أ.د. أحمد محمد وهبان

المبحث الرابع(فن السياسة بين الماوردي والفكر الميكافلي)

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل محمد العويرضي

فيصل محمد صالح العويرضي(427104694)
تلخيص المبحث الرابع(فن السياسة بين الماوردي والفكر الميكافلي)
المادة(العلاقات الدولية في الإسلام)

*البداية:-

ليس ثمة شك في أن الفكرة الأكثر شيوعآ بصدد عالم السياسة هي أنه عالم لايعرف الأخلاقيات,ولايعترف الا بالمصالح,وبالتالي كل حاكم يريد لسلطانه البقاء أن لايشغل نفسه كثيرآ بالمثل والقيم كمحدد لسلوكه السياسي,وأن يلجأ في سبيل تدعيم حكمه إلى سائر الوسائل المتاحه لديه حتى وإن كانت منافية للأخلاق,مقرونة بالرذائل.
حيث أن مرد هذه الفكرة في الأول يعود إلى المفكر الشهير نيقولا ميكافلي,حيث يبقى التساؤل هل فكرة الفصل بين السياسة والأخلاق هي فكرة مقبولة في التصور السلامي لعالم السياسة؟
هذا ماسوف نسعى إليه في هذا المبحث حيث نقوم بعرض قواعد فن الحكم عند ميكافلي ثم نواجهه بوضع فكر الماوردي.

أولآ:إطلالة على قواعد فن الحكم في فكر ميكافلي:

يقول ميكافلي إن الأمير الجديد يعيش في جو من المخاطر فمخاوف من الداخل تكمن في سلوك رغبته, ومخاوف من الخارج تتمثل في سلوك الدول المجاورة له.حيث في الداخل يجب على الأمير أن يخشى كل خصومه,وكثيرآ من أصدقائه,ومعظم رعاياه,إن عليه أن يتخلص من خصومه وحساده بكل ما اوتي من قوة,وكلما وجد إلى ذلك سبيلآ.وان لا يدخر اي وسيلة في سبيل الهيمنة على السلطه.والأمير الذي يريد بقاء حكمه عليه أن لايعبأ كثيرآ بالفضائل والحفاظ على القوة السياسية وتدعيمها.
ويقول على الأمير أن لايكون في علاقته مع رعياه طيبآ على الدوام,وأنه لايتعين على الأمير أن يكون كريمآ على نحو يؤدي الى فقره,وأن يكون قاسيآ معهم,وذلك من شأن الرحمه تؤدي إلى الفوضى.
وخلاصة القول أن ميكافلي نصح الأمير بأن لايعبأ كثيرآ في سياسته لرعياه بالقضايا الأخلاقية,حال العدل والظلم,والخير والشر,والحق والباطل حيث أن الغاية النهائية للأمير هي التمكين لسلطانه وتعظيم قوته.
وأن يكون في علاقاته الخارجية ثعلبآ واسدآ في آن واحد وان يكون مخادعآ مداهنآ مرائيآ محتالآ,وقويآ عنيفآ قاسيآ كالأسد.

ثانيا:فن السياسة في فكر الماوردي:

قواعد الحكم التي اتى بها الماوردي في كتبه كلها مستنده الى القيم الاسلامية السامية المستمده من القرآن الكريم وسنة رسوله,حيث نصح القائد السياسي بضرورة الاخذ بناصية الأخلاق والتمسك بالفضائل باعتبارها درة تاجه وزينة صولجانه.ويحذره من الغرور مؤكدآ على ان اقدرا الملوك تقاس بما ينجزونه من اعمال ولي بالكبر والتعالي على رعياهم من بني البشر.وان يحذر من المدح من المنافقين.
والقاعده الثانيه في سلسلة قواعد فن الحكم الماوردي هي ضبط اللسان,في معنى لزوم الصمت ما أمكن واجتناب الكلام دونما ضرورة,
وعليه أن يمعن التفكير قبل أن يطلق لسانه للعنان,وان يدقق في اختيار لفظاته وعباراته,لأنه دوما يكون محط الأنظار.
ويأتي بعدها القاعده الثالثه وهي كتمان السر والقدرة على ضبط امارات الوجه,بحيث لايفطن ناظروه إلى مكنونات صدره,حيث يعتبر أن هذه القاعده هي أمضى في سبيل تحقيق الأهداف.وعليه أيضآ ان يعتمد الصدق وينبذ الكذب,ذلك بأن الصدق به اليق,حيث أن الكذب يحط من قدره,ويحذر أيضآ من الغضب وينصحه بتجنبه,لأن من شأنه أن يبعد المرء عن جادة الصواب.
وايضآ يلح الماوردي على الحاكم الوفاء بالعهود حيث يمثل احد القواعد الرئيسية في اسلوب الحكم,ويلح الاوردي ايضا في التأكيد على الشورى فيقول: من استغنى برأيه ضل,ومن اكتفى بعقله زل.ووهي من اهم القواعد الاساسية للحكم عند الماوردي حيث ييعتبر ان الشورى قاعدة حتمية لابد من القيام بها,وايضآ من القواعد التي الزم بها الماوردي الحاكم هي الاستخبار عن حال الرعية ومسلك موظفيه ومرؤوسيه,وايضآ ركز الماوردي على انه يجب للحاكم ان ارداد لدولته البقاء والمنعه ان لايقصر في التعرف على اخبار البلاد المجاوره حيث تؤثر عليه هذه الاوضاع بشكل كبير.

الخلاق منزلتها وطرق تحسينها وتعريفها

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المشرف 6

:clown: بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أعلى ربُّه قدره ورفع بين العالمين ذكره وأثنى على أخلاقه فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وترسّم خطاه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
أمــــا بعـــد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته….عزيزي.. لا تفوت الفرصة على نفسك .. وأنعم بالسعادة .. الطمأنينة .. والحب .. لقد أحب الله أمتك فميزهمl عن باقي الأمم ليضع بين يديها أسمى الأخلاق .. وأسمى الصفات فأنهل مما حباكِ الله به .. وأعلم أنك تحب نفسك بذلك .. حب نفسك عزيزي أولا وقبل كل شيء .. وميزها بخلق الإسلام ..
أولا: تعريف حسن الخلـــق :
تنوعت أقوال الأئمة في تعريف حسن الخلق لكنها تصب كلها في مصبٍّ واحد فقد ذكر الإمام ابن رجب رحمه الله أقوال بعض الأئمة في تعريفه فقال في كتابه جامع العلوم والحِكم : عن الحسن قال : حسن الخلق الكرم والبذل والاحتمال .
وعن ابن المبارك قال : هو بسط الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى .
وقال الإمام أحمد : حسن الخلق أن لا تغضب ، ولا تحتد وأن تحتمل ما يكون من الناس .
فكل هذه التعريفات كما أسلفنا تصب في مصب التعامل الحسن مع الناس والصبر على ما قد يكون منهم . قال ابن القيم رحمه الله : وجِماعه ( أي حسن الخلق ) أمران : بذل المعروف قولا وفعلا ، وكف الأذى قولا وفعلاً ، وهو إنما يقوم على أركان خمسة : العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة الإسلام .
ثانيا: هل حسن الخلق فطري في الإنسان أو مكتسب ؟؟
قد يمن الله تعالى على بعض عباده بأن تكون أخلاقهم حسنة ومعاملاتهم طيبة من أصل طبعهم وجبلَّتهم كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبدالقيس رضي الله عنه : ( إن فيك خصلتين يُحبّهما الله ورسوله الحلم والأناة ) .
وفي رواية : أنه قال : يا رسول الله أنا أتخلّق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : بل الله جبلك عليهما . قال : الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبّهما الله ورسوله .
وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد جُبل على حسن الأخلاق حتى عرف بالصادق الأمين وقد استعرضت خديجة رضي الله عنها شيئا من أخلاقه عندما جاءها وقد اشتد عليه الوحي فقالت كما في صحيح البخاري وغيره : كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتغيث الملهوف وتعين على نوائب الحق .
ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان لا قدرة له على تحسين أخلاقه أو الترقي في سلم الأخلاق إلى الأفضل والأحسن ، فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار لما قدموا إليه يسألونه المال : ماعندي من خير فلن أدخره عنكم ، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يتصبر يصبِّره الله ، ومن يستغن يغنه الله .
وهذه الأمور إنما هي أخلاق وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من حاول أن يحصلها فسيعينه الله على تحصيلها .
قال الشاعر : هي الأخلاق تنبت كالنبات ### إذا سُقيت بماء المكرمات
وقال الآخر : يا أيها المتحلي غير شيمته ### ومن سجيته الإكثار والملق
عليك بالقصد فيما أنت فاعله ### إن التخلّق يأتي بعده الخلُق

