أ.د. أحمد محمد وهبان

سعيد سالم يكتب: الحكيم لا ينطق إلا بالحكمة!!

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

لأن الحكيم لا ينطق إلا بالحكمة، ولا يتفوه بلسانه إنما بعقله، فقد نطق الرئيس القائد والحكيم / مُبارك بالحكمة الخالصة حين قال: “خليهم يتسلوا” فى إشارة خالصة الذكاء من سيادتهإلى تدشين نواب مجلس الشعب (الراسبين فى انتخابات برلمان 2010) لبرلمانهم الموازى!!

فهُم فى ظنى، لم يقوموا بهذا التدشين من أجل مصر ونمائها وديمقراطيتها كما يدعون، ولا من أجل مبادئ دستورية أو حتى قانونية كما يزعمون، إنما هو تدشين من أجل بقائهم تحت ضوء الكاميرات البراقة، المحلية منها والأجنبية، إذن فهى مُجرد تسلية.

وهُم فى ظنى، قد اتجهوا لتدشين برلمانهم الذى أسموه موازياً، لمجرد التسلية فقط، بعد أن وجدوا أنفسهم وقد أصبحوا بضاعة راكدة فى سوق برامج التوك شو الصباحية والمسائية، ووجدوا أنفسهم وقد اكتشفت غالبية الشعب ألاعيبهم الإعلامية التى لا تنتج إلا زيادة فى حساباتهم البنكية، كما أن غالبية أخرى من الشعب اكتشفت أن صراخهم وضجيجهم غير مصحوب بأى طحن لصالح أى من هاتين الأغلبيتين.

وهُم فى ظنى قد اتجهوا لهذا التدشين بعد أن فقدوا صولجان الحصانة، وبريق العضوية البرلمانية، كما فقدوا فى ذات الوقت الشعبية التى كانوا بها يتباهون !!

فقاموا بعمل ما يقوم به الساقطون فى أى مجال، فالطالب حين يفشل ويرسب، أو على الأقل حين يحصل على مجموع لا يؤهل للكلية التى كان لدخولها طامح، فيقوم تلقائياً بتوجيه سبه ونقده وتبرير فشله هذا إلى الدكتور فى الجامعة أو المدرس فى المدرسة!! وكذلك الفريق الكروى حين يخسر مباراة فلا يجد أمامه تبريراً لهزيمته إلا شماعة التحكيم !! وهكذا، وهكذا.

وهكذا أيضاً هو ما فعله هؤلاء النواب، فبعد السقوط (المدوى) الذى أفقدهم مقعدهم البرلمانى، لم يجد أياً منهم إلا سبيل الطالب الفاشل، والنادى المهزوم، فقاموا بتوجيه السبب واللعنات إلى اللجنة العليا للانتخابات، وإلى الحكومة، وإلى الحزب الفائز، ولم يدركوا أن فشلهم شر فشل، وسقوطهم شر سقوط تمحور أساساً حول عدم وعيهم وإدراكهم أنهم كانوا فى منافسة شرسة مع حزب قوى كالحزب الوطنى ولو غفل عن ذلك الغافلون!!

وهو الأمر الذى يوجب على هؤلاء الفشلة أولاً، الاعتراف بحجم الحزب الوطنى وقدره، وشعبيته الطاغية، وتنظيمه القوى، وتنظيماته الأقوى، وسياساته الناجحة والناجزة.. إلخ إلخ.
كما لابد أن لهم من اعتراف آخر (موازى) لهذا الاعتراف، وهو اعترافهم بأنهم مازالوا (ضُعفاء) وأنهم انكشفوا أمام الكتل التصويتية فى جميع المحافظات، وأنهم – وهو الأهم – قد أكدوا للغالبية العظمى من الشعب أنهم لا يعملون لصالح مصر بقدر ما يعملون لصالحهم أنفسهم!!

وأخيراً فما عليهم الآن إلا التثقف بثقافة الاعتراف بالهزيمة، وإن أرادوا دخولاً آخر لمجلس الشعب كنواب رسميين فليستعدوا له من الآن، وحتى انتخابات 2015، فإن الأمر شاق، يحتاج إلى بذل المزيد والمزيد من الجهد، ومزيد من العقل والتعقل!!

