أ.د. أحمد محمد وهبان

اعدام ال رومانوف اخر قياصرة روسيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسعيد(6)

[عدل] قصة إعدام آل رومانوف
تم إعدام القيصر نيكولاس الثاني مع زوجته وأطفاله قبيل الفجر يوم 1871918 بطريقة وحشية, حيث أطلقت حفنة من الجنود الهنغاريين النار من مسافة قريبة علي رؤوسهم, ثم مثلوا بجثة القيصر وزوجته. الإعدام كان بإشراف المدعو ياركوف يورفسكي وجنوده.

كان القيصر وأسرته قد أجلوا إلي مدينة ايكاتيرينبورغ منذ 30-04-1918,وفي الساعة الثانية صباح 18-07-1918 أيقظهم ياركوف وأمرهم بارتداء ثيابهم. قبل أن يقتادهم إلي أحد أقبية المنزل. كان القبو خالياَ من الأثاث حتي أن الإمبراطورة طلبت مقعدين لها ولابنها. لم تمض لحظات إلا وهرع الجنود إليهم من الغرفة المجاورة واتخذوا وضع إطلاق النار, عندئذ أعلم ياركوف القيصر بأن الثوار السوفيت أصدروا عليه حكما بالإعدام. صاح القيصر في عجب:”ماذا؟ماذا؟”. لكن القتلة جروا صمامات الأمان من مسدساتهم وبدؤوا إطلاق الرصاص علي القيصر نيكولاس الثاني وعلي زوجته وأطفاله العزّل من السلاح. سقط القيصر أولاّ وإحدي بناته وعندما انتهي الوابل الأول من الرصاص كان بقية البنات وولي العهد لا يزالون أحياء لكنهم كانوا متجمدين من الرعب والخوف, فما كان من ياركوف وشرذمته إلا وأن حاولوا قتلهم طعناَ بالسونكي نباشرة قي صدورهم, وعندما لم يجد ذلك نفعاَ أطلقوا النار علي رؤوسهم من مسافة قريبة ثم شقوا صدر القيصر وزوجته وحملوا الجثث إلي خارج المنزل.

[عدل] التعرف على رفات نجل القيصر الروسي في الذكرى التسعين لاعدام نيقولا الثاني
تم التعرف على رفات نجل القيصر الروسي نيقولا الثاني في اليوم نفسه لاحياء الذكرى التسعين لاعدام اخر القياصرة الروس وعائلته فيما لا تزال السلطة تلتزم الصمت حيال هذا الفصل من التاريخ الروسي.

فقد اكدت النيابة العامة في روسيا استنادا إلى فحوص الحمض الريبي النووي ان بقايا العظام التي عثر عليها العام 2007 قرب ايكاتيرينبورغ تعود فعلا إلى الكسي نجل القيصر وشقيقته ماريا الذين قتلا رميا بالرصاص مع والديهما تنفيذا لاوامر البلاشفة في هذه المنطقة في الاورال.

وفي الوقت نفسه جابت مسيرة دينية شوارع ايكاتيرينبورغ.

وقال فيكنتي اسقف المدينة “حان الوقت لاعادة احياء ما تم تدميره” وذلك داخل الكنيسة التي شيدت العام 2003 في الموقع الذي شهد اعدام نقولا الثاني وزوجته وابنائهما الخمسة إضافة إلى طبيبهم وثلاثة من خدمهم ليل 16-17 تموز/يوليو 1918.

وكان الاسقف يتحدث امام جمع من المؤمنين كانوا ينحنون حاملين ايقونات لافراد عائلة رومانوف الذين اعتبروا في عداد القديسين العام 2000.

وقالت الا سولودوفنيكوفا (67 عاما) التي عبرت مسافة طويلة من كالينينغراد في الاطراف الغربية لروسيا للمشاركة في المناسبة “اتيت من اجل امر واحد: الصفح”.

في موازاة ذلك اوضحت النيابة الروسية ان ثلاثة فحوص اجريت على التوالي في روسيا والولايات المتحدة والنمسا خلصت إلى العثور على رفات نجل القيصر.

وتم العام 1998 التعرف رسميا من جانب الحكومة الروسية على رفات سائر افراد عائلة رومانوف. وكان الرفات نبش من مقبرة جماعية في ايكاتيرينبورغ العام 1991 ثم ووري في مراسم كبيرة في مدينة سان بطرسبورغ العاصمة السابقة للقياصرة الروس.

واندلع انذاك جدل حاد حول صحة هذا الرفات وخصوصا ان الكنيسة الأرثوذكسية شككت في نتائج فحوص الحمض الريبي النووي. ويتوقع اجراء فحوص جديدة تتصل برفات نقولا الثاني في تموز/يوليو.

بدوره دعا متحدث باسم بطريركية موسكو إلى التعاطي بحذر مع نتائج الفحوص المتصلة بالكسي لافتا إلى ان “البعض لا يزال لديه شكوك وخصوصا العلماء”.

اما احفاد عائلة رومانوف فمنقسمون. ففي تصريحات الاثنين لوكالة فرانس برس قالت الدوقة ماريا فلاديميروفنا التي اعلنت نفسها وارثة للقيصر ان “رأي الكنيسة وحده المهم”.

في المقابل ابدى الامير ديمتري الذي يمثل فرعا اخر من اسرة رومانوف والذي شارك في احياء ذكرى الاعدام في سان بطرسبورغ “رضاه” عن نتائج الفحوص حول رفات نجل القيصر.

ويقام الاحتفال الأكبر في ايكاتيرينبورغ على ان يبلغ ذروته ليل الاربعاء الخميس اي لحظة تنفيذ الاعدام في قبو منزل أحد التجار بعد اقل من عام على ثورة تشرين الأول/أكتوبر 1917.

وبعد صلاة ليلية سيعبر الحجاج 18 كلم سيرا لبلوغ منجم مهجور رميت فيه الجثث قبل أن تحرق بالاسيد.

وازداد التعاطف مع نقولا الثاني منذ انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991 لكن استطلاعا للرأي اجري العام 2005 اظهر ان 56 في المئة من الروس لا يزالون ينتقدونه بشدة.

من جهته لم يعلق الرئيس ديمتري مدفيديف على الذكرى التسعين لاغتيال اخر القياصرة ومثله مكتبه الاعلامي. وكان سلفه فلاديمير بوتين التزم الموقف نفسه.

واعتبر المؤرخ اناتولي اوتكين ان الكرملين يحاذر اتخاذ موقف “لانه لا يريد تأجيج المشاعر حيال هذه الشخصية المثيرة للجدل. فالبعض يراها ضعيفة وغير فاعلة في حين يلصق بها البعض الاخر صفة الشهادة”.

عصر التنوير (الاوربي)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسعيد(6)

عععصر التنوير الاوروبي .. و هزيمة تحالف السيف و الكهنوت….على يد العلم و الفكر .. …. حتى لا ننسى.. كيف ضرب ديكارت ضربته الكبرى؟

هاشم صالح

الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 ـ 1650) اشهر من نار على علم. فمن لا يسمع باسم ديكارت؟ أليس هو مؤسس العقلانية الى درجة انها اختلطت به تماما؟ فعندما نقول عن شيء ما بأنه ديكارتي فهذا يعني انه عقلاني. وعندما نقول بأن الفرنسيين ديكارتيون فإن ذلك يعني انهم عقلانيون بكل بساطة. لقد أثر هذا الفيلسوف على شعب بأسره وطبعه بطابعه الى حد اننا لم نعد نستطيع التمييز بين الشعب
والشخص.

لقد كان أمة وحده. وحتى تنظيم الشوارع والساحات العامة في فرنسا يحمل سمات المنهجية الديكارتية من حيث الوضوح والدقة. ولكن من يعرف بأن ديكارت كان يخشى رجال الكنيسة إلى أقصى حد، وانه عاش طيلة حياته تقريبا وهو يتحاشى سيفهم المسلط فوق رأسه؟ نقول ذلك على الرغم من كل الاحتياطات التي اتخذها وأساليب التقية التي اتبعها لكي ينجو من شرهم.

ولهذا السبب غادر بلاده فرنسا التي كانت مليئة بالأصوليين المتعصبين على طريقة المذهب الكاثوليكي، وذهب للعيش في بلد بروتستانتي أكثر حرية أو ليبرالية هو: هولندا،

لكن حتى هناك كان يغيّر منزله باستمرار ويعيش متواريا عن الأنظار إلى حد كبير لكي يكتب ويفكر بحرية. فديكارت كان يعرف انه اكتشف حقائق ضخمة في مجال العلوم والفلسفة، لكن سابقة لأوانها. فهي تصطدم بشكل مباشر بالأخطاء الشائعة في عصره والتي تفرض نفسها وكأنها يقينيات مطلقة لا تناقش ولا تمس. وفي مقدمتها بالطبع القول بأن الأرض هي مركز الكون وان الشمس تدور حولها وليس العكس.

وهي مقولة ارسطوطاليسية وبطليموسية كانت الكنيسة المسيحية قد تبنتها وخلعت عليها المشروعية القدسية للدين. وبالتالي فمن يعترض عليها لا يعترض على نظرية علمية من جملة نظريات أخرى وإنما يعترض على الدين ذاته ويعرض نفسه بالتالي للخطر الاعظم. لذلك فعندما سمع ديكارت بإدانة غاليليو من قبل المكتب المقدس في الفاتيكان خاف وسحب كتابه من المطبعة.

وكان على وشك أن يعلن آراءه على الملأ من خلال رسالة تشرح نظام العالم الطبيعي وتؤيد نظرية كوبرنيكوس بخصوص دوران الأرض حول الشمس وأشياء أخرى. وقال لأصدقائه الخُلص:

لا أريد أن أضحي بطمأنينتي الشخصية من اجل أفكاري. وقد اتهمه البعض بالجبن والتخاذل من جراء ذلك.

لكن هؤلاء لا يطرحون على أنفسهم هذا السؤال: ما الفائدة من تعريض نفسه للملاحقة، أو ربما للتصفية الجسدية، قبل أن يكون قد أكمل رسالته؟ فديكارت في ذلك الوقت كان قد أكمل الأربعين، وبالتالي فإن اكتشافاته كانت لا تزال أمامه لا خلفه، ولو انه دخل في صراع مكشوف مع الكنيسة لسحقته بسهولة ولما استطاع إنضاج أفكاره على مهل ومواصلة بحثه عن الحقيقة. وبالتالي فاستراتيجية المهادنة والكتمان كانت إجبارية لكي يستطيع أن يعيش بضع سنوات إضافية ويصنع قنابله الفكرية الموقوتة التي فجرت الأصولية المتزمتة بعد موته مباشرة.

وعندما شعر الاصوليون بخطورته كان من ضرب قد ضرب، ومن هرب قد هرب، ولم يعودوا بقادرين على تدارك الحريق أو إطفائه. وكان ديكارت قد سلّم الأمانة وأصبح يرقد هادئا في قبره. بالطبع فإنهم وضعوا كتبه على قائمة المطبوعات المحرّم تبادلها بالإضافة إلى كتب كوبرنيكوس وغاليليو، وباسكال، وكيبلو، وعشرات العلماء والفلاسفة الآخرين.

ولكن ما همّه! فكره كان قد انتشر كالحريق في شتى أنحاء أوروبا،

وفلسفته أصبحت تُدرس في العديد من جامعات هولندا وسواها. وهكذا ضرب ديكارت ضربته على مهل وبدون أي ضجيج أو استفزاز. كان يعرف أن المعركة طويلة، صعبة، وان قوى الظلام والانغلاق راسخة الجذور ولا يمكن زحزحتها بسهولة، وبالتالي فلا ينبغي أن نواجهها بشكل مباشر وإنما بشكل موارب.

وأحيانا ينبغي أن نخوض معها حرب مواقع حقيقية. وكان يقول عبارته الشهيرة والغامضة إلى حد ما: «الفيلسوف يتقدم مقنَّعا على مسرح العالم..» الفيلسوف لا يكشف أوراقه بسهولة، أو من أول ضربة. نقول ذلك وبخاصة إذا كان فيلسوفا ضخما يقسم التاريخ الى قسمين، ما قبله وما بعده. فديكارت تجرأ على ان يقوم بأكبر انقلاب فلسفي في تاريخ العصور الحديثة.

انه الانقلاب الذي أزاح أرسطو عن عرشه وقضى على هيمنته التي استمرت ألفي سنة. وهي هيمنة شملت العرب، المسلمين مثلما شملت الأوروبيين المسيحيين سواء بسواء، الآن ابتدأت الفلسفة الحديثة.

الصدام بين الطرفين كان محتوما وإجباريا. ولذلك كثرت الملاحقات في شتى أنحاء أوروبا. ففي هولندا اعتقل العالم الكيميائي والطبيب (فان هيلمونت) بعد محاكمة غاليليو مباشرة. وفي بلجيكا اضطر العالم (بيرنوي) إلى الهرب.

وأما البروفيسور (فان فيلدين) من جامعة (لوفان) فقد سجن أيضا بتهمة تأييد النظريات العلمية الحديثة عن نشأة الكون. وهي تتعارض بالطبع مع ما ورد سفر التكوين.

وفي إسبانيا حيث كانت محاكم التفتيش تخنق الأنفاس قبل العقول نشر الطبيب (سابيكو) كل مؤلفاته تحت اسم ابنته، ولم يكتشفوا الخديعة إلا بعد أربعمائة سنة من موته! وشاعت في ذلك الزمان ممارسة الرقابة الذاتية على الذات. فالعلماء ما كانوا ينشرون أبحاثهم إلا بعد موتهم،

وإذا ما نشروها كانوا يحذفون منها المقاطع الخطرة التي تتعارض مع أفكار رجال الكنيسة. وفي عام 1546 أُعدم المفكر الإنساني (ايتيان دوليه) حرقا بتهمة الزندقة والإلحاد لأنه كان يدافع عن التسامح الديني. وأما المفكر الإيطالي (كامبانيلا) فقد اعتقل اكثر من ربع قرن بعد ان سرقت محاكم التفتيش مخطوطاته. هذا في حين ان العالم والفيلسوف الشهير (جيوردانو برينو) قتل قتلة رهيبة ثم ألقي بجسده طعمة للنيران في كهوف الفاتيكان المظلمة عام (1600) بالضبط.

وبالتالي فكيف يمكن لديكارت ألا يخاف منهم ومن بطشهم؟! لذلك فإنه نشر كتابه الشهير )مقال في المنهج( عام (1637) بدون توقيع. نقول ذلك على الرغم من انه اتخذ فيه كل الاحتياطات اللازمة وصرح أكثر من مرة بأنه متقيد بمبادئ الدين الذي ولد في أحضانه، بل واهدى كتابه الكبير (التأملات الميتافيزيقية) لفقهاء السوربون الكبار
لكي يكسب رضاهم.

والسوربون آنذاك لم تكن هي الجامعة التي نعرفها الآن. كانت عبارة عن كلية لاهوت مسيحية وذات سمعة ضخمة داخل فرنسا وخارجها. كانت هي التي تصدر الفتاوى بإدانة الكتب وتحريمها، أو على العكس إجازتها وإعطائها رخصة الانتشار. كما وكانت تصدر الفتاوى اللاهوتية بحق المفكرين فتكفر من تكفر، أو تبرئ من تبرئ على هواها. ولكن كل هذه الاحتياطات والمجاملات لم تنفع ديكارت كثيرا في نهاية

المطاف. ففي عام (1649)، أي قبل موته بسنة واحدة، أصدر احد اليسوعيين فتوى تدين كتابه (مبادئ الفلسفة) باسم الزندقة.

وفي عام (1663) أي بعد موته بثلاث عشرة سنة وضع الفاتيكان كتبه على لائحة الكتب المحرمة. وهي الكتب التي تنصح الكنيسة الكاثوليكية رعاياها بعدم قراءتها بأي شكل لأنها مخالفة لصحيح العقيدة.. وقد عاش ديكارت وهو يتحسر لأن العلم الطبيعي لم يحصل على استقلاليته بالقياس إلى العلم اللاهوتي. وموقفه من هذه الناحية لا يختلف في شيء عن موقف غاليليو وباسكال. كانوا يقولون بما معناه:

إذا ما حصل تعارض بين تعاليم الكنيسة وأفكارها وبين إحدى نظريات العلم الحديث من جهة أخرى فإنه ينبغي أن نعيد تأويل تعاليم الكنيسة لكي يتماشى مع العلم والعقل.

سارت حركة التاريخ في الاتجاه الذي رسمه هؤلاء الفلاسفة فيما بعد. صحيح أن عصرهم لم يستمع لهم، لكن العصور اللاحقة اتبعتهم واكتشفت أنهم كانوا على صواب وعصرهم كله على خطأ. بل وحتى البابا الحالي راح يعترف بعظمتهم ويعتذر عما فعلته الكنيسة من أخطاء ….

