أ.د. أحمد محمد وهبان

الجمهورية العربية المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

الجمهورية العربية المتحدة هو الاسم الرسمي الوحدة بين مصر وسوريا والتي كانت بداية لتوحيد الدول العربية التي كانت إحدى أحلام الرئيس جمال عبد الناصر. أعلنت الوحدة في 22 فبراير / شباط 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر. اختير عبد الناصر رئيسًا والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة. وفي عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضًا. أنهيت الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر / أيلول 1961، وأعلنت سوريا عن قيام الجمهورية العربية السورية، بينما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971[1] عندما سميت باسمها الحالى جمهورية مصر العربية.
من أهم أسباب الانفصال
قيام جمال عبد الناصر بتأميم البنوك الخاصة والمعامل والشركات الصناعية الكبرى والتي كانت مزدهرة من غزل ونسيج وأسمنت.
قدوم الكثير من العمال المصريين إلى مدن الإقليم الشمالي، واختلال توازن قوى العمل.
سياسات استبدادية من قبل الحكومة في الإقليم الجنوبي ساهمت في توليد انزعاج لدى السوريين الذين كانوا يتباهون بالتعددية السياسية التي اشترط عبد الناصر إلغائها لقبول الوحدة.
كان لجهاز المخابرات دور مؤثر في إذكاء نار الفرقة بين المواطنين.
عدم وجود تواصل وترابط على الأرض بين الإقليمين، ووجود كيان شديد العداء بينهم.
المنطقة العربية كانت ترزح تحت مؤامرات عديدة من مختلف الأطراف، جعلت الوحدة على غير استقرار، ولم يكن من شيء ليوقف تداعيها، بل ربما لم يوجد في الجوار العربي سلطة ترغب باستمرارها.
نتائج الانفصال
يرى البعض أن الانفصال كان سببًا في نكسة عام 67، لكن آخرين يرون بأن الانفصال هو الذي حمى سوريا من خسارة أكبر إبان تلك الحرب، فربما كان سوء التنظيم الإدراي الذي غلب على مرحلة الوحدة أن يتسبب في استغلال أكبر من قبل إسرائيل للظروف السيئة واحتلال مزيد من المساحات على الجبهتين.

من جانب آخر كان يمكن للوحدة أن تغيير الظروف السياسية بشكل كبير فيما لو تحمل السوريون أعباءها لفترة من الزمن، ودعمتها الظروف السياسية آنذاك حتى تستقر الموازين بين جناحي الوحدة.

على الرغم من عدم نجاح تجربة الوحدة بالبقاء لفترة طويلة، يختلف الكثير من الباحثين والنقاد حول تقييم تلك المرحلة من التاريخ العربي، وتتباين الآراء بشدة بين من يصفها بالنجاح ومن يصفها للفشل ولكل منطقه وحججه، فبينما يحاجج الوحدوين بالمنجزات الاقتصادية التي تم إنجازها في عهد الوحدة في سوريا وعلى رأسها بداية مشروع سد الفرات، والذي كان في نظر عبد الناصر موازيًا لمشروع السد العالي في أسوان إلى حركة التأميمات الكبيرة، إضافة لحماية سوريا من تهديدات الأحلاف التي كانت تتربص بها والتي كانت السبب الأساسي وراء قيام دولة الوحدة بهذا الشكل.

يقول الفريق الآخر أن قرار عبد الناصر بالغاء كافة الأحزاب السياسية أدى إلى جمود في الحركة السياسية السورية، كما أن حركة التأميمات طالت بعضًا من أفراد الطبقة الوسطى الذين كافحوا طوال سنين لبناء ثرواتهم الصغيرة الشخصية، لكن تم هضم الكثير من حقوقهم أثناء حركة التأميم الواسعة آنذاك.

جائزة نوبل للسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

جائزة نوبل للسلام
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

هذه هي النسخة المستقرة، المفحوصة في 21 نوفمبر 2010. ش {{PLURAL:3||يوجد تغيير واحد موقوف ينتظر|يوجد [تغييران موقوفان ينتظران|توجد [3 تغييرات تنتظر|يوجد [3 تغييرًا ينتظر|يوجد [3 تغيير ينتظر}} المراجعة.
الدقة منظورة

اذهب إلى: تصفح, البحث

معهد نوبل في أوسلوجائزة نوبل للسلام هي إحدى جوائز نوبل الخمسة التي أوصى بها ألفرد نوبل. لا تعرف إلى يومنا هذا أسباب اختياره للسلام كأحد مواضيع جوائزه. فمثلا يمكن تفسير جائزة نوبل في الكيمياء أو الفيزياء لكونه مهندس كيميائي. يقترح البعض بأن نوبل أراد أن يعوض تنامي القوة المدمرة فنوبل هو مخترع الديناميت ولكن الديناميت لم يستعمل قبل وفاته.

تمنح جائزة نوبل سنويا في العاصمة النرويجية أوسلو في العاشر من ديسمبر من قبل معهد نوبل النرويجي. منحت لأول مرة سنة 1901. يتم اختيار المترشحين للجائزة من قبل هيئة يعينها البرلمان النرويجي وذلك حسب وصية نوبل.

[عدل] الفائزون بجائزة نوبل للسلام

ألفرد نوبل
تسليم جائزة نوبل للسلام عام 1963السنة الفائز(ون) الدولة
1901 جان هنري دونانت
فريدريك باسي سويسرا
فرنسا
1902 إيلي دوكميان
شارل ألبير غوبا سويسرا
سويسرا
1903 ويليام راندال كريمر المملكة المتحدة
1904 معهد القانون الدولي
1905 برتا فون سوتنر الإمبراطورية النمساوية المجرية
1906 ثيودور روزفلت الولايات المتحدة
1907 إرنيستو تيودورو مونيتا
لويس رينو إيطاليا
فرنسا
1908 كلاس بونتس ارنولدسون
فريدريك باير السويد
الدنمارك
1909 أوجست ماري فرنسوا برناريت
بول دو كونستنت بلجيكا
فرنسا
1910 المكتب الدولي للسلام
1911 توبياس ميخائيل كايل آسر
ألفريد هيرمان هولندا
الإمبراطورية النمساوية المجرية
1912 إليهو روت الولايات المتحدة
1913 هنري لافونتين بلجيكا
1914 محجوبة
1915 محجوبة
1916 محجوبة
1917 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
1918 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1919 وودرو ويلسون الولايات المتحدة
1920 ليون بورجوا فرنسا
1921 كارل هايلمار برانتينج
كريستيان لويس لانج السويد
النرويج
1922 فريتيوف نانسين النرويج
1923 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1924 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1925 أوستن شامبرلين
تشارلز جيتس دويز المملكة المتحدة
الولايات المتحدة
1926 أريستيد بريان
جوستاف ستريسمان فرنسا
جمهورية فايمار
1927 فرديناد بويسون
لودنيج كويد فرنسا
جمهورية فايمار
1928 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1929 فرانك بيلينجز كيلوج الولايات المتحدة
1930 لارس أولف ناثان سود بريلوم السويد
1931 جان آدمز
نيكولاس موراي باتلر الولايات المتحدة
الولايات المتحدة
1932 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1933 نورمان إنجيل المملكة المتحدة
1934 أرثر هندرسون المملكة المتحدة
1935 كارل فون أوسيتزكي ألمانيا النازية
1936 كارلوس سافيدرا لاماس الأرجنتين
1937 ادجار الجيرنون روبرت جاسكوين المملكة المتحدة
1938 مكتب نانسين الدولي للاجئين
1939 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1940 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1941 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1942 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1943 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1944 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
1945 كورديل هل الولايات المتحدة
1946 إميلي جرين بالش
جون راليج موت الولايات المتحدة
الولايات المتحدة
1947 مجلس خدمات الأصدقاء
لجنة أمريكا لخدمات الأصدقاء المملكة المتحدة
الولايات المتحدة
1948 محجوبة، وخصصت للقسم المالي الخاص بالجائزة
1949 جون بويد المملكة المتحدة
1950 رالف بنش الولايات المتحدة
1951 ليون جوو فرنسا
1952 ألبرت شوايتزر فرنسا
1953 جورج مارشال الولايات المتحدة
1954 المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأمم المتحدة
1955 محجوبة، وخصص ثلثها للقسم الرئيسي والثلثين للقسم المالي الخاص بالجائزة
1956 محجوبة، وخصص ثلثها للقسم الرئيسي والثلثين للقسم المالي الخاص بالجائزة
1957 ليستر بولز بيرسون كندا
1958 دومينيك بير بلجيكا
1959 فيليب نويل بيكر المملكة المتحدة
1960 ألبرت جون لوتولي جنوب أفريقيا
1961 داغ همر شولد السويد
1962 لينوس باولنغ الولايات المتحدة
1963 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
رابطة مجتمعات الصليب الأحمر
1964 مارتن لوثر كنج الولايات المتحدة
1965 منظمة الأمم المتحدة للطفولة – يونسيف الأمم المتحدة
1966 محجوبة، وخصص ثلثها للقسم الرئيسي والثلثين للقسم المالي الخاص بالجائزة
1967 محجوبة، وخصص ثلثها للقسم الرئيسي والثلثين للقسم المالي الخاص بالجائزة
1968 رينيه كاسان فرنسا
1969 منظمة العمل الدولية الأمم المتحدة
1970 نورمان بورلوج الولايات المتحدة
1971 إيرل سوثرلند ألمانيا
1972 محجوبة، وخصص ثلثها للقسم الرئيسي والثلثين للقسم المالي الخاص بالجائزة
1973 هنري كسنجر
لي دوك ثو (رفضها) الولايات المتحدة
فيتنام
1974 شون ماكبرايد
إيساكو ساتو جمهورية أيرلندا
اليابان
1975 أندريه ديمترفيتش ساخاروف الاتحاد السوفييتي
1976 بيتي ويليامز
كارلتون غايدوسك أيرلندا الشمالية
أيرلندا الشمالية
1977 منظمة العفو الدولية
1978 محمد أنور السادات
مناحم بيجن مصر
إسرائيل
1979 الأم تريزا الهند
1980 أدولفو بريز إيسكيبل الأرجنتين
1981 المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأمم المتحدة
1982 أولفا ميرال
ألفونسو جارسيا روبلز السويد
المكسيك
1983 ليخ فاونسا بولندا
1984 ديزموند توتو جنوب أفريقيا
1985 رابطة الأطباء الدوليون لمنع الحرب النووي
1986 إيلي فيزيل الولايات المتحدة
1987 أوسكار آرياس سانشيز كوستاريكا
1988 قوات حفظ السلام الأمم المتحدة
1989 الدلاي لاما الرابع عشر تبت
1990 ميخائيل غورباتشوف الاتحاد السوفييتي
1991 أون سان سو تشي ميانمار
1992 أون سان سو تشي غواتيمالا
1993 نيلسون مانديلا
فريديريك ويليم دي كليرك جنوب أفريقيا
جنوب أفريقيا
1994 ياسر عرفات
إسحق رابين
شمعون بيريز فلسطين
إسرائيل
إسرائيل
1995 جوزيف روتبلت
مؤتمر باجواش للعلوم والشؤون الدولية المملكة المتحدة
كندا
1996 كارلوس فيليب اكسيمنس بيلو
خوزيه راموس هورتا تيمور الشرقية
تيمور الشرقية
1997 جودي ويليامز
الحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية الولايات المتحدة
الولايات المتحدة
1998 جون هيوم
دافيد تريمبل أيرلندا الشمالية
أيرلندا الشمالية
1999 أطباء بلا حدود
2000 كيم داي جونج كوريا الجنوبية
2001 كوفي عنان
الأمم المتحدة غانا
الأمم المتحدة
2002 جيمي كارتر الولايات المتحدة
2003 شيرين عبادي إيران
2004 وانجاري ماثاي كينيا
2005 محمد البرادعي
الوكالة الدولية للطاقة الذرية مصر
الأمم المتحدة
2006 محمد يونس
بنك جرامين بنغلاديش
بنغلاديش
2007 آل جور
اللجنة الدولية للتغيرات المناخية الولايات المتحدة
الأمم المتحدة
2008 مارتي أهتيسآري فنلندا
2009 باراك أوباما الولايات المتحدة
2010 ليو شياو بو الصين

