أ.د. أحمد محمد وهبان

عمرو محمود أبو زيد موسى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

عمرو محمود أبو زيد موسى من مواليد 3 أكتوبر 1936 بالقاهرة، لعائلة سياسية تنتمي إلى محافظتي القليوبية والغربية، كان والده محمود أبو زيد موسى نائباً في مجلس الأمة عن حزب الوفد ولذا فقد سلك عمرو موسى السياسة وأصر على الالتحاق بكلية الحقوق منذ صغره، وبالفعل التحق بها وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة 1957 والتحق بالعمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عام 1958.
عمل مديرا لإدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية عام 1977 ومندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1990 ووزيراً للخارجية عام 1991 وأميناً عاماً للجامعة العربية عام 2001.
وهو سياسي ووزير الخارجية المصري السابق، وأمين جامعة الدول العربية العام. ولد في 1936.تخرج من كلية الحقوق، وعمل كوزير للخارجية في مصر من 1991 إلى 2001. تم انتخابه كأمين عام لجامعة الدول العربية في مايو 2001، وحتى 2011 وقد خلفه نبيل العربي.
في سبتمبر 2013 ، عُين عمرو موسى رئيساً للجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري ، بعد فوزه على منافسه سامح عاشور

طفولته
ولد السيد عمرو موسى بالقاهرة وعاش بها لمدة سنتين، ولكنه انتقل إلى الريف بالغربية نظراً لظروف والده الصحية، حيث التحق بالمدرسة الإلزامية هناك وتربى في القرية المصرية حيث تعلم فيها اللغة العربية وقراءة القرآن وعرف الكثير من القيم والعادات والتقاليد الريفية وفي هذا الصدد يقول عمرو موسى : “هناك بدأت مع مجموعة من أولاد البلد في الغربية وهذا ما وطد رابطتي بالريف وبالأرض المصرية والشعب المصري، ولا أنسى هذه الفترة أبداً لأنها الفترة التأسيسية في شخصية الإنسان، لقد كانت فترة مؤسسة لازلت أستند إليها في أفكاري ومعتقداتي وتصرفي “.

المناصب التي تقلدها
1958: ملحق بوزارة الخارجية المصرية.
1958 ـ 1972 : عمل بالعديد من الإدارات والبعثات المصرية ومنها البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة
1974 ـ 1977 : مستشار لدى وزير الخارجية المصري
1977-1981 :1986-1990 : مدير إدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية
1981-1983 : مندوب مناوب لمصر لدى الأمم المتحدة بنيويورك
1983-1986 : سفير مصر في الهند
1990-1991 : مندوباً دائماً لمصر لدى الأمم المتحدة بنيويورك
1991-2001 : وزيرا للخارجية المصرية
2001-2011 : أميناً عاماً لجامعة الدول العربية
2003 : عضو في اللجنة الرفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتهديدات والتحديات والتغيير المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.
2013 : رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري.

أمانة الجامعة العربية
لقد طور عمرو موسى أداء الجامعة العربية منذ أن تولى قيادتها عام 2001 وحتى عام 2011، حيث أصبحت الجامعة العربية لها دور إقليمي هام في المنطقة العربية وتعاملت مع العديد من القضايا العربية كان أولها الغزو العراقي للكويت حيث قاد عمرو موسى عدد من المبادرات لإقامة السلام والصلح بين البلدين، ومن أمثلة الأمور التي أضافها السيد عمرو موسى للجامعة العربية : البرلمان العربي، صندوق دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، السلطة التي أعطيت للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ،وغيرها من الأمور، إلا أن السيد عمرو موسى دائماً ما يُهاجم من قبل معارضيه بأنه لم يكن على المستوى المطلوب في الجامعة العربية ولم يكن للجامعة دور ملحوظ بل أن المنطقة العربية شهدت أحداث جسام في فترة ولايته أشهرها: الغزوالأمريكي للعراق والحصار الإسرائيلي على غزة.إلا أن السيد عمرو موسى يرد دوماً على هذا الهجوم بأنه لم يتخاذل ولم يقف صامتاً إزاء هذه التطورات وندد كثيراً بالغزو الأمريكي للعراق وطالب بفك حصار غزة بل أنه قام بزيارة لقطاع غزة كانت الأولى عربياً للتفاوض مع حركتي فتح وحماس وللمطالبة بكسر هذا الحصار.

الأوسمة والجوائز
حاصل على وشاح النيل من جمهورية مصر العربية في مايو 2001
حاصل على وشاح النيلين من جمهورية السودان في يونيو 2001
حصل على عدة أوسمة رفيعة المستوى من كل من الدول التالية : الإكوادور – البرازيل – الأرجنتين – ألمانيا

الانتخابات الرئاسية لعام
2011طرح اسمه للترشح لمنصب رئيس مصر، لكنه لم ينف نيته الترشح لمنصب الرئاسة ولم يستبعده أيضاً، وترك المجال مفتوحاً أمام التوقعات، وقال إن من حق كل مواطن لديه القدرة والكفاءة أن يطمح لمنصب يحقق له الإسهام في خدمة الوطن”[2]. وصرح كذلك لإحدى الصحف أن الصفات الواجب توافرها في رئيس الجمهورية تنطبق أيضاً على جمال مبارك نجل الرئيس حسني مبارك، وإن صفة المواطنة وحقوقها والتزاماتها تنطبق عليّ كما يمكن أن تنطبق عليك كما يمكن أن تنطبق على جمال مبارك[3]. كما أعرب عن تقديره “للثقة التي يعرب عنها العديد من المواطنين عندما يتحدثون عن ترشحه للرئاسة، وإعتربها ثقة محل اعتزاز لديه، وأعتبر أن بها رسالة وصلت إليه.”[4]. وقال في مقابلة نشرت في صحيفة “المصري اليوم” اليومية، الأربعاء 23-12-2009، رداً على سؤال حول اعتزامه الترشح للانتخابات “السؤال هو: هل هذا ممكن؟ والإجابة هي أن الطريق مغلق”. وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان مستعداً للترشح إذا أجري تعديل دستوري ملائم قبل الانتخابات “سوف يكون لكل حادث حديث، ولكني أقول لك إن الكثيرين جاهزون لخدمة مصر كمواطنين مصريين في ذلك المنصب أو غيره”.
وأثناء ثورة 25 يناير قام عمرو موسى بزيارة لميدان التحرير حيث يعتصم شباب الثورة، وصرح بأنه يفكر بالترشح للرئاسة المصرية في الانتخابات القادمة، وقد اتخذ السيد عمرو موسى قراره النهائي بالترشح لرئاسة الجمهورية ووعد بطرح برنامجه الرئاسي فور فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة، وقد طالب موسى كثيراً بضرورة إنهاء الفترة الانتقالية _ فترة حكم المجلس العسكري للبلاد _ في أسرع وقت ؛إذ أن استمرار هذه الفترة الانتقالية فيه ضرر كبير على استقرار مصر وضرر على أوضاعها الاقتصادية.
وقد أجريت الانتخابات الرئاسية بالفعل في يومي 23-24 من شهر مايو عام 2012 م، إلا أن السيد عمرو موسى قد خسر في الانتخابات إذ لم يحصل سوى على 2392197 صوت، بنسبة 10.93% من إجمالي عدد الأصوات، مما يضعه في المركز الخامس بعد د.محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمون في المركز الأول والفريق أحمد شفيق في المركز الثاني وحمدين صباحي في المركز الثالث، بينما حل رابعاً د.عبد المنعم أبو الفتوح. وبعد خسارة الانتخابات لم يعتزل السيد عمرو موسى الحياة السياسية بل صرح بكل وضوح بقبوله لنتائج الانتخابات وتقبله للهزيمة وعزمه على المضي قدماً في سبيل نهضة ورفعة البلاد ووضعها على الطريق السليم، وقد بدأ أولى الخطوات بالفعل بوضعه وثيقة سميت بوثيقة العهد وقام بعدة مشاورات مع عدد من الساسة المصريين والكتاب ورجال الدولة أمثال: د.يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء الأسبق، المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان الأسبق.. وغيرهما.

