أ.د. أحمد محمد وهبان

رسالة sms من شركة الاتصالات تفرق أسرة الشمري

كاتب الموضوع الأصلي: أمل عبدالله العثيم

رسالة sms من شركة الاتصالات تفرق أسرة فديع عتيق الشمري

:pirat: لعامين مضت، يبحث المواطن فديع عتيق الشمري، في أواخر عقده الثالث، عن حل لاستعادة زوجته التي هجرته بسبب رسالة هاتف جوال sms.
وبدأت قصة الشمري حينما تسلم رسالة نصية على هاتفه النقال من الشركة المشغلة، تحمل النص التالي: :joker: «عزيزي العميل إن إحدى ضروريات الإسلام في الحياة، حماية أعراض الناس، لذا نفيدكم أن كلامكم مع الجنس الآخر، واللعب على مشاعر الآخرين شيء حرمه الإسلام، إذا تكرر منك هذا العمل المحرم، سنضطر لفصل الخدمة عنك، ومحاسبتك قانونيا، وفضح أمرك للصحافة، نأمل منك التقيد بالتعليمات والأخلاق الإسلامية». :rabbit:

ولم يتوقع الشمري أن تفرق الرسالة في التفريق بينه وبين زوجته، إذ بدأ في الضحك عندما قرأ الرسالة، وناولها هاتفه النقال لمشاركته الضحك، بيد أنها أبدت غضبها عقب قراءة الرسالة، وطلبت الرحيل إلى ذويها :silent: .

واستطرد: «حاولت أكثر من مرة إعادة زوجتي التي رحلت برفقة ابنتي وابني إلى منزل أهلها، وإقناعها أن خطأ ما وقع في آلية إرسال الرسالة، وأني غير معني بمحتواها، لكنها رفضت جميع الوساطات، وفضلت البقاء في منزل أسرتها».

وخلص الشمري إلى أنه قدم شكوى رسمية حول تلك الواقعة إلى الجهات المختصة، وظل يتابعها إلى أن وصلت إلى هيئة الاتصالات، ولا يزال ينتظر كشف المتسبب في إرسالها، آملا أن يسهم ذلك في إعادة زوجته وأبنائه إلى منزله. :rambo:

إزاء ذلك، أكد نائب الشؤون القانونية في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في الرياض الدكتور ضيف الله أحمد الزهراني أنهم تحققوا من مصدر الإرسال، وتبين لهم أنها مرسلة عن طريق الإنترنت بشكل مخالف للنظام، ولم تكن مرسلة من الشركة.

وأوضح الزهراني أنهم علقوا مصدر الرسالة، مبينا أنهم بصدد اتخاذ الإجراءات النظامية ضد من بعث بالرسالة حال اكتمال البيانات ذات العلاقة وفقا لنظام الاتصالات.

وانتهى إلى أن محتوى الرسالة يعتبر جريمة معلوماتية يقع الاختصاص فيها لهيئة التحقيق والادعاء العام.

مشيرا إلى أنهم في طور إحالة ملف القضية إلى الهيئة فور استكمال الإجراءات النظامية

الدستور:المملكه العربيه السعوديه

كاتب الموضوع الأصلي: فهد البلوي6

التاريخ الدستوري

القرآن الكريم هو دستور المملكة العربية السعودية. ولكن بما أن قواعده السلوكية لا تحدد كيف تدير الحكومة شؤونها اليومية، شعر الحكام السعوديون بالحاجة إلى إصدار لوائح تطبق على الإدارة الحكومية.

جمع الملك فهد لأول مرة هذه اللوائح والأنظمة سنة 1992 في وثيقة واحدة تدعى “النظام الأساسي”. ولأنه سلسلة من المراسيم الملكية، يقنن “النظام” الإجراءات والوظائف البيروقراطية كقانون للحقوق يحدد حقوق الحكومة ومسؤولياتها، ويمنع الأجهزة الحكومية من اعتقال المواطنين اعتباطا، ومن انتهاك خصوصيتهم، ويمنح السلطات المحلية سلطات أكبر. كما نص هذا القانون على إنشاء مجلس للشورى لإسداء النصح للملك. وعلى الرغم من أن “النظام الأساسي” ليس دستورا، إلا أنه يؤدي بعض أغراض الدستور. ولكنه لا يحوي ضمانات صريحة للحقوق الأساسية مثل حرية المعتقد والتعبير والاجتماع أو المشاركة السياسية.

الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية

يجمع الملك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. كما أنه المصدر النهائي للسلطة القضائية في البلاد. ولكن حرية الملك في ممارسة هذه السلطات تحد منها الشريعة الإسلامية وإجماع العائلة الحاكمة وتقليد الشورى. ويسعى الملك في المسائل المهمة المتعقلة بسياسة المملكة، إلى الحصول على موافقة كبار الأمراء وكبار رجال الدين والنخبة السياسية، بمن فيهم زعماء العائلات القبلية المهمة. ويجيز مرسوم ملكي صادر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 لـ “مجلس الشورى” اقتراح تشريع ما من دون موافقة الملك، لكن يجب أن يوافق مجلس الوزراء على التشريع المقترح لينال موافقة الملك.

الديوان الملكي هو المكتب التنفيذي الرئيسي الذي يعقد فيه الملك مجلسه دوريا. والهدف من وراء المجلس تمكين المواطنين السعوديين من مقابلة الملك لعرض التماساتهم الشخصية عليه. وعموما يطلب المتقدمون بالشكاوى طالبين مساعدة الملك لهم لدى الدوائر الحكومية. ويعد الملك اللوائح والأنظمة ويصدر المراسيم الملكية من ديوانه.

كرئيس للحكومة ورأس للدولة، يشغل الملك أيضا منصب رئيس الوزراء. ويساعده في ذلك نائبان لرئيس الوزراء والوزراء الذين يعينون جميعا بقرار منه. وللملك الحق في دعوة مجلس الشورى ومجلس الوزراء للاجتماع أو حلهما أو إعادة تشكيلهما. النظام القضائي مستقل، ولكن على المحاكم تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية.

الأحكام الأساسية

يربط “النظام” وجود المملكة العربية السعودية ذاته بالإسلام. ويلقب الملك بـ “خادم الحرمين الشريفين”. والدولة مسؤولة عن حماية الأماكن المقدسة. ومسؤولية القوات المسلحة لا تقتصر على الدفاع عن البلاد، بل تشمل الدفاع عن الدين الإسلامي أيضا. وتقوم الحكومة على العدل والشورى والمساواة، وهي المبادئ الرئيسية للشريعة الإسلامية. ويشكل “مجلس كبار العلماء” هيئة استشارية مهمة للملك ولمجلس الوزراء.

يعدّل الملك ويصدق جميع القوانين المحلية والمعاهدات الدولية والاتفاقيات واللوائح والامتيازات. وإذا تهدد أي خطر سلامة المملكة ووحدة أراضيها أو أمن شعبها ومصالحه أو سير عمل مؤسسات الدولة، يستطيع الملك اتخاذ إجراءات طارئة.

تتألف “هيئة البيعة” التي تأسست بموجب مرسوم ملكي صادر في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2006 من أبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الأحياء ومن أحفاد أبنائه المتوفين أو العاجزين “المشهود لهم بالكفاءة والاستقامة” والذين يتم تعيينهم من جانب الملك. كما يعين الملك أحد أبنائه وأحد أبناء ولي العهد الذين يتمتعون بالصفات نفسها. وتتولى “هيئة البيعة” مبايعة ملوك المملكة العربية السعودية مستقبلا وتسمية أولياء العهد بالاقتراع السري. ويجيز نظام “قانون هيئة البيعة” لهذه الهيئة إدارة البلاد بصفة “مجلس حكم انتقالي” لمدة لا تزيد على 7 أيام. كما يخولها القانون الإشراف على لجنة طبية مؤلفة من المسؤول الطبي عن العيادات الملكية، والمدير الطبي لمستشفى الملك فيصل التخصصي، وثلاثة من عمداء كليات الطب في المملكة تختارهم هيئة البيعة. وتتولى اللجنة الطبية إصدار التقارير التي تؤكد قدرة أوعدم قدرة الملك و/أو ولي العهد على ممارسة سلطاتهما. ولا بدّ من موافقة “هيئة البيعة” على أي مرسوم ملكي بتعديل النظام الأساسي الجديد.

ينص “النظام” على تأسيس “هيئات رقابة” لمراقبة مجلس الوزراء وللتحقيق في المخالفات المالية والإدارية. ويحدد القانون تشكيل هذه اللجان ووظائفها.

الدولة مسؤولة عن حماية الأسرة، وعن تعزيز الوحدة الوطنية، وعن منع أي أمر يؤدي إلى الفرقة والى التحريض على العصيان أو الانفصال. والدولة مسؤولة أيضا عن غرس الإيمان بمبادئ الإسلام في نفوس الأجيال الناشئة، وعن حماية حقوق الإنسان وفقا للشريعة الإسلامية. وتكفل الدولة نظاما للضمان الاجتماعي، وتوفر فرص العمل، وتجيز القوانين التي تحمي الموظفين وأرباب العمل. كما تعنى الدولة بالصحة والتعليم والبيئة.

التعديلات والإجراءات الدستورية

تنص المادة رقم 83 من “النظام” على عدم جواز إدخال أي تعديلات على تلك القواعد إلا “بالشكل الذي صدرت فيه”، أي بمرسوم ملكي.

