أ.د. أحمد محمد وهبان

فليعد قلبك من غفلته …فلقاء الخلد في تلك الرحاب

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

]للعزة مذاقها، وللذل ألوانه التي تمتزج بخليط من الحسرة والوضاعة ودنو الهمة وخسة النفس وخيبة الأمل!! وهل هناك عزٌّ إلا بطاعة الله والتقرب إليه؟!
وهل هناك ذلٌ أو هوان إلا بمعصية الله والابتعاد عن أوامره؟!
لقد عايشت أهل الطاعة وأهل المعصية، فوجدت نفسي قد حييت فوق كوكبين غير أنهما على سطحٍ واحدٍ، هو سطح هذه الأرض!! إلا أن الهوة بينهما ساحقة!!

فأهل الطاعة قد عرفوا معالم الطريق إلى الله؛ فنسجوا حياتهم على ضوئه، ولسان حالهم يقول: “عونك اللهم على بلوغ رضوانك” قد طال بهم المسير على الأشواك التي هانت عليهم نظير فوزهم المأمول بيوم المعاد.

أما أهل المعصية فيتخبطون من ظلمةٍ إلى ظلمةٍ، حتى صاروا يلتمسون النجاة في المزيد من التخبط كالسكارى، لا يعرفون معلماً ولا يسلكون للنور طريقاً، قد زادتهم تخبطاتهم حسرات ضاقت منها القلوب، وتحشرجت بثقلها النفوس، ولسان حالهم يقول:

“كيف السبيل إلى المجهول”!!
قد فقدوا كل معاني الأمان بعدما رحلت عنهم بشؤم معصيتهم راحة النفس وهدوء الخاطر، فغلَّفتهم الغفلة برداء من فوق رداء؛ حتى تحول بينهم وبين رؤية أي مصيصٍ من النور الذي قد يأخذ بأيديهم إلى الله تعالى من جديد!!

كل هذا . . وعقارب ساعة العمر لا تتوقف!! فيقترب أهل الطاعة من بلوغ مسيرتهم يحدوهم نداء ربهم: “يا عبادي أن أرضي واسعة فإياي فاعبدون” فترد أفئدتهم قائلة:”يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب والأبصار صرف قلوبنا إلى طاعتك” .

أما أهل المعصية . . فيزدادون انغماساً في وحل الغواية وذل المعصية ومستنقعات الرذيلة!! قد أفقدتهم الغفلة عقارب ساعات أيامهم المنهارة نقصاً، فسرقت منهم أعمارهم بعدما ألقت في روعهم شعور كاذب بتوقف عجلة الحياة وأن العمر المديد لا يزال يتلألأ أمام أعينهم!!

فتنزل عليهم سياط سكرات الموت لتوقظهم بعدما لا استيقاظ، وتفجعهم بمصير لم يكونوا ليتصوروا فداحة مآله!!

فانظر كيف كان حال أهل الطاعة في دنياهم ممهداً لسعادة آخرتهم.
وكيف كان حال أهل المعصية ممهداً لدمار آخرتهم!!
فاجذب زمام نفسك بقوة عن السير في ركب الغافلين
وأحكم قبضته بحسمٍ للسير قدماً في ركاب الصالحين
وليعد قلبك من غفلته . . فلقاء الخلد في تلك الرحاب
م ن ق و ل ..للأمانة … [/b]

العلمانية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

العِلمانية (بالإنجليزية: Secularism‏) تعني اصطلاحاً فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة والحياة العامة، وعدم إجبار الكل على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية. ينطبق نفس المفهوم على الكون والأجرام السماوية عندما يُفسّر بصورة مادية عِلمية بحتة بعيداً عن تدخل الدين في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته.

معنى الكلمة
العَلْمانِيَّة ـ بفتح العين ـ مشتقة من الكلمة عَلْم، وهي مرادفة لكلمة عالَم. قارن الإنكليزية Laicism والفرنسية Laïcisme وهما مشتقتان من الكلمة اليونانية: Λαος/لاوُس/ “شعب”، “رعاع” أي عكس “الكهنة” وهم النخبة في الماضي. من ثم صارت الكلمة تدل على القضايا الشعبية “الدنيوية”، بعكس الكهنوتية “الدينية”.

وكلمتنا العربية هي ترجمة مستعارة من السريانية لأن السريان اشتقوها أولا في لغتهم ترجمة مستعارة عن اليونانية أيضاً. (قارن السريانية: /ܥܠܡܐ: عَلْما/ “العالم، الدهر، الدنيا”، فالعلماني في السريانية هو “الدنيوي، الدهري”، ولا علاقة لهذا المعنى بالعِلم (بكسر العين). ومن الجدير بالذكر أن الجذر السامي /ع ل م/ يفيد في جميع اللغات السامية معاني “الدهر، الدنيا، العالم، الزمن اللامتناهي”، إذ يجانس كلمة “العالم” عندنا كل من الكلمات السريانية: /ܥܠܡܐ: عَلْما/، والعبرية: /עולם: عُولَم/، وكذلك البابلية: /عَلونو/، والحبشية: /عالَم/.. فالكلمة السريانية أعلاه ترجمة مستعارة عن اليونانية كما نرى لأن “الدنيا” من معاني الكلمة السريانية /ܥܠܡܐ: عَلْما/ أيضاً.1

وفي تعريف آخر للعلمانية: هي رفض أية سلطات تشريعية أو تنفيذية في الدين تتدخل بحياة الفرد. فالدين في العلمانية ينتهي عندما يخرج الفرد من المسجد أو من الكنيسة. مثال للتوضيح: لو حكم على شخص بالإعدام على أساس ديني فهذا الحكم مرفوض في النظرة العلمانية. فيجب أن يكون الحكم مبني على قانون قضائي وطني تضعه حكومة الدولة ولا يتدخل رئيس الدولة فيه لأنه يجب أن يكون القضاء مفصولاً عن الحكم.