ثالثا: ما مجالات حسن الخلُــق ؟؟
حسن الخلق يكون مع الله كما يكون مع الناس ، فأما حسن الخلق مع الله فيكون بالرضا بحكمه شرعا وقدرا ، وتلق ذلك بالانشراح وعدم التضجر ، فإذا قدر الله على المسلم شيئا يكرهه رضي بذلك واستسلم كما قال تعالى ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال علقمة رحمه الله : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم .
كما أن من حسن الخُلق مع الله طاعة أوامره واجتناب نواهيه، واللهَج بحمده والثناء عليه وشكره على نعمه الظاهرة والباطنة .
وأما حسن الخُلق مع الخَلق فيكون بما تقدم من تعريف حسن الخلق .
ولذلك فقد جمع الله عز وجل حسن الخلق في آية هي جماع الأخلاق في سورة الأعراف قال تعالى : ( خذ العفو وأمُر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) . يقول الإمام ابن قتيبة : جمع الله في هذه الآية كل خلق عظيم ؛ لأن في العفو : صلة القاطعين ، والصفح عن الظالمين ، وإعطاء المانعين .
وفي الأمر بالعرف : تقوى الله وصلة الأرحام وصون اللسان .
وفي الإعراض عن الجاهلين : الصبر والحلم وتنزيه النفس عن مماراة السفيه .

رابعا: ما ثمار حسن الخلــق ؟
لحسن الخلق ثمار كثيرة منها ما هو في الدنيا ، ومنها ما يكون في الآخرة ، ولا شك أن ما يكون في الآخرة أعظم وأجل ، فمن ثمار حسن الخلق في الدنيا :
1) أن يكثر أحباب الإنسان ويقل أعداؤه .
2) صاحب الخلق الحسن تسهل له الأمور الصعاب وتلين له القلوب فيعود ذامّه حامدا ، وعدوه صديقا كما قال تعالى ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) سورة فصّلت.
3) راحة النفس واطمئنان القلب حيث يعلم أنه لم يؤذ أحداً ولم يكدّر صفو أحد .

وأما ثمار الخلق الحسن في الآخرة فهي كثيرة منها :
1) أنه سبب في دخول الجنة – لا حرمنا الله منها – فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) . رواه الترمذي .
2) أن سبب في حب النبي صلى الله عليه وسلم والقرب منه قال عليه الصلاة والسلام : (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلس يوم القيامة أحاسنكم خلقا ) رواه الترمذي .
3) حسن الخلق أثقل ما يُوضع في الميزان قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق ) رواه الترمذي .
4) أن حسن الخلق علامة كمال الإيمان قال صلى الله عليه وسلم : ( أكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا ) . رواه الترمذي .
5) كذلك فصاحب الخلق الحسن قد يلحق غيره من أصحاب الصيام والقيام في الدرجة يوم القيامة كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) رواه أبو داود .

خامسا: وسائل عملية لتحسين الأخلاق .
بعدما تقدم نذكر بعض الوسائل العملية في تحسين الأخلاق ونعني بها الأمور التي إن فعلها الإنسان تحسنت أخلاقه ، فمن كانت هذه الصفات فيه فليحمد الله وليحافظ عليها ، ومن كان يفتقد شيئا منها فليحاول شيئا فشيئا كما مرّ بك – اخي الكريم – أن الصفات الحميدة يمكن اكتسابها بالممارسة التعوّد ، ولا شك أن هذا الأمر ليس بالأمر السهل بل لا بد فيه من المجاهدة كما قال ابن القيم رحمه الله :
إن أصعب ما على الطبيعة الإنسانية تغيير الأخلاق التي طُبعت النفوس عليها .. ثم قال رحمه الله : فإذا جاء سلطان تلك الأخلاق وبرز كسر جيوش الرياضة وشتتها ، واستولى على مملكة الطبع . ويعني بقوله ( سلطان الأخلاق ) الدين والإسلام حيث قال في موضع آخر : وأما صحة الإسلام فهو جماع ذلك والمصحح لكل خلق حسن ، فإنه بحسب قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك ، ويلذ له الاتصاف به .
هذا والله اعلم وصلى الله على النبي وال اجمعين

ابكي معي لاعرف لغتك

كاتب الموضوع الأصلي: وجدان البريدي

:silent: :silent:

في احدث دراسه –

بكاء الاطفال يختلف باختلاف لهجات ذويهم

يلتقط الاطفال الرضع لهجات امهاتهم وهم لايزالون في الرحم ويستخدمون لهجة محددة حين يبكون… فقد ذكرت صحيفة – الديلي ميل – البريطانيه الجمعه ان دراسه حديثه اظهرت ان بكاء الاطفال يختلف باختلاف لهجات ذويهم ,, مايعني ان الاجنه يتنصتون على محادثات ذويهم فيما لايزالون في رحم الام ويلتقطون اللهجة التي يستخدمونها , وقد درست الطبيبه كاثلين ويرميكي من جامعة – وورزبورغ – في المانيا انماط بكاء الاطفال في الايام الخمسه الاولى من ولادتهم
ويتميز بكاء الاطفال بالارتفاع ثم الانخفاض ولكن مع مرور الاسابيع تصبح صرختهم منمقه اكثر وتختلف درجة نغماتها وطولها..
وقد سجل العلماء رقميا بكاء ثلاثين طفلا فرنسيا وثلاثين طفلا بالمانيا..واستخدموا برامج الكترونيه لتحليل النتيجه وبدا الخط البياني لصراخ الاطفال الفرنسيين منخفضا ثم ارتفعت درجة نغمته , اما بكاء الاطفال الالمان فبدا مرتفعا ثم انخفضت درجة نغمته..
وذكرت ويرميكي التي نشرت دراستها في مجلة كورنت بيلوجي البريطانيه ان انماط بكاء الاطفال يعكس لهجة الفرنسيين والالمان فالفرنسيون يحترمون التنغيم ويمكن ملاحظة الارتفاع في درجة النغمة لديهم اما هذه النغمه فتنخفض عند الالمان …
وافادت ان الاطفال يستمعون الى اصوات امهاتهم في الاشهر الثلاثه الاخيرة من فترة الحمل وينقلون نمط كلامهن حين يبكون كما لفتت ان اختلاف لهجة بكاء الاطفال لاينحصر باختلاف البلدان بل قد يختلف من منطقة الى اخرى في بلد واحد ..
واشارت الدراسه الالمانيه الى ان الاطفال يتعلمون اللغة وهم في داخل رحم امهاتهم خلافا للاعتقاد السائد ان اكتساب اللغة يبدا في الشهر الثالث من عمر الطفل ..
ولا تنحصر هذه الدراسه في الاطفال فحسب فنغمة خوار البقر وزقزقة العصافير تختلف من مكان الى اخر ايضا ..

:D تحية لكم

فن السياسة بين الماوردي ومكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سعود البقعاوي

فن السياسة بين الماوردي ومكيافيلي

إن الشائع في عالم السياسة أنه عالم لا يعرف الأخلاقيات ، ولا يعترف إلا بالمصالح ، وترجع هذه الشائعة إلى الابن البار لهذا العصر نيقولا مكيافلي رائد فن السياسة .
غير أن هناك فريقاً آخر يرى أن السياسة لا تكون فاضلة بغير الأخلاق ، ولا يجوز الفصل فيما بينهما .
وسنبحث هنا إمكانية فصل السياسة عن الأخلاق في المنظور الإسلامي لدى الماوردي !
ولكن سنبدأ بأفكار وفنيات مكيافلي ليتيسر مقارنتها لاحقاً مع أفكار وفنيات الماوردي .

