أ.د. أحمد محمد وهبان

أزمة المياه أسبابها وحقوق العراق في المياه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل1

أزمة المياه أسبابها وحقوق العراق في المياه المشتركة للدول المتشاطئة – اخطائنا – والمعالجات وتأثيرها على الوضع المائي
كريم حنا وردوني
أولا:- أزمة المياه وأسبابها :-
-أزمة المياه في العراق لها تأثيرها السلبي على الوضع المناخي لكون الموارد المائية قليلة وغير متاحة مما يؤثر سلبا على الوضع البيئي وقد تفاقمت ازمة المياه بشكل كبير بسبب النقص الحاد من الواردات المائية وان شحتها لها نتائج خطيرة في انخفاض الانتاج الزراعي والتراجع الكثير في اعداد الثروة الحيوانية وهجرة الفلاحين من الريف الى المدن وتوسع مساحات التصحر وازدياد نشاط الكثبان الرملية والتلوث البيئي والمياه واحتمال توقف في المنظومات الكهربائية للسدود والتي تؤثر سلبا على النشاط الصناعي وغيرها من المشاكل التدميرية في البنية التحتية للاقتصاد العراقي.
ان المناطق المضمونة وشبه المنظومة الامطار تقع في الشمال الغربي والمناطق الشمالية الشرقية ان المناطق الحدودية الشمالية الشرقية تسقط بكميات جيدة تغذي الروافد الرئيسية بالمياه ,اما المناطق الجنوبية والهضاب الغربية الامطار شحيحة بنسبة عالية حيث ان العراق يقع ضمن المناطق الجافة الحارة علما ان نسبة التبخر تكون عالية في المناطق الوسطى والجنوبية بسبب ارتفاع درجة الحرارة وخاصة في المناطق التي تتواجد فيها المسطحات المائية وبد ان توضع دراسات علمية وهذه من مسؤولية الجهات المختصة بهذا الشأن (وزارة الموارد المائية) لدى الحكومة الفيدرالية وحكومة اقليم كردستان من حيث دراسة الوضع المائي ونوعيتها والية تطويرها والحفاظ عليها من الهدر.

-ومن هذه الاليات تشكيل هيئة عليا او مجلس مركزي للاهتمام بالوضع العام للموارد المائية من كبار الاختصاصين في مجال السدود والمياه بانواعها وترتبط بأعلى سلطة في الدولة (مكتب رئيس الوزراء) على شرط ان لاتدخل ضمن المحاصصات الحزبية والكتلوية والطائفية والاثنية…..الخ.
الغرض منها تقديم التقارير والدراسات والابحاث العلمية والحلول المناسبة للازمة وعقد مؤتمرات علمية محلية والمشاركة الفعالة في المؤتمرات الدولية وأخذ مشورة من الاخصائيين الدوليين والمنظمات الدولية ذات الشأن وتبادل الخبرات وعقد اتفاقيات مع المنظمات الدولية التي تهتم بمصادر المياه.

-الاهتمام بمكامن المياه الجوفية لكونه المصدر الستراتيجي لتطوير الزراعة والثروة الحيوانية والقيام بمسح جيولوجي لمعرفة مكامنها الغزيرة لان مخزون المياه في العراق كبير جدا ولابد الاستفادة من تجارب الدول التي ليس لها انهار دائمية مثل الاردن والسعودية ودول الخليج وغيرها من الدول والتي تمتاز الزراعة لديها بدرجة عالية من العلمية.

-الاهتمام بتحلية مياه المسطحات المائية المتوفرة لدينا وكذلك من جداول المبازل وشط العرب وكذلك مشروع المصب العام.

-ترشيد استعمال المياه في القطاع الزراعي واتباع الاساليب العلمية للسقي عن نقل المياه بواسطة القنوات المعلقة والري بالرش وبالتنقيط وتبطين القنوات الاروائية لتقليل نسبة هدر المياه من التسرب في جوف الارض ومن التبخر.

-وضع مقاييس مياه الشرب على نطاق العراق في الدور السكنية وغيرها من المؤسسات الحكومية ووضع اسعار مناسبة للحد من الهدر وفرض غرامات على المتجاوزين أسوة بالدول المتقدمة مما له من معطيات ايجابية لدعم الاقتصاد الوطني.

-معالجة مشكلة مياه الصرف الصحي التي تصب في الانهر والجداول مما يؤدي الى تلوث المياه وتأثيرها على صحة الانسان والتلوث البيئي.

-الاهتمام بمياه الصرف الصحي وتنقيتها واستخدامها لسقي المزروعات وغيرها من الاستخدامات التي لها دور فعال وكبير في ترشيد استهلاك المياه ذات الجدوى الاقتصادية.

-عدم استخدام طريقة الري السطحي (السيحي) لان ذلك يؤدي الى هدر المياه بشكل كبير واتباع الطرق العلمية (لاحظ فقرة (5) المنوه عنها).

-السعي وبكل الطرق والوسائل لعقد اتفاقيات بين الدول المتشاطئة والتي تتضمن هذه الاتفاقيات احد بنودها حسب المسافة التي تمر بها هذه الانهر لكل دولة ومساحة الاراضي الصالحة للزراعة والكثافة السكانية ومساحة الارض التي زرعت بها المغروسات وعدد الثروة الحيوانية وغيرها من الفقرات التي تعكس ايجابيا على الاقتصاد الزراعي.

ثانيا:- ((حقوق العراق المشتركة للمياه)).
لابد ان نتناول نبذة مختصرة حول مصادر المياه نهري دجلة والفرات حيث ينبعان من الاراضي التركية منذ الاف السنين وتعتبر تركيا دولة المنبع حيث يمران من خلال سلسلة جبلية وعرة من الاراضي التركية حيث يدخل نهر دجلة الاراضي العراقية من منطقة فيشخابور اما نهر الفرات يمر عبر الاراضي السورية حيث كانت المياه لاتستخدم الابنسبة ضئيلة لكون غالبية الاراضي السورية كانت تسقي بنظام الري القديم ب(النواعير) او الري السيحي وخلال تلك الحقبة التاريخية كان العراق يتعرض الى فيضانات كارثية لكثير من المدن والقصبات والقرى للغرق وخاصة في شهر نيسان من كل عام حيث بدأت في منتصف القرن الماضي بتشييد السدود والخزانات لهذه الدول وخاصة تركيا وكان العراق يتعرض الى الكثير من الاضرار بملايين الدولارات لكون العراق مصب لكلا النهرين، وكان العراق دوما يطالب هذه الدول باتفاقية حول قسمة المياه المشتركة بين العراق وتركيا بعد اشتداد ازمة المياه خلال تلك الفترة المنصرمة وكان الجانب التركي يرفض هذا الطلب ولحد الان ان اضرار الفيضانات كان يتحملها العراق ولاتتحملها دول المنبع عندما كانت مواسم الامطار والثلوج غزيرة حيث قام الجانب التركي بتشييد عدد من السدود والخزانات العملاقة بدون اعلام الجانب العراقي بهذه الاجراءات مدعيا بأنه حر بتصرفه حيث ان مشروع (كاب) التركي الذي يشيد 23 سدا وسوف تنجز هذه السدود في نهاية عام 2021 مما يتعرض العراق الى كارثة مائية ومن المحتمل ان تتحول هذه الانهر الى مبازل او جداول لمياه الصرف الصحي كما ظهر الان حيث علامات التلوث لهذه المياه مما يؤدي الى تلوث المياه والبيئة ولابد من اجراءات سريعة وعاجلة لمعالجة هذه الازمة بكل جوانبها ومفاصلها الاقتصادية حيث هناك تصريحات من المسؤولين الاتراك اثناء لقائهم بالوفد العراقي المفاوض للنظام السابق بأنهم لديهم نية لتصدير المياه الى اسرائيل والاردن ودول الخليج قاطبة اما العراق تقايض برميل ماء ازرق مقابل برميل نفط اسود حيث رفض العراق هذا الشرط في حينه وهذا يعني عدم التزامها بالمواثيق الدولية للدول المتشاطئة علما ان تركيا حولت جميع هذا المياه عن طريق انفاق الى هضبة الاناضول التركية الهدف من هذا الاجراء الحاق الضرر بالجانب العراقي وليست بحاجة الى هذا المياه حاليا لكون غالبية اراضيها جبلية وامطارها غزيرة خلال ايام السنة.
اما الجانب الايراني حيث حدث بلا حرج كثير من الانهر والوديان التي كانت تنبع من ايران حولت الى داخل ايران مثل نهر الوند والكرخة والكارون حيث انها حولت اكثر من 90 نهر دائمي ووادي!!! الى داخل اراضيها . ان مشكلتنا مع ايران حديثة العهد حيث قام الشاه المقبور بانشاء سد على نهر الوند عام 1960 فقطعت المياه حيث انشأت كثير من السدود الصغيرة والنواظم على الوديان والانهر الصغيرة التي تنبع من داخل اراضيها والتي تمر عبر مندلي وخانقين ونفط خانة واجريت كثير من الاتصالات والمباحثات في هذا المجال وذهبت المباحثات والحوارات ادراج الرياح ولم يستجيب الجانب الايراني لهذه المطاليب التاريخية لكونها حقوق مكتسبة للعراق ان هذه الاجراءات التي يقوم بها الجانب الايراني مجرد اعمال استفزازية وضغوطات سياسية لاضير ان تحويل مياه نهر الكارون الى داخل اراضيها ادى الى ارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب الناتج من الحد البحري وتلوث مياه شط العرب يسبب رمي النفايات والمياه الثقيلة في نهر الكارون وانها ليست بحاجة لهذه المياه عليها ان تنصاع الى الحق لحقوق العراق المائية وهي جارة مسلمة صديقة للعراق منذ القدم وبعد سقوط النظام السابق تربطنا علاقات تاريخية واقتصادية وسياحية ودينية اكثر من غيرها من الدول الجوار!!! نأمل ان يتغير نهجها اتجاه العراق بهذا المجال.
اما بالنسبة الجانب السوري/
تطلق تركيا حصة العراق حيث تقوم سوريا بحجز هذه المياه على نهر الفرات في بحيرة سد طبقة السوري وبدورها تحول هذه المياه الى مشاريعها نتيجة جهود ومباحثات شاقة العراق مع الجانب التركي انها تستغل ظروف العراق السياسية الذي يعاني منها!! حيث حددت كمية المياه التي تطلقها تركيا بمقدار 500 متر مكعب / ثانية وهذا الاجراء مخالف للمواثيق الدولية وحسن الجوار ولابد لتقديم مثال على قسمة المياه بين الدول ان نهر النيل ينبع من بحيرات فكتوريا جنوب اثيوبيا ويمر عبر اراضي اثيوبيا والسودان ومصر وهذه ملتزمة ببنود الاتفاقيات الدولية بهذا الشأن ولابد للاشارة بأن احتياجات تركيا وسوريا من المياه لاتتجاوز 25% من كميات المياه حسب المساحة الزراعية ولاغراض صناعية اما حصة العراق المائية بمقدار 75% من كميات المياه لنهري دجلة والفرات لكون المساحات الزراعية شاسعة اذا قورنت بالجانبين التركي والسوري ولابد للتذكير بان الجانب التركي الان يقوم بتشييد على نهر دجلة سد اليسو والذي يبعد عن الحدود العراقية بمقدار 50كم والذي يؤثر سلبا على كمية المياه في النهر بدون استشارة الجانب العراقي حيث تغمر المياه مساحات شاسعة من الاراضي والتي بين طياتها الاثار التاريخية الاسلامية والاشورية والعربية وهي ليست بحاجة لهذه المياه لكون غالبية اراضيها جبلية والهدف منها ضغوطات سياسية والتأثير على العراق اقتصاديا تقدر حاجة العراق من مياه دجلة الواردة من تركيا سنويا مليون متر مكعب/ثانية علما ان كميات المياه كانت في نهر دجلة وروافده تقدر 76 مليار متر مكعب سنويا ولابد للاشارة بأن كلا الجانبين التركي والسوري قامتا بتصميم وتنفيذ مهرب اضطراري للمياه في حدوث اسوأ الاحتمالات او خلل في السدود حيث لاتوجد لدى هذه الدول مسطحات مائية او بحيرات واستيعاب مياه المهرب الاضطراري وتقدر 17500 متر مكعب/ثانية من الجانب التركي اما الكميات الاضطرارية للمهرب الاضطراري السوري بمقدار 19000 مترمكعب/ثانية بما يساوي لكلا المهربين بمقدار 36.500 متر مكعب/ثانية.