حلف شمال الاطلسي"الناتو

كاتب الموضوع الأصلي: احمد حامد الاحمدي

شُكل حلف شمال الأطلسي “الناتو” عام 1949 لمواجهة خطر التوسع الشيوعي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، عندما سعى الاتحاد السوفييتي لبسط نفوذه على أوروبا.
وتنص لائحة الناتو، الذي يعد أقوى تحالف دفاعي إقليمي في العالم، على أن هدفه الرئيسي هو “حماية الحرية والميراث والحضارة العامة” للدول الأعضاء عن طريق تشجيع “الاستقرار والرفاهية في منطقة شمال الأطلسي.”

واتفق الأعضاء على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الأعضاء سيعتبر هجوما ضد جميع الدول، وعلى أنهم سيساعدون بعضهم البعض.

نظرة عامة

عندما تشكل الناتو كان يضم في عضويته 12 دولة، ثم توسع ليضم اليونان وتركيا عام 1952، وألمانيا الغربية عام 1955. إلا أن الولايات المتحدة كانت القوة العسكرية المهيمنة عليه منذ البداية وحتى الآن.

اعتبر الاتحاد السوفييتي الهيمنة الأمريكية وضم الناتو لألمانيا الغربية تهديدا مباشرا له. وفي عام 1955 أسس تحالفا مضادا أطلق عليه اسم “حلف وارسو” والذي تم حله عقب انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.

وأصبحت جمهورية التشيك والمجر وبولندا أولى دول حلف وارسو السابق التي تنضم إلى الناتو عام 1999.

وقرر وزراء الناتو في اجتماع لهم في براغ في نوفمبر تشرين الثاني عام 2002 توجيه دعوات رسمية إلى استونيا ولاتفيا وسلوفينيا وسلوفيكيا وبلغاريا ورومانيا للانضمام إلى التحالف العسكري.

كما تقدمت كرواتيا وألبانيا وجمهورية الجبل الأسود بطلبات للانضمام للناتو، لكن لم توجه إليهم دعوات رسمية بعد.

واتخذ الناتو، خلال فترة التسعينيات، سلسلة من الخطوات لمحاولة تحسين علاقته مع موسكو، التي كانت تخشى أن تصل عمليات توسيع الناتو حتى الحدود الروسية.

وكان رد فعل الكرملين المتضامن مع الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 خطوة أولى نحو تقارب العلاقات بين الطرفين.

وقاد هذا إلى تشكيل مجلس الناتو/روسيا في مايو أيار عام 2002، الذي يمنح لروسيا حقوقا متساوية مع التحالف الدفاعي في عملية اتخاذ القرار بشأن سياسة مكافحة الإرهاب وبعض التهديدات الأمنية الأخرى.

حقائق عن الناتو

تشكل حلف شمال الأطلسي عام 1949
تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية على الحلف
تقدمت ألبانيا وبلغاريا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا ومقدونيا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفيكيا بطلبات للانضمام للحلف
أهم الحملات العسكرية: التدخل في البوسنة عام 1995 ونشر قوات حفظ السلام فيها
الضربات الجوية على يوغوسلافيا بسبب الصراع في كوسوفو عام 1999
نزع أسلحة مقدونيا عام 2001 القادة

تسنم لورد روبرتسون امانة الحلف عام 1999الرئيس: جورج روبرتسون أمين عام التحالف
يتولى منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي شخصيات دولية بارزة ترشحها الدول الأعضاء لرئاسة مجلس شمال الأطلسي الذي يضطلع باتخاذ القرارات بالإضافة لعدد من اللجان الهامة.

عُين روبرتسون في هذا المنصب في أكتوبر تشرين الأول من عام 1999، وكان يتولى منصب وزير الدفاع البريطاني قبل ذلك وحظي باحترام واسع داخل القوات المسلحة البريطانية.

كان روبرتسون ينتمي للتيار اليميني في حزب العمال البريطاني، حيث دافع عن امتلاك الأسلحة النووية للردع أثناء الثمانينيات عندما كان حزبه منتميا لحملة نزع الأسلحة النووية.

وأعلن لورد روبرتسون في يناير كانون الثاني عام 2003 إنه سيتولى المنصب للعام الخامس على التوالي، وهو عام اختياري، لكنه سيتنحى بنهاية العام الحالي.

القضايا

شُكل الناتو في أعقاب الحرب العالمية الثانية في وقت كان يسود فيه القلق، بهدف أساسي هو منع التوسع السوفييتي في أوروبا.

إلا أن انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وما أعقبه من انهيار حلف وارسو خلف الناتو دون هدف واضح.

واجه الحلف انتقادات شديدة بسبب الخسائر البشرية في يوغسلافياومنذ ذلك الوقت استخدم الناتو دوره الدفاعي لتبرير دور أكثر نشاطا في أنشطة “خارج المنطقة”، مجادلا بأن أي فوضى في أي جزء من أوروبا يعد تهديدا لأعضائه.
لذا، فقد شكل الناتو عام 1995، للمرة الأولى في تاريخه، قوة تنفيذ متعددة الجنسيات بتفويض من الأمم المتحدة لتنفيذ النواحي العسكرية من اتفاق السلام في البوسنة.

وفي عام 1999 شن حلف شمال الأطلسي حملة جوية على يوغوسلافيا استمرت لمدة 11 أسبوعا شاركت فيها أكثر من ألف طائرة حربية، في أكبر عملية عسكرية يقوم بها والمرة الأولى التي يستخدم فيها القوة ضد دولة مستقلة ذات سيادة دون تفويض من الأمم المتحدة.

التوسع

عقب انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، اتخذ الناتو سلسلة من الخطوات لبناء علاقات جديدة مع الأعضاء السابقين لحلف وارسو وخاصة روسيا، التي كانت تنظر بتشكك بالغ لخطط التحالف الغربي للتوسع شرقا.

وفي عام 1994 عرض الناتو على دول حلف وارسو السابق علاقات محدودة على شكل برنامج “الشراكة من أجل السلام”، مما سمح لها بالمشاركة في تبادل المعلومات والتدريبات العسكرية المشتركة وعمليات حفظ السلام.

إلا أن هذا أكد مخاوف روسيا من أن الناتو يشكل خطرا متخفيا لأمنها.

وشكل مجلس الناتو/روسيا المشترك الدائم في مايو أيار عام 1997 لمنح روسيا دورا استشاريا في مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعلى الرغم من أن روسيا منحت الحق في الإدلاء برأيها، فإنها نادرا ما شعرت بأن حلف الأطلسي يضع هذا الرأي في الاعتبار.

وزادت مخاوف روسيا عندما أصبحت جمهورية التشيك والمجر وبولندا أولى دول الاتحاد السوفييتي السابق التي تنضم للناتو عام 1999، لتصبح المسافة بين حدود الحلف الغربي وروسيا نحو 400 ميل فقط.

وتعتبر هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 على الولايات المتحدة نقطة تحول في تاريخ الناتو.

وأشار لورد روبرتسون إلى المادة الخامسة من لائحة الناتو التي تقول إن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على التحالف بأسره.

إلا أن واشنطن اعتبرت هذه الإشارة مجرد بادرة لحسن النوايا ولم تسع لمشاركة الآلة العسكرية لحلف شمال الأطلسي في الحملة العسكرية الدولية التي قادتها واشنطن في أعقاب الهجمات.

ثم جاء رد فعل روسيا المتضامن مع واشنطن عقب الهجمات ليصبح العامل الحقيقي لتقارب العلاقات مع موسكو.

وعقب موجة من النشاطات الدبلوماسية أعقبتها شهور من المفاوضات الصعبة، اتفق الجانبان على تشكيل مجلس الناتو/روسيا في مايو أيار عام 2002.

ويمنح هذا المجلس روسيا دورا مساويا لدول حلف شمال الأطلسي في عملية اتخاذ القرار بشأن سياسة مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى.

وفي حين رحب البعض بهذا التطور باعتباره الخطوة التي قربت بين الناتو وموسكو وأخرجت الأخيرة من عزلتها، فلا تزال الكثير من الأسئلة مطروحة بشأن كيفية تطوير التحالف في المستقبل.

المستقبل

حلف شمال الأطلسي لا يزال ماضيا قدما في خططه للتوسع. ناقش وزراء خارجية الناتو تسعة طلبات جديدة للانضمام للتحالف في قمة براغ في نوفمبر تشرين الثاني 2002، ووجهوا الدعوة لسبع دول للانضمام.

لا يزال الروس متشككونفي الماضي كانت الدعوات الموجهة لدول البلطيق الثلاث: استونيا ولاتفيا وليتوانيا، ستثير قلقا بالغا في موسكو، لكن الآن ومع تشكيل مجلس الناتو/روسيا فإن الأمور تبدو أكثر هدوءا.
وتوقع بعض المحللين الغربيين أن يقلل التوسع من الكفاءة العسكرية للتحالف وإنه بدلا من نشر الاستقرار في أوروبا، فإنه سيضع خطوط مواجهة جديدة ويخلق فوضى جديدة.

وينظر الكثيرون للعلاقة الجديدة مع روسيا باعتبارها تأكيد على أن الناتو اتخذ القرار بتغيير جدول أعمال الحرب الباردة إلى جدول أعمال يركز على محاربة التهديدات الدولية الرئيسية مثل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.

ولا يزال الغموض يحيط بكيفية تطوير هذا الدور، خاصة في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى فرض سياسته الخارجية وقوته العسكرية

الدولة العثمانيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسعيد(6)

الدولة العثمانية (1299 – 1924) (اسمها الرسمي الدولة العلية العثمانية) أو وِفق علماء سنة الخلافة العثمانية[1] كانت إمبراطورية إسلامية أسسها عثمان الأول حكمت أجزاء كبيرة من آسيا الصغرى وجنوب شرق أوروبا، غربي آسيا وشمالي أفريقيا.[2]

المقر: ياني شهير: 1280-1366، إدرنة (إدرين): 1366-1453، إسطنبول: منذ 1453.

محتويات [أخف]
1 أصولهم ونشأة الدولة
2 بداية ظهور آل عثمان
3 بداية السلطنة العثمانية (699-726)هـ/1299-1326م
4 توسع الدولة
4.1 توسع العثمانيين في آسيا الصغرى
4.2 توسّع العثمانيين في أوروبا
4.3 التوسع بالعالم الإسلامي
5 التراجع
6 عوامل ضعف الدولة العثمانية
7 نظام الحكم والإدارة في الدولة العثمانية
8 الجيش
8.1 نشيد الجيش العثماني
9 نظام الحكم والإدارة العثمانية في الولايات العربية
10 قائمة السلاطين
11 انظر أيضا
11.1 المصادر
12 وصلات خارجية

[عدل] أصولهم ونشأة الدولة
ينحدر العثمانيون من قبائل (أوغوز) التركمانية، مع موجة الغارات المغولية تحولوا عن مواطنهم في منغوليا إلى ناحية الغرب. أقامو منذ 1237م إمارة حربية في بتيينيا (شمال الأناضول، ومقابل جزر القرم). تمكنوا بعدها من إزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول. في عهد السلطان عثمان الأول (عثمان بن ارطغل) (1280-1300 م)، والذي حملت الأسرة اسمه، ثم خلفاءه من بعده، توسعت المملكة على حساب مملكة بيزنطة (احتلال بورصة: 1376 م، إدرين: 1361 م). سنة 1354 م وضع العثمانيون أقدامهم لأول مرة على أرض البلقان. كانت مدينة غاليبولي (في تركية) قاعدتهم الأولى. شكل العثمانيون وحدات خاصة عرفت باسم الإنكشارية (كان أكثر أعضاءها من منطقة البلقان). تمكنوا بفضل هذه القوات الجديدة من التوسع سريعا في البلقان والأناضول معا (معركة نيكبوليس: 1389 م). إلا أنهم منوا بهزيمة أمام قوات تيمورلنك في أنقرة سنة 1402 م. تلت هذه الهزيمة فترة اضطرابات وقلاقل سياسية. استعادت الدولة توازنها وتواصلت سياسة التوسع في عهد مراد الثاني (1421-1451 م) ثم محمد الفاتح (1451-1481 م) والذي استطاع أن يدخل القسطنطينية سنة 1453 م وينهي بذالك قرونا من التواجد البيزنطي في المنطقة.

[عدل] بداية ظهور آل عثمان
بعد وفاة أرطغرل قام السلطان علاء الدين السلجوقي بتنصيب الأمير عثمان مكانه، وعثمان بن أرطغرل ولد عام 656 هـ/1258م وتوفي عام 726هـ/ 1326م. وهو من عشيرة قايي، من قبيلة الغزالأغوز التركية. هاجر جده سليمان شاه، أمير عشيرة قايي، مع عشيرته من موطنه الأصلي، في آسيا الوسطى، ليستقر في الأناضول فتابع طريق التوسع بشجاعة خارقة، فكافأه السلطان علاء الدين، وكرّمه بإعطائه شارات السلاجقة، وهي الراية البيضاء والخلعة والطبل، ومنحه استقلالاً، ولقب بك، ابتداء من سنة 688 هـ/ 1289م، وسمح له بأن يسك النقود باسمه (أى يكتب عليها اسمه)، وبذكر اسمه بعد اسم السلطان علاء الدين من على منابر المساجد والجوامع السلجوقية، ومنحه السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث جهات إسكي شهر وإينونو، عام (1289م).. وقرر منحه ما يفتحه من أرضي البيزنطيين وغيرهم، حاصر عثمان مدينة بورصة، المعروفة في غرب الأناضول، في عام(1314م)، ولكنه لم يتمكن من الاستيلاء عليها، وتوسعت منطقة نفوذ عثمان أو إمارته، فشملت مناطق سوغود، ودومانيج، وإينه كول، ويني شهر، وإن حصار، وقويون حصار، وكوبري حصار، ويوند حصار. وجعل في عام(1300م)، يني شهر مركزاً لتلك الإمارة.

خيانة قائد بيزنطي ونهاية دولة السلاجقة

ونشأت صداقة بين عثمان الأول، والقائد البيزنطي كوسه ميخائيل حاكم قلعة (خرمن قايا) الذي أسلم، وأنقذ عثمان من مؤامرة بيزنطية دُبرت له في وليمة عرس بيزنطي. وفي تلك الأثناء هاجم قازان المغولي المدن السورية، ومدينة قونية، فاحتلها سنة 699هـ/ 1299م، وأنهى دولة سلاجقة الأناضول ،, وفد على عثمان بن أرطغرل كثير من علماء الدولة السلجوقية هرباً من المغول، وأقبل عليه أمراؤها وأعيانها وأثرياؤها، فأثروا إمارته وأنتقلت من مجرد قبيلة وأمارة إلى أن تصبح لها مقومات الدولة وبهذا الحدث يمكن القول أن سلطنة آل عثمان بدأت بهؤلاء القادمين الهاربين من وجه المغول في عام(708هـ/1308م)، أى عندما توفي آخر سلاطين سلاجقة الروم السلطان غياث الدين مسعود الثالث، حيث كانت الإمارة العثمانية تابعة للدولة السلجوقية قبل ذلك.. الاستيلاء على بورصة

وكان الهدف الأسمى، الذي يسعى الأمير عثمان لتحقيقه، هو احتلال مدينة بورصة واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية. وظل هذا هدفاً يطمح إليه الأمير عثمان حتى آخر حياته ؛ فقد أمر، وهو على فراش الموت، ولده أورخان بفرض الحصار عليها، والاستماتة في غزوها والاستيلاء عليها. وقد نجح أورخان في ذلك، وطارت أنباء الاستيلاء إلى الأمير عثمان وهو يجود بأنفاسه الأخيرة. ونُقل جثمانه إلى مدينة بورصة ودفن بها. في عام(726هـ 1324/م)، بعد أن عاش سبعين عاماً، قضى منها 27 عاماً على عرش السلطنة. وكان عثمان الأول له من الأولاد سبعة، هم: أورخان بيك، وعلاء الدين بك، وجوبان بك، وحامد بك، وفاطمة خاتون، وبازارلي بك، وملك بك.