أولاً : فن الحكم لدى مكيافلي :
ولد نيقولا مكيافلي بمدينة فلورنسا الإيطالية سنة 1469م ، أي في حقبة تفكك وتشرذم إيطاليا ، وما يصاحب ذلك التفكك شيوع الفساد في السياسة ، وتناحر الإمارات الإيطالية الخمس والذي كان يلهب صدر هذا المفكر الذي طالما حلم بإيطاليا الموحدة ، فألف كتاب الأمير في منفاه وأهداه للأمير الفلورنسي لعل وعسى أن يحقق وحدة إيطاليا ، ومن أهم الأفكار التي اعترض لها مكيافلي في كتابه :
• إن السياسة بكلا شقيها – الداخلية والخارجية – بيئة محفوفة بالمخاطر .
• يجب على الحاكم عدم الالتفات للأخلاق عند الممارسة الفعلية للسلطة ، فالفضيلة الحقة هي في الحفاظ على السلطة السياسية وتدعيم أركانها .
• إن الطبيعة البشرية طبيعة شريرة جشعة ، ويجب استخدام الأساليب التي هي من جنس طبيعة البشر ليستقيم حال السلطة السياسية .
• إذا كانت الواقعة تتهمه فإن الغاية تبرؤه .
• يجب على الحاكم خشية خصومة ، وغالب أصدقائه ، ومعظم رعاياه ، وعليه أن يتخلص من كل خصومه وحساده بكل ما أوتي من قوة ، والقدوة في ذلك روميلوس و بروتوس اللذان قتلا المقربين منهما من أجل تثبيت وتوطيد حكمهما .
• يجب على الأمير ألا يكون طيباً إلا حال الضرورة والمصلحة ، وأن يكون في غالب حكمه قاسياً مخشيّ الجانب ، لأن الرحمة والطيبة تؤدي بالضرورة إلى الفوضى والتمرد ، أما القسوة والبطش فتقيم النظام ، وتحقق الوحدة ، وتقضي على الفتنة في مهدها .
• على الحاكم أن يكون محبوباً ومخافاً بنفس الوقت ، وإن تعذر جمعهما كان الخوف أرجح وأجدى ، ذلك أن الاستناد إلى محبة الرعية هو اعتمادٌ على إرادة الغير ، والاستناد إلى خوف الرعية هو اعتمادٌ على الإرادة الذاتية للحاكم .
• يجب على الحاكم أن يجمع بين أسلوبي الثعلب والأسد ، فالاكتفاء بأسلوب الأسد سيوقع الأمير في الفخاخ التي تملأ الغابة الدولية ، والاكتفاء بأسلوب الثعلب سيوقع الأمير ضحية للذئاب المتناثرين في الغابة الدولية .
• عدم الالتزام بالوعود المبرمة حال زوال الداعي لذلك ، خصوصاً عندما تضر بالمصلحة الخاصة ، وإقران هذا الحنث بالأعذار والمسوغات أمام الرأي العام المحلي والأجنبي .

من تلك النقاط سالفة الذكر نجد أن مكيافلي قد فصل بين السياسة والأخلاق ، وأن الغاية تبرر الوسيلة في نظره ، مع وجوب عدم الاكتراث بالأخلاق حيث أنه لا وجود لها في عالم السياسة ، بل وقد تطرف في ذلك إلى استخدام الأخلاق وسيلة من وسائل السياسة ، أو بالأحرى غطاءً للأمير ، إذ حتم على الأمير أن يقول ما لا يفعل ، وأن يخلف بوعوده .

ثانياً : فن الحكم لدى الماوردي :
ولد الفقيه أبو الحسن علي البصري – الماوردي – بالبصرة عام 974م ، وقد درس في صغره الحديث والفقه ، وقد عاصر الماوردي هو الآخر الدولة العباسية الثانية ، تلك التي كانت خلْف الدولة العباسية الأولى الفتية ، حيث كان الخلفاء العباسيون في الدولة الثانية دمىً بيد أسرة بني بويه .
وقد ذكر الماوردي كثيراً فنيات الحكم وأساليبه ، وقد أعطى أفكاراً وقواعد للحاكم من أجل استقامة السلطان ، ودعم الأركان ، وإصلاح حال الدولة والرعية .
وتلك القواعد التي صاغها الماوردي أتت نتاج فقهه بالدين ، ومعايشته للواقع ، بل وتجربته السياسية الذاتية ، بل ولهذا الشيخ قراءاتٍ أخرى متنوعة لأنظمة الحكم في الحضارات الأخرى كالإغريقية والهندية والصينية والفارسية وما شابهها .
وتلك القواعد قد ذكرها الماوردي في كتابه تسهيل النظر وتعجيل الظفر .
ففي ذلك الكتاب تم ذكر وشرح قواعد السلوك السياسي لتكون هاديةً وقائدةً للحاكم وهو يقطع الفيافي الوعرة لعالم السياسة ، فيسوس رعاياه في الداخل ويواجه المتربصين به وبرعاياه في الخارج دون أن يتخلى عن مكارم الأخلاق وسامقات الشيم .
وسنعرض أهم أفكار الفقيه الماوردي :
• حق على ذي الإمرة والسلطان أن يهتم بمراعاة أخلاقه ، وإصلاح شيمه ، لأنها آلة سلطانه ، وأس إمرته ، فلزم ذا الإمرة والسلطان أن يبدأ بسياسة نفسه ليحوز من الأخلاق أفضلها ، ويأتي من الأعمال أجملها ، فيسوس الرعية بعد رياضته ، ويقومهم بعد استقامته ، فإذا بدأ بسياسة نفسه كان على سياسة غيره أقدر ، وإذا أهمل مراعاة نفسه كان بإهمال غيره أجدر .
• لحسن الظن بالنفس أسباب ، فمن أقوى أسبابه الكبر والإعجاب ، وهو بكل أحدٍ قبيح ، وبالملوك أقبح ، لأنه من دواعي صغر الهمة ، وشواهد الاستكثار لعلو المنزلة ، وهذا من ضعف المنة الذي يجل الملوك عنه ، لأن قدرتهم تظهر بالقدرة والسلطان ، لا بالكبر والإعجاب ، وكفى بالمرء ذماً أن تكون رتبته ومنته أضعف من قدرته .
• من أقوى أسباب الكبر كثرة المتقربين ، وإطراء المتملقين الذين استبضعوا الكذب والنفاق ، واستحبوا المكر والخداع ، لدناءة نفسهم ، وضعة أقدارهم ، وهذا أمرٌ ينبغي لكل عاقلٍ أن يراعيه من نفسه ويفرق بين متملقه احتيالاً لما لديه ، وبين من يخلص له النصيحة من أهل الصدق والوفاء الذين هم مرايا محاسنه وعيوبه ، وأمناء مشهده ومغيبه .
• احذر قبول المدح من المتملقين ، فإن النفاق مركوزٌ في طباعهم ، ومدحك هينٌ عليهم ، فإن تسمع لهم غششت نفسك ، وداهنت حسك .
• لزوم الصمت إلا من ضرورة لا يجد فيها من الكلام بداً ، ليسلم من هذر الاسترسال ، ويأمن من معرة الطيش ، فإن الملك مرموق الإلحاظ محفوظ الألفاظ ، تشيع زلاته ، وتنشر هفواته ، وبحسب ذلك تكون محاسنه أنشر ، وفضائله أشهر ، فهو بالسكوت ممدوح ، ومن الكلام على خطر ، وإذا دعته الحاجة إلى الكلام سبره قبل إطلاقه ، وروى فيه قبل إرساله ، ليكون وفق غرضه ، وفي إبان حاجته ، فإن كلامه ترجمان عقله ، وبرهان فضله .
• كتمان السر أقوى أسباب الظفر بالمطالب ، وأبلغ في كيد العدو الموارب .
• مما يجب على الملك أن يحفظه على نفسه من أسرارها أن يروضها بفضل حزمه ، ويأخذها بقوة عزمه ، حتى لا يظهر في وجهه إمارة سخطٍ ولا رضا ، ولا يعرف منه آثار حزنٍ أو سرور ، فيظهر ما في نفسه وهو كامن ، وينم عليه وهو آمن ، فيظن أنه قد كتم سره وقد ذاع ، وطوى ما في نفسه وقد شاع .
• مما هو ألزم في أخلاق الملك وأليق اعتماد الصدق واجتناب الكذب ، فإنه سهل المبادرة ، خبيث العاقبة ، لأنه يعكس الأمور إلى أضدادها ، ويستبدل الحقائق بأغيارها ، فيضع الباطل موضع الحق ، ويتخيل أن الكذب يتشبه بالصدق ، كلا ! فإن الزمان يكشف عن خباياه ، وينم عن خفاياه ، فيحذر من الكذب جاداً وهازلاً ، ولا يرخص لنفسه محقاً ولا مبطلاً إلا على وجه التورية في خداع الحروب ، انتهازاً للفرصة فيها ، واختداعاً لمكيدتها ، فما للحرب مهلة ، ولا للظفر فيها علة ، فأبيح في التوصل إليها رخص الكلام ، كما استعمل فيها رخص الأفعال ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ” الحرب خدعة ” .
• لا شيء أضر على الملك من الغدر ولا أنفع له من الوفاء .
• إذا وسم الملك بالصدق ، وقصر كلامه على المهم ، وكان تبشيره وتحذيره على حسب خطر الأمور التي يجري فيها وعده أو وعيده كانت ألفاظه ألقاباً ، وصار ذمه عقاباً ، فاستغنى عن كثيرٍ من الإرغاب والإرهاب .
• يجب أن يكون وعد الملك ووعيده بقدر الاستحقاق من غير سردٍ ولا تقصيرٍ في ثوابٍ أو عقابٍ ، لتكون أقواله وفق أفعاله التي تقدر بشرعٍ أو سياسةٍ ، ولا تتجاوز محدودها ، ولا تفارق معهودها .
• قد اختير للملوك في الترغيب عذوبة الكلام ولين الصوت لأنه أرغب ، وفي الترهيب غلظة الكلام وجهارة الصوت لأنه أرهب .
• ليحذر الملك الغضب وليتوقاه ، فإن نفور فورته واشتطاط حدته يسلبان صواب ذوي الألباب ، فلا يتهذب لهم خطاب ، ولا يتحصل لهم جواب ، ولا يقتدر لهم عقاب .
• تحمد الرحمة عند اعتدالها ، وفي موضعها ، وتذم عند غلبتها وميلها ، لأنها إذا غلبت أفضت إلى ترك الحدود وإضاعة الحقوق . وأما القسوة إذا غلبت أفضت إلى مجاوزة الحدود في الحياة ، وعقوبة الأخيار ، والمؤاخذة بالتهم والظنون ، والتسوية بين الشك واليقين ، فلا يأمن سليم ولا يتميز سقيم .
• إن العدل يفصل بين الحق والباطل ، وبه يستقيم حال الرعية وتنتظم أمور المملكة ، فلا ثبات لدولةٍ لا يتناصف أهلها ، ويغلب جورها على عدلها ، فإن الندرة من الجور تؤثر ، فكيف به إذا كثر .
• لا ينبغي للملك أن يمضي الأمور المستبهمة بهاجس رأيه ، وينفذ عزائمه ببداهة فكره ، تحرزاً من إفشاء سره ، وأنفةً من الاستعانة بغيره ، فمن استغنى برأيه ضل ، ومن اكتفى بعقله زل ، وينبغي للملك يشاور ذوي الأحلام والنهى ، ويستطلع برأي ذوي الأمانة والتقى ، ممن حنكتهم التجارب ، فارتاضوا بها ، وعرفوا موارد الأمور وحقائق مصادرها .
• إن الملك جديرٌ أن لا يذهب عليه صغيرٌ ولا كبير من أخبار رعيته ، وأمور حاشيته ، وسير خلفائه ، والنائبين عنه في أعماله ، بمداومة الاستخبار عنهم ، وبث أصحاب الأخبار فيهم سراً وجهراً .
• لئن كان من حقوق ما استرعى الملك من بلاده أن يتعرف على أخبار أعماله وعماله ، فمن حقوق السياسة أن يراعي أخبار ما تاخمها من بلاد وملوك يتصل به خيرهم وشرهم ، ويعود عليه نفعهم وضرهم ، لأن الصلاح والفساد يسريان فيما جاوراه ، وربما روصد فاغتفل بالإهمال ، وعوجل بالاسترسال ، فيحم عليه الأعداء ، ويحجم عنه الأوفياء ، فإن للغافلات فرصاً ينتهزها المستيقظ من اللاهي ، ويدركها المتحفظ من الساهي .

