أ.د. أحمد محمد وهبان

الضغط الامريكي والاندماج الايراني…في العراق

كاتب الموضوع الأصلي: غدير عبدالرحمن

((الضغط الأمريكي والأندماج الإيراني ))

لايخفى على كل باحث عن حقيقة السياسة الغربية الامريكية في منطقة دول العالم الثالث المتخلف والمحروم…. والذي حدد الغرب الرأسمالي ان تكون عاصمة هذا العالم هي العراق لما يضمره هذا الغرب للعروبة والإسلام من عداوة وبغضاء لعلمه ان العروبة الأصيلة والإسلام الحق يتمثلان في هذا الوقت العصيب من عمر الزمن الحاضر والمستقبل في وطن وشعب العراق

فلا زال الغرب الكافر المتمثل في امريكا الغاشمة والمتسلطة يفعل الافعال التي من شأنها ان تحط من قدر الشعوب في دول العالم الثالث والمتخلفة علميا …ً واقتصاديا…. ً وثقافيا…. ً وسياسيا ً ولعل الفعل السياسي من الاسباب المهمة والمعول عليها ً في توطين التخلف كسمة اساسية في حياة الشعوب كون السياسة بإطارها العام لا زالت تفهم من قبل مدعي السياسة في الأنظمة التي جاءت بها امريكا لتقود دول العالم الثالث على انها فنا ً ممكنا ً لتستطيع من خلاله امريكا ان ترسم المخططات وتعد العدة لأن يكون وجودها في مناطق العالم الثالث ابديا ً ..

فمثلا ً ايران الدولة الإسلامية وحسب الظاهر الذي تشيعه هي عن نفسها من ان حكمها حكم ولاية فقيه ويستند الى حكم الولاية الذي ينص على ان الحاكم والرئيس في ادارة شؤونها هو المرشد الأعلى لما يسمى بالثورة الإسلامية

وعلى عكس ما نرى ان ايران تحكمها مصالح ومنافع لها مع دول تعادي الأسلام عموما ً والمذهب الشيعي خصوصا ً فعلى سبيل المثال نسمع بين الحين والآخر ان هناك لقاءات ذات طابع سري بين مسؤولين في ايران وبين مسؤولين كبار في اسرائيل العدوة وعلى عكس ما معلن عنه في الخطاب الرسمي الإيراني من ان اسرائيل هي العدو الاول لإيران خاصة وان مشروع البرنامج النووي الإيراني بات هو الشغل الشاغل الذي يشغل دول المنطقة وتخوفها من ايران خصوصا ً دول الخليج العربي من ان تكون قوة نووية كبيرة تستطيع ان تفرض قرارها السياسي والأقتصادي والثقافي والعسكري ومتى شاءت على دول العالم الثالث التي هي جزء منه ومشاركة في القرار الغربي الرأسمالي الداعي الى بقاء التخلف والدمار سمتان اساسيتان في هوية هذا العالم الغريب في رجالاته القيادية المنصبة كونها تسعى وبإصرار الى طاعة السيد الغربي والي النعم ؟؟؟ ولو على حساب الدين…. والوطن….. والأخلاق… مما جعل الغرب المتسلط والمتمثل بأمريكا الغاصبة المحتلة يتمادى في تدخله بأدق مفردات العملية السياسية لكل بلد من بلدان العالم الثالث لنرى ان امريكا لا زالت تتدخل في مفردات السياسة العراقية من خلال تثبيت موطىء قدم سياسي ايراني في العراق ثابت متمثل

بدعم ايران للاحزاب الشيعية الكبيرة في العراق وهذا يعطي ايران الحق في دعم هذه الاحزاب لتكون هي الرائدة في القرار السياسي العراقي بعد ان وجدت ايران ان من مصلحتها وعلى المستقبل البعيد ان يكون القرار السياسي العراقي مستقبلا ً هو ايراني لما وجدت ايران من ضغط امريكي كبير عليها فيما يخص السياسة الايرانية مع دول باقي دول العالم الاول … وكذلك ما وقع على ايران من ضغط كبير في المباحثات الأيرانية الأخيرة مع وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني …

وليجد الباحث عن حقيقة السياستان الأمريكية والإيرانية في العراق ان مصلحة امريكا من مصلحة ايران التي تجد من الضغط الأمريكي عليها سواء في ملف البرنامج النووي او الحظر الدولي للسياسة الإيرانية سببا ً مقنعا ً لتواجد ايراني طويل الأمد في العراق من خلال احزاب … …وكتل… واشخاص … واندماجات…. تقول بالولاء لها وحتى النفس الأخير

الشيخ عز الدين القسام

كاتب الموضوع الأصلي: غدير عبدالرحمن

الشيخ عز الدين القسام

ولادته ونشأته

ولد الشيخ عزّ الدين القسام (1300 هـ / 20 نوفمبر 1882 – 1935) في بلدة جبلة في محافظة اللاذقية في سوريا. والده عبد القادر بن محمود القسام. كان منذ صغره يميل إلى العزلة والتفكير. تلقى دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة ورحل في شبابه إلى مصر حيث درس في الأزهر وكان من عداد تلاميذ الشيخ محمد عبده والعالم محمد أحمد الطوخي. كما تأثر بقادة الحركة النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني بمصر.

وفي مصر، كان يصنع الحلويات ويبيعها ليعيل نفسه. كان صديقه عز الدين التنوخي يستحي ويختبئ، فكان يقول له أنَّ المفروض أن يتباهى، وعندما جاء والد عز الدين التنوخي ليسأل عن ابنه وعرف خبره قال له أن عز الدين القسام علّمك الحياة. عاد مرة في شبابه من السفر إلى جبلة، فطلب منه والده أن يصطحبه ليسلّم على الآغا فرفض بشدة، وقال أن المقيم هو الذي يأتي ليسلّم على القادم.

العودة إلى سورية

لما عاد إلى بلاده سوريا عام 1903، عمل مدرسا في جامع السلطان إبراهيم وأقام مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية في مدينة جبلة. في سنة 1920 عندما اشتعلت الثورة ضد الفرنسيين شارك القسام في الثورة، فحاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض ذلك وكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام. قاد أول مظاهرة تأييداً للليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وكون سرية من 250 متطوعاً، وقام بحملة لجمع التبرعات،

ثورة جبل صهيون

باع القسام بيته وترك قريته الساحلية وانتقل إلى قرية الحفة الجبلية ذات الموقع الحصين ليساعد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919 – 1920). وقد حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً. بعد إخفاق الثورة فرَّ الشيخ القسام عام 1921 إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ مسجد الاستقلال في الحي القديم بحيفا مقراً له حيث استوطن فقراء الفلاحين الحي بعد أن نزحوا من قراهم، ونشط القسام بينهم يحاول تعليمهم ويحارب الأمية المنتشرة بينهم، فكان يعطي دروساً ليلية لهم، ويكثر من زيارتهم، وقد كان ذلك موضع تقدير الناس وتأييدهم.

رئيس جمعية الشبان المسلمين

التحق بالمدرسة الإسلامية في حيفا، ثم بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926. كان القسام في تلك الفترة يدعو إلى التحضير والاستعداد للقيام بالجهاد ضد الاستعمار البريطاني، ونشط في الدعوة العامة وسط جموع الفلاحين في المساجد الواقعة شمالي فلسطين.

في فلسطين

لجأ القسام إلى فلسطين في 5 شباط 1922 واستقر في قرية الياجور قرب حيفا. ولجأ معه من رفاق الجهاد الشيخ محمد الحنفي والشيخ علي الحاج عبيد وحتى سنة 1935 لم يكن سكان حيفا يعرفون عن عز الدين القسام سوى أنه واعظ ديني ومرشد سورى ورئيس جمعية الشبان المسلمين في مدينة حيفا وكان بنظرهم شيخا محمود السيرة في تقواه وصدقه ووطنيته كما كانت منطقة الشمال تعرفه إماما وخطيبا بارعا ومأذونا شرعيا في جامع الاستقلال، وهو الذي سعى في تشييده، وقد جمع المال والسلاح لنجدة المجاهدين في طرابلس الغرب أثناء حملة الإيطاليين عليها.في عام 1929 أشيع أن اليهود يريدون أن يحرقوا مسجد الاستقلال بحيفا، فاقترح بعض الوجهاء أن يطلبوا المساعدة من الإنكليز، لكن الشيخ القسام رفض رفضا قاطعا وقال أن دمنا هو الذي يحمي المسلمين ويحمي مساجد المسلمين وليست دماء المحتلين. كان يرفض أي حوار أو معاهدة مع الإنكليز ويقول (من جرّب المجرّب فهو خائن) فقد جرّب بعض العرب الإنكليز ضد العثمانين وكانت كل وعودهم كذبا.

في إحدى خطبه، كان يخبئ سلاحا تحت ثيابه فرفعه وقال : (من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقتن مثل هذا)، فؤخذ مباشرة إلى السجن وتظاهر الناس لإخراجه وأضربوا إضرابا عاما. كان يقول للناس في خطبه : هل أنتم مؤمنون؟ ويجيب نفسه لا، ثم يقول للناس إن كنتم مؤمنين فلا يقعدنّ أحد منكم بلا سلاح وجهاد. كان يركّز على أن الإسراف في زخرفة المساجد حرام، وأن علينا أن نشتري سلاحا بدل أن نشتري الثريات الفاخرة. كان يصل إلى جميع الناس من خلال عمله كمأذون شرعي وكخطيب. وكان يختلف كثيرا مع الشيوخ لأنهم كانوا لا يهتمون سوى بأمور العبادة من صلاة وصوم بينما كان اليهود يخططون ويشترون الأراضي. فكان يرى أن لا فصل بين الدين والسياسة، وأمور السياسة كانت واضحة بعد أن نال اليهود وعد بلفور. كما كان في شجار مع المستعجلين من أبناء تنظيمه الذين يريدون الثورة في حين كان القسام يعدّ ويتريّث ليضرب في الوقت المناسب فلبث سنين وهو يعدّ للثورة.

