أ.د. أحمد محمد وهبان

الاسطوره عمر المختار رحمه الله

كاتب الموضوع الأصلي: ابتهال العثمان

ناهز الخمسين من عمره عندما شرعت ايطاليا في احتلالها لليبيا، والسبعين عندما اعُدم. فسيرة
الشيخ عمر المختار حافلة بالكثير .. وتعجز أقلام الكُتاب أن تكتب عشر معشار مناقبه أوجهاده أوأثره لعدة أسباب منها كثرة المعارك التي خاضها. فيقول غراتسياني “وقعت بين جنودنا وعمر المختار اكثر من 277 معركة في مدة لا تتجاوز 21 شهراً”،

وهي المدة التي تبتدئ بتولي غراتسياني القيادة في برقة وتنتهي باستشهاد عمر المختار. ومجمل المعارك التي شهدها عمر المختار خلال العشرين سنة من القتال العنيف تفوت 1000 معركة.

ولد عمر المختار سنة 1862م بمنطقة البطنان الصحراوية القريبة من الحدود المصرية. وتربى تربية البدوفي مضارب قبيلة المنفة. وقبيلته هذه من قبائل المرابطين، الذين عرفوا تاريخياً برباطهم على ثغور دار الإسلام وحمايته. ويتم في صغر سنه، ولكن كفله الشيخ حمد الغرياني الذي رباه مع ابنه الشارف الغرياني في ظل تعاليم الطريقة لسنوسية. وكذلك تربية البدوالتي كان لها الأثر الأكبر في تكوينه الشخصي، فنشأ في بيت عز وكرم بعيداً عن أخلاط المدن ونقائصها، تحوطه شهامة العرب وحرية البادية، وحوله من مظاهر الفروسية ودواعي الاعتزاز بالنفس ما بعث في تلك النفس الكبيرة حب التضحية والأنفة من الخضوع إلي من لم يجعل له دينه سلطاناً عليه. وتلقى تعليمه الأولي بمعهد الجغبوب على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى. وظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد لمهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه “لوكان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم”. فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرةالمؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة لسيطرة على مستمعيه وشد انتباههم، فيصفه عدوه اللدود غراتسياني “وقد ظهرت عليه في هذه الفترة علامات الشدة والصراحة، فكان كلامه قوياً كأنه آمر يلقي أوامره لتابعيه”.

أناطه السيد المهدي بكثير من المهام، أبرزها مشيخة زاوية القصور في عام 1895م، وهذه الزاوية تقع في ارض قبيلة العبيد ببرقة الحمراء، وعرفت هذه القبيلة بتمردها وصعوبة مراسها وعدم خضوعها لأي سلطان، ولكن سرعان ما نمت عنده مهارات منها معرفة أنساب القبائل وسبر كل واحدة منها في التقاليد والعادات وألم بمواطنها وأجاد فض المنازعات ووأد ثاراتها التاريخية في كياسة وفطنة، مما اكسبه شبكة من الارتباطات مع شيوخ ووجهاء قبائل برقة التي كان لها الدور الحاسم في تسلمه قيادة الجهاد فيما بعد. والشيء بالشيء يذكر، فقد استطاع عمرالمختار أن يقود قبيلة العبيد التي لعبت دوراً رئيسياً في الجهاد، وضحت بكثير من شبابها وشيبها في مسيرة الجهاد الخالدة سطرها لها تاريخ ليبيا، وفي مقدمة هذه القبيلة شيخها سعيد جربوع الذي لم يكتف بقتال الطليان في ليبيا ولكن عندما هاجر الى مصر لم يقعد هنالك مهاجراً بل توجه والتحق بكتائب المجاهدين في فلسطين الحبيبة يقارع مع عدد من الليبيين والفلسطينيين عصابات اليهود الصهاينة. إن نجاحه في زاوية القصور وانصياع القبائل لسلطانه الاجتماعي والسياسي سلط عليه مزيداً من الأضواء، فعندما قرر السيد المهدي نقل عاصمته الروحية والسياسية إلي قروفي تشاد اصطحب معه عمر المختار من بين قادته ومستشاريه الأفذاذ سنة 1899م، وعندما اعتدت فرنسا على تشاد انتفضت الزوايا السنوسية للجهاد ضد الصليبية الفرنسية لا سيما بعد اعتدائها على هذه الزوايا وتدميرها، وكان الشيخ عمر المختار قد عين شيخاً لزاوية كلك، فبدأ شيخنا في شحذ الهمم وكان ممن لبى ونادى بالجهاد ضد فرنسا وأبلى بلاءً حسناً ؛ ويقول المؤرخون إن تصدى المسلمين الليبيين والتشاديين لفرنسا عطل مخططها الاستعماري وأعاقه حتى شوهه. ومن القبائل الليبية التي قاتلت الفرنسيس بضراوة الزوية وأولاد سليمان والمجابرة والمغاربة والقذاذفة وورفلة التي ربطتها وشائج العقيدة والدم مع اخوتهم في تشاد. ولكن بعد تراجع المجاهدين في تشاد أمام الزحف الفرنسي الجارف، وبيعة السيد احمد الشريف على سجادة الإمامة للحركة السنوسية اثر وفاة عمه السيد المهدي، كُلف عمر المختار أمر زاوية القصور للمرة الثانية عام 1906م لإدارة شؤون قبيلة العبيد التي قابلت طلب الحكومة العثمانية في جباية الضرائب بالرصاص. وبالفعل انصاعت القبيلة لقيادة عمر المختار وبذلك تحاشى الصدام مع السلطة المركزية في طرابلس الممثلة للخلافة الإسلامية حتى سنة 1911م عندما غدرت إيطاليا بالليبيين وفاجأتهم بالعدوان، وهي نقطة التحول في حياة الشيخ عمر المختار البطولية، وملحمة جهادية نادرة من نوعها في ذاك القرن.

وببدء القصف الإيطالي للمدن الليبية والنزول على السواحل، أعلن السيد احمد الشريف التعبئة والنفير في رسالة حثهم فيها على الجهاد والتصدي للصليبية الأوربية ومنذراً كل متقاعس أومتعاون أومن تسول له شياطينه فقال: “الحمد لله العزيز الجبار، والصلاة والسلام على من أطال عز الدين، وعلى آله الأنصار … واعلموا إن الآجل محتوم، فما خائض المعركة ميت إلا به … إن الموت في الجهاد هومنتهى أرب اللبيب … واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف … ولا تصدنكم عن جهادكم كثرة عدد ولا عِدد، فإن قوة الأيمان يتلاشى في جنبها كل عدد، فجموعهم المعسكرة مكسرة، وعزماتهم المؤنثة مصغرة، وإن كانت ذواتهم مذكرة مكبرة، وقد وعد الله ناصره بالنصر والتثبيت، والعدوالتعس والتثتيت ولا ترتدوا على أدباركم، لضعف من بعض أمرائكم، فإن المرء لوجاهد في الله وحده لصدق وعده، وأعز جنده، بل اهدوا ولوفرة، وأثبتوا ولومرة، فقد كان في الغزوات يتداول الرايات الجماعات، فكلما حي أمير أخذها الأخر لينال المرام … فلا تكسرن قلوبكم لقلة عدد، ولا تجبنوا لضعف مدد، بل ليقاتل أحدكم ولووحده، منتظراً بالنصر وعده، فقد قال تعالى “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله” والأحاديث في الترهيب من ترك الجهاد والترغيب فيه لا يحاط بها كثرة … أي الواجب عليكم من جهاد الأعداء والإغلاظ عليهم وإقامةالإسلام ونصرة الدين وآله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله … “

وبهذه المعنويات انطلق عمر المختار في استنفار القبائل، فبذره الذي بذره في قبيلة العبيد أثمر وأينع، فلبت هذه القبيلة نداء الجهاد فزحفت بقضها وقضيضها إلي الخطوط الأمامية مع سائر القبائل وقاتلوا قتال الأبطال. واستمر عمر المختار في سجال مع الطليان تارة في برقة البيضاء وتارة في الجبل الأخضر، حتى أًذن بقتال الإنجليز بمصر. فانتقلت جحافل المجاهدين الليبيين والضباط العثمانيين تحت إمرة السيد أحمد الشريف ودخلوا مصر وتلاحم الاثنان، ولكن انكسر جيش المسلمين مما انعكس سلباً على الجبهة الداخلية في حربهم للطليان. وبحلول عام 1923م سقطت فيه الجبهة الغربية أمام المد الإيطالي، ولكن استمرت فزان وبرقة في الصمود، واتجه الشيخ عمر المختار ورفاقه إلي الجبل الأخضر، وشكلوا هيئة قيادية جديدة سميت بـ”هيئة الجبل” ترأسها الشيخ عمر المختار بعضوية كل من يوسف بورحيل وعبد الحميد العبار وعصمان الشامي والفضيل بوعمر. وأعيد ترتيب الأدوار القبلية في تصديها للعدو، وكان عمر المختار دائماً في المقدمة حتى قال الشيخ عبدالحميد العبار “كان (عمر المختار) يُتعبنا بقتاله معنا لأننا كنا نخاف عليه من أن يمسسه سوء أكثر من خوفنا من العدو”، ولكنه أرعب أعداءه فنعتوه بأوصاف غريبة، فقالوا بأنه يستطيع الاختفاء فلا تراه الأعين وبأن جسمه لا ينفذ منه الرصاص وغيرها من الصفات التي يراها الغرب في أبطاله الأسطوريين.

وقرعت إيطاليا طبول السلام زيفاً، واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني،ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله. فلم تنجح المساعي وانتهت فترة الهدوء والهدنة التي سادت بين المجاهدين والطليان ما بين مارس ونوفمبر من عام 1929م، وعاد عمر المختار ورجاله لرسالتهم الجهادية، وإيطاليا إلي عنجهيتها في التعامل معهم.

ولكن سرعان ما بدت ترتقي أرواح إخوان عمر المختار القادة إلي باريها. ففي 20 سبتمبر 1929م استشهد الفضيل بوعمر، وكان فراقه ضربة مؤلمة للمجاهدين، وبذلك فقد عمر المختار رفيقاً في الدرب وعوناً في الكرب.
وبالرغم من نصب المشانق وفتح المعتقلات والسجون وعزل المنتجعات عن المجاهدين، وبالرغم من إحاطة الأهلين بالأسلاك الشائكة المكهربة، وبالرغم من استعمال الطائرات والمدافع والقنابل ذات الغاز السام المحرمة دولياً، وصرخات غراتسياني وتهديداته للشعب الليبي بقوله”عندي لكم ثلاث حالات، الباخرة الموجودة في الميناء( أي النفي إلي الجزر الإيطالية النائية) وأربعة أمتار فوق الأرض (المشنقة) ورصاص بنادق جندنا (الإعدام رمياًبالرصاص)”. وكرر ذلك الحاكم العام لليبيا بادوليو بالتأكيد فقال “سأدمر كل شئ … الرجال والمصالح”. وبالرغم من كل ذلك لم يتزحزح عمر المختار قيد أنملة ووقف كالعملاق في وجه غراتسياني وجيوشه المرتزقة التي أتى بها من إريتريا والصومال، عدا الإيطاليين أنفسهم. وحار غراتسياني في عمر المختار وإخوانه المجاهدين الذين لم تؤثر فيهم هذه الاحتياطات كلها، علماً أن ايطاليا جهزت لكل مجاهد ليبي عشر مقاتلين من رجالها ومع ذلك كلفتها قرابة الربع مليون قتيل وفقيد إيطالي و16 مليار فرنك قديم مما أنهك ايطاليا عسكرياً ومعنويا. فاستسلم غراتسياني لليأس. وهذا اليأس دفعه إلي الحقد على عمر المختار، فأصبح كل أمله أن يموت هذا الشيخ الكبير، ثم فكر في القبض على عمر المختار وذلك بحرق غابات الجبل الأخضر، ولكنه لم يتمكن من إتمام مهمته، فأصيب بانهيار عصبي وسافر إلي إيطاليا للاستجمام في نفس الوقت الذي كان عمر المختار يتمتع فيه براحة البال في ظل حلاوة الإيمان. ورجع شيخنا رغم تقدم السن به إلى سفوح الجبل الأخضر وظهور الجياد يقاتل ويجالد وكثيراً ما كان يهتزج عند لقاء العدوويقول مغنياً :

جيتو في عيد ويوم سعيد إن عشت سعيد وإن مت شهيد

وفي معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: “الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما”.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدومن كل الجهات وتعرفوا على شخصيته،فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.

وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: “صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد.” ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

يذكر غراتسياني في الحديث مع عمر المختار في كتابه (( برقة المهداة )): عندما حضر امام مكتبي تهيا لي أن أرى فيه شخصية الاف (( المرابطين )) الذين التقيتهم اثناء قيامي بالحروب الصحراوية … يداه مكبلتان بالسلاسل رغم الكسور والجروح التى اصيب بها اثناء المعركة وكان وجهه مضغوطا لانه كان مغطى راسه بالجرد ويجر نفسه بصعوبة نتيجة الاعياء والخلاصة تخيل لى أن الذى يقف أمامي رجل ليس ككل الرجال له منظره وهيبته رغم انه يشعر بمرارة الاسير.

وفي 15 سبتمبر 1931م دار حوار بين الشيخ عمر المختار وغراتسياني في مكتبه يطول شرحه، وأجاب الشيخ برباطة جأش عن جميع الأسئلة منها :

غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.

غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله. غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟. فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح…

ويتطرد غريستاني في كتابه المذكور: عندما وقف ليتهيا للانصراف كان جبينه وضاء وكان له هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلاله الموقف أنا الذى خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت باسد الصحراء … ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم استطع أن انطق بحرف واحد فانهيت المقابلة وأمرت بأرجاعه الى السجن وتقديمه الى المحاكمة في مساء ذلك اليوم …

عند وقوفه حاول أن يصافحني ولكنه لم يتمكن لان يديه كانت مكبلتين بالحديد .

وانتهت تلك المقابلة الرهيبة التي سجل غراتسياني فيها مدى إعجابه وتقديره لعمر المختار في مذكراته، فقال “لقد خرج من مكتبي كما دخل منه وأنا انظر أليه بكل إعجاب وتقدير”.

وعقدت له محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب لفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م، ونسرد هنا مقتطفات من محضر المناقشة التي دارت بين المجاهد عمر المختار الذي قاد المقاومة الليبية ضد جيوش الفاشست الطليان وهيئة المحكمة الايطالية الفاشية.

بعد الاعلان عن افتتاح الجلسة طلب المحامي بيدنيو وهو في نفس الوقت وكيل النيابة بكلمة ليذكر الجميع بأن هذا اليوم 15 سبتمبر 1931 مسيحي يصادف ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي أمير “بييمونتي” حيث دعى الحضور الى الهتاف بأعلى أصواتهم .. قام الجميع وهم يرددون الهتاف .. وبعد عودة السكون دعى المترجم الى أداء اليمين القانونية ، ثم طلب رئيس المحكمة (العقيد مارينوني) من (المتهم) عمر المختار الادلاء ببيانات هويته فقال :
إسمي عمر المختار وابلغ من العمر 74 سنة وانه رئيس دور … سأله رئيس المحكمة إن كانت له أي احكام جنائية سابقة فرد بالنفي ..

وبعد ذلك تلى كاتب الجلسة الملازم (ديه كريستاوفانو) صحيفة الاتهام .. حيث تدخل المناقشة في صميم القضية :
الرئيس : انت قاتلت ضد من ؟
عمر المختار : قاتلت ضد الحكومة الايطالية .

