أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدولية في الإسلام .. مراعاة القوانين الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد محمد القحطاني

العلاقات الدولية في الإسلام .. مراعاة القوانين الدولية من الشريعة

* سعود السرحان
تخضع الدولة الاسلامية لنوعين من التعاملات، الاول: هو تعامل داخلي مع مواطنيها، والثاني: هو تعامل خارجي مع الدول الاخرى.
وهي في تعاملها مع شعبها تتحاكم الى قانون الشريعة الاسلامية والى العدل، أما في تعاملها مع الدول الاخرى، فإنها ترجع الى المعاهدات والمصالح.
ولما كان الغالب على الدول الأخرى أنها غير اسلامية، فإنه لم يكن باستطاعة الدولة الاسلامية الزام هذه الدول بالتحاكم الى الشريعة، لكونها دولاً غير مؤمنة بالشريعة، وبناءً على هذا كان المرجع في العلاقات الدولية هو “المعاهدات” سواء كانت هذه المعاهدات عامة، مثل هيئة الامم المتحدة، او معاهدات خاصة مع دولة بعينها، وبنود هذه المعاهدات توضع وفق المصالح المشتركة، وقدرة كل دولة على فرض شروطها.
ولقد غفل اتباع الجماعات التكفيرية، والجماعات الاسلامية الراديكالية، عن التفريق بين هذين النوعين من التعاملات، وحكموا بتحريم الانضمام الى الهيئات الدولية، وتكفير من تحاكم الى القوانين والمعاهدات الدولية، وقد أداهم هذا الى تكفير الحكام والحكومات الاسلامية بتهمة “تحكيم الطواغيت”، وسأبين في هذه المقالة الأصول الشرعية للمعاهدات الدولية، وانه لا يشترط في بنودها أن تكون مطابقة لأحكام الشريعة الاسلامية.
وقبل ذلك سأقدم بمقدمة عن طبيعة علاقة الدولة الاسلامية بغيرها من الدول، وأن الأصل في هذه العلاقة هو السلم.
علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول واياكم ان تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون اليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} حتى قوله: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} (الممتحنة: 1- 9).
واضح من سياق الآيات أن المنهي عن الالقاء إليهم بالمودة هم الذين كفروا بالحق، وطردوا المؤمنين، وظاهروا على ذلك، وقاتلوهم بسبب دينهم، والذين لا يتورعون عن بسط أيديهم وألسنتهم بالسوء ضد المؤمنين. ويظهر من سياق هذه الآيات وسبب نزولها أنها خاصة في قريش (ومن في حكمها).
أما من عدا قريشاً (ومن في حكمها)، وهم أكثر أهل الأرض، فعلاقتنا بهم هي البر والاقساط.
وفي قوله تعالى {قاتلوكم في الدين}: قيدت الآية القتال بأنه بسبب الدين، ولم تطلقه.
ولذا ذهب كثير من العلماء الى أن الأصل في العلاقة مع غير المسلمين، هو السلم، والبر والاقساط، وليس القتال كما زعم بعضهم.
والأدلة على هذا كثيرة، فمنها:
قول الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (الانفال: من الآية 61)، {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين} (البقرة: 208)، {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً} (النساء: من الآية 90)، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} (النساء: من الآية 94).
فهذه النصوص، وغيرها كثير، تبين أن الأصل هو “السلم”… وتدعو اليه، وتحذر من الحرب… وتسميها خطوات الشيطان.
وقد وردت آيات فيها الأمر بشن الحرب مطلقاً، ويمكن لنا الجمع بين الآيات بطريقتين:
الطريقة الأولى: انها آيات مطلقة، بينما نجد أن الآيات التي فيها أن القتال شرع القتال لدفع الظلم، او قطع الفتنة وحماية الدعوة: مقيدة، والمقيد مقدم على المطلق، قال تعالى: {أٍذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} (الحج: 39- 40)، وقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} (البقرة: 193).
الطريقة الثانية: ان هذه الآيات خاصة فيمن نزلت فيه، ومن هو جنسه، ويدل على هذا سياق الآيات وأسباب النزول، فمن ذلك الآية التي يستدل بها على أن القتال هو الأصل، وهي قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم}، وهؤلاء يستشهدون بالآية هكذا، باترين لها من سياقها، لكن لو أتممنا كتابة الآية، فسيتضح المعنى، حيث قال تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} (البقرة: 191). فانظر الى قوله: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}، وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}.
وقال بعض الفقهاء: إن الأصل هو القتال، وليس السلم، لكن ينبغي التنبه الى أن أولئك الفقهاء كتبوا مصنفاتهم تحت ضغط واقعهم، فحكم بعضهم بأن الأصل هو القتال، وهذا ما كان عليه الوضع في زمنهم، ولم يكن هذا بحكم الشريعة، كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور وهبة الزحيلي.
أما تسمية بعض الفقهاء بلاد غير المسلمين (بلاد حرب)، فهذا لم يكن إلا وصفاً للواقع الذي كان العالم يموج فيه، في حروب لا تنقطع.
قال الشيخ أبو زهرة (وهو أحد علماء الأزهر، قال عنه الزركلي: أكبر علماء الشريعة الاسلامية في عصره. توفي سنة 1394): “الأصل في العلاقات بين المسلمين وغيرهم هو السلم، وأن ذلك هو رأي الجمهرة العظمى من الفقهاء، والقلة التي خالفت: ما كان نظرها الى الأصل بل نظرها الى الواقع، وكان ما قررته حكماً زمنياً، وليس أصلاً دينياً، وان تسمية دار المخالفين (دار حرب) لا يمنع من أن الأصل هو السلم”.
وقال الدكتور وهبة الزحيلي (وهو: عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق، وأستاذ الفقه فيها): “الأصل في العلاقات الدولية في الاسلام هو السلم، حتى يكون اعتداء على البلاد او الدعاة او حرمات الاسلام او المسلمين، بفتنتهم عن دينهم.
والحرب حينئذٍ ضرورة للدفاع عن النفس والمال او العقيدة، والاسلام نفسه مشتق من السلام، وتحية المسلمين هي السلام، والله هو السلام، والجنة دار السلام، والحياة لا تزدهر إلا بالسلام”.
وعقد عبدالله البسام (وهو من علماء السعودية، وكان عضواً في هيئة كبار العلماء، حتى وفاته سنة 1423) فصلاً في الرد على من قال ان الاسلام انتشر بالقتال واراقة الدماء، ومما قال فيه: “الدين الاسلامي قام على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ونادى بالسلام، ودعا اليه، فإن السلام مشتق من الاسلام” (كذا، ولعله العكس).
ومن تتبع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، التي منها وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء جيوشه، ومنها سيرته صلى الله عليه وسلم في الغزوات: علم أن الاسلام جاء بالحكمة، والرحمة، والسلام، والوئام، وانه جاء بالاصلاح لا بالافساد.
اقرأ قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، واقرأ قوله تعالى: {ولو شاء ربك لأمن من في الأرض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}، وقوله تعالى: {قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا}.
والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، وأما السنة: فكل أعمال النبي، صلى الله عليه وسلم، في الحرب ووصاياه لقواده ناطقة بذلك… ولشيخ الاسلام ابن تيمية رسالة في هذا الباب، حقق فيها أن قتال الكفار: لأجل مدافعتهم عن المسلمين، وصدهم عن الدعوة الى الله تعالى، واستدل على ذلك بأدلة كثيرة، من الكتاب والسنة والاعتبار وكلام العلماء، وذكر انه قول جمهور السلف والخلف.
المعاهدات الدولية:
قال تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم الى مدتهم إن الله يحب المتقين} (التوبة: 4)، وقال: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} (التوبة: من الآية 7)، وقال: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} (الانفال: من الآية 72).
وأما السنة فقد تواترت أخبار المعاهدات، والمعاهدين، ومنها ما اخرجه ابو داود (3052) عن صفوان بن سليم انه أخبره عدة (في رواية أنهم ثلاثون) من أبناء أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن آبائهم دنية، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: “الا من ظلم معاهداً، او انتقصه، او كلفه فوق طاقته، او أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة” صححه السخاوي.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وان ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً”. رواه البخاري (3166) من حديث عبدالله بن عمرو، ورواه النسائي (8: 24)، وابو داود (2760) من حديث أبي بكرة، وفي الباب عن غيرهما.
ومنها: فعل النبي، صلى الله عليه وسلم حيث عاهد اليهود في المدينة.
وقال لقريش يوم الفتح: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، ولم يضع عليهم جزية وغير ذلك كثير.
ولا يشترط في هذه المعاهدات أن تكون خاضعة لقانون الشريعة، بل تكون وفق ما يراه ولي الأمر من مصلحة المسلمين، ويدل على هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه حيث صالح النبي صلى الله عليه وسلم، قريشاً في صلح الحديبية، واتفق معهم على أشياء كانت من المصلحة، ولم تكن خاضعة لقانون الشريعة بين المسلمين، ففي حديث صلح الحديبية الطويل أن سهيل بن عمرو قال للنبي: “هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي، صلى الله عليه وسلم، الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم. قال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبدالله. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: والله إني لرسول الله وان كذبتموني، اكتب محمد بن عبدالله وكان مما اتفقوا عليه في ذلك الصلح: أن يرجع المسلمون ولا يعتمرون حتى يكون العام المقبل، وانه لا يأتي المشركين رجل ارتد إلا حموه ولم يردوه الى النبي، وانه لا يأتي المسلمين رجل أسلم إلا ردوه الى المشركين، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الشروط، ورد الى المشركين أبا جندل وأبا بصير.
وهذا يدل على أن الذي يراعى في العلاقات الدولية هو مصلحة البلد وظروفه.
ومن قرأ تاريخ المسلمين، من الصحابة ومن بعدهم إلى اليوم، وجده مملوءاً بالشواهد على هذه القضية.
مراعاة الأعراف الدولية:
ومراعاة القيم والأعراف الدولية، لها أصل في الشريعة، كما قال النبي لرسولي مسيلمة: “لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما” رواه ابو داود (2761)، وصححه ابن حبان.
وكان هذان الرسولان مسلمين ثم ارتدا وصارا من أصحاب مسيلمة الكذاب، ولم يقم عليهما النبي صلى الله عليه وسلم، حد الردة، مراعاة للأعراف الدولية في عصره، فقوله: “لولا أن الرسل لا تقتل” أي في عرف الناس، وإلا فإنه لم يرد نص شرعي بعدم قتلهم.
ومما سبق يظهر أن مراعاة القوانين والمعاهدات والأعراف الدولية، من الشريعة، وليست من التحاكم الى الطاغوت كما يزعم التكفيريون.