ثورة القسام

كشفت القوات البريطانية أمر القسام في 15 نوفمبر 1935، فتحصن الشيخ عز الدين هو و15 فرداً من أتباعه بقرية الشيخ زايد، فلحقت به القوات البريطانية في 19/11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين، وما جاء يوم العشرين من تشرين الثاني “نوفمبر” سنة 1935 حتى أضحى القسام علما من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها. اتصل بالملك فيصل في سورية طلباً لمؤازرته في ثورته فوعده ولم يثمر وعده عن شيء، واتصل بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر وطلب منه أن يهيء الثورة في منطقته، فأجابه بأنه يرى أن تحل قضية فلسطين بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات، واتصل مع الأمير راشد بن خزاعي الفريحات من شرق الأردن للمؤازرة وليهيء الثورة ضد الانتداب البريطاني وأعوانه في شرق الأردن وقد قدم الأمير الخزاعي إمدادا مباشرا وقويا للشيخ القسام بالمال والسلاح فضلا عن توفير الحماية للثوار الفلسطينيين في جبال عجلون الحصينة من فترة لأخرى الأمر الذي استدعى من الأمير راشد وقبيلته ومعظم عشائر الشمال الأردني للمواجهة مباشرة مع النظام الأردني وخاصة مع الملك عبد الله الأول والانتداب البريطاني والذي حاول تصفية الأمير الخزاعي بقصف مواقعه وقتل كثير من الثوار الأردنيين الموالين للخزاعي في ذلك الوقت مما اضطره بعدها إلى مغادرة الأراضي الأردنية إلى السعودية عام 1937م وإندلعت على إثر لجوئه ثورة في جبال عجلون إمتدت بعدها لنطاق واسع في إمارة شرق الأردن

علم الشعب لأول مرة أن الشيخ القسام كان قد اعتصم مع إخوانه في أحراش قرية يعبد وكانوا مسلحين ولإيهابون خطر المجابهة مع قوات الانتداب البريطاني ولا عواقبها، إلا أن قوات الأمن كانت قد أعدت قوة هائلة تفوق عدد الثوار بمئات المرات وكانت كقطيع كبير من الجيش مصممة على القضاء على الشيخ عز الدين وأتباعه فلذلك أحاطت القوات بالمنطقة منذ الفجر ووضعت الشرطة العربية في الخطوط الهجومية الثلاث الأولى من ثم القوات البريطانية، وقبل بدء المعركة نادى أحد أفراد الشرطة العربية الثائرين طالبا منهم الاستسلام فرد عليه القسام صائحا “إننا لن نستسلم، إننا في موقف الجهاد في سبيل الله ثم التفت إلى رفاقه وقال موتوا شهداء في سبيل الله خير لنا من الاستسلام للكفرة الفجرة” دامت المعركة القصيرة ساعتين كان خلالها الرصاص يصم الآذان والطائرات المحلقة على ارتفاع قليل تكشف للمهاجمين موقع الثوار وقوتهم وفي نهاية الساعتين أسفرت المجابهة عن استشهاد القسام ورفاقه يوسف عبد الله الزيباري وسعيد عطيه المصري ومحمد أبو قاسم خلف وألقى الأمن القبض على الباقين من الجرحى والمصابين.

اكشفت قوات الامن عند نهاية المعركة مع الشيخ ذي اللحية البيضاء والمجندل على التراب بملابسه الدينية مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدسا كبيرا وكان الشيخ نمر السعدي ما زال حيا جريحا حيث استطاع صحفي عربي أن ينقل عن لسانه أول الحقائق الخفية عن عصبة القسام وكانت هذه الحقيقة دليلا على أن المجابهة المسلحة هذه كانت بقرار بدء الثورة منهم جميعا. كانت العناوين البارزة في الصحف (معركة هائلة بين عصبة الثائرين والبوليس) و(حادث مريع هز فلسطين من أقصاها إلى أقصاها) وانطلقت بعدها العديد من الثورات المؤازرة لها في العالم العربي وكان منها ثورة عجلون في الأردن في عام 1937م

فيلم درامي يحكي قصة عزالدين القسام

فيلم درامي يحكي قصة ثورة الشيخ المجاهد العربي عز الدين القسام في فلسطين المحتلة ضد الاحتلال البريطاني الصهيوني, حيث كان الأخير يتحضر لاستلام زمام أمور فلسطين بعد انسحاب جيش الإمبراطورية البريطانية. خلال هذه الآونة التاريخية قدم الشيخ القسام من سوريا إلى فلسطين, هارباً من وجه الفرنسيين الذين أصدروا بحقه حكماً بالإعدام.راح الشيخ القسام يستنهض الناس في فلسطين ويكشف لهم خيوط المؤامرة ضد بلاد العرب والمسلمين عموماً وفلسطين خصوصاً. وفي العام 1921 تمكن الشيخ من تأسيس خلايا مقاومة ضد الاحتلال البريطاني خاضت العديد من المعارك والمواجهات في سبيل تحرير الأرض. كشف أمره لاحقاً وكانت مواجهة عنيفة داخ أحراج بلدة يعبد قضى خلالها الشيخ القسام مع معظم أعضاء خليته شهداء.

محمد حسنين هيكل

كاتب الموضوع الأصلي: غدير عبدالرحمن

محمد حسنين هيكل

معلومات عن هيكل

ولد الأستاذ محمد حسنين هيكل بالقاهرة سنة 1923 (21 سبتمبر) وتلقى تعليمه بمراحله المتصلة فى مصر، وكان اتجاهه مبكراً إلى الصحافة دراسة وممارسة.

التحق بجريدة “الإيجبشيان جازيت” منذ سنة 1943م محرراً تحت التمرين فى قسم الحوادث،
ثم فى القسم البرلمانى واختاره رئيس تحرير “الإيجيبشيان جازيت” لكى يشارك فى تغطية بعض معارك الحرب العالمية الثانية فى مراحلها المتأخرة برؤية مصرية.

عين محرراً بمجلة آخر ساعة سنة 1945م وعمل قريباً من مؤسسها الأستاذ محمد التابعى وانتقل معها عندما انتقلت ملكيتها إلى أخبار اليوم.

من سنة 1946م حتى 1950م أصبح مراسلاً متجولاً بأخبار اليوم فتنقل وراء الأحداث من الشرق الأوسط إلى البلقان، وإلى إفريقيا، وإلى الشرق الأقصى حتى كوريا.

من سنة 1951م استقر فى مصر رئيساً لتحرير آخر ساعة ومديراً لتحرير أخبار اليوم فى نفس الوقت واتصل عن قرب بمجريات السياسة المصرية.

سنة 1956م/ 1957م عرض عليه مجلس إدارة الأهرام رئاسة وتحرير الأهرام، واعتذر فى المرة الأولى،
وقبل فى المرة الثانية، وظل رئيساً لتحرير الأهرام 17 سنة، وفى تلك الفترة وصل الأهرام إلى أن يصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى فى العالم.

أقام خلال عمله مجموعة علاقات صحفية دولية جعلت الأهرام طرفاً فى أوضاع الإعلام العالمى وتوجهاته وفى العلاقات بين عواصم العالم المتعددة ما بين نيويورك إلى لندن، وما بين باريس وطوكيو.

أنشأ مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ـ مركز الدراسات الصحفية ـ مركز توثيق تاريخ مصر المعاصر.

بدأ يكتب مقاله “بصراحة” فى الأهرام 1957م، وانتظم ظهور المقال كل أسبوع من 1960 ـ 1994م.

عام 1970م عين وزيراً للإرشاد القومى، ولأن الرئيس جمال عبد الناصر ـ وقد ربطت بينه وبين هيكل صداقة نادرة فى التاريخ بين رجل دولة وبين صحفى ـ
يعرف تمسكه بمهنة الصحافة، فإن المرسوم الذى عينه وزيراً للإرشاد القومى نص فى نفس الوقت على استمراره فى عمله الصحفى كرئيساً لتحرير الأهرام، وقبل المنصب الوزارى بعد أن تكرر اعتذاره عنه عدة مرات،
وكان ذلك تقديراً لظرف سياسى وعسكرى استثنائى فى الظروف المحيطة بحرب الاستنزاف.

بعد حرب أكتوبر 1973م اختلف مع الرئيس السادات حول التعامل مع النتائج السياسية لحرب أكتوبر، واتخذ الرئيس قراراً بتعيينه مستشاراً،
واعتذر عن قبول المنصب وتفرغ للكتابة، وكان كل ما يكتبه ينشر خارج مصر وهو يعيش داخلها، وكان من نتيجة كتاباته أن اعتقله الرئيس السادات ضمن اعتقالات سبتمبر 1981م.

منذ أن ترك رئاسة تحرير الأهرام كتب ـ وما زال يكتب ـ تحقيقات ومقالات لكبريات صحف العالم وفى مقدمتها “الصنداى تيمز” والتيمز” فى بريطانيا،
كذلك قام بنشر أحد عشر كتاباً فى مجال النشر الدولى بينها “خريف الغضب” الذى ظهر فى 31 لغة ـ و”عودة آية الله” ـ و”الطريق إلى رمضان” ـ و”أوهام القوة والنصر” ـ و”أبو الهول والقوميسير” وغيرها….
وكلها نشر ما بين 25 ـ 30 لغة تمتد من اليابانية إلى الأسبانية. كذلك نشر باللغة العربية فى هذه الفترة 28 كتاباً أهمها حتى الآن مجموعة حرب الثلاثين سنة (4أجزاء)، والمفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل (3أجزاء).

وصل عدد الصحف التى تنشرها إلى أكثر من تسعمائة صحيفة.
اعتزل الكنابه المنتظمه والعمل الصحفي وهو في اوج مجده في الثالث والعشرين من سبتمبر / ايلول عام 2003 بعد ان اتم عامه الثمانين واثار ضجه كبيره بمقاله الوداعي ذو الجذئين.

محمد حسنين هيكل أبرز الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين . وربما يكون من الصحفيين العرب القلائل الذين شهدوا وشاركوا في صياغة السياسة العربية، خصوصا في مصر.