الرئيس : في كم معركة اشتركت ؟
عمر المختار معارك كثيرة لاأستطيع حصرها ، وحتى المعارك التي لم اشارك فيها كان خوضها بأمري .

الرئيس : واطلقت انت النار ايضاً ؟
عمر المختار : نعم مرات عديده .

الرئيس : هل أعطيت الامر بقتل الملازم “بناتي”؟
عمر المختار : كان قد قبض عليه ومكث بضع ايام في الاسر وذات يوم اقتربت قوات الحكومة الايطالية من المكان الذي كان معتقلاً به وانا كنت غير موجود فقتلوه .. فالحرب هي الحرب وانا لا أعلم حتى اين دفن .

الرئيس : هل اصدرت الامر بقتل جميع الاسرى ؟
عمر المختار : الحرب حرب .

الرئيس : كيف القي القبض عليك ؟
عمر المختار : نشب القتال بالقرب من الزاوية البيضاء .. أصبت بجراح وهويت من على صهوة الجواد ، الذي قتل ، ومن تم قبض على جنود الحكومة ؟

الرئيس : هل افضيت اليهم بأسمك؟
عمر المختار : نطقت به في الحال .

الرئيس : هل كانت معك بندقية ؟
عمر المختار : كانت معي بندقية وستة مخازن .

النقيب لونتانو عضو هيئة المحكمة : هل تقاضيت من الحكومة الايطالية في أي وقت من الاوقات مرتباً ؟
عمر المختار : كلا … أبداً .

وبعد ساعة حديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ “إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف … إن لله وإن أليه راجعون”.

وفي صباح وم الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام لجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم، وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”. وحزنت الأمة حزناً شديداً على فقيدها، ورأت القيادة أن تكتب إلي قيادتها السياسية والروحية في المهجر، فبعث الشيخ يوسف بورحيل المسماري،نائب عمر المختار، رسالة عاجلة إلى السيد أحمد الشريف الذي كان بالمدينة المنورة يسأله فيها تعيين قائداً للجهاد فوراً حتى لا ينحرف الخط الجهادي لا سمح الله.

فكان رد السيد احمد الشريف سريع وحاسم في رسالة مطولة إلي الشيخ عبد الحميدالعبار وبقية المجاهدين جاء فيها:”… إننا لن نغفل عنكم وقت من الأوقات من الدعاء لكم عند بيت الله الحرام، وفي حضرة مولانا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعلى الله القبول، إنه أكرم مسئول، وخير مأمول، هذا وأنه بلغنا ما أزعجنا وكدرناغاية الكدر، وهواستشهاد حضرة النائب العام سيدي عمرالمختار رحمه الله ورضي عنه وجعل جنة الفردوس الأعلى مسكنه ومحله، وجزاه الله عنا وعن الإسلام أحسن الجزاء، فإنه كان عاملاً صادقاً ناصحاً، وأننا لم نتكدر على نيله للشهادة بل نحمد الله على ذلك ولا نقول أنه مات، بل إنه حي لقول الله (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء) وإنما كدرنا فقدانه من بينكم وغيابه عنكم، ولكن هذا أمر الله الذي يفعل ما يشاء … ولا نقول إلا ما يقوله الصابرون، إنا لله وإنا إليه راجعون. نعم استشهد سيدي عمر المختار ولكنه أبقى العمل الطيب والذكر الحسن. فهذا ليس بميت ولن يموت أبداً، ما دامت الدنيا لأنه شهيد لقوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء ..)، فالله الله يا أولادي في التمسك، وإياكم واليأس، إياكم والقنوط، إياكم وأقاويل الناس الفاسدة،فجدوا واجتهدوا كما كنتم، واجعلوا عملكم لله وحده، لأنه لنا ولا لغيرنا، لأن من قاتل لله، فالله حي باقي، ومن قاتل لغير الله فعمله لا يفيده شيئاً، واعلموا إن الله معكم … واصبروا وصابروا واعلموا إن العاقبة للمتقين، وأن الله مخزي الكافرين، وما ترونه من الأهوال، فإنه والله ثم والله زائل عن قريب وسترون ما يسركم دنيا وأخرى، ففي الدنيا سترون بحول الله العز والنصر الذي لا يخطر على بال، وفي الآخرة رضاء الله ورسوله والنعيم المقيم، فأنتم في الخير أحياء وأمواتاً. وها نحن نوبنا عنا عليكم حضرة أخيكم المجاهد الغيور الصادق، ولدنا الشيخ يوسف بورحيل … ونحن ما قدمناه إلا بتقديم سيدي عمر له في حياته، فامتثلوا أمره واسمعوا كلامه، وكونوا له عوناً معيناً …فلا تروه إلا بالعين التي تروننا بها، وبذلك يتم بالله أمركم، وتجتمع كلمتكم وتقهرون عدوكم، وإياكم ثم إياكم والمخالفة والنزاع … واعلموا يا أولادي أن العدوخيبه الله ساعي بكل جهده للقضاء عليكم … فجدوا في عملكم، واصبروا وابشروا بالنصر والفتح ولا تيأسوا من روح الله … وإني والله ثم والله ما يمنعني من الوصول إليكم إلا عدم الطريق، ولكن بحول الله، لازلت مجتهداً بكل جهدي في وصولي إليكم وعن قريب يتم ذلك بحول الله وقوته، هذا وسلموا لنا على عموم أولادنا المجاهدين، والباري يحفظكم وينصركم و يجمعنا بكم عن قريب …”.

كان العرب خاصة والمسلمون عامة يتابعون، مع نزر المعلومات وشح الأخبار، جهاد عمر المختار ورفاقه في ليبيا. ولكن صُعقت الأمة بوحشية إيطاليا في تنفيذ حكم الإعدام بعمر المختار وهوفي العقد الثامن من عمره. وهاج الشارع العربي وماج مع صمت رهيب مريب في الدوائر والمؤسسات الرسمية العربية. فامتعض الشارع العربي في مصر وسوريا وتونس والمغرب والجزائر والعراق. حيث أقيمت المآتم، وخرجوا في المظاهرات وطافت شوارع المدن، وأغلقت المتاجر ودعا الخطباء إلي مقاطعة البضائع الإيطالية وظهر الشارع العربي بمظهر الحداد على هذا الرجل العصامي، حتى على الفلاح في كوخه والمزارع في حقله، ونقلت الصحف النزيهة الحرة تلك الاحتجاجات، وقرض أعلام الشعر القصائد رثاءً لعمر المختار وأبطال الجهاد في ليبيا، وصُليت عليه صلاة الغائب في المسجد الأقصى في فلسطين وجامع بني أمية في سوريا، وكذلك تلاحمت الحوزة الشيعية بالكاظمية في العراق مع جهاد عمر المختار واستشهاده.

ولكن أكبر الأصداء وأبرز الدوي كان في فلسطين مهد الرباط والجهاد. فلنستعرض ما حدث في فلسطين المجاهدة، كعينة للغضب العربي. فعندما وصل خبر إعدام عمر المختار، لان المدة ما بين القبض عليه ومحاكمته وإعدامه لم تتجاوز الخمسة أيام، هاج الشعب الفلسطيني، الذي هونفسه يقارع قوى الشر والطغيان المتمثلة في الصهيونية العالمية والإمبريالية الغربية، فطالب علماء وأعيان فلسطين أن يسلم جثمان عمر المختار لهم لكي يدفن بالقدس تبركاً وتيمناً به كمجاهد صادق غيور. فيقول مفتي القدس وإمام المسجد الأقصى صاحب الفضيلة الشيخ محمد أمين الحسيني : ” .. مما يثير في النفس كوامن الأسى، ويبعث علي أشد الأسف، أن العرب والمسلمين خذلوا هذا البطل الكرار عمر المختار ، الذي ليس له نظير في صدق جهاده وعظيم بلائه إلا المجاهدون الأولون في صدر الإسلام، فلم يساعدوه بمال، ولا أمدوه برجال، كما هوديدنهم في العهود الأخيرة في خذل المخلصين من المصلحين المجاهدين، وكما خذلوا مجاهدي فلسطين عند احتدام المعارك بينهم وبين اليهود عام 1948م … وقد لحق عمر المختار بقافلة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. ولقد كان لإعدامه رحمه الله أعظم تأثير في نفوس المسلمين والعرب فقامت عليه المآتم في كثير من الأقطار العربية والإسلامية. وأذاع مكتب المؤتمر الإسلامي العام في القدس نداء إلي سائر الأقطار الإسلامية لإقامة صلاة الغائب عليه والاحتجاج على إعدامه، وقد صلينا عليه في المسجد الأقصى المبارك، كما صلى عليه في جميع مساجد فلسطين، وغيرها من المساجد في سوريا ومصر، وسمت بعض مدن فلسطين كشافة مدارسها باسم “كشافة عمر المختار”، كما أن مدينة غزة الفلسطينية عملت على أحياء اسمه فسمت أكبر شارع فيها باسم “شارع عمر المختار” ولما اعترض على ذلك الحاكم الإنجليزي بناء على احتجاج القنصل الإيطالي: أجابه رئيس بلدية غزة حينئذ المرحوم السيد فهمي الحسيني بكتاب جاء فيه: … كما سمحتم لبلدية تل أبيب بتمجيد اسم هرتزل وبالفور، فان لبلدية غزة كل الحق في تمجيد ذكر البطل الشهيد عمر المختار، فإذا كانت ذكراه تسئ إلى إيطاليا، فذلك ما اقترفته هي”. ويجدر بالذكر إن الشعب الفلسطيني لازال يتغنى بجهاد عمر المختار، فان إحدى السرايا المقاتلة في فلسطين (2002م) مسماة سرية عمر المختار وهي لازالت تثخن بالصهاينة اليهود حتى هذه الساعة.

وخير ما نختم به سيرة هذا البطل الأسطوري هي بعض المختارات الشعرية، وهي عبارة عن مقتطفات من قصائد فحول شعر الفصحى التي قيلت تأبيناً في الشهيد عمر المختار من عدة أقطار عربية:

ركزوا رفـاتك في الرمال لـواء
يستنهض الوادي صباح مساء
يا ويـحهم: نصبوا مناراً من دم
توحي إلي جيل الغد البغضــاء
ما ضر لوجعلوا العلاقة في غدٍ
بين الشـــعوب مودةً وإخــــــاء

* * *

خيرت فاخترت المبيت على الطوى
لم تبن جــــاهاً أوتلم ثـــــــراء
أن البطولة أن تـموت من الظما
ليس البطولة أن تعــبّ المــــاء
أفريقيا مهد الأسـود و لـحدها
ضجت عليـك أراجلاً ونســـــاء
والمسلمون على اختلاف ديارهم
لا يملكون مع المصـــاب عزاء

أمير الشعراء أحمد شوقي- مصر

******

أبيت والسيف يعلوالرأس تسليماً
وجدت بالروح جود الحر إن ضيما
تذكر العرب والأحداث منسية
ما كان، إذ ملــــكوا الدنيا لهم خيما
لله يا عـمر الـمختار حكمته
في إن تلاقي ما لاقيت مظـــــــلوما

شاعر القطرين خليل مطران – لبنان

*******

ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب
وقبل غرار السيف واسل هوى الكتب
ولا تغترر أن قيل عصـر تـمـدن
فإن الذي قـالوه من أكـــذب الكــــذب
ألست تراهم بين مصر وتـونــس
أبـاحوا حمى الإسلام بالقتل والنـهب
وما يؤخذ الطليان بالذنب وحدهم
ولكن جميع الغــــرب يـؤخذ بالذنــب

أمير القوافي معروف الرصافي – العراق

*******

مضى عمر المختار لله رافـلاً
بثوبٍ نقي حيـــك من خالــــص الطــــهر
مضى عمر المختار لله بعدما
قضى الواجب الأسمى بأعلى ذرى الفخر
مضى عمر المختار لله هـانئاً
سعيداً شهيداً وانطـــوت صفــــحة العمر
مـخلفةً للعالـمين مـآثراً
هي الغـرر البيضـــاء في جبـــهة الدهـر
ومن دمه المسفوك سطر آية
سيحـفظـهـا التـــاريخ بالحمـــد والشــكر

شاعر الشباب – محمود بورقيبة- تونس

الغرب يعامل المسلمين كأشباهـ حيوانات …. سياسي ألماني !

كاتب الموضوع الأصلي: العنود بن عريعر 1

سياسي ألماني: الغرب يعامل المسلمين كأشباه حيوانات

تودينهوفر اتهم الغرب بممارسة سياسة خارجية غير أخلاقية
خالد شمت-برلين
شنّ الخبير الإعلامي البارز والرئيس السابق للجنة التسليح في البرلمان الألماني (البوندستاغ) يورغن تودينهوفر هجوما حادّا على سياسات الغرب مع المسلمين المقيمين فيه وتجاه الدول الإسلامية.

وقال تودنهوفر في مقابلة مع صحيفة دي تاجستسايتونغ الألمانية إن الغرب مريض بعقدة التفوق ولا يعترف بالعنصرية الخفية الموجودة فيه موضحا أن كثيرا من الغربيين يعتقدون في قرارة أنفسهم أن حياة شخص أوروبي أكثر قيمة من حياة آخر مسلم.

غطرسة وعمى
واعتبر تودينهوفر الذي شغل حتى منتصف العام الجاري منصب نائب رئيس مجلس مجموعة بوردا الإعلامية الدولية العملاقة أن السياسة الغربية تجاه العالم الإسلامي تعاني بشدة من غطرسة لا حدود لها وتتعمد إغماض أعينها عن مسلمات بديهية.

وضرب مثلا لهذه المسلمات مشيرا إلى أن 45 دولة إسلامية موجودة في عالم اليوم لم تشن واحدة منها هجوما ضد أي دولة غربية خلال القرنين الأخيرين.

وذكر أن الغرب وليس المسلمين هو وحده من شن الحروب الصليبية الدامية وأطلق شرارة الحملات الاستعمارية والحربين الكونيتين الأولى والثانية، وارتكب الهولوكوست وشارك في عمليات الإبادة الواسعة للبشر تحت حكم الشيوعيين السوفيات والصينيين.

وعبر السياسي والإعلامي الألماني الشهير عن تعجبه من وصف 83% من الألمان في استطلاع للرأي أجري مؤخرا للمسلمين بأنهم متعصبون، ورأى أن هذا الاستطلاع أظهر جهل مواطنيه بالعالم الإسلامي وعدم إدراكهم أن الغربيين هم المتعصبون الحقيقيون، ونوه إلى أنه لم يلمس قيم ودّ الغريب وإكرام الضيف بشكل حقيقي إلا في العالم الإسلامي.


تودينهوفر قال إن الغرب حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ستين عاما من صدوره إلى سراب ووعود جوفاء

احتقار الكرامة
واتهم يورغن تودينهوفر الغربيين بممارسة سياسة خارجية غير أخلاقية والتفلت من كل المعايير والقيم والقوانين خلال الحروب.

وقال إن الغرب حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ستين عاما من صدوره إلى سراب ووعود جوفاء.

وأشار إلى أن الاحتلال العسكري الأميركي في العراق وطِئ بأقدامه مبدأ احترام الكرامة الإنسانية الذي يمثل أهم مبدأ في إعلان حقوق الإنسان، واعتبر أن الأميركيين مارسوا أسوأ صور احتقار كرامة البشر بتعاملهم مع العراقيين كما لو كانوا أشباه حيوانات وسماحهم لمجنداتهم بسحب المساجين العراقيين عراة بسلاسل في رقابهم كالكلاب.