تحالف الأمة المصرية
قام عمرو موسى بإطلاق مبادرة لتشكيل تحالف الأمة المصرية، وهو تحالف يجمع عدد من الأحزاب السياسية والحركات الوطنية والثورية، بالإضافة لعدد من الشخصيات العامة الوطنية والشخصيات السياسية المعروفة في مصر أمثال : يحيى الجمل، أيمن نور، حسب الله الكفراوي _وزير الإسكان الأسبق_، وغيرهم..
وقد أجرى عمرو موسى بصفته مؤسس التحالف مشاورات مع عدد من أصحاب التيارات السياسية الأخرى بهدف دعوتهم للإنضمام لتحالف الأمة المصرية وذلك في الاجتماع الذي دعا إليه أحمد البرعي وزير القوى العاملة السابق، وكان من ضمن من حضروا هذا الاجتماع : حمدين صباحي _مؤسس التيار الشعبي المصري_ ومحمد البرادعي وكيل مؤسسي حزب الدستور.
ويهدف هذا التحالف بشكل رئيسي إلى :
الحفاظ على مدنية الدولة المصرية وذلك عن طريق منع سيطرة فصيل سياسي واحد على أجهزة الدولة.
وضع تصورات فيما يخص كتابة الدستور المصري.
الوصول لتحالفات انتخابية لخوض الانتخابات البرلمانية.
خلق مشاركة مجتمعية لمتابعة تطورات الأوضاع السياسية المصرية.

اختياره رئيساً للجنة الخمسين لتعديل الدستور
انتخب عمرو موسي رئيساً للجنة الخمسين المنوط بها تعديل الدستور ، وقد أدلى 48 عضوا بالجمعية بأصواتهم وحصل موسى على 30 صوتا مقابل 16 صوتا سامح عاشور

من يسعى لإشعال العالم نوويا ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المليحان ٣٢

من يسعى لإشعال العالم نوويا ؟

هل واشنطن عاصمة لدولة مارقة نوويا؟
واقع الحال أنها ليست على هذا النحو فحسب، بل إنها عاصمة لدولة “مرائية نووية” إن جاز التعبير.. لماذا وكيف؟
في ألأيام القلية المنصرمة كانت الأخبار المتواترة من العاصمة الأمريكية تشير إلي تخصيص الرئيس الأمريكي باراك أوباما، “الحائز “على جائزة نوبل للسلام” لمبلغ عشرة مليارات دولار من أجل تطوير القنابل النووية الأمريكية المنتشرة في القارة الأوربية.. هل نحن إزاء أوباما أخر غير أوباما إصدار العام 2010م؟
أولا يتوجب الإشارة إلي أن القارة العجوز ، لا تزال الخلفية الإستراتيجية النووية للولايات المتحدة، ففيها تتراكم الرؤوس النووية التي يربو عددها على مائتي رأس نووية موزعة على عدد من الدول الأوربية مثل بلجيكا وألمانيا وهولندا وإيطاليا وتركيا.
وعودة إلي السؤال المتقدم، نعم هو أوباما أخر غير الرجل الذي تعهد في عام 2010 بإيقاف توسيع دائرة الانتشار النووي والأسلحة النووية حول العالم ،ومن خلال الامتناع عن تطوير رؤوس حربية نووية جديدة.
تبقي الازدواجية الأمريكية أبداً ودوما هي الفاعل والمحرك الأول لآليات الحكم في هذا البلد ـ الإمبراطورية، وهذا ما يتضح لقارئ ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية الأخيرة، لاسيما فيما يتعلق بحديث المليارات العشرة للنووي الأوربي، وكيف أنها سوف تستخدم في صيانة وتطوير قنابل من نوعية B61 ناهيك عن مليار آخر سوف يخصص لتركيب أجنحة جديدة لهذه القنابل، ما ستمنحها ميزة إستراتيجية تتمثل في إمكانية تحميلها ومن ثم إطلاقها من الطائرات المقاتلة الحديثة من طراز F-35، ولا تتوقف خطط أوباما النووية عند تطوير ما هو قائم بل وضع خريطة لنشر قنابل نووية أمريكية محسنة على الأراضي الأوربية بحلول العام 2019 ـ 2020.
كيف يمكن للمرء أن يثق في آية رؤية أمريكية وهي على هذا النحو من الثنائية المتناقضة إلي أقصي حد ومد؟
فلينظر القارئ إلي مواقفها من فكرة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكيف أنها وقفت حجر عثرة في طريق المؤتمر الذي كان مقرراً انعقاده في ديسمبر 2012، والسبب واضح ومعروف، حماية إسرائيل بوصفها الدولة النووية الوحيدة في المنطقة.
تنادي واشنطن صباح مساء كل يوم بحتمية تقليص مخاطر الأسلحة النووية من حول العالم، ولهذا نراها تتداعي باكية شاكية من كوريا الشمالية وإيران، وهي تعلم علم اليقين أن الأولي لا مقدرة حقيقية لها على تهديدها، والثانية بعيدة حتى الساعة عن الدخول إلي مرحلة الإنتاج النووي الفعلي، وبين هذه وتلك تتعامي عن تقديرات تتراوح ما بين 60 إلي 400 سلاح نووي إسرائيلي، والتي يمكن إطلاقها من البر والبحر والجو، وفي دولة لا تزال خارج معاهدة عدم الانتشار النووي وغير ملزمة بالتزامات المعاهدة.
هل تدفع واشنطن العالم للتسلح نوويا لا لإخلاء الكرة الأرضية من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة الذرية؟
ذلك كذلك دون مراء، وقد قيل ذات مرة أن أمريكا ـ بوش الابن قد احتلت العراق، لا لأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة نووية، بل لأنه لم يكن يمتلكها بالفعل، ذلك أنه لو حازها كما الحال في كوريا الشمالية، لما جرؤت قواتها على الاقتراب منه، والناظر لما جري في الأسابيع القليلة الماضية يري ويدهش كيف أن واشنطن أجلت من بعض مناوراتها لتهدئة الأجواء وتلطيفها مع كوريا الشمالية، رغم أن ما لديها من أسلحة خفية وظاهرة، تقليدية ونووية كفيل بسحق ومحق بيونغ يانغ من على وجه الخريطة الآسيوية.
في أحدي رواياته الخالدة يحدثنا الأديب الروسي الكبير أنطون تشيخوف بالقول أنه :” إذا قلت في الفصل الأول أن هناك بندقية معلقة على جدار الحائط، فإنك في الفصل الثالث حتما ستسمع دوي رصاصها من حولك ما يعني حتمية استخدامها “، وبالقياس فإنه طالما بقيت الثنائية الأمريكية النووية قائمة فإن الساعين لحيازتها حتى لا يعلقوا في أعواد المشانق شرقا وغرباً سيزداد عدهم، وربما يجد لهم المرء أعذارا منطقية.
على أن الكارثة الحقيقية التي تهدد الزرع والضرع من حول الأرض تتمثل في أنه لا توجد إرادة حقيقية عالمية لفرض حظر عالمي على الأسلحة النووية، ذلك أنه مادامت هذه الأسلحة موجودة، فهناك احتمال حقيقي جداً أن تستخدم، وأي استخدام لها سيأتي بعواقب كارثية، إنسانية وبيئية.
ما الذي تحتاجه الإنسانية في القرن الحادي والعشرين حتى تتجنب أهوال السباق النووي القادم ولاشك لاسيما بين الأقطاب الدولية القائمة كما الحال مع الولايات المتحدة والأقطاب القادمة كالحال مع الصين وغيرها من عواصم دول البريكس، عطفا على موسكو التي لم تغب عن ناظري واضعي الاستراتيجيات الدولية حول العالم؟
هناك حاجة لثلاثية من “الحكمة والرحمة والشجاعة من أجل بناء مجتمع عالمي للسلام والإبداع”.
كما دمعة من أعين وكم آهة ألم كانت مليارات أوباما العشرة الأخير تقدر أن تمسحها أو تزيلها من على عيون باكية وأفئدة وعقول جريحة؟ امن وأمان الإنسانية لا يهمان أوباما، انه رجل الحروب السرية والسلام لا دالة له عليه وهذه هي متناقضة القدر في رجل يحمل جائزة نوبل للسلام.