[عدل] بداية السلطنة العثمانية (699-726)هـ/1299-1326م

محمد الفاتحالسلطان عثمان الأول وُلد في بلدة سُغُوْت (Sogüt) إحدى البلاد التابعة لمدينة (يني شهر) سنة 656 هـ/ 1258م، وعندما مات السلطان علاء الدين السلجوقي، أعلن سلطنته فأتاه أمراء الدولة السلجوقية، ودخلوا تحت حمايته، ونصبوه سلطانا على الأناضول، فاتخذ مدينة يني شهر عاصمة له، وأستمر في الحروب لمدة سبع سنوات، وغزا الكثير من قلاع الروم البيزنطيين، وغزا مدينة كبري حصار، وقلعة أزنيق الشهيرة، وهاجت الجيوش البيزنطة على يني شهر عاصمة العثمانيين، فتصدى لهم السلطان عثمان على رأس جيشه بجوار قلعة قيون حصار وهزمهم ثم اقتفى أثرهم حتى موقع ديمبوز، فقتل أمير مدينة كستل البيزنطي، وهرب بقية الأمراء البيزنطيين نحو بورصة والقسطنطينية، وشيد السلطان عثمان قلعتين بالقرب من مدينة بروسه سنة 717 هـ/ 1317م وأقام في إحداهما ابن أخيه آق تيمور قائداً، وفي الأخرى بلبانجق أحد مماليكه قائداً، وحاصر بروسه، وترك ولده السلطان أورخان وكوسه ميخال وصالتق ألب للمحافظة على البلاد وحاصر قلعة قره، ثم غزا السلطان عثمان قلعة لبلبنجي، وقلعة جادرلق، ويكينجه حصار، وآق حصار، وتكفور، ثم أرسل الغازي أورخان والغازي عبد الرحمن وغيرهما إلى قلعة قره جيش، فإستولوا عليها، وتابع السلطان غزواته نحو مدينة أزميد، (قوجة إيلّي) وحينذا غزا الغازي عبد الرحمن مدينة أزنيق (نيقيا). وعزم السلطان عثمان غازي على غزو بروسه سنة 726 هـ/ 1326م، وعين ابنه أورخان بك قائداً لجيوش الغزو، واستولى على جبل أولمبة (أولو داغ) قرب بورصة (بروسة) ثم غزا بورصة، ومرض السلطان عثمان، فقام بزيارته ابنه الغازي أورخان، وتوفى السلطان عثمان الأول وهو يبلغ من العمر 70سنة، توفي في 17 أو 20 رمضان سنة 726هـ/ 1326م، وقد غزا عثمان أراضي البيزنطيين وضمها إلى أملاكه حتى بلغت ستة عشر ألف كيلومتر غداة وفاته سنة 724 هـ/ 1324م، ومدة سلطنته 27 سنة، ودفن في تربته الخاصة في بروسة (بورصة) وتسلطن بعده ابنه الغازي في سبيل الله أورخان فأوكل إدارة شؤون الإدارة لأخيه علاء الدين، ووُلد لأورخان في تلك السنة ابنه مراد الأول.

و تذكر المصادر أن طغرل ساعد الأمير علاء الدين السلجوقي في إحدى حروبه فأعجب بشجاعته فأقطعه أرضا تابعة للدوله السلجوقيه فأقام فيها إمارته وكانت المنطقه بها عدة إمارات تركمانيه أخرى هربت من الغزو المغولي إلى منطقة شرقي الاناضول

[عدل] توسع الدولة
جزء من سلسلة

الإسلام

العقائد والعبادات
التوحيد · الشهادتان · الصلاة · الصوم
الزكاة · الحج

ناريخ الإسلام
صدر الإسلام · العصر الأموي
العصر العباسي · العصر العثماني

الشخصيات الإسلامية
محمد · أنبياء الإسلام
الصحابة · أهل البيت

نصوص وتشريعات
القرآن · الحديث النبوي
الشريعة الإسلامية . الفقه الإسلامي

فرق إسلامية
السنة · الشيعة · الإباضية · الأحمدية

حضارة الإسلام
الفن · العمارة
التقويم الإسلامي
العلوم · الفلسفة

تيارات فكرية
التصوف · الإسلام السياسي
الحركات الإصلاحية التقدمية
الليبرالية الإسلامية

مساجد
المسجد الحرام · المسجد النبوي
المسجد الأقصى

مدن إسلامية
مكة المكرمة · المدينة المنورة · القدس

انظر أيضا
مصطلحات إسلامية
قائمة مقالات الإسلام
الإسلام حسب البلد
الخلاف السني الشيعي

عرض • نقاش • تعديل
[عدل] توسع العثمانيين في آسيا الصغرى
وسع عثمان حدود السلطة حتى بلغ البحر الاسود. تولى الزعامة أبنه أورخان سنة 1326م الذي أسس بنية الجيش الأنكشاري.

[عدل] توسّع العثمانيين في أوروبا
مقال تفصيلي :الحرب الإيطالية 1542-1546
توفي أورخان سنة 1359م فخلفه ابنه مراد الأول الذي هاجم شبه جزيرة البلقان وأستولى على أدرنة وقد قتل بعد أن تغلب على الصرب والبلغار في معركة قوصوه (معركة كوسوفو) سنة 1389م.
تغلب بايزيد الأول على التحالف الأوروبي الصليبي في معركة نيقوبولس 1396 م ضم شرق صوفيا عاصمة بلغاريا.
فُتحت القسطنطينية بقيادة محمد الفاتح عاصمة الإمبراطورية البيزنطية في الثلاثاء 29 مايو عام 1453 ،ويكتسب هذا الانتصار أهمية خاصة للمسلمين لورود فتح القسطنطينية في حديث نبوي يُبشر بذلك ،وبدخول العثمانيين القسطنطينية انتهى الاستقلال السياسي للإمبراطورية البيزنطية التي عاشت أكثر من ألف عام.
حاولوا غزو جنوب إيطاليا سنوات 1480/1481م.
[عدل] التوسع بالعالم الإسلامي
أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي. وانتصر السلطان سليم الأول (1512-1520 م) على الصفويين في معركة جالديران مما مكنه من السيطرة على العراق وأذربيجان عام 1514م، ثم بلاد الشام وفلسطين عام 1516م بمعركة مرج دابق، واستولى على مصر بعد معركة الريدانية عام 1517 م. وبلغت الدولة أوجها في عهد ابنه سليمان القانوني (1520-1566 م) الذي واصل غزو البلقان (المجر عام 1519م، ثم حصار فيينا)، وفي عام 1532م، استولى بعدها على الساحل الصومالي من البحر الأحمر واستطاع بناء اسطول بحري لبسط سيطرته على البحر المتوسط بمساعدة خير الدين بربروس الذي قدم ولاءه للسلطان (بعد 1552 تم اعلان انضمام الدول الثلاث الجزائر تونس وطرابلس إلى الدولة العثمانية : وذلك بطلب من الجزائر التي كان لها حكم ذاتي في تصرفها عندما طلب خير الدين بربروس العام 1518 المساعدة من الأستانة عقب مقتل أخيه بابا عروج من طرف الإسبان الذين احتلوا مدينة وهران وبعدها شواطئ تلمسان ومستغانم وتنس ودلس وبجاية حيث أخضعت طرابلس في حدود عام 1551م). فأصبحت الدولة تمتد على معظم ما يشكل اليوم الوطن العربي باستثناء وسط الجزيرة ومراكش وعُمان بإلإضافة إلى امتدادها في وسط آسيا وجنوب شرق أوروبا.

[عدل] التراجع
بعد سنة 1566 م أصبح الملك في أيدي سلاطين عاجزين أو غير مؤهلين للحكم. فمنذ 1656 م أصبحت السلطة بين أيدي كبير الوزراء (الصدر الأعظم) أو كبار القادة الإنكشاريين. بدأت مع هذه الفترة مرحلة الانحطاط السياسي والثقافي. كان العثمانيون في صراع دائم مع الهبسبورغ، ملوك النمسا (حصار فيينا: 1683 م)، إلا أن مراكز القوى تغيرت بعد معركة فيينا، منذ 1700 م تحول وضع العثمانييين من الهجوم إلى الدفاع. تم إعادة هيكلة الدولة في عهد السلطانين سليم الثالث (1789-1807 م) ثم محمود الثاني (1808-1839 م) من بعده، رغم هذا استمر وضع الدولة في الانحلال. أعلنت التنظيمات سنة 1839 م وهي إصلاحات على الطريقة الأوروبية. أنهى السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909 م) هذه الإصلاحات بطريقة استبدادية، نتيجة لذلك استعدى السلطان عليه كل القوى الوطنية في تركيا. سنة 1922 م تم خلع آخر السلاطين محمد السادس العثماني (1918-1922 م). وأخيرا ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيا في 1924 م.

[عدل] عوامل ضعف الدولة العثمانية
العوامل الداخلية

1. ضعف السلاطين المتأخرين ويتضح من

عدم قيادتهم للجيش.
عدم ترأسهم جلسات الديوان.
ضعف قدرتهم على الإدارة.
انشغالهم بأمورهم الخاصة.
2. انحدار الإنكشارية:

أهملوا تدريباتهم.
قل ارتباطهم بثكناتهم مما أدى إلى ضعف قدراتهم القتالية والحربية.
3. سوء نظام جباية الضرائب:

كان تحصيل وجمع الأموال العامة في الولايات يتم عن طريقة الالتزام.
العوامل الخارجية:

1- الامتيازات الأجنبية لبعض الدول الأروبية أدى إلى التدخل في شؤون الدولة.
2- الأطماع الاستعمارية الأروبية في ممتلكات الدولة العثمانية.
3- ظهور روسيا القيصرية كقوة تسعى على حساب الدولة العثمانية، وتحريض شعوب البلقان للثورة ضدها.
4- الهزائم التي ألحقتها الجيوش الأروبية بالجيش العثماني بسبب:

اختراع الأروبيين اسلحة جديدة واندماجها في الثورة الصناعية كثيرا.
تفوق اساليبهم القتالية وضعف الجيش الإنكشاري.
[عدل] نظام الحكم والإدارة في الدولة العثمانية
1. السلطان: من مهامه:

تطبيق الشريعة الإسلامية.
قيادة الجيوش.
تعيين الوزراء وعزلهم.
2. الصدر الأعظم.

كان مستشار السلطان في البداية العهد العثماني.
أصبح ممثل السلطان في فترة ضعف السلاطين, والتحكم بالتعيينات والوظائف والأمور المتعلقة بالجيش والإدارة.
[عدل] الجيش

لوحة زيتية تصور دورية إنكشارية تجوب شوارع سميرنا بريشة ألكسندر – جابرييل ديكامب في 1828 مأدى الجيش العثماني دوراً مهماً في تأسيس الدولة وتوطيد أركانها. وكان الجيش العثماني يقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

القوات البرية: وتتكون من الفرسان (الخيالة) والمدفعية، والإنكشارية هي أشهر هذه الفرق. وللتعرف إلى كيفية إعداد الانكشارية ودورها في توسع الدولة واستقرارها.
قوات الولايات: تكونت هذه القوات من الفرسان(أصحاب العسكرية) وقوات القلاع التي رابطت في مختلف القلاع، وأحياناً كان الولاة يشكلون قوات خاصة بهم عرفت بالقوات المحلية, وقد استفاد منهم الولاة في توطيد سلطانهم وتوحيد ولاياتهم.
القوات البحرية: أبدى العثمانيون اهتماماً بالغاً بالقوات البحرية ولا سيما بعد فتح القسطنطينية وقد أنشئ العديد من الترسانات والقواعد البحرية في عهد السلطان بايزيد الثاني، ووصل ذلك الاهتمام أوجه بتعين خير الدين بربروس قائداً أعلى للقوات البحرية في عهد السلطان سليمان القانوني إذ أصبح الأسطول العثماني في عهده أقوى أسطول في البحر الأبيض المتوسط.
بالإضافة إلى قوات جوية ظهرت خلال الحرب العالمية الأولى.

شعار القوات الجوية العثمانية[عدل] نشيد الجيش العثماني
هو النشيد الرسمي الذي كان يستعمله الجيش العثماني.. وكانت كلماته (مترجم من التركية):

يا خير جيش… يا خير عسكر

أنت الشجاع… في البحر فاظفر

في اليد درع… في اليد خنجر

سر نحو الأعادي… يا خير عسكر

لو كان كل شيء… في البحر يُنصَر

فنحن ننادي… الله أكبر

الله أكبر… الله أكبر

وليكن جيشنا… دوماً مُظَفَّر

[عدل] نظام الحكم والإدارة العثمانية في الولايات العربية
عندما أتسعت الدولة العثمانية لجأ العثمانيون إلى تقسيمها ولايات. وقسمت الولايات إلى أقسام إدارية صغيرة عرفت بالسنجق والتي قسمت بدورها إلى أقسام إدارية أصغر سميت بالناحية.

ويتشكل الجهاز الإداري للولايات العثمانية من عدد من كبار موظفي الدولة على النحو الأتي:

1. الوالي: كانت مهمة الوالي أن ينوب عن السلطان في الأمور الإدارية والعسكرية، وحفظ الأمن وجباية الضرائب وإرسال الأموال المفروضة على الولاية إلى خزينة الدولة. كان والي الشام متميزاً عن غيره من الولاة بإضافة منصصب إمارة الحج غليه, وكانت مهمة لأمير الحج لإشراف على قافلة الحج الشامي التي تضم حجاجاً من أنحاء بلاد الشام والأناضول والبلقان وتنطلق القافلة من دمشق مارةً بشرق الأردن إلى الحجاز.

2. السنجق والناحية: يتولى حكام السنجق والناحي تنفيذ أوامر الوالي والإدارة المركزية وتصريف الأمور الداخلية وحفظ أمن واستقرار الأوضاع من مناطقهم.

3. الدفتردار: يعين من قبل السلطان مباشرة، ويتمثل دوره الشؤون المالية في الولاية وهو بمثابة أمين الخزينة.

[عدل] قائمة السلاطين

قائمة السلاطين والخلفاء العثمانيينالحاكم الحياة بداية الحكم نهاية الحكم
عثمان بن أرطغل 1258 – 1326 1299 1326
أورخان غازي 1284 – 1359 1326 1359
مراد الأول 1326 – 1389 1359 28 يونيو 1389
بايزيد الأول الصاعقة 1357 – 1403 28 يونيو 1389 20 يوليو 1402
محمد الأول السيد 1389 – 1421 20 يوليو 1402 20 مايو 1421
مراد الثاني (للمرة الأولى) 1402 – 1451 20 مايو 1421 أغسطس 1444
محمد الثاني الفاتح (للمرة الأولى) 1432 – 1481 أغسطس 1444 1446
مراد الثاني (للمرة الثانية) 1402 – 1451 1446 3 فبراير 1451
محمد الثاني (للمرة الثانية) 1432 – 1481 3 فبراير 1451 3 مايو 1481
بايزيد الثاني 1447 – 1512 20 مايو 1481 25 أبريل 1512
سليم الأول (أول من حمل لقب خادم الحرمين الشريفين وخليفة المسلمين من آل عثمان) 1466 – 1520 25 أبريل 1512 22 سبتمبر 1520
سليمان الأول القانوني 1495 – 1566 22 سبتمبر 1520 6 سبتمبر 1566
سليم الثاني 1524 – 1574 6 سبتمبر 1566 12 ديسمبر 1574
مراد الثالث 1546 – 1595 12 ديسمبر 1574 15 يناير 1595
محمد الثالث 1566 – 1603 15 يناير 1595 22 ديسمبر 1603
أحمد الأول 1590 – 1617 22 ديسمبر 1603 22 نوفمبر 1617
مصطفى الأول (للمرة الأولى) 1591 – 1639 22 نوفمبر 1617 26 فبراير 1618
عثمان الثاني 1604 – 1622 26 فبراير 1618 20 مايو 1622
مصطفى الأول (للمرة الثانية) 1591 – 1639 20 مايو 1622 10 سبتمبر 1623
مراد الرابع 1609 – 1640 10 سبتمبر 1623 9 فبراير 1640
إبراهيم الأول فاتح جزيرة كريت 1615 – 1648 9 فبراير 1640 8 أغسطس 1648
محمد الرابع 1642 – 1693 8 أغسطس 1648 8 نوفمبر 1687
سليمان الثاني 1642 – 1691 8 نوفمبر 1687 23 يونيو 1691
أحمد الثاني 1643 – 1695 23 يونيو 1691 6 فبراير 1695
مصطفى الثاني 1664 – 1703 6 فبراير 1695 22 أغسطس 1703
أحمد الثالث 1673 – 1736 22 أغسطس 1703 1 أكتوبر 1730
محمود الأول 1696 – 1754 2 أكتوبر 1730 13 ديسمبر 1754
عثمان الثالث 1696 – 1757 13 ديسمبر 1754 30 أكتوبر 1757
مصطفى الثالث 1717 – 1774 30 أكتوبر 1757 21 يناير 1774
عبد الحميد الأول 1725 – 1789 21 يناير 1774 7 أبريل 1789
سليم الثالث 1761 – 1808 7 أبريل 1789 29 مايو 1807
مصطفى الرابع 1779 – 1808 29 مايو 1807 28 يوليو 1808
محمود الثاني 1785 – 1839 28 يوليو 1808 1 يوليو 1839
عبد المجيد الأول 1823 – 1861 1 يوليو 1839 25 يونيو 1861
عبد العزيز الأول 1830 – 1876 25 يونيو 1861 30 مايو 1876
مراد الخامس 1840 – 1904 30 مايو 1876 31 أغسطس 1876
عبد الحميد الثاني 1842 – 1918 31 أغسطس 1876 27 أبريل 1909
محمد الخامس 1844 – 1918 27 أبريل 1909 3 يوليو 1918
محمد السادس 1861 – 1926 3 يوليو 1918 1 نوفمبر 1922
عبد المجيد الثاني (آخر خليفة عثماني وبه انتهى عصر الخلافة الإسلامية) 1868 – 1944 1 نوفمبر 1922 3 مارس 1924