وفى تعريف أخر للعلمانيه هو استخدام أساليب المنهج العلمى البحثى التجريبى القائم على العقل العلمى في إداره جميع شئون الحياه بعيدا عن أى معتقدات دينية لاهوتيه بأى شكل من الأشكال – حيث أن المعتقدات الدينية بطبيعتها تقسم البشر لأصناف بين أتباع مؤمنين ومخالفين غير مؤمنين

فالعلمانية لا تنهى عن اتباع دين معين أو ملة معينة، بل تنادى فقط بأن يتم فصل الدين عن السياسة والدولة، وبأن تكون الأديان هي معتنق شخصي بين الإنسان وربه.

ماهية العلمانية
“العَلْمَانِيَّة” ترجمة غير دقيقة، بل غير صحيحة لكلمة “Secularism” في الإنجليزية، أو “Sécularité” أو “laïque” بالفرنسية، وهي كلمة لا علاقة لها بلفظ “العِلْم” ومشتقاته، على الإطلاق. فالعِلْم في الإنجليزية والفرنسية يعبر عنه بكلمة “Science”، والمذهب العِلْمِي، نُطلق عليه كلمة “Scientism”، والنسبة إلى العِلْم هي “Scientific” أو “Scientifique” في الفرنسية، والترجمة الصحيحة للكلمة هي “الدنيوية”، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص، وهو ما لا صلة له بالدِّين أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد.

وتتضح الترجمة الصحيحة من التعريف، الذي تورده المعاجم، ودوائر المعارف الأجنبية للكلمة:

تقول دائرة المعارف البريطانية مادة “Secularism”: “وهي حركة اجتماعية، تهدف إلى صرف الناس، وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة، إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها، وذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا، والتأمل في الله واليوم الآخر، وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت الـ “Secularism” تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية، وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة.
ويقول قاموس “العالم الجديد” لوبستر، شارحاً المادة نفسها:
1.الروح الدنيوية، أو الاتجاهات الدنيوية، ونحو ذلك على الخصوص: نظام من المبادئ والتطبيقات “Practices” يرفض أي شكل من أشكال الإيمان والعبادة.
1.الاعتقاد بأن الدين والشئون الكنسية لا دخل لها في شئون الدولة، وخاصة التربية العامة.
ويقول “معجم أكسفورد” شارحاً كلمة “:Secular”
1.دنيوي، أو مادي، ليس دينياً ولا روحياً، مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنيسة.
1.الرأي الذي يقول: إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية.
ويقول “المعجم الدولي الثالث الجديد” مادة “Secularism”:
“اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص، يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية، يجب ألا تتدخل في الحكومة، أو استبعاد هذه الاعتبارات، استبعاداً مقصوداً، فهي تعني مثلاً السياسة اللادينية البحتة في الحكومة”. “وهي نظام اجتماعي في الأخلاق، مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي، دون النظر إلى الدين”.

على المستوي السياسي تطالب العلمانية بحرية الاعتقاد وتحرير المعتقدات الدينية من تدخل الحكومات والأنظمة، وذلك بفصل الدولة عن أية معتقدات دينية أو غيبية، وحصر دور الدولة في الأمور المادية فقط. لقد استخدم مصطلح “Secular” (سيكولار) لأول مرة مع توقيع صلح وستفاليا – الذي أنهى أتون الحروب الدينية المندلعة في أوروبا – عام 1648م، وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة (أي الدولة العلمانية) مشيرًا إلى “علمنة” ممتلكات الكنيسة بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية أي لسلطة الدولة المدنية.

والعلمانية هي عموما التأكيد على أن ممارسات معينة أو مؤسسات الدولة ينبغي أن توجد بمعزل عن الدين أو المعتقد الديني. وكبديل لذلك، مبدأ العلمانية تعزيز الأفكار أو القيم إما في أماكن عامة أو خاصة. كما قد يكون مرادفاً لل”الحركة العلمانية”. في الحالات القصوى من ايديولوجيا العلمانية تذهب إلى أن الدين ليس له مكان في الحياة العامة.