الوكالة الدولية للطاقة الذرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي منظمة حكومية مستقلة وتعمل تحت إشراف الأمم المتحدة تأسست في 29 يونيو 1957 بغرض تشجيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والحد من التسلح النووي وللاضطلاع بهذه المهمة، تقوم بأعمال الرقابة والتفتيش والتحقيق في الدول التي لديها منشآت نووية.

المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية يقع في مدينة فيينا بالنمسا

كما يوجد مكاتب لتنسيق العمليات ومكاتب إقليمية تقع في جنيف – سويسرا، نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية، تورنتو – كندا، وطوكيو – اليابان.

وتدير الوكالة أو تدعم المراكز البحثيه والمختبرات العلمية في فيينا وسايبرسدورف بالنمسا. موناكو وتريستا بإيطاليا.

فريق العمل
يبلغ فريق امانة (سكرتارية) الوكالة 2200 فردمتعددي التخصصات المهنية (العلمية والتقنية والإدارية والمهنية) وموظفي دعم من أكثر من 90 بلدا. كما يشمل الجهاز الإداري للوكالة منظومة متكاملة من الموظفين كخبراءالكمبيوتر، الكتاب والناشرين والمحررين والمترجمين والمترجمين الفوريين، وخبراء الاتصالات والمحاسبين المهنيين وخبراء ماليين، ومنظمو المؤتمر وأنظمة إدارة، لبقى سير العمل على أعلى كفاءة، ولفتح قنوات لتابدل المعلومات ولإبلاغ الهيئات بالمعلومات ذات الصلة بالتطور النووي العالمي.

الهيكل التنظيمي
أ-المؤتمر العام: عدد الأعضاء 134 عضوا، يعقد اجتماعا سنويا.

ب- مجلس المحافظين: يضم 35 عضوا يتم اختيارهم كالتالى : – 13 عضوا يتم اختيارهم من خلال المجلس وتكون عضويتهم لمدة سنة. – 11 عضوا يتم انتخابهم كل عام من قبل المؤتمر العام وتكون عضويتهم لمدة سنتين ويكون توزيعهم بالشكل التالي:

5 من أمريكا اللاتينية
4 من أوروبا الغربية
3 من شرق أوروبا
4 من أفريقيا
2 من الشرق الأوسط وجنوب آسيا
1 من جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي
1 من الشرق الأقصى
1 (بالتناوب) من الشرق الأوسط وجنوب آسيا أو جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي أو الشرق الأقصى
1 (بالتناوب) من الشرق الأوسط، جنوب آسيا أو جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي أو أفريقيا

برامج ومهام الوكالة
مهام الوكالة توجهها مصالح وحاجات الدول الأعضاء، الخطط الاستراتيجية والرؤية المجسدة في النظام الأساسي للوكالة.
تحدد برامج وميزانيات الوكالة من خلال هيئات صنع القرار بها والتي تتشكل من 35 عضو من مجلس المحافظين والمؤتمر العام من جميع الدول الاعضاء.
تقوم الوكالة بإصدار تقارير دورية عن أنطشتها بشكل دوري أو عن قضايا أو مسائل المفوضة إلى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة.
تعمل على تشجيع الاستخدامات المأمونة والسلمية للطاقة الذرية مع توقي استخدامها المدمر.
تعمل على أن تكون المحفل العالمي لتقاسم المعارف والتقنيات النووية بين البلدان الصناعية والنامية على حد سواء.
هنالك ثلاثة محاور رئيسية -أو مجالات للعمل- تساند وتؤيد مهمة الوكالة: السلامة والأمن، العلوم والتكنولوجيا، الضمانات والتحقق.

العلاقة مع الأمم المتحدة
كمنظمة دولية مستقلة ذات صلة بمنظومة الأمم المتحدة، فإن علاقة الوكالة مع الأمم المتحدة منظمة من خلال اتفاقية خاصة والتي من بنودها أن الوكالة الدولية للطاقة الذريه تقدم تقريرا سنويا إلى الجمعية العامة للامم المتحدة، وكذلك عند الاقتضاء، إلى مجلس الأمن حول عدم امتثال الدول لإلتزاماتها المتعلقة بالإجراءات الوقائية فضلا عن المسائل المتعلقة بالسلام والأمن الدولي.

إعلان الجمهورية العراقية وسقوط الملكية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

اعلنت الجمهورية العراقية ولاول مرة من خلال البيان الأول للثورة، وكانت هنالك محاولات لصياغة نص البيان الأول ففي المحاولة الفاشلة للتنظيم لقلب نظام الحكم عام 1956 اشترك كل من الشخصيتين المثقفتين الإستاذ محمد صديق شنشل والسيد فائق السامرائي لوضع بعض البنود الخاصة بالبيان الأول للحركة. إلا أن فشل المحاولات السابقة لقلب نظام الحكم الملكي ادت إلى اهمال تلك الصيغة من البيان في حينه. وعند الشروع بالحركة بادر عبد السلام عارف بصفته أحد قادة التنظيم وعضوا في اللجنة العليا، بان يتبنى صياغة البيان نظرا لاتقانه اللغة العربية، وتمتعه بصوت خطابة جهوري، ونظرا لانه سيقوم بمهمة تنفيذ “الثورة”، فقد قرر من جانبه وضع البيان واذاعته عند نجاحه بالسيطرة على مبنى دار الاذاعة العراقية. وبعد نجاحه في السيطرة على بغداد اذاع عبد السلام عارف بنفسه البيان الأول. وأصبح بعد الآن اسم العراق الجمهورية العراقية. وتولى العميد الركن عبد الكريم قاسم منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة والعقيد الركن عبد السلام عارف نائب رئيس الوزراء ونائب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية. وتم توزيع الحقائب الوزارية والمسؤليات حسب ادوار الضباط من اعضاء تنظيم الضباط الوطنيين واسهامهم بالحركة.وبهذا تكون الثورة قد نجحت بالاطاحة بالحكم الملكي

اعلان الجمهورية العراقية بعد نجاح حركة 14 تموز 1958

حركة يوليو 1958

. تولى العميد عبد الكريم قاسم رئاسة الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، اما شريكه في الثورة عبد السلام محمد عارف فقد أصبح الرجل الثاني في الدولة حيث تولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية. وبخصوص منصب رئيس الجمهورية، فتولى بدلا عنه الفريق نجيب الربيعي بمنصب رئيس مجلس السيادة دونما اية صلاحيات، ريثما يتم انتخاب رئيسا للجمهورية خلال ستة أشهر وعضوية كل من محمد مهدي كبة وخالد النقشبندي. ووزعت باقي الوزارات على اعضاء التنظيم حسب اسهامهم بالحركة.

احترام العهود والمواثيق في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

من خصائص نظام الأخلاق في الإسلام الشمول، ونعني به أن دائرة الأخلاق الإسلامية واسعة جداً فهي تشمل جميع أفعال الإنسان الخاصة بنفسه أو المتعلقة بغيره سواء أكان الغير فرداً أو جماعة أو دولة، فلا يخرج شيء عن دائرة الأخلاق ولزوم مراعاة معاني الأخلاق مما لا نجد له نظيراً في أية شريعة سماوية سابقة ولا في أية شريعة وضعية.