العدل هو اساس العلاقات الدوليه في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد محمد القحطاني

العدل) هو القاعدة الأساسية في تنظيم علاقة المسلم بغيره، ويشمل ذلك العلاقات الدولية – كما سنرى. والعدل في هذا المجال – وكما تظهر نصوص القرآن والسنة – هو القيمة الأولى بين القيم الإسلامية، وفي القرآن ورد الأمر بالعدل والإشادة بالمتَّصفين به، والنهي عن الظلم والتشنيع على مرتكبيه في أكثر من 350 موضعاً. ويعبر عن العدل أحياناً بالقسط وإقامة الميزان أو بما يدل على هذا المعنى، كما يعبر عن الظلم بالبغي والعدوان والبخس والطغيان.والعدل في الإسلام قيمة مطلقة ذات ميزان واحد يلتزم به المسلم كواجب أساسي في المنشط والمكره، وفي حالة الصداقة والعداوة، في القول والعمل، وفي الفعل والترك. قال تعالى: (( يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )) (المائدة: 8).قال المفسرون: المعنى: لا يحملكم بغض قوم يقاتلونكم في الدين على أن لا تعدلوا في معاملتهم.ويشهد لهذا التفسير الآية الأخرى: (( ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )) (المائدة: 2).ولم يكن أحد أعدى للمسلمين من الذين صدوهم عن المسجد الحرام وقاتلوهم وأخرجوهم من ديارهم. (انظر أيضاً الآية 135 من سورة النساء).والعدل مطلوب في القول والعمل: (( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا )) (الأنعام: 152).العدل هو الحد الأدنى في معاملة المسلم لغيره، ولكن المسلم مدعو وراء العدل إلى درجات أعلى: فإذا كان العدل يتحقق بالمقابلة بالمثل، فالمسلم مدعو في القرآن والسنة إلى الصبر والعفو ومقابلة السيئة بالحسنة والبر والإحسان.قال تعالى: (( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور )) (آل عمران: 18).وقال تعالى: (( والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون (39) وجزاؤا سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (40) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (42) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور )) (الشورى: 39-43).وقال تعالى: (( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شئ قدير )) (البقرة: 109).وقال تعالى: (( ادفع بالتي هي أحسن السيئة )) (المؤمنون: 96).وقال تعالى: (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبيمه عداوة كأنه ولي حميم (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )) (فصلت: 34-35).وفي وصف عباد الرحمن قال تعالى: (( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )) (الفرقان: 63).

وعلى القاعدة الأساسية – العدل تبنى أحكام العلاقات الدولية في الإسلام، سواء في حالة الحرب وفي حالة السلم، على التفصيل الآتي.أولاً: في حالة الحرب:يلاحظ في البداية من نصوص القرآن دلالتها على أن أشنع عمل للإنسان في علاقته بغيره (سفك الدماء، وإرادة العلو في الأرض، والفساد فيها).قال تعالى: ((قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء )) (البقرة: 30).وقال تعالى: (( من أجل ذلك كتبنا على بني إسراءيل ظظانه من قتل نفسا بغير نفس ظاو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )) (المائدة: 32).وقال تعالى: (( وقضينا إلى بني إسراءيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتبن ولتعلن علواً كبيراً )) (الإسراء: 4).وقال تعالى: (( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الرحث والنسل والله لا يحب الفساد )) (البقرة: 205).وقال تعالى: (( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا )) (الإسراء: 33).وفي وصف المستحقين للجزاء الأخروي الحسن: (( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فدساداً والعاقبة للمتقين )) (القصص: 83).وقال تعالى: (( ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين )) (هود: 85 والشعراء: 183).وفي التشنيع على فرعون قال تعالى: (( وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين )) (يونس: 83 والدخان: 31).وقال تعالى: (( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهله شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين )) (القصص: 4).وقال تعال: (( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض )) (البقرة: 27 والرعد:25).وفي ذم اليهود قال تعالى: ((كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين )) (المائدة: 64).وبالجملة فإن ذم القتل بغير حق والعلو في الأرض والفساد فيها ورد في القرآن في أكثر من 120 موضعاً.لكل ما سبق كان من الطبيعي أن تكون الحرب في الإسلام مكروهة في الجملة، ينبغي ما أمكن تفاديها، وفي المعنى جاء الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا )) (متفق عليه). وكان من الطبيعي أن لا يسمح الإسلام بالحرب إلا في حالة الضرورة الشرعية، وفي هذه الحال تحكم الحرب مبادئ ترتكز على القيمة الأساسية (العدل).تتخلص المبادئ التي تحكم الحرب في ثلاثة مبادئ تضمنها الآية الكريمة: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) (البقرة: 190).

المبدأ الأول: أن يكون القتال في سبيل اللهبأن يخلص القصد منه إلى أن تكون كلمة الله هي العليا، فالمصلحة الشخصية أو القومية لا يبرر الحرب، بل تجعل الحرب غير شرعية في حكم الإسلام.وأهمية هذا المبدأ تظهر من أن القتال أو الجهاد نادراً ما يرد في القرآن دون تقييده بأن يكون في سبيل الله، وأحياناً يكون مقروناً بالأمر بالتقوى.و(التقوى) اصطلاح قرآني لا يوجد له مرادف في اللغة العربية، وربما لا يوجد في غيرها من اللغات، فهو يعني درجة عالية من الحساسية الخلقية، بأن يتصرَّف الإنسان وأوامر الله ونواهيه بين عينيه وأن يشعر بأن الله يراقبه في تصرفه ويراه، وأن الله إليه المآب والمصير.

ولكن من الناحية العملية متى يكون القتال في سبيل الله؟لقد عرضت الآيات الآتية صوراً يمكن الاهتداء بها لتحديد (ما هو في سبيل الله)، وما يوجد به شرط إباحة الحرب على النحو التالي:(أ) – رد العدوان:قال تعالى: (( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين )) (البقرة: 194).وقال تعالى: (( الا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة )) (التوبة: 13).وقال تعالى: (( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون )) (الشورى: 39).وقال تعالى: (( وجزاؤا سيئة سيئة مثلها )) (الشورى: 40).وقال تعالى: (( ولمن إنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل )) (الشورى: 41).وقال تعالى: (( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين )) (التوبة: 36).وقال تعالى: (( فإن قاتلوكم فاقتلوهم )) (البقرة: 191).

(ب) – الدفاع ضد الظلم وحماية المظلومين:قال تعالى: (( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلآ أن يقولوا ربنا الله )) (الحج: 39-40).وقال تعالى: (( قالوا ما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا ديارنا وأبنائنا )) (البقرة: 24).وقال تعالى : (( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم )) (الممتحنة: 9).وقال تعالى: (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله )) (الحجرات: 9).وقال تعالى: (( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا )) (النساء: 75).وقال تعالى: (( وإن إستنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق )) (الأنفال: 72 ).

(جـ) – الدفاع ضد الإفساد في الأرض:قال تعالى: (( إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا في الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم(33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم )) (المائدة: 33-34).وقال تعالى: (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض )) (البقرة: 251).وقال تعالى: (( ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره )) (الحج: 40).(د) – القتال لحماية حق الإنسان في اختيار أن يكون الله هو إلهه، لا إله سواه.وهذا الحق يقع على رأس حقوق الإنسان في الإسلام، لأنه الغاية من الحياة.قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) (الذريات: 56).وقال تعالى: (( قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءً بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله وأن لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله )) (آل عمران: 64).وفد فهم المسلمون في القرون الأولى أن مهمتهم الكبرى إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، كما عبَّر عن ذلك الصحابي الجليل ربعي بن عامر في مفاوضات المسلمين مع الفرس، في حرب القادسية.قال تعالى: (( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )) (البقرة: 217).وقال تعالى : (( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم )) (البقرة: 191).قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: (( والفتنة أشد من القتل )) : (( يعني الشرك بالله أشدُّ من القتل … وقد بينت أن أصل الفتنة الابتلاء والاختبار، فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركاً بالله من بعد إسلامه أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يقتل مقيماً على دينه متمسكا عليه محقا فيه )).وقال الإمام القرطبي في تفسيرها: (( أي: الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشدُّ من القتل )). وقال في تفسير (( والفتنة أكبر من القتل )): (( قال مجاهد وغيره: الفتنة هنا الكفر… وقال الجمهور: معنى الفتنة هنا فتنة المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا، أي: إن ذلك أشدُّ اجتراماً من قتلكم في الشهر الحرام )).ويلاحظ أنه لا خلاف بين التفسيرين، فمن فسَّر (( الفتنة )) بالشرك أو الكفر عنى النتيجة، ومن فسَّرها بتعذيب المسلم حتى يكفر عنى السبب.وقال تعالى: (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله )) (البقرة: 193).أخرج البخاري في تفسير هذه الآية عن نافع أنَّ رجلاً أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله )) ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الإسلام قليلاً فكان الرجل يُفتن عن دينه، إما قتلوه وإما يعذبونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة.

المبدأ الثاني: أن يكون القتال ضدَّ من يقاتلقال تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) وإن حنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم )) (الأنفال: 60-61).وقال تعالى: (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين )) (البقرة: 193).قال الإمام الطبري: عن مجاهد (( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين )) يقول: (( لا تقاتلوا إلا من يقاتلكم )).وقال في تفسير قوله تعالى: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) (البقرة: 190): عن سعيد بن عبد العزيز قال: (( كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: إني وجدت آية في كتاب الله: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) ، أي: لا تقاتل من لا يقاتلك )). وردَّ الطبري على من قال بنسخ الآية بقوله: (( وأولى هذين القولين بالصواب القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز، لأنَّ دعوى المدَّعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة بغير دلالة على صحة دعواه تحكُّمٌ، والتحكُّم لا يعجز عنه أحدٌ )).وقال تعالى: (( فإن إعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليها سبيلا )) (النساء: 90).قال ابن كثير: (( أي: فليس لكم أن تقاتلوهم ما دامت حالهم كذلك )).وقال تعالى: (( فإن لم يعتزلوكم وياقوا إليكم السلام ويكفوا أيديهم فخذزهم واقتلوهم حيث ثقفتوهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا )) (النساء: 91).فسَّر ابن كثير (( السلم )) بالمسالمة والمهادنة والمصالحة.وقال تعالى: (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم )) (الممتحنة: 8-9).