ثالثا:-اخطائنا-
نعم لنا الحق في حصة المياه بين العراق ودول المنبع ولايجوز وضع اللوم على هذه الدول بشكل دائم لكن اخطائنا هي السبب في ازمة المياه اضافة الى المشاريع التي تنفذ لدى دول المنبع في خلق ازمة المياه ولابد التأثير على دول الجوار لتزويدنا بحصتنا المائية ولايجوز ان نتخلى عن حقوقنا في المياه لدى دول المنبع وعليه يتطلب الاهتمام عن كثب لصيانة السدود والخزانات المشيدة في العراق منذ العقد الرابع من القرن الماضي لغرض استيعاب اكبر كمية من المياه المحتملة لاسباب طارئة وكذلك الاهتمام بالسدود التي شيدت حديثا مثال على ذلك السدود المشيدة سد حديثة والموصل وحمرين وهناك سدود اروائية تحويلية وسدود صغيرة في الوسط والجنوب يستجوب الاهتمام بها وصيانتها كي تستطيع مقاومة الموجات المائية المحتملة والتقليل من الهدر المائي وضياع كميات بسبب التبخر ولابد من معالجة هذه المسألة عن طريق زراعة الاشجار على بحيرات السدود وتبطين القنوات حيث يكون الهدر المائي في فصل الصيف لكون نسبة التبخر عالية بسبب ارتفاع درجة الحرارة وخاصة خلال السنوات الاخيرة والاهتمام بسد الموصل لعدم امكانية خزن سعته الخزنية لوجود في بطن السد كهوف حيث قامت عدد من الشركات في تحشي الكهوف الموجودة تحت السد بسبب تأكل الصخور الجبسية لكون موقعه غير ملائم من الناحية الهندسية!!!
كان المفروض تشكيل وزارة خاصة بالسدود والخزانات لكوننا بأمس الحاجة اليها سابقا وحاليا حيث ان العالم يشعر بانه هناك ازمة مياه وقد تتحول المشكلة الى ازمة حرب المياه بين دول المنبع والمصب!! ومن حق العراق مطالبة دول الجوار بتعويضه بما فاته من حصص مائية الهدف من التعويض خزنها في السدود ولابد ان اوضح للقاريء الكريم السعة الخزنية لكمية المياه في السدود العراقية المشيدة حاليا.
-سد دربنديخان:يقع على نهر ديالى سعته الخزنية 3 مليار متر مكعب.
-سد دوكان:يقع على نهر الزاب الصغير سعته الخزنية 6 مليار متر مكعب.
-سد العظيم:يقع على نهر العظيم شيد مؤخرا يسع 1.5 مليار متر مكعب.
-سد الموصل:يقع على نهر دجلة شمال مدينة الموصل على بعد 50 كم طاقته الخزنية 11 مليار متر مكعب.
-سد حديثة:يقع على نهر الفرات شمال مدينة حديثة يسع 8 مليار متر مكعب.
-سد بخمة:لم ينجز لحد الان يقع على الزاب الكبير طاقته الخزنية 17 مليار متر مكعب. الهدف من تشييده كان لاغراض سياسية وان بنائه يؤدي الى ترحيل مئات القرى الكردية من حوض السد والعمل متوقف حاليا.
حيث يلاحظ ان كمية المياه في هذه السدود اقل من 50% من سعتها او طاقتها الخزنية وهذه حالة انذار للعراق اضافة الى ذلك كان الموسم الحالي ممطرا لهذا العام 2010 وعليه يجب الاهتمام بعدم الهدر للمياه ولايجوز تسريبها بدون مبرر في مجرى الانهر الا ان يكون هناك تنسيق بين وزارتي الموارد المائية للحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان.

رابعا:-المعالجات وتأثيرها على الوضع المائي-
حيث لاحلول سحرية لأزمة المياه ان السدود والقنوات التي نفذت في بداية القرن العشرين ولغاية ثورة 14 تموز 1958 بقيت على حالها دون تنفيذ مشاريع اروائية اضافية او بناء سدود ونواظم او سدود صغيرة اضافية جديدة حيث كانت نسبة المياه الواردة الينا هائلة تمر مر الكرام في الانهر والروافد الرئيسة وعبر الاهوار ومن ثم مصب شط العرب وهذ هدر مائي كبير دون الاهتمام بالثروة المائية من قبل السلطات الحاكمة قبل ثورة 14 تموز وبعدها وخاصة النظام السابق حيث انشغل بحروبه العبثية وقد قام النظام بتجفيف المسطحات المائية الطبيعية (الاهوار في الوسط والجنوب) لاهداف سياسية عدوانية وكانت نتيجتها تدمير الثروة المائية والنباتية والحيوانية والبيئية ضد شعبنا في الجنوب دون الاهتمام بمصادر المياه اسوة بالدول المتحضرة حيث تعالت الاصوات في غالبية الدول الاهتمام بالثروة المائية وبناء السدود لكون العالم بحاجة الى مصادر المياه اما في العراق فلاتوجد اذن صاغية في هذا المجال وعدم متابعة النظام السابق بالمشاريع من السدود والخزانات التي تقيمها دول الجوار هدفها من هذه المشاريع تدميرية وسياسية وتأثيرها الفعال والمباشر على الاقتصاد الزراعي والصناعي العراقي وهدف هذه الدول ان يعتمد المستهلك العراقي على المستورد الاجنبي لكون المادة المستوردة اقل سعرا من سعر الانتاج المحلي الاغلى سعرا وهذه سياسة اقتصادية سعرية خطيرة ولابد من وضع الحلول المناسبة لأزمة المياه في العراق مع دول المنبع والتي اثرت سلبا وبشكل خطير على الاقتصاد العراقي ودق ناقوس الخطر،الجفاف وشحة المياه وتوسع في اراضي البور وانتشار العواصف الترابية حيث وصلت درجة الخطورة الى العطش لمياه الشرب ولابد اتخاذ جملة من الاجراءات السريعة دون تأجيل منها:
-الحوار مع دول الجوار لتوقيع اتفاقية مع العراق لتثبيت حصته المائية ويعتبر حق مكتسب وتاريخي.
-من مسؤولية وزارة الموارد المائية بتشييد السدود اضافة الى ايجاد المسطحات الارضية لخزن المياه في مناطق متفرقة من العراق لتكون مسطحات مائية لها فوائد جمة.
-انشاء السدادات الترابية في وسط وجنوب العراق حول المسطحات المائية للمحافظة عليها وتحديد نسبة التصريف من النواظم الفرعية بين هذه المسطحات لتقنين كمية التصريف حسب الحاجة الفعلية من المياه وتنتهي بمصب نهري دجلة والفرات.
-بناء سد على ملتقى نهري دجلة والفرات اعالي شط العرب والهدف منه خزن المياه في منطقة الاهوار للتحكم بكميات التصريف على انسيابية المياه الى شط العرب.
-تشييد سدود ونواظم صغيرة في المنطقة الغربية للاستفادة منها للقبائل الرحل في الزراعة وتربية الحيوان مما يؤدي الى اسكان البدو حول هذه التجمعات المائية.
-استثمار المياه الجوفية وخاصة في الاراضي الصحراوية المتروكة والمهجورة من قبل اصحابها الشرعيين (البدو الرحل).
-تهذيب البحيرات المائية في السدود والمسطحات المائية بشكل دوري والاهتمام بها لخزن اكبر كمية من المياه بدلا من هذه الترسبات التي تعيق خزن الكميات الاضافية من المياه.
-اعتماد الاساليب التكنولوجية والعلمية في ارواء الاراضي الزراعية عن طريق الري بالرش وبالتنقيط وتبطين قنوات الري والمبازل واستخدام القنوات المعلقة لتقليل الضائعات المائية دون استخدام الري السطحي مما يؤدي الى هدر ضائعات مائية كبيرة في هذا المجال.
-الاهتمام بتقديم دراسات وبحوث علمية للاستفادة من مياه المصب العام لخزنها في المسطحات المائية.
-الاستفادة من مياه الصرف الصحي وتنقيتها وتحليتها لسقي الاراضي الزراعية.
هذه جملة من المعالجات العلمية والتقنية اما المعالجات السياسية نتناولها بالنقاط التالية:
1- مطالبة الاتحاد الاوروبي بالضغط على الجانب التركي بالزامه بتوقيع اتفاقية لقسمة المياه على الدول المتشاطئة حسب القوانين والاعراف الدولية.
2- مطالبة الامم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الشأن لتسوية المشكلة بين العراق ودول المنبع.
3- مطالبة المؤتمر الاسلامي بالتدخل لحسم النزاع مع دول جوار العراق بعقد اتفاقية قسمة المياه.
4- الاهتمام في بناء ارصفة الموانيء العراقية وتطويرها كي يعتمد العراق على الاستيراد عن طريق البحر بدلا من طريق البر لكوننا محاصرون عن طريق الدول المجاورة واستخدامها ورقة الضغط السياسي.
5- التعامل بالمثل مع هذه الدول التي ترفض التعامل حول حصة المياه مع العراق فيما يتعلق باستثمار الشركات هذه الدول في العراق وان يكون هناك تعامل تجاري من دول خارج دول الجوار من حيث الجدوة والمتانة حيث نتعامل مع دول المنبع تجاريا واقتصاديا مع مدى تعاملها مع العراق فيما يتعلق في ازمة المياه.