ونذكر هنا على سبيل التمثيل مدى مراعاة الاخلاق في علاقات الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول ليتبين لنا مدى حرص الإسلام على التمسك بمعاني الأخلاق. ووجه اختيارنا هذه العلاقات هو ما شاع بين الناس، ويؤيده الواقع، ان العلاقات بين الدول لا تقوم على أساس مراعاة الأخلاق، حتى إن أحدهم قال: لا مكان للأخلاق في العلاقات الدولية. ولهذا كان الخداع والتضليل والغدروالكذب من البراعية في السياسة. إن الإسلام يرفض هذا النظر السقيم، ويعتبر ما هو قبيح في علاقات الأفراد قبيحاً أيضاً في علاقات الدول، ويعتبر ما هو مطلوب وجميل في علاقات الأفراد، مطلوباً وجميلاً أيضاً في علاقات الدول.

الغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة فالغاية لو كانت نبيلة فالوسيلة يجب أن تكون كذلك، فالسياسة يجب ألا تُنزع عنها أخلاق الإسلام، وإلا كانت همجية وغوغاء لا مكان فيها للشرفاء، فرسولنا – صلى الله عليه وسلم – خير من علم الساسة والقادة فن الأخلاق في سياسة الشعوب، فالسياسة الداخلية تقوم على العدل والإنصاف والمساواة بين الجميع، فلا عنصرية ولا طائفية ولا حزبية سياسة تقوم على الصدق لا كذب ولا تضليل بالشعوب، والسياسة الخارجية تقوم على احترام العهود والمواثيق فلا غدر، ولا خيانة، فأي سياسة تلك بل أي أخلاق هذه. ليست السياسة الإسلامية سياسية (ميكافيلية) ترى أن الغاية تبرر الوسيلة أيًا كانت صفتها، بل هى سياسة مبادئ وقيم، تلتزم بها، ولا تتخلى عنها، ولو فى أحلك الظروف، وأحرج الساعات، سواء فى علاقة الدولة المسلمة بمواطنيها داخليًا، أم فى علاقتها الخارجية بغيرها من الدول والجماعات.

إن الإسلام يرفض كل الرفض الوسيلة القذرة، ولو كانت للوصول إلى غاية شريفة: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) (من حديث رواه مسلم فى صحيحه)، فالخبيث من الوسائل، كالخبيث من الغايات مرفوض، ولابد من الوسيلة النظيفة للغاية الشريفة. فى علاقة الدولة بمواطنيها يقول الله تعالى مخاطبًا أولى الأمر فى المسلمين: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا) (النساء:58).

إن السياسة الإسلامية فى الداخل يجب أن تقوم على أساس العدل والإنصاف والمساواة بين الجميع فى الحقوق والواجبات والعقوبات، وعلى الصدق مع الشعب ومصارحته بالحقيقة دون تضليل أو تدجيل وكذب عليه، فإن أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (ملك كذاب) كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم (رواه مسلم فى كتاب الإيمان، من حديث أبى هريرة).

أمثلة من القرآن الكريم والسنة الشريفة:

ولهذا كان من المقرر في شرع الإسلام ان على الدولة الاسلامية ان تلتزم بمعاني الاخلاق، وهذا التقرير موجود في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة وفي أقوال الفقهاء، فمن ذلك:

أولاً: قال تعالى: “وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ عليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين”. أي إذا ظهرت خيانة من عاهدتهم وثبتت دلائلها، فأعلموهم بنقض عهدهم حتى تستووا معهم في العلم، لأن الله تعالى لا يحب الخائنين ولو كانت الخيانة مع قوم كافرين وكانوا في نقض العهد بادين.

ثانياً: كان النبى صلى الله عليه وسلم مثالاً يحتذى فى احترام الاتفاقات، ورعاية العهود، وإن رأى أصحابه فيها أحيانًا ما يعتقدونه إجحافًا بالمسلمين . لقد كان من شروط معاهدة الحديبية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش، ان من يأت من قريش النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً يرده النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤويه، وبعد الفراغ من كتابة المعاهدة جاء أو جندل من قريش مسلماً معلناً إسلامه يستصرخ المسلمين ان يؤوه ويحموه من قريش، فقال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “انا عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا، وانا لا نغدر بهم”( سيرة ابن هشام).

ثالثاً: قال الفقهاء: لا يجوز للمسلم أن يخون أهل دار الحرب إذا دخل ديارهم بأمان منهم، لان خيانتهم غدر ولا يصلح في دين الإسلام الغدر (المغني). فلما جاء رجل يريد أن ينضم إلى جيش المسلمين فى إحدى الغزوات ضد قريش، وكان الرجل قعد عاهدهم ألا يحارب فى صفهم عدوهم، لم يستجب له النبى صلى الله عليه وسلم، وأمره بالوفاء قائلاً: (نفى لهم، ونستعين الله عليهم) (رواه مسلم وأحمد والطحاوى والحاكم من حديث حذيفة كما فى صحيح الجامع الصغير).

رابعاً: قال فقهاء الحنابلة: “اذا أطلق الكفار الأسير المسلم واستحلفوه أن يبعث اليهم بفدائه أو يعود اليهم لزمه الوفاء”، قال تعالى: “وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم” ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “إنا لا يصلح في ديننا الغدر”( المغني).

ويقول تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً، إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة، إنما يبلوكم الله به، وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدةً ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون) (النحل: 91-93).

ففى هاتين الآيتين يأمر الله تعالى باحترام العهود والمواثيق ويضيفها إلى الله تعالى (عهد الله) ويحذر من نكث العهود بعد إبرامها، كفعل تلك المرأة الحمقاء التى تنقض غزلها من بعد إحكامه، وقوة إبرامه، وينادى بأن تكون المعاهدات والاتفاقات بين الأمم مبنية على الإخلاص وحسن النوايا، دون الدخل والغش الذى يقصد به أن تكون أمة هى أربى وأزيد نفعًا من أمة، فتستفيد من المعاهدة على حساب أمة أخرى. وهو ما نشاهده فى معاهدات هذا الزمانفإذا كان بعض الناس يعتقد أن السياسة لا أخلاق لها، فهذا أبعد ما يكون عن سياسة الإسلام، التى تقوم -أول ما تقوم- على العدل والوفاء والصدق والشرف ومكارم الأخلاق.

خامساً: اذا كانت دار الحرب تأخذ من رعايا دار الإسلام الداخلين الى اقليمها ضريبة على أموالهم التي معهم بحيث تستأصل هذه الأموال، أو تأخذ من أموالهم القليلة ضريبة كبيرة لا تتناسب مع أموالهم، فان دار الإسلام لا تقابلهم بالمثل، ويعلل الفقهاء قولهم هذا بأن فعل أهل دار الحرب غدر وظلم، فلا نقابلهم بالغدر والظلم، لأننا نهينا عن التخلق بمثل هذه الأخلاق وان تخلقوا هم بها (المبسوط).

لماذا لا يفهم الغرب العالم الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

بن عثمان التويجري

نشطت المراكز والمعاهد المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، خلال السنوات الأخيرة، في الاشتغال بدراسة ما يسمّونه في الدوائر الأكاديمية الغربية بـ(الحالة الإسلامية) التي ترتبط في أذهان القائمين عليها وبصورة تلقائية، بالإرهاب والتطرّف. وفي زمن مضى، سواء أثناء فترة الحرب الباردة، أو في العهود السابقة لها، كانت دراسة الإسلام من النواحي العقدية والثقافية والحضارية، مقصورةً على فئات قليلة من الباحثين الغربيين ممن يُطلق عليهم (المستعربون)، أو (المستشرقون)، الذين كانوا يتخصّصون في اللغة العربية، وفي الدراسات الإسلامية التي تُغطّي جلّ حقول الثقافة الإسلامية. وكان أكثر هؤلاء الباحثين يخدمون سياسات وزارات الخارجية، أو بالتعبير القديم، وزارات ما وراء البحار، في الدول الاستعمارية التي كانت تحتل بلدان العالم الإسلامي، من أندونيسيا شرقاً، إلى المغرب غرباً. وقد أنتج هؤلاء الباحثون كتباً كثيرة، وكتبوا بحوثاً غزيرة، ونشروا دوائر معارف وموسوعات، وحقّقوا واعتنوا بنشر كتب من التراث العربي الإسلامي كانت مخطوطاتٍ معرضةً للتلف والضياع، مراعين فيه الأسلوبَ العلميَّ الذي ابتكروه في تحقيق التراث. ومن الإنصاف أن نقول إنَّ قسماً من هذه المنشورات، التي بدأت تصدر منذ القرن الثامن عشر، وبصورة أخصّ في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، قد خدم الثقافة العربية الإسلامية على نحوٍ ما، ولكن في الغالب لم تكن تلك الخدمة في كثير من جوانبها مقصودةً لذاتها، وإنما كانت موجهة لأغراض استعمارية.

كانت هذه الفئة من علماء الغرب تجتمع في مؤتمرات عالمية، تعقد دورياً في بعض العواصم الأوروبية، وأحياناً تعقد في إحدى العواصم العربية الإسلامية، تحت عنوان : «المؤتمر الدولي للمستشرقين». وقد بدأت هذه المؤتمرات في سنة 1873، حيث عقد المؤتمر الأول في باريس بدعوة من الاتحاد الدولي للمستشرقين الذي تأسّس في أوروبا. وكان المؤتمر الرابع والعشرون الذي عقد في ميونيخ بألمانيا في سنة 1957 آخر هذه المؤتمرات.

