أ.د. أحمد محمد وهبان

حرب الخليج الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: العنود القباني

حرب الخليج الثانية، تسمى كذلك عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت (2 أغسطس 1990 إلى 28 فبراير 1991)،[6][7] هي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق [8] بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. تطور النزاع في سياق حرب الخليج الأولى، وفي عام 1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة،[9] وعندما اجتاحت العراق الكويت فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق وطالب مجلس الأمن القوات العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط.
استعدت بعدها الولايات المتحدة وبريطانيا للحرب، وبدأت عملية تحرير الكويت من القوات العراقية في 17 يناير سنة 1991 حيث حققت العمليات نصرا هاماً مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض.
سميت الحرب بين إيران والعراق باسم حرب الخليج الأولى، وقد أطلق على هذه الحرب اسم حرب الخليج الثانية، ولكن يُطلق عليها في بعض الأحيان اسم حرب الخليج أو حرب الخليج الأولى[6][10] للتفريق بينها وبين غزو العراق عام 2003،[11] وتسمي الولايات المتحدة هذه الحرب باسم عاصفة الصحراء (بالإنجليزية: Operation Desert Storm‏)؛ وغالبا ما يُخطئ الناس وبشكل خاص الغربيين، ويعتقدون أن هذا اسم النزاع بكامله، رغم أن دائرة بريد الولايات المتحدة أصدرت طابعا عام 1992 يحمل اسم “عملية عاصفة الصحراء” بصورة لا تدع مجالا للشك بأن هذا اسم العملية وحدها فقط، كما منح الجيش الأمريكي “أوسمة الحملة” (بالإنجليزية: campaign ribbons‏) لمن شارك بالخدمة في جنوب غرب آسيا.
بعد احتلال العراق للكويت بفترة قصيرة، بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بإرسال القوات الأمريكية إلى السعودية، وقد سميت هذه العملية باسم درع الصحراء، وفي نفس الوقت حاول اقناع عدد من الدول الأخرى بأن ترسل قواتها إلى مسرح الأحداث. فأرسلت ثماني دول قوّات أرضيّة لتنضم إلى القوات الخليجية المكونة من البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وألوية الولايات المتحدة الثقيلة، البالغ عددها 17 لواءً، والخفيفة البالغ عددها 6 ألوية، بالإضافة إلى تسعة أفوج بحرية أمريكية. وكانت أربع دول قد أرسلت وحدات من طيرانها الحربي، لينضم إلى سلاح الجو السعودي، القطري، والكويتي، بالإضافة إلى الأمريكي، البحرية الأمريكية، وسلاح طيران البحرية الأخيرة، مما جعل عدد المقاتلات الجويّة ثابتة الجناح يصل إلى 2,430.
امتلك العراق في المقابل بضعة زوارق مدفعية وزوارق حاملة للصواريخ، ولكنه عوّض عن هذا النقص في عدد القوات الأرضيّة الهائل، والبالغ 1.2 مليون جندي، 5,800 دبابة، 5,100 مدرعة أخرى، و 3,850 قطعة مدفعية، مما زاد من القدرة القتالية للقوات الأرضية العراقية. امتلك العراق أيضا 750 طائرة مقاتلة وقاذفة قنابل، 200 قطعة جويّة أخرى، ودفاعات صاروخية ورشاشة دقيقة.
أطلقت كل دولة من الدول المشاركة في هذا النزاع اسما خاصا بها على هذه العملية، فأطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية عاصفة الصحراء وعملية درع الصحراء (بالإنجليزية: Desert Shield‏)، والمملكة المتحدة عملية جرانبي (بالإنجليزية: Operation Granby‏) تيمنا بجون مانرز، مركيز قرية جرانبي، وأحد أشهر القوّاد العسكريين في حرب السنوات السبع؛ وكندا أطلقت عليها اسم عملية الاحتكاك (بالإنجليزية: Operation Friction‏)؛ وفرنسا دعتها بعملية دوجت (بالفرنسية: Opération Daguet‏)، أي عملية أيل الشادن.
أسباب الصراع وجذوره
استقلت العراق عن المملكة المتحدة عام 1932 بينما استقلت الكويت عن المملكة المتحدة عام 1961 وبعد أسبوع واحد من اعلان استقلال الكويت طالب رئيس العراق عبد الكريم قاسم بالكويت فيما عرف بأزمة عبد الكريم قاسم. تدخلت الجامعة العربية وأرسلت قوات عربية من السعودية والجمهورية العربية المتحدة والسودان إلى الكويت.
كانت أدعاءات عبد الكريم قاسم تتركز بأن الكويت كانت جزء من العراق وقام بفصلها الاستعمار البريطاني، بالرغم من أن السلطات العثمانية لم تتدخل بالشؤون الداخلية للكويت، فلم تعين أو تعزل حاكما أو قاضيا، ولم تتواجد إدارة عثمانية على ميناء الكويت ولم يتواجد على أرضها جنديا عثمانيا واحدا، ولم يتجند أبناؤها بخدمة الجيش التركي، ولكن هذا لم يمنع الملك العراقي غازي بن فيصل بن الحسين في عام 1935م بادعائه أن الكويت جزءا من العراق وقام بفتح إذاعة خاصة به في قصره الملكي قصر الزهور وخصصه لبث حملته لضم الكويت إلى العراق. وفي عام 1961 وبعد إعلان الكويت لاستقلالها صرح الزعيم العراقي آنذاك عبد الكريم قاسم ومن على شاشة التلفاز أن “الكويت جزء لايتجزأ من العراق”. حيث حاولت القيادة العراقية إضافة لمسات قومية لهذا الصراع فقامت بطرح فكرة أن الكويت كانت جزءا من العراق وتم اقتطاع هذا الجزء من قبل الإمبريالية الغربية حسب تعبيرها وتم أيضا استغلال تزامن هذا الصراع مع أحداث ماسمي بانتفاضة فلسطين الأولى.[12][13]
و في 4 نوفمبر سنة 1963 أعترف العراق باستقلال وسيادة الكويت على أراضيها وحدودها،[14] من خلال توقيع محضر مشترك بين الكويت والعراق من خلال اجتماع حضره كل من الشيخ صباح السالم الصباح ولي العهد الكويتي آنذاك وأحمد حسن البكر رئيس الوزراء العراقي في تلك الفترة.[13][15] ورغم الاتفاق قام العراق بالهجوم على مركز الصامتة الكويتي في 20 مارس سنة 1973 في ما يُعرف بحادثة الإعتداء على الصامتة ونتج عن ذلك قتل جنديين من كلا الجانبين.[16]
وخلال الحرب العراقية-الأيرانية دعمت الكويت والسعودية العراق اقتصاديا ووصلت حجم المساعدات الكويتية للعراق أثناء الحرب العراقية-الأيرانية إلى ما يقارب 14 مليار دولار، كان العراق يأمل بدفع هذه الديون عن طريق رفع أسعار النفط بواسطة تقليل نسبة إنتاج منظمة أوبك للنفط. واتهم العراق كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة برفع نسبة إنتاجهما من النفط بدلا من خفضه وذلك للتعويض عن الخسائر الناتجة من انخفاض أسعار النفط مما أدى إلى انخفاض النفط إلى مستوى يتراوح بين 10 و 12 $ بدلاً من 18$ للبرميل. ولكن إحصائيات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تشير إلى أن 10 دول من ضمنهم العراق لم تكن ملتزمة بحصص الإنتاج.[17][18][19] و بدأت الأحداث تأخذ منحنى تصعيدياً من قبل النظام العراقي حيث بدأ العراق بتوجيه اتهامات للكويت مفادها أن الكويت قام بأعمال تنقيب غير مرخصة عن النفط في الجانب العراقي من حقل الرميلة النفطي ويطلق عليه في الكويت حقل الرتقة وهو حقل مشترك بين الكويت والعراق، وصرح الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين أن الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات كانت بمثابة دفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي حسب تعبيره وأن على الكويت والسعودية التفاوض على الديون أو إلغاء جميع ديونها على العراق، ويُقدر صندوق النقد الدولي حجم الديون العراقية للكويت بستين مليار دولار.[20] وتعدت مطالبه إلى طلبه من دول الخليج 10 مليارات دولار كمنحة للعراق وطلب تأجير جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين. ولم تثمر الجهود الدبلوماسية في تخفيف حدة التوتر. ففي آخر يوليو من عام 1990 عُقد اجتماع في مدينة جدة بين وفد كويتي يرأسه الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، ولي العهد الكويتي، ووفد عراقي برئاسة عزة الدوري. ونتج عن هذا الاجتماع الموافقة على تقديم الكويت منحة 9 مليارات دولار وتبرع الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود بعشرة مليارات دولار بشرط أن يتم ترسيم الحدود بين الكويت والعراق دولياً قبل دفع أي مبلغ. وقد جاء طلب الكويت هذا إثر قيام العراق بترسيم الحدود وعقد المعاهدات والتسويات مع كل من المملكة العربية السعودية والأردن وأجل عقد معاهدات مماثلة مع الكويت كي يتم استخدام هذه القضايا كوسيلة ضغط على الأخيرة.[13] [21]
إحدى نتائج الحرب العراقية الإيرانية كان تدمير موانئ العراق على الخليج العربي مما شل حركة التصدير العراقي للنفط من هذه الموانئ، وكانت القيادة العراقية تأخذ في حساباتها المستقبلية احتمالية نشوب الصراع مع إيران مرة أخرى،[22] ولكنها كانت تحتاج إلى مساحة أكبر من السواحل المطلة على الخليج العربي، فكانت الكويت أحسن فرصة لتحقيق هذا التفوق الإستراتيجي. وهناك آراء تؤمن بأن الغزو العراقي للكويت كان مؤامرة أمريكية-إسرائيلية نفذها صدام حسين ليتم تأمين والسيطرة على منابع النفط في الخليج.[23][24]
اجتياح الكويت
الغزو العراقي للكويت
في 2 أغسطس من عام 1990 عبرت قطاعات كبيرة من الجيش العراقي الحدود الكويتية العراقية باتجاه مدينة الكويت وتوغلت المدرعات والدبابات العراقية في العمق الكويتي وقامت بالسيطرة على مراكز رئيسية في شتى أنحاء البلاد ومن ضمنها البلاط الأميري. كما قام الجيش العراقي بالسيطرة على الإذاعة والتلفزيون الكويتي وتم اعتقال الآلاف من المدنيين الكويتيين بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الأجانب الذين كانوا موجودين في الكويت في ذلك الوقت والذين تم استعمالهم كرهائن لاحقا.
بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق من قبل القوات العراقية شملت جميع مرافق الكويت من أبسط المواد الغذائية على رفوف الأسواق إلى أجهزة طبية متطورة، وبدأت حملة منظمة لنقل ماتم الاستحواذ عليه إلى العراق. ارتكب الجيش العراقي العديد من الجرائم في الكويت كعمليات الإعدام بدون محاكمة،[25] وكانت عمليات الإعدام تجري أمام منزل الضحية وبحضور أسرته.[26][27]
قامت السلطات العراقية ولأغراض دعائية بنصب حكومة صورية برئاسة علاء حسين من 4 أغسطس سنة 1990 إلى 8 اغسطس من نفس العام أي لمدة أربعة أيام. واعتبرت الكويت المحافظة التاسعة عشر للعراق وتم تعيين عزيز صالح النومان، وهو قائد الجيش الشعبي في الكويت، بمنصب محافظ الكويت. وكانت النسخة العراقية من الأحداث والتي نشرته قنوات الإعلام العراقي هو أن انقلابا عسكريا حصل في الكويت بقيادة الضابط الكويتي علاء حسين الذي طلب الدعم من العراق للإطاحة بأمير الكويت ولكن هذا التحليل لم يلاق قبولا من الراي العام العالمي.[28]
ردود الأفعال
بعد ساعات من الاجتياح العراقي للكويت طالبت الكويت والولايات المتحدة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن وتم تمرير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660 والتي شجبت فيها الاجتياح وطالبت بإنسحاب العراق من الكويت.[29] في 3 أغسطس عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئاً وقامت بنفس الإجراء، وفي 6 أغسطس أصدر مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات اقتصادية على العراق.
بعد اجتياح الكويت بدأت السعودية تبدي مخاوفها عن احتمالية حدوث اجتياح لأراضيها، وهذه الإحتمالية لعبت دورا كبيرا في تسارع الإجراءات والتحالفات لحماية حقول النفط السعودية التي إن سيطر العراق عليها كانت ستؤدي إلى عواقب لم يكن في مقدرة الغرب تحملها.
خلال ذلك قام الرئيس العراقي بإضافة كلمة “الله أكبر” على العلم العراقي في محاولة منه لإضفاء طابع ديني على الحملة ومحاولة منه لكسب الأخوان المسلمين والمعارضين السعوديين إلى جانبه،[30] وزاد حجم هذا الطابع الديني في الحملة الدعائية على السعودية عندما بدأت القوات الأجنبية تتدفق عليها.
في بداية الأمر صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بأن الهدف من الحملة هو منع القوات العراقية من اجتياح الأراضي السعودية وسمى الحملة بتسمية “عملية درع الصحراء”، وبدأت القوات الأمريكية بالتدفق إلى السعودية في 7 أغسطس من عام 1990، وفي نفس اليوم الذي أعلن العراق فيه ضمه للكويت واعتبارها “المحافظة التاسعة عشر”. وصل حجم التحشدات العسكرية في السعودية إلى 500,000 جندي.[31]
في خضم هذه الحشودات العسكرية صدرت سلسلة من قرارات مجلس الأمن والجامعة العربية وكانت أهمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 678، والذي أصدر في 29 نوفمبر سنة 1990 والذي حدد فيه تاريخ 15 يناير من سنة 1991 موعدا نهائيا للعراق لسحب قواتها من الكويت وإلا فإن قوات الائتلاف سوف “تستعمل كل الوسائل الضرورية لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660”.

تشكل إتلاف عسكري مكون من 34 دولة ضد العراق لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بنسحاب القوات العراقية من الكويت دون قيد أو شرط، وبلغت نسبة الجنود الأمريكيين من الائتلاف العسكري حوالي 74% من العدد الإجمالي للجنود التي تم حشدهم، وقد وصل العدد الإجمالي لجنود قوات الائتلاف إلى 959,600. قامت الولايات المتحدة بعدد من الإجراءات لاستمالة الراي العام في الشارع الأمريكي إلى القبول بفكرة التدخل الأمريكي في مسألة الكويت حيث برزت أصوات معارضة للتدخل في الشارع الأمريكي وأحد هذه الإجراءات كانت إنشاء “منظمة مواطنون للكويت الحرة” والتي تم تمويلها بأموال كويتية حيث قامت بحملات إعلامية لكسب ود الشارع الأمريكي والعالمي عن طريق توظيف شركة “هيل أند نولتون” (بالإنجليزية: Hill & Knowlton‏) بمبلغ 11 مليون دولار.[32] كما قامت سفارة الكويت في واشنطن برعاية العديد من برامج الإذاعة والمناسبات الرياضية في دعم القضية الكويتية ووزعت السفارة 200 ألف نسخة من كتاب “اغتصاب الكويت” على البرامج الحوارية والصحف اليومية وجنود الجيش الأمريكي.[33] وقد وافق مجلس الشيوخ الأمريكي في 21 يناير سنة 1991 على استخدام القوة العسكرية لتحرير الكويت بموافقة 52 عضو ورفض 47. كما وافق مجلس النواب الأمريكي بموافقة 250 عضو ورفض 183.[34]
بدأ العراق محاولات إعلامية لربط مسالة اجتياح الكويت بقضايا “الأمة العربية” فأعلن العراق أن أي انسحاب من الكويت يجب أن يصاحبه انسحاب سوري من لبنان وانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.[24]
موقف الدول العربية من حرب تحرير الكويت
تباينت دول الجامعة العربية بموقفها من الحرب، الأردن أعلن رسميا تأييده للعراق واعتبر الحرب عدوانا على الأمة العربية كما ورد في البيان الأردني، ومثلها فعلت اليمن. والدول التي تحفظت في موقفها هي الجزائر وتونس ومنظمة التحرير الفلسطينية وموريتانيا والسودان وليبيا. أما الدول التي ساندت الكويت وقامت بالمساعده كانت: السعودية والأمارات والبحرين وقطر وعمان ومصر وسوريا والمغرب.[35][36] أمين الجامعة العربية، السيد الدكتور الشاذلي القليبي، وهو تونسي، أعلن استقالته ساعة بدئ الحشد للحرب على العراق.
الحرب
الحملة الجوية
في مطلع فجر 16 يناير من سنة 1991، أي بعد يوم واحد من انتهاء المهلة النهائية التي منحها مجلس الأمن للعراق لسحب قواته من الكويت، شنت طائرات قوات الائتلاف حملة جوية مكثفة وواسعة النطاق شملت العراق كله من الشمال إلى الجنوب حيث قامت بقرابة 109,867 غارة جوية خلال 43 يوم بمعدل 2,555 غارة يومياً. أستخدم خلالها 60,624 طن من القنابل،[37][38] الأمر الذي أدى إلى تدمير الكثير من البنى التحتية.[39] وفي 17 يناير من نفس السنة، قام الرئيس صدام حسين بإصدار بيان من على شبكة الإذاعة العراقية معلنا فيها أن “أم المعارك قد بدأت”.
استعمل في هذه الحملة الجوية من القنابل ما يسمى بالقنابل الذكية والقنابل العنقودية وصواريخ كروز. قام العراق بالرد على هذه الحملات الجوية بتوجيه 7 من صواريخ سكود (أرض أرض) إلى أهداف داخل إسرائيل في 17 يناير 1991 في محاولة لجر إسرائيل إلى الحرب.[40] بالإضافة إلى إطلاق صواريخ سكود على كل من مدينتي الظهران والرياض السعودية، ومن ضمن أبرز الأهداف التي اصابتها الصواريخ العراقية داخل الأراضي السعودية إصابة منطقة عسكرية أمريكية في الظهران أدت إلى مقتل 28 جندي أمريكي[41] مما أدى إلى عملية إنتقامية بعد انسحاب القوات العراقية وقصف القوات المنسحبة في عملية سميت بطريق الموت.