في أحد معانيها، العلمانية قد تؤكد حرية الدين، والتحرر من فرض الحكومة الدين على الناس، أن تتخذ الدولة موقفاً محايداً فيما يخص مسائل العقيدة، ولا تعطي الدولة امتيازات أو إعانات إلى الأديان. بمعنى آخر، تشير العلمانية إلى الاعتقاد بأن الانشطة البشرية والقرارات، ولا سيما السياسية منها، ينبغي أن تستند إلى الأدلة والحقيقة بدلاً من التأثير الديني.[4]

العلمانية هي أيديولوجيا تشجع المدنية والمواطنة وترفض الدين كمرجع رئيسي للحياة السياسية، ويمكن أيضاً اعتبارها مذهب يتجه إلى أنّ الأمور الحياتية للبشر، وخصوصاً السياسية منها، يجب أن تكون مرتكزة على ما هو مادي ملموس وليس على ما هو غيبي، وترى أنّ الأمور الحياتية يجب أن تتحرر من النفوذ الديني، ولا تعطي ميزات لدين معين على غيره، على العكس من المرجعيات الدينية تعتمد على ما تعتقده حقائق مطلقة أو قوانين إلهية لا يجوز التشكيك في صحتها أو مخالفتها مهما كان الأمر، وتُفسّر العلمانية من الناحية الفلسفية أن الحياة تستمر بشكل أفضل ومن الممكن الاستمتاع بها بإيجابية عندما نستثني الدين.

علاقة العلمانية بالليبرالية والديمقراطية
العلمانية بمعناها الأشمل الذي يعني فصل الدين عن الحياة (ومن ضمنها الحياة الشخصية) قد يكون هو الأكثر تميّزا من معاني العلمانية عن المفردات الاُخرى بينما قد يشترك اللفظ لمن يعرّفها بمعناها الضيق والذي يعني فصل الدين عن الدولة مع بعض مبادئ الليبرالية، حيث تذكر الموسوعة البريطانية ذلك المعنى ضمن الليبرالية [5].

من جهة اُخرى فإن الديمقراطية بمعناها الضيق وهو حكم الأغلبية بدون الاهتمام لحريات الأفراد وهو ما يدعى بالديمقراطية اللاليبرالية، فإنها بهذا المعنى لا تقتضي فصل الدين عن الدولة بالضرورة بل تعتمد على اختيار أغلبية الشعب التي قد تكون دينية كما يمكن أن تكون لادينية. لكن إذا أدخلنا حرية التعبير اللازمة لمنافسة عادلة للمعارضة السياسية في تعريف الديمقراطية فيستلزم ذلك فصل الدين عن الدولة بما يسمح بحرية الأفراد في التعبير بلا قيود دينية إذ بدون هذه الحرية لا يمكن للسياسيين والمفكرين العلمانيين أن يعبّروا عن آرائهم مما يخل بمبدأ الحرية الأساسية للدعاية الانتخابية التي يمكن أن تتضمن ما هو مخالف للدين.

كذلك فإن العلمانية بمعناها الضيق ليست الا جزءا من معنى الليبرالية فهي تفصل الدين فقط عن الدولة وهذا لا يكفي لضمان حرية وحقوق الأفراد بينما تفصل الليبرالية جميع المعتقدات الشمولية عن الدولة سواء كانت دينية أو غير دينية، ومن أمثلة انتهاك حريات وحقوق الأفراد لأسباب غير دينية حكم ستالين في الاتحاد السوفيتي السابق، وحكم هتلر في ألمانيا النازية.

أما المعنى الأشمل للعلمانية المتمثل بفصل الدين عن الحياة والاهتمام بها على حساب الدين فهو واحد من الخيارات التي تتيحها الليبرالية لأفرادها كما تتيح لهم أيضا الاهتمام بالدين على حساب الحياة إذا رغبوا ذلك بشرط عدم إرغام الأفراد على أي رأي معيّن بشأن الدين أو غيره

العولمه

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

“العولمة” هي مصطلح يشير المعنى الحرفي له إلى تلك العملية التي يتم فيها تحويل الظواهر المحلية أو الإقليمية إلى ظواهر عالمية. ويمكن وصف العولمة أيضًا بأنها عملية يتم من خلالها تعزيز الترابط بين شعوب العالم في إطار مجتمع واحد لكي تتضافر جهودهم معًا نحو الأفضل.