بعد الانتهاء من كتابة المقال ظهرت مستجدات بهذا الشأن وهي عقد اتفاق بين دول المنبع لحوض نهر النيل للدول السبعة وقاطعت كل من السودان ومصر حيث دعت دول المنبع لنهر النيل لاعادة النظر حول توزيع حصص المياه للدول المتشاطئة لحوض النيل ان الفرق بين دول المنبع لحوض النيل ودول حوض نهري دجلة والفرات والدول المتشاطئة عليه ان دول المنبع لحوض النيل تقبل بعقد اتفاقية بين هذه الدول ودول المصب حول قسمة حصة المياه بينهما وكذلك تقبل لغة الحوار والتعاون فيما بينهما.
اما دول المنبع لحوض نهري دجلة والفرات ترفض رفضا قاطعا على توقيع اتفاقية قسمة المياه على الدول المتشاطئة لنهري دجلة والفرات وترفض لغة الحوار والتعاون!! ولا تعترف بكل القوانين والمعايير الدولية بهذا الشأن.
وظهرت مستجدة اخرى حيث هناك مشروع اروائي من قبل الجارة العربية سوريا تقوم بتنفيذ مشروع لزراعة مايزيد عن 200 الف دونم من الاراضي السورية وبدعم من صندوق النقد الكويتي علما ان نهر دجلة يمر عبر الاراضي السورية بطول 45 كم ويمر عبر الاراضي العراقية بمسافة طولها 1100 كم ياللعجب من هذا التصرف الغير مسؤول حيث ان الاشقاء يتأمرون على العراق قبل الاعداء لكن العراق يرفض هذا العمل لانه يلحق الاذى بالاقتصاد العراقي بكل مفاصله وعلى الحكومة العراقية المنتخبة ان تترك كل خلافاتها على جانب والاهتمام بمصير العراق انه مهدد من قبل دول الجوار والدول الاقليمية وخاصة الاشقاء قبل الاعداء ان هذا العمل ناتج بسبب نقص السيادة الوطنية للعراق وعدم اهتمام المحتل بهذه الامور التي تهم الاقتصاد العراقي وعلى الحكومة العراقية وخاصة وزارة الموارد المائية ان تحذر الجانب السوري والداعمين لها بايقاف هذا المشروع بعد استشارة الجانب العراقي سوف تنتزع حقوق العراق مستقبلا بكل الوسائل ولا يقبل الشعب العراقي بالحاق الحيف بحقوقه المائية التاريخية ولاداعي الخوض بالتفاصيل ولكل حدث حديثه.

اليمن : سأبتسم بهدوء رغم كل ذلك .!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل1

سأبتسم بهدوء رغم كل ذلك .!
وسأظل على ثقة أن الغد سيكون جميل ، سأبدو بوجه بشوش ، وسأجيد فن الابحار .
قرأت لك عن حكاية لعبة “دق المسامير” ماذا تقصد يا صديقي ؟
هي لعبة قذرة ولا إنسانية يصيغها من يظنون أن بإمكانهم جعل الناس كما يودون ، وهي بدأت من خلال محاصرتي من الكتابة في صحيفة الحزب الذي انتميت اليه ، كتعبير واطار سياسي احتمي بضميره واناضل في صفه من أجل وطن لكل أبناءه.
كما أنها اتخذت هدفا آخر ، حرف مساري من خلال دفعي الى تطرف في الكتابة يجعلني اتجاوز حدود النقد الذي يهدم بهدوء القديم والتحريض المتزن والعقلاني ضد القوى التي تعيث بالبلاد على نحو يقصي شركاء الوحدة وجزء كبير من أبناء وطني .
من يهندس هذه اللعبة ؟
يهندسها مهرة خطيرون ، وهم يختفون خلف سلطة حزبية واعلامية ومنظماتية تدعي انها حقوقية وهي لمن يستجلي كوامنها تعمل لصالح التوحش النيوليبرالي او الليبرالي المتوحش .
عادت تلك الرائحة من جديد ..!!
ماذا تقصد ما هي هذه الرائحة .
هي رائحة عطرية مربكة، تعمل كرسالة مشفرة لا يفهمها الا المستهدف منها ، وكثيرا ما تاتي حين امارس فعل الكتابة تحدثت عنها كثير ولست ادري ما اذا كانت عن قصد لكن تكرارها له قصد يا صديقي .
المهم دعنا فيما هو أهم استرسل في الحديث عن ما تود قوله.
اليمن بلادي وأنا أحبها ، لكن الذين يديرونها أحالوها الى بلد متخلف مسكون بكل أسباب الفوضى ، الوحدة مهددة بالتفكك ، جنوب غاضب وشمال يتهيء لحروب قبلية ومؤشرات سابعة في صعدة ، وقاعدة هلامية أوجدتها القوى الامبريالية الامريكية بالشراكة مع الانظمة ثم تقوم هذه الانظمة بممارسة فعل القتل والقمع تحت دعوى أن ثمة متطرفون موجودين هناك ، الضحية اطفال، نساء، ابرياء ، ما حدث في مارب قبل ايام دليل على ذلك ، وفي جنوب الوطن مثلا تدعي السلطة ان هناك قاعدة والهدف منه ضرب الحراك السلمي المدني لأبناء جنوب الوطن تحت دعوى أن ثمة متطرفون وارهابيون هناك ، نحن نرفض يا صديقي الارهاب جملة وتفصيلا ، لكن الارهاب أضحى مبررا غير منطقي للقتل الرسمي الذي يمارس بقناعة من يؤدي واجبا مقدسا تماما كما يفعل ذلك المتطرفون .
هل تعتقد ان ثمة تحالف بين السلطة والمتطرفون وقوى عالمية لفعل ذلك ؟
التحالف هو بين القوى العالمية والسلطة والمتطرفون ورقة غبية في لعبة صراع سياسي فج ، ولذلك فهذه الاوراق صناعة الانظمة وتلك القوى وهي تتتحرك حينما تكون ثمة مطالب حقوقية للشعب أو حين تكون البلاد على موعد مع استحقاق انتخابي مهم يمكن أن يعيد التوازن الى الحياة السياسية اليمنية ، فالسلطة لاتريد وطن ديمقراطي حر ولا تريد ديمقراطية حقيقية ، هي فقط تشكلن المضامين وتفرغ المفاهيم من جوهرها العملي لتبقي على الشعار ، الوحدة اليمنية ترفعها شعارا ، وتمزقها عمليا بسلوكها الفاسد والاقصائي .
كيف يمكن أن تستقر اليمن ؟
هناك خيارت مختلفة
نضال الشعب أقواها
والشراكة الوطنية عمليا
ورحيل النظام
أو قبوله الى الاحتكام لقواعة اللعبة الديمقراطية النزيهة
لكن النضال وخلق رفض شعبي يسانده واقع بائس هو الخيار الاقوى فالنظام لم يعد يحتمي بغير القوة والقوة ستفقد صمودها أمام إصرار الشعب على تغييره إذا ما استمرأ الافقار والقمع والاقصاء والافساد.

عفوا يا عرب ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل1

ها نحن من جديد وكما تعودنا … نلقي بالإعذار على غيرنا ولا هم لنا سوى أن نلوم الآخرين ..

وها هي نفس اللعبة تعود من جديد مره أخرى وكأنه لا يوجد في العالم سوى الكويت والسعوديه ودول الخليج ..

لبنان تسقط وتدمر ومئات من الأبرياء مشردين .. وبعض العرب للأسف يخرج ويقول الخونه والعرب والكويت والسعوديه ودول الخليج مدت يدها لإسرائيل … والكثير من الكلام الفارغ الذي تطبل له الكثير من العقول الفارغه .. وكأن الكويت والخليج هم من دفعو لإسرائيل كي يغزو ويعلنو الحرب على لبنان ..

حسبي الله ونعم الوكيل

لا أعرف إلى متى سنبقى على هذا الحال لا هم لنا سوى وأن نلوم الخليج على أي خطأ يقع في أي مكان ما ..

ولا أستبعد في يوم من الأيام أن تموت سمكة في المحيط الهادي فتتهم الكويت بأنها السبب في موتها لأن الشعب الكويتي ذهب للسياحة في إجازة الصيف …

شيء غريب فعلا ..

لبنان تسقط ونحن نلقي بالأعذار على دول قدموا للآخرين مالم يقدموه لشعوبهم .. دول كان لها الدور في بناء الدول العربية والأمة العربية ..

دول كانت ومازالت تقدم للأمة العربية والاسلامية الكثير والكثير .. ويخرج من خلف المجاري والمزابل بعض البهائم ليقولوا بأن الكويت والخليج هي السبب في غزوا اسرائيل للبنان …

حسبي الله ونعم الوكيل .. وعفوا ياعرب …….

اللهم وزلزل الأرض من تحت أقدام اليهود والكفار والمشكرين وانصر الاسلام والمسمين وارحم شهداء المؤمنين وحرر لبنان وفلسطين ..

أستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله … وليحفظ الله الكويت والخليج من كل مكروه .