كانت المضادات الجوية العراقية فعالة بشكل مفاجئ في مواجهة قوات الإئتلاف، حيث أسقط العراقيون 75 طائرة معادية باستخدام صواريخ أرض جو.[42] وفي الرياض أصابت الصواريخ العراقية مبنى الأحوال المدنية ومبنى مدارس نجد الأهلية الذي كان خاليا وقتها. كان الهدف الأول لقوات الإئتلاف هو تدمير قوات الدفاع الجوي العراقي لتتمكن بعد ذلك من القيام بغاراتها بسهولة وقد تم تحقيق هذا الهدف بسرعة وبسلاسة، حيث تم إسقاط طائرة واحدة فقط من طائرات قوات التحالف في الأيام الأولى من الحملة الجوية. كانت معظم الطائرات تنطلق من الأراضي السعودية وحاملات الطائرات الستة المتمركزة في الخليج العربي.
شكلت القوة الجوية العراقية في بداية الحملة الجوية خطر على قوات التحالف. فقد كانت القوة الجوية العراقية مكونة من 750 طائرة قتالية و 200 طائرة مساندة موزعة على 24 مطار عسكري رئيسي، إضافة إلى دفاعات جوية متطورة و 9000 مدفعية مضادة للطائرات. بعد تدمير معظم قوات الدفاع الجوي العراقي أصبحت مراكز الاتصال القيادية الهدف الثاني للغارات الجوية وتم إلحاق أضرار كبيرة بمراكز الاتصال مما جعل الاتصال يكاد يكون معدوما بين القيادة العسكرية العراقية وقطعات الجيش. قامت الطائرات الحربية العراقية بطلعات جوية متفرقة أدت إلى إسقاط 38 طائرة ميج منها من قبل الدفاعات الجوية لقوات الإئتلاف، وأدرك العراق أن طائراته السوفيتية الصنع ليس بإمكانها اختراق الدفاعات الجوية لقوات التحالف فقامت بإرسال المتبقي من طائراتها، والبالغ عددها 122 طائرة، إلى إيران، كما تم تدمير 141 طائرة في ثكناتها العسكرية.[43] وبدأ العراق في 23 يناير سنة 1991 بعملية سكب متعمدة لما يقارب من مليون طن من النفط الخام إلى مياه الخليج العربي.
بعد تدمير الدفاعات الجوية ومراكز الاتصال العراقية بدأت الغارات تستهدف قواعد إطلاق صواريخ سكود العراقية ومراكز الأبحاث العسكرية والسفن الحربية والقطاعات العسكرية المتواجدة في الكويت ومراكز توليد الطاقة الكهربائية ومراكز الاتصال الهاتفي ومراكز تكرير وتوزيع النفط والموانئ العراقية والجسور وسكك الحديد ومراكز تصفية المياه. وقد أدى هذا الاستهداف الشامل للبنية التحتية العراقية إلى عواقب لا تزال آثارها شاخصة إلى حد هذا اليوم.[44] وحاولت قوات التحالف أثناء حملتها الجوية تفادي وقوع أضرار في صفوف المدنيين، ولكن في 13 فبراير سنة 1991 دمر “صاروخان ذكيان” ملجأ العامرية الذي أثير حوله جدل كثير، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 315 عراقي معظمهم من النساء والأطفال.[45]
بدأ العراق باستهداف قواعد قوات التحالف في السعودية بالإضافة إلى استهداف إسرائيل والتي كانت على ما يبدو محاولة من القيادة العراقية لجر إسرائيل إلى الصراع آملا منها أن يؤدي هذا إلى صدع في صفوف الائتلاف وخاصة في صفوف القوات العربية المشاركة،[46] ولكن هذه المحاولة لم تنجح لأن إسرائيل لم تقم بالرد ولم تنضم إلى الائتلاف.[47]
في 29 يناير عام 1991 تمكنت وحدات من القوات العراقية من السيطرة على مدينة الخفجي السعودية، ولكن قوات الحرس الوطني السعودي بالإضافة إلى قوة قطرية تمكنتا من السيطرة على المدينة، ويرى المحللون العسكريون أنه لو كانت القوة العراقية المسيطرة على الخفجي أكبر حجما لأدى ذلك إلى تغيير كبير في موازين الحرب إذ كانت مدينة الخفجي ذات أهمية إستراتيجية كونها معبرا لحقول النفط الشرقية للسعودية ولم تكن الخفجي محمية بقوة كبيرة الأمر الذي استغلته القيادة العسكرية العراقية. وسُميت هذه المعركة باسم معركة الخفجي.[48]
الحملة البرية

شكل الهجوم البري لتحرير الكويت نهاية حرب الخليج الثانية. فقد اعتمدت إستراتيجية التحالف على حرب الاستنزاف حيث تم اضعاف الجيش العراقي بالحرب الجوية على مدى 43 يوماً. وتعتبر هذه المواجهة الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية حيث تواجه نحو مليون جندي تصاحبهم الآليات المدرعة وقطع المدفعية مسنودةً بالقوة الجوية.[49] حاول العراق في اللحظات الأخيرة تجنب الحرب، ففي 22 فبراير سنة 1991 وافق العراق على مقترح سوفيتي بوقف إطلاق النار والإنسحاب من الأراضي الكويتية خلال فترة قدرها 3 أسابيع على أن يتم الإشراف على الانسحاب من قبل مجلس الأمن. لم توافق الولايات المتحدة على هذا المقترح ولكنها “تعهدت” أنها لن تقوم بمهاجمة القطاعات العراقية المنسحبة وأعطت مهلة 24 ساعة فقط للقوات العراقية بإكمال انسحابها من الكويت بالكامل.[24]
في الرابعة فجراً من 24 فبراير من نفس العام بدأت قوات التحالف توغلها في الأراضي الكويتية والعراقية. وتم تقسيم الجيش البري إلى ثلاث مجاميع رئيسية بحيث تتوجه المجموعة الأولى لتحرير مدينة الكويت بينما تقوم الثانية بمحاصرة جناح الجيش العراقي في غرب الكويت. وتقوم المجموعة الثالثة بالتحرك في أقصى الغرب وتدخل جنوب الأراضي العراقية لقطع كافة الإمدادات للجيش العراقي. وفي اليوم الأول للحرب البرية استطاعت قوات التحالف للوصول إلى نصف المسافة لمدينة الكويت بينما لم تلاقي المجموعتين الأخرتين أي صعوبات في التقدم. وفي اليوم الثاني قامت قوات التحالف بقطع جميع الطرق لإمداد للجيش العراقي.[1]
في 26 فبراير سنة 1991 بدأ الجيش العراقي بالإنسحاب بعد أن أشعل النار في حقول النفط الكويتية وتشكل خط طويل من الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود على طول المعبر الحدودي الرئيسي بين العراق والكويت، وقصفت قوات التحالف القطعات العسكرية المنسحبة من الكويت إلى العراق مما أدى إلى تدمير مايزيد عن 1500 عربة عسكرية عراقية، وبالرغم من ضخامة عدد الآليات المدمرة إلا أن عدد الجنود العراقيين الذين قتلوا على هذا الطريق لم يزد عن 200 قتيل لأن معظمهم تركوا عرباتهم العسكرية ولاذوا بالفرار. سُمي هذا الطريق فيما بعد بطريق الموت أو ممر الموت.
وفي اليوم التالي، أي 27 فبراير، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن تحرير الكويت بعد 100 ساعة من الحملة البرية، فقال:[50][51]
«الكويت أصبحت محررة، وأن الجيش العراقي قد هزم»
الدول المشاركة في التحالف
قوات التحالف في حرب الخليج الثانية
تشكلت قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة من الدول التالية: الأرجنتين، أستراليا، البحرين، بنغلاديش، بلجيكا، كندا، تشيكوسلوفاكيا، الدانمارك، سوريا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إيطاليا، اليابان، الكويت، المغرب، هولندا، نيوزيلندا، النيجر، النرويج، عُمان، باكستان، بولندا، البرتغال، قطر، المملكة العربية السعودية، السنغال، كوريا الجنوبية، إسبانيا، مصر، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة.[52]
قائمة أعداد جنود قوات التحالف بحسب الدولة[2]

الدولة عدد الجنود ملاحظات
الولايات المتحدة
575,000 – 697,000 عملية درع الصحراء
عملية عاصفة الصحراء
المملكة العربية السعودية
52,000 – 100,000 عملية درع الصحراء
عملية عاصفة الصحراء
معركة الخفجي
المملكة المتحدة
43,000 – 45,400 عملية درع الصحراء
عملية عاصفة الصحراء
مصر
33,600 – 35,000 عملية عاصفة الصحراء
فرنسا
18,000
سوريا
14,500 عملية عاصفة الصحراء
المغرب
13,000
الكويت
9,900 عملية عاصفة الصحراء
سلطنة عمان
6,300 عملية عاصفة الصحراء
باكستان
4,900 – 5,500
كندا
4,500 منهم 2,700 شاركوا بالعمليات القتالية [53]

الإمارات العربية المتحدة
4,300 عملية عاصفة الصحراء
قطر
2,600 معركة الخفجي
بنغلاديش
2,200
أستراليا
1,800
إيطاليا
1,200 ساهمت بطائرات تورنادو

هولندا
600 قوات بحرية
النيجر
600
السنغال
500
إسبانيا
500 قوات بحرية
البحرين
400
بلجيكا
400
كوريا الجنوبية
314 مساندة طبية ونقل
أفغانستان
300
الأرجنتين
300 قوات بحرية
تشيكوسلوفاكيا
200 عملية درع الصحراء
عملية عاصفة الصحراء
اليونان
200
بولندا
200 قوات بحرية ومساندة طبية
الفلبين
200 مساندة طبية
الدنمارك
100
المجر
50
النرويج
280
خسائر الحرب
قوات التحالف
حسب إحصاءات قوات التحالف فان الخسائر البشرية في صفوفها كانت كالتالي:
• الولايات المتحدة – قُتل 294 جنديا (114 منهم بنيران العدو، 145 في حوادث، و 35 بنيران ودية) وجُرح 467.[34]
• المملكة المتحدة – 47 (38 بنيران العدو، و 9 بنيران ودية).[54]
• المملكة العربية السعودية – 18.[55]
• مصر – 11.[56]
• الإمارات العربية المتحدة – 6.[57]
• سوريا – 2.[58]
• فرنسا – 2.
• الكويت – 1.[59][60]

كما تعرضت 75 طائرة للتدمير، منها 27 طائرة تعطلت لأسباب غير حربية. وتكبدت الولايات المتحدة معظم الخسائر في الطائرات بمجموع 63 طائرة و 23 مروحية.[61]