« منقول » …

ازمة اغادير 1911 م

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن بوسبيت 47

السياق التاريخي في بداية القرن العشرين، بدأت فرنسا التي كانت قد إستعمرت الجزائر (سنة 1830)، تشعر بالقلق إزاء أمن حدودها مع المغرب، في حين بدأت تطمع في احتلال هدا الأخير. فقد كانت المملكة الشريفة من بين آخر بلدان شمال أفريقيا الغير مستعمرة، وكانت محل اطماع العديد من القوى الأوروپية، خاصة منها فرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا التي شعرت بتخلفها عن الركب الأوروپي فيما يخص المستعمرات.

و في سنة 1904، توصلت حكومتي فرنسا وبريطانيا العظمى إلى الاتفاق الودي، وذلك على حساب ألمانيا، حيث تنازلت من خلاله فرنسا على حقوقها في مصر لصالح بريطانيا مقابل آعتراف هده الأخيرة بحق فرنسا في فرض الحماية على المغرب.

و لتذكير فرنسا بحقوق ألمانيا في المغرب، نزل إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني (غيوم الثاني) بمدينة طنجة شمال المغرب، واتقى بالسلطان مولاى عبد العزيز بن الحسن، وأكد له بالتزام ألمانيا باستقلال المغرب، وندَّد برغبة فرنسا بالانفراد بالمغرب، ودعى إلى تدويل القضية المغربية، الشيئ الذي أجج الخلاف بين القوى الأوروپية، وهده الأزمة هي التي تعرف باسم أزمة المغرب الأولى. ولِتهدئة الخلاف بين الدول المتنافسة، عُقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 غير أن هذا المؤتمر جاء بامتيازات جديدة لصالح فرنسا وإسپانيا، وكان بمثابة إيذان لها بالشروع فاحتلال المغرب، فقد أعطى لفرنسا وإسپانيا الحق في إنشاء قوة بوليسية تحت إدارتيهما، بالإضافة إلى امتيازات مصرفية، كما أعطى لفرنسا حق آنفرادها بالنظام الجمركي بالمغرب.

في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، تمكن بوحمارة، إثر ثورته الشهيرة من بسط نفوده على الجهة الشرقية للمغرب، خاصة مدينة وجدة ونواحيها، فطلب السلطان مولى عبد العزيز من فرنسا التدخل العسكري لاحتلال وجدة.استغل ليوطي (المقيم العام لِفرنسا بِالمغرب) حدثاً دون أهمية تذكر(حادثة مقتل الدكتور موشان) كذريعة لاحتلال وجدة والجهة الشرقية سنة 1907، الشيء الذي أدى إلى ثورة القبائل شرق المغرب. وأدت هذه الأحداث إلى عزل عبد العزيز وتعيين أخيه عبد الحفيظ بن الحسن على عرش المغرب.

و في مارس 1911، بلغت ثورة القبائل عاصمة المغرب فاس، فطلب السلطان عبد الحفيظ من فرنسا التدخل من جديد لحماية فاس من الثوار في أبريل 1911، فشنت فرنسا حملتها العسكرية على فاس لكسر الحصار (بالفرنسية: colonne moinier)، كما استغلت هذه الدريعة لتسويغ استعمار فاس والرباط. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، استغلت إسپانيا بدورها اتفاق 1904 (الاتفاق الودي) لِاحتلال كل من العرائش والقصر الكبير وأصيلة.

ولحماية مصالحها في المغرب، اعتبرت ألمانيا هذه التدخلات خرقاً لفصول معاهدة مؤتمر الجزيرة الخضراء (1906)، وبادرت بإرسال بارجتها الحربية “پانثر” لسواحل اغادير.

الاتفاق الودي الانجليزي الفرنسي 1904 م

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن بوسبيت 47

الاتفاق الودي 1904 لتسوية الخلاف بين فرنسا وبريطانيا حول كل من مصر والمغرب
في هذا الصدد اكد الدكتور عبد المنعم الجميعي استاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة انه كان لموقع بلاد المغرب ومصر الاستراتيجي على خريطة السياسة العالمية أكبر الأثر في زيادة الأطماع الأجنبية على كل من الدولتين. فالمغرب يُعد مدخل القارة الأفريقية من الشمال الغربي؛ كما أن سواحله تمتد على البحر المتوسط من ناحية والمحيط الأطلسي من ناحية أخرى، وتشرف على جبل طارق. ومصر تعد مدخل القارة الأفريقية من الشمال الشرقي، وبها قناة السويس شريان الملاحة العالمية. ومن هنا وضعتهما القوى الاستعمارية في سلة واحدة وتسابقت على السيطرة عليهما. فبعد احتلال أنجلترا لمصر في عام 1882 وإشرافها على الطرق الموصلة إلى الهند، شعرت فرنسا بتخلخل التوازن الدولي وبدأت في إثارة العراقيل ضد أنجلترا ونتيجة لعدم تمكنها من إجبار أنجلترا على الجلاء عن مصر أو تدويل المسألة المصرية رأت مساومة الحكومة البريطانية على حل وسط وهو أن تتغاضى فرنسا عن احتلالها لمصر في مقابل أن تترك أنجلترا لفرنسا حرية الحركة حتى تتمكن من الاستيلاء على المغرب الذي كانت تتطلع إلى احتلاله، خاصة بعد احتلالها للجزائر وتونس. ولما كانت أنجلترا ترى أن من مصلحتها الخاصة التقارب مع الحكومة الفرنسية، خاصة بعد ظهور ألمانيا على مسرح الأحداث قوَّةً عظمى، ورغبتها في التنافس على المستعمرات واعتبار ذلك من المسائل الحيوية لأمنها واقتصادها القومي، وكان المغرب في مقدمة المناطق التي تضعها ألمانيا ضمن اهتماماتها، وتعارض زيادة أي نفوذ أنجليزي أو فرنسي فيها.ونتيجة لذلك، توصل الطرفان لإبرام الاتفاق الودي في أبريل 1904. وكانت أهم نصوصه ما يلي:

1 – إعلان أنجلترا عزمها على عدم تغيير مركز مصر السياسي وتكفلها بالمحافظة على امتيازات فرنسا التقليدية في مصر، وإعلان فرنسا عدم عرقلتها لأعمال أنجلترا في مصر أو مطالبتها بتحديد أجل احتلالها لها، بمعنى الاتفاق على توطيد مركز أنجلترا في مصر وانفرادها بإدارة شؤونها المالية وغيرها في نظير إطلاق يد فرنسا في المغرب، على أن يقع على عاتقها حفظ النظام فيه وتقديم المساعدات التي تتطلبها نواحي الإصلاح المختلفة دون القيام بتغيير الوضع السياسي بها.