الحراك الجنوبي وصراع الجغرافيا: هل إعادة تعمير وبناء الحزب ا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل1

علينا أن نفحص واقع الحراك لنتجاوز أخطائه، كمراقب في هذه المقالة سأحاول تجاوز العاطفة من حب وكراهية والانفعالات النضالية التي أفرزها خطاب التعبئة، ولن نهتم بالقيم، نضالية إيجابية كانت أوانتهازية أنانية، في هذه المقالة سنتحدث عن الجغرافيا السياسية كمحدد اساسي وجوهري متحكم بالفعل السياسي، وهذه المسألة في غاية الأهمية لأن تسليط الضوء عليها سيكشف الكثير من الخبايا وسيجعلنا نكتشف الاوهام المتحكمة بمسارات الفعل السياسي لدى الحراك، ومن خلالها سنفهم طبيعة الحراك كما هو في الواقع لا كما نتخيله في أحلامنا الوردية، والهدف وضع سياسات نافعة للحراك لترشيد استراتيجيته.
بادئ ذي بدأ يتركز الحراك الفاعل والنشط في حيز جغرافي ضيق في الجنوب، وهذا لا يعني أنه لا يوجد تعاطف على أمتداد الجنوب للحراك، إلا أن الشيء الذي يجب الانتباه له أن التعاطف مؤسس على الظلم الذي انتجه الواقع بمعنى أنه نتاج لسياسات سلطوية ظالمة ورغبة جامحة في التغيير لصالح دولة القانون، وهذا التعاطف من جانب آخر يشوبه الخوف والرعب من زحف الريف على المدينة، وكلما تاه الحراك في الفراغ نتيجة فقدان المشروع ونتيجة تحول بعض أطرافه نحو العنف زادت مخاوف المدينة والصحراء الهادئة التي تخفي في احشائها الذهب الأسود.
الجغرافيا الفاعلة والتي تمد الحراك بالحياة في الضالع وردفان وامتدادها إلى جزء من أبين وشبوة هي جغرافيا فقيرة ومواردها نادرة وأهميتها الاستراتيجية مع الوحدة أصبحت ضعيفة وهامشية، من ناحية تاريخية اعتمدت هذه الجغرافيا على الريع من خارجها أما بالاستيلاء على الدولة أو بالدعم الخارجي أو من خلال الهجرة، ولأن الفاعلين في تاريخها القريب أعتمدوا كليا على الدولة وعاشت كطفيليات مقاتلة في بنية الدولة فقد أدى خروجها من الدولة إلى أنهاكها بالكامل، لذا فمن الطبيعي أن تتجه نحو السيف لتكسب عيشها، وهي في لحظتها الراهنة وأن أعتمدت على النضال السلمي إلا أنها لن تتمكن من الإحتفاظ بهذه الاستراتيجية طويلا أن ظل الحال على ما هو عليه، فالقوى المشكلة للحراك مشتتة ومتنافسة ولا تمتلك بنية تنظيمية لتحويل النشاط إلى حزم من القوة المفيدة والرشيدة والضاغطة لتحقيق مصالح الفاعلين.
أن هذا الحيز الجغرافي في اللحظة التاريخية الراهنة يعيش حالة قلق وصراع عميق بين تكويناته الموجودة في السلطة الحاكمة وخارجها، والأخطر بين تكويناته التي خارج السلطة وهي تبحث عن وجودها وفي وعيها صراعات التاريخ.
ما يمنح الحراك فاعلية هو أخطاء السلطة وعقم سياساتها والأهم من ذلك الفقر والبطالة والزعامات الباحثة عن كينونتها في جغرافيا مفرغة من الموارد المنتجة للقوة، لذا فإن اتجاهها نحو التحدي والمواجهة بحاجة إلى مورد خارجي ليدعم قوتها، ولأن الداعم الخارجي ضعيف ويستند على ارسال مبالغ بسيطة غير كافية لإدارة معركة كبرى، لذا فإن الشعار السلمي يظل ضرورة لا نتاج قناعة، كما أن حالات العنف في هذه اللحظة هي استجابة لرغبة الممول الذي يعتقد أن الضحايا وقود لتحفيز الانتقام المتبادل وتوسيع دائرة العنف وبالتالي لفت انتباه الخارج، وهو وأن كان يدرك واقع الجغرافيا السياسية والمصالح المهيمنة على اللعبة في الداخل والخارج إلا أنه يرى أن الدماء هي الأكثرة إثارة.
المنطقة الجغرافية التي يتحرك فيها دعاة الانعزال بمواردها المحدودة محاصرة بكثافة سكانية فقيرة وجائعة في المحافظات القريبة منها والطرفين يروا في عدن وحضرموت مخرج لختناقهما، لذا فالصراع الحالي لن يكون بين الأقلية المحتكرة للثروة والسلطة بل وأيضا بين قوى شعبية فقيرة وجائعة ومخنوقة في مجالها الجغرافي وتشكل عدن وحضرموت مجال حيوي لهما، بما يعني أن الصراع الحالي وأن كانت الأقلية هي التي تديره إلا أنه سيجري في حالة تفجره بين قوى حربية قبلية تتنازع على الموارد المحدودة في المجال الجغرافي للجنوب، وهذه الآلية أن لم يتم فهمها ووضع آليات واضحة للتنافس فإنها قد تقود إلى عنف مدمر لصالح أقلية مهيمنة في الشمال والجنوب والضحايا الجغرافيا السكانية المقاتلة الباحثة عن الغنيمة استنادا على القوة المسلحة.
والمرقب لحركات التمرد في العالم سيلاحظ أنها تحقق النجاح في نزاعها مع السلطة إذا أمتلكت موارد داخلية أو خارجية لكي تستمر ويطول أمد نضالها في مواجهة السلطات، لذا وكما ينطق الواقع فإن جغرافيا الريف الذي يستند عليه الحراك لا يمتلك المورد الذي يدعم نضاله الطويل أما في حال اتجه إلى العنف فمن السهولة أن يحاصر ويقمع بضربات صادمة ومرعبة، والخوف الوحيد الذي يدفع القوى الخارجية للحد من إطلاق يد الدولة هو الخوف من في حالة ضربها بحزم وصرامة مؤلمة ان تتجه بعض قطاعات الحراك خصوصا الشابة إلى القاعدة، والتي ستتمكن بفعل مواردها وعقائدها وأمتدادها الخارجي ان تخترق الجغرافيا البائسة وتحولها إلى موطن انتحاري في مواجهة الأعداء، ناهيك عن تمكنها من تصدير الارهاب المرعب من الجغرافيا البائسة لتصل بها إلى أطراف العالم.
هناك مسألة مهمة ربما لا ينتبه إليها الكثير وهي أن الصراع الحالي أسهم في رفد المنطقة بريع مادي قادم من الخارج ومن السلطة وهذا حقق ارباح لأقلية لذا لا يمكنها أن تتخلى عن النزاع لأنها ستفقد مصالحها، الجماهير في الغالب الاعم كما يؤكد جستاف لوبن في كتابه الرائع سيكيولوجية الجماهير عادة ما تستجيب لأي خطاب تعبوي وهي لاعقلانية وعاطفية وترضخ لخطابات القادة كالاغنام بل بأمكان أي قائد محترف أن يتحكم فيها ويقودها الى حتفها وهي راضية.
الشيء الأكثر أهمية أن واقع الحراك واتجاهاته نحو خطاب الفوضى والعنف والمؤسس على العنصرية الجغرافية والمنادية بالانفصال أو فك الارتباط لم يعدّ حاجة لجغرافية الريف الفقيرة والمنهكة والمبعدة من حديقة الغنائم السلطوية والمنتهكة حقوقها فحسب، بل أنه أصبح مفيدا لدرجة قد لا يصدقها البعض لقوى الفساد الانتهازية في بنية النظام الحاكم، كما أنه تحول في حالات الصراع على السلطة بين مراكز القوى إلى ضرورة وحاجة مهددة للجميع يساعدها على تخفيف التوتر وبناء تماسك يساعدها على مواجهة التحديات المهددة لمصالحها، كما أنه يقدم خدمة كبيرة للقوى المستفيدة من اقتصاد الحروب سواء كانت عسكرية أو سياسية أو تجارية أو عصابات اجرامية مافوية، ناهيك عن تحوله إلى قوة ضاغطة لدى التيار الديني القبلي الساعي بقوة وجراءة لاقتناص العرش.
لن نتعمق كثيرا وسنحاول في مقالات قادمة أن نفصل ونتوسع لكن يظل السؤال الملح:
مالعمل لإخراج الحراك من أزمته الراهنة؟
كانت الضربة القاصمة للحراك عندما حولته الاقلية الانتهازية في السلطة والمعارضة الداخلية والخارجية إلى خنجر مسموم في قلب الحزب الاشتراكي، وتمكنت تلك القوى نتيجة إدراكها ان قوة الحراك وحيوتية هي في امتلاكه أداة وطنية شرعية لأن قوة الحراك كانت ستتجسد فيها وتمتد في ارجاء الارض اليمنية، ووضع كهذا لن يخدم القوة الانانية المهمومة بمصالحها بل سيخدم البسطاء والمصالح الجنوبية والوطنية، كما أن توحيد الأداة كان كفيلا بتحويل الحزب الى قوة وطنية شاملة قادرة على ممارسة الضغوط لإحداث تحولات لصالح بناء دولة العدالة والمساواة وكان ذلك كفيل بمنح الحزب الثقة بحيث يدافع عن مشروعة الحضاري التنويري وهذا يتناقض مع القوى الدينية والقبلية ومع لوبي الفساد.
كما أن المعارضة الخارجية تخلت عن الحزب بعد ان ورطته في معارك تتناقض مع تاريخه وعقائده السياسية الوطنية، وخنقته من بداية الوحدة باستراتيجيات انهكته وجعلته فريسه للآخرين، وهي بعد أن مزقت الحزب بغبائها لا يمكنها ان تسمح للحزب أن يكون هو القوة الفاعلة في الواقع لذا فإن عزله كانت مهمة استراتيجية حتى تحل محله، وكانت الفكرة الانعزالية المتحيزة للجغرافيا هي المحور التي جعلت من الحزب متحيز لتاريخية وللعقلانية لا للمزاج الغاضب المستند على وعي متخلف، فالحزب قوة تنويرية لا يمكنها أن تصارع من أجل التخلف لأنها تبحث عن تقدم نهضوي منحاز للانسان لا للقبلية الغبية بأي شكل تجلت.
حتى لا أطيل عليكم أن الواقع الحالي وطبيعة القوى الحالية في الساحة تتطلب أن يتم التعامل مع الواقع كما هو، وأنقاذ الحراك بحاجة الى امتلاكه المشروع والاداءةـ مشروع مؤسس على المشروع الوطني الذي اسست له الثورة اليمنية والاداءة الشرعية التي تمكنه من تكتيل نفسه وتحويل فاعليته الى حزمة من القوة معبر عنها بمشروع يمثل السياسات الواجب النضال من أجلها لتحقيق الاهداف.
ولأن تشكيل الاداءة يحتاج الى وقت طويل فإني هنا سأطرح وجهة نظري واريد ان يتم مناقشتها بهدوء استنادا على حسابات عقلية دقيقية، تحدث الرئيس صالح بوضوح في خطابه في الذكرى العشرين للوحدة اليمنية وقال أنه لابد من معالجة ما حدث في 93م وضرورة تجاوز الماضي بتجاوز مأساة حرب 94م وأكد ان الحزب الاشتراكي هو الشريك الاساسي، بل واعترف بمعارضة الخارج، وهذا الاتجاه داخل النظام يمثل توجه أقلية متنورة ونتاج لضغوط خارجية وهو حاجة وطنية ملحة، وببركة الحراك، المطلوب من وجهة نظري وباختصار أن يعيد الحراك ترتيب اوراقة ويعيد قراءة مصالحة من خلال مشروع الحزب الاشتراكي، أن فعل كهذا هو المدخل الأكثر جدوى لحل مسألة الشراكة في السلطة في المستقبل المنظور وأن تم حسم هذه الشراكة لصالح المدنية ودولة القانون وتوزيعها وفق معايير انتقاليه تمنح الجنوب النصيب الذي يستحقه من خلال الاحزاب الوطنية، فإن شراكة الثروة ستحل لاحقا، المسألة بحاجة إلى دراسة، صحيح ان جزء من الحراك سيرفض، على العقلاء والواقعيين ان يفحصوا المسألة ويفتحوا قنوات للحوار بين انفسهم ومع الحزب والسلطة.
أن قرار كهذا سيجعلنا نعلن عرس الدولة المدنية القادمة، لندرس التجربة الماضية، ان التشدد والتطرف لا يولد إلا الخسران، ليستفيد الحزب من أخطائه السابقة، وليدرس الحراك وضعه وسيجد أن المستقبل ممتلئ بالخير ان تم التعامل مع الواقع بالمنطق والعقل وبناء قراراته على دراسات لا أوهام التنظيرات المسكونة بالماضي ومرارة الهزيمة…