ولكن تطوّر الأحوال في العالم، وبصورة خاصة في العالم الإسلامي، وظهور متغيّرات في عالم السياسة الدولية، وفي عالم الفكر والثقافة والدراسات الإنسانية، كلّ ذلك أدّى إلى إلغاء فكرة عقد المؤتمر بهذا الاسم، واستبدلت به مؤتمرات أخرى تحت مسميات مختلفة، ولكنها تخدم الأهداف ذاتها بأساليب وطرق مستحدثة، فأصبح المستشرقون يجتمعون في إطار مسمى جديد هو: (المؤتمرات الدولية للدراسات الآسيوية والشمال ــ أفريقية)، يعقدها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أو رابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، أو الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، أو مراكز ومعاهد ومؤسسات وهيئات كثيرة تخصصت في هذا المجال.

ولم تكن مراكز الدراسات الاستراتيجية السياسية والفكرية والثقافية والمعاهد المتخصّصة في قضايا الشرق الأوسط، أو الشرق الأدنى بالتعبير القديم، قد ظهرت وانتشرت في تلك المراحل كما هي اليوم، فقد كانت أقسام اللغات الشرقية في بعض الجامعات الغربية، تقوم بالوظيفة التي تقوم بها هذه المراكز. والملاحظ هنا أن هذه الأقسام الجامعية كانت تضمّ علماء أغلبهم متمكّنون وذوو مؤهلات عليا وتخصّص دقيق ودراية واسعة بالعالم الإسلامي من النواحي كافة. ولذلك كانوا يقدمون خدمات مهمّة للدوائر الحكومية التي يتبعونها، بخلاف الوضع في هذه المرحلة، حيث قلَّ لدرجة ملموسة، العلماء الغربيون الضالعون المتخصّصون، الذين يتوافرون على معرفة واسعة باللغة العربية وبالفكر الإسلامي وبالثقافة العربية الإسلامية، وبأحوال المجتمعات الإسلامية، مما ينعكس سلباً على مجمل الدراسات التي يعدّونها والتقارير التي يكتبونها، والتي تكون في الغالب، مصادرَ رئيسةً لصانعي القرار، يستندون إليها في وضع السياسات الخاصة بالعالم الإسلامي، في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والدينية والثقافية والإعلامية، وفي غيرها من المجالات. ومن هنا يأتي الارتباك والاضطراب والخلل والقصور في القرارات التي تتخذها الدوائر الرسمية الغربية، بشأن التعامل مع قضايا العرب والمسلمين، وحول إقامة علاقات متوازنة ومتساوية مع دول العالم الإسلامي، لدرجة أن كثيراً من أسباب الفشل التي تُمنَى بها السياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي، بصورة عامة في هذه المرحلة، يعود مصدرُه إلى أن جلّ الدراسات التي تعدّها هذه المراكز والمعاهد، تكون على قدر كبير من الارتجال والبُعد عن الموضوعية والإنصاف والنزاهة، لأنها تقوم على المفاهيم غير الواقعية، والتحليلات التي تعوزها المنهجية، والاستنتاجات الوهمية التي تُبنَى على معلومات غير موثوقة، غالباً ما تُستقَى من أشخاص غير أسوياء، أو تنقل عن جهات غير أمينة تتولّى تسريبها إليها لأغراض ليست نزيهة.

ولذلك كان من النتائج السلبية ذات العواقب السيئة التي تترتَّب على هذا الوضع، فَهْمُ الغرب العالم الإسلامي فهماً مغلوطاً يكتنفه الغموضُ ويطبعه سوء القصد، لأن السياسات والاختيارات التي يعتمدها ويقرّها، كلما تعلّق الأمر بالقضايا العربية الإسلامية، تنأى بعيداً عن الواقع، وتقوم على أساس غير سليم، وتنطلق من تصوّرات ونظريات وأفكار هي أبعد ما تكون عن حقائق الأمور. فينشأ عن ذلك غالباً، الإمعانُ في إلحاق الضرر بالمصالح العليا للشعوب الإسلامية، والدفعُ في اتجاه اتخاذ قرارات تسئ إلى العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، وتؤدّي في النهاية إلى إيجاد الأسباب التي تُفضي إلى التوترات والأزمات، فتضيع نتيجةً لذلك كلِّه، حقوق الطرفين، وتفوت عليهما فرص البناء المشترك لنظام عالمي إنساني يرتكز على قواعد العدل والإنصاف وتسود فيه قيم التسامح والتعايش.

ومن أجل ذلك بقي السؤال مطروحاً في الدوائر البحثية ومراكز الدراسات الاستراتيجية : لماذا لا يفهم الغربُ العالمَ الإسلاميَّ ؟. وهو السؤال الذي خضع للتحريف في الغرب، فانقلب إلى : لماذا يكرهوننا ؟. والواقع أن الإجابة الدقيقة النزيهة المقنعة عن السؤال الأول، تنطوي على الجواب الموضوعي الصحيح عن السؤال الثاني؛ فالعلاقة بين السؤالين لا تنفصل، فلو فهم الغرب العالمَ الإسلاميَّ فهماً سليماً بريئاً من الهوى والغرض، ولو عرف الغرب العالمَ الإسلاميَّ معرفة دقيقة تقوم على الحقائق والمعلومات الصحيحة، وتستند إلى التحليل العلمي النزيه لماجريات الأحداث والوقائع، وتعتمد على الإدراك الواعي لمطامح الشعوب الإسلامية وآمالها، والوقوف على احتياجاتها ومتطلبات نموّها وتقدمها وتطوّرها، وعلى الاِحترام الكامل لحقوقها ولسيادتها على أوطانها ولخصوصياتها الدينية والثقافية ولهويتها الحضارية، ولو احترم الغرب القانونَ الدوليَّ في تعامله مع دول العالم الإسلامي والتزم ضوابطَ العلاقات الدولية السويّة في المواقف التي يتخذها،، ولو أنصف الغرب الشعوب العربية الإسلامية التي لحقها الغبن والظلم والعدوان ووقعت فريسة للغزو والاحتلال، لو سلك الغرب هذا المسلك القويم، لما كان ثمة داعٍٍ لطرح السؤال : لماذا يكرهوننا ؟. فالعالم الإسلامي لا يكره الغرب جملة، وإنما يكره سياسات الغرب التي كانت ولا تزال سبباً في ظلمه وغمط حقوقه والتعالي عليه.

إنَّ غياب المعلومات الدقيقة، والاعتماد على ما تكتبه طائفة من الباحثين تزعم أنها متخصّصة في دراسة (الحالة الإسلامية) لا تتوافر لديها شروط النزاهة الفكرية والأمانة العلمية والصدق المهني، من دراسات وبحوث وتقارير، إضافة إلى سوء القصد والاعتداد بالنفس والرغبة في فرض الهيمنة، كلُّ ذلك يحول دون الوصول إلى فهم سليم للعالم الإسلامي، من النواحي كافة، سياسياً واقتصادياً، اجتماعياً وعرقياً، ثقافياً ودينياً. إنَّ ذلك هو الأمر الذي يتسبَّب في إصدار أحكام غير منصفة لا تعكس الواقع من المنظور العام، كما يكون دافعاً لاتخاذ قرارات يتضح مع مرور الأيام، أنها قرارات متسرعة وغير صحيحة وفي أغلب الأحيان غير منصفة ولا تخدم المصالح الحقيقية الدائمة للغرب، وتدفع المسلمين إلى اتخاذ مواقف مناوئة له، دفاعاً عن النفس، وخوفاً من الأخطار المترتبة على تلك القرارات والمغامرات. وتلك هي الحالة التي تعمّ الآن أرجاء عديدة من العالم الإسلامي. وهي حالة غير عادلة قد آن الأوان للتعامل معها بالحقّ، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل

لماذا لا يفهم الغرب العالم الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

بن عثمان التويجري

نشطت المراكز والمعاهد المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، خلال السنوات الأخيرة، في الاشتغال بدراسة ما يسمّونه في الدوائر الأكاديمية الغربية بـ(الحالة الإسلامية) التي ترتبط في أذهان القائمين عليها وبصورة تلقائية، بالإرهاب والتطرّف. وفي زمن مضى، سواء أثناء فترة الحرب الباردة، أو في العهود السابقة لها، كانت دراسة الإسلام من النواحي العقدية والثقافية والحضارية، مقصورةً على فئات قليلة من الباحثين الغربيين ممن يُطلق عليهم (المستعربون)، أو (المستشرقون)، الذين كانوا يتخصّصون في اللغة العربية، وفي الدراسات الإسلامية التي تُغطّي جلّ حقول الثقافة الإسلامية. وكان أكثر هؤلاء الباحثين يخدمون سياسات وزارات الخارجية، أو بالتعبير القديم، وزارات ما وراء البحار، في الدول الاستعمارية التي كانت تحتل بلدان العالم الإسلامي، من أندونيسيا شرقاً، إلى المغرب غرباً. وقد أنتج هؤلاء الباحثون كتباً كثيرة، وكتبوا بحوثاً غزيرة، ونشروا دوائر معارف وموسوعات، وحقّقوا واعتنوا بنشر كتب من التراث العربي الإسلامي كانت مخطوطاتٍ معرضةً للتلف والضياع، مراعين فيه الأسلوبَ العلميَّ الذي ابتكروه في تحقيق التراث. ومن الإنصاف أن نقول إنَّ قسماً من هذه المنشورات، التي بدأت تصدر منذ القرن الثامن عشر، وبصورة أخصّ في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، قد خدم الثقافة العربية الإسلامية على نحوٍ ما، ولكن في الغالب لم تكن تلك الخدمة في كثير من جوانبها مقصودةً لذاتها، وإنما كانت موجهة لأغراض استعمارية.

كانت هذه الفئة من علماء الغرب تجتمع في مؤتمرات عالمية، تعقد دورياً في بعض العواصم الأوروبية، وأحياناً تعقد في إحدى العواصم العربية الإسلامية، تحت عنوان : «المؤتمر الدولي للمستشرقين». وقد بدأت هذه المؤتمرات في سنة 1873، حيث عقد المؤتمر الأول في باريس بدعوة من الاتحاد الدولي للمستشرقين الذي تأسّس في أوروبا. وكان المؤتمر الرابع والعشرون الذي عقد في ميونيخ بألمانيا في سنة 1957 آخر هذه المؤتمرات.