وفي الختام نجد أن فكر الماوردي لا يقبل فصل السياسة عن الأخلاق ، فمن وجهة نظره هما متلازمتان في صلاح بعضهما البعض ، فلا سياسة فاضلة بلا أخلاق ، وفي المقابل نستطيع أن نستنبط من فكره أنه لا أخلاق فاضلة بدون سياسة .

فن السياسة بين الماوردي و المكيافيلي – الواجب الأول

كاتب الموضوع الأصلي: أنس العقلاء

المبحث الرابع
في فن السياسة بين الماوردي و المكيافيلي

سوف نستعرض قواعد فن الحكم لدى مكيافيلي تميداه لوضع فكر الماوردي لمواجهتها:
أولا : إطلالة على قواعد فن الحكم في فكر مكيافيلي:
إن على الأمير الراغب في دوام سلطانه -حسب مكيافيلي- أن لا يعبأ كثيرا بالفضائل ، ذلك بأن الغرض من السياسة هو الحفاظ على القوة السياسية و تدعيمها ، و ذلكم إذا معيار نجاح السياسي من عدمه ، بغض النظر عن ممارساته السياسية ، و سواء كانت قاسية أو غادرة ، أو غير مشروعة.
إن على الأمير -في علاقته برعاياه- أن ال يكون طيبا على الدوام و إنما ينبغي عليه أن يجيد كيف يكون طيبا و كيف لا يكون كذلك وفق ما تقتضيه الضرورة ، و ما تتطلبه مصلحته .
إنه جميل -يقول مكيافيلي- أن يكون الأمير حر النزعة ، غير أن ذلك إن أدى به إلى كسب تأييد قلة من الناس فإن فيه إتاحة لخلق روح المقاومة لدى الكثرة . كذلك الحال بالنسبة للكرم ، فإن الأمير لا يتعين أن يكون كريما على نحو يؤدي إلى فقره ، لإنه إن افتقر انصرف رعاياه عنه ، كما أن عليه أن يكون قاسيا إزاء رعاياه ذلك بأن من شأن الرحمة أن تؤدي إلى الفوضى . أما القسوة فتقيم النظام و تحقق الوحدة و تقضي على الفتنة .
و فوق ما تقدم على الأمير أن يكون مهاب الجانب يخشى بأسه بدلا من أن يكون لينا محبوبا ، ذلك أن استناده محبة الرعية يعني اعتماد سلطانه على إرادة غيره.
و يؤكد صاحب الأمير أن التزام الأمير تجاه رعاياه بالقواعد المتقدمة هو وحده كفيل بإبقاء حكمه و تدعيم سلطانه في عالم الأصل في قاطنيه من البشر أنهم شريرون .

و على صعيد العلاقات الخارجية ينصح مكيافيلي الأمير أن ينهج نهج القدماء فيجمع في تصرفاته بين أساليب الإنسان و أساليب الحيوان ، فإن هو التجأ لأساليب الحيوان تعين عليه أن يكون ثعلبا و أسدا في ذات الوقت ، ذلك بأنه لم يكن إلا أسدا لما استطاع أن يتبين ما ينصب له من فخاخ ، كما أنه إن لم يكن ثعلبا لعجز عن معالجة الذئاب . و عليه أن يكون قويا باطشا كالأسد كما أن عليه أن يكون ثعلبا بحيث تكون الخديعة و الرياء.
جملة القول: أن من شأن الحاكم في علاقاته الخارجية أن يكون مخادعا مداهنا مرائيا ماكرا محتالا كالثعلب ، قويا عنيفا قاسيا باطشا كالأسد.

ثانيا: فن السياسة في فكر الماوردي :
استأثر فن السياسة جانبا كبيرا من اهتماماته ، فهاهو يقدم للحاكم مجموعة من قواعد السلوك السياسي نصحه أن يلتزمها إن هو أراد أن تستقيم أمور سلطانه ، و تدعم أركان حكمه ، و يصلح حال المجتمع و الرعية.
إنها القواعد التي صاغها الماوردي معتمدا على خبراته المستمدة من تجربته السياسية الذاتية و معايشته لواقع عصره السياسي من ناحية و قراءاته المتنوعه لتاريخ أنظمة الحكم لدى الحضارات الأخرى ، و الحق أن قواعد الحكم التي قدمها جاءت كلها مستندة إلى القيم الإسلامية السامية المستمدة من القرآن الكريم و السنة النبوية ، الأمر الذي جعل منها نموذجا لما يسمى بفن السياسة الأخلاقي ، في مواجهة المكيافيلية المعروف بها عالم السياسة و اللاأخلاقية التي تتسم بها أفكار أشهر رواد فن السياسة.