[ بينيتو موسوليني ] مؤسس الديكتاتوريه الفاشيه الايطاليه ~

كاتب الموضوع الأصلي: وئام دبيس 101

سيرة حياته :

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمه بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الاجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.

دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.

أهم أعمال موسوليني :

1. الفاشية /

دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي.. لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وانما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء.. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالا اقوياء.. فعندما يكون هناك أضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا وفي صيف 1922 كان هناك اضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وانهوا ألاضراب.. ووصل ألامر ان طلب ألاغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم..نجح الفاشيست في ذلك.. وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد.. وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تعطى لنا السلطة والا سوف نأخذها بأنفسنا

وهكذا أصبحت القمصان السود والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى اعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 الف للاشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسجن أربع سنوات واطلق سراحه.

1921 – موسوليني يعلن نفسه “دوتشي” الحزب الفاشي.

حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان 1926 حُرّمت الاضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من ايار.

بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى.. فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست وكان يقول لهم موسوليني <<أن تعيش يوما واحدا مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف>>. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم الإيمان / الطاعة / القتال.

كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها اشتراكية، فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته، وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية، بدؤوا حربهم الثقافية، في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية، الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية، باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى، أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.

امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صوره في غرف النوم وان توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء ودبل الزواج من أصابع المتزوجين. كم تشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول.

السياسة الخارجية :

اخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة اثنى عشر مليونا مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين. اما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحا أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على” ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر”.

السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين- روما-طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت اثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في اسبانيا (بين الأعوام 1939-1936)، واحتلت البانيا (نيسان 1939).

تحالف هتلر مع موسوليني”معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية إلأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية

شهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.

كان موسوليني يريد لإيطاليا ان تكون دولة عظمى وكان مستعدا لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجبا به وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا.

كان يحلم علنا بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة،

تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة فيليبيا إلى الشدة. فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوّض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة. وأمر قواته باحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923م.

أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200،000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأعدم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى “”570928″” شهيد إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.

9 نوفمبر 1939 أي قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، اصدر موسوليني مرسوما بضم ليبيا (طرابلس وبرقة) وجعلها جزءا من الوطن الام (ليبيا بالأصل تطلق على الصحراء التي تقع غرب نهر النيل وجنوب برقة وطرابلس). مع منح السكان الجنسية الإيطالية وألزامهم على تعلم اللغة ومن عارضه هتك عرضه، وأمر بالقاء كثيراً من الناس من الطائرة وهم أحياء إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية.

غزا اثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار انها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة.

وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلإيطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور.

في 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.

القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939

وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.

كانت الحرب عارا على إيطاليا بعد انضمام موسوليني مع هتلر حيث فشل الطليان في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى جاء هتلر لنجدتهم وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث أنهزموا أمام البريطانيين وفي آخر ألامر وضع موسوليني جيشه تحت أمرة الألمان. حروب هتلر كانت سيئة بالنسبة للطليان ولكن موسوليني كان يتبع خطاه في كل شيء.حتى عندما احتل هتلر روسيا. أرسل موسوليني جنود إيطاليا إلى هناك. وبعدها بقليل كانت إيطاليا في حرب مع أميركا.

بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتلت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول. وأمر الملك بأعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال.

نهايته :

قبر موسيلينيفي يوم 18 أبريل 1945، بينما الحلفاء على وشك دخول بولندا والروس يزحفون نحو برلين، غادر موسوليني مقر اقامته في سالو رغم اعتراضات حراسه الألمان، فظهر في ميلانو ليطلب من اسقف المدينة أن يكون وسيطا بينه وبين قوات الأنصار للاتفاق على شروط التسليم التي تتضمن إنقاذ رقبته، إلا أن قيادة الأنصار التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي الإيطالي اصدرت أمرا بإعدامه، وتابع هو رحلته بالسيارة متخفيا ومعه عشيقته كلارا ليخوض ما اسماه بمعركة الشرف الكبرى والأخيرة، وعندما وصل إلى مدينة كومو القريبة من الحدود السويسرية تبين أنه كان واهما وأن أنصاره المخلصين لا يزيدون على عدة عشرات من الأشخاص، اخذوا ينفضون من حوله بسرعة عندما شاهدوا الزعيم يهذي وبه مس من الجنون.في 25 أبريل كان في كومو مدينة عشيقته الأخيرة ” كلارا ” ومنها كتب آخر رساله له الي زوجته ” راخيلا ” يطلب منها الهروب إلى سويسرا. في 26 أبريل زاد خوفه ففر إلى ميناجيو مدينة عشيقته الأخرى ” أنجيلا. حاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا باختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قاتلهم باسم الشعب الإيطالي.

اعتقل الدوتشي وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 أبريل 1945 في دونغو في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا.

في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبيه بإعدام موسيليني وجاء العقيد “فاليريو” الذي أنضم سرا للجبهة إلى مكان اعتقال موسوليني وأخبره بأنه جاء لينقذه وطلب منه مرافقته إلى المركبة التي كانت في الانتظار. ذهب به إلى فيلا بيلموت المجاورة حيث كان في إنتظارهم فرقه من الجنود. كانت جبهة التحرير قد قبضت على أغلب معاونيه وحددت 15 شخصا منهم بإعدامهم وفي يوم 29 أبريل تم تجميعهم بما فيهم موسوليني وعشيقته “كلارا” وتم نقلهم ليـُـشنقوا مقلوبين من أرجلهم في محطة البنزين في مدينة ميلانو.

وعرضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في ميلانو معلقة من الارجل أمام محطة لتزويد الوقود. وجاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهما وترميهما بما في أيديهم. وفقدت الجماهير السيطرة على نفسها فأخذت بإطلاق النار على الجثتين وركلهما بالأرجل. وفي القرى والمدن قتل كثير من الفاشيست حيث وضعت جثثهم في سيارات نقل الاثاث وتجولت بهم في شوارع ميلان.

وبعد انتهاء كل شيء أخذت الجثث ودفنت سرا في ميلانو. وفي سنة 1957 سلمت جثة موسوليني لأهله لتدفن قرب مدينته التي ولد بها.

الحراك الجنوبي وصراع الجغرافيا: هل إعادة تعمير وبناء الحزب ا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل1