ولكن تطوّر الأحوال في العالم، وبصورة خاصة في العالم الإسلامي، وظهور متغيّرات في عالم السياسة الدولية، وفي عالم الفكر والثقافة والدراسات الإنسانية، كلّ ذلك أدّى إلى إلغاء فكرة عقد المؤتمر بهذا الاسم، واستبدلت به مؤتمرات أخرى تحت مسميات مختلفة، ولكنها تخدم الأهداف ذاتها بأساليب وطرق مستحدثة، فأصبح المستشرقون يجتمعون في إطار مسمى جديد هو: (المؤتمرات الدولية للدراسات الآسيوية والشمال ــ أفريقية)، يعقدها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أو رابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، أو الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، أو مراكز ومعاهد ومؤسسات وهيئات كثيرة تخصصت في هذا المجال.

ولم تكن مراكز الدراسات الاستراتيجية السياسية والفكرية والثقافية والمعاهد المتخصّصة في قضايا الشرق الأوسط، أو الشرق الأدنى بالتعبير القديم، قد ظهرت وانتشرت في تلك المراحل كما هي اليوم، فقد كانت أقسام اللغات الشرقية في بعض الجامعات الغربية، تقوم بالوظيفة التي تقوم بها هذه المراكز. والملاحظ هنا أن هذه الأقسام الجامعية كانت تضمّ علماء أغلبهم متمكّنون وذوو مؤهلات عليا وتخصّص دقيق ودراية واسعة بالعالم الإسلامي من النواحي كافة. ولذلك كانوا يقدمون خدمات مهمّة للدوائر الحكومية التي يتبعونها، بخلاف الوضع في هذه المرحلة، حيث قلَّ لدرجة ملموسة، العلماء الغربيون الضالعون المتخصّصون، الذين يتوافرون على معرفة واسعة باللغة العربية وبالفكر الإسلامي وبالثقافة العربية الإسلامية، وبأحوال المجتمعات الإسلامية، مما ينعكس سلباً على مجمل الدراسات التي يعدّونها والتقارير التي يكتبونها، والتي تكون في الغالب، مصادرَ رئيسةً لصانعي القرار، يستندون إليها في وضع السياسات الخاصة بالعالم الإسلامي، في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والدينية والثقافية والإعلامية، وفي غيرها من المجالات. ومن هنا يأتي الارتباك والاضطراب والخلل والقصور في القرارات التي تتخذها الدوائر الرسمية الغربية، بشأن التعامل مع قضايا العرب والمسلمين، وحول إقامة علاقات متوازنة ومتساوية مع دول العالم الإسلامي، لدرجة أن كثيراً من أسباب الفشل التي تُمنَى بها السياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي، بصورة عامة في هذه المرحلة، يعود مصدرُه إلى أن جلّ الدراسات التي تعدّها هذه المراكز والمعاهد، تكون على قدر كبير من الارتجال والبُعد عن الموضوعية والإنصاف والنزاهة، لأنها تقوم على المفاهيم غير الواقعية، والتحليلات التي تعوزها المنهجية، والاستنتاجات الوهمية التي تُبنَى على معلومات غير موثوقة، غالباً ما تُستقَى من أشخاص غير أسوياء، أو تنقل عن جهات غير أمينة تتولّى تسريبها إليها لأغراض ليست نزيهة.

ولذلك كان من النتائج السلبية ذات العواقب السيئة التي تترتَّب على هذا الوضع، فَهْمُ الغرب العالم الإسلامي فهماً مغلوطاً يكتنفه الغموضُ ويطبعه سوء القصد، لأن السياسات والاختيارات التي يعتمدها ويقرّها، كلما تعلّق الأمر بالقضايا العربية الإسلامية، تنأى بعيداً عن الواقع، وتقوم على أساس غير سليم، وتنطلق من تصوّرات ونظريات وأفكار هي أبعد ما تكون عن حقائق الأمور. فينشأ عن ذلك غالباً، الإمعانُ في إلحاق الضرر بالمصالح العليا للشعوب الإسلامية، والدفعُ في اتجاه اتخاذ قرارات تسئ إلى العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، وتؤدّي في النهاية إلى إيجاد الأسباب التي تُفضي إلى التوترات والأزمات، فتضيع نتيجةً لذلك كلِّه، حقوق الطرفين، وتفوت عليهما فرص البناء المشترك لنظام عالمي إنساني يرتكز على قواعد العدل والإنصاف وتسود فيه قيم التسامح والتعايش.

ومن أجل ذلك بقي السؤال مطروحاً في الدوائر البحثية ومراكز الدراسات الاستراتيجية : لماذا لا يفهم الغربُ العالمَ الإسلاميَّ ؟. وهو السؤال الذي خضع للتحريف في الغرب، فانقلب إلى : لماذا يكرهوننا ؟. والواقع أن الإجابة الدقيقة النزيهة المقنعة عن السؤال الأول، تنطوي على الجواب الموضوعي الصحيح عن السؤال الثاني؛ فالعلاقة بين السؤالين لا تنفصل، فلو فهم الغرب العالمَ الإسلاميَّ فهماً سليماً بريئاً من الهوى والغرض، ولو عرف الغرب العالمَ الإسلاميَّ معرفة دقيقة تقوم على الحقائق والمعلومات الصحيحة، وتستند إلى التحليل العلمي النزيه لماجريات الأحداث والوقائع، وتعتمد على الإدراك الواعي لمطامح الشعوب الإسلامية وآمالها، والوقوف على احتياجاتها ومتطلبات نموّها وتقدمها وتطوّرها، وعلى الاِحترام الكامل لحقوقها ولسيادتها على أوطانها ولخصوصياتها الدينية والثقافية ولهويتها الحضارية، ولو احترم الغرب القانونَ الدوليَّ في تعامله مع دول العالم الإسلامي والتزم ضوابطَ العلاقات الدولية السويّة في المواقف التي يتخذها،، ولو أنصف الغرب الشعوب العربية الإسلامية التي لحقها الغبن والظلم والعدوان ووقعت فريسة للغزو والاحتلال، لو سلك الغرب هذا المسلك القويم، لما كان ثمة داعٍٍ لطرح السؤال : لماذا يكرهوننا ؟. فالعالم الإسلامي لا يكره الغرب جملة، وإنما يكره سياسات الغرب التي كانت ولا تزال سبباً في ظلمه وغمط حقوقه والتعالي عليه.

إنَّ غياب المعلومات الدقيقة، والاعتماد على ما تكتبه طائفة من الباحثين تزعم أنها متخصّصة في دراسة (الحالة الإسلامية) لا تتوافر لديها شروط النزاهة الفكرية والأمانة العلمية والصدق المهني، من دراسات وبحوث وتقارير، إضافة إلى سوء القصد والاعتداد بالنفس والرغبة في فرض الهيمنة، كلُّ ذلك يحول دون الوصول إلى فهم سليم للعالم الإسلامي، من النواحي كافة، سياسياً واقتصادياً، اجتماعياً وعرقياً، ثقافياً ودينياً. إنَّ ذلك هو الأمر الذي يتسبَّب في إصدار أحكام غير منصفة لا تعكس الواقع من المنظور العام، كما يكون دافعاً لاتخاذ قرارات يتضح مع مرور الأيام، أنها قرارات متسرعة وغير صحيحة وفي أغلب الأحيان غير منصفة ولا تخدم المصالح الحقيقية الدائمة للغرب، وتدفع المسلمين إلى اتخاذ مواقف مناوئة له، دفاعاً عن النفس، وخوفاً من الأخطار المترتبة على تلك القرارات والمغامرات. وتلك هي الحالة التي تعمّ الآن أرجاء عديدة من العالم الإسلامي. وهي حالة غير عادلة قد آن الأوان للتعامل معها بالحقّ، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل

لماذا لا يفهم الغرب العالم الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالوهاب الحربي8.4

بن عثمان التويجري

نشطت المراكز والمعاهد المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، خلال السنوات الأخيرة، في الاشتغال بدراسة ما يسمّونه في الدوائر الأكاديمية الغربية بـ(الحالة الإسلامية) التي ترتبط في أذهان القائمين عليها وبصورة تلقائية، بالإرهاب والتطرّف. وفي زمن مضى، سواء أثناء فترة الحرب الباردة، أو في العهود السابقة لها، كانت دراسة الإسلام من النواحي العقدية والثقافية والحضارية، مقصورةً على فئات قليلة من الباحثين الغربيين ممن يُطلق عليهم (المستعربون)، أو (المستشرقون)، الذين كانوا يتخصّصون في اللغة العربية، وفي الدراسات الإسلامية التي تُغطّي جلّ حقول الثقافة الإسلامية. وكان أكثر هؤلاء الباحثين يخدمون سياسات وزارات الخارجية، أو بالتعبير القديم، وزارات ما وراء البحار، في الدول الاستعمارية التي كانت تحتل بلدان العالم الإسلامي، من أندونيسيا شرقاً، إلى المغرب غرباً. وقد أنتج هؤلاء الباحثون كتباً كثيرة، وكتبوا بحوثاً غزيرة، ونشروا دوائر معارف وموسوعات، وحقّقوا واعتنوا بنشر كتب من التراث العربي الإسلامي كانت مخطوطاتٍ معرضةً للتلف والضياع، مراعين فيه الأسلوبَ العلميَّ الذي ابتكروه في تحقيق التراث. ومن الإنصاف أن نقول إنَّ قسماً من هذه المنشورات، التي بدأت تصدر منذ القرن الثامن عشر، وبصورة أخصّ في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، قد خدم الثقافة العربية الإسلامية على نحوٍ ما، ولكن في الغالب لم تكن تلك الخدمة في كثير من جوانبها مقصودةً لذاتها، وإنما كانت موجهة لأغراض استعمارية.