تمثل هذه العملية مجموع القوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية. [1] وغالبًا ما يستخدم مصطلح “العولمة” للإشارة إلى العولمة الاقتصادية؛ أي تكامل الاقتصاديات القومية وتحويله إلى اقتصاد عالمي من خلال مجالات مثل التجارة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفق رءوس الأموال وهجرة الأفراد وانتشار استخدام الوسائل التكنولوجية.[2] كتبت “ساسكيا ساسن” أن “من مزايا العولمة أنها كظاهرة تشتمل في حد ذاتها على تنوع كبير من مجموعة من العمليات الصغيرة التي تهدف إلى نزع سيطرة الدول على كل ما أسس فيها ليكون قوميًا – سواء على مستوى السياسات أو رأس المال أو الأهداف السياسية أو المناطق المدنية والحدود الزمنية المسموح بها أو أي مجموعة أخرى بالنسبة لمختلف الوسائل والمجالات”. كذلك، فقد جاء عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا التابعة للأمم المتحدة والمعروفة باسم “الاسكوا” أن مصطلح العولمة أصبح واسع الانتشار والاستخدام الآن؛ حيث يمكن أن يتم تعريفه بالكثير من الطرق المختلفة. فعندما يتم استخدام مصطلح “العولمة” في سياقه الاقتصادي، فإنه سيشير إلى تقليل وإزالة الحدود بين الدول بهدف تسهيل تدفق السلع ورءوس الأموال والخدمات والعمالة وانتقالها بين الدول، على الرغم من أنه لا تزال هناك قيود كبيرة مفروضة على موضوع تدفق العمالة بين الدول. جدير بالذكر أن ظاهرة العولمة لا تعد ظاهرة جديدة. فقد بدأت العولمة في الانتشار في أواخر القرن التاسع عشر، ولكن كان انتشارها بطيئًا في أثناء الفترة الممتدة ما بين بداية الحرب العالمية الأولى وحتى الربع الثالث من القرن العشرين. ويمكن أن يرجع هذا البطء في انتشار العولمة إلى اتباع عدد من الدول لسياسات التمركز حول الذات بهدف حماية صناعاتها القومية الخاصة بها. ومع ذلك، فقد انتشرت ظاهرة العولمة بسرعة كبيرة في الربع الرابع من القرن العشرين…”. [3] من ناحية أخرى، يعرف “توم جي بالمر” (Tom G. Palmer) في معهد كيتو Cato Institute بواشنطن العاصمة، العولمة بأنها عبارة عن “تقليل أو إلغاء القيود المفروضة من قبل الدولة على كل عمليات التبادل التي تتم عبر الحدود وازدياد ظهور النظم العالمية المتكاملة والمتطورة للإنتاج والتبادل نتيجة لذلك”. [4] أما “توماس إل فريدمان” (Thomas L. Friedman) فقد تناول تأثير انفتاح العالم على بعضه البعض في كتابه “العالم المسطح” وصرح بأن الكثير من العوامل مثل التجارة الدولية ولجوء الشركات إلى المصادر والأموال الخارجية لتنفيذ بعض أعمالها وهذا الكم الكبير من الإمدادات والقوى السياسية قد أدت إلى دوام استمرار تغير العالم من حولنا إلى لأفضل والأسوأ في الوقت نفسه. كذلك، فقد أضاف أن العولمة أصبحت تخطو خطوات سريعة وستواصل تأثيرها المتزايد على أساليب ومؤسسات مجال التجارة والأعمال.[5] ذكر العالم والمفكر “ناعوم تشومسكي” (Noam Chomsky) أن مصطلح العولمة قد أصبح مستخدمًا أيضًا في سياق العلاقات الدولية للإشارة إلى شكل الليبرالية الجديدة للعولمة الاقتصادية.[6] ذكر “هيرمان إيه دالي” (Herman E. Daly) أنه أحيانًا ما يتم استخدام مصطلحي “العولمة” و”التدويل” بالتبادل على الرغم من وجود فرق جوهري بين المصطلحين. فمصطلح “التدويل” يشير إلى أهمية التجارة والعلاقات والمعاهدات الدولية وغيرها مع افتراض عدم انتقال العمالة ورءوس الأموال بين الدول بعضها البعض.