المبدأ الثالث: عدم تجاوز ضرورات الحربوهذا المبدأ قيد على قاعدة “المعاملة بالمثل”، فلا خيار للمسلم في عدم الالتزام بالمعايير الأخلاقية الإسلامية في معاملة العدو، وإن كان العدو لم يلتزم بها. ولا خيار للمسلم في عدم الوقوف عند حدود الله، وإن كان عدوه المحارب تجاوز هذه الحدود، فإذا مثَّل محاربو المسلمين بقتلى المسلمين فلا يجوز للمسلمين معاملتهم بالمثل، وإذا قتل الأعداء نساء المسلمين وصبيانهم أو غير المقاتلين منهم فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوا نساء الأعداء أو صبيانهم أو غير المقاتلين منهم.وقد أفاض المفسرون عند تفسيرهم للآية السابقة: ((وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)) في ذكر ما ورد من النصوص عن الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه تطبيقاً لهذه الآية.من ذلك ما روى مسلم عن بريدة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان [ إذا بعث جيشاً ] يقول: (( اغْزُوا وَلاَ تغلوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع )).وروى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشاً إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان … فقال: (( إنَّك ستجد قوماً زعموا أنَّهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا، إنهم حبسوا أنفسهم له … وإني موصيك بعشر: لا تقتلنَّ امرأةً ولا صبياًّ ولا كبيرا هرماً، ولا تقطعنَّ شجراً مثمراً، ولا تخربنَّ عامراً، ولا تعقرنَّ شاةً ولا بعيراً إلا لمأكلةٍ، ولا تحرقنَّ نحلاً ولا تفرقنَّه ولا تغلل، ولا تجبن )).قال الطبري: عن يحيى الغساني قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله تعالى: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) قال: فكتب إليَّ أنَّ ذلك في النساء والذرية، ومن لم ينصب لك الحرب منهم.وعن ابن عباس في تفسير الآية: (( يقول: لا تقتلوا النساء ولا الصبيان ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى إليكم السلم وكفَّ يده، فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم )).وروى الطبري عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلى على الظالمين )) قال: (( يقول: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم )).وقال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة (( ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا )) (المائدة: 2): (( معناها ظاهر، أي: لا يحملكم بغض قوم قد كانوا صدُّوكم عن المسجد الحرام … عن أن تعتدوا حكم الله فيهم، فتقتصوا منهم ظلما وعدواناً، بل احكموا بما أمركم الله من العدل في حق كل أحد … وهذه الآية كما سيأتي في قوله: (( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا )) أي: لا يحملكم بغض قوم على ترك العدل، فإنَّ العدل واجبٌ على كلِّ أحدٍ لكلِّ أحدٍ في كلِّ حال )).وقال الإمام القرطبي في تفسير الآية الكريمة (( ولا يجرمنكم شنئان قوم على إلا تعدلوا )): (( دلَّت الآية أيضاً على أنَّ كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه … وأنَّ المثلة بهم غير جائزةٍ، وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا وغمُّونا بذلك فليس لنا أن نقتلَهم بمثله، قصداً لإيصال الهمِّ والحزن إليهم )).وقال في تفسير قوله تعالى: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا )) : (( قال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: هي محكمةٌ، أي: قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم )).وقال عمر بن الخطاب: (( اتقوا الله في الذرية والفلاَّحين الذين لا ينصبون لكم الحرب )).وكان عمر بن عبد العزيز لا يقتل حرَّاثاً.ويدلُّ تاريخ الإسلام في كل العصور على أنَّ المسلمين الملتزمين طبَّقوا هذا المبدأ دون استثناء.

ثانياً: في حالة السلمأبرز مظهر للعلاقات الدولية في حالة السلم المعاهدات.وقد عني القرآن في زهاء 30 موضعا منه بالتأكيد على وجوب وفاء المسلم بالعهد وتحريم الإخلال به.على سبيل المثال قال تعالى: (( يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود )) (المائدة: 1).قال ابن كثير: (( (( أوفوا بالعقود )) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني بالعقود العهود. وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك )).قال: (( (والعقود) ما كانوا يتعاقدون عليه من الحلف وغيره )).وعن ابن عباس [ في تفسيرها ]: (( لا تغدروا ولا تنكثوا )).وقال تعالى: (( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا )) (الإسراء: 34).وقال تعالى: (( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين )) (التوبة: 7).وقال تعالى – في ذكر صفات الناجين -: (( والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون )) (المؤمنون: 8، والمعارج: 32).وقال تعالى: (( بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين )) (آل عمران: 76).وقال تعالى: (( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا )) (البقرة: 177).وقال تعالى: (( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق )) (الرعد: 20).وقال تعالى – عن الناكثين -: (( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار )) (الرعد: 25).وأكد القرآن أنه حتى في حالة ظهور شواهد نقض العهد من الطرف الثاني، واضطرار المسلمين الذين أبرموا العهد اضطرارهم بسبب ذلك إلى إنهاء العهد، فإنه لا يجوز لهم استغلال هذا الإنهاء لتحقيق مصلحة لهم على حساب الطرف الثاني، بل يجب أن يتم إنهاء العقد في وضع من التوازن بين الطرفين. قال تعالى: (( وإما تخافن من قوم خيانة فنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين )) (الأنفال: 58).وروى الترمذي وأبو داود عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية والروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد غزاهم. فجاء رجل على فرسٍ أو برذونٍ وهو يقول: (( الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر ))، فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يشُدَّ عُقْدَةً ولا يحُلَّها حتى ينقضي أمدُهُ، أو ينبِذَ إليهم على سواءٍ) )). فرجع معاوية بالناس.والعقود في الإسلام على العموم واجبة الاحترام، ويجب الدخول فيها بنية الوفاء بشروطها مهما تغيَّرت الظروف. ولكنَّ المعاهدات الدولية في الإسلام لها تميُّزٌ في هذا، فقد روى مسلمٌ في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن النبيَّ r قال: (( لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة، يُرْفَعُ له بقدر غدره، ولا غادرَ أعظمُ غدراً مِن أميرِ عامَّة )).والفقهاء وهم يرون أن الجهاد يكون مع الأمير الصالح والفاسق، يذهب أكثرُهم إلى أنَّ الجهادَ لا يكون مع الأمير الذي لا يلتزم الوفاء بالعهود.وعلى خلاف القانون الدولي في الحضارة المعاصرة فإن تغير الظروف لا يبرِّر نكث العهد، وحتى إذا عجز المسلمون في ظروف معينة عن الوفاء بالتزاماتهم يجب عليهم مراعاة التزامات الطرف الثاني.ومن هذا الباب القصة المشهورة أيضاً عندما استولى القائد المسلم أبو عبيدة بن الجراح على حمص ثم اضطر إلى الانسحاب منها فردَّ الجزية التي أخذها من السكَّان، وقال: إننا أخذنا الجزية مقابل حمايتكم، وما زلنا الآن لا نستطيع أن نحميكم فقد وجب أن نردَّها.والأمثلة كثيرة من هذا النوع في التاريخ الإسلامي.فتغيُّر الظروف، والمصلحة القومية لا تبرِّر في الإسلام نقض العهد، كما لا يُبرِّره أن يرى المسلمون أنفسهم في مركز القوة تجاه الطرف الثاني. وقد ورد النص الصريح في القرآن يؤكِّد ذلك، قال تعالى:)) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون (91) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة أربى من أمة إنما يبلوكم الله به )) (النحل: 91-92).ثم يقول بعد ذلك: )) ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون )) (النحل: 95).مما له دلالة أن نتذكَّر أن الآيات القرآنية نزلت بالتشديد على المسلمين بالوفاء بالعهد في وقت وفي بيئة لم تكن القاعدة فيهما الوفاء بالعهود، يقدم لنا القرآن صوراً لهذه البيئة في قوله: (( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون )) (الأنفال: 55-56).وقال تعالى: (( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7) كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون (8) اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون (8) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون )) (التوبة: 7-10).وقال عن اليهود: (( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم )) (البقرة: 100).