2 – يؤكد الاتفاق على مبدإ الباب المفتوح للتجارة في المغرب ومصر لمدة ثلاثين عاماً، وبألا تعوق فرنسا عمليات السفن الأنجليزية لنقل التجارة بين موانئ المغرب.

3 – عدم إغفال المصالح الإسبانية في المغرب، وأن تقوم فرنسا بالتفاهم مع إسبانيا حول هذا الموضوع. وإلى جانب هذه النصوص العلنية، فقد كانت هناك اتفاقات سرية بين الدولتين بشأن المغرب ومصر. ففي المادة الثانية من البنود السرية اتفاقية خاصة بالنظام القضائي والتشريعي والمالي يحق لأنجلترا فيها إجراء تغييرات في مصر دون الرجوع إلى أي جهة أخرى. كما تقوم فرنسا بإدخال إصلاحات مماثلة في المغرب دون أن تعترض أنجلترا على ذلك.

وفي المادة الثالثة من البنود السرية، اتفقت الحكومتان على دخول بعض المناطق المجاورة لمنطقة سبتة ومليلة ضمن دائرة النفوذ الإسباني.

وهكذا لم يعترف هذا الاتفاق بمصالح فرنسا وحدها في المغرب، بل اعترف بمصالح إسبانيا أيضاً في محاولة لتمزيق وحدة المغرب. ولقد ترتب على هذا الاتفاق نتائج خطيرة في ما يتعلق بمركز المغرب ومصر. فقد دخلت المغرب كما دخلت مصر في دائرة التقسيمة الاستعمارية في أفريقيا، وأخذ الأنجليز يوطدون مركزهم في مصر لدرجة أن أصبحت المسألة المصرية – كما ذكر كرومر – ذات طابع داخلي كما أخذ الفرنسيون في توطيد مركزهم في المغرب، مما حقق لفرنسا وأنجلترا مكسباً مهماً وهو تصفية النزاع في ما بينهما وزيادة أواصر التحالف بين كل منهما، مما عزز مركزهما أمام ألمانيا المتطلعة للمنافسة البحرية والتجارية وحرر السياسة الفرنسية من عقدة الخوف التي لازمتها منذ الحرب السبعينية مع ألمانيا؛ كما أن أنجلترا اطمأنت بهذا الاتفاق على مركزها في مصر، وعلى مستقبل مضيق جبل طارق، وبدأت في فتح صفحة جديدة من الصداقة والتآلف على حساب شعبي من المغرب ومصر، مما كان له آثاره السلبية على الحركة الوطنية في كل من البلدين. ورغبة من فرنسا في عدم معارضة إيطاليا لنفوذها في المغرب ووقوفها بجانبها ضد ألمانيا، وعدتها بعدم معارضة غزوها ليبيا. وهكذا شهد العالم العربي في ذلك الوقت هجوماً مستمراً على بلدانه الواحد بعد الآخر من الدول الاستعمارية، خاصة أنجلترا وفرنسا.

وفي أعقاب إتمام الاتفاق الودي بين أنجلترا وفرنسا، تفاوض وزير خارجية فرنسا مع الحكومة الإسبانية بشأن تقسيم المغربي بينهما. فاتفق على أن تحصل إسبانيا على منطقة الريف التي تشمل الشريط الساحلي من المغرب المقابل للساحل الإسباني عند جبل طارق، بينما تحصل فرنسا على ما تبقى من المغرب

إسرائيل تتوجه شرقا .. لماذا ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المليحان ٣٢