دور المرأة السياسي في عهد الحبيب صلى الله عليه وسلم والخلفاء

كاتب الموضوع الأصلي: بثينه الباتلي

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب دور المرأة السياسي في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين هو رسالة علمية تقدمت بها الباحثة “أسماء محمد أحمد زيادة” إلى كلية “دار العلوم” للحصول على الماجستير من قسم التاريخ والحضارة الإسلامية، وقررت اللجنة المناقشة بالإجماع منحها درجة الماجستير في العلوم الإسلامية بتقدير ممتاز، مع التوصية بطبعها.
ويعد الكتاب محاولةً منهجية لتوضيح أبعاد الارتباط بين العقيدة الإسلامية وبين الواقع التاريخي للمسلمين في صدر الإسلام فيما يتعلق بالحقوق السياسية للمرأة وممارستها للدور السياسي، وتلمس الارتباط الوثيق بين مبادئ الإسلام والحدث التاريخي، وتجليه حقيقة وضع المرأة في تلك الحقبة التاريخية الهادمة التي تعد الأساس المتين للإسلام، والفترة المعيارية في التاريخ الإسلامي.
ويتكون الكتاب من مقدمة، ومبحث تمهيدي في الضوابط الأساسية؛ للتعامل مع الروايات التاريخية استغرقت ما يقرب من ستين صفحة تناولت فيه تصنيف المصادر التي أخذت منها الدراسة، ومسألة عدالة الصحابة والصحابيات، ثم ثلاثة أبواب يندرج تحتها عدد من الفصول.

الباب الأول: ممارسات سياسية عامة للمرأة في العهد النبوي والراشدين:
واستغرق هذا الباب (116) صفحة وتكون من أربعة فصول هي كالآتي:
الفصل الأول: اعتبار المرأة للدين على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وتناولت فيه الكتابة فهم المسلمين الأوائل للعمل السياسي باعتباره جزءًا من الدين، إذ كانت السياسة عندهم هي حراسة للإيمان، وذكرت أن المرأة اعتنقت الإسلام منذ نزول الوحي إذ كانت السيدة خديجة- رضي الله عنها- هي أول الناس إسلامًا، وتكشف دراسة شخصيتها على درجة عالية من الوعي السياسي، وعددت الكاتبة أدوار الصحابيات الجليلات في المرحلة السرية والجهرية من الدعوة الإسلامية، وتحملها للابتلاء والامتحان في سبيل هذا الدين.
الفصل الثاني: دور المرأة في الهجرة:
وتناولت في هذا الفصل تعريف الهجرة، وحكمها، وهجرة المرأة المسلمة إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة، وطبقات المهاجرات، وكفاحهن في الغربة وما تعرضن له من شدة ومعاناة، وصبرهن على الغربة وترك الأوطان والحياة القاسية.
ثم تناولت هجرة المسلمات إلى المدينة المنورة، ودورهن في تأسيس هذا الوطن الجديد للمسلمين وعرضت لنماذج مضيئة من هؤلاء المهاجرات مثل “زينب بنت النبي”- صلى الله عليه وسلم- و”أم سلمة”، “وأم أيمن”، و”أسماء بنت أبي بكر”، رضي الله عنهن، وتعليق الإمام الزهري على هجرة المسلمات إذ قال: “وما نعلم أحدًا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها”، ومن ثم كانت الهجرة واجبة على الرجال والنساء على حد سواء.
الفصل الثالث: بيعة النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
وتناولت فيه مفهوم البيعة في الإسلام، وكيفية ممارسة المرأة المسلمة لهذا الحق السياسي على اعتبار أن البيعة هي ميثاق الولاء للنظام السياسي الإسلامي، والالتزام بجماعة المسلمين والطاعة لإمامهم.
وتتبعت الكتابة مشاركة الصحابيات في البيعات التي بدأت مكة، وكانت على الإيمان والإسلام ثم مشاركة الصحابيات في بيعة العقبة الثانية، ومبايعة نساء الأنصار للنبي- صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وبيعة الرضوان التي كانت بيعة على الموت ثم بيعة النساء بعد فتح مكة والتي ذكر القرآن الكريم بنودها في سورة الممتحنة، وكانت بيعة العقيدة وحماية المجتمع المسلم وشاركت في هذه البيعة حوالي (300) امرأة، وعرضت لإشكالية بيعة النساء في الدراسات الحديثة التي تقصر دروس هذه البيعة على عدم مصافحة النساء، وتتجاهل الحقيقة السياسية لهذه المبايعة.
الفصل الرابع: بيعة النساء للخلفاء الراشدين:
وتناولت في هذا الفصل تعريف الخلافة ومسألة اختفاء دور المرأة في بيعة الخلفاء من خلال تناولها لكيفية اختيار الخلفاء الراشدين، وخلصت إلى القول بأن المصادر التاريخية لم تعرض إلى كيفية بيعة النساء للخلفاء الراشدين، والروايات تشير إلى عدم حضور المرأة في مبايعات الخلفاء الراشدين، وتذهب الكاتبة الى أن الظروف السياسية في تلك الفترة هي التي تسببت في عدم اكتمال الصورة الدستورية للبيعة.
*********************
الباب الثاني: المرأة والجهاد على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين:
واستغرق هذا الباب حوالي (109) صفحة تناولت فيه الكاتبة دور المرأة في الجهاد على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم-، ومشاركة الصحابيات في الغزوات مثل (أحد) و(الخندق)، ثم تناولت دور المرأة المسلمة في حروب الردة وعرضت لأدوار بعض المسلمات مثل “نسيبة بنت كعب” و”آذاد” زوجة “شهر بن باذام”، ودورها في قتل الأسود العنسي مدعي النبوة في اليمن، وأكدت الباحثة أن الثقافة التي كانت سائدة وطبيعة الحياة في تلك الفترة لم تكن معنية بتسجيل الموقف النسائي، منفصلاً عن الحدث الاجتماعي، ثم تناولت مشاركة المسلمات في الفتوح الإسلامية، وما تناوله البلاذري في كتباه (فتوح البلدان) من أن جميع الجيوش الإسلامية كانت تخرج ومعها النساء والذراري، إلا أن هذا الدور تعرض لإهمال تاريخي.
*********************
الباب الثالث: الدور السياسي للمرأة في أحداث الفتنة:
واستغرق هذا الباب حوالي (169) صفحة تناولت فيه الباحثة الدور السياسي للمرأة في أحداث الفتنة في عهدي “عثمان بن عفان، و”علي بن أبي طالب”- رضي الله عنهما- وأكدت الكاتبة أن الدور السياسي للمرأة في هذه الفتنة لا يمكن فهمه بعيدًا عن فهم الفتنة نفسها وحداثها ورجالها، إذ لا يمكن التعامل مع المرأة كفئة اجتماعية مستقلة بذاتها، وإنما من الضروري التعامل معها كأحد مكونات المجتمع.
موقف أمهات المؤمنين والصحابيات من أحداث الفتنة حتى مقتل “عثمان بن عفان”، وأكدت فيه أن موقف أمهات المؤمنين كان حصيفًا، إذ رفضْن المشاركة فيها ورفضن التهم التي وجهتها الغوغاء الثائرة إلى “عثمان بن عفان”- رضي الله عنه.
الدور السياسي للسيدة عائشة- رضي الله عنها- في أحداث الفتنة في عهد عثمان.
وأكدت أن موقف السيدة عائشة رضي الله عنها جاءنا عبر المصادر التاريخية مشوهًا، حيث نقل إلينا غلاة الشيعة كثيرًا من هذه الأخبار، ونقدت الكاتبة كثيرًا من روايات الطبري في تاريخه التي ذكرت أن عائشة هي التي ألبت الثائرين على “عثمان”، واستندت إلى مقولة الإمام النووي في أن “عثمان” قتل مظلومًا ولم يشارك أحد من الصحابة في قتله.
خروج السيدة عائشة إلى البصرة سعيًا للإصلاح:
وتناولت خروج السيدة عائشة إلى البصرة بعد مقتل “عثمان”، وما صاحب ذلك من أحداث، وحللت موقفها السياسي تحليلاً مستفيضًا، وأكدت أن خروجها لم يكن غوغائيًا بل كان خروجًا واعيًا شارك فيه الكثير من الصحابة، وتناولت في هذا الفصل عددًا من القضايا الشائكة مثل العلاقة بين السيدة “عائشة” و”علي بن أبي طالب” رضي الله عنهم، وموقعة الجمل، وحقيقة الروايات التاريخية القائلة برفض الصحابة لخروج عائشة، واستندت إلى قول الإمام النووي في أن خروجها كان واجبًا في حقها وحق من خرج معها من الصحابة.

السياسة العسكرية في عهد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

كاتب الموضوع الأصلي: بثينه الباتلي

كما هو واضح من المهمة التي كلف بها الرسول الكريم من المولى ـ سبحانه وتعالى ـ في قوله: )وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ([الشورى : 7].إن الإنذار سوف يكون من خلال مراحل وأسبقيات، وحيث سيكون هناك مرحلة تسبق الإنذار يمكن أن تسمى بمرحلة الاستمكان؛ لأن المجتمع الوحيد بالمدينة بدأ خطوته من أول السلم وكان لا بد وأن يمر بهذه المرحلة حتى يكون قادراً على تنفيذ الأمر الإلهي بنشر كلمة الحق في ربوع العالمين، ومن هنا يمكننا القول أن السياسة العسكرية الإسلامية في عهد الرسول القائد تضمنت ثلاث مراحل كالآتي:

أ ـ مرحلة الاستمكان:

وهي المرحلة الدفاعية التي دافع خلالها الجيش المسلم عن المجتمع الإسلامي الوليد، واستمرت هذه المرحلة ثلاث سنوات من رمضان في العام الثاني إلى ذي العقدة من العام الهجري الخامس، وقد شملت هذه المرحلة المعارك الآتية:

(1) معركة بدر:

في رمضان من العام الهجري الثاني وهي المعركة الأولى التي خاضها الجيش المسلم دفاعاً عن المجتمع الإسلامي الوليد، وقد كان لدعم السماء للجيش المسلم دور كبير في النصر، وانظر إلى قوله تعالى: )إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم و لو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ([الأنفال : 42].