ولفت تودينهوفر –الذي تصدر كتابه عن المقاومة العراقية قائمة أكثر الكتب الألمانية بيعًا في العام الجاري– إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والأمنية في عراق ما بعد الاحتلال بشكل كارثي مقارنة بما كانت عليه في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

ورأى أن الحكومة الحالية في بغداد لا تمثل أغلبية المواطنين في بلد يرزح تحت احتلالين أميركي وإيراني، ورفض اعتبار إجراء الانتخابات في العراق خطوة نحو حقوق الإنسان.

وقال إن العراقيين الذين قتلت القنابل والرصاصات الأميركية أحبتهم لن يشكروا جورج بوش على سماحه لهم بالمشاركة في انتخابات عبثية.

تفريخ الإرهاب
واعتبر السياسي والإعلامي الألماني البارز أن حروب الإرهاب الأميركية تمثل في حقيقتها برامج سريعة لتفريخ الإرهاب، وقال إن نجاح الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما في حل المشكلات العالمية مشروط بمده يده للعالم الإسلامي وتعامله معه على أنه ندّ ومعاملته بصورة عادلة مثلما تعامل إسرائيل.

كيف مات نابليون حقا؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العتيبي 6

بسم الله الرحمن الرحيم

بناء على طلب الدكتور في البحث عن حقيقة وفات نابليون فقد توصلت الي النتيجهـ التاليهــ ….

بعد هزيمت نابليون بونابرت مره اخرى من قبل القوات الاوربيه فقد نفي بعدها إلى جزيرة سانت هيلينا حيث مات بسرطان المعدة. وقد قيل أنه إغتيل عن طريق طلاء جدران غرفته بالزرنيخ وتسبب ذلك له بقرحة معدية لازمته حتى وفاته ولذلك كان غالباً ما يضع يده داخل سترته فوق معدته.

وقد تعددت الأقوال حول سبب وفاة نابليون، فالبعض قال إنه مات بسرطان المعدة، بينما رأى آخرون أنه مات مسموما بالزرنيخ لعدة دلائل تم اكتشافها فيما بعد ومنها أن جسده ظل سليما إلى درجة كبيرة بعد عشرين عاما من وفاته، وهي إحدى خصائص الزرنيخ، كما أن وصف “لويس مارشند” لبونابرت في الأشهر الأخيرة من حياته، مطابق لأعراض حالات التسمم بتلك المادة، ومع ذلك فقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه مات بسرطان المعدة تماما كأبيه.

و قد رجح الدكتور باسكال كينتز خبير سموم فرنسي أنه يعتقد أن الإمبراطور الفرنسي الراحل نابليون بونابرت قد مات مسموما وأعلن أنه عثر على آثار الزرنيخ المعدني المعروف شعبيا باسم “سم الفئران” في شعر بونابرت عام 2001م، من هذا أستنتج أن الإمبراطور المخلوع مات مسموما وليس نتيجة الإصابة بسرطان المعدة في الخامس من مايو/أيار عام 1821 عن 51 عاما. وأكد د. كينتز إن الزرنيخ وصل إلى النخاع الشوكي للشعر مما يفسر وصوله عبر الدم ومن خلال أغذية مهضومة، وبهذا رد على النظرية التي طرحتها عام 2002 نشرة “سيانس أي في” (علم وحياة) الفرنسية الشهرية والتي تقول إن الزرنيخ المكتشف خارجي المصدر ولم يتناوله الإمبراطور وبنى نظريته على النشرة الفرنسية التي قالت أن الزرنيخ كان يستخدم كثيرا في القرن التاسع عشر للمحافظة على الشعر.

قانونــ سكسونيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العتيبي 6

بسم الله الرحمن الرحيمــ

بنـــــــاء على طلب الدكتوره عن البحث في قانون سكسونيا فقد بحثت وتوصلت إلى النتيجه التاليه …

قانون سكسونيا كما هو متعارف عليه لدى البعض في صياغته، يعاقب المجرم إن كان من طبقة الرعاع وعامة الشعب، أما إن كان من طبقة النبلاء وسادة القوم فيطبق القانون على خياله، بمعنى أن السارق لو كان من الكادحين والمغلوب على أمرهم يزج بالسجن ويعاقب نتيجة لقيامه بالسرقة أما سادة القوم لو سرق أحدهم فلا يصاب بأية أذى لأن ظله هو من يحاكم ويزج بمحاكمة صوريه وراء القضبان.

هذا القانون وجد منذ زمن بعيد في مقاطعة سكسونيا الألمانية ببلاد الغرب، ويبدو لي بان هذا القانون قد أعيد صياغته من جديد في الآونة الأخيرة، حيث أن قوانين الهيئات والمؤسسات الدولية لا تطبق إلا على بلاد العرب والمسلمين.

وحديث الساعة ما طالعتنا وأتحفتنا به المحكمة الجنائية الدولية حيث أصدرت مذكرة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة قتل المدنيين في دارفور، ولست أدري هل عندما يقوم رئيس الجمهورية بموجب الدستور الذي يخوله القيام بكافة الصلاحيات التي تضمن حماية وأمن بلاده وقمع كل حركات التمرد التي تتلقى التمويل من الخارج بهدف الانفصال عن بلاده، هل هذا يعد في نظر المحكمة الجنائية الدولية تجاوزاً للخطوط الحمراء..! وهل حماية الرئيس لبلاده يعد في نظر المحكمة الجنائية انتهاك للقانون الدولي..؟

هنا قانون سكسونيا بحذافيره يطبق فقط على العرب والمسلمين فمحاكمة الرئيس العراقي السابق واحتلال بلاده، ومن ثم إعدامه بكل همجية بإيعاز من الغرب المجرم يدخل في جوهر هذا القانون، تدخل الغرب بشؤون العرب والمسلمين يعد تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي ولا يمت للقانون الدولي بصلة، حيث أنها تدخلات غير مبرره وسمجة وبعيده كل البعد عن أبجديات السياسات الدولية المتعارف والمتفق عليها.

والأدهى من ذلك.. أن تطلق كامل الحرية للعدو الصهيوني في احتلال أرض غيره وأن يقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء على مرأى ومسمع من هذا الغرب المجرم دون الإشارة أو حتى الإدانة لقتله الآلاف من الأطفال والنساء، وخاصة في العدوان الأخير على غزة، فبني صهيون يمرحون ويعربدون ويحتلون أرض الغير في تحدٍ سافر للمجتمع الدولي الذي ينظر بعين واحدة للديمقراطية وتطبيق العدالة الدولية.

إن وجود المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية في بلاد الغرب بشكل حصري، وتماديها في تطبيق القوانين من جانب واحد على العرب والمسلمين وغضها النظر عن العدو الصهيوني بل ودعمه بكافة الإمكانيات، ما هو إلا قانون سكسونيا أخر بكامل أطيافه المخيبة للآمال والمحبطة لكل الشرفاء والأحرار بالعالم، حيث أنه آن الأوان أن توزع الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية على جميع قارات العالم ولا يعقل أن تتواجد فقط بلاد الغرب المجرم.

الحجاج بن يوسف الثقفي

كاتب الموضوع الأصلي: دانه الجديعي 1

حياته المبكرة

ولد أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن الحكم الثقفي في منازل ثقيف بمدينة الطائف، في عام الجماعة 41هـ. وكان اسمه كليب ثم أبدله بالحجاج. وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي الصحابي الشهيد. نشأ في الطائف، وتعلم القرآن والحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآن والحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، على الرغم من تأثيره الكبير عليه، فقد اشتهر بتعظيمه للقرآن.

كانت الطائف تلك الأيام بين ولاية عبد الله بن الزبير، وبين ولاية الأمويين، لكن أصحاب عبد الله بن الزبير تجبروا على أهل الطائف، فقرر الحجاج الانطلاق إلى الشام، حاضرة الخلافة الأموية المتعثرة، التي تركها مروان بن الحكم نهباً بين المتحاربين.

قد تختلف الأسباب التي دفعت الحجاج إلى اختيار الشام مكاناً ليبدأ طموحه السياسي منه رغم بعد المسافة بينها وبين الطائف، وقرب مكة إليه، لكن يُعتقد أن السبب الأكبر كراهته لولاية عبد الله بن الزبير.

في الشام، التحق بشرطة الإمارة التي كانت تعاني من مشاكل جمة، منها سوء التنظيم، واستخفاف أفراد الشرطة بالنظام، وقلة المجندين. فأبدى حماسة وانضباطاً، وسارع إلى تنبيه أولياء الأمر لكل خطأ أو خلل، وأخذ نفسه بالشدة، فقربه روح بن زنباع قائد الشرطة إليه، ورفع مكانته، ورقاه فوق أصحابه، فأخذهم بالشدة، وعاقبهم لأدنى خلل، فضبطهم، وسير أمورهم بالطاعة المطلقة لأولياء الأمر.

رأى فيه روح بن زنباع العزيمة والقوة الماضية، فقدمه إلى الخليفة عبد الملك بن مروان، وكان داهية مقداماً، جمع الدولة الأموية وحماها من السقوط، فأسسها من جديد.
إذ أن الشرطة كانت في حالة سيئة، وقد استهون جند الإمارة عملهم فتهاونوا، فأهم أمرهم عبد الملك بن مروان، وعندها أشار عليه روح بن زنباع بتعيين الحجاج عليهم، فلما عينه، أسرف في عقوبة المخالفين، وضبط أمور الشرطة، فما عاد منهم تراخ، ولا لهو. إلا جماعة روح بن زنباع، فجاء الحجاج يوماً على رؤوسهم وهم يأكلون، فنهاهم عن ذلك في عملهم، لكنهم لم ينتهوا، ودعوه معهم إلى طعامهم، فأمر بهم، فحبسوا، وأحرقت سرادقهم. فشكاه روح بن زنباع إلى الخليفة، فدعا الحجاج وسأله عما حمله على فعله هذا، فقال إنما أنت من فعل يا أمير المؤمنين، فأنا يدك وسوطك، وأشار عليه بتعويض روح بن زنباع دون كسر أمره.
وكان عبد الملك بن مروان قد قرر تسيير الجيوش لمحاربة الخارجين على الدولة، فضم الحجاج إلى الجيش الذي قاده بنفسه لحرب مصعب بن الزبير.
ولم يكن أهل الشام يخرجون في الجيوش، فطلب الحجاج من الخليفة أن يسلطه عليهم، ففعل. فأعلن الحجاج أن أيما رجل قدر على حمل السلاح ولم يخرج معه، أمهله ثلاثاً، ثم قتله، وأحرق داره، وانتهب ماله، ثم طاف بالبيوت باحثاًً عن المتخلفين. وبدأ الحجاج بقتل أحد المعترضين عليه، فأطاع الجميع، وخرجوا معه، بالجبر لا الاختيار.
حرب مكة

في 73هـ قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عبد الله بن الزبير، فجهز جيشاً ضخماً لمنازلة ابن الزبير في مكة، وأمر عليه الحجاج بن يوسف، فخرج بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، ونصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس وعلى قعيقعان ونواحي مكة كلها، ودامت الحرب أشهراً. وقتل فيها ابن الزبير، فتفرق على ابن الزبير أصحابه، ووقعت فيهم الهزيمة.

أعلن الحجاج الأمان لمن سلم من أصحاب ابن الزبير، وأمنه هو نفسه، غير أن عبد الله بن الزبير لم يقبل أمان الحجاج، وقاتل رغم تفرق أصحابه عنه طمعاً في أمان الحجاج فقتل. وكان لابن الزبير اثنتان وسبعون سنة، وولايته تنوف عن ثماني سنين، وللحجاج اثنتان وثلاثون سنة
ولاية الحجاج على العراق

دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عاماً، وفيها مات. وكانت العراق عراقين، عراق العرب وعراق العجم، فنزل الحجاج بالكوفة، وكان قد أرسل من أمر الناس بالاجتماع في المسجد، ثم دخل المسجد ملثماًً بعمامة حمراء، وأعتلى المنبر فجلس وأصبعه على فمه ناظراً إلى المجتمعين في المسجد فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة وقال خطبته المشهورة التي بدأها بقول:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

ومنها:

أما والله فإني لأحمل الشر بثقله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. ثم قال: والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مكسراً، فوجهني إليكم، ورماكم بي. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن العي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك؟. يا أهل العراق! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرتم بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوسقوا واعتدلوا، ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والأهذار، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد في الشتاء والصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، ويقيم له أودكم، وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به، ويستوفيه مني، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام! أنتم البطانة والعشيرة، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأزفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: “ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء” والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: “ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار”. اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، فسكتوا فقال الحجاج من فوق المنبر: “أسكت يا غلام”، فسكت، فقال:” يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام؟ هذا أدب ابن أبيه؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدباً سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام”، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة.” .
وبين في خطبته سياسته الشديدة، وبين فيها شخصيته، كما ألقى بها الرعب في قلوب أهل العراق. ومن العراق حكم الحجاج الجزيرة العربية، فكانت اليمن والبحرين والحجاز، وكذلك خراسان من المشرق تتبعه، فقاتل الخوارج، والثائرين على الدولة الأموية في معارك كثيرة، فكانت له الغلبة عليهم في كل الحروب، وبنى واسط، فجعلها عاصمته.

حروب الخوارج

في عام 76هـ وجه الحجاج زائدة بن قدامة الثقفي لقتال شبيب الشيباني البكري الوائلي، فكانت الغلبة لشبيب. وفي السنة التي تلتها بعث الحجاج لحرب شبيب: عتاب بن ورقاء الرباحي، الحارث بن معاوية الثقفي، أبو الورد البصري، طهمان مولى عثمان. فاقتتلوا مع شبيب في سواد الكوفة، فقتلوا جميعاً، وعندها قرر الحجاج الخروج بنفسه، فاقتتل مع شبيب أشد القتال، وتكاثروا على شبيب فانهزم وقتلت زوجته غزالة الحرورية وكانت تقود النساء الخارجيات ويروى انها نذرت ان تصلى ركعتين في مسجد الكوفة والحجاج بها تقراء فيهما سورتى البقرة وآل عمران ووفت بنذرها في حماية 70 من جند الخوارج ولم يستطع الحجاج منعها وقيل في ذلك الكثير من أبيات الشعر ومن أشهرها: “وفت غزالة نذرها رب لا تغفر لها”، فهرب شبيب إلى الأهواز، وتقوى فيها، غير أن فرسه تعثر به في الماء وعليه الدروع الثقيلة فغرق. وقضى الحجاج على من بقي من أصحابه.

في 79 هـ أو 80 هـ قُتل قطري بن الفجاءة رأس الخوارج، وأُتي الحجاج برأسه، بعد حرب طويلة.
ولاية الوليد

مات عبد الملك بن مروان في 86هـ، وتولى ابنه الوليد بعده، فأقر الحجاج على كل ما أقره عليه أبوه، وقربه منه أكثر، فاعتمد عليه. وكان ذلك على كره من أخيه وولي عهده سليمان بن عبد الملك، وابن عمه عمر بن عبد العزيز. وفي ولاية الوليد هدد سليمان بن عبد الملك الحجاج إذا ما تولى الحكم بعد أخيه، فرد عليه الحجاج مستخفاً مما زاد في كره سليمان له ولمظالمه، وإذ ذاك كان قتيبة بن مسلم يواصل فتوحه في المشرق، ففتح بلاداً كثيرة في تركستان الشرقية وتركستان الغربية واشتبكت جيوشه مع جيوش الصين وكان الحجاج من سيره إلى تلك البلاد. وفي نفس الوقت قام ابن أخ الحجاج بفتح بلاد السند (باكستان اليوم).