مؤلفات هيكل العربية

* زيارة جديدة للتاريخ.
* حرب الثلاثين سنة – ملفات السويس.
* أحاديث في العاصفة.
* حرب الثلاثين سنة – 1967 الجزء الأول: سنوات الغليان.
* الزلزال السوفييتي.
* حرب الثلاثين سنة – 1967 الانفجار.
* [[حرب الخليج أوهام القوة والنصر.
* أكتوبر 73 السلاح والسياسة.
* اتفاق غزة – أريحا أولا السلام المحاصر بين حقائق اللحظة وحقائق التاريخ.
* أقباط مصر ليسوا أقلية رسالة إلى رئيس تحرير جريدة الوفد.
* مصر والقرن الواحد والعشرون – ورقة في حوار.
* 1995 باب مصر إلى القرن الواحد والعشرين.
* أزمة العرب ومستقبلهم.
* المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل – الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية.
* المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل – عواصف الحرب وعواصف السلام.
* المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل سلام الأوهام أوسلو – ما قبلها وما بعدها.
* المقالات اليابانية.
* الخليج العربى.. مكشوف تداعيات تفجيرات نووية في شبه القارة الهندية.
* العروش والجيوش كذلك انفجر الصراع في فلسطين قراءة في يوميات الحرب.
* بصراحة: أكثر من 700 مقال من يناير 1957 – يونيو 1990 (5 مجلدات من القطع الكبير).
* حرب من نوع جديد.
* العروش والجيوش 2 – أزمة العروش وصدمة الجيوش قراءة متصلة في يوميات الحرب (فلسطين 1948).
* كلام في السياسة قضايا ورجال: وجهات نظر (مع بدايات القرن الواحد والعشرين).
* كلام في السياسة عام من الأزمات ! 2000 – 2001.
* كلام في السياسة نهايات طرق: العربى التائه 2001.
* كلام في السياسة الزمن الأمريكي: من نيويورك إلى كابول.
* سقوط نظام ! لماذا كانت ثورة يوليو 1952 لازمة ؟.
* الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق.
* استئذان في الانصراف رجاء ودعاء.. وتقرير ختامى

* كتب هيكل مقدمات للعديد من الكتب منها:

1. الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ رؤية حضارية جديدة (عبد الوهاب المسيري).
2. حدث في قرطاج: هايل عبد الحميد دماء على طريق القدس (إحسان بكر).
3. في دهاليز الصحافة (سمير صبحي).
4. الجورنالجي محمد حسنين هيكل (سمير صبحي).
5. الحقيقة والوهم في الواقع المصري (رشدي سعيد).
6. عبد الناصر السجل بالصور (إعداد صلاح هلال.
7. محاضر محادثات الوحدة (إعداد جريدة الأهرام).
8. ماذا يريد العم سام ؟ (نعوم تشومسكي).
9. غزة – أريحا سلام أمريكي (ادوارد سعيد).
10. مذكرات إيدن – السويس (أنتوني إيدن).
11. من حملة مشاعل التقدم العربي أحمد بهاء الدين (مجموعة من المؤلفين).
12. ملك النهاية مذكرات كريم ثابت: فاروق كما عرفته (كريم ثابت).
13. 50 عاما على ثورة 1919 (أحمد عزت عبد الكريم).
14. الرأي الآخر في كارثة الخليج (فيليب جلاب).
15. كرومر في مصر (محمد عودة).
16. عبارة غزل (فريدة الشوباشي).
17. الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية (روجيه جارودي).
18. لسراة الليل هتف الصباح – الملك عبد العزيز دراسة وثائقية (عبد العزيز التويجري).
19. الحكومة الخفية (ديفيد وايز وتوماس روس) (تعريب: جورج عزيز).
20. المؤتمر الصهيوني السابع والعشرون 1968 – الجزء الأول: تقارير- تركيب المؤتمر (تعريب: صبري جريس وآخرون).
21. محاضر الكنيست 1966 / 1967 نصوص مختارة من محاضر الكنيست السادس (تعريب صبري جريس وآخرون).
22. العسكرية الصهيونية – المؤسسة العسكرية الإسرائيلية النشأة – التطور 1887 – 1967 (طه محمد المجدوب وآخرون).
23. بالسيف اميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط 1968 – 1986 (ستيفن غرين).
24. تجربة العمل القومى حوار وشهادات قومية – حوار مع: لطفى الخولي وآخرون (توفيق أبو بكر).
25. بين الصحافة والقانون قضايا وآراء (اميل بجاني).
26. (grasping the NETTLE of PEACE – A Senior Palestinian Figure Speaks Out (KHALED AL-HASSAN
27. أنا وبارونات الصحافة (جميل عارف).
28. LAURA BUSTANI) A marriage out of time my life with and without EMILE BUSTANI)
29. وجيه أباظة: صفحات من النضال الوطني (عبد الله إمام).
30. محطات في حياتي الدبلوماسية ذكريات في السياسة والعلاقات الدولية (نديم دمشقية).
31. المحروسة 2015 مسرحية في جزأين (سعد الدين وهبة).
32. الانقلاب (ممدوح نوفل).
33. المعلومات بين النظرية والتطبيق (عبد المجيد الرفاعي).
34. حكومة عموم فلسطين في ذكراها الخمسين (محمد خالد الأزعر).
35. فلسطين / إسرائيل سلام أم نظام عنصرى ؟ (مروان بشارة).
36. عرائس من الجزائر (زينب الميلي).
37. في عالم عبد الوهاب المسيرى حوار نقدى حضاري (مجموعة من المؤلفين).
38. إدوارد سعيد رواية للأجيال (محمد شاهين).
39. في حضرة محمد عودة عاشق في محراب الوطن (مجموعة من المؤلفين).

اهم قضية في العالم

كاتب الموضوع الأصلي: سجاء المعيوف ساس 101

بسم الله الرحمن الرحيم

تعتبر القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من أهم القضايا الراهنة
المطروحة على الساحة الدولية.
– فما هي جذور القضية الفلسطينية؟
– وما هي تطورات الصراع العربي الإسرائيلي؟
І – توافقت الأطماع الإمبريالية والصهيونية للسيطرة على فلسطين:
1 ـ هدفت الصهيونية إلى تكوين وطن لليهود بفلسطين:
ظهرت الحركة الصهيونية بأوربا الشرقية أواخر القرن 19م، وسعت إلى إنشاء دولة يهودية بأرض فلسطين
وقد تبلورت أهدافها على يد “تيودور هرتزل” الذي كان وراء انعقاد مؤتمر بال بسويسرا الذي أكد أن اليهودية
ليست دين بل أيضا قومية، ودعا إلى جمع شتات اليهود.
رحبت بريطانيا بالأطماع الصهيونية لأنها تخدم مصالحها بقناة السويس، كما أنها كانت في حاجة لمساعدة
اليهود لها ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فقدمت لهم وعدا بتكوين دولتهم « وعد بلفور- 2 نونبر 1917»
كما أن عصبة الأمم بوضعها فلسطين تحت الانتداب البريطاني (24 يوليوز 1922) سهلت بداية سيطرة الصهاينة
عليها.
2 – سهلت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تحقيق أطماع الصهاينة بفلسطين:
عملت الإدارة البريطانية على السماح بهجرة اليهود إلى فلسطين، وأعطتهم عدة امتيازات اقتصادية مهمة، حيث
أسسوا “الوكالة اليهودية” للتهييء لإقامة دولتهم فبدؤوا في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وإقامة المدارس
والمستوطنات وتشكيل مليشيات صهيونية.
واجه الفلسطينيون هذه الأطماع بوسائل متعددة، كتقديم عرائض الاحتجاج وتنظيم إضرابات عامة و وكذلك القيام
بانتفاضات وثورات أهمها الثورة المسلحة لعز الدين القسام سنة 1935م، وكلها ووجهت بالقمع من طرف السلطات
البريطانية.
خلال الحرب العالمية الثانية انتقل ثقل الحركة الصهيونية من إنجلترا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فبدأ الرأي
العام الأمريكي بتوجيه من اللوبي الصهيوني يميل إلى التعاطف معها، فاتخذ الكونغرس قرارا يساند إنشاء وطن قومي
لليهود بفلسطين، كما أصدر سنة 1944 قرارا آخر يساند فيه الهجرة غير المحدودة وتأسيس الدولة اليهودية على
حساب الفلسطينيين خاصة مع تنامي المصالح البترولية الأمريكية بالشرق الأوسط.

ІІ– الصراع العربي الإسرائيلي وتطورات القضية الفلسطينية:
1 ـ ظهور الصراع العربي الإسرائيلي:
أصدرت هيئة الأمم المتحدة سنة 1947 قرارا يقضي بتقسيم فلسطين إلى جزء عربي وآخر يهودي، في حين تم
تدويل مدينة القدس، فحصل اليهود الذين لا يمثلون سوى 31% من السكان على 55% من الأراضي في حين خصص
الباقي للفلسطينيين الذين عارضوا خلق دولة يهودية فوق الأراضي العربية.
أدى الإعلان عن قيام دولة إسرائيل يوم 14 ماي 1947 إلى اندلاع مجموعة من المواجهات مع الفلسطينيين
تطورت إلى حروب مع الدول العربية التي انهزمت في حربي 1948 و 1967 حيث وسعت إسرائيل حدودها على حساب
الدول المجاورة، كما أنها شاركت في العدوان الثلاثي ضد مصر سنة 1956، في حين أن حرب أكتوبر 1973 أظهرت
الإمكانيات الهائلة لقوة عربية موحدة.
2 ـ تطورات القضية الفلسطينية:
أنشأ الفلسطينيون منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964 التي أصبحت سنة 1974 الممثل الشرعي والوحيد
للشعب الفلسطيني، كما أن الأمم المتحدة طالبت بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
تبين لإسرائيل بعد حرب أكتوبر لسنة 1973 أن القوة العسكرية لا تكفي لفرض الأمر الواقع، فدخلت في مفاوضات
مع الدول العربية انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر سنة 1978 ومعاهدة سلام مع الأردن سنة 1994.
أطلق الفلسطينيون سنة 1978 انتفاضة أطفال الحجارة التي أرغمت إسرائيل على الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين
أسفرت عن عقد عدة مؤتمرات وتوقيع اتفاقيات (مدريد 1991– غزة أريحا أولا 1993– اتفاقية أوسلو الثانية 1995..)
إلا أن التعنت الإسرائيلي دفع الفلسطينيين إلى إطلاق الانتفاضة المسلحة ابتداء من أكتوبر سنة 2000

إفلاس دولة أم نهاية اليورو

كاتب الموضوع الأصلي: سجاء المعيوف ساس 101

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يهدأ العالم من الأزمة المالية في سبتمبر 2008 والّتي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية، وامتدت لباقي الدول حتى الآن، إذ أن دولاً كثيرة تساقطت الواحدة تلو الأخرى جراء تأثرها بهذه الأزمة.. وها هي اليونان تعيش أسوأ أزمة اقتصادية طوال تاريخها مما دعا بالحكومة لإعلان حالة التقشف، على الرغم من الموقف الأوروبي الداعي لمساعدتها وإخراجها من أزمتها.