(2) معركة أحد:

في شهر شوال من العام الثالث الهجري، وعلى الرغم من هزيمة الجيش المسلم في هذه المعركة إلا أن المولى ـ سبحانه وتعالى ـ قد أعمى بصيرة قادة الجيش الكافر فاكتفوا بالانتقام لخسائرهم في بدر وعادوا من حيث جاءوا، ولو تحركوا صوب المدينة لقضوا على المجتمع المسلم الوليد. ومن هنا يمكننا القول أن دعم السماء للجيش المسلم جاء بصورةٍ غير مباشرة عكس الدعم في معركة بدر.

(3) معركة الخندق:

في شهر ذي القعدة من العام الخامس الهجري، وهي آخر معارك الدفاع ومرحلة الاستمكان، وكان دعم السماء هنا في صورة مباشرة مصداقاً لقوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً ([الأحزاب : 9 ـ 11].

ب ـ مرحلة التعرض والهجوم داخل شبه الجزيرة العربية أو ( إنذار أم القرى ):

وفي هذه المرحلة بدأ الجيش المسلم في التحول من الأعمال الدفاعية الثابتة إلى الأعمال الهجومية والتعرضية، واستمرت هذه المرحلة من رمضان في العام الهجري الثامن إلى شوال من نفس العام وقد شملت هذه المرحلة المعارك التالية:

(1) معركة فتح مكة:

وتعتبر هذه المعركة درة في جبين التاريخ العسكري الإسلامي، حتى يمكننا القول أنها كانت بياناً عملياً عن أسلوب مهاجمة المدن والاستيلاء عليها بأقصى سرعة وبدون خسائر؛ حيث كان نصر الله المبين مصداقاً لقوله: )وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً ([ الفتح : 24].وهذه المعركة كانت في رمضان من العام الثامن.

(2) معركة وادي حنين:

وقد تمت هذه المعركة بعد فتح مكة بأيام قليلة وبعد أن تجمع المنافقون والكافرون في وادي حنين، وتعتبر هذه المعركة هي المعركة الوحيدة في تاريخ السياسة العسكرية التي وضعها الرسول القائد صلى الله عليه وسلم التي كان الجيش المسلم يتمتع فيها بالتفوق في القوات والعتاد، ومن عجب أيضاً أن الجيش المسلم تعرض للفشل في بداية المعركة، وحيث كان الدور العظيم الذي قام به القائد أثر إعادة لم شمل الجيش واستكمال المعركة، وفي ذلك يقول المولى ـ عز وجل ـ: )لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ([التوبة: 25].

جـ ـ مرحلة التعرض والهجوم خارج شبه الجزيرة العربية أو ( إنذار من هم حول أم القرى):

في هذه المرحلة يلاحظ أن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قد أعد جيشه ودربه استعداداً لتنفيذ هذه المرحلة، وحيث توفي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل بدايتها وحيث تمتد هذه المرحلة من انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى وحتى قيام الساعة ويلاحظ هنا أن مسئولية استكمال سياسة الرسول القائد انتقلت تلقائياً إلى المجتمع الإسلامي، وهو ما حدث في عهد الخليفة الأول عندما أمر بدفع الجيوش المسلمة في اتجاه العراق والشام.

2 ـ وقد خطط الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أن يتم التحول من مرحلة إلى أخرى في إطار موضوعي وواقعي، وحيث تم إعداد الجيش المسلم وتدريبه على الأعمال الهجومية بعد انتهاء مرحلة الاستمكان واستعداداً للمرحلة التالية من خلال معركة مؤتة، ونفس الشئ تم عند إعداد الجيش المسلم وتدريبه للانتقال للمرحلة الثالثة بعد انتهاء المرحلة الثانية من خلال معركة تبوك. ويمكن أن نستعرض معارك الإعداد والتدريب من خلال الآتي:

أ ـ معركة مؤتة:

(1) معركة تدريب وإعداد للجيش للتحول من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التعرض.

(2) تم من خلالها تقديم القدوة في التضحية بالنفس لإعلاء كلمة الحق، وحيث كانت التضحية في مرحلة الاستمكان دفاعاً عن العرض والأرض، وهذا ما يفسر قيام الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بتعيين ثلاثة قادة أحدهم من آل البيت[4] وأيضاً يفسر لماذا لم يخرج الرسول في هذه المعركة.

(3) وفي هذه المعركة أيضاً اكتسب الجيش المسلم مهارات التحرك لمسافات طويلة وأسلوب السيطرة على هذا التحرك، وتوفير الإعاشة للقوات.

(4) كما اكتسب الجيش المسلم خبرة عظيمة في القتال تحت ضغط العدو، وذلك عندما استشهد القادة الثلاثة وتولى القيادة خالد بن الوليد، والذي قام بتنفيذ الانسحاب النموذجي لقواته.

(5) وعندما استقبل الصبيان الجيش العائد من مؤته: كانوا يصيحون ( يا فرار في سبيل الله ) فيرد الذي يعلم الغرض من المعركة صلى الله عليه وسلم: «بل هم الكرار في سبيل الله».

ب ـ معركة تبوك:

(1) معركة إعداد وتدريب بين المرحلة الثانية ( التعرض داخل شبه الجزيرة العربية والمرحلة الثالثة التعرض خارج شبه الجزيرة العربية ).

(2) ونظراً لأن الجيش المسلم سوف ينطلق في المرحلة الثالثة إلى من هم حول أم القرى، وسوف يواجه الجيش المسلم دائما تفوق الطرف الآخر، لذلك ركز الرسول القائد قبل انتقاله للرفيق الأعلى على موضوع استنفار القوات، ومعروف بالطبع قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن المعركة، وقام المجتمع المسلم بمقاطعتهم حتى نزل فيهم قول المولى ـ عز وجل ـ: )وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ([ التوبة : 118].

(3) ونظراً لأن الجيش المسلم خلال المرحلة الثالثة سوف يتجه شرقاً وغرباً وفي أماكن طقسها مغاير لطقس شبه الجزيرة العربية، وفي أماكن أخرى طقسها يتصف بالقسوة، فقد شاء المولى ـ عز وجل ـ أن تنفذ هذه المعركة في طقس سيءقاس، حتى أطلق على معركة تبوك: معركة العسرة.المصدر: http://www.55a.net/firas/arabic/index.p … ect_page=1

مفهوم العلاقات الدولية في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

من المقولات التي ما فتئ أعداء الإسلام من تكرارها وترديدها الزعم بأن الإسلام انتشر بحد السيف، ويستشهد بعضهم في ذلك بما لفريضة الجهاد من مقام عال وعظيم في الإسلام، فهل انتشر الإسلام حقًا بحد السيف؟!
تعددت أجوبة أهل العلم على هذا السؤال، غير أننا في هذا المقال نناقش تلك المقولة مناقشة سياسية في المقام الأول، وإن كان يسبقها مقدمة شرعية.
مقدمة شرعية:
القول بأن المسلمين كانوا ينشرون الإسلام بحد السيف غير صحيح؛ لأن الإكراه على الدين لا يجوز كما قال الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، وقال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]، ولكن المسلمين يدعون إلى دينهم ويبينون محاسنه, فمن رضي به دخل فيه, ومن لم يرضَ به دفع الجزية وبقي السلطان للمسلمين.
فاتهام الإسلام بأنه انتشر بالسيف ادعاء باطل، فالإسلام لم يكره أحدًا، ولم يجبر إنسانًا على اعتناقه؛ لأن الله لا يقبل إسلام المرء إلا إذا كان مصدقًا ومعتقدًا في أن الإسلام هو دين الله الخاتم الذي ينبغي أن يتبعه جميع البشر، وهذا لا يتأتى لمن يجبر على اعتناق الإسلام, فالإكراه ينافي أصل الإيمان.
ويدل على ذلك أن في الإسلام تشريع [أهل الذمة], وهؤلاء غير مسلمين رغبوا في العيش في دار الإسلام مع المسلمين على أن يبقوا على دينهم، والدولة الإسلامية تجيبهم إلى طلبهم وتدخل معهم بعقد يسمى [عقد الذمة], بموجبه يصير آمنًا على نفسه وماله ودمه مع بقائه على دينه، وفي الغالب يسلم هؤلاء أو الكثير منهم، ولو كان الإسلام ينتشر بالسيف لما شرع الإسلام عقد الذمة وآثاره.
العلاقات الدولية في مفهومها التجريبي:
بعد هذه المقدمة الشرعية الموجزة، تبدأ مناقشتنا السياسية لهذه المقولة بالحديث عن أسس العلاقات الدولية وفقًا للعلم التجريبي. تنوعت المناهج الحديثة التي تطرقت لموضوع العلاقات الدولية ما بين مناهج قانونية ودبلوماسية ومثالية وواقعية وغيرها من المناهج التي حاولت وضع نظرية عامة للعلاقات الدولية، إلا أن أقرب تلك المناهج للواقع هو المنهج الواقعي الذي يدرس العلاقات الدولية باعتبار ما هي عليه، وليس باعتبار ما يجب أن تكون عليه، ولولا تأثر هذا المنهج بعقلية غربية منحازة لقلنا: إن هذا المنهج هو أقرب إلى المنهج التجريبي المستند على التأمل والملاحظة والذي دعا إليه الإسلام.