وبالرغم من إيقان المسلمين بأنه لا خيار لهم في عدم الوفاء بالعهد تحت أي ظرف، وبالرغم من معرفتهم أن الطرف المقابل لا يحمل مثل هذا الالتزام، إلا أنهم كانوا – كما يظهر ذلك تاريخ الإسلام – يقبلون على إبرام العهد تفادياً للحرب كلما كان ذلك ممكناً بصرف النظر عن عدم تعادل الشروط.ومعاهدة الحديبية (( بالرغم مما تضمنته من شروط تبدو للوهلة الأولى مجحفة في حق المسلمين ))، مثل بارز في هذا.ومثل آخر بارز في العهد العمري بين المسلمين والفلسطينيين سكان إيلياء. فبعد انتصار المسلمين على الروم في معركة اليرموك الفاصلة، وهزيمة جيش أرطبون كانت فلسطين مفتوحة أمام جيش المسلمين ولم يكن شيء يحول بينهم وبين الاستيلاء على إيلياء عنوة، فلما عرض السكان إبرام معاهدة الصلح لم يتردَّد المسلمون في قبولها، بالرغم من اشتراط الفلسطينيين شرطاً غير عادي، وهو أن يحضر الخليفة نفسه – في سفر لمدة شهر – ليوقع المعاهدة، والذي يقرأ المعاهدة الآن خالي الذهن من ظروف إبرامها لا يتوقع أبداً أن تكون معاهدة بين جيش منتصر وجيش مهزوم.ومن المناسب ذكر جزء من المعاهدة، فهي تجري هكذا: (( هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أن لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم … وعليهم أن يخرجوا الروم واللصوت، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن … ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله إلى الروم ويخلي بينهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم… ومن أراد من الروم أن يبقى في إيلياء فله ما لأهلها، وعليه ما عليهم، وإن أراد أن يلحق بالروم فإنَّ له الأمان على نفسه وماله حتى يبلغ مأمنه )).ليتذكر القارئ انه وقت كتابة العهد المشار إليه كانت الحرب لا تزال قائمة وعلى أشدها بين المسلمين والروم.هل منهج الإسلام في العلاقات الدولية واقعي؟قد يخيَّل لشخص يعيش في هذا العصر أن منهج الإسلام في العلاقات الدولية وما يقتضيه من مبادئ حاكمة، منهج مثالي ليس قابلاً للتطبيق في عالم الواقع، ولكن يرد هذا أنه بالرغم من أن هذا المنهج كان يطبق من جانب واحد فقد طبقه المسلمون كما يشهد تاريخهم على مساحة واسعة من الزمان والمكان. صحيح أن تطبيق المبدأ الثاني من مبادئ الحرب لم يظهر بالوضوح الكافي بسبب أن حالة الحرب الدائمة في العالم كانت هي القاعدة. وصحيح أن المبدأ الأول وجد الإخلال به عدة مرات بخاصة في الحروب بين الجماعات أو الدويلات الإسلامية، ولكن هذه الحروب لم تعتبر قط جهاداً ولا حروباً مشروعة لا من قبل الفقهاء الذين عاصروها ولا من قبل كتاب التاريخ اللاحقين.ولكن المبدأ الثالث طبق باستمرار من قبل المسلمين، وربما لا يذكر التاريخ حالة واحدة تم الإخلال فيها من قبل المسلمين الملتزمين بأحكام الإسلام.يوضح ما سبق ذكر بعض الأمثلة والمقارنات:(1) – كما سبق أن ذكر كان المسلمون بعد وقعة اليرموك الحاسمة وهزيمة جيش أرطبون قادرين على الاستيلاء عنوةً على القدس. واستيلاؤهم عليها عنوة يعطيهم مزايا مادية أهم وأكثر مما لو فتحوها صلحا، ومع ذلك رغبة منهم في فتحها صلحاً فضَّلوا حصارها – وتكبَّدوا في ذلك خسائر مادية وبشرية – حتَّى قبل سكَّانها الصلح، وأبرمت معاهدةُ الصلح، بشروطٍ لا تُنبئ أبداً أنَّها كانت معاهدة صلح بين جيشٍ منتصرٍ وجيشٍ منهزمٍ.فمثلاً تضمَّنت هذه المعاهدةُ – والمسلمون لا يزالون في حرب مع الرومان – تخييرَ قادة وجنود جيش الرومان بين أن يبقوا في القدس ويكون لهم ما لسكانها الفلسطينيين وعليهم ما عليهم، أو أن يلحقوا بجيش الروم. وفي هذا الحالة يضمن المسلمون حياتهم وأموالهم حتى يبلغوا مأمنهم.ودخل جيش المسلمين القدس فلم يهرق دم، ولم ينهب مال، ولم يهدم معبدٌ. بل إنَّ النصارى حينما دعوا الخليفة للصلاة في كنيسة القيامة تكريماً له، امتنع عن ذلك معلِّلاً امتناعَهُ بخوفه مِن أن يمثل سابقةً فيعتاد المسلمون الصلاة في الكنيسة حتى يغلبوا النصارى عليها.قبل انتصار المسلمين على الرومان وفتحهم القدس على النحو الذي ذكرنا بعشرين عاماً تقريباً انتصر الفرس على الرومان واستولوا على القدس. فكيف تمَّ ذلك، يذكر كتب التاريخ للمؤرخين الغربيين أنَّ المدينة أحرقت ونهبت، وجرت دماء النصارى السكان في مذابح مروعة، وأحرقت الكنائس، وأهين المكان الذي يعتقد النصارى أنَّ المسيح دُفِن فيه، وحملت النفائس والمقدَّسات، ومن بينها الصليب الكبير (True cross) الذي يعتقد النصارى أنَّ المسيح صُلب عليه. وقد احتفل رجالُ الدين الفرسُ ابتهاجاً بانتصارهم على رجالِ الدين النصارى. وساعد اليهودُ الفرسَ في النهب والمذابح بسبب عدمِ رضاهم عن سيطرةِ النصارى، ممَّا أوجب نقمة النصارى عليهم عندما انتصر الرومان على الفرسِ بعد بضعِ سنواتٍ.(2) – تعتبر المستشرقة الألمانية الراحلة زيجريد هونكه من أوسعِ المستشرقين اطِّلاعاً على تاريخ الإسلام، وقد وصفت بعباراتٍ مؤثِّرةٍ انتصارَ الصليبيين على المسلمين، واستيلاءهم على القدس، فقالت: (( عقب وصول [ الصليبيين ] إلى هدفهم المنشود (( بيت المقدس )) طغت حماستهم فجرفت أمامها كلَّ السدود، وانطلقوا سيلاً بشعاً بربريا يأتي على الأخضر واليابس، وقد أجَّج ذلك صيامُهم ثلاثين يوماً حماسةً متعصبة ونذرا للرب تقربا. ولقي هذا كله ردَّ فعلٍ لدى سفاكي الدماء … من فرسان “الفرنجة” من فرنسيين ونورمان وجموعهم التي انحدرت في طرقات بيت المقدس تحصد الأرواح حصداً، لا تقع على إنسان إلا قتلته … رجالاً ونساءً وشيوخاً وولدانا. وتذكر مصادرُنا الغربيةُ ذاتها أن ذلك الحصاد الوحشي بلغ عشرة آلاف ذبيح. ويصف المؤرخ الأوروبي ميشائيل دارسيرر كيف كان البطريرك نفسه يعدو في زقاق بيت المقدس وسيفه يقطر دماً حاصداً به كلَّ من وجد في طريقه، ولم يتوقَّف حتى بلغ كنيسة القيامة وقبر المسيح، فأخذ في غسل يديه تخلصاً من الدماء اللاصقة بها، مردِّداً كلمات المزمور التالي: (( يفرح الأبرار حين يرون عقاب الأشرار، ويغسلون أقدامهم بدمهم، فيقول الناس: حقا، إنَّ للصديق مكافأة، وإن في الأرض إلها يقضي )) [ المزمور 58: 10-11 ]. أما الميدان الذي يتحلَّق قبة الصخرة والمسجد الأقصى الذي لجأ إليه معظم الأهالي المسلمين الهاربين هلعاً واحتماءً به، فقد تحوَّل تحت زحف الفرنجة المدمر … إلى حمام دماء خاض فيه مهاجمو النصارى حتى الكعبين، مواصلين الإجهاض على المسلمين. لقد كانت الحملة الصليبية الأولى … (1095م) بمثابة المقدمة الموسيقية الحزينة لواحدةٍ من كبريات مآسي العبث في تاريخ الإنسانية. لقد حفر ذلك اليوم حفراً يتأبى على المحو أبداً في ذاكرة التاريخ … ولئن كانت الحملة الصليبية الأولى قد انتهت لوقت مؤقت معلوم بالغلبة الساحقة لمقاتلي النصارى دفاعاً عن المسيح!، فإنَّها كانت في الوقت نفسه هزيمةً أخلاقيةً مهولة سجَّلها تاريخ الإنسانية بحروفٍ من الخزي … ولقد أيقظت تلك الحملة البربرية ما أيقظت في نفوس المسلمين في شتى بقاع العالم الإسلامي … ولن تزال تلك الحملة الصليبية الأولى بقعة عارٍ وخزيٍ لاصقةً بالغرب مشيرةً إليه بإصبع الاتهام )) (ص 21-22).كتب جود فرى قائد الحملة على (القدس) إلى البابا يبشِّره بأنَّ خيولَ جيشِهِ ظلَّت تخوض الدماءَ التي كانت تسيل من أجسام الكفار (المسلمين).وبعدَ عدَّة عقودٍ من السنين هزم صلاح الدين الأيوبي الصليبيين في موقعة حطين الحاسمة، وفتحت أمامه (القدس) فدخلها المسلمون منتصرين وأظهروا من ضروب السماحة والإنسانية وأخلاق الفروسية ما أجبر حتى المتعصِّبين من مؤرخي الغرب على الاعتراف به.وفي سبيل المقارنة بين سلوك الصليبيين والمسلمين بهذه المناسبة كتبت زيجريد هونكه: (( نذكر هنا الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد، الذي نشأ في الغرب تنشئة الملوك الشرفاء. فقد مرغ تلك السمعة الطيبة في العار، ودأب على تلويثها بشكلٍ مخزٍ دائماً أبداً، فبينما أقسم بشرفه لثلاثة آلاف أسير عربي أنَّ حياتهم آمنة فإذا هو فجأة منقلب المزاج، فيأمر بذبحهم جميعاً، ويحذو قائد الجيش الفرنسي حذوه سريعاً. وهكذا لطخ بفعلته النكراء وسفكه تلك الدماء سمعتَه إلى الأبد، وضيَّع ثمرة انتصاره في أذيال الخزيِ والعار. وعلى العكس من هذا عرفنا صلاح الدين الذي أخزى قوَّاد جيوش النصارى، فلم ينتقم قطُّ من أسراهم النصارى الذين كانوا تحت رحمته، رداًّ على خيانتهم وغدرهم وفظاعتهم الوحشية، التي ليس لها حدٌّ. ولقد أخزاهم صلاح الدين مرةً أخرى حين تمكَّن من استرداد بيت المقدس، التي كان الصليبيون قد انتزعوها من قبلُ بعد أن سفكوا دماء أهلها في مذبحةٍ لا تدانيها مذبحةٌ وحشية وقسوةً، فإنَّه لم يسفك دمَ سكَّانها من النصارى انتقاماً لسفك دم المسلمين، بل إنه شملهم بمروءته وأسبغ عليهم من جوده ورحمته، ضارباً المثل في التخلُّقِ بروح الفروسية العالية. على العكس من المسلمين لم تعرف الفروسية النصرانية أي التزامٍ خلقي يفرض عليها أن تسمح لأولئك (( الكفار )) بممارسةِ حقوقهم الطبيعية … كما شعرت تلك الفروسية النصرانية بأنَّه ليس لزاماً عليها أن تلتزم بكلمة الشرف التي تعطيها لغير النصراني … والحقُّ أنَّ الفروق الحاسمة مع أتباع الملَّة الأخرى راسخةٌ في تفهُّم كلٍّ من الإسلام والنصرانية لطبيعته وفي اختلاف تفهُّم كلٍّ منهما للبشر )) (ص 34-35).(3) – عقدت زيجريد مقارنة بين سلوك الصليبيين وسلوك المسلمين بمناسبة استيلاء الصليبيين على دمياط، ثم هزيمتهم على يد السلطان الكامل، فكتبت:(( ليس الخيال وحده إذن هو الحافل بالشهادات القيمة في معاملة الخصم معاملة تخلو من التجني الظالم، وتقيمه موضوعيا، وتقدم له ما يستحق من احترام وتقدير، وتتيح للصداقة أن تنمو وتترعرع بين الخصوم … ومن الشواهد الدالة على هذا الموقف الأخلاقي أن أحد الألمان الذين شاركوا في الحروب الصليبية بعد عودته إلى وطنه على نهر الراين لم يجد بداًّ من تحرير رسالة إلى سلطان مصر الملك الكامل يعبر فيها عن مشاعره تعبيراً مؤثِّراً، وقد ترسَّخت في مخيلته المذابح الفظيعة التي أبيد فيها أهل دمياط بمصر جميعهم بناءً على أوامر البابا ومبعوثيه الكرادلة ورجال الكنيسة، وذلك بعد الاستيلاء على حصن دمياط بعد حصار طال.لم يكن ذلك الألماني سوى عالم الفلسفة اللاهوتية (( اوليفروس )) من كولونيا على نهر الراين بألمانيا الذي بهره ما اكتشفه من المروءة والفروسية العربية التي أثبتها في شخصية السلطان الكامل، على الرغم من جميع الأهوال والفظائع التي اعتادها السلطان من قبل النصارى.ولقد سجَّل ذلك الشاهد ما لمسه بعينه كما لو كان ذلك حدثاً سعيداً لا يمكن للعقل أن يتصوره. فقام بكتابة الرسالة التالية إلى السلطان الكامل عام 1221 … إذ أنه لم يقتص من الصليبيين العين بالعين والسن بالسن، وإنما أطعمهم في مسغبتهم مرسلاً إلى جيشهم المتضور جوعا كل يوم ثلاثين ألف رغيف ومواد غذائية أخرى، وكتب يقول:(( منذ تقادم العهود لم يسمع المرء بمثل هذا الترفق والجود، خاصة إزاء أسرى العدو اللدود، ولما شاء الله أن نكون أسراك لم نعرفك مستبداًّ طاغية، ولا سيداً داهية، وإنما عرفناك أباً رحيماً شملنا بالإحسان والطيبات، وعوناً منقذاً في كل النوائب والملمات. ومن ذا الذي يمكن أن يشكَّ لحظةً في أن مثل هذا الجود والتسامح والرحمة من عند الله … إن الرجال الذين قتلنا آباءهم وأبناءهم وبناتهم وإخوانهم وأخواتهم وأذقناهم مر العذاب، لما غدونا أسراهم وكدنا نموت جوعاً راحوا يؤثروننا على أنفسهم على ما بهم من خصاصة، وأسدوا إلينا كلَّ ما استطاعوا من إحسان، بينما كنا تحت رحمتهم لا حول لنا ولا سلطان )).هنا كان ينبغي أن يقرع ناقوس، وأن تتجاوب لرنينه نواقيس أخرى، وإذا كان عربي قد قدم مثل هذا البرهان على السمو الإنساني والمروءة المتناهية، فإن ذلك ليس بدعاً ولا حدثاً مفرداً، فثمَّة شواهد أخرى في هذا الصدد )) (ص32-34).(4) – وتعقد زيجريد هونكه مقارنة أخرى بين فتح المسلمين للأندلس وحكمهم لها، ثم استيلاء النصارى الكاثوليك عليها واضطهادهم للمسلمين واليهود والمذاهب الأخرى في المسيحية، فتقول:(( ولا مراء أنَّ تاريخ الغرب نفسه يثبت بالبراهين العكسية الدامغة التي تدحض وتفند التشويهات التي ألصقت بالإسلام زورا، والتي تحفل بها كتب التاريخ، حيث تسم الإسلام ظلماً وعدوانا بأنه يشكل خطراً يهدد البشرية والحضارة الإنسانية. وحسبُك مثل واحد فريد في نوعه إبان تلك العصور، لتفنيد تلك التخرصات. ولك أن تقول: الوجه المشرق لتلك الميدالية الحالكة السواد، والذي أشرق على البشرية حقبة مباركة لم تكن بالقصيرة، وإنما قرابة ثمانية قرون، نعنى إسبانيا.إن إسبانيا تحت حكم العرب مثال يبين أنه بينما كانت أوروبا الكاثوليكية دون جبال البرانس تقضي قضاءً مبرماً على كلِّ دينٍ آخر يجرؤ على الظهور إلى جانب دينها الكاثوليكي – بصفته الدين الأوحد للخلاص -، وذلك باتباعها سياسة التفرقة الصارمة إزاءَ غير النصارى، نرى أن النصرانية لم تُسْتَأصل ولم تَضِعْ تحت حكم العرب … كذلك اليهودية … تمتَّعت في ظلال الحكم العربي … لأول مرة بعد الشتات بمطلق الحرية إلى أن استعادت النصرانية الحكم في إسبانيا وطردت اليهود … فوق هذا كله، يبين مثال إسبانيا هذا أن تلك البلاد التي كانت قبل الحكم العربي تتسم بالفقر والخراب والاستعباد، قد استحالت إلى إسبانيا أخرى يرفرف الثراء والرخاء على كلِّ سكَّانها وتميزت بارتفاع مستوى كل طبقات الشعب وازدهار الحضارة والتمدُّن فيها وتقدُّمها في كافة العلوم والفنون … واستمرَّ ذلك خمسمائة عام، كما هو ثابت في تاريخنا بلا جدال، إلى أن زحفت إسبانيا النصرانية من الخارج فقوضت كل ذلك وحطمته تحطيماً … إن سماحة النفس العربية وتسامحها … تلك السماحة التي يراها الإسلام شيئاً مفهوماً بداهةً جعله يرتضي ويتقبل وجود النصرانية مطلقاً … إن تلك الحضارة الزاهرة التي غمرت بأشعتها أوروبا لمدة قرون تجعلنا نعجب أشدَّ العجب، إذ هي لم تكن امتداداً حضارياً لبقايا حضارات غابرة … أو أخذاً لنمط حضاري موجود، كما نعرف في الأقطار الأخرى … على أن التربة التي فوقها نمت أغصان الحضارة وبراعمها فجأة تحت حكم العرب أقفرت وظلت عقيماً، استشرى فيها الجدب الجدب ولم تتعهدها بالرعاية منذ ذلك الحين قوى حضارية خلاقة تذكر. إن العرب هم الذين أبدعوا إبداعاً يكاد يكون من العدم، هذه الروعة الحضارية الشامخة في إسبانيا تلك الجنة الفريدة الجمال لأساتذة فنِّ المعمار، والمغنِّين والمغنِّيات، والشعراء والشاعرات، والعلماء، بل جنة المرأة التي نسج الغرب حولها صوراً خيالية … غاية في الوحشية دون أن يكون له أدنى معرفة أو حتى إلهام طفيف ضحل بها )) (ص 52-54).(( إن الشيء الذي يتأبى على فهم الكنيسة فهو دخول شعوب الأقطار المفتوحة في الإسلام أفواجاً بمحض إرادتها، دون مساعي إرساليات التبشير، ودون الإكراه في الدين. أجل، لقد كانت السماحة العربية والروح العربي وأسلوب الحياة العربي مما استحوذ على نصارى إسبانيا، وليس كما يزعم المبطلون زوراً عظيماً … بأنهم أرغموا على الإسلام خشية السيف … أما الإجهاز على السماحة والتسامح نهائيا في إسبانيا فقد تمَّ على أيدي الدويلات النصرانية التي اعتصمت في شمال إسبانيا، والتي أقصت العرب شيئاً فشيئاً إلى أن تمكَّنت من صدِّهم وطردهم، متوجة انتصارها باستعادتها عام 1492 ميلادية الدرَّتَين العربيتين غرناطة والحمراء. إذ لم يكن انتصار النصرانية يعني سوى طرد اليهود والمسلمين واضطهادهم وإكراههم على التنصير واستئناف نشاط محاكم التفتيش التي قامت بتعقب كل من يتخذ سوى الكاثوليكية دينا، والحرق العلني في احتفالات رسمية تحفُّها الطقوس والشعائر الكنسية لكلِّ من اعتنق الإسلام أو اليهودية.وما إن دالت دولة العرب في إسبانيا حتى اندثرت معهم أزهى وأخصب حضارة ملكتها أوروبا في العصور الوسطى، وغرقت في بحر من الرعب وأتت فيه أمواج التعصب الديني على كل شيء وابتلعته ابتلاعاً. ولم تلغ محاكم التفتيش إلا في 1834 )) (44-45).(5) – مثال حديث للمقارنة: سلوك المحاربين الصرب في البوسنة والهرسك الذين ارتكبوا أفظع الجرائم التي لم يستطع حتى الإعلام الغربي المتحيِّز أن يتجاهلَها. وقد تمَّ ذلك بالمعونة اللوجستية الإيجابية للصرب من بعض دول أوربا، وبحجب الإمداد اللوجستي عن المسلمين من قبل دول غربية أخرى، بل لقد تمَّ ارتكاب الجرائم بمعونة أو تواطؤ عناصر غربية في قوة حفظ السلام.وبالعكس فإن المجاهدين المسلمين في البوسنة والهرسك، وإن كانوا محاربين أقوياء إلا أن التزامهم الخلقي حال دون أن يجد الإعلام الغربي من سلوكهم ما يخالف قواعد الشرف العسكري. ولقد حقَّقوا في النهاية انتصاراتٍ ربما كانت عاملا في مبادرة الغرب بوضع اتفاقية دايتون التي تضمن أحد نصوصها وجوب إخراج المجاهدين المسلمين من البوسنة والهرسك، وكذلك وقع.وسلوك المجاهدين الملتزمين بالإسلام في الشيشان في حربيه الماضية والجارية مثال آخر.(6) – أما المثال الطازج فهو ما أظهرته المعلومات التي أفلتت من الحصار الإعلامي من سلوكيات القوات البرية والجوية في التحالف الدولي في حرب أفغانستان الجارية. لقد أظهرت المعلومات المشار إليها صوراً من السلوك لو نسبت لغير قوات التحالف الدولي المتحضِّر لوصفت بأنَّها همجيَّةٌ ووحشية وجرائم حرب.ولو لم يكن الإعلام هالوكستيًّا بيد الدجال، ولو وجد إعلامٌ غير متحيِّز لربما صلحت صورة طالبان لتكون هي الصورة المقابلة، وعلى كل فإنه حتى الإعلام المتحيِّز لم يتَّهم جيوش طالبان في أوقات انتصارها باغتصاب النساء أو إحراق أسراهم بالديزل، أو إغراقهم، أو قصفهم إستراتيجيا بقاذفات القنابل أو تصيُّدهم بطائرات الهيلكوبتر أو العجن الإستراتيجي لقرى بكاملها حيث تختلط أجسام البشر بأجسام حيواناتهم وأنقاض بيوتهم وأثاثهم وتمسح من على الأرض مسحاً.على أنَّ طالبان لو ارتكبت مخالفاتٍ لقواعد القانون الدولي أو المعاهدات الدولية لكان من السهل افتراض أنَّ هذه القواعد لم تخطر لها ببال وربما لم تسمع بها.ولكن القادة العسكريين والمدنيين على السواء لا يجهلون هذه القواعد، وربما كان هذا ما أدى بجرمياه يورك أن يضع هذا السؤال