القوات العراقية
اختلفت التقارير في إحصاء الخسائر العراقية. لكنها بالمتوسط شملت على ما بين 70,000 إلى 100,000 قتيل و 30,000 أسير. بالإضافة إلى تدمير 4,000 دبابة و 3100 قطعة مدفعية و 1856 عربة لنقل القوات. كما تم تدمير حوالي 240 طائرة.[4][5] ولا توجد إحصائيات تحدد مدى حجم الخسائر في صفوف المدنيين. ومعضم التقارير تقدر عدد خسائر المدنيين بين 2,300 إلى 200,000. وسبب الإختلاف الواضح في الأعداد يعود إلى اختلاف المعطيات في التقدير وخاصة أن عدد كبير من المدنيين تم استعمالهم كدروع بشرية لمنع قوات التحالف من قصف المواقع العسكرية.[54]
عواقب الحرب على الكويت
عند بدء العمليات الجوية قام الجيش العراقي بتدمير العديد من منشآت البنية التحتية الكويتية. كما قام بأسر وقتل عدد كبير من الكويتيين.
النتائج الاقتصادية
• إشعال وتدمير أكثر من 727 بئر نفطي من أصل 1080 بئراً كويتياً. وقدر قيمة المفقود من النفط والغاز الطبيعي من تلك الآبار بحوالي 120 مليون دولار يومياً. وأدى ذلك إلى فقد قيمة النفط المحروق كما فقد قيمة غير محققة ناتجة عن وقف الإنتاج. كما أن تكاليف إعادة إعمار القطاع النفطي قد تصل إلى 80 مليار دولار حسب تقديرات وزارة المالية الكويتية.[62]
• تدمير مؤسسات ومنشآت حكومية نجم عنها خسائر بمليارات الدولارات.
• قدر الكونغرس الأمريكي كلفة حرب تحرير الكويت بحوالي 61.1 مليار دولار،[63] قامت الكويت والمملكة العربية السعودية واليابان وألمانيا بتحملها.[54][59]
النتائج السياسية
• انقسام الصف العربي الذي تعرض لشرخ كبير أثر هذا الغزو، حيث شاركت كثير من الدول العربية، مثل مصر وسوريا والمغرب ولبنان والسعودية ودول الخليج الأخرى، في مساندة قوى التحالف ضد العراق لإخراج قواته من الكويت، فيما عارض ذلك البعض الاخر، مثل الأردن واليمن، في حين تحفظت دول أخرى على ذلك، كما فعلت الجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية وليبيا والسودان.[64]
• وجود دائم لقوات أجنبية في جميع دول الخليج العربي حيث تركز وجودها في الكويت والسعودية وقطر والبحرين.
النتائج الإجتماعية
تعرض الشعب الكويتي إبان الغزو العراقي للتعذيب والأسر والقتل. فقد تم أسر أكثر من 600 كويتي وبعض الأشخاص من جنسيات أخرى أثناء الاحتلال العراقي ولا يزال معظمهم مفقودين، وقد تم فيما بعد إيجاد رفات حوالي 236 أسير منهم في مقابر جماعية.[65] [66]
النتائج البيئية
حرائق آبار النفط الكويتية
تعرضت الكويت ودول الخليج العربي لأحد أسوأ الكوارث البيئية جراء ممارسات النظام العراقي في ذلك الوقت. فقد كان لحرق أكثر من 727 بئر نفطي الأثر المدمر لجميع عناصر البيئة. ولم يقتصر تأثير حرائق الآبار النفطية على الكويت فقط، حيث وصل آثار الدخان المرئي إلى اليونان غرباً والصين شرقاً. بل حتى وصلت آثار السحابة الدخانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإن كانت بتركيزات منخفضة. فمرصد “هون لاوا” في هاواي رصد معدلات سخام أعلى بخمس مرات عن معدلات الثلاث سنوات السابقة.[62][67] كما نجم عن قيام الجيش العراقي بضخ النفط في مياه الخليج العربي – بدأً من الأسبوع الثالث من شهر يناير لعام 1991 – تكوّن أكثر من 128 بقعة نفطية مسببةً أكبر حادث انسكاب نفطي.[62][68] وتعرضت البيئة الصحراوية للتلوث من عدة عوامل أهمها تشكل البحيرات النفطية الناتجة من تدمير الآبار. كما كان لقيام الجيش العراقي بحفر الخنادق الدفاعية وزرع الألغام الأرضية أثراً كبيراً في تفكك التربة.[62][49]
عواقب الحرب على العراق
الحصار الدولي على العراق
بعد انتهاء الحرب عانى الجيش العراقي من تدمير قطاعاته وأمست الحكومة العراقية في أضعف حالاتها، وكان كل المراقبين يتصورون أنه سوف يتم الإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين وقام الرئيس الأمريكي بصورة غير مباشرة بتشجيع العراقيين على القيام بثورة ضد الرئيس، حيث صرح أن المهمة الرئيسية لقوات الائتلاف كانت “تحرير الكويت” وأن تغيير النظام السياسي في العراق هو “شأن داخلي” وبدأ تذمر واسع النطاق بين صفوف الجيش العراقي المنسحب وبدأت ما تُسمى بالإنتفاضة العراقية لسنة 1991 عندما صوب جندي مجهول فوهة دبابته إلى أحد صور الرئيس صدام حسين في أحد الساحات الرئيسية في مدينة البصرة وكانت هذه الحادثة باعتبار البعض الشرارة الأولى للإنتفاضة التي عمت جنوب العراق وتبعتها المناطق الشمالية، ولكن وحدات الحرس الجمهوري وبعض قيادات الجيش العراقي ظلت موالية للرئيس العراقي وقامت بإخماد نيران الإنتفاضة بسرعة. وبدأ الأكراد في الشمال بالنزوح بالملايين نحو الحدود العراقية مع إيران وتركيا. ويُرجح معظم المؤرخين أن سبب فشل الإنتفاضة كان اتفاقا عقد في صفوان وعرف باسم اتفاقية خيمة صفوان وفيه سمح قائد القوات الأمريكية نورمان شوارزكوف لقيادات الجيش العراقي باستعمال المروحيات التي استعملها الجيش العراقي بكثافة لإخماد الإنتفاضة.[69][70]
كما نتج عن حرب الخليج الثانية تدمير بنية العراق التحتية وجيشه وحرسه الجمهوري الذي كان يعد من أقوى جيوش المنطقة، وتم فرض عزله شديدة على تلك البلاد إثر قرار هيئة الأمم المتحدة فرض عقوبات اقتصادية خانقة عليها استمرت ثلاثة عشر عاماً عانى منها البلد بشدة. فالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للعراق من مصافي النفط ومولدات الطاقة الكهربائية ومحطات تصفية المياه أدت إلى تدني هائل في جميع المرافق الأقتصادية والصحية والاجتماعية في العراق. نتج عن الحرب الجوية تدمير 96% من مولدات الطاقة الكهربائية لتعيد مستويات إنتاج الكهرباء في العراق لما قبل عام 1920. وتعرضت بعض البنى التحتية لقصف متكرر كمحطة كهرباء الحارثة قرب البصرة ومحطة تكرير النفط في بيجي. ويرى بعض الخبراء أن لا يوجد مبرر واضح لهذا القصف المتكرر وخاصة أن البنى التحتية التي قصفت من الصعب أن يتم إصلاحها خلال الحرب.[44] كما أقامت الولايات المتحدة، منطقة حظر الطيران لحماية المدنيين العراقيين في منطقة الشمال والجنوب وهذه المنطقة كانت العامل الرئيسي في اقامة اقليم كردستان في شمال العراق لاحقا. وكان للحصار تأثير كبير شمل جميع جوانب الحياة الإجتماعية والاقتصادية. فقد أدى الحصار إلى ارتفاع نسبة التضخم ليصل إلى 2400% في عام 1994. كما أدى الحصار إلى هجرة أكثر من 23 ألف باحث وطبيب ومهندس عراقي إثر انخفاض معدلات أجر الفرد إلى أكثر من النصف. وقد صاحب الحصار ارتفاع معدلات وفيات الأطفال وسوء التغذية وانخفاض معدلات التحصيل العلمي.[71] فقد تعرض أكثر من 4,500 طفل شهرياً للوفاة نتيجة سوء التغذية والأمراض حسب تقديرات اليونسيف.[72]
كما ألزم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العراق بتخصيص 5% من عائدات بيع النفط لتعويض الكويت عن الأضرار التي خلفها الجيش العراقي. وقد جمعت اللجنة التابعة للأمم المتحدة ما قيمته 386 مليار دولار حصلت الكويت منها على 39 مليار دولار فقط.[73]
مرض حرب الخليج
مرض حرب الخليج هي تسمية أطلقت على مجموعة من الأعراض البدنية والنفسية التي عانى منها جنود قوات الائتلاف بعد عودتهم إلى أوطانهم ولا يزال الجدل محتدما حول أسباب الأعراض المرضية التي يعاني منها بعض هؤلاء الجنود ومن بعض هذه الأعراض: ازدياد نسبة أمراض الجهاز المناعي والخمول المزمن وفقدان السيطرة على العضلات الإرادية والإسهال والصداع ونوع من فقدان الذاكرة والتوازن والإرتباك وآلام المفاصل والقيء وتضخم الغدد والحمى.[74]
من الاحتمالات التي طُرحت كأسباب لهذه الحالة هي:
• اليورانيوم المنضب.[75][76][77]
• الأسلحة الكيمياوية وخاصة غاز الخردل.
• الأمصال التي حقن بها الجنود قبل الحرب لوقايتهم من الأسلحة البيولوجية.
• تصرف الجهاز المناعي كما لو كان الجسد يتعرض لهجوم، فيستثار الجهاز المناعي، الذي يطلق هجوما مضادا ينتج عنه الإحساس بالضعف والوهن.
• احتراق وقود الديزل من حقول النفط المحترقة.
• التعرض إلى بخار حمض النتريك المنبعث من إطلاق الصواريخ والقذائف.
تأثير اليورانيوم المنضب
اليورانيوم المنضب عبارة عن يورانيوم يحتوي على نسبة مختزلة من نظائر عناصر كيميائية لليورانيوم. في عام 1998 صرح أطباء في اختصاص طب المجتمع في العراق أن استعمال قوات الائتلاف لهذه المادة أدت إلى ارتفاع كبير بنسب التشوهات الخلقية للولادات ونسب سرطان الدم وبالأخص أبيضاض الدم. وصرح الأطباء أيضا أنه ليست لديهم الإمكانيات التقنية لتقديم الأدلة على هذا الترابط. قامت منظمة الصحة العالمية بتقديم عرض إلى الحكومة العراقية بإجراء تجارب وأبحاث لكشف صحة هذه المزاعم إلا أن الحكومة العراقية رفضت هذا الاقتراح ولكن المنظمة استطاعت في عام 2001 إجراء بعض التقيمات المحدودة والتي أدت إلى صدور تصريح من المنظمة بأن اليورانيوم المنضب هو مادة ذات قوة إشعاعية ضئيلة لذا فان استنشاق كميات كبيرة جدا من غبارها سيؤدي إلى ارتفاع محتمل في نسبة سرطان الرئة. واعتبرت المنظمة أن احتمال الإصابة بسرطان الدم نتيجة اليورانيوم أقل بكثير من الإصابة بسرطان الرئة وأنه لم يتم حسب معلومات المنظمة اكتشاف أي ربط لحد الآن بين اليورانيوم المنضب والتشوهات الخلقية. ولكن دراسة بريطانية أجريت عام 2002 أتت بنتائج مختلفة وأكدت أن هناك مخاطر صحية من جراء التعرض إلى اليورانيوم المنضب.[78]
التقنية في الحرب
القوات الجوية
تم استخدام أنواع مختلفة من الطائرات الحربية منها طائرات الشحن العسكري وطائرات مقاتلة واعتراضية وطائرة الشبح.
طائرات الشحن العسكري
قامت طائرات سي-5 جلاكسي وسي-141 ستارليفتر بنقل ما يصل إلى 72% من المعدات العسكرية وثلث الجنود إلى القواعد العسكرية في الخليج. ويُعتبر نقل الجنود والمعدات هذا، النقل الأكبر للجيش الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تم نقل ما يقارب 482,000 جندي و 513,000 طن من المعدات. كما تم استخدام طائرة سي-130 هيركوليز للنقل المتقدم للجنود وإخلاء الجرحى، حيث قامت هذه الطائرات بأكثر من 46,500 طلعة جوية قامت خلالها بنقل حوالي 209,000 جندي و 300,000 طن من المؤنة. وتم فقدان طائرة لوكهيد إيه سي-130 خلال إحدى العمليات للقوات الخاصة.[43]
طائرات تموين الوقود
تم استخدام 256 طائرة من نوع كي سي 135 (بالإنجليزية: KC-135‏) و 46 طائرة كي سي 10 (بالإنجليزية: KC-10‏) من طائرات القوات الجوية الأمريكية.[43]
طائرات قتالية
شارك عدد من الطائرات المقاتلة والاعتراضية منها:[43]
• قامت 120 طائرة إف – 15 إيغل (الأنواع C/D) بأكثر من 5,900 غارة جوية. كما قامت بإسقاط 5 طائرات ميغ ـ 29 عراقية. كما قامت طائرة إف-15 ستريك إيجل (بالإنجليزية: Strike eagle‏) بحوالي 2,200 غارة معضمها ضد منصات صواريخ سكود. وتم فقدان طائرتين في المعارك.
• شاركت 144 طائرة إيه – 10 ثاندر بولت الثانية بثلث طلعات القوات الجوية الأمريكية وأطلقت 90% من مجموع القنابل الذكية المستخدمة. على الرغم من العدد الكبير للغارات التي قامت بها، تم إسقاط 5 طائرات فقط.
• كانت طائرة الشبح أو إف – 117 نايت هوك هي الطائرة الوحيدة التي قامت بإطلاق صواريخ عالية الدقة في بغداد تجنباً لإصابة المدنيين.
• استخدمت القاذفة بي-52 ستراتوفورتريس لتدمير المطارات العسكرية ومنشآت التخزين العسكرية العراقية مستخدمة 25,700 طن من القنابل. حيث قامت بإطلاق 31% من القنابل الأمريكية.
• قامت 249 طائرة أف-16 فايتنج فالكون بأكثر من 13,450 طلعة جوية مشكلة بذلك أكثر طائرة تقوم بغارات جوية خلال الحرب.
• كما تم استخدام طائرات إف – 111 وإف – 4 جي وايلد ويزل (بالإنجليزية: F-4G wild weasel‏).
القوة البحرية
شاركت 115 سفينة بحرية من بحرية الولايات المتحدة و 50 قطعة بحرية أخرى من باقي دول التحالف. وكان للبحرية الأمريكية دور محوري في الحرب حيث عملت الفرقاطات يو أس أس فيفي ويو أس أس ميسوري ويو أس أس ويسكنسون و 6 فرقاطات أخرى و 5 مدمرات وغواصتان نوويتان، متواجدتان في البحر الأحمر، على إطلاق 288 صاروخ من صورايخ بي جي إم-109 توماهوك باتجاه القواعد العراقية. وكان النصيب الأكبر من الإطلاق ليو أس أس فيفي حيث أطلقت 58 صاروخا. كما قامت 4 حاملات طائرات متواجدة في الخليج العربي واثنتان في البحر الأحمر بإطلاق 30,000 طلعة جوية مشكلة ما يقارب 30% من مجموع الطلعات الجوية.
بدأت الحرب البحرية عندما هاجمت يو أس أس نيكولاس، مع الطراد استقلال التابع للبحرية الكويتية، القوات العراقية في حقل الدرة النفطي. كما قامت كاسحات الألغام يو أس أس أدريوت ويو أس أس ليدر بتعطيل الألغام البحرية العراقية. وكان للقوة البرمائية -المقدر عددها بحوالي 17000 جندي- دور مهم في إخلاء جميع الألغام من الشواطئ الكويتية في عملية تعتبر الأكبر منذ أيام الحرب الكورية.[79]
القنابل والصواريخ
تم في هذه الحرب استعمال القنابل الذكية التي كان لها دور كبير في تقليل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين مقارنة بالحروب الأخرى في التاريخ. وكان يتم توجيه هذه القنابل بأشعة الليزر، وتعتبر حرب الخليج الثانية ثاني حرب استعملت فيها هذه القنابل إذ كانت المرة الأولى في الحرب على جزر الفوكلاند بين الأرجنتين والمملكة المتحدة عام 1982. وهذه القنابل لا تتأثر بالظروف الجوية السيئة حيث أنها توجه بواسطة نظام أقمار اصطناعية.
خلال الحرب استعملت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت الدفاعية (بالإنجليزية: Patriot missile defense‏) لأول مرة لإسقاط صواريخ سكود العراقية. على الرغم من دقة صواريخ باتريوت العالية إلا أنه تم توثيق حدث واحد أدى خلل في نظام الحاسوب لنظام باتريوت الدفاعي إلى خطأ في اعتراض أحد صواريخ سكود التي تم إطلاقها باتجاه المملكة العربية السعودية في 25 فبراير سنة 1991. وأدى هذا الخطأ إلى موت 28 جندي وإصابة 100 آخرين في الظهران.[41]
وأطلق الجيش العراقي 86 صاروخ سكود، وهو صاروخ باليستي قادر على حمل رؤوس نووية وكيماوية من تطوير الإتحاد السوفيتي، حيث أطلق 40 صاروخ باتجاه إسرائيل و 46 باتجاه السعودية بمعدل 15 صاروخ أسبوعياً، وهو معدل أقل مما كان يُطلق خلال حرب الخليج الأولى. وكان الجيش العراقي يملك أربع نماذج من صاروخ سكود: سكود – ب، وسكود طويل المدى ذي حمولة أقل، وصاروخ الحسين، وصاروخ العباس الذي يُعد أقلهم حمولة وأطولهم مدى. وتتميز جميع صواريخ سكود العراقية -ماعدا العباس- بإمكان إطلاقها من منصات متحركة مما شكل صعوبة لقوات التحالف من حيث تتبع المنصات. وكما واجه نظام باتريوت مشكلة التصدي لصاروخ الحسين والعباس نيجة لتفكك هذه الصواريخ أثناء طيرانها في الجو بسبب توزيع الثقل بشكل غير متساوي في الصاروخ بحيث يكون طرفاه ثقيلين يربطهما خزان وقود خفيف الوزن.[80]
الأوسمة
بعد الحرب قامت عدد من الدول بإصدار أوسمة لقواتها المشاركة بالحرب. ومن هذه الدول:
قوات التحالف
الأرجنتين، أستراليا، البحرين، كندا، مصر، إيطاليا، الكويت، السعودية، الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، وأعطى كل من وسام التحرير الكويتي ونوط تحرير الكويت السعودي لدول التحالف الأخرى.
العراق
أصدر الجيش العراقي عدد من الأوسمة منها:
• نوط الشجاعة.
• وسام أم المعارك.
• شارة أم المعارك.

حرب الخليج الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: العنود القباني

حرب الخليج الأولى

حرب الخليج الأولى
حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلفت الحرب نحو مليون قتيل[4] وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي[4]، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين[4] وواحده من أكثر الصراعات العسكرية دموية[4]، أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.
وكان عام 1979 مليئا بالأحداث السياسية البارزة في كل من العراق وإيران، حيث أعلن في إبريل عن قيام قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ليتولى بعدها الخميني منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وهو المنصب الأعلى في النظام السياسي الإيراني.
في العراق أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية في يوليو 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر الذي أعلن أنه استقال من منصبه لأسباب صحية، كذلك تم الاعلان عن اكتشاف مؤامرة في بغداد اتهم بتدبيرها مجموعة من الاعضاء القياديين في حزب البعث الحاكم ومجلس قيادة الثورة العراقية، اعدم على إثر ذلك مجموعة من أعضاء المجلس وقيادات حزب البعث.[5]

