أ.د. أحمد محمد وهبان

جميس مونرو , ومبدأ العزلة .

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن بوسبيت 47

مُونرْو، مبدأ. مبدأ مونرو بيان أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في رسالة سلّمها للكونجرس الأمريكي في 2 ديسمبر 1823م. نادى مبدأ مونرو بضمان استقلال كلِّ دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي بغرض اضطهادهم، أو التّدخّل في تقرير مصيرهم. ويشير مبدأ مونرو أيضاً إلى أن الأوروبيين الأمريكييّن لايجوز اعتبارهم رعايا مستعمرات لأي قُوى أوروبية في المستقبل. والقصد من هذا البيان هو أن الولايات المتحدة لن تسمَح بتكوين مستعمرات جديدة في الأمريكتين، بالإضافة إلى عدم السماح للمستعمرات التي كانت قائمة بالتوسع في حدودها.

ومن المحتمل أن مبدأ مونرو لم يأت بفائدة تذكر للولايات المتحدة من وجهة النظر التجارية؛ لأن أوروبا استمرت في الحصول على النصيب الأكبر من تجارة أمريكا اللاتينية، والتي حصلت بريطانيا على أكثرها. كما أن المبدأ لم يحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأقطار أمريكا اللاتينية أيضاً. إن الدول التي يفترض أن تحميها هذه الفلسفة قد استاءت من الطريقة التي فرضت بها الولايات المتحدة استعلاءها عليها؛ فقد تخوفت هذه الدول من هيمنة الشمال أكثر من تخوفها من أي دولة أوروبية.

وفي أوائل القرن العشرين الميلادي، أعطى الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت حياة ومعنىً جديدين لمبدأ مونرو؛ فقد أشار إلى أن الضعف والممارسَات الخاطئة في أي من الدول الأمريكية الصغيرة ربما تغري الدول الأوروبية بالتدخل.

ظهر للرئيس روزفلت أنَّ الدول الأوروبية لها مايبرِّر مُحاولتها حماية أرواح مواطنيها وممتلكاتهم أو جمع الديون المُستحَقَّه لهم. لقد أكد روزفلت أنَّ الدّفاع عن مبدأ مونرو يتطلّب من الولايات المتحدة منع هذا التّدّخل المبرَّر؛ وذلك عن طريق التّدخّل بنفسها. وتحت هذه السياسة، سياسة العصا الغليظة أرسلتْ الولايات المتحدة جيوشها إلى جمهورية الدومنيكان في عام 1905م، وإلى نيكاراجوا عام 1912م وهاييتي عام 1915م.

مرحلة جديدة من التطور العالمي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المليحان ٣٢

مرحلة جديدة من التطور العالمي :

هل العالم على مشارف مرحلة جديدة من مراحل تطور النظام العالمي؟
هذا السؤال يطرحه المفكر الأسيوي الكبير السنغافوري الأصل كيشور محبوباني في كتابه الجديد ” نصف العلام الآسيوي ” وعنده أن القرارات التي سوف تتخذ اليوم يمكن أن تقرر مسار القرن الحادي والعشرين، وعنده كذلك أنه لم يحدث قط أن كان لدينا فرصة مثل المتوفرة الآن لإيجاد عالم أفضل لسكان العالم.
لقد أدت الثورة العلمية وخاصة في العلوم والتكنولوجيا إلي إتاحة هذه الفرصة لنا، إلا أنه من الواضح أن العقول التي تقود العالم وخاصة في الغرب، مازالت أسيرة الماضي، رافضة أو غير قادرة على رؤية الفرصة المتاحة الآن لتغيير العالم إلي الأفضل، ولكن أن لم يفعلوا فسوف يكونون قد ارتكبوا أخطاء فادحة، وربما تكون كارثية.
وقد كان قرار غزو العراق الذي اتخذته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في مارس 2003، أحد هذه الأخطاء، ومن الممكن الجدل بأن الأمريكيين والبريطانيين كانوا يقصدون فقط تحرير الشعب العراقي من أحد الحكام الطغاة وتخليص العالم من شخص خطير مثل “صدام حسين”.
لم تكن لدي أي من بوش وبلير أية أغراض شريرة، إلا أن منهجهم الفكري كان أسير العقلية الغربية، وقد أعتقد كثير من قادة الفكر الأمريكيين أنه سيتم الترحيب بالقوات الأمريكية الغازية وسيتم استقبالها بالورود والرياض التي سيلقيها عليهم العراقيون في الشوارع، إلا أنه لا توجد دولة في النصف الثاني من القرن العشرين ترحب بالغزاة الأجانب.
وبالتالي فإن فكرة أن أي دولة إسلامية سترحب بوطء الأحذية العسكرية على ترابها، فكرة سخيفة. أن غزوة العراق واحتلاله سيظل باقيا في الذاكرة ككارثة حضارية وحتى لو كان تنفيذ العملية قد تم بشكل جيد، فإن فشلها أمر محتوم.
يقرر محبوباني أنه وعلى مدار القرون الثلاثة الماضية، كانت شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مواد للتاريخ العالمي، وكانت القرارات التي شكلت التاريخ تتخذ في بضع عواصم غربية، كانت في معظم الأحيان هي لندن وباريس وبرلين وواشنطن العاصمة، فقد نشبت الحرب العالمية الأولي والثانية دون استشارة الغالبية العظمي من شعوب العالم، حيث أدخلت هذه الشعوب في حروب أوربية بالأساس، على الأقل حتى ظهر العدوان الياباني على الصين والباسفيك. أما الآن فإن بقية شعوب العالم التي يبلغ عددها حوالي 5.6 مليار نسمة والتي تعيش خارج العالم الغربي، لن تقبل أن يتم اتخاذ القرارات نيابة عنها في العواصم الغربية.
ومن ثم هل يعتبر القرن الحادي والعشرون لحظة انتصار تاريخية للغرب أم لحظة هزيمة تاريخية له؟
بحسب “كيشور محبوباني” فإنه لا يمكن الإجابة الآن، لأن الإجابة تتوقف على رد فعل الغرب تجاه نهضة آسيا. أن عدد الأفراد الذين يسعون في أركان العالم وراء تحقيق الحلم الغربي بزيادة حجم وقوة الطبقة المتوسط لم يكن في أي وقت أكبر مما هو عليه الآن.
ولعدة قرون لم يكن بإمكان الصينيين والهنود أن يتطلعوا إلي تحقيق هذا الحلم، أما الآن فيزداد يوما بعد يوم من يعتقدون أن الحلم أصبح في متناول أيديهم، ومثلهم الأعلين في ذلك هو بلوغ ما حققته أمريكا وأوربا، فما يريدونه هو تكرار تجربة الغرب، وليس السيطرة عليه.
يقودنا فكر كيشور محبوباني إلي البحث عن أبعاد قضية مهمة وهي أنه على الرغم من أن إسباغ العالمية على الحلم الغربي ينبغي أن يكون لحظة انتصار للغرب، فإن كثيرا من القادة الغربيين يبدءون خطبهم بالتنويه عن مدي خطورة الوضع العالمي. وقد قال الرئيس بوش في أغسطس 2006 أن ” على الشعب الأمريكي أن يعرف أننا نعيش في عالم خطر” كما أدلي غيره من القادة الغربيين بيانات مماثلة، فقد ذكر وزير الخارجية الفرنسية “ميشيل بارنييه” في فبراير 2005 “أن هناك الكثير من التحديات التي علينا مواجهتها في هذا العالم الخطر وغير المستقر أما السفير الكندي إلي الولايات المتحدة “مايكل ويلسون” فقد قال في عصر أصبح فيه العالم أصغر، وأكثر خطورة، فإن كندا تتقدم مع إعادة توجيه جهودها لمواجهة التهديدات الجديدة التي تواجه شعبنا “إن مثل هذه التصريحات لبعض القادة الغربيين تمثل روحا جديدة في الغرب، إلا وهي الاعتقاد بأن العالم قد أصبح أكثر خطورة مما سبق”.
ويلفت محبوباني إلي أن أحد عناصر قوة الحضارة الغربية هو اعتقادها بأن تقدم المجتمعات يتم عندما لا تكون هذه المجتمعات أسيرة لإيديولوجية معينة. ويؤمن الغرب أن هذا ما ساعده على تحقيق أحد أعظم انتصاراته، بينما أنهار الاتحاد السوفيتي لأنه وقع في شرك إتباع أيديولوجية جامدة، أما المجتمعات الغربية فإنها على النقيض، كانت أكثر انفتاحا على الأفكار الجديدة، ولم تقع في فتح إتباع الإيديولوجيات الجامدة.
لعل ما هدف إليه “كيشور محبوباني” في كتابه المتميز هذا هو ترك القارئ بعد قراءة هذا الكتاب ولديه شعور بالتفاؤل بشأن مستقبل العالم فهو مؤمن ومتفائل بأن مستقبل أبنائه سيكون أفضل كثيرا من مستقبله، وهذا هو السبب وراء إهدائه الكتاب إليهم، غير أنه يؤكد على أن النتائج المتفائلة لا تحدث تلقائيا بل تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة وقد حان الوقت وقت العمل لإحداث هذا التدخل.

« منقول » …

في المؤامرة الدولية الجديدة .

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المليحان ٣٢

في المؤامرة الدولية الجديدة !

هل ما يعيشه العالم العربي كافة ومصر خاصة في الأعوام القليلة المنصرمة هو ضرب من ضروب المؤامرة الدولية الجديدة ؟
الشاهد أن ذكر كلمة مؤامرة في حد ذاته يثير كتيبة الليبراليين العرب الجدد ، واقرب السبل إليهم اتهامنا بأننا مصابين بهواجس الخوف وبارنوايا الخيال ، غير أننا لن نمل من القول بان المؤامرة موجودة في التاريخ وان لم يكن التاريخ كله مؤامرة ، والقول بان التاريخ فردوسا للأطهار لمن السذاجة السياسية بمكان ، حيث أن العالم ميدان واسع فسيح للتصارع والتشارع من اجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية للدول الكبرى .
خذ إليك حقيقة مصطلح ” الربيع العربي ” الذي اصطكه الأمريكيون ونحن كالعادة تلقفناه ابتهاجا كعهدنا في السعي المحموم للحاق بركاب الغرب ، وكل ما يصدره لنا بدعاوى التحديث الحضاري ، حتى وان كانت ركائزنا الفكرية وهويتنا القومية ورؤانا الاجتماعية وجذورنا الثقافية لا تتماهي معه …
هل كان الأمر برمته خدعة كبرى من قبل القوى الاستعمارية عمادها صفقات سرية بين قوى راديكالية بعينها في الداخل ونظيرتها الاستعمارية في الخارج ؟
المقطوع به أن قو و وأئمة الشر العالمي لا يستيقظون فجأة وعلى غير هدى ، فما نراه نحن متبلورا في الواقع ومتلبسا فعل المؤامرة ، هو في الحقيقة ليس أكثر من خطوط طول وعرض الاستراتيجيات الدولية والتي لا تصنع بالإلهام ولا توجهها النزوات أو تقودها الرغبات لدى الحاكم أو حاشيته كما في الأنظمة العالمثالثية ، بل هي أملاءات معطيات ديموغرافية ، ورؤى وتصورات لحقائق تاريخية ، وما لا يمكن تحقيقه بالاستراتيجيات المباشرة ، يتم إدراكه بالالتفاف من حول التضاريس ، وفي الحالتين يبقى الهدف واضحا عند أصحاب تلك الاستراتيجيات التي نراها نحن مؤامرات .
في العقد الثاني من القرن المنصرم وضعت القوى ” الفرانكو – بريطانية ” لبنات الثورة العربية التي انطلقت في مواجهة الدولة العثمانية ، والقصد والنية ما كانا أبدا تمتع شعوب تلك البلدان بالاستقلال التام أو بناء الدولة العربية العصرية ، والدليل أن أطبق ” سايكس وبيكو ” على رقبة العالم العربي ليقتسماه قسمة اللصوص كغنيمة للقوى صانعة القرار ومصدرة الأفكار في ذلك الوقت .
هل الربيع العربي ضرب من هذه الضروب ؟
لا يملك المرء جوابا شافيا وافيا حتى الساعة ، على أن الراوي يحدثنا اليوم كيف أن الجموع العربية التي خرجت ثائرة هادرة على أنظمتها السابقة تنادي بالعيش والحرية والكرامة الاجتماعية ، ها هي تعود الآن إلى حيث بدأت فلا استقرار حققت ولا ديمقراطية عززت ، ولا اقتصاد تقدم ، بل مزيد من التفكك الراسي والانحلال الأفقي عبر فقدان الأمن والأمان ، وشبه احتراب أهلي وطائفي ونقاشات سفسطائية، وتوجهات فكرية بيزنطية ، وكأننا في الأندلس وعلى أبوابها فرديناند وكاترينا ، وجميعها تصب في خانة صالح ومصالح حكام العالم الجدد الذين يعملون على اللعب بشعوب العالم كما بيادق الشطرنج على الرقعة الدولية …. هل من ترجمة عملية على الأرض لهذا التنظير الفكري ؟
يضيق المسطح المتاح عن الإشارة إلى ثلاث هيئات أو جهات لا يستبعد المرء أنها لعبت ولا تزال أدوارا على صعيد العالم العربي ، وربما الاسوا لم يأت بعد من قبلها .
أولاها تلك المعروفة بجماعة أل ” ستاي بيهايند ” وهي شبكات التدخل الأمريكي والتي نشأت حول العالم من قبل الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية للقضاء على تأثيرات الحركية الشيوعية وهناك مصادر كثيرة أشارت إلى حقيقة هذه المجموعة.
أما الشكل الهيراركي للشبكة فيتضح من خلال مذكرة سرية دونت من قبل المدير الأول للمكتب الخاص بها وهي مقسمة إلى خمسة فرق عملية :
1- فرقة الحرب النفسية ( الصحف ، الإذاعة ، الشائعات )
2- فرقة الحرب السياسية ( دعم حركات المقاومة في الدول الشيوعية ، دعم التنظيمات في المنفى ، دعم التنظيمات المعادية للشيوعية في الدول الحرة ، التشجيع على التنقل إلى الصفوف السياسية الأخرى )
3- فرقة الحرب الاقتصادية ( منع استيراد الحاجيات الضرورية التحكم في الأسواق ، السوق السوداء ، التحكم في صرف العملة ، التزوير )
4- فرقة العمليات الوقائية المباشرة ( مساعدة الانفصاليين ، التخريب ، مناوأة التخريب ، القناصة ، التدمير )
5- فرق متعددة التخصص بعضها مغرقة في السرية وشديد الحرفية وعالي الإمكانيات اقرب ما يكون للأشباح بالفعل .
المشهد لا يتوقف عند الستاي بيهايند ، فهناك أحاديث أخرى ربما نتوقف معها لاحقا عبر قراءات مطولة عن هيئات مثل ” هيئة الديمقراطية الأمريكية NED التي تحدث عنها جورج بوش الابن، واستخدم أذرعتها الخفية لإصابة العالم العربي في مقتل ، وهناك كذلك مؤسسة ” ألبرت اينشتاين ” ذات التاريخ الطويل مع الانقلابات الناعمة والتي يترأسها ويروج لها الفيلسوف الأمريكي جين شارب .
هل من قبيل المصادفة القدرية أم الموضوعية أن يكشف ” ايرفاند ابراهميان ” المؤرخ الرائد في إيران الحديثة هذه الأيام عن الدور الأمريكي في انقلاب عام 1953 الذي تم برعاية انجلو أمريكية وأطاح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق وهو ما أكدته وثائق أمريكية كشف عنها رسميا منذ أيام قلائل ؟

« منقول » ..

نظام أم لا نظام عالمي جديد؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المليحان ٣٢

نظام أم لا نظام عالمي جديد؟

حتى أواخر الثمانينات من القرن المنصرم كان العالم متركزا إلي قطبين رئيسيين الولايات المتحدة الأمريكية وفي فلكها أوربا واليابان ممثلة المثلث الرأسمالي للغرب، والاتحاد السوفيتي وتخومه في أوربا الشرقية، ومن لف لفه من دول متناثرة في آسيا أو غيرها من بقاع العالم.
بهذه الثنائية كان المشهد واضحا لا لبث فيه فالقوة العالمية ومفاتيح الحل والربط، عطفا على المنح والمنع، لم تبارح موسكو وواشنطن، والآن بعد عقدين أو يزيد قليلا من انهيار الاتحاد السوفيتي والانفراد الأمريكي بمقدرات العالم هل باتت موازين القوة في يد الأمريكيين بمفردهم أم حدث تغير جوهري تجاه فكرة “الأمة التي لا غني عنها للعالم” لتتعدل وتتبدل أوهام القوي وتتوزع الأنصاب بطريقة غير مسبوقة حول الكرة الأرضية، التي عرفت ثنائية القوة منذ زمن الفرس والروم وصولا إلي الانجليز والفرنسيين؟
في نهاية تسعينات القرن المنصرم كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يفاخر العالم بأن دولته هي حجر الزاوية في النظام العالمي الجديد، وأنها بمثابة الدولية غير القابلة للانزناج ابد الدهر، والدولة التي لا يستغني عنها سكان الأرض كافة.
هذا المشهد في حقيقة الحال لم يطل به المقام، إذا بعد عدة سنوات لم تتجاوز العقد وفي مايو/ حزيران 2008 كان المنظر الدبلوماسي الأمريكي “الشهير” ريتشارد هاس:” يتحدث فير مجلة الفورين بوليس ذائعة الصيت عن ما أطلق عليه “عصر اللاقطاب” وجل قوله أن السمة الرئيسية لعلاقات القرن الحادي والعشرين الدولية تتحول لتصبح لا قطبية، أي عالم لا تهمين عليه دولة أو اثنتان أو حتى عدة دول وإنما عشرات الفاعلين الذين يمتلكون ويمارسون أنواعا مختلفة من القوة، الأمر الذي يمثل ولاشك تحولا تكنوينا (بينويا) عن الماضي.
هل ما جري في الشرق الأوسط في الأعوام الثلاثة الأخيرة يحمل جانبا أو يشئ بمصداقية للواقع العالمي الجديد والذي فيه يمكن أن تكون “أمريكا” الدولة المستغناة أو القابلة للاستغناء عنها، وفيه كذلك نهاية عصر القوة المنفردة القاهرة؟
حتما ذلك كذلك، ولعل أفضل جواب جاءت جربت به المقادير في الأشهر الأخيرة هو النموذج المصري حيث الزخم الشعبي بات يدعم مؤسسته العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة وضغوطاتها، رغم متانة وقوة الرباط بين القاهرة وواشنطن، وباتت الأزمة التى كان يتحدث عنها البعض سرا في المخادع، ينادي بها الآن على السطوح، ولم يعد الخوف من الترهيب الأمريكي للمصريين ذو فاعلية، وبنفس القدر بات الترغيب الأمريكي قاصر على تحقيق وإدراك صوات المصريين، وهو الأمر الذي أعترف به أوباما مؤخراً، حيث ذهب إلي القول بأن مبلغ الـ 1.5 مليار دولار أي إجمالي المساعدات الأمريكية الاقتصادية والعسكرية لمصر لا يتيح لواشنطن ممارسة ضغوطات فاعلة على الحكومة المصرية وخاصة مؤسستها العسكرية .
هل أظهرت الأزمة المصرية مقدار التحنط الذي تعيشه واشنطن هي تمر بالفترة المعتادة للامبراطويات السابقة، أي تلك يتوجب عليها فيها دف أكلاف فرط الامتداد الإمبراطوري؟
مؤكد أن ذلك كذلك، ولهذا لا نري من تلك الإدارة المتداعية لاسيما تجاه منطقة الشرق الأوسط سوي خطابات بلاغية وفورات عاطفية لحظية، ما يؤكد الفعل أنها إدارة ربما تمتلك مهارات فنية في التنظير الايديلولجي، لكن على أرض الواقع لا رؤية إستراتيجية لها، ولا سقف واضح لأفقها السياسي وبخاصة بعد فضائحها الأخلاقية في تنصتها على العالم السبرنطيقي في الداخل الأمريكي وفي الخارج وحتى على أقرب أصدقائها من الأوربيين، والذين باتت ثقتهم فيها تهتز بشكل غير مسبوق.
وبالتوازي مع عصر اللاأقطاب وأضمحلال فكرة الأمة التي يحج إليها صيفا وشتاء، وفي كل الأجواء والأنواء، بدأت تتجلي حقائق نهاية عصر القوة المنفردة بمقدرات العالم، حتى وأن بقي للولايات المتحدة الأمريكية مسحة منها.
ولعل أفضل من تناول هذه الإشكالية الأحدث بإسهاب مؤخرا كان الكاتب والوزير الفنزويلي ورئيس تحرير مجلة الفورين بوليس السابق “موسي نعيم” في كتابه “نهاية عصر القوة” إذ يري أن القوة ومقدراتها قد أفلت من يد الزعماء والوزراء والحكومات وأصبحت “ضعيفة” متنقلة، ومقيدة… ما السبب وراء هذا الواقع الجديد؟
يمكن للمرء أن يتناول ظهور قوي اقتصادية وسياسة جديدة حول البسيطة مثل مجموعة دول البريكس، لكن ذلك في الغالب ليس السبب الرئيسي وإنما مرد نهاية عصر القوة التقليدية هو التغيرات المتسارعة في عالمنا اليوم، حيث البنوك العالمية، والشركات متعددة الجنسيات، ومنظمات حقوق الإنسان الناشطة، ومواقع التواصل الاجتماعي التي كانت أداة مؤخرا لتغيير الواقع السياسي في عدد بالغ من دول العالم، ولم توفر العرب منها.
ولعل علامة الاستفهام الحقيق بنا طرحها إلي أين يمضي العالم في ظل ثنائية اللاقطبية المنفردة أو الثنائية، ومع تغير مفاهيم وموازين القوي الدولية؟
يخشي كثيرون أن يكون العالم مقبل على مرحلة من فراغ أو شبه فراغ القوة العالمية، وقبل أن تفرز الأحداث والديالكتيك الإنساني نظاما جديدة لا ملامح واضحة له حتى الساعة، وحتى تلك اللحظة ربما يعيش العالم فترة ما من الفوضى غير الخلاقة الناجمة عن القطبية الأمريكية التي انفردت بمقدرات العالم لعقدين متواليين و بسبب إقدامها على تحضير الجني والعجز عن إعادته إلي القدر ثانية، وعلى غير المصدق أن ينظر إلي الخريطة الشرق الأوسط الجديد كما يراد لها أن تكون .

« منقول » ..

حكم النكت أو الطرائف في الأسلام

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحارثي704

في حقيقة الأمر يتسائل الكثيرون منا حول الحكم الشرعي للنكت التي تقال والطرائف التي يتداولها الناس فيما بينهم ، ومع تسبيب للحكم الشرعي ، في سؤال وجه لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ؟ وهل هي من لهو الحديث علماً بأنها ليست إستهزاءً بالدين أفتونا مأجورين ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحقٍ وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا صلى الله عليه وسلم أما إذا كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له ” أخرجه ابوداود والترمذي والنسائي بإسنادٍ جيد . والله ولي التوفيق

اسباب تحريم النكت أو الطرائف؟

أولاً:- كثير منها فيها كذب .

فهذه النكت في سوادها الأعظم كانت كذب لم تحصل لصاحبها ولا للناس الذين يتكلم عنهم ويكفينا من ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ” يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” التوبة 119 وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : “… وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يٌكتب عند الله كذابا ” رواه البخاري 10 / 422 ومسلم 2607 فمن منا يريد أن يكتب عند الله كذابا ؟

ثانياً:- فيها الكثير من الغيبة .

من تأمل الكثير من هذه النكت وجد فيها غيبة شخص معين أو أشخاص أو قبائل معينة أو مجتمعات بأكملها وهذا والله شيءُ عجيب فالمغتاب يهدي حسناته لمن إغتابه فكيف نصلي ونصوم ونتصدق ونعمل من الأعمال الصالحة الشيء الكثير ونتعب في ذلك كله ثم نهدي حسناتنا تلك على طبقٍ من ذهب لمن إغتبناهم !! ولذلك كان عبد الله ابن المبارك – رحمه الله – يقول : لو كنت مغتاباً أحداً من المسلمين لإغتبت أمي وأبي فهما أولى الناس بحسناتي . وقيل للحسن البصري – رحمه الله – : فلان إغتابك , فذهب إلى منزل ذلك المغتاب وأهداه صحناً من التمر وقال له : بلغني أنك أهديت لي من حسناتك فأحببتُ أن أكافئك.

قال الله تعالى : ” ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله غفور رحيم ” الحجرات 12 وقال صلى الله عليه وسلم : ” يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضي الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ” رواه الترمذي 1655 وقال الألباني : حديث حسن صحيح . وقال الله سبحانه وتعالى : ” ويل لكل همزةٍ لمزة ” قال مجاهد : هو الطعان الآكل لحوم الناس .

ثالثاً:- تحتوي على إستهزاء وسخرية .

وكثير من هذه النكت تستهزئ وتسخر من بعض الأشخاص أو بعض فئات المجتمع أو بعض القبائل المعينة وهذا ليس من أخلاق المسلمين الذين تربوا على القرآن والسنة بل حتى الفطرة السوية ترفض مثل هذه الأشياء , فيقول سبحانه : ” يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ” الحجرات 11 يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : من حقوق المؤمنين بعضهم على بعض أن لا يسخر قوم من قوم بكل كلام وقول وفعل دال على تحقير الأخ المسلم فإن ذلك حرام وهو داخل على إعجاب الساخر بنفسه , وعسى أن يكون المسخور به خيراً من الساخر وهو الغالب والواقع . فإن السخرية لا تقع إلا من قلبٍ ممتلئ من مساؤئ الأخلاق متحلٍ بكل خلقٍ ذميم متخلٍ من كل خلق كريم , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ” رواه مسلم

رابعاً:- في بعضها إستهزاء بالدين وأهله .

وأشد أنواع الاستهزاء وأعظمها خطراً: الاستهزاء بالدين وأهله، ولخطورته وعظم أمره فقد أجمع العلماء على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح، يخرج من الملة بالكلية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كـفر يكفر صاحبه بعد إيمانه.

ولقد تفنن في أنواع السخرية والاستهزاء، فهناك من يهزأ بالحجاب، وآخر يسخر بتنفيذ الأحكام الشرعية، ولمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر نصيب من ذلك.. كما أن سنة نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام أيضاً لها نصيب من مرضى القلوب، فظهر الاستهزاء باللحية وقصر الثوب وغيره.

في جواب اللجنة الدائمة للإفتاء على من قال لآخر: “يا لحية” مستهزئاً: إن الاستهزاء باللحية منكر عظيم فإن قصد القائل بقوله: “يا لحية “، السخرية فذلك كفر، وإن قصد التعريف فليس بكفر، ولا ينبغي أن يدعوه بذلك

.

ولنعلم خطورة الاستهزاء على دين الرجل.. فلنستمع إلى ما يتلى في سورة التوبة قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة:65-66].

وقد ورد في سبب نزولها أن رجلاً قال: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرفع ذلك إلى الرسول فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب فقال: أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ إلى قوله مُجْرِمِينَ ” وإن رجليه لتنسفان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله .

وثابت من سيرة رسول الله أنه أرحم الناس بالناس، وأقبل الناس عذراً للناس، ومع ذلك كله لم يقبل عذرا لمستهزئ، ولم يلتفت لحجة ساخر ضاحك. ولعلك – أخي القارئ الكريم – لاحظت في الآية الكريمة أن الله شهد لهم بالإيمان قبل الاستهزاء فقال: قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .

قال ابن الجوزي في زاد المسير: وهذا يدل على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء.

وقال الشيخ السعدي – رحمه الله -: إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين، لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة.

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -: ومن الناس ديدنه تتبع أهل العلم لقيهم أو لم يلقهم، مثل قول: المطاوعة كذا وكذا. فهذا يخشى أن يكون مرتداً، ولا ينقم عليهم إلا أنهم أهل الطاعة..

ولقد فضح الله تعالى موقف المستهزئين بالمؤمنين وبين مراتبهم في الدار الآخرة فقال تعالى: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [البقرة:212].

شاهد المحتوى الأصلي علي بوابة الفجر الاليكترونية – حكم النكت أو الطرائف فى الاسلام

((( منقــوول )))

التطور التاريخي لدولة

كاتب الموضوع الأصلي: وليد المشرافي 36336

اهم ما يميز التطور التاريخي للدولة هو مرورها بأربع مراحل ونظرا لعدم أهمية الموضوع من وجهة النظر الفلسفية فقد رأينا أن نتناولها من وجهة نظر تاريخية سريعة.
– المراحل الرئيسية في تطور الدولة التاريخي:
1. المجتمعات البدائية : Primilive societes
وفيها تطورت الدولة البدائية من اجتماع الأسر ذات الأصل الواحد الى مجتمع العشيرة التي تلاحمت مع عشائر اخرى وكونت القبيلة وبذلك تم اكتساب القوة والتمتع بفوائد الحياة التعاونية تحت قيادة سلطة موحدة.
2. الدول والامبراطوريات القديمة:
و من أمثلة ذلك ظاهرة دولة المدينة في اليونان وهي دولة قد نشأت من تجمع عدة قبائل وأهم ما ميز حضارة هذه المدينة الثقافة المشتركة التي كانت تجمع بين اليونانيين،إضافة إلى أن النظام الطبقي السائد في تلك المدن اليونانية قد اتخذ أساسا للنظام السياسي في تلك المدن ثم تأتي الامبراطورية الرومانية لتتشكل من تجمع مدن صغيرة مستقلة عن بعضها مثل المدن الاغريقية وهكذا نشات الامبراطورية الرومانية وتوسعت في الشرق والغرب معتمدة على القوة والقانون .

3 دول القرون الوسطى:
بعد اندثار الامبراطورية الرومانية تلاشت وضعفت الدولة في أوروبا وساد الاقطاع Feudal System، والاقطاعية هي تجمع اقتصادي وسياسي تتداخل فيه الملكية الخاصة مع الملكية العامة، حيث أن الكينونة الاقطاعية الأصغر كانت تتبع لوحدة اقطاعية أكبر وهكذا مهدت هذه التشكيلة الهرمية الى ظهور الملكيات التي وصفت بضعف سيطرة ملاكها على المناطق التابعة لها فالدولة الملكية في العصور الوسطى قسمت الى مقاطعات –اقطاعيات تحكم بواسطة النبلاء الذين ” أقسموا ولاءهم للملك ولكنهم احتفظوا بالاستقلال في حكم إقطاعياتهم.
أما سلطة الكنيسة،فقد امتد نفوذ الكنيسة من روما الى داخل الاقطاعيات المختلفة وبذلك حافظت الكنيسة على وحدتها وقوتها ووسعت مجال سيطرتها بعد أن تحدت ملوك اوروبا وسرعان ما ضعف نفوذ الكنيسة بسبب الحركات الاصلاحية الدينية” مارتن لوثر”، وبسبب نمو المشاعر القومية التي بدأت تظهر في ذلك الوقت.
4. الدولة القومية الحديثة:Modern National State
الدولة القومية من حيث الشكل هي الدول السائدة حاليا في العالم وتعود بوجودها تاريخيا الى القرن الرابع عشر بعد أن تمكن ملوك اسبانيا وفرنسا من اخضاع الكنيسة وأسياد الاقطاع الى سيطرتهم. وبظهور الدولة القومية ظهرت فكرة المواطنة بمعناها الحديث.
علما أنه تم ترسيخ وجود الدولة القومية وسيادتها الوطنية في اوروبا بعد معاهدة “وستفاليا 1648” التي اعترفت بحدود الدول القومية واقرت الاحترام المتبادل لسيادة هذه الدول على أراضيهاومواطنيها .
و هكذا نشأت الدولة القومية في اوربا واعتمدت في وجودها على نظام ملكي مطلق، وجيش وطني ونظام ضريبي موحد .

"خطة مرشال"

كاتب الموضوع الأصلي: فايز محمد 333

مشروع مارشال هو المشروع الاقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي وضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية ووزير الخارجية الأميركي منذ يناير 1947 والذي اعلنه بنفسه في 5 يونيو 1947 في خطاب امام جامعة هارفارد وكانت الهيئة التي اقامتها حكومات غرب أوروبا للاشراف على إنفاق 13 مليار دولار أميركي قد سميت ” منظمة التعاون والاقتصادي الاوربي” وقد ساهمت هذة الأموال في إعادة اعمار وتشغيل الاقتصاد والمصانع الاوربية.
فلقد ترتب على الحرب العالمية الثانية تدمير الاقتصاد الاوربي وإنهياره وكساده إلى حداً كبير وعميق مما ادى إلى انتشار الفقر والبطالة بشكل واسع ، مما خلق تربة خصبة لإنتشار الشيوعية كما كان هذا واضحاً من الخطط السوفيتية انذاك ، فكان لابد من الولايات المتحدة الامريكية صاحبة اقوى اقتصاد انذاك والتي لم تتضرر كثيراً جراء الحرب ان تتصرف بسرعة وان تهتم بمحور الاقتصاد كاهم عامل مؤثر ، فكان مشروع مارشال بادرة اولية لإنعاش اقتصاديات غرب اوربا .
اتجاهان لضبط أوروبا واليابان
لقد تحركت يومئذ الإدارة الأميركية، ومعها البرجوازيات الأوروبية واليابانية، في اتجاهين:
1- مشروع مارشال لإعادة بناء رأس المال في أوروبا عموماً، بهدف إيقاف المدّ الثوري التحرّري في المقام الأول، وخاصة في فرنسا وإيطاليا، وأيضاً بهدف السيطرة على رأس المال في كل من هذين البلدين.
2- إعادة بناء رأس المال في ألمانيا واليابان اللتين تميزت مجتمعاتهما بالضعف النسبي النقابي والسياسي، الأمر الذي كان يعني مردوداً ربحياً أكبر لرأس المال الأميركي وللبورجوازيتين الألمانية واليابانية، ناهيكم عن توفّر القدرة الأكبر للنمو والتوسع في هذين البلدين.
وبما أن الدولار غدا سيّد العملات، فقد نجحت واشنطن في تحقيق سيطرتها عن طريق الاستثمارات وشراء المشروعات القائمة في تلك البلدان، مقابل وعود بالتسديد بالدولار، ومقابل إعطاء الدائنين شهادات بتلك الوعود، فكانت “برامج الإعمار” العملاقة التي جعلت أوروبا واليابان، بمصانعها وشركاتها وأسواقها، بلداناً تابعة يقتسم الاحتكاريون الأميركيون منافعها وأرباحها! غير أنه من الثابت أن المخصصات الأميركية لم تكن تكفي لإعادة الإعمار، بل هي كانت حقاً الجزء الأصغر من التكاليف، أما الجزء الأكبر فقد وقع على عاتق الشعوب في أوروبا واليابان، وحتى الجزء الأميركي الصغير لم يأت من خزائن الاحتكاريين الأميركيين، بل من مدّخرات المودعين والمساهمين الأميركيين الصغار، ومن دافعي الضرائب، ومن بعض المصارف الأميركية، أي أن المرابين الأميركيين الكبار كانوا يسرقون مواطنيهم، فهم بالإجمال لم يوظفوا من جيوبهم ما يستحق الذكر، وجنوا الفوائد الضخمة والأرباح الطائلة التي عزّزت مواقعهم في النظام الربوي الدولي!

السعودية: اتفاق طهران والغرب خطوة أولية إذا خلصت النوايا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

السعودية: اتفاق طهران والغرب خطوة أولية إذا خلصت النوايا
الرياض – «الحياة»
الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣

أكدت المملكة العربية السعودية أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة «5+1» حول برنامجها النووي «يشكّل خطوة أولية في اتجاه التوصل إلى حل شامل إذا توافر حسن النوايا، خصوصاً إذا أفضى هذا الاتفاق إلى إزالة كل أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي».

جاء ذلك خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، إذ أمل المجلس في أن يتبع هذا الاتفاق حول النووي الإيراني، المزيد من «الخطوات المهمة المؤَّدية إلى ضمان حق كل دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

واطلع المجلس على فحوى اللقاءات التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع أميري الكويت وقطر صباح الأحمد الصباح وتميم بن حمد آل ثاني، والتي أشار بيان المجلس إلى أنها «تصب في مصلحة دول مجلس التعاون والأمتين العربية والإسلامية»، لافتاً إلى أن «ولي العهد أكد خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقف المملكة الثابت في دعم القضية الفلسطينية وإدانة بناء إسرائيل للمستوطنات».

وأعرب المجلس عن ارتياحه إلى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية نيابة عن 66 دولة «لتعزيز وحماية حقوق الشعب السوري الذي تستهدفه حكومة دمشق بكل أنواع القتل والإبادة الجماعية».

من جهة ثانية، دان مجلس الوزراء التفجيرات الإرهابية التي ضربت بيروت، معرباً عن «خالص عزاء الرياض ومواساتها لأسر الضحايا وحكومة وشعب لبنان».

كما تناول المجلس مواضيع القمة العربية – الأفريقية الثالثة التي عقدت في العاصمة الكويتية. وأكدت المملكة «ضرورة تعزيز سبل التعاون وإزالة المعوقات بين الدول العربية والأفريقية، وبذل جهد أكبر لتطوير العلاقات بينهما، خصوصاً في مجالي تنمية التجارة المتبادلة وزيادة تدفق الاستثمارات».

وجدد المجلس دعوة المملكة – خلال أعمال المؤتمر «صورة الآخر» تحت شعار «نحو تعلم أكثر إثراء للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» الذي نظمه مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا أخيراً، بمشاركة 500 من القيادات الدينية والتربية والتعليم من 90 بلداً – الدائمة والراسخة لإرساء مبادئ المساواة والتكافؤ بين الإرادات الإنسانية، بوصفها قواسم مشتركة بين أتباع الأديان والثقافات، وضرورة الحوار للوصول لتلك القواسم، مع تقاسم الوعي المعرفي لأجل حضور ثقافي وعلمي يفيد المجتمعات كافة.

وأكد وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محي الدين خوجة في تصريح إلى وكالة الأنباء السعودية أمس، أن «المجلس تقدم بخالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين إثر صدور المراسيم الملكية اللازمة بالموافقة على أنظمة «المرافعات الشرعية، والإجراءات الجزائية، والمرافعات أمام ديوان المظالم»، والذي جاء تتويجاً لما قضى به نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وآلية العمل التنفيذية لهما، وإنجازاً لمرحلة بالغة الأهمية من مراحل مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء، وهي تمثل أهم أدوات الدعم لتعزيز انطلاقة مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء، بعد أن استوفت هذه الأنظمة المدة اللازمة لمتطلبات الدرس والمراجعة، لتستأنف القطاعات العدلية على إثر إنفاذها أهم مراحل التحديث والتطوير مع تثمين المجلس للدور المهم الذي قام به مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء بدعم ومتابعة مباشرة من خادم الحرمين الشريفين».

كما استمع المجلس من وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف عن سير تنفيذ الحملة الأمنية الميدانية لتطبيق نظام الإقامة، واجتماعات الجهات الأمنية المشاركة في تنفيذها، وما حققته من نتائج، وتمنى المجلس كل النجاح لسير الحملة الأمنية التي حظيت بالشكر والتقدير لتلك الجهود من خادم الحرمين الشريفين.

نهايـــــــــــــــت التـــــاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: فايز محمد 333

نظرية نهاية التاريخ لصاحبها ’’فرانسيس فوكوياما’’ في مقاله الشهير “نهاية التاريخ” شارحا نظريته بالقول إن ما نشهده الآن ليس نهاية للحرب الباردة أو مرور فترة معينة لمرحلة ما بعد الحرب،
وإنما نهاية للتاريخ، بوضع حد للافكار الايدلوجية في التاريخ الإنساني وانتشار قيم الليبرالية الديمقراطية الغربية. تقوم نظرية نهاية التاريخ لفوكوياما والتي اختلفت الأراء حولها بين مؤيد ومعارض، على ثلاثة عناصر أساسية. العنصر الأول، هو أن الديمقراطية المعاصرة قد بدأت في النمو منذ بداية القرن التاسع عشر، وانتشرت بالتدرج كبديل حضاري في محتلف أنحاء العالم للأنظمة الديكتاتورية. العنصر الثاني في نظرية نهابة التاريخ، هو أن فكرة الصراع التاريخي المتكرر بين ” السادة” و”العبيد” لا يمكن أن يجد له نهاية واقعية سوى في الديمقراطيات الغربية واقتصاد السوق الحر. العنصر الثالث في نظرية فوكوياما، هو أن الاشتركية الراديكالية أو الشيوعية لا يمكنها لأسباب عدة أن تتنافس مع الديمقراطية الحديثة، وبالتالي فإن المستقبل سيكون للرأسمالية أو الاشتركية الديمقراطية.
وطبقا لنظرية فوكوياما، فإن الديمقراطية قد أثبتت في تجارب متكررة منذ الثورة الفرنسية وحتى وقتنا هذا أنها أفضل النظم التي عرفها الإنسان أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا. ولا يعني فوكوياما أن نهاية أحداث الظلم والاضطهاد في التاريخ قد انتهت، وإنما التاريخ هو الذي انتهى، حتى وإن عادت نظم استبدادية للحكم في مكان ما، فإن الديمقراطية كنظام وفلسفة ستقوى أكثر مما قبل.

وقد انتقد فوكوياما لبناء نظريته عل النموذج الأمريكي للديمقراطية الغربية، لكن مؤيدوه يدافعون عن نظرية نهاية التاريخ بالقول إن المنتقدين قد أساؤوا قراءة النظرية، حبث يرى فوكوياما أن العالم سيشهد المزيد والمزيد من الحكومات الديمقراطية بمختلف أشكالها في السويد وتركيا والهند وغانا وفنزويلا. كما يتم التدليل على فشل نظرية فوكوياما من خلال تصاعد حركات وأفكار إسلامية في الشرق الأوسط أو نجاح الحركات اليسارية في [أمريكا الجنوبية]والثورات الشعبية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق.

فجر جديد في ايران؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

فجر جديد في ايران؟
الياس حرفوش
الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣

تشعر إيران بالانتصار. الإيرانيون الذين أسرعوا إلى مطار مهراباد للترحيب بالوزير محمد جواد ظريف والوفد المفاوض العائد من جنيف كانوا يدركون القيمة الحقيقية للصفقة التي أهداهم إياها «الشيطان الأكبر». إعادة إنعاش الاقتصاد الإيراني وتحريك عملته صعوداً. وضع إيران على طريق إنهاء الحصار المفروض عليها، مع ما يُنتظر أن يعقب ذلك من تسويات لعلاقاتها مع الدول الغربية، التي قاطعت الجمهورية الإسلامية منذ الثورة. الاعتراف بصدق الرواية الإيرانية عن البرنامج النووي «السلمي»، ومنحها الفرصة لتثبت ذلك، على رغم النشاط السري الذي رافق تطوير هذا البرنامج على مدى عشر سنوات، والذي كان يتم الكشف دائماً عن مختلف مراحله من مصادر معارضة أو غربية، وعلى رغم النفي الإيراني الرسمي.

إيران تشعر بالانتصار. يقول قادتها وأنصارها في المنطقة: لقد أثبتنا أن الغرب بحاجة إلينا. هم الذين أسرعوا إلى مهادنتنا والتفاوض معنا. موقفنا الثابت على مدى عقد من الزمن أرغمهم على الهزيمة والتراجع أمام مواقفنا الصلبة. لقد اقتنع الغرب أخيراً أن سياسة العقوبات والضغوط لا تجدي معنا. اثبت الغرب أيضاًً أنه لا يخاف ولا يتفاوض إلا مع الأقوياء.

هذا الشعور بالنصر الإيراني يعزز مخاوف أهل المنطقة مما هو آت وما يمكن أن يكون أخطر من صفقة «النووي». فمثلما أعاد «الكيماوي» السوري غطاء الشرعية إلى نظام بشار الأسد ومدّه بعمر جديد، ها هو «النووي» الإيراني يحيي مجدداً النظام المتهالك في طهران تحت ضغط أزمته الاقتصادية. ومثلما كان «الكيماوي» السوري معداً للمقايضة عند أول قارعة طريق، هكذا أثبت الإيرانيون أن ما كانوا يزعمونه من رفض للقبول بمستوى لعمليات التخصيب تحت النسبة التي يريدونها، هو أيضاً قابل للمساومة، إذا كان المقابل هو إعطاء النظام جرعة جديدة تبقيه على قيد الحياة.

لقد أثبتت شعارات «المقاومة والممانعة» أنها مجرد بضاعة معدّة للاستخدام الداخلي، لكنها قابلة للبيع في أسواق الخارج، إذا كان الثمن مناسباً لبقاء الأنظمة. يساعد على هذه الصفقات المذلّة أن الغرب لا يعير اهتماماً للسلوك الداخلي لهذه الأنظمة ولممارساتها القمعية ضد شعوبها، وليس مستعداً للمحاسبة على ذلك، على رغم شعاراته المبهرة عن احترام حقوق هذه الشعوب. والدليل الذي أمامنا هو سكوت الغرب عن أعمال القمع التي يرتكبها النظام السوري بعد تخلّي هذا النظام عن سلاحه الكيماوي، وقبول الدول الغربية بتجاوز مساوئ الوضع الداخلي في إيران، وممارسات نظامها بحق المعارضين، في مقابل موافقة هذا النظام على «صفقة العصر» التي تهدف إلى إضعاف قدرات إيران النووية.

يساعد على قلق أهل المنطقة العربية أيضاً أن سلوك النظام الإيراني في هذه المنطقة ليس مطروحاً للمقايضة، ولم يكن، كما يبدو، جزءاً من الصفقة التي تمخضت عن مفاوضات الأيام الأربعة في جنيف. صحيح أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعا طهران إلى «تغيير سلوكها السياسي»، إذا أرادت تطوير علاقاتها البعيدة المدى مع الولايات المتحدة. لكن هذه العبارة المطاطة يمكن أن تعني من وجهة نظر الاستراتيجية الأميركية مصالح إسرائيل ودعوة إيران إلى خطاب معتدل حيال هذه المسألة، أكثر من أي أمر آخر.

من هنا تبقى الأسئلة المتصلة بالاتفاق الإيراني الغربي تدور حول حدود الدور الذي سيُسمح لإيران أن تلعبه في شؤون الدول المجاورة، وتدخلاتها في مختلف الأزمات الإقليمية، من العراق إلى سورية ولبنان، مروراً بمنطقة الخليج. هل نحن بانتظار عهد جديد من العلاقات الإيرانية العربية، يقوم على أساس احترام قواعد الجوار وعدم التدخل في شؤون هذه الدول؟ هل يفسح هذا الاتفاق لقيام إيران جديدة أقل أيديولوجية وأكثر واقعية؟ أم أن إيران التي نعرفها منذ ثلاثة عقود لن تسمح ببزوغ هذا الفجر الجديد؟