغيان على الأرض. يقول تعالى : ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ” .
فسنة التدافع هنا كما بينها ربنا جل وعلا هي لمنع الإفساد في الأرض لأنه لو انفرد ت دولة واحدة وحضارة واحدة على سيادة العالم لمدة طويلة لتجبرت وأفسدت في الأرض حتى تأتي دولة و حضارة أخرى تدفعها عن هذا الظلم و الطغيان…. و هكذا .
ويقول ربنا جل وعلا في سورة الحج : ” و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع و صلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا …”
فلو عرفنا الركائز و الأصول الأساسية للدين الإسلامي التي يتجاهلها البعض لاتضحت علاقة المسلمين بغيرهم من الشعوب … فالدين الإسلامي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ووصف نفسه في كثير من الآيات القرآنية بأنه رحمة للعالمين و أنه هداية للناس كافة ,و نور تتضح به سبل الحياة.
يقول تعالى ” و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” .
ويقول”….. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان…..” .
ويقول” يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا ” .
فكيف لدين هذه صفاته و معالمه الأساسية أن يأمر بالعنف و الحروب كما يظن البعض .
فالأساس و الأصل في الإسلام هو السلم و الأمن بينما القتال و الحرب فهو للضرورة فقط .
ربما يتساءل أحد : فما بال تلك الآيات التي جاءت في القرآن تأمر بالقتال و تحرض عليه من قبيل :
قوله تعالى ” قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ” .
” و قاتلوا المشركين كافة ” ز
” كتب عليكم القتال و هو كره لكم” .
و للإجابة على هذا السؤال يجب أن لا نتخذ القرآن عضين (أجزاء) ، يجب أن نأخذ موضوع القتال و الحرب في القرآن الكريم من كل جوانبه مراعيين في ذلك المحكم منها و المتشابه و هذا في جميع مواضيع القرآن الكريم ….يجب أن نرد دائما المتشابه إلى المحكم و لو لم نفعل هذا لوقعنا في إشكالات كبيرة وكثيرة… هذه القاعدة ليست بدعة ابتدعها علماء التفسير و إنما هو أصل وضعه القرآن الكريم نفسه حيث يقول ربنا جل و علا في سورة أل عمران {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخرى متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله ….”
فمن الآيات المحكمة التي تتكلم عن العلاقات الدولية إضافة إلى ما ذكرناه من قبيل :
قوله تعالى ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”.
” و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا …. ”
” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” .
” لا ينهاكم الله على الذين لم يقاتلوكم في الدين و يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين “
وآيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم تؤكد لنا أن السلم و الأمن هو الأساس في علاقات المسلمين بغيرهم و الحرب و القتال ما هو إلا شيء عارض و ضرورة لا بد منها .
-إذن ….. فما هو الجهاد ؟ :
هناك خلط كبير عند النخبة الإسلامية بين مفهوم الجهاد الذي جعله بعض الأئمة ركنا سادسا من أركان الإسلام الخمس و بين القتال الذي شرعه الإسلام في بعض الحالات الاستثنائية فقط .
لقد ذكر الجهاد بهذا اللفظ في آيات كثيرة من القرآن الكريم من قبيل :
يقول تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده ”
” لا يستوي المجاهدون و القاعدون”.
” و جاهدهم به جهادا كبيرا ”
” و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا ”
و ذكر القتال أيضا بهذا اللفظ في عدة آيات قرآنية من قبيل :
” و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم”
” و اقتلوهم حيث ثقفتموهم”
ونعلم أن القرآن الكريم دقيق جدا في استعمال ألفاظ اللغة العربية فهذه اللغة التي تفرق بين ( جلس) و ( قعد) فالقعود فهو من الوقوف أما الجلوس فهو من الاتكاء كما يقول اللغويون و بين ( خشي) و ( خاف) فالخشية في اللغة هي الخوف مع التعظيم ,أما الخوف فقد يكون من شيء حقير و لا يستحق التعظيم حيث يقول تعالى ” إنما يخشى الله من عباده العلماء “…فمن البلاغة أن تقول –أنا أخاف من الثعبان ولا تقو أنا أخشى الثعبان .
فكيف للغة كهذه أن لا تفرق بين ( جاهد ) و ( قاتل) ، فالقتال ليس هو الجهاد إنما هو جزء وفرع من الجهاد فالجهاد أوسع مفهوما واشمل مضمونا من القتال .
-الجهاد :هو بذل المسلم لجهده في سبيل إعلاء كلمة الله ، و قد يكون هذا البذل بقوله أو بفعله أو بقلبه .
أما القتال :فهو المواجهة العسكرية مع العدو و قد شرعت في حالات ضيقة و هي:
عند التعرض للاعتداء من أي قوة خارجية : عند التعرض الدولة الإسلامية لأي اعتداء من أي جهة أو قوة خارجية وجب عليها رد هذا الاعتداء بالقتال و المجابهة العسكرية .
يقول تعالى ” وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ” . فانظر إلى دقة الأمر القرآني الذي أمر بقتال العدو و مجابهته عسكريا دون الاعتداء عليه لأن الاعتداء ليس من شيم القرآن .
-عند حصول غزو من قوة خارجية : عند تعرض الدولة الإسلامية إلى غزو من أي جهة خارجية وجب على أفرادها مقاتلة هذا الغازي حتى يخرج عن أراضيها حيث يقول الله تعالى :” أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم …” .
-من أجل المستضعفين :عند تعرض أي دولة أو شعب حتى ولو كان غير مسلم من اعتداء من دولة غاشمة أو ظالمة وجب على الدولة الإسلامية أن تنصر هذا الشعب المستضعف حيث يقول تعالى : ” ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال و النساء الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها … ” .