" بلآدي ضد الاستيطآن الاسرآئيلي " ….!!

كاتب الموضوع الأصلي: سلوى خان

الآحد – 23 مايو 2010

عمان ( ا ف ب ) – آعلن وزير الخارجية الآلماني ( غيدو فسترفيللي ) الآحد في عمان آن بلادهـ ضد الاستيطان الاسرائيلي
وتاْمل بنجاح المفاوضات غير المباشرهـ بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقال فسترفيللي الذي وصل عمان في اطار جولة في المنطقة في مؤتمر صحافي مشترڪ مع نظيرهـ الاردني ناصر جودهـ ان ” بلادي والاتحاد الاوروبي يرفضان سياسة الاستيطان التي يقومـ بها الجانب الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية “.

وشدد على آهمية المفاوضات غير المباشرهـ التي تتمـ حاليا بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية اميرڪية و ” التي ستؤول الى مفاوضات مباشرهـ ضمن اطار زمني محدد “، مشيراً الى آن ” هذا هو الطريق الوحيد والصائب لحل الدولتين والاستقرار في المنطقة “.

وآضاف ” نتبادل وجهات النظر مع الجانب الاميرڪي والسناتور جورج ميتشل ونطلع على سير الامور في شڪل حثيث وصولاً الى انجاح المفاوضات غير المباشرهـ “.

من جانبه، اڪّد جودهـ ان ” انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو مصلحة اردنية مثلما هو مصلحة فلسطينية “.

واضاف ” ما نطالب به استناداً الى مبادرهـ السلامـ العربية هو عودهـ الاراضي العربية المحتلة ڪافة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودهـ الحقوق الى سوريا ولبنان وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين “، مشيراً الى ان ” الاردن هو آڪبر مضيف للاجئين الفلسطينيين وهذهـ حقيقة معروفة ومعلومة “.

وآوضح جودهـ ان ” الملڪ عبد الله الثاني استقبل فسترفيللي واطلعه على مختلف قضايا المنطقة والعمل الجاد لانجاح المفاوضات غير المباشرهـ وصولاً الى المفاوضات المباشرهـ التي تقود في النهاية الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة “.