وعن نفسى أتمنى أن يتأكدوا من استمرارى فى الدعاء لهم بالتوفيق، فإنى أعلم معهم أن مجلس الشعب القوى لابد أن يُمثل فيه نسبة 30 % من المعارضين، على الأقل، ولكن لابد أن يعلموا هُم أن حصول العضو المُعارض على مقعد بالبرلمان يحتاج إلى جهد جهيد، وإلى عمل متواصل لصالح مصر، لا لصالح الحزب المُعارض، ولا لصالح العضو المعارض .

سر الحيــــاة

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

فلسفه اعجبتني!!
وقف بروفيسور أمام تلاميذه..

ومعه بعض الوسائل التعليمية..

وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..

أخرج عبوه زجاجيه كبيره فارغة..

وأخذ يملأها (بكرات الجولف )

ثم سأل التلاميذ ..

هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة ؟

فاتفق التلاميذ على أنها مليئة ..

فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى ..

وسكبه داخل الزجاجة ….

ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى ..

في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..

ثم سألهم ….؟

إن كانت الزجاجة مليئة ؟

فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك ..

فأخذ بعد ذلك صندوقاً ..

صغيراً من الرمل ..

و سكبه فوق المحتويات في الزجاجة..

وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..

و سأل طلابه مره أخرى..

إن كانت الزجاجة مليئة ؟

فردوا بصوت واحد ..

بأنها كذلك …..

أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..

و سكب كامل محتواه داخل الزجاجة..

فضحك التلاميذ من فعلته ..

وبعد أن هدأ الضحك ..

شرع البروفيسور في الحديث قائلاً :

الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة ..

إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..

وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك :

دينك ، قيمك , أخلاقك ، عائلتك , أطفالك ,

صحتك , أصدقائك .

بحيث لو انك فقدت (( كل شيء ))

وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك ..مليئة و ثابتة ..

أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك :

وظيفتك , بيتك , سيارتك ..

وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء ..

أو لنقول : الأمور البسيطة و الهامشية ..

فلو كنت وضعت الرمل في الزجاجة أولاً ..

فلن يتبقى مكان للحصى أو لكرات الجولف ..

وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها ..

فلو صرفت كل وقتك و جهدك على توافه الأمور..

فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..

لذا فعليك أن تنتبه جيدا و قبل كل شيء للأشياء الضرورية ..

لحياتك و استقرارك..

وأحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك ..وتمسكك بقيمك و مبادئك و أخلاقك ..

أمرح مع عائلتك ، والديك ، أخوتك ، وأطفالك ..قدم هديه لشريك حياتك وعبر له عن حبك.. وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..

أستقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..

وثق دائما بأنه سيكون هناك وقت كافي للأشياء الأخرى …….

ودائماً .. أهتم بكرات الجولف أولاً ..فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام ..

حدد أولوياتك ..

فالبقية مجرد >>> رمل..

وحين انتهى البروفيسور من حديثه.. رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:أنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة ؟

(( فابتسم )) البروفيسور وقال :

أنا سعيد لأنك سألت ..

أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..بأنه مهما كانت حياتك مليئة ……. فسيبقى هناك دائماً مساحه..لفنجان من القهوة !!

النظم السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد ماجد 6

يتعين علينا في البداية التعريف بالمصطلحات التالية :

(1) الحكومة .

(2) الضبط السياسي.

(3) المؤسسة السياسية .

(4) النظام السياسي.

أولا الحكومة

هناك تعريفات عديدة للحكومة منها :

_ الحكومة هي الجهاز العضوي القائم على ممارسة السلطة لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة.

_ قد تستخدم لفظة حكومة للدلالة على المؤسسة التنفيذية داخل الدولة.

_ قد تستخدم للإشارة إلى مجموع المؤسسات المكونة للنظام السياسي (أي المؤسستان التشريعية والتنفيذية معا).

_ قد تستخدم للدلالة على الطبيعة الأيديولوجية للنظام السياسي كأن نقول الحكومة الماركسية في كوبا مثلا.

_ تستخدم لفظة حكومة في النظم البرلمانية للدلالة على الوزارة.

ثانيا الضبط السياسي

ويقصد بهذه العبارة : الحالة التي عليها المجتمع الهادئ ( أي مجتمع الانضباط والاستقرار السياسي). والضبط السياسي ظاهرة ثابتة خالدة في كافة المجتمعات المتقدمة والمتخلفة وعلى مر العصور. وهي تستند إلى ظاهرتين ثابتتين خالدتين هما : التميز السياسي والسلطة السياسية .

_ التميز السياسي : بمعنى انقسام المجتمع إلى حاكمين ومحكومين.