هذه هي الحالات التي شرع فيها الإسلام القتال بل وأمر به .
دون أن نغفل عن بعض الحالات التي تكلمت عن نقض المشركين واليهود عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت عدة آيات تحث النبي وتحرض المؤمنين على قتالهم كآيات سورة التوبة حيث يقول تعالى : ” براءة من الله إلى رسوله إلى الذين عهدتم من المشركين ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر .. “
” فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم …”
فكل الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لتبيان الموقف تجاه حالة أوجهة ما ,يجب أن تفهم وفق المناسبة و الحالة التي نزلت فيها و هذا ليس إلغاء لهذه الآيات فالقرآن الكريم لكل زمان ومكان بل هذه الحالات تستنبط منها القواعد و المبادئ التي تبنى عليها سياسة الدولة الإسلامية وهي لن تخرج عن المبادئ و الأصول الأساسية في الإسلام ، مثلا كالآية التي يسميها البعض آية السيف : ” و قاتلوا المشركين كافة …” ،ثم نعممها فهذا لا يصح ولكن يجب أن نفهم منا سبة نزول هذه الآية ثم نفهمها وفق أساسيات الإسلام ومبادئه الكبرى فالقرآن لم يأمر بقتال المشركين أو قتال اليهود أو قتال الكفار بسبب كفرهم و إنما أمر بقتالهم لأسباب سياسية كنقضهم عهودهم أو تآمرهم على الدولة الإسلامية وإنما القاعدة الأساسية في الإسلام هي :
” لا إكراه في الدين ” ،
” تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” ،
” فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن ” .
أما قضية هل الجهاد في الإسلام هجومي أم دفاعي هذه المشكلة التي أسالت حبرا كثيرا في القديم و الحديث فمن قال أن الجهاد في الإسلام هجومي ويجب غزو دار الكفر على الأقل مرة كل سنة ارتكز على مجموعة من الآيات و بعض الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لإثبات هذا أما الذين قالوا بأن الجهاد في الإسلام دفاعي و أن جل الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه و سلم إنما هي للدفاع عن الإسلام و إنه لم يبدأ الكفار و المشركين بالقتال أبدا، و نحن لن نخوض في هذه الإشكالية و إنما سنقول إن الجهاد بمفهوم الذي ذكرناه وهو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله على الأرض و جعل الدولة و الحضارة الإسلامية هي الحضارة السائدة في العالم و إيصال هذا الدين إلى كل سكان المعمورة فالجهاد بهذا المفهوم هو هجومي و واجب على كل أفراد الدولة الإسلامية ولكن دون القتال و الإكراه الذي ترفضه بل تحرمه الشريعة الإسلامية كما وضحنا سالفا ، فمن جهاد النفس بتطهيرها و تهذيبها ” فقد أفلح من زكاها و قد خاب من دسها ” . إلى الجهاد الاجتماعي الذي يسعى إلى تحقيق المجتمع المثالي ” وجاهدوا في الله حق جهاد هو الذي اجتباكم و ما جعل عليكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ” ، ” و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا” . إلى جهاد الكفار و المخالفين في الدين لإقناعهم بالحجج الإسلامية ” و جاهدهم به جهادا كبيرا” ، ” قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا “.
أما الجهاد بمعناه الجزئي ( القتال و المواجهة العسكرية) فهو دفاعي و لم يشرع إلا للحالات الثلاثة السالفة الذكر .
-موقف الدولة الإسلامية من المنظمات الدولية و القانون الدولي:
ان جل المنظمات الدولية تدعو وفق مواثيقها و مبادئها إلى تحقيق التعاون و إرساء الأمن و السلم في العالم هذا على الأقل في مبادئها .
فمثلا منظمة الأمم المتحدة التي أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر فرانسيسكو 1945 جاء في افتتاحية ميثاق المنظمة ما يلي :
إن هدف الأمم المتحدة أن تنقذ الأجيال من محنة الحرب وان تؤكد من جديد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية و بكرامته الشخصية و احترام الالتزامات الناشئة من المعاهدات و المصادر الأخرى للقانون الدولي و السعي إلى زيادة التقدم الاجتماعي و رفع مستوى الحياة في إطار مزيد من الحرية .
ويمكن تلخيص أهداف هذه المنظمة في النقاط التالية:
-الحفاظ على الأمن و السلام في العالم .
-تامين حقوق الشعوب و حرياتها في تقرير مصيرها .
-تنمية العلاقات الودية بين دول العالم .
-تبادل العون الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي بين الأمم .
-التأكيد و العمل على احترام حقوق الإنسان من دون أي تمييز بسبب الجنس أو العرف أو الدين أو اللغة .
هذه أهداف المنظمة كما تقول مبادئها و مواثيقها التي أنشئت بها .
و نحن نقول أن هذا لا يخالف الإسلام وانما هي من أصول العلاقات الدولية في الإسلام ، و لكن مشكلتنا مع هذه المنظمات هو الاستغلال السياسي للدول الكبرى لها و خاصة مجلس الأمن الذي أصبح عصا في يد الدول الكبرى المالكة لحق الفيتو الذي يعارض أصول ومبادئ الأمم المتحدة نفسها التي تدعو إلى تحقيق المساواة بين الدول .
و بالتالي فالدولة الإسلامية ستتعامل مع هذه المنظمات وفق حلف الفضول الذي أنشئ في الجاهلية بين بعض القبائل العربية وقال فيه الرسول صلى الله عليه و سلم : ” ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ” .
ونحن سنجيب دعوة كل منظمة تدعو إلى تحقيق السلم و الأمن في العالم مراعين في ذلك الضعف الذي نعانيه في ظل سيطرة قوى ظالمة تجاوزت حد الطغيان في الظلم