إسرائيل تتوجه شرقا .. لماذا ؟

لماذا توجه بنيامين نتانياهو الأسبوعين الماضيين إلى بكين وموسكو ؟
فلنضع جانبا في هذه القراءة الزيارة إلى موسكو على أمل العودة إلى قراءتها في مقال قادم ولنتساءل ماذا عن أهداف زيارته لبكين وما الذي حققه من وراء تلك الزيارة ؟
يتحتم الإشارة إلي تلك الأهداف أولا ، وهي وقف التعاون النووي مع إيران ، وترتيب أوراق الملف السوري حسب ألهوي الإسرائيلي ، والواضح أن زيارة نتايناهو كانت لوضع النقاط علي الحروف التي توصل إليها رئيس استخباراته العسكرية ، وان حاول إضفاء لمسة الزيارة الترفيهية إلي الصين باصطحاب ولديه معه والتقاط الصور التذكارية في ربوع الصين .
أما غير المعلن فيتجلي بين ثنايا الكلمات ، التي أطلقها الرئيس الصيني ” شي جين بينغ ” لاسيما عند ما وجه حديثه إلي نتايناهو بالقول ” زيارتكم أثمرت ” … ماذا عن تلك الثمار ؟
شيء ما يربط بين النفسية الصينية والإسرائيلية يتصل بالكتمان الشديد ، والسرية المطبقة ، والأحاديث عن الممالك القديمة ، ولهذا فان الثمار الرئيسية لتك الزيارة لن تتضح دفعة واحدة في الحال ، لكن الاستقبال في مداه المتوسط والبعيد سيميط اللثام عنها ، أما غطاء التعاون ينهما فقد أجاد الطرفان التعبير عنه ، وهو كفيل بتغطية آية أنشطة أو فعاليات عسكرية واستخباراتية من بكين إلي تل أبيب … ماذا عن ذلك الغطاء ؟
انه الاقتصاد والتعاون التجاري ، فقد ذهب نتانياهو إلي الصين حاملا معه أطروحات التاجر اليهودي العتيد في بلاد الدياسبورا ، حيث عرض علي الصينيين أن تكون بلاده ” مختبر أبحاث ” لهم وهم المتشوقون للعب دور القطب القادم عالميا ، و يعملوا علي ذلك بهدوء وبدون ضجيج .
هل لدي إسرائيل بالفعل ما تقدر أن تغازل به الصين وتؤثر بدرجة أو بآخري علي مواقفها لجهة الملفين الإيراني والسوري وآية ملفات شرق أوسطية أخري ؟
الجواب يقتضي عودة مطولة إلي أبعاد التعاون العسكري الإسرائيلي الصيني ، حيث يتضح للقارئ أن الصين بالفعل كثيرا ما كانت متشوقة للحصول علي منتجات عسكرية إسرائيلية عالية الجودة لا تتوافر إلا عند الأمريكيين الذين يصممون على حرمان الصينيين منها ، فعلي سبيل المثال كانت الصين تأمل في العام 1999 الحصول علي أربع طائرات من نوع ” الفالكون ” ، غير أن الأمريكيين رأوا أن حصول الصين عليها سيخل بالتوازن العسكري علي حدود تايوان وسيضر بأداء الجيش الأمريكي في المنطقة ، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لمعارضة الصفقة بشدة ، واعتقدت إسرائيل أنها تستطيع الصمود أمام ضغوط الولايات المتحدة ووعدت الصين بإتمام الصفقة ، لكنها أعلنت في النهاية إلغاءها عام 2000 ، الأمر الذي ترك مرارة واضحة عند الصينيين ، غير أن التعاون العسكري بين البلدين تجاوز العقبة إلي محطات أخري ، أظهرت أن لدي الإسرائيليين تكنولوجيا عسكرية عالية المستوي يهم الصينيين جدا الحصول عليها.
فيما الأمر الأخر الذي غازل به نتانياهو الصينيين ويبدو انه كان يرسل من خلاله رسائل للولايات المتحدة الأمريكية ، مفادها أن بلاده يمكن أن تكون كعب أخيل أو حصان طروادة الذي يدخل منه الصينيون إلي الشرق الأوسط ، ونعني به التبادل التجاري وإعطاء الصينيين منفذ علي مياه البحر المتوسط يمكن لهم من خلاله الانطلاق إلي إفريقيا جنوبا ، وأوروبا شمالا … هل من مزيد ؟
تقول صحيفة ” ذي ماركر ” الاقتصادية إن نتايناهو في زيارته هدف إلي فتح باب الصين أمام البضائع الإسرائيلية وخصوصا التكنولوجية ، في إشارة لا تخطئها العين للمعدات والأسلحة العسكرية ، ومن جهة أخري تحويل إسرائيل إلي جسر بري للبضائع الصينية كبديل عن قناة السويس .
في هذا السياق أيضا فان مصادر اقتصادية مطلعة أشارت إلي أن الصينيين يحتاجون إلي خبرة الإسرائيليين في وسط وغرب وجنوب أفريقيا ، حيث لهم هناك خبرة طويلة ، وبخاصة لأجهزتهم الاستخبارية.
هل مجانا كان نتايناهو يقدم للصينيين تلك الوعود أم انه قد ثبت له تغيرا حقيقيا أو وعود بالتغير إذا قرعت القارعة أبواب الشرق الأوسط ؟
بالقطع لا ، فالعقلية الإسرائيلية التاريخية تأخذ أكثر مما تعطي ، ومعني التزام نتايناهو بفتح الأبواب للصين لاختراق الشرق الأوسط وأوروبا عبر تحويل إسرائيل إلي جسر بري للبضائع الصينية التي ستنقل من ميناء ايلات عبر سكة حديد ينوي إقامتها بالتعاون مع الصين إلي ميناء أسدود ، وبذلك يشكل بديلا معينا لقناة السويس المصرية في نقل البضائع من الصين إلي أوروبا ، معني ذلك أن هناك بالفعل مطبخا سريا إسرائيليا صينيا يجري الإعداد له ويصب في صالح إسرائيل التي وصفها نتايناهو في لقاءه مع نظيره الصيني ” لي كتشيانغ ” بأنها ستصبح الشريكة النموذجية الصغري للصين ، وذلك بالدرجة الأولي ، وان حقق للصين بعض من خطوات في طريقها للإمبراطورية القادمة .
يلفت الانتباه في ذات الوقت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن للصين ، وهذه قصة بذاتها تحتاج إلي إلقاء المزيد من الضوء لاسيما وان الحديث عن السلام العربي الفلسطيني الإسرائيلي كان قائما في لقاءات نتايناهو والمسئولين الصينيين ولو من باب ذر الرماد في العيون ، وعلامة الاستفهام في هذا المقام لماذا يسارع نتانياهو وأبو مازن للتوجه شرقا ، ناحية الصين أحيانا وروسيا أحيانا أخري ؟
لان الحقيقة التي لا مراء فها هي أن قلب العالم بحسب ماكندر قد تحول إلي الشرق ، الذي أصبح فاعلا وبقوة ،وليس أدل علي ذلك من توجه وزير الخارجية الأمريكية جون كري إلي روسيا بعد أن ضاقت بالأمريكيين السبل في إيجاد حل منفرد للازمة السورية .
وفي كل الأحوال تلفت الزيارتين إلي زيادة مساحة الدور الذي باتت تلعبه السياسة الصينية الخارجية ، والتي تتبع مفهوما دبلوماسيا متعدد الاتجاهات بموقف أكثر فعالية ووضوحا من الدبلوماسيات الأمريكية والأوروبية ، وربما لهذا السبب باتت الصين مساهما ولو بالتدريج لا غني عنه في ضمان وتحقيق السلام العالمي عامة والشرق أوسطي خاصة .