ومما يدل على فجاعة الأزمة اليونانية، والتي ربما تستمرُّ لسنوات؛ التصريح الذي خرج به الرئيس الأمريكي باراك أوباما بقوله: “أنا قلق جدًّا حيال ما يجري في اليونان”.

وأيضًا ما يدل على فجاعتها ما سببته هذه الأزمة اليونانية في استمرار انخفاض أسعار الأسهم في الأسواق الأوروبية والأمريكية بشكلٍ حاد، بسبب المخاوف من انهيار اقتصاد اليونان واستمرار الاضطرابات والاحتجاجات، والّتي سعت الحكومة للخروج من تلك المصيبة، حتى صادق البرلمان على خطة التقشف بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ودول منطقة اليورو، بقيمة ١١٠ مليارات يورو خلال ٣ سنوات، لإنقاذها من الإفلاس.

ازمة اليونان تهدد أوروبا

لم تكن خطة التقشف الّتي وضعتها الحكومة بداية للاطمئنان في الاقتصاد العالمي بشكلٍ عام، والاقتصاديات الأوروبية بشكلٍ خاص، حيث حذَّر عدد من الخبراء الاقتصاديين الألمان من انهيار العملة الأوروبية الموحدة “اليورو”، بعد سقوط أوروبا في أزمة الديون، والمترتبة على الأزمة اليونانية، وتزايدت المخاوف من خسارة سريعة للعملة الأوروبية وانهيار قيمتها.

بل طالبت صحف أوروبية باتخاذ خطوات أساسية لمواجهة ديون دول أوروبا، وذلك بعدما أُشيع عن احتمال تعرض البرتغال وأسبانيا لأزمة مالية مشابهة لليونان، وأصبحت أوروبا يساورها الرعب في تعاملاتها وتداولاتها الاقتصادية، ليبقى العالم مقهورًا اقتصاديًّا في ظل الأزمات المتلاحقة.

ومما يكشف عن المخاوف الأوروبية من أزمة اليونان، ما طلبه وزير مالية النمسا “يوسف برول” في تصريحات له؛ بضرورة فرض عقوبات صارمة على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الّتي تعاني ميزانياتها من ديون كبيرة، قائلاً: “نحن في حاجة ماسَّة إلى سد الثغرات في الاتحاد الأوروبي”. معربًا عن غضبِه الشديد من الحكومات اليونانية المتعاقبة وتهاونها في حلّ أزمة ديون البلاد.

وكذلك تهديد الأزمة اليونانية بالانتقال إلى دول أوروبية أخرى، لذلك تشعر أسواق المال بالقلق من حجم العجز في ميزانيات دول عدة في منطقة اليورو، التي تساهلتْ في حساباتها في السنوات الأخيرة لمواجهة الانكماش العالمي، حيث استهدفت الأسواق عدة دول مثل أسبانيا والبرتغال وإيطاليا ثم انتقلت العدوى إلى بورصات العالم بأسره.

ويقول خبير الاقتصاد الأمريكي نورييل روبيني ـ الذي توقع انفجار الأزمة المالية العالمية ـ: إنّ أزمة اليونان قد تدق أسواق الائتمان العالمية وتؤخر التعافي الاقتصادي في العالم، وتؤدي إلى انهيار الاتحاد النقدي الأوروبي، وإنّ ما حدث في الأشهر القليلة السابقة هو أول اختبار للسوق الأوروبية وللعملة التي تستخدمها 16 دولة في القارة، ولم يستبعد انهيار الوحدة النقدية الأوروبية بسبب الأزمة.

إلا أنّه أصبح هناك صراع بين محاولة أوروبا لإنقاذ اليونان، والدعوات التي ترفض تقديم المساعدة لأثينا، حيث أَعْلن عددٌ من أساتذة الجامعات في ألمانيا اعتزامهم رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية في (كارلسروه) جنوب ألمانيا؛ وذلك لمنع تنفيذ قرارات الحكومة، والخاصة بمنح اليونان مساعدات مالية ضخمة في حال أقرَّها البرلمان، بعد أن قرَّرت ألمانيا تقديم المساعدات المالية لليونان لإنقاذها من الإفلاس، وذلك بتقديم قروض إجمالية بقيمة 22 مليار و4 ملايين يورو (حوالي 28 مليار دولار) وهي قيمة المساهمة الألمانية على مدى 3 سنوات في حزمة المساعدات المقدَّمة لليونان.

الموقف الأمريكي

وكان موقف الولايات المتحدة مشابهًا لدول أوروبا بشأن أزمة اليونان، وقال الرئيس باراك أوباما في مقابلة مع محطة التليفزيون الروسية “روسيا”: “أنا قلق جدًّا حيال ما يجري في أوروبا، ولكن أعتقد أن الأوروبيين أدركوا أن الأمر خطير جدًّا واليونان تتخذ إجراءات صعبة جدًّا، على كل حال لقد وضعوا خطة تدعو إلى اتخاذ إجراءات صعبة، وفي استطاعتنا تأمين استقرار الوضع في أوروبا، فإنّ الأمر يكون جيدًا بالنسبة للولايات المتحدة، وسيكون جيدًا أيضًا لروسيا”. مشيرًا إلى أن الأزمة اليونانية وتأثيرها على الأسواق العالمية تشكل “تهديدات جدية” للولايات المتحدة.

بتلك الكلمات عبَّر أوباما عن حقيقة الخوف الأمريكي من استمرار تداعيات الأزمة المالية على اقتصاد بلاده متمثلة الآن في أزمة ديون اليونان، ولم تكن المخاوف الأمريكية تقتصر على الموقف الحكومي، بل تعدَّت إلى كبار المستثمرين في أقوى اقتصاد في العالم، حيث أكَّد المستثمرُ والملياردير الأمريكي جورج سوروس أنّ مستقبل منطقة اليورو سيظلُّ محلّ شكوك حتى لو حصلت الدول الأعضاء، التي تعاني أزمات مالية وفي مقدمتها اليونان، على مساعدات، حيث أنّه في غياب المؤسسات اللازمة تطرح تساؤلات مهمة عن كيفية التعامل مع الأزمات القادمة.

وفي مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أشار سوروس إلى اختلالات في بناء منطقة اليورو, ورأى أن عملةً موحدًة تامة الشروط تتطلب بنكًا مركزيًّا وسلطة مالية مشتركة، تتولى استقطاع ضريبة الأفراد في دول المنطقة، ورأى أن نجاة اليونان -التي تجاوزت ديونها أربعمائة مليار دولار ويبلغ العجز في موازنتها حاليا 12.7%- من الأزمة الراهنة سيترك مستقبل المنطقة محلّ تساؤل.

محمد عابد الجابري

كاتب الموضوع الأصلي: غدير عبدالرحمن

محمد عابد الجابري.. سيرة مفكر 03/05/2010

ولد محمد عابد الجابري نهاية عام 1935 في مدينة فكيك شرقي المغرب، وارتقى في مسالك التعليم في بلده،
حيث قضى فيه 45 سنة مدرسا ثم ناظر ثانوية ثم مراقبا وموجها تربويا لأساتذة الفلسفة في التعليم الثانوي، ثم أستاذا لمادة الفلسفة في الجامعة.

حصل عام 1967 على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة، ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط،
وعمل أستاذا للفلسفة والفكر العربي والإسلامي بالكلية نفسها.

انخرط الجابري –الذي أعلنت اليوم الاثنين وفاته في مدينة الدار البيضاء المغربية- في خلايا المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي للمغرب بداية الخمسينيات من القرن الماضي,
وبعد استقلال البلاد اعتقل عام 1963 مع عدد من قيادات حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية،
كما اعتقل مرة ثانية عام 1965 مع مجموعة من رجال التعليم إثر اضطرابات عرفها المغرب في تلك السنة.

كما كان قياديا بارزا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فترة طويلة،
قبل أن يقدم استقالته من المسؤوليات الحزبية في أبريل/نيسان 1981، ويعتزل العمل السياسي ليتفرغ للإنتاج الفكري.

وكان له أيضا نشاط في المجال الإعلامي، حيث اشتغل في جريدة “العلم” ثم جريدة “المحرر”،
وساهم في إصدار مجلة “أقلام”، وكذا أسبوعية “فلسطين” التي صدرت عام 1968.

جوائز حصل عليها:
– جائزة بغداد للثقافة العربية، اليونسكو، يونيو/حزيران 1988.

– الجائزة المغاربية للثقافة، مايو/أيار 1999.

– جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي، نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

– جائزة الرواد، مؤسسة الفكر العربي، ديسمبر/كانون الأول 2005.

– ميدالية ابن سينا من اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

– جائزة ابن رشد للفكر الحر، أكتوبر/تشرين الأول 2008.

من مؤلفاته:
– العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، وهو نص أطروحته لنيل الدكتوراه.

– أضواء على مشكل التعليم بالمغرب.