السياسه الخارجيه في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4


السياسة الخارجية للدولة الإسلامية :
من الأمور الشائكة أيضا في الفكر السياسي الإسلامي علاقة الدولة الإسلامية بالدول والشعوب الأخرى سواء كانت نصرانية أو يهودية أو مجوسية …. أو حتى علمانية .
وهل سيكون العالم مقسم بين دار حرب – دار عهد – دار إسلام وفق التقسيم القديم ؟
و كيف ستتعامل هذه الدولة مع القوانين و الاتفاقات الدولية المعاصرة ،وكيف سيكون موقفها تجاه المنظمات الدولية( الأمم المتحدة ، مجلس الأمن ، المحكمة الدولية …. ) ؟ .
للإجابة على هذه الأسئلة وتوضيح هذه الإشكالات لا بدا من معرفة الأصول والمبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام في مجال العلاقات الدولية في وعلاقة المسلمين بغيرهم .
-أصول العلاقات الإسلامية في الإسلام :
وضح القرآن الكريم في كثير من آياته العلاقات بين الأمم والشعوب على أنها علاقة تعارف ،و تلاقح للثقافات و الأفكار و ليست علاقة تحارب وتناحر كما يظنها البعض ، يقول تعالى : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” .
كما أقر الإسلام سنة التدافع بين الدول و الحضارات ,وهذا التدافع ليس هكذا بدون هدف وليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة لمنع الطغيان على الأرض. يقول تعالى : ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ” .
فسنة التدافع هنا كما بينها ربنا جل وعلا هي لمنع الإفساد في الأرض لأنه لو انفرد ت دولة واحدة وحضارة واحدة على سيادة العالم لمدة طويلة لتجبرت وأفسدت في الأرض حتى تأتي دولة و حضارة أخرى تدفعها عن هذا الظلم و الطغيان…. و هكذا .
ويقول ربنا جل وعلا في سورة الحج : ” و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع و صلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا …”
فلو عرفنا الركائز و الأصول الأساسية للدين الإسلامي التي يتجاهلها البعض لاتضحت علاقة المسلمين بغيرهم من الشعوب … فالدين الإسلامي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ووصف نفسه في كثير من الآيات القرآنية بأنه رحمة للعالمين و أنه هداية للناس كافة ,و نور تتضح به سبل الحياة.
يقول تعالى ” و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” .
ويقول”….. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان…..” .
ويقول” يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا ” .
فكيف لدين هذه صفاته و معالمه الأساسية أن يأمر بالعنف و الحروب كما يظن البعض .
فالأساس و الأصل في الإسلام هو السلم و الأمن بينما القتال و الحرب فهو للضرورة فقط .
ربما يتساءل أحد : فما بال تلك الآيات التي جاءت في القرآن تأمر بالقتال و تحرض عليه من قبيل :
قوله تعالى ” قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ” .
” و قاتلوا المشركين كافة ” ز
” كتب عليكم القتال و هو كره لكم” .
و للإجابة على هذا السؤال يجب أن لا نتخذ القرآن عضين (أجزاء) ، يجب أن نأخذ موضوع القتال و الحرب في القرآن الكريم من كل جوانبه مراعيين في ذلك المحكم منها و المتشابه و هذا في جميع مواضيع القرآن الكريم ….يجب أن نرد دائما المتشابه إلى المحكم و لو لم نفعل هذا لوقعنا في إشكالات كبيرة وكثيرة… هذه القاعدة ليست بدعة ابتدعها علماء التفسير و إنما هو أصل وضعه القرآن الكريم نفسه حيث يقول ربنا جل و علا في سورة أل عمران {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخرى متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله ….”
فمن الآيات المحكمة التي تتكلم عن العلاقات الدولية إضافة إلى ما ذكرناه من قبيل :
قوله تعالى ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”.
” و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا …. ”
” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” .
” لا ينهاكم الله على الذين لم يقاتلوكم في الدين و يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين “
وآيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم تؤكد لنا أن السلم و الأمن هو الأساس في علاقات المسلمين بغيرهم و الحرب و القتال ما هو إلا شيء عارض و ضرورة لا بد منها .
-إذن ….. فما هو الجهاد ؟ :
هناك خلط كبير عند النخبة الإسلامية بين مفهوم الجهاد الذي جعله بعض الأئمة ركنا سادسا من أركان الإسلام الخمس و بين القتال الذي شرعه الإسلام في بعض الحالات الاستثنائية فقط .
لقد ذكر الجهاد بهذا اللفظ في آيات كثيرة من القرآن الكريم من قبيل :
يقول تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده ”
” لا يستوي المجاهدون و القاعدون”.
” و جاهدهم به جهادا كبيرا ”
” و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا ”
و ذكر القتال أيضا بهذا اللفظ في عدة آيات قرآنية من قبيل :
” و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم”
” و اقتلوهم حيث ثقفتموهم”
ونعلم أن القرآن الكريم دقيق جدا في استعمال ألفاظ اللغة العربية فهذه اللغة التي تفرق بين ( جلس) و ( قعد) فالقعود فهو من الوقوف أما الجلوس فهو من الاتكاء كما يقول اللغويون و بين ( خشي) و ( خاف) فالخشية في اللغة هي الخوف مع التعظيم ,أما الخوف فقد يكون من شيء حقير و لا يستحق التعظيم حيث يقول تعالى ” إنما يخشى الله من عباده العلماء “…فمن البلاغة أن تقول –أنا أخاف من الثعبان ولا تقو أنا أخشى الثعبان .
فكيف للغة كهذه أن لا تفرق بين ( جاهد ) و ( قاتل) ، فالقتال ليس هو الجهاد إنما هو جزء وفرع من الجهاد فالجهاد أوسع مفهوما واشمل مضمونا من القتال .
-الجهاد :هو بذل المسلم لجهده في سبيل إعلاء كلمة الله ، و قد يكون هذا البذل بقوله أو بفعله أو بقلبه .
أما القتال :فهو المواجهة العسكرية مع العدو و قد شرعت في حالات ضيقة و هي:
عند التعرض للاعتداء من أي قوة خارجية : عند التعرض الدولة الإسلامية لأي اعتداء من أي جهة أو قوة خارجية وجب عليها رد هذا الاعتداء بالقتال و المجابهة العسكرية .
يقول تعالى ” وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ” . فانظر إلى دقة الأمر القرآني الذي أمر بقتال العدو و مجابهته عسكريا دون الاعتداء عليه لأن الاعتداء ليس من شيم القرآن .
-عند حصول غزو من قوة خارجية : عند تعرض الدولة الإسلامية إلى غزو من أي جهة خارجية وجب على أفرادها مقاتلة هذا الغازي حتى يخرج عن أراضيها حيث يقول الله تعالى :” أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم …” .
-من أجل المستضعفين :عند تعرض أي دولة أو شعب حتى ولو كان غير مسلم من اعتداء من دولة غاشمة أو ظالمة وجب على الدولة الإسلامية أن تنصر هذا الشعب المستضعف حيث يقول تعالى : ” ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال و النساء الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها … ” .
هذه هي الحالات التي شرع فيها الإسلام القتال بل وأمر به .
دون أن نغفل عن بعض الحالات التي تكلمت عن نقض المشركين واليهود عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت عدة آيات تحث النبي وتحرض المؤمنين على قتالهم كآيات سورة التوبة حيث يقول تعالى : ” براءة من الله إلى رسوله إلى الذين عهدتم من المشركين ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر .. “
” فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم …”
فكل الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لتبيان الموقف تجاه حالة أوجهة ما ,يجب أن تفهم وفق المناسبة و الحالة التي نزلت فيها و هذا ليس إلغاء لهذه الآيات فالقرآن الكريم لكل زمان ومكان بل هذه الحالات تستنبط منها القواعد و المبادئ التي تبنى عليها سياسة الدولة الإسلامية وهي لن تخرج عن المبادئ و الأصول الأساسية في الإسلام ، مثلا كالآية التي يسميها البعض آية السيف : ” و قاتلوا المشركين كافة …” ،ثم نعممها فهذا لا يصح ولكن يجب أن نفهم منا سبة نزول هذه الآية ثم نفهمها وفق أساسيات الإسلام ومبادئه الكبرى فالقرآن لم يأمر بقتال المشركين أو قتال اليهود أو قتال الكفار بسبب كفرهم و إنما أمر بقتالهم لأسباب سياسية كنقضهم عهودهم أو تآمرهم على الدولة الإسلامية وإنما القاعدة الأساسية في الإسلام هي :