« منقول » …

السعودية مستهدفة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني32

السعودية مستهدفة
جهاد الخازن – الحياة اللندنية
كلاب إسرائيل تنبح على المملكة العربية السعودية. ثمة حملة من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، مروراً بأوروبا، للربط بين بلد الحرمين الشريفين ودولة الإرهاب والاحتلال ما ينفي أن تكون صدفة.
اقرأوا معي:
– الموقع الإلكتروني لمطبوعة «تايمز أوف إسرائيل» نشر خبراً عنوانه: يُقال إن السعودية تعمل مع إسرائيل لتوجيه ضربة إلى إيران.
– موقع إسرائيلي آخر هو «إسرائيل توداي» اختار عنواناً: تقرير، إسرائيل والسعودية تتعاونان لتوجيه ضربة إلى إيران.
المطبوعتان الإسرائيليتان كانتا تنقلان عن «الصنداي تايمز»، جريدة روبرت ميردوخ الذي تجسست صحفه على هاتف مراهقة مسكينة قتِلت في جريمة فظيعة. مَنْ كتب الخبر الأصلي؟ كتبه أوزي مانهايمي، وهو إسرائيلي وعميل مخابرات سابق (وربما لاحق)، ما يلغيه كصحافي نزيه أو إنسان سوي.
«التايمز» اليومية نشرت خبراً في الوقت نفسه يقول إن المسؤولين المحيطين بياسر عرفات كانوا يتآمرون عليه، في محاولة لنفي أن إسرائيل سممته كما قال تقرير طبي سويسري. والارتيست التي كتبت المقال استشهدت على كلامها بالناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية. فعلاً هذا مصدر محايد وثقة، بعكس السويسريين.
عندي عناوين أخرى:
– مطبوعة «كومنتري» الليكودية الأميركية: تحالف سعودي – إسرائيلي ضد إيران؟
– المطبوعة نفسها في عنوان آخر: لا تتجاهلوا الرياض في محادثات إيران.
– موقع «فرونت بيدج» الليكودي كان عنوانه: جبهة فرنسية- إسرائيلية- سعودية ضد إيران؟
– موقع آر تي الإخباري الروسي اختار عنواناً: الحديث الإسرائيلي السعودي عن ضربة لإيران لا يعني أن الهجوم «قيد التخطيط.»
– مسؤول في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي أسسه مارتن أنديك لتأييد إسرائيل تحدث عبر «صوت أميركا»، والمعهد اختار عنواناً لكلامه: «اليد الخفية» للسعودية في توجيه المحادثات مع إيران.
– موقع إلكتروني آخر اختار عنواناً: لماذا لن تبيع باكستان القنبلة (النووية) للسعودية. (أقول إنهم يتمنون ذلك).
أنتقل الآن إلى «واشنطن بوست» وهي جريدة كبرى أثق مئة في المئة في أخبارها، وأحتقر الليكوديين من كتّاب الرأي فيها، فلولا عملي الصحافي لما كنت قرأت لواحد منهم.
الليكودي جاكسون دييل، نائب رئيس صفحة الرأي، كتب مقالاً عنوانه «سياسة خارجية قائمة على الوهم» حاول فيه أن يربط بين السعودية وإسرائيل وكأن سياستهما واحدة، وهي: القلق إزاء موقف باراك أوباما واحتمال عقده صفقة مع إيران ترفع العقوبات من دون القضاء على قدرة إيران لتخصيب اليورانيوم».
أما ماكس فيشر، وهو أيضاً من كتّاب «واشنطن بوست» ويؤيد إسرائيل فكان عنوان مقال له «قمع السعودية النساء أبعد كثيراً من منع قيادة السيارات».
كل الذين كتبت عنهم في السطور السابقة لا يعرفون القيادة السعودية. في المقابل أعرف الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصياً، وقد أعطاني أول مقابلة صحافية له بعد خلافته الملك فهد، رحمه الله، وأراه كل سنة، وهو وعدني بأن يعطيني نصف جائزة «مَنْ سيربح المليون» عندما يفوز بها. كذلك أعرف ولي العهد الأمير سلمان، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل على امتداد عقود، وكل المسؤولين الكبار في المملكة وأعضاء الأسرة المالكة.
من منطلق هذه المعرفة الشخصية في المكاتب والبيوت، أقول بأوضح عبارة ممكنة إن سابع المستحيلات هو أن تتعاون السعودية مع إسرائيل ضد إيران أو غيرها. بل أزيد، حتى في حال نجاح عملية السلام، سيكون المستحيل الثامن أن يصافح الملك أو إخوانه أي مسؤول إسرائيلي في الحكم.
أقول إن عبدالله وسلمان والمسؤولين الآخرين رجال عرب مسلمون مخلصون لدينهم وأمتهم، وإسرائيل دولة محتلة باغية لا يتعامل الشرفاء معها.

في عودة روسيا للشرق الأوسط …

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المليحان ٣٢

في عودة روسيا للشرق الأوسط :

هل بات خيار “الرابح يستحوذ على الكل” يحكم أداء الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط عامة وفي حال الأزمة الروسية خاصة؟
من الواضح للعيان أن روسيا عادت تلعب من جديد دور فاعل في المنطقة ومانراه على ساحة الملف السوري يؤكد ذلك بأمتياز… ماذا عن روسيا في الشرق الأوسط بداية وفي سوريا تاليا؟
يمكن القول بداية أن روسيا كان لها وجهة نظر خاصة في الانتفاضات العربية، وقد عبر عنه نجم الدبلوماسية الروسية اللامع هذه الأيام ووزير خارجيتها “سيرجي لافروف” الذي رفض منطق الثورات العربية لتغيير أنظمة الحكم في عدد من البلدان العربية معتبرا أن السبيل الأنجع لإحداث تغييرات لصالح شعوب المنطقة يبدأ بأجراء إصلاحات سياسية واجتماعية، تتيح المجال لانتقال السلطة بشكل سلمي عبر الحوار والأنتخابات.
والثابت أن المرء يستطيع أن يلمح خوفا روسيا من تلك الثورات أو الأنتفاضات على صعيدين، الأول يتعلق بصعود التيارات الدينية الراديكالية في المنطقة، وكيف أن لهذا الصعود أن يزخم قوى مماثلة لها في جمهوريات سوفيتيه سابقة ذات مسحة دينية أسلامية، كما الحال في الشيشان على سبيل المثال.
والثاني يتعلق بالاهداف والمصالح الاقتصادية، وقد كانت خسارة روسيا في ليبيا فادحة لاسيما بعد وضع الناتو يديه على النفط الليبي وصناعته، كما كانت ليبيا هي المدخل الروسي لقارة إفريقيا خاصة.
هل لهذا السبب لاتريد روسيا أن تكون خسارتها مزدوجة في الشرق الأوسط بمعنى أنها ترفض سقوط سوريا إما بين أيدي الثوار الاسلاميين أو الامبرياليين الغربيين؟
لعل من تابع زيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو إلى موسكو الأيبام القليلة المنصرمة، قد وقر لديه أن الأمر بالنسبة لروسيا هو قضية جوهرية وان علاقتهم مع السوريين لن تنفصم أبدا، وقد عجز نتانياهو عن إثناء بوتين عن تزويد سوريا بصفقة الصواريخ المتقدمة للغاية من طراز
S300 والتي تجعل سماء سوريا من المحرمات إذ تمنع اقتراب أي طائرات أمريكية أو أسرائيلية منها مع أخذ الاحتياطات الكافية لجهة إدرة تلك المنظومة الصاروخية، وربما بأيدي روسية.
في هذا الصدد بدا واضحا أن روسيا قد لعبت منذ اسبوعين وغداة الهجوم العسكري الاسرائيلي المسلح على دمشق دورا مهما للغاية في منع اشتعال المنطقة عبر حرب إقليمية، فقد تسرب أن الأسد كاد أن يرد بهجمات صاروخية موجهة لاسرائيل غير أن بوتين تدخل وحثه على التريث، وفي الوقت ذاته كانت روسيا تحذر اسرائيل من تكرار الهجوم.
لماذا سوريا على هذا القدر من الاهمية لروسيا؟
ربما يجدر بنا أن نذكر القارئ بان هناك حلما ظل يراود القياصرة الروس منذ زمن بطرس الاكبر وكاترينا العظيمة وهو الوصول إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط، وقد حققت روسيا بالفعل الكثير من هذا السياق في خمسينات وستينات وحتى منتصف سبعينات القرن المنصرم ، غير أن خروج مصر من المعادلة الخاصة بدول المقاومة عبر عقدها إتفاقية كامب ديفيد، أمر أصاب الروس بخسارة واضحة، ولم يكن في المنطقة من حليف قوي وجوهري بقدر سوريا التي تحقق لروسيا مزايا عديدة، فهي بجانب إطلالتها على البحر المتوسط ،تقع جغرافيا بالقرب من منابع النفط في الخليج، ثم أنها الدولة ذات التوجه العلماني لدولة جارة هي أيران تتخذ المنطقة والمنهج الثيولوجي(الديني) كـ مسار لها، وهذا أمر يمكنه أن يلعب دورا داعما لحركات التمرد الاسلامية في دول أخرى، كانت يوما ما تدور في فلك روسيا في أوج عز الاتحاد السوفيتي السابق.
هناك أمر أخر وربما سنفرد له قراءة مستقبلية لاحقا بأذن الله تتعلق بأهمية سوريا في تحقيق احلام روسيا التي تتطلع لان تصبح سيدة الغاز الطيبعي في العالم عبر خطوطها التي تمر بالموانئ السورية إلى العالم برمته.
وبأجمالي القول فأن بقاء الاسد أو في أضعف الأيمان بقاء النظام السوري حتى لو تغير الأسد، يعني أن روسيا هي الرابح الحقيقي الذي سيأخذ الكل كما في حال لعبة أوراق الكوتشينة(الشدة) ذلك لأنه ساعتها سيبقى الاسد أو من يقوم عوضا عنه مدينا لروسيا، وسيكون أكثر أستعدادا لتلبية مطالب القطب القائم كما العنقاء من الرماد، وفي مقدمة تلك المطالب الموانئ السورية التي ستضحي في خدمة الاساطيل الروسية وهو حادث اليوم بدرجة أو بأخرى، عطفا على قواعد القوات الجوية، وربما البرية، الامر الذي يكفل للروس حماية خاصرتها الجنوبية من تركيا العدو والخصم التاريخي للأمبراطورية الروسية، والذي يعد بالفعل خنجر في خاصرة روسيا لاسيما انها تلعب دورا بارزا في حلف الناتو .
تدرك موسكو تمام الادراك كيف أن شعوب عربية عديدة وانظمة سابقة فيها باتت تنظر لواشنطن على انها الحليف الخائن، وان أوباما على سبيل المثال هو يهوذا العصر، الذي سلم حلفائه لاعدائهم ،ولهذا فإن جزئا كبيرا من رهانها على سوريا، هو رهان أدبي أخلاقي، ذلك أن تخليها عن دمشق سيكون له تأثير ملحوظ على هيبة موسكو الدولية، بالاضافة إلى ذلك، فقد تنتقل موجة الفوضى الأمريكية بعد ازاحة الانظمة العربية غير الصديقة لواشنطن إلى أيران والقوقاز وأسيا الوسطى وهذا ما لن تسمح به موسكو.
وفي كل الاحوال تبقى عودة روسيا شرق أوسطيا على هذا النحو استعلان لفشل مفهوم السلام الامريكي “pax Americana” في الشرق الأوسط .