الأسباب
ترجع أصول الخلافات العراقية-الإيرانية إلى التجاذبات السياسية بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود بين البلدين وقد بقيت هذه الخلافات مشكلة عالقة في العلاقات الإيرانية العراقية لا سيما حول السيادة الكاملة على شط العرب.
في سنة 1969 ألغى شاه إيران محمد رضا بهلوي من جانب واحد اتفاقية الحدود المبرمة بين إيران والعراق سنة 1937 وطالب بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد ما بين البلدين، وفي عام 1971 احتلت البحرية الإيرانية الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقطعت العراق علاقاتها بإيران في ديسمبر 1971، وشملت الخلافات أيضا أحتلال إيران المناطق الحدودية وهي زين القوس وبير علي والشكره، في 1972 بدأ الصدام العسكري بين إيران والعراق وازدادت الأشتباكات على الحدود وزاد نشاط الحركات الكردية المسلحة في الشمال، بعد وساطات عربية وقعت العراق وإيران اتفاق الجزائر سنة 1975 واعتبر على اساسه منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيران والعراق[6]، تضمن الاتفاق كذلك وقف دعم الشاه للحركات الكردية المسلحة في شمال العراق.
شهد العام 1979 تدهوراً في العلاقات بين العراق وإيران إثر قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 فاتهمت العراق الإيرانيين بقصف البلدات الحدودية العراقية في 4 سبتمبر/ أيلول 1980 واعتبر العراق ذلك بداية للحرب فقام الرئيس العراقي صدام حسين بالغاء اتفاقية عام 1975 مع إيران في 17 سبتمبر/ أيلول 1980 واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 هاجم العراق اهدافا في العمق الإيراني، وبدأت إيران بقصف أهداف عسكرية واقتصادية عراقية.
كما وأعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن مطالب العراق من حربه مع إيران هي: الاعتراف بالسيادة العراقية على التراب الوطني العراقي ومياهه النهرية والبحرية، وإنهاء الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في الخليج العربي عند مدخل مضيق هرمز، وكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.
ميزان القوى
العراق
تألفت القوات المسلحة العراقية من 222.000 ألف فرد موزعين صفوف القوات البرية والجوية والبحرية، وتتواجد بجانب القوات المسلحة قوات شبه عسكرية ممثلة بالجيش الشعبي.
الجيش
يتألف الجيش العراقي من 190,000 جندي عام 1980، التشكيلات الأساسية للجيش هي 12 فرقة عسكرية; منها 5 فرق مدرعة وبقية الفرق ما بين فرق مشاة ومشاة آلية.
يقدر عدد دبابات القتال الرئيسية بحوالي 1740 دبابة[7] من طرازات تي-54 وتي-55 وتي-62 والقليل من دبابات تي-72، وكان العراق قد تسلم من الاتحاد السوفيتي خلال الفترة 1970 و1979 700 دبابة تي-62 و 300 دبابة تي-55 و50 دبابة تي-72 [8]، وقد وكان من المقرر أن تصل إلى العراق المزيد من دبابات تي-72 بحراً إلى إلا انها عادت أدراجها فور نشوب الحرب وفرض موسكو حظرا للسلاح على العراق.[9] مركبات القتال المدرعة وناقلات الجنود المدرعة العراقية تتألف من مركبات بي إم بي-1 بي أر دي إم-2 بي تي أر-50 وبي تي أر-60.[8]
• الفرقة الأولى الآلية (الديوانية)
• الفرقة الثانية مشاة (كركوك)
• الفرقة الثالثة المدرعة (تكريت)
• الفرقة الرابعة مشاة (الموصل)
• الفرقة الخامسة الآلية (البصرة)
• الفرقة السادسة المدرعة (بعقوبة)
• الفرقة السابعة مشاة (السليمانية)
• الفرقة الثامنة مشاة (أربيل) • الفرقة التاسعة المدرعة (السماوة)
• الفرقة العاشرة المدرعة (بغداد)
• الفرقة الحادية عشر مشاة (السليمانية)
• الفرقة المدرعة الثانية عشر (دهوك)
• اللواء 31 قوات خاصة
• اللواء 32 قوات خاصة
• اللواء 33 قوات خاصة
القوة الجوية
ضمت القوة الجوية العراقية عام 1980 على ما يقارب 18,000 فرد وهي مجهزة بـ 5 أسراب أعتراضية مسلحة بطائرات ميج-21 و 14 سرب هجوم أرضي منها 4 أسراب ميج-23بي و3 أسراب سوخوي-7بي و4 أسراب سوخوي-20 وسرب طائرات هوكر هنتر وسرب إليوشن-28 وسرب توبوليف تو-22.[10]
تضم الأسراب 115 طائرة ميج-21 و 80 طائرة ميج-23بي و 40 طائرة سوخوي-7بي و 60 طائرة سوخوي-20 و 15 طائرة هوكر هنتر 10 طائرات إليوشن-28 و12 طائرة توبوليف تو-22 بمجموع 332 طائرة.[11]
قوة الدفاع الجوي تتألف من 10.000 فرد ومجهزة بمنظومات الدفاع جوي تضم بطاريات صواريخ سام 2 وسام 3 وسام 6 وصواريخ كورتل والمدافع المضادة للطائرات.
البحرية
ضمت البحرية العراقية بين صفوفها قبل الحرب قرابة الأربعة آلاف منتسب، التسليح الأساسي للقوة يتضمن زوارق الصواريخ وسفن الأبرار.
إيران
قبل سقوط الشاه سنة 1979 كانت الجيش الإمبراطوري الإيراني يتألف من 415.000 فرد، منهم 285.000 يخدمون بالقوات البرية و 100.000 في سلاح الجو و 30.000 في البحرية.[2] إضافة إلى ذلك توجد قوات الجندرمة التي تضم 75,000 فرد.[12]
بعد الثورة الإسلامية تقلصت أعداد القوات العسكرية حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني إبراهيم يزدي في 3 مايو أن الحكومة الإيرانية تنوي تخفيض عدد الجيش إلى النصف[13] فخفضت أعداد القوات المسلحة إلى 240.000، ليبلغ عدد الجيش 150.000 وسلاح الجو إلى 70.000 والبحرية إلى 20.000[2]، وإلى جانب الجيش استحدثت الجمهورية الإسلامية قوات مسلحة جديدة عرفت باسم الحرس الثوري ضمت قبل الحرب 30,000 فرد.[14]
الجيش
قبل أن يسقط نظام الشاه كانت القوات البرية الإمبراطورية في بداية عام 1979 تتألف من 285,000 فرد، التشكيلات الأساسية للقوات البرية هي 10 فرق عسكرية منها أربعة فرق مدرعة وتضم كل فرقة مدرعة 6 كتائب دبابات و 5 كتائب آلية، وبالإضافة إلى ذلك تتواجد 4 ألوية مستقلة لا تتبع الفرق العشرة:[15]
• الفرقة المدرعة 92 (خوزستان)
• الفرقة المدرعة 81 (كرمنشاه)
• الفرقة المدرعة 16 (قزوين)
• الفرقة المدرعة 88 (سيستان وبلوشستان)
• فرقة المشاة 28 (كردستان)
• فرقة المشاة 64 (رضائية)
• فرقة المشاة 77 (خرسان) • فرقة الحرس الإمبراطوري 1 (بعد الثورة فرقة المشاة 21)
• فرقة الحرس الإمبراطوري 2 (بعد الثورة فرقة المشاة 21)
• فرقة مشاة احتياط (تبريز)
• لواء مشاة 84 (خرم آباد)
• لواء قوات خاصة 23 (طهران)
• اللواء المدرع 37 (شيراز)
• اللواء المظلي الخامس والخمسين (شيراز)
دبابات القتال الرئيسية تقدر بـ 1735 دبابة[16] منها 400 دبابة M-47 باتون تسلمتها إيران في نهاية الخمسينيات وجرى تحديثها ما بين 1970-1972 [17]، وخلال أعوام 1970 – 1979 كان الجيش الإيراني قد تسلم من الولايات المتحدة 460 دبابة إم-60 باتون[16] ومن بريطانيا ما مجموعه 894 دبابة قتال رئيسية من نوع تشفتين[18] و 250 دبابة سكوربيون.[16]
ناقلات الجند في الجيش الإيراني تشمل 325 مدرعة إم 113[16] و 270 بي تي أر-50 و 300 بي تي أر-60 سلمت ما بين 1967 و 1968[8]، كما أمتلك الجيش الإيراني مخزونا كبيرا من قواذف الصواريخ الموجهة المضادة للدروع بي جي إم-71 تاو ودراجون.[16]
سلاح الجو
كانت القوات الجوية الإيرانية في 1979 تضم 100,000 فرد، منهم 5.000 طيار وما لا يقل عن 520 طائرة حديثة وحوالي 100 طائرة نقل[19] العمود الفقري لسلاح الجو الإيراني كانت طائرات إف – 4 فانتوم حوالي 225 طائرة جرى تسليم أول دفعة مكونة من 32 طائرة F-4D ما بين 1968 و 1970 ومن الفئة الأحدث F-4E تسلم سلاح الجو 177 طائرة ما بين 1971 و 1978 إضافة إلى 16 طائرة RF-4E استطلاع.[20]
كذلك جرى تسلم 166 طائرة نورثروب إف-5 و 15 طائرة استطلاع إف-5[21] ما بين 1974 و 1976، وفي بداية 1976 وصلت إلى إيران أولى دفاعات طائرة إف – 14 توم كات وإجمالي ما سلم قبل الثورة الإسلامية 79 طائرة.[22]
ويتواجد في إيران 10 مطارات عسكرية في طهران وأصفهان وشيراز وتبريز وبندر عباس وبوشهر وديزفول وجاهبار واغاجري، بمجموع 12 سرب لطائرات إف – 4 فانتوم و 11 سرب لطائرات نورثروب إف-5 و 4 أسراب لطائرات إف – 14 توم كات.[23]
المروحيات الهجومية هي 205 طائرة عمودية من إيه إتش-1 كوبرا كما ضم سلاح الجو الإيراني إلى أنظمة الدفاع الجوي المؤلفة من بطاريات صواريخ إم آي إم-23 هوك وحوالي 1800 مدفع مضاد للطائرات.[16]
البحرية
الإيرانية ضمت 30.000 فرد وهي تضم 3 مدمرات اثنتان أمريكيتان وواحدة بريطانية و 4 فرقاطات من فئة فوزبر مارك 5 وعدة زوارق صواريخ فرنسية “كومباتانت II” وسفن ألغام وعدة عبارات هوفر كرافت.
الحرب
1980
بعد اشتباكات حدودية متقطعة في مايو-أغسطس 1980، أشتدت حدة الاشتباكات الحدودية في شهر سبتمبر، ففي 10 سبتمبر أعلن في العراق عن تحرير عدة قرى حدودية من الجيش الإيراني، وفي 17 سبتمبر أعلن الرئيس العراقي عن ألغاء اتفاقية الجزائر 1975 وسيادة العراق عن كامل أراضية، لتعبر بعدها الوحدات والتشكيلات البرية العراقية في 22 سبتمبر الحدود الدولية المشتركة مع ايران، لتصبح تلك الحدود مسرحا لأطول حرب يشهدا القرن العشرين وأحد أكثر الحروب دموية في الشرق الاوسط.
دولياً أثارت الأنباء حول تصاعد حدة الأشتباكات بين العراق وإيران والقتال الدائر حول شط العرب مخاوفاً من تأثر أمدادات النفط العالمية لاسيما كون العراق وإيران من أكبر مصدري النفط في العالم كما أثارت مخاوفا من أمتداد نطاق الحرب في الخليج العربي أحد أكثر مناطق العالم ثراءاً بالنفط وهو ما عبرت عنه مجلة التايم الأمريكية في اصدارها في 6 أكتوبر 1980 ببرميل ببرميل نفط ينفجر ويشعل منطقة الخليج العربي التي رسمت في وسط البرميل.
الضربة الجوية
قبيل الهجوم البري خططت القيادة العسكرية العراقية لشن ضربة جوية تهدف إلى تحييد سلاح الجو الإيراني على الأرض بهدف تمهيد الطريق للقطاعات البرية للعبور إلى داخل العمق الإيراني محاكاة للنجاح الذي حققه الطيران الإسرائيلي في حرب 1967[24] والطيران المصري في 1973.[25]
وطبقاً للخطة شنت الطائرات العراقية هجومها في ظهيرة يوم 22 سبتمبر على مجموعة من الأهداف الإيرانية على شكل موجتين من المقاتلات والقاذفات بما لا يقل عن 192 طائرة في الموجة الأولى و 60 طائرة في الموجة الثانية، واستهدفت في الضربة 8 قواعد جوية لسلاح الجو الإيراني إضافة إلى 4 مطارات و 4 منشئات عسكرية للجيش الإيراني[24]، في العاصمة الإيرانية طهران وصلت 3 طائرات ميج-23 عراقية إلى هدفها وهو مطار مهرآباد في العاصمة، دمرت خلال الغارة طائرة إف-4 فانتوم كانت متوقفة بالمطار.[24]
لم تحقق الضربة الجوية أهدافها المخططة لها[24]، فقد كانت الأضرار بسيطة نسبيا فعلى عكس حرب 1973 كان الطيران المصري مزوداً بمواقع تمركز القوات الإسرائيلية في سيناء بفضل صور الأقمار الصناعية السوفيتية وصور طائرات الاستطلاع ميج-25 ولم يتوافر ذلك للطيران العراقي[25]، كما كان العتاد المستخدم في الهجوم خفيفا لأسباب تتعلق بمشاكل مدى الطيران وقدرة الطائرات على الحمولة[25]، بالإضافة إلى أن الطائرات الإيرانية كانت في منشئات دفاعية حصينة.[24]
مع اطلالة فجر يو 23 سبتمبر شن الطيران الإيراني هجوما مضادا على العاصمة العراقية بغداد لتدوي صافرات الأنذار لأول مرة في احياء العاصمة، وأعلنت القيادة العامة للجيش العراقي عن إسقاط 68 طائرة معادية، وكان الطرفان يبالغان في تقدير خسائر العدو لكل منها في بداية الحرب.[26] وقد شملت الضربة الجوية الإيرانية عدة مناطق حيوية في العراق.
في نفس اليوم 23 سبتمبر أصدر الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر قرارا بالأفرج عن ضباط سلاح الجو المعتقلين، وأرسل بعضهم فوراً للإلتحاف بوحداتهم بينما أدخل البعض في دورات تعليمية للتعرف على جرائم الشاه ونظامه.[27]
الهجوم البري