الخلفية التاريخية للعولمة
لقد استخدم علماء الاقتصاد مصطلح “العولمة” منذ ثمانينيات القرن العشرين على الرغم من أنه كان مستخدمًا في العلوم الاجتماعية في ستينيات القرن العشرين. ومع ذلك، فإن مبادئ وأفكار العولمة لم تنتشر حتى النصف الثاني من ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. تم وضع المبادئ والأفكار النظرية الأولى للعولمة على يد الأمريكي “تشارلز تيز راسيل” (Charles Taze Russell) الذي أصبح قسًا بعد أن كان رأسماليًا وصاحب شركات، كما أنه يعد أول من توصل إلى مصطلح “الشركات العملاقة” في عام 1897. [7][8] تعتبر العولمة بمثابة عملية تمتد عبر العديد من القرون وتتأثر بنمو السكان ومعدلات ازدهار الحضارة والتي زادت بشكل كبير على مدار الخمسين سنة الماضية. تمثلت أولى أشكال العولمة في أثناء وجود الإمبراطورية الرومانية وإمبراطورية فارس القديمة وأسرة “هان” الحاكمة في الصين التي عملت على توحيد أقطار الصين والاهتمام بالآداب والفنون عندما بدأ البشر يعرفون طريق التجارة المعروف باسم “سيلك رود” الذي يصل إلى حدود إمبراطورية بلاد فارس ويستمر في اتجاه روما. كذلك، يعد العصر الذهبي الإسلامي مثالاً واضحًا على انتشار العولمة؛ وخاصةً عندما أسس المستكشفون والتجار المسلمون أول نظام اقتصادي عالمي في العالم القديم، مما ترتب عليه انتشار العولمة في الكثير من المجالات مثل المحاصيل الزراعية والتجارة والعلم والمعرفة والتكنولوجيا. كذلك، فإنه لاحقًا في أثناء سيادة الإمبراطورية المغولية، حدث تكامل كبير بين الدول الواقعة على طول طريق التجارة “سيلك رود” الرابط بين الصين والإمبراطورية الرومانية. وقد بدأت العولمة في الانتشار بشكل أكبر قبل أنقضاء القرن السادس عشر مباشرة عند تأسيس مملكتي شبه جزيرة أيبيريا – مملكة البرتغال ومملكة قشتالة. عملت الرحلات الاستكشافية للكثير من دول العالم والتي أشرفت عليها دولة البرتغال في القرن السادس عشر على ربط القارات والاقتصاديات والحضارات بشكل كبير على وجه الخصوص. تعتبر رحلات التجارة والرحلات الاستكشافية التي أشرفت عليها البرتغال في معظم دول ساحل أفريقيا وجنوب شرق أمريكا وشرق وغرب آسيا من أولى صور رحلات التجارة الكبرى التي قامت على العولمة. وبعدها، استطاعت البرتغال القيام بالعديد من رحلات التجارة عبر مختلف دول العالم واستعمار العديد من الدول ونشر ثقافتها بها. استمر هذا التكامل بين دول العالم من خلال ازدياد توسع التجارة الأوروبية في القرنين السادس عشر والسابع عشر عندما استطاعت كل من الإمبراطورية الإسبانية والبرتغالية استعمار أمريكا بعد استعمار فرنسا وإنجلترا لها. جدير بالذكر أن للعولمة تأثيرًا كبيرًا على الثقافات والحضارات وخاصة الحضارات المتأصلة في بلادها عبر أنحاء العالم. لقد كانت شركة غينيا Company of Guinea التي أنشأتها البرتغال في غينيا في القرن الخامس عشر من أولى الشركات التجارية بالمعنى القانوني المعروف اليوم والتي أسسها الأوروبيون في قارة أخرى في أثناء عصر استكشاف الدول والقارات؛ حيث تمثلت مهمتها في تجارة التوابل وتثبيت أسعار السلع والبضائع. أما في القرن السابع عشر، أصبحت العولمة ظاهرة تجارية عندما تم تأسيس شركة الهند الشرقية البريطانية (British East India Company) (عام 1600) – والتي غالبًا ما يتم وصفها بأنها من أولى الشركات متعددة الجنسيات – وكذلك عندما تم تأسيس شركة الهند الشرقية الهولندية (Dutch East India Company) (عام 1602) وشركة الهند الشرقية البرتغالية (Portuguese East India Company) (عام 1628). وبسبب الاحتياجات المالية والاستثمارية الكبيرة فضلاً عن المخاطر العالية التي اكتنفت مجال التجارة الدولية، أصبحت شركة الهند الشرقية البريطانية الشركة الأولى في العالم لمشاركة المخاطر وإتاحة الملكية المشتركة للشركات من خلال إصدار الأسهم، الأمر الذي مثل عاملاً مهمًا للتشجيع على انتشار العولمة. تحقق انتشار العولمة من جانب الإمبراطورية البريطانية (أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ) بفضل كبر مساحتها ونفوذها. وقد استطاعت بريطانيا فرض أفكارها وثقافتها الخاصة بها على الدول الأخرى في أثناء تلك الفترة. أحيانًا ما يطلق على القرن التاسع عشر “العصر الأول للعولمة”. فقد اتسم هذا القرن بتزايد ازدهار التجارة الدولية والاستثمار بين القوى الاستعمارية الأوروبية ومستعمراتها ولاحقًا بين الولايات المتحدة الأمريكية. وفي أثناء تلك الفترة الزمنية برزت بعض المناطق على خريطة العالم وأصبح لها دور في النظام العالمي؛ مثل تلك المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا وكذلك جزر المحيط الهادي. وقد بدأ “العصر الأول للعولمة” في الاضمحلال مع بداية القرن العشرين عند اندلاع الحرب العالمية الأولى. يقول “جون ماينارد كينيس” (John Maynard Keynes):[9]،

“ The inhabitant of London could order by telephone, sipping his morning tea, the various products of the whole earth, and reasonably expect their early delivery upon his doorstep. Militarism and imperialism of racial and cultural rivalries were little more than the amusements of his daily newspaper. What an extraordinary episode in the economic progress of man was that age which came to an end in August 1914. ”

لقد انتهى “العصر الأول للعولمة” في أثناء حدوث أزمة قاعدة الذهب والكساد الكبير في الولايات المتحدة الأمريكية والذي كان في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن العشرين.

ومع حلول القرن الحادي والعشرين، شهدت الكثير من الدول الصناعية في العالم فترة كساد وركود كبيرة.[10] وقد صرح بعض المحللين أن العالم سيشهد فترة لن يتم فيها السعي وراء تحقيق العولمة بعد المرور بسنوات من ازدياد التكامل الاقتصادي بين مختلف الدول.

[11][12] مع أن الأزمة المالية قد دمرت ما يقرب من 45 في المائة من الثروة العالمية فيمالا يزيد عن عام ونصف تقريبًا.

منظمة الأوبك

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الصالح ( 4 )

منظمة الدول المصدِّرة للنفط هيئة دولية تضمّ اثنتي عشرة دولة تعتمد على صادراتها النفطية اعتمادًا كبيرًا لتحقيق دخولها. ويختصر اسمها إلى منظمة الأوبك ويعمل أعضاء الأوبك لزيادة العائدات من بيع النفط في السوق العالمية. تملك الدول الأعضاء في هذه المنظمة ما يتراوح بين ثلثي وثلاثة أرباع الاحتياطي العالمي المستخلص من النفط. وقد أنتجت هذه البلدان في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين حوالي نصف النفط العالمي المطروح في الأسواق. والدول الأعضاء في منظمة أوبك هي: (الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا، إيران، الجابون، الجزائر، السعودية، العراق، فنزويلا، قطر، الكويت، ليبيا، نيجيريا).