كانت هذه الفئة من علماء الغرب تجتمع في مؤتمرات عالمية، تعقد دورياً في بعض العواصم الأوروبية، وأحياناً تعقد في إحدى العواصم العربية الإسلامية، تحت عنوان : «المؤتمر الدولي للمستشرقين». وقد بدأت هذه المؤتمرات في سنة 1873، حيث عقد المؤتمر الأول في باريس بدعوة من الاتحاد الدولي للمستشرقين الذي تأسّس في أوروبا. وكان المؤتمر الرابع والعشرون الذي عقد في ميونيخ بألمانيا في سنة 1957 آخر هذه المؤتمرات.

ولكن تطوّر الأحوال في العالم، وبصورة خاصة في العالم الإسلامي، وظهور متغيّرات في عالم السياسة الدولية، وفي عالم الفكر والثقافة والدراسات الإنسانية، كلّ ذلك أدّى إلى إلغاء فكرة عقد المؤتمر بهذا الاسم، واستبدلت به مؤتمرات أخرى تحت مسميات مختلفة، ولكنها تخدم الأهداف ذاتها بأساليب وطرق مستحدثة، فأصبح المستشرقون يجتمعون في إطار مسمى جديد هو: (المؤتمرات الدولية للدراسات الآسيوية والشمال ــ أفريقية)، يعقدها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أو رابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، أو الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، أو مراكز ومعاهد ومؤسسات وهيئات كثيرة تخصصت في هذا المجال.

ولم تكن مراكز الدراسات الاستراتيجية السياسية والفكرية والثقافية والمعاهد المتخصّصة في قضايا الشرق الأوسط، أو الشرق الأدنى بالتعبير القديم، قد ظهرت وانتشرت في تلك المراحل كما هي اليوم، فقد كانت أقسام اللغات الشرقية في بعض الجامعات الغربية، تقوم بالوظيفة التي تقوم بها هذه المراكز. والملاحظ هنا أن هذه الأقسام الجامعية كانت تضمّ علماء أغلبهم متمكّنون وذوو مؤهلات عليا وتخصّص دقيق ودراية واسعة بالعالم الإسلامي من النواحي كافة. ولذلك كانوا يقدمون خدمات مهمّة للدوائر الحكومية التي يتبعونها، بخلاف الوضع في هذه المرحلة، حيث قلَّ لدرجة ملموسة، العلماء الغربيون الضالعون المتخصّصون، الذين يتوافرون على معرفة واسعة باللغة العربية وبالفكر الإسلامي وبالثقافة العربية الإسلامية، وبأحوال المجتمعات الإسلامية، مما ينعكس سلباً على مجمل الدراسات التي يعدّونها والتقارير التي يكتبونها، والتي تكون في الغالب، مصادرَ رئيسةً لصانعي القرار، يستندون إليها في وضع السياسات الخاصة بالعالم الإسلامي، في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والدينية والثقافية والإعلامية، وفي غيرها من المجالات. ومن هنا يأتي الارتباك والاضطراب والخلل والقصور في القرارات التي تتخذها الدوائر الرسمية الغربية، بشأن التعامل مع قضايا العرب والمسلمين، وحول إقامة علاقات متوازنة ومتساوية مع دول العالم الإسلامي، لدرجة أن كثيراً من أسباب الفشل التي تُمنَى بها السياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي، بصورة عامة في هذه المرحلة، يعود مصدرُه إلى أن جلّ الدراسات التي تعدّها هذه المراكز والمعاهد، تكون على قدر كبير من الارتجال والبُعد عن الموضوعية والإنصاف والنزاهة، لأنها تقوم على المفاهيم غير الواقعية، والتحليلات التي تعوزها المنهجية، والاستنتاجات الوهمية التي تُبنَى على معلومات غير موثوقة، غالباً ما تُستقَى من أشخاص غير أسوياء، أو تنقل عن جهات غير أمينة تتولّى تسريبها إليها لأغراض ليست نزيهة.

ولذلك كان من النتائج السلبية ذات العواقب السيئة التي تترتَّب على هذا الوضع، فَهْمُ الغرب العالم الإسلامي فهماً مغلوطاً يكتنفه الغموضُ ويطبعه سوء القصد، لأن السياسات والاختيارات التي يعتمدها ويقرّها، كلما تعلّق الأمر بالقضايا العربية الإسلامية، تنأى بعيداً عن الواقع، وتقوم على أساس غير سليم، وتنطلق من تصوّرات ونظريات وأفكار هي أبعد ما تكون عن حقائق الأمور. فينشأ عن ذلك غالباً، الإمعانُ في إلحاق الضرر بالمصالح العليا للشعوب الإسلامية، والدفعُ في اتجاه اتخاذ قرارات تسئ إلى العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، وتؤدّي في النهاية إلى إيجاد الأسباب التي تُفضي إلى التوترات والأزمات، فتضيع نتيجةً لذلك كلِّه، حقوق الطرفين، وتفوت عليهما فرص البناء المشترك لنظام عالمي إنساني يرتكز على قواعد العدل والإنصاف وتسود فيه قيم التسامح والتعايش.

ومن أجل ذلك بقي السؤال مطروحاً في الدوائر البحثية ومراكز الدراسات الاستراتيجية : لماذا لا يفهم الغربُ العالمَ الإسلاميَّ ؟. وهو السؤال الذي خضع للتحريف في الغرب، فانقلب إلى : لماذا يكرهوننا ؟. والواقع أن الإجابة الدقيقة النزيهة المقنعة عن السؤال الأول، تنطوي على الجواب الموضوعي الصحيح عن السؤال الثاني؛ فالعلاقة بين السؤالين لا تنفصل، فلو فهم الغرب العالمَ الإسلاميَّ فهماً سليماً بريئاً من الهوى والغرض، ولو عرف الغرب العالمَ الإسلاميَّ معرفة دقيقة تقوم على الحقائق والمعلومات الصحيحة، وتستند إلى التحليل العلمي النزيه لماجريات الأحداث والوقائع، وتعتمد على الإدراك الواعي لمطامح الشعوب الإسلامية وآمالها، والوقوف على احتياجاتها ومتطلبات نموّها وتقدمها وتطوّرها، وعلى الاِحترام الكامل لحقوقها ولسيادتها على أوطانها ولخصوصياتها الدينية والثقافية ولهويتها الحضارية، ولو احترم الغرب القانونَ الدوليَّ في تعامله مع دول العالم الإسلامي والتزم ضوابطَ العلاقات الدولية السويّة في المواقف التي يتخذها،، ولو أنصف الغرب الشعوب العربية الإسلامية التي لحقها الغبن والظلم والعدوان ووقعت فريسة للغزو والاحتلال، لو سلك الغرب هذا المسلك القويم، لما كان ثمة داعٍٍ لطرح السؤال : لماذا يكرهوننا ؟. فالعالم الإسلامي لا يكره الغرب جملة، وإنما يكره سياسات الغرب التي كانت ولا تزال سبباً في ظلمه وغمط حقوقه والتعالي عليه.

إنَّ غياب المعلومات الدقيقة، والاعتماد على ما تكتبه طائفة من الباحثين تزعم أنها متخصّصة في دراسة (الحالة الإسلامية) لا تتوافر لديها شروط النزاهة الفكرية والأمانة العلمية والصدق المهني، من دراسات وبحوث وتقارير، إضافة إلى سوء القصد والاعتداد بالنفس والرغبة في فرض الهيمنة، كلُّ ذلك يحول دون الوصول إلى فهم سليم للعالم الإسلامي، من النواحي كافة، سياسياً واقتصادياً، اجتماعياً وعرقياً، ثقافياً ودينياً. إنَّ ذلك هو الأمر الذي يتسبَّب في إصدار أحكام غير منصفة لا تعكس الواقع من المنظور العام، كما يكون دافعاً لاتخاذ قرارات يتضح مع مرور الأيام، أنها قرارات متسرعة وغير صحيحة وفي أغلب الأحيان غير منصفة ولا تخدم المصالح الحقيقية الدائمة للغرب، وتدفع المسلمين إلى اتخاذ مواقف مناوئة له، دفاعاً عن النفس، وخوفاً من الأخطار المترتبة على تلك القرارات والمغامرات. وتلك هي الحالة التي تعمّ الآن أرجاء عديدة من العالم الإسلامي. وهي حالة غير عادلة قد آن الأوان للتعامل معها بالحقّ، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل

هيئة العمل الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

هيئة العمل الدولية هذه المنظمة هي قسم في الأمم المتحدة متخصص في التعامل مع قضايا العمال . و قد حصلت المنظمة على جائزة نوبل للسلام عام 1969.

تاريخ
المنظمة أسست كوكالة ل عصبة الأمم في معاهدة فرساي ، التي أنهت الحرب العالمية الأولى. إعادة إعمار ما دمرته الحرب، و حماية الإتحادات العمالية- استحوذت على اهتمام العديد من الشعوب أثناء و فورا بعد الحرب العالمية الأولى . في بريطانيا ، أوصت لجنة ويتلي في تقريرها النهائي في شهر يوليو 1918، أن “مجالس صناعية” لا بد من أن تؤسس في كافة أنحاء العالم .

حزب العمال البريطاني أصدر برنامجه الخاص لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في وثيقة معنونة “العمال و النظام الاجتماعي الجديد”. في فبراير من عام 1918، أصدر المؤتمر الثالث ل التحالف العمالي الاشتراكي (ممثلا بوفود من بريطانيا، فرنسا، البلجيك، و إيطاليا) تقريره، مؤيدا تأسيس لجنة دولية للدفاع عن حقوق العمال .