العلاقات الدولية بين التعددية والأحادية

كاتب الموضوع الأصلي: احمد حامد الاحمدي

يقول خبراء العلاقات الدولية إن القوي ينجذب دائماً إلى خيارات أحادية، في حين يسعى الضعيف للاحتماء بالدبلوماسية متعددة الأطراف.
منذ نشأة الخليقة، لم يفتأ الأقوياء يبحثون ويتساءلون عن نوعية القوة التي تمكّنهم من بسط نفوذهم وهيمنتهم على المجتمعات الداخلية والخارجية. واختلف الجواب على السؤال بين المذاهب والعقائد والتصورات الفلسفية، والتقى بعضها على تمجيد القوة، وعلى أهلية القوي لحكم الضعيف، بل شرعية حكم المستكبرين للمستضعفين، ويجيب أصحاب هذه النزعة بين أقطاب اليوم على السؤال بأن القوة التي تمكّن القطب أو الأقطاب من حكم العالم هي القوة العسكرية وحدها، من خلال قوة السلاح المتطور، وعلى ذلك احتكرت الأقطاب امتلاك السلاح النووي، لأنه القوة التي لا تبقي على بشر أو حجر.
ويتجادل صانعو القرار والأكاديميون حول ما إذا كان وجود عالَم أكثر تعددية قطبية مفيداً أو مرغوباً فيه؛ ورغم ذلك، لم يحقق هذا الجدل سوى القليل في سبيل تأسيس توافق حول ما أخذ كلا الجانبين في تسيمته: (منهج فعّال متعدد الأطراف)؛ فقد تحدّثوا بشكل مشوّش عن الحاجة إلى بناء نظام عالمي متعدد الأطراف، ويتسم بالشراكة، وإلى تقوية كل الهياكل متعددة القطبية، مستخدمين ـــ بشكل مترافد غالباً ـــ مصطلحي (متعدد الأقطاب)، و (متعدد الأطراف)، ومن دون تعريف لأي منهما.
وتبرز من هذا الجدل مشكلات تتعلق بمسار دبلوماسية ما بعد الحرب الباردة، وصعوبة التوفيق بين السجل الراهن للأحداث منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، وفرضية أن تحولاً في ميزان القوة قاد إلى منهج أحادي الطرف، متزايد من جانب الولايات المتحدة.
والقطبية مفهوم يرتبط بتوزيع القوة الحقيقية في النظام الدولي، وإذا كان هناك شيء يمكن ذكره في هذا الإطار، فهو أن التاريخ يظهر أن القوة الأقوى هي في الغالب الأكثر ميلاً للمنهج متعدد الأطراف. وكان الباحثون في العلاقات الدولية مغرمين بمفهوم السيطرة، الذي من خلاله تقوم القوة الأقوى بتوجيه النظام متعدد الأطراف، بطريقة تخدم مصالحها الخاصة، وتوفّر نظاماً من القواعد باعتباره منعة دولية عامة.
وكانت بريطانيا في القرن التاسع عشر، وأمريكا في أواخر القرن العشرين قوتين مهيمنتين تقليديتين من هذا المنظور، وعلى النقيض، كان من غير الممكن تفسير الطابع أحادي الجانب الثابت للسياسة
عام 1969م، وقرار عدم الانضمام إلى وكالة الطاقة الذرية إبّان أزمة البترول عام 1973م.

أسلوب كبح القوة المهيمنة

يركِّز البعض على الأسلوب الذي تُشيّد به القوى المهيمنة (مثل: انجلترا فيما بعد عام 1815م، والقوى الغربية في عام 1919م، والولايات المتحدة فيما بعد عام 1995م) مؤسسات من شأنها أن تكبح قوتها الخاصة، ومن خلال الكبح والاستخدام الحكيم للمؤسسات الدولية، يمكن للولايات المتحدة أن تجعل من وضعها الخاص في النظام الدولي وضعاً دائماً ومستقراً، محبطة تكوين تحالفات معادية، أو بروز قوة مهيمنة جديدة.
وهنا يُثار السؤال: كيف يمكن للتقييد الذاتي من قِبل القوة القائدة أن يمنع القوى الطموحة في المرتبة الثانية والثالثة، وخصوصاً تلك التي ترى أنها في صعود متنام، من استخدام المؤسسات متعددة الأطراف لتحدِّي هيمنة القوة القائدة (بالأسلوب الذي استغلت به ألمانيا الاستعمارية ـــ على سبيل المثال ـــ التجارة الحرة لاقتطاع جزء من التفوّق البريطاني)؟

مستويات القوى في العلاقات الدولية

يقرّ بعض خبراء السياسة الدولية بوجود بعض عناصر التعددية القطبية في النظام الدولي، ويحاجون بأن العلاقات الدولية أضحت لعبة ذات ثلاثة مستويات، تشتمل على: القوة العسكرية، والقوة الاقتصادية، وما يُسمَّى بــ (القوة الليّنة)، مع تمتّع الولايات المتحدة بالهيمنة أحادية القطبية على مستوى القوة العسكرية فقط. والسياسة الأمريكية يمكنها أن تسعى للحفاظ على الهيمنة العسكرية الأمريكية من خلال الاستخدام الحكيم للقوة الليّنة، والقوة المهيمنة لديها الخيار ـــ إذا كانت ذكيّة ـــ لتشكيل النظام الدولي بأسلوب يمكنه إعاقة نمو قوى منافسة.

المؤيدون والمعارضون للسياسة الأحادية

يؤيد بعض الأمريكيين اتباع سياسات أحادية الجانب، باعتبارها الوسيلة التي تحمي مصالح الولايات المتحدة، وتعمل من أجل تحقيق المنفعة الأكبر للإنسانية، وهم يرفضون قيود المنهج متعدد الأطراف الذي هدد ـــ من وجهة نظرهم ــــ بتحييد القوة الأمريكية في عهد إدارة (كلينتون)، ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة تمتلك قوة فريدة تجعل العالم أحادي القطبية، وتدفع في سبيل ما تراه ميلاً متزايداً لديها نحو منهج أحادي الجانب.
وفي الوقت نفسه، يرفض الواقعيون التقليديون رؤى المحافظين الجدد عن النظام العالمي أحادي القطبية، ويحاجّون بأن النظام الدولي هو في الأساس متعدد الأقطاب، ووفقاً لهم، فإن أي اختلال أحادي القطبية للتوازن لا يمكن إلاّ أن يكون مؤقتاً، حيث ستبرز حتماً مراكز القوة المنافسة، وتسعى لاستعادة التوازن مع القوة المهيمنة.
ويتقبل البعض التعددية القطبية، باعتبارها ظاهرة إيجابية، حيث يرون أن الوجود الفعلي لعالم متعدد الأقطاب هو الذي سيحول دون حدوث حالات فراغ جيوسياسي.
ويرى البعض كذلك وجود عناصر قوية للتعددية القطبية، أو على الأقل، للثنائية القطبية في النظام الدولي، مع كون الاتحاد الأوروبي المنافس الرئيس للولايات المتحدة، وفي حال التركيز على متغيري الاقتصاد والقانون أكثر من القوة العسكرية، فإنهم يرون أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منخرطان في صراع على إدارة الحكم العالمي، مع وجود تهديد فعلي كبير بانتصار الاتحاد الأوروبي، وأن الولايات المتحدة يجب أن تركّز على العمل مع القوى الرئيسة الأخرى في مجلس الأمن ومجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، وهو المنهج الذي سيوفّر على الولايات المتحدة الحاجة للاختيار بين منهج متعدد الأطراف، يخضع مصالحها لسلطة الدول الأصغر والأضعف، ومنهج أحادي الجانب متغطرس يضعها في صراع مع بقية العالم.
ولكل من تيارات التفكير في السياسة الخارجية مواطن قوة، كما أن لكل منها كذلك مشكلاته وتناقضاته. وإجمالاً، فهذه التيارات تعكس المعضلات التي واجهتها الولايات المتحدة وهي تحاول رسم سياسة خارجية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة، وإحدى معضلات السياسة الخارجية الأمريكية تكمن في التساؤلات التالية: كيف يمكن للقوة القائدة أن تكون واثقة من ألاّ يتم استغلال التعاون التوافقي من قِبل المنافسين المحتملين لتأسيس نمط جديد من السيطرة؟ أو بالعكس، ما الذي سيضمن للقوى الصاعدة ألاّ تستغل القوة المسيطرة هذا التعاون التوافقي لتثبيت تلك القوى في وضع متدنٍ دائماً؟ وفي ظل غياب حل لتلك المعضلات، يصعب تصوّر كيف يمكن تفويض المسؤولية من قِبل الولايات المتحدة لأوروبا، أو لأي مركز قوة آخر.

التحوّل الأمريكي ليس مفاجأة

إن الربط بين المنهج الأمريكي أحادي الجانب، وبروز الأحادية القطبية منذ نهاية الحرب الباردة، يمثّل تحريفاً للسجل الفعلي للعلاقات الدولية خلال تلك المرحلة. ومن المحتمل بدرجة كبيرة ألاّ يقبل مؤرخو المستقبل الرؤية المبسطة القائلة إن الولايات المتحدة تحوّلت فجأة نحو المنهج أحادي الجانب في عام 1991م، أو حتى في عام 2001م ،جراء ما وجدت عليه نفسها من قوة نسبية جديدة.
ففي الواقع، تميّزت إدارتي (بوش الأب) و (كلينتون) بقدر كبير من النشاط متعدد الأطراف في الاقتصاد، وضبط التسلّح، ومنع الانتشار النووي، وبعض قضايا النظام العالمي الأخرى. وكان التحوّل نحو ما أصبح بقية العالم يعدّه منهجاً أحادي الجانب، والذي بدأ خلال ولاية (كلينتون) الثانية، وتسارع بشكل مثير بعد بدء ولاية (جورج دبليو بوش)، كان عملية أكثر تعقيداً بكثير، تضمنت على السواء رفضاً للسمات المميزة للمنهج الأمريكي متعدد الأطراف، وبروز مبادرات متعددة الأطراف منافسة.
ودخلت الولايات المتحدة حقبة ما بعد الحرب الباردة بعقلية متعددة الأطراف، وأعلن الرئيس الأسبق (بوش الأب) عن تأسيس نظام عالمي جديد، أفضى إلى ذلك التحالف المفوّض من قِبل الأمم المتحدة، الذي طرد (صدام حسين) من الكويت، وإلى إتمام مفاوضات (جولة أوروجواي)، التي تأسست بناء عليها منظمة التجارة العالمية، وكذلك إلى إكمال معاهدة (ستارت) مع سقوط النظام السوفيتي، وبدء المفاوضات التي قادت إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، وتأسيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وتابعت إدارة (كلينتون) ـــ بدرجة كبيرة ـــ التوجُّه ذاته، فأمّنت التصديق على اتفاقيات (جولة أوروجواي)، وأخذت بزمام المبادرة للتفاوض من أجل التوصّل إلى معاهدة حظر شامل للتجارب النووية، كما دعت إلى تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في (يوغوسلافيا) السابقة، ووفّرت قدراً كبيراً من التمويل اللازم لها، وبعد تردد مبدئي، بدأت حملة توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإصلاحه.
وكما تنبّأ منظرو الاستقرار المستند إلى السيطرة كذلك، عكست سياسات (بوش الأب)، وإدارة (كلينتون) الأولى ميلاً لتطويع المنهج متعدد الأطراف لخدمة الأحادية القطبية، وكان لكثير من مبادرات الولايات المتحدة خلال تلك الفترة، سواء أكانت تمت صياغتها بشكل مقصود أم لا، طابعاً أحادي الجانب جليّاً، وفي الوقت الذي كان فيه من الصعب معارضة تلك المبادرات كلية، فإن هذا الطابع أثار قلق القوى الأخرى.
فعلى سبيل المثال، كان الاتحاد الأوروبي متشككاً مبدئياً في ضغط الولايات المتحدة لإقرار آلية إلزامية لتسوية النزاعات في إطار منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي كان يعني إنهاء قدرة الاتحاد الأوروبي على مواصلة ممارسته المعتادة في استخدام القاعدة المعمول بها في المنظمة لاعتراض سبيل أي إثبات على أن (بروكسل) انتهكت قوانين التجارة الدولية. وكذلك، فقد تحمّست كل من فرنسا وبريطانيا ــ بصعوبة ــ لإنشاء المحاكمات الجنائية في (يوغوسلافيا) السابقة، لأن تلك المحاكمات التي كانت تحمل طابعاً أمريكياً، كان من المحتمل أن تحدث رد فعل سلبي لدى الاتجاهات المؤدية (للصرب) في كلا البلدين.
كما أن فرنسا والصين لم يكن بإمكانهما القبول بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حتى تستكملا جولة نهائية من التجارب، في حين أن الهند كانت ساخطة من الاقتراحات المبكّرة لإدارة (كلينتون) في هذا السياق، حيث كانت تلك الاقتراحات تفضي إلى معاهدة حظر شامل للتجارب النووية تسمح للقوى النووية بمستوى تجريبي منخفض، وبأسلوب يكون من شأنه الإقرار باللامساواة القائمة بين من يملكون أسلحة نووية ومن لا يملكون، وإضفاء طابع الديمومة على هذا الوضع.
وكانت الحكومات الأوروبية حذرة تجاه حثّ (كلينتون) لها على توسيع حلف الناتو وإصلاحه، الأمر الذي رأت فيه تلك الحكومات محاولة لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة في القارة، وإبقاء الاتحاد الأوروبي في المؤخرة، في حين كانت تلك الحكومات ترى في توسيع هذا الاتجاه وتعميقه النشاط الرئيس الذي كان يجب أن تنهض به أوروبا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

مقاومة السيطرة الأمريكية

لم يكن مفاجئاً أن عدداً متزايداً من الفاعلين الدوليين بدأ تدريجياً ــ منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي ــ يكتسب مزيداً من القوة ــ خلال ولاية (كلينتون) الثانية ــ في مقاومة السيطرة الأمريكية، المستندة إلى منهجها متعدد الأطراف، وذلك من خلال اللجوء إلى انتهاج أنشطة مضادة لمبادرات الولايات المتحدة بما يفوق في الأغلب الأعم رفضها صراحة، الأمر الذي كان من شأنه في المحصلة النهائية حرمان (واشنطن) من حجتها القوية لاتباع المنهج متعدد الأطراف، وإجبارها في المقابل على تبني منهج دفاعي أحادي الجانب.
ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، تمتعت الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المطلقة، غير المتنازع عليها على العالم بأسره؛ وبعبارة أخرى، فقد أصبحت القوة المهيمنة الوحيدة، أو كما يُقال عنها (القوة العظمى)، أو حتى (المفرطة)، كما يفضّل بعض المعلقين تمييزاً لها عن بقية الدول الأقل منها شأناً. وفيما يبدو، فقد بدأت أحداث العالم كله وشؤونه تدور بشكل أو آخر حول واشنطن، منذ إسدال الستار على عالم الثنائية القطبية.
وقد تحدّث الرئيس الأمريكي السابق (بوش) في شهر سبتمبر من عام 2002م، عما وصفه بــ (قوة أمريكا وتأثيرها الذي لا يُنازع)، متعهداً باستخدام تلك القوة، والتأثير في مواجهة الأنظمة السياسية الداعمة للإرهاب، إلى جانب نشر وتمديد قيم الحرية والتقدم إلى الشعوب والدول التي تفتقر إليها.
ومن فرط سرعة التغيرات، فإنه يتعذّر اليوم الادعاء بأن الولايات المتحدة لا تزال تنفرد بسيادتها وهيمنتها على العالم، أو أنها قادرة على فرض إرادتها عليه، رغم ميزانيتها الدفاعية الضخمة، البالغة نحو (500) مليار دولار، والحقيقة، أن ما نراه الآن هو صورة مارد أمريكي جبّار، يزداد عجزه يوماً إثر يوم عن فرض نفوذه القيادي، أو الاجتراء على الخوض في الكثير من التحديات التي تحيط به، وتأتيه من كل جانب.
كما تواجه الولايات المتحدة معارضة قوية من عدة دول من أمريكا اللاتينية، منها (فنزويلا، والبرازيل)، تتمرد جميعها وباستمرار على الهيمنة الأمريكية.
غير أن التحدّي الأكثر تربصاً بأمريكا إنما يأتيها من قوى أصغر نسبياً، تتمثل في مجموعات (المتمردين)، وبعض اللاعبين غير الحكوميين، ونحن في غنى عن التذكير بما تواجهه أمريكا في أفغانستان، فها هي قوات حركة (طالبان) تعيد تجميع وترتيب صفوفها، بما يمثّل تحدياً للقوة الأمريكية وغيرها، التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار هناك.
كما بدا واضحاً عزم إيران على المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم، متحدية بذلك التهديدات بضربها عسكرياً من قِبل كل من واشنطن وتل أبيب. وفي ترديد منها لبعض أصداء حقبة الحرب الباردة، تتكئ طهران اليوم على ظهر كل من الصين وروسيا، ضد أي عقوبات دولية، أو أي ضربة عسكرية ربما تُوجّه إليها. وعليه، يبدو أكثر وضوحاً يوماً تلو الآخر أن السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة هو التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران، بحيث تتوفّر ضمانات كافية لطهران بعدم تعرّضها لأي ضربة عسكرية، فضلاً عن الاعتراف بدورها وأهميتها الإقليمية.