بعد الضربة الجوية دفع الجيش العراقي وحداته العسكرية إلى الأراضي الإيرانية على أمتداد جبهة بطول 800 كيلو متر.
وقسمت الجبهة إلى 3 مناطق عسكرية:[28]
• المنطقة العسكرية الشمالية ومركز قيادتها كركوك (فرقة مدرعة وفرقة مشاة آلية وفرقتا مشاة وفرقة مشاة جبلية)
• المنطقة العسكرية الوسطى ومركز قيادتها بغداد (فرقتان مدرعتان وفرقة مشاة ولواء حرس جمهوري)
• المنطقة العسكرية الجنوية ومركز قيادتها الناصرية (فرقة مدرعة وفرقتا مشاة آلية)
في المنطقة الجنوبية تقدمت القوات العراقية نحو محافظة خوزستان التي تتمركز فيها الفرقة المدرعة 92 وأستطاعت القوة العراقية عبور نهر شط العرب والتقدم شرقا، ثم أكملت عبورها لنهر قارون في 11 أكتوبر[29] في 24 أكتوبر سقطت المحمرة بيد القوات العراقية[29] أكملت القوات العراقية تقدمها في هذا القطاع حتى توقفت قبالة مدينتي ديزفول والأهواز.
في المنطقة الوسطى استولت القوات العراقية على حوض سومار بعد أن دمرت أكثر من جحفل معركة إيراني وانسحاب الوحدات المدرعية الإيرانية إلى العمق عبر الشعاب والوديان، وكانت كل من الفرقة الرابعة والثامنة إضافة إلى اللواء المدرع العاشر من الفرقة العاشر قد شرعوت في التقدم إلى سومار عبر مندلي، فيما قامت الفرقة الثانية عشر بالانطلاق نحو نفط شهر ثم التقت مع القوات الأمامية للفرقتين الرابعة والثامنة، كان هدف النهائي للفرق الثلاث التقدم إلى العمق نحو كيلان غرب.[30]
في القطاع الشمالي استولت الفرق العراقية على قصر شيرين، وبحلول نهاية عام 1980 كانت القوات العراقية قد استولت على شريط حدودي بطول 800 كم من قصر شيرين شمالاً حتى المحمرة جنوباً بعمق يتراوح من 20-60 كم داخل الأراضي الإيرانية.
في بداية أكتوبر عرض مجلس الأمن أقتراحاً لوقف إطلاق النار رفض من قبل إيران[29] كما عرض العراق وقفا لإطلاق النار في 4 أكتوبر والجلوس على مائدة المفاوضات.
في 7 نوفمبر نفذ الجيش الإيراني عملية إبرار على ميناء البكر النفطي بجنوب البصرة، لكن سرعان ما تمكنت القوات العراقية من أسترجاع الميناء في اقل من 24 ساعة، كما أعلن الرئيس العراقي في 7 نوفمبر عن وقف تقدم قواته وان العراق سيحتفظ بالأراضي الإيرانية المستولى عليها وان الجيش سينتهج استراتيجية دفاعية[31]، وبحلول ديسمبر كانت القوات العراق قد استكلمت احتلال منطقة الشوش.[32]
مع نهاية عام 1980 أنخفضت حدة القتال وسارعت القوات الإيرانية بدفع قواتها إلى الجبهة وإعادة تنظيم صفوفها، بينما حافظت القوات العراقية على الشريط الحدود التي استولت عليه.
1981
في بداية يناير 1981 شنت إيران هجوما مضادا في نواحي سوسنكرد (الخفاجية)، حيث قامت فرقة مدرعة إيرانية بعبور نهر الكرخة والاتجاه غربا نحو سوسنكرد بهدف اختراق الدفاعات العراقية، بدا الهجوم الإيراني ناجحا وتمكنت الفرقة المدرعة من التوغل في عمق الدفاعات العراقية قبل أن يتمكن العراقيون في غضون أيام قليلة من تطويق القوة المهاجمة وإبادتها، تكبدت القوة الإيرانية في الهجوم خسائر ثقيلة قدرت بـ 100 دبابة ما بين تشفتين وإم-60 واستولى العراقيون على 150 دبابة أخرى فيما كانت خسائر العراقيين نحو 50 دبابة تي-62.[33]
وكانت القيادة العامة للجيش العراقي قد أعلنت في 6 يناير 1981 أنها قتلت 381 جندي إيراني ودمرت 43 دبابة وأسقطت طائرتين إف – 4 فانتوم وطائرة عمودية واحدة، وأن خسائرها 29 قتيل و 3 دبابات و3 مدافع [34]، في اليوم التالي أذاعت القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية في 7 يناير بياناً ذكرت فيه أنها دمرت لواء مدرع إيراني وقتلت المئات من أفراده وأسرت العشرات وأنها أستولت على 51 دبابة و13 ناقلة أشخاص مدرعة و30 عجلة مختلفة، وان القوات الجوية تمكنت من أسقاط طائرتين إف-5 باشتباك جوي[35]
في نهاية شهر مايو هاجت القوات العراقية في ليلة 28/29 مايو مدينة دهلران في القطاع الأوسط ومع بداية النهار وتحت قصف مدفعي قوي اقتحمت المدينة من عدة جهات، وشرعت تطهرها من القوات الإيرانية الموجودة داخلها، إلا أن الإيرانيين كانوا قد أخلوا المدينة ليلا وأنسحبوا إلى المناطق الجبلية حولها، تمكنت القوة العراقية من السيطرة على المدنية طوال اليوم ثم انسحبت مع حلول الليل إلى مواقعها في الخطوط العراقية بلغت الخسائر الإيرانية في هذه الإغارة 96 قتيلاً، وعدداً من الجرحى، و4 أسرى، وتدمير عدة مَواقع ومعدات. واستيلاء القوات العراقية على مدفعَين و30 طناً من معدات وذخائر وأسلحة خفيفة.[36]
في 7 يونيو/حزيران أستغلت إسرائيل أنشغال الدفاعات الجوية العراقية المنشغلة على الجبهة الإيرانية فشنت الطائرات الإسرائيلية هجوما على المفاعل النووي العراقي الواقع في التويثة قرب بغداد وكان يسمى مفاعل تموز النووي.فأغار عدد من الطائرات الإسرائيلية من نوع أف – 16 على مفاعل تموز وحولته إلى مجرد أنقاض خلال ثوان معدودة من القصف. وبررت إسرائيل، التي كان مناحيم بيغن رئيس وزرائها آنذاك، قصف المفاعل بأن العراق كان يطور أسلحة نووية، في 21 يونيو قتل الدكتور مصطفى شمران وزير الدفاع الإيراني خلال المواجهات مع الجيش العراقي.
في سبتمبر 1981 نفذت إيران عملية واسعة اسفرت عن فك الحصار عن عبادان ومتحدث عراقي يعلن أن القوات العراقية التي كانت ترابط على الضفة الشرقية لنهر كارون قد انسحبت إلى الضفة الغربية لعدم وجود أسباب استراتيجية تدفعها للبقاء بالغرب.[5]
خلال الحرب قدمت الدول الخليجية الدعم اللوجستي والاقتصادي للعراق، وفتحت الكويت موانئها للعراق فكانت تعبر الحدود الكويتية إلى العراق ما بين 500 إلى 1,000 شاحنة ثقيلة يوميا سنة 1981[37]، في أبريل وديسمبر أقرضت الكويت العراق ما مجموعة 2 مليار دولار بدون فوائد[37] بعد قرض عقد للعراق في خريف العام الماضي بـ 2 مليار بلا فوائد[37]، السعودية عقدت قرضاً 10 مليار دولار في نهاية هذا العام[37]، قطر عقدت قرضاً بمليار دولار إضافة إلى إماراتي أبوظبي ورأس الخيمة بمبلغ 1 إلى 3 مليار دولار.[37]
وكانت إيران قد حذرت الدول الإقليمية بإنها ستتخذ إجراءات مناسبة تجاه أي دولة تحول دعمها الحذر لبغداد إلى تعاون فعال[37]، ونتيجة لذلك أغارت الطائرات الإيرانية في 12 و16 نوفمبر 1980 على المراكز الحدودية الكويتية.[37]، وكانت مصفاة أم العيش النفطية بالكويت قد تعرضت لغارة جوية في 1 أكتوبر 1981 وبالرغم من نفي طهران مسؤليتها إلا أن طائرة أواكس تتخذ من السعودية مقراً لها أفادت بأنها تتبعت الطائرة المهاجمة من قواعدها في إيران.[37] كما اسقطت الدفاعات الجوية الكويتية خلال هذا العام طائرة إف – 4 فانتوم إيرانية بصاروخ إستريلا 2 بعد أختراقها المجال الجوي الكويتي في العبدلي شمال الكويت[38]
في نهاية 1981 تعرضت القيادة الإيرانية لنكسة على إصر سقوط طائرة نقل عسكرية من طراز سي-130 هيركوليز كان على متنها كل من القائد العام للقوات الإيرانية الكولونيل سيد موسى ووزير الدفاع الإيراني، ورئيس الأركان وقائد القوات الجوية.[39]
1982
بعد انقضاء فصل شتاء شنت القوات الإيرانية في 22 مارس هجومها الذي أطلقت عليه اسم “فتح” على قوات الفيلق العراقي الرابع المتمركزة في قاطع الشوش-ديزفول، تشكلت القوات الإيرانية المهاجمة من فرقتين الأولى مدرعة والثانية مشاة دعمت القوة بلواء مظلي وكتيبة صاعقة إضافة إلى 20 ألف جندي من الحرس الثوري، نجحت القوة الإيرانية في تحقيق اختراق بعمق 20 كم بطول 100 كم على الجبهة وأجبرت قوات الفيلق الرابع على التراجع إلى خطوط دفاعية جديدة.
في نهاية 26 مايو استولت القوات الإيرانية على المحمرة لتصل إلى الحدود الدولية الأمر إلى دفع الحكومة العراقية إلى عرض مبادرة لوقف إطلاق النار في يونيو 1982 واللجوء إلى التحكيم للوصول إلى حل للنزاع بين البلدين، وقد أعلنت الحكومة العراقية في 20 يونيو 1982 عن عزمها سحب الجيش العراقي من الأراضي الإيراني خلال 10 أيام وتم الانسحاب فعلاً في 30 يونيو.
رفضت إيران المبادرة العراقية واشترطت أن تدفع الحكومة العراقية 150 مليار دولار كتعويضات وأن يحاكم الرئيس العراقي صدام حسين أمام محكمة دولية باعتباره المسؤول عن نشوب هذه الحرب وان تعطى القوات الإيرانية الحق بالعبور من خلال العراق للاشتراك في القتال الدائر بلبنان.
في منتصف يونيو شنت إيران عمليتها العسكرية التي حملت اسم رمضان في 13 يونيو 1982 والهدف كان احتلال البصرة ثاني أكبر مدن العراق وعاصمة الجنوب العراقي، حشدت إيران قوات الباسيج والباسداران في واحدة من أكبر المعارك البرية منذ 1945 [3]
خلال الصيف كان سلاح الهندسة قد عمل على بناء الدفاعات العسكرية لمدينة البصرة تضمنت الدفاعات بناء خطين دفاعيين شرق البصرة تفصل بينها عدة كليومترات وزرعت الألغام وبنيت الحواجز والمصدات والأسلاك الشائكة والخنادق وحفرت الحفر للمدفعية إضافة إلى توسيع بحيرة الأسماك.[40]
كلفت بغداد الفيلق الثالث للدفاع عن البصرة ضم الفيلق 9 فرق عسكرية منها 4 مدرعة وفرقة مشاة آلية و4 فرق مشاة، إيران حشدت للهجوم 4 فرق مدرعة وفرقتي مشاة ولواء مدرع مستقل ولواءين مشاة مستقلين وما بين 40 إلى 60 ألف مقاتل من الحرس الثوري والمتطوعين[41]
أستخدمت طهران الموجات البشرية لعبور حقول الألغام والتحصينات الدفاعية، شارك في هذه الموجات متطوعون من عمر التاسعة حتى ما فوق الخمسين [3]، لم تحقق العملية العسكرية رمضان نجاحاً لطهران سوى أنها كبدت القوات الإيرانية المزيد من الخسائر.
بدء الهجوم الإيراني الأول على البصرة في مساء 13 يوليو وتألف الهجوم من الفرقة المدرعة 92 والفرقة 30 ولواء مشاة من الفرقة 77 وحوالي 30 ألف من قوات الحرس الثوري في الساعة العاشرة مساء، حيث تقدمت القوات الإيرانية تحت ستر الظلام وهاجمت الدفاعات العراقية قرب البصرة، نجح الهجوم الإيراني في تحقيق اختراق بعمق 15-20 كم قبل أن يتوقف الهجوم بعد اثني عشرة ساعة من القتال في صباح يوم 14 يوليو.
بعد توقف الهجوم في الساعة 10 صباحا سارع العراقيون بشن هجوم مضاد بحجم 3 ألوية مشاة كل لواء يضم كتيبة دبابات دعمت بالمدفعية والطائرات العمودية المسلحة، اسفر الهجوم العراقي عن تدمير القوة المخترقة واجبارها على الارتداد لمسافة 7-15 كم.
كررت القوات الإيرانية الهجوم مرة أخرى في أيام 16 يوليو و21 يوليو و23 يوليو وأخير في 28 يوليو قبل أن تسترد القوات العراقية معظم الأراضي بهجمات مضادة في 29 و30 يوليو.
1983
في ليلة 6 فبراير شنت إيران هجوماً ليلياً كبيراً بالمشاة قرب مدينة العمارة بقوة مكونة من 6 فرق بإجمالي 50,000 جندي ضد الجيش العراقي الرابع المكون من 7 فرق بـ 50,000 إلى 55,000 جندي، وكان الطقس آنذاك ممطراً لمنع المروحيات الهجومية العراقية من الطيران، هدف الإيرانيون إلى جعل القائد العراقي يدقع باحتياطياته لصد الاختراق الإيراني ثم يقوم الإيرانيون بقطع طريق على خط بغداد-البصرة.[42]
إلا ان القائد العراقي احتفظ باحتياطياته خلف الخط الدفاعي العراقي الأول الذي أصبح منطقة قتل للأنساق الإيرانية، بحلول الصباح كانت المنطقة مكشوفة للطيران العراقي الذي نفذ غاراته بنجاح وأعلن انه قام 150 طلعة في هذا اليوم.
في نفس اليوم 8 فبراير شنت القوات الإيرانية هجوماً جديدا بالموجات البشرية[42] في نهاية هذا اليوم منيت القوات الإيرانية بأكثر من 6,000 قتيل.[3]
في اليوم التالي هاجمت الفرقة المدرعة 92 المكونة من لواءين مدرعين هجوماً ضد أضعف منطقة في الدفاعات العراقية وتمكنت من أختراقها، إلا أن المدرعات العراقية شنت هجوما مضادة حاصرت على أثره بعض وحدات الفرقة، فدمرت اللواء الأول بينما أسر اللواء الثاني،[42] انتهى القتال في 10 فبراير باستيلاء القوات الإيرانية على شريط ضيق من الأراضي.[42]
في نهاية 1983 قدرت خسائر إيران والعراق في الأرواح منذ بداية الحرب بـ 120.000 قتيل إيراني و60.000 قتيل عراقي.[3]
1984
في ليلة 15/16 فبراير 1984، بدأ الإيرانيون بتنفيذ العملية العسكرية المسماه “فجر 5″، في القطاع الأوسط، على طول المواجَهة بين مدينتَي دهلران ومهران، باتساع 50 كم، ضد المَواقع المتقدمة للفيلق الثاني العراقي في المنطقة، وكان هدف الهجوم قطع طريق البصرة-بغداد، وبعد عدة أيام أخرى في 21 فبراير، بدأ الهجوم الثانوي الثاني للعملية “فجر 6″، من غرب مدينة دهلران الإيرانية، في اتجاه الدفاعات العراقية على المرتفعات المواجِهة لهم، والقريبة من طريق البصرة.
لم تحقق العمليتان “فجر 5″، و”فجر 6” أي نجاح رئيسي. واقتصرتا على تحقيق نتائج محدودة، بالنسبة إلى الأعمال القتالية.
كانت العملية “خيبر”، هي الهجوم الرئيسي، وكان هدف العملية مفاجأة العراقيين بهجوم قوي من اتجاه غير متوقع، وذلك بالتقدم عبْر القطاع الجنوبي حيث تنتشر المستنقعات مشكلة مانعاً طبيعياً موازياً للحدود، من العمارة شمالاً إلى شمال البصرة جنوباً، ومن سوزنجارد شرقاً حتى الناصرية غرباً، ومعظمها في الأراضي العراقية، يقابلها أراضٍ جافة من جنوب سوزنجارد الإيرانية تستمد المستنقعات مياهها من نهرَي دجلة وقارون، ويمر طريق البصرة-بغداد فوق المستنقعات، على جسر صناعي، غرب نهر دجلة، ويبلغ عمق المياه 13م في فصل الشتاء، وعرضها يصل إلى 20كم، وينمو فيها نباتات كثيفة تعلو على مترين، مما يؤهلها لتحقيق إخفاء جيد للمتسلل عبْرها.
1985
في ليلة 11/12 مارس شنت إيران عمليتها العسكرية المسماه “بدر”، على مواجهة 10كم، بين قرنة والوزير وتمكنت من الاستيلاء على أراضي عراقية بعمق 14 كم قبل أن توقف القوات العراقية تقدم القوات الإيرانية في نهاية يوم 15 مارس.
بعد عدة هجمات عراقية مضادة تمكنت القوات العراقية في 18 مارس من استرداد الأرضي المستولى عليها وانسحبت القوات الإيرانية مضطرة، تحت وطأة الخسائر الجسيمة التي بلغت 12 ألف رجل. بينما تكبدت القوات العراقية حوالي خمسة آلاف قتيل.
15 اب من نفس العام قامت القوة الجوية العراقية من ضرب جزيرة خرج الايرانية وكانت الاهداف الميناء وخزانات النفط وعادت الطائرات العراقية سالمة إلى قواعدها
1986
في 6 يناير 1986 شن الجيش العراقي حملة عسكرية على الطرف الشمالي لجُزُر مجنون، بلواءَين من الفيلق الثالث، اضطرت على إثره القوات الإيرانية إلى الانسحاب من ذلك الجزء من الجُزُر، أمام ضغط القوات العراقية، استغرقت العملية يومَين وتمكن العراقيون من إجلاء الإيرانيين من الجزء الجنوبي، كذلك، واستعادة جُزُر مجنون.
1987
في فبراير شن الجيش إيراني عمليته العسكرية فجر 8 وتمكن من الاستيلاء على شبه جزيرة الفاو جنوب العراق حيث اعد لها الايرانيون لعدة شهور وقاموا بتدريب قوات تدريب عالي مخصص لهذه العملية وبدأت العمليات في يوم ممطر حتى لاتتمكن القوة الجوية العراقية من التصدي لهم وكان الهجوم مكون من 25000 جندي وايراني خلال هذه العملية خسر الايرانيون 10000 جندي بينما خسر العراق 5000 جندي وكان سبب سقوط الفاو هو كانت تحت قيادة الجيش الشعبي الذي كان ضعيف التدريب بالعكس من الحرس الجمهوري الذي كان عالي التدريب وكذلك لم يدرك القادة العراقيين ثقل الهجوم الذي كانت تعد له ايران حتى بعد سقوط الفاو وذلك لانهم كانوا يعتقدون أن الهجوم كان إلى الشمال من الفاو على مدينة القرنة حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات.
1988
بعد فشل القوات الإيرانية في محاولة التقدم من الفاو جنوبآ إلى بغداد شمالا قرر القادة الايرانيون من نقل العمليات القتال الرئيسية إلى الشمال عند محافظة السليمانية العراقية، فنقلوا قطعاتهم من الجنوب إلى الشمال وتركز القتال شرق مدينة السليمانية. فادرك القادة العراقيين الضعف الايراني في الجنوب فتم التخطيط لعملية عسكرية يتم فيها تحرير الفاو في 17 إبريل وهو اليوم الذي يصادف أول أيام شهر رمضان وقد اطلقت القيادة العراقية على العملية اسم رمضانٌ مباركْ.
باشرت القطاعات العراقية تحشدها بالقرب من الفاو فقام الفيلق السابع من الجيش العراقي بالتمركز شمال شرق الفاو فيما انتشرت فرقة نبوخذنصر حرس جمهوري شمال غرب الفاو بالقرب من الحدود العراقية الكويتية وفرقة حمورابي كأحتياط في يوم 17 نيسان/أبريل 1988 في الساعة 05:30 انطلقت الطائرات العراقية مستهدفة الجسور التي انشأها الايرانيون بين شبه جزيرة الفاو والاراضي الايرانية شرقآ لعزل القوة الايرانية في الفاو وضمان عدم وصول الدعم لها، وكذلك بدأت المدفعية العراقية بضرب مواقع الجيش الايراني وقوة الاحتياط الايرانية شرقآ واستخدم العراق غاز الاعصاب ضد الايرانيين لتشتيت جيش العدو وبعد ساعة اي في 06:30 تحركت الفرقة السابعة وفرقة نبوخذنصر لبدأ تحرير الفاو والسفن الحربية العراقية بدأت بقصف القوات الايرانية من الجنوب، وانهارت القوة الايرانية اسرع مما كان في حساب القادة العراقيين حيث تحررت الفاو بعد 35 ساعة قتال واستسلم الجنود الايرانيون وكانت خسائرهم البشرية كبيرة وغنم العراق آلاف الاطنان من المعدات والأسلحة والتجهيزات وكانت خسائر العراقيين بسيطة.
تابع العراقيون هجماتهم، في القطاع الجنوبي وتمكنوا من إلحاق هزيمة جديدة بالقوات الإيرانية شرق البصرة، وذلك باستعادتهم مدينة شلامجة، وخسر الإيرانيون، في عشر ساعات قتال، في يوم واحد، 50 ألف مقاتل إضافة إلى عدد كبير من معدات القتال الرئيسية وخسائر بسيطة بالنسبة للعراقيين وسميت العملية باسم توكلنا على الله 1.
ثم قام العراق بتنفيذ هجوم اخر على جزر مجنون وعلى اثرها تمكن من استعادة الجزر وتحريرها وسميت العملية بتوكلنا على الله 2.
كما شنت القوات العراقية هجوماً جديداً، في الشمال، على عدة مراحل، شمل كل أنحاء المنطقة الكردية. وتمكن من استعادتها، وإجلاء القوات الإيرانية من التلال التي احتلتها وسميت العملية باسم محمد رسول الله، على إثر ذلك تم أقصاء العديد القيادات العسكرية الإيرانية بما فيهم رئيس الأركان.
أعاد الجيش الإيراني تنظيم قواته وشن هجوما جديدا في 13 يونيو 1988، في منطقة شلامجة، لاستعادتها تألفت القوة الإيرانية من 25 ألف جندي تمكنت بعد ثلاثة أيام من القتال من اختراق 10 كم.
دفعت العراق احتياطياتها من الجنود بقوة من 40 ألف جندي في 11 لواء بهجوم مضاد تمكنت من الأرض، التي استولى عليها الإيرانيون في 19 ساعة قتال، مكبدة إياهم خسائر جسيمة.
في الشمال شن الجيش العراقي هجوماً حول السليمانية وتمكن من استعادة المنطقة بكاملها، في يونيه 1988.
قبل أن ينتهي يونيه 1988، كان العراق قد شن هجومَين آخرَين. الأول، في منطقة مهران، تمكن خلاله أن يستولي على مدينة مهران الإيرانية قبْل أن ينسحب إلى داخل حدوده.
في يوليو هاجمت القوات العراقية على المناطق المحطية بالزييدات، وأسرت 2500 إيراني ثم تابعت تقدمها إلى داخل الأراضي الإيرانية، بعمق 40 كم واستولت على مدينة دهلران، جنوب مهران، إلا أنها انسحبت منها، بعد عدة أيام.
وقف اطلاق النار
وافق البلدان على وقف إطلاق النار 20 أغسطس لتبدأ بعدها المفاوضات المباشرة بين العراق وإيران في جنيف 25 أغسطس – 7 سبتمبر 1988 وكان على المتفاوضين بحث قرار مجلس الأمن رقم 598 والذي يتضمن 5 نقاط هي:[43]
1. وقف إطلاق النار
2. الانسحاب إلى الحدود الدولية
3. تبادل الاسرى
4. عقد مفاوضات السلام
5. إعمار البلدين بمساعدة دولية
فشلت الجولة الأولى وتوقفت عند المطلب الأولى (وقف إطلاق النار) بسبب الاختلاف على تطبيقه بحرا حيث أصرت إيران على تفتيش السفن العابرة لمضيق هرمز وهو ما رفضة العراق، الجولة الثانية انعقدت في نيويورك 1 – 5 أكتوبر 1988 على هامش انعقاد الدورة الثالثة والأربعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة حاول خلالها الأمين العام للأمم المتحدة التقريب بين وجهات النظر للطرفين.
في 20 أكتوبر قدم العراق طلبا لتبادل الأسرى إلا أن إيران رفضته فبادر العراق إلى الأفراج عن الأسرى الإيرانيين المرضى لديه (465 أسيراً)، مما دفع إيران لاتخاذ إجراء مماثل.
في 31 أكتوبر بدأت جولة جديدة في جنيف بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة إلا أنه لم تكن بأفضل حالا من الجولات التي سبقتها مما أجبر الأمانة العامة إلى التنقل بين بغداد وطهران لتقريب وجهات النظر بين البلدين.
في أغسطس 1990 انسحبت القوات العراقية فجأة من الأراضي الإيرانية (2,500 كم مربع) وسلمت جميع الأسرى الإيرانيين المسجلين عندها، لتغزو القوات العراقية الكويت في 2 أغسطس 1990.
في 5 يوليو 1988 أعلن آية الله الخميني مرشد الثورة الإيرانية عن قبول إيران وقف إطلاق النار والتي وصفها “كأس السم” حسب تعبيره.
حرب الناقلات
في سنة 1982 بدأ ما يسمى بحرب الناقلات حيث سعت العراق إلى ضرب ناقلات النفط الإيرانية لإجبار إيران على وقف إطلاق النار أو السلام، مما دفع إيران للرد على مهاجمة سفنها.
وكان لدى القوة الجوية العراقية طائرات الميراج إف1 ولاحقاً حصل العراق من فرنسا بعد الحرب على صواريخ إكزوست جو-سطح المضادة للسفن وقامت الطائرات العراقية بغارات جوية على جزيرة خرج الإيرانية في 27 فبراير 1984 التي يصدر منها حوالي حوالي 1,6 مليون برميل نفط يومياً كما قامت الطائرات العراقية بضرب 7 سفن بالقرب من خرج وكرد فعل إيراني هاجمت إيران ناقلة نفط سعودية في 7 مايو 1984 وناقلة نفط كويتية قرب البحرين في 16 مايو 1984.
في أوائل يونيو أغرقت الطائرات العراقية ناقلة نفط تركية بالقرب من جزيرة خرج مما دفع قيام إيران بتسيير دوريات جوية واتخذت السعودية الإجراء ذاته وحددت منطقة أعتراض جوي أطلق عليه خط فهد خارج حدود المياه الإقليمية للسعودية وإن أي طائرة تهدد أمن الملاحة سيتم الاشتباك معها، في 5 يونيو أعلنت السعودية أن طائراتها الإف 15 قد أعترضت طائرات إف-4 فانتوم إيرانية وأسقطت إحداها فوق مياه الخليج بعد أن أخترقت الطائرات الأجواء السعودية، بعد يومين من الحادثة فجرت قنبلة في مبنى السفارة السعودية في بيروت.[44]
بينما تم رفع الأعلام الأمريكية على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها. لكن هذا الأجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدى بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، ومن أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 18 أبريل 1988 ودمر فيه سفينتين حربيتين إيرانيتين.
وقامت القوات الأمريكية بهجوم وقع في 3 يوليو 1988 أدى إلى تدمير طائرة نقل ركاب مدنيين قالت القوات الأمريكية فيما بعد أنه وقع عن طريق الخطأ من قبل الطائرات الحربية الأمريكية والتي أدت إلى مقتل 290 ركابا كانوا على متن الطائرة.
في خضم كل هذه الأحداث تم الكشف عن قضية إيران – كونترا ضمن صفوف إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان حيث تم الكشف عن حقيقة أن الولايات المتحدة كانت تبيع الأسلحة لإيران وكانت تستخدم الأموال من تلك الصفقة لدعم الثوار في نيكاراغوا.
حرب المدن