– مدخل إلى فلسفة العلوم (جزآن).

– من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية .

– نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي.

– الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية.

– تكوين العقل العربي

– بنية العقل العربي

– السياسات التعليمية في المغرب العربي.

– إشكاليات الفكر العربي المعاصر.

– المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية.. الحداثة والتنمية.

– العقل السياسي العربي.

– حوار المغرب والمشرق: حوار مع د. حسن حنفي.

– التراث والحداثة: دراسات ومـناقشات.

– مقدمة لنقد العقل العربي.

– المسألة الثقافية.

– المثقفون في الحضارة العربية الإسلامية، محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد.

– مسألة الهوية: العروبة والإسلام… والغرب.

– الدين والدولة وتطبيق الشريعة.

– المشروع النهضوي العربي.

– الديمقراطية وحقوق الإنسان.

– قضايا في الفكر المعاصر (العولمة، صراع الحضارات، العودة إلى الأخلاق، التسامح، الديمقراطية ونظام القيم، الفلسفة والمدينة).

– التنمية البشرية والخصوصية السوسيوثقافية: العالم العربي نموذجا.

– وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر.

– حفريات في الذاكرة، من بعيد (سيرة ذاتية من الصبا إلى سن العشرين).

– الإشراف على نشر جديد لأعمال ابن رشد الأصيلة مع مداخل ومقدمات تحليلية وشروح.

– ابن رشد: سيرة وفكر 1998.

– العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية.

– سلسلة مواقف (سلسلة كتب في حجم كتاب الجيب).

– في نقد الحاجة إلى الإصلاح.

– مدخل إلى القرآن.

– فهم القرآن: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول

قضية الضعفاء برئاسة عمر البشير

كاتب الموضوع الأصلي: سجاء المعيوف ساس 101

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد أسبوعين من انتخابه الرئاسي المزعوم، أنهى احتفالات الانتصار وبدأ حفلة التنكيل. كانت أهم قرارات الرئيس السوداني عمر البشير شن حرب جديدة في إقليم دارفور تفاخرت قواته بأنها قتلت فيها 108 من المتمردين، واعتقالها الشيخ حسن الترابي الذي يبلغ من العمر 78 عاما. هكذا افتتح عهده الجديد فأكمل مسيرة عشرين عاما من الدم والحروب والاعتقالات في داخل أكبر دولة في القارة الأفريقية والمجموعة العربية.

كسب سكوت العالم بفوزه بالرئاسة كثمن لبيعه الجنوب الذي تعهد ووقع على حق فصله في العام المقبل، ليكون بذلك أول حاكم في تاريخ السودان الحديث يفرط في شبر من البلاد، وهنا هو يفرط في نصف البلاد. الجنوب سائر لا محالة نحو الانفصال بعد أن وافق البشير ووقع على ما سمي بحق التصويت للبقاء أو الاستقلال عن الخرطوم، وهي بذلك ستكون أكبر حالة انفصال في العالم العربي منذ زوال الاستعمار.

والبشير يظن أن المواطنين السودانيين سيسكتون عليه عندما يحين وقت فصل الجنوب السوداني وإعلانه دولة مستقلة. إن العالم، لا أهل السودان، سينقلب عليه، وسيصرخ الصامتون ويطاردونه وستتم محاكمته ليس فقط بسبب جرائم دارفور المهولة بل لما فعله في حق السودان كله. الكثيرون في السودان يلزمون الصمت اليوم خوفا، أما الدول الغربية فإنها تمنحه مباركتها رغبة في إنهاء المشكلة الجنوبية، وهذه مرحلة مؤقتة، ويعرفون أنه لن يبقى في الخرطوم رئيسا أبديا، سيأتي آخره انتخابا أو انقلابا. في الانتخابات خرجت معظم الأحزاب الرئيسية مدركة أنه جاء بها كشاهد زور على زواج محرم لتبرير فصل الجنوب.

أمر باعتقال الشيخ الترابي لأن الرجل يرفض أن يصمت، ويحق للترابي أكثر من أي زعيم سوداني آخر انتقاد البشير، لأنه الشيخ الوحيد الذي سانده في انقلابه معتقدا أنها ستكون حكومة إنقاذ كما وعده، ليكتشف عاما بعد عام أن البشير استخدمه مطية للاستيلاء على الحكم ومنح حكمه الشرعية ثم لفظه.

وما جعل البشير يصاب بالهلع ويشتاط غضبا أن صحيفة الترابي «رأي الشعب» أذاعت خبر التعاون بين نظام البشير ونظام إيران بتفاصيل مخيفة. سارع بمصادرة كل أعداد الصحيفة في الأسواق، وعطل موقعها الإلكتروني، واقتاد الترابي إلى مكان مجهول يعتقد أنه سجن كوبر الرهيب. وإذا كان البشير يظن أن الآخرين لا يعلمون بحقيقة تعاملاته مع الإيرانيين، ومعسكرات الحرس الثوري، ومصنع الأسلحة الخاصة بهم ونشاطهم السري مستخدمين الخرطوم للتسلل إلى دول شبه الجزيرة ومصر، فإنه مخطئ. فوجود الحرس الثوري في السودان لم يعد سرا وإن كان إصرار البشير على محاولة إخفائهم هو الأمر الغريب

التنشئه السياسي والعنف السياسي في النظام السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله حكمي

باعتبار أن العنف السياسي هو سلوك سياسي والسلوك السياسي هو نتاج التنشئة والثقافة السياسية فمعرفة طبيعة الثقافة والتنشئة السياسة لأي نظام سياسي تساعد على تحديد خصائص النظام السياسي مثل تحديد موضع السلطة، تحديد العلاقة بين مكونات النظام، وأهداف النظام. وكما تساعد الثقافة السياسية في تحليل وفهم أنماط العلاقات والتفاعلات بين مكونات النظام السياسي، وذلك من خلال تحليل أطرها الفكرية. والسؤال الذي نسعى هنا الإجابة عنه هو إلى أي مدى كانت الثقافة السياسية وطبيعة التنشئة السياسية لعناصر النظام السياسي الفلسطيني تهدف إلى تماسك مكونات النظام ومدى قدرتها في خلق التماسك داخل المجتمع وتعميق الانتماء لان التكامل بين وحدات النظام مرتبطة بالرضي ألقيمي؟. ولان العنف السياسي هو نتيجة لعكس ذلك.

هناك تباين واختلاف في القيم السياسية في النظام السياسي الفلسطينيين، ويمكن تقسيمها إلى:

أولاُ: القيم السياسية الوطنية التي تتبناها كافة القوى السياسية العلمانية، الجبهة الشعبية والديمقراطية، حركة فتح وباقي الفصائل الوطنية باستثناء الحركات الإسلامية.

ثانياً: القيم السياسية الإسلامية والتي تمثلها حركتي حماس والجهاد.

وهذا التباين في القيم السياسية لدى حركات الإسلام السياسي(حماس والجهاد الإسلامي) والحركات السياسية الأخرى مثل فتح وباقي الفصائل والقوى الوطنية، وما صاحبه من عملية تعبئة اجتماعية وسياسية جعل هناك فجوة وعدم رضا الأفراد عن النظام السياسي، ومن ثم عدم الالتزام بقواعده واحترام مؤسساته. هذا ما دفع النظام الحاكم منذ مجيء السلطة الوطنية إلي ارض الوطن، إلى سياسات قمعية حتى يمرر أهدافه وسياساته والتي تتناقض مع أهداف وسياسات حركات الإسلام السياسي وخصوصاً حركة حماس، ولجأت أيضاً حركة حماس إلى ممارسة العنف بأشكاله المختلفة ضد النظام الحاكم لأنه يتناقض مع أهدافها وسياساتها.

هذه الفجوة والعلاقة بين عدم الاتساق بين مضمون التنشئة السياسية بين مفردات النظام، يظهر لنا عدم الاتساق بين طبيعة المؤسسات السياسية القائمة والتنشئة السياسية لمفردات النظام السياسي. هذا التناقض ٍفتح الباب على مصراعيه أمام ظاهرة عدم الاستقرار وبالتالي حدوث مظاهر متلاحقة من العنف السياسي في النظام السياسي الفلسطيني.

ومنذ مجيء السلطة الفلسطينية و النظام الحاكم يسعى عبر مؤسساته إلى غرس قيم سياسية من خلال التحكم في وسائل التنشئة السياسية وذلك عبر وسائل الإعلام والكتب المدرسية . ومن خلال مسح للكتب المدرسية وخصوصا كتب التربية الوطنية، التاريخ، التربية المدنية، خلال المراحل التعليمية ابتداءً من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية. وباستخدام منهج تحليل المضمون للكتب الدراسية ، فقد تبين من خلال عملية المسح وتحليل المضمون هذه أن عملية غرس القيم السياسية وكذلك التنشئة السياسية ركزت على القيم السياسية التالية: الحوار وقيم التسامح والعدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة الفلسطينية المستقلة وحرية الرأي والتعبير وحرية تشكل الأحزاب والمشاركة السياسية.

وأيضا بأجراء مسح لعينة من البيانات والمنشورات والكتيبات الصادرة عن حركة حماس وإجراء تحليل مضمون لتلك المنشورات والبيانات، والتي تكشف لنا مضمون القيم السياسية التي تمثلها الحركة، ومن خلال عملية المسح هذه أظهرت أن هناك خللاً في القيم السياسية التي تُعتمل داخل الحركة، ويظهر هذا الخلل من خلال التالي:

1.أن هناك خلل في علاقة حماس بالآخر، والمقصود بالآخر هنا ليس فقط المخالف في العقيدة وإنما المخالف في الانتماء السياسي كفتح وباقي الفصائل العلمانية الأخرى. فمن خلال المسح يظهر لنا أن صورة الآخر هو عدو وعميل يسعى إلى إلحاق الضرر بالوطن والأمة. إذن يسود حركة حماس بنظرتها للآخر خللاً وجهلاً الأمر الذي يكرس الانقسام والطلاق في المجتمع السياسي الفلسطيني.