و في ديسمبر 1918، أصدرت الفدرالية الأمريكية للعمال (Amercian Federation of Labor) تقريرها اللاسياسي، الذي نادى بتحقيق إصلاحات في المعاشات من خلال عملية التفاوض الجماعي .

عندما بدأت الحرب تضع أوزارها، ظهرت نظرتان متضادتان. الأولى، تجلت في الفدرالية الدولية للإتحادات العمالية International Federation of Trade Unions التي نادت بعقد اجتماع في مدينة بيرن في يوليو 1919. اجتماع بيرن ، اعتبر مستقبل الفدرالية الدولية للاتحادات العمالية و عديد من المقترحات التي عرضت في السنوات القليلة الماضية. الفدرالية الدولية اقترحت أيضا دعوة وفود من القوى المركزية و التعامل معهم على قدم المساواة مع الآخرين.

ساويل جومبيرز، رئيس الفدرالية الأمريكية للعمال، قاطع الاجتماع، طالبا من وفود القوى المركزية أن تكون في موقع الخاضع كاعتراف منها بذنبها في ما اقترفته دولها من إشعال فتيل الحرب. كتعبير عن تذمره، آثر جومبرز عقد إجماع في باريس و الذي سيأخذ بعين الاعتبار فقط النقاط الأربعة عشر التي نادى بها الرئيس الأمريكي وودرو وليسون . بالرغم من المقاطعة الأمريكية، عقد اجتماع بيرن كما كان مقررا له. في تقريره الأخير، طالب اجتماع بيرن إنهاء العمالة المأجورة و تأسيس الاشتراكية . إذا لم تلبى تلك الغايات فورا، ففي تلك الحالة تقوم وكالة تابعة ل عصبة الأمم بسن و تنفيذ تشريعات كفيلة بحماية حقوق العمال و إتحاداتهم.

تنافس مقترحان في خضم اجتماعات اللجنة. البريطانيون اقترحوا تأسيس برلمان دولي لسن قوانين تتعلق بالعمال تلزم جميع اعضاء العصبة بالالتزام بها. كل شعب سيكون له وفدان في البرلمان. كما سيكون ثمة مكتب عمل دولي لتجميع الإحصائيات المتصلة بقضايا العمال و تنفيذ القوانين الدولية الجديدة. جومبرز اقترح أن لجنة العمال الدولية ستكون لها صلاحية تقديم التوصيات فقط، أما مسؤولية تنفيذها فتقع على عاتق عصبة الأمم. كان جومبر معارضا لفكرة البرلمان الدولي، من وجهة نظر فلسفية، كما كان مقتنعا بأن المعايير الدولية ستخفض الاجراءات الحمائية المتخذة في الولايات المتحدة. على الرغم من المعارضة الشديدة من البريطانيين، فقد اعتمد المقترح الأمريكي.

حدد جومبرز الأجندة لمسودة ميثاق حماية حقوق العمال . طرح الأمريكيون عشرة مقترحات، ثلاثة منها اعتمدت من دون تغيير: أنه لا ينبغي معاملة العمال كبضائع، أن جميع العمال يملكون الحق للحصول على أجر يكفي للعيش، و ألا يعاملن النساء بتمييز في أجورهن. تم اختزال مقترح يحمي حرية التعبير ، حرية التجمع ، و حرية العمل المشترك إلى حرية الاجتماع فحسب . بالإضافة، تم تغيير تفصيل في محتوى مقترح آخر، فبدلا من أن تمنع السلع الدولية المصنعة بأيدي أطفال تحت سن السادسة عشرة ، آلت الصيغة إلى منع تلك المصنعة من قبل اطفال تحت سن الرابعة عشرة. أربعة مقترحات أمريكية أخرى رفضت. في تلك الأثناء، اقترحت وفود دولية إضافة ثلاث فقرات، و التي حظيت في النهاية بالتأييد، و كانت: يوم واحد أو أكثر للراحة الأسبوعية، المساواة في سن و تطبيق القوانين للعمال الأجانب، و القيام بتفتيش حالة المصانع بشكل نظامي)

أصدرت اللجنة تقريرها النهائي في الرابع من مارس، 1919، و تبناها مؤتمر السلام بدون تعديلات في أبريل. كما أضحى التقرير جزءا من معاهدة فرساي.

ابتدأ المؤتمر السنوي الأول، المسمى مؤتمر العمل الدولي International Labour Conference في 29 أكتوبر 1919 بواشنطن، دي.سي و تبنى أول ست اتفاقيات من اتفاقيات العمل الدولية، التي تعلقت ب عدد ساعات العمل ، بالإضافة إلى البطالة ، موضوع الأمومة ، الوردية المسائية للنساء و الأحداث، والحد الأدنى للعمر في العمل.

أصبحت منظمة العمل الدولية عضوا في الأمم المتحدة بعد نهاية العصبة في 1946.

[عدل] التمثيل
بخلاف الأقسام المتخصصة في الأمم المتحدة، لدى منظمة العمل الدولية جهاز حاكم ثلاثي يتكون من الحكومات، العمال و أرباب العمل.

[عدل] الجهاز الحاكم
الجهاز الحاكم هو الجهة التنفيذية ل مكتب العمل الدولي . يعقد الجهاز ثلاثة اجتماعات في السنة، في شهور: مارس، يونيو، و نوفمبر. تتخذ قرارات بشأن سياسة المنظمة، تحدد أجندة مؤتمر العمل الدولي، يتبنى مسودة لبرنامج و ميزانية المنظمة، و ينتخب الرئيس.

الجهاز الحاكم يتكون من 28 ممثل حكومي، 14 ممثل لجماعات عمالية، و 14 ممثل عن جماعات أرباب العمل. 10 مقاعد حكومية محجوزة بشكل دائم ل البرازيل ، الصين ، فرنسا ، ألمانيا ، الهند ، إيطاليا ، اليابان ، الفدرالية الروسية ، المملكة المتحدة، و الولايات المتحدة. بقية ممثلي الحكومات يتم انتخابهم من قبل وفود حكومات كل ثلاثة سنوات.

[عدل] مؤتمر العمل الدولي
المنظمة تنظم المؤتمر في مدينة جينيف كل شهر يونيو من كل سنة، من أجل استصدار و تبني اتفاقيات و توصيات. المؤتمر يتخذ قرارات تتعلق بالسياسة العامة للمنظمة، برامج العمل، و الميزانية.

كل دولة عضوة في المؤتمر، تكون ممثلة بأربعة أشخاص: موفدين حكوميين، موفد عامل و موفد رب عمل. جميعهم لديهم حقوق تصويت فردية، و جميع الأصوات متساوية، بغض النظر عن عدد سكان بلد العضو. موفدا العامل و رب العمل يتم اختيارهما عادة بما يتوافق مع المؤسسات”الأكثر تمثلا” لهما.

[عدل] اتفاقيات
[عدل] تبني
تبني اتفاقية ما من لدن مؤتمر العمل الدولي يتيح للحكومات فرصة المصادقة عليه، و الاتفاقية حينها تصبح معاهدة في القانون الدولي في حال قام عدد من الحكومات بفعل ذلك. و لكن، جميع اتفاقيات المنظمة تعتبر معايير عمل دولية بغض النظر عن عدد الحكومات التي صادقت عليها.

[عدل] المصادقة
عندما تصبح الاتفاقيات نافذة ينتج عن ذلك أن تكون الشعوب المصادقة عليها مجبرة قانونا على الالتزام بفحواها. المصادقة على أي اتفاقية ليس إلزاميا. الاتفاقيات التي لم يصادق عليها من أعضاء الدول تملك نفس النفوذ القانوني الذي تملكه التوصيات. الحكومات ملزمة بإعداد تقرير يفصل انصياعهم لإلتزامات الاتفاقيات التي صادقوا عليها. سنويا، تفحص لجنة العمل الدولية لتطبيق المعايير عددا من الخروقات المزعومة بحق معايير العمل الدولية .

[عدل] 1998 وثيقة المبادئ و الحقوق الأساسية في شؤون العمل
في عام 1998، تبنى مؤتمر العمل الدولي السادس و الثمانون وثيقة المبادئ و الحقوق الأساسية في شؤون العمل . هذه الوثيقة ذكرت أربعة مبادئ “أساسية”، مؤكدة على أن جميع أعضاء المنظمة على حسب الالتزامات الموكلة إليهم تجاه المنظمة، على عاتقهم مهمة العمل بشكل تام بهدف احترام المبادئ المتجسدة في اتفاقيات المنظمة ذات الصلة. الحقوق الأساسية تتجلى في حرية التجمع، التفاوض الجماعي، التمييز الوظيفي، العمل القسري، و عمل الأطفال. اتفاقيات المنظمة التي تأخذ المبادئ الأساسية بعين الاعتبار لم يصادق عليها بعد الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء بالمنظمة.

[عدل] توصيات
التوصيات ليست ملزمة بحق الدول الأعضاء، كما هي الحال بالنسبة للاتفاقيات المصادق عليها. التوصيات قد يتم تبنيها على هيئة اتفاقيات لإضافة تفاصيل شروط ملحقة.

هنالك الآن 182 عضوا في المنظمة.

[عدل] مصادر

هيئة العمل الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدحمدالقحطاني344

هيئة العمل الدولية هذه المنظمة هي قسم في الأمم المتحدة متخصص في التعامل مع قضايا العمال . و قد حصلت المنظمة على جائزة نوبل للسلام عام 1969.

تاريخ
المنظمة أسست كوكالة ل عصبة الأمم في معاهدة فرساي ، التي أنهت الحرب العالمية الأولى. إعادة إعمار ما دمرته الحرب، و حماية الإتحادات العمالية- استحوذت على اهتمام العديد من الشعوب أثناء و فورا بعد الحرب العالمية الأولى . في بريطانيا ، أوصت لجنة ويتلي في تقريرها النهائي في شهر يوليو 1918، أن “مجالس صناعية” لا بد من أن تؤسس في كافة أنحاء العالم .