مع اقتراب نهاية الحرب بدأ الخمول يظهر على أداء الجيشين العراقي والإيراني نتيجة للاستنزاف الطويل للذخيرة الحربية والقوة البشرية للجيشين، فبدأت مرحلة سوداء في تاريخ الحرب وهي قصف المدن بصورة عشوائية عن طريق صواريخ سكود أو أرض-أرض طويلة المدى حيث راح ضحيتها الكثير من المدنيين.
وبدأت القوات الجوية العراقية بضربات إستراتيجية للمدن الإيرانية، واستهدفت الضربات طهران بشكل أساسي مع بداية سنة 1985، فقامت إيران بقصف العاصمة بغداد بصواريخ سكود البعيدة المدى. ورد العراق بالمثل بقصف طهران.
ووصل الأمر إلى حد استهداف العراق الطائرات المدنية ومحطات القطار وتدمير ثلاثة وأربعين مدرسة في عام 1986 فقط أدى لمقتل مئات التلاميذ وبالمثل إيران كحادثة “مدرسة بلاط الشهداء” التي راح ضحيتها الكثير من التلاميذ العراقيين، وقامت الدولتين باستعمال الأسلحة الكيمياوية في الحرب والعراق بشكل أكثر إلى أن أتت إدانة الأمم المتحدة لاستعمال الأسلحة الكيماوية وذلك سنة 1983، ولم تتمتع الحكومة الإيرانية بدعم دولي على عكس العراق الذي كان يتمتع بإسناد ذو قاعدة عريضة، كل هذه العوامل مجتمعة أدت لموافقة إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة والتي وصفها الخميني “كأس السم” حسب تعبيره في 8 أغسطس 1988، حيث كانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء وإقرار التعويضات اللازمة لإيران والتي قد تصل إلى 200 مليار دولار.
الجبهة الداخلية
:الجبهة الداخلية خلال حرب الخليج الأولى
العراق
حين بدأت الحرب في 1980 كان عدد السكان في العراق قد بلغ 13 مليون نسمة[45] ,وهو ما يشكل ثلث عدد سكان إيران آنذاك، تمثلت الصادرات العراقية في مجملها من النفط، وقبيل اندلاع الحرب كانت صادرات النفط من العراق تبلغ 3.3 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال سنتي 1979 و 1980 [46] إلا أن هذا المعدل انخفض كثيرا خلال سنوات الحرب بسسب تعذر تصدير النفط من الموانئ البحرية على الخليج العربي والاعتماد على خط أنابيب كركوك-جيهان لتصدير النفط.
إيران
بلغ إنتاج إيران من النفط في السنة المالية 1980/1981 1.48 مليون يوميا يصدر منه 762,000 برميل يوميا في المتوسط [47]، عشية اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980 كان متوسط التصدير اليومي 700.000 برميل أنخفض هذا المعدل بسبب الأضرار الذي أصابت منشئات تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية.
معامل تكرير النفط الإيرانية تأثرت دورها بالحرب لاسيما مصفاة عبادان التي تعد أكبر مصافى النفط بالعالم إذ كانت المصفاة على مرمى نيران المدفعية العراقية ،وقبل بداية الحرب كانت طاقة المصفاة التكريرية تصل إلى 630.000 برميل من النفط يومياً، قدرت الحكومة الإيرانية الأضرار الأقتصادية للحرب على الاقتصاد الإيراني بحوالي 450 مليار دولار شملت الأضرار التي أصابت البنى التحتية والخسارة من فاقد الإنتاج دون احتساب النفط.[48]
الأسلحة
العراق
تتألف غالب أسلحة الجيش العراقي من قطع سوفيتية وطوال سنوات الحرب الثمانية أشترت العراق أسلحة من الاتحاد السوفيتي والصين ومصر وفرنسا والمملكة المتحدة.
في يناير 1981 تسلمت العراق أولى طائرات ميراج إف-1 البالغ عددها 60 طائرة التي كانت بغداد قد تعاقدت عليها قبل الحرب[9]، موسكو بالرغم من كونها قد أعلنت حيادها بالصراع الدائر بين العراق وإيران وفرضها لحظر سلاح على بغداد إلا أنها أستئنفت صادراتها من السلاح إلى العراق في منتصف 1981 وبحلول نهاية هذه السنة كانت العراق قد تسلمت موسكو كميات من السلاح تضمنت 200 دبابة من طرازات تي-55 وتي-72 وصواريخ سام 6 أرض-جو.[49]
فی فبرایر 1981 کشفت تقاریر استخباراتیة غربية عن ارسال بولندا 100 دبابة تي-55 للعراق عبر الأراضي السعودية [50] وقع في فبراير 1982 وزير الخارجية العراقي خلال زيارته للندن عقداً لإصلاح 50 دبابة تشفتين إيرانية أستولت عليها القوات العراقية في المعارك.[9]
في 1984 وقعت العراق مع الأتحاد السوفيتي عقد تسلح بـ 2,5 مليار دولار تضمن تسليم 30 طائرة ميج 25 وميج 23 و 200 دبابة تي-62 و 100 دبابة تي-72.[51]
إيران
غالب معدات وأسلحة الجيش الإيراني كانت أمريكية منذ زمن الشاه ،وخلال الحرب باعت سوريا وليبيا وكوريا الشمالية والصين لإيران الأسلحة.
زودت ليبيا إيران بدبابات سوفيتية وقد أنهت في صيف سنة 1981 أول مجموعة من طواقم الدبابات الإيرانيين تدريباتهم في الصحراء الليبية وبعد فترة قصيرة من رجوعهم شحنت ليبيا 190 دبابة سوفيتية لميناء بندر عباس في إيران، وبحلول ديسمبر 1981 كان قد وصل إيران من ليبيا 300 دبابة سوفيتية من طرازات T-54 وT-55 و T-62 وتلقى 250 جندي تدريباتهم في ليبيا.[52]
إسرائيل باعت من مخزونها العسكري لإيران ذخائر وقطع غيار بقيمة تتراوح 50 إلى 70 مليون دولار عن طريق تجار سلاح خاصين خلال أعوام 1981 و 1982 [53]، شملت الأسلحة التي بيعت لإيران على 150 مدفع أمريكي مضاد للدروع نوع إم-40 مع 24,000 قذيفة لكل مدفع، وقذائف عيار 106 ملم 130 ملم 203 ملم 175 ملم، صواريخ مضادة للدروع بي جي إم-71 تاو وقطع غيار لطائرات ودبابات.[54] كما أشترت إسرائيل ذخائر وقطع غيار بقيمة تتراوح من 50 إلى 100 مليون دولار من أوروبا الغربية لصالح وسطاء يعملون لإيران.[55] الصين باعت 100 طائرة F-6 لطهران سلمت ما بين سنتيّ 1981 و 1982[56]
في مارس 1982 زار وفد سوري العاصمة الإيرانية طهران برئاسة وزير الخارجية عبد الحليم خدام، وقعت خلال الزيارة عدة اتفاقيات لتصدير 9 ملايين طن سنوياً من النفط الإيراني إلى سوريا، 2,7 مليون طن تحت شروط مقايضة والباقي يدفع نقداً بينما ستستورد إيران من سوريا ما بين 300,000 إلى 400,000 طن من الفوسفات لمدة سنة واحدة، بعد عام كشفت مصادر غربية أن سوريا كانت تستورد 100.000 برميل نفط يوميا بسعر مخفض من إيران بقيمة 28 دولار أمريكي و 20.000 برميل تحت شروط مقايضة و 10.000 برميل نفط مجاناً في الوقت الذي كان سعر برميل نفط أوبك الرسمي هو 34 دولار أمريكي، تم خلال الزيارة أيضا إبرام عدة عقود سلاح لإيران تضمت بيع مدافع 130 ملم هاوتزر, وذخيرة ومحركات دبابات ومدافع مضادة للطائرات[57]، كما أوقفت سوريا في 10 أبريل من نفس العام خط الأنابيب العراقي المار في أراضيها.[57]، المملكة المتحدة أرسلت لإيران جواً قطع الغيار اللازمة لدبابات تشفتين وللمدرعات الأخرى سنة 1985.[58]
الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من أنها قد فرضت حظراً على صادرات السلاح لإيران إلا انها باعت السلاح سراً عن طريق إسرائيل وهو ما عرف لاحقاً باسم قضية إيران – كونترا وتضمنت الأسلحة التي بيعت من الولايات المتحدة لإيران عن طريق إسرائيل صواريخ تاو مضاد للدروع وقطع غيار لبطاريات إم آي إم-23 هوك وصواريخ هوك مضاد للطائرات، ليبيا باعت صواريخ دفاع جوي سام 6 لإيران كما أشترت إيران كتيبتي صواريخ أرض-جو من سوريا وأسلحة دفاع جوي من كوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي.

أمير البحر هوراتيو نيلسون

كاتب الموضوع الأصلي: العنود القباني

هوراشيو نيلسون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الادميرال هوراتيو نيلسون
هوراشيو نيلسون (بالإنجليزية: Horatio Nelson‏)
ء(29 سبتمبر 1758- 21 أكتوبر 1805)
نائب أدميرال إنجليزي. اشتهر بمشاركته بمعركة النيل ومعركة طرف الغار، يعد أحد ابرز القادة العسكريين في تاريخ المعارك.
توفي نيلسون يوم 21 أكتوبر 1805 وهو يقاسي بعد اصابته في العمود الفقري لدى وقوفه على مقدمة سفينته أثناء معركة طرف الغار التي غيرت التاريخ، على سواحل اسبانيا. واعتبرت المعركة بداية النهاية لغزو نابليون بونابرت امبراطور فرنسا لأوروبا، وأمنت لبريطانيا السيادة على البحار لأكثر من قرن.