2.الخلل في فهم التعددية فهي تقف من مبدأ التعددية موقف الرفض العدائي أو الريبة والتشكك والشك في شرعيتها أو ضرورتها.

3.الخلل في فهمها للتاريخ وعلاقته بالعصر والواقع الحالي، حيث كغيرها من الحركات الإسلامية فهي تحاول أن تعيش الماضي وتقديس الموروث وقتل الإبداع، وأن الخيرية المطلقة للماضي أي لجيل الرسول r والصحابة، وهي نظرة تؤمن بتراجع الخيرية والتقدم بمرور الزمن وتقادم التاريخ.

4.الخلل في علاقة الحركة في الإبداع والتطور الفكري حيث تعاني من قراءتها الجامدة للنصوص الدينية وتدني جرعة العقلانية وغياب الفكر العقلاني والمنهجي ذي المدى البعيد، وهي تفتقر إلى الرؤية الموضوعية الشاملة للواقع وغلبة التفكير الإطلاقي على النسبي. وفي الغالب تطرح شعارات تعبوية ولن تطرح برامج ومشاريع واقعية ومقنعة بالتعامل مع الواقع بتحدياته وتعقيداته مما أسهم في تكريس إخفاقها وتعثرها، وظهر ذلك بعد نجاحها في انتخابات التشريعية الثانية.

5.الخلل في علاقة الطاعة بالحرية حيث تقوم الحركة بغرس قيم الطاعة والخضوع بدلاً من قيم الحرية والإبداع والنقد.

6.أن حركة حماس قامت بتنشئة أفرادها بصورة مبالغ فيها؛ حيث عظمت من أهدافها ومقاصدها وغاياتها دون أن تملك وسائل أو آليات تنفيذ تلك الأهداف الطموحة والمثالية ومن هنا يمكن أن ينتج عن هذه الحالة في المستقبل حالة من الإحباط لدى أفرادها وحالة من التخبط في سلوكها.

7.الاعتقاد السائد عند أبناء حركة حماس وهو أن الأمة العربية جربت حركات وأحزاب وأنظمة وإيديولوجيات كلها نماذج فشلت والبديل هو الحركة الإسلامية، أي أن الحركة الإسلامية هي المعقل الأخير وبالتالي يجب أن تنجح، مما ترتب على ذلك عدم الاعتراف بأي فشل وفرض فكرها ومنهاجها على الجميع وبالتالي رفضها المشاركة مع القوى السياسية الأخرى المخالفة لفكرها السياسي لان التاريخ ثبت فشلها حسب ما تعتقد الحركة.

8.أن حركة حماس ليس لديها معيار من خلاله يمكن أن تحكم على سلوكها السياسي بأنه فشل أو يشوبه الخلل وبالتالي يمكن تصويبه بل دائما النجاح حليفها والفشل ليس من سماتها.

هذا التباين والتناقض في القيم السياسية زاد الفجوة والمسافة السيكولوجية التي تفصل بين مكونات النظام السياسي وحركة حماس مما مهد الطريق إلى العنف السياسي وبالتالي غياب الاستقرار السياسي عن النظام السياسي الفلسطيني.

نخلص من ذلك أن ظاهرة العنف أصبحت ظاهرة متغلغلة في مؤسسات التنشئة السياسية والاجتماعية , فالتنافس السياسي الحاد والصراعات الحزبية ورثت مؤيديها وأكسبتهم ثقافة العنف, والصراعات العائلية والقبلية نشرت هذه الثقافة بين أفرادها, من هنا ساهمت التنشئة الحزبية والأسرية في تغيير مسار التنشئة السياسية والاجتماعية وحرفته عن أداء رسالته الا وهي دمج الأفراد وتكييفهم مع النظام السياسي. وترتب على ذلك غياب التوافق على القيم السياسية والذي بدونها لا يتحقق الاجتماع السياسي. فالتنشئة السياسية افتقرت قدرتها على دمج وصهر سياسي واجتماعي لمكونات النظام السياسي مما قلل الفرص أمام الإجماع الوطني الشامل وعدم التوافق على الثوابت والقيم الوطنية مما صاحبه أحداث متلاحقة من العنف السياسي الرسمي وغير الرسمي

.~.~الـــساعة الخامســــة والعـــشـــرون .~.~

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوثنين 1

من أنت ؟
وما الذي تفعله هنا ؟
تقول جولدا مائير – وأناأصدِّقُها لأن الموتى لا يكذبون –
” وحده الحمار لا يغير آراءه ! “
البارحة كنت أظنني أعْرفني واكتشفت اليوم أنني أجهلني حدَّ الأمية !
اسألني غدا .. ربما ” أُعَرِّفُني ” … لكن حتما سأجحدني بعد غد !
وماأفعله هنا هو ما أفعله هناك ..!
أصنع من الكـلمات مجدا زائفا وزائلا ..
وما أجنيه هنا .. هو ما أجنيه هناك
التيه والضياع!

إسرائيل تقصف كل جنوب ممكن بحثا عنك ، أي شمال ستقصد ؟
ليست المشكلة أن تقصفني إسرائيل ، لكن المشكلة أن تعرفني قبل أن تفعل ذلك !
ستعلم حينها يقينا أنني أشبهها كتوأم سيامي .. وإن قصفي عبث ومضيعة للوقت!

أنت مكلف بحذف حرف من حروف اللغة العربية .. أيها ستختار ولماذا ؟ ..
سأقوم بحذف حرف ” ق ” لأحرم وزراء الداخلية العرب من أربعة أخماس تصريحاتهم البطولية عن ” تنظيم القاعدة “، و لأحبس كلمات المذيعة المدبلجة في مؤخرة لسانها و هي تقرأ تصريحات وزراء الاعلام و مملوكيهم عن ” القمة ” الثنائية / العربية / الـ … كما أنّ هذا الحجر سيشمل – بالضرورة – حبيب الملايين حين يقرأ بيان ” القمّة ” الختامي .. في تصوّري، سأمنح العامة معروفاً لن يقدروا على ردّه..

لو قدر لك أن تدخل السجن فما هي القضية التي تتمنى ان تدخل بها إليه؟
أعتقد أنني أنظر للأشياء من زاوية مختلفة .. أو ربما أنت تنظر لها من زاوية مختلفة !
أشعر فعلا أنني في سجن … لأنه لم تكن لي قضية!

بالمناسبة.. منذ متى اكتشفت نفسك؟
ربما لأنني لا أستطيع تمييز الفروق الجوهرية بين الأشياء أشعر أن هذا السؤال هوالنسخة الرديئة من الجزء الأول في السؤال الأول ..!
تستطيع أن تقول عني “غبي” ، لكنني سأقول أنك ” مفلس” يكرر نفسه في أول الطريق !

على مفترق طريق لافتاتان ، اليمنى تقول ( إلى حلمك ) واليسرى تقول : ( إلى مالم يحلم به بشر ) ، أي الطرق ستسلك ؟
ليس لدي حلم .. وحين لا يكون لديك حلم فليس هناك ما يستطيعون اغتياله لذا لست بحاجة إلى ” حواجز إسمنتية ” حول سريرك !
إنني فقط أفعل مثلكم .. أقف منتظرا .. كي تسلكني الدروب!

نحن لا نعيش حياتنا بل نتعلم فيها كيف نعيش» ما تعليقك؟
نحن لا نعيش ولانتعلم نحن فقط نتنفس الزائد من سعالهم .. وبقدر ما يسمحون !

بجملة واحدة فقط أكتب تعريفاً لكل كلمة من الكلمات التالية:-

الوطن : الحضن الذي ينقصني من متاع الدنيا دفؤه ,,
الأم: عند أقدامها تنتحر الكلمات وتموت الحروف .. سيدة اللغات أمي..
الليل : محاولة لنصرة المربعات السوداء – في رقعة شطرنج الكون – على البيضاء !
الحب : من أساطير الأولين ، وإن كان عنصرا ضروريا لبقاء الـf.m وقنوات الأغاني!
أمريكا : شركة مساهمة كبرى .
المرأة : رئةٌ لا أتنفّسُ بها .
الصمت : الذراع التي تحشو بندقية الكلام كي تصيب الهدف .. لكن أكثر الناس لا يعلمون!
اليوم الوطني : نمارس فيه أنفسنا فنتوقف عن العمل من أجل الوطن .. باسم الوطن ! إنهم يحقنونناالكسل في صباحات الوطن!
الإنترنت : هو الذي علمني أن العالم كبير جدا وواسع ، لكن ليس لي منه سوى غرفة وسرير!
اليوزرات : وجه نرتديه ونعتقد أنه لنا ، لكن المرايا لا توافقنا على ذلك!
الشات: لم تعد الألسنة تكفي، فأصبحنا نثرثر بكل أطرافنا!
المسنجر:مقهى يجمعك بأصدقائك “الالكترونيين” ، دون أن تفكر من سيدفع الفاتورة في نهايةالجلسة..

كيف تتخيل العالم دون هذه الأشياء : ( القهوة .. الكمبيوتر ..
نانسي عجرم .. أمريكا .. يوم الأربعاء ).؟

القهوة : لا شيء يذكر ..
سيفقد النهار وجهه ، والمساء طعمه !
فقط سيكون علي حشو الساعات الفائضة من فناجين القهوة في وسائد الملل !

الكمبيوتر: سيكون على الأمريكيين واليابانيين مضاعفة جهدهم لاكتشافه ، وسيكون علينا الانتظار !
نانسي : أستطيع تخيل العالم دون “نانسي” والحياة GOES ON لكنني لا أستطيع تخيل العالم دون “روتانا” !
هناك الكثيرمن “نانسي” .. وواحد ” الوليد ” !

أمريكا : دون أمريكا لن يكونهناك حادي عشر ، ولا أشرطة صوتية ، وسيفقد “خبر عاجل” بريقه !
ولن أستيقظكل صباح باحثا في نشرات الأخبار عن طائرة خرجت عن المسار !