وحول ما اذا ڪان متفائلاً او متشائماً، قال جودهـ ” ينبغي ان لا نتحدث عن تفاؤل او تشاؤمـ في هذهـ المرحلة وانما عن واقعية احلال السلام حيث حان الوقت لدعمـ ڪافة جهود السلامـ”، مشيراً الى انها ” معادلة ناجحة بڪافة المقاييس لجميع الاطراف المنخرطة فيها وهو مسار علينا ان ندعمه بنية طيبة “.

وڪان فيسترفيللي دعا السبت الاسرائيليين والفلسطينيين الذين باشروا مفاوضات غير مباشرهـ عبر الولايات المتحدهـ ، الى اجراء مفاوضات سلامـ مباشرهـ .

وقال الوزير الآلماني في مؤتمر صحافي مشترڪ مع نظيرهـ المصري احمد ابو الغيط ان ” محادثاتنا تناولت خصوصا المفاوضات غير المباشرهـ ” بين اسرائيل والفلسطينيين.

وآضاف ” نامل ان تتڪلل هذهـ المفاوضات بالنجاح (…) ناْمل في النهاية العودهـ الى المفاوضات المباشرهـ “.

وتابع الوزير الآلماني ” من المهمـ دفع ڪل الاطراف الى العمل من اجل الاستقرار في المنطقة والسلامـ بين اسرائيل والفلسطينيين وحل يقومـ على مبداْ الدولتين”، مشيداً بـ ” الجهود البناءهـ ” التي تبذلها مصر لتحقيق مصالحة فلسطينية ” ستجلب مزيداً من الاستقرار الى المنطقة “.

وتسيطر حرڪة المقاومة الاسلامية ( حماس ) على قطاع غزهـ منذ حزيران / يونيو 2007 بعد مواجهات مسلحة مع ناشطي حرڪة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ووصل الوزير الآلماني الى القاهرهـ آتياً من بيروت. وتشمل جولته ايضاً الاردن وسوريا.

واختتمـ المبعوث الاميرڪي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الخميس سلسلة جديدهـ من المحادثات مع اسرائيل والفلسطينيين في اطار مفاوضات السلامـ غير المباشرهـ بين الجانبين.

(`’•.¸(` ‘•.الاِرآدهـ تزحف على بطنهآ.•’´)¸.•’´)

كاتب الموضوع الأصلي: سلوى خان

” الشيء الوحيد الذي يجب آن نخاف منه هو الخوف نفسه “

اتّفق ڪل المؤرخين والسياسيين على آن الرئيس الآمريڪي الثاني والثلاثون ( فرانڪلين ديلانو ) روزفلت هو واحد من آعظمـ ثلاثة روؤساء في تاريخ الولايات المتحدهـ الآمريڪية
آڪثر رئيس آمريڪي نال حب شعبه في القرن العشرين، وفي نفس الوقت فهو آڪثر رئيس تعرض للڪراهية والحقد والاضطهاد في ذات الوقت

ولد في عامـ 1882 بقرية ڪان اسمها سبرنج وود والمعروفة الآن بهايد بارڪ، وهي قرية تطل على نهر هارسون بنيويورڪ بالولايات المتحدهـ الآمريڪية، وفي فترهـ الطفولة والمراهقة تلقى العلمـ ما بين المنزل ومدرسة جرتون حتى سن الرابعة عشر ثمـ التحق بجامة هارفرد وبعدها التحق بجامعة ڪولومبيا ليدرس القانون، وانضمـ لنقابة المحامين في نيويورڪ، وانتظمـ في المحاماهـ ، وعمل في عدهـ مڪاتب لمشاهير المحاميين، ثمـ اشترڪ بعد ذلڪ مع زميل له في ادارهـ مڪتب قضائي.

ومعجزهـ هذا الرجل آنه استحوذ على قلوب شعبه من فوق مقعدهـ المتحرڪ !!
واستطاع آن يخوض المعارڪ الشرسة وآرجله لا تقوى حمله ..
وڪان نموذجاً لارادهـ معاق حين تنفجر وتڪشف الستار عن قوى ڪامنة في تلڪ النفس البشرية والتي تستطيع آن تحول العجز الى قوهـ .. والفشل الى نجاح وتملاْ الفراغ القاتل رسوماً وآلواناً ..
بل آڪثر من ذلڪ .. آن تستطيع تلڪ الشخصية العاجزهـ في جسدها آن تحقق الآحلامـ ، وتعبر بها من بوابة الحلمـ الى حيز الواقع

وفي عامـ 1910 بدآت حياته السياسة تاْخذ اُولى خطواتها العملية
بعد آن آعد نفسه الاعداد السياسي الجيد منذ آن ڪان طالباً بڪلية الحقوق، وقد تآثر ڪثيراً بعميد عائلته الرئيس الآمريڪي الآسبق تيودور روزفلت، والذي تولى الحڪمـ في الولايات المتحدهـ الآمريڪية 1901 – 1909
وفي هذا العامـ بداْ يخطط لدخول مجلس الشيوخ ممثلاً للحزب الدبمقراطي في نيويورڪ وهو ما تحقق فعلاً
ثمـ عيّن 1913 مساعداً لوزير البحرية الآمريڪية وظل يشغل هذا المنصب حتى عامـ 1920

المقعد المتحرڪ:
اُصيب بالشلل عامـ 1920
وذڪر آنه ڪان يقومـ بنزهة بحرية بالقرب من غابة ڪامبولليو فاِذآ به يشاهد حريقاً في الغابة، فآسرع بيخته، حتى وصل منطقة الحريق، فآخذ يساعد في حصر النيران والحيلولة دون امتدادها
حتى تمڪن بعد ڪفاح عنيف من اخمادها
وتنقله بين برودهـ البحر وحرارهـ الغابة سبب له مرضاً تفاقمـ بعد ذلڪ حتى بداْ في شڪل شلل بآطرافه السفلية، وآقعدهـ ذلڪ عن الحرڪة، قبل آن يتمـ الآربعين عاماً
فآثّر على نفسيته لفترهـ ، وقاسى ڪثيراً من جراء هذا المرض الذي قيدهـ فجآهـ وهو يُعِد للصعود على سلمـ الآحلامـ

وفي عامـ 1920
قرر آن يخوض محاولة اُولى لشغل منصب نائب الرئيس الآمريڪي لڪنه فشل
ولمـ تتوقف زوجته عن دفعه فقررا سوياً آن يخوض فرانڪلين الانتخابات على منصب حاڪمـ نيويورڪ والمعروف آن هذا المنصب يعد ثاني آڪبر منصب في آمريڪا بعد منصب الرئيس
وعندما ذهب الى مؤتمرهـ الانتخابي همّـ الرجال مندفعين نحوهـ لحمله الى المنصة قبل حضور الناخبين حتى لا يروهـ ڪسيحاً
لڪن زوجته رفضت وآصرت آن يصعد بعد حضور الناخبين
وبعد حضور الناخبين نقلوهـ الى المنصة الرئيسية
ولهث جموع الناخبين
وهمـ يرون الارادهـ تزحف على بطنها في مشهد من آروع المشاهد المؤثرهـ في تاريخ الاُممـ
وعندما صعد على المسرح استند الى ذراع آحد رجاله ثمـ استند الى المنصة ورتب شعرهـ وابتسمـ ابتسامة حرية وارادهـ
وهنا دوت القاعة بالتصفيق الذي لمـ يتوقف
فقد اقتنع الناخبون بآن الرجل الذي يلقى ڪل هذا الهوان والضعف بابتسامة
لابد وآنه رجل عظيمـ
وشعر ڪل آمريڪي فقير في ولاية نيويورڪ بآنه هذا هو المرشح
وآحس ڪل مشلول ومريض بآنه منهمـ فانتخبوهـ
وفاز بالمنصب فوزاً ساحقاً ..

وقرر فرانڪلين آن يخوض انتخابات الرئاسة الآمريڪية
وآن يخترق الطريق بڪرسيه الى الصفوف الاُولى
واقتحمـ الانتخابات ممثلاً الحزب الديمقراطي
وحصل على آڪثر من 12 مليون صوت عــامـ 1932
فاز بها على منافسه الرئيس هيربرت هوفر
وفي الحرب العالمية الثانية جاب روزفلت العالمـ شرقاً وغرباً, شمالاً وجنوباً
فوق ڪرسيه المتحرڪ يقول لڪل القوى العالمية انني موجود
وعندما حانت لحظة التدخل لمـ يتورع دقيقة في اعلان اشتراڪه في الحرب ليثبت للعالمـ ڪله آن الرئيس المقعد يمڪنه آن يحطمـ آسنان الآعداء ويقذف الرعب في قلوبهمـ
والجدير بالذڪر آن الولايات المتحدهـ الآمريڪية هي التي آنهت الحرب العالمية بعد وفاهـ روزفلت

نستطيع آن نجزمـ الآن آن فرانڪلين ڪان يستمد قوته وقدارته على اعطاء القرار من اعاقته ذاتها
لآنه ڪان يرغب آن يعلن للناس بآنه ليس ضعيفاً وآنه قوياً وعظيماً
لذلڪ آحبه العالمـ قبل آن يحبه الآمريڪيون
لآنه لمـ يڪن يؤمن مطلقاً بالفشل الذي قال عنه:
” ان الاخفاق مهما جعل المستقبل في عيني المرء آسوداً حالڪاً فان خير وسيلة للتغلب على الفشل آن ننساهـ ..
ثمـ نستاْنف الجهد مُصِرين على النجاح بثقة وعزمـ “

شخصية عظيمة ..
تقبل التحدي ..
وتؤمن بالتصميمـ ..
وقوهـ الارادهـ ..

من أروع المقالات : فن التطنيش لمن اراد أن يعيش ..