ويستند المنهج الواقعي في تفسير العلاقات الدولية إلى المنطق القائل: إن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلَّف أحيانًا ببضع الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها.
ويرافق هذا المنهج منهج آخر، يعرف بمنهج المصالح القومية، يعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف النهائي والمستمر لسياستها الخارجية، بمعنى آخر، فإن المصلحة القومية تشكل عامل الارتكاز الأساسي في تخطيط السياسة الخارجية لأية دولة في العالم، كبيرة كانت أو صغيرة.
ولعل هذين المنهجين الأولى بهما أن يكونا مكملين لبعضهما، وليسا منفصلين، فإن القوة وإن كانت مفتاح الأساس للعلاقات الدولية للمنهج الواقعي, إلا أن هذه القوة لابد لها من غاية تسير نحوها, وهي ما يعرف بالمصلحة القومية أو الوطنية، وبذلك تكون العلاقات الدولية في الحضارة المعاصرة مبنية على أصلين: المصلحة الوطنية والقوة. يقول جوزيف فرانكل في كتابه العلاقات الدولية: ‘المصلحة الوطنية هي ‘المفتاح الأساسي’ في السياسة الخارجية، ويرتد هذا المفهوم في جوهره إلى مجموع القيم الوطنية، تلك القيم النابعة من الأمة والدولة في نفس الوقت، غير أن هذا المفهوم لا يخلو من غموض.. إن الجدل المتكرر حول السياسة الخارجية يتركز حول التفسيرات المختلفة لمتطلبات المصلحة الوطنية’. [ص 52].
ويقول عن القوة: ‘إن مشكلة القوة تدخل جميع أنواع العلاقات الدولية، في الحروب والمنافسات تدخل القوة بمعناها العسكري، وفي التعاون يدخل التهديد بالقوة لقمع أحد الأطراف، يدور عالم السياسة كله حول ممارسة القوة والبحث عنها، غير أن القوة في السياسة الدولية أوضح بكثير وأقلُّ قيودًا من القوة في السياسة الداخلية. ولهذا فكثيرًا ما تسمى السياسة الدولية بسياسة القوة.. ولقد أدى الدور المهم الذي تلعبه القوة في العلاقات الدولية إلى نشوء مدرسة فكرية تفسر العلاقات الدولية على ضوء مفهوم القوة.. ولكن على الرغم من أن القوة تلعب دورًا مهمًا في السياسة الدولية، فإنها في الأساس وسيلة لتحقيق قيم وطنية’. [ص 93].
لا نريد أن نطيل الحديث من أجل إثبات أن القوة والمصلحة هما معيار العلاقات الدولية، حيث يكاد هذا الأمر أن يكون واضحًا جليًا لكل ذي عينين، خاصة أنه مع استصحاب هذين الأصلين يسهل علينا فهم كثير من الأحداث الدولية، فالحروب لا تنشأ إلا لمحاولة ضبط ميزان القوى بين دولتين تقودهما مصالح متعارضة، والتحالف لا يأتي إلا بين دول تقاطعت مصالحها ووفقًا لقوة كل دولة تكون درجة التحالف التي يبدأ من التبعية ويصل إلى الندية، وهكذا نستطيع أن نفهم كثيرًا من الأحداث والمستجدات في ضوء مفهومي القوة والمصلحة.
العلاقات الدولية في الإسلام:
قرر علماء الإسلام أن العقل الصريح لا يناقض الحديث الصحيح، فإذا صحّ في العلم التجريبي أن القوة والمصلحة هما أساس العلاقات الدولية، فهل يتناقض ذلك مع الإسلام؟!
يقرر القرآن الكريم في وضوح أن مناخ العلاقات الدولية، إنما هو مناخ الصراع والتدافع الدائم بين الأمم والأقوام، فهذه هي الصفة التي ميّزت تاريخ الإنسان منذ القدم، إذ ظلت تجمعاته وتكتلاته في حالة صراع وتدافع دائمين، هما صراع وتدافع بين الحق والباطل والخير والشر، وذلك هو مصداق قول الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة:251].

غير أن الإسلام مع إيمانه بواقع التدافع، لا يعمل على فرض إرادته على الجنس البشري أجمع، بل يقدم نفسه دين هداية، ولا يتجه إلى استئصال الأديان أو الأفكار الأخرى، ولا يستعين بالقوة أو الجهاد إلا من أجل إعلاء كلمة الله وفتح المجال أمام نشر هذا الدين.
وفي ضوء هذا نقول: إن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على أصلين:
1- إعلاء كلمة الله:
فالإسلام دين عالمي، لا بد أن يسود، ولا بد أن تخضع له الأوطان؛ إما بالدخول في الإسلام وإما بدفع الجزية، يقول تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].
وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193].
وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‘أعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالرعبِ مَسيرةَ شهرِ، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة’.
فإن جاز لنا التعبير، فنقول: إن المصلحة القومية التي يسعى إليها الإسلام هو نشر الدين وإعلاء كلمة الله، ويتضح ذلك جليًا في سيرة النبي صلي الله عليه وسلم وصحبه من بعده، حيث كان نهج الصحابة عند ملاقاة عدوهم عرض عليهم أمرًا من ثلاث؛ دخول الإسلام، أو دفع الجزية، أو الحرب.
2- الجهاد في سبيل الله:
أما الوسيلة لتحقيق تلك الغاية فهي الجهاد، يقول تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه}، إلى غير ذلك من الآيات التي تؤكد أن الجهاد والقوة أمر ليس مقصود لذاته, بل إنه مقصود لنشر الدين وإعلاء كلمة الله.
يقول ابن تيمية في ‘مجموع الفتاوى’ [28/263]: ‘فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}, فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه, ثم قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}, فمن عدل عن الكتاب قُوّم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف. وقد رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا [يعني السيف] من عدل عن هذا [يعني المصحف]’.
ويجمع هذين الأصلين، الدعوة والقوة، الحديث الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‘أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى’.

وقد شغب كثير من العلمانيين على هذا الحديث وطعن آخرون في صحته، ولم يدركوا أن علماء الإسلام أشاروا إلى الفرق بين المقاتلة والقتل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أُمر بالمقاتلة ولم يؤمر بالقتل والفرق بينهما هو أن المقاتلة ليست مقصودة لذاتها ولكنها مقصودة لرفع الحاجز والعائق أمام انتشار دعوة الإسلام، فإذا رفع ذلك الحاجز رفعت المقاتلة، فعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا لقتال يهود خيبر قال:‏ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟! يعنى أرغمهم على الإسلام، فقال له: ‘أنفذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإِسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى اللّه بك رجلاً واحدًا خير من أن يكون لك حمر النَّعَم’. رواه مسلم.
وكما قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وإذا كان القتل غير مقصود لذاته، فإن القوة في الإسلام يضبطها قيمة عظيمة هي العدل وفقًا للميزان الإسلامي، والعدل في الإسلام قيمة ذات ميزان واحد يلتزم بها المسلم كواجب أساسي في المنشط والمكره، وفي حالة الصداقة والعداوة، في القول والعمل، وفي الفعل والترك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
قال المفسرون: المعنى: لا يحملكم بغض قوم يقاتلونكم في الدين على أن لا تعدلوا في معاملتهم.
ويتضح ذلك جليًا في وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة جيوشه، حيث كان صلى الله عليه وسلم: إذا بعث جيشاً يقول: ‘اغْزُوا وَلاَ تغلّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع’.
وبذلك يكون الأصل في العلاقات الدولية في الإسلام على التحقيق هو الدعوة وليس السلم أو الحرب كما ذهب البعض، إلا أن تلك الدعوة لابد من قوة تحميها وتحوطها، غير أن هذه القوة ليست مطلقة وليست مرادة لذاتها.