حزب العمال البريطاني أصدر برنامجه الخاص لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في وثيقة معنونة “العمال و النظام الاجتماعي الجديد”. في فبراير من عام 1918، أصدر المؤتمر الثالث ل التحالف العمالي الاشتراكي (ممثلا بوفود من بريطانيا، فرنسا، البلجيك، و إيطاليا) تقريره، مؤيدا تأسيس لجنة دولية للدفاع عن حقوق العمال .

و في ديسمبر 1918، أصدرت الفدرالية الأمريكية للعمال (Amercian Federation of Labor) تقريرها اللاسياسي، الذي نادى بتحقيق إصلاحات في المعاشات من خلال عملية التفاوض الجماعي .

عندما بدأت الحرب تضع أوزارها، ظهرت نظرتان متضادتان. الأولى، تجلت في الفدرالية الدولية للإتحادات العمالية International Federation of Trade Unions التي نادت بعقد اجتماع في مدينة بيرن في يوليو 1919. اجتماع بيرن ، اعتبر مستقبل الفدرالية الدولية للاتحادات العمالية و عديد من المقترحات التي عرضت في السنوات القليلة الماضية. الفدرالية الدولية اقترحت أيضا دعوة وفود من القوى المركزية و التعامل معهم على قدم المساواة مع الآخرين.

ساويل جومبيرز، رئيس الفدرالية الأمريكية للعمال، قاطع الاجتماع، طالبا من وفود القوى المركزية أن تكون في موقع الخاضع كاعتراف منها بذنبها في ما اقترفته دولها من إشعال فتيل الحرب. كتعبير عن تذمره، آثر جومبرز عقد إجماع في باريس و الذي سيأخذ بعين الاعتبار فقط النقاط الأربعة عشر التي نادى بها الرئيس الأمريكي وودرو وليسون . بالرغم من المقاطعة الأمريكية، عقد اجتماع بيرن كما كان مقررا له. في تقريره الأخير، طالب اجتماع بيرن إنهاء العمالة المأجورة و تأسيس الاشتراكية . إذا لم تلبى تلك الغايات فورا، ففي تلك الحالة تقوم وكالة تابعة ل عصبة الأمم بسن و تنفيذ تشريعات كفيلة بحماية حقوق العمال و إتحاداتهم.

تنافس مقترحان في خضم اجتماعات اللجنة. البريطانيون اقترحوا تأسيس برلمان دولي لسن قوانين تتعلق بالعمال تلزم جميع اعضاء العصبة بالالتزام بها. كل شعب سيكون له وفدان في البرلمان. كما سيكون ثمة مكتب عمل دولي لتجميع الإحصائيات المتصلة بقضايا العمال و تنفيذ القوانين الدولية الجديدة. جومبرز اقترح أن لجنة العمال الدولية ستكون لها صلاحية تقديم التوصيات فقط، أما مسؤولية تنفيذها فتقع على عاتق عصبة الأمم. كان جومبر معارضا لفكرة البرلمان الدولي، من وجهة نظر فلسفية، كما كان مقتنعا بأن المعايير الدولية ستخفض الاجراءات الحمائية المتخذة في الولايات المتحدة. على الرغم من المعارضة الشديدة من البريطانيين، فقد اعتمد المقترح الأمريكي.

حدد جومبرز الأجندة لمسودة ميثاق حماية حقوق العمال . طرح الأمريكيون عشرة مقترحات، ثلاثة منها اعتمدت من دون تغيير: أنه لا ينبغي معاملة العمال كبضائع، أن جميع العمال يملكون الحق للحصول على أجر يكفي للعيش، و ألا يعاملن النساء بتمييز في أجورهن. تم اختزال مقترح يحمي حرية التعبير ، حرية التجمع ، و حرية العمل المشترك إلى حرية الاجتماع فحسب . بالإضافة، تم تغيير تفصيل في محتوى مقترح آخر، فبدلا من أن تمنع السلع الدولية المصنعة بأيدي أطفال تحت سن السادسة عشرة ، آلت الصيغة إلى منع تلك المصنعة من قبل اطفال تحت سن الرابعة عشرة. أربعة مقترحات أمريكية أخرى رفضت. في تلك الأثناء، اقترحت وفود دولية إضافة ثلاث فقرات، و التي حظيت في النهاية بالتأييد، و كانت: يوم واحد أو أكثر للراحة الأسبوعية، المساواة في سن و تطبيق القوانين للعمال الأجانب، و القيام بتفتيش حالة المصانع بشكل نظامي)

أصدرت اللجنة تقريرها النهائي في الرابع من مارس، 1919، و تبناها مؤتمر السلام بدون تعديلات في أبريل. كما أضحى التقرير جزءا من معاهدة فرساي.

ابتدأ المؤتمر السنوي الأول، المسمى مؤتمر العمل الدولي International Labour Conference في 29 أكتوبر 1919 بواشنطن، دي.سي و تبنى أول ست اتفاقيات من اتفاقيات العمل الدولية، التي تعلقت ب عدد ساعات العمل ، بالإضافة إلى البطالة ، موضوع الأمومة ، الوردية المسائية للنساء و الأحداث، والحد الأدنى للعمر في العمل.

أصبحت منظمة العمل الدولية عضوا في الأمم المتحدة بعد نهاية العصبة في 1946.

[عدل] التمثيل
بخلاف الأقسام المتخصصة في الأمم المتحدة، لدى منظمة العمل الدولية جهاز حاكم ثلاثي يتكون من الحكومات، العمال و أرباب العمل.

[عدل] الجهاز الحاكم
الجهاز الحاكم هو الجهة التنفيذية ل مكتب العمل الدولي . يعقد الجهاز ثلاثة اجتماعات في السنة، في شهور: مارس، يونيو، و نوفمبر. تتخذ قرارات بشأن سياسة المنظمة، تحدد أجندة مؤتمر العمل الدولي، يتبنى مسودة لبرنامج و ميزانية المنظمة، و ينتخب الرئيس.

الجهاز الحاكم يتكون من 28 ممثل حكومي، 14 ممثل لجماعات عمالية، و 14 ممثل عن جماعات أرباب العمل. 10 مقاعد حكومية محجوزة بشكل دائم ل البرازيل ، الصين ، فرنسا ، ألمانيا ، الهند ، إيطاليا ، اليابان ، الفدرالية الروسية ، المملكة المتحدة، و الولايات المتحدة. بقية ممثلي الحكومات يتم انتخابهم من قبل وفود حكومات كل ثلاثة سنوات.

[عدل] مؤتمر العمل الدولي
المنظمة تنظم المؤتمر في مدينة جينيف كل شهر يونيو من كل سنة، من أجل استصدار و تبني اتفاقيات و توصيات. المؤتمر يتخذ قرارات تتعلق بالسياسة العامة للمنظمة، برامج العمل، و الميزانية.

كل دولة عضوة في المؤتمر، تكون ممثلة بأربعة أشخاص: موفدين حكوميين، موفد عامل و موفد رب عمل. جميعهم لديهم حقوق تصويت فردية، و جميع الأصوات متساوية، بغض النظر عن عدد سكان بلد العضو. موفدا العامل و رب العمل يتم اختيارهما عادة بما يتوافق مع المؤسسات”الأكثر تمثلا” لهما.

[عدل] اتفاقيات
[عدل] تبني
تبني اتفاقية ما من لدن مؤتمر العمل الدولي يتيح للحكومات فرصة المصادقة عليه، و الاتفاقية حينها تصبح معاهدة في القانون الدولي في حال قام عدد من الحكومات بفعل ذلك. و لكن، جميع اتفاقيات المنظمة تعتبر معايير عمل دولية بغض النظر عن عدد الحكومات التي صادقت عليها.

[عدل] المصادقة
عندما تصبح الاتفاقيات نافذة ينتج عن ذلك أن تكون الشعوب المصادقة عليها مجبرة قانونا على الالتزام بفحواها. المصادقة على أي اتفاقية ليس إلزاميا. الاتفاقيات التي لم يصادق عليها من أعضاء الدول تملك نفس النفوذ القانوني الذي تملكه التوصيات. الحكومات ملزمة بإعداد تقرير يفصل انصياعهم لإلتزامات الاتفاقيات التي صادقوا عليها. سنويا، تفحص لجنة العمل الدولية لتطبيق المعايير عددا من الخروقات المزعومة بحق معايير العمل الدولية .

[عدل] 1998 وثيقة المبادئ و الحقوق الأساسية في شؤون العمل
في عام 1998، تبنى مؤتمر العمل الدولي السادس و الثمانون وثيقة المبادئ و الحقوق الأساسية في شؤون العمل . هذه الوثيقة ذكرت أربعة مبادئ “أساسية”، مؤكدة على أن جميع أعضاء المنظمة على حسب الالتزامات الموكلة إليهم تجاه المنظمة، على عاتقهم مهمة العمل بشكل تام بهدف احترام المبادئ المتجسدة في اتفاقيات المنظمة ذات الصلة. الحقوق الأساسية تتجلى في حرية التجمع، التفاوض الجماعي، التمييز الوظيفي، العمل القسري، و عمل الأطفال. اتفاقيات المنظمة التي تأخذ المبادئ الأساسية بعين الاعتبار لم يصادق عليها بعد الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء بالمنظمة.

[عدل] توصيات
التوصيات ليست ملزمة بحق الدول الأعضاء، كما هي الحال بالنسبة للاتفاقيات المصادق عليها. التوصيات قد يتم تبنيها على هيئة اتفاقيات لإضافة تفاصيل شروط ملحقة.

هنالك الآن 182 عضوا في المنظمة.

[عدل] مصادر