موت الحجاج

مات الحجاج ليلة الواحد والعشرين من رمضان عام 95هـ. وقيل أن موت الحجاج كان بالنقرس، وقبلها مرض مرضاً شديداً.

ترك الحجاج وصيته، وفيها قال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث.. الخ.

تمثل عند احتضاره بهذين البيتين:

يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا أيمانهم أنني من ساكني النار

أيحلفون على عمياء؟ ويحهم ما ظنهم بعظيم العفو غفار

ويروى أنه قيل له قبل وفاته: ألا تتوب؟ فقال: إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع. وقد ورد أيضاً أنه دعا فقال: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.

دُفن في قبر غير معروف المحلة في واسط، فتفجع عليه الوليد، وجاء إليه الناس من كل الأمصار يعزونه في موته، وكان يقول: كان أبي يقول أن الحجاج جلدة ما بين عينيه، أما أنا فأقول أنه جلدة وجهي كله.

رأي العلماء فيه

قال الإمام الذهبي فيه: كان ظلوماً، جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن… إلى أن قال: فلانسبهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الايمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبهِ، وأمره إلى الله وله توحيد في الجٌملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة الامراء.
قال ابن كثير فيه: كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوكِ…وقال أيضاً: وكان جباراً عنيداً مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتهاولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه…،وكان يكثر تلاوه القرآن ويتجنب المحارم، ولم يُشتر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء. فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه، ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله واحكامه، وأمره إلى الله.

محاضرة (3 ) الاثنين 22 / 3 / 1431هـ

كاتب الموضوع الأصلي: منصور المنصور(246)

محاضرة 3 … يوم الأثنين 22 / 3 / 1431هـ

• معاهدة وستفاليا 1648م :
– كانت من قبل العديد من القوى الاوربية وهي نتاج الثلاثين عاماً من الحروب الدينية وكانت الحروب بين طائفتين مسيحيتين وهم الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية أو (( الانجيلية )) .
– الكاثوليك وهي الاصل تعتبر كنيسة العهد القديم وأما الآخرى كنيسة العهد الجديد بحكم ان معاضروا العهد القديم رأوا بأن الكاثوليك عبث بأذهانهم الكثير من الخرافات ورأوا الانجيليون
أنه لايوجد كتاب يوؤخذ به بالديانة المسيحية سوا بالانجيل فقط دون الكتب الاخرى التي تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية ( العهد القديم ) .
– ظهرت مبادئ بهذه المعاهدة كانت تدشن عصراً جديداً من العلاقات الدولية وأتت لكي تحول من الحروب الدينية وتضمن عدم تواجد حروب دينية مستقبلية أخرى .

المبادئ هي :-
1) مبدأ الولاء القومي .
2) مبدأ السيادة .
3) مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول .

• شرح المبادئ :-
1) مبدأالولاء القومي :
أن يكون ولاء سائر الشعوب لجنسياتها وأعراقها ولغاتها لكن ليس للدين أو الكنيسة . وذلك تأكيداً لفكرة العلمانية (فصل الدين عن الدولة ) .
إبعاد الدين بشكل كامل عن ابعاد الحياة ، ومن مقولات الدارجة لمنصاري العلمانية وهي ( الدين علاقة المرء بينه وبين ربه ، الدين لله والوطن للجميع )
وأيضاً وعن مقولة السيد المسيح كما يقال والله اعلم عن صحة هذا الكلام ( دع مالقيصر لقيصر وما للرب للرب ) .
ومثال لمبدأ الولاء القومي : أن الفرنسيون ولائهم يكون لفرنسا فقط سواء كانو كاثوليك او بروتستانتيين اوغير ذلك من الطوائف او الديانات فالولاء لجسياتهم .

– بعد هذا هنالك سؤال يطرح : س/ ترى هل فكرة الولاء القومي ستستقيم مع الاسلام ومبادئه ؟
جـ/ ( الاسلام ) ، لا تستقيم فكرة الولاء القومي نهائيا مع الاسلام وهو لرابطة الدين القوية وهنالك نص القرآني قوله تعالي : ” {إنما المؤمنون خوة } ،
فكرة العلمانية أيضا لا تستقيم ولا تصلح مع الاسلام لأن الإسلام ليس دينا فقط ويركن لحاله فهو دينٌ و دولة ، عقيدة وشريعة
دين ودولة ==> أي أنه ينطوي على الجانب الايدولوجي أي ينطوي على الجانب المذهبي .
عقيدة وشريعة ==> عقيدة ( أصول ، جذور ، فروع ، ايدلوجية …) شريعة ( قانون ، حدود ، نظام …)
فالاسلام في مجمله عقيدة وقانون .
– من الممكن أن تستقيم العلمانية مع الديانة المسيحية الراهنة لكن لا تستقيم ابداً مع الاسلام ولا يصلح نهائياً .

والسؤال الأخر الذي قد يتبادر للذهن : س/ هل فكرة الولاء القومي ينجي العالم من الحروب ؟
جـ / لا بالطبع و هذا ما عبرته لنا في حقيقة الامر الاحداث التاريخية الماضية وقد أتت فكرة الولاء القومي بقوة وقمة التعصبات القومية حيث أن كل عرق وجنسية تقول
عن نفسها انها الجنس الافضل بين الجميع والباقون أجناس حقيرة ، أشرس الحروب التي مرت عبر التاريخ المؤلم كانت بسبب التعصبات القومية في مجملها ولحقتها بعد ذلك اسباب اخرى
لكن يبقى ان يكون بينها سبب التعصب القومي الذي اتى بالاذى والقسوة وعدم الرفق بالفطرة الانسانية وتجاهل الانسان لأخيه الانسان ورؤية الفرد بأنه أفضل من الجميع وتفشي العنصرية
لنا مثال الحرب العالمية الاولى ( 1914م – 1918م ) الدامية الهادمة للجنس البشري وقد قتل بهذه الحرب 8 مليون انسان !! لم يسبق ان شهد التاريخ قبل تاريخ هذه الحرب
ان شهد إبادة للانسان بهذا العدد وبسبب هذه التعصبات ايضا وحرص ذلك الانسان المتوحش على نفسه وبني جنسه اخترعت بتلك الفترة الحيوان الحديدي القاتل (( الدبابة المدرعة ))
ومثال أيضاً لأفكار التعصب القومي مبدأ (( ادولف هتلر )) الديكتاتور النازي الالماني المستبد مبدأه عن فكرة ( سمو الجنس الآري ) وهي قوله أن الالمان افضل اجناس الارض
وتقليله بقيمه الاجناس السيلافية وانهم عبيد للالمان ولا قيمة لهم ..

2) مبدأ السيادة :
هي سلطة الدولة بالانفراد بإصدار قرارتها داخل حدود إقليمها ورفض الخضوع لأية سلطة خارجية إلا بإرادتها .
ملحوظة : التزام اي دولة بالاتفاقيات او دخولها للمنظمات والتقيد بها وبانظمتها لا يعد ابدا انها خاضعة خضوعا تاما او ان هنالك سليط عليها
لأنها خضعت للاتفاقية و او لدخول للمنظمات والتقيد بأنظمتها ذلك بإرادتها .

أجمل وارق التحايا وتمنياتي للجميع التوفيق ..

المشكلة السقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

هذه المشكلة معروفة باسم المشكلة السقراطية (Socratic problem). لم يترك “سقراط” نصوصًا فلسفية. ومعرفتنا به وبحياته وفلسفته تعتمد على كتابات تلاميذه ومعاصريه. ويعد “أفلاطون” في مقدمة هؤلاء الأشخاص، ومع ذلك، تمدنا أعمال كل من المؤرخ زينوفون وأرسطو وأريستوفانيس بمعلومات مهمة. وجدير بالذكر أن الصعوبة في التعرف على الشخصية الحقيقية لـ “سقراط” تنبع من كون معظم هذه الأعمال نصوص فلسفية أو درامية وليست كتابات تأريخية. عمليا، ما عدا كتابات المؤرخ “ثوسيديديس” (الذي لم يذكر “سقراط” أو أي فلاسفة آخرين على الإطلاق في كتاباته)، فإنه في الحقيقة ما من كتابات تأريخية معاصرة لـ “سقراط” تتناول أحداث زمانه ومكانه. وما ينبع من ذلك أن المصادر التي تذكر “سقراط” لا تدعي بالضرورة اتصافها بالدقة التاريخية وهي بأغلبها مناصرة لـ “سقراط” (فإن الذين حاكموا “سقراط” وأدانوه لم يتركوا شهادات). وبناءً عليه، يواجه المؤرخون صعوبة التوفيق ما بين هذه النصوص المختلفة التي كتبها هؤلاء الرجال للحصول على تسجيل دقيق ومتماسك لحياة “سقراط” وأعماله. إن نتيجة هذا الجهد ليست واقعية بالضرورة، بل مجرد نتيجة متناسقة. وبوجه عام، يعتبر “أفلاطون” أكثر المصادر موثوقية وثراءً بالمعلومات عن حياة “سقراط” وفلسفته. وفي الوقت نفسه، في بعض الأعمال كان يتمادى “أفلاطون” في كتاباته الأدبية عن سقراط حيث كان يتحدث عن أشياء ليس من المحتمل أن يكون سقراط قد قام بها أو قالها. لقد كان التحليل الذي استخدمه “أفلاطون” في حديثه عن “سقراط” – سواء أكان “سقراط” الحقيقي أم “سقراط” كما وصفه “أفلاطون”- في أي حوار موضع كثير من الجدل.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه يتضح أيضًا من كتابات أخرى ووثائق تاريخية أن “سقراط” لم يكن مجرد شخصية من اختراع أو نسج خيال “أفلاطون”. يمكن لشهادات كل من “زينوفون” و”أرسطو”، بالإضافة إلى إحدى مسرحيات “أريستوفانيس” الشهيرة وهي مسرحية السحب أن تساهم في تكوين تصورنا لشخصية “سقراط” بما يتجاوز وصف “أفلاطون” لسقراط.
حياة “سقراط”

لقد وردت التفاصيل الخاصة بحياة سقراط من ثلاثة مصادر حديثة وهي حوارات كل من “أفلاطون” و”زينوفون” (الاثنان من أنصار “سقراط”) ومسرحيات “أريستوفانيس”. وقد وصفه بعض تلاميذه، بما فيهم “إيريك هافلوك” و”والتر أونج”، على أنه مناصر لأساليب التواصل الشفوية حيث وقف أمام الإسهاب غير المقصود الذي تتصف به الكتابة.
وفي مسرحية السحب التي قام “أريستوفانيس” بتأليفها، وصف “سقراط” على أنه مهرج يعلم تلاميذه كيف يتملصون من الديون. وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم أعمال “أريستوفانيس” تتصف بأنها أعمال تحاكي بسخرية أعمال المؤلفين الآخرين. ومن ثم، قد نسلم بأن هذا الوصف لم يكن موضوعيًا وواقعيًا أيضًا. وفقًا لما ذكره “أفلاطون”، اسم والد “سقراط” هو “سوفرونيسكوس” واسم والدته هو “فيناريت” وهي كانت تعمل كقابلة (داية). وعلى الرغم مما ورد عن وصفه بأن شكله كان غير جذاب وأنه كان قصير القامة، تزوج سقراط من “زانثيبي” التي كانت تصغره في السن بكثير. وأنجبت منه ثلاثة أبناء، هم “لامبروكليس” و”سوفرونيسكوس” و”مينيكسينوس”. وقد انتقده صديقه “كريتو” من ألوبيكا لتخليه عن أبنائه عندما رفض محاولة الهروب قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه. لم يبد واضحًا كيف كان “سقراط” يكسب قوت يومه. ويبدو أن النصوص القديمة أشارت إلى أن “سقراط” لم يكن يعمل. وفي كتاب Symposium للمؤرخ “زينوفون”، نقل عن “سقراط” أنه كان يقول إنه يكرس نفسه للشيء الذي يعتبره أهم فن أو مهنة وهو مناقشة الفلسفة. وفي مسرحية السحب، يصور “أريستوفانيس” “سقراط” على أنه كان يتقاضى مالاً مقابل تعليم الطلاب وإدارة مدرسة سوفسطائية مع “كريفون”، في حين أنه ورد في حواري “دفاع سقراط” و”المأدبة” لـ “أفلاطون” وفي روايات “زينوفون” إنكار “سقراط” الصريح لقبوله أي أموال مقابل تعليم الطلاب. وفي حوار دفاع سقراط على وجه الخصوص, استشهد سقراط بفقره كبرهان على كونه ليس مدرسًا. ووفقًا لما ذكره “تيمون فليوسي” وما ورد في مصادر أحدث، امتهن “سقراط” مهنة نحت الصخور عن والده. ولقد كان هناك اعتقاد في العصور القديمة بأن “سقراط” نحت تماثيل ربات القدر الثلاث (Three Graces) التي ظلت موجودة بالقرب من معبد “أكروبوليس” حتى القرن الثاني بعد الميلاد، ولكن لم يصدق العلم الحديث على صحة هذا الاعتقاد. تشير العديد من حوارات “أفلاطون” إلى الخدمة العسكرية التي أداها “سقراط”. يقول “سقراط” إنه خدم في الجيش الأثيني خلال ثلاث معارك، وهي بوتيديا وأمفبوليس وديليوم. وفي حوار “المأدبة”، وصف “ألكيسيبياديس” شجاعة وبسالة “سقراط” في معركتي “بوتيديا” و”ديليوم” وذكر كيف أن “سقراط” أنقذ حياته في معركة “بوتيديا” (219e – 221b). كما ورد الأداء الرائع الذي أداه “سقراط” في معركة “ديليوم” ضمن حوار “لاكاس” (أو الشجاعة باللغة الإنجليزية) من قبِل الجنرال الذي سمي الحوار على اسمه (181b). وفي حوار “دفاع سقراط”، يقارن “سقراط” بين خدمته العسكرية ومعاناته التي واجهها في قاعة المحكمة ويقول إنه إذا كان هناك في هيئة المحلفين من يعتقد أنه يجب أن ينسحب ويتخلى عن الفلسفة، فينبغي لهذا الشخص أن يفكر أيضًا في أنه لا بد للجنود أن تنسحب من المعركة عندما يبدو لهم أنهم سيُقتلون فيها. في عام 406، كان “سقراط” عضوًا في مجلس الشيوخ اليوناني وكان قومه – قوم Antiochis – هي التي عقدت مجلس المحاكمة في اليوم الذي شهد إعدام الجنرالات الذين شاركوا في معركة أرجنوسي لأنهم تخلوا عن القتلى والناجين من السفن الغارقة من أجل مطاردة الأسطول الإسبارطي المنهزم واللحاق به. وكان “سقراط” أحد الأعضاء الرئيسيين بالمجلس وعارض المطلب غير الدستوري الذي اقترحه “كاليكسنيس” بعقد محاكمة جماعية لإدانة جميع الجنرالات الثمانية. في آخر الأمر، رفض “سقراط” أن يذعن للتهديدات التي وجهت إليه بأن يتم حتفه في السجن وأن يتم اتهامه بالتقصير وأعاق التصويت الجماعي حتى انتهى مجلس محاكمته في اليوم التالي والذي شهد إدانة الجنرالات والحكم عليهم بالإعدام. وفي عام 404 سعى حكومة الطغاة الثلاثين لأن يضمنوا ولاء من عارضوهم وذلك بتوريطهم وإشراكهم فيما يقومون من أفعال. فقد طلب من “سقراط” وأربعة آخرين أن يحضروا حاكم مدينة سلاميز من منزله لتنفيذ حكم إعدام غير عادل عليه. رفض “سقراط” بهدوء، ولم يحل دون إعدامه سوى الإطاحة بحكم الطغاة الثلاثين التي وقعت في وقت لاحق.
محاكمة “سقراط” ووفاته
{قبل أن يحكم عليه القضاة بالاعدام قال سقراط الفيلسوف العظيم لن ارفض فلسفتي إلى ان الفظ النفس الاخير.}