علينا أن نفحص واقع الحراك لنتجاوز أخطائه، كمراقب في هذه المقالة سأحاول تجاوز العاطفة من حب وكراهية والانفعالات النضالية التي أفرزها خطاب التعبئة، ولن نهتم بالقيم، نضالية إيجابية كانت أوانتهازية أنانية، في هذه المقالة سنتحدث عن الجغرافيا السياسية كمحدد اساسي وجوهري متحكم بالفعل السياسي، وهذه المسألة في غاية الأهمية لأن تسليط الضوء عليها سيكشف الكثير من الخبايا وسيجعلنا نكتشف الاوهام المتحكمة بمسارات الفعل السياسي لدى الحراك، ومن خلالها سنفهم طبيعة الحراك كما هو في الواقع لا كما نتخيله في أحلامنا الوردية، والهدف وضع سياسات نافعة للحراك لترشيد استراتيجيته.
بادئ ذي بدأ يتركز الحراك الفاعل والنشط في حيز جغرافي ضيق في الجنوب، وهذا لا يعني أنه لا يوجد تعاطف على أمتداد الجنوب للحراك، إلا أن الشيء الذي يجب الانتباه له أن التعاطف مؤسس على الظلم الذي انتجه الواقع بمعنى أنه نتاج لسياسات سلطوية ظالمة ورغبة جامحة في التغيير لصالح دولة القانون، وهذا التعاطف من جانب آخر يشوبه الخوف والرعب من زحف الريف على المدينة، وكلما تاه الحراك في الفراغ نتيجة فقدان المشروع ونتيجة تحول بعض أطرافه نحو العنف زادت مخاوف المدينة والصحراء الهادئة التي تخفي في احشائها الذهب الأسود.
الجغرافيا الفاعلة والتي تمد الحراك بالحياة في الضالع وردفان وامتدادها إلى جزء من أبين وشبوة هي جغرافيا فقيرة ومواردها نادرة وأهميتها الاستراتيجية مع الوحدة أصبحت ضعيفة وهامشية، من ناحية تاريخية اعتمدت هذه الجغرافيا على الريع من خارجها أما بالاستيلاء على الدولة أو بالدعم الخارجي أو من خلال الهجرة، ولأن الفاعلين في تاريخها القريب أعتمدوا كليا على الدولة وعاشت كطفيليات مقاتلة في بنية الدولة فقد أدى خروجها من الدولة إلى أنهاكها بالكامل، لذا فمن الطبيعي أن تتجه نحو السيف لتكسب عيشها، وهي في لحظتها الراهنة وأن أعتمدت على النضال السلمي إلا أنها لن تتمكن من الإحتفاظ بهذه الاستراتيجية طويلا أن ظل الحال على ما هو عليه، فالقوى المشكلة للحراك مشتتة ومتنافسة ولا تمتلك بنية تنظيمية لتحويل النشاط إلى حزم من القوة المفيدة والرشيدة والضاغطة لتحقيق مصالح الفاعلين.
أن هذا الحيز الجغرافي في اللحظة التاريخية الراهنة يعيش حالة قلق وصراع عميق بين تكويناته الموجودة في السلطة الحاكمة وخارجها، والأخطر بين تكويناته التي خارج السلطة وهي تبحث عن وجودها وفي وعيها صراعات التاريخ.
ما يمنح الحراك فاعلية هو أخطاء السلطة وعقم سياساتها والأهم من ذلك الفقر والبطالة والزعامات الباحثة عن كينونتها في جغرافيا مفرغة من الموارد المنتجة للقوة، لذا فإن اتجاهها نحو التحدي والمواجهة بحاجة إلى مورد خارجي ليدعم قوتها، ولأن الداعم الخارجي ضعيف ويستند على ارسال مبالغ بسيطة غير كافية لإدارة معركة كبرى، لذا فإن الشعار السلمي يظل ضرورة لا نتاج قناعة، كما أن حالات العنف في هذه اللحظة هي استجابة لرغبة الممول الذي يعتقد أن الضحايا وقود لتحفيز الانتقام المتبادل وتوسيع دائرة العنف وبالتالي لفت انتباه الخارج، وهو وأن كان يدرك واقع الجغرافيا السياسية والمصالح المهيمنة على اللعبة في الداخل والخارج إلا أنه يرى أن الدماء هي الأكثرة إثارة.
المنطقة الجغرافية التي يتحرك فيها دعاة الانعزال بمواردها المحدودة محاصرة بكثافة سكانية فقيرة وجائعة في المحافظات القريبة منها والطرفين يروا في عدن وحضرموت مخرج لختناقهما، لذا فالصراع الحالي لن يكون بين الأقلية المحتكرة للثروة والسلطة بل وأيضا بين قوى شعبية فقيرة وجائعة ومخنوقة في مجالها الجغرافي وتشكل عدن وحضرموت مجال حيوي لهما، بما يعني أن الصراع الحالي وأن كانت الأقلية هي التي تديره إلا أنه سيجري في حالة تفجره بين قوى حربية قبلية تتنازع على الموارد المحدودة في المجال الجغرافي للجنوب، وهذه الآلية أن لم يتم فهمها ووضع آليات واضحة للتنافس فإنها قد تقود إلى عنف مدمر لصالح أقلية مهيمنة في الشمال والجنوب والضحايا الجغرافيا السكانية المقاتلة الباحثة عن الغنيمة استنادا على القوة المسلحة.
والمرقب لحركات التمرد في العالم سيلاحظ أنها تحقق النجاح في نزاعها مع السلطة إذا أمتلكت موارد داخلية أو خارجية لكي تستمر ويطول أمد نضالها في مواجهة السلطات، لذا وكما ينطق الواقع فإن جغرافيا الريف الذي يستند عليه الحراك لا يمتلك المورد الذي يدعم نضاله الطويل أما في حال اتجه إلى العنف فمن السهولة أن يحاصر ويقمع بضربات صادمة ومرعبة، والخوف الوحيد الذي يدفع القوى الخارجية للحد من إطلاق يد الدولة هو الخوف من في حالة ضربها بحزم وصرامة مؤلمة ان تتجه بعض قطاعات الحراك خصوصا الشابة إلى القاعدة، والتي ستتمكن بفعل مواردها وعقائدها وأمتدادها الخارجي ان تخترق الجغرافيا البائسة وتحولها إلى موطن انتحاري في مواجهة الأعداء، ناهيك عن تمكنها من تصدير الارهاب المرعب من الجغرافيا البائسة لتصل بها إلى أطراف العالم.
هناك مسألة مهمة ربما لا ينتبه إليها الكثير وهي أن الصراع الحالي أسهم في رفد المنطقة بريع مادي قادم من الخارج ومن السلطة وهذا حقق ارباح لأقلية لذا لا يمكنها أن تتخلى عن النزاع لأنها ستفقد مصالحها، الجماهير في الغالب الاعم كما يؤكد جستاف لوبن في كتابه الرائع سيكيولوجية الجماهير عادة ما تستجيب لأي خطاب تعبوي وهي لاعقلانية وعاطفية وترضخ لخطابات القادة كالاغنام بل بأمكان أي قائد محترف أن يتحكم فيها ويقودها الى حتفها وهي راضية.
الشيء الأكثر أهمية أن واقع الحراك واتجاهاته نحو خطاب الفوضى والعنف والمؤسس على العنصرية الجغرافية والمنادية بالانفصال أو فك الارتباط لم يعدّ حاجة لجغرافية الريف الفقيرة والمنهكة والمبعدة من حديقة الغنائم السلطوية والمنتهكة حقوقها فحسب، بل أنه أصبح مفيدا لدرجة قد لا يصدقها البعض لقوى الفساد الانتهازية في بنية النظام الحاكم، كما أنه تحول في حالات الصراع على السلطة بين مراكز القوى إلى ضرورة وحاجة مهددة للجميع يساعدها على تخفيف التوتر وبناء تماسك يساعدها على مواجهة التحديات المهددة لمصالحها، كما أنه يقدم خدمة كبيرة للقوى المستفيدة من اقتصاد الحروب سواء كانت عسكرية أو سياسية أو تجارية أو عصابات اجرامية مافوية، ناهيك عن تحوله إلى قوة ضاغطة لدى التيار الديني القبلي الساعي بقوة وجراءة لاقتناص العرش.
لن نتعمق كثيرا وسنحاول في مقالات قادمة أن نفصل ونتوسع لكن يظل السؤال الملح:
مالعمل لإخراج الحراك من أزمته الراهنة؟
كانت الضربة القاصمة للحراك عندما حولته الاقلية الانتهازية في السلطة والمعارضة الداخلية والخارجية إلى خنجر مسموم في قلب الحزب الاشتراكي، وتمكنت تلك القوى نتيجة إدراكها ان قوة الحراك وحيوتية هي في امتلاكه أداة وطنية شرعية لأن قوة الحراك كانت ستتجسد فيها وتمتد في ارجاء الارض اليمنية، ووضع كهذا لن يخدم القوة الانانية المهمومة بمصالحها بل سيخدم البسطاء والمصالح الجنوبية والوطنية، كما أن توحيد الأداة كان كفيلا بتحويل الحزب الى قوة وطنية شاملة قادرة على ممارسة الضغوط لإحداث تحولات لصالح بناء دولة العدالة والمساواة وكان ذلك كفيل بمنح الحزب الثقة بحيث يدافع عن مشروعة الحضاري التنويري وهذا يتناقض مع القوى الدينية والقبلية ومع لوبي الفساد.
كما أن المعارضة الخارجية تخلت عن الحزب بعد ان ورطته في معارك تتناقض مع تاريخه وعقائده السياسية الوطنية، وخنقته من بداية الوحدة باستراتيجيات انهكته وجعلته فريسه للآخرين، وهي بعد أن مزقت الحزب بغبائها لا يمكنها ان تسمح للحزب أن يكون هو القوة الفاعلة في الواقع لذا فإن عزله كانت مهمة استراتيجية حتى تحل محله، وكانت الفكرة الانعزالية المتحيزة للجغرافيا هي المحور التي جعلت من الحزب متحيز لتاريخية وللعقلانية لا للمزاج الغاضب المستند على وعي متخلف، فالحزب قوة تنويرية لا يمكنها أن تصارع من أجل التخلف لأنها تبحث عن تقدم نهضوي منحاز للانسان لا للقبلية الغبية بأي شكل تجلت.
حتى لا أطيل عليكم أن الواقع الحالي وطبيعة القوى الحالية في الساحة تتطلب أن يتم التعامل مع الواقع كما هو، وأنقاذ الحراك بحاجة الى امتلاكه المشروع والاداءةـ مشروع مؤسس على المشروع الوطني الذي اسست له الثورة اليمنية والاداءة الشرعية التي تمكنه من تكتيل نفسه وتحويل فاعليته الى حزمة من القوة معبر عنها بمشروع يمثل السياسات الواجب النضال من أجلها لتحقيق الاهداف.
ولأن تشكيل الاداءة يحتاج الى وقت طويل فإني هنا سأطرح وجهة نظري واريد ان يتم مناقشتها بهدوء استنادا على حسابات عقلية دقيقية، تحدث الرئيس صالح بوضوح في خطابه في الذكرى العشرين للوحدة اليمنية وقال أنه لابد من معالجة ما حدث في 93م وضرورة تجاوز الماضي بتجاوز مأساة حرب 94م وأكد ان الحزب الاشتراكي هو الشريك الاساسي، بل واعترف بمعارضة الخارج، وهذا الاتجاه داخل النظام يمثل توجه أقلية متنورة ونتاج لضغوط خارجية وهو حاجة وطنية ملحة، وببركة الحراك، المطلوب من وجهة نظري وباختصار أن يعيد الحراك ترتيب اوراقة ويعيد قراءة مصالحة من خلال مشروع الحزب الاشتراكي، أن فعل كهذا هو المدخل الأكثر جدوى لحل مسألة الشراكة في السلطة في المستقبل المنظور وأن تم حسم هذه الشراكة لصالح المدنية ودولة القانون وتوزيعها وفق معايير انتقاليه تمنح الجنوب النصيب الذي يستحقه من خلال الاحزاب الوطنية، فإن شراكة الثروة ستحل لاحقا، المسألة بحاجة إلى دراسة، صحيح ان جزء من الحراك سيرفض، على العقلاء والواقعيين ان يفحصوا المسألة ويفتحوا قنوات للحوار بين انفسهم ومع الحزب والسلطة.
أن قرار كهذا سيجعلنا نعلن عرس الدولة المدنية القادمة، لندرس التجربة الماضية، ان التشدد والتطرف لا يولد إلا الخسران، ليستفيد الحزب من أخطائه السابقة، وليدرس الحراك وضعه وسيجد أن المستقبل ممتلئ بالخير ان تم التعامل مع الواقع بالمنطق والعقل وبناء قراراته على دراسات لا أوهام التنظيرات المسكونة بالماضي ومرارة الهزيمة…

[ بينيتو موسوليني ] مؤسس الديكتاتوريه الفاشيه الايطاليه ~

كاتب الموضوع الأصلي: وئام دبيس 101

سيرة حياته :

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمه بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الاجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.

دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.

أهم أعمال موسوليني :

1. الفاشية /

دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي.. لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وانما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء.. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالا اقوياء.. فعندما يكون هناك أضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا وفي صيف 1922 كان هناك اضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وانهوا ألاضراب.. ووصل ألامر ان طلب ألاغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم..نجح الفاشيست في ذلك.. وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد.. وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تعطى لنا السلطة والا سوف نأخذها بأنفسنا

وهكذا أصبحت القمصان السود والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى اعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 الف للاشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسجن أربع سنوات واطلق سراحه.