الدبلوماسية – و التاريخ الدبلوماسي

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي


الدبلوماسية – و التاريخ الدبلوماسي: –
في التاريخ الدبلوماسي : يقول الدكتور أبو هيف هو دراسة تاريخ الدبلوماسية في ماضيها تتبع المراحل المختلفة التي مرت بها في مجال العلاقات البشرية ومصائر الشعوب و عن طريق هذا التاريخ يمكن معرفة مجريات السياسة الدولية في الماضي و اتجاهها، و دوافع الحرب عن طريق المفاوضات و المعاهدات ان تعيد تنظيم المجتمع الذي يعيش فيه .
*الدبلوماسية القديمة – أهمها :-
1- الدبلوماسية البدائية ( القبلية)- الفئة الأولى تقول أن: –
أ‌- يقول بلاغا : يرجح تاريخ الدبلوماسية الى الكرسي البابوي حيث كانت الخطوة الاولى للدبلوماسية في ايطاليا قد خطتها الدبلوماسية البابوية، ودبلوماسية المدن الايطالية ( و خاصة دبلوماسية البندقية) .
ب‌- يقول موات: ان الدبلوماسية بدأت عام 1451 في نهاية حروب المئة عام .
ت‌- يقول هل : ان الدبلوماسية بدأت مع القرن العشرين أي مع مرحلة الدبلوماسية العلنية .
*الفئة الثانية تقول نشأة الدبلوماسية بنشأة المجتمع وتطوره:-
1- يقول نيوملن: ان التاريخ يذكر ان القبائل البدائية والجماعات البشرية الاولى قد عرفت الحرب والسلم وإجراء الصلح ، و مراسم الاحتفالات الدينية والسياسية والاتصالات التجارية و هذه الجماعات كانت لها مراسم خاصة عند وفاة الزعيم و عند تولي زعيم جديد للسلطة.
2- يقول دوليل : بأن الدبلوماسية ظهرت أثارها على الألواح الآشورية وفي التاريخ الصيني والهندي والاغريقي و الروماني ولكن لا صلة مباشرة بين النظام الحديث وبين ارسال الكنيسة الرومانية الوسطى للمبعوثين.
*تطور العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع القبلي أدى الى بروز بعض القواعد و الأغراض أهمها: –
1- كانت البعثات الدبلوماسية تنشأ عن الاعلان عن تولي زعيم جديد للسلطة او تتويج احد الملوك أو وفاة آخر أو إجراء انتخاب لاختيار زعيم أو رئيس .
2- كان ارسال البعثات والسفراء يجري بهدف القيام بالاتصال والتباحث من أجل المصاهرة والزواج .
3- كانت الدعوة الى عقد الاجتماعات التي تضم القبائل القريبة والبعيدة تهدف إلى بحث عدة شؤون منها الصيد و الأعياد والشعائر الدينية.
4- كانت غاية البعثات تطوير العلاقات الودية ونبذ الحروب و الدعوة للمفاوضات و عقد الصلح والاحتفال بإرساء قواعد السلام.
5- كانت هذه البعثات تشجع على قيام جماعات سياسية من أجل التحالف والمساندة كوسيلة لرعاية السلام(مثل حلف الفضول ” حلف الطيبين” ) .
*حلف الفضول: كانت القبائل العربية في العصر الجاهلي تعقد حلف لنصرة المظلوم إذا ظلم و هو عقد لحماية زائري مكة والحج اليها .
6- كان البعثات الدبلوماسية تقوم بدور في اعلان الحرب أو التهديد بها و الأخطار التي تترتب على وقوعها.
7- مبدأ تبادل الرسل والمبعوثين المؤقتين إقرار مبدأ الحصانات والامتيازات .
8- في بعض المجتمعات البدائية كانت تلقى عمل السفارة على النساء.
*الدبلوماسية في حضارة الشرق الأوسط القديمة: ( حضارة الفراعنة، و حضارة الرافدين) .
كانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية في هذه المرحلة ناشطة في الشرق الاوسط حيث قامت في هذه المنطقة مدينات امتدت من أرض ما بين النهرين دجلة، والفرات الى وادي النيل، محاطة بمدن صغيرة ودويلات مدنية أكبرها امبراطورية الكلدانيين او البابليين أو امبراطورية الفراعنة وكانت العلاقات الدولية تتميز بسمات المجتمع الآسيوي التي شكلت قاسماً مشتركاً لحضارات واسعة تمتد من مصر الى سورياو بلاد فارس حتى الهند الصينية و كانت السلطة مركزة بشكل قوي لإدارة شؤون الحكم وكان الحاكم أو الملك يجسد الدولة فكانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية تنفذ لخدمة السياسة الخارجية التي تحدد أهدافها الأباطرة والملوك كما ان جميع المشكلات العامة و الخاصة كانت تحل (عادة بالحرب) أو (بالسلم) ، ضمن اتفاق او تعاهد يجري بعد التفاوض عن طريق مبعوثين او رسل ، مثالاً على ذلك : –
1- مصر كانت تتبع قواعد تقوم على انتهاج سياسية خارجية قائمة على مبدأ التوازن القوي و سياسة تقديم المعونات المالية و الهدايا الى الملوك المجاورين بالإضافة الى المصاهرة و الزواج.
2- كما اكتشف مجموعة من الرسال الدبلوماسية بلغ عددها 360 لوحاً من الصلصال وهي عبارة عن المراسلات الدبلوماسية المتبادلة بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة التي حكمت مصر في القرنين الخامس عشر والرابع عشر وملوك بابل والحثيين وسوريا وفلسطين معظمها كان مكتوباً باللغة البابلية لغة العصر الدبلوماسية.
3- هذا ما تؤكده معاهدة قادش بين الفراعنة والحثيين سنة 1279 ق.م التي أتت نتيجة في القانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية، وأهم مبادئ هذه المعاهدة : –
أ‌- اهمية المبعوثين والرسل والاعتراف بمركزهم في تحقيق السياسة الخارجية .
ب‌- التأكيد على اقامة علاقات ودية واشاعة السلام القائم على ضمان حرمانه أراضي الدولتين وتحديد التحالف و الدفاع المشترك .
ت‌- مبدأ رعاية الآلهة للعهد كقسم وتحريم النكث بالعهد .
ث‌- مبدأ تسليم المجرمين والعفو عنهم إنما دون تمييز بين المجرم العادي و المجرم السياسي.
*و تبرز أهمية هذه المعاهدة ( قادش) في تاريخ العلاقات الدولية في ثلاثة أمور: –
1- هذه المعاهدة تعتبر أقدم وثيقة مكتوبة حتى الآن في تاريخ القانون الدولي .
2- هذه المعاهدة بقيت حتى العصور الوسطى ( النموذج المتبع) في صياغة المعاهدات لما تضمنته من مقدمات ومتن و ختام .
3- هذه المعاهدة ترسم لنا صورة صادقة وأمنية عن اوضاع الممالك في الشرق القديم وعن كيفية انصهار الدولة بشخص الحاكم او الملك.
*الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم الهند الصينية : –
الدبلوماسية في الصين القديمة، اتبعت قواعد ومبادئ ارتبطت بنظرتهم الفلسفية و أسبغت عليها هالة من القدسية النابعة من الديانة البوذية والبراهمية، دعا كونفوشيوس الفيلسوف في القرن السادس قبل الميلاد الى اختيار مبعوثين دبلوماسيين يتحلون بالفضيلة ويختارون بناء على الكفاية و ذلك ليتمثل دولهم في الخارج سواء على المستوى الدولي ام جماعة الدول.
و فضل الفيلسوف كوانج شينغ ، اللجوء الى استخدام السلمية على الوسائل الحربية و دعا الى أن تخصص الدولة ثلثي ميزانيتها للانفاق على الاتصالات والبعثات الدبلوماسية واتبعت قواعد الاسبقية، ومراسم الاستقبال واستقصاء مبعوثيها للمعلومات بشكل سري.
*اما الدبلوماسية في الهند القديمة : يمكن الرجوع اليها من خلال كتب الهنود المقدسة خاصة الفيدا والمانوا ،أو قانون مانو الذي يتضمن بعض القواعد الخاصة بالسياسة الخارجية والسفراء و شؤون الحكم وهذه القواعد عن العلاقات الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم ، اهمها : –
1- في اختيار السفراء و صفاتهم: – يجب على السفراء ان يلموا بكل القواعد الدينية التي تقدم الكثير من المعلومات للسفراء بشأن التجسس والقضايا النفسية و مسألة النسب الى جانب الاستقامة والمعرفة التاريخية والجغرافية والتمتع بالشجاعة و الفصاحة .
2- تقوم العلاقات الخارجية على عاتق السفير حتى ان الحرب اعتبرت المهمة الأولى للدبلوماسية و عول عليها اكثر من السلم( و في المادة 65 من قانون مانو) بأن الحرب و السلام يعتمدان على السفير).
3- و في مجال التفاوض: يجب على السفيران يفطن الى أهداف الملك الاجنبي من خلال بعض الإشارات و الحركات المتعلقة بالحاكم أو بمبعوثيه السريين كما يجب أن يعرف مشاريعه عن طريق اتصاله بمستشاريه الطامعين او الناقمين هذا الى جانب حنكته في المحافات (و الحصول على المعلومات).
ويقول نيكولسون: بأن قوانين مانو (تمشل مجموعة كاملة لأحكام دبلوماسية نجدها في الحروب تنهي عن قتل اللاجئين من غير المحاربين و حتى عندما يكونوا المحاربين على درجة متساوية من التسلح فيجب على المنتصرين أخذ جرحى الأعداء للعناية بهم.
تقول المادة “66” ما يلي: ا السفير هو الذي يقرب بين الأعداء ويوقع بين الحلفاء .
*الدبلوماسية في عهد الاغريق: –
يقول نيكلسون ان الاغريق طوروا نظماً دقيقاً للاتصال الدبلوماسي. بحيث:-
1- بحيث عرفوا مبدأ التسوية بالتراضي او المصالحة التي تشير الى وقف الأعمال العدواني .
2- لقد عرفوا الاتفاق أي الهدنة المحلية المؤقتة.
3- تبنوا نظام الاتفاقات العلنية وحتى المعاهدات الى جانب التحالفات والهدنة المقدسة التي تعقد في فترة الألعاب الأولمبية و كان عقد الصلح والسلم بالنسبة للإغريق أقرب الاستخدامات والأسماء الى القلوب .
*و قد تميزت أساليب الدبلوماسية وممارستها في عهد الاغريق بثلاث مراحل:-
1- مرحلة المنادين او حملة الاعلام البيضاء قد أسبغت على هؤلاء سلطات شبه دينية و وضعوا تحت حماية الإله هرمس الذي يمثل السحر و الحيلة والخداع ويقوم بدور الوسيط بين العالم العلوي والعالم السفلي حيث كان الدبلوماسي المنادي يستخدم كرسول لاعلان رغبة السيد أو الملك حول موضوع معين والتفاوض بشأن بعض الأمور .
2- مرحلة الخطباء: و هي مستوى أعلى من مستوى المنادي و كان يتم اختيار المبعوثين من بين الخطباء والفلاسفة والحكماء وهي مرحلة الدبلوماسي الخطيب.
3- مرحلة ازدهار حضارة الدولة المدنية وتقدم وسائل الاتصال حيث اعتمدت على أسس ثابتة في مجال السلم و الحرب( ومبدأ الحصانات).
أ‌- في زمن السلم قامت العلاقات الدبلوماسية على التعاهد والتحكيم وايفاد الممثلين الدبلوماسيين مثلاً نصت المعاهدة المبرمة بين طيبة و اثينا على ان تقوم مدينة لاميا بدور الحاكم بينهما في حال نشأ خلاف حول تفسير المعاهدة.
ب‌- في زمن الحرب : فقد خضعت العلاقات بين المدن الاغريقية لقواعد خاصة اهمها: –
1- لا تبدأ الحرب إلا بعد الاعلان والحرب لتسوية الخلافات الدولية و كان الاغريق قبل الحرب يلجأون الى المفاوضات الدبلوماسية الفردية وعقد المؤتمرات التي كان يطلق عليها الامفكتونية ويقول نيكلسون :”أن الاغريق قد اوجدوا نظاماً خاصاً للعلاقات الدبلوماسية الدائمة و ان أعضاء البعثات الدبلوماسية منحوا حصانات معينة و كان لهم اعتبار عظيم وانهم اعترفوا بأن العلاقات بين الدول لا يمكن توجيهها فقط عن طريق المكر، والشدة ( فثمة قانون ضمني معين كان فوق المصالح الوطنية المباشرة أو المنافع غير الدائمة.
2- تكون حرمة المعابد و الملاعب مصونة و خاصة كانت بعض المعابد تستخدم لحفظ الوثائق ومحفوظات الدولة كمعبد مترون.
3- لا يعتدى على الجرحى والأسرى: حيث حكموا على صور الوحشية التي ترتكب بحق الجرحى و الموتى في المعركة انها بمثابة امور تليق بالبرابرة .
*العوامل التي أدت الى تأخر استتباب الاستقرار في العلاقات الدبلوماسية بين الدول المدنية الاغريقية خاصة في مجال التمثيل الدبلوماسي اهمها: –
1- ان المدن اليونانية لم يعترف بعضها للبعض بالمساواة في السيادة.
2- ان العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول المدنية كانت في الواقع علاقات داخلية بين مدن ترتبط بروابط الدم واللغة و الدين والجوار أكثر مما كانت علاقات دولية.
3- لم تكن لتلك الدول المدنية القوة التي تمكنها من فرض نظمها على غيرها أو ضم الدول اليها، ولم تبرز هذه القوة إلا إبان عصر الاسكندر المقدوني حيث بلغ مبدأ القوة اليها، و الاخضاع على مبدأ الاقناع والتفاوض أي ( الأسلوب الدبلوماسي).
*تميز الأسلوب والممارسة الدبلوماسية عند الاغريق بعدة خصائص هي: –
1- عدم وجود ممثلين دائمين ، فقد كانت مجالس الشعب او جمعية المدنية هي التي تقوم بتفويض السفراء المؤقتين بمهامهم وتسلمهم خطابات الاعتماد و تقوم باستقبالهم .
2- كانت الديمقراطية الاغريقية تضع مبعوثيها موضع الشك دائماً و لذلك كانت السفارة تتكون غالباً من أكثر من مبعوث واحد بحيث تمثل جميع الأحزاب ومختلف وجهات النظر أي كانت البعثة بشكل عام(جماعية ).
3- كان السفراء يحملون تصريحات بالسفر و الانتقال عبر البلدان كما كانت الدولة تكفل لهم نفقات الاقامة والسفر والمعاملات بسخاء.
4- كان للسفراء حصانات و امتيازات لا يخضعون لسلطة القضاء المدني والجنائي المحلي في البلد الموفد اليه وخاصة ان المبعوث كان يتمتع بحماية الآلهة و كثيراً ما كانت الحرب تعلن بسبب انتهاك حرمة سفيرها او الاعتداء عليه ، *مثال أعلنت الحرب على تساليا لأن سفراء قد اعتقلوا أو سجنوا في تساليا .
5- كان يحرم على السفراء قبول الهدايا مدة القيام بمهامهم .
6- إذا نجح السفير في مهمته وعاد الى وطنه و وافقت الجمعية الوطنية على ما قام به منح حديقة من الزيتون و دعي الى وليمة تقام خصيصاً له دار البلدية وكان موضع حفاوة و تبجيل، اما إذا اخفق فكان يتعرض لأقصى العقوبات الجنائية و كان عليه ان يعيد النفقات التي اقتضتها مهمته .
7- من أبرز ماعرفه اليونان في تاريخ العلاقات الدولية هو نظام القناصل و هكذا يلاحظ ان الاغريق قد مارسوا الدبلوماسية وضرورة اتباع هذه القواعد التي تنظم العمل الدبلوماسي.