_ السلطة السياسية : وتعني احتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي في المجتمع المصحوب بتصور أفراد المجتمع لهذا الاحتكار على أنه شرعي وخير ، يستهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام داخل المجتمع (أي تحقيق المجتمع الهادئ) .

وارتباطا بما تقدم فالضبط السياسي هو محصلة ظاهرتي التميز السياسي والسلطة السياسية ،، وبالتالي يمكن تقديم تعريف شامل للضبط السياسي على أنه :

انقسام المجتمع إلى حاكمين ومحكومين المستند إلى احتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي في المجتمع من أجل تحقيق السلام داخل المجتمع والأمن في مواجهة المجتمعات الخارجية .

لماذا نشعر بأننا نسقط أثناء النوم ..؟

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لماذا نشعر بأننا نسقط أثناء النوم ..؟؟!

هل حدث معك مرة أن كنت على وشك الدخول في نوم عميق

بمنتهى السعادة ثم فجأة شعرت بأنك تسقط، ويهتز جسمك من الصدمة؟

إن ما واجهته يسمى “‘hypnic jerk'”.

ويحدث هذا في أغلب الأحيان أثناء النوم الخفيف جدا، عندما تتراجع

درجة حرارة الجسم – ويبدأ القلب بالتباطئ ويترك الدماغ الواعي السيطرة

بشكل تدريجي على العضلات.

ويعمل هذا الإجماع العام للمحركات الجسم الأساسية

على جعل العضلات الكبيرة تتقلص، وبينما يبدأ الجسم

بالوخز يقوم الدماغ باختراع ‘ حلم صغير ‘ تشعر فيها بأنك تسقط

من أعلى منحدر، على سبيل المثال.

لذا ، في المرة القادمة التي تستيقظ مذعورا

تذكر بأنها طريقة جسمك في إخبار العضلات بأن تسترخي ..

الفكر الليبرالى فى سطور ..!

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

دعونا نتسائل ما هو التيار الفكرى الذى نال قبول من خلال ما قدمه من مخرجات فكريه تجاه الاصلاح
أذن قبل أن أخوض فى الاجابه على هذا السؤال علينا أن نتعرف على المفاهيم الحقيقيه للفكر الليبرالى
نشأة الليبراليه كانت فى الاساس عباره عن مجموعه من الافكار والرؤى الاقتصاديه كتابات أدم سميث وغيره والهدف منها
هى الوصول الى تحسين النظم الاقتصاديه وتحريرها وأزالت جميع الحواجز التى تعترض الانتاج وكيفية تصريفه
ولم يكن بداية الفكر الليبرالى رد فعل للاضطهاد الدينى أو الاستبداد السياسى وأنما كما قلت بدأ ك فكر أقتصادى
وبعد ذالك تطور وأخذ مفهوم سياسى وأجتماعى
الهدف الاساسى لليبراليه والمنطلق التى تنطلق منه هو الدفاع عن حقوق الانسان وليس الهف هو الحريه
المطلقه كما يقول البعض وأنما مفهوم الحريه يختلف من بيئه الى بيئه أخرى فتجد الليبرالى الامريكى له معايير
للحريه وتجد الليبرالى السعودى له أيضا معايير معينه للحريه فليس من المنطق القول أنى ك الليبرالى سعودى
سوف أدعو للحريه المطلقه وأنا أعرف جيدا البيئه التى أعيش بها ومرتكزات هذه البيئه ومجموعة القيم
التى تحكمها
ويجب أن نعرف أن هناك الليبرالى المتطرف الذى يصل الى أنكار الدين وهناك الليبرالى المعتدل الذى
يؤمن بالدين وليس من المنطق أيضا القول أنى ك لليبرالى سعودى مسلم منكر لدين
نعود الى سؤلنا ماهو التيار الفكرى الذى نال قبول واسع واستهوى المجتمعات من خلال ماقدمه من أطروحات تهدف للاصلاح
والتقدم والتطور ؟
أذن ما هى أطروحات الليبراليين وما هى أطروحات التيارات الفكريه الاخرى
من الذى بقى من التيارات الفكريه على الساحه ومن الذى ذهب مع الريح وحتى نختصر الكلام
نقول هناك الفكر القومى والفكر الاشتراكى والفكر الاسلامى والفكر الليبرالى فالفكر القومى والاشتراكى أنتسى وصار
من التاريخ وبقى الفكر الاسلامى والليبرالى على الساحه العربيه وتبين لنا المواقف السياسيه وما يعانى منه الفكر الاسلامى
السياسى من عدم وضوح الاهداف والبرامج وكذالك ما يعانى منه بعض الجماعات الاسلاميه من طرح رجعى يريد أن
يعيش التاريخ ويتبنى أفكار سياسيه وثقافيه لو طبقت على الشعوب لعادت هذه الشعوب قرون الى الوراء
فهو يردد دائما مقولة الاسلام هو الحل فى طرح أفكاره وبرامجه السياسيه وهذا الشعار العام يفتقد الى رؤى أصلاحيه
واضحه
أما التيار الفكرى الليبرالى فهو واضح من حيث الاهداف والبرامج والافكار المتبناه
فالتيار الليبرالى يطالب بالدفاع عن حقوق الافراد وحرياتهم السياسيه وليست الحريه التى يقصدها بعض الذين
يعرفون الحريه تعريف قاصر محدود لا يتعدى فكره
الليبرالى يطالب بمزيد من المشاركه السياسيه والمشاركه فى أتخاذ الفرار
الليبرالى يطالب بمجتمع مدنى مجتمع مؤسساتى فهو يرى أنه أذا اردنا الاصلاح والتطور فلا بد من خلق مجتمع
مدنى
الليبرالى يطالب بفصل السلطات التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه
الليبرالى يطالب بتحسين القضاء 00الليبرالى يطالب بمناخ صحى وحر للفكر والثقافه
وغيرها والمطالب كثيره وكل هذه المطالب ينادى بها الليبرالى السعودى وفقا للقيم الاسلاميه
والاعتقاد أن الليبراليين السعوديين ضد القيم الاسلاميه أعتقاد ضيق وضيق جدا
أن الليبراليون هم من قاموا بالاصلاحات التنمويه فى البلدان العربيه وعلى رأسهم الاقتصاديون
أن من قاد التنميه فى الدول العربيه هم الليبراليون فهم الاصلح الادارة التنميه وتبنى التطور الذى يطمح اليه
كل شعب …