كاتب الموضوع الأصلي: هديل الخميس101

فن التطنيش لمن اراد ان يعيش ..
مقاله رائعه جدا

قال أحد الصالحين رضي الله عنه: طنش تعش تنتعش، ومعنى ذلك أن لا تبالي بالحوادث والمنغصات، وقد سبق إلى ذلك زميلي وصديقي الدكتور أبو الطيب المتنبي، حيث يقول: فعشت ولا أبالي بالرزايا لأني ما انتفعت بأن أبالي وأنت إذا ذهبت تدقق خلف كل جملة وتبحث عن كل مقولة قيلت فيك وتحاسب كل من أساء إليك، وترد على كل من هجاك، وتنتقم من كل مَنْ عاداك، فأحسن الله عزاءك في صحتك وراحتك ونومك ودينك واستقرار نفسك وهدوء بالك، وسوف تعيش ممزقاً قلقاً مكدراً، كاسف البال منغص العيش، كئيب المنظر سيئ الحال، عليك باستخدام منهج التطنيش، إذا تذكرت مآسي الماضي فطنش، إذا طرقت سمعك كلمة نابية فطنش، وإذا أساء لك مسيء فاعف وطنش، وإذا فاتك حظ من حظوظ الدنيا فطنش، لأن الحياة قصيرة لا تحتمل التنقير والتدقيق، بل عليك بمنهج القرآن: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ). سبّ رجل أبا بكر الصديق فقال أبو بكر: سبُّك يدخل معك قبرك ولن يدخل قبري، الفعل القبيح والكلام السيئ والتصرف الدنيء يُدفن مع صاحبه في أكفانه ويرافقه في قبره ولن يُدفن معك ولن يدخل معك، قال العلامة عبد الرحمن بن سعدي: وأعلم أن الكلام الخبيث السيئ القبيح الذي قيل فيك يضر صاحبه ولن يضرك، فعليك أن تأخذ الأمور بهدوء وسهولة واطمئنان ولا تُقِم حروباً ضارية في نفسك فتخرج بالضغط والسكري وقرحة المعدة والجلطة ونزيف الدماء، لقد علمتنا الشريعة الإسلامية أن نواجه أهل الشر والمكروه والعدوان بالعفو بالتسامح والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه، والهجر الجميل الذي لا أذى فيه، والصفح الجميل الذي لا عتب فيه، إذا مررت بكلب ينبح فقل: سلاما، وإذا رماك شرير مارد بحجر فكن كالنخلة أرمه بتمرها، إن أفضل حل للمشكلة أن تنهيها من أول الطريق، لا تصعّد مع من أراد التصعيد، انزع الفتيل تخمد الفتنة، صب على النار ماءً لا زيتاً لتنطفئ من أول وهلة، ادفع بالتي هي أحسن وتصرف بالأجمل وأعمل الأفضل وسوف تكون النتيجة محسومة لصالحك؛ لأن الله مع الصابرين ويحب العافين عن الناس وينصر المظلومين، إننا إذا فتحنا سجل المشكلات وديوان الأزمات ودفتر العداوات فسوف نحكم على أنفسنا بالإعدام، انغمس في عمل مثمر مفيد يشغلك عن الترهات والسفاهات والحماقات، إذا رفع سفيهٌ صوته بشتمك فقل له: سلام عليكم ما عندنا وقت، إذا نقل لك غبي تافه كلاماً قبيحاً من عدو فقل له: سلام عليكم ما سمعنا شيئاً، إذا تذكرت أنه ينقصك مال أو عندك أزمة أو عليك دين فتذكر النعم العظيمة والكنوز الكبيرة التي عندك من فضل الله من سمعٍ وبصر وفؤاد وعافية وستر وأمن ودين وذرية وغير ذلك لتجد أن الكفة تميل لصالحك، وأن المؤشر الأخضر يبشرك أن النتيجة تدل على أرباحك ونجاحك وفوزك، أفضل رد على النقّاد والحسّاد هي الأعمال الجليلة والصفات النبيلة والأخلاق الجميلة، أما المهاترات والسباب فهذا شأن كلاب الحارة، والله يقول في وصف النبلاء الأبرار: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)، ونعود إلى آية الله أبا الطيب المتنبي ليقول لنا: لو كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقالاً بدينارِ فلو ذهبنا نرمي الكلاب إذا نبحتنا بحجارة فسوف يرتفع سعر الحجارة ولا نستطيع شراءها، ويقول الشاعر سعد بن جدلان رضي الله عنه (بالشعبي): وأنت لو حصّلت لك في الزمن وجهٍ غريبْ مثلْ ما قال المثل: دام تمشي مشّها

:pig:

كيف تتناول الفاكهه بشكل فعال ومفيد

كاتب الموضوع الأصلي: امجاد العميريني 1

لاتدخل الطعام على الطعام
الفاكهه وفوائدها

نعتقد جميعا أن تناول الفاكهة يعني: شرائها ، تقطيعها ، ثم وضعها في أفواهنا. ولكن في الحقيقة الأمر ليس بهذه السهولة فمن المهم معرفه كيف ومتى نتناول الفواكه .
إذا!!ما هي الطريقة الصحيحة لتناول الفاكهة؟
أكل الفاكهة لا يعني تناولها بعد الطعام !

* بل ينبغي تناولها على معدة فارغة.

إذا كنت تأكل الفاكهة بتلك الطريقة “واعني أكل الفاكهة على معدة فارغة” فذلك سيؤدي بدور رئيسي وفعال لإزالة سمية جهازك الهضمي، وفي نفس الوقت سوف يمد الجسم بقدر كبير من الطاقة اللازمة لإنقاص الوزن وغيرها من أنشطة الحياة المتعددة . .

الفاكهة هي أهم غذاء
لنفترض انك تناولت شريحتين من الخبز وبعد ذلك أكلت شريحة فاكهة. شريحة الفاكهة على استعداد للذهاب مباشرة من المعدة إلى الأمعاء، ولكنها منعت من القيام بذلك.
وفي هذه الأثناء الوجبة بكاملها( شريحتي الخبز) ستتعفن وتتخمر وتتحول إلى حامض. في اللحظة التي تلامس بها الثمرة الطعام في المعدة والعصارة الهضمية فان كتله الطعام تبدأ بالفساد ….
لذا رجاءا تناول الفاكهة على معدة فارغة أو قبل وجبات الطعام!

لابد انك سمعت الناس يتذمرون قائلين ” في كل مرة كنت أتناول بها البطيخ أتجشأ” ،أو “عندما أكل فاكهه محدده فان معدتي تنتفخ” ، ” بمجرد تناولي الموز أشعر بحاجه ملحه للذهاب إلى المرحاض” ،… الخ في الواقع كل هذه المشاكل لن تحدث إذا أكلت الفاكهة على معدة فارغة. ثمرة الفاكهة ستختلط مع غيرها من المواد الغذائية المتعفنة وتنتج الغاز، وبالتالي سوف تشعر بالانتفاخ !

( الشيب ، الصلع ، الغضب ، والدوائر السوداء تحت العين كل ذلك لن يحدث إذا كنت تتناول الفاكهة ومعدتك فارغة .
ووفقا لما ذكره الدكتور {هربرت شيلتون} الذي اجري مجموعه من البحوث حول هذه المسألة :-” لا يوجد ما يسمى بفواكهه حمضيه مثل البرتقال والليمون ، وذلك لأن جميع الفواكه تصبح قلوية داخل أجسامنا .إن كنت تتحكم بالطريقة الصحيحة لتناول الفواكه ، فأنك ستملك كل من سر الجمال ، طول العمر ،الصحة

عندما ترغب بشرب عصير الفاكهة فأشرب عصير الفاكهة الطازجة فقط وليس المعلب،ولا تشرب العصير الذي تم تسخينه.

لا تأكل الفواكه المطبوخة لأنك لن تحصل على المواد المغذية المفيدة على الإطلاق. كل ما ستحصل عليه هو الطعم . فالطبخ يدمر الفيتامينات.
والأفضل تناول الفاكهة بكاملها بدلا من شرب العصير. ولكن إن كان لا بد أن تشرب العصير فاشربه عن طريق الفم و ببطء، وهكذا ستسمح باختلاط العصير مع اللعاب قبل بلعه.

عمل حميه الفاكهة وذلك- بالصيام لمده 3 أيام خلالها لا تتناول أي طعام غير الفواكه وبذلك تطهر وتنظف الجسم.- بمعنى “مجرد أكل الفاكهة وشرب عصير الفواكه طوال 3 أيام ” ، وسوف تفاجأ عندما يقول لك أصدقائك كم تبدو مشرقا ومبتهجا !

ثمار الكيوي : الكيوي ثمره صغيرة ولكن قوية. فهي مصدر جيد للبوتاسيوم والمغنيسوم وفيتامين E بالاضافه للألياف .كما أنها تحتوي على ضعفي كميه فيتامين C الموجودة في البرتقال
ثمار التفاح : تفاحة يوميا تغنيك عن الطبيب؟ على الرغم من إن التفاح يحتوي على نسبة منخفضة من فيتامين C، ولكنه يحتوى على المواد المضادة للأكسدة التي تعزز من نشاط فيتامين (C) مما يساعد على خفض مخاطر الإصابة بسرطان القولون ، أو الإصابة بنوبة قلبية والسكتة الدماغية.
ثمار الفراولة : تعتبر الفراولة فاكهه الحماية والوقاية. وتحتوي على أعلى نسبه مضاد للأكسدة بين أهم أنواع الفاكهة.كما تحمي و الجسم من مسببات السرطان ،ومن انسداد الأوعية الدموية .
ثمار البرتقال : أحلى دواء. فان تناولت مابين 2-4 من البرتقال يوميا فستبعد عنك نزلات البرد وسيخفض نسبة الكولسترول ، كما ستعمل على الحيلولة دون الإصابة بحصى الكلى وأذابه حصى الكلى ، وكذلك يقلل من مخاطر الإصابة بسرطان القولون.
ثمار البطيخ : أفضل وأروع فاكهه تقضي على العطش. تتألف من 92 ٪ من المياه ، كما أنها محملة بجرعة عملاقة من الجلوتاثيون(نوع من الأحماض الامينية ) ، والتي تساعد على تعزيز جهاز المناعة لدينا. كما أنها تشكل مصدرا رئيسيا للالليكوبين – مكافح عامل أكسده السرطان. كما يحتوي على فيتامين (C) و للبوتاسيوم.
الجوافة والبابايا : تستحقان أفضل الجوائز لاحتوائهما على اعلي نسبه من فيتامين (C) و الجوافة غنية أيضا بالألياف ، مما يساعد على منع الإمساك. البابايا غنية بالكاروتين ، وهذا جيد لعينيك.

شرب الماء البارد بعد تناول الوجبة يعني السرطان!

هل يمكنك تصديق هذا؟ بالنسبة لأولئك الذين يحبون شرب الماء البارد ، هذا المقال مناسب لهم . وسيكون لطيفا تناول قدحا من المشروب البارد بعد الوجبة الغذائية. ومع ذلك ، فإن الماء البارد سوف يعمل على تجميد المادة الزيتية التي استهلكتها توا. و سيبطئ عملية الهضم. وعندما يتفاعل هذا الراسب مع الحامض ، فسوف يتكسر وتمتصه الأمعاء أسرع من الطعام الصلب. وسوف يبطن الأمعاء. وسريعا ، يتحول إلى دهون التي ستودي إلى السرطان. فمن الأفضل شرب شوربة ساخنة أو ماء دافئ بعد وجبة طعام.
ملاحظة مهمة وجدية حول نمط النوبات القلبية ‘: (هذه ليست مزحة!)

على النساء أن يعلموا أن الألم الذي نشعر به في الذراع الأيسر والمعروف كعرض من أعراض الأزمة القلبية. ليس هو الوحيد بل يجب الانتباه للألم الحاد في خط الفك السفلي فهو عمن أهم أعراض النوبة القلبية ذلك انك قد لا تشعر أبدا بألم الصدر أثناء أول نوبة قلبية. الغثيان و العرق الشديد أيضا من الأعراض.. ستين في المائة من الأشخاص الذين يصابون بنوبة قلبية بينما هم نائمون لا يستيقظون. بينما يوقظك ألم الفك من نوم عميق. لنكن حذرين . وبذلك تكون لدينا فرص نجاة أفضل بإذن الله.