يوم الأربعاء : سينهار الأسبوع لأنه حجر الزاوية !
أهمية الأيام التي قبله أنها ” مطية ” في الطريق إليه ،والأيام التي بعده تسخر منا لأننا دفعنا أياما أكثر مقابل أيام أقل !
يوم الأربعاء يعلمنا كل أسبوع أننانخسر حين نهدر ما في أيدينا رهانا على ما قد سيأتي .. وما زلنا لانتعلم!

أخترمنصباً واتخذ قرارا !
إن كنت أفهم فلسفة هذا السؤال فهو محاولة لتعريتنا ووضعنا أمام أنفسنا !
نحن نمارس النقد ولا نقوى على الفعل .. وهذا السؤال أوضح من إجابة !
كل مسئول هو حصاد التربة التي احتضنته .. فلا ضرورة لأن أكون مسئولا !
هم جميعا يشبهونني ، ويتخذون القرارات التي على قياسي!

قيس، عنترة، جميل، هم الذين يقولون شعرا، وليلىوعبلة وعزة
«صموت» لماذا هذا التغييب للمرأة؟
يقال أن “يوليوس قيصر” كان يجلس على عرشه وسط جنده ووزرائه وفي حضنه ابنه الرضيع ،فتبول الرضيع على والده فـارتعب المجلس .. وضحك القيصر قائلا ..
” أنا أحكم العالم وأمه تحكمني وهو يحكم أمه فمن حقه أن يفعل ما يشاء ! ”
الكلام لايعني الحضور … والصمت ليس من نسل الغياب!

أن تكون مطلوبا لارتكابك جريمة ، خير لك من ان لاتكون
مطلوباً مطلقاً ” ، هل تتفق مع هذهالعبارة ؟ علل ؟
هذه العبارة لي ومن قالها ليس له من الفضل سوى أنه سبقني إليها … ربما لأنه وُلِد قبلي !
حين تكون مطلوبا لارتكاب جريمة فهذا يعني أنك خارج على القانون السائد ، والقانون السائد في كثير من الأحيان هو الجريمة ..!
بالمناسبة هل سمعت عن حق ” الفيتو ” !

إلى أين تمضي كلمات الحب .. بعد أن نقولها؟
قبل أن نعرف أين تمضي فيجب أن نعرف من أين جاءت ؟!
إن كانت من الفم فمصيرها مدن النسيان حيث الطوابير الطويلة من الكلمات المستعملة !
وإن خرجت من القلب فستعود لنفس القلب ولو بعد حين لتسخر منه .. وربما لتقتله!

هل تجد علاقة بشكل أو بآخر بين المرأة وقطاع الطرق ؟
كلاهما يخرج في نصف طريقنا إلى الغاية ، فيشهرون في وجوهنا ” نقاط ضعفنا ” ليحصلوا على ما يريدون!

هذا فراق بيني وبينك .. متى ولمن تقولها ؟
أقولها دوما لطول الأمل .. لكن الفاجر يعود لي قبل أن ينهض حرفي من مجلسه!

كيف هو غداً ؟
غدا كالبارحة صنو اليوم .. التقويم كذبة والأيام سواسية إذا لم نعد كتابة أنفسنا!

اكتب تعليقاً ما على هذه الصورة !

بيني وبين شواهدٍ للموتِ فكرةُ حاجز – أو هكذا أصبحت مثلك ياصديقي أدّعي- ..
هي التفاتةٌ للخلفِ/للماضي /للقلبِ –واحدة تكفيني وتكفيك- ،
كي تسقط الأوهامُ في قاع الحقيقة…

(اقترب للناسِ حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم …)

كانت هذه إجابات أحدهم على هذه الأسئلة ,, فماذا تكون إجاباتك أنت ؟

نبذة عن السياسة الداخلية التركية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان الفريجان1

السياسة الداخلية التركية

نبذة عن تركيا:
تركيا (بالتركية: Türkiye) هي دولة يقع الجزء الأكبر منها في قارة آسيا وجزء آخر صغير في قارة أوروبا. يقع مضيقا البوسفور والدردنيل في أراضيها مما يجعل موقعها إستراتيجيا ومؤثرا على الدول المطلة على البحر الأسود. يحدها جورجيا وإيران وأرمينيا وأذربيجان شرقا، العراق وسوريا والبحر المتوسط جنوبا، بحر إيجة واليونان وبلغاريا غربا، البحر الأسود شمالا. وتبلغ مساحة أراضي تركيا 779.452 كم و يقع 97% منها في قارة آسيا و الباقي في أوروبا. يطل غرب تركيا علي بحر إيجة و جنوبها علي البحر المتوسط وشمالها علي البحر الأسود. ويبلغ عدد سكان الجمهورية التركية حوالي 70 مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2005. التركيبة السكانية لتركيا معقدة و مكونة من عشرات الأعراق. واللغة الرسمية هي اللغة التركية، كما يتحدث بها حوالي 77% من سكان البلاد.

النظام السياسي:
تتمتع الجمهورية التركية بنظام سياسي شبيه بالأنظمة الديمقراطية الغربية، التي تنقسم عامة إلى جهاز تشريعي، تنفيذي و قضائي. تبنت البلاد الحياة الديمقراطية بعد تطبيق دستور عام 1982 و بعد سنوات من الحكم العسكري. يشكل المجلس القومي التركي أو البرلمان (Türkiye Büyük Millet Meclisi) الجهاز التشريعي. المجلس يتكون من 550 نائب، يتم انتخابهم كل خمس سنوات مباشرة من الشعب. كل مواطن تركي مقيم في تركيا له حق الإنتخاب ابتداءا من سن الثامنة عشرة، لذا لا يستطيع الملايين من الأتراك المغتربين المشاركة في الانتخابات. أعلى سلطة سياسية في البلاد هي سلطة رئيس الدولة، الذي يتم إنتخابه كل سبع سنوات من قبل البرلمان. لا يسمح بإعادة إنتخاب الرئيس حسب الدستور. يوكل رئيس الدولة رئيس الحزب المنتصر بالإنتخابات النيابية مهمة تشكيل الحكومة، لكي يصبح بدوره رئيس الحكومة، بعدها يقوم رئيس الدولة بالموافقة أو رفض أعضاء الحكومة.
المحكمة الدستورية هي أعلى محكمة تركية. تقوم المحكمة بفحص مدى مطابقة القوانين المشرعة من البرلمان مع بنود الدستور. تم إنتخاب تولاي توكو (Tülay Tuğcu) في عام 2005 لتكون أول امرأة ترأس أعلى محكمة في البلاد.

أهم الأحزاب السياسية التركية هي:
• حزب العدالة و التنمية (Adalet ve Kalkınma Partisi، AKP)
• حزب الحركة القومية (Milliyetçi Hareket Partisi، MHP)
• حزب الشعب الجمهوري (Cumhuriyet Halk Partisi، CHP)
• حزب الطريق الحقيقي (Doğru Yol Partisi، DYP)
• حزب الشباب (Genç Parti، GP)
• حزب الشعب الديمقراطي (Demokratik Halk Partisi، DHP)
• حزب الوطن الأم (Anavatan Partisi، AP)
• حزب السعادة (Saadet Partisi، SP)
• حزب اليسار الديمقراطي (Demokratik Sol Parti، DSP)

السياسة الخارجية:
تحاول تركيا الإنضمام لعضوية الإتحاد الأوروبي منذ تأسيس الإتحاد في عام 1993. حصلت تركيا رسميا على صفة دولة مرشحة للإنضمام عام 1999 و بدأت مفاوضات العضوية عام 2004. مسألة إنضمام تركيا للإتحاد قسمت الأعضاء الحاليين في الإتحاد إلى معارض ومؤيد. يقول المعارضون بأن تركيا هي ليست دولة أوروبية و إنما جزء من الشرق الأوسط و آسيا و أنها سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا لا تلبي الشروط الأدنى للعضوية و ستكون عبئ على الإتحاد. بينما يقول المؤيدون بأن العضوية ستمنع انتشار الفكر المتشدد في منطقة الشرق الأوسط ، التي قد توقع تركيا في يوم من الأيام تحت سيطرة المتشددين، أيضا بأن لدى تركيا أراضي زراعية شاسعة و أيدي عاملة كبيرة ستفيد الاقتصاد الأوروبي. الأشياء الإيجابية التي نتجت عن نية تركيا الإنضمام للإتحاد و فرض الإتحاد شروط لبدء مفاوضات العضوية هي تقليص سيطرة الجيش على مجريات الحياة السياسة في البلاد، نمو الحريات و حقوق الإنسان و خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات كالأقلية الكردية. كما حاولت تركيا جاهدة في الفترة الأخيرة حل مشكلة قبرص، التي قامت بإحتلال الجزء الشمالي منها عام 1974 تحت ذريعة حماية حقوق الأقلية التركية هناك.

العلاقات التركية العربية:
تميزت العلاقات التركية العربية بالتوتر منذ أيام حكم الامبراطورية العثمانية لمعظم البلاد العربية. بعد تقسيم ملكية الدول العربية بين الدول الإستعمارية و إنهيار الامبراطورية العثمانية، حاولت تركيا منذ نشأة الجمهورية التركية في بداية القرن التركيز على علاقاتها مع الغرب و خاصة أوروبا و الولايات المتحدة. كما أن اتباع السياسة الخارجية التركية السياسة الغربية و خاصة الأمريكية، أدى إلى تحسن العلاقات التركية الإسرائيلية، التي يرى فيها العرب تهديدا لمصالحهم و أمنهم. على مدى العقود السابقة تحالفت تركيا بشكل غير رسمي مع إسرائيل و عقدت العديد من الاتفاقيات التجارية و العسكرية مع الدولة العبرية. رأت سوريا في ذلك تهديدا مستمرا لها. كما ساهمت سياسات تركيا المائية والزراعية و بناء العديد من السدود في مشروع جنوب شرق الأناضول على نهري دجلة و الفرات، اللذان هم عصب الحياة في العراق و سوريا، و التدخل العسكري التركي في شمال العراق، إلى المزيد من التوتر السياسي و خاصة مع العراق. كادت أن تؤدي مسألة اقليم الإسكندرونة المتنازع عليه مع سوريا و اتهام تركيا لسوريا بدعم حزب العمال الكردستاني المحظور إلى نشوب نزاع عسكري بين البلدين. بعد وصول الأحزاب الإسلامية المعتدلة إلى سدة الحكم في السنوات الأخيرة، تحاول تركيا تحسين علاقاتها بجيرانها و خاصة العرب منهم. احتجت تركيا مرارا على سياسة إسرائيل الإستيطانية والعمليات العسكرية القاسية ضد المدنيين الفلسطينيين.