كأن العمر ما كان !ـ

كاتب الموضوع الأصلي: سميه باقازي

#5C5C5C

قدَّمتَ عمركَ للأحلامِ قربانَا
لا خنتَ عهدًا ولا خَادعتَ إنسانَا

والآن تحملُ أحلامًا مبعثرةً
هل هانَ حُلْمُكَ.. أم أنتَ الذى هانَا؟

قامرتَ بالعمرِ.. والأيامُ غانيةٌ
مَنْ سَرَّهُ زمنًا سَاءَتْه أزمانَا

قد عشتَ ترْسُمُ أحلامًا لعاشقةٍ
ذاقتْ كؤوسَ الهوى طُهرًا.. وعِصْيَانَا

زَيَّنْتَ للناسِ أحلامًا مُجَنَّحَةً
بالحُلمِ حينًا.. وبالأوهامِ أحيانَا

في كلِّ قلبٍ غرستَ الحُبَّ أغنيةً
غنَّى بها الشِّعرُ في الآفاقِ.. وَازْدَانَا

أحلامُكَ البحرُ يَطْوى الأرضَ في غضبٍ
فَلا يَرى في المَدى أُفْقًا وشُطْآنَا

أحلامُكَ الصُّبْحُ.. يَسْرى كلما انْتفضتْ
مواكبُ النُّورِ وسْطَ الليلِ نِيرانَا

أحلامُكَ الأمنُ.. يَبنى في غدٍ أمَلاً
طفلا صغيرًا بِحُضنِ النيلِ نَشْوَانَا

أحلامُك الأرضُ تَخشى اللهَ في ورعٍ
وتَرفعُ العدلَ بين الناسِ بُرهانَا

لا تَغضبوا من حديثى.. إنَّه ألمٌ..
كمْ ضاقَ قلبى به جَهرًا.. وكِتْمَانَا

عَصرٌ لَقيطٌ بِسيفِ القَهرِ شَرَّدَنَا
وبَاعَنَا خِلْسَةً نَاسًا.. وأوْطَانَا

يا أُمَّةً قَايَضتْ بِالعجزِ نَخْوَتَهَا
وشَوَّهَتْ دِينَها هَدْيًا.. وقُرْآنَا

يا أُمَّةً لَوَّثَتْ بِالعُهْرِ سَاحَتَها
ومَارستْ فُجْرَهَا بَغْيًا.. وبُهْتَانَا