بقلم : الدكتور ستيفن ماك

أوباما: واشنطن مستعدة لإنهاء تواجدها في العراق خلال هذا الصي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

أكد باراك أوباما الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء مهمتها القتالية في العراق خلال هذا الصيف، مشددا في الوقت ذاته على التزام بلاده بمساعدة العراق خلال الفترة المقبلة.
ونقل راديو “سوا” عن أوباما قوله، في كلمة ألقاها أمام خريجي الأكاديمية العسكرية في ويست بيونت بولاية نيويورك: “بينما نمر بمرحلة انتقالية لتسليم العراق إلى قادته نؤكد
على التزامنا تجاه الشعب العراقي وسنواصل تقديم النصح والمساعدة إلى قوات الأمن العراقية التي باتت تتحمل مسؤولية الأمن في معظم مناطق البلاد”.
وأضاف “أن التواجد الأمريكي المدني في العراق من شأنه أن يساعد العراق على تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية”، إلا أن أوباما شدد على أن مهمة القوات الأمريكية في العراق
خلال المرحلة المقبلة ليست سهلة

زيناوي: مصر لا تستطيع منع إثيوبيا من بناء سدود على نهر النيل

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

انتقد رئيس الوزراء الإثيوبي مليس زيناوي في تصريحات للجزيرة موقف مصر الرافض لإعادة توزيع الحصص بين دول حوض النيل التسع، وقال إنها لا تملك وحدها حق تحديد نسبة كل دولة. وأكد أن مصر لا تستطيع منع إثيوبيا من بناء سدود على نهر النيل. وقال في تصريحات للجزيرة “أعرف أن البعض في مصر لديهم أفكار بالية تستند إلى أن مياه النيل هي ملك لمصر وهي تمتلك الحق في كيفية توزيع مياه النيل، وأن دول المنبع غير قادرة على استخدام المياه لأنها غير مستقرة وفقيرة”. وأضاف أن “هذه الظروف تغيرت، فإثيوبيا فقيرة ولكنها قادرة على تسخير الموارد الطبيعية الضرورية لإقامة أي أشكال من البنى التحتية والسدود على النهر”. وأكد أنه لا يرى أن السودان هو مصدر المشكلة، معتبرا أن مصر هي المشكلة، وقال “لا أرى ما يمنعها من الانضمام للركب، لن تستطيع مصر أن توقف إثيوبيا أو تمنعها من بناء سدود على النهر، هذا تاريخ ولن يكون جزءا من الحل، فالحل ليس هو محاولة مصر أن توقف ما لا يمكن وقفه”.
في هذه الأثناء جدد وزير الري والموارد المائية المصري محمد نصر الدين علام في تصريحات من الخرطوم رفض مصر والسودان لأي اتفاقية تقاسم جديدة لمياه النيل، وأكد أن البلدين سيتخذان الإجراءات القانونية اللازمة لوقف هذا الأمر.
وأكد علام أن مصر والسودان ستتخذان الإجراءات القانونية الدولية لوقف أي استخدام للمياه في أغراض غير الطاقة تؤثر على حصتي البلدين من مياه النيل.
وكانت كينيا قد وقعت أمس الأربعاء اتفاقية جديدة تدخل تغييرات على الترتيبات التاريخية لاقتسام مياه النيل، وقالت إن مصر التي تعارض الاتفاق ليس أمامها خيار سوى الانضمام إلى الاتفاقية الجديدة.
وبعد ما يزيد على عشر سنوات من المحادثات التي دفع إليها الغضب على ما اعتبرته بعض الدول ظلما تضمنته الاتفاقية السابقة الموقعة عام 1929، وقعت إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا اتفاقا إطاريا لتقاسم مياه النيل في الرابع عشر من الشهر الجاري بمدينة عنتيبي الأوغندية، وهي خطوة اعترضت القاهرة والخرطوم عليها.
ونقلت رويترز عن وزيرة المياه الكينية تشاريتي إنغيلو قولها أمام مؤتمر صحفي في نيروبي إن “معاهدة 1929 عفا عليها الزمن، لا شيء يوقفنا عن استخدام المياه كما نحب، الأمر الآن متروك لمصر كي تنضم”.
وتعطي الاتفاقية السابقة مصر الحق في الاعتراض على المشروعات التي تقام على مجرى النيل التي تعتقد أنها قد تعطل سريان النهر الممتد بطول 6600 كيلومتر من بحيرة فيكتوريا إلى البحر المتوسط.
ولم يوقع السودان على الاتفاقية الجديدة. وتراقب مصر -التي تعتمد بشكل شبه كامل على النيل وتعاني بالفعل من تهديدات ارتفاع درجة حرارة الأرض- السدود التي تقام في شرق أفريقيا.
ونهر النيل مصدر حيوي للمياه والطاقة للدول التسع التي يجري في أراضيها.
وقالت إنغيلو إن الاتفاقية الجديدة التي تنشئ مفوضية دائمة لإدارة المياه، تضمن لكافة الدول المشتركة في النهر الاستخدام المتساوي للموارد.
وأضافت أن بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية من المتوقع أن توقعا على الاتفاقية قريبا. ودعت السودان ومصر إلى الانضمام للاتفاق وقالت “لا تستطيع دولتان وقفنا عن تنفيذ هذا الاتفاق التعاوني”.
وبينما ترغب إثيوبيا في التحكم في مواردها المائية الهائلة، ترغب كينيا في زيادة إنتاجها من الطعام عبر إنشاء أنظمة للري في حوض بحيرة فيكتوريا، كما أنها ترغب في توصيل المياه النقية في أنابيب إلى المزيد من المنازل.
وقالت إنغيلو إن “الحكومة مقيدة في جهودها لجذب التمويل من أجل تنفيذ استثمارات ضخمة تتطلب دعما دوليا في التمويل مثل السدود”.

وينبع ما يقرب من 85% من ماء النيل من إثيوبيا، فيما تتركز نصف موارد المياه السطحية الكينية في بحيرة فيكتوريا.

وقالت الوزيرة إن النيل لن يكون مطروحا على الأجندة خلال الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا إلى القاهرة خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.

وكانت مصر قد حذرت من إقامة سدود على النيل في دول المنبع, وقالت إنها يمكنها أن تمنع إقامة مثل هذه السدود والمشروعات الأخرى.

وقال وزير الري والموارد المائية المصري محمد نصر الدين علام إن أي مشروع يقام على مجرى النهر لا بد أن توافق عليه مصر والسودان وفقا لنصوص الاتفاقيات الدولية.

وأعلن أن مصر تراقب عن كثب وبدقة المشروعات الخاصة بتوليد الطاقة في دول المنبع “حتى لا يتم استخدام مياه هذه المشروعات في زراعة مساحات من الأراضي قد تؤثر سلبا على حصتنا المائية”.

وقال علام إن مصر ليس لديها اعتراض على إقامة السدود ومشروعات الطاقة في دول المنبع ما دامت لا تؤثر على حصتها التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا.

ساركوزى لمسلمي فرنسا: يجب ألا تشعروا بالحرج من حظر النقاب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في تصريحاته الموجهة لمسلمي فرنسا، إنه لا يريد أن يشعر المسلمون بالحرج من إصدار تشريع يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة.
وقال ساركوزي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إن تاريخ فرنسا لا يسمح بأن يرى “كرامة المرأة” والنظام العام ينتهكون بسبب النقاب، وأضاف، لا ينبغي أن يشعر أحد بالأذى أو الحرج، إنني أفكر في أبنائنا المسلمين على الأخص، الذين وطنهم فرنسا ويجب لهم أن يشعروا بالاحترام.
وقال، “نحن أمة قديمة متحدة حول قيم معينة “للكرامة الإنسانية”، خاصة كرامة المرأة، وحول مبدأ معين من كيفية التعايش معا، إن ارتداء النقاب الذي يخفى الوجه تماما يضر بتلك القيم، التي تعتبر إحدى قيمنا الأساسية، والهامة جدا في التعايش داخل الجمهورية.
ووفقا للقانون المقترح بفرنسا، فإنه لن يسمح لأحد بارتداء الملابس التي تهدف إلى إخفاء الوجه، كما يتم تغريم مخالفي القانون بدفع مبلغ “150” يورو أو إرساله إلى دورة لتعلم قيم المواطنة الفرنسية، كما تتم معاقبة أي شخص يثبت أنه أجبر امرأة على تغطية وجهها، بالسجن لمدة عام ودفع “15” ألف يورو.

مقتل نايف محمد القحطاني أحد المطلوبين في قائمة الـ85

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

فيما تتحرى الجهات الأمنية في المملكة معلومات حول أنباء عن مقتل المطلوب رقم 81 في القائمة الـ 85 نايف محمد سعيد الكودري القحطاني، قالت تقارير صحفية، إن القحطاني كان أحد عناصر قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ممن دبرت محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية في 27 أغسطس الماضي في جدة.
وكان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن منطلقا لعملياته الإجرامية داخل المملكة، قد أقر الأسبوع الماضي مقتل القحطاني، وبحسب المعلومات فإن القحطاني قدم إلى اليمن مع الهالك عبد الله عسيري منفذ محاولة الاغتيال الفاشلة وشقيقه إبراهيم المطلوب رقم 1 في القائمة وآخر يلقب بـأبو خالد العسيري، ما يؤكد علاقته بمحاولة الاغتيال الفاشلة.
وقال مسؤول أمني في وزارة الداخلية، إن القحطاني انضم إلى خلية إرهابية في اليمن من أهدافها الاغتيالات واستهداف المنشآت النفطية في المملكة، وأنه تسلل لليمن وارتبط بعناصر تنظيم القاعدة، وأبرزهم عمار الوائلي وحمزة القعيطي.
واستطرد المسؤول أن القحطاني مول عمليات إرهابية استهدفت سياحا إسبانيين في معبد بلقيس، وضد مجمع الأمن المركزي والأمن العام في مدينة سيؤون في وادي حضرموت والأخطر، كما كان يخطط لعرقلة إمدادات النفط، مشيرا إلى أنه يوصف بأنه حلقة الاتصال بين بعض قيادات تنظيم القاعدة.
ورغم تحفظ التنظيم على ظروف وتوقيت مقتل نايف القحطاني، إلا أن مصادر صحيفة بينت أنه قتل في ضربة صاروخية شنها الطيران الحربي اليمني واستهدفت معسكرا للقاعدة في محافظة أبين، وهي العملية الأمنية الاستباقية الأولى التي وجهتها قوى الأمن اليمنية لمعاقل القاعدة يوم 17 ديسمبر الماضي، وأسفرت عن مقتل 34 شخصا، بينهم سعودي مطلوب في قائمة الـ 85 لم يتم التعرف على هويته، إضافة إلى إصابة سعوديين اثنين آخرين من ذات القائمة، تمكن مسلحو القاعدة من تهريبهما من مستشفى لودر بعد نقلهما للعلاج مع آخرين.