1921 – موسوليني يعلن نفسه “دوتشي” الحزب الفاشي.

حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان 1926 حُرّمت الاضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من ايار.

بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى.. فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست وكان يقول لهم موسوليني <<أن تعيش يوما واحدا مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف>>. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم الإيمان / الطاعة / القتال.

كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها اشتراكية، فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته، وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية، بدؤوا حربهم الثقافية، في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية، الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية، باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى، أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.

امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صوره في غرف النوم وان توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء ودبل الزواج من أصابع المتزوجين. كم تشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول.

السياسة الخارجية :

اخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة اثنى عشر مليونا مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين. اما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحا أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على” ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر”.

السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين- روما-طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت اثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في اسبانيا (بين الأعوام 1939-1936)، واحتلت البانيا (نيسان 1939).

تحالف هتلر مع موسوليني”معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية إلأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية

شهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.

كان موسوليني يريد لإيطاليا ان تكون دولة عظمى وكان مستعدا لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجبا به وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا.

كان يحلم علنا بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة،

تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة فيليبيا إلى الشدة. فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوّض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة. وأمر قواته باحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923م.

أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200،000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأعدم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى “”570928″” شهيد إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.

9 نوفمبر 1939 أي قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، اصدر موسوليني مرسوما بضم ليبيا (طرابلس وبرقة) وجعلها جزءا من الوطن الام (ليبيا بالأصل تطلق على الصحراء التي تقع غرب نهر النيل وجنوب برقة وطرابلس). مع منح السكان الجنسية الإيطالية وألزامهم على تعلم اللغة ومن عارضه هتك عرضه، وأمر بالقاء كثيراً من الناس من الطائرة وهم أحياء إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية.

غزا اثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار انها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة.

وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلإيطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور.

في 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.

القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939

وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.

كانت الحرب عارا على إيطاليا بعد انضمام موسوليني مع هتلر حيث فشل الطليان في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى جاء هتلر لنجدتهم وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث أنهزموا أمام البريطانيين وفي آخر ألامر وضع موسوليني جيشه تحت أمرة الألمان. حروب هتلر كانت سيئة بالنسبة للطليان ولكن موسوليني كان يتبع خطاه في كل شيء.حتى عندما احتل هتلر روسيا. أرسل موسوليني جنود إيطاليا إلى هناك. وبعدها بقليل كانت إيطاليا في حرب مع أميركا.

بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتلت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول. وأمر الملك بأعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال.

نهايته :

قبر موسيلينيفي يوم 18 أبريل 1945، بينما الحلفاء على وشك دخول بولندا والروس يزحفون نحو برلين، غادر موسوليني مقر اقامته في سالو رغم اعتراضات حراسه الألمان، فظهر في ميلانو ليطلب من اسقف المدينة أن يكون وسيطا بينه وبين قوات الأنصار للاتفاق على شروط التسليم التي تتضمن إنقاذ رقبته، إلا أن قيادة الأنصار التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي الإيطالي اصدرت أمرا بإعدامه، وتابع هو رحلته بالسيارة متخفيا ومعه عشيقته كلارا ليخوض ما اسماه بمعركة الشرف الكبرى والأخيرة، وعندما وصل إلى مدينة كومو القريبة من الحدود السويسرية تبين أنه كان واهما وأن أنصاره المخلصين لا يزيدون على عدة عشرات من الأشخاص، اخذوا ينفضون من حوله بسرعة عندما شاهدوا الزعيم يهذي وبه مس من الجنون.في 25 أبريل كان في كومو مدينة عشيقته الأخيرة ” كلارا ” ومنها كتب آخر رساله له الي زوجته ” راخيلا ” يطلب منها الهروب إلى سويسرا. في 26 أبريل زاد خوفه ففر إلى ميناجيو مدينة عشيقته الأخرى ” أنجيلا. حاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا باختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قاتلهم باسم الشعب الإيطالي.

اعتقل الدوتشي وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 أبريل 1945 في دونغو في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا.

في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبيه بإعدام موسيليني وجاء العقيد “فاليريو” الذي أنضم سرا للجبهة إلى مكان اعتقال موسوليني وأخبره بأنه جاء لينقذه وطلب منه مرافقته إلى المركبة التي كانت في الانتظار. ذهب به إلى فيلا بيلموت المجاورة حيث كان في إنتظارهم فرقه من الجنود. كانت جبهة التحرير قد قبضت على أغلب معاونيه وحددت 15 شخصا منهم بإعدامهم وفي يوم 29 أبريل تم تجميعهم بما فيهم موسوليني وعشيقته “كلارا” وتم نقلهم ليـُـشنقوا مقلوبين من أرجلهم في محطة البنزين في مدينة ميلانو.

وعرضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في ميلانو معلقة من الارجل أمام محطة لتزويد الوقود. وجاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهما وترميهما بما في أيديهم. وفقدت الجماهير السيطرة على نفسها فأخذت بإطلاق النار على الجثتين وركلهما بالأرجل. وفي القرى والمدن قتل كثير من الفاشيست حيث وضعت جثثهم في سيارات نقل الاثاث وتجولت بهم في شوارع ميلان.

وبعد انتهاء كل شيء أخذت الجثث ودفنت سرا في ميلانو. وفي سنة 1957 سلمت جثة موسوليني لأهله لتدفن قرب مدينته التي ولد بها.

تمويل أميركي جديد لصواريخ إسرائيلية

كاتب الموضوع الأصلي: غادة الناصر1

وافق مجلس النواب الأميركي على طلب الرئيس باراك أوباما بتخصيص 205 ملايين دولار لحفز إنتاج إسرائيل لنظام لمواجهة الصواريخ القصيرة المدى من النوع الذي تستخدمه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله.

وتعد إجازة هذا المبلغ الإضافي جزءا من ميزانية للإنفاق الدفاعي ستوفر 726 مليار دولار العام المقبل لبرامج الدفاع القومي الأميركي، بما في ذلك تمويل الحرب في كل من العراق وأفغانستان.

وأقر مجلس النواب بشكل نهائي إجازة الميزانية أمس الجمعة بأغلبية 229 صوتا مقابل 186 صوتا.

وأبلغ رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي كارل ليفن الصحفيين أن اللجنة وافقت أيضا على توفير 205 ملايين دولار للنظام الإسرائيلي المعروف باسم “القبة الحديدية”.

وأضاف أنه يأمل أن يصل مشروع قانون لجنته إلى مجلس الشيوخ قبل إجازة عيد الاستقلال في الرابع من يوليو/تموز.

ووافق مجلس النواب الأميركي على إجازة 10.3 مليارات دولار لدفاعات الصواريخ الذاتية الدفع عموما بزيادة قدرها 361.6 مليون دولار فوق طلب أوباما.

وقال رئيس اللجنة الفرعية للقوات الإستراتيجية بمجلس النواب الأميركي جيمس لانجيفن إن الأموال الإضافية ستعزز الدفاعات ضد “التهديدات الأكثر إلحاحا من جانب دول مثل إيران وكوريا الشمالية”.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض تومي فيتور في وقت سابق من الشهر الجاري إن أوباما أدرك “التهديد الذي تشكله صواريخ حماس وحزب الله على الإسرائيليين”.

وأضاف أنه نتيجة لذلك قرر أن يسعى للحصول على تمويل من الكونغرس لدعم إنتاج نظام القبة الحديدية.

أوباما حصل من الكونغرس على تمويل برنامج صاروخي إسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)
القبة الحديدية
ويستخدم نظام القبة الحديدية الذي تنتجه شركة رافائيل للأنظمة الدفاعية المتطورة المملوكة للدولة الإسرائيلية صواريخ صغيرة موجهة بالرادار لتفجر في الجو صواريخ من طراز كاتيوشا يتراوح مداها بين 5 و70 كيلومترا، بالإضافة إلى قذائف الهاون.

وقد دفع إلى تطوير هذه الأنظمة ما نتج عن الحرب التي شنتها إسرائيل في لبنان عام 2006 على حزب الله، والحرب التي شنتها على قطاع غزة قبل أكثر من عام، من بقاء البلدات الإسرائيلية الواقعة في مرمى الصواريخ القصيرة المدى عاجزة عن الدفاع عن نفسها في بعض النواحي.

وفي الماضي قامت وكالة الدفاع الصاروخي التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بثلاث مبادرات لتعزيز قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها في مواجهة الصواريخ الذاتية الدفع القصيرة والمتوسطة المدى.

ويستهدف نظام دافيدز سلينغ الصواريخ القصيرة المدى، أما نظام أرو فيستهدف الصواريخ المتوسطة المدى، كما يجري تطوير صواريخ أرو/3 لاعتراض الصواريخ في طبقات الجو العليا.

وتقوم الولايات المتحدة أيضا بالتوفيق بين النظام الأميركي للدفاع الصاروخي والنظام الإسرائيلي للتأكد من إمكان ضم الأنظمة الإسرائيلية إلى مظلة عالمية.

وقد صرح مسؤول بوزارة الدفاع الإسرائيلية في فبراير/شباط الماضي بأنه يجري بناء بطاريتين من نظام القبة الحديدية، وستكون هذه البطاريات التي تقطر بمركبة متاحة على أي جبهة إسرائيلية في غضون ساعات قليلة من طلبها.