هَذِى خُيُولُكَ تحتَ السَّفْحِ قدْ وَهَنَتْ
وأَغْمَضَتْ عَيْنَهَا بُؤْسًا.. وحِرْمَانَا

هَذِى رُبُوعُكِ بينَ العَجزِ قدْ سَكَنَتْ
وَوَدَّعَتْ بِالأَسَى خَيْلاً.. وَفُرْسَانَا

هَذِى شُعُُوبٌ رَأتْ فى الصَّمْتِ رَاحَتَها
وَاسْتَبْدَلَتْ عِيرَهَا بِالخَيْلِ أَزْمَانَا

هَذِى شُعُوبٌ رَأتْ فى الموتِ غَايَتَهَا
وَاسْتَسْلَمَتْ للرَّدَى ذُلاً.. وَطُغْيَانَا

تَبْكى على العُمرِ فى أرضٍ يُلوِّثُهَا
رِجسُ الفسادِ فَتُعْلِى القَهرَ سُلْطَانَا

بَاعُوا لنا الوَهمَ أَشْبَاحًا مُتَوَّجَةً
مَنْ أَدْمَنُوا القَتلَ كُهَّانًا.. وأَعْوَانَا

بَينَ الجَمَاجِمِ تِيجَانٌ مُلوَّثَةٌ
وفى المَضاجعِ يَلهُو الفسقُ أَلْوَانَا

لَمْ يَبْرَإِ الجُرْحُ.. لَمْ تَهْدَأْ عَوَارِضُهُ
وإِنْ غَدَا فى خَرِيفِ العُمْرِ أَحْزَانَا

قَدَّمْتَ عُمْرَكَ لِلأحلامِ قُرْبَانَا
هَلْ خَانَكَ الحُلْمُ.. أَمْ أَنتَ الذى خَانَا؟!

كَمْ عِشْتَ تَجْرِى وَراءَ الحُلْمِ فى دَأَبٍ
وتَغْرِِسُ الحُبَّ بَينَ النَّاسِ إِيمَانَا

كَمْ عِشْتَ تَهْفُو لأَوْطَانٍ بِلاَ فَزَعٍ
وَتَكْرَهُ القَيْدَ مَسْجُونًا.. وَسَجَّانَا

كَمْ عِشْتَ تَصْرُخُ كالمَجنونِ فى وَطنٍ
مَا عَادَ يَعْرِفُ غَيْرَ المَوتِ عُنْوَانَا

كَمْ عِشْتَ تَنْبِشُ فى الأطْلالِ عَنْ زَمَنٍ
صَلْبِ العَزَائِمِ يُحْيِى كُلَّ مَا كَانَا

كَمْ عِشْتَ تَرْسُمُ لِلأطْفالِ أُغْنِيَةً
عَنْ أُمَّةٍ شَيَّدَتْ لِلعَدْلِ مِيزَانَا

فى سَاحَةِ المَجْدِ ضَوْءٌ مِنْ مَآثِرِهَا
مَنْ زَلْزَلَ الكَونَ أَرْكَانَا.. فَأَرْكَانَا

صَانَتْ عُهُودًا.. وثَارَتْ عِنْدَمَا غَضِبَتْ
وَخيْرُ مَنْ أَنْجَبَتْ فى الأَرْضِ إِنْسَانَا

سَادَتْ شُعُوبًا.. وكَانتْ كُلَّمَا انْتَفَضَتْ
هَبَّتْ عليها رِياحُ الغَدْرِ عُدْوَانَا

هَانَتْ على أَهلِهَا مِنْ يَوْمِ أَنْ رَكَعَتْ
لِلغَاصِبِينَ.. وَوَيْلُ المَرْءِ إِنْ هَانَا

يَجْرِى بِنَا الحُلْمُ فَوْقَ الرِّيحِ.. يَحْمِلُنَا
ويَرْسُمُ الكَوْنَ فى العَيْنَيْنِ بُسْتَانَا

حَتَّى إِذَا مَا خَبَا.. يَرْتَاحُ فى سَأَمٍ
وَفَوقَ أَشْلائِهِ تَبْكِى خَطَايَانَا

لا تَسْأَلِ النَّهْرَ.. مَنْ بِالعَجْزِ كَبَّلَهُ؟
وكَيْفَ أَضْحَى هَوَانَ العَجْزِ تِيجَانَا؟

لا تَسْأَلِ النَّاىَ.. مَنْ بالصَّمْتِ أَسْكَتَهُ؟
وكَيْفَ صَارَتْ “غَنَاوِى” النَّاىِ أَحْزَانَا؟