أنشئت منظمة أوبك عام 1960م من قِبل السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا. وكانت صناعة النفط في تلك البلدان في ذلك الوقت تحت سيطرة شركات النفط الأمريكية والأوروبية. وكانت هذه الشركات تدفع للحكومات المضيفة ضرائب دخل وعائدات (حصصًا من أرباحها) محسوبة على أساس السعر المُعلن الذي تضعه الشركات للنفط الخام في السوق العالمية. في عامي 1959 و1960م زاد إنتاج النفط كثيرًا عن الطلب العالمي. أدّت الزيادة الناجمة عن ذلك إلى تخفيض السعر المُعلن في عديد من الشركات الكبرى، ثم إلى تخفيض مدفوعاتها إلى الحكومات المُضيفة. فجاء تأسيس أوبك ردًا على هذا التخفيض في الأسعار، حيث عملت الدول المنتجة للنفط على اكتساب سيطرة أكبر على تسعير النفط وترتيبات الإنتاج.

لم يكن للمنظمة تأثير كبير على أسعار النفط في الستينيات من القرن العشرين، حيث كان يتم التوسع في الإنتاج بحيث يتوافق مع الطلب. ولكن في سبعينيات القرن العشرين، بدأ الطلب العالمي على النفط يفوق الإمدادات التي توفرها الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك، وأدى هذا الاتجاه بالدول الأعضاء في الأوبك إلى رفع أسعار نفطها بصورة كبيرة.

كانت الأوبك أقل نجاحًا في تحقيق أهدافها في الثمانينيات من القرن العشرين عندما زادت إمدادات النفط العالمية مرة أخرى على الطلب. وفي عام 1983م خفضت المنظمة أسعار نفطها للمرة الأولى. وخلال منتصف وأواخر الثمانينيات وضعت الأوبك قيودًا على إنتاج أعضائها من النفط عدة مرات. بيد أن كثيرين من أعضائها تجاهلوا هذه القيود التي جعلت الأسعار متدنية. ظلت أسعار النفط مستقرة في تسعينيات القرن العشرين إلا من زيادة طفيفة حدثت أثناء فترة حرب الخيلج الثانية (1991م). وفي عام 2000م، اضطرت دول الأوبك إلى زيادة إنتاجها من النفط بمعدلات كبيرة وذلك لكبح الارتفاع في أسعاره التي جاوزت 34 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد. وتعزى هذ الزيادة إلى الضرائب الباهظة التي باتت تفرضها الدول المستهلكة على مواطنيها وليس لقلة المعروض من النفط أو زيادة الاستهلاك. وانخفضت الأسعار مرة أخرى في نهاية عام 2001م، في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي أدى إلى تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وما صاحبه من تباطؤ في أداء الاقتصاد العالمي.

للمنظمة أربعة فروع إدارية. يجتمع مؤتمر الأوبك مرتين في العام لوضع السياسات العامة. ويضع مجلس الحكام سياسات المؤتمر موضع التنفيذ، ويقوم بتوجيه أمانة السر. وتقوم أمانة السر بمعالجة الشؤون الإدارية والدبلوماسية. أما اللجنة الاقتصادية فإنها تقدم المشورة للمنظمة حول أسعار النفط والاتجاهات الاقتصادية.

تكنولوجيا .. أول شبكة إجتماعية للمسلمين على الإنترنت

كاتب الموضوع الأصلي: مها القرشي

مكسلم.. أول شبكة اجتماعية للمسلمين على الإنترنت

محيط: تحول موقع مكسلم الإلكتروني muxlim.com من موقع صغير خصّص لتسهيل التعارف بين المسلمين في فنلندا إلى موقع يحظى بشعبية متنامية لدى المسلمين في شتّى أنحاء العالم، كما أصبح يدر على مؤسسه أرباحا لا بأس بها.

ويعدّ موقع مكسلم من بين المواقع الإسلامية القليلة على شبكة الانترنت التي تشهد إقبالا متزايدا خاصّة من فئة الشباب ليس في أوروبا وحسب وإنّما أيضا في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وحتى أيضا في البلدان العربية والآسيوية ذات الأغلبية المسلمة.

ويلقى موقع مكسلم شعبية متزايدة لدى الشباب وكان محمد الفطاطري وهو شاب إماراتي، هاجر إلى فنلندا لمتابعة دراسته في علم الاتصالات، قد أسّس الموقع عام 2004 باللّغة الإنجليزية.

ويقول الفطاطري إن العدد الإجمالي لزوّار الموقع قد ارتفع إلى 1.5 مليون شهريا من مئة ألف قبل 18 شهرا.

وأشار الشاب البالغ من العمر 24 عاما إلى أن الموقع الذي كان في البداية مخصّصا للأقلية المسلمة، أصبح يدرّ أرباحا من الإعلانات ومن بيع محتويات يمكن إنزالها من على الكمبيوتر، على غرار الأغاني والأفلام والبرامج.