لقد عاش “سقراط” في الفترة الانتقالية فيما بين ازدهار الحكمالأثيني وانهياره حينما هزم أمام مدينة أسبرطة وحلفائها في معركة البلوبونيز. وفي الوقت الذي سعت فيه مدينة “أثينا” وراء الاستقرار واستعادة مكانتها بعد الهزيمة المخزية التي لحقت بها، ربما قد استمتع الأثينيون بالشكوك التي دارت حول الديمقراطية كصورة فعالة للحكم. ولقد بدا أن “سقراط” من الأشخاص كثيري الانتقاد للديمقراطية وقد فسر بعض تلاميذه المحاكمة التي عقدت له كتعبير عن صراع سياسي محتدم.
وعلى الرغم من ادعاء “سقراط” بأنه يبدي الولاء لمدينته لدرجة بلغت تحديه للموت، تعارض كل من سعي “سقراط” وراء الفضيلة والتزامة الصارم بالحقيقة مع النهج الحالي للمجتمع الأثيني وسياساته. لقد أثنى في حوارات عديدة على “أسبرطة” وهي المنافس الرئيسي لـ “أثينا”، سواءً أكان ذلك بصورة مباشرة أم غير مباشرة. ومع ذلك، لقد مثل موقفه كناقد اجتماعي وأخلاقي أكثر المناحي التي تجلت فيها الانتقادات والإساءات التاريخية التي أبداها “سقراط” نحو المدينة. فبدلاً من أن يؤيد الوضع الراهن ويقبل بسيادة الأعمال اللا أخلاقية في منطقته، عمل “سقراط” على تقويض المفهوم الجماعي الذي انتهجه الآخرون والذي شاع للغاية في اليونان خلال تلك الفترة، ألا وهو “إن القوة تصنع العدل”. ويشير “أفلاطون” إلى “سقراط” بوصفه ذبابة الخيل في المدينة (فذبابة الخيل تلدغ الخيل فتحثها على القيام بفعل ما، وبالمثل كان “سقراط” يحث “أثينا” على اتخاذ فعل ما عن طريق لدغها بالانتقادات)، لدرجة أنه أرق الحكام وكان يحثهم دائمًا بأنهم يجب عليهم مراعاة تحقيق العدل والسعي وراء الخير. فالأمر بلغ أن محاولاته لتغيير مفهوم العدل الذي ينتهجه الأثينيون كانت السبب وراء الحكم عليه بالإعدام. ووفقًا لما جاء في حوار “دفاع سقراط” لأفلاطون، بدأت حياة “سقراط” بوصفه “ذبابة الخيل” في أثينا عندما سأل “كريفون” – وهو صديق “سقراط” – مهبط الوحي في مدينة “دلفي” هل في الناس من هو أعقل من سقراط وأكثر حكمة منه؟ فأجاب مهبط الوحي بأنه ما من شخص أكثر حكمة منه. وكان “سقراط” يعتقد بأن ما قاله مهبط الوحي يحوي قدرًا كبيرًا من التناقض (المفارقة)، لأنه كان يعتقد أنه ليس لديه أية حكمة على الإطلاق. فقرر أن يحل هذا اللغز بأن يدنو من الرجال الذين كان أهل مدينة “أثينا” يعتبرونهم من الحكماء مثل رجال الدولة والشعراء والصناع المهرة، وذلك لكي يفند رأي مهبط الوحي. وحينما طرح “سقراط” عليهم مجموعة من الأسئلة، توصل إلى أنه في الوقت الذي كان فيه كل واحد منهم يعتقد أنه ذو شأن وحكيم للغاية هو في الحقيقة قليل المعرفة للغاية وغير حكيم على الإطلاق. حينئذ أدرك “سقراط” أن مهبط الوحي كان محقًا في رأيه، ولأنه أدرك أنه في حين يعتقد هؤلاء الرجال بأنهم حكماء وهم ليسوا كذلك، عرف أنه هو نفسه غير حكيم على الإطلاق، وبالتالي، ومن هذا التناقض، يكون هو الأكثر حكمة لأنه الوحيد الذي أدرك جهله. وهذه الحكمة التناقضية التي توصل إليها “سقراط” أظهرت أبرز الأثينيين الذين تحاور معهم كحمقى، وبالتالي انقلبوا عليه واتهموه بالإثم. وقد دافع “سقراط” عن دوره كذبابة الخيل التي تحث أثينا حتى آخر حياته، فعندما طلب منه في محاكمته أن يقترح أسلوب العقاب الذي يتلقاه، اقترح أنه لا يستحق العقاب بل يجب أن يثاب ويرى بأن حقه أن يحصل على مكافأة وهي أن يعيش بقية أيامه على نفقة الدولة كسبيل لمنحه ما يستحقه لقضائه الوقت سعيًا وراء إفادة الأثينيين. ومع ذلك، أدين بتخريبه لعقول الشباب الأثينيين وتم الحكم عليه بالإعدام عن طريق تناول شراب معد من نبات الشوكران السام.

ووفقًا لما جاء في رواية “زينوفون”، ألقى “سقراط” عن عمد دفاعًا جريئًا أمام هيئة المحلفين، لأنه كان يعتقد أنه من الأفضل له أن يموت. ويواصل “زينوفون” حديثه ليصف دفاع “سقراط” والذي يوضح قسوة العهد القديم وكيف كان “سقراط” سعيدًا لأنه سيهرب من هذه القسوة بإعدامه. كما يفهم ضمنًا من وصف “زينوفون” أن “سقراط” تمنى أيضًا الموت لأنه كان يعتقد فعليًا أن الوقت المناسب قد حان لأن يفارق الحياة.
ويتفق أفلاطون وزينوفون على أن “سقراط” كانت لديه الفرصة للهرب، حيث كان بإمكان تابعيه أن يقدموا رشوة لحراس السجن. لكنه اختار البقاء لعدة أسباب هي:
1. لأنه كان يعتقد أن الهروب قد يشير إلى خوفه من الموت وهو الخوف الذي اعتقد بأنه لا وجود له لدى أي فيلسوف حقيقي.
2. لأنه لو هرب من أثينا، لن تلقى تعاليمه أي نجاح في مدينة أخرى لأنه سيستمر في محاورة كل من يقابلهم وسيثير استياءهم بالطبع.
3. ولأنه وافق- على نحو متعمد- على أن يعيش بالمدينة ويخضع لقوانينها، فهو قد أخضع نفسه ضمنيًا لاحتمالية أن يتهمه أهل المدينة بارتكاب بالجرائم وأن يدان من قبل هيئة المحلفين. ولو قام بما ينافي ذلك، ذلك ليعني أنه يخرق العقد الاجتماعي الذي وقعه مع الدولة وبالتالي سيسبب ضررًا لها ومثل هذا التصرف ينافي المبادئ التي ينتهجها “سقراط”.
وكانت الأسباب والحجج التي تكمن وراء رفضه الهروب موضع اهتمام حوار “كريتو” لأفلاطون. وقد تم وصف وفاة “سقراط” في نهاية حوار “فيدون” لـ “أفلاطون”. وفيه رفض “سقراط” الحجج التي قدمها “كريتو” كذريعة لمحاولة الهروب من السجن. وبعد أن تجرع السم، أصدر له أمر بأن يمشي حتى يشعر بتنميل في القدمين. وبعد أن استقلى على السرير, قام الرجل الذي منحه السم بالضغط بشكل مؤلم على قدميه. لم يعد “سقراط” يشعر بقدميه. وتسرب فقد الإحساس بأعضاء جسمه ببطء خلال جسمه حتى وصل إلى قلبه. وقبل أن يقضي نحبه بفترة قصيرة، تحدث “سقراط” إلى “كريتو” قائلاً: “أنا مدين إلى “أسكليبوس”. رجاءً لا تنس أن تدفع له هذا الدين”. و”أسكليبوس” هو إله الطب عند الإغريق ومن المحتمل أن الكلمات الأخيرة لـ”سقراط” كانت تعني أن الموت هو شفاء للروح وتحررها من الجسد. وقد حاول الفيلسوف الروماني “سنيكا” أن يحاكي وفاة “سقراط” بالسم حينما أجبره الحاكم “نيرون” على الانتحار.
فلسفة “سقراط”
المنهج السقراطي
مقال تفصيلي :طريقة سقراط
على الأرجح تتمثل أكثر إسهامات “سقراط” أهميةً في الفكر الغربي في منهج الجدل والتداول القائم عن طريق الحوار، وهو المنهج المعروف أيضًا المنهج السقراطي أو “أسلوب إلينخوس” (والتي تعني مجادلة) وقد قام “سقراط” بتطبيق هذا المنهج في دراسة مفاهيم أخلاقية أساسية مثل الخير والعدالة. وكان أفلاطون أول من وصف المنهج السقراطي في “الحوارات السقراطية”. فلحل مشكلة ما، قد يتم تحليلها إلى مجموعة من الأسئلة والتي تعمل إجاباتها تدريجيًا على الوصول إلى الحل المنشود. ويتجلى تأثير هذا المنهج بشدة اليوم في استخدام المنهج العلمي والذي تكون مرحلة الافتراض أول مراحله. ويعد تطوير هذا المنهج وتوظيفه من أبرز الإسهامات المستمرة لـ”سقراط” كما أنهما شكلا عاملاً رئيسيًا في ارتداء “سقراط” لعباءة مؤسس الفلسفة السياسية أو علم الأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية، وفي تميزه كأبرز الشخصيات في كل الموضوعات الرئيسية المتعلقة بالفلسفة الغربية. لتوضيح استخدام المنهج السقراطي، تم طرح مجموعة من الأسئلة لمساعدة شخص أو مجموعة من الأشخاص على تحديد معتقداتهم الأساسية ومدى معارفهم. والمنهج السقراطي هو منهج سلبي قائم على التخلص من الافتراضات، والذي يكون بالعثور على الافتراضات الجيدة عن طريق تحديد الافتراضات غير الجيدة والتي تؤدي إلى التناقضات ثم التخلص منها. وقد تم تصميم هذا المنهج بحيث يجبر المرء على مراجعة معتقداته وتحديد مدى صحتها. وفي الواقع، قال “سقراط” ذات مرة: “أعرف أنكم لن تصدقوني ولكن أبرز صور التفوق الإنساني هي مساءلة الذات ومساءلة الآخرين”.
معتقدات “سقراط” الفلسفية
من الصعب تمييز معتقدات “سقراط” عند فصلها عن معتقدات “أفلاطون”. فليس لدى الاستدلال المادي الكثير الذي يمكن به التمييز بين معتقدات هذين الفيلسوفين. فإن “أفلاطون” هو من وضع النظريات المطولة الواردة في معظم حواراته وبعض العلماء يعتقدون أن “أفلاطون” انتهج الأسلوب السقراطي بشدة لدرجة جعلت من المستحيل التمييز بين الشخصية الأدبية والفيلسوف نفسه. وجادل آخرون بأن لـ “أفلاطون” نظريات ومعتقدات خاصة به ولكن أثير جدل كبير حول ماهية هذه النظريات والمعتقدات بسبب صعوبة فصل معتقدات “سقراط” عن معتقدات “أفلاطون” وصعوبة تفسير حتى الكتابات الدرامية المتعلقة بـ “سقراط”. لذا, ليس من السهل التمييز بين المعتقدات الفلسفية الخاصة بـ “سقراط” عن تلك التي انتهجها “أفلاطون” و”زينوفون”، ولا بد أن نتذكر أن ما قد يتم نسبه لـ “سقراط” قد يعكس عن كثب الاهتمامات المحددة لهذين المفكرين. وما يزيد الأمر تعقيدًا هو حقيقة أن شخصية “سقراط” التاريخية اشتهرت على نحو سلبي بطرحها للأسئلة دون الإجابة عنها، مدعيين بذلك أنها تفتقر إلى الحكمة في الموضوعات التي تطرح على الآخرين أسئلة بشأنها. بصفة عامة، إذا كان هناك ما يمكن ذكره عن المعتقدات الفلسفية لـ “سقراط”، فهو أنها كانت تتعارض أخلاقيًا وفكريًا وسياسيًا مع رفقائه الأثينيين. فحينما كانت تتم محاكمته لإدانته بالهرطقة وتخريب عقول شباب “أثينا”، استخدم “سقراط” منهجه السقراطي أو ما يعرف بأسلوب “إلينخوس” لكي يشرح لأعضاء هيئة المحلفين أن قيمهم الأخلاقية معتمدة على أفكار غير صحيحة. لقد أخبرهم أنه في الوقت الذي من المفترض أن يهتموا بنقاء أرواحهم, كانوا يبدون الاهتمام فقط بعائلاتهم وأعمالهم ومسئولياتهم السياسية. ولقد بدا أن اعتقاد “سقراط” بافتقار نفوس الأثينيين للأخلاقية واقتناعه بأن الآلهة قد اختارته كرسول سماوي كانا مصدر إزعاج للأثينيين – إن لم يثيران سخريتهم. كما اعترض “سقراط” على المذهب السوفسطائي بأن الفضيلة يمكن تعليمها للآخرين. لقد أحب أن يلاحظ أن الآباء الناجحين (مثل الجنرال العسكري البارز “بريكليز”) لا ينجبون أبناءً يماثلونهم في المهارة والتفوق. وجادل “سقراط” بأن التفوق الأخلاقي يعد بمثابة شيء فطري وليس مرتبطًا بالرعاية التي يوفرها الوالدان لأبنائهم. وقد يكون هذا الاعتقاد هو الذي ساهم في عدم شعور “سقراط” بالقلق تجاه مستقبل أبنائه. كثيرًا ما ذكر “سقراط” أن أفكاره ليست من نسجه وإنما من نسج معلميه. ولقد ذكر “سقراط” عدة أشخاص كان قد تأثر بهم ومنهم “بروديكوس” مدرس علم البيان والعالم “أناكسوجوراس”. وما قد يثير الدهشة هو أن “سقراط” ذكر أنه قد تأثر بشدة بسيدتين إلى جانب تأثره بوالدته، فقد قال إن “ديوتيما” الساحرة والكاهنة في مدينة “مانتيني” قد علمته كل ما يعرفه عن الحب (والمعروف باليونانية باسم eros)، كما علمته “آسبازيا” – وهي معلمة الجنرال العسكري “بريكليز” – علم البلاغة. Plato, وقد جادل “جون بيرنت” بأن المعلم الرئيسي لـ”سقراط” كان “أناكسوجوراين أرشيلوس” ولكن أفكاره كانت كما وصفها . وعلى الجانب الآخر، رأى “إيريك هافلوك” أن ارتباط “سقراط” بالمعلم “أناكسوجوراين” يعد دليلاً على اختلاف المعتقدات الفلسفية لـ “أفلاطون” عن تلك التي ينتهجها “سقراط”.
التناقضات السقراطية
لقد تم وصف العديد من المعتقدات المنسوبة بشكل تقليدي لشخصية “سقراط” التاريخية بأنها متناقضة لأنه يبدو أنها تتعارض مع العقل. فيما يلي بعض التناقضات السقراطية:
• ما من شخص يرغب في إظهار الشر.
• ما من شخص يخطئ بإرادته وعن دراية.
• الفضيلة – كل الفضائل – هي عبارة عن معرفة.
• الفضيلة تعد كافية للشعور بالسعادة.
كما قد تشير عبارة “التناقض السقراطي” أيضًا إلى تناقض الإشارة للذات الذي نشأ من عبارة قالها “سقراط” وهي “أعلم أني لا أعلم شيئًا”.وهذا ليس تناقض للذات بل معرفة بعدم العلم قي الموقف الذى قال فيه الجمله المعرفة
غالبًا ما كان “سقراط” يذكر أن حكمته مقصورة على إلمامه بما يتصف به من جهل. وكان “سقراط” يؤمن بأن ارتكاب الأخطاء هو نتيجة للجهل وأن من يرتكبون الأخطاء يفتقرون إلى معرفة ما هو صحيح. والشيء الوحيد الذي ادعى “سقراط” باستمرار أن لديه معرفة به هو “فن الحب” والذي ربط بينه وبين مفهوم “حب الحكمة”، أي الفلسفة. إنه لم يدع قط أنه حكيم، ولكنه أدرك المسار الذي لا بد أن يسلكه محب الحكمة في سعيه وراء الحكمة. ولقد كان التوصل إلى ما إذا كان “سقراط” يؤمن بأن البشر (في مواجهة الآلهة مثل الإله أبولو) بإمكانهم بالفعل أن يصبحوا حكماء أم لا أمرًا محل جدال. فمن ناحية فرق”سقراط” بين الجهل البشري والمعرفة المثلى. ومن ناحية أخرى، وصف “أفلاطون” في كل من حوار “المأدبة” و”الجمهورية” منهجًا يمكن به الوصول إلى الحكمة. وفي حوار “ثيئيتيتس” (150a) لـ “أفلاطون”، قارن “سقراط” نفسه بصانع الزيجات(والمعروف في اليونانية باسم προμνηστικός promnestikós) كسبيل لتمييز نفسه عن القواد (والمعروف في اليونانية باسم προᾰγωγός proagogos). ولقد لاقى هذا التمييز صداه في حوار “المأدبة” لزينوفون (3.20)، حينما مزح “سقراط” بشأن تيقنه من قدرته على كسب ثروة طائلة إذا اختار أن يمارس مهنة القواد. وفيما يتعلق بتميز “سقراط” كمحاور فلسفي، فإنه يرشد الشخص الذي يجيب عن أسئلته إلى تصور أوضح للحكمة، وذلك على الرغم من أن “سقراط” نفسه يدعي أنه ليس مدرسًا (حوار “دفاع سقراط”). فكما يدعي، من الأنسب أن ينظر لدوره كدور مماثل للقابلة (ويطلق عليها في اليونانية اسم μαῖα maia. ويوضح “سقراط” أنه نبع ناضب من النظريات ولكنه يعرف كيف يساعد الآخرين على وضع النظريات كما يعرف كيف يحدد ما إذا كانت هذه النظريات مجدية أم غير مجدية والتي تعرف بالإنجليزية باسم wind eggs وتعرف باليونانية باسم ἀνεμιαῖον anemiaion وربما يكون الأمر الأهم هو أنه أوضح أن القابلة (الداية) تكون عاقرة بسبب كبر سنها في حين أن السيدات اللاتي لم تنجبن قط لا تستطعن أن تعملن كقابلات، فالمرأة العاقرة حقًا ليس لديها خبرة أو معرفة بعملية الولادة والقرارات التي يجب اتخاذها. وللحكم على ذلك الأمر، لا بد أن تكون لدى القابلة خبرة ومعرفة بما ستصدر أحكامًا بشأنه.