القطب الأوروبي

يتبنى بعض الأمريكيين رؤية سلبية جداً للوضع الذي يدعيه الاتحاد الأوروبي لنفسه، باعتباره بطل النظام الجديد لإدارة الحكم العالمي، إذ يرون فيه تهديداً للسيادة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي آخذٌ في التطوّر ليصبح قوة كبرى مناظرة للولايات المتحدة، قوة ليست ضعيفة، إلاّ أنها لا تمثّل بالضرورة تهديداً للمصالح الأمريكية.
واتحاد أوروبي أكثر قوة هو الشريك الطبيعي لولايات متحدة أقل تعنتاً، وأكثر اعتدالاً، في بناء نظام تعاوني متعدد الأطراف، يستند إلى قواعد مع وجود توازن قوى فعّال يحفظ استقرار هذه القواعد.
ومن ناحية أخرى، لا يرى البعض سوى فرصة محدودة لأن تقوم أوروبا بتطوير القدرات اللازمة لكي تتصرف كقطب ذي مصداقية في سياق عالم متعدد الأقطاب، وذلك بعدما تركت قدراته العسكرية تضمر فيما وراء الحماية الأمريكية.
القطب الصيني ـ الروسي
قطب جديد أخذ يتشكّل هو القطب الصيني ــ الروسي، وهو يستجمع قواه ويُعدّ العدة لفرض هيمنته بوسيلة قوة مغايرة، هي القوة الاقتصادية، وهو مرشح ليعتلي عرش القطبية، بما تمتلكه الصين من قوة اقتصادية، قد تصبح بها القوة الأولى في عالم المصالح، ومن الآن فإن الصين تتوغل في أسواق العالم، مستغلة نظام العولمة، ومسوقة منتجاتها بأثمان بخسة، لا تقوى على منافستها أسعار الأسواق العالمية، ومن يملك أسواق العالم يمسك بروحه.
فعلى الصعيد الاقتصادي مثلاً، برزت الصين منافساً لا يرقى إليه الشك لأمريكا؛ فبفضل مزجها الفريد ما بين الرأسمالية الحرة والقيود السياسية الصارمة، وبفضل وفرة عمالتها الرخيصة عالية الإنتاج في الوقت ذاته، وبسبب انفتاح شهيتها للطاقة والمواد الخام، إضافة إلى ارتفاع مستوى تعليمها التقني، وسيطرتها على أسواق العالمية، تمكّنت الصين من تحويل نفسها إلى قوة اقتصادية مرموقة بين دول العالم، تتمتع بمعدل نمو سنوي يصل إلى نسبة (9?).
ثم هناك روسيا، التي تمكنت من استعادة قسط كبير من عافيتها الاقتصادية، مدفوعة في ذلك بعائدات النفط والغاز الطبيعي الكبيرة التي حققتها، وقد تمكنت بفضل تلك المزايا، من أن تجعل من نفسها مصدراً أساسياً للطاقة بالنسبة للقارة الأوروبية. أما في منطقة آسيا الوسطى، فها نحن نراها تعمل جاهدة من أجل تحييد النفوذ الأمريكي وردّه إلى حدوده التقليدية التي كان عليها من قبل، في حين يزداد تحديها للهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، وذلك بحرصها على إقامة وتعزيز علاقات الصداقة الودية مع عدد من الدول والمنظمات التي تواجه الآن ضغوطاً متصاعدة عليها من قِبل واشنطن، مثلما هو حال إيران وسوريا، ثم حكومة (حماس) التي انضمت إلى القائمة مؤخراً، ولاتزال واشنطن تعتبرها (منظمة إرهابية).
الخلاصة
يبدو أن أقطاب العالم جادون ـــ كلٌ فيما يخصه ـــ لفرض سياسة هيمنتهم بقوة أو بأخرى، وستساعد تقنيات العولمة على التسريع ببروز قوة الأقطاب وتفاعلها وتأثيرها على المصير العالمي

ماذا ينتظر العالم بعد نهاية الأحادية القطبية؟

كاتب الموضوع الأصلي: احمد حامد الاحمدي

السؤال الكبير الذي أطَـل برأسه بعد النّـصر العسكري الروسي الكبير في جورجيا، كان: هل هذه نهاية النظام العالمي أحادي القُـطبية الذي تزعّـمته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة؟

السؤال مهِـمّ بالطبع، ليس فقط لأن الخطوة النوعية الروسية فرمَـلت إلى حدٍّ كبير الإندفاعة الأمريكية في المُـثلث الإستراتيجي، القوقاز – قزوين – آسيا الوسطى، وربما أيضاً في أوروبا الشرقية، بل أيضاً لأنه يأتي بعد أن أوضحت حرب العراق حُـدود القوّة العسكرية الأمريكية أو على الأقل حدود قُـدرتها على فرض هيمَـنتها بالقوّة المجرّدة.

كِـلا الحربين، في القوقاز الجنوبي والعراق، أثبتتا أن الولايات المتحدة غير قادرة وحدها على الحِـفاظ على أمن النظام العالمي، وأن كل محاولات المحافظين الجُـدد الأمريكيين للإثبات بأن قانون “التمدّد الإستراتيجي الزائد”، الذي كان السبب الرئيسي لزوال الإمبراطوريات في التاريخ، لا ينطبِـق على أمريكا، باءت بالفشل.

هذه التطوّرات أدّت بالتدريج إلى تبلوُر إجماع أو على الأقل شِـبه إجماع، بأن رحلة القطبية الأحادية الأمريكية وصلت إلى خواتيمها، لكن ما لم يحُـز على إجماع، هو شكل النظام العالمي البديل الذي سيحُـل مكان القُـطبية الأحادية.

هنا يمكن رصد ثلاثة اجتهادات:

الأول، يرى أن التطورات الأخيرة، وعلى الرغم من أنها كشفت حدود دور الزعامة الأمريكية، إلا أنها لن تغيّـر في هذه المرحلة على الأقل من طبيعة النظام العالمي.

والثاني، يرى أن التغيير سيكون حتمِـياً بحكم صعود الصين وبقية السّـرب الآسيوي إلى قُـمرة القيادة العالمية.

والثالث، لا يرى لا هذا ولا ذاك، بل يتوقّـع بروز “لا قطبية فوضوية”، مكان القطبية الأحادية. أي الاجتهادات الأقرب إلى الحقيقة؟ سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل. قبل ذلك، فلنحاول مقاربة كل اجتهاد على حدة.

“الإمبريالية الجماعية”
الاجتهاد الأول يرى أن صفحة الحربين العالميتين، الثانية والباردة (1945-1995) طُـويت. وفى المرحلة الحالية، يتم تنفيذ المشروع الإمبراطوري الجماعي للثالوث (الولايات المتحدة ـ أوروبا ـ اليابان)، الذي يلغي استقلال بلدان الجنوب من جهة، ويقلًـص بشدّة بنفوذ شركاء واشنطن في هذا الثالوث من جهة أخرى.

المرحلة الحالية تتّـسم في العُـمق بتنفيذ مشروع أمريكي شمالي للهيمَـنة على الصعيد العالمي. ويحتلّ هذا المشروع وحده اليوم، المسرح بأكمله، فلا توجد خطّـة مضادّة له، كما كان الحال في فترة الثنائية القطبية (1945-1990).

فالمشروع الأوروبي دخل في مرحلة التلاشي، وبلدان الجنوب (مجموعة الـ 57، ودول عدم الانحياز)، التي كانت تطمَـح أثناء فترة باندونغ (1955-1975) لأن تواجِـه الغرب في جبهة مشتركة، تخلّـت عن مشروعها. والصين نفسها، التي تُـعد فارساً وحيداً، ليس لها أي طموح، سوى حماية مشروعها القومي (وهو نفسه ملتبِـس من جهة أخرى) ولا تطرح نفسها (إلى حد الآن) شريكاً في صياغة العالم.

“الإمبريالية الجماعية” للثالوث (التعبير من اختراع المفكّـر سمير أمين)، هو نتاج تطوّر واقعي للنظام الإنتاجي للمراكز الرأسمالية، التي لم تنتج رأس مال “عابر للقوميات”، بل أنتجت تضامُـناً بين احتكارات الأقليات القومية لمراكز النظام، والذي يعبّـرون عن همّـهم في أن “يديروا معاً” ولفائدتهم، العالم بأسره.

لكن، إذا ما كان “الاقتصاد” يقرّب بين الثالوث، فإن السياسة تفرّق بين أممِـهم، واحتمال اندلاع الصراعات الاجتماعية يمكِـنه حينئِـذ أن يُـطيح بالدّور الذي تؤدّيه الدولة في الاقتصار على خِـدمة رأس المال الكبير، وخصوصاً في أوروبا. وفي إطار هذه الفرضية، ربّـما نرى نشأة تعدُّدية مراكز من جديد، تمنح أوروبا هامشاً من الاستقلال.

لكن يبقى أن تنفيذ “المشروع الأوروبي”، كما هو الآن، لا يمضي في هذا الاتجاه الضروري لردّ واشنطن إلى العقل. ففي حقيقة الأمر، هذا المشروع ليس إلا “الشطر الأوروبي من المشروع الأمريكي”. وعلى سبيل المثال، الدستور الأوروبي هو مشروع أوروبا التي تستقر على اختيارها المزدوج الليبرالي الجديد والأطلسي.

إن روسيا والصين والهند، هم الخصوم الإستراتيجيون لمشروع واشنطن، لكن يبدو أن قادة هذه الدول يعتقِـدون أن بإمكانهم المُـناورة بدون الاصطدام بأمريكا، لا بل هم يسعون للاستفادة من صداقة الولايات المتحدة في الصراعات النّـاشِـبة بين بعضهم البعض.

“الجبهة المشتركة ضدّ الإرهاب” التي يبدو أنهم يندرجون تحتِـها، تخلط الأوراق، ولعبة واشنطن المزدوجة هنا هي: مساندة الشيشان وسكان التبت (كما تساند بعض الحركات الإسلامية في الجزائر ومصر وغيرها) من جهة، والتلويح براية “الإرهاب الإسلامي” لجذب موسكو ودلهي وبكين إليها من جهة اخرى، هذه اللّـعبة المزدوجة، تعمل بكفاءة حتى اليوم على الأقل.

والحصيلة؟ إنها واضحة بالنِّـسبة لهذا الاجتهاد: الهيمنة الأمريكية ستستمِـر طالما لم يتمّ التحالف أو على الأقل التّـقارب بين العمالقة الأوروبيين والآسيويين (أوروبا، روسيا، الصين، الهند)، وطالما لم يجذب هذا التحالف إليه باقي دول آسيا وإفريقيا إليه ليعزل أمريكا.

الثنائية الجديدة
الاجتهاد الثاني يتلمِـس بروز نظام تعدّدي قُـطبي جديد، يستند إلى محور أمريكي- صيني.

نعوم تشومسكي، المفكِّـر اليساري الأمريكي البارز، أحد أبرز المتنبّـئين بهذا التطوّر، وهو ألمح مِـراراً إلى أن النظام العالمي الجديد سينمو على ضِـفاف المحيط الهادي وسيقذف بأوروبا، التي قادت الحضارة الغربية على مدى القرون الخمسة الماضية، إلى أعماق المحيط الأطلسي.

على المدى البعيد، يبدو هذا التّحليل دقيقاً، لكن في العقود القليلة المُـقبلة ستبقى أوروبا أحد المحاور الرئيسية في النظام العالمي، وستشكّـل مع أمريكا والصين ثُـلاثياً إستراتيجياً يُـحدِّد العديد من سِـمات النظام العالمي.

فكما أن أمريكا تمتلِـك تفوّقاً عسكرياً لا يضارع وكما أن الصّين ستكون خلال عشر سنوات قوّة كبرى اقتصادية وعسكرية من الدّرجة الأولى، كذلك ستبقى أوروبا عِـملاقاً اقتصاديا لا غِـنى عنه لإدارة شؤون العالم وتزييت محرّكه بأموالها واستثماراتها.

الأجدى أن يُـقال، بالتالي، أن هذه القِـوى القارِيّـة الثلاث، ستمتلِـك بشكل مُـتزايد الكُـتلة الرئيسية للقوة الاقتصادية والعالمية، إضافة إلى سيطَـرتها على بُـؤرة النفوذ السياسي والاستراتيجي.

وإذا ما وضعنا في الاعتبار الوزن الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي المُـشترك لهؤلاء اللاعبين الثلاثة على المسرح العالمي اليوم، سنُـدرك لماذا يتعيّـن على أصحاب القرار والمحلّـلين إبداء اهتمام أكبر بالتّـفاعلات بين أطراف هذا المثلث الاستراتيجي.

لكن كيف؟ يوضح الباحث الأمريكي ديفيد شامبوخ، أنه مع انغماس الصين أكثر في النظام العالمي، ينتظر أن تتفاعل أوروبا وأمريكا بشكل متزايد معها حِـيال تحدّيات كبرى، مثل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرها من العقبات التي ستواجه النظام العالمي الجديد.

ومع ذلك، يبدو واضحاً أن مصالح الأطراف الثلاثة ستفترِق في مجالات أخرى. فالخلافات مثلاً حول رفع حظر الأسلحة الأوروبي عن الصين، يكشف المنظور المتبايِـن، الذي تطل منه أوروبا وأمريكا على مسألة صعود بكين، هذا لا يعني أنه ليست هناك قواسم مشتركة بين الطرفين حيال كيفية التعاطي مع هذه الأخيرة، لكن من المُـهم في الوقت ذاته إدراك الاختلافات. فلو كان لأوروبا أية مصالِـح إستراتيجية مهمّـة في شرق آسيا أو كانت مُـلتزمة بضمان أمن تايوان، فإنها ستكون على الأرجح أقل اندفاعا لرفع الحظر.

لدى أوروبا وأمريكا من جانب آخر، رغبة مُـشتركة في تحسين وضعية الصّين على الطاولة الدولية وتوسيع مسؤوليتها في النظام العالمي. كِـلاهما يريد الصِّين دولة أمر واقع لا دولة ثورية مُـراجعة، وهما مُـقتنعان بأن إدماج الصِّين أكثر في المؤسسات الدولية قد يُـساعد على ضمان هذه النتيجة عبر تعويد الصين اجتماعيا على معايير السلوك الدولي.

وهكذا، رحّـبت أوروبا وأمريكا بالانغماس الصيني المتزايد والبنّـاء في النظام الدولي، لا بل الواقع أن هذه الفَـرَضية قادَت السياسات الأوروبية والأمريكية نحو الصِّـين، على الأقل منذ حِـقبة الثمانينات.

ويعيد الباحث شامبوخ إلى الأذهان أنه في عام 1968، جادل الرئيس نيكسون بأن الصين، التي تعيش في عزلة دولية، تشكـّل عامل الاستقرار للأسرة الدولية، وهذا ما دفعه إلى الانفتاح عليها في 1972. والرئيسان جيمي كارتر ورونالد ريغن شاطرا نيكسون هذه الفكرة. ولعل الرئيس جورج بوش الأب، كان من أكثر المتحمّـسين للانفتاح على الصين، لكن إحداث تيان آن مين عام 1989 منعَـته من تحقيق رؤيته.