الرأسمالية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر الردادي 6

تعريف الرأسمالية :
نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعاً في مفهوم الحرية ، بما أن الرأس مالية تعزز الملكية الفردية، فأنها تقلص الملكية العالمة، ويوصف دور الحكومة فيه على انه دور رقابي فقط .

أشهر دعاة الرأسمالية :
1ـ فرانسوا كيزني (1694 – 1778 ) :
ولد في فرساي بفرنسا ، عمل طبيبا في بلاط لويس الخامس عشر ، اهتم بالاقتصاد وأسس المذهب الطبيعي هي فلسفة ذات منظور حياتي شامل، موضوعها فهم العالم ودور الإنسان فيه، وتخلص فيه إلى استنتاج أن الطبيعة هي كل ما هو موجود، وانه لا وجود حقيقي لكل ما هو فوق طبيعي، مثل الأرواح والأشباح والآلهة، أصدر في عام 1758 م الجدول الاقتصادي وشبه فيه تداول المال بالدورة الدموية .

2ـ جون لوك :
صاغ النظرية الطبيعية الحرة حيث يقول عن الملكية الفردية : ” وهذه الملكية حق من حقوق الطبيعة ، وغريزة تنشأ مع نشأة الإنسان ، فليس لأحد يعارض هذه الغريزة ”

* أسس الرأسمالية :
1ـ البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب المشروعة، فلا يكون فيما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلاً.
2ـ تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة لنموها واطرادها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن
3ـ المنافسة والمزاحمة في الأسواق.
4ـ نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها.

الزعامات والقيادات التقليدية وتأثيرها على الاستقرار السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

الزعيم: مفهوم قيادي عام لوصف اليد العليا في بعض النظم السياسية وقمة الهرم العالي فيها ،يستخدم في حالات مختلفة يجمع بينها عامل قوة شخصية الزعيم السياسي ومركزيته الحاسمة في صنع القرار والتوجه السياسي،وينطوي المفهوم على عناصر نخبوية وغامضة تؤهل الزعيم للتحدث باسم الجماعة السياسية على أساس أنه يجسد وحدة شخصيتها وتراثها وإرادتها وآمالها وتطلعاتها وأداتها القادرة على تلبية حاجة الاستجابة للتحديات التاريخية المطروحة على المجتمع.
ويكون معيار نجاح الزعيم خلق نوع من الإجماع حول شخصه ليضفي ذلك طابع الشرعية على زعامته وليكون ذلك الاجماع وسيلة مهمة من وسائل عمله وانجازاته.
وتختلف مفاهيم الزعامة في الزمان والمكان وتبعا لمراحل التكوين وتطور المجتمع.
وتكاد تأخذ تجسيدا خاصة في كل حالة من الحالات، ففي المجتمعات البدائية أو البسيطة في تركيبها السلطوي تحدد الحاجة من جهة وغياب الأجهزة البيروقراطية من جهة أخرى شخصية الزعيم وأسلوب عمله وطبيعة علاقته بأعوانه وجمهوره وحلوله للمشاكل المطروحة.
أما في المجتمعات المتقدمة في بنيانها السياسي والصناعي فإن شعوبية الزعيم تتأثر بالبنيان البيروقراطي والهرمي وبالجهاز رغم بعض أوجه العلاقة المباشرة بين الزعيم والجمهور.
القيادة LEADRSHIP: صفة تدل على أهلية وقدرة وموهبة لتسيير عمل جماعي واستقطاب مجموعة من الناس في سبيل السير نحو تحقيق غاية مشتركة، ويتحقق الاستقطاب عادة من خلال الثقة والإقناع العلمي أو النظري بشخصية القائد،أو أشخاص القيادة وغاياتهم والإعجاب بسيرتهم وسلوكهم وقدرتهم على إنجاز المهام والاستجابة للتحديات المطروحة، ولابد من توافر التعاطف والاتصال بين القيادة وأتباعها.
ويرتبط مفهوم القيادة في التحليل السياسي ارتباطا قويا بمفاهيم السلطة والقوة والنفوذ، ويمكن تصنيف الأفراد الذين يطمحون إلى القيادة على أنهم قادة محتملون أو قادة بالفعل أو قادة مدعون.
وللقيادة أهمية خاصة في الأنظمة التعددية حيث يجب صهر الجماعات المتفرقة في أكثريات مؤقتة حتى يتسنى أخذ المبادرات والتغلب على النزعات الطبيعية للقوة الموازية لإحباط صنع القرارات ،(القيادة الجماعية) القيادة هي التحكم في المواقف أي اتخاذ قرارات ملزمة للآخرين، وعندما يكون القائد فردا تسمى القيادة فردية أما حين يكون حق التزام القرارات الملزمة للمجتمع منوطا بجماعة محددة لا بفرد فتسمى القيادة جماعية، وهذا لا يعني التساوي الكامل في القدرة على التأثير والريادة داخل القيادة الجماعية نفسها.
الزعامات والقيادات في إفريقيا:
عرفت القارة ظاهرة الزعامة والقيادة منذ عصور قديمة، حيث الإنسان الأفريقي في حد ذاته كان مضطرا إلى خلق الزعامات والقيادات نظرا لخصوصية الحياة التي كان وما يزال يعيشها منذ أيام الجمع والالتقاط إلى تكون الملكيات إلى أن ظهرت القبيلة، وعرف الأفارقة الأديان السماوية وجاء الاستعمار إلى القارة حيث أن كل التاريخ الأفريقي بما فيه من حروب وسلم أو بما فيه من هجرات سكانية وتنقلات وتحالفات وتهادنات ضد أي قوة سواء كانت أجنبية أو قوى أخرى مغيرة أو غازية، كانت القارة تلتف حول القيادات، سواء كانت هذه القيادات قبلية أو روحية، وربما يكون انتكاس حصل للزعامات والقيادات الأفريقية وبالتالي غير من مفهوم الزعامة في القارة،وهو ما حصل على أيدي الأوروبيين حيث قامت بعض السلطات الاستعمارية بتغيير الزعماء والقادة التقليديين، وأيضا وربما كان مفهوم الزعماء القوميين الذين ظهروا إبان وبعد فترة الاستعمار أيضا ظاهرة جديدة بالنسبة للأفارقة، بما فيهم الزعماء الذين جاءوا أو ظهروا بعد أن انتشر التعليم وسط الأفارقة وبدأت تتكون الجمعيات والتنظيمات السياسية.
إن مفهوم الزعامة مثير للبس فإذا كانت الزعامة ترتبط أحيانا بوضع محدد في إطار التقسيم الفئوي الاجتماعي، أو بارستقراطية في ظل أوضاع تاريخية شديدة الاستقطاب إلا أنها ليست في أغلب الأحوال سوى مركز في السلطة يتم الوصول إليه عن طريق انجاز فردي أو سياسي أو اقتصادي، ولا ينطبق ذلك فقط على الزعامات التي أقامها الاستعمار بنفسه في ظل أوضاع نسبية محضة، بل وأيضا على الزعامات الأقدم من ذلك مثل تلك الموجودة في بلاد البامليكية(قبيلة في جنوب الكمرون)، وتعاقب أصحاب الزعامات يتم من خلال النزاعات ولكنه يقرب في نهاية الأمر من الفئات المسيطرة التي كانت في البداية غير متجانسة، ولا يندر مثلا أن يكون الزعيم المنتخب موظفا أو صاحب مهمة حرة مسلح بشهادات دراسية غربية أو وطنية.
ولا يزال الزعماء التقليديون مشتركين في هيئات الأحزاب القاعدية
إما باعتبارهم منتخبين أو بحكم وضعهم، ذلك أنه من المستحيل تقريبا أن يعقد اجتماع في حي أو قرية مع التغاضي عن الحصول على موافقة الزعيم الصريحة.
والغريب في الأمر أن الزعامات ساعدت بدورها في تحقيق الاندماج بين المجموعات المسيطرة وقد يثير هذا الزعم الشك لأن هناك عدة استثناءات صارخة تتبادر إلى الذهن وهذه الاستثناءات بالذات هي التي تم إبرازها للتنبؤ بزوال (المؤسسة) بشكل مفاجئ إلى حد أو آخر.
إلا أنه يجب ألا نضخم هذه الظاهرة، فقد أعقبت المواجهة الكلاسيكية بين(المركز) و(الطرف) في النظام السياسي وحركات الرفض الاجتماعي في الخمسينات والستينات مرحلة تقويم للأوضاع أو على الأقل استعادة الشرعية وهذا التحول واضح تماما في بلاد البامليكية في الكاميرون حيث مثل استعادة حقيقية(للمؤسسات الحديثة التي كانت تقترحها الدولة الناشئة) ابتداء من الحزب حتى التعاونيات مرورا بالبلديات، وقد أعيد بناء عدة مقرات للزعامات كان رجال المقاومة التابعون لاتحاد شعوب الكاميرون قد أشعلوا فيها النيران، وهذا أمر غير نادر كما تشهد على ذلك الممارسة الدارجة للركوع في بلاد اليوروبا.
تقارير الحكومة الفرنسية أيام سيطرتها على منطقة (وسط إفريقيا) تشير إلى أنا المناطق التي لم تصلها التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمناطق البعيدة عن الشواطئ بشكل خاص ، خضعت لسياسة خاصة في نطاق الاستيعاب الفرنسي، بحيث ترك جزء كبير من إدارتها لرؤساء القبائل والملوك والسلاطين،وذلك بعد تجريدهم من سلطاتهم القديمة بعد أن تم اختيارهم لتمثيل السكان المحليين، فهم الذين يمثلون السلطة صوريا ويتولون الضبط الإداري، وبذلك قاموا بدور موكل إليهم وهو المساعدة في التوسط بين المواطنين والسلطة الفرنسية.
ومن هنا كان شيوخ القبائل والملوك يعرفون ما يتطلبه دورهم الجديد، وتحويل مصدر السلطة التي يتمتعون بها، ففي السابق كان مصدر السلطة أفراد القبيلة والجماعة المحلية، في وضعيتهم الجديدة مصدرها السلطات الفرنسية التي بإمكانها أن تختار أي فرد آخر من القبيلة أو الجماعة المحلية وتنصبه شيخا أو ملكا عليها، ونظرا أن الحالة الأخيرة لم تكن الا نادرا، فهذا دليل على فهم شيوخ القبائل والملوك لأدوارهم الجديدة وما تتطلبه من تحويل الولاء، ومن مهام تختلف كثيرا عن أدوارهم القديمة.
وهذه الوضعية الجديدة للزعامات التقليدية جعلتها في موقف متعارض، ينظر إليها من أساس مكانتها الأولى سواء من حيث مسئوليتها الاقتصادية والاجتماعية لدى أفراد جماعاتها، أو في نظرتها لتوزيع السلطات بين أفراد المجموعة، ومن ناحية أخرى فإن جماعات الزعامات التقليدية يعرفون بأنهم مسئولون عمليا أمام السلطات الفرنسية، وليس على قدر ما يقدمونه من خدمات إلى مجموعاتهم ونيل رضاها كما كان في السابق، بل مدى قدرتها على خدمة مصالح فرنسا والتي كانت تتعارض في الغالب مع الدور الأول.
ونظرا لخبرة الفرنسيين في التعامل مع هذه الجماعات ومعرفتهم بمقدرتها على تغيير أدوارها،فقد أبقوا على سيطرتها صوريا، بل أنهم حاولوا في أحيان عديدة إعدادها لأدوار أكثر أهمية وخاصة في سد المجال أمام ظهور جماعات أخرى في نفس المجتمع لم يكن للفرنسيين دراية بها أو أنهم لا يريدون التعامل معها، وابتداء من عام(1945م) توصل الفرنسيون إلى نوع جديد من الاستيعاب الفرنسي(فرنسة النخب) ومن خلاله اختارت الإدارة الفرنسية – في الغالب من الزعماء التقليدين – ممثلين لمنطقة وسط إفريقيا في الجمعية الفرنسية في باريس، ووصل عددهم إلى خمسة مندوبين وثمانية شيوخ في مجلس الجمهورية وسبعة مستشارين في الاتحاد الفرنسي.
والظاهرة المميزة لهذه الجماعات سواء داخل موطنها الأصلي أو في تعاملها مع السلطات الفرنسية، هو علمها المسبق بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الجماعات المثقفة في المستقبل، وبالتالي فقد قبل كل من جماعة الزعامات التقليدية وبعض المثقفين العمل سويا قي البداية،وذلك لتكامل مصالحها فالجماعات التقليدية واجهت إهانات كثيرة من قبل الإدارة الفرنسية للقيام بدورها في ذات الوقت الذي واجه فيه المتعلمون – برغم قلتهم – التميز في الحقوق من قبل الفرنسيين التي خيل إليهم في البداية أن التعليم سيزيلها، وبالتالي فإن مصلحة كلتا الجماعتين كانت تقتضي الرجوع إلى القواعد التقليدية التي توحد بينهم واستخدام وسائل حديثة مثل محاولاتهم تشكيل تجمعات ذات طابع اجتماعي وسياسي، والمطالبة عن طريقها ببعض الحقوق (بعد التأكد بأنها مقررة في القانون الفرنسي).
وفي كثير من الأحوال يتعجل أصحاب الأدوار(الحديثة)في الحياة السياسية والاقتصادية الحصول على ألقاب أعيان الزعامة أو المملكة التي نشئوا فيها.
بينما يدخل أصحاب السلطات والشرعية القديمة بدورهم في الأحزاب والشركات، وتقدم بلاد اليوروبا على غرار غرب الكاميرون مثالا رائعا لهذا التبادل، ويبدو أن خطوط (التداخل) بين الزعماء والتجار كانت كثيفة منذ فترة الحربين العالميتين، أما التحارب بين الزعماء والمتعلمين فكان أصعب ولكنه تم في نهاية الأمر ، والواقع أن الخلاف بين هذين الطرفين كان سياسيا ولم يكن انعكاسا لتناقض اجتماعي مطلق،كل ما في الأمر أن إدخال مؤسسات تمثيلية مستوحاة من الغرب والتوسع في الحكم المحلي،والتغيرات التي طرأت على الاقتصاد لم تسمح للزعماء باختيار(المتعلمين) إلى جانبهم كما فعلوا مع التجار من قبل ذلك ببضع سنوات.
وقد ساعد إفلاس الأحزاب السياسية واحتدام الحرب الأهلية وتكرار قيام نظم عسكرية، ساعده على تلك الانعطافة وعلى التصالح بين(التقاليد) و(الحداثة)، بيد أن هذا التبادل والانصهار بين الأدوار ليسا سمة خاصة ببلاد اليوروبا أو البامبلكية، وهناك تطورات مشابهة لذلك في القارة عموما وأن لم تكن مثيرة إلى هذا الحد.
ففي ساحل العاج مثلا سرعان ما ابتعدت الرابطة الأخوية للزعماء التقليديين التي تأسست في عام 1945م بإيعاز من السيد هوفو بوانيه، سرعان ما ابتعدت عنه وساندت الإدارة الفرنسية ضد الحزب الديمقراطي لساحل العاج، وقد أسس الأمير كوامي ادينجرا رئيس الرابطة والزعيم الأعلى للأبرون، الحزب التقدمي بمساندة السلطات الاستعمارية الفرنسية بغية التصدي للتجمع الديمقراطي الأفريقي، وفي عام 1951م، أدانت هذا التجمع بصراحة رابطة الزعماء التقليديين التي كانت تضم مائة من بين ال104زعيم رئيسي، وفي بلاد الباولي وحدها تعاون الأعيان مع لحركة الوطنية لأن السيد هوفو بوانيه كان واحد منهم ،ومع ذلك لم يتحول الخلاف بين الزعامات والحزب إلى طلاق بيّن على غرار ما حدث في غينيا، وفي12أغسطس 1956م أصدر السيد هوفو بوانيه(التصالح الوطني الكبير) الذي أدى إلى انضمام الزعماء إليه وإلى إبقاء أغلبهم في مناصبهم كمساعدين للإدارة . واستفاد الأمير ادينجرا من تلك الإجراءات وتحولت رابطة الزعماء التقليديين إلى نقابة مهنية تولى رئاستها هوفو بوانيه.
وكثيرا ما يحد العسكريون بواسطة الثورات المسلحة او عن طريق الانقلابات العسكرية من عمل الزعماء التقليديين ، وذلك لميل اغلب تلك الثورات الى الاستئثار بالحكم في افريقيا ورفضها في ان يشاركها في السلطة أي قوى شعبية اخرى، وانها تعتبر الزعامات التقليدية خطر عليها ومثال على ذلك ما حدث في السودان ، ففي مايو 1969 انتهت الفترة الثانية من تاريخ تجربة الحكم الديمقراطي الليبرالي في السودان ، حيث تسلمت ثورة مايو مقاليد السلطة من حكومة حزبيي الامة والاتحاد الديقراطي الائتلافية ، وكان من الاهداف الاساسية المعلنة لثورة مايو تحرير الريف السوداني من مظاهر التخلف والاستغلال عن طريق تطبيق نظام فعال للاصلاح الزراعي والغاء نظام الادارة الاهلية ، ولتحقيق ذلك اعطت الاولوية للنظام الاداري حيث صدر القانون الجديد للحكم المحلي في عام 1971. 2
وساد اعتقاد أخر حد من سلطة الزعامات التقليدية وهو الاشتراكية ، ساد هذا الاعتقاد بان الاشتراكية جزء من التقاليد الافريقية وان تبنيها يعد جزء من التحرر من رقبة الاستعمار الاجنبي ، بالرجوع الى الاصالة الافريقية في العمل الجماعي داخل الاسرة الممتدة ركيزة الاشتراكية الافريقية ، وبالتالي تكون الاشتراكية ركيزة لاستمرارية الماضي في افريقيا المستقلة ، ويعتبر نيريري رئيس تنزانيا اكبر دعاة هذا الاتجاه فقد وضع بلده في طريق التحول الاشتراكي بموجب اعلان اروشا الصادر في 5 فبراير 1967 ، وهو وثيقة الاشتراكية الزراعية الجماعية ujama أي الاسرة ، ميزة هذه الاشتراكية على نقيض الاشتراكية الراسمالية التي تسعى لاصلاح المجتمع وفق فلسفة جبرية المعركة بين الفرد والفرد الآخر.1
ومن الإجحاف في حق الزعامات والقيادات التقليدية أن يتهموا في الغالب بأنهم دائما يميلون إلى تحقيق مصالحهم ومكاسبهم الشخصية، فلقد ظهرت العديد من الوقفات البطولية للزعامات التقليدية في كثير من الحقب المضطربة في تاريخ القارة، ولقد كانت لهم اليد العليا بعد السلطات في بعض الدول في استتباب الأمن والاستقرار السياسي خاصة في الدول التي تعرف بالزعامات السياسية مثل السودان، حيث كان للإدارة الأهلية وهي غالبا مكونة من الزعامات التقليدية دور في تهدئة الأوضاع ، وأيضا في نيجيريا خاصة الزعامات التقليدية الدينية، حيث كان لها دور كبير في استتباب الأمن والاستقرار السياسي.
ومن الصعب جدا في القارة الإفريقية تهميش هذه الشريحة من المجتمع في العملية السياسية حيث أنهم ما زالوا يتمتعون بشعبية كبيرة،وينظر إليهم في العديد من المجتمعات بأنهم أعلام لا ينبغي أن تنكس، والأهم من ذلك أنهم – الزعامات التقليدية – لديهم اليد الطولي في تأجيج النزاعات الأهلية، ودعم الثورات المسلحة ماديا ومعنويا، وأيضا لديهم اليد الطولي في العمل على عكس ذلك أي أنهم أيضا لهم قدرة في دفع العديد من الأخطار عن دولهم.
وربما في حالة الدولة الأفريقية وهي في الغالب دولة حديثة لم يمر عليها حتى قرن واحد من الزمان، وفي ظل الفهم الضيق للمواطنة والانتماء،كان لزاما على الحكومات الأفريقية إعطاء هذه الزعامات والقيادات حقها في أن تمارس سلطتها في إطار القانون وأن لا تقف الدولة ضدهم، من مبدأ أنه لا سلطة لغير السلطان طالما لم تخرج هذه الزعامات والقيادات من إطار القانون.
وعلى الدول الإفريقية أن تستغل القيمة الاجتماعية والروحية لهذه القيادات والزعامات التقليدية وتسخرها لبث الوعي والتثقيف في إطار برنامج التربية الوطني أو الإعلام القومي، وأن تحاول الدول في جعل هذه الزعامات والقيادات التقليدية رموز وطنية تسعى لإبراز الوحدة القومية وأن تشعرهم بقيمتهم وأهميتهم السياسية والاجتماعية.