اعتقد “سقراط” بأن أفضل طريقة يحيا بها البشر هي أن يركزوا على تطوير الذات بدلاً من السعي وراء الثروة المادية. [بحاجة لمصدر]وقد كان دائمًا ما يدعو الآخرين لمحاولة التركيز على الصداقات وعلى الإحساس بالمجتمع الحقيقي، لأن “سقراط” شعر بأن هذه هي الطريقة الفضلى لكي ينمو البشر كمجموعة. وقد وصل تطبيقه لهذه المبادئ إلى درجة أنه قبل في نهاية حياته الحكم بالإعدام في الوقت الذي ظن فيه الجميع أنه سيغادر أثينا هربًا منه، وذلك لأنه شعر بعدم القدرة على الهروب أو معارضة إرادة مجتمعه؛ وكما ذكرنا من قبل كانت بسالته المعروفة في أرض المعركة لا جدال فيها.
إن فكرة أن البشر يملكون فضائل معينة كانت تشكل ميزة مشتركة في كل تعاليم “سقراط”. وتمثل هذه الفضائل السمات التي يجب أن يحظى بها كل إنسان، وعلى رأسها الفضائل الفلسفية أو العقلية. وقد أكد “سقراط” على أن “الفضيلة هي أقيم ما يملكه الإنسان؛ والحياة المثالية هي تلك الحياة التي تنقضي في البحث عن الخير. وتكمن الحقيقة وراء ظلال الوجود، ومهمة الفيلسوف هي أن يوضح للآخرين مدى ضآلة ما يعرفون بالفعل.” [بحاجة لمصدر]
السياسة
غالبًا ما يقال أن “سقراط” كان يؤمن بأن “المثاليات تنتمي لعالم لا يستطيع فهمه إلا الإنسان الحكيم”، مما يجعل الفيلسوف هو الشخص الوحيد المناسب للتحكم في الآخرين. وفي حوار أفلاطون “الجمهورية”، لم يكن “سقراط” مرنًا أبدًا بخصوص معتقداته فيما يتعلق بالحكومة. فاعترض بشكل صريح على الديمقراطية التي حكمت “أثينا” في ذلك الوقت. ولكنه لم يعترض فقط على الديمقراطية في “أثينا”: وإنما اعترض على أي شكل من أشكال الحكومات الذي لا يتواءم مع أفكاره المثالية عن جمهورية كاملة يحكمها الفلاسفة، وقد كانت الحكومة في “أثينا” أبعد ما تكون عن هذه الحال. إلا أن من الممكن أن تكون أقوال “سقراط” المذكورة في حوار أفلاطون “الجمهورية” مصبوغة بآراء أفلاطون نفسه. في السنوات الأخيرة من حياة “سقراط”، كانت أثينا تمر بتغيرات مستمرة نتيجة للاضطرابات السياسية. وأخيرًا أطاحت حكومة “الطغاة الثلاثون”، بالديمقراطية. وكان يقود هذه الحكومة “كريتياس” أحد أقرباء “أفلاطون” والذي كان تلميذًا من تلامذة “سقراط”. وظلت حكومة الطغاة تحم “أثينا” قرابة عام قبل أن تعود الديمقراطية لتتقلد الحكم مرة ثانية، وفي هذا الوقت أعلنت هذه الحكومة العفو العام عن جميع الأفعال التي قامت بها مسبقًا. غالبًا ما تُنكَر معارضة “سقراط” للديمقراطية، كما أن هذه المسألة تعد من الموضوعات الفلسفية المثيرة للجدل عند محاولة تحديد الأفكار التي آمن بها “سقراط” بالفعل. ومن أهم الحجج التي يسوقها هؤلاء الذين يزعمون عدم إيمان “سقراط” بفكرة الحكام الفلاسفة هي أن هذه الفكرة لم يتم التعبير عنها قط قبل حوار “الجمهورية” لـ “أفلاطون”، الذي يعتبر بشكل عام أحد حوارات أفلاطون المتوسطة ولا يمثل آراء “سقراط” التاريخية. علاوة على ذلك، وطبقًا لما ورد في أحد حوارات “أفلاطون” المتقدمة “دفاع “سقراط” أن “سقراط” رفض ممارسة السياسة التقليدية؛ وأقر بشكل متكرر أنه لا يستطيع النظر في شئون الآخرين أو إخبار الناس كيف يعيشون حياتهم في حين إنه لم يستطع حتى الآن فهم كيف يعيش حياته هو. لقد كان “سقراط” يؤمن بأنه فيلسوف همه الأكبر هو السعي وراء الحقيقة، ولم يدع أنه عرفها بشكل كامل. كما أن قبول “سقراط” لحكم الإعدام الذي صدر ضده بعد إدانته من مجلس الشيوخ اليوناني، يمكن أيضًا أن يدعم هذا الرأي. ومن المعتقد غالبًا أن معظم التعاليم المضادة للديمقراطية كانت من “أفلاطون”، الذي لم يتمكن يومًا من التغلب على سخطه عما حدث لمعلمه. على أية حال، من الواضح أن “سقراط” كان يعترض على حكم الطغاة الثلاثين تمامًا كاعتراضه على الديمقراطية؛ وعندما استدعي للمثول أمامهم للمساعدة في القبض على أحد المواطنين من “أثينا”، رفض “سقراط” أن يقوم بهذا وفر من الموت بأعجوبة، وكان هذا قبل أن يطيح الديمقراطيون بجماعة الطغاة. ومع ذلك، فقد تمكن “سقراط” من تأدية واجبه كعضو في مجلس الشيوخ الذي عقد محاكمة لمجموعة من الجنرالات الذين قادوا معركة بحرية مدمرة؛ وحتى عندئذ كان يحتفظ بتوجهه غير المرن؛ إذ كان أحد هؤلاء الذين رفضوا المواصلة بطريقة لا تدعمها القوانين، على الرغم من الضغط الشديد. ومن خلال تصرفاته وأفعاله، نستطيع القول إنه كان ينظر إلى حكم الطغاة الثلاثين بوصفه حكمًا أقل شرعية من مجلس الشيوخ الديمقراطي الذي حَكَم عليه بالإعدام.
التصوف
في حوارات “أفلاطون”، يبدو أن “سقراط” كان دائمًا ما يدعم الجانب المتصوف، إذ يناقش مسألة التقمص والأديان الغامضة؛ إلا أن هذا كان ينسب بشكل عام لـ “أفلاطون”. وبغض النظر عن ذلك، فإننا لا نستطيع تجاهل هذا الموضوع، لأنه ليس في وسعنا التأكد من الاختلافات بين وجهات نظر “أفلاطون” و”سقراط”؛ بالإضافة إلى أنه يبدو أن هناك بعض النتائج الطبيعية في أعمال “زينوفون”. ففي ذروة الطريق الفلسفي كما هو موضح في حواري “المأدبة” و”الجمهورية” لـ”أفلاطون”، يصل المرء إلى بحر الجمال (وهي مرحلة الوصول إلى أعلى مراتب الحقيقة عند الصوفيين ومن يزعم أنه يصل إلى هذه المرحلة غالبًا ما يقول إن الحقيقة تنصهر في بوتقة واحدة أو بحر واسع تذوب فيه كل الاختلافات وهي مصدر كل جمال) أو يصل إلى رؤية شكل الخير في تجربة أشبه بالكشف الصوفي؛ وعندها فقط يمكن أن يصبح المرء حكيمًا. (في حوار “المأدبة”، يعزي “سقراط” خطابه بخصوص الطريق الفلسفي إلى أستاذته الكاهنة “ديوتيما”، التي لم تكن واثقة حتى من أن “سقراط” يستطيع الوصول إلى الألغاز الكبرى أم لا.) أما في حوار “مينون”، فقد أشار “أفلاطون” إلى احتفالات “أثينا” بطقوس عبادة الإلهين “ديميتر” و”بيرسيفون”، مخبرًا “مينون” إنه سيفهم أجوبة “سقراط” بشكل أفضل إذا ما بقى حتى ميعاد هذه المراسم في الأسبوع القادم. وثمة ارتباك ينتج عن طبيعة هذه المصادر، لدرجة أن هناك جدلاًَ حول ما إذا كانت الحوارات الأفلاطونية هي أحد أعمال فيلسوف فنان، ولا يستطيع القارئ العادي أو حتى المثقف فهم المعنى بسهولة. وقد كان “أفلاطون” نفسه مؤلفًا للمسرحيات قبل أن يتجه إلى دراسة الفلسفة. وتعتبر أعماله، بالفعل، حوارات؛ واختيار “أفلاطون” لهذه الحوارات إلى جانب أعمال “سوفوكليس” و”إيريبيدوس” وأدب المسرح، ربما يعكس الطبيعة التأويلية لأعماله. والأكثر من ذلك هو أن الكلمة الأولى في معظم أعمال “أفلاطون” هي مصطلح وثيق الصلة بهذه الدراسة بعينها، وهي تتوافق مع التعريف المتفق عليه بالإجماع. وأخيرًا، فإن حواري “فايدروس” و”المأدبة” يشيران إلى توصيل “سقراط” للحقائق الفلسفية في المحادثات بشكل غامض؛ ويتضح أيضًا في حوار “فايدروس” أن “سقراط” يتصف بالغموض في كل الكتابات. والتصوف الذي نجده غالبًا في “أفلاطون” والذي يظهر في أكثر من مكان ويتخفى وراء الرمز والسخرية، غالبًا ما يكون مختلفًا مع التصوف الذي يقدمه “سقراط” في كتابات “أفلاطون” في بعض الحوارات الأخرى. إذا ما استعنا بالحلول التصوفية التي أوردها سقراط في الإجابة عن التساؤلات والتحليلات في وقتنا الحالي, فإنها ستفشل في الإجابة عنها وستفشل في إرضاء القراء المتعطشين لمعرفة إجابات عن هذه التساؤلات. ولكن سواء ستفشل هذه الحلول التصوفية في إرضاء القراء الواعيين والمدركيين لهذه الحلول أم لا تعد مسألة أخرى, ولكن من المحتمل أنها ستفشل أيضًا. ربما كان من أكثر الأشياء الممتعة في هذا الموضوع هو اعتماد “سقراط” على ما كان يطلق عليه اليونانيون جني سقراط أو “وحي دلفي” (وهو صوت يهتف به جني متلبس بسقراط كي يمنعه من ارتكاب خطأ ما وفي اليونانية، يُعرف باسم ἀποτρεπτικός apotreptikos). وكان هذا هو صوت الجني{/0 } الذي يمنع “سقراط” من الدخول في السياسة. وفي حوار “فايدروس”، قيل لنا إن “سقراط” كان يعتبر هذا شكلاً من أشكال “الجنون المقدس”، نوع من الجنون الذي يعتبر هبة من الآلهة والذي يمنحنا الشعر والتصوف والحب وحتى الفلسفة. أو يمكننا القول إن هذا الصوت الداخلي غالبًا ما ينظر إليه بوصفه “الحدس”، ومع ذلك فإن تسمية”سقراط” لهذه الظاهرة باسم “جني سقراط” يعني أن أصلها غامض ومنفصل عن أفكاره الخاصة. مقطع فديو عن سقراط
مؤلفو المسرحيات الهزلية
سخر الكاتب المسرحي “أريستوفانيس” في مسرحيته الكوميدية “السحب” من “سقراط” بشكل واضح، وقد أنتجت هذه المسرحية حينما كان “سقراط” في منتصف العقد الرابع من عمره؛ وقد قال “سقراط” في محاكمته (طبقًا لما ورد على لسان “أفلاطون”) أن ضحك الجمهور في المسرح تعد مهمة أصعب في الرد عليها من ادعاءات هؤلاء الذين اتهموه. وقد اعتقد “سورين كيركيجارد” أن هذه المسرحية كانت تعتبر بمثابة تمثيل أدق لـ “سقراط” من تلك التي كتبها تلامذته. وقد انتقد “سقراط” في هذه المسرحية على قذارته، التي كانت شائعة بين سكان مدينة لاكونيا في ذلك الوقت، وكذلك في مسرحيات أخرى كتبها “كالياس” و”إيوبوليس” و”تليكليدس”. وفي كل هذه المسرحيات, انتقد “سقراط” والسوفسطائيين بشدة على “الأخطاء الأخلاقية المتأصلة في الأفكار والأدب المعاصر”.
المصادر النثرية
يعتبر “أفلاطون” و”زينوفون” و”أرسطو” هم المصادر الأساسية لمعرفة تاريخ “سقراط”؛ إلا أن “زينوفون” و”أفلاطون” كانا من التابعين الذين تتلمذا على يد “سقراط”، وبالتالي فإنهم يضعونه في صورة مثالية؛ ومع ذلك، فإن ما كتبوه عن “سقراط” يعتبر هو المصدر الوحيد الذي وصل إلينا كأوصاف متواصلة لـ “سقراط”. أما “أرسطو” فقد كان يشير من آن لآخر، بشكل عابر، لـ “سقراط” في كتاباته. وجدير بالذكر إن معظم أعمال “أفلاطون” كانت تتمحور حول “سقراط”. ولكن يبدو أن أعمال “أفلاطون” الأخيرة كانت فلسفته الخاصة ولكنه وضعها على لسان معلمه.
الحوارات السقراطية
مقال تفصيلي :حوارات سقراطية