« منقول » …

السياسة الخارجية ( المفهوم والأهداف)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني32

نلاحظ العديد من تنوع وجهات النظر عندما نبحث في مفهوم السياسة الخارجية وهذا يتضح في النقاط الآتية:
أولاً: تعريف السياسة الخارجية:
1. السياسة الخارجية هي تنظيم نشاط الدولة في علاقاتها مع غيرها من الدول ومع المنظمات الدولية.
2. تعريف آخر يقول بأن السياسة الخارجية هي السلوك السياسي الخارجي سواء على مستوى العلاقات مع الدول أو مع الأشخاص الآخرين من غير الدول، من أشخاص القانون الدولي.
3. السياسة الخارجية هي العمل على إيجاد التوازن بين الالتزام الخارجي لدولة ما والقوة اللازمة لتنفيذ هذا الالتزام.
4. السياسة الخارجية هي مجموعة الأفعال وردود الأفعال التي تقوم بها الدولة في البيئة الخارجية بمستوياتها المختلفة، سعياً لتحقيق أهدافها والتكيف مع متغيرات هذه البيئة. وهذا التعريف يشتمل على أنماط السلوك الخارجي المختلفة التي يمكن أن تمارسها الدولة من خلال سياستها الخارجية كما أننا نفرق في هذا التعريف بين المستويات المختلفة للبيئة الدولية والتي عادة ما تشتمل على كثير من المتغيرات التي يتعين على صناع السياسة الخارجية أخذها في الاعتبار عند وضع هذه السياسة.
إذاً، يمكننا أن نقول أن مفهوم السياسة الخارجية هو خطة أو استراتيجية علنية تحكم عمل الدولة مع العالم الخارجي بما تملكه من مبدأ السيادة والإمكانيات المادية والعسكرية . وهي ليست مقتصرة على الدول بل أن الشركات متعددة الجنسيات و المنظمات الإقليمية و المنظمات الدولية بما تملكه من شخصية اعتبارية له سياستها الخارجية الخاصة التي قد تتفق أو تختلف مع الدول التابعة لها .
ثانياً: صنع السياسة الخارجية:
1. صنع السياسة الخارجية هو نظام يشتمل على مجموعة من الأنشطة التي تطوره الدول لتغيير سلوكيات الدول الأخرى ولأقلمة أنشطتها طبقاً لمتغيرات البيئة الخارجية.
2. صنع السياسة الخارجية هو مجموعة القواعد الدستورية والقانونية التي تحدد أسلوب تعامل الدولة مع الأطراف الخارجية الأخرى.
3. أنها مجموعة القواعد المختارة للتعامل مع مشكلة أو حدث معين، حدث فعلاً، أو يحدث في الحاضر، أو يتوقع حدوثه في المستقبل، وهذا التعريف الأخير يمكن أن نشير بشأنه إلى ما يلي: أ. أن يجعل عملية صنع السياسة الخارجية تتم في سياق زمني ممتد يشمل ما حدث وما يحدث وما سيحدث. ب. أنه يشتمل على بعض مكونات التعريفات الأخرى خاصة فيما يتعلق بالقواعد التي تنظم العمل في نطاق السياسة الخارجية. ج. أنه يفتح مجالاً واسعاً أمام الابتكار والمبادرة في مجال صنع السياسة الخارجية حيث أنه يتيح الفرصة لوضع الخطط والتفضيلات مقدماً بحيث تشكل مجموعة من القواعد المرشدة عند اتخاذ القرارات.
ثالثاً: أهداف السياسة الخارجية:
1. حماية الأمن القومي.
2. الحفاظ على بقاء الدولة واستمرارها.
3. التنمية الاقتصادية
4. طلب القوة: تدعيم هيبة ومكانة الدولة في المجتمع الدولي وبناء صورة إيجابية عنها لدة الدول والأشخاص الآخرين من غير الدول.
5. نشر الثقافة القومية: وهذا هدف تسعى إليه الدول الكبرىوالنظم السياسية الثورية “تصدير الثورة”.
رابعاً: وسائل تحقيق أهداف السياسة الخارجية:
1. الدبلوماسية بصورها المختلفة من ثنائية ودبلوماسية مؤتمرات ودبلوماسية منظمات دولية وغيرها.
2. الوسيلة الاقتصادية وتتمثل في منح المساعدات أو فرض العقوبات.
3. الوسيلة المعنوية وتتمثل في الإعلام والحرب النفسية.
4. الوسيلة الاستخبارية وتوظيفها في جمع المعلومات الاستراتيجية.
5. استخدام أدوات العنف – ما دون العسكرية – كإثارة الفتن ودعم جماعات المعارضة.
في الختام نستنتج مما سبق أن للسياسة الخارجية مكانة غاية في الأهمية لكل دولة. فالعلاقة بين الدولة والسياسة الخارجية علاقة وطيده، وذلك لإثبات كيانها على الساحة الدولية واستقلاليتها الرسمية.

الحروب البلقانية 1912-1913

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن بوسبيت 47


الحروب البلقانية :1912-1913

1- الحرب البلقانية الأولى 1330هـ: اتحدت دول البلقان المستقلة والمتمثلة في الجبل الأسود والصرب وبلغاريا واليونان, ليتوسعوا على حساب العثمانيين, ويحتلوا ولاية الرومللي الشرقي وقد تمكنوا من الانتصار على العثمانيين، واستخدمت الطائرات لأول مرة في هذه الحرب في قصف مدينة أدرنه, وكان من نتائج الحرب استقلال ألبانيا عن العثمانيين وتقسيم الرومللي الشرقي بين أعضاء التحالف البلقاني.