نَاىٌ حَزِينٌ أَنَا.. قَدْ جِئْتُ فى زَمَنٍ
أَضْحَى الغِنَاءُ بِهِ كُفْرًا.. وَعِصْيَانَا

صَوْتٌ غَرِيبٌ أَنَا.. والأُفْقُ مَقبرةٌ
فى كُلِّ شِبْرٍ تَرَى قَتْلى.. وَأَكْفَانَا

هَذَا هو الفَجْرُ.. كَالقِدِّيسِ مُرْتَحِلاً
مُنَكَّسَ الرَّأَسِ بَينَ النَّاسِ خَزْيَانَا

غَنَّيْتُ عُمْرِى.. وَكَمْ أَطْرَبْتُكُمْ زَمَنًا
وَكَمْ مَلأَتُ ضِفَافَ النِّيلِ أَلْحَانَا

غَنَّيْتُ لِلحُبِّ.. حَتَّى صَارَ أُغْنِيَةً
فَوْقَ الشِّفَاهِ.. وَطَارَ النِّيلُ نَشْوَانَا

كَيْفَ البَلابِلُ غَابَتْ عَنْ شَوَاطِئِهِ
وكَيْفَ يَحْضُنُ مَاءَ النِّيلِ غِرْبَانَا؟

عَارٌ عَلى النِّيلِ.. هَلْ يَنْسَابُ فى وَهَنٍ
وتُصْبِحُ الأُسْدُ فى شَطَّيْهِ جُرْذَانَا؟

عَارٌ عَلى النِّيلِ يُلْقِى الكَأسَ مُنْتَشِيًا
وكُلُّ طِفْلٍ بِهِ.. قَدْ نَامَ ظَمْآنَا!

فى الأفْقِ غَيْمٌ.. وَرَاءَ الغَيْمِ هَمْهَمَةٌ
وَطَيْفُ صُبْحٍ بَدَا فى الليلِ بُرْكَانَا

صَوْتُ النَّوَارِسِ خَلْفَ الأُفْقِ يُخْبِرُنى:
البَحرُ يُخْفِى وَرَاءَ المَوْجِ طُوفَانَا

لا تَسْألِ الحُلمَ عَمَّنْ بَاعَ.. أو خَانَا
واسْألْ سُجُونًا تُسَمَّى الآنَ أوْطَانا!

أَشْكُو لِمَنْ غُرْبَةَ الأيَّامِ فى وطنٍ
يَمتدُ فى القلبِ شِرْيَانًا.. فَشِرْيَانَا؟

مَا كُنتُ أعْلمُ أنَّ العِشقَ يَا وَطَنى
يَومًا سَيَغْدُو مَعَ الأيَّامِ إدمانَا

عَلَّمْتَنا العِشْقَ.. حَتَّى صَارَ فى دَمِنَا
يَسْرِى مَعَ العُمْرِ أَزْمَانًا.. فَأزْمَانَا

عَلَّمْتَنا.. كَيْفَ نَلْقَى المَوْتَ فى جَلدٍ
وكَيْفَ نُخْفِى أَمَامَ النَّاسِ شَكْوَانَا

هَذَا هُوَ المَوْتُ يَسْرِى فى مَضَاجِعِنَا
وأَنْتَ تَطْرَبُ مِنْ أنَّاتِ مَوْتَانَا

هَذَا هُوَ الصَّمْتُ يَشْكُو مِنْ مَقَابِرِنا
فَكُلَّمَا ضَمَّنا.. صَاحَتْ بَقَايَانَا

بَاعُوكَ بَخْسًا.. فَهَلْ أَدْرَكتَ يَا وَطَنِى
فِى مَأتمِ الحُلمِ قَلبِى فِيكَ كَمْ عَانَى؟!