وإدارة كلينتون تبنّـت هذه الإستراتيجية في ولايتها الثانية، واختتمت بنجاح مفاوضات انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وحتى إدارة بوش الحالية، التي لم يُـعرف عنها حماستها للمؤسسات الدولية، جادلت دوماً أن الصِّين في حاجة للعمل بشكل بنّـاء من داخل هذه الكيانات.

أوروبا أيضاً آمنت بحكمة ضمّ الصين إلى النظام المؤسساتي العالمي، وربما أكثر من الولايات المتحدة، وهذا نابع من قناعة الأوروبيين بأن الدّول الكبرى يجب أن يكون لها مُـوازن أو مُـعادل، وبأن العالم متعدّد الأقطاب، أكثر استقرارا من النظام أحادي القطبية أو من النظام الفوضوي، وبأن الدّول يجِـب أن تلتزم بالقانون الدّولي المحدّد لقواعد السلوك، وبأن السيادة لها حدودها، وهي يمكن أن تكون سيادة مشتركة.

المثلث الجديد
المثلث الإستراتيجي الأمريكي – الأوروبي – الصيني إذن، سيحكُـم العالم على الأقل خلال العقود الثلاثة المقبلة. لكن كيف؟ ربما نكون هنا على موعد مع نظام عالمي غير مسبوق، لا يشبِـه بشيء المثلث الإستراتيجي السوفييتي – الأوروبي- الأمريكي القديم خلال الحرب الباردة، ولا كل أشكال التحالفات بين الدول الكبرى التي أقامها مترنيخ في القرن التاسع عشر.

المثلث الجديد لن يكون (حتى إشعار آخر)، لا تحالفاً ولا تصادُماً، لا وِفاقاً كاملاً ولا حرباً أهلية كاملة، إنه سيتذبذب في كل فترة بين كلّ هذه الثنائيات المتناقضة، تبعاً لطبيعة القضايا والمصالح التي ستواجهه. وهكذا، يمكن في حين أن تتفق أمريكا وأوروبا ضد الصِّين حِـيال إيران، كما يُـمكن في حين آخر أن تتّـفق الصين وأوروبا ضدّ أمريكا في مسائل التسلّـح أو التعدّدية القطبية أو الصِّـراع على الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوُسطى.

الخبراء الأمريكيون والأوروبيون، يلخِّـصون طبيعة الاختلافات بين النظام العالمي الجديد والقديم، على النحو التالي:

الاختلاف الأول، أن أطراف هذا المثلث أكثر سُـيولة وأقلّ جموداً من المثلث القديم. فأي عمل يقوم به طرف من أطراف المثلث لن يثير بالضرورة ردّ فعل معارض من الطّـرفين الآخرين، كما أنه لا يوجد تحالف إستراتيجي بين طرفين ضدّ الطرف الثالث. وعلى عكس المثلث القديم، الذي لم يكن فيه للصِّين والولايات المتحدة اتصالات مع المجتمع السوفييتي، المثلث الجديد تفاعُـلي إلى حدِّ بعيد.

بكلمات أوضح: هذا ليس مثلث يستنِـد إلى الحصيلة صِـفر لتحالُـف طرفين ضدّ الطرف الثالث، بل هو مثلّـث يقوم على حصيلة إيجابية تشمَـل بعض المصالِـح المشتركة بين الأطراف الثلاثة.

الاختلاف الثاني، أن هَـمّ الأمن القومي لا يُـهيمن على هذا المثلث، كما كان الأمر إبّـان الحرب الباردة. وبرغم أنه (الهم) يلعب دوراً مُـهمّـاً في العلاقات الصينية – الأمريكية، خاصة في إطار تايوان، إلا أن روابط واشنطن وبكين عميقة بشكل استثنائين وتعمل على مُـستويات عدّة تتضمّـن علاقات مهمّـة بين المجتمعين. والأمن القومي، ليس البتّـة سِـمة من سِـمات العلاقات الأوروبية – الصينية التي تستنِـد إلى التجارة والتفاعل الثقافي المتزايد.

الاختلاف الثالث، يكمُـن في التباينات المهمّـة بين الأطراف الثلاث. فللولايات المتحدة وأوروبا بالتأكيد، خلافاتهما حول العراق، وسلسلة الاتفاقات الدولية ودور الأمم المتحدة في العالم، وحظر الأسلحة على الصين، وأوروبا والصين، تتنازعان حول التجارة وحقوق الإنسان وانتشار الأسلحة وحرية المجتمع المدني، وكل هذه العوامل تُـسفر عن سيولة وتحوّلات عميقة في تركيبة المثلث الجديد، حيث تتقاطع المصالح مرّة وتتباين مرة أخرى.

لهذه الأسباب وغيرها، يمتلِـك المثلث الجديد والصين ديناميات مُـختلفة عن تلك التي هيمَـنت على الشؤون العالمية منذ بدء الانفتاح الأمريكي على الصين عام 1971. وبرغم أن التوترات قائمة، إلا أنه لا يتوقع أن تتطوّر إلى تنافسات، كتلك التي ميّـزت علاقات المثلث القديم، خاصة وأن أضلاع المثلث متّـفقة على القضية الأهم: تدبير مسألة اندماج الصين في النظام العالمي بطريقة سَـلِـسة وسلمية. وكما هو معروف تاريخياً، القِـوى الصاعدة، بما في ذلك أوروبا وأمريكا، عمدت غالباً إلى زعزعة النِّـظام العالمي بشكل خطير.

وسيتعين الآن على أطراف المثلث الإستراتيجي الجديد أن تضمن بأن التاريخ لن يُـكرّر نفسه، لكن، هل تنجح؟

الصين واثقة من رغبة أوروبا في إدماجها على قَـدم المُـساواة في النظام العالمي، لكنها تكِـنّ شكوكاً عَـميقة بأن الولايات المتحدة لا تفهَـم سوى معنى واحداً لهذا الإدماج: الرّضوخ الصيني لكل إملاءات الزعامة الأمريكية في آسيا والعالم.

حتى الآن، بكين لا تزال تكبح جِـماح غضبها من هذا الجموح الأمريكي، لأنها تضع الأولوية لتطوّرها الاقتصادي، لكنها بعد حين، قد تجد أن مصالحها الاقتصادية نفسها ستتطلّـب منها رفع أولوية المعارضة السياسية والإستراتيجية لواشنطن.

وإذا ما حدث ذلك، لن يبقى المثلث مثلثاً، إنه سينقلب إلى ثنائيات أو رباعيات أو حتى خماسيات في عالم جديد متعدّد الأقطاب، كذلك الذي تنبّـأ به نعوم تشومسكي.

“اللاقطبية”
نأتي الآن إلى الاجتهاد الثالث، ثمة إجماع الآن بين المحللين، على أن الحيوية الجديدة التي تُـبديها القِـوى الدولية والإقليمية في هذه المرحلة، لم تكُـن لتحدُث، لولا وجود فراغ في السياسة الخارجية الأمريكية، مكـّنها من حرية الحركة.

وثمة إجماع آخر على أن سبب الغِـياب الأمريكي مزدوج: حرب العراق، التي فرملت المشروع الطموح للمحافظين الجُـدد في إعادة رسم خرائط العالم، ودخول الإدارة الأمريكية في حال الشّـلل المعتادة خلال كل سنة انتخابية رئاسية.

لكن ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، وهو مركز الأبحاث الذي يُـعتبر الصانع الأهم لكل من الرؤساء والسياسات الخارجية الأمريكية، له تفسير إضافي: حرية حركة القوى الإقليمية نبعت من تقييد حركة أمريكا بسبب نهاية عهد القطبية الأحادية وبداية عهد ما يسمّـيه “اللاقطبية العالمية”

يقول: “القرن الماضي بدأ متعدّد الأقطاب، ولكن بعد حربين عالميتين وعدد من النزاعات، أصبح ثنائي القطبية. ومع انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي، دخل النظام العالمي مرحلة الأحادية القطبية (الأمريكية)، أما الآن، فالنفوذ العالمي موزّع ومشتّـت، الأمر الذي يشكِّـل بداية المرحلة اللاقطبية”.

وما سمات هذه اللاقطبية؟ إنها ثلاث:

·الأولى، فقدان الدولة – الأمة لاحتكارها للسلطة ولتفوّقها كحجر الزاوية في النظام العالمي، بفعل التحدّيات التي تواجِـهها على الصُّـعد كافة، من الأعلى، عن طريق المنظمات المحلية والدولية، ومن الأسفل، بواسطة الميليشيات والمنظمات غير الحكومية والشركات.

· الثانية، بروز عدد مُـتزايد من اللاعبين المؤثِّـرين، إقليميا ودولياً، مثل الصّين والهند واليابان وروسيا والإتحاد الأوروبي والبرازيل وجنوب إفريقيا، ووراءهم مباشرة قِـوى إقليمية من الدرجة الثانية، كتركيا وإيران وباكستان وإسرائيل والأرجنتين.. الخ.

· الثالثة، العولمة التي زادت من حجم وسُـرعة وأهمية التدفقات العابرة للحدود، من البريد الإلكتروني إلى غازات الدفيئة والفيروسات، مروراً بالأسلحة. العولمة تدفع إلى اللاقطبية عبر مدخلين: تنفيذ العديد من التبادلات عن طريق جِـهات غير حكومية وخارج سيطرة الحكومات، وتعاظم قدرات هذه الجهات، كالشركات المصدّرة للنفط والشبكات الإرهابية والأنظمة المتطرفة.

كل هذه العوامل مجتمعة تقُـود إلى طاحونة اللاقطبية. وهذه الطاحونة تقود بدورها إلى الفوضى العالمية الراهنة.

سلطة جديدة
نأتي الآن إلى سؤالنا الأول: مَـن هذه الاجتهادات الأقرب إلى الحقيقة؟ كفّـة المنطق تمِـيل بقوة لصالح نظرية هاس في “اللاقطبية”، وهذا لسبب مُـقنع: السلطة العالمية الحقيقية في عصر العولمة، تبدو في كل مكان ولا مكان في آن، إنها أشبه بشبح “متشّرد” لا منزل واحد له “يسكنه” أو هو كتَـيار كهربائي تَـعرَف بوجوده فقط حين يلسعك، وهذا ما يجعل السلطة العالمية الراهنة شديدة الشبه بــ “الحقيقة الافتراضية” التي خلقتها ثورة المعلومات في عوالم العقول الإلكترونية، والتي جسّـدتها أيَّـما تجسيد راوية “ماتريكس” الشهيرة، التي تحولت لاحقاً الى فيلم سينمائي شهير.

بالطبع، لهذه السلطة رأس وجسم وقاعِـدة، لها قوانينها وقواعد عملِـها ومؤسساتها. فأمريكا هي رأس هذه السّـلطة بلا منازع، إنها الإمبراطورية الجديدة التي تحكم روما الجديدة. أما الجسم والقاعدة، فهما على التوالي: الشبكات والمؤسسات العملاقة، التي تنتجها الشركات متعددة الجنسيات، ثم “كل” شعوب العالم.

والكُـل هنا تعني الكُـل: أي شعوب العالم الأول كما الثاني كما الثالث والرابع، بعد أن أسقطت “نهاية التاريخ” وبداية عصر إمبراطورية العولمة، التمايزات الخارجية بين الدول ونقلتها إلى داخل كل دولة.

وهكذا، بات بالإمكان الحديث عن عالم ثان أو ثالث في الداخل الأمريكي والأوروبي والياباني (حيث 20% ينتجون ويحكمون و80% يفقرون ويهمّـشون، كما أشار مؤلفو “فخ العولمة” الألمان)، كما بات بالمستطاع العثور على عالم أول داخل الدّول الفقيرة، حيث النخب فاحشة الغِـنى مندمجة بالسوق العالمي كليا بشتى تجلِـياته، الثقافية والاقتصادية والترفيهية.

أكثر من ذلك: تستند السلطة العالمية الجديدة إلى أقانيم ثلاثة تنبع منها هيئات ثلاث: القنبلة (أي القوة العسكرية الهائلة) والمال (السوق العالمية) والأثير (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات)، أما الهيئات الثلاث، فهي الإمبراطورية أو الملكية (أمريكا) والارستقراطية (الشركات العملاقة) والديمقراطية (ثورة الاتصالات).

حسنا، إذا ما كانت السلطة العالمية مجسّـدة على هذا النحو الواضح، فلماذا إذن القول بأن طبيعة هذه السلطة غامضة أو عصية على التحديد؟ للأسباب الآتية:

أولاً، لأنها سلطة من نوع جديد في التاريخ. فلا هي استعمار ولا هي إمبريالية، لا هي روما القديمة ولا إسطنبول أو تبريز الوسيطة، ولا لندن المحدثة ولا بالتأكيد جمهورية أفلاطون المثالية أو مدينة الفارابي الفاضلة، إنها سلطة نابعة من ثورة جديدة تنتقل فيها البورجوازية من حدود المرحلة القومية إلى لا حدود المرحلة العالمية. فكما أن بروز البورجوازية في العصور الحديثة في أوروبا أدّى إلى تدمير البُـنى الإقطاعية ما قبل الحديثة، والى تبلور السلطة الرأسمالية الجديدة عبر الدولة، سيؤدّي تعولم البورجوازية الرّاهن إلى تحطيم (أو على الأقل تهميش) كل بُـنى النظام القديم، الذي إستند منذ معاهدة وستفاليا عام 1648 إلى مفهوم الدول – الأمم ذات السيادة المطلقة.

ثانياً، مايكل هاردت وانطونيو نيغري (مؤلفا “الإمبراطورية”) على حق. فالسلطة الجديدة لن يكون لها مركز ولن تتحدّد بمكان ولن تكون محدودة بزمان. أما الحديث عن أن هذه الإمبراطورية أمريكية أو بأنها إمبريالية أمريكية معّدلة (كما يرى سمير أمين)، فإنه منطق يغفل الحقيقة بأن ثورة العولمة الجديدة ستأكل أول ما تأكل أولادها: الدول القومية الأوروبية عبر السوق المشتركة والاتحاد الأوروبي، ولاحقاً الدولة – الأمة الأمريكية.

ثالثاً وأخيراً، الشكل القانوني – السيادي للسلطة العالمية الجديدة، لن يرتدي حلّـته النهائية، إلا بعد مخاضات عسيرة (والأرجح بعد حروب عسيرة أيضاً). وعلى الرغم من أن الغموض ما يزال يكتنِـف هذا الشكل، إلا أنه يمكن التأكيد من الآن بأنه لن ينطلِـق حتما من الهيئات الدولية القديمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة التي تجّسد في الواقع النظام القديم القائم على سيادة الدول – الأمم.

السلطة الجديدة ستتطلّـب، ليس أمَـما متّحدة جديدة، بل حكومة عالمية جديدة، تسعى إلى التعبير عن “شعب عالمي” جديد (إقرأ سوق عالمي جديد). ومع مثل هذا النظام، قد يكون تعبير “اللاقطبية” لوصف عالم ما بعد القطبية الأحادية، هو الأكثر دقّـة والأكثر احتمالا أيضاً.

تاريخ هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسعيد(6)

أدولف هتلر زعيم ألماني تناولته كتب التاريخ كأحد القادة العسكريين البارزين، حيث قاد ألمانيا في عدد من الحروب، وتمكن من النهوض بها مرة أخرى بعد السقوط الذي تعرضت له بعد الحرب العالمية الأولى، وتولى قيادتها في الحرب العالمية الثانية، تمتع هتلر بذكاء حاد وقدرة خطابية عالية وهو الأمر الذي أهله لتكوين إمبراطورية قوية، هذا على الرغم من الإخفاق الذي تعرض له في أخر الأمر وقيامه بالانتحار.