ملوك الجبال

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل1

السياسيون اقترحوا عليه ان يكوز وزيرا للثقافة في اقليم كودستان لكن الشاعر شيركو بيكه اس اختار ان يظل شاعرا قريبا من تفاصيل الحياة اليوميه جاعلا منها رموزا وتفاصيل تشير الى حبكة البقاء الكوردي الصعب كما تـَختصر توأم هذا البقاء ثنائية القهر والتحدي بحسب تعبيره . لكنه في قصيده بسيطه أخرى يكثف شهادته و الكثير من فكرته الفلسفيه عن الواقع الجدلي يقول : بقيت فردة من الجوارب لوحدها / بعدما اخذت زوبعة الخريف زوجها بعيدا /فقال له الطنب بصوت عالٍ هذه كانت نهايتكما / من الآن فصاعدا لن يريدكما احد / ولن تقدرا العيش فرادى / لكن الحالة لم تكن كهذه / لأن في احدى ضواحي المدينة وجد شابٌ يافع فردة الجورب / فوضع عكازته جانبا وارتداها / وشكرته الساق الوحيده من صميم قلبها ..
وكنتُ طوال الحوارات التي تمت في مدينة كولون حول مستقبل العراق ، اغبط الصديق جوست فيلتمان انه ترك لدي تسميته الذهبيه للأكراد – ملوك الجبال – مثل وديعه ، وهو المعاون التنفيذي الخبير بالشأن الكوردي في مجموعة الأزمات الدوليه للشرق الأوسط وشمال افريقيا وقد اسهم مع فرق عديده في اغاثة مئات الآلاف من الكورد الهاربين من القصف والقسوة الحكوميه عام 1991 في معسكرات سريعه وقاتله عند الحدود التركيه حيث كان متفائلا بحضورهم السياسي اليوم وهم ( ينزلون من الجبال ليسهمو في صناعة الملك – بحسب قوله ) في اشاره الى دورهم في امكانية حسم الجدل حول تشكيل الحكومه العراقيه .. وكلما كنت اُلْمِحْ الى الظروف والأنشقاقات داخل الكتل السياسيه الجديده في البنيه الكورديه كان يقول ان لدى الكورد عناصر للتوحد اكثر من عناصر الفرقه .. واذ استحضرُ الدلالات الرمزيه لقصيدة شيركو بيكه اس اقرر قراءة الواقع الكوردي بعين موضوعيه خارج كل عاطفه او احاله غير التي تشير اليها وقائع الحاضر كنتيجه حتميه للتاريخ .
*
ومنذ الأحتلال الأمريكي للعراق ، نجح الكورد بقوه في تكريس حضورهم المثير للجدل في حوارات البنيه السياسيه والأداريه وفي التأثير على مناخات كتابة الدستور 2003 والقوانين والتشريعات اللاحقه الى طبع روح الأدارة وقراراتها بلمسة كرديه حذره برغم ماتثيره ممانعاتهم واعتراضاتهم ومفاهيمهم من ضجات اعلاميه وردود فعل سياسييه حذره عند القوى الأخرى .. انه نمط من الحذر المتبادل بين الأطراف السياسيه والدينيه الحاكمه حتى الآن .. وكانت نجاحات الكورد تلك نمطا من تكريد الأداره على حد تعبير كينيث كاتزمان – في دراسة له عن مستقبل الكورد –
وفي بغداد لاتبدو الترتيبات المحمومه التي تحاول حسمها الأطراف السياسيه والدينيه الآن انها ستنتهي نهاية سعيده دون حضور الوفد الكوردي الخماسي التشكيلة المتناوب القياده ، فهو لمسة القدر السياسي الواعده في ترجيح الكفة لدى اللاعبين .
لقد تاخر كثيرا هذا الحضور بسبب صعوبة الحوار الكوردي الداخلي ، وتشعباته والتسريبات الأعلاميه عن خلافات كرديه داخليه حول مفهوم الأدارة والخدمات ودور القوى السياسيه ازاء قضايا حاكمه ومؤثره في الوضع الأجتماعي والأنساني في الأقليم ( الفقر والفساد والبطاله والنفط وفرص العمل والمرأة والعلاقه بالحكومه الكرديه والصله بحزب العمال والعلاقه بأيران وتركيا وغيرها ) ، وكان دائما عنصرا الحوار والوسطيه الأعلاميه محمود عثمان وفؤاد معصوم يحيلان الغياب الكوردي او تأخر الحضور الى اجراءات وترتيبات بروتوكوليه ؛ مرةً الى مصادقة رئيس الأقليم على نص الأتفاق الكردي الخماسي او الى ظرورة ترديد النواب الجدد اليمين الدستوريه داخل البرلمان ، وغالبا يتكلم الأثنان بروح الدوبلوماسيه ولغة العلاقات العامه في محاولة لتعويم الخلافات الداخليه التي انطوت عليها حوارات الأطراف الكرديه واشكالاتها التي لم تنته عند تجاهل الرئيس طالباني دعوة حركة التغيير الى غداء الرئاسة بل تتجاوز ذلك الى جدل عميق حول حكومه كرديه قويه .. ومعارضه قوية داخل الأقليم .
الحوار الكردي الصعب ليس خاصيه عراقيه لوجودنا مابعد الأحتلال فقط ، انه صدى للجدل الدولي و الأقليمي حول مستقبل العراق وتشكيلاته الأداريه والسياسيه والأثنية والطائفيه .. انه صورة لقوى الصراع الداخليه التي تفجرت في المنطقه بعد عهود من الكبت والنمطيه والألغاء .
ويمثل الجدل الكردي السياسي الداخلي بحق الجدل الصعب داخل المجتمع الكردي الذي تحكمه تشكيلتان اساسيتان : شعبيه واسعه تجهد من اجل الخبز وعناصر البقاء … ونخب حاكمه تستأثر بكل امتياز سياسي واقتصادي بدءا من اتفاقات حقول النفط لغاية آستثمارات النهضة الأقتصاديه في الأقليم فيما يمثل الجدل مع حكومة بغداد جوهر النزاع الحقيقي الذي لايمكن تجاهله حول تقاسم الثروة وميزانية الأقليم وقانون النفط وعلاقة البيشمركه بالدوله ومناطق النزاع .. وكلما احتدم الحوار الكردي الكردي حول المصالح والأمتيازات … صارت الماده 140 قضية عامة تشغل الأمريكان والأطراف في المنطقه وتصير ملفا متاخرا لدى القوى الساسيه الكورديه ازاء اولويات خلافات داخليه اخرى ، وفي تقريررئيس هيئة الأركان الأمريكيه المشتركه الأدميرال مايكل مولن الذي زار كركوك قبل مدة اشارات الى صعوبة الجدل حول وضعية كركوك مؤكدا ان الكثير من القوى السياسيه والأثنيه والدينيه اكدت له ان دستور اقليم كردستان يتعارض مع دستور البلاد ويعمل على تشطيرها .. ويقال ان تقرير رئيس هيئة الأركان مايزال على مكتب الرئيس الأمريكي واعضاء مجلس الأمن القومي دون اجراء كجزء من تراخي الدور الأمريكي ..
واليوم يلوّح الكورد بقائمة مطاليب إشكاليه لكني ارى ان الدور الكوردي الصعب لاينحصر في اعادة ترتيب اولويات الأقليم ازاء الحكومه .. بل في احتواء الحرائق وتكريس الموازنات الأقليميه التي تبدو زيارة رئيس الأقليم الى تركيا علامة على دور اكبر ..
و الحكمه السياسيه الكرديه هي بيضة القبان في السياسه العراقيه

البدوي يترأس حزب الوفد المصري

كاتب الموضوع الأصلي: غادة الناصر1

محمود جمعة-القاهرة

فاز السيد البدوي برئاسة حزب الوفد أكبر أحزاب المعارضة المصرية بعدما أطاح برئيس الحزب الحالي محمود أباظة، في خطوة وصفت بأنها أعادت حزب الوفد إلى بؤرة الاهتمام السياسي والشعبي بعد تواريه مدة طويلة عن الأنظار نتيجة خلافات داخلية واتهامات بمهادنة السلطة.

وأعلن رئيس اللجنة الانتخابية محمود درويش فوز البدوي بـ839 صوتا مقابل 630 لأباظة، في حين حصلت المنافسة الثالثة إجلال سالم على ثلاثة أصوات فقط.

وكانت أصوات المحافظات قد حسمت الجولة لصالح السيد البدوي بعد اتجاه الكتل التصويتية التي كانت موجهة إلى محمود أباظة لصالح السيد البدوي في منتصف يوم الانتخابات أمس الجمعة.

ويقول محللون إن البدوي استفاد خلال الحملة الدعائية من تقارير كشفت صفقة أبرمها رئيس الحزب محمود أباظة مع الحزب الوطني الحاكم تقضي بمنح الحزب -خاصة المقربين من أباظة- مقاعد برلمانية في الانتخابات التشريعية المقبلة مقابل امتناع الوفد عن تقديم أي دعم للمرشح الرئاسي المحتمل محمد البرادعي.

وفور إعلان النتيجة خرج البدوي وأباظة إلى وسائل الإعلام من داخل غرفة فرز الأصوات وهما متشابكا الأيدي، وتعهد المرشح الخاسر أباظة بالعمل مع الرئيس الجديد للحزب من أجل مصلحة الوفد، كما تعهد البدوي بفتح أبواب الوفد لجميع أبنائه.

ورفض البدوي إقصاء أي صوت بداخل الحزب، وتعهد بالعمل سريعا على إعادة الحزب العريق إلى الشارع المصري، والتأكيد على استقلاليته السياسية.

من جانبه قال النائب الوفدي محمد عبد العليم داود، الذي كشف للإعلام صفقة الحزب الوطني مع محمود أباظة إن عددا من النواب المستقلين سيعلنون انضمامهم لحزب الوفد في الفترة المقبلة بعد فوز البدوي.

رئيس الوفد السابق تعهد بالعمل مع الرئيس الجديد بكل ما هو في صالح الحزب
عودة الوفد
وتوقع المحلل السياسي عمار علي حسن في تصريح للجزيرة نت أن يساهم فوز البدوي في عودة الحزب إلى الحياة السياسية والشارع “بعد حالة الترهل التي أصابته بفعل الأداء غير السليم لرئيسه السابق سواء داخل الحزب أو كنائب في البرلمان”.

واعتبر حسن أن السيد البدوي كان أكثر إقناعا ووضوحا خلال المناظرات التي جمعته بأباظة، كما أنه استند إلى تاريخه الجيد داخل الحزب، وهو تاريخ ارتبط بفترات مضيئة، كان الوفد فيها حزبا قويا ومستقلا.

وأكد أن التحدي الأساسي أمام رئيس الوفد الجديد “هو إنهاء تبعية الحزب للأجهزة الأمنية التي كرسها الرئيس السابق، وإبعاد ذوي المصالح الخاصة من جبهة أباظة الذين تورطوا في صفقات غير نزيهة مع الحكومة لإضعاف الحزب مقابل مصالح فردية أو مقاعد في البرلمان”.

وفيما يتعلق بموقف القيادة الجديدة للحزب من محمد البرادعي وما تردد عن إمكانية ترشيح البرادعي للرئاسة عن حزب الوفد، قال المحلل السياسي إن الأمر مرهون بمدى استقلالية البدوي في إدارة الحزب، لأن هذه المسألة شديدة الحساسية وستؤلب الحكومة على الحزب.

ومن المعروف أن أصواتا كثيرة داخل الوفد خاصة في صفوف الشباب، تنادي بترشيح البرادعي على قائمة الحزب، وهو أمر يظل مرتبطا برغبة الحزب أو قدرة رئيسه الجديد على المواجهة.