قواعد فن السياسة لدى الماوردي:

ينصح الشيخ البصري الحاكم و السياسي ضرورة الأخذ بناصية الأخلاق و التمسك بالفضائل ، كما أن على السياسي أن يجعل الاستقامة ديدنه قبل أن يطالب رعاياه بلزومها ، و هو مطالب بتبني مكارم الأخلاق إن هو أراد لمحكوميته الفضيلة ، ذلك بأنه هو مرآتهم ، كما أن الناس على دين ملوكهم .
ثم يمضي الماوردي في نصحه للحاكم فيحذره من الغرور مؤدا على أن أقدار الملوك تقاس بما ينجزونه من أعمال و ليس بالكبر و التعالي على رعاياهم من بني البشر.
و في ذات الإطار فإن على الحاكم أن يحذر قبول المدح من المنافقين ، كما أن عليه أن يميز بين الناصح الأمين و المنافق الوصولي ، ذلك أن الذي يركن إلى منافقيه يخسر دونما شك المخلصين من ناصحيه .

أما القاعدة التالية من قواعد فن الحكم التي قدمها الماوردي للسياسي فهي ضبط اللسان ، و لزوم الصمت ما أمكن و اجتناب الكلام دونما ضرورة ، فإن هو كان لا محالة متكلما فعليه أن يمعن التفكير قبل أن يطلق للسانه العنان . لعل هذه النصيحة الماوردية تذكرنا بما نقول اليوم في علم السياسة بصدد الخصائص التي يتعين توافرها في الدبلوماسي و التي من بينها اللباقة و القدرة على اختيار اللفظات و العبارات .

و يرتبط بالقاعدة السابقة قاعدة أخرى و هي كتمان السر و القدرة على ضبط أمارات الوجه ، أما ما يتعلق بضبط أمارات الوجه فعلى الملك أن يروض نفسه حتى لا يظهر على وجهه أمارة سخط و لا رضا ، و لا يعرف منه آثار حزن أو سرور فيظهر ما في نفسه و هو كامن فيظن أنه كتم سره و قد ذاع و طوى مافي نفسه و قد شاع .
كما نصح الحاكم أن يجمع في سياسته بين الترغيب و الترهيب ، و تحقيق وعده أو وعيده دونما نقص أو تجاوز .
و يحذر فقيهنا السياسي من الغضب و ينصحه بتجنبه لأن من شأنه أن يبتعد بالمرء عن جادة الصواب و يوقعه في فخ الشطط.
إن على الحاكم فوق ما تقدم أن يعرف كيف يكون رحيما رقيقا ، كما أن يكون غليظا قاسيا . بالتالي يتعين أن يكون بمقدوره التمييز بين الموافق التي تتطلب الرحمه و تلك التي لا مفر فيها من القسوة.
و إن كانت الرحمة مطلوبة فإن ذلك شريطة أن لا تكون بالقدر المهيئ لشيوع الفساد و غيبة العدل و تحريك أطماع الطامعين الذين لا زاجر لهم إلا الخوف . أما القسوة و الغلظة يقول الماوردي فيهما :”إن غلبت أفضت إلى مجاوزة الحدود في الحياة و عقوبة الأخيار المبراة ، و المؤاخذة بالتهم و الظنون”
إذن فالقسوة مرفوضة عند الماوردي إذا كان من شأنها اختلال ميزان العدالة و شيوع الظلم و تجاوز الحدود الشرعية.
أما القاعدة الذهبية التي لا يمل الماوردي من تكرارها فتتمثل في الشورى . أما استشارة العلماء من ذوي الألباب و الخبراد الذين حنكتهم التجارب فمن شأنها استجلاء حقائق الأمور و سبر أغوار المشكلات <
و على صعيد آخر يرى الماوردي أن الوفاء بالعهود يمثل إحدى القواعد الرئيسية التي يتعين أن يرتكز إليها الحاكم ، سواء في سياسته لرعيته ، أو في معاملاته الخارجية. إذ يرى أنه لا شئ أضر بالملك من الغدر و لا أنفع له من الوفاء .
فضلا على ما تقدم فإن على الحاكم أن يجد في الاستخبار عن حال رعيته و مسلك موظفيه و مرؤسيه ، و يخصص لهذا الغرض عمالا أكفاء ، أمناء و مخلصين .
و أخيرا و ليس آخرا فإن على الحاكم إن هو أراد لدولته البقاء و المنعة أن لا يقصر في أمر التعرف على أخبار البلاد المجاورة لدولته ، ذلك أن الأوضاع السائدة في تلك البلاد تؤثر دونما شك في دولته

تعقيب:
ينصح في كل ما تقدم أنه في الإسلام لا مجال للفصل بين السياسة و الأخلاق في سائر أمور الدنيا بما في ذلك و على رأسه السياسة و سلوك الحكام .

واجب المبحث الرابع للماوردي

كاتب الموضوع الأصلي: تركي البقماء -8

فن السياسة بين الماوردي والفكر والمكيافيلي

ليس ثمة شك في أن الفكرة الأكثر شيوعاً بصدد عالم السياسه هي أنه عالم لا يعرف الأخلاقيات, ولا يعترف إلا بالمصالح.
والحق أن مرد تلك الفكره هو _في المقام الأول _ إلى المفكر الإيطالي الشهير نيقولا مكيافيلي, الذي يعتبرة الكثيرون رائد فن السياسة,

أولاً : إطلالة على قواعد فن الحكم في فكر مكيافيلي:
ولد نيقولا مكيافيلي بمدينة فلورانسا الإيطالية عام 1469م .. وعاش حياتة في رحاب واقع سياسي بالغ الفساد, إذ كانت بلاده إيطاليا وقتذاك مقسمة إلى عديد من الإمارات يخيم الصراع والخلاق والتدابر على العلاقات فينا بينها

وفي ظل تلك الإمارات كان العنف والقتل ضمن الإساليب الطبيعة للحكام, وكما كان الإيمان والصدق مجرد وساوس صبيانية لا يكاد يعترف بها من يرى نفسة مستنيرا من الناس ,, وأصبحت القوة والحيلة والخديعه مفاتيح النجاح,, أما الفجور والتهتك فكانا من الاستشراء بحيث لم يكن بمقدور المرء أن يحدد لهما مدى.
يقول مكيافيلي: إن الأمير الجديد يعيش في جومن المخاطر فمخاوف من الداخل تكمن في سلوك رغيتة, ومخاوف من الخارج تتمثل في سلوك الدول المجاورة له,, وبصدد الداخل يتعين على الأمير أن يخشى كل خصومه,, وكثيراً من الأصدقائه,, ومعظم رعاياه, إن يخشى أن يتخلص من خصومه وحساده بكل ما أوتي من قوة,, وكلما وجد إلى ذلك سبيلاً.

وهكذا فإن على الأمير الراغب في دوام سلطانه,,حسب مكيافيلي,,

أن لا يعبأ كثيراً بالفضائل , ذلك بأن الغرض من السياسة هو معيار نجاح السياسي من عدمه ,, بغض النظر عن ممارساته السياسية هو الحفاظ على القوة السياسيه وتدعيما وذلكم إذا هو معيار نجاح السياسي من عدمه بغض انظر عن ممارساته السياسيه . وسواء أكانت قاسية أو غادرة,, وعلى
صعيد العلاقات الخارجيه ينصح مكيافيلي الأمير بأن ينهج نهج القدماء فيجمع في تصرفاته بين أساليب الإنسان,وأساليب الحيوان فإن هو لجأ إلى أساليب الحيوان تعين عليه أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت , وأن يكون في علاقاته الخارجية ثعلباً وأسداً في آن واحد .,, فعليه أن يكون مخادعاً ومداهنا ومرائيا وماكرا ومحتالاً كالثعلب, وقويا عنيفاً قاسبا باطشا كالأسد, وهكذا يتضح في ثنايا كل ماتقدم أن مكيافيلي قدم فنا للسياسة يتركز على الفصل التام بينهما وبين الاخلاص..