النشأة
ولد هتلر في 20 إبريل عام 1889م لوالدين ينتميان إلى الطبقة المتوسطة، كان والده يعمل كموظف صغير بالجمارك وكان على خلاف دائم مع هتلر ،وكان يعارض التحاقه بمدرسة الفنون، فكان والده يريده أن يصبح موظفاً حكومياً، و لم يعلمه والده بعد ذلك هو أن ولده لم يحقق كلا الأمرين حيث اختار لنفسه طريقاً ثالثاً ليس له أي علاقة بالفن أو بالوظيفة الحكومية، توفي والده في عام 1903 ومن بعده والدته في عام 1907، وبعد وفاتهما قرر هتلر الرحيل إلى فيينا من أجل دراسة الرسم هذه الهواية التي عشقها منذ الصغر، ولكن لم يتحقق له ما كان يرجوه حيث تم رفض طلبه للالتحاق بمدرسة فيينا للفنون الجميلة.
في الفترة التي قضاها هتلر في فيينا تأثر كثيراً بالفكر المعادي للسامية وذلك بسبب الوجود المكثف لليهود بالمدينة، فتنامت لديه مشاعر الكره والحقد عليهم لأقصى درجة.
هتلر والجيش

قام هتلر بالانتقال إلى مدينة ميونخ وذلك للهرب من التجنيد الإلزامي في الجيش ولكن تم إلقاء القبض عليه بواسطة الجيش النمساوي وبالكشف عليه أتضح أنه غير لائق صحياً.
وعلى الرغم من فرار هتلر السابق من الالتحاق بالجيش إلا أنه قرر التطوع في الجيش البافاري أثناء الحرب العالمية الأولى فعمل به كساعي بريد عسكري، وبذل هتلر الكثير من الجهد والتفاني في عمله ولكنه وعلى الرغم من تفانيه وتعرضه الدائم للخطر عند نقل الرسائل إلا أنه لم يحصل على أي ترقيات، حيث قيل عنه في أحد التحاليل النفسية انه “مضطرب عقلياً وغير مؤهل لقيادة جمع من الجنود” كان هتلر يؤمن دائماً بقوة الجيش الألماني كما عرف بوطنيته الشديدة وتحمسه للجيش الألماني لذلك لم يستوعب الهزيمة والاستسلام الذي تعرض له في الحرب العالمية الأولى، وكان هذا الخبر من أشد الأخبار التي وقعت عليه قسوة.
ظل هتلر جندي في الجيش الألماني ،وأصبح عمله متمثلاً في قمع الثورات الاشتراكية التي تتقد من آن لآخر في ألمانيا، قام بعد ذلك بالانضمام إلى دورات معدة من “إدارة التعليم والدعاية السياسية” وكانت المهمة الأساسية لهذه الإدارة هي الدراسة والتعرف على الأسباب التي أدت إلى هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وأدت هذه الدراسة في نهاية الأمر إلى إلقاء اللوم على كل من اليهود والشيوعيين وغيرهم.
وأصبح هتلر هو المسئول الرسمي عن إلقاء الخطب في الجنود والتي تحفزهم على كره اليهود وجعلهم سبب رئيسي في هزيمة ألمانيا في الحرب.
بداية جديدة
قام هتلر في عام 1919 بالالتحاق بحزب العمال الألماني الوطني، وفي العام التالي تم تسريحه من الجيش حيث تفرغ للعمل الحزبي، وظل هتلر يعمل بالحزب بمنتهى العزم والقوة حتى تمكن من رئاسته وقام بتغيير اسمه إلى حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني، واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له وللنازية.
بوصول هتلر إلى زعامة الحزب النازي وصل إلى قمة الهرم السياسي لألمانيا وقد وجد الدعم المباشر من أجهزة الإعلام التي أخذت على عاتقها مهمة الترويج للحزب، وذلك من اجل أن يحصد التأييد الشعبي لسياسته فتم التعامل معه كمنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي التي تعرضت له بعد الحرب العالمية الأولى، وأيضاً كحامي للبلاد من الخطر اليهودي.
مما قاله في كرهه لليهود” يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة”.
الحاكم الجديد
تمكن هتلر بشكل أو بأخر من أحكام قبضته على مقاليد الحكم بالبلاد، وكان يعمل على فرض سياسته حتى وأن لاقى معارضة، فكانت سياسته تعتمد على قدر كبير من العنف والقوة من خلال الجستابو، وسياسة التهجير ومعسكرات الإبادة.
وبعد أن توفى رئيس الدولة هيندينبيرغ في الثاني من أغسطس 1934 قام هتلر بدمج مهامه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس للدولة، وبدأت مرحلة جديدة من التاريخ الألماني بعد أن تربع هتلر على كرسي السلطة وكانت البداية مع اليهود الذي حرمهم من حق المواطنة الألمانية، وفصلهم من أعمالهم الحكومية ومحلاتهم التجارية، بالإضافة لتميزهم عن طريق إجبار كل يهودي على وضع نجمة صفراء على ملابسه، وغادر من ألمانيا حوالي 180 ألف يهودي، وعلى الرغم من السياسات القاسية التي أتبعها هتلر إلا أن البلاد شهدت في عصره نهضة اقتصادية شاملة فقد التحق جميع الألمان بالعمل ولم يعد هناك وجود لأي عاطل، وتم بناء وتحديث السكك الحديدية والجسور والشوارع وغيرها العديد من الإصلاحات الأخرى.
بداية أم نهاية
اتجه هتلر نحو إنشاء وبناء جيش قوي مدعم جواً وبحراً فقام بتجديد العمل بنظام التجنيد الإلزامي وضرب بمعاهدة فرساي عرض الحائط في عام 1935م، كما قام باحتلال أرضي الراين وهي المنطقة المنزوعة السلاح، وأرسل قوات ألمانية لأسبانيا من أجل مناصرة الثائر “فرانسيسكو فرانكو” على الحكومة الأسبانية، وعلى الرغم من هذه الانتهاكات المتوالية التي قام بها هتلر ضد معاهدة فرساي إلا أن كل من فرنسا وبريطانيا لم يحركوا ساكناً في بادئ الأمر.
وفي الخامس والعشرين من أكتوبر 1936م بدأ هتلر في التجهيز من أجل توسعة الرقعة الألمانية وفرض سيطرتها على العالم فعمل على عقد اتفاق تحالف مع الزعيم الإيطالي موسوليني، وضم هذا التحالف بعد ذلك اليابان وهنغاريا، رومانيا، بلغاريا، النمسا وعرف هذا التحالف باسم دول المحور، وفي الخامس من نوفمبر عام 1937م أعلن هتلر صراحة عن خطته في توسيع ألمانيا، وبالفعل وصل إلي قلب العاصمة التشيكية براغ في 10 مارس 1939م في تحدي جديد لكل من فرنسا وبريطانيا، ثم عقد اتفاقاً مع الاتحاد السوفيتي متمثلاً في الزعيم ستالين عرفت بمعاهدة “عدم الاعتداء” في 23 أغسطس 1939م، مستغلاً الخلاف الناشب بين كل من الاتحاد السوفيتي وكل من بريطانيا وفرنسا.
أعلن بعد ذلك كل من الجانب الإنجليزي والفرنسي الحرب على ألمانيا وبدأت الحرب العالمية الثانية والتي أذاقت العديد من الدول ويلاتها.
بدأ هتلر بعد ذلك حملته في التوسع فقام بغزو بولندا واكتسح كل من النرويج والدنمارك واحتل بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج ومعظم فرنسا ففي أقل من عام خضعت ثلاثة أرباع فرنسا للقوات الألمانية وذلك عام 1940م.
استمر الألمان في تقدمهم وإحراز الانتصارات المتوالية فقاموا بغزو كل يوغسلافيا واليونان، واتجه الجيش الألماني نحو شمال إفريقيا، امتدت أطماع هتلر بعد ذلك وتعاظمت حتى أنه قرر أن ينقض معاهدة ” عدم الاعتداء” التي عقدها مع الإتحاد السوفيتي واتجه لغزو روسيا وبالفعل تمكن من فرض السيطرة الألمانية على جزء كبير من الأراضي الروسية، وبدأ في التوجه نحو العاصمة موسكو ولكن لم يتمكن الجيش الألماني من مواصلة التقدم نظراً للانخفاض الشديد في درجات الحرارة الأمر الذي أعاق الجيش من التقدم وكانت موقعة ستالينجراد أول هزيمة تكبدتها جيوش هتلر، ثم توالت الهزائم على الجيش الألماني حيث قامت القوات الإنجليزية بهزيمة الألمان في موقعة العلمين.
بعد الانتصارات المتوالية التي حققها هتلر من بداية الحرب إلا أن دوام الحال من المحال فقد توالت الهزائم وزحف الضعف إلى الجيش والاقتصاد الألماني على حد سواء وعلى الرغم من ظهور العديد من المؤشرات التي تدل على قرب الانهيار إلا أن هتلر أصر على المواصلة حتى النهاية، فأعلن الحرب أيضاً على الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1941م وهو الأمر الذي وضعه أمام كل من الاتحاد السوفيتي، وبريطانيا وأمريكا والتي كانت تشكل كل واحدة منهم قوة منفردة، فكان هتلر بهذا التحدي قد أعلن نهايته وهو ما حدث فعلاً فقد بدأ الحلفاء الزحف من أجل تحرير الأراضي الواقعة في القبضة الألمانية فتم إخلاء الأراضي الروسية من الألمان، وبدأت الانتصارات المتوالية للحلفاء وتقهقرت القوات الألمانية، ومع النهاية أمر هتلر بتدمير المصانع وخطوط المواصلات والاتصالات وقام بتعيين هينريك هملر زراعه اليمنى مستشاراً لألمانيا، ومع زحف القوات الروسية إلي برلين أقدم هتلر على الانتحار هو وعشيقته إيفا بيرون في الأول من مايو 1945م، وبذلك كانت النهاية لواحد من أشهر القادة العسكريين الذي سعى من أجل فرض سيطرته على العالم ولكن توج فشله بالانتحار في النهاية.

الحرب البارده

كاتب الموضوع الأصلي: احمد حامد الاحمدي

الحرب الباردة

الحرب الباردة هى مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع و التوتر و التنافس التى تواجدت بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى ( يو اس اس ار ) و حلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات .
خلال هذه الفترة ، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية و الدعاية و تطوير الأسلحة والتقدم الصناعي و تطوير التكنولوجيا و التسابق الفضائى. اشتبكت القوتين في إنفاق كبير على الدفاع العسكرى و الترسانات النووية و حروب غير مباشرة – باستخدام وسيط – .
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية و صراعات سياسية من أجل المساندة . على الرغم من أن الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا إن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب و إعادة بناء العالم . خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم . حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة و الاستئصال للشيوعية و حشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية و الشرق الأوسط . خلال هذه الأثناء ، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية و دول جنوب شرق آسيا .
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 و الحرب الكورية 1950-1953 و أزمة برلين عام 1961 و حرب فيتنام 1959-1975 و الغزو السوفييتي لأفغانستان و خاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة . أخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983 . شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندا كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة . كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية .
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات و بداية التسعينيات . بوصول الرئيس الأمريكى روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية و العسكرية و الاقتصادية على الاتحاد السوفيتى . في النصف الثانى من الثمانينيات ، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – و جلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية و صراحة – . ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب .

*أصل المصطلح

أول استخدام لمصطلح الحرب الباردة لوصف الاضطراب السياسى بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة قام به المالى الأمريكى و مستشار الرئيس الأمريكى بيرنارد باروش . في 16 أبريل 1947, ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها ” دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم في حرب باردة ” . كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947 .

*التاريخ

أول استخدام لمصطلح الحرب الباردة لوصف الاضطراب السياسى بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة قام به المالى الأمريكى و مستشار الرئيس الأمريكى بيرنارد باروش. في 16 أبريل 1947, ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها “دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم في حرب باردة”. كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947.

*خلفية عن البداية

لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشاكل بين الأمبراطورية الروسية و الأمبراطورية البريطانية و الولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق و مشاكل لفترة طويلة.
أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك و عدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية- ، و انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا ، و تدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الجيش الأبيض خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.
أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى .

*الحرب العالمية الثانية و ما بعدها

خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيت يشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبء الأكبر من المعركه ضد ألمانيا النازية. ووفقا لهذا الرأي، فإن الحلفاء الغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثير على التسوية السلميه والسيطرة على أوروبا. وهكذا فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولت إلى حالة من العداء الخفى.
بعد الحرب، توافق الحلفاء على الشكل الذى يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا، وطريقة ترسيم الحدود. كل من الجانبين، كان يحمل أراء مختلفة عن طرق التأسيس وحمايةالسلام الدولى في فترة ما بعد الحرب. مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشار النموذج الأمريكى سياسيا واقتصاديا فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها في سلام عن طريق المنظمات الدولية. بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل مع حدودهم. تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو من الغرب على مدى 150 سنة. الدمار الضخم الذى خلفه الألمان على الإتحاد السوفييتي لم يكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح ( حوالى 27 مليون شخص ) أو مدى الدمار. اهتمت موسكو بأن يضمن النظام الجديد في أوروبا الأمن السوفيتى لفترة طويلة وسعت إلى القضاء على أى فرصة لقيام حكومة معادية على حدودها الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول. بولندا بالذات كانت مشكلة مقلقة. في أبريل عام 1945، قام تشرشل والرئيس الأمريكى الجديد ترومان بالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن والتى كان يتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التى كانت على علاقة سيئة بالاتحاد السوفيتى.
في فبراير 1945 ، عقد الحلفاء مؤتمر ( يالتا ) ليحاولوا تجديد مسار عمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم. في أبريل 1945 حذر وزير الدعاية الألمانى جوزيف غوبلز من أن ” ستار حديدى ” سينتشر في أوروبا. بعد انتصار الحلفاء في مايو، احتل السوفيت أوروبا الشرقية، بينما احتلت الولايات المتحدة و حلفاؤها أوروبا الغربية. في ألمانيا المحتلة، قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا بإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق . قام الحلفاء بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولى لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى حق الفيتو مما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات وهذا ما فهمه السوفيت .
شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل بالقلق بسبب ضخامه حجم القوات السوفيتية المنتشرة في أوروبا في نهاية الحرب، وتصور ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لا يمكن الاعتماد عليه، مما أدى إلى تواجد التهديد السوفيتي إلى أوروبا الغربية. في نيسان / ابريل – ايار / مايو 1945، وضعت اللجنة البريطانية لشئون الحرب و التخطيط خطة أطلقت عليها ” عملية الغير متوقع “تقضى هذه الخطة “أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا”، إلا أنه تم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا.
في مؤتمر بوتسدام ، الذى بدأ في اواخر تموز / يوليو ، برزت خلافات كبيرة على مستقبل التنمية في ألمانيا وأوروبا الشرقية . علاوة على ذلك ، فإن تصاعد لغة الكراهية للمشاركين أدى إلى تأكيد شكوك كل طرف ازاء الطرف الأخر . في هذا المؤتمر ابلغ ترومان ستالين أن الولايات المتحدة تمتلك سلاح قوى جديد . ستالين كلن يدرك أن الأميركيين يعملون على القنبلة الذرية ، وبالنظر إلى أن السوفيت أنفسهم كانوا يعملون على برنامج منافس ، رد ستالين على هذه الأخبار بهدوء. اعرب الزعيم السوفياتي عن سروره من الأخبار واعرب عن أمله في أن يكون استخدام الأسلحة النووية ضد اليابان. بعد أسبوع واحد من نهاية مؤتمر بوتسدام، قصفت الولايات المتحدة الأمريكية هيروشيما وناجازاكي . بعد وقت قصير من الهجمات ، احتج ستالين إلى المسؤلين الأمريكيين عندما أعطى ترومان السوفيت نفوذا قليلاً في اليابان المحتلة.