سَفِينَةٌ أَبْحَرَتْ فى الليلِ تَائِهةً
والمَوْجُ يَرْسُمُ فى الأَعْمَاقِ شُطآنَا

شِرَاعُهَا اليَأسُ.. تَجْرِى كُلَّمَا غَرِقَتْ
حَتَّى تَلاشَتْ.. ولاحَ المَوْتُ رُبَّانَا

يَا ضَيْعَةَ العُمْرِ.. سَادَ العُمْرَ فى سَفَهٍ
بَطْشُ الطُّغَاةِ.. وَصَارَ الحَقُّ شَيْطَانَا

كَمْ كُنْتُ أهْرَبُ.. والجَلادُ يَصْرخُ بِى:
يَكْفِيكَ مَا قَدْ مَضَى سُخْطًا.. وَعِصْيَانَا

ارْجِعْ لِرُشْدِكَ.. فَالأحْلامُ دَانِيَةٌ
واسْألْ حُمَاةَ الحِمَا صَفْحًا.. وَغُفْرَانَا

هَلْ أطْلُبُ الصَّفْحَ مِنْ لِصٍّ يُطَارِدُنِى؟
أَمْ أَطْلُبُ الحُلمَ مِمِّنْ بَاعَ أَوْطَانَا؟!

بَيْنَ الهُمُومِ أَنامُ الآنَ فى ضَجَرٍ..
قَدْ هَدَّنِى اليَأسُ.. فاسْتَسْلمتُ حَيْرَانَا

حَتَّى الأَحِبَّةُ سَارُوا فى غِوَايَتِهِمْ
وَضَيَّعُوا عُمْرَنَا شَوْقًا.. وَحِرْمَانَا

خَانُوا عُهُودًا لَنَا.. قَدْ عِشْتُ أَحْفَظُهَا
فَكَيْفَ نَحْفَظُ يَوْمًا عَهْدَ مَنْ خَانَا؟

إِنِّى لأَعْجَبُ.. عَيْنِى كَيْفَ تَجْهَلُنِى
ويَقْطَعُ القَلْبُ فى جَنْبَىَّ شِرْيَانَا؟!

كَمْ عَرْبَدَ الشَّوْقُ عُمْرًا فى جَوَانِحِنَا
وَقَدْ شَقِينَا بِهِ فَرْحًا وأشْجَانًا

مَا سَافرَ الحُبُّ.. مَا غَابَتْ هَوَاجِسُهُ
ولا الزَّمَانُ بِطولِ البُعدِ أَنْسَانَا

إِنْ حلَّقَتْ فى سَمَاءِ الحُبِّ أُغْنِيَةٌ
عَادَتْ لَيَالِيه تُشْجِى القَلْبَ أَلْحَانَا

لَمْ يَبْقَ شَىْءٌ سِوَى صَمْتٍ يُسَامِرُنَا
وَطَيْفِ ذِكْرَى يَزُورُ القَلْبَ أَحْيَانَا

قَدَّمْتُ عُمْرِى لِلأَحْلامِ قُرْبَانَا..
لا خُنْتُ عَهْدًا.. وَلا خَادَعْتُ إِنْسَانَا

شَاخَ الزَّمَانُ.. وَأَحْلامِى تُضَلِّلُنِى
وَسَارِقُ الحُلْمِ كَمْ بِالوَهَمِ أَغْوَانَا

شَاخَ الزَّمَانُ وسَجَّانِى يُحَاصِرُنى
وَكُلَّمَا ازْدَادَ بَطْشًا.. زِدْتُ إِيمَانَا
أَ
سْرَفْتُ فى الحُبِّ.. فى الأَحْلامِ.. فى غَضَبِى
كَمْ عِشْتُ أَسْألُ نَفْسِى: أيُّنََا هَانَا؟

هَلْ هَانَ حُلْمِى.. أَمْ هَانَتْ عَزَائِمُنَا؟
أَمْ إِنَّهُ القَهْرُ.. كَمْ بِالعَجْزِ أَشْقَانَا؟

شَاخَ الزَّمَانُ.. وَحُلْمِى جَامِحٌ أَبَدًا
وَكُلْمَا امْتَدَّ عُمْرِى.. زَادَ عِصْيَانَا

وَالآنَ أَجْرِى وَرَاءَ العُمْرِ مُنْتَظِرًا
مَا لا يَجِىءُ.. كَأنَّ العُمْرَ مَا كَانَا

* من أروع الأشعار التي قرأتها لـ فاروق جويدة ()
وعذراً على الإطالة ،

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: فهد البلوي6

صورة


حياته المبكرة

وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاش في جنيف لمدة سبعين عاما تقريبا. توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.
وفي عام 1728م، هرب روسو من جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال كثيرة. كانت الموسيقى تستهويه دوماً، وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.
وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في عام 1765 أو 1766م – 1770م، ونُشرت عامي 1782م و 1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا عام 1740م