وعلى الرّغم من أن موقع مكسلم يعدّ صغيرا للغاية بالمقارنة مع المواقع الاجتماعية الأخرى على غرار فيس بوك ، حيث بلغ عدد زوّار الموقع في شهر يناير الماضي 22 ألفا، بالمقابل بلغ عدد الذين زاروا موقع فيس بوك 22 مليون زائر، وذلك بحسب ما أوردت قاعدة بيانات الانترنت كومسكور ، إلا أن شعبيته في تزايد مستمر.

ويشارك نحو 150 ألف مستخدم مسجّل من كافّة أنحاء العالم في الدردشة وتبادل المعلومات والمشاركة في استطلاعات وقراءة أخبار من دول إسلامية والتواصل مع بعضهم بعضا دون قيود.

تروية ناصية الدماغ ..

كاتب الموضوع الأصلي: مها القرشي

تروية ناصية الدماغ

* إن جذور الشمندر في مقدمة قائمة المنتجات النباتية الغنية بمواد النيترات، مثل الملفوف والكرفس والسبانخ والخس. فحينما يتناول أحدنا هذه المنتجات المحتوية على مواد النيترات، فإن البكتريا الصديقة good bacteria الموجودة في الفم والأمعاء، وإفرازات عصارة الهضم، كلها تعمل على تحويل النيترات إلى مواد النيتريت nitrite، وتمتصها الأمعاء لتدخل إلى الدم وتنتشر بالجسم. ومن المعروف جدا علميا أن مواد النيتريت تعمل على فتح الشرايين في الجسم، وعلى زيادة تدفق الدم والأكسجين من خلالها، خاصة أجزاء الجسم التي تشكو من نقص ترويتها بالدم.

وما أثبتته هذه الدراسة لأول مرة أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول عصير جذور الشمندر الغنية بمواد النيترات، وبين زيادة تدفق الدم إلى الدماغ. وذلك خلال مدة أربعة أيام من المتابعة لما يحصل في تدفق الدم إلى أدمغة مجموعة ضمت 14 شخصا من الذين تجاوزا عمر سبعين سنة. وتم في التجربة العلمية تناول بعض هؤلاء الأشخاص عصير جذور الشمندر ضمن وجبة الإفطار، وفق برنامج غذائي محدد في النوعية ووقت تناول الطعام خلال اليوم كله. كما تم رصد يومي لنسبة مادة النيتريت في الدم، قبل وبعد تناول ذلك العصير أو عدم تناوله. إضافة إلى إجراء تصوير يومي لمقدار تدفق الدم إلى الدماغ، بواسطة الرنين المغناطيسي MRI.

وأثبتت صور الأشعة أن الشخص حينما يتناول عصير جذور الشمندر، لا يزيد تدفق الدم إلى «كل» أجزاء الدماغ، بل يزيد تدفق الدم فقط إلى «منطقة الناصية» frontal lobes في الدماغ. ومعلوم علميا أن هذه المنطقة الدماغية تؤثر على التفكير واتخاذ القرارات، وهي التي تتأثر خلال تقدم السن بالإنسان، ويتسبب تلفها في عته الخرف وتدني قدرات التفكير الذهني.

هل يعجز الكلام عن التعبير ….

كاتب الموضوع الأصلي: مها القرشي

هل فعلاًالكلام يعجز عن التعبير؟
حين يقدم شخص ما معروفاً لك
تقول له :
الكلمات تعجز عن شكرك …
في الحقيقةيجب أن لا نلقي اللوم على مرادفات اللغة
قولك لصانع الجميل .. شكرا .. مع تعبير بسيط كرسمإبتسامه
كافيةفي حينها
وما ستقوم به فيما بعد.

تذكر ذلك الشخص بالحسنى … تساعده وقت حاجته …
تسأل عنه … لا تنسى معروفه ..
وقتها فقط
لا يسمى عجزاً عن الشكر
هذا بالنسبة للشكر.

كما أن كلمة أحبك
كافيه مع ما تقدمه من متطلبات الحب
هذابإختصار
فالموضوع لا يحتاج لإسهاب أكثر
فهل تعجز الكلمات؟؟؟

المساواة العنصرية

كاتب الموضوع الأصلي: مها القرشي

المساواة العنصرية
هذا جانب من جوانب النزعة الإنسانية في حضارتنا الخالدة، ذلك هو تقرير المساواة حقا بين الناس من غير نظر إلى ألوانهم. فبعد أن أعلن القرآن مبدأ المساواة في قوله: )إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ((1) وقف الرسول في حجة الوداع ليعلن في خطابه الخالد: (الناس من آدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى)(2) ولم تكن هذه المساواة لتقف عند حدود المبادئ التي تعلن في مناسبات متعددة- كما يقع من زعماء الحضارة الحديثة اليوم- بل كانت مساواة مطبقة تنفذ كأمر عادي لا يلفت نظراً، ولا يحتاج إلى تصنع أو عناء، فقد نفذت في المساجد حيث كان يلتقي فيها الأبيض والأسود علي صعيد واحد من العبـودية لله عز وجل والخشوع بين يديه. ولم يكن الأبيض ليجد غضاضة أو حرجا في وقوف الأسود بجانبه. ونفذت في الحج حيث تلتقي عناصر البشرية كلها من بيضاء و ملونة على صعيد واحد وبثياب واحدة من غير تميز بين أبيض وأسود أو استعلاء من البيض على السود. بل إننا لنجد ما هو أسمى من هذا، فقد أمر رسول الله rبلالاً الحبشي يوم فتح مكة أن يصعد فوق الكعبة ليؤذن من فوقها ويعلن كلمة الحق، والكعبة هي الحرم المقدس عند العرب في الجاهلية، وهي القبلة المعظمة في الإسلام، فكيف يصعد عليها عبد ملوّن كبلال؟.. كيف يطؤها بقدميه؟إن مثل هذا أو قريبا منه لا يتصور في الحضارة الحديثة في أمريكا مثلا، ولكن حضارتنا فعلته قبل أربعة عشر قرنا، فما كان صعود بلال على سطح الكعبة إلا إعلانا لكرامة الإنسان على كل شيء وأن الإنسان يستحق هذه الكرامة لعلمه وعقله وأخلاقه وإيمانه لا لبشرته وبياضه، فما يقدم الإنسان بياضه إذا أخره عمله، ولا يؤخره سواده إذا قدمه ذكاؤه واجتهاده.