إن الحوارات السقراطية هي عبارة عن سلسلة من الحوارات التي كتبها “أفلاطون” و”زينوفون” على شكل مناقشات بين “سقراط” وأشخاص آخرين من زمنه، أو مناقشات بين تابعي “سقراط” حول مفاهيمه وأفكاره. ويعتبر حوار “فيدون” الخاص بـ “أفلاطون” مثالاً على الفئة الأخيرة. وعلى الرغم من أن حوار “دفاع سقراط” يعتبر مونولوج على لسان “سقراط”، فإنه عادةً ما يوضع في زمرة الحوارات. ويعتبر حوار “دفاع “سقراط” تسجيلاً للخطاب الفعلي الذي ألقاه “سقراط” أثناء دفاعه عن نفسه في المحكمة. ويتكون الدفاع في نظام المحلفون الأثيني من ثلاثة أجزاء: خطاب متبوعًا بتقييم أو دفاع مضاد عن نفسه ثم بعض الكلمات الأخيرة. إن المرادف الإنجليزي لحوار “دفاع سقراط” هو apology والمرادف اليوناني له هو apologia، ولكنه ليس مصطلحًا مستخدمًا في وقتنا الحالي. بشكل عام، لا يضع “أفلاطون” أفكاره الخاصة على لسان متحدث بعينه؛ وإنما يترك الأفكار لتنبثق من خلال المنهج السقراطي، تحت إشراف “سقراط”. وتوضح معظم الحوارات أن “سقراط” يطبق هذا المنهج إلى حد ما، ولا أدل على ذلك من حوار “إيوثيفرو”. في هذا الحوار, يمر “سقراط” و”إيوثيفرو” بتأكيدات متعددة لتنقيح الإجابة عن سؤال “سقراط” “ما التقي وما العاصي؟” في حوارات “أفلاطون”، يبدو التعلم وكأنه عملية تذكر. إن الروح، قبل أن تتجسد في جسد الإنسان, كانت في عالم الأفكار (وهو عالم شبيه بالأفكار الأفلاطونية). وهناك كانت ترى الأشياء على حقيقتها، وليس الظلال الباهتة أو النسخ التي نراها على الأرض. ومن خلال عملية الاستجواب، يمكن أن نجعل الروح تتذكر الأفكار في شكلها النقي، الأمر الذي يؤدي إلى الحكمة. وبالنسبة لكتابات “أفلاطون” التي تشير إلى “سقراط” بشكل خاص، ليس من الواضح دائمًا أي من الأفكار التي يثيرها “سقراط” (أو اصدقاؤه) هي في الحقيقة تخص “سقراط” وأيها ربما يكون إضافات جديدة أو تفسيرات وضعها “أفلاطون” – ويعرف هذا بالمشكلة السقراطية. وبشكل عام، تعتبر الأعمال الأولى لـ “أفلاطون” قريبة إلى روح وشخصية “سقراط”، في حين إن الأعمال الأخيرة له – بما فيها حواري “فيدون” و”الجمهورية” – من المحتمل أن تكون نتيجة لتفسيرات “أفلاطون”.
التراث
التأثير الفوري
على الفور انطلق تلامذة “سقراط” إلى العمل على تطبيق تصوراتهم لتعاليم “سقراط” في السياسة وأيضًا على تطوير الكثير من المدارس الفلسفية الجديدة للتفكير. لقد كان بعض طغاة “أثينا” المثيرين للجدل والمعارضين للديمقراطية من تلامذة “سقراط” المعاصرين أو غير المعاصرين له ومن ضمنهم “ألسيبيادس” و”كريتياس”. وقد واصل “أفلاطون”، ابن عم “كريتياس” تأسيس مدرسته التي أطلق عليها “الأكاديمية” في عام 385 قبل الميلاد – والتي حظيت بشهرة واسعة لدرجة أن اسمها أصبح كلمة تعني مؤسسة تعليمية في اللغات الأوروبية الحديثة مثل الإنجليزية والفرنسية والإيطالية. أما عن “أرسطو”، تلميذ “أفلاطون” وصديقه، والذي يعد من الشخصيات شديدة الأهمية في العصر الكلاسيكي، فقد ذهب لتعليم “الإسكندر الأكبر” وأسس مدرسة خاصة به في عام 335 قبل الميلاد والتي أطلق عليها الليسيه، وقد أصبح هذا الاسم أيضًا يعني الآن مؤسسة تعليمية. في حين تم إظهار “سقراط” على أنه يقلل من شأن المعرفة المؤسسية مثل الرياضيات أو العلوم مقارنة بالظروف الإنسانية في حواراته، فإن “أفلاطون” أكد عليها مضيفًا إليها معنى تجريدي يعكس ذلك الخاص بـ “فيثاغورس” – الذي سيطر على الفكر الغربي في عصر النهضة. كما أن “أرسطو” نفسه كان فيلسوفًا وكان عالمًا له أعمال بارزة في مجالي الأحياء والفيزياء. إن الفكر السقراطي, وهو في طريقه لتحدي الأعراف والتقاليد وخاصةً عند تأكيده على الطريقة المبسطة للحياة، أصبح منفصلاً عن أكثر مساعي “أفلاطون” الفلسفية استقلالاً ولكنه ورث بشكل كبير من قبل أحد تلامذة “سقراط” الأكبر سنًا، “أنتيستنيس” الذي أصبح مؤسسًا آخر لإحدى الفلسفات في السنوات التي تلت موت “سقراط” ألا وهي الفلسفة الكلبية. وقد هاجم “أنتيستنيس” في كتاباته “أفلاطون” و”ألسيبيادس” على ما اعتبره خيانة لمعتقدات “سقراط”. شكلت فكرة الزهد جنبًا إلى جنب مع فكرة الحياة المتسمة بالأخلاق أو التقوى، والتي تجاهلها كل من “أفلاطون” و”أرسطو” بينما تناولها الكلبيون، جوهر فلسفة أخرى في عام 281 قبل الميلاد – ألا وهي الفلسفة الرواقية عندما اكتشف “زينون” من مدينة “سيتيوم” أعمال “سقراط” وبعد ذلك يتعلم من “كراتيس” الفيلسوف الكلبي. ولكن لم ترث أي من المدارس الفلسفية ميله لاحترام المرأة والمواطن العادي والشراكة معهما.
التأثيرات التاريخية اللاحقة
في حين أن بعض إسهامات “سقراط” اللاحقة لحضارة وفلسفة الحقبة الهلينية وكذلك للحقبة الرومانية قد فقدت بمرور الزمن، فإن تعاليمه قد كانت بمثابة ولادة جديدة لأوروبا في العصور الوسطى وكذلك للشرق الأوسط الإسلامي، هذا إلى جانب تعاليم “أرسطو” والفلسفة الرواقية. لقد ذكر “سقراط” في حوار “كوزاري” على لسان الفيلسوف والحاخام اليهودي “يهوذا الحليفي” والذي كان فيه أحد اليهود يعلم ملك “خازار” مبادئ اليهودية. وقد قام “الكندي”، أحد الفلاسفة العرب المشهورين، بتقديم فلسفة “سقراط” والفلسفة الهلينية للجمهور الإسلامي وحاول أن يوفق بينهما. وقد عادت مكانة “سقراط” في الفلسفة الغربية بكل قوتها في عصري النهضة والعقلانية في أوروبا عندما بدأت النظرية السياسية في الظهور على السطح مرة أخرى على يد الفيلسوفين الإنجليزيين “جون لوك” و”هوبز”. بل إن “فولتير” تخطى كل الحدود عندما كتب مسرحية هزلية عن محاكمة “سقراط”. وكان هناك عدد من اللوحات عن حياته بما فيها Socrates Tears Alcibiades from the Embrance of Sensual Pleasure للفنان “جين بابتيست رينو” ولوحة The Death of Socrates للفنان جاك- لويس ديفيد في أواخر القرن الثامن عشر. ولا يزال المنهج السقراطي يستخدم ليومنا هذا في مدارس القانون كوسيلة لمناقشة الموضوعات المعقدة المتضمنة في الدروس والتي تهم من يطرحها للمناقشة. ولقد حظى “سقراط” بالتكريم الذي تراوح من ذكره بشكل متكرر في ثقافة البوب مثل فيلم Bill and Ted’s Excellent Adventure وفي إحدى فرق موسيقى الروك اليونانية، إلى التماثيل العديدة له في المؤسسات التعليمية اعترافًا بإسهاماته للتعليم.
النقد
منذ وفاة “سقراط” وحتى يومنا هذا، يتم تقييم “سقراط” والتفاعل معه من خلال طرح استفسارات فلسفية وتاريخية تتعلق به، لتكون النتيجة متمثلة في عدد هائل من النتائج ووجهات النظر. ومن الانتقادات الأولى التي وجهت لـ “سقراط” في أثناء محاكمته أنه ليس مناصرًا للفلسفة وإنما هو فرد عادي يتبع منهجًا يهدف من ورائه إلى إفساد وضعف بنية المجتمع الأثيني، وذلك الانتقاد شكل التهمة التي أدين بها “سقراط” من قبل هيئة من المحلفين الأثينيين بلغ عددها 500 شخص والتي من أجلها حكم عليه بالإعدام. وعلى الرغم من أن حكم الإعدام لم يصدر بسبب صلته بأحد قادة الطغاة الثلاثين الذي يؤيد أسبرطة – وهو “كريتياس” -، فإنه نظر إليه كشخصية مثيرة للجدل قامت بتشويه سمعة الديمقراطية الأثينية وقامت بتعليم المؤيدين لحكم القلة والذين صاروا طغاة فاسدين. لقد ظل الفكر السوفسطائي الذي هاجمه “سقراط” في حياته موجودًا بعد وفاته ولكن سرعان ما تفوقت عليه مدارس الفكر الفلسفي العديدة التي أثر فيها “سقراط” في القرن الثالث قبل الميلاد. نظرًا لأنه تم اعتبار وفاة “سقراط” كحدث رمزي ولأنه احتل مكانة شهيد الفلسفة، لم تجد أحدث الانتقادات والتالية لوفاته في ذلك الوقت سبيلاً لتخلل الأذهان. على الرغم من ذلك، حاول “زينوفون” أن يوضح أن “سقراط” قبل عن عمد فكرة تناول سم نبات الشوكران بسبب كبر سنه مستخدمًا الشهادة المدمرة للذات التي أدلاها “سقراط” أمام هيئة المحلفين والتي أثارت جدلاً كبيرًا كدليل على ما يقول. وكانت الانتقادات المباشرة لـ “سقراط” قد اختفت تقريبًا في ذلك الوقت، ولكن كان هناك تفضيل ملحوظ حتى في العصور الوسطى لـ “أفلاطون” أو “أرسطو” على عناصر الفلسفة السقراطية المختلفة عن تلك التي يراها تلاميذه. ولأنه ما من معلومات كثيرة متوفرة عن الفيلسوف “سقراط” وربما توفرت معلومات قام “أفلاطون” بتغييرها، يعتقد العلم الحديث بأنه من المستحيل تكوين صورة واضحة لشخصية “سقراط” وسط كل هذه التناقضات الظاهرية. ويتضح ذلك بشكل أكبر حينما يوضع في الاعتبار أن مذهبي الكلبية والرواقية والذين تأثرا بشدة بأفكار “سقراط” لا يشبهان مذهب الأفلاطونية, بل يعارضانه. ويعد هذا الغموض والافتقار إلى موثوقية المعلومات المتوفرة عن هذا الفيلسوف أساسًا حديثًا للنقد – حيث أنه شبه مستحيل أن نعرف “سقراط” الحقيقي. كما أثير الجدال أيضًا حول الادعاءات التي أبداها “سقراط” بشأن إقصاء نفسه عن العادات اللوطية لليونان القديمة وعدم إيمانه بالآلهة الأولمبية لدرجة أنه صار توحيدي، أم إن تلك الادعاءات كانت محاولة قام بها علماء العصور الوسطى لمصالحة “سقراط” بأخلاقيات العصر. ومع ذلك، لا تزال حقيقة أن “سقراط” هو مؤسس الفلسفة الغربية الحديثة حقيقة يعلمها الجميع إلا القليل وحقيقة يتم تدريسها بشكل شائع، وقد بلغ الأمر أنه يشار إلى الفلاسفة الذين سبقوه باسم الفلاسفة ما قبل “سقراط”.
وجهة نظر الجماعة الإسلامية الأحمدية
لقد جادل “ميرزا طاهر أحمد” (الخليفة الرابع بالجماعة الإسلامية الأحمدية) في كتابه Revelation, Rationality, Knowledge & Truth أن “سقراط” كان نبيًا للآلهة الإغريق القدامى. وكانت الصفات الظاهرة للأنبياء التي اتصف بها “سقراط” حقًا موضع جدال. كما من الممكن أن ينظر بسهولة لإشارة “سقراط” المستمرة لمهبط الوحي وكيف أنه قام بدور المرشد الأخلاقي له عن طريق الحيلولة دون قيامه بأفعال غير أخلاقية كإشارة للوحي أو كبديل له. وبالمثل، غالبًا ما يشير “سقراط” إلى الإله بصيغة المفرد لا بصيغة الجمع كما أنه رفض بشدة هيكل البانثيون الإغريقي المكرس للآلهة من الذكور والإناث ولم يستشهد بهم إلا كأمثلة لتوضيح ما يتصفون به من ضلال وخطأ في التفكير.