.ثانياً: فن السياسة في فكر الماوردي:
إن الناظر في مصنفات الماوردي المختلفة سرعان مايدرك أن موضوع فن السياسة قد استأثر بجانب كبير من اهتماماته. وحظي بنصيب وافر من عنايتة.اذ راح الشيخ في ثنايا غير واحد من كتبة يقدم للحاكم مجموعة من قواعد السلوك السياسي نصحهأ، يلتزمها إن هو أراد أن تستقيم أمور سلطانه, وتتدعم أركان حكمه, ويصلح حال المجتمع ولرعيبه, وإنها القواعد التي صاغها الماوردي معتمداً على خبراته المستمده من تجربته السياسيه الذاتبيه ومعايشته لواقع عصره السياسي من ناحيه ومستندا من ناحية اخرى الى قرآته المتنوعة لتاريخ نظام الحكم للحضارات الاخرى. ثم يقدم الماوردي مجموعة من النصائح للحاكم من حسن الظن بالنفس وعدم الكبر والتعالي, والعجب بالنفس, وأيظاً ينصح الحاكم بضبط لسانه والتزام الصمت في غير الضروره, واذا مان لا محالة له في الكلام فلا بد أن يدقق في الكلام قل ان يصدره,, ووهذا لأنه محط انظار الناس وكما انه لا يمكنه استرجاع ماقاله.,وايظاً ينصح بكتمان السر , والقدره على ضبط إمارات الوجه, ايظاَ انا على الحاكم فظلاً عما سبق أن يلتزم الصدق ,, وأن يتجنب الكذب. ذلك ان الصدق به أليق والكذب يحط من قدره ومكانته,ويقول عليك ايها الحاكم أن تلتزم اسلوووب الترغيب والترهيب فتتخير لكل موقف مع مايتماشى معه,, من هذين الاسلوبين,, ثم بعد ذلك يبين للحاكم طريقةاستخدامهما.. ثم يقووول ان على الحاكم ان يعرف كيف يكون ليناً رحيماً رقيقاً,, كما أن عليه ان يعرف كيف يكون غليظاً قاسياً ,أما القاعده الذهبية التي لايمل الماوردي من تكرارها حتمية اتباع الحاكم لشورى, وعدم الإستناد على رأيه فقظ,,, وايظاَ يضيف بأنه يجب على الحاكم أن يوفي بالعهود سواء على الصعيد الداخلي مع رعيته أو مع العالم الخارجي,,وذكر ايظاَ بوجوب قيام الحاكم بالسؤال عن رعيته ومسلك موظفيه ومرؤسيه

وأخيراً >> فإن على الحاكم إن هو أراد لدولته البقاء والمنعة أن لايقتصر في أمر التعرف على أخبار البلاد المجاوره لدولته وهذا لأن الاوضاع في البلاد والمجاوره تؤثر دون ادنى شك على أوضاع بلاده..
[/size]

وزير الخارجيه البريطاني في الاردن

كاتب الموضوع الأصلي: وجدان البريدي

بسم الله الرحمن الرحيم

وزير الخارجيه البريطاني في الاردن لمناقشة قضية السلام في الشرق الاوسط..

عقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند لقاء مع الملك عبدالله الثاني ظهر يوم الثلاثاء لاجراء محادثات تركزت على ايجاد طريقه للمضي قدما في عملية السلام في الشرق الاوسط.
وفي اعقاب الاجتماع عقد ميليباند مؤتمرا صحافيا في السفارة البريطانيه بعمان وصف فيه الوضع الحالي في القدس بانه- متوتر – واضاف من الواضح ان الوضع الحالي متوتر على نحو خاص لاسيما فيما يتعلق بالقدس .
اننا نرقب الاحداث هناك مع شركائنا في الاتحاد الاوروبي ومع شركائنا الدوليين بقلق كبير كما اعرب وزير الخارجيه البريطاني عن قلق خاص ازاء التقارير الوارده من المستوطنين الذين انتقلوا للاقامه بمنزل عائله فلسطينيه في حي الشيخ جراح وتابع قائلا – ان المستوطنات من وجهة نظرنا غير شرعيه وهي تشكل عقبه امام التسويه السلميه في الضفه الغربية والقدس الشرقيه ,,
ومن المهم جدا بالنسبه لجميع اولئك الذين يحرصون على الامن والعداله الاجتماعيه في هذه المنطقه ان تتم اعادة البدء بمناقشات حول الحدود والاراضي بطريقة جديه لانه في حال كان بالامكان احراز تقدم بشان الحدود والاراضي فانه من ااممكن حل قضية المستوطنات

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
:joker: :cheers:

تلخيص المبحث الرابع من كتاب الماوردي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فهاد القحطاني8