عودة الاتحاد والترقي:

وما إن انتهت الحرب البلقانية الأولى بهزيمة العثمانيين حتى قام أنور باشا أحد الضباط الاتحاديين الذين حاربوا في طرابلس بانقلاب عسكري, ومعه العديد من الضباط الاتحاديين, واستطاع أن يجبر الوزارة على الاستقالة, ويكون وزارة جديدة كان رئيسها محمود شوكت الذي لم يكن من الاتحاديين, فقتل بعد توليه بستة أشهر، وتولى مكانه أحد الضباط الاتحاديين.

2- الحرب البلقانية الثانية 1332هـ: وقعت بسبب اختلاف دول التحالف البلقاني في تقسيم مقدونيا بينهم, حيث أصرت بلغاريا على حقها في كل مقدونيا, بينما أرادت دول البلقان الأخرى نصيبًا من مقدونيا, فاندلعت الحرب بين بلغاريا من جهة, ودول البلقان الأخرى, اليونان ورومانيا والصرب, من جهة أخرى وانضمت الدولة العثمانية للتحالف ضد بلغاريا فانهزمت بلغاريا وقسمت مقدونيا بين الصرب واليونان وبلغاريا, في حين حصلت الدولة العثمانية على جزء مما فقدته في الحرب البلقانية الأولى متمثلاً في تراقيا ومدينة أدرنه

فترة مابين الحرب العالمية الأولى والثانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن بوسبيت 47


خارطة أوروبا عام 1923فترة ما بين الحربين العالميتين هي الفترة ما بين انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 وبدء الحرب العالمية الثانية في 1939 شهدت هذه الفترة سقوط إمبراطوريات وظهور دول جديدة حيث سقطت الإمبراطورية الروسية لتقوم على انقاضها اتحاد الجمهوريات والسوفييتية كما سقطت الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية لتظهر جمهورية فايمار. شهدت هذه الفترة ظهور النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا والشيوعية في الاتحاد السوفيتي والكمالية في تركيا.

أوروبا

تأثرت ألمانيا أكثر من غيرها بنتائج معاهدة فرساي عام 1919 حيث تذمر المجتمع وانحسرت التنمية وشل الاقتصاد، فكان كل ذلك وازعا لكل من اليسار المتطرف المتمثل في الشيوعيين، واليمين المتطرف في المتمثل في القوميين (النازيين) في تأطير وتوتير الغضب الشعبي، وقد استطاع أدولف هتلر زعيم الحزب القومي الاشتراكي العمالي أن يصل إلى منصب المستشارية بتكليف من الرئيس هيندنبورغ سنة 1930 ثم عبر الانتخابات سنة 1933. وعلى إثر وفاة الرئيس هيندنبورغ سنة 1934 جمع هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الدولة ثم تحول إلى الزعيم الوطني الأعظم “الفوهرر” وقضى على كل معارضة بالبلاد.

وفي إسبانيا مثلما في إيطاليا فرض العسكر سلطته على هرم الحكم بالرغم من وجود الملك فأصبح الجنرال يفيرا رجل الدولة الأول، أقام بها حكما استبداديا يضاهي فاشية إيطاليا ونازية ألمانيا لكن صراع الطبقات الاجتماعية بالبلاد وتضاد الملكيين والجمهوريين وانقسام العسكر فجر الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936 م فكانت عاصفة مهولة على الشعب الإسباني أتت على الأخضر واليابس وشاقت كل الإسبان، ثم انقشعت سنة 1938 م عن صعود الضابط الجنوبي فرنسيسكو فرانكو من جزر الكناري إلى هرم السلطة بدعم من الضباط والعساكر المغاربة وقد وضع فرانكو حدا للفوضى بالبلاد وألغى الملكية مؤقتا وساير مخطط هتلر وموسوليني من غير حلف مباشر.

الأمريكيتان

كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعيش فترة انتقال حضاري إلى دولة تأخذ طريقها نحو طليعة العالم، خصوصا أنها بعيدة عن مجالات الحرب والتوترات. وكانت قد استكملت وحدتها بعد أكثر من قرن من الصراعات مع بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والمكسيك، حيث تطور الصراع لينبثق عنه اتحاد في القرن العشرين لخمسين ولاية محتوية على كل مقومات القوة من مقدرات طبيعة تشمل الفلاحة والماء والمعادن والسهول والأنهار والبحار والبحيرات والجبال والصحاري..كما شهدت البلاد هجرات متدفقة للطاقات البشرية النوعية من مختلف جهات العالم لظروف مختلفة وهكذا تطورت الاختراعات والتقنيات والابتكارات الحضارية بالبلاد، وأصبحت الرأسمالية واقعا جد متطور على ما هو عليه الحال بالأقطار الكبرى لأوروبا الغربية، فقد نشط إنتاج الطاقة ولم يعد مقتصرا على الفحم الحجري بل شمل قطع الكهرباء ثم ظهر النفط ليوسع ميدان الصناعة والطاقة، فانتشرت مصانع الكيماويات والصيدلة والمطاط الاصطناعي وأدوات الاستعمال المنزلي وأجهزة الاتصال والآلات والسيارات، وآلات الفلاحة والملاحة البحرية والترفيه كما أصبحت السينما مجالا صناعيا واتخذت هوليود بضاحية لوس أنجلوس ميدانا لهذا الغرض، وقد نشطت مؤسسات “تايلور”و”فورد”و”كريزلر”و”جنرال موتورز”كما نشطت المؤسسات التي أصبح لها نفوذ في الخارج أيضا، غير أن هذا التطور الفاحش المتوحش للرأسمالية بأمريكا لم يكن يسري على كل قطاعات المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد التباينات الحادة في تركيبته. لم يكن مضبوطا من طرف نظام متمكن للدولة ولم تكن هذه القطاعات الرأسمالية المهووسة بدافع الربح والسبق، تشهد ديمقراطية تضبط سلامة مسارها وتخول للكل المشاركة والاستفادة. لأجل ذلك فإن الوضع ما لبث أن تحول إلى أزمة اقتصادية 1929 مفاجئة في سنة 1929 م عقب الانهيار المفاجئ لأسعار الأسهم فيما سمي ب “الخميس الأسود” في 24 أكتوبر من هذه السنة. وقد استفحل الأمر وأنهار الاقتصاد تضررت مختلف المؤسسات وانتقل الضرر إلى مختلف الفئات الاجتماعية بالبلاد، وقد استشرى ذلك في باقي العالم حيث أن الدول الأخرى كانت تستفيد من المساعدات الأمريكية وترتبط بالاقتصاد الأمريكي فيما عدا الاتحاد السوفياتي.

وبعد دلك شرع روزفلت في تطبيق خطته الجديدة بين سنة 1932 م و 1940 م القاضية بالانتقال بالرأسمالية الأمريكية من الوضعية الليبرالية إلى الوضعية الموجهة وفعلا فقد استعاد الاقتصاد الأمريكي انتعاشه واختفت مظاهر الأزمة لتنتشر التنمية بالبلاد ولتظهر قوة الولايات المتحدة من جديد، وقد خول هذا النجاح لفرانكلين روزفلت ثلاث فترات رئاسية متوالية إلى أن هلك وهو في الرئاسة سنة 1944 م.