” لا إكراه في الدين ” ،
” تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” ،
” فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن ” .
أما قضية هل الجهاد في الإسلام هجومي أم دفاعي هذه المشكلة التي أسالت حبرا كثيرا في القديم و الحديث فمن قال أن الجهاد في الإسلام هجومي ويجب غزو دار الكفر على الأقل مرة كل سنة ارتكز على مجموعة من الآيات و بعض الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لإثبات هذا أما الذين قالوا بأن الجهاد في الإسلام دفاعي و أن جل الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه و سلم إنما هي للدفاع عن الإسلام و إنه لم يبدأ الكفار و المشركين بالقتال أبدا، و نحن لن نخوض في هذه الإشكالية و إنما سنقول إن الجهاد بمفهوم الذي ذكرناه وهو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله على الأرض و جعل الدولة و الحضارة الإسلامية هي الحضارة السائدة في العالم و إيصال هذا الدين إلى كل سكان المعمورة فالجهاد بهذا المفهوم هو هجومي و واجب على كل أفراد الدولة الإسلامية ولكن دون القتال و الإكراه الذي ترفضه بل تحرمه الشريعة الإسلامية كما وضحنا سالفا ، فمن جهاد النفس بتطهيرها و تهذيبها ” فقد أفلح من زكاها و قد خاب من دسها ” . إلى الجهاد الاجتماعي الذي يسعى إلى تحقيق المجتمع المثالي ” وجاهدوا في الله حق جهاد هو الذي اجتباكم و ما جعل عليكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ” ، ” و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا” . إلى جهاد الكفار و المخالفين في الدين لإقناعهم بالحجج الإسلامية ” و جاهدهم به جهادا كبيرا” ، ” قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا “.
أما الجهاد بمعناه الجزئي ( القتال و المواجهة العسكرية) فهو دفاعي و لم يشرع إلا للحالات الثلاثة السالفة الذكر .
-موقف الدولة الإسلامية من المنظمات الدولية و القانون الدولي:
ان جل المنظمات الدولية تدعو وفق مواثيقها و مبادئها إلى تحقيق التعاون و إرساء الأمن و السلم في العالم هذا على الأقل في مبادئها .
فمثلا منظمة الأمم المتحدة التي أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر فرانسيسكو 1945 جاء في افتتاحية ميثاق المنظمة ما يلي :
إن هدف الأمم المتحدة أن تنقذ الأجيال من محنة الحرب وان تؤكد من جديد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية و بكرامته الشخصية و احترام الالتزامات الناشئة من المعاهدات و المصادر الأخرى للقانون الدولي و السعي إلى زيادة التقدم الاجتماعي و رفع مستوى الحياة في إطار مزيد من الحرية .
ويمكن تلخيص أهداف هذه المنظمة في النقاط التالية:
-الحفاظ على الأمن و السلام في العالم .
-تامين حقوق الشعوب و حرياتها في تقرير مصيرها .
-تنمية العلاقات الودية بين دول العالم .
-تبادل العون الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي بين الأمم .
-التأكيد و العمل على احترام حقوق الإنسان من دون أي تمييز بسبب الجنس أو العرف أو الدين أو اللغة .
هذه أهداف المنظمة كما تقول مبادئها و مواثيقها التي أنشئت بها .
و نحن نقول أن هذا لا يخالف الإسلام وانما هي من أصول العلاقات الدولية في الإسلام ، و لكن مشكلتنا مع هذه المنظمات هو الاستغلال السياسي للدول الكبرى لها و خاصة مجلس الأمن الذي أصبح عصا في يد الدول الكبرى المالكة لحق الفيتو الذي يعارض أصول ومبادئ الأمم المتحدة نفسها التي تدعو إلى تحقيق المساواة بين الدول .
و بالتالي فالدولة الإسلامية ستتعامل مع هذه المنظمات وفق حلف الفضول الذي أنشئ في الجاهلية بين بعض القبائل العربية وقال فيه الرسول صلى الله عليه و سلم : ” ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ” .
ونحن سنجيب دعوة كل منظمة تدعو إلى تحقيق السلم و الأمن في العالم مراعين في ذلك الضعف الذي نعانيه في ظل سيطرة قوى ظالمة تجاوزت حد الطغيان في الظلم