مجلس الوزراء السعودي

كاتب الموضوع الأصلي: روان السعيد 101

مجلس الوزراء السعودي

عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

مجلس الوزراء السعودي وهو المجلس الأعلى للحكم بالمملكة العربية السعودية ورئيسه هو الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ونائبه الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ونائبه الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود وأعضائه معينون من قبل الملك لتولي مناصب مهمة من الدولة
محتويات

* 1 الدستور ونظام الحكم
* 2 قوانين وأنظمة مجلس الوزراء السعودي
* 3 التشكيلات الوزارية منذ تأسيس المجلس
* 4 أعضاء مجلس الوزراء السعودي

الدستور ونظام الحكم

ظلت السعودية لا تحوي علي دستور الا ان الملك فهد بن عبد العزيز اصدر النظام الحكم الاساسي في المملكة 1992م الذي يوضح المبادئ الاساسية للسلطات الدولة الثلاث ودور المواطن السعودي الاسرة السعودية وحقوقها وواجباتها وكذلك اليةعمل ملك الذي يحكم البلاد وولي العهد وبعض الامور الاخري الضرورية والتي حددت من خلالها الاطار العام للنظام في المملكه وقد تضمن النظام عدة مواد تحدثت عن ان الشريعة الإسلامية عقيدة وشرعا هي ديانة الدولة ويجب أن لا تخالف الأنظمة الصادرة مبادئ الشريعة الإسلامية كما تضمنت صلاحيات لملك الذي يحكم البلاد كتعين وترقية الضباط والقضاء والوزراءوغير ذلك ويعادل النظام الاساسي للحكم الدستور في الدول الاخري ولقد جري في عام 2006 اصدر الملك عبد الله امره الملكي القاضي بإضافة نظام البيعة من ضمن النظام الحكم الاساسي وهي إضافة اوضحت أكثر الية تداول السلطة بالمملكة. وفي عام 1412هـ أطلق ملك فهد نظام مجلس الشورى الذي من خلالة طور الية عمل مجلس الشوري والذي يبلغ عدد اعضاءه حاليا 150 عضوا اغلبهم من حملة اشهادات الدكتوراة والماجستير وحيث يبلغ حملة شهادة الدكتوراة (64%) من مجموع الأعضاء، والماجستير (14%) والبكالوريس (21%)، منهم (80%) من حملة الماجستير والدكتوراة من جامعات غربية، والبقية من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية. ويعتبر السلطة التشريعية في المملكه سلطة مركبة ما بين الملك ومجلس الوزراء ومجلس الشوري وان تفاوت دور كل جهة الا انه كل جهة دور فعال وأصبح للمجلس الذي يعتبر اعضاءه معينين وليس منتخبين دور فاعل ومؤثر في اتخاذ القرار بالمملكه.
قوانين وأنظمة مجلس الوزراء السعودي

صدر هذا النِظام بالأمر الملكي رقم أ/13 تاريخ 3/3/1414 هـ ونشر بجريدة أم القرى العدد 3468 في 10/3/1414هـ

مادة (1) : مجلس الوزراء هيئة نظَامية يرأسها الملك يحكم على البلاد

مادة (2) : مقر مجلس الوزراء مدينة الرياض ويجوز عقد جلساته في جهة أخرى من المملكة.

مادة (3) : يشترط في عضو مجلس الوزراء ما يلي :- ‌أ- أن يكون سعودي الجنسية بالأصل والمنشأ. ‌ب-أن يكون من المشهود لهم بالصلاح والكفاية. ‌ج- أن لا يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالدين والشرف.

مادة (4) : لا يباشر أعضاء مجلس الوزراء أعمالهم إلا بعد أداء اليمين الآتية : ” اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لديني ثم لمليكي وبلادي وأن لا أبوح بسر من أسرار الدولة وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها وأن أؤدي أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص “.

مادة (5) : لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الوزراء وأية وظيفة حكومية أخرى إلا إذا رأى رئيس مجلس الوزراء أن الضرورة تدعو إلى ذلك.

مادة (6) : لا يجوز لعضو مجلس الوزراء أثناء توليه العضوية أن يشتري أو يستأجر مباشرة أو بالواسطة أو بالمزاد العام أيا كان من أملاك الدولة، كما لا يجوز له بيع أو إيجار أي شيء من أملاكه إلى الحكومة وليس له مزاولة أي عمل تجاري أو مالي أو قبول العضوية لمجلس إدارة أي شركة.

مادة (7) : تعقد اجتماعات مجلس الوزراء برئاسة الملك رئيس المجلس أو أحد نواب الرئيس وتصبح قراراته نهائية بعد موافقة الملك الذي يحكم البلاد عليها.

مادة (8) : يتم تعيين أعضاء مجلس الوزراء وإعفاؤهم من مناصبهم وقبول استقالاتهم بأمر ملكي، وتحدد مسؤولياتهم وفقا للمادتين السابعة والخمسين والثامنة والخمسين من النِظام الأساسي للحكم.ويبين النِظام الداخلي للمجلس حقوقهم.

مادة (9) : مدة مجلس الوزراء لا تزيد عن أربع سنوات يتم خلالها إعادة تشكيله بأمر ملكي، وفي حالة انتهاء المدة قبل إعادة تشكيله يستمر في أداء عمله حتى إعادة التشكيل.

مادة (10) : يعتبر الوزير هو الرئيس المباشر والمرجع النهائي لشئون وزارته ويمارس أعماله وفق أحكام هذا النِظام والأنظمة واللوائح الأخرى.

مادة (11) : ‌أ- النيابة عن الوزير في مجلس الوزراء لا تكون إلا لوزير آخر وبموجب أمر يصدر من رئيس مجلس الوزراء. ‌ب- يتولى نائب الوزير ممارسة صلاحيات الوزير في حالة غيابه.

مادة (12) : يتألف مجلس الوزراء من :- ‌أ- رئيس مجلس الوزراء. ‌ب- نواب رئيس مجلس الوزراء. ‌ج- الوزراء العاملين. ‌د- وزراء الدولة الذين يعينون أعضاء في مجلس الوزراء بأمر ملكي. ‌هـ- مستشاري الملك الذين يعينون أعضاء في مجلس الوزراء بأمر ملكي.

مادة (13) : حضور اجتماعات مجلس الوزراء حق خاص بأعضائه فقط وبالأمين العام لمجلس الوزراء ويجوز بناءً على طلب الرئيس أو أحد الأعضاء بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء السماح لأحد المسئولين أو الخبراء بحضور جلسات المجلس لتقديم ما لديه من معلومات وإيضاحات على أن يكون حق التصويت خاصاً بالأعضاء فقط.

مادة (14) : لا يعتبر اجتماع مجلس الوزراء صحيحا إلا بحضور ثلثي أعضائه ولا تكون قراراته نظَامية إلا بعد صدورها بأغلبية الحاضرين وفي حالة التساوي يعتبر صوت الرئيس مرجحا، وفي الحالات الاستثنائية يكون انعقاد المجلس صحيحا بحضور نصف أعضائه ولا تكون قراراته نظَامية في هذه الحالة إلا بموافقة ثلثي أعضائه الحاضرين، ولرئيس مجلس الوزراء تقدير الحالات الاستثنائية.

مادة (15) : لا يتخذ مجلس الوزراء قرارا في موضوع خاص بأعمال وزارة من الوزارات إلا بحضور وزيرها أو من ينوب عنه ما لم تدع الضرورة لذلك.

مادة (16) : مداولات المجلس سرية أما قراراته فالأصل فيها العلنية عدا ما اعتبر منها سريا بقرار من المجلس.

مادة (17) : يحاكم أعضاء مجلس الوزراء عن المخالفات التي يرتكبونها في أعمالهم الرسمية بموجب نظَام خاص يتضمن بيان المخالفات وتحديد إجراءات الاتهام والمحاكمة وكيفية تأليف هيئة المحكمة.

مادة (18) : يجوز لمجلس الوزراء أن يؤلف لجانا من بين أعضائه أو من غيرهم لبحث مسألة مدرجة بجدول أعماله لتقديم تقرير خاص عنها ويتولى النظَام الداخلي للمجلس بيان اللجان وسير أعمالها.

مادة (19) : مع مراعاة ما ورد في النظَام الأساسي للحكم ونظَام مجلس الشورى يرسم مجلس الوزراء السياسة الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية وجميع الشئون العامة للدولة ويشرف على تنفيذها. وينظر في قرارات مجلس الشورى، وله السلطة التنفيذية وهو المرجع للشئون المالية والإدارية في سائر الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى.

مادة (20) : مع مراعاة ما ورد في نظَام مجلس الشورى تصدر الأنظمة، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية، والامتيازات، وتعدل بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها في مجلس الوزراء.

مادة (21) : يدرس مجلس الوزراء مشروعات الأنظمة واللوائح المعروضة عليه ويصوت عليها مادة مادة ثم يصوت عليها بالجملة وذلك حسب الإجراءات المرسومة في النظَام الداخلي للمجلس.

مادة (22) : لكل وزير الحق بأن يقترح مشروع نظَام أو لائحة يتعلق بأعمال وزارته. كما يحق لكل عضو من أعضاء مجلس الوزراء أن يقترح ما يرى مصلحة من بحثه في المجلس بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء

مادة (23) : يجب نشر جميع المراسيم في الجريدة الرسمية وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها ما لم ينص على تاريخ آخر.

مادة (24) : للمجلس باعتباره السلطة التنفيذية المباشرة الهيمنة التامة على شئون التنفيذ والإدارة، ويدخل في اختصاصاته التنفيذية الأمور الآتية :- 1- مراقبة تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات. 2- إحداث وترتيب المصالح العامة. 3- متابعة تنفيذ الخطة العامة للتنمية. 4- إنشاء لجان تتحرى عن سير أعمال الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أو عن قضية معينة وترفع هذه اللجان نتائج تحرياتها إلى المجلس في الوقت الذي يحدده لها وينظر المجلس في نتيجة تحرياتها وله إنشاء لجان للتحقيق على ضوء ذلك والبت في النتيجة مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة واللوائح.

مادة (25) : لا يجوز للحكومة أن تعقد قرضا إلا بعد موافقة مجلس الوزراء وصدور مرسوم ملكي بذلك.

مادة (26) : يدرس مجلس الوزراء ميزانية الدولة ويصوت عليها فصلاً فصلاً وتصدر بموجب مرسوم ملكي.

مادة (27) : كل زيادة يراد إحداثها على الميزانية لا يكون إلا بموجب مرسوم ملكي.

مادة (28) : يرفع وزير المالية والاقتصاد الوطني الحساب الختامي للدولة عن العام المالي المنقضي إلى رئيس مجلس الوزراء لإحالته إلى مجلس الوزراء لغرض اعتماده.

مادة (29) : ملك الذي يحكم البلاد رئيس الوزراء هو الذي يوجه السياسة العامة للدولة ويكفل التوجيه والتنسيق والتعاون بين مختلف الأجهزة الحكومية ويضمن الانسجام والاستمرار والوحدة في أعمال مجلس الوزراء. وله الإشراف على مجلس الوزراء والوزارات والأجهزة الحكومية وهو الذي يراقب تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات.

وعلى جميع الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أن ترفع إلى رئيس مجلس الوزراء خلال تسعين يوما من بداية كل سنة تقريرا عما حققته من إنجازات مقارنة بما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المالية المنقضية، وما واجهها من صعوبات وما تراه من مقترحات لحسن سير العمل فيها.

مادة (30) : يدخل في تشكيلات مجلس الوزراء الإدارية الأجهزة الآتية : أولاً : ديوان رئاسة مجلس الوزراء. ثانياً : الأمانة العامة لمجلس الوزراء. ثالثاً : هيئة الخبراء.

ويبين النظَام الداخلي لمجلس الوزراء تشكيلات هذه الأجهزة واختصاصاتها وكيفية قيامها بأعمالها.

مادة (31) : يصدر النظَام الداخلي لمجلس الوزراء بأمر ملكي.

مادة (32): لا يجري تعديل هذا النظَام إلا بالطريقة التي تم بها إصداره
التشكيلات الوزارية منذ تأسيس المجلس

التشكيلات الوزارية لمجلس الوزراء السعودي

أعضاء مجلس الوزراء السعودي

مجلس وزراء المملكة العربية السعودية

المنصب*******************************************************الوزير

رئيس مجلس الوزراء*******************************************************الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
النائب أول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام*********الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود
النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية***************************الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود
وزير الخارجية الأمير******************************************************سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
وزير الشؤون البلدية والقروية************************************************الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز آل سعود
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد **************************الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
وزير التربية والتعليم********************************************************الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود
وزير التعليم العالي**********************************************************الدكتور خالد بن محمد العنقري
وزير العدل*****************************************************************الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى
وزير البترول والثروة المعدنية **********************************************المهندس علي بن إبراهيم النعيمي
وزير النقل******************************************************************الدكتور جبارة بن عيد الصريصري
وزير التجارة والصناعة******************************************************الدكتور عبد الله بن أحمد يوسف زينل
وزير الشؤون الإجتماعية*****************************************************الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين
وزير الاقتصاد والتخطيط*****************************************************المهندس خالد بن محمد القصيبي
وزير الصحة*****************************************************************الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة
وزير الثقافة والإعلام*********************************************************الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة
وزير العمل******************************************************************الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي
وزير الخدمة المدنية***********************************************************الدكتور محمد بن علي الفايز
وزير المالية******************************************************************الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف
وزير المياه والكهرباء**********************************************************المهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين
وزير الزراعة*****************************************************************المهندس فهد بن عبد الرحمن بالغنيم
وزير الحج********************************************************************الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي
وزير الإتصالات وتقنية المعلومات********************************************المهندس محمد جميل بن أحمد ملا
وزير الدولة ورئيس ديوان مجلس الوزراء**************************************الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز آل سعود
وزير الدولة للشؤون السياسية***************************************************الدكتور مطلب بن عبد الله النفيسة
وزير الدولة لشؤون مجلس الشورى*********************************************الدكتور سعود بن سعيد المتحمي
وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء*********************************************الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الخويطر
وزير الدولة شؤون التجارة الخارجية********************************************الدكتور مساعد بن محمد العيبان

افلاطـــون

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ
ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ
وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ
(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ
سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ
ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ
و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ
ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ
1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ
2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ
وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ
3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ
وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ
وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

عجائب الادب العربي ((اقراء وتعجب))

كاتب الموضوع الأصلي: روان السعيد 101

هناك عجائب كثيره في ادبنا العربي ومنها ….

حلموا فماساءَت لهم شيم ***** سمحوا فما شحّت لهم مننُ

سلموا فلا زلّت لهم قدمُ ***** رشدوا فلا ضلّت لهم سننُ

الابيات السابقه جزء من القصيده الرجبيّه، ولها ميزة عجيبه الا وهي:-
ان الابيات، ابيات مدح وثناء ولكن اذا قراءتها بالمقلوب كلمة كلمه، أي تبتدي من قافية الشطر الثاني من البيت الاول وتنتهي باول كلمه بالشطر الاول من البيت الاول، فأن النتيجه تكون ابيات هجائيه موزونه ومقفّاه، ومحكمه ايضاً.

وسوف تكون الابيات بعد قلبها كالتالي:-

مننٌ لهم شحّت فما سمحوا ***** شيمٌ لهم ساءَت فما حلموا

سننٌ لهم ضلّت فلا رشدوا ***** قدمٌ لهم زلّت فلا سلموا

ادبنا العربي يمتلئ بالعجائب ….
ولكن نجن من هجره وليس هو من هجرنا ….