(فيديو) هوراتيو نيلسون من قناة الجزيرة الوثائقية.
http://www.youtube.com/watch?v=JeSkPKm58jw

اساسيات المتحدث الناجح

كاتب الموضوع الأصلي: سديم الخليفي

قواعد واساسيات المتحدث الناجح:

اكتساب المهارات الأساسية

استفد من تجارب الآخرين

ضع الهدف نصب عينيك

صمم على النجاح

اغتنم كل الفرص

تنمية الثقة بالنفس

تعلم حقيقة الخوف من الحديث أمام الجمهور

استعد للتحدث بشكل صحيح

لا تقم بحفظ الكلمة التي ستلقيها عن ظهر قلب

رتب واجمع أفكارك مسبقا

اعمد إلى عمل تجربة لإلقاء ما تنوي إلقاءه من حديث أمام

اندمج في الموضوع الذي تريد التحدث عنه

اصرف انتباهك عن المؤثرات السلبية

تصرف بثقة

أسهل و أسرع الطرق للحديث المؤثر

تحدث عن خبرة اكتسبتها حدثنا عما تعلمته من الحياة

تأمل في مواضيع و مواقف من حياتك

احرص على الانفعال بالموضوع الذي تتحدث عنه

احرص على أن تجعل مستمعيك مشاركين في موضوع الحديث

تحياتي :joker:

اثبات الذات

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل خالد القرني1

إثبات الذات

يحاول كل شاب بمجرد بلوغه مرحلة الشباب إثبات ذاته وهذه الحال فطرية وغريزية لا يلام الانسان عليها بل ربما يلام على عدم تميزه وعدم إثبات ذاته بالطريقة الصحيحة .
إن الشاب لا يمكن أن ينهض ويتميز ما لم يعمل على إثبات ذاته بناء على ابداعاته وما يحقق من إنجازات ومما ينبغي معرفته أن الابداع حق للجميع لايقتصر على أصحاب الدراسات والشهادات ولا يختلف من تخصص لآخر ومحاولة إثبات الذات لا تكون إلا بتحقيق تفوق فعلي في الواقع وليس بمجرد الصراخ بأفضلية الذات , كما لا يمكن أن يكون بالتقليد الأعمى والسير وراء التقليعات والأوهام , بل هناك مجموعة وسائل تعين الشاب على إثبات ذاته وفي مقدمتها أعزائي الشباب التفتيش عن مواهبكم وميولكم وتفجيرها , فإن هذا هو بداية الطريق لتحقيق الذات إذ كيف يمكن للشاب أن يثبت نفسه في مجتمع من المجتمعات ويتميز به دون امتلاك مواهب متميزة تؤهله لذلك , وعندما يحدد الشاب ميوله ومواهبه ويربط ذلك بما يسعى اليه وما يطمح لتحقيقه بما يتوافق مع تلك المواهب , عند ذلك يبدأ طريق السعي والعمل والجد والاجتهاد للوصول الى الغاية , و ليبعد عنه أحلام اليقظة فإنها سراب خادع لا يحقق نجاحاً ولا يثبت ذاتاً .‏
كما يظن الشباب إن اثبات الذات لا يتحقق إلا عن طريق تحصيل الشهادات وكلما كانت تلك الشهادات تحتل مكانة في المجتمع كان تحقيق الذات بها أكثر وأسرع , والحقيقة أن هذا ليس صحيحاً , فليست الشهادات هي التي تحقق ذات الشاب , فقد يحقق ذاته وينجح في حياته من خلال عمل معين يجيده ويتقنه أو مشروع ينشئه ويديره أو غير ذلك .. ولست أقلل من أهمية التعليم والحصول على الشهادات , لكن أريد القول :‏
إنها ليست كل شيء , فحتى لو لم تتيسر للشاب فرصة الحصول عليها بإمكانه تحقيق الذات بالعمل الجاد البناء المدروس .‏

فضاء الكلمة..
بقلم: خليل إبراهيم الفزيع..

إثبات الذات.. لا يعني إلغاء الآخر..

ثمة مبدأ يسيطر على معظم الناس ويتلخص هذا المبدأ في جملة تقول: إن لم تكن معي فأنت ضدي، وهو مبدأ عقيم يؤكد ضيق الأفق لدى من يملكون قناعة تامة بصحته، فهم أشبة بالقابضين على الريح، كما أنه مبدأ يتجاهل الآخرين وقناعاتهم الذاتية وحقهم في إثبات الذات، وهو الحق الذي نسعى إليه جميعا، على ألا يدفعنا هذا السعي إلى احتكار هذا الحق المشروع للجميع.
قد نسعى بكل ما نملك من قوة أو أسباب لنتبنى موقفا نحقق من خلاله قدرتنا على إثبات الذات، لكن عندما نصطدم بمواقف مغايرة من قبل الآخرين، تدفعنا الحماسة وربما التعصب إلى عمل المستحيل لشجب وحجب كل ما يتعارض مع مواقفنا.. وكأننا فقط الوحيدين الذين نملك الحقيقة الكاملة دون غيرنا، وهذا نوع من النرجسية التي قد تصل إلى حد المرض ـ والعياذ بالله ـ وحقائق الأمور تفرض علينا أن نوطن أنفسنا على قبول المواقف المضادة، حتى وأن لم نتحمس لها بنفس درجة حماستنا لمواقفنا الذاتية.
هذه الظاهرة تبدأ معنا منذ الطفولة فسلطة الفرد في الأسرة أو القبيلة تلغي أي سلطة أخرى، فلا رب الأسرة ولا رئيس القبيلة بقادر على استيعاب حقيقة أن غيره يمكن أن يشارك في الرأي لصنع مواقف مغايرة تسهم في اتخاذ القرار الصائب، وتحديد المواقف الثابتة وفق قناعات وإن تكن فردية لكنها لا تتجاهل الآخر، وهذه الظاهرة تمتد من محيط الأسرة والقبيلة إلى محيط المجتمع، عندما تسيطر آحادية التفكير على صاحب القرار، خاصة في غياب مؤسسات المجتمع المدني التي تستوعب كل الأفكار والمواقف، وتسخرها في سبيل الإسهام في تنمية المجتمع وخدمة الوطن، وغالبا ما تفرز آحادية التفكير نتائج كارثية يدفع ثمنها المجتمع، لما تجلبه من أخطاء تصاحب عادة تنفيذ أي قرار لم يبن على أسس علمية في أجواء يتمتع فيها الجميع بحرية الرأي للإدلاء كل بما لدية، ولمناقشة ما هو مطروح بشفافية تضمن الوصول إلى أجدى وأنجع الحلول، وصواب الرأي ليس حكرا على فرد بعينه، بل هو متوقع من الجميع، بحسب درجة الوعي والإحساس بالمسئولية من قبل كل فرد.
ما ينطبق على الأفراد في علاقتهم بالآخرين، ينطبق على الدولة أيضا في علاقتها بغيرها من الدول الأخرى، ورغم أن سياسات الدول مرتبطة بالدرجة الأولى بمصالحها الخاصة، لكن ثمة عوامل أقوى من المصالح ـ الآنية ـ وهي ذات دلالات قومية أو أممية تتجاوز الحاضر للنظر إلى المستقبل بواقعية أكثر، وعالم اليوم بما فيه من تكتلات اقتصادية وسياسية وتجارب وحدوية مختلفة، هذا العالم.. جدير بالنظر إليه بشيء من التفكير الإيجابي، الذي يمنح على المدى البعيد فرصا أكثر قوة وثباتا في تحقيق تقدم وازدهار الشعوب.. وما من دولة يمكن أن تحقق تقدمها بمعزل عن الدول الأخرى، خاصة بين الدول ذات العوامل المشتركة التي تزيد من توثيق الصلة في علاقاتها الأخوية، وتعميق الروابط بين مواطنيها، ومد المزيد من جسور التعاون والتنسيق في مجمل مواقفها الداخلية والخارجية، وتحديدا بين الدول التي تشكل عمقا استراتيجيا لبعضها، مما يفرض بالضرورة ردم أي هوة قد تعيق مثل هذه المساعي والجهود.
في الأزمنة السحيقة من تاريخ الإنسان كان الفرد مسئولا عن نفسه، ثم مسئولا عن محيطه الأسري أو القبلي، وعند تكوين المجتمعات الحضرية اتسعت هذه النظرة لتشمل من حوله من أفراد المجتمع، وإن اختلفوا معه في التفكير أو المذهب أو الدين، لتمتد هذه النظرة الشمولية إلى آفاق أكثر رحابة في علاقات الشعوب والأمم، وهو أمر كثيرا ما تجاهلته الأمم القوية في نظرتها للأمم الأقل قوة، وهذا ما تمثله سيطرة القطب الواحد، ووقوفه مع الباطل من منطلق القوة الغاشمة، وهي قوة تكونت على حساب تلك الشعوب والأمم الأقل قوة، وهذه السياسة إن دامت زمنا فلن تدوم في كل الأزمنة.

محاضره اليوم (28) النظام البرلماني الانجليزي

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة الحمد

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

محاضره اليوم

النظام البرلماني الإنجليزي
هو نظام ليبرالي ككل النظم الليبرالية يقوم على ثلاثة مبادئ للتنظيم السياسي هي
1-مبدأ الشرعية (فهو نظام دستوري)
2- ومبدأ سيادة الأمة (نظام نيابي)
3-ومبدأ فصل السلطات ،،
(1) المؤسسة التشريعية في بريطانيا
وهي تتمثل في البرلمان ، والبرلمان الإنجليزي يتكون من مجلسين على النحو التالي :
(أ‌) مجلس اللوردات : وهو مجلس الأصل فيه أنه أوتوقراطي يعين أعضاؤه بالوراثة هذا المجلس نشأ تاريخيا على إثر صراع بين التاج وطبقة البارونات.(عليه القوم )
(ب‌) مجلس العموم : يمثل عامه الشعب وهو مجلس ديمقراطي يعين أعضاؤه بالانتخاب ، وقد نشأ تاريخيا لعلى إثر صراع بين الملك والطبقة البرجوازية(عليه القوم ) المنتمية إلى العامة.
*والبرلمان الانجليزي يستطيع ان يفعل أي شيء وكل شيء الا ان يحول الرجل الا امراه او يحول المراه الى رجل بمعنى الا المستحيل في زمانهم

(2) المؤسسة التنفيذية
هيئة مركبة من عضوين :
(أ‌) الملك : وهو يملك ولا يحكم في بريطانيا لان الملك لا يحاسب لأن ذاته مصونة و أن الملك يمثل تعبيرا عن إرادة الرب وبالتالي فهو لا يخطئ وإذا أراد الملك أن يتخذ إجراء تنفيذيا ما فعليه أن يحصل على توقيع أحد الوزراء ، بحيث يكون هذا الوزير مسئولا في حال الخطأ.وفي حال وجود خطا فان الوزير هو الملام المحاسب لا الملك مرة آخري لا يخطىء
(ب‌) الوزارة : ويطلق عليها الحكومه وهي تتكون من رئيس الوزراء ومجموعة من الوزراء ، وهي تهيمن فعليا على الوظيفة التنفيذية فهي مسئولة تضامنيا وفرديا أمام البرلمان.
(3) طبيعة العلاقة القانونية بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية في ظل هذا النظام
تقوم هذه العلاقة على التداخل العضوي ، والتعاون الوظيفي ، ووقف القوة بالقوة (الرقابة المتبادلة) :
(أ‌) التداخل العضوي : ويتمثل في :
_ إمكانية أن يجمع الشخص الواحد بين عضوية الوزارة (مؤسسة تنفيذية) وعضوية البرلمان (مؤسسة تشريعية) كعضو منتخب و له حق حضور جلسات البرلمان والمناقشة والتصويت . مثل (جون) الوزير والعضو في البرلمان
_ يحق للوزير حضور جلسات البرلمان ( والمناقشة دون تصويت) لان الوزاره لان الوزاره مسؤوله امام البرلمان
(ب‌) التعاون الوظيفي : وذلك على النحو التالي :
يحق للمؤسسة التنفيذية (الملك والوزارة) بعض الاختصاصات التشريعية ، وفي المقابل يحق للمؤسسة التشريعية(البرلمان) بعض الاختصاصات التنفيذية ،، وذلك كما يلي :
_ حق المؤسسة التنفيذية في المجال التشريعي :
# يحق للوزارة اقتراح القوانين على البرلمان ، والبرلمان له حق المناقشه وعرضه للتصويت وتعديلها
# # يحق للملك الاعتراض على القوانين التي يصنعها البرلمان (حيث للملك حق التصديق) ، ولكنه عادة لا يمارس حق الاعتراض احتراما منه للديمقراطية والدستور الانجليزي عرفي ولا يرفض قوانين البرلمان بل يوافق عليها
_ حقوق المؤسسة التشريعية (البرلمان) في المجال التنفيذي :
1-يحق للبرلمان التصديق على المعاهدات التي تبرمها الوزارة مع الخارج.
2-يحق للبرلمان التصديق على إعلان الحرب .
3-يحق للبرلمان إقرار الميزانية العامة للدولة .
(ج) وقف القوة بالقوة (الرقابة المتبادلة) :
يحق للبرلمان طرح الثقة بالوزارة وإسقاطها ، لابد من حصولها على موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان (أي نسبة 50% + 1).
في المقابل يحق للمؤسسة التنفيذية حل البرلمان وذلك بأحد أسلوبين :
– حل وزاري : حين تطلب الوزارة من الملك إصدار مرسوم ملكي بحل البرلمان .
– حل رئاسي : حين يقوم الملك استحالة التعاون بين الوزارة والبرلمان يقوم من تلقاء نفسه بإصدار مرسوم ملكي بحل البرلمان.

الخلاصـــه
أي نظام ينقل من النظام الانجليزي نفس خصائصه فهو نظام برلماني سواء كان جمهوري او مملكه
مثل الهند (الي يتمثل في مجلس الوزراء ) والعراق واليابان وووووالخ

الشخصيه السلبيه

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي


الشخصية السلبية:

النظرة التشاؤمية هي الغالبة عليها في كافة تصرفاتها و قناعاتها.

باطنها مملوءة بالانتقام و العدوان، و في أكثر الأحيان لا تستطيع أن ينفذ ما يريد، إذاً ينعكس ذلك في كلماته وآرائه.

هذه الشخصية ضعيفة الفعالية في كافة مجالات الحياة، و لا يرى للنجاح معنى ،أو ليس عندها مشروعاً اسمه النجاح بل يحاول إفشال مشاريع النجاح.

لا يؤمن بمسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة، بل ليس عندها همة الخطوة الأولى، و لهذا لا تتقدم و لا تحرك ساكناَ و إن فعل في مرة يتوقف مئات المرات.

لا ترى أن هناك فراغاً يجب أن يملأه و أن يكون لها دور أن تؤديها.

ليس للإلتزام و الإنضباط معنى أو قيمة في قائمة أعمالها اي لا تتأثر بالمواعظ و لا تلبي أي نداء و لا تسمع التوجيهات النافعة.

دائماً تقوم بدور المعوق و المشاغب بكل ما هو تحت تصرفها أو ضمن صلاحياتها.

هذه الشخصية مطعمة بالحجج الواهية و الأعذار الخادعة بشكل مقصود.

و هي دائمة الشكوى و الإعتراض و العتاب والنقد الهدام.

و إذا ناقش في موضوع ما ناقش بغضب و توتر و الإنحيازية لذاتها و مصالحها.

لا شك أن هذه الشخصية مريضة و ضارة في ذاتها و إن لم تظهر فيها أعراض المرض لأن هذه الصفات تنعكس على أساليب حياتها في البيت و المؤسسة أو اي وسط اجتماعي أو ثقافي أو اقتصادي … الخ

التفكر

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

} ألم نجعل الأرض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا {

الفجر .. ينساب في آفاق الكون ببطء وحذر … ( إبداع ) الليل .. يلملم أطراف ثوبه الأسود في خوف وذعر … ( إبداع ) الشمس تغزل خيوط ضيائها من وراء الأفق وتطلّ في حياء على الأرض .. ( إبداع ) وزهور الوادي في نشوة .. ( إبداع ) وقطرات الندى .. ( إبداع )

ما أجمل هذا المنظر وما أروعه ..!

ليل هارب .. ( إبداع ) وفجر حالم .. ( إبداع ) وشمس تتهيأ للإشراق .. (إبداع ) وزهور مبتسمة … ( إبداع ) وطلٌّ يبدو على أوراقها لامعا .. كقطرات عرق على جبين زهرة رائعة من زهور البشر ….

تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما وضع المليك
عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك
على كثب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك

** قال سميث : ( إن العملية الإبداعية ، هي التعبير عن القدرة على إيجاد علاقات بين أشياء لم يسبق أن قيل إن بينها علاقات ) .

** قال هافل : ( الإبداع .. هو القدرة على تكوين تركيبات أو تنظيمات جديدة ) .

** قال مايكنون : ( إن للإبداع أربعة مكونات أساسية هي : العمل الإبداعي ، العمل الـ….. )

الإبداع … كلمة تتجاوز حدود الحرف .. تنطلق في أبعاد الكون فترسم أحلى الصور ..
الإبداع .. كلمة لم تستطع نظريات هافل أو سميث أن تلحق بآخر ركبها …
الإبداع .. وهج من ضياء تشرق به النفس الناجحة
الإبداع … سمة النفس المؤمنة الراحلة إلى جنات الخلود .. حيث الإبداع الأعظم .

هذه المشاعر المتدفقة .. هذا الفرح وذلك الحزن .. هذه السعادة وذلك الشقاء …
الحب .. البغض .. الأمل .. الخوف .. الرجاء ..