الموقف التركي من العراق بين المصلحة القومية والحسابات الداخلية:
إن إرسال قوات تركية من أجل تحقيق عدة أهداف، منها: ضمان عدم إقامة دولة كردية في شمال العراق، حماية التركمان وحفظ حقوقهم، حماية المصالح التركية في شمال العراق، منع أي نشاط أمني لحزب العمال الكردستاني من شمال العراق، حضور تركيا ضمن خارطة المصالح والنفوذ في مستقبل العراق.
تخضع عملية صنع القرار الخارجي في أية دولة لعوامل داخلية وخارجية تتفاعل في صناعة القرار وصوغ السلوك الخارجي. وفيما تعكس العوامل الخارجية غالبا المصلحة القومية للدولة وحسابات موازين القوى الدولية والإقليمية، فإنّ الاعتبارات الداخلية تختلف وفقا لخصوصية كل دولة وطبيعة النظام السياسي فيها.
في هذا السياق فإن الموقف التركي من العراق يمكن ربطه بمؤثرات داخلية ترتبط بالمعادلة السياسية الداخلية والأزمة الاقتصادية ثم بطبيعة التكوين العرقي وسؤال السلم الداخلي، أما على المستوى الخارجي فإن العوامل الرئيسة هي اعتبارات المصلحة والأمن القومي.

أثر العوامل الداخلية على الموقف من العراق:
يعرّف بعض علماء السياسية السياسة الخارجية بأنها: فيضان السياسة الداخلية إلى الخارج، وبالتالي هي انعكاس لطبيعة التفاعلات والحسابات وموازين القوى الداخلية.
وفي الحالة التركية فإن هناك عدة اعتبارات رئيسة تؤثر على صنع القرار الخارجي اتجاه العراق، أبرز هذه العوامل: الصراع السياسي الداخلي على هوية الدولة بين الإسلاميين والمؤسسة العسكرية، والذي أخذ منحى جديدا مع حزب العدالة والتنمية الذي وصل إلى الحكم من خلال عملية إعادة هيكلة كاملة لشعارات وأيدلوجية الأحزاب الإسلامية السابقة؛ ومن ذلك الموقف من الغرب والولايات المتحدة، إذ قلب الحزب المعادلة من خلال تحالفه مع الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة العسكر في الداخل سعيا لكسر الحلقة البائسة في السياسة التركية القائمة على تدخل الجيش في كل مرحلة يصل فيها الإسلاميون إلى الحكم.
إن هذا التحول في خطاب الإسلاميين الذين أسسوا حزب العدالة ويتولون قيادته ويشكلون اليوم الحكومة التركية أثر بشكل كبير على موقف الأتراك من العراق في التطورات الأخيرة، بحيث حرص الحزب على تجنب إبراز أي موقف يظهر بعدا دينيا أو حضاريا للحزب من السياسة الأمريكية، وعدم الذهاب بعيدا في معارضة الحرب؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تغيير موازين المعادلة السياسية الداخلية ضد الحزب، نظرا للعلاقة الوطيدة التي تربط المؤسسة العسكرية بالولايات المتحدة وإسرائيل.
ومن العوامل الداخلية المؤثرة أيضا الأزمة الاقتصادية الأخيرة الخانقة التي شهدتها تركيا وساهمت بوصول حزب العدالة إلى الحكم بالاستفادة من حالة السخط العام من قبل الشعب على الطبقة السياسية السابقة، وبالتالي شكلت هذه الأزمة اولوية للحكومة الجديدة في محاولة التخفيف منها والتعامل مع تداعياتها ومحاولة تجاوزها.
ووفقا لبرنامج الحزب الانتخابي فإنه ينظر إلى الخصخصة واللبرلة وبرامج وقروض المؤسسات الدولية والاستثمار الغربي بأنها منهج الخروج من الأزمة، وهذا بدوره أثر على موقف الحزب بتجنب مواجهة ومعارضة الولايات المتحدة التي تؤثر بشكل كبير على قرارات المؤسسات الدولية، كما ساهمت الأزمة الاقتصادية في دخول الحزب في إطار حسابات التعويضات المالية لتركيا من الحرب، وذلك لضمان عدم استفحال الأزمة الاقتصادية، خاصة وأن تركيا تكبدت خسائر هائلة من حرب الخليج الثانية.
أما العامل الثالث فهو السلم الوطني بحيث أدت حرب الخليج الثانية إلى ازدهار نشاط حزب العمال الكردستاني وتوسع نطاق عملياته في الأراضي التركية مما أثر بشكل كبير على الأمن التركي وأدى إلى ألاف القتلى، وبالتالي فإنّ التخوف الذي أعلنته الحكومة التركية و محصلةجهدها في منع الحرب كان مرتبطا باعتبارات الأمن الداخلي التركي والمعضلة الكردية ، وكثيرا من حسابات الحكومة فيما بعد ارتبطت بهذا الهاجس ومن ذلك موافقتها على إرسال قوات تركية إلى العراق لمنع قيام أي نشاط عسكري كردي ينطلق من شمال العراق.

المصلحة القومية التركية والموقف من العراق:
ارتبط الموقف التركي من العراق وتعريف المصلحة القومية التركية بعدة اعتبارات:
1- الأمن القومي التركي والتحرز من أي نشاط عسكري كردي ينطلق من الأراضي العراقية، وبالتالي كان هناك إصرار وإعلان واضح من قبل الأتراك بأنهم سيتدخلون عسكريا في حالة وجود أي مصدر لتهديد الأمن التركي.
2- عدم القبول بفكرة تقسيم العراق ووجود دولة كردية في شماله، وأخذ ضمانات من الولايات المتحدة على منع نشوء هذه الدولة والتي إذا قامت قد تكون نواة لدولة كردية كبرى في المنطقة، وستؤدي إلى تفاقم المشكلة الكردية الداخلية.
3- الأقلية التركمانية في العراق والحرص على حماية مصالحها وحفظ حقوقها، في حين تتعارض الإحصائيات في تحديد نسبة وعدد التركمان العراقيين.
4- الأطماع الاستراتيجية التركية في منطقة الموصل العراقية الغنية بالنفط والثروات الطبيعية.
5- سعي الأتراك للحصول على أكبر قدر من المساعدات المالية لتجاوز الآثار السلبية للحرب العراقية على الاقتصاد التركي.
بناء على الاعتبارات السابقة يمكن تحديد المصلحة التركية في الموقف من العراق وفقا لمراكز الدراسات والتصريحات الرسمية التركية بـ :العمل على منع وقوع الحرب ابتداءً لما لها من أثار وتداعيات سلبية متوقعة على الأمن والاقتصاد التركي، وإذا وقعت تجنب معارضة أو مواجهة الولايات المتحدة، والنظر دوما في تطور الأحداث إلى: العمل على منع قيام دولة كردية في شمال العراق، حماية مصالح الأقلية التركمانية في العراق، تحصيل اكبر قدر من المساعدات لتجاوز الأضرار الاقتصادية المترتبة على الحرب، والاستعداد للتدخل العسكري في حالات معينة كالفوضى الداخلية وانفلات الأوضاع الأمنية في الشمال العراقي.

تطور الموقف التركي من العراق في الحرب الأخيرة:
تجلى تأثير العوامل الداخلية والخارجية السابقة في تحديد المصلحة القومية التركية في الموقف من العراق من خلال تطور السلوك التركي في عدة مراحل:
1. معارضة الحرب ومحاولة منع وقوعها من خلال الزيارات المكوكية التي قام بها رئيس الوزراء التركي السابق عبد الله جول إلى دول الجوار، والمؤتمر الذي عقد في أنقرة بهذا الخصوص.
2. إعلان الحكومة التركية أنها لن تتخذ موقف قبل موافقة مجلس الأمن على الحرب، حرصا منها على بناء مساحة جيدة لمناورة الأمريكان على تحقيق مصالح تركية في حالة وقوع الحرب واستخدام القواعد التركية لضرب العراق.
3. رفض البرلمان التركي لانطلاق القوات البرية الأمريكية من الأراضي التركية وقد تعددت تفسيرات موقف البرلمان التركي الذي يسيطر عليه حزب العدالة المشكل للحكومة بحيث ذهبت بعض التحليلات إلى أن الأمر لا يعدو مناورة مع الحكومة الأمريكية لتقديم ضمانات ومساعدات مالية واقتصادية أكبر، فيما فسر آخرون الموقف بأنه محاولة من الحزب في الإمساك بالعصا من المنتصف من خلال إرضاء الجماهير التركية والرأي العام الرافض للحرب وعدم الابتعاد كثيرا عن الأصول الإسلامية للحزب، في حين ذهب رأي آخر أن هناك صراعا داخل الحزب بين الأجنحة الفكرية المختلفة فهناك جناح عبد الله جول ( رئيس الوزراء السابق ) والذي يميل إلى عدم التورط في الحرب والعدوان على العراق، فيما موقف اردوغان ( رئيس الحزب ورئيس الوزراء الحالي) كان يتوافق مع تفكيره البراغماتي في الاستفادة من المتغيرات والظروف في ضوء عدم وجود مصلحة أو فوائد مترتبة على معارضة الولايات المتحدة الأمريكية.
4. أخيرا إرسال قوات تركية من أجل تحقيق عدة أهداف، منها: ضمان عدم إقامة دولة كردية في شمال العراق، حماية التركمان وحفظ حقوقهم، حماية المصالح التركية في شمال العراق، منع أي نشاط أمني لحزب العمال الكردستاني من شمال العراق، حضور تركيا ضمن خارطة المصالح والنفوذ في مستقبل العراق.