ماهي حكاية دارفور؟

كاتب الموضوع الأصلي: احمد حامد الاحمدي

شكوك وراء تفجير قضية دارفور وتدويلها….بقلم: فهمي هويدي
الاستنفار العالمي لأجل قضية دارفور يثير العديد من الاسئلة المهمة، المتعلقة بحقيقة وأصل المشكلة، أو في طبيعة ومقاصد القوى التي تحركها، ولا أتردد في القول ابتداء بأن افتراض البراءة في ذلك الاستنفار الحاصل الآن أمر من السذاجة بمكان.
وقبل ان أشرح حيثيات ذلك الزعم ارجو الا يظن انني أهون من شأن ما يجري هناك ففي دارفور مأساة انسانية عاجلة واجتماعية عميقة، يتعين التعامل معها بأقصى درجة من المسؤولية وفي اسرع وقت، ولو ان الاستنفار العالمي حاصل لنصرة واغاثة كل المضطهدين والمسحوقين من ضحايا الصراعات في انحاء العالم، لما كان هناك مبرر للشك أو القلق،

ولكن أن تتعدد الصراعات في أماكن شتى ويتساقط في ثناياها ومن جرائها مئات بل ألوف الضحايا، الذين هم في أمس الحاجة الى العودة والاغاثة والحماية، ثم يتم تجاهل ذلك كله، ويجري التركيز على دارفور بوجه أخص، فإن ذلك يثير أكثر من علامة استفهام وتعجب، من ثم فليس السؤال هو لماذا الاستنفار العالمي من اجل دارفور، بقدر ما انه لماذا الاستنفار لاجل دارفور وإهمال غيرها، لهذا فلسنا ندعو الى تقليل الاهتمام بالحاصل هناك، ولكننا ندعو الى توجيه اهتمام مماثل لملفات وقضايا مماثلة، ان لم تكن اشد تعقيدا واكثر جسامة من قضية دارفور.
ان احدا لم يهتم مثلا بالتقرير الذي اصدرته منظمة العفو الدولية عن اوضاع مسلمي الصين يوم 8/7 الحالي، والذي كشف النقاب عن اجواء القمع القاسية التي يتعرض لها اكثر من عشرة ملايين مسلم في تركستان الشرقية (سكان دارفور ستة ملايين) وهي المنطقة التي تحولت الى «ولاية» في غرب الصين عرفت باسم «سينكيانج»، فقد تحدث التقرير عن ان السلطات الصينية دأبت خلال السنوات الثلاث الاخيرة، بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة ما ادعت بأنه حربها على الارهاب، على توجيه حملات قمعية قاسية ضد مسلمي سينكيانج، الذين يطالبون بحريتهم الدنيية وبالمزيد من مقومات الحكم الذاتي (البعض يحلم بالانفصال واقامة دولة مستقلة)، واشار الى انه خلال تلك الفترة، وبناء على ابحاث قامت بها المنظمة الدولية في كل من تركيا وقزاقستان وقرغيزستان، فإن السلطات الصينية احتجزت عشرات الآلاف في سينكيانج للتحقيق معهم، وان مئات بل ربما الافا وجهت اليهم الاتهامات، أو صدرت ضدهم احكام بالسجن بموجب القانون الجنائي، واضاف التقرير ان عددا كبيرا من المسلمين (الذين يعرفون عرقيا باسم الاويغور) صدرت ضدهم احكام بالاعدام بدعوى قيامهم بنشاطات انفصالية مزعومة وقد تعذر تحديد اعدادهم نظرا للتعتيم الشديد المفروض على تلك المحاكمات.
تقرير من هذا القبيل لم يحدث اي صدى حتى في وسائل الاعلام، في حين كان المسؤولون الدوليون يركضون نحو دارفور، في المقدمة منهم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، ووزيرا خارجيتي الولايات المتحدة والمانيا، كما كانت المشاورات مستمرة لإرسال قوات دولية الى هناك، ولتوقيع عقوبات على حكومة الخرطوم من جراء اتهامها بالتقصير في معالجة الموضوع.
مأساة مسلمي سينكيانج تعد امرا بسيطا اذا قورنت بالحاصل في فلسطين أو في بلاد الشيشان، وقد ذكرت ما حصل مع «الاويغور» لأن التقرير نشر وسط حملة الاستنفار العالمي من اجل دارفور، في تلك الاجواء ايضا واصلت اسرائيل افتراسها للفلسطينيين، من خلال الاجتياحات والاغتيالات وعمليات التدمير ونهب الاراضي، التي شملت قطاع غزة ونابلس وغيرها من مدن الضفة الغربية، وقبل ذلك تابع العالم التقارير البشعة التي نشرت عن ممارسات الجنود الروس في شيشينيا وجارتها انجوشيا.
هذه الممارسات قوبلت بالصمت المشهود أو بتحركات سياسية اتجهت صوب مناصرة القتلة وليس الضحايا (كما في الحالة الفلسطينية)، وظلت دارفور مستأثرة بالاهتمام الدولي والاقليمي، الامر الذي يؤكد الشك في براءة ذلك الاهتمام، ويوحي بأن في دوافعه اشياء اخرى غير الاعتبارات الانسانية.
يعزز ذلك الشك أمران، احدهما يتعلق بطبيعة المشكلة في دارفور، والثاني ينصب على هوية القوى التي عملت على اثارة الضجيج من حول تلك المشكلة.
ذلك ان منطقة دارفور ذات الولايات الثلاث التي تشكل موطنا لـ 85 قبيلة، اكبرها واقواها نفوذا قبيلة «زاغاوه» التي تضم خليطا من العرب والزنوج، كلهم مسلمون، ويعملون بين الزراعة والرعي، وبين تلك القبائل تراث من النزاعات التاريخية حول الموارد الطبيعية. وبسبب الحروب الاقليمية، خصوصا الحرب التشادية الليبية، انتشر السلاح بين افراد القبائل، خصوصا ان قبيلة «زغاوه» تتمدد في منطقة الحدود ولها وجود في داخل تشاد، علما بأن الرئيس التشادي الحالي ادريس ديبي ينتمي الى ذات القبيلة.
النزاع التقليدي حول موارد المياه ومناطق الرعي كانت له تجلياته السلبية في علاقة العرب ـ اكثرهم رعاة ـ مع الزنوج، الأمر الذي احدث مرارات تراكمت بمضي الوقت، وقد غذاها التخلف وانتشار الجهل، وأججها وجود السلاح في ايدي كثيرين، خصوصا ان هناك أطرافاً كان يهمها في السابق اثارة الاضطرابات في المنطقة لإرباك حكومة الخرطوم والضغط عليها (الحركة الانفصالية في الجنوب خاصة)، هذه العوامل في مجموعها هيأت الفرصة لظهور جماعات مسلحة مارست النهب والعدوان على قطعان الماشية التي تشكل الثروة الاهم في دارفور ولم يخل الامر من تصفية حسابات بين القبائل، ادت في احدى المرات الى قتل احد زعماء القبائل العربية في الطرف الشمالي لجبل «مرة» وهو ما استتبع سعيا من اهل القبيلة للاخذ بثأر شيخهم القتيل، والفعل كان له رد فعل وسع من نطاق الاشتباكات، وحين وجد العرب الذين يشكلون اقلية في الولاية انهم في الموقف الاضعف، شكلوا مجموعات مسلحة للدفاع عن انفسهم عرفت باسم «الجنجويد»، ويبدو ان حاكم الاقليم العربي الممثل لحكومة الخرطوم وجد ان الموقف خارج عن السيطرة، فدعم مجموعة «الجنجويد» وامدها بالسلاح، الامر الذي وسع من نطاق المواجهة، خصوصا ان مجموعات الزنوج المسلحة اعتبرت حكومة الخرطوم منحازة «للجنجويد»، ومن ثم اعتبروا ان صراعهم اصبح موجها ضدها، وهو ما عد تصعيدا ليس فقط للصراع المسلح، ولكن ايضا للمواجهة السياسية حيث تحول الصراع حول الموارد الطبيعية الى مطالب اقليمية اتهمت حكومة الخرطوم بالانحياز للعرب، وتعمد تهميش وافقار اقليم دارفور علما بأن موضوع التهميش ينسحب على السودان كله.
هكذا فبينما كان الصراع المسلح مستمرا على الارض، مع ما استصحبه من عمليات قتل ونهب ونزوح، فان قوى خارجية ذات مصلحة لعبت دورها في تصعيد المواجهة المسلحة، وعملت على تدويل المشكلة.
في التعريف بتلك القوى اقتبس هنا فقرات من مقال نشرته صحيفة «الرأي العام» السودانية في 14/7 للكاتب والأكاديمي الدكتور الطيب زين العابدين، وتحدث فيه عن اجتماع دعت اليه في واشنطن منظمة اليهود الاميركية العالمية لتنظيم حملة للتبرع لاهل دارفور ومناصرتهم، وبادر المركز اليهودي للاصلاحات الدينية الى تنظيم مظاهرة احتجاجية صاخبة امام السفارة السودانية في العاصمة الاميركية، وشارك في الحملة المخططة بعض الاسماء اللامعة التي تجذب الانتباه مثل القيادي اليهودي ايلاي ويزيل الحاصل على جائزة نوبل للسلام بحجة انه يريد تسليط الضوء على العنف في السودان تحت شعار «انا لا يمكن ان اكون منعزلا» وشاركته في الحملة والرأي روث ميسنجر رئيسة منظمة اليهود الاميركية التي صرحت بأنها تستطيع عن طريق هذه الحملة جمع اموال طائلة لاكثر من غرض (سيكون معظمها اغراضا يهودية صهيونية) خاصة وان مشكلة السودان اصبحت شأناً عالمياً، واعتذرت بأن الحملة قد تأخرت لاننا لم نفهم مشكلة غرب السودان الا اخيرا! وساهمت مجموعة يهود منطقة واشنطن بتنظيم ورشة عمل دينية لتتخذ مواقف احتجاجية ضد العنف المستشري في غرب السودان، وعلق الحاخام ديفيد سابرستين على احداث دارفور بقوله: عندما ترتكب اعمال ابادة عرقية ينبغي على اليهود ان يكونوا في مقدمة المحتجين لاننا سبق ان كنا ضحايا وشهودا لمثل تلك الاعمال، وقام جيري فاولر مدير لجنة الضمير اليهودي بزيارة معسكرات اللاجئين السودانيين في تشاد ثم كتب بعدها لجريدة «واشنطن بوست» يقول: لقد صدرت اشارات وتحذيرات مهمة قبيل محرقة راوندا ولكنها لم تحرك ساكنا، وها نحن نقول لا مرة اخرى. فهل سيتم تجاهل هذه التحذيرات المبكرة وافارقة دارفور يبادون! ولم يفسر مدير لجنة الضمير اليهودي لماذا لم يتحرك اللوبي الصهيوني في تلك المحرقة الافريقية التي ذهب ضحيتها 800 الف قتيل على مدى سنتين! واوقف متحف المحرقة اليهودي نشاطه اليومي لمدة نصف ساعة ليلفت الانظار الى احداث دارفور، وقامت مجموعة ائتلاف اليهودية (تضم 45 مجموعة) بانشاء مكتب خاص مهمته جمع التبرعات لدعم احتياجات اللاجئين السودانيين في تشاد بسبب العنف المنظم ضدهم والذي تشنه مجموعات عربية مسلمة مدعومة من قبل الحكومة.
علق الدكتور الطيب زين العابدين على هذه الحملة قائلا: هل يعقل ان اللوبي الصهيوني فجأة ادرك ما يعانيه الزغاوة والفور والمساليت في غرب السودان ومن ثم هب لنجدتهم؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها!.
لا نستبعد ان يكون صرف الانتباه عن الفظائع الاسرائيلية من بين اهداف الحملة، ومحاولة تقديم «اللوبي» الصهيوني في اميركا باعتباره نصيرا للمضطهدين والمستضعفين (غير الفلسطينيين بطبيعة الحال) ـ لكننا نرى في الافق اشارات اخرى، تصب في مجرى تفكيك السودان، الذي بدأ بجنوبه، ثم انعطف الى غربه (في دارفور) والكلام متوافر عن اضطرابات تتحرك الآن في شرق السودان، وهذا التفكيك اذا قدر له ان يتم فانه يحقق ثلاثة اهداف عند الحد الادنى هي: اغلاق بوابة العرب المطلقة على افريقيا ـ حرمان العرب من سلة الغذاء الواعدة هناك ـ اضعاف مصر اكبر دولة عربية ـ والتحكم في مياه النيل التي تمثل شريان الحياة بالنسبة لها.
إن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه في مواجهة هذا المشهد هو: اين العالم العربي الذي يتعرض احد اقطاره للتمزق ويهدده الاندثار؟ واين مصر الشقيق العربي الاكبر الذي تستهدفه السهام في نهاية المطاف؟

سياسة ملء الفراغ

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري المطيري380

أمل , الفراغ , سياسة – سياسة ملء الفراغ

الاحتلال بغيض وغير مرحب به ومهما اوعد وانجز ومهما غير وحول ومهما عبث بالنسيج الاجتماعى للبلد هى لخدمة مراميه وجعلها وسيله من اجل غايات 0 لقد احتل العراق ودمرت بنيته التحتيه ودمرت منشأته ومؤسساته وكل ما بناه العراقيون لعقود لعقود طويله من الزمن0 وتبين ان لا ستراتيجيه لديهم لما بعد الاحتلال اوحتى من اتى معهم على ضهر الدبابه مهمته الدلاله اولا ومن ثم النهب والتخريب والقتل من خلال الجريمه المنظمه0 وبنفس الوقت امريكا لم يكن فى حسبانها ان هولاء الذين اتوا معها ولائهم اقليمى بحت ويتحركون ما تمليه عليهم ولاية الفقيه لانهم بالاساس ومنذ زمن الشاه معارظتهم على اساس مذهبى طائفى ولم تضع فى حسابتها الخطر الاقليمى على العراق والمنطقه0 وبعد فشل جيه كارنر ومجيء بول بريمر صاحب القرات سيئة الصيت وقيامه بحل كل مؤسسات الدوله المهمه من جيش وشرطه وتشكيلات الامن الوطنى والقومى ومؤسسات الاعلام وتشكيل ما يسمى بلجنة اجتثاث البعث وهى الواجهه المبطنه لاغتيال وتهجير واقصاء من تبقى من كوادر اكاديميه وتدريسيه وفنيه واداريه واطباء وكفائات علميه وكادر مهنى وسطى 0 مما ادى الى حدوث فراغ هائل وخطير فى كل مرافق الدوله العراقيه وفى كل مجالات العمل ومناحى الحياه اذ لاحصر لها0 وتم ملء هذه الفراغات باشخاص لايحملون الجنسيه العراقيه او مجرمون سابقون او من عناصر فيلقى بدر وعصابات حزب الدعوه وسيطروا على كل مرافق الدوله الحساسه وبدوا يمارسون المسؤليه ويتخذون قرارات خطيره بحق اساتذه الجامعات والاطباء والتدريسسين والمهنيين والكوادر الوسطيه وبما لاينسجم مع مصلحة الشعب والوطن وبالنفس التخريبى ذاته الذى كان يمارسه قبل الاحتلال 0 لقد تحقق التوسع الاقليمى الايراني من خلال هولاء ورغم انف المحتل ان لم يكن برضاه0 وبعد تنامى المقاومه العراقيه اخذت امريكا تنمى البعد الطائفى اكثر فاكثر والضغط على فئه من فئات الشعب ومولاة فئة اخرى واعتبار الطائفه الاخرى خطر على الديمقراطيه الزائفه واتهماها بالارهاب0
مما ادى الى تخندق طائفى لم يشهد له التاريخ مثيلا على هذه الارض مما ادى الى مقاطعة المحتل الضالم واعوانه وكل ما يريد تسويقه من اكاذيب ورأت امريكا بعد فشلها المستمر ان تستحدث صفحه من صفحات الاحتلال الى وهى سياسة ملء الفراغ للحد من المشروع المقاوم او امكانية الالتفاف عليه كى لاتتوسع المقاطعه وان كانت هى بدرجة عصيان مدنى فى بعض المحافظات والمدن مستغلة حاجات الناس للخدمات الاساسيه لكن النقص بقى والفراغ لم يملاء لاسباب وحدثت الانتخابات الاولى وتمت مقاطعتها من قبل فئة كبيره من الشعب العراقى 0 وهنا هضمت الحقوق وتلاشت الخدمات وكثر القتل وحرق القرى وتدمير المدن ومحاصرة اخرى وانخفاض مستوى المعيشه لساكنى تلك المناطق والحجة بعدم وجود ممثلين لتلك الشريحه لكى يتم التفاهم عبرها ومن هنا نفذ المحتل وعبد الطريق للطائفيه وفى مخيلته اهداف وبدا ينصب المجالس المحليه فى بغداد والمحافظات من اجل التسويق للعالم ان حملات الاعمار بدت واختار لهذه المجالس اناس لايعرفون من اسلوب الاعمار الى صبغ الجدران ومن الانتضام الا الاجتماع على قائمة الراتب 0 ناهيك عن التوقيع على بياض لمشاريع وهميه صرفت اموالها من دماء الشعب العراقى ورغيف خبز اطفاله وايتامه0 والاخطر من هذا بدا المحتل بتشكيل شرطه لكنها لاتعمل بقانون وان كان القانون العراقى الحالى بلا شرطه0 يدار بطريقة العصابات والابتزاز وتشكيل لجان فرعيه بححج واهيه وتسليح اناس بحجة فرض القانون 0 فى محاولة يائسه للالتفاف على الصبر والمقاومه لدى العراقيين والقضاء على العقليه العراقييه الفذة من خلال انصاف المتعلمين والجهله الذين لا هم لهم سوى المال ولو كان مغمسا بدم العراقيين0 ومع كل ما تقدم اثبتت ان سياسة مل الفرغ بالنسبه لمن دخل الانتخابات من اجل الحد من الضغط على هذه الفئه اثبتت فشلها 0 واستخدام اناس لادرات مدنيه بحجة عدم وجود الاكفاء لا يخدم سوى مصالح المحتل0