… فيلهلم الثاني …

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الشمري 6

{ فيلهلم الثاني }

صورة

فيلهلم الثاني (بالألمانية: Wilhelm II) ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.

وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.

تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

بروتوكول الإسكندرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

في السابع من أكتوبر عام 1944, وفي مدينة الإسكندرية, اتفق قادة خمس دول عربيةعلى إنشاء منظمة لتربط العرب ببعضهم البعض, والتي انتجت لإنشاء جامعة الدول العربية في العام التالي. وكلهم توافقوا علي ما يسمي اليوم ببروتوكول الأسكندرية.

الهدف الرئيسي لهذه المنظمة، وسيكون لتعزيز العلاقات بين الدول العربية والمشاركة بفعالية في تنسيق الخطط السياسية والسياسة الخارجية من دون التدخل في استقلاليتها ووسائل مناسبة للحماية في حالة العدوان على دولة أو سيادتها.

الاجتماع الذي عقد في الإسكندرية شمل خمس لجان مع ممثلي الأعضاء المستقبليين في جامعة الدول العربية من البلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

المنظمة العربية لحقوق الإنسان هي منظمة غير حكومية (NGO) ، وأسست على القرار ف الذي اتخذ في مدينة الحمامات ، تونس ، في عام 1983. الجمعية العامة تعقد كل ثلاث سنوات ، في حين أن مجلس الأمناء يجتمع سنويا ، ويتألف من 25 عضوا. 20 من الأعضاء المنتخبين ، في حين أن النسبة المتبقية (5) يعين من قبل المنظمة العربية لحقوق الإنسان. المقر الحالي في القاهرة ، مصر. ويعتبر البعض انها منظمة رمزية لا تستطيع ان تواجة الحكومات العربية في قضايا حقوق الانسان

العلاقات الدوليه في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4


العلاقات الدولية في الإسلام

الأسس التي بنى عليها الإسلام علاقاته الدولية والإنسانية.