العدل ما أجمله من خلق …

كاتب الموضوع الأصلي: مها القرشي

أتى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
يوما شابٌ مصري قبطي يحمل شكوى من ابن حاكم مصر، العربي الشريف عمرو بن العاص.. وقد سابق ابنه محمد يوماً، فسبقه القبطي.. فضربه ابن عمرو بن العاص وهو يقول: (أتسبقني وأنا ابن الأكرمين).. فيستدعي عمر الحاكم وابنه.. ويناول القبطي الدرة ويقول له: (اضرب ابن الأكرمين).. فيقتص القبطي من ابن حاكم بلده.. ثم يقول عمر: (أدرها على صلعة عمرو.. فما ضربك إلا بسلطان أبيه).. ثم يلتفت إلى عمرو بن العاص وابنه ويعلنها مدوية خالدة.. (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)؟!
وبعد فليس عمر وحده هو الذي صنعته حضارتنا رجلاً يمثل الإنسانية الكاملة الرحيمة، ففي أبي بكر وفي عثمان وفي علي وفي عمر بن عبد العزيز وفي صلاح الدين وفي غيرهم من علماء حضارتنا وعظمائها وقادتها وعبّادها وفلاسفتها، في كل واحد من هؤلاء مثلٌ خالد على سمو النزعة الإنسانية في حضارتنا الخالدة.

أضرار الخمول

كاتب الموضوع الأصلي: مها القرشي

* أضرار الخمول

* ركز الباحثون منذ أزمان بعيدة على الفوائد الصحية للنشاط البدني. إلا أن الدراسات التي تنظر إلى الجانب المقلوب للنشاط – أي الخمول – تركز على تكاليف الخمول الباهظة:

تابع الباحثون الأستراليون الذين تناقلت الأنباء نتائج دراستهم، الحالة الصحية لنحو 9 آلاف شخص من البالغين وكذلك عاداتهم لفترة 7 سنوات، كان أغلبهم من غير المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية. وظهر أن احتمالات الوفاة لدى الذين تابعوا مشاهدة التلفزيون لفترة 4 ساعات أو أكثر يوميا، كانت تزداد بنسبة تبلغ 80 في المائة تقريبا بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية خلال فترة الدراسة، مقارنة بالآخرين الذين تابعوا مشاهدة التلفزيون لأقل من ساعتين يوميا (مجلة «سيركوليشن»، 26 يناير (كانون الثاني) 2010.

تطوع 10 دنماركيين للتقليل من مشيهم من نحو 10 آلاف خطوة إلى أقل من 1500 خطوة يوميا. وخلال أسبوعين ظهر أن عضلاتهم أصبحت أقل حساسة تجاه الإنسولين (وهذا مؤشر مبكر للإصابة بمرض السكري)، كما تراكمت لديهم الدهون في منطقة البطن، وفقدوا كميات ملموسة من عضلات أرجلهم (مجلة «أبلايد فسيولوجي» مايو (أيار) 2010.

وفي دراسة شملت 1700 من البالغين الكنديين، ظهر أن احتمالات الوفاة لدى أولئك الذين كانوا يجلسون أغلب أوقات اليوم ازدادت خلال 11 سنة من المتابعة، بنسبة 54 في المائة مقارنة بالآخرين الذين كانوا جالسين لفترة تقل عن نصف تلك الأوقات. وقد رصد الباحثون نفس النزعة لحدوث وفيات أكثر عند الجلوس حتى عندما دققوا في حالات الأشخاص الذين كانوا أيضا يواظبون على ممارسة الرياضة بانتظام (مجلة «ميديسن أند ساينس إن سبورت أند إكسيرسايز»، مايو 2010).

* قف أو تحرك

* إن الرسالة التي توجهها هذه الدراسات وجملة من الدراسات الأخرى هي أن النشاط يتفوق في أفضليته على الجلوس. إلا أن هذا لا يعني أن عليك القيام بممارسة الرياضة لعدة ساعات في اليوم. فالوقوف أكثر، والمشي أكثر أمران مفضلان. كما أن إضافة النشاط إلى ذلك مفضلة أيضا. وهذا ما يقدم أكثر الفوائد للأشخاص الخاملين.