المبحث الرابع
في فن السياسة بين الماوردي و الفكر المكيافيللي

ليس ثمة شك في ان الفكرة الاكثر شيوعا بصدد عالم السياسة هي انه عالم لا يعرف الاخلاقيات ولايعترف الا بالمصالح .
ان مرد تلك الفكرة هو _ في المقام الاول _ الى المفكر الايطالي نيقولا مكيافيللي , الذي يعتبره الكثيرون رائد فن السياسة , ومرسي قواعده , لكن السؤال هل فكرة ( فصل السياسة عن الاخلاق ) هي فكرة مقبولة في التصور الاسلامي لعالم السياسة ؟.
سنسعى للإجابة عن هذا التساؤل في ثنايا هذا المبحث .
اولا قواعد فن الحكم لدى مكيافيللي تمهيدا لوضع فكر الماوردي في مواجهتها :
ولد نيقولا مكيافيللي بمدينة فلورنسا الايطالية , وكانت بلاده ايطاليا في ذلك الوقت مقسمة الى العديد من الامارات يخيم الصراع والخلاف و التدابر على العلاقات في بينها .
وفي ظل تلك الامارات كان العنف والقتل ضمن الاساليب الطبيعية للحكام كما كان الايمان والصدق مجرد وساوس صبيانية لا يكاد يعترف بها من يرى نفسه مستنيرا من الناس , واصبحت القوه والحيلة والخديعة مفاتيح النجاح , وكان مكيافيللي يتحرق شوقا الى رؤية بلاده ايطاليا وقد توحدت , وراح يؤلف كتابه الامير اللذي استعان فيه بخبراته الواسعة في شئون السياسة في زمانه , وفهمه للبيئة المحيطه به في عصره , وقراءاته المتعمقة للتاريخ .
يقول مكيافيللي : ان الامير الجديد يعيش في جو من المخاطر فمخاوف من الداخل تكمن في سلوك الرعيه , و مخاوف من الخارج تتمثل في سلوك الدول المجاورة له .
في الداخل عليه ان يتخلص من خصومه ويخشى اصدقائه ومعظم رعاياه . وعلى الامير الراغب في دوام سلطانه – حسب مكيافيللي – ان لا يعبأ كثيرا بالفضائل , لان معيار نجاح السياسي من عدمه هو تحقيق اهدافه بغض النظر عن ممارساته سواء قاسية , او غادرة , او غير مشروعة .
وان على الامير ان لا يكون طيبا على الدوام في علاقته مع رعاياه , وانما ينبغي ان يكون طيبا ولا يكون ذلك وفق المصلحه والضروره , يجب ان يكون الامير حر النزعة .
جملة القول في سياسة الامير ازاء محكوميه ان مكيافيللي نصح الامير بأن لا يعبأ كثيرا في سياسته لرعاياه بالقضايا الاخلاقية , حال العدل والظلم , والخير والشر , والحق والباطل .. الخ . ذلك لان الغاية النهائية للأمير هي التمكين لسلطاته وتعظيم قوته وعليه في سبيل ذلك ان يلجأ الى كل السبل بغض النظر عن اخلاقيتها .
وعلى صعيد العلاقات الخارجية ينصح مكيافيللي الامير ان ينهج نهج القدماء بأن يجمع بين اساليب الانسان واساليب الحيوان , بحيث يتعين عليه ان يكون ثعلبا و اسدا في الوقت ذاته , على الامير ان يكون قويا باطشا كالأسد , كما ان عليه ان يكون ثعلبا , بحيث تكون الخديعة والرياء والمداهنه ضمن ما يتحلى به من صفات .
هذه نبذه عن فكر مكيافيللي ذلك الفكر الذي يعد الاكثر شيوعا في فن السياسه وقواعد الاحكام .
ثانيا : فن السياسة في فكر الماوردي :
ان الناظر في مصنفات الماوردي المختلفة سرعان ما يدرك ان موضوع السياسه استأثر بجانب كبير من اهتامه .
فقد صاغ الماوردي قواعد السلوك السياسي التي يقدمها للحاكم معتمدا على خبراته المستمدة من تجربتة السياسية الذاتية ومعايشته لواقع عصره السياسي من ناحية , ومن قراءاته لتاريخ انظمة الحكم لدى الحضارات الاخرى الاغريق , الهند , الصين , الفرس …, وغيرها والحق ان قواعد الحكم التي قدمها الماوردي جاءت كلها مستندة الى القيم الاسلامية السامية المستمدة من القرآن والسنة الذي جعل منها نموذجا لما يمكن تسميته بفن السياسة الاخلاقي في مواجهة المكيافيلية المعروف بها عالم السياسة .
يبدأ الماوردي حديثة الى الحاكم ناصحا اياه بضرورة الاخذ بالاخلاق والتمسك بالفضائل , وان على السياسي ان يجعل الاستقامة ديدنه , قبل ان يطالب رعاياه بلزومها . انه مطالب بتبني مكارم الاخلاق ان هو اراد لمحكوميه الفضلية ذلك بأنه مرآتهم , كما ان الناس على دين ملوكهم .
ثم يمضي الماوردي في نصحه فيحذر من الغرور مؤكدا على ان اقدار الملوك تقاس بما ينجزونه من اعمال و وليس بالكبر والتعالي على رعاياهم من بني البشر .
وفي ذات الاطار على الحاكم ان يحذر من قبول مدح من المنافقين , كما عليه ان يميز بين الناصح الامين , والمنافق .
اما التاليه فهي ضبط اللسان , في معنى لزوم الصمت ما امكن , وأجتناب الكلام دونما ضرورة . فإن كان لا محالة متكلما فعليه ان يمعن التفكير قبل ان يطلق للسانه العنان , وان يدقق التفكير في اختيار عباراته لانه يكون دوما محط الانظار كما لن يكون بمقدوره الرجوع عن اقواله مهما كانت خطورتها .
ويرتبط بالقاعدة المتقدمة قاعدة اخرى ينصح الماوردي الحكام بها وهي ” كتمان السر والقدرة على ضبط امارات الوجه ”
بحيث لا يفطن ناظروه الى مكنونات صدره , ويعتبر الشيخ ان هذه القاعده هي امضى السبل الى تحقيق الاهداف , وانجح الوسائل لاجتناب المباغتة لا سيما من قبل الاعداء .
ويقول بصدد ضبط امارات الوجه : ومما يجب علىالملك ان يحفظه على نفسه من اسرارها ان يروضها بفضل حزمه ويأخذها بقوة عزمه , حتى لايظهر في وجهه امارة سخط ولا رضا , ولا يعرف منه آثار حزن أو سرور , فيظهر ما فيه نفسه وهو كامن ويظن انه كتم سره وقد ذاع .
ان على الحاكم ان يعتمد الصدق وينبذ الكذب , ذلك بأن الصدق به البق , كما ان من شأن الكذب الحط من قدره .
وعلى الحاكم ان يجمع في سياسته بين اسلوبي الترغيب والترهيب و فتتخير لكل موقف ما يتماشى معه من الاسلوبين , فإن تطلب الامر الترغيب فليكن كلامك عذبا , وصوتك لينا , وان اضطررت الى الترهيب فعليك بغلظة الكلام وجهارة الصوت , غير انه يتعين في الحالتين ان تحقق وعدك او وعيدك دونما تجاوز او نقصان .
ويحذر فقيهنا السياسي من الغضب وينصحه بتجنبه , لأن من شأنه ان يبتعد بالمرء من جادة الصواب , ويوقعه في فخ الشطط . وعلى الحاكم ان يعرف كيف يكون رحيما رقيقا , كما ان عليه ان يكون بمقدوره التمييز بين المواقف التي تتطلب الرحمة , وتلك التي يكون فيها لا مفر من القسوة . مع الاخذ بالاعتبار ضرورة الالتزام والعدالة في الحالتين فلا يكون مجال للفساد او الظلم .
ان القاعدة الذهبية عن الماوردي هي الشورى , اذ يؤكد الشيخ – غير مره وفي غير ذي موضع – على خطورة استبداد السياسي برأيه لا سيما في الامور المصيرية موضحا ان من شأن ذلك ان يهيأ – دوما – لحدوث جسيم الاخطاء . ويضيف ” ارجع الى رأي العقلاء وافزع الى استشارة العلماء ولا تأنف من الاسترشاد .
وعلى صعيد اخر يرى الماوردي ان الوفاء بالعهود يمثل احدى القواعد الرئيسية التي يتعين ان يرتكز اليها الحاكم إذ يرى لاشيء اضر بالملك من الغدر ولا انفع من الوفاء . وفضلا عما تقدم فإن الحاكم ان يجد في الاستخبار عن رعيته واحوالهم وان يخصص اكفاء امناء مخلصين . واخيرا فإن الحاكم ان هو اراد لدولته البقاء والمنعه ان لا يقصر في امر التعرف على اخبار البلاد المجاورة لدولته , ذلك بأن الاوضاع السائده في تلك البلاد تؤثر دونما شك – حسب الماوردي – في دولته .
وهكذا يتضح في ثنايا ما تقدم انه في الاسلام لا مجال للفصل بين السياسة والاخلاق , ذلك بأن سأئر امور الدنيا – بما في ذلك وعلى رأسه امور السياسة وسلوك الحكام – يتعين ان تسير في اطار القيم السامية التي ارست دعائمها في القرآن والسنه , فالحاكم في الاسلام هو انسان فاضل تكون فيه المثالية و الفضيلة مجسدتين .

الواجب الأول: الماوردي – ميكافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: علي الصالح (6)

بسم الله الرحمن الرحيم

فيما يقوله الناس عن أن قانون العالم هو قانون غاب, لا يعرف المثاليات والأخلاق النبيلة الفاضلة, عالم يسيطر فيه القوي ويحاول بشتى الوسائل أن يحقق أهدافه بأي طريقة, حتى لو كان الثمن التجرد من الإنسانية. وهذا ما قاله ميكافيلي في كتابه ( الأمير ) الذي هو حتى الآن موضع للجدل, ومقولته الشهيرة ( الغاية تبرر الوسيلة ). وفيما يلي سنعرض هذه المسألة, ونرى توافقها أو تعارضها مع الفكر السياسي في الإسلام وسنبدأ بطرح قواعد ميكافيلي يليها آراء الماوردي في السياسة الإسلامية من هذه الناحية.

أولا : أراء ميكافيلي في السيطرة على الحكم :

ميكافيلي الذي عاش يحلم برؤية الوحدة الإيطالية قدم كتابه ( الأمير ) لأمير فلورنسا معتبره كتاب نصح, يوضح فيه أساليب الحكم الصحيحة من وجهة نظره في سبيل توحيد ايطاليا, فبدأ حديثه بأن الأمير الجيد يجب أن يمنع أي شي يمكنه أن يهدد حكمه أو يكون سببًا في زوال سلطانه, فعلية بهذا الصدد أن يخاف من القريب والبعيد, ويخاف في الداخل من شعبة وفي الخارج من الدول الأخرى, وعلية أن يتخلص من حساده وخصومه, ويتخلص من كل من يرى أنه يشكل خطرا على حكمة, وذلك حتى يكون جديرا باللقب الذي يحمله. لذلك فليس عليه أن يهتم بفضائل الأخلاق ومكارمها , فالأمير الذي يريد دوام سلطانه عليه أن يحاول ذلك بشتى الوسائل, دون الالتفات للطريقة التي سيفعل ذلك.

وفي تعامل الأمير مع رعيته يقول ميكافيلي أنه ليس عليه أن يكون طيبا لينا محبوبا لأن ذلك من شأنه أن يزعزع حكمه, حيث إن الشعب سيظل يحبه مادام يحقق مصالحهم. فإذا هو أعرض عنهم سخطوا عليه, لهذا السبب يقول أن عليه أن يكون مهاب الجانب شديد البأس لا يجرؤ على معارضته أحد, فإن الهيبة والخوف دائم, أما المحبة فهي متغيرة مرتبطة بتحقيق المصالح. وكذالك رأيه في الكرم, فإن على الأمير أن يكون بخيلا إذا ما كان كرمه سيؤدي إلى فقره, فإنه مع الفقر سيبتعد عنه من حوله.

وهذا فيه رأيه ما يدعم سلطان الأمير ويديمه لأنه في عالم مليء بالبشر الذين يغلب على طبعهم الشر والحسد والحقد والرياء والنفاق والكذب وحب الذات ودائما ما تكون أعينهم في ما تحمله أيادي غيرهم . ولهذا السبب يرى ميكافيلي أن على الأمير أن لا يهتم بمعاملة شعبه بالأخلاق المثالية, فإذا كان عمل الرذائل من ظلم أو بطش أو حتى إن كان قتله لأبنائه سيدعم سلطانة وحكمة فعلية أن يفعل هذه الأمور.

أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية, فعليه أن ينهج نهج القدماء, فيستخدم أساليب الإنسان والحيوان, فعليه أن يكون أسدا وثعلبا في الوقت نفسه, لأنه إن كان ’سدا فقط لن يعرف ما يمكر له, وإن كان ثعلبا فقط فلن يستطيع غلب الذئاب. ففي سياسته الخارجية عليه أن يكون كالأسد قويا باطشا, وكالثعلب ماكرا منافقا, فلا يراعي ضميره في شيء, لا في وعوده أو عهوده إن رأى أن في نكثها مصلحة له, ويبرر ميكافيلي ذلك بأن الناس ليسوا أخيارا ولا يراعون أحدا ولا يصدقون عهودهم.

هذا ما قدمه ميكافيلي في فصل السياسة عن الأخلاق ولا يزال هذا هو الأمر الذي طالما لجأ إليه الحكام والساسة في تثبيت حكمهم باعتبار أنه الوسيلة الأكثر نفعا.وإذا جئنا لنرى وجهة نظر السياسة الإسلامية في فصل السياسة عن الأخلاق, سنطرح رأي الماوردي بحكم أنه رائد الفكر السياسي الإسلامي.

ثانيا : الماوردي وما كتبه في تعزيز الحكم :

ما قاله الماوردي وكتبه في أكثر من كتاب ينصح به الحكام وبين لهم الطرق والوسائل وقواعد السلوك السياسي التي يستطيع الحاكم إن هو عملها أن يدعم حكمة ويقوم أمور سلطانه. وكان ما كتبة كله مستندا إلى القيم الإسلامية السامية,المستندة بشكل أساسي إلى القرآن الكريم والسنة النبوية, والتي تعد سياسة أخلاقية بعكس ما كان يراها رواد الفكر السياسي الغربي.

فإن الماوردي ينصح الحاكم وغيرة من السياسيين بالتمسك بالأخلاق الفاضلة, حيث يقول: ( حق على ذي الإمرة والسلطان أن يهتم بمراعاة أخلاقة, وإصلاح شيمة, لأنها آلة سلطانة, وأساس إمرته ).فيخبر بأنه من أراد أن يدوم له سلطانة, فعلية أن يتحلى بمكارم الأخلاق, وهذا أيضا سيكون سببا في أن يتبعه الرعية في هذه الأخلاق, لأن الناس على دين ملوكهم. وقد نهى الماوردي أيضا عن التكبر, وعن قبول المدح من المنافقين, لأن من يستند على المنافقين سيخسر الناصحين المخلصين.
وينصح أيضا بالتزام الصمت قدر الإمكان, فإن أضر السلطان للكلام فعلية أن يتريث ويمعن في التفكير لأنه سيكون محط الأنظار, وأنه مهما يقول فلن يستطيع التراجع عن قوله. ويذكره أيضا بأنه علية أن لا يفشي سره ولا يبين مكنون صدره في وجهه, فلا يكون كتابا مفتوحا يعرف ما بداخله من النظرة الخارجية له, لأن ذلك كما يقول الماوردي أدعى لتحقيق الأهداف.

وأيضا مما دعا له الماوردي الحاكم, بأن يكون صادقا لا كاذب, لأنه أليق به وأعلى مكانةً وقاماً. ولكن أستثنى من ذلك ما يكون من خداعا وحيلة في الحروب والمعارك فإنه قد قال الرسول – صلى الله علية وسلم- : “الحرب خدعه”.
ويحث بعد ذلك الحاكم على استعمال أسلوب الترغيب والترهيب, ويقول بأنه في أي حالة من الحالتين السابقتين على الحاكم إن ينفذ أقوالة, فلا يزيد فيها ولا ينقص, بحيث تتماشى أفعالة مع أقوالة. ويطالبه بتجنب الغضب وأن لا يتخذ قراراً وهو في حالة غير جيده كي لا يتحمل عواقب وخيمة, بسبب قرار غاضب, لأن الغضب دائما يبعد عن طريق الصواب, ويخالط القرارات ببعض الزلل. وعلى الحاكم أيضا أن يعرف كيف يكون لينا ورحميا في المواقف المؤثرة التي تحتاج تعاطفا ورحمة. وكيف يكون غليظا قاسيا حاد الصوت في المواقف التي تحتاج أن يكون فيها حزما وجزما, ليحقق المصلحة المرجوة من ذلك الأمر في تحقيق العدل ودرء الفساد.

ومن ذلك نرى أن القسوة عند الماوردي مرفوضة, كما أن الرحمة مطلوبة بدون أن يبالغ فيها, كي لا تنقلب وتصبح مضره بدل أن تكون نافعة. فقد قيل أن كل شيء يزيد عن حدة ينقلب إلى ضده. وهذا هو الأمر الذي ركز علية الماوردي العدل والاعتدال, حيث اعتبره أساس الحكم ومقوم للدولة, فبالعدل تستقيم الأمور. وعلى الحاكم أيضا أن يعتدل في إنفاقه من أموال الدولة فهو مؤتمن عليها, وعليه بهذا الصدد أن يضعها في المواضع التي وضحها الشارع له. وعليه أيضا أن لا يكون بخيلا في الإنفاق منها, ولا مسرفا فيها.

وأما النقطة التي والقاعدة الذهبية التي كررها هذا المفكر أكثر من مره وتقريبا في كل كتبه هي الشورى, فقد كان يركز عليها دائما موضحا أهميتها, ومحذرا من الاستبداد السياسي برأي الحاكم ولا يحكم رأيه وحده في الأمور المصيرية خاصةً. لأنه كما يقول : ( من استغنى برأيه ضل, ومن اكتفى بعقلة زل ), فرأي الجماعة أفضل من رأي الشخص المنفرد.

وكما اختلف الماوردي مع ميكافيلي في النقاط السابقة فقد اختلف أيضا في مسألة الوفاء في العهد والوعد, فالماوردي يحذر الحاكم من أن يخلف بعهده فهو أمر مشين بالناس عامة, فكيف هو إذّا كان قد صدر من حاكم؟

ويرى الماوردي أنه على الحاكم أن يجد في الاستخبار عن حال رعيته ومسلك موظفيه ومرؤوسيه, ويجب أن يخصص لهذا العمل الأمين الصادق الكفء المخلص, ليعرف ما يدور حوله على حقيقته, بطريقة يستطيع بها إن يصلح ما اعوج في سلطانة. وعليه أن يعرف أيضا ما يحدث في البلدان المجاورة, ويتقصى عن أحوالها لأنها ستؤثر على حكمة أن تم استغلال أحد مواقفه أو أحد الأوضاع الحاصلة ضده.

وبهذا نختم هذه المناظرة المختزلة بين المفكر ميكافيلي الذي يفصل السياسة عن الأخلاق, وبين الفكر السياسي الإسلامي الذي يعتبر الأخلاق فيه أحد مقوماته التي لا تنفصل عنه.

&&أذكـــــى أستـــــاذ&&

كاتب الموضوع الأصلي: هياء المواش

أستاذ ذكي …

كان هناك اربع طلاب جامعة [ أصحاب ] راحوا الشاليهات الخميس والجمعة

واستانسوا [ ع الجو ] لدرجة انهم فكروا يسحبون على امتحانهم اليوم الثاني اول محاضرة..

واتصلوا بالاستاذ وقالوآ له الكفر انفجر عليهم وحالتهم صعبه وماعندهم سيارة ترجعهم على وقت الامتحان لانهم مسافرين بر..

فوافق الاستاذ انه يأجل الاجتماع لهم..
وطبعا .. عاشوا الجو مية مية !!

وفي اليوم المحدد ‏للامتحان طلب الاستاذ من الطلاب
‏الأربعة انه كل واحد منهم يقعد في زاوية من ‏قاعة الامتحان
‏وفرقهم عن بعض عشان محد يغش !!

ووزع عليهم اوراق الامتحان ..

تتوقعون وش الأسئلة؟

شوفوا :

J

J

1. أي ‏إطارات السيارة الأربعة أنفجر؟

2. كم كانت الساعة وقت حدوث الحادث؟

3. من منكم كان يقود السيارة في ذلك ‏الوقت؟

4. ماهو ترتيب جلوسكم في مقاعد السيارة؟

5. هل تضمن أن يجيب بقية أصحابك بنفس اجابتك؟

اذا جاوبتوا صح فانتم صادقين وان ما جاوبتوا .. فـا بوريكم شي ماقد مر عليكم بحياتكم.. ..!

ههههههههه
وش تتوقعون سوى فيهم لأن اكيد الاجوبه xxxx