هذا الإنسان الرزين الحليم ، الوادع الهادئ .. تراه حينا يثور ويغضب .. فإذ برزانته ترتدي رداء التهور ..
هذا الوجه الصافي صفاء أديم السماء .. في يوم ربيعي جميل … تراه في لحظة يغيم .. وإذ به يتحول إلى سماء مشحونة بالغيوم …

oOoOoOoOo

} وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون {

سؤال يقتحم على الإنسان غروره وصلفه ، وغفلته وضياعه .. يدخل إلى أعماق النفس الإنسانية .. ليذيب فيها جليد التنكر والجحود …

سؤال يوجّه عقولنا وقلوبنا إلى ذواتنا .. إلى هذا الكيان البشري الهائل الذي نسير به في الحياة ونحن عنه غافلون …

} وفي أنفسكم أفلا تبصرون {
العين مثلا … كلنا ننظر بها ونراها ، نتغنىّ بسواد رموشها .. باتساعها .. بنظراتها الثاقبة .. بانكساراتها …
ولكن .. هل فكرنا مرة في تكوين هذه العين ؟؟ هل فكرنا في جهازها الدقيق وشعيراتها ؟؟ هل فكرنا في بياضها وحكمته ، وسوادها وحكمته ؟؟ ورموشها .. لماذا خلقت ؟؟ وهذا اللمعان الذي فيها .. لماذا وُجد ؟؟

ثم هل فكرنا في خالقها ومبدعها …؟؟

إن السؤال الوارد في القرآن الكريم يوجهنا إلى ذلك ..
} وفي أنفسكم أفلا تبصرون {

……………..
}محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود{

إن من أقوى دلائل النفس المبدعة ، ما يغمرها به إيمانها من قوة .. قوة تجعلها مبدعة من خلال تعاملاتها وأخلاقها وآدابها … فهي تدرك أن التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم والاستفادة مما لديهم يستلزم الحديث عن فن بناء العلاقات مع الآخرين وأساليب التعامل معهم …
والتي منها:

• أصلح ما بينك وبين الله .. يصلح الله مابينك وبين الناس ؛ لأن القلوب بيده .
• ضع نفسك في مكان الآخرين ، ثم أسمعهم من الكلام ما تحب أن تسمعه ، وتصرف معهم بما تحب .
• احتفظ بهدوئك ورباطة جأشك عند الاستفزاز .. وتذكر وصية المصطفى   :
( لا تغضب ، لا تغضب ، لا تغضب ).
• ضع في حسبانك دائما مشاعر الآخرين وحقوقهم وحاجاتهم .. وتذكر …
( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )
• اختر كلماتك بعناية .. وبخاصة مع من أكبر منك سنا .
……………

} فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا{

قل للنبات يجف بعد تعهد ورعاية من بالجفاف رماك
وإذا رأيت النبت في الصحراء ير بو وحده فاسأله من أرباك
وإذا رأيت البدر يسري ناشرا أنواره فاسأله من أسراك
واسأل شعاع الشمس يدنو وهو أبعد كل شيء مالذي أدناك
قل للمديد من الثمار من الذي بالمدّ من دون الثمار غذاك
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله من يا نخل شق نواك
وإذا رأيت النار شب لهيبها فاسأل لهيب النار من أوراك
وإذا ترى الجبل الأشم مناطحا قمم السحاب فسله من أرساك
وإذا رأيت الليل يغشى داجيا فاسأله من ياليل حاك دجاك
وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحيا فاسأله من يا صبح صاغ ضحاك
ستجيب من في الكون من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك
ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمدا وليس لواحد إلاك
يا مدرك الأبصار والأبصار لا تدري له ولكنهه إدراك
إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء أسبين علاك
يا منبت الأزهار عاطرة الشذى ما خاب يوما من دعا ورجاك
يامجري الأنهار عاذبة الندى ما خاب يوما من دعا ورجاك
ياأيها الإنسان مهلا مالذي بالله جلّ جلاله أغراك

فهاهو الكون بكل جماله .. بكل همسة إبداع تتهادى في جنباته ..

وبكل روعة تسري في أوصاله ..

يدعونا جميعا لأن نكون …

وهجا من الإبداع …..

ولكم منا التحية
إعداد .. أخواتكم في مدارس دار الذكر –الدفعة الرابعة- 23/1424هـ

الإبداع في المنظمات

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

الإبداع في المنظمات

تواجه المنظمات العديد من التحديات سواءً في البيئة الخارجية أو الداخلية ، و لمواجهة هذه التحديات تتجه إلى العاملين بها لإيجاد الطرق المثلى للتأقلم والتكيف مع تلك التحديات وخاصة من يمتلكون طاقات إبداعية ، لكن كيف تستطيع معرفة من يتميزون بسمة الإبداع أو التفكير الإبداعي الخلاق الذي سيرتقي بها إلى القمة ؟ ، وبالتأكيد أن ذلك ليس بالأمر السهل فلابد من توافر مهارات قيادية عالية لدى المدير كي يتسنى له تمييز المبدع من الأقل إبداعاً .
سعت هذه المقالة إلى تناول الإبداع في المنظمات؛ انطلاقاً من أهميته وسعياً للوصول إليه ، مبتدئةً بمفهوم الإبداع وخصائصه ، ثم الإبداع الإداري مفهومه وأهميته ومراحل العملية الإبداعية ، العوامل المؤثرة عليه ومن ثم معوقاته ، ونظراً لأهمية توفير عوامل استثارته وأن تكون ثقافة الإبداع المستمر هي الاتجاه الغالب في المنظمة فقد استعرضنا أهم خصائص المنظمة المبدعة .
مفهوم الإبداع:
إن مصطلح “الإبداع” يعد من بين أكثر المصطلحات شيوعاً في الوقت الراهن في أدبيات الإدارة وقد اجتهد الكتاب في تقديم تعريف شامل له فمنهم من استند إلى السمات الشخصية للمبدع ومنهم من استند إلى مراحل العملية الإبداعية والناتج الإبداعي لها كأساس لمفهوم “الإبداع” إلا أننا سنتبنى التعريف التالي للإبداع: بأنه عبارة عن مجموعة العمليات التي يستخدمها الإنسان بما هو متوفر لديه من قدرات عقلية وفكرية وما يحيط به من مؤثرات بيئية في أن يتوصل إلى فكرة أو أسلوب أو نظرية… بحيث يحقق النفع للمجتمع أو المنظمة التي يعمل فيها
وعادة ما يختلط مفهوم الإبداع مع مفاهيم أخرى كالابتكار، إلا أن الإبداع يتمثل في التوصل إلى حل خلاق لمشكلة ما أو إلى فكرة جديدة، في حين أن الابتكار هو التطبيق الخلاق أو الملائم لها.
أي أن الابتكار ما هو إلا تحويل الفكرة الإبداعية إلى عمل إبداعي. فالعمل محكوم بإمكانية تطبيق الأفكار المبدعة، فليس من المهارة دائماً أن يحمل الإنسان أفكار مثالية مجردة عن الواقع وأكبر من قدرة البشر، بل المهارة في أن يحمل أفكاراً مبدعة خلاقه قابلة للتطبيق.
خصائص الإبداع:
إن الأعمال المبدعة هي التي تعد بمثابة البصمة التي تميز عملاً دون آخر، وفي هذا السياق سنحاول توضيح الخصائص التي تميز الإبداع عن غيره من المفاهيم الأخرى وأهم ما يمكن الإشارة إليه ما يلي:
ظاهرة فردية وجماعية:
فالإبداع ليس حكراً على الأفراد، وليس عملية فردية بالضرورة، حيث قد تتم ممارسته عن طريق الجماعات والمنظمات. بمعنى أن الإبداع قد يظهر على مستوى الفرد أو الجماعة أو المنظمة، فالإبداع على مستوى الفرد: هو الذي يتم التوصل إليه من قبل أحد الأفراد “المبدعين” والذي يتميز بقدرات إبداعية من أهمها:
1- الخصائص العقلية: متمثلة في: الحساسية في تلمس المشكلات، الطلاقة (سهولة التعبير عن الأفكار بعد إنتاجها وصياغتها في قالب مفهوم)، المرونة (قادر على توجيه أفكاره ، وإعادة توجيهها لتوليد أفكار جديدة)، الأصالة (القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومفيدة)).
2- الخصائص النفسية: متمثلة في: الثقة بالنفس، القدرة العالية على تحمل المسؤولية، القدرة على نقد الذات والتعرف على عيوبها.
أما الإبداع على مستوى الجماعة: فهو الذي يتم تقديمه أو التوصل إليه من قبل الجماعة، وإبداع الجماعة أكبر من المجموع الفردي لإبداع أفرادها.. أما الإبداع على مستوى المنظمة: فهو الذي يتم التوصل إليه عن طريق الجهد التعاوني لجميع أعضاء المنظمة.
فالفكرة الإبداعية تبدأ في ذهن الفرد، إلا أن نجاح هذه الفكرة يتطلب مشاركة كل فرد في المنظمة من أصغر موظف إلى الإدارة العليا بعمل الإبداعات اللازمة لتطبيق هذه الفكرة.

هناك خمسة مستويات للقدرات الإبداعية توصَّل إليها الباحث (كالفن تايلور) الذي قادَ مؤتمرات جامعة يوتا لدراسة الإبداع، كما يقول الأستاذ المبدع زهير منصور المزيدي في كتابه “مقدمة في منهج الإبداع” و قد صنفها كما يلي:
• الإبداع التعبيري.
• الإبداع الإنتاجي.
• الإبداع الاختراعي.
• الإبداع التجديدي
• الإبداع الانبثاقي.

1- الإبداع التعبيري:ويبدو أن ما يميز النابغين في هذا المستوى من الإبداع هو صفة التلقائية و صفة الحرية أو المستوى المستقل، و غالباً ما يكون هذا المستوى أو النوع في مجال الأدب و الفن و الثقافة.

2- الإبداع الإنتاجي: و هو ناتج لنمو المستوى التعبيري و المهارات. فيؤدي إلى إنتاج أعمالٍ كاملة بأساليب متطورة غير مكررة، و لا ينبغي أن يكون الإنتاج مستوحى من عمل الآخرين، و غالباً ما يكون هذا المستوى أو النوع من الإبداع في مجال تقديم منتجاتٍ كاملة على مختلف أنواعها و أشكالها.

3- الإبداع الاختراعي: و هذا المستوى من الإبداع يتطلب مرونةً في إدراك علاقات جديدة غير مألوفة بينَ أجزاء منفصلة موجودة من قبل، و محاولة ربط أكثر من مجال للعلم مع بعض أو دمج معلومات قد تبدو غير مرتبطة حتى يمكن الحصول على شيءٍ جديد عن طريق هذا الدمج، و هذه العملية الذهنية تسمى ” التركيب Synthesis ” كما هو الحال في اختراع آلة أو أساليب تشغيلية جديدة، أو كمحاولة المدير ربط فكره الإداري مع الفكر الرياضي من اجل تقديم نموذج رياضي معيَّن يمكن أن يستخدم لرقابة الإنتاج أو تحسينه في أحد الأقسام.

الإبداع التجديدي: و يتطلب هذا المستوى من الإبداع قدرةً قوية على التصوُّر التجريدي للأشياء مما ييسر للمبدع تحسينها و تعديلهاو يقوم المبدع عند هذا المستوى بتقديم اختراعٍ جديد يتمثل في منتجٍ جديد أو نظرية جديدة… و يلاحظ أن معظم الاختراعات الجديدة الكبيرة تمثل اختلافاً جذرياً عن الأفكار و النظريات السائدة عند تقديم مثل هذه الاختراعات

* كوريا الجنوبية *

كاتب الموضوع الأصلي: ريم السبيعي

جمهورية كوريا الجنوبية هي إحدى دول قارة أسيا، والتي تتميز بسواحلها الشاسعة وذلك نظراً لامتدادها على شكل شبه جزيرة وتحيطها البحار من ثلاث جهات، وهو الأمر الذي جعل سواحلها تزخر بثروة سمكية ضخمة، وقد عانت كوريا من الاحتلال الياباني لعدد كبير من السنوات، ثم من عدد من الحروب حتى تمكنت من التحرر في نهاية الأمر، وشهدت نهضة اقتصادية عالية .

الموقع :
تقع كوريا الجنوبية شرق قارة أسيا على شكل شبه جزيرة يحيط بها كل من بحر اليابان شرقاً، والبحر الأصفر غرباً، ومضيق كوريا جنوباً، بينما تحدها شمالاً كوريا الشمالية .

معلومات عامة عن كوريا الجنوبية :
المساحة: تبلغ مساحة كوريا 98.480 كم2
عدد السكان: يبلغ عدد السكان 49.044.790 نسمة
العاصمة: سيول
اللغة: اللغة الرسمية الكورية بالإضافة للغة الإنجليزية .
العملة: الوان الكوري الجنوبي
الديانة: المسيحية 26% وتنقسم إلى “بروتستانت ورومان كاثوليك” ، والبوذية 23.3%، وعدد من الديانات والمعتقدات الأخرى .

نظام الحكم :
نظام الحكم بكوريا الجنوبية جمهوري، يرأس الدولة رئيساً للجمهورية يتم انتخابه بالاقتراع الشعبي المباشر لفترة رئاسية مدتها خمس سنوات، ويرأس الحكومة رئيساً للوزراء يعينه رئيس الجمهورية، أما الحكومة فهي مجلس للدولة يتم تعينه بواسطة رئيس الجمهورية أيضاً بناء على توصية من رئيس الوزراء.
أما السلطة التشريعية فتتكون من مجلس واحد هو الجمعية الوطنية، وتتألف من 299 عضو، ويتم انتخاب أعضاؤها بالاقتراع الشعبي المباشر لمدة أربع سنوات.
أعلى سلطة قضائية في البلاد تتمثل في المحكمة العليا، ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين قضاتها بعد موافقة المجلس الوطني.
ومن الأحزاب السياسية الموجودة بكوريا الجنوبية يوجد حزب أوري، حزب العمال الديموقراطي، الحزب القومي الكبير، حزب الألفية الديموقراطي، الديموقراطيون الأحرار المتحدون وغيرها من الأحزاب الأخرى.

نبذة تاريخية :
قامت اليابان باحتلال كوريا في الفترة ما بين 1910- 1945م، بينما سيطر عليها الأمريكيين في الفترة 1945 – 1949م.
تم تقسيم كوريا إلى منطقتين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وذلك مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م، وقيام حكومتين عام 1948م حكومة شيوعية شمالاً وأخرى جمهورية في الجنوب، اندلعت الحرب الكورية عام 1950م بين كل من الكوريتين فعملت الصين على دعم كوريا الشمالية، بينما قامت الولايات المتحدة بدعم كوريا الجنوبية، وفي عام 1953م تم توقيع هدنة بين الطرفين وانقسمت شبه الجزيرة إلى قسمين يفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح.
شهدت كوريا الجنوبية بعد ذلك انطلاقة اقتصادية كبيرة على الرغم من الاضطرابات السياسية التي عانت منها ..

المدن والسياحة :
تعد العاصمة سيول المركز السياسي والاقتصادي لكوريا، وتضم العديد من المناطق والشوارع والأسواق الشهيرة والتي يأتي على رأسها سوق ” كيونغ دونغ” وهو من أشهر الأسواق بكوريا لبيع الأعشاب الطبية، والذي يجذب إليه الكثير من الأشخاص، هذا بالإضافة للعديد من الأسواق التجارية، ومن المناطق الشهيرة نذكر منطقة ” أي تشون دونغ” والتي تتركز بها الجالية اليابانية فكل ما بهذه المنطقة يحمل الطابع الياباني.
كما توجد بالعاصمة سيول منطقة ” بيونغ تشانغ – دونغ” هذه المنطقة التي تضم العديد من المعارض الفنية والمتاحف ذات الطابع الفني الجميل، والمنازل القديمة التي تحيط جانبي جبل بوك هان، من المتاحف والمعارض التي تضمها نذكر مركز غانا للفنون وهو مركز للفنون متعدد الثقافات ويعد أكبر صالة عرض ثقافية في البلاد، هذا بالإضافة ل معرض كروريش للفنون، متحف توتال، متحف أونغ نو لي، سيلاموس، ومتحف كيم تشونغ يونغ، وخلف هذه المعارض الفنية والمتاحف تقف قمة جبل بوك هان بمناظرها الجميلة الخلابة .
وتضم كوريا كل من المعالم الحديثة جنباً إلى جنب مع المعالم الأثرية والقصور التاريخية والأضرحة، وبالنظر للمعالم التاريخية بسيول نجد بها عدد من القصور الملكية التاريخية والتي تعود لعصر “تشوه سون” من هذه القصور كيونجبوكونج، وتشانجدوكجونج وغيرها من القصور، بالإضافة لضريح تشونجيميو وهو الضريح الملكي لـ “تشوه سون”.
ومن معالم كوريا الأخرى المتحف الكوري الحربي، المعهد القومي للموسيقى الكلاسكية، مركز سيجونج الثقافي، صالة “هوام” للفن، برج نامسان، المنزل الكوري، القرية الشعبية الكورية .
ومن الأماكن التي يقبل على زياراتها السياح في كوريا جزيرة شيجيو، والتي تتمتع بالمناخ الاستوائي فتكثر بها النباتات المختلفة وتضم جبل “هالا – سان” وهو عبارة عن بركان خامد ذو فوهة كبيرة أعلى قمته، وقد كونت الحمم البركانية التي سقطت منه العديد من الأنفاق والأشكال المبهرة، وتعد الجزيرة ككل مكاناً ومنتجعاً رائعاً للسياح، وبالإضافة للمناظر الطبيعية تضم عدد من المعالم الأثرية والتي تتنوع ما بين مقابر ملكية والمعابد وعدد من الآثار البوذية ..