وفي عام 1741م أو 1742م، كان روسو في باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد سعى إلى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام. في باريس، اتَّصل روسو بـالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743، 1744م.
كانت نقطة التحول في حياة روسو عام 1749م، حين قرأ عن مسابقة، تكفَّلت برعايتها أكاديمية ديجون، التي عرضت جائزة مالية لأحسن مقال عن الموضوع، وهو ما إذا كان إحياء النشاط في العلوم والفنون من شأنه الإسهام في تطهير السلوك الأخلاقي. وما أن قرأ روسو عن المسابقة حتى أدرك المجرى الذي ستتّجه إليه حياته. وهو معارضة النظام الاجتماعي القائم، والمضيّ فيما بقي من حياته في بيان الاتجاهات الجديدة للتنمية الاجتماعية. وقدم روسو مقاله إلى الأكاديمية تحت عنوان: بحث علمي في العلوم والفنون عام 1750 أو 1751م، حمل فيه على العلوم والفنون لإفسادها الإنسانية. ففاز بالجائزة، كما نال الشهرة التي ظل ينشُدها منذ أمد بعيد.

المنزل الذي كان يسكنه مع زوجته في السابق

حياته المتأخرة

عندما تحول روسو إلى المذهب الكاثوليكي، خسر حقوق المواطنة في جنيف. ولكي يستعيد هذه الحقوق تحول مرة أخرى عام 1754م إلى المذهب البروتستانتي. وفي عام 1757م اختلف مع الفلاسفة؛ لأنه استشعر منهم الاضطهاد.

]أعماله

تتسم آخر أعمال روسو بالإحساس بالذنب وبلغة العواطف. وهي تعكس محاولته للتغلب على إحساس عميق بالنقص، ولاكتشاف هويته في عالم كان يبدو رافضًا له. حاول روسو في ثلاث محاورات صدرت أيضًا تحت عنوان قاضي جان جاك روسو كُتبت في المدة بين عامي 1772 – 1776م، ونُشرت عام 1782م، حاول الرد على اتهامات نقاده، ومن يعتقد أنهم كانوا يضطهدونه. أما عملُه الأخير، الذي اتسم بالجمال والهدوء، فكان بعنوان أحلام اليقظة للمتجول الوحيد (كُتبت بين عامي 1776 و1778م، ونُشرت عام 1782م). كذلك، كتب روسو شعرًا ومسرحيات نظمًا ونثرًا. كما أن له أعمالاً موسيقية من بينها مقالات كثيرة في الموسيقى ومسرحية غنائية (أوبرا) ذات شأن تسمى عرّاف القرية، ومعجم الموسيقى (1767م)، ومجموعة من الأغنيات الشعبية بعنوان العزاء لتعاسات حياتي (1781م). وفضلاً عن ذلك، كتب روسو في علم النبات، وهو علم ظل لسنوات كثيرة تتوق نفسه إليه.

]أفكاره

قام روسو بانتقاد المجتمع في رسائل عديدة. ففي رسالته تحت عنوان: “بحث في منشأ وأسس عدم المساواة” (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة. وكتابه “هلويز الجديد” (1761م) مزيج من الرواية الرومانسية والعمل الذي ينتقد بشدة زيف المبادئ الأخلاقية التي رآها روسو في مجتمعه. وفي كتابه “العقد الاجتماعي” (1762م)، وهو علامة بارزة في تاريخ العلوم السياسية، قام روسو بطرح آرائه فيما يتعلق بالحكم وحقوق المواطنين. وفي روايته الطويلة “إميل” (1762م) أعلن روسو أن الأطفال، ينبغي تعليمهم بأناة وتفاهم. وأوصى روسو بأن يتجاوب المعلم مع اهتمامات الطفل. وحذر من العقاب الصارم ومن الدروس المملة، على أنه أحس أيضًا بوجوب الإمساك بزمام الأمور لأفكار وسلوك الأطفال.
كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.
لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين. يعتقد روسو أن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه روسو، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور إلا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، ومن خلال إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.

]نفوذه الأدبي

مهد روسو لقيام الرومانسية، وهي حركة سيطرت على الفنون في الفترة من أواخر القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين؛ فلقد ضرب روسو، سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية، المثل على روح الرومانسية، من خلال تغليبه المشاعر والعواطف على العقل والتفكير، والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي. وأدخل روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان، كما سعى إلى استخدام الصور الوصفية للطبيعة على نطاق واسع، وابتكر أسلوبًا نثريا غنائيًا بليغًا. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطًا من السير الذاتية التي تحوي أسرارًا شخصية.