أ.د. أحمد محمد وهبان

المحاضرة 8 تحليل السياسة العامه

كاتب الموضوع الأصلي: افنان ابو صفية

تنفيذ السياسة العامة تستهدف العمل على تحقيق اهداف السياسة العامة وتحقيق هذه الاهداف بكفاءة وعدالة ورشد باستخدام الموارد المالية
اولا : ماهية وطبيعة تنفيذ السياسة العامة ؟
عندما ينتهي قرار السياسة العامة من المشرع تصبح المؤسسة التنفيذية هي المسؤلة عن تخاذ مايلزم لتحقيق اهداف السياسة العامة فالمسؤلية هي الهدف التطبيقي لحل المشكلة , فتنفيذ السياسة العامة هي ترجمة السياسة العامة من اهداف وقواعد ومبادئ الى خطط وبرامج عمل محددة تهدف الى تحقيق الاهداف المرجوة —مهم —
– تنطوي تنفيذ السياسة العامه على عدة خطوات :
1- تكوين جهاز اداري ضمن وحدات السلطة التنفيذية يكلف بمسؤلية تنفيذ السياسة العامه
2- توظيف القوة البشرية المؤهلة والمدربة على تنفيذ الوظائف الازمة
3- استخدام الموارد المالية وغيرها الازمة لدورة العمل والانتاج
اي نحول السياسة من مجرد تشريع الى خطط وبرامج عمل بواسطة هذه الخطوات
– فالتنفيذ هو الانجاز الفعلي الذي به تتحقق اهداف السياسة العامة بكفاءة وعدالة ترضي الجمهور
ثانيا : العملية الادارية وتنفيذ السياسة العامة :
العملية الاداريه هي –>مجموعه من الانشطة تتضمن 1- تخطيط برامج العمل الكفيلة بتحقيق اهداف السياسة العامة 2- ووضع البرامج موضع التنفيذ 3- وتقويم مدى فعاليتها في تحقيق النتائج المرغوبة

– يمكن تحديد انشطة تنفيذ السياسة العامة في :
1- التخطيط 2- التنظيم 3- توفير الموارد المالية 4- التوظيف
اولا : التخطيط :
هو ذلك العمل الاداري الذي يصف الطريق الذي يتعين سلوكه للوصول الى اهداف السياسة العامة في الوقت المحدد لذلك
فعملية التخطيط تصف البرامج والمشروعات والنشاطات التي من شأن اتباعها الوصول للأهداف اي انه عملية اختيار الوسائل في تحقيق الاهداف فهي تنطوي على اختيار مجموعه من البدائل
– يختلف اسلوب التخطيط من نظام سياسي الى اخر
-بالنسبة للانظمة الراسمالية تتبنى التخطيط الجزئي لبعض القطاعات مثل قطاع الامن ولكن احيانا يلجئون اى التخطيط القومي الشامل مثلا لحل ازمات مالية
ثانيا : التنظيم:
هو تكوين الجهاز الوظيفي الذي يتولى تنفيذ ماتتضمنه الخطط من برامج ومشروعات, اداء الجهاز الاداري يتوقف عليه مدى نجاح السياسة العامة في تحقيق اهدافها
التنظيم عملية معقدة تقوم على تحليل البرامج والمشروعات الى وظائف لتطبيق الخطط والبرامج يعهد بكل وظيفه التي هي واجبات ومسؤليات الى موظف تلقى عليه الواجبات والمسؤليات
كما تتضمن عملية التنظيم ايضا تحديد اساليب واجراءات وخطوات وادوات ومعدات العمل وكذلك تحديد اللوائح والتعليمات الحاكمة لعمل الموظفين والمرشدة لهم للسياسة العامة
ثالثا : تمويل الموارد المالية :
التمويل هو عصب السياسة العامة
– التخطيط والتنظيف والتوظيف والانتاج كلها تتطلب تمويل
والتمويل هو –> قرار سياسي بمقدار المال العام الذي تخصصه الحكومه لتنفيذ سياسة عامة مالية مع تحديد مصدر هذا المال
– قرار التمويل يضمن في ميزانيه العامة للددولة بالتالي الميزانية تؤدي دورين :
1- التأكد من سلامة استعمال الاموال العامة في الاغراض المخصصة لها
2- التأكد من حسن الاستفادة من الاموال العامة من خلال قياس المنافع نسبة الى الاموال اي ماهو حجم الفوائد المترتب على الانفاق هل هناك مثلا كفاءة في الانفاق وهو يغرف بالمقران بين االفوائد والتكاليف
رابعا : التوظيف :
تعريفه وهدفه مهم
هو استكمال الجهاز التنفيذي من خلال توظيف الموارد البشرية الازمة لترجمة الخطط والبرامج الى عمل
ويثمثل هدفه الرئيسي في توفير اعداد من الموظفين يتميزون بالمعارف والخبرات والمهارات الازمة لتحقيق اهداف السياسة العامة
ويلاحظ ان احد الاسباب الرئيسية وراء نجاح او فشل السياسة هي نوعية الاشخاص القائمين على تنفيذ السياسة العامة فاذا تميزوا باكفاءة والخبرة هذا يعني نجاح كبير لتنفيذ السياسة العامة والعكس صحيح
هذا كان بالنسبة للاتجاه الاول اما التجاه الثاني :ر؟أوا ان هذه الانشطة اطار نظري وانه يجب ان نتحدث عن الاطار الفعلي اي ندرس طبيعة العمل الذي تقوم به الاجهزة التنفيذية فعلا
يروا هدا التجاه ان هناك 3 أنشطة تقوم بها مؤسسات السياسة العامه:
1- التنظيم 2- التفسير 3- التطبيق
1- التنظيم :
يقصد به تكوين البيروقراطية اللازمة لتنفيذ السياسة العامة باعتبار ان البيروقراطية هو صلب عمل الحكومة الحديثة والبيروقراطية غند ماكس فيبر هي (مهم) هي تطبيق القواعد والتعليمات التي تكفل اداء الاعمال بدرجة اكبر من الدقة والفعالية والوضوح واحترام السلطة وتقليل الاحتكاك والتضارب الوظيفي والاستمرارية وخفض التكاليف المادية والبشرية
2- التفسير :
هو مسؤلية السلطة التنفيذية والبيروقراطية المنوط بها تنفيذ سياسة معينة عن اكمال قانون السياسة العامة المتصفة بالعمومية والشمول من خلال اصدار اللوائح والاجراءات الازمة للتنفيذ وهذا يقلل من الخطأ في تفسير السياسة من قبل الجهاز البيروقراطي فالتفسير هنا عملية مكملة للشريع
3- التطبيق :
هي قيام البيروقراطية فعلا بأداء الاعمال ملتزمة بالخطط والبرامج والخطوات والتعليمات الاجرائية التي تم وضعها في مرحلة التفسير واحيانا تتطلب هذه المرحلة اجراء تعديل في التنظيم اوحتى في التفسير مثلا يتم اكتشاف ان التنظيم يحتاج الى تعديل او غير واقعي او نكتشف ان التفسير غير واقعي او كلاهما لايتفق مع الواقع
– الادارة العامة تنفذ السياسة العامة فان حسن قيانها بذلك يفضل اشتراكها والتعاون مع السياسة العامة اي الاداريون مع السياسيون
– تعطى المؤسسة التنفيذيه حق اقتراح القوانين لانها اكثر معرفة بالواقع الفعلي ( هناك تعاون بين التنفيذية والتشريعيه)

واجب 417 ساس

كاتب الموضوع الأصلي: شروق فيصل

عقبات في سبيل الاستفاده من تقييم السياسه العامه


يمكن تلخيص أهم العقبات التي تواجه الاستفاده من تقارير تقييم السياسه العامه هي:

1/ قد تكون الاعتبارات المتعلقه بمنهجية الاسلوب المتبع في التقييم عاملا مساعدا او عائقا للاستفاده منه . وهذا قد يتوقف على درجة الدقه العلميه التي روعيت في القيام بالدراسه من ناحيه ورد فعل المسؤولين من ناحيه اخرى . وكلما ازدادت درجة الدقه العلميه كلما صعب التنبؤ برد الفعل.

2/ كثيرا مايكون لشخصية القائم بالتقييم اثر كبير على المسؤولين .وقد يكون هذا الأثر إيجابيا ممايساعد على سهوله تقبلهم لتوصياتهم . كما قد يكون سلبيا فتكون النتيجه بالنسبه للتوصيات عكسيه.

3/ الجو السياسي للمنظمه التي يجري تقييم برامجها له اثر كبير بالنسبه لاحتمالات قبول توصيات التقييم من عدمها .والمقصود بالجو السياسي تلك المصالح المختلفه لمجموعات او افراد لهم دور هام ومصلحه في نتائج التقييم . وقد تكون لهم مصلحه في الاستفاده من التوصيات او العكس .

4/ الاجهزه البيروقرطيه المنوط بها تنفيذ السياسه العامه قد تكون في ذاتها عقبه في سبيل تقييم برامج العمل الحكومي او الاستفاده من نتائج التقييم اذا فرض عليها فللبيروقراطيه مصالح ذاتيه تقوم اساسا على فرض ان برامجها ناجحه وذات اثر ايجابي وان الجهاز التنفيذي ينهض برسالته بأكبر قدر من الفعاليه والكفاءه والعداله .

5/ هناك صعوبه في وضع نتائج التقييم موضع التنفيذ لأسباب ماليه . فكلما كان الاستثمار المالي في البرامج القائمه كبيرا كلما صعب على المسؤولين الاخذ بنتائج تقييم انتهى الى ضروره اتباع سياسات بديله كليه ولذا تميل الحكومه في هذه الحاله الى عدم قبول نتائج التقييم . واجراء بعض التعديلات الطفيفه على السياسات والبرامج القائمه لإرضاء الضغوط المختلفه .

6/تتطلب دراسات وبحوث تقييم السياسه العامه وقتا وجهدا ومالا واخصائيين كما قديلزم لحسن سير العمل في تنفيذ بحوث التقييم فرض قيود على البيروقراطيه المسؤوله عن السياسه العامه فقد طلب منها عدم اجراء أية تغيرات في نظام العمل واجراءاته والقائمين عليه وغير ذالك الا بعد انتهاء بحوث التقييم. وحيث ان بحوث التقيم مكلفه ماديا وتتطلب وقتا طويلا فكثيرا ماتجد الاجهزه التنفيذيه صعوبه في الاستجابه لهذه المتطلبات او في تبيرها . الامر الذي قد يؤدي الى عدم الموافقه على بدء التقييم اصلا او عدم التعاون في تنفيذه والنتيجه في كلا الحالتين عدم الاستفاد من بحوث التقييم في تحقيق اهداف المشرع والمجتمع

أُهنئكم مقدما بقدوم رمضان المباركـ *ــ*

كاتب الموضوع الأصلي: رجاء الرشيد

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

بكل الحب ..
بكل السرور ..
بكل الإيمان ..
أتوجه ..
بالتبريكات والتهاني الى دكتوري الراائع ..
لكل إخوتي أعضاء هذا المنتدى ..
لكل أخ وأخت في الله ..
إلى القلوب المؤمنة ..
كل عام وانتم بخير
كل عام وانتم اسعد
كل عام وانتم سالمين
كل عام وانتم بأوفر النصيب على دروب الخير
كل عام وانتم إلى ربكم اقرب
كل عام وانتم على طاعته أدوم
كل عام وانتم على طاعته اقوى
وأقول ..
جعلنا الله وإياكم من صوامة وقوامة
ممن يعمرونه بالطاعات والعبادات
وممن يوفقون إلي ليلة القدر
أمين .. أمين ..
أمين .. أمين ..

*** تحياتي للجميع*** اختكم:: رجــاء الرشيد
:joker: :joker:

كونتيـــــــســـــة الدم <<< إليزابيث باثوري >>>

كاتب الموضوع الأصلي: رهام التركي

[
النشأة:

تندرج الكونتيسة من أصول مجرية نبيلة الأصل مالكة للثروة والسلطة والتى امتد نفوذهم فى المجر وسلوفاكيا وبولندا.
تميزت عائلة باثوري بتاريخ مظلم موحش بالإضافة لامتلاك ثروة ضخمة استخدمتها العائلة في إنجازات عظيمة حققت بها فوائد تغفر لها جزء من تاريخها الدموي فكان الجد الأول للكونتيسة ( إليزابيث باثوري ) والذي يدعى ( إستيفان باثوري – Stefan Bathory ) قائدا مخلصا لـ ( فلاد الوالاشي ).
بعدما انتهى عصر ( فلاد الوالاشي ) بسنوات حيث قتل في إحدى المعارك على يد الأتراك ، بدأ ( إستيفان باثوري ) جد عائلة باثوري بالقتال و النضال للحصول على الحكم ، وقد نال مبتغاه ! وبدأ عصر أسرة آل باثوري المرعب.
استمر حكم أسرة آل باثوري سنين عديدة مسجلا عصرا آخر من عصور الظلمة المرعبة ، فمن الجد (إستيفان باثوري) الذي ساعد( فلاد الوالاشي ) على استعادة الحكم ورضاه بممارسات (فلاد) الوحشية على شعبه مرورا بجميع أفراد أسرة باثروي الذين كانوا غريبي الأطوار يعيشون حياة الظلمة و الغموض المرعب على الرغم من مكانتهم المرموقة ، فكان بين أفراد باثوري من هم من عباد الشيطان واشتهر أحد أفراد الأسرة بأنه عبد الشيطان علناً وأقام مصلى خاص به ، وكان لهم من العباقرة الشريرون سيئي السمعة ، ومنهم من كان مهووس بالجلد و تقطيع الأجساد البشرية بالإضافة لأفراد آخرين كانوا مجانين و مفسدون لا يرتاح لهم بال إلا بعد رؤية الدماء والجثث المشوهة وسماع صرخات التعذيب والتخويف !
وفي أسرة ذات ثراء وملك كبير ولدت ( إليزابيث باثوري – Elizabeth Bathory ) في أقدم وأغنى العوائلِ البروتستانتية في ( ترانسلفانيا Transylvania ) ، من أبوين أصابهما جنون آل باثوري – بطبيعة الحال-.
فكان البارون والبارونة ( جورج وآنا باثوري – George& anne Bathory )غريبي الأطوار بشكل أثار حفيظة كل من يعرفهم من خارج آل باثوري ، فأحيانا عند حضور بعض الضيوف من البلدان المجاورة من الأمراء و الملوك في قصر البارون (جورج باثوري ) يجدونه يتصرف معهم بأدب وبطريقة راقية جدا تدل فعلا على مكانته و أصله النبيل هو و زوجته ( آنا ) وتمحي كل الشائعات السيئة التي تدور حولهم وفجأة ! ينقلب الحال إلى ما يستحيل تصديقه فيبدأ الجنون المطلق يطبق على المكان حيث يستحيل ( جورج باثوري ) إلى شخص له تصرفات المفسدون عقليا بصراخه الغير طبيعي وضحكه الهستيري الذي تشاركه فيه زوجته البارونة ( آنا باثوري ) وبكائه بلا داعي وفجأة يعودون إلى ما كانوا عليه من التعامل الراقي و الأدب في الحديث.

تعرضت إليزابيث لحوادث كثيرة ساهمت في تكوين طباعها وشخصيتها ، فعندما كانت في السادسة أو السابعة من العمر حضرت حفل فخم أقامه والدها البارون للتسلية و المرح فكان جميع من في القصر مشغــــول بالرقــــــص و الضحك ، بينما كانت تلهو مع قطتها بالقرب من والدتها وبينما هم على حالهم هذا هجم على القصر عصابة من الغجر ، إليزابيث لم تدري بعدها ماذا حدث إنها تذكر صراخ الناس وصوت والدها الغاضب وحرس القصر ينتشرون في المكان بسرعة ، لم تتمكن من معرفة ما الذي جرى لقد أدخولها لغرفتها وأغلق الباب عليها ، اتجهت لنافذتها وحاولت أن تشاهد أي شيء لكنها لم تقدر . في صباح اليوم التالي خرجت من القصر مسرعة إلى الفنـــاء الكبير لتشاهد والدها وعمها يقتلون أشخاصا كثيرين ومن بينهم طفل في سنها قتله والدها ببشاعة ، أخبرتها الخادمة أنهم غجر هجموا على القصر أثناء انشغال الجميع بالحفل ، لكن ما رأته إليزابيث من التقتيل و التعذيب على يد والدها كان أكبر من أن تتحمله طفله في عمرها ، لقد قضت اليوم بطوله تبكي على ذلك الطفل المسكين كيف استطاع والدها أن يقتله بهذا العنف !!
وعندما كانت في الحادية عشر بدأت تدرك أسلوب الحياة القاسي و العنيف الذي تتميز به عائلتها . تذكر إليزابيث حكاية حدثت لخادمة كانت تعمل لديهم في القصر عندما كانت صغيرة ، فتقول : “ قام والدي بجرها خارج القصر بعد أن قام بمعاقبتها بشدة ، لقد رماها إلى ثلج الشتاء البارد وبعدها صب الماء البارد عليها باستمرار حتى ماتت !! ” وفي هذه البيئة الوحشية تربت و كبرت ( إليزابيث باثوري ) ..

كانت إليزابيث فتاة جميلة جدا، بشعر أسود طويل ، وعيون واسعة بلون العسل ، وبشرة قطنية ناعمة بالإضافة لطبيعتها الحساسة جدا ، بدأت إليزابيث في تلقي الدروس التعليمية على خلاف أكثر إناث هذا العصر ، أصبحت متعلمة بشكل ممتاز تجيد تحدث اللغة الهنغارية واللاتينية و الألمانية كذلك بكل طلاقة إضافة لقدرتها على الكتابة بكل تلك اللغات ، حتى فاقت أفضل الرجال ثقافة في ترانسلفانيا ، في حين لا يستطيع أكثر نبلاء العصر أن يكتب أو حتى أن يتهجى كلمة صغيرة ، حتى أمير ترانسلفانيا في ذلك الوقت كان بالكاد يستطيع القراءة.

ذات يوم قرر والدها البارون ( جورج ) إرسالها لزيارة عمتها الكونتيسة ( كلارا باثوري ) في قصرها الفخم القابع في هنغاريا ، سارعت إليزابيث بالذهاب إلى عمتها علها تجد التسلية و المتعة التي تفتقدهما في حياتها بقصر أبويها ، لكنها وجدت متعة من نوع آخر !!
لم تعلم إليزابيث بأن عمتها العزيزة ( كلارا باثوري ) ذات الصوت الموسيقي كانت تملك سمعة سيئة جدا، ولها حاشية كبيرة من البارعون في السحر و علم الخيمياء و التنجيم ، ولم تكن تعلم أيضا بأن عمتها على ما يبدو انغمست في السحاقية ، ولها تاريخ في تقتيل الخدم بهوسها المفرط بالجلد.

قلعة كيجا:

تزوجت الكونتسية اليزابيث فى الخامسة عشر من عمرها من الكونت “فرانتز ناديسدى” الذى كان فى الخامسة والعشرين وقد اشتهر بالشجاعة والجرئة فى ساحات القتال وانتقلت للعيش معه فى قلعة “كيجا” هذه القلعة النائية على سفوح الجبال.

امضت الكونتيسة 25 عاما وحيدة تشعر بالملل نظرا لغربة زوجها الدائم بساحات القتال فاتجهت إليزابيث بالاهتمام بأمور الشعوذة والسحر والتى تعلمتها من خلال زيارتها المتكررة لعمتها الكونتيسة “كلارا بوثرى” البارعة فى السحر بجانب مساعدة خادمتها “دورثا زنتس” والتى اشتهرت بـ “دوركا” التى كانت ساحرة حقيقية فعلمتها طرق التنجيم والسحر والتى عاونتها وشجعتها للقيام بالاعمال السادية وتعذيب الناس وبدأت اليزابيث بمعاونة “دوركا” بتعذيب الشابات الخادمات فى سرداب القلعة بالجلد بالسياط .
وفى يوم انطلقت اليزابيث وعمتها الى سجن القلعة فقد كانت تميل الى جلد السجناء من جهة الوجه بدلا من الظهر كما هو معروف ليس لمجرد زيادة الالم والصراخ بل مجرد شعور بالملل لدرجة انها احيانا تأمر باحراق السجناء أحياء هكذا بكل بساطة.

عاد الكونت إلى القلعة وهو يحمل لقب ( فارس هنغاريا الأسود ) وذلك لدوره الكبير في الحرب ضد الأتراك . عاد إلى القلعة ليعاود ممارسة التعذيب السادي على سجنائه لكن هذه المرة أمام زوجته إليزابيث التي أصرت على مرافقته. وبينما هي تراقب الكونت يجهز أداة تعذيب غريبة الشكل مليئة بأشواك حديدية ، لفت نظرها مقص فضي يحمل نقوشا كثيرة وعبارات لاتينية مذهبة ، أحست إليزابيث بالرغبة في استعماله وفجأة ودون سابق إنذار سحبت المقص من مكانة وطعنت أول سجين أمامها !! بقيت إليزابيث جامدة في مكانها أمام السجين المطعون وبيدها المقص الدامي وبدأت بالضحك الهستيري ولم تتوقف حتى أمر الكونت بإخراجها من المكان فورا وعدم السماح لها بالخروج من غرفتها إلى أن يأمر بذلك .. الغريب في الأمر هو ردت فعل الكونت اتجاه تصرف زوجته المفاجأ ، لقد ابتسم برضا وكأنه يبارك عملها الدموي !!
ما زالت إليزابيث محتفظة بذلك المقص الفضي لقد وضعته في صندوق خاص ولم تسمح لزوجها الكونت بأخذه منها، إن منظر الدماء العالقة بأطراف المقص يبعث فيها شعورا بالنشوة والسعادة الكبيرة أصبحت تحب تأمل ذلك المقص الفضي ولمس أطرافه الحادة وكلما فكرت في إعادة استخدامه تعلو وجهها ابتسامة واسعة، لكنها لم تعد بعد حادثت طعنها للسجين كما السابق، لقد تدهور مزاجها وصحتها كثيرا أصبحت عصيبة حادت المزاج بشكل مزعج وبدأت نوبات من التهيج ولاكتئاب تسيطر عليها لأيام .
استدعى الكونت ناداسدي ممرضة إليزابيث السابقة ( هيلينا جو ) لتشرف على تمريض زوجته من جديد بعد إن رفضت إليزابيث غيرها من الممرضات، وعلى الرغم من كون هيلينا كبيرة جدا في السن إلا أنها مازالت محتفظة بنظرة الخبث والمكر في عينيها الصغيرتين وقد سرها معاودة العمل لدى آل باثوري، تحديدا لدى إليزابيث باثوري طفلتها الملائكية !!! .

الكونتيسة إليزابيث قاسية وعديمة الرحمة اتجاه خادماتها الشابات لا تتحمل أي خطأ ولا تقبل أي عذر منهن ، إن خادمات الكونتيسة يتعرضن للسوء المعاملة بل للتعذيب!! ، لقد رأيتها وهي تقص شعورهن بمقصها الفضي وتساعدها في ذلك ممرضتها العجوز وخادمتها الشريرة، إنها لا تتحمل رأيتهن جميلات بينما هي تتقدم في العمر… ” هذه الأقاويل وغيرها أضحت حديث العاملين في القلعة وسرعان ما انتقلت إلى سكان القرية أيضا ..

إليزابيث تدرك جيدا بأنها تتقدم في العمر ، هي في قطار الثلاثين أي إنهن أكثر منها شبابا وجمالا!! كيف يمكن أن يحدث هذا ؟! مجرد التفكير في الأمر يجعلها تشتعل غضبا من خادماتها ، لقد فقدت السيطرة على نفسها أكثر من مرة . كانت إحدى الخادمات تزين شعرها ببعض الزهور البرية ، فشاهدتها إليزابيث وشعرت بالغيرة الشديدة منها فوجدت نفسها ممسكة بذلك المقص الفضي وتقص شعر تلك الخادمة البائسة ، لكن الأمر تعدى ذلك الفعل إلى حرق أصابع خادمة جميلة لارتكابها خطأ صغير لكنه بنظر الكونتيسة خطأ مهول !! حيث اقترحت عليها المشعوذة دوركا حرق أصابع الخادمة عقابا لها ، كان ذلك بوضع قطعة كبيرة من الورق حول يد تلك الخادمة وإشعال النار فيها ، وهناك خادمة أخرى تعرضت للكوي عن طريق تسخين قطع النقود ووضعها على جسدها لتتعذب بحرارة القطع المعدنية ..

” الكونت ناداسدي عاد إلى حملاته العسكرية وسيغيب لأشهر” هذا ماعلمته الكونتيسة، لكن علمت إليزابيث من دوركا بأن زوجها الكونت كذب عليها فهو ذاهب لمقابلة فتاة من بوخارست يعرفها منذ مدة طويلة ويفضلها عليها ،وما قاله عن الحملات العسكرية غير صحيح ذلك إنها لن تبدأ في مثل هذا الوقت!! شعرت إليزابيث بالحنق والغضب الشديد من الكونت الخائن فسارعت بإرسال خطاب إلى عمتها الكونتيسة كلارا تطلب فيه أن تسرع في الحضور :
أشعر بالحقد والرغبة بجعله بائسا حزينا مثلي فلتسرعي في الحضور قلبي يعتصر ألما وكرامتي مجروحة “.

لكن للكونتيسة كلارا تملك خططا أهم من الحضور لابنة أخيها ومواساتها على أمر تافه كهذا وتضيع الوقت في ذرف الدموع ، فأرسلت الكونتيسة خطابا يتضمن كلمات قليلة لكن أثرها على إليزابيث كان كبيرا:
فلتحضري إلى قصري وهناك سأعطيك السر!!. سأقيم حفل لم ترى مثله من قبل !! ذلك أنه سيكون حفل تسيل فيه الدماء البشرية !!” .وهناك في تلك الحفلة تعرفت إليزابيث على (فن إيقاع ألم الموت) كما وصفته لها عمتها، بالإضافة لمتعة الجلد ولأهم إنها حصلت على السر !!…

(( ما سيتم ذكره في الأسطر التالية هو من مذكرات الكونتيسة إليزابيث باثوري )) :
بدأت دوركا في تقديمي إلى أشخاص غامضين ودعوتهم إلى القلعة . إني أرغب بتعلم كيفية الإتحاد بالشيطان وسأكون سيدة هذا الطريق الذي سيقودني إلى الأبدية . سأملك القوة والجمال الدائم مهما كلفني الأمر ولن يقدر أحد على منعي.

عند المساء وبينما إليزابيث تقف أمام مرآتها تتفقد جمالها – الذابل – تعرضت لنوبة تهيج وبكاء هستيري وبدأت بتحطيم كل شيء أمامها .التجاعيد اللعينة تزداد كل يوم !!
تلك المراهم لم تعد تنفع ، تلك الزيوت لم تعد كافية!!هناك حل ، لكل شيء حل هذا ما تقوله حاشيتها الشيطانية دوما… إنها تملك أفضل حاشية من السحرة والعرافين و خيميائيين القرون الوسطى وغيرهم ممن زاولوا الأعمال الأكثر إفْسادا في الإتحاد بالشيطان . إنهم يسلونها بعلومهم الشيطانية ويصنعون لها المراهم و الزيوت الخاصة بالجمال والشباب الدائم ، لكن هذا كله لم يعد يرضيها ، إن التجاعيد تزداد ظهورا ، هي لن تقوى على تحمل ذلك!! لقد أحضرتهم من أجل صنع ( أكسير الجمال الأبدي ) لكنهم لم يتوصلوا إليه بعد ، ذلك إنهم مازالوا يبحثون ويعملون في الخفاء دون علم الكونت الذي لو علم بأنهم زمرة من السحرة و العارفين لأخرجهم من القلعة فورا ، هو يعتقد بأنهم خدم يتمتعون ببعض المهارات ليس إلا !! ماذا ستفعل الآن !!! لقد قامت بتجميد مصادرها المالية لتتمكن من إمدادهم بما يريدونه من المال بسهولة، حتى لا تكون لديهم أي حجة في نقص المال أو في قلته . يجب أن تحصل على ذلك الإكسير فهي لن تقبل خسارتها لجمالها سوف تفعل المستحيل لإبقائه.

الكونتيسة إليزابيث لا تخرج من ذلك المكان ولم تعد تتحدث إلا نادرا ..
ماذا تفعل هناك مع تلك الخادمة دوركا ؟ المكان هناك أكثر ظلمة ورطوبة .. ؟
إنها ليست خادمة عادية ، يقال إنها مشعوذة شريرة وقد جلبت معها الشيطان نفسه إلى هذه القلعة الكئيبة ..
لقد توقفت الكونتيسة عن ممارسة أعمال الشعوذة و السحر الأسود منذ توقف الكونت عن مغادرة القلعة
ألا تلاحظين بأن جمالها بدأ يخبو .. إنها تحاول أن تبقى جميلة بمساعدة سحرتها
هذا طبيعي فهي لن تبقى جميلة للأبد .. تلك التجاعيد النامية تزعجها.. لقد سمعتها تذكر ذلك بحسرة وحزن كبير ..” . كان ذلك حديثا- متهورا- دار بينا خادمتين تعملان في القلعة أمام الممر المؤدي إلى غرفة الكونتيسة وكأن الحديث لا يحلو إلا بالقرب من غرفتها ذلك إن الكونتيسة خرجت فجأة من الغرفة وتبعتها الممرضة العجوز ونيران الغضب تشتعل في عينيها وبيدها المقص الفضي وبدأت بالصراخ وطعن الفتاتين بجنون وبعدها قامت بقطع ألسنتهن بمقصها الفضي ولم تنسى تشويه الوجه وإزالة ما أمكن من الجلد !!
وصلت الممرضة هيلينا إلى حيث تقف الكونتيسة إليزابيث التي كانت تحاول تنظيف ثيابها المليئة بدماء الفتانين وفور أن لاحظت وجود الممرضة حتى بادرتها بالسؤال حول الفطور إن كان جاهزا أم لا!!! .

موت الكونت فيرينكز ناداسدي :

وبموت الكونت فيرينكز ناداسدي بلغت إليزابيث باثوري المرحلة الحرجة من العمر ، الثالثة و الأربعين وبدأت تدرك بأنها فقدت جمالها الماضي ، إن هذا يدعوها للعودة لعلومها الشيطانية ،لكن كان عليها أولا إنهاء بعض المسائل المهمة ..
أضحت إليزابيث أحد أقوى ملاك الأراضي في هنغاريا ، وذلك بعد أن تم تقسيم ميراث الكونت ، لقد حصلت على الحرية التي تريدها إضافتا لثروة مالية هائلة وأراضي زراعية ذات قيمة. لكن لكل شيء ثمن ، فبعد وفاة الكونت ناداسدي واجهة إليزابيث الكثير من الخصوم السياسيون الذين اعتقدوا بأنها أرملة ضعيفة يسهل الحصول على ثروتها بسهولة ، لكنها فاجأتهم بقوتها في المواجهة وحنكتها الواضحة . كان هم إليزابيث هو الحصول على القلعة ضمن ميراث زوجها ولحدوث ذلك يجب عليها أولا أن تسمح بأخذ ابنها الوحيد ( بول ناداسدي – Paul Nadasdy ) طبقا لشروط الكونت فيرينكز ، ليتم تربيته في كنف أسرة والده بعيدا عن والدته إليزابيث التي حزنت كثيرا عند رحيله، لكنها لم تكن لتعترض على ذلك وإلا ستخسر القلعة ، إضافتا للمشاكل المالية الكبيرة التي جعلت إليزابيث تضطر للاستغناء عن الكثير من ممتلكاتها وأراضيها وذلك لتسديد الديون المالية الضخمة الخاصة بزوجها الكونت ، لتظهر مشكلة رواتب العاملين المتأخرة والتي تم حلها بطرد أكثر العاملين الذكور من القلعة. بعد ذلك انتقلت إليزابيث إلى ( فينا – Vienna ) بعد أربعة أسابيعِ فقط من موت الكونت ناداسدي ، لتمتع نفسها بما تملك و لتصدم البلاط الملكي بمخططاتها المستقبلية وبطريقتها في التعامل مع موت زوجها الكونت وحين أعربت إليزابيث بأن لا نية لديها لإغلاق سجن الكونت ناداسدي ، بل ستستمر في جعله مكانا يرحب بكل من يخالف القوانين السائدة في المنطقة ،أدرك الجميع بأن الكونتيسة إليزابيث تهدف إلى فرض سيطرتها على أهالي القرية ، في محاولة منها لتحقيق مصالحها الغامضة والتي تشاركها فيها عمتها كلارا ، فهي من أقترح عليها فكرة إبقاء السجن بمن فيه من أسرى حرب و مدنيين بائسين:
سيكون ممتعا لو تشاركنا متعة جلدهم وسماع آهاتهم .. لا تغلقيه يا إليزابيث .. لا تفعلي ..

لم يبدي البلاط الحاكم أي اعتراض على مقترحاتها و خططها المستقبلية وذلك لكونها وريثة عرش بولندا في حالة وفاة أو تنحي ابن عمها ( إستيفن باثوري الثاني ) !! . لم تعلم الأسرة الحاكمة ولا حتى أهالي القرية الذين لمسوا جانبا صغيرا من قسوتها بأنهم على وشك أن يشهدوا عهدا مظلما حزينا أشبه بعهد ( فلاد الولااشي ) المليء بالرعب الدموي …

كونتيسة الدم:

وفيما انطلقت إليزابيث برفقة عمتها إلى سجن القلعة، مسلحة بالكماشة الفضية و دليل التعذيب الخاص بالكونت ، حتى بدأت في اكتساب هوس عمتها كلارا في الجلد و التعذيب السادي ، كانت إليزابيث تميل لجلد أجساد السجناء العارية من جهة الوجه بدلا من جلد ظهورهم كما هو شائع ، ليس فقط لتسبب ضررا و ألما متزايدا ، لكن حتى يمكنها أن تراقب وجوههم ببهجة و متعة أكبر وهي تتلوى في رعب و ألم غير محدود ،بينما جلدهم من جهة الظهر .. لن يكون بذات مستوى الألم ولا المتعة!! ، لكن في حالة شعورها بالملل وعدم رغبتها في تعذيبهم تأمر الحراس بإحراقهم بكل بساطة..

بدأت إليزابيث تشعر بالشوق لحبيب جديد ليحلّ محل زوجها ، لكن انعكاس صورتها في المرآة كان يخبرها بأن الوقت قد فات و جمالها تلاشى . لم تعد تقدر على تحمل رؤية جمالها يذبل يوما بعد يوم ، فتدهور مزاجها لدرجة كبيرة وأصبحت مهووسة بمعاقبة خادماتها الشابات أكثر من ذي قبل، بل بشكل جنوني مبالغ فيه ، فكانت تجد العذر دوما لإيقاع أقسى العقوبات بسبب أمور لا تذكر حتى أضحى الأمر مجرد تسلية و تضيع للوقت !
كانت عمتها الكونتيسة كلارا تترد على القلعة كثيرا وبدأت بالتدخل في سياسة إليزابيث في إدارة الأمور و إصدار الأوامر ، وهذا أمر غير مرحب به عند إليزابيث التي أصبحت تشعر بالضيق من وجود عمتها المستمر لكنها ما كانت لتظهر لها هذا، فقد تحتاجها لاحقا ، ولهذا أظهرت لها الجانب السعيد بوجودها الدائم .

عادت إليزابيث لحاشيتها المظلمة وأعمالهم الفاسدة في محاولة منها لإيجاد الجرعة التي تهبها الشباب و الجمال الأبدي ، وبدأت بالانغماس أكثر في هذا العالم الشيطاني ، هي أشبه بحقل تجارب الآن، فبين الحين والحين يأتيها أحد سحرتها ليخبرها بأنهم اكتشفوا أمرا جديدا قد يكون نافعا في إعادة ما سلبه الزمن منها ، لقد جربت العديد من العقاقير والزيوت الغريبة لكنها لم تحظى بما تريده بعد ، بل زاد الأمر سوءا !! لقد أصبحت بشرتها شاحبة جدا ومليئة بالتجاعيد بسبب إفراطها في استخدام كل ما يقدم لها من قبل سحرتها و خيميائيها دون إدراك عواقب ما تفعله. إليزابيث حاولتْ إخْفاء التجاعيد من خلال مستحضرات التجميل، لكنها لم تستطع أخفاء الحقيقة ، لقد أصبحت قريبة من خسارة جمالها .

بدأت إليزابيث تشعر بأن عمتها كلارا تشكل عبئا وحاجزا يمنعها من التصرف على حريتها وهواها ، هي لم تعد بحاجة لمساعداتها ، إنها الآن تملك القلعة و المال وحاشية سوداء ولها أيضا خبرة في أمور السحر الأسود ولأهم من كل ذلك سلطتها فهي حاكمة على مقاطعة بأكملها ، فلم تبقيها بجوارها ؟؟ بعد ذلك تخلصت الكونتيسة إليزابيث باثوري من عمتها المكروه وأرسلتها بعيدا، لينتهي فصلها مع الكونتيسة كلارا باثوري.

ذات يوم وبينما الكونتيسة إليزابيث جالسة في غرفتها وبرفقتها خادمة شابة تضع اللمسات الأخيرة على شعر الكونتيسة حتى تفاجأت إليزابيث بشد شعرها بقوة من قبل الخادمة التي اعتذرت عن هذا الخطأ فهي لم تقصد ذلك !! ، لكن إليزابيث التي كانت تعاني من تدهور مزاجها وعصبيتها المفرطة أمسكت مقصها الفضي وبشكل غريزي ضربت وجه الخادمة الشابة بقوة ، ليشق وجهها ويسال دم الفتاة الخائفة على يد الكونتيسة .
لاحقا ، بينما كانت إليزابيث تنظف يدها من دماء الخادمة أحست بأن جلدها بدا أنعم و وأكثر نظارتا وشبابا من قبل!!وفورا استشارت حاشيتها المظلمة لمعرفة رأيهم حول ما حصل ، هم بالطبع لم يتمنوا تخييب أملها وإغضابها ، بعدما بدت لهم مقتنعة تماما بأن دماء الفتاة جعلت جلدها أكثر مرونتنا و شبابا ، لهذا ما كان منهم إلا أن يدلوا بموافقتهم و يختلقوا لها قصة من خيالهم عن امرأة من طبقة النبلاء تعيش في مكان بعيد وكان لدم العذراوات الشابات تأثيرا مماثلا للذي حصل معها حيث أصبحت شابة وجميلة حتى آخر يوم من عمرها !!
وبعد تلك القصة ما كان لإليزابيث إلا إن زادت اقتناعا بأنها -وأخيرا- وجدت إكسير الجمال الأبدي، وإن الشرب من أو الاستحمام بدم الشابات كفيل بأن يبقيها شابة جميلة للأبد. وهنا كانت بداية هبوطها الدامي إلى الشر وبداية الحكاية الدموية.

حمامات الدم:

طبقا للحكاية التي أوصلت إليزابيث باثوري لنيل لقب ( كونتيسة الدم ) ، أن إليزابيث بعدما ضربت الخادمة وشقت وجهها لتقتنع بأن دم الشابات كفيل بان يرجع لها جمالها الغابر ويمحي عنها إي تقدم في العمر ، قامت بإحضار ذات الفتاة التي سال دمها بسبب ضربها بالمقص ، لتجرها من شعرها وتقوم بتعليقها من قدميها بسلسة من الحديد الصلب!!، لتفاجأ الفتاة بأنها في حمام الكونتيسة و تحديدها فوق حوض الاستحمام الضخم! ، بعد ذلك تتركها إليزابيث معلقة لفترة لتعود إليها وبيدها المقص الفضي وتقوم بقطع حنجرتها ليسال دم الفتاة بغزارة داخل الحوض الذي استحمت فيه إليزابيث بينما تراقب جثت الفتاة تتدلى من فوقها … في البداية اعتقدت إليزابيث بأن دماء شابه واحدة سيفي بالغرض ويعيد لها ما سلبه الزمن منها،لكن ليس هذا ما تقوله المشعوذة دوركا .
مهمة إعداد حمامات الدم أصبحت من نصيب دوركا ، فكانت تختار من خادمات القلعة ما تشاء آمرتا معاونيها بأخذ الفتاة المختارة إلى حمام الكونتيسة ، فكانت دوركا تقوم بتعليق الفتاة من قدميها وهي عارية بسلاسل صلبه لترفعها عاليا فوق حوض الاستحمام الضخم بعد تقطيع جسدها بأمواس حادة ، لتسال دماء الفتاة داخل الحوض الذي ستستحم فيه الكونتيسة ، لكن دروكا أدركت بأن دماء فتاة واحدة لن يكفي لملئ الحوض بالكامل !! حينها بدأت مجزرة القلعة ، إليزابيث قررت تقتيل جميع خادماتها في سبيل الحصول على دماء كافية و دائمة ، والدماء الأفضل كانت تٌحفظ من أجل شرابها.. !! ذلك إن خيميائيها أخبروها بأنه يجب أن تعرض نفسها لدماء الشابات بشكل دائم لكي تبقى جميلة و شابة للأبد !! كانت إليزابيث تشعر بأنها أجمل وأكثر شبابا من ذي قبل وذلك بعد ساعات تقضيها بالاستحمام في حوضها الدموي ، ولهذا استمرت بتقتيل خادماتها وإخفاء الجثث في سجن القلعة في صناديق خشبية محكمة الإغلاق ، إلى أن لاحظت امتلاء المكان بجثث الضحايا إضافتا إلى تضائل عدد الفتيات الشابات في القلعة ، فبدأت بعرض أسعار مغرية للعمل في خدمتها ،في محاولة منها لإيقاع أكبر قدر من فتيات القرى في قبضتها لتتمكن من صرف دمائهن في حوضها الضخم ..

لم تكن إليزابيث وحدها في مصالحها الدموية لقد أسست طاقم تعذيب وحشي يساعدها على إعداد مشروبها و حماماتها الدموية، إضافتا لإشباع ميولها السادية ، كان الطاقم مكون من عدة أشخاص متفننون في أساليب التعذيب المرعبة .. فكان القزم ( فيتشكو ) ومعنى اسمه الفتى المجري ويبلغ من العمر ستة عشر سنة فقط !! كاتارينا بنجيكي خادمة – يوهانز صائد الفتيات – و امرأة غامضة تدعى دارفوليا إضافتا لهيلينا جو الممرضة ، و دوركا المشعوذة . وبواسطة هذا الطاقم ، أضحت قلعة ( كاشتيس ) مكان الشر الصافي … إن هوس إليزابيث بالحصول على دماء الشابات أضحى مطلبا جنونيا، هي لم تعد فقط تستخدمهن لملئ حمامات الدم أو حتى لشرب دمائهن ، إنها الآن تشعر بالهوس المجنون اتجاه تعذيب الفتيات ، لقد استطاعت إدخال العديد من أدوات التعذيب المؤلمة إلى القلعة ، ابتدئا من الشفرات الحادة و السكاكين الغليظة ، الدبابيس المسممة ، الأقفاص الضيقة ، والخوزق إضافتا للوَسْم.

أصبحت إليزابيث ذات عقلية وحشية ، إنها تشعر بالنشوة والسعادة وهي تنصت لبكاء الفتيات ، لقد قامت بأمور فظيعة جدا !! ، فمثلا كانت تخيط أفواه الفتيات بإحكام – بنفسها- لتقوم بعد ذلك بشدها بقوة شديدة إلى أن تتمزق الشفاه أو تقوم بملأ أفواههن بجمرات مشتعلة ، كما أنها كانت تضرب ضحاياها بمطرقة كبيرة حتى تشعر بأنها استنفذت طاقتها بالكامل !! استطاعة إليزابيث جلب أسوأ آلات التعذيب إلى القلعة. اعتقدت اليزابيث بأن دماء الفتيات الشابات ستحفظ لها ديمومة تألقها. وهكذا فقد قتلت 50 من خادماتها لتسبح في دمائهن.
كان من عادة إليزابيث الاستمرار في تعذيب أعداد كبيرة من الفتيات القرويات لساعات طوال دون انقطاع ، حتى تجد أن ثيابها بدأت تقطر دماً !! ،لقد كان الأمر في غاية الدموية و للإنسانية . تذكر إحدى الروايات بأن الكونتيسة إليزابيث كانت تميل إلى تقشير الأجساد المنتفخة لفتيات ضربن بشكل مبرح ، فكانت تأتي بأمواس كبيرة وحادة وتمسك إحدى الفتيات وتبدأ بتقشير جلدها إلى شرائح رقيقة بينما الفتاة – يمكنك تخيل حالها- ولا تتوقف إلى هنا فقط بل كانت تجبر الفتاة الحزينة على أكل جلدها المسلوخ !!

النهــــــــــــــــايــــــــــــــة:

و في هذه الاثناء و مع إختفاء الفتيات من العوائل النبيلة و بسبب إن الكونتيسه اصبحت اكثر تهوراً في القيام باعمالها الشنيعة فقد بدات الشائعات تنتشر في كل مكان حول قلعتها المرعبة و سرعان ما وصلت هذه الشائعات الى اسماع امبراطور هنغاريا في ذلك الوقت و اللذي أمر رئيس الحكومة و هو ابن عم اليزابث ايضاً بالتوجه الى القلعة و تفتيشها.

في 30 ديسمبر 1610 دخلت مجموعة من الجنود يقودها ابن عم الكونتيسه الى القلعة ليلاً و قد شعروا بالرعب للمناظر البشعة اللتي رأوها داخل القلعة ففي وسط بهو القلعة كانت فتاة ميتة و لا توجد قطرة دم في جسدها ؛ فتاة اخرى كان جسدها ينزف و لكنها كانت لا تزال على قيد الحياة و في سرداب القلعة اكتشفوا مجموعة من الفتيات كن ينتظرن مصيرهن الأسود في الزنزانات و بعضهن كانت اجسادهن مقطعة و قرب جدران القلعة على سفح الجبل اكتشفوا البقايا البشرية لأكثر من 50 فتاة.
و في اثناء المحاكمة عام 1611 اكتشف المحققون اسماء 650 ضحية في دفتر الملاحظات الخاص بالكونتيسه ؛ لقد كانت من اكبر المحاكمات في تاريخ هنغاريا و لا تزال وقائعها محفوظة حتى اليوم ؛ جميع معاوني الكونتيسه حكم عليهم بالاعدام و قد احرقت اجسادهم بعد موتهم ؛ و لكن الكونتيسه و بسبب موقعها الاجتماعي فانها لم تحاكم و لم تحظر الى*المحكمة و لكن الامبراطور امر بحبسها في قلعتها حيث اغلقوا جميع النوافذ و الابواب بالحجارة و حبسوا الكونتيسه في غرفة نومها و كانوا يدخلون اليها الطعام عبر فتحة صغيرة في الحائط.

في عام 1614 اربعة سنوات بعد سجن االكونتيسه في قلعتها وجدها الحراس ملقية على وجهها في غرفة نومها و قد فارقت الحياة ؛ اليزابث باثوري او الكونتيسه الدموية ماتت في عمر الرابعة و الخمسين .

[/font]

وجهة نظر علمانية ف قضية طائفية

كاتب الموضوع الأصلي: عادل الجهني

أن ما جرى في لبنان سنة 1982، ليس حدثا عاديا، عابرا. وفي تقديري أن المدخل الصحيح إلى المسألة اللبنانية وعـُقَدِها في الحاضر، يجب أن يبدأ بمعاينة الشـَق الذي دخل منه الغزاة الإسرائيليون إلى العاصمة بيروت. وما يهم في هذا الموضوع هو معرفة ماذا فعل كل فرد، أو جماعة أو مؤسسة رسمية أو مدنية لبنانية، أثناء الإحتلال. يلزم التذكير بالمناسبة، أن مخطط المستعمرين الإسرائيليين لم يكن آنذاك إقصاء فصائل المقاومة الفلسطينية وحسب، ولكنه كان يتضمن أيضا تصفية القضية الفلسطينية نهائيا، بالإضافة إلى القضاء على الكيان اللبناني ،تأسيسا على أن رابطا نشأ بين القضية والكيان، فلا يمكن إلغاء الأولى دون أتلاف الثاني. يكفي الإقتضاب هنا، للقول بأن القصد من مجازر صبرا وشاتيلا ،كان الترهيب بإبادة عيـّنةٍ لإفهام الكل كي لا ينتظروا نفس المصير، وأن المحادثات بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي تتوجت بإتفاق 17 أيار (مايو) 1983، كانت غايتها تطبيع العلاقات وتوطين الفلسطينيين. ولو أنجز المستعمرون وأعوانهم هذا أو ذاك، لأنفجر لبنان وألتهمته ألسنة اللهب. هذا لا يعني أن المستعمرين تخلوا عن هذه الأهداف. فما لم يتمكنوا من فرضه خلال سنوات إحتلالهم للبنان، يواصلون السعي إليه بكل الوسائل. ولا شك في انهم أستطاعوا، منذ ذلك الحين، قطع مسافات لا يستهان بها، في هذا السبيل. ولكن لا يتسع المجال هنا للدخول في تفاصيل هذه المستجدات، إذا جاز التعبير، التي طرأت على الذهنية والقيم والمبادئ الأخلاقية في بلاد العرب. إذ ما يعنيني في هذا البحث، هو الرجوع إلى ما يمكن توصيفه دون مغالاة بالحملة العدوانية ضد، المقاومة في لبنان التي يقودها، تنظيم حزب الله.
بادئ ذي بدء، لا جدال في أن هذه المقاومة، هي مقاومة حقيقية وفعلية. فلقد تصدى مقاتلوها، ببسالة قل نظيرها لقوات المستعمرين الإسرائيليين في جنوب لبنان، فناوشوها بلا هوادة حتى أجبروها على الإنسحاب، غير المشروط، سنة 2000، وبعد ذلك وقفوا لها بالمرصاد لمنعها من التوغل، من جديد في الأراضي اللبنانية. مثـّل ذلك أمرا واقعا ً، مناقضا للشروط اللازمة من إجل أستمرارية تطوير المشروع الإستعماري الصهيوني. مما دفع الحكومة الإسرائيلية في عام 2006، إلى تحريك آلتها الحربية، بكل طاقاتها لإنجاز مهمة إجتثاث هذه المقاومة. ولكن رغم صبّ النيران على المدنيين وعلى قراهم وبلداتهم، بطريقة فظة وفظيعة لا تنم البتـّة عن خلق إنساني، فإن المعتدين فشلوا في إتمام مهمتهم. لأن المقاومين قاتلوهم وأنزلوا بهم خسائر لم تكن في الحسبان، ليس فقط في ساحة المعركة، وإنما في فلسطين المحتلة أيضا، حيث غطى مدى القذائف التي كانت في حوزتهم جزءا كبيرا منها.

المقاومة والانظمة

الغريب أن هذه المقاومة مكروهة ايضا، من أنظمة الحكم العربية. ومن التهم الموجهة إليها الحـُمْق والتهور، والعمل على إدامة الحرب والصراع ضد المستعمرين الصهيونيين، بدل البحث عن تسوية سلمية معهم. وكأن هذه التسوية ممكنة، أو كأن كل الوسائل لم تستنفذ بعد، دون جدوى، في أستجداء حل ِ، يقتصر على الحد الأدنى، فتـُعاد بعضُ الحقوق المغتصبة لأصحابها. وأغلب الظن أن الأنظمة العربية خائفة من أن تفقد دورها وموقعها، فأختارت خصمها وإشهرت العداء وإعلنت الحرب عليها. خصوصا، حيثما خرجت المقاومة عن الطاعة، وأظهرت قدرة على مقارعة القوات الإسرائيلية، فأستعصت عليها وردّ تها، مرة بعد مرة، دون بلوغ الهدف من عدوانها. إذ من المعلوم أن طبيعة أنظمة الحكم العربية، الإستبدادية، تـُضعف مصداقيتها وتحد من قدراتها وكفاءاتها، فلا تؤهلها للدخول في مواجهة ضد المستعمرين، لا بل هي تتهيـّبهم على الدوام، بشتى الطرق.
من البديهي، أن الجماهير في ديار العرب، وتلك التي تقطن المناطق المحيطة بفلسطين على وجه التحديد، لا تجاري منطق حكامها، فهي تعرف بحكم التجربة، أن المستعمرين الإسرائيليين يضمرون لها الشر، وأن أطماعهم لا حدود لها، وأن قساوة قلوبهم تشرّع لهم إرتكاب الجرائم الشنيعة، إرهابا وأنتقاما. لذا فإنها أيقنت بأن المقاومة دفاعا عن النفس، ليست خيارا من بين خيارات توجد أمامها، ولكنها فرضٌ، لا مفر منه ألاّ بالهجرة أو إنتظار ما يقرره المستعمرون. ولكن المشكلة كانت دائما، في إزدواجية الخطاب الموجـّه إلى هذه الجماهير. وبإختصار شديد، يمكن القول أن الأنظمة العربية ظلـّت تعِــد ُ بمقاومة الإستعمار في فلسطين، حتى ممات الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1970، وبالمقابل فأن الفصائل المسلحة الفلسطينية، المنضوية في إطار منظمة التحرير، أسقطت سلاح المقاومة، بشكل نهائي، بعد رحيل ياسر عرفات سنة في كانون أول 2004
من الثابت، أن دولة المستعمرين في فلسطين لم تتغير، بل على العكس لا يترك زعماؤها مناسبة، دون أن يعلنوا بصراحة عن تمسكهم بكل أرض فلسطين، وبهضبة الجولان وسيناء، وعن رغبتهم في أن تكون دولتهم دولة لليهود، دون سواهم. ليس أساس المشكلة إذن، رفض الفلسطينيين لقرار التقسيم الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، أو كما يزعم الإسرائيليون، دعوة الحكومات العربية، سنة 1948، الفلسطينيين إلى ترك منازلهم ريثما تقوم الجيوش العربية بتحرير فلسطين، بدليل أن أقطاب الحكومة الإسرائيلية الحالية يتدارسون فكرة طرد الفلسطينيين من ‘الدولة اليهودية’، وإقامة دولة لهم خارج فلسطين.
ولكن الحكومات العربية هي التي تغيـّرت في الراهن. فلقد لعبت دورا كبيرا، في إغراق الفصائل الفلسطينية في الوحول اللبنانية. ثم وقفت مكتوفة الأيدي، كأنها أمام فـُرجـَة، سنة 1982، بينما كانت أرتال الدبابات الإسرائيلية تندفع عبر الأراضي اللبنانية. وبعد ذلك سارت، أغلب الجيوش العربية سنة 1991، تحت قيادة الولايات المتحدة، للهجوم على العراق. أما النــُقـْلة النوعية ،والفاصلة، في سياسات هذه الحكومات، فإنها حدثت بعد الهجوم على أبراج نيويورك في 11 ايلول (سبتمبر). 2001، حيث إستجابت للإرادة الأمريكية التي قضت بأن مقاومة الجماهير التي أحتلت أرضها أو أغتصبت، أنما هي عمل إرهابي. تمظهر ذلك على ارض الواقع في الضفة الغربية، التي تستمر فيها مطاردة المناضلين، وفي قطاع غزة أيضا ،أحكم حصار القوات الإسرائيلية ،وطـُبقت المقاطعة العربية على الفلسطينيين، ودمرت مرافقهم ومنازلهم، ولا تسل عن القتل والحرق، ومـُنع الإعمار طالما بقي الجوعى والمشردون، على عنادهم، يرفضون التنازل عن حقوقهم والإستسلام. وأخيرا فإن بالإمكان القول أن المستعمرين الإسرائيليين وحلفاءهم في بلا د الغرب، ووكلاءهم من الحكام العرب لم يهادنوا جميعهم، على الإطلاق، المقاومة اللبنانية. لقد أستخدموا ضدها كل الوسائل التي ذكرت، بالإضافة إلى التحريض المذهبي وإلى إصدار الفتاوى المنفرة.

هل حقاً طويت صفحة الإستعمار ؟

كاتب الموضوع الأصلي: عادل الجهني

حققت الزيارة التاريخية التي قام بها الزعيم الليبي معمر القذافي إلى إيطاليا في الآونة الأخيرة نجاحاً سياسياً متميزاً وفقاً لآراء وتحليلات المراقبين الدوليين.
فهذه الزيارة التي جاءت بعد قرابة 40 عاماً من وصول العقيد معمر القذافي إلى مركز القرار الليبي حملت معها عدّة أبعاد ودلالات مهمة لعل أبرزها أن القائد الليبي أوفى بالعهد الذي قطعه على نفسه ولشعبه وأمته بـأنه سوف لن يزور إيطاليا حتى تعترف وتقرّ وتعتذر وتعوض الشعب الليبـي مقابل ما ارتكبته من استعمار بشع في حق بلاده ليبيا استمر قرابة 35 سنة، مارست خلاله إيطاليا الاستعمارية الفاشية أسوأ أنواع الاحتلال من قتل ونفي، وتعذيب وتشريد، وتدمير، وابعاد، واقامة المعتقلات الجماعية ومصادرة الممتلكات وتجنيد الليبيين للقتال بالمستعمرات الإيطالية في اثيوبيا والصومال ومحاولات الطمس المتعمد للهوية العربية الإسلامية. الزيارة، ايضاً، بكل اثارتها الاعلامية اعتبرت من قبل المراقبين والمعلقين لحظة تاريخية فتحت الابواب على مصراعيها أمام الشعوب التي خضعت للاستعمار الاوروبي كي تذكر مستعمريها السابقين بان الوقت قد حان الآن كي تعتذر عن الفترة الاستعمارية.
أما ثاني هذه الأبعاد فيتجلى في إقرار مبدأ وعرف جديدين، وتسجيلهما في مواثيق العلاقات الدولية، ألا وهما مبدأ الاعتراف بالأخطاء ومن ثم الاعتذار والتعويض بمعنى أن الاعتراف بالخطأ أهم من التعويض، وذلك لأن التعويض مهما بلغ من المليارات التي ستدفع للشعب الليبـي فإنها تظل مبلغاً مادياً، وربما رمزياً لا يساوي حتى الأضرار النفسية التي لحقت بالشعب الليبـي جراء العدوان الإيطالي الاستعماري عليه، ناهيك عن الأضرار البشرية والمادية والاجتماعية التي تكبدها الليبيون، غير ان المعنى الحقيقي يظل كامناً في الاعتراف بالذنب الذي اقترف في حق ليبيا وشعبها.
أما الحقيقة الثالثة، فتظهر للعيان أن ما انتزعه القائد الليبي معمر القذافي من حكومة ودولة إيطاليا اليوم وريثة إيطاليا الاستعمارية الأمس بات يشكل ضغطاً على كثير من الدول الاستعمارية بل ويضعها تحت حصار هذا المثال النموذجي، وبالذات في منطقتنا العربية التي ظلت سنوات طويلة تحت السيطرة الاستعمارية. وهنا لا بد من ذكر الحالة الفرنسية الاستعمارية حيث مارست فرنسا اعتى انواع الاستعمار في حق اجزاء كثيره من الوطن العربي والعالم، إلا أنها ترفض إلى يومنا هذا تقديم اعتذار مشابه لما قامت به ايطاليا مما يعني انها ستتعرض لضغوط شديدة من حكومات وشعوب مستعمراتها السابقة.
الشيء نفسه يقال عن بريطانيا ودورها الاستعماري السيئ الصيت باعتبارها الدولة التي تفتقت عقلية اسلافها عن اختراع ظاهرة الاستعمار وذلك غداة الثورة الصناعية التي مهدت الطريق لما صار يعرف بالحقبة الامبريالية القائمة على استعمار الشعوب ونهب ثرواتها واستغلال مواطنيها كسخرة وعبيد واياد عاملة لا بد لها ان تدير دواليب اقتصاد الامبراطورية التى صارت – بفعل هذه الشعوب لا تغرب عنها الشمس، بداية من الهنـد إلى إفريقيـا مروراً ببعض البلاد العربية وصـولاً إلى القارة الأمريكية واستراليا.. ففي قارة إفريقيا – مثـلاً لا حصراً – ساهمت العقلية الاستعمارية البريطانية في تأسيس أبشع أنواع الأنظمة العنصرية (الابرتايد) في جنوب هذه القارة السمراء.
كما انه لا يمكن لنا تغافل أو تناسي مثالب بقية القوى الاستعمارية الأوروبية الأخرى التي نذكر منها هنا الاستعمار الاسباني، والبرتغالي والهولندي والبلجيكي لا سيما احتلالها لبعض أجزاء قارة أفريقيا خلال القرنين الماضيين.
وكذلك الحال في آسيا فإن ما ارتكبته اليابان في الصين وكوريا ابـّان طغيانها الاستعماري لا يمكن محوه من ذاكرة الشعوب الصفراء، فيكفي أنه مليء بشتى صنوف المذابح والآلام التي يصعب وصفها.
وفي المقابل ما ارتكبته الإمبريالية الأمريكية من حماقات في حق اليابان نفسها التي وصلت حدّ ضربها بالقنبلتين النوويتين في هوريشيما ونغازاكي، إضافة إلى ما ارتكبته آلة الحرب الأمريكية الغاشمة من جرائم في فيتنام بالأمس القريب وفي العراق اليوم.. يتم هذا بموازاة ما يرتكبه الصهاينة في فلسطين الآن.
ولعل من بين قراءتنا في مضامين زيارة القائد الليبي معمر القذافي التاريخية إلى إيطاليا ما حققته من نجاح غير مسبوق تجلّى في رسم سابقة إيجابية في العلاقات الدولية الجديدة تمنها المراقبون كنصر سياسي وإنساني كبيرين لا يحسب لليبيين فحسب بل للدول والشعوب كافة التي تعرضت لموجات الاستعمار الذي صار لزاماً على دوله أن تفهم وتعي هذا الدرس جيداً، كما أن هذا الاعتراف والتعويض الإيطالي لليبيا سيشكل رادعاً يكفل لأمم العالم عدم تكرار ظاهرة الاستعمار مستقبلاً، بل لا نبالغ إذا ما قلنا بأن الرسالة القوية التي وجهها القائد معمر القذافي للعالم من قلب روما ومرفوقاً بنجل شيخ الشهداء محمد عمر المختار معلقاً على صدره صورة رمز ارادة المقاومة الوطنية الليبية شيخ الشهداء عمر المختار وهو يساق إلى حبل المشنقة محاطاً بجلاديه.
إن هذه الرسالة مفادها أن صفحة الاستعمار قد طويت، وأن صفحة جديدة عنوانها الصداقة والشراكة والتعاون تم تدشينها في الأيام الماضية بروما من طرف القائد الليبي معمر القذافى ومضيفيه الطليان وفي مقدمتهم سيلفيو برلسكونى الذي ادرك أن مصالح ايطاليا ستتضرر كثيرا ما لم يتم طي الصفحة الاستعمارية والاعتذار لليبيا ولشعبها.
اننا لا يمكن أن ننتظر ردود أفعال إيجابية أو مرحبة من قبل الدول الغربية صاحبة التاريخ الاستعماري أو من يدور في فلكها أو المحكوم بالتبعية لها، في ما يتعلق بهذه الزيارة أو القبول بنتائجها.

الأزمة الإيرانية وسياسة التدخل الغربي

كاتب الموضوع الأصلي: عادل الجهني

عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ضد سياسة الشاه محمد رضا بهلوي، وقفت الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة جيمي كارتر على الحياد دون التصدي لثورة الإمام الخميني التي كان يقودها ويوجهها آنذاك من منفاه في فرنسا عبر خطاباته الثائرة والتي كان يطلقها بين الفينة والأخرى، فقد أخذت إذاعة الـ’بي بي سي’ في لندن على عاتقها بث كامل بياناته للشعب الإيراني كأنها إذاعة ثورية إيرانية محضة.
أمريكا كانت تدرك آنذاك حجم الفساد الذي يرتع به الشاه والذي بلغ مداه عبر إنفاقه في ثلاثة أيام متتالية ما يقارب الـ40 مليون دولار ثمن ولائم وطقوس على ضيوفه الغربيين والأمريكان في احتفالات صاخبة تمجيداً لذكرى إنشاء الإمبراطورية الفارسية، وكل ذلك كان على حساب الشعب المكلوم الذي عانى الأمرّين جراء الفقر والبطالة وسياسة التعذيب المنظم التي كانت تقوم بها المخابرات الإيرانية (السافاك). لذلك فإن الرئيس كارتر قرر عدم التدخل في شؤون تلك البلاد رغم التطمينات التي بعثت بها الإدارة الأمريكية للشاه، والتي ذهبت أدراج الرياح مع اشتعال فتيل الثورة ليفر حينها الشاه إلى الولايات المتحدة ومن ثم إلى مصر السادات ليموت هناك دون أن يترحم عليه أحد.
واليوم وبعد تصاعد أزمة المظاهرات الطاحنة التي خرجت أو أُخرِجت ضد نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران، والتي انحرفت عن مسارها الوطني إلى أعمال شغب غير مسبوقة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية والعربية أيضاً تحاول قدر استطاعتها العمل على إشعال فتيل الفتنة في إيران، تقودها وسائل الإعلام ذاتها التي وقفت إلى جانب الإمام الخميني ضد حكم الشاه بهلوي، لكن هذه المرة ليس لأن الفساد بلغ مبلغاً لا يمكن إيقافه، ولكن لأن إيران المحافظين تقف على رأس دول الممانعة ضد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
إيران تشهد اليوم أزمة حقيقية مماثلة لما جرى إبان انتهاء حكم الشاه، وتولي الإمام الخميني المرشد الأعلى للثورة الإسلامية مقاليد الحكم وإرساء قاعدة (ولاية الفقيه) الأمر الذي يجعل أي حكومة يقر بها المرشد الأعلى هي حكومة من الله لا يجوز معارضتها أو تجاوزها بأي حال، لكن على ما يبدو فإن الجمهورية الإيرانية اليوم تتجه نحو فتنة عظيمة تقودها فئات خارجية تحمل في جعبتها العديد من الأهداف الخفية التي تسعى من خلالها إلى إنهاء الحاكمية لولاية الفقيه وتتمثل في ما يلي:
أولا: المظاهرات العارمة والفلتان المنظم الذي نادى به مير موسوي وأنصار علمنة ولبرلة الدولة والشيوعيون من أنصار وأعضاء جماعة مجاهدي خلق هي رسالة واضحة بالانقلاب على ولاية الفقيه التي يعتبرونها تسلطاً على رقاب الإيرانيين الذين يرفضون وجود إيران كجمهورية إسلامية تحتكم لولاية الفقيه. ورغبتهم في التخلص من الضوابط التي تفرضها الدولة على سياسة الأفراد والجامعات هناك.
ثانياً: ما يجري اليوم هو أكبر من أزمة انتخابات، فلا يعقل أن يتم تزوير الانتخابات الأخيرة بالصورة التي تسوِّقها المعارضة، لو فرضنا جدلاً بوجود تزوير، لكن على ما يبدو فإن هناك بعض الأطراف المعنية بخلخلة الأمن الداخلي لإيران لإحداث المزيد من التدهور الداخلي للبلاد وإشاعة الفلتان أو ما سيسمى في ما بعد (الفوضى الخلاَّقة)، ولكسر هيبة المرشد الأعلى الذي يمثل الأب الروحي للإيرانيين والعمل على اهتزاز شخصيته.
ثالثاً: المقاومة هي مفتاح المعادلة، ولأن حكومة المحافظين في طليعة دول الممانعة ضد السياسات الخارجية الأمريكية والغربية والاسرائيلية ضد منطقة الشرق الأوسط، فإن أمريكا تعمل – وستظل إلى ما لا نهاية – تعمل على إنهاء حكم المحافظين الذين تعتبرهم أمريكا والغرب إرهابيين متطرفين يشكلون خطراً على السلام العالمي، علماً بأن أمريكا وإسرائيل لا تعولان أيضاً على مير موسوي، فقد ظهر ذلك جلياً في كلمة أوباما بأن العالم لا يجب أن يعول على موسوي كثيراً لأنه خرج من نفس البوتقة التي قادت إيران إلى بر النجاة بعد نجاح ثورة الخميني.
رابعاً: ما يجري اليوم هو رسالة واضحة، غير مشفرة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي وللرئيس أحمدي نجاد بأن أمريكا ومن معها من دول الاعتدال العربي والغرب قادرون على إسقاط حكم نجاد وولاية الفقيه، وإحداث نظام جديد في الدولة، فكما ساعدت بريطانيا الخميني بالوقوف إلى جانب الثوار عام 1979 فإنها قادرة اليوم على زلزلة أركان أصحاب الولاية.
والآن، على إيران أن تبحث عن الحل الأمثل للخروج من الأزمة، وأن تنجو من تلك الدوامة التي ستُغرِق السفينة بمن عليها، كما يجب عليها أن تبحث عن شركاء مخلصين، تخلص لهم، بدلاً من أن تستعدي الجميع ضدها، فإيران لديها من الأخطاء ما يجعل الكثيرين يعادونها، فسياسة امتداد المذهب الشيعي في المنطقة وتطاول علماء الشيعة على الصحابة وعلماء أهل السنة ولَّدا الحقد الكبير لدى أهل السنة وجعلهم في عداء مع المذهب الشيعي، وهذا ما حذر منه مؤخراً الدكتور يوسف القرضـــاوي علناً حين قال بأن على إيران أن تكف يدها عن أهل السنة، كما يجب على إيران التي تغلغلت جيوبوليتيكياً وجيواستراتيجياً في المنطقة العربية حين قامت باحتلال الجزر الإماراتية، وتملكت مضيق هرمز رغم أن المنطقة الصالحة به تتبع لسلطنة عُمان، أن تبحث عن الحل الأمثل مع أصحاب تلك الدول بدلاً من أن يخرج أحد مستشاري خامنئي ليقول بأن البحرين محافظة إيرانية. كل تلك الأمور الهامة يجب أن تأخذها إيران في الحسبان كي تنجو بنفسها ومن معها حتى لا تندثر وتصبح خبراً بعد عين.

حقوق المرأة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله زيد غالب

حقوق المرأة السياسية

بقلم: مصطفى محمد الطحان

[email protected]

مازال الكثيرون يتحفظون عند الحديث عن حقوق المرأة السياسية.. والأمر في تصورنا نوع من القصور.. سببه العادات المتوارثة والعرف الخاطئ. فالعمل السياسي واجب شرعي لا ينفك عنه أحد من الناس، إمّا على وجه العينية أو على وجه الكفائية. والعمل السياسي ليس نافلة ولا تطوعا بل فريضة تتأسس على مفهوم الاستخلاف الذي هو مصدر الالتزامات الإيجابية والسلبية التي تقع على عاتق كل مسلم(1).

إن الكفاح الدامي الذي خاضه المسلمون الأولون ضد طغاة قريش كانت فيه المرأة المسلمة إلى جانب الرجل، فقد حفظ لنا التاريخ أسماء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وصهيب ومصعب وياسر وغيرهم، وحمل لنا كذلك أسماء: خديجة وعائشة وأسماء وأم أيمن وزنيرة وسمية وغيرهن.

ناضلت المرأة في سبيل الدعوة حتى كانت أول شهيدة في الإسلام، ولم ينس التاريخ المهاجرة العظيمة التي تركت ابنها وزوجها ومالها وبلدها وهاجرت إلى المدينة في سبيل دينها وإعلاء رايته..

أهلية المرأة للعمل السياسي

وإذا كان الفقهاء قد أقرّوا بأهلية المرأة أهلية كاملة في الولاية الذاتية والمتعدية على الأموال، والولاية المتعدية على الغير كالحضانة والوصاية، إلا أن بعضهم قد تحفظ على أهليتها لممارسة العمل السياسي، وكأنهم يرونها ناقصة الأهلية في هذا المجال. وقد استند هؤلاء إلى حديث رسول الله: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار)، فقلن: وبمَ يا رسولَ الله؟ قال: “تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبّ الرجل الحازم من إحداكن”، قلن: وما نقصان ديننـا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟ قلن بلى، قال: فذلك من نقصان دينها)(2).

وأكثر أهل العلم والخبرة يرون أن نقص المرأة هو نقص عرضي طارئ، وليس نقصا فطريا لازما، ولا يتعارض ذلك مع وجود نساء وهبهّن الله قدرات عالية قد تفوق قدرات الرجال(3).

الوعي السياسي والتنظيم الاجتماعي

وإذا كانت المرأة تتمتع في الرؤية الإسلامية بالأهلية السياسية في مستوياتها المختلفة، فإن هذا يقتضيها أن تكون في ثقافتها واهتمامها بالشؤون العامة على المستوى الذي تحسن فيه أداء تلك الشؤون ومتابعتها وتعرف ما فيها من خطأ وصواب. كما أن الحركة السياسية لا تنفصل عن الحركة الاجتماعية، وقد يعدّ فهم هذه الأخيرة أهم مداخل فهم العمل السياسي للمرأة في المجتمع الإسلامي(43).

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..)(5).

لقد أثبت الله – في هذه الآية – للمؤمنات الولاية المطلقة مع المؤمنين، فيدخل فيها ولاية الأخوة والمودة والتعاون المالي والاجتماعي، وولاية النصرة الحربية والسياسية.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وظيفة الداعية من ذكر أو أنثى في السابق واللاحق وفي كل حين..

* في الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة كانت المرأة مع الرجل..

* في بيعة العقبة الأولى والثانية شاركت المرأة.. قال تعالى: ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله، إن الله غفور رحيم)(6).

وإذا كانت البيعة الأولى، بيعة على الإيمان بالله وأن لا يشركن به شيئا ولا يزنين ولا يأتين ببهتان.. فقد كانت بيعة العقبة الثانية بيعة سياسية واضحة: أن يأمرن بالمعروف، وينهين عن المنكر، وأن يحمين الدعوة كما يحمين أبناءهن وديارهن، وأن لا ينازعن الأمر أهله، وعليهن الطاعة في المنشط والمكره بالمعروف. تلقى رسول الله هذه البيعة من الرجال والنساء على السواء وهاجر بعدها إلى المدينة.

والبيعة من أبرز جوانب العمل السياسي الذي تمارسه الأمة، فهي التي تضفي الشرعية على نظام الحكم، بل وتسبق في الخبرة الإسلامية في عهد رسول الله إنشاء الدولة. فهي أساس المجتمع السياسي وأداة إعلانه والتزامه بالمنهج والشرعية.

* وبعد الهجرة.. ومع استكمال الوسائل التي تقوم عليها أركان الدولة، كانت المرأة تهتـم بشؤون المسلمين.. وتناقش رسول الله.. ويشاورها في الأمور الخاصة والعامة..

حاربن مع المحاربين في الغزوات.. وشاركن في صياغة الحرب والسلم. واستطعن في هذه الفترة الخاصة من حياة الأمة المسلمة أن يربين الجيل الثاني العظيم من أبناء المسلمين من أمثال ابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وابن عباس والحسن والحسين جيل العمالقة علما وفهما وجهادا وثباتا.

عندما انسحب خالد بن الوليد بجيشه من غزوة مؤته لعدم تكافؤ الجيشين.. فرح المسلمـون بهذا الانسحـاب وعدّه رسولـه الله صلى الله عليه وسلم نصرا.. ولكنـه هزيمة في نظر المسلمات العظيمات فخرج أبناؤهن الذين تربوا تربية حرة على يد حرائر إلى ظاهر المدينة يهتفون في وجه خالد ويقولون: الفرّار.. الفرّار..

وهذه الخنساء التي لبثت دهرا تبكي أخاها صخرا.. حمدت الله عندما علمت أن أولادها الأربعة استشهدوا في سبيل الله ولم تزد أن قالت: الحمد لله الذي شرفني بمقتلهم.. وتلك المرأة التي أقبلت متلهفة تسأل الجيش فقالوا لها قتل زوجك قالت ليس عن هذا أسأل.. قالوا قتل أبناؤك.. قالت ليس عن هذا أسأل.. قالوا: النبي بخير فحمدت الله وقالت: كل مصيبة بعد رسول الله جلل.

هذه حفصة أم المؤمنين يدخل عليها أخوها عبد الله بن عمر فتقول له: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل وحلفت أن أكلمه في ذلك(7). إنها مشغولة بأمور الأمة.. تخاف الفتنة وترجو الخليفة أن يستخلف.

أما أسماء بنت أبى بكر فقد سألها الحجاج: كيف رأيتني صنعت بعدو الله (يقصد أبنها عبد الله بن الزبير)؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك.. أما إن رسول الله حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير (المهلك) فلا أخالك إلا إياه(8). لم تتهيب أسماء حاكما طاغيا من أن تعلن كلمة الحق أمامه.

أم الدرداء رضي الله عنها تقول للخليفة عبد الملك بن مروان: سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته فقالت: يقول رسول الله: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)(9).

قمة عظمى صعدت لها المرأة المسلمة.. ولم يكن ذلك تصادفا أو فلتة عابرة.. بل من منطلق واضح: مساواة الرجل بالمرأة بالإنسانية والإسلام والتكاليف والأداء..

وللرجال عليهن درجة

قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)(10) .

وهذه قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق إلا أمرا واحدا عبّر عنه القرآن الكريم بقوله: (وللرجال عليهن درجة).

وهذه الدرجة فسرها قول الله تعالى: (الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)(11)، وقد أحال في معرفة مالهن وما عليهن على المعروف بين الناس في معاشراتهم ومعاملاتهم في أهليهن. وما يجري عليه عرف الناس هو تابع لشرائعهم وعقائدهم وآدابهم وعاداتهم، فهذه الجملة تعطي الرجل ميزانا يزن به معاملته لزوجه في جميع الشؤون والأحوال، فإذا همّ بمطالبتها بأمر من الأمور يتذكر أنه يجب عليه مثله بإزائه، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي لهذه الآية).

وليس المراد بالمثل المثل لأعيان الأشياء وإنما أراد أن الحقوق بينهما متبادلة وأنهما أكفاء، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلا وللرجل عمل يقابله لها إن لم يكن مثله في شخصه، فهو مثله في جنسه، فهما متـماثلان في الحقوق والأعمال، كما أنهما متـماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل(12).

أما قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة فهي درجة الرياسة.

فالحياة الزوجية حياة اجتـماعية ولابد لكل اجتـماع من رئيس لأن المجتـمعين لابد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم في بعض الأمور، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يُرجع إلى رأيه في الخلاف، لئلا يعمل كل منهم ضد الآخر فتنفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوته وماله، ومن ثم كان هو المطالب شرعا بحماية المرأة والنفقة عليها وكانت هي مطالبة بطاعته في المعروف(13).

رئاسة مودة ورحمة

ورئاسة الرجل للمرأة هي رئاسة حب ومودة وتفاهم. قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)(14).

وقدوة الرجال في ذلك نبيهم صلى الله عليه وسلم إذ يقول:

(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)(15). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (كنا معشر قريش نغلب النساء. فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فضجت علي امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: (ولِمَ تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل .. )(16).

المرأة والشورى

ورئاسة الرجل لزوجه تقوم على الشورى لا الاستبداد.

قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)(17).

وقال تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)(18).

وإذا كانت الشورى أساس الحكم.. فهي أيضا سلوك سياسي واجتماعي ينظم الدولة ورئيسها، وينظم الحياة الاجتماعية والأسرة في كل شؤونها.

كانت المرأة المسلمة يستشيرها النبي صلى الله عليه وسلم.. وتشير عليه، فعندما حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم تنفيذ المسلمين أمره بالحلق أو التقصير في أعقاب صلح الحديبية دخل على زوجه أم سلمة يستشيرها فأشارت عليