أ.د. أحمد محمد وهبان

محاضرات مكتوبه ساس101 محاضره ( 10 )

كاتب الموضوع الأصلي: نوره سريحان الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

مادة /مقدمة في علم السياسة (101) ساس

محاضرة ( 10 )_ طلاب وطالبات

(موجز)

القائم على التدريس :د/أحمد وهبان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفكر السياسي الروماني

ظهرت روما كدولة مدينة لها حكومة ملكية ومجلس شيوخ (مجلس الطبقة الأرستقراطية) وجمعية عامة(كانت تمثل عامة الشعب) قبل الميلاد بقرون عديدة ، وبحلول عام500 قبل الميلاد قامت الجمهورية وانتهى عصر الملكية الأرستقراطية ،وتوسعت روما وأقامت إمبراطورية تقوم على الحكم الديكتاتوري ،وظهر قانون الشعوب الذي أعطى سكان الولايات صفة المواطن .

نماذج للفكر السياسي الروماني

تتعين الإشارة بداية إلى أن الرومان قد برعوا أكثر ما برعوا في صناعة القوانين (القانون الروماني) ، أما على صعيد الفكر السياسي فيمكن القول أنهم استمدوا أفكارهم من المفكرين اليونان وخصوصا أفلاطون وأرسطو ، وبالتالي فالفكر الروماني في مجمله لم يكن فكرا سياسيا أصيلا.

1- المدرسة الرواقية :

أنشأها زينون عام 300 ق.م وكان أهم أفكارها ما يلي :

_ إعلاء شأن العقل ـ نادت بالدولة العالمية ـ دعت إلي فكرة المواطن العالمي ـ دعت إلى المساواة بين البشر وخصوصاً الرجل و المرأة ـ أكدت على صيانة الأسرة والحفاظ عليها.

2- سيشرون (106 :43 ق.م )

ـ عاصر صراعات بين النبلاء ( مجلس الشيوخ ) والعامة ( الجمعيات العامة ) أي بين الجمهورية والأرستقراطية ـ تأثر كثيراً بأفلاطون ودرس في بلاد اليونان ـ أكد على قيمة العقل .

الدولة والحكومة :قال بأن الدولة كالمؤسسة المساهمة لجميع مواطنيها حيث نشأت كتعبير عن غريزة البشر بهدف تحقيق مصالحهم المشتركة والحكم العادل , وأما الحكومة فتنوب عن الشعب في القيام بنشاطاته العامة(عملية الحكم).

أفضل أشكال الحكومات:

ـ طالب بنظام حكم مختلط يجمع بين مزايا كل من الملكية و الأرستقراطية والديمقراطية ، وضرورة التعديل الدوري للدستور (القوانين) استجابة لتجدد ظروف الحياة .

– فكرة القانون الطبيعي :

قال إن هناك قانوناَ طبيعياً عاماً يحكم العالم من صنع الحكمة الإلهية، وهو قائم على الحكمة والتفكير السليم وصالح لكل زمان ومكان ولا يجوز مخالفته بقوانين بشرية، وأن الخالق يحافظ على هذا القانون الذي لا يحتاج إلى مفسرين ، كما نادى بالمساواة بين البشر.

3- سينكا :

ولد 4 ق.م وقد عاصر انهيارا وفسادا اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا شهدته الإمبراطورية الرومانية ، وسيطرت الروح التشاؤمية على أفكاره.

– نظرته للدولة والسياسة :

دعا إلى الابتعاد عن شئون الدنيا والسياسة واللجوء إلى التأملات الروحية بعيداً عن شرور الجسد وآثامه ، وأكد أن الرجل الحكيم هو الذي يؤدي خدمات للإنسانية جمعاء حتى ولو لم يكن يمتلك سلطة سياسية

– مجد عصر ما قبل الحضارة ورفض تمجيد الدولة .

الحكومة المثالية

يرى سينكا أن الحكومة الأفضل ربما تكون الحكم المطلق لأن حكم الجماهير يتصف بالفساد والشرور والفوضى ، حيث إن السياسة تفسد الإنسان الصالح .

أهم خصائص الفكر الروماني:

تميز الفكر الروماني بخاصتين رئيسيتين هما :

أ‌) الاهتمام بفكرة القانون وصياغته .

ب‌) الاهتمام بالجوانب التنظيمية والواقعية للسلطة وممارسة الحكم.

############

خالص تحياتي

:clown:

قصة الايغور

كاتب الموضوع الأصلي: رزان القعيري

ربيعة قدير تصدر سيرتها بالألمانية
عدوة الصين تروي قصة الإيغور 18/12/2010

الجزيرة نت-برلين

“لولا إيماني بالله لما نجوت مما تعرضت له من مهالك يشيب لها الوالدان، وما استطعت تحمل فظائع مرت بي ومثلت مرآة لمعاناة شعبي المسلم، منذ خضوع تركستان الشرقية لحكم الصين عام 1949”.

بهذه الكلمات استهلت رئيسة المؤتمر الإيغوري العالمي ربيعة قدير كتاب سيرتها الذاتية، الذي يروي قصة تحولها من أثرى سيدة في الصين إلى العدو رقم 1 لبكين، ويسلط الضوء بشكل مواز على التاريخ الحديث لتركستان الشرقية التي تعرف الآن بإقليم سنغيانغ الصيني.

وحمل الكتاب -الواقع في 416 صفحة والصادر بالألمانية عن دار تشر هايني في ميونيخ- عنوانا مزدوجا هو “ربيعة قدير عدوة الصين الأولى تروي قصتها– امرأة وحيدة في مواجهة قوى عظمى”.

وبدأته مؤلفته الصحفية ألكسندرا كافيليوس بالإشارة إلى تزامن ولادة قدير عام 1948 مع عثور أسرتها المشتغلة بالتنقيب عن الذهب فجأة على كمية ضخمة من هذا المعدن النفيس في منطقة التاي الجبلية بشمال غرب سنغيانغ.


لولا إيماني بالله لما نجوت مما تعرضت له من مهالك يشيب لها الوالدان، وما استطعت تحمل فظائع مرت بي ومثلت مرآة لمعاناة شعبي المسلم، منذ خضوع تركستان الشرقية لحكم الصين

ربيعة قدير

صعود وهبوط
ولفتت المؤلفة إلى أن فرح الأسرة الإيغورية بهذين الحدثين ما لبث أن تبدد في العام التالي بعد إرسال الزعيم الصيني ماو تسي تونغ قواته إلى “تركستان الشرقية”، وإعلانه ضم هذه المنطقة رسميا إلى الصين وإطلاقه عليها اسم سنغيانغ ويعني “المحطة الجديدة”.

وإذا كانت صين ماو قد مارست –مثلما يقول الكتاب- كافة ضروب الاضطهاد على الإيغوريين والقوميات المسلمة الأخرى وأذاقتهم أنواع المرارة، “فإن جذوة من نار هذا القمع مست قدير طوال حياتها، من ضربها في طفولتها يوميا بالمدرسة لعدم تعليقها صورة ماو على صدرها، إلى معاقبتها في كهولتها بسجن أبنائها”.

ويمر الكتاب على زواج ربيعة قدير الأول وإنجابها ستة أطفال ثم طلاقها بسبب رفض زوجها اهتمامها بقضايا الإيغور، ويعرج على عملها بالتجارة في الثمانينيات بعد انفتاح دينغ زياو دينغ، وتكوينها ثروة بلغت 28 مليون دولار أميركي مما جعلها أثرى سيدة في الصين.

ويتطرق الكتاب إلى دخول الناشطة الإيغورية البرلمان الصيني كنائبة بين عامي 1992 و1997، ويشير إلى قيام الصين بإرسال قدير كممثلة لها في مؤتمر الأمم المتحدة للنساء ببكين عام 1996، ويقول الكتاب “أرادت ربيعة قدير حينذاك توظيف وضعها السياسي في خدمة أبناء قوميتها ورفع الظلم عنهم، فيما استهدف الحزب الشيوعي إبراز هذه الناشطة الإيغورية وتلميعها للإيحاء للخارج بتحسن أوضاع الأقليات في الصين”.

لكن جرأة قدير بعد ذلك في انتقاد سياسة التذويب الصينية للهوية الثقافية لإقليم الإيغور، أدت إلى طرد هذه المرأة من البرلمان الصيني، وحولتها في نظر بكين من إيغورية تقدمية إلى شخصية مكروهة ثم عدوة عقب تزعمها مظاهرة للنساء الإيغوريات للاحتجاج على إعدام 30 من مواطنيهم بلا محاكمة.

ماض وحاضر
وفي تلك المرحلة تعرضت الناشطة الإيغورية لمحاولة اغتيال أصيبت فيها، ثم ما لبثت السلطات الصينية أن اعتقلتها بتهمة الخيانة العظمى مستندة إلى قصاصات صحف حول أوضاع الإيغور، أرسلتها قدير لزوجها الثاني الأكاديمي حاجي مراد في منفاه بالولايات المتحدة.

ويعرض الكتاب تفاصيل مفزعة عاشتها ربيعة قدير في زنزانتها بعد أن حكمت عليها محكمة صينية بالسجن 8 سنوات، ويقدمها كضحية وشاهدة عيان لتعذيب وحشي وعمليات اغتصاب وإعدامات رأتها خلف الستار الأحمر للتنين الصيني، ويربط بين هذا “وتحول الاعتقالات والتعذيب والإعدامات بلا محاكمات إلى سياسة منهجية يمارسها النظام الشيوعي ضد الإيغوريين”.

ومن سيرة قدير، يدلف كتاب عدوة الصين الأولى إلى الجغرافيا والتاريخ في بلاد الإيغور، وقصة الإسلام الذي وصلها عام 1300 واعتنقه كل سكانها الذين كانوا يدينون بالبوذية المانوية والمسيحية النسطورية.

وتصل مساحة تركستان الشرقية (سنغيانغ) -وفق تقدير الكتاب- إلى أربعة أضعاف مساحة ألمانيا، ويبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة ما زالوا يتحدثون باللغة العثمانية القديمة المكتوبة بحروف عربية.

وتقول ربيعة قدير -التي تعيش في منفاها بالولايات المتحدة بعد الإفراج عنها عام 2005- إن الإيغور “تحولوا إلى أقلية ووصلت نسبتهم حاليا في وطنهم إلى 40% بسبب سياسة بكين الهادفة لـ”تصيين” المنطقة وتغيير واقعها الديمغرافي والبيئي والثقافي، من خلال إسكانها بـ200 مليون من قومية الهان الصينيين الذين باتوا يحتلون أهم الوظائف فيها”.

وذكرت قدير أن سنغيانغ -التي تعد أغنى مناطق الصين والمحتوية على 30% من احتياطيات النفط و35% من احتياطيات النفط الموجودة في الأراضي الصينية- قد تحولت منذ عام 1961 إلى مكب للنفايات النووية الصينية وأجريت فيها 47 تجربة نووية.

حواضر الإسلام
ويأخذ الكتاب قارئه عبر جولة افتراضية إلى أهم مدن تركستان الشرقية مثل كاشغر وأرومشي وقوطان وأكسو والتاي وواحة حوض نهر تريم وصحراء تكلا مكان، ويمر الكتاب على أهم حواضر الإسلام ومساجده، ويعرف قارئه بمراحل تطور الإقليم وازدهار الثقافة الإيغورية في هذه المنطقة التي تصارعت عليها الصين وروسيا قبل أن تسقط أخيرا في قبضة العملاق الأصفر.

ورأت ربيعة قدير -التي تجاوزت الستين- أن المستشرقين الألمان الذين عبروا في مؤلفاتهم عن انبهارهم بما شاهدوه في تركستان الشرقية من ازدهار حضاري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، سيصعقون إذا شاهدوا ما آل إليه حال المعالم الدينية والثقافية في كاشغر وأرومشي التي تخطط الصين لإزالتها بدعوى التحديث.

ولفتت قدير -التي تم ترشيحها ثلاث مرات لجائزة نوبل للسلام– إلى أن “النظام الصيني الذي لا يعرف الرحمة زاد منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول وحشية تعامله مع الإيغور، ودأب على وصف احتجاجاتهم السلمية ضد انتقاص حقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية، بالإرهاب والانفصال والتطرف”.

وتأسفت -ي ختام سيرتها الذاتية-“لجهل العالم بمأساة تركستان الشرقية ومسلميها المنسيين، في الوقت الذي تجد فيه قضية التبت -الذين يشتركون مع الإيغور في المعاناة- أنصارا ومدافعين في كل مكان”.

محاضرات مكتوبه ساس 1010 محاضره ( 3 )

كاتب الموضوع الأصلي: نوره سريحان الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

مادة /مقدمة في علم السياسة (101) ساس

محاضرة ( 3 )_ طلاب وطالبات

(موجز)

القائم على التدريس :د/أحمد وهبان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مناهج المعرفة السياسية

_ منهج البحث هو شكل عملية المعرفة ، أو أسلوب الباحث في الوصول إلي حقائق الأشياء المحيطة به في الطبيعة والمجتمع من خلال مجموعة من الإجراءات الذهنية والواقعية التي يستخدمها لهذا الغرض. أو هو كيفية الوصول إلى الحقيقة.

_ هناك مناهج عديدة تستخدم في دراسة عالم السياسة أهمها ثلاثة :

(1) المنهج الفلسفي المثالي : وهو منهج استنباطي وطبقا له تبدأ عملية المعرفة من مقدمات غير واقعية(غالبا) ، ثم عن طريق سلسلة من عمليات الاستنباط أوالتدليل العقلي ينتهي الفيلسوف إلى تقديم تصور لما يجب أن يكون عليه الواقع السياسي (أوالمجتمع)حتى يكون مثاليا فاضلا ، ومن أبرز من استخدموا هذا المنهج أفلاطون اليوناني خصوصا بصدد فكرته عن المدينة الفاضلة ، وأقرب المناهج إليه هو المنهج القانوني المستخدم في دراسة القانون الدولي حيث إن القانون الدولي هو في النهاية مجموعة مبادئ قانونية مثالية تستهدف تحقيق واقع دولي مثالي ، مثل مبدأ حل المنازعات بالطرق السلمية ومبدأ المساواة في السيادة بين الدول …إلخ..

ويعاب على هذا المنهج عدم الموضوعية لأنه يبدأ من مقدمات غير واقعية ، غير أنه يتميز بالقدرة على تعميم النتائج.

ولهذا المنهج صور عديدة أهمها:

(أ)المنهج الفلسفي المثالي بمقدمات ميتافيزيقية : حيث يبدأ الفيلسوف هنا عملية المعرفة من مقدمات تتعلق بعالم ماوراء الطبيعة (عالم الروح) ،وأبرز المفكرين الذين بدأوا من مقدمات ميتافيزيقية أفلاطون اليوناني.

(ب)المنهج الفلسفي المثالي بمقدمات عقلية حيث يبدأ الفيلسوف هنا من فروض عقلية غير خاضعة للتجريب العلمي ، وأبرز من استخدم هذا المنهج ذا المقدمات العقلية (فلاسفة العقد الاجتماعي توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو).

(ج) المنهج الفلسفي المثالي بمقدمات عقائدية حيث يبدأ الفيلسوف من مقدمات تتعلق بعقيدته الدينية ، ومن أمثلة من استخدموا هذا المنهج المفكر المسلم الماوردي حيث بدأ من مقدمات وثيقة الصلة بالقرآن الكريم والسنة.

(2) المنهج الاختباري الصرف( الاستقرائي) : وهو منهج استقرائي يقوم على ملاحظة الواقع السياسي وتسجيل وتبويب البيانات بهدف تقديم صورة وصفية صرفة لهذا الواقع دون تأويل أو تفسير أو تعميم من جانب الباحث، ويستخدم هذا المنهج في دراسات الحالة ،ودراسات المناطق ،وقياسات الرأي العام.

ويتميز هذا المنهج بالموضوعية حيث تبدأ عملية المعرفة من مقدمات واقعية ، ويعاب عليه عدم القدرة على تعميم النتائج.

ومن أبرز مفكري هذا المنهج مكيافيللي الإيطالي.

(3) المنهج العلمي التجريبي : وهو منهج استقرائي استنباطي يقوم على ملاحظة الواقع السياسي والتجريب في شأنه بهدف التفسير والتعميم والتوقع. فهو ملاحظة وتجريب من أجل التفسير والتعميم والتوقع .

الملاحظة : الإدراك الأولي للواقع.

التجريب : تكرار الملاحظة.

التفسير : الوصول إلي الحقيقة .

التعميم : صياغة قانون عام يستفاد به في تفسير الواقع.

التوقع : استشراف المستقبل.

حيث يبدأ الباحث بملاحظة الواقع لكي يصور فرض عمل (فرض أولي) ، ثم يدخل التجريب فإن ثبتت صحة الفرض الأولي يصلح للتفسير ويصير قانونا علميا عاما صالحا للاستعانة به في فهم الواقع السياسي والتوقع في شأنه.

(تذكر مثال السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل)

#########

خالص أمنياتي.

الديمقراطية في المفهوم الماركسي

كاتب الموضوع الأصلي: رزان القعيري

نمى هذا الفكر في قلب التناقضات التى استفحلت في المجتمع الرأسمالي, في منتصف القرن التاسع عشر, وما أدت إليه هذه التناقضات من أكثرية ساحقة مستغلة بائسة وأقلية تملك وسائل الإنتاج تتأثر بالثروة والقوة والدولة هي دولة هذه الأقلية, فهي تحمي طبقة الملاك هذه بكل مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها.
حقيقة أن هذه الدولة تعلن الحريات السياسية ولكن كيف تمارس هذه الحريات من قبل الأغلبية المسحوقة المستغلة؟ إن ممارسة هذه الحريات تحتاج الى قدرات مادية لا تحوزها الأغلبية , وبالتالي فهذه الحريات تظل حريات الأقلية. أما بالنسبة الى الأغلبية فهى حبر على ورق. وإذا كان التاريخ حتى يومنا هذا ما هو إلا تاريخ الصراع بين الطبقات, ذلك الصراع الذي يطور المجتمع والأشياء , فإن الصراع قائم ومستفحل في هذه الدولة الرأسمالية والنصر محتم لطبقة الأغلبية المسحوقة , التي تقوم بالاستيلاء على قوى الإنتاج الفردية وبين علاقات الإنتاج الجماعية.
وفي البداية تقوم الطبقة الظافرة بإعلان ديكتاتورية ” البروليتاريا” وهى مرحلة مؤقتة تقضي فيها الطبقة العاملة على فلول الرأسمالية المدحورة وتؤسس اللبنات الأساسية في صرح الدولة الاشتراكية , وهى دكتاتورية للطبقة الرأسمالية ولكن ديمقراطية للعمال أصحاب المصلحة الحقيقة في الثورة, ولن تمارس حرية الصحافة إلا بعد التأكد من زوال إمكانية تأثير رأس المال عليها.
بزغ الفكر الاشتراكي كرد فعل للمساوئ التى كانت منها الجماهير في إطار النظرية الرأسمالية. وتعد الماركسية من ابرز التيارات الفكرية للمذهب الاشتراكي بالنظر لكونها التيار الذي افرز أنظمة حكم وضعية رفعت لواء الماركسية ونسبت مفاهيمها ومؤسساتها الى الايديولوجية الماركسية.
هدف الديمقراطية الماركسية:-
يقول الماركسيون إن مذهبهم يسعى الى تحرير الفرد وتحقيق سعادته في محيط حياته الاجتماعية, ويروا أن غالبية العاملين افتقروا الى هذه السيادة تحت وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في المجتمع الرأسمالي, طالما أن جميع الامتيازات أضحت وقفا على نفر من الأفراد ينتمون الى طبقة البرجوازية دون سواهم . ومن هنا سعى ماركس الى إجراء المصالحة بين الفئات العاملة وبين المجتمع الذي يحيا فيه وذلك على قاعدة مستحدثة ترفض المفهوم الليبرالي للديمقراطية وتعتنق مفهوما جديدا رآه ماركس انه أكثر فاعلية في توفير الحرية التى ينشدها الأفراد في محيط المجتمع الصناعي الأوروبي.
وفي الجانب الاقتصادي نادت بجعل ملكية وسائل الإنتاج المادية ملكية جماعية. ورأى ماركس أن الديمقراطية الليبرالية كانت ثورة في عهدها إذا ما قورنت بالنظام الإقطاعي السابق عليها.
إلا انه يرى إن المفهوم البرجوازي للديمقراطية قد تخلف عن ملاحقة التطور إذ وقف عند مجرد التعبير عن حاجات النمو الاقتصادي الرأسمالي وحماية مصالح الطبقة البرجوازية, وأصبح العمال حسب رأي ماركس العضو الوهمي لسيادة وهمية ومجردا من حياته الواقعية الملموسة. ولما كان من المستحيل وفقا للفكر الماركسي إقامة الحريات في ظل هذه المجتمعات الصورية التي تحوز فيها الطبقة مقدرات القوة في المجتمع وتستبعد الأخرى, فإن المجتمع الشيوعي وحده هو القادر على تحقيق الحرية, وتعمل الدولة في مرحلة ديكتاتورية ” البروليتاريا” على تثبيت أركان الدولة الاشتراكية ومطاردة بقايا الطبقة الرأسمالية المهزومة.
وبعد الحرب العالمية الثانية ,ظهرت الأنظمة الماركسية في دول أوروبا وأطلقت على نفسها تعبير الديمقراطيات الشعبية” واضعة نصب عينيها تحرر الفرد من الحاجات المادية لا سيما الضرورية الملبس والسكن والمأكل, وانه إذا حدث ذلك فهذه هى الديمقراطية بعينها وليس الديمقراطية الجوفاء ديمقراطية البرجوازية.
وعلى هذا فهذه الديمقراطية تهتم بالجانب الاقتصادي باعتباره الأساس الذي تبني عليه أية حريات بعد ذلك , وهى في سبيل ذلك, لم تهتم بالشكل السياسي للديمقراطية,ففي سبيل تحقيق الجانب الاقتصادي أهدر الجانب السياسي. من اجل بناء كيان اقتصادي يتحرر فيه الفرد من كل مطالبه المادية, ويلخص ” مارشال” ذلك الصراع بين الشيوعية وبين الرأسمالية بالنسبة الى ديمقراطية كل منهما بقوله:
“تصوغ الشيوعية من الرأسمالية مسرحية مؤلمة ورافعة لكثرة ما يتردد فيها من حرية الموت وحرية الجوع , وتصوغ الرأسمالية من الشيوعية مسرحية مؤلمة ورائعة لكثرة ما يتردد فيها من اليد القذرة والسجن”.
أما عن الفكر الصيني, فقد صاغ ماوسي تونج” نظريته التي اسماها : الديمقراطية الجديدة ” كي تعبر عن المرحلة الانتقالية من الرأسمالية الى الشيوعية.
والديمقراطية الجديدة تعنى الديمقراطية للشعب والديكتاتورية لأعداء الشعب , اى حرمان أعداء الثورة من كافة الحقوق السياسية . وفى عام 1956 حدثت تغيرات هائلة في الفكر الخاص بالمرحلة المؤقتة بين الرأسمالية والشيوعية إذ قرر المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفيتي إمكانية الوصول الى الاشتراكية بالطرق السلمية وأوضح” خروتشوف” في تقريره للمؤتمر إن لجوء البروليتاريا الى العنف يتوقف على مدى مقاومة البرجوازية واستخدامها للقوة وان اختلاف أسلوب ومرحلة الانتقال يجعل من الممكن الوصول الى الاشتراكية عن طريق البرلمان أو استطاعت البروليتاريا أن تكتل حولها الفلاحين والمثقفين وكل القوى الوطنية للوقوف ضد القوى الرجعية وان تظفر بأغلبية برلمانية وبذلك يتحول المجلس الى كوته” Quota ” تعبر تعبيرا حقيقا عن القوى الشعبية ومن ثم يمكن من خلاله تحقيق تغيرات اجتماعية جذرية , وهكذا عن طريق البرلمان يمكن التحول تدريجيا من ديمقراطية بورجوازية الى ديمقراطية اشتراكية.
وجدير بالذكر إن الحزب الشيوعي الفرنسي اسقط من إستراتيجيته وتفكيره العام ” ديكتاتورية البروليتاريا” والوصول الى السلطة عن طريق العنف . وإنما عمد الطريق السلمي للوصول الى السلطة وهو طريق الانتخابات , اى اعتمد الوسائل البرجوازية كطريق تصل الى سدة السلطة. ويعزى هذا بطبيعة الحال الى تغير الظروف والمعطيات المحلية والإقليمية والدولية حول الحزب الشيوعي الفرنسي منه ذلك المستوى الاقتصادي المتقدم الذي حققته البورجوازية في المجتمع الفرنسي , واكتساب العمال حقوقا وضمانات اقتصادية تحررهم من الخوف والعوز, وفي نفس الوقت يتمتع المواطن بحريات سياسية فعالة.
كذلك نهج ” تولياتي” زعيم الحزب الشيوعي الايطالي نفس النهج, عندما قرر قبل وفاته ” أن اشتراك الشيوعيين في السلطة في البلاد الرأسمالية الأوروبية يتيح تحويلا ديمقراطيا من الداخل لطبيعة الدول البرجوازية وان إمكانية التقدم نحو الاشتراكية عبر الطريق السلمي ترتبط بفهم وحل هذه المسألة. وفي المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي أعلن تحول الدولة السوفيتية تحت قيادة الطبقة العاملة من ديكتاتورية البروليتاريا الى دولة الشعب بأسره, لا تعبر عن ديكتاتورية أية طبقة ولكنها أداة للمجتمع والشعب كله. وهذا الانعطاف الفكري راجع الى إن المجتمع لم يعد يشهد طبقات متعددة وإنما أصبح الشعب كله طبقة واحدة هى الطبقة العمالية التي تتكون من الفلاحين وعمال المصانع وموظفي الدولة. لقد ذابت الفروق بين الطبقات وانصهرت كلها لتصبح طبقة واحدة.
تسربت هذه المفاهيم الى الأبنية السياسية التي أقامها الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية وجاءت النظم السياسية في صورة محددة كالتالي:
1- وحدة السلطة وتركيزها, فالسلطات منظمة على شكل هرمي بحيث نمسك رأس الهرم كل السلطات بيدها أو تنتهي عندها كل السلطات
2- الحزب الشيوعي يعبر عن مصالح الشعب بأسره وبالتالي ترفض التعددية الحزبية لان المجتمع خال من الطبقات فهذه التعددية مرتبطة بوجود تعدد في المجتمع حيث أن كل حزب يمثل ويعبر عن مصالحه فقط.
3- سيطرت الحزب الشيوعي على كل وسائل الإعلام , وعدم السماح لأية تيارات أخرى بالتعبير عن ذاتها عبر هذه الأجهزة , فهذه التيارات عبارة عن بقايا وفلول الرأسمالية.
4- الديمقراطية هى في الأساس توسيع دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الكادحة حتى يتحرروا من كل صفوف القهر والحرمان.
إن إلقاء نظرة متفحصة على واقع هذه الديمقراطيات الاشتراكية نجد أنها ليست كلها على درجة واحدة من التطور, ويعود هذا بطبيعة الحال الى الخصائص الموضوعية والذاتية لكل دولة في تطبيقها للاشتراكية العملية قصدوا بها أن تكون نظرية عالمية إلا إنها لم تكن كذلك.
إن هذه الدول تشترك في بعض السمات العامة ولكن يختلف التطبيق في كثير من التفاصيل وفي بعض القضايا الجوهرية النظرية مثل مسألة الاختلاف الايديولوجي حول الطبقة القائدة في الصين غيرها في الاتحاد السوفيتي مثل السماح بملكية فردية خاصة ذات شأن في القطاع الزراعي البولندي.
ولاشك إن هذه الاختلافات ناتجة عن الخصائص المميزة لكل مجتمع, هذا بجانب الاختلافات الملموسة بين الأحزاب القائدة لهذه التجارب.
المفهوم الماركسي للحرية:
يدور المفهوم الماركسي للحرية على أنها ليست مجرد انتفاء الإكراه على نحو ما يذكره الليبراليون, ولكنها تمثل سلطة الإنسان الحقيقية على الطبيعة وعلى الحياة الاجتماعية وعلى نفسه. ويزداد الإنسان حرية بقدر ما يزداد إدراكه للقوانين الطبيعية ويعمل على تطبيقها من اجل تغيير الطبيعة والسيطرة عليها.
المفهوم الماركسي للمساواة:
يرى ماركس إن عهد المساواة الحقيقية لن يتحقق إلا في المجتمع الشيوعي الذي تسود فيه الوفرة بحيث يمكن تطبيق الانتقال من شعار ” كل حسب قدراته” الى شعار ” كل حسب حاجاته” وتوقع ماركس من بلوغ مرحلة الشيوعية وتحقق الوفرة إمكان إشباع حاجات الأفراد دون قياس بقدراتهم وإنما تكون حاجاتهم هي المعيار.
المفهوم الاشتراكي عند ماركس:
تقوم الأنظمة الماركسية بانتهاج سياسة اقتصادية تقوم أساسا على مبدأ إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتوجيه النشاط الاقتصادي للبلاد طبقا لخطة مركزية شاملة, ويرتفع على هذه البنية الاقتصادية صرح علوي سياسي يأخذ أساسا بالشكل النيابي لمؤسسات الحكم في ظل دور قيادي للحزب الشيوعي , الذي يدعي انه يمثل الطليعة الواعية للطبقة العمالية وضميرها الطبقي.
شكل الحكم
نجد أن الدستور السوفيتي الصادر عام 1918م يقوم على تدرج رئاسي للتفويضات.
يبدأ أصلا بتفويض صادر من الشعب صاحب السيادة ” الطبقة العاملة” الى مجلس السوفيتي الأعلى بوصفه ممثلا لها.
ومجلس السوفيتي الأعلى هو عبارة عن مجلس نيابي يتكون من مجلسين هما:-
•مجلس الاتحاد….. ويتم فيه تمثيل جميع شعوب الاتحاد السوفيتي.
•مجلس القوميات…..وهو مجلس تمثل فيه القوميات التي كان يتشكل منها اتحاد السوفيتي السابق.
ويتم تشكيل هذين المجلسين عن طريق الانتخابات فهى عبارة عن مجالس نيابية مثلها مثل أية مجالس نيابية في العالم.
وعرف الدستور السوفيتي مجلس السوفيتي الأعلى بأنه” هو أعلى سلطة سياسية في البلاد” لكن رغم ذلك فإن مجلس السوفيتي الأعلى لا يمارس السلطة ولكنه يفوضها الى هيئة رئاسية أو ما يعرف ” هيئة الرئاسة” حيث أوضح دستور الاتحاد السوفيتي إن هيئة الرئاسة هى الهيئة العليا والتي يتجسد فيها مبدأ وحدة السلطة. حيث تمارس هذه الهيئة السلطات كلها: تنفيذية- تشريعية-….الخ فهى تعكس مبدأ وحدة السلطة. وهى تجمع في آن واحد بين وظيفة رئيس الدولة والسلطة التنفيذية وبين وظيفة السلطتين التشريعية والقضائية.
فمن أمثلة الوظيفية الأولى” التنفيذية” هي قدرة هيئة الرئاسة على دعوة مجلس السوفيتي الأعلى للانعقاد وحله عند استفحال الخلاف بين مجلسيه وإجراء استفتاء شعبي عند اللزوم.
كما انه يمارس مظاهر السيادة الخارجية.
” إعلان الحرب والسلم”
أما مظاهر ممارسة السلطة التشريعية فتتمثل في إصدار مراسيم لها قوة القانون حتى يتم التصديق عليها من قبل مجلس السوفيتي الأعلى, وكذلك قدرتها على تحريك المسئولية الوزارية الجماعية والفردية.
أما مظاهر ممارسة السلطة القضائية , تتمثل في كون أن هيئة الرئاسة هى الجهة الوحيدة القادرة على تفسير القوانين الصادرة من الاتحاد السوفيتي السابق. وإلغاء أوامر وقرارات مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي ومجالس وزراء وجمهوريات المتكون منها الاتحاد السوفيتي السابق.” اى هى قادرة على إلغاء وايقاف اى قانون أو قرار يصدر من أية جمهورية أو من مجلس وزرائها في الاتحاد السوفيتي”
وبهذا تكون الرئاسة ممثلة تماما لوضع “لجنة برلمانية” أو جمعية مصغرة في قلب الجمعية الكبيرة وهى مجلس السوفيتي الأعلى وتنوب عنه في ممارسة اختصاصاته.

الخصائص العامة للديمقراطية الماركسية:
1- أنها تقوم على الإقرار بأن السيادة للشعب ولكنها تحدد هذا الشعب سياسيا في طبقة العمال.
2- تقوم الديمقراطية الماركسية بالأخذ بالأسلوب النيابي مثلما تقوم به النظرية الرأسمالية.
3- استبعاد البرجوازيون ومعارضي الدولة الماركسية من الحياة السياسية. وتبرر ذلك بأن طبقة العمال بعد أن تتولى السلطة سيكون مهمتها رفع الظلم والاستغلال الواقع على الأغلبية وتقيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وصولا الى مرحلة الشيوعية الكاملة.
4- تقرر النظرية الماركسية الحقوق والحريات السياسية للطبقة العاملة فقط دون بقية أفراد المجتمع.
نقد النظرية الماركسية:
يظهر لنا من عرض هذه الايديولوجية ودراسة بعض تطبيقاتها إن مسيرتها متعثرة وتصادف أزمات هزتها هزا عنيفا أدت بها الى الانهيار . ولعل احد أهم الأسباب في قصور الماركسية وأزمتها تعود الى أن القوالب الماركسية الجامدة التى ترجع الى القرن الثامن عشر جعلت الماركسيين عاجزين عن الإبداع بسبب وقوعهم في أسرها ومن أهمها النظرة الى الحزب الماركسي على انه آله المجتمع.
•لا يكفي إلغاء الملكية الخاصة لزوال الاستغلال الطبقي.
•البيت الذي كان لصاحب العقارات الرأسمالية, تحول ليصبح لحكومة الحزب الماركسي.
•السلطة التى كانت بيد الطبقة الرأسمالية صارت بيد الحزب الشيوعي .
•حل الجيش الماركسي محل الجيش الرأسمالي.
والأزمة هنا لم تأت بين يوم وليلة وإنما عبر تراكمات طويلة من الإحساس بأن مؤسسات هذه الدولة لا تعبر عن مواطنيها كما إن مؤسسات الإنتاج يسيطر عليها ويستأثر بعائداتها فئة قليلة انفصلت عن طبقة العمال. وان هذا يشير الى فشل الديمقراطية الماركسية فيما وعدت به.

انحسار سلطات البرلمان في العالم

كاتب الموضوع الأصلي: رزان القعيري

مقدمة:
نقصد بهذا لموضوع دراسة دور البرلمان في إطار مجموعة النظم السياسية الليبرالية, فالبرلمان في المجموعات الأخرى من النظم السياسية في دول أوروبا الشرقية ومجموعة الدول النامية منحصر دوره في أمور شكلية بحته, وينظر إليه كأداة لإضفاء الشرعية على القواعد القانونية فقط.
لم يكن الطريق أمام البرلمانات معبدا أو سهلا وإنما انتزعت البرلمانات سلطاتها من خلال غمرة نضال طويل وشاق ضد الملكيات المطلقة ونظم الحكم الاستبدادية , ولم تتحصل على سلطاتها دفعه واحدة وإنما اكتسبتها بالتدريج, ولعل أخرها كان سلطتها المالية. وإذا كان تاريخ البرلمانات يؤرخ عادة بمسيرة البرلمانات الأوروبية( البريطانية والفرنسية) في سياق تطورها الطويل, فإن اى بحث يتجاهل مسيرة هذه البرلمانات ودورها في النظم النيابية , يبعد عن الصواب ويتجاهل الحقيقة. وبالرغم من انتقال عنصر الثقل السياسي الى مجلس العموم في بريطانيا في القرن التاسع عشر إلا انه قد بلغت هذه البرلمانات من القوة والتأثير على سائر مؤسسات الدولة. بيد انه ومع تطور النظام الحزبي في بريطانيا والوصول الى ما يعرف بأنظمة الأغلبية البرلمانية, أصبح الحزب الذي يفوز في الانتخابات بأغلبية معقولة يسيطر على السلطتين التشريعية والتنفيذية , وبالتالي أصبح بمثابة المضخة التى تضخ الدم في شرايين هاتين السلطتين. في نفس الوقت تعرض البرلمان الفرنسي للتعديل والتبديل بعد أن قيد الدستور الفرنسي 1958 سلطاته وجاء إصلاحه في عام 1962 ليرسى النظام شبه الرئاسي في فرنسا , وترتب على هذا نتيجة أساسية مؤداها بدء انحسار السلطات البرلمانية في النظم السياسية المعاصرة وحاصرت دور البرلمان في زاوية محددة لا يبارحها إلا بإذن , وبصورة استثنائية بحيث أصبحنا نعيش بحق – عصر السلطة التنفيذية.
لذا, سنحاول في هذا البحث تبيان مدى انحسار سلطات البرلمان عبر التجربة الدستورية الفرنسية الحديثة, وتحجيم دور البرلمان وتقليص اختصاصاته لصالح السلطة التنفيذية.
وأود, بادي ذي بدء, أن أنبه لنقاط ثلاثة في غاية الأهمية وهى كالتالي:-
1- إن اختيارنا للتجربة الفرنسية ليس من قبيل تطبيق الجزء على الكل وتعميمه , وإنما الملاحظ هو انحسار سلطات البرلمان في الدول الليبرالية فعليا وواقعيا, حتى في الولايات المتحدة الأمريكية الى تلعب فيها الهيئة التشريعية دورا كبيرا في صنع القواعد القانونية.
2- إعداد القانون يتم عادة عن طريق الرئيس ومعاونيه ويقتصر دور البرلمان عادة على إضفاء الشرعية على هذه القواعد , ولكن اختيارنا لفرنسا إنما يأتي لأنها ضمنت هذا التدهور لسلطات البرلمان في خصوص دستورية مقننة أقامت منها بناء هندسيا عجيبا يدل على خيبة البرلمان وأفول نجمه.
3- أنبه, أن للبرلمان وظائف متعددة, إلا أن الإصابة البالغة التى لحقت به أصابته في اعز وظيفة له, إلا وهى وظيفته التشريعية , ووضع القواعد القانونية, كذلك تأثرت سلطته المالية بعض الشئ, إلا أن دوره في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ما يزال محتفظ بقيمته و منزلته.
وبصفة عامة فإن 95% من القوانين التي يصدرها البرلمان الانجليزي,و 90% من القوانين التي يصدرها الكونغرس الأمريكي, و75% من القوانين التي يصدرها البرلمان الألماني, مصدرها الجهاز التنفيذي.
أسباب تدهور سلطات البرلمان:
تعود أسباب التدهور في الدول الليبرالية الى عوامل متعددة عامة وخاصة وهي على النحو التالي:-
1- التغيرات الهائلة في الاقتصاد وسرعة حركة رؤوس الأموال وانتقالها من أمريكا الى أوروبا واليابان وبالعكس عن طريق الشركات المتعددة الجنسية , والرغبة في ملاحقة هذه السرعة, فلم يعد البرلمان هو الأداة المثلى لتقنين هذه الحركة سريعا لما اشتهر عنه من بطء وتعقيد وإقامة السدود في وجه حركة رؤوس الأموال. فمن المعتقد أن رأس المال في تنقله ودورانه لا ينظر بعين الرضا والراحة الى البرلمان. لذلك كان من الضروري أن تركز تنظيم إجراءات حركة رأس المال العالمي هذه في يد السلطة التنفيذية التى تسهل له هذه الحركة.
2- تعقد الأمور التي تواجهها الحكومة الحديثة وشعبها بكل ما تقتضيه من تخصص علمي دقيق وخبرات فنية توفرها السلطة التنفيذية, ونادرا ما تتوفر لدى البرلمان.
3- تتطلب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية التى تمر بها النظم الرأسمالية سرعة في المواجهة واستجابة سريعة لما تتطلبه مواجهة هذه الأزمات من حلول ومعالجة , ولا يوفر البرلمان هذا الأمر حيث إن دخوله في مناقشات مستفيضة وتطويله للإجراءات ربما يضاعف من سرعة تفشي الأزمة.
4- التطورات الهائلة التي حدثت في حركة الأحزاب السياسية واستقطابها للمواطنين , ووصول أعضائها عبر الانتخابات التشريعية الى البرلمان نقل السلطة من البرلمان الى الأحزاب السياسية خاصة حزب الأغلبية الذي يحوز أعضاؤه أكثرية مقاعد البرلمان, الأمر الذي يوفر له استثارة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية مما يصبح معه الفصل بين السلطات مجرد وهم كبير.
5- تركيز السلطة مع ظهور شخصية قيادية بارزة وسط الأزمة , حيث ينظر الناس الى هذه الشخصية البطولية كأنها المنقذ للبلاد من أزماتها وربما تشير هذه الحالة الى خصوصية الوضع الفرنسي أو فرنسا الديجولية, حيث وصل “ديجول” لثاني مرة الى سدة السلطة عام 1958 بعد أن تفاقمت أزمات البلاد خاصة المشكلة الجزائرية , وتطلعت فرنسا كلها الى ديجول و طالبته لاستلام زمام القيادة لإنقاذها من المعضلات التي ألمت بها. وبالتالي تستولي هذه الشخصية البطولية على المؤسسات الدستورية القائمة وتجردها من الكثير من اختصاصاتها وسلطاتها. وفي وسط هذا المناخ, وبالرغم من وجود المؤسسات الدستورية المستقرة منذ أمد طويل, إلا أن ” ديجول” راح يجرد هذه المؤسسات من سلطاتها ويركزها في يده.
وسنقوم بدراسة هذا الموضوع في خمسة نقاط أساسية:
• تتعرض الأولى لسلطات البرلمان العامة.
• وتتعرض الثانية لسلطات البرلمان الفرنسي في دستور 1958 وفي الإصلاح الدستوري 1962.
• وتتعرض الثالثة لتسليط الضوء على سلطات السلطة التنفيذية تجاه البرلمان .
• وتتعرض الرابعة لنظام الرقابة على دستورية القوانين التى شيدها دستور 1958.
• وتتعرض الخامسة لوسائل التأثير التي تحوزها السلطة التنفيذية تجاه البرلمان في الدستور الكويتي وكذلك البرلمان في التأثير على السلطة التنفيذية.
أولا: سلطات البرلمان العامة:
يحوز البرلمان مجموعة من السلطات يوازن بها مع سلطات الحكومة ويتعين أن يمارسها فعلا وبكل حرية وإلا أصبح برلمانا شكليا مجرد واجهة.
يعتبر البرلمان في الفقه الليبرالي السلاح الفعال ضد تصرفات الحكومة الاستبدادية التى تعمل على الدوام لإضعاف البرلمان بوسائل شتى وتجريده من سلطاته خاصة بعد أن تطورت نظم الانتخابات وخشية الحكومة من أن يعبر البرلمان بصدق عن الجماهير الشعبية . وتمارس البرلمانات الغربية ثلاث سلطات كما يلي:-

أ- سلطة التشريع:
ويقصد بسلطة التشريع التصويت على مشروعات القوانين لكي تصبح قوانين يتعين على الحكومة أن تسير عليها في عملها. وبموجب مبدأ الشرعية لا تستطيع الحكومة أن تعدل هذه القوانين من تلقاء نفسها.
وتظهر سلطة البرلمان المالية في تحديد أرقام نفقات الدولة في السنة المقبلة واتخاذ الوسائل الضرورية لمكافحة العجز المالي في الميزانية سواء عن طريق الضرائب أو طرق أخرى.
وتمنع البرلمانات الحكومة من أن تفتح انتخابات أو تعقد قروض خارج الميزانية أو أن تمنح اى هبات.وكذلك تأتي سلطة تصديق البرلمانات على المعاهدات التى تبرمها الحكومة مع الدول الأخرى.
ب- سلطة الرقابة:
يمارس البرلمان الرقابة على الحكومة , فيما يتعلق بالشؤون المالية تكون الرقابة على أساليب الإنفاق والواردات. ويمارس البرلمان الرقابة على الحكومة أساليب معينة وهى ” السؤال – الاستجواب- التحقيق”. وفي السنوات القريبة ظهرت الى الوجود وسيلة أخرى من وسائل الرقابة على العمل الحكومي , ألا وهى ” المفوض البرلماني” وهى شخصية مستقلة يقوم بتعيينها البرلمان من اجل الإشراف والرقابة على الإدارة.
وقد اتخذت هذه الوسيلة شكلين في التطبيق:
•الشكل الأول: مفوض برلماني ذو اختصاص شامل وعام ويجد هذا تطبيقه من فترة طويلة في السويد منذ عام 1908 ويعرف بنظام ” الامبودسمان” ” Ombudsman” ثم أخذت به فنلندا والدنمارك والنرويج وأخيرا طبقته بريطانيا عام 1967. وينحصر بالتحديد في تلقي الشكاوي من المواطنين ضد تعسف وتجاوزات الحكومة من الإدارة, ويقوم ببحثها والتحقيق فيها, ويتدخل لرفع هذا التعسف إذ تبين انه صحيح.
•الشكل الثاني: هو مفوض برلماني خاص يقوم بالرقابة على بعض الخدمات والمرافق الخاصة.مثل المفوض البرلماني الخاص في ألمانيا للرقابة على نشاط الحكومة في موضوع السلاح والجيش.
ج- سلطة المطالبة والاعتراض:
يمارس البرلمان , أخيرا, وظيفة المطالبة والاعتراض, بمعنى أن كل نائب في البرلمان هو عبارة عن وسيط بين الناخبين وبين الحكومة , فهو يتدخل لدى الحكومة والإدارة ليلفت نظرهم الى بعض القرارات غير العادلة وغير الملائمة التى يعود أثرها بالضرر على المواطنين.
وعلى الصعيد الجماعي يعبر البرلمان عن المطالب العامة للأمة ويوجد في كل برلمانات العالم مكتب المطالبة أو الطلبات وهو يتلقى طلبات المواطنين وطلبات جماعات المصالح والفئات المعترضة على قرار حكومي ما, وتهتم هذه المكاتب بحريات المواطنين والحقوق الأساسية للمواطن وتطالب برفع الغبن والظلم عنها.
ثانيا: سلطات البرلمان الفرنسي في دستور 1958
أ- السلطة التشريعية:
تعتبر سلطة التشريع سلطة جوهرية وأساسية وأصيلة. وقد انتزع البرلمان هذه السلطة من الملكيات المطلقة بعد نضال طويل, ودامي وشاق فقدت الملكيات فيه سلطاتها تدريجيا لصالح البرلمان وتأتي في مقدمتها سلطة التصويت على القوانين وعلى القروض وعلى الميزانية. غير أن دستور 1958 في فرنسا قلب هذه القاعدة رأسا على عقب وحد من دور البرلمان لصالح السلطة التنفيذية. وتظهر هذه القيود في الأتي:-
1- حدد مجالا ضيقا للبرلمان يمارس فيه سلطته التشريعية.
2- خول لرئيس الجمهورية بأن يصدر قوانين من فوق رأس البرلمان وذلك عن طريق اللجوء الى الاستفتاء.
3- إصدار القوانين المقدمة من الحكومة دون التصويت أو الاقتراع عليها.
4- شيد نظاما فعالا ومحددا للرقابة على دستورية القوانين.
لذلك يمكننا القول, انه أصبح المجال التشريعي الذي كان يقوم به البرلمان استثناء, والسلطة الملائمة التى كانت تقوم بها الحكومة هى الأصل.
كما أن دستور 1958 زاد من دور مجلس الشيوخ الفرنسي غير أن هذا يعتمد على الحكومة.
بمعنى إذا لم تتدخل الحكومة في إجراءات التشريع, وأصبح لمجلس الشيوخ قدرة مساوية مع الجمعية الوطنية. أما إذا تدخلت الحكومة في التشريع فقد مجلس الشيوخ سلطاته وقدرته في اتخاذ القرار.
ب- السلطة المالية:
لعبت السلطة المالية دورا أساسيا في التطور التاريخي للبرلمان, بحيث أنها كانت أكثر أهمية من سلطاته, إذ كان البرلمان يوافق على الضريبة ويصوت على الميزانية. إلا أن دستور 1958 عدل كثيرا من سلطة البرلمان في هذا الخصوص بمقولة النزول عند مقتضيات الاستجابة لضرورات العصر. وتظهر هذه القيود في الأتي:-
1- تقييد مبدأ خصوصية الميزانية.
2- منع البرلمان من اقتراح النفقات.
3- حق الحكومة في إقرار الميزانية وإصدارها في حالة تأخر البرلمان عن التصويت عليها.
ج- سلطة مراجعة الدستور:
تعطي المادة 89 من الدستور لمجلس الشيوخ سلطات كبيرة. وتظهر في معارضة مجلس الشيوخ لأي تعديل دستوري يمنع المساس بالدستور القائم.
إلا أن ما قام به ديجول تغلب على هذه العقبة التي يمثلها مجلس الشيوخ في الأتي:-
1- الإجراءات العادية لتعديل الدستور
بمعنى لا يمكن السير في هذه الإجراءات العادية أثناء غياب الجمهورية وهى تتضمن ثلاثة مراحل:
أ- المبادرة التعديل: بمعنى إعطاء الحق لأعضاء البرلمان ولرئيس الجمهورية بناء على اقتراح من رئيس الوزراء.
ب- التصويت على التعديل من قبل البرلمان: لا يوجد ترتيب بالأولوية لأحد المجلسين.
ج- اللجوء الى الاستفتاء: تعرض المواد المصوت على تعديلها في استفتاء عام على الشعب.

2- الإجراءات الاستثنائية:
الجنرال ديجول قد استخدم المادة” 11″ من الدستور 62-9 وذلك لإجراء تعديلات دستورية.
د- سلطات أخرى للبرلمان
يحوز البرلمان بعض السلطات الأخرى بجانب سلطاته الأصلية التقليدية في التشريع , وتتمثل هذه السلطات في تصديق على المعاهدات – إعلان حالة الحرب- وسلطة العفو- وبعض السلطات الأخرى تجاه المحكمة العليا- وهى تنقسم الى سلطات دبلوماسية, وأخرى قضائية.
1- السلطات الدبلوماسية
تتولى الحكومة دستوريا إدارة العمليات السياسية, ولكن البرلمان يحوز على سلطتين هما:
•سلطة الترخيص بالتصديق على المعاهدات.
•سلطة إعلان حالة الحرب
ولا يعتبر حق البرلمان مطلق, بل هو مقيد.
•سلطة إعلان الحرب
تنص المادة “35” من الدستور الفرنسي على أن الترخيص بإعلان الحرب يكون من قبل البرلمان.
2- السلطات القضائية:
في الأصل , تحوز المحاكم باختلاف درجاتها على تملك السلطات , لذا فإن عمل البرلمان هنا في غاية المحدودية, مثل:
•سلطات حق العفو.
•سلطة البرلمان إزاء المحكمة العليا, بمعنى يكون عدد من النواب قضاه في المحكمة العليا كما يقرر البرلمان بالأغلبية المطلقة خصام الرئيس أمام المحكمة العليا.
3- سلطات البرلمان الرقابية على لجوء رئيس الجمهورية للسلطات الاستثنائية
تتمثل هذه الرقابة في قيدين:
القيد الأول: التزام الرئيس باستشارة المجلس الدستوري في كافة الإجراءات , وان يأخذ بمضمون المشورة.
القيد الثاني: حتمية اجتماع البرلمان, عند ممارسة رئيس الجمهورية سلطاته.
ثالثا: سلطات السلطة التنفيذية على البرلمان
نبين هنا سلطة رئيس الجمهورية أولا, ثم سلطة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء ثانيا:
أولا: سلطات رئيس الجمهورية إزاء البرلمان
•تظهر في توجيه الرسائل.
•وسلطته في حل البرلمان.
•سلطته اللجوء الى الاستفتاء (اقتراح الاستفتاء- موضوع الاستفتاء)
ثانيا: سلطات رئيس الوزراء ومجلس الوزراء تجاه البرلمان
•حقه في دخول البرلمان والتحدث أمامه في كافة الشؤون.
•حقه في التدخل في مناقشات البرلمان المتعلقة بالسياسة العامة للدولة.
•حقه في دعوة البرلمان الى جلسة غير عادية.
ثالثا: سلطة مجلس الوزراء تجاه البرلمان
•تملك الحكومة سلطة المبادرة بوضع القوانين.
•يعلن مجلس الوزراء عادة حالة الاستعجال في التصويت على القانون.
رابعا: الرقابة على دستورية القوانين في النظام الفرنسي
*مبدأ دستورية القوانين:
ويأخذ هذا المبدأ تطبيقات مختلفة:
•إعلان للحقوق: يعد إعلان الحقوق الفرنسي للإنسان والمواطن عام 1789 أكثر شهرة وصيتا من الإعلان الأمريكي, ويتضمن إعلان الحقوق تعريف للحريات العامة للمواطنين.
•دساتير مرنة أو جامدة: من المعروف إن فكرة الدساتير ظهرت وتطورت على يد فلاسفة القرن الثامن عشر بقصد أن تكون وسيلة لإضعاف سلطات الملك وبذلك تعبر هذه الدساتير عن سيادة الأمة, إلا إنها سرعان ما تطورت , و وضعت مجموعة من القيود على سلطات البرلمان . الجمود يعني أن سلطة تعديل الدستور تخرج عن حوزة البرلمان.
*تطبيق دستورية القوانين:
إن كل القوانين واللوائح والقرارات التى تخالف الدستور يتعين إلغاؤها ولكن كيف تطبق هذه الدستورية؟ وإذا حدث أن خرق قانون عادي القواعد الدستورية, كيف نطالب بإلغائه؟
هذه الرقابة تأخذ أشكالا وهى كالتالي:-
1- رقابة غير قضائية: وهو جهاز حكومي في الدولة وحيث تلجأ إليه الحكومة لتطلب إلغاء قانون صادر في البرلمان .
2- الرقابة القضائية: يتولاها جهاز له طبيعة قضائية يسمح للمواطن باللجوء إليه.
*الرقابة على أعمال البرلمان الفرنسي:
ينص الدستور: أن القوانين الأساسية أو التنظيمية يجب ان تعرض على المجلس الدستوري قبل نشرها.
يحرم المواطن- في فرنسا – من الالتجاء للمجلس الدستوري ليطعن في القانون بعدم دستوريته, وهذا عكس ما هو موجود في الولايات المتحدة الأمريكية.
خامسا: البرلمان الكويتي وتأثيرات السلطة التنفيذية
يختلف الدستور الكويتي عن الدستور الفرنسي فيما يتعلق لسلطة البرلمان.
حيث أن سلطات البرلمان الكويتي أقوى وابعد أثرا من سلطات البرلمان الفرنسي الذي فقد الكثير من امتيازاته لصالح السلطة التنفيذية.
بمعنى انه لم يعد للبرلمان – كمؤسسة سياسية دستورية – هو الضمانة الأكيدة للديمقراطية في الدول الليبرالية ولم يعد هو العاصم للسلطة التنفيذية من الزلل والجنوح الى الشطط, فقد انتزعت الأحزاب السياسية ونقابات العمال القوية وجماعات الضغط الفكرية وذات المصالح , والصحافة القوية كل هذا عن جدارة واقتدار بحيث باتت تشكل رقيبا على السلطة التنفيذية تتصدى لها بالمعارضة والنقد والهجوم إذا مالت أو انحرفت وبالتالي يأتي القرار السياسي – في النهاية – حصيلة مجموع توازنات عدة بين مجموع هذه المصالح الممثلة في المؤسسات السالفة.
ويتمثل المناخ الليبرالي في دولة الكويت , في وجود برلمان قوى ملئ بالمناقشات الخصبة والآراء الحرة.
لذلك من الرشد الحفاظ على البرلمان وعدم السير في اتجاه تحجيمه أو تقييده, بمقولة أن السمة الأساسية في نظم الحكم اليوم هى تقلص سلطات البرلمان لصالح السلطة التنفيذية وتعرض هنا اختصاصات السلطة التنفيذية تجاه البرلمان من خلال:
•حق التحدث في المجلس.
•حق دعوة البرلمان للانعقاد وفضه وتأجيله.
•حق الحل والضمانات المكفولة للبرلمان.
•حق التشريع.
•ثم نستعرض وسائل البرلمان لرقابة السلطة التنفيذية.
أولا: حق التحدث
من المتعارف عليه أن النظم السياسية الرئاسية لا تخول الحق لرئيس الجمهورية أو وزرائه في الحضور الى البرلمان بصفتهم المتقدمة ولكن يسمح لهم كزائرين يستمعون لما يدور في جلسة البرلمان دون أن يكون لهم حق الاشتراك في المناقشات , وبهذا تختلف النظم الرئاسية عن النظم البرلمانية.
والنظام السياسي والدستوري في الكويت اقرب الى روح النظم البرلمانية. الأمر الذي يكون معه رئيس مجلس الوزراء والوزراء جميعا أعضاء في مجلس الأمة, لهم الحق في حضور جلساته وتخصص لهم – عادة- المقاعد الأمامية في قاعة المجلس وسمح المادة “116” من الدستور لرئيس مجلس الوزراء والوزراء في مجلس الأمة الكلام. وهذا يعني إفساح المجال أمام الحكومة للتعبير عن وجهة نظرها في الدفاع عن مشروعاتها.
كما يحق للمجلس أن يطلب حضور الوزير المختص بغرض مناقشته.
كما يحق للأمير الكلام أمام مجلس الأمة عند الافتتاح وهذا يتشابه حق الأمير مع حق رئيس الجمهورية الفرنسية في توجيه رسالة للمجلس.
ثانيا: حق دعوة المجلس للانعقاد وفض انعقاده
خول الدستور السلطة التنفيذية حق دعوة المجلس للانعقاد سوى في دورة عادية أو غير عادية, ولها حق فض ادوار الانعقاد, إلا أن الدستور لم يجعل هذا الحق مطلقا لها بل وضع الضوابط والحدود وتتمثل هذه الضوابط في:
•ضرورة دعوة المجلس الجديد خلال أسبوعين من تاريخ انتهاء الانتخابات العامة, وإلا اعتبر المجلس مدعو للاجتماع بحكم الدستور في صباح اليوم التالي لانتهاء الأسبوعين.
أما فيما يتعلق بالتأجيل اجتماعات المجلس, يتم هذا حالة نشوب أزمة بين الوزراء وبين البرلمان, الأمر الذي يدعو الى فض الاشتباك بين الاثنين بتأجيل اجتماعات المجلس. وهذا من اختصاص الأمير حسب ما نصت عليه المادة “106” من الدستور, ولا يجوز أن تحتسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد.
ثالثا: حق الحل
وهو يعد من اخطر الأسلحة التى تمتلكها السلطة التنفيذية إزاء البرلمان, فهى سلطة إزهاق روح البرلمان وإعدامه. وحيث تعطى المادة ” 107″ من الدستور الكويتي للسلطة التنفيذية حق حل المجلس , إلا إنها أحاطت هذا الحل بضمانات معينة, فالسلطة التنفيذية تطلب من الأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل, على انه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى, وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل.
رابعا: حق التشريع
لم يعد البرلمان وحده في هذا العصر يحوز سلطة التشريع, وإنما أصبحت هذه السلطة الأصلية له تزاحمه فيها السلطة التنفيذية لا نبالغ إذا قلنا أنها زاحمته في ذلك وتفوقت عليه. وأصبح البرلمان عمله في التشريع محدودا. ولم يشذ الدستور الكويتي عن هذا النهج , فالمادة ” 51″ تنص على أن ” السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور , فالأمير الذي يأتي على قمة السلطة التنفيذية لا يمارس هنا حقا شخصيا وإنما حقا أصيلا يقوم فيه بصفته شأنه في ذلك شأن البرلمان, اى أن سلطة التشريع مشاركة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولقد بين الدستور الكويتي بأنه يجوز للأمير بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية إصدار هذه المراسيم بقوانين, كالتالي:-
•حالة الضرورة: وهذا ما نصت عليه المدة ” 71″ من الدستور.
•حالة التفويض: في حالة الأزمات.
*وسائل البرلمان لرقابة السلطة التنفيذية:
تدور هذه الوسائل حول تشكيل لجان للتحقيق في موضوع معين والاستجواب وسحب الثقة وعدم التعاون, وهذا ما نص عليه الدستور الكويتي في المادة ” 114″.
وكان يجوز للاستجواب أن يؤدي الى طرح الثقة, اى انه المدخل الطبيعي لإثارة المسؤولية الوزارية وإسقاط الوزارة إلا إن الدستور الكويتي في المادة” 101″ قصر طرح الثقة على الوزير فقط بمفرده.
وهنا تتوازن السلطة بين سحب الثقة للوزارة وحل البرلمان, يصب هذا كله في النهاية مع السير المتدهور لأوضاع البرلمانات في معظم دول العالم وانحسار نفوذها وأفول نجمها وصعود نجم السلطة التنفيذية محتكرة القوة في دولة الغد وقطبها الذي لا ينازع.

ثلاث خضروات كان يحبها الرسول صلى الله عليه وسلم ….

كاتب الموضوع الأصلي: نوف الشمراني

ثلاث خضروات كان يحبها الرسول صلى الله عليه وسلم هي :
1/ الدباء
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الدباء، ففي الحديث الصحيح الذي رواه
الإمام مسلم في صحيحه عن انس بن مالك رضي الله عنه، قال دعا رسول الله
صلى الله عليه وسلم رجلاً، فانطلقت معه فجيء بمرقة فيها، فجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأكل من هذا الدباء ويعجبه. قال: فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه
إليه ولا أطعمه قال فقال أنس: فما زلت بعد يعجبني الدباء.
والدباء بضم الدال المشددة هو ( القرع )
حيث يوضح د. الهادي أن زراعته تجود بالمناطق الحارة، وله عدة اسماء منها:
القرع العسلي، أو الاستامبولي، أو التركي، وقد يسميه بعضهم بالقرع الأحمر، أو
القرع المالطي، ويسمى باليقطين
كما ذكر في قوله تعالى: (وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ). أي على سيدنا يونس
وقد أنبت الله عليه هذه الشجرة؛ لأنها تجمع خصالاً كثيرة منها: برد الظل،
والملمس،وعظم الورق، ولا يقع عليه الذباب.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه ويقول: (إنها شجرة أخي يونس)
ويعتبر اليقطين مصدر جيد للفيتامين (a) ويحتوي على 90,7 % من وزنه ماء، 0,2
دسم ز1,1 بروتين، وعلى 6,45 % مواد نشوية، و 1,73 % رماد، كما يحتوي على
الحديد والكلس بمقادير أعلى مما هو موجود في الكوسا، وأهم ما يستفاد من
اليقطين تناول بذوره لطرد الدودة الوحيدة من الأمعاء.
أما طريقة الاستعمال فهي كالتالي:
يؤخذ مقدار 300 غرام من البذور اليابسة ( الجافة)، تنظف ثم تسخن كما يسخن
الثوم وتمزج بثلاثة كؤوس من الماء مع خمسين غراماً من العسل أو المربى.
يؤكل المزيج على دفعات خلال ساعة واحدة شريطة أن تكون المعدة فارغة.
وبعد ثلاث ساعات يعطى مسهل ملحي ( سولفات الصودا أو ملح انكليزي) وبعد
نصف ساعة أخرى يستعان بحقنه شرجية.
أما إذا كان المراد معالجة طفل دون الخامسة من عمره فمقدار البذور لا يتعدى
المائة وخمسين غراماً.
أما إذا كانت اليقطين غضة غير يابسة وغير قاسية، فلا تسحن طبعاً بل يضاف إليها
كأسان من الماء وتوضع في حمام مائي ويترك الماء حول الخليط يغلي مدة
ساعة ُحتى يبرد ويصفى ويعطى للمصاب.
وتمتاز ثمار الدباء باحتوائها على نسبة جيدة من الفيتامينات مثل فيتامين “أ”
وبعض أنواع فيتامين مجموعة “ب”.
وتمتاز كذلك باحتوائها على الحديد، وتعتبر من الخضروات الملينة ذات التأثير القوي
في معالجة التهاب المسالك البولية، والإمساك وعسر الهضم.
وكذلك، فإن بذور القرع تستعمل في خفض ضغط الدم ومعالجة البواسير، وذلك
لاحتوائها على نسبة عالية من الألياف الذائبة، وغير الذائبة.
وهناك أدلة حديثة تشير إلى أن الدباء يفيد في الوقاية من السرطان، وقد نشرت
مجلة الأبحاث البيوكيميائية دراسة أشارت إلى أن الدباء يساعد على الوقاية من
سرطان الرئة.
2/ البطيخ
روى أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأكل البطيخ
بالرطب ويقول: يدفع حر هذا، برد هذا، وبرد هذا حر هذا. وقال الترمذي حديث حسن غريب.
ويروى عن أنس، رضي الله عنه، مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يأكل الرطب مع الخريز( يعني البطيخ).
وكما يوضح د. عبد المنعم فهيم الهادي” أستاذ علوم النبات” فإن البطيخ يصنف
كأحد الخضروات، وليس فاكهة كما يعتقد بعضهم، وله أسماء كثيرة في بلادنا
العربية، فهو يسمى بطيخاً أخضراً، تمييزاً له عن الشمام الذي يسمى بالبطيخ
الأصفر أحياناً، كما يسمى جبساً وحبحباً وجحا ودلاعاً وتاجاً وشمزياً ورقياً وخريزاً.
ويحتوي البطيخ على نسبة عالية من الماء إذ تبلغ نسبة الماء فيه 90-93% من
وزنه، أما المواد الأخرى فهي قليلة جداً وعلى رأسها السكر الذي تبلغ نسبته 6-9
% من وزنه. وهو غني بفيتامين “ج” وبه نسبة ضئيلة من فيتامين ” أ”، مع نسبة
ضئيلة جداً من حمض النيكوتنيك، وهو الفيتامين المضاد لمرض البلاغرا
وعلاوة على ذلك يحتوي البطيخ على الكبريت والفوسفور والكلور والسودا والبوتاس
، ولذا فهو ذو فعل مدر.
واستعمال البطيخ
في الطب الشعبي معروف منذ القدم . قال عنه ابن سينا: ينقي الجلد ويعالج
الكلف والبهاق ويدر البول ويفتت حصى الكلى والمثانة. كما أنه ملين خفيف، ولذلك
يمكن تناوله في حالات الإمساك.
ولابد من التنويه بأن الإفراط في تناول البطيخ عقب الطعام يسبب عرة في الهضم
بسبب تمدد عصارة المعدة، ولذا يجب تناوله عقب الطعام بزمن كافٍ للاستفادة من
خواصه الأخرى.
كما يستفاد من بذور البطيخ في الهند كملين، ومجدد للقوى، وفي بلادنا تؤكل
البذور محمصة إلى جانب مواد التسلية، وهذه البذور ذات قيمة غذائية عالية، إذ
تبلغ نسبة البروتين فيها 27,1 %، بينما يبلغ السكر 15,7%، والمواد الدهنية 43%
منه.

3/ القثاء
الصحيحين، من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، قال: رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء.
وفي رواية لأحمد بلفظ: إن آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى
يديه رطبات وفي الأخرى قثاء، وهو يأكل من هذه ويعض من هذه.
وورد ذكر القثاء في القرآن الكريم قال الله سبحانه وتعالى: (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا
مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا)
وللقثاء أسماء دارجة فهو يسمى العجور، القتة، الفقوس، المقني، القني، وينتمي
للفصيلة القرعية. وهو قريب الشبه بالخيار، ولكنه أطول، ويؤكل في الغالب نيئاً، كما
يدخل في إعداد السلطات والمخللات

صلى الله عليه وسلم

السلطة والشرعية في الدول الناميه

كاتب الموضوع الأصلي: رزان القعيري

مقدمة:
تحتل السلطة موقعا مميزا في الفكر الإنساني القانوني والسياسي, حيث تواكب البحث عن مضمونها وكيفية تكوينها مع ازدهار المبادئ الديمقراطية و انتشارها, فقد كان سائدا في العصور القديمة إن السلطة مقصورة على الآلهة وبالتالي تسبغ عليها صفات القداسة والعبودية, فهي تمثل باب لا يجب الدخول منه ومقاما لا يتعين الاقتراب منه, فهى لا تخص الناس ولا العامة ومحرابها مقدس يقتصر على الآلهة ونسلهم.
ومع تطور المجتمعات وتقدم الفكر الإنساني, أخذت غلالة القداسة تنتزع عنها رويدا رويدا, وأصبح الاهتمام بها طاغيا, حيث عن طريقها تتحقق قرارات وقوانين كان يظن أنها حبر على ورق. وبواسطتها يتحول ما كان من قبيل الأحلام والأماني الى واقع مادي ملموس.
وفي العصر الحاضر تتسابق الفئات والقوى الاجتماعية والأحزاب السياسية في الوصول الى هذه السلطة وذلك لتحقيق مصالحها وتنفيذ برامجها. وقد يكون الوصول الى السلطة عنيفا معبدا بالدماء والضحايا, وقد يكون الطريق الى الإمساك بمقاليدها هادئا سليما.
ويهتم القانون بهذه السلطة وبمدى شرعيتها وشرعية القرارات التي تصدرها وعلاقاتها بالدولة , بينما يهتم علم السياسة بمضمونها وبالأصول الاجتماعية للعناصر التي تستولي عليها والفكر الذي يوجههم وعلاقاتهم بالقوى الاجتماعية الأخرى, وبمدى تأثير قرارات السلطة وأعمالها على المجتمع والقوى الاجتماعية فيه وبكيفية التغيير في هذه السلطة.
كما نلاحظ أن مضمون السلطة وسماتها والعناصر التي تمسك بزمامها وتوجهاتها يختلف من بلد الى أخر حسب درجة تطوره والفلسفة السياسية التي يعتنقها.
ويترتب على هذا, الاختلاف بين في السلطة وشكلها ومضمونها في دول الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على الانتخاب وتعدد الأحزاب, عنها في الدول الاشتراكية ذات النهج الماركسي, حيث يسيطر ممثلو طبقة اجتماعية واحدة على السلطة, عنها في الدول المختلفة التي تتميز بوضعيه اقتصادية معينة وسمات بها خاصة في تكوين القوى الاجتماعية التي تصل الى السلطة.
ونحاول هنا أن نبين عناصر السلطة – بشكل عام- ثم بعد ذلك نتعرض للمفاهيم المتعددة السلطة ثم نبين تحليلا للسلطة في البلدان المتخلفة.
أولا: السلطة…. الأصول والعناصر
1- السلطة وعناصرها
تقترن السلطة على الدوام بعلاقة إنسانية غير متكافئة, فهناك من يصدر الأوامر وهناك من يجبر على الخضوع لها, اى لضرورة وجود حاكم ومحكوم, ولكن التفرقة جوهرية بين القوة المادية التي تجبر الآخرين على الخضوع وبين السلطة التي تمتزج فيها القوة المادية مع الاعتقاد بالخضوع.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن عنصرين:
أ‌-القوة والسيطرة المادية
ويعني هذا, قدرة الأكثر قوة مادية على إجبار الضعيف على الانحناء والخضوع, وهذه ظاهرة تعم العالم اجمع, بدون استثناء وتعتبر طبيعيا لعدم تعادل القوى العضلية فقط, بل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ب‌-الإقناع والإيمان السلطة
السلطة الحقيقية تبدو إذا رافق هذا البأس والقوة, الاقتناع بعدالة وصحة وشرعية هذه القوة.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن الأتي:
– الخضوع المادي.
– الاقتناع والاعتقاد بهذا الخضوع.
لذلك يمكننا القول, بأن السلطة ضرورية بشكل عام والإقتناع بها كحقيقة اجتماعية فهي تبدو في المجتمع تظاهرة .
ثانيا: مفاهيم متعددة للسلطة
في القرن السابع عشر, عرف “توماس هوبز” السلطة بأنها عبارة عن الوسائل الحالية التي تستخدم لتأمين الحصول على خير محتمل في المستقبل.
هذا التعريف – كما هو واضح – فضفاض متسع من ناحية وضيق من ناحية أخرى, فهو متسع لأنه يربط بين السلطة ومجموع الموارد المتاحة للإنسان لتحقيق أهدافه, وبالتالي يصعب التمييز بين السلطة والثروة.
كما انه تعريف ضيق, لأنه يشير الى السلطة كشئ مادي ملموس- وهو احد جوانب السلطة.
“فأراء هوبز” هذه أثرت في اغلب الكتاب الذين تناولوا الكتابة عن السلطة بعده واهتموا بتأصيل فكرة الفصل بين السلطات مثل ” مونتسكيو” وكذلك ” جون لوك” حيث انه نظر إليها على أنها علاقة وليست شيئا.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين , انتهى ” فريديك وتكنير” الى المجال الصحيح لعلم السياسة ليس دراسة الدولة أو أية مؤسسة وإنما هو دراسة جماعة يمكن أن تكون مثالا لمشكلة السلطة.
ثم ظهر في الخمسينات تعريف يقول إن الاهتمام الأول لعلم السياسة هو السلطة السياسية في المجتمع من حيث طبيعتها وأسسها وخطوات عملها ومجالها ونتائجها على السلطة أو المحافظة عليها كذلك ممارسة السلطة أو النفوذ على الآخرين أو مقاومة تلك الممارسة, أيضا عرف عالم أخر السلطة بأنها السيطرة على عقول وأفعال الآخرين. الواضح هنا إن هناك فرقا بين السلطة والسياسة والقوة العسكرية , فالأولى تعني وجود علاقة سيكولوجية بين عقلين, بينما ترتبط الثانية بالعنف أي بوجود علاقة عضوية بين جسمين يبلغ احدهما من القوة حدا يمكن من السيطرة على حركات الجسم الأخر, ورأى أخر يرى أنها القدرة على التأثير في الآخرين دون التأثير بنفس القدر.
والنظرة المتعمقة لا تقيم هذا الفرق بين السلطة والقوة العسكرية فالسلطة السياسية اشمل واعم من القوة العسكرية, وتعتبر هذه الأخيرة إحدى عناصرها وبالتالي فهي ليست مستقلة بنفسها ومساوية للسلطة السياسية, لذلك يمكننا القول بأن القوة العسكرية يمكن اعتبارها فرعا من السلطة وليس بديلا عنها.
وعلى هذا فالسلطة السياسية تتكون من عناصر متعددة وتتضافر مع بعضها بحيث تكون بنيانا واحدا هو السلطة السياسية وبالتالي فهي مزيج من القوة العسكرية والاقتصادية والتعليم والدعاية والإعلان.
ثالثا: السلطة في البلدان المتخلفة ” النامية”
يتعين أن يكون واضحا انه عند الحديث عن البلدان المتخلفة لا نقصد بلد معينا وإنما نحاول أن نتلمس الخصائص العامة التى تشترك فيها كل البلاد المتخلفة.
ولا يعني هذا أن البلاد المتخلفة على درجة واحدة من التطور والنمو, وإنما هناك اختلاف في الدرجة بينها, مرة يتسع ومرة يضيق, وتارة تبرز سمه من سمات التخلف في بلد بوضوح وقوة, بينما تبرز سمه أخرى في بلد أخر. وقاد هذا بلا شك الى اختلاف درجة التطور الاجتماعي من بلد الى أخر, وبالتالي الى اختلاف في القوى الاجتماعية وتصنيفها فالسحرة والكهنة مثلا مازالوا يلعبون دورا رئيسيا في السلطة في عدد من البلدان الإفريقية بينما تنعدم هذه الفئة في خريطة القوى الاجتماعية في بلدان أخرى.
أولا: البيئة الاقتصادية والسياسية
يطلق اسم البلدان المتخلفة على تلك البلدان التي كانت مستعمرة ونالت استقلالها السياسي ابتداء من انتهاء الحرب العالمية الثانية. ونتيجة للاستعمار المباشر الطويل ورثت تركه استعمارية مثقله بكل أنواع التخلف والقهر على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
فهذه البلدان لم تتطور طبيعيا ومازالت تحمل كل سمات التخلف والتأخر الذي تعكسه الأبنية الاقتصادية المفككة والمشوهة والتركيب الاجتماعي غير التوازن الغارق في القبلية العصبية العشائرية, حيث يتغلب الولاء القبلي أو الطائفي أو الأسري على الولاء للوطن فضلا عن وجود طبقة قليلة غير منتجة أصلا في العملية الإنتاجية تحوز عائدا ضخما من الناتج القومي.
بينما الغالبية العظمى من السكان تكاد لا تجد ما تفي به حاجاتها الأساسية من مأكل وملبس ومسكن يضاف الى هذا تلك العادات والتقاليد المتأخرة والتي تعوق التقدم والنمو, يحمي هذا ويشجعه وجود ثقافة متأخرة تسد كل مناهج التفكير واستعمال العقل في البحث والسلوك ويضرب كل من الجهل والمرض والفقر – بدون رحمة- معظم سكان هذه البلدان. فالأمية تبلغ معدلات عالية كذلك ارتفاع معدل الوفاة بين الأطفال وارتفاع معدل المواليد وانخفاض الدخل الفردي والنشاط الأساسي للسكان يتركز في الزراعة, وهو قطاع متخلف تمارس في استغلاله طرق بدائية مضى عليها دهر طويل تعكس أثارها في انخفاض الإنتاجية وقلة المحاصيل أو في الصيد والرعي.
والآن بعض ما يقرب من نصف قرن على استقلال معظم هذه البلدان, رفعت فيها شعارات كثيرة عن التنمية ورددتها كثيرا عبر أجهزة إعلامها, هل تغيرت هذه الأوضاع والسمات واقتربت من الدول المتقدمة؟ هل أخذت بأسباب التقدم وكفلت لها خططها في التنمية والتقدم الخروج من مأزق التخلف التاريخي الذي وجدت نفسها فيه؟
إن النظرة المتفحصة على واقع هذه البلدان اليوم, يمكننا القول دون تردد إن هذه الدول صارت تضرب بعمق في طريق التخلف وأوغلت سيرا فيه وشمل التخلف فيها كل القطاعات الإنتاجية.
حتى أطلق الاقتصاديون على هذه الخطط للتنمية وما تؤدي إليه من نتائج اسم” تنمية التخلف” ويعود هذا – بطبيعة الحال – الى أن معظم هذه البلدان مندمجة في السوق الرأسمالية وتعيش في حالة تبعية دائمة للاحتكارات الرأسمالية.
واهم الظواهر للاحتكارات الرأسمالية في بنية هذه البلدان ما يلي:-
1- ازدواج الاقتصاد
ينقسم الاقتصاد القومي الى قطاعين
– القطاع الحديث
يرتبط عضويا بالرأسمالية العالمية من حيث التمويل والتكنولوجيا ونوع المنتجات ويضم هذا القطاع عدد محدودا من السكان لا تزيد نسبتهم عن 20% في أحسن الظروف. وتظهر مؤسسات هذا القطاع في البنوك الأجنبية أو الفنادق الفخمة وشركات الوكالات التجارية التي تقوم باستيراد وتسويق السلع الاستهلاكية.
وبناء على ذلك تتشكل طبقة جديدة تحوز ثروات كبيرة ودخول مرتفعه. لذلك تعمل الاحتكارات عن طريق شركاتها وبالاتفاق مع السماسرة والوسطاء من أبناء البلد المتخلف على تخريب الذمم وإفساد الضمائر في أجهزة الدولة بما فيها الرقابة فيكثر الغش والاختلاس والتهريب والرشوة والعمولات والسمسرة ويتحول الكثير من المال العام الى مال خاص بحيث يؤدي الى تكوين طبقة فاحشة الثراء قادرة على شراء سلع الرفاهية التي تصدرها الاحتكارات الرأسمالية.
– القطاع التقليدي
وهو الذي يضم بقية الاقتصاد القومي وعادة ما يكون الزراعة, ويعيش هذا القطاع في حالة تخلف شديدة ويعتمد على أدوات بدائية.
ويكاد الفصل يكون كاملا بين القطاعين بحيث تنعدم تأثيرات القطاع الحديث على القطاع المتخلف لأنه في العادة إرباح القطاع الحديث الضخمة تقوم شركات الاحتكار بتجميعها واستثمارها في مناطق أخرى من العالم, أما الأموال التى تعود الى تلك الطبقة الجديدة, فإنها تقوم بتهريب أموالها أول بأول الى البنوك الخارجية وذلك لعدم إحساسها بالأمان. وهذا كله يؤدي الى ضالة المدخرات المحلية وازدياد عجز الاقتصاد القومي.
2- ازدياد التفاوت بين الطبقات
تفسر نظرية مراحل النمو, السائدة في الغرب, التخلف بأنه مجرد تأخر تاريخي, وان الدول النامية ستلحق في خلال عدة سنوات بالدول المتقدمة ما دام إنها تحقق معدل نمو مرتفع كما يقوم كثير من مثقفي الشركات المتعددة الجنسية بتنظيرات خادعه شعارها ضرورة تشجيع التفاوت في الدخول بمقولة إن أصحاب الدخول العالية هم وحدهم القادرون على الادخار والاستثمار, وان التجربة التاريخية أثبتت إن الرخاء يتساقط كالمطر من أعلى حتى يروي بالتدريج ارض الفقر في قاع المجتمع, فتقل حدة الفوارق بين الطبقات, ويعزز هذا الخدمات العينية الكبيرة التي تقدمها الدولة للفقراء وتكون الحصيلة النهائية هي تخفيف الفوارق بين الطبقات.
ويعد هذا مجرد وهم كبير لان واقع البلدان المتخلفة يشير الى إن الأموال الكثيرة في يد الطبقة الجديدة , تقوم بتهريبه ولا تستغله مطلقا في مشاريع ذات فائدة.
3- تفاقم التخلف
تزداد سمات التخلف, فينتشر الفقر وتشيع الأمية ويصيب المرض معظم فئات المجتمع, فعائد العمل لا يكفي تغطيه الأساسيات التي تتفاقم أسعارها يوما بعد يوم وتأخذ الطبقة الوسطى في الاضمحلال, حيث تتحول معظم شرائحها الى الطبقة الدنيا لان كمية النقود التي كانت تحصل عليها وكانت تضعها في مصاف الطبقة الوسطى أصبح لا قيمة لها إزاء الارتفاع الهائل في الأسعار وبعض منها يتحول الى الأقلية التي تزيد دخولها وترتفع ثرواتها بشكل خرافي عبر طرق غير مشروعة.
ويتغير نظام القيم فتشبع روح الجشع والاستغلال والكسب السريع والنهب فتنعدم الخدمات التعليمية والصحية وتتسرب الأموال الى جيوب المقاولين والسماسرة وبالتالي يشيع المرض والجهل. وفي نفس الوقت تتوالى هجرات أبناء الريف الى المدن لتخريب قطاع الزراعة.
وفي المدينة لا توجد أعمال لهؤلاء العاملة من أبناء الريف الذين يبحثون عن أعمال هامشيه تشكل عبئا على الاقتصاد القومي, فيتخذون من الارصفه مكانا لعرض بعض الخضروات أو يعملون في المقاهي وتنظيف السيارات أو حراسة البيوت والبعض يحترف أعمال الإجرام والبلطجة.
إذا كانت هذه هي البيئة الاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلدان المتخلفة, يبرز سؤال يطرح نفسه: ما هي الطبقة أو الفئات المتميزة في هذه البيئة والتي تقبض في يدها على السلطة وتسيطر على الدولة؟
ثانيا: القوى الاجتماعية والسلطة
إذا لاحظنا إن المستعمر في هذه لدول المتخلفة كان يقبض على زمام السلطة فيها – قبل نيل استقلالها السياسي- وكان يعاونه رموز الطبقة المتميزة التي ساهم في خلقها وتكوينها المستعمر عن طريق منحها امتيازات واسعة.
كما إن طبقة السحرة والكهنة كانت تحتل موقفا طبقيا متميزا في سلم التدرج الاجتماعي في البلاد المتخلفة لا سيما الواقعة في إفريقيا في ظل الاستعمار.
ولما كانت هذه التكوينات الطبقية المتخلفة لابد أن تقابلها تكوينات طبقية مضادة تخلق من خلال العمل الإنتاجي. فالاستعمار الذي كان يهمه نزح المواد الأولية في البلد المستعمر استعان بالكثير من أبناء هذه البلاد في العمل في المناجم وفي المزارع الواسعة التي كان يديرها عن طريق أعوانه, كما شق الطرق السهلة وإنشاء مواصلات مريحة لكي تنتقل هذه المواد الخام الى مواني التصدير, وانشأ جهازا ادريا يقوم بتنظيم هذه الأعمال وبعض المدارس التي تقوم على مد هذا الجهاز بما يحتاجه من عاملين.
وقاد هذا كله خلق تكوينات اجتماعية أفرزت عناصر متحمسة لقيادة حركة الاصطدام بالاستعمار والطبقات المرتبطة به, يضاف الى هذا بعض العناصر الصغيرة والمتوسطة في الجيش صغير العدد الذي قام بتكوينه الاستعمار بغرض استعماله في بعض المعارك المحددة داخل البلد المستعمر أو خارجه , وإضرابات هذه التكوينات الاجتماعية هي التي قادت حركة النضال الوطني بشقيه السلمي والمسلح لنيل الاستقلال.
وعلى هذا كانت تبدو خريطة القوى الاجتماعية في هذه البلاد عشية خروج الاستعمار وحصولها على الاستقلال السياسي تتبلور في قوتين أساسيتين بشكل عام:
أ‌-القوى الطبقية, ركيزة النظام القديم وكانت تشكل من المزارعين الأغنياء ( شبه الإقطاع ) وعدد قليل من أصحاب التوكيلات.
ب‌-القوى الاجتماعية, التي كانت في دور التكوين الطبقي وبالتالي لم تحدد ملامحها بعد وكانت تتمثل في موظفي الجهاز الإداري وشباب العسكريين ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة وأعداد قليلة من التكنوقراط وأعداد كبيرة من العاملين في المزارع وفي المناجم والخدمات.
غير إن هذا لا ينفي حقيقة بديهية وهي إن معظم هذه الفئات انحدرت من أصول طبقية صغيرة ريفية وعندما نالت هذه البلاد استقلالها لم تكن هذه الفئات الاجتماعية قد استقرت في أوعية طبقية محددة وإنما كانت في دور التكوين وبالتالي لم تكن تملك خصائص وملامح الطبقات الاجتماعية المحددة والمتجانسة في أوروبا الغربية مثلا.
قاد هذا كله الى عدم ملكيتها صفات ثابتة ومستقرة والى تأثرها بأفكار وثقافات مختلطة بعيدة عن التجانس والوحدة تختلط فيها أنماط أفكار ومعارف غيبية وسلفية تعزى الى الأصول الريفية وأفكار مموهة عن الغرب وحضارته وأفكار تنحدر من الأصول القومية والوطنية تبدت في أحلام الدولة القومية, ولا ينبغي القول بأن فكرا واحدا كان هو السائد وإنما خليط من هذه الأفكار استقر في عقول أولئك الذين تسلموا السلطة في هذه البلاد.
وقد أثرت هذه الأفكار – فيما بعد – على مسلك مسيرة هذه الدول, بحيث لم تحسم السلطة فيها مشكلة ما باتجاه صالح المواطنين الأكثر عددا.
وعلى هذا يمكننا القول, إن خريطة السمات الاجتماعية للسلطة في البلدان المتخلفة تتكون في الأساس من أصحاب الوكالات التجارية وأعمال السمسرة وأصحاب الأراضي الزراعية الواسعة والملاك العقارين في المدن, وهم يسيطرون على السلطة التشريعية وعلى مواقع أساسية في السلطة التنفيذية, الى جانب الضغوط التي تمارس على أجهزة الدولة لتنفيذ القوانين لصالحهم.
نتائج الموضوع:
1- تتكون السلطة – بشكل مجرد – من عنصرين : القوى المادية والرضا والإقناع بها, أي شرعية هذه القوة المادية, ويرتبط العنصران – في رأينا – ارتباطا تبادليا وثيقا بحيث لا تقوم للسلطة قائمة إذا غاب احد عناصرها, وان كان يبدو إن العنصر الثاني يترتب على وجود العنصر الأول, غير انه قد يتحقق وجود الإقناع والرضا بالقوة المادية القائمة بالرغم من بلوغها درجة من الضعف والوهن بحيث لا تستطيع أن تفرض سيطرتها المادية داخل عموم المجتمع.
2- درج الكثير من الكتاب على إطلاق لفظ السلطة على العنصر المادي وحده في المجتمعات بالرغم من غياب الرضا والإقناع, أي شرعية هذا العصر المادي, لذلك يبدو لنا انه يتعين الحذر في إطلاق لفظ ” السلطة” في هذه المجتمعات خاصة عند التوصيف القانوني ويفضل إطلاق لفظ” التسلط” لأنه أكثر تعبيرا عن الوضع القائم فعلا.
3- تظل السلطة على الدوام مطمعا لكل طبقات وفئات المجتمع وهدفا تسعى إليه كل مجموعة من الناس, فعن طريقها تستطيع أن تحقق مصالحها وتحافظ عليها.
4- في ظل الاستقطاب الدولي في العلاقات الدولية الحالية والتقسيم الدولي العمل, تصبح السلطة في معظم بلدان العالم مجالا خصبا لنفوذ قوى خارجية تؤثر في توجيهاتها وقراراتها ولا يمكن معالجة مسألة السلطة في بلد ما خاصة تلك المجموعة المتخلفة من الدول دون تناول هذه القوى الخارجية وتأثيراتها على هذه الدول.
5- تظل السلطة في البلدان المتخلفة, أكثر السلطات قابلة للتأثير فيها من القوى الخارجية.


للدكتور ٫ شكري السويدي

ليتنا نحاول

كاتب الموضوع الأصلي: نوف الشمراني

قد تكون هذه
اجمل رساله تقرؤها منذ سنوات

يحـــكى أنه كان يوجد ملك أعــرج ويرى بعين واحدة

وفي أحد الايام…. دعا هاذا الملك [فنانيـن] ليرسموا له صورة شخصية بشرط أن “لاتظهر

عيوبه” في هذه الصورة

فرفض كل الفنانيــن رسم هذه الصورة !
فكيف سيرسمون الملك بعينين وهو لايملك سوى عين واحدة ؟

وكيف يصورونه بقدمين سليمتين وهو أعرج ؟

ولكن…

وسط هذا الرفض الجماعي (قبل أحد الفنانين رسم الصورة)

وبالفعل رسم صوره جميلة وفي غايــة الروعة

كيف ؟؟

تصور الملك واقفاً وممسكاً ببندقيــــة الصيد (بالطبع كان يغمض إحدى عينيه) ويحني قدمـــه

العرجاء

وهــكذا رسم صورة الملك بلا عيــوب وبكل بساطـة

ليتنا نحاول أن نرسم صوره جيدة عن الآخرين /مهما كانــــــــــــت عيوبهم واضحة..

وعندما ننقل هذه الصورة للناس… نستر الأخطاء

فلا يوجد شخص خال من العيوب

فلنأخذ الجانب الإيجابي داخل أنفسنا وأنفس الآخرين

ونترك السلبي فقط لراحتنا وراحة الآخرين.

تحياتي

ن..و..ف… :joker:

أفيقواأيها العرب

كاتب الموضوع الأصلي: هارون عزير

لقد استمعت إلى مقالة أدهشتني والله،كنت أستمع ذات يوم إلى إذاعة القرآن الكريم وقرئ على مسامع المستمعين مقولة مستشرق حيث يقول:(لقد تجولت في الدنيا ودرست معظم لغاتها ولم أر أية لغة أكمل و اوسع من اللغة العربية لكن للأسف الشديد لم أر أيضا أية أمة تسعى إلى تدمير لغتها من العرب.)انتهى كلامه
إن كلا م هذا الرجل صحبح مائة بالمائة ونشاهد مايثبت ذلك في حياتنا حيث المدارس والجامعات تدرس بغير العربية الفصحى إلى متى أيها ؟
علينا أن نفكر في الموضوع .
الإنجليز ينشرون لغتهم ويدعمونها ولماذا عند العرب بالعكس ؟
علينا أن نفيق ونرجع الفصحى إلى محلها. :silent:

حرب الخليج الثالثة

كاتب الموضوع الأصلي: العنود القباني

الغزو الأمريكي للعراق أو حرب الخليج الثالثة (حرب العراق أو احتلال العراق أو حرب الخليج الثالثة) هذه بعض من أسماء كثيرة أستعملت لوصف العمليات العسكرية التي وقعت في العراق سنة 2003 والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول مثل بريطانيا و استراليا وبعض الدول المتحالفة مع امريكا حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003. ومن الأسماء الأخرى التي أطلقت على هذا الصراع هي “حرب العراق” وحرب الخليج الثالثة و”عملية تحرير العراق” وأطلق المناهضون لهذا الحرب تسمية “حرب بوش” على هذا الصراع او حرب احتلال العراق . وبدأت عملية غزو العراق في 20 مارس 2003 من قبل قوات الائتلاف بقياده الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه تسمية ائتلاف الراغبين وكان هذا الائتلاف يختلف اختلافاً كبيرا عن الائتلاف الذي خاض حرب الخليج الثانية لأنه كان ائتلافاً صعب التشكيل واعتمد على وجود جبهات داخلية في العراق متمثلة في الشيعة في جنوب العراق بزعامة رجال الدين والأكراد في الشمال بزعامة جلال طالباني و مسعود برزاني. شكلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبة %98 من هذا الائتلاف. ولقد تسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي في عدة عقود.
تبريرات الحرب حسب الأدارة الأمريكية
قالب:احتلال العراق
قدمت الإدارة الأمريكية قبل وأثناء وبعد سقوط النظام السابق في بغداد في 9 أبريل 2003 مجموعة من التبريرات لأقناع الرأي العام الأمريكي والعالمي بشرعية الحرب ويمكن تلخيص هذه المبررات بالتالي:
• استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عدم تطبيقها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسماح للجان التفتيش عن الأسلحة بمزاولة أعمالها في العراق. من الجدير بالذكر إن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت موعداً نهائياً لبدأ العمليات العسكرية بينما كانت فرق التفتيش تقوم باعمالها في العراق.
• استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتصنيع وأمتلاك “أسلحة دمار شامل” وعدم تعاون القيادة العراقية في تطبيق 19 قرارا للامم المتحدة بشأن إعطاء بيانات كاملة عن ترسانتها من “اسلحة الدمار الشامل”. من الجدير بالذكر إنه لم يتم حتي هذا اليوم العثور على ية “أسلحة دمار شامل” في العراق بل ان نتائج مفتشي الاسلحة اكدت عدم امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل نهائيا .
• امتلاك حكومة الرئيس السابق صدام حسين لعلاقات مع تنظيم القاعدة ومنظمات “ارهابية” أخرى تشكل خطرا على امن واستقرار العالم وهو ادعاء لم يثبت باي دليل لاستحالة وجود قواسم فكرية وعقائدية تجمع القاعدة بنظام الحكم العراقي العلماني .
• نشر الأفكار الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسطولو بالقوة العسكرية وتغيير انظمة الحكم الرسمية للدول.
قبل أنتخاب جورج و. بوش كرئيس للولايات المتحدة قام ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وپول وولفويتز بكتابة مذكرة تحت عنوان “اعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة” في سبتمبر 2000 أي قبل عام من احداث سبتمبر 2001 وورد في هذه المذكرة ما معناه انه بالرغم من الخلافات مع نظام صدام حسين والذي يستدعي تواجدا امريكيا في منطقة الخليج العربي إلا أن أهمية وأسباب التواجد الأمريكي في المنطقة تفوق سبب وجود صدام حسين في السلطة ويمكن قراءة النص الكامل للمذكرة في [Rebuilding America’s Defences Strategies، Forces And Resources For A New Century].
بعد احداث 11 سبتمبر 2001 والنجاح النسبي الذي حققه الغزو الأمريكي لأفغانستان تصورت الإدارة الأمريكية ان لديها التبريرات العسكرية والدعم الدولي الكافيين لإزالة مصادر الخطر على “امن واستقرار العالم” في منطقة الشرق الأوسط وأصبح واضحا منذ أواخر عام 2001 ان الإدارة الأمريكية مصممة على الأطاحة بحكومة صدام حسين.
تبريرات الحرب حسب مناهضيها
تعرضت التبريرات التي قدمتها الإدارة الأمريكية إلى انتقادات واسعة النطاق بدءاً من الرأي العام الأمريكي إلى الرأي العام العالمي وانتهاءاً بصفوف بعض المعارضين لحكم صدام حسين ويمكن تلخيص هذه التبريرات بالتالي:
• الهيمنة على سوق النفط العالمية ودعم الدولار الأمريكي حيث أن صدام حسين كان قد اتخذ قراراً في عام 2000 باستعمال عملة اليورو كعملة وحيدة لشراء النفط العراقي [1]،
• ضمان عدم حصول أزمة وقود في الولايات المتحدة بسيطرتها بصورة غير مباشرة على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم [2].
• المصالح الشخصية لبعض شركات الأعمال وشركات الدفاع الكبرى في الولايات المتحدة [3] [4]،
• دعم واستمرار الشعبية التي حظي بها الحزب الجمهوري الأمريكي ابان احداث سبتمبر 2001 بغية استمرار هيمنة الحزب على صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة.
• تطبيق ما ورد في مذكرة تشيني-رامسفيلد-ولفوتز التي كتبت عام 2000 والتي تمهد لدور استراتيجي أكثر فاعلية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
• انتقام شخصي لجورج و. بوش من صدام حسين لضلوعهِ في محاولة اغتيال والدهِ بوش في الكويت عام 1993. [5] [6].
• إنجاز المهمة التي لم يكملها والد جورج و. بوش في حرب الخليج الثانية.
اسلحة الدمار الشامل
كان تبرير امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل من أهم التبريرات التي حاولت الإدارة الأمريكية وعلى لسان وزير خارجيتها كولن باول ترويجها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن. قبل وقوع الحرب صرح كبير مفتشي الأسلحة في العراق هانز بليكس ان فريقه لم يعثر على أسلحة نووية وكيمياوية وبايلوجية ولكنه عثر على صواريخ تفوق مداها عن المدى المقرر في قرار الأمم المتحدة (150 كم) المرقم 687 في عام 1991 وكان العراق يطلق على هذه الصواريخ اسم صواريخ الصمود. وقد وافق صدام حسين ومحاولة منه لتفادي الصراع بتدميرها من قبل فريق هانز بليكس [7].
بعد سقوط بغداد قام الرئيس الأمريكي بارسال فريق تفتيش برئاسة ديفد كي الذي كتب تقريرا سلمه إلى الرئيس الأمريكي في 3 أكتوبر 2003 نص فيه انه ” لم يتم العثور لحد الآن على اي اثر لاسلحة دمار شامل عراقية” واضاف ديفد كي في استجواب له امام مجلس الشيوخ الأمريكي ان ” بتصوري نحن جعلنا الوضع في العراق اخطر مما كان عليه قبل الحرب *[8]، وفي يونيو 2004 وفي سابقة هي نادرة الحدوث ان ينتقد رئيس أمريكي سابق رئيسا امريكيا حاليا قال بيل كلنتون في مقابلة له نشر في مجلة تايمز Time Magazine انه كان من الأفضل التريث في بدء الحملة العسكرية لحين اكمال فريق هانز بليكس لمهامه في العراق. ولكن جورج و. بوش قال في 2 اغسطس 2004 ” حتى لو كنت اعرف قبل الحرب ما اعرفه الآن من عدم وجود أسلحة محظورة في العراق فاني كنت ساقوم بدخول العراق”
في 12 يناير 2005 تم حل فرقة التفتيش الذي شكل من قبل جورج و. بوش بعد فشلهم على العثور على أسلحة محضورة.
العلاقة بين صدام حسين وأسامة بن لادن
وصل الأمر ببعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية من استعمالهم إلى هذا التبرير لحد توجيه التهمة إلى صدام حسين بضلوعه في أحداث 11 سبتمبر. استندت هذه الاتهامات على مزاعم ان 6 من منفذي أحداث 11 سبتمبر ومن ضمنهم محمد عطا قد التقوا عدة مرات مع أفراد في المخابرات العراقية في أحد الدول الأوروبية وان هناك معسكرا لتنظيم القاعدة في منطقة سلمان باك جنوب العاصمة بغداد ويعتقد أن وكالة المخابرات الأمريكية استندت في هذه المزاعم على أقوال عراقيين نزحوا إلى الغرب وكانوا منتمين إلى حزب المؤتمر الوطني العراقي المعارض بزعامة أحمد الجلبي. في 29 يوليو 2004 صدر تقرير من هيئة شكلت من قبل مجلس الشيوخ لتقصي حقيقة الأمر نصت فيه انه بعد جهود حثيثة من الهيئة لم يتم التوصل إلى دليل ملموس على ارتباط صدام حسين بتنظيم القاعدة وفي سبتمبر 2005 نفى كولن باول وجود أي علاقة بين الطرفين [9] [10].
ظهر فيما بعد أسماء محددة للمصادر التي زعم ان وكالة المخابرات الأمريكية استعملتها في الجزم بهذه العلاقة ومنها :
• أحد مساعدي احمد الجلبي الذي كان يسمى بالاسم السري الكرة المنحنية Curvebal [11] [12]
• ابن الشيخ الليبي أحد قياديي القاعدة الذي تم أسرة وقام بتقديم معلومات عن ارتباط حكومة العراق مع تنظيم القاعدة إلا أنه تراجع عن أقواله فيما بعد وصرح ان معلوماته الأولية كانت خاطئة [13]
• محمد منصور شهاب، مهرب أسلحة زعم عند القاء القبض عليه في أحد صفقات بيعه أسلحة غير قانونية انه قام بتهريب السلاح من العراق إلى تنظيم القاعدة [14]
• عباس الجنابي، لاجئ سياسي عراقي يعيش في المملكة المتحدة كان معاونا شخصيا لعدي صدام حسين الذي زعم ان هناك معسكرا لتدريب أعضاء منظمة القاعدة في منطقة سلمان باك قرب العاصمة بغداد ولكن بعد سقوط بغداد تم اكتشاف ان المكان المذكور كان مجمعا للفلسطينيين الساكنيين في العراق [15] [16].
شرعية الحرب من وجهة نظر قانونية
عارض الكثيرون حملة غزو العراق 2003 لكونها وبرأيهم تخالف القوانين الدولية. قبيل بدأ الحملة العسكرية حاولت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الحصول على تشريع دولي للحملة العسكرية من خلال الأمم المتحدة ولكن هذه المحاولات فشلت. نظمت الولايات المتحدة تقريرا لمجلس الأمن واستندت في هذا التقرير على معلومات قدمت من قبل وكالة المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية MI5 تزعم امتلاك العراق لأسلحة دمار شاملة وقت نفت الحكومة العراقية هذه المزاعم بصورة متكررة وفي 12 يناير 2005 حلت الولايات المتحدة فرقها للتفتيش لعدم عثورها على على أي اثر على أسلحة الدمار الشامل.
استنادا لدستور الولايات المتحدة لا يمتلك الرئيس صلاحية إعلان الحرب وان هذه الأمر هو من صلاحيات الكونغرس الأمريكي ولكن حسب قانون صلاحيات الحرب الأمريكي لعام 1973 War Powers Resolution of 1973 يمكن لرئيس الولايات المتحدة إرسال الجيوش إلى دولة أجنبية لمدة 60 إلى 90 يوما دون الرجوع إلى الكونغرس. في 3 أكتوبر 2003 حصل جورج و. بوش على موافقة الكونغرس بعد خلافات عديدة من أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي.
اصدر مجلس الأمن القرار رقم 1441 الذي دعى إلى عودة لجان التفتيش عن الأسلحة إلى العراق وفي حالة رفض العراق التعاون مع هذه اللجان فانها ستتحمل “عواقب وخيمة”. لم يذكر كلمة استعمال القوة في القرار رقم 1441 وعندما وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع لم يكن في تصور الدول المصوتة ان العواقب الوخيمة كانت محاولة دبلوماسية من الولايات المتحدة لتشريع الحملة العسكرية ومن الجدير بالذكر ان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة.
عند صدور القرار اعلنت كل من روسيا والصين وفرنسا وهم من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ان القرار 1441 لا تعطي الصلاحية باستعمال القوة ضد العراق وكان هذا الموقف هو نفس الموقف الأمريكي والبريطاني في بداية الأمر ولكن موقف الولايات المتحدة تغير بعد ذلك ويعتقد بعض المراقبين ان الولايات المتحدة كانت مصمة على استهداف العراق عسكريا بغض النظر عن إجماع الأمم المتحدة وان لجوئها للامم المتحدة كانت محاولة لكسب شرعية دولية للحرب على غرار حرب الخليج الثانية. كانت المملكة المتحدة وحتى أيام قبل بدأ الحملة العسكرية تحاول الحصول على قرار دولي صريح وبدون غموض يشرع استخدام القوة على عكس الإدارة الأمريكية التي بدت قبل أيام من بدأ الحملة غير مبالية كثيرا بالحصول على إجماع دولي ويرجع هذا إلى الاختلاف الشاسع في وجهتي نظر الشارع البريطاني والأمريكي تجاه الحرب فعلى عكس الشارع الأمريكي الذي كان أغلبه لايمانع العمل العسكري لقي طوني بلير معارضة شديدة من الشارع البريطاني وحتى في صفوف حزبه حزب العمال.
يرى الكثيرون ان الحملة العسكرية كانت مخالفة للبند الرابع من المادة الثانية للقوانين الدولية والتي تنص على أنه “لا يحق لدولة عضو في الأمم المتحدة من تهديد أو استعمال القوة ضد دولة ذات سيادة لأغراض غير أغراض الدفاع عن النفس ومن الجدير بالذكر ان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة *[17] وكان هذا مطابقا لرأي السكرتير السابق للامم المتحدة بطرس بطرس غالي وفي 28 أبريل 2005 اصدر وزير العدل البريطاني مذكرة نصت على أن أي حملة عسكرية هدفها تغيير نظام سياسي هو عمل غير مشروع *[18]
الدول التي دعمت والدول التي ناهضت
استطاعت الولايات المتحدة الحصول على التأييد لحملتها لغزو العراق من 49 دولة، وكان هذا الائتلاف يعرف “بائتلاف الراغبين”. ولكن هذا الائتلاف لم يكن قوياً كائتلاف حرب الخليج الثانية، حيث كانت 98% من القوات العسكرية هي قوات أمريكية وبريطانية. وصل العدد الإجمالي لجنود الائتلاف 300،884 وكانوا موزعين كالتالي:
• الولايات المتحدة الأمريكية 250.000 (83%)
• المملكة المتحدة 45،000 (15%)
• كوريا الجنوبية 3،500 (1.1%)
• أستراليا 2،000 (0.6%)
• الدانمارك 200 (0.06%)
• بولندا 184 (0.06%)
ساهمت 10 دول أخرى بأعداد صغيرة من قوى “غير قتالية”. كان هناك دعم ضئيل من قبل الرأي العام في معظم الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، فعلي سبيل المثال في اسبانيا أظهرت استطلاعات الراي ان %90 من الإسبان لا يؤيدون الحرب.
بدأت تضاهرات عالمية مناهضة للحرب في معظم الدول العربية إضافة إلى كندا وبلجيكا وروسيا وفرنسا والصين وألمانيا وسويسرا والفاتيكان والهند وإندونيسيا وماليزيا والبرازيل والمكسيك.
أعلن وزير الخارجية السعودية أن السعودية لن تسمح باستخدام قواعدها للهجوم على العراق ورفض البرلمان التركي نفس الشيئ وأعربت الجامعة العربية ودول الأتحاد الأفريقي معارضتها لغزو العراق
قبل بدء الغزو
منذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 استمرت العلاقات المتوترة بين العراق من جهة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة من جهة أخرى وبدأ الائتلاف القوي الذي اخرج الجيش العراقي من الكويت بالتصدع ولم يكن من السهولة إصدار قرارات ضد العراق في مجلس الأمن بالأجماع كما كان الحال في عام 1991. أثناء ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلنتون استمرت الطائرات الأمريكية في مراقبتها لمنطقة حظر الطيران واصدرت الإدارة الأمريكية في أكتوبر 1998 “قانون تحرير العراق” الذي كان عبارة عن منح 97 مليون دولار لقوى “المعارضة الديمقراطية العراقية” وكان بيل كلينتون متفقا مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير بان أي عملية عسكرية واسعة النطاق سوف تكون غير مبررة في تلك الظروف وعند مجيئ الحزب الجمهوري الأمريكي للبيت الأبيض قام وزارة الدفاع ووكالة المخابرات الأمريكية بدعم احمد الجلبي وحزبه المؤتمر الوطني العراقي.
بعد أحداث سبتمبر وادراج اسم العراق في “محور الشر” بدأت الجهود الدبلوماسية الأمريكية بالتحرك للاطاحة بحكومة صدام حسين.
اعتبرت الولايات المتحدة عودة المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل شيئا لابد من بعد احداث 11 سبتمبر. في نوفمبر 2002 مرر مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 1441 الذي دعى إلى عودة لجان التفتيش عن الأسلحة إلى العراق وفي حالة رفض العراق التعاون مع هذه اللجان فانها ستتحمل “عواقب وخيمة”. لم يذكر كلمة استعمال القوة في القرار رقم 1441 وعندما وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع لم يكن في تصور الدول المصوتة ان العواقب الوخيمة كانت محاولة دبلوماسية من الولايات المتحدة لتشريع الحملة العسكرية ومن الجدير بالذكر ان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة.
بداية العمليات المسلحة
في 20 مارس 2003 وفي الساعة 02:30 بتوقيت جرنتش أي بعد انقضاء 90 دقيقة على المهلة التي اعطاها جورج و. بوش لصدام حسين ونجليه بمغادرة العراق سمعت دوي انفجارات في بغداد وبعد 45 دقيقة صرح الرئيس الأمريكي انه اصدر اوامره لتوجية “ضربة الفرصة” الذي علم فيما بعد أنه كانت ضربة استهدفت منزلا كان يعتقد أن صدام حسين متواجد فيه.
اعتمدت قيادات الجيش الأمريكي على عنصر المفاجاة فكان التوقع السائد هو ان تسبق الحملة البرية حملة جوية كما حدث في حرب الخليج الثانية فكان عنصر المفاجئة هنا هو البدء بالحملتين في أن واحد وبصورة سريعة جدا أطلقت عليها تسمية “الصدمة والترويع” Shock and Awe وكان الاعتقاد السائد لدى الجيش الأمريكي انه باستهداف القيادة العراقية والقضاء عليها فان الشعب العراقي سوف ينظم للحملة وسوف يتم تحقيق الهدف باقل الخسائر الممكنة.
كان الغزو سريعا بالفعل فبعد حوالي ثلاثة اسابيع سقطت الحكومة العراقية وخوفا من تكرار ماحدث في حرب الخليج الثانية من اشعال للنيران في حقول النفط قامت القوات البريطانية باحكام سيطرتها على حقول نفط الرميلة وام قصر والفاو بمساعدة القوات الأسترالية. توغلت الدبابات الأمريكية في الصحراء العراقية متجاوزة المدن الرئيسية في طريقها تجنبا منها لحرب المدن. في 27 مارس 2003 ابطات العواصف الرملية التقدم السريع للقوات الأمريكية وواجهت القوات الأمريكية مقاومة شرسة من الجيش العراقي بالقرب من منطقة الكفل الواقعة بالقرب من النجف والكوفة وأثناء هذه الأحداث في وسط العراق وبعد أن تصور جميع المراقببن ان الجنوب العراقي أصبحت تحت سيطرة القوات البريطانية نقلت شاشات التلفزيون مشاهدا لمقاومة شرسة في أقصى الجنوب بالقرب من ميناء ام قصر وتم أيضا اطلاف صاروخ من تلك المنطقة على الأراضي الكويتية.
حاصرت القوات البريطانية مدينة البصرة لأسبوعين قبل أن تستطيع اقتحامها حيث كان التعويل على أن الحصار كفيل باضعاف معنويات الجيش وفدائيي صدام مما سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث انتفاضة جماهيرية من قبل سكان المدينة لكن هذا التعويل لم يكن مثمرا واستطاعت القوات البريطانية اقتحام المدينة بعد معركة عنيفة بالدبابات اعتبرت اعنف معركة خاضتها القوات المدرعة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية وتم السيطرة على البصرة في 27 مارس بعد تدمير 14 دبابة عراقية. في 9 أبريل انهارت القوات العراقية في مدينة العمارة.
في هذه الأثناء وفي شمال العراق قامت مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية بإنزال بالمظلات في شمال العراق لان البرلمان التركي لم يسمح باستعمال الأراضي التركية لدخول العراق وقامت هذه القوات الخاصة واسناد من القوة الجوية الأمريكية وبدعم معلوماتي من الأحزاب الكردية بدك معاقل حزب انصار الإسلام.
احتلال بغداد
بعد ثلاثة اسابيع من بداية الحملة بدات القوات الأمريكة تحركها نحو بغداد. كان التوقع الأولي ان تقوم القوات المدرعة الأمريكية بحصار بغداد وتقوم بحرب شوارع في بغداد باسناد من القوة الجوية الأمريكية. في 5 أبريل 2003 قامت مجموعة من المدرعات الأمريكية وعددها 29 دبابة و 14 مدرعة نوع برادلي (Bradley Armored Fighting Vehicles) بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة من قبل وحدات الجيش العراقي التي كانت تدافع عن المطار وقوبل القوة الأمريكية بعدد من العمليات الأنتحارية ومنها عمليتان قامتا بهما سيدتان عراقيتان كانتا قد اعلنتا عن عزمهما بالقيام باحد العمليات الاستشهادية من على شاشة التلفاز العراقي.
في 7 أبريل 2003 قامت قوة مدرعة أخرى بشن هجوم على القصر الجمهوري واستطاعت من تثبيت موطا قدم لها في القصر وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي ولا تزال تفاصيل معركة المطار وانهيار مقاومة الجيش غير معروفة. إذ ان هناك مزاعم ان قيادات الجيش الأمريكي تمكنت من ابرام صفقات مع بعض قيادات الجيش العراقي الذي اضمحل فجأة بعد أن كان الجميع يتوقعون معارك عنيفة في شوارع بغداد.
في 9 أبريل 2003 اعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على معظم المناطق ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الأطاحة بتمثال للرئيس العراقي صدام حسين في وسط ساحة أمام فندق الشيراتون، والتي قاموا بها بمساعدة من ناقلة دبابات أمريكية وقام المارينز بوضع العلم الأمريكي على وجه التمثال ليستبدلوه بعلم عراقي فيما بعد بعد أن ادركوا ان للامر رموزا ومعاني قد تثير المشاكل. ومن الجدير بالذكر ان أحد المحطات الفضائية العربية كانت قد بثت لاحقا لقطات للرئيس السابق صدام حسين وهو يتجول في أحد مناطق بغداد في نفس يوم سقوط التمثال التي أصبحت من أحد المشاهد العالقة في ذاكرة الكثيرين.
تولى القائد العسكري الأمريكي تومي فرانكس قيادة العراق في تلك الفترة باعتباره القائد العام للقوات الأمريكية وفي مايو 2003 استقال فرانكس وصرح في أحد المقابلات مع صحيفة الدفاع الأسبوعي Defense Week انه تم بالفعل دفع مبالغ لقيادات الجيش العراقي أثناء الحملة الأمريكية وحصار بغداد للتخلي عن مراكزهم القيادية في الجيش.
بعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003، دخلت القوات الأمريكية مدينة كركوك في 10 أبريل وتكريت في 15 أبريل 2003.
العراق ما بعد 9 أبريل 2003
بعد 9 أبريل 2003 بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى وقد نقلت هذه العمليات للعالم كله عبر شاشات التلفاز حيث قام الجيش الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ومن ضمنها المخابرات العراقية وبقيت المؤسسات الأخرى كالبنوك ومشاجب الأسلحة والمنشآت النووية والمستشفيات بدون أي حماية وعزى قيادات الجيش الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي لجنودها لحماية المواقع الأخرى.
من الأماكن التي تعرضت إلى النهب والسلب وتركت جروح عميقة في ذاكرة العراقيين وجميع العالم هو سرقه المتحف الوطني العراقي حيث سرق من المتحف 170،000 قطعة اثرية وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين وبرزت شكوك على أن تكون هذه السرقة بالذات منظمة. استدعت القوات الأمريكية مكتب التحقيقات الفيدرالي ليساعد في إعادة التاريخ العراقي المسروق.
ومن السرقات التي حصلت وكان لها دورا بارزا في الأوضاع السياسية في العراق بعد 9 أبريل 2003 كانت سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي وسرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة والتي كانت تحتوي على 100 طن من اليورانيوم حيث قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة *[19].
صرحت زينب بحراني أستاذة الأثار الشرقية القديمة في جامعة كولومبيا الأمريكية Columbia University أن المروحيات التي هبطت على مدينة بابل الأثرية قامت بإزالة طبقات من التربة الأثرية في الموقع وقد تهدم (حسب تصريح زينب بحراني التي زارت الموقع) سقف معبد نابو ونيما اللذان يرجعان إلى 6000 سنة قبل الميلاد نتيجة لحركة الطائرات المروحية *[20].
الخسائر البشرية
ملاحظة هذا الجدول وهذه الأرقام تتعرض للتغير بصورة دائمية حسب توفر إحصاءات جديدة. هذه الاحصائات مستندة على (Lancet survey of mortality before and after the 2003 invasion of Iraq)
هذه أرقام حسب إحصاءات 08 نيسان أبريل 2007 [21] [22]
• القتلى من المدنيين عير العراقيين الذين ثبت وفاتهم بوثائق شهادة الوفاة : 90,149 [23] 2008
• القتلى من المدنيين العراقين بدون وثائق شهادة الوفاة: 47،016الى 52،142(95% نسبة الدقة) [24]
• القتلى من القوات الأمريكية: 4000 (احصائية مارس 2008)
• الجرحى من القوات الأمريكية: 24314
• القتلى من القوات الأخرى: المملكة المتحدة (140)، إيطاليا (33)، اوكرانيا (18)، بولندا (17)، بلغاريا (13)، اسبانيا (11)، دانمارك (6)، أستراليا (2)
• اشارت دراسة مسحية اجرتها مجلة لانسيت الطبية البريطانية المرموقة إلى أن 655000 عراقي قتلوا منذ بداية الغزو الأمريكي في 19 اذار مارس 2003 وحتى 11 تشرين ثاني أكتوبر 2006
• قالت الأمم المتحدة ان نحو 34000 عراقي قتلوا خلال عام 2006 فقط
تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي
ذكر موقع محيط للأخبار في نشرته الصادرة يوم السبت الواقع في السابع من حزيران 2008 إن لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي أقرت في سابقة هي الأولى من نوعها تقريراً مكتوباً يوجه اللوم بشكل مباشر إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته بتهمة إساءة استخدام المعلومات الاستخباراتية لتبرير حرب العراق. وقد تم تمرير التقرير بلجنة الاستخبارات التي انعقدت برئاسة السيناتور الديمقراطي جونو روكفلر بتصويت 10 أعضاء بالموافقة مقابل 5 حيث لوحظ انضمام عضوين جمهوريين بارزين إلى الديمقراطيين في الموافقة وهم السيناتور تشارك هيجل والسيناتور أوليفياسنو.
وكانت سطور التقرير الاستخباراتي السنوي للكونجرس وهو في الواقع عبارة عن تقريرين، قد أكدت قيام إدارة بوش بخداع الشعب الأمريكي حين تحدثت عن اتصالات بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة، وكذلك لم ينقل صانعو السياسات بدقة التقييمات الاستخبارية الحقيقية حول حقيقة اتصال الرئيس العراقي بالقاعدة لتترك الانطباع لدى الرأي العام، بأن هذه الاتصالات قد أسفرت عن تعاون كبير بين العراق لتعضيد تنظيم القاعدة.
وقد اتهم التقرير وكذلك السيناتور روكفلر مسؤولين كباراً في إدارة بوش لاسيما البيت الأبيض الذي أستغل صلاحياته من أجل نشر ما يريده فقط من تقرير الاستخبارات لتهيئة التأييد لدخول الحرب في الوقت الذي قام مسؤولون كبار بمناقشة معلومات وتقارير استخباراتية سرية في العلن بغرض تأييد أهداف إدارة بوش نحو الحرب ومنعوا الرأي العام من الاطلاع على معلومات مهمة لأنها لا تتماشى مع ما تقوله وتردده إدارة بوش.
وكان الجزء الأول من التقرير أكد أن تصريحات بوش وإدارته للتحريض على الحرب في العراق لم تكن قائمة على معلومات استخباراتية ومن ضمنها:
• تصريحات وتلميحات الرئيس الأمريكي بأن هناك علاقة بين العراق والإرهاب والقاعدة.
• تصريحات نائبه ديك تشيني التي تشير إلى وجود الاستعداد لدى صدام حسين لمنح أسلحة دمار شامل إلى مجموعات “إرهابية” تستخدمها للهجوم على الولايات المتحدة في تناقض صارخ مع ما كانت تقوله الاستخبارات الأمريكية.
• تصريحات بوش وتشيني المتعلقة بالموقف فيما بعد الحرب على العراق لم تكن مبنية على ما أبدته الاستخبارات الأمريكية من قلق وخوف حول الاحتمالات المتوقعة.
• تصريحات بوش وتشيني قبل أكتوبر 2002 بالنسبة لأسلحة العراق الكيماوية لم تكن تعكس رأي أجهزة الاستخبارات التي لم تتحقق من حقيقة وجود مثل هذه الأسلحة.
• تصريحات رامسفيلد من أن الحكومة العراقية لديها مصانع تحت الأرض لإنتاج أسلحة الدمار الشامل على الرغم من عدم تأكد الاستخبارات من صحة هذه المعلومات.
• ادعاء ديك تشيني عدة مرات وتصريحاته العلنية مراراً وتكراراً بحدوث لقاء بين محمد عطا مع أحد ضباط الاستخبارات العراقية في بلغاريا عام 2001 وذلك على الرغم من عدم تحقق الاستخبارات من هذه الواقعة