حكم وطرائف جميله جداااااا

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

إمراة الفيلسوف

سئل احد الفلاسفة: كيف تختار امرأتك.
فأجاب: لا أريدها جميلة .. فيطمع فيها غيري ..
ولا قبيحة .. فتشمئز منها نفسي ..
ولا طويلة .. فأرفع لها هامتي ..
ولا قصيرة .. فأطأطئ لها رأسي ..
ولا سمينة .. فتسد علي منافذ النسيم ..
ولا هزيلة .. فاحسبها خيالي ..
ولا بيضاء .. مثل الشمع ..
ولا سوداء .. مثل الشبح ..
ولا جاهلة .. فلا تفهمني ..
ولا متعلمة .. فتجادلني ..
ولا غنية .. فتقول هذا مالي ..
ولا فقيرة .. فيشقى من بعدها ولدي ..

رأي في النساء

سئل دون جوان : من هي أجمل النساء في نظرك ؟؟
قال: حبيبتي
فقيل له: ومن غيرها ؟
قال: زوجة جاري..
فقيل له : ثم من ؟؟
قال: خادمتي ..
فقيل له: ثم من ؟؟
قال: زوجتي ..
امرأتان

تزوج رجل بأمراتين .. أحداهما اسمها ( حانة ) والثانية اسمها ( مانة )، وكانت (حانة) صغيرة في السن عمرها لا يتجاوز العشرين .. بخلاف ( مانة ) التي كان يزيد عمرها على الخمسين، والشيب لعب برأسها ..
فكان كلما دخل إلى حجرة ( حانة ) تنظر إلى لحيته وتنزع منها كل شعرة بيضاء .. وتقول: يصعب علي عندما أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة، وأنت ما زلت شاباً ..
فيذهب الرجل إلى حجرة ( مانة ) فتمسك لحيته هي الأخرى ، وتنزع منها الشعر الأسود وهي تقول له : يكدرني أن أرى شعراً اسود بلحيتك , وأنت رجل كبير السن جليل القدر ..
ودام خال الرجل على هذا المنوال .. إلى أن نظر في المرآة يوماً فرأى بها – لحيته – نقصاً عظيماً .. فمسكها بعنف وقال :
( بين حانة ومانة ضاعت لحاناً ).
ومن وقتها … صار مثلاً.

كان ياما كان

قالت الزوجة المريضة لزوجها: إذا أنا مت فأكتب على قبري هذه الجملة: ( في السماء راحة وسلام ).
فقال لها زوجها: بل سأكتب ( كان في السماء راحة وسلام ).

وصية امرأة

عندما أحست إحدى الزوجات بدنو أجلها .. قالت لزوجها: يا زوجي الحبيب .. لقد أخلصت لي طوال حياتك .. ولم تفكر يوماً في خيانتي .. لذلك أوصيت لك بكل ثروتي.. ولكن أريد منك وعداً بأنك إذا تزوجت بعد وفاتي .. فلا تسمح لزوجتك أن ترتدي ملابسي ..
فقال لها زوجها: كوني مطمئنة أيتها الحبيبة .. فملابسك ليست على مقاسها ..

حكاية المرأة .. والفرسان الثلاثة

قال أحدهم لصديقه: تصور .. زوجتي كانت تقرأ قصة ( الفرسان الثلاثة ) .. فأنجبت ثلاثة توائم ..
فصرخ صديقه وقال: يا ساتر .. لقد تركت زوجتي وهي تقرأ قصة ( علي بابا والأربعين حرامي ) …
المرأة .. وردها لإهانتها

كانت إمرأة تسوق أربعة حمير .. وإذا بشابين سائرين بجانبها .. فقالا لها : نهارك سعيد يا أم الحمير ..
فأجابتهما على الفور : نهاركم مبارك يا أولادي ..
أمرأة ليس لها أسنان

قال أحدهم لأمه مازحاً، عندما جاءها بطبق من المهلبية:
هل تتزوجين يا أماه .. أو تأكلين هذه المهلبية ؟
فقالت له: يا بني الله يرضى عليك .. وهل لي أسنان للمهلبية ؟

ثمار الفيلسوف

حُكي عن فيلسوف أنه رأى إمرأة شنقت نفسها على شجرة ..
فقال: ياليت كل الأشجار تحمل مثل هذه الثمار ..
وفي النساء قال سقراط :

لأحد تلاميذه: تزوج يابني .. فإنك إن رزقت بإمرأة صالحة .. أصبحت أسعد مخلوق على وجه الأرض .. وإذا كانت شريرة .. صرت فيلسوفا ً ..

منقووووووووول