هناك أسس كثيرة بنى عليها الإسلام علاقاته الدولية والإنسانية، ولعل من المناسب الإشارة إلى أهم تلك الأُسس:

1- العدل في المعاملة والحكم بين الناس بالعدل مطلقا بغض النظر عن أديانهم، وأجناسهم، وألوانهم. ولقد تضافرت النصوص التي تحض وتأمر بالعدل حتى مع الأعداء والأولياء
﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنَّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ المائدة: 8.

2- احترام الكرامة الإنسانية انطلاقًا من إيمانه بأن الناس كلهم من أصل واحد، ومن نفس واحدة، وإنما جعلوا شعوبًا وقبائل ليتعارفوا ويتآلفوا، لا ليختلفوا، ويتنافروا
﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾ الحجرات: 13.

3- اعتبار الناس كلهم أمة واحدة (كلكم لآدم وآدم من تراب )
وذلك بعد أن يقرر أن أصل الناس كلهم واحد، وأن الأجنبي ليس عدوًا مطلقًا مادام الأصل واحدًا.

4- الحث على التعاون الإنـساني على نصرة المظلـوم، وإغاثـة الملهوف ورفـع الظــلم، وردع الظالمــين المجرمــين، ولذلك ليـس من عجـب أن يكـون التعاون أصـلاً من أصول الإيمـان
﴿وتعاونوا على البرّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ المائدة: 2.

5- بناء العلاقات الإنسانية على التسامح غير الذليل وهذا التسامح أساسٌ طبّقه الرسول ³ مع ألدّ أعدائه في حروبه، كما حدث في غزوة بني المصطلق، وطبَّقه في معاهداته كما يشهد لذلك جليا موقفه من قريش الذين منعوه من العمرة ودخول المسجد الحرام ظلما وشططا عام الحديبية.

6- بناء العلاقات الإنسانية على مراعاة الحرية الشخصية لأن في ذلك تحريرا للنفوس من سيطرة الأهواء والشهوات، ولذلك لم يشأ الإسلام إكراه أحد على اعتناق العقيدة
﴿لا إكراه في الدين﴾ البقرة: 256.

7- التمسك بالفضيلة في معاملة الناس وحمايتها في كل الأحوال واعتبارها أساس العلاقات الدولية في حالتي الحرب والسلم. ولا غرو أن يحفظ التاريخ على أزهى صفحاته وأنصعها تلكم الوصية الخالدة التي يقولها رسول الإسلام ³ لجيوشه عندما يبعثهم: (اخرجوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع ) رواه أحمد في المسند بإسناد حسن.

8- وجوب الوفاء بالعهد ضمانًا لبقاء عنصر الثقة في التعامل بين الناس أفرادًا وجماعات وحكومات، ولذلك جعل الإسلام هذا الأساس مستلزمًا من مستلزمات الإيمان بالله،
﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ¦ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾ الرعد: 19، 20.

9- تأمين الرسل والسفراء على أنفسهم حتى يعودوا سالمين إلى من بعثهم، ولهذا الأساس أهمية قصوى، وأهداف كبرى، وذلك أنه مدعاة إلى فتح باب الدعوة على مصراعيه إلى الدين وتعريف الناس به، ويعتبر وسيلة من وسائل تبادل الأسرى والفداء في الوقت نفسه، إضافة إلى تسهيل تبادل الود بين أمم الأرض، وفض المنازعات وعقد المعاهدات؛ لذلك أقر الإسلام الحصانة الشخصية لمبعوثي الدول والسفراء ـ الدبلوماسيين ـ فلم يُجِز التعرض لأشخاصهم وأموالهم وأسرهم، وأتباعهم، وأقر كذلك الحصانة القضائية لهم، فلم يلزم الوالي بتنفيذ العقوبات التعزيرية عليهم بل مال بعض الفقهاء إلى إعفائهم من المسؤولية الجنائية المتعلقة بحق الله ـ كالزنى والسُكْر ـ وقرر الإسلام الحصانة المالية لهم، فذهب الفقهاء إلى القول بإعفائهم من متعلقات الحصانة المالية.

هذه بعض الأسس التي بنى عليها الإسلام علاقاته الدولية والإنسانية، وليس هناك من ريب أن الغرب تأثر بها أو بأكثرها ـ وإن لم يصرح بذلك ـ وخاصة تلك التي تتعلق بقواعد ومبادئ معاملة أسرى الحرب والجرحى ـ كما سيأتي ـ وقواعد الهدنة والحرب والصلح، أضف إلى ذلك تأمين المبعوثين والسفراء والرسل ليقوموا بمهامهم لمصلحة الأطراف المتنازعة. وإذا كانت هذه هي بعض الأسس التي بنى عليها الإسلام علاقاته الدولية والإنسانية، فلماذا شرع القتال ـ الحرب ـ وما أهدافه؟

لماذا شرع القتال.

يمكننا تلخيص أسباب وأهداف القتال في الإسلام في النقاط الآتية: تأمين حرية نشر الدعوة، وكفالة حرية العقيدة، ومنع الفتنة في الدين، ورد العدوان، وحماية الأوطان من الاعتداء على الأعراض والمقدسات. وفي ذلك كله إعلاء لكلمة الله والمحافظة على القيم والأخلاق الفاضلة، ودرء الفتنة ومنع الردة والبغي داخل المجتمع الإسلامي وخارجه.

معاملة أسرى الحرب في الإسلام.

مادام القتال مشروعا في الإسلام من أجل تحقيق الأهداف السابقة فإن أولئك الذين يقعون أسرى تحت أيدي المسلمين أوصى الإسلام وقرر مبادئ تقوم عليها معاملتهم وهي: الرحمة واللطف والرفق بهم والإحسان إليهم
﴿ ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا ¦ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ الإنسان: 8، 9.
ثم تحريم قتل الأسرى إلا في حدود ضيقة كأن يقتل الأسير عمدًا فيقتص منه، أو لظروف خاصة تمليها ضرورة العداوة وإمعان في الأذى من قبلهم، أو لنقض العهد المتكرر، أو الاستخفاف بالمسلمين فيكون قتلهم عندئذ استئصالا لجذور الشر ومصادر الفتنة.
هذه بعض المبادئ والأسس التي قررها الإسلام في معاملة أسرى الحرب.

أما قتلى الكفار فإن الإسلام اهتم بضرورة احترام الميت، وكان المسلمون يدفنون قتلى عدوهم ويوارونهم كما حدث ذلك في غزوة أحد، ونهى الإسلام نهيا قاطعا عن التمثيل بالميت لما في ذلك من امتهان لكرامة الإنسان، والبعد عن الفضيلة.. وفي الحديث الذي سقنا نحوه آنفًا: (سيروا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثِّلوا ) .
وكما نهى عن التمثيل نهى عن حرق الجثث بالنار أو التعذيب بالنار حتى الموت، كما ورد ذلك في صحيح مسلم أن هشام بن حكيم بن حزام مر على أناس من الأنباط (هم فلاحو العجم) بالشام قد أقيموا في الشمس فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية فقال هشام: أشهد سمعت رسول الله ³ يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ) .

فالعدالة هي الميزان الذي يحدد به الإسلام العلاقات بين الناس في السلم والحرب، ففي السلم يكون حُسن الجوار قائما على العدالة وكل العلاقات الدولية والإنسانية في الإسلام يحكمها ميزان العدل، وإذا استعرت نيران الحرب يكون العدل.

البرلمان العربي

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

المقر في دمشق في سوريا , وتم الاتفاق في مؤتمر القمة العربية عام 2001 في عمان، الدول العربية وافقت على إنشاء برلمان عربي ، وطرح مشروع قرار لمنح الأمين العام لجامعة الدول العربية القدرة على إنشاء و بدأ البرلمان. في عام 2004، في مؤتمر القمة العربية العادية في الجزائر ، وكان التاريخ الرسمي لجميع أعضاء الجامعة العربية وافقت على إرسال ممثل إلى المؤقتة جلسات البرلمان التي جرت في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة مصر ، مع كل دولة من الدول الاعضاء إرسال أربعة أعضاء ، إلى البرلمان العربي في دمشق.

[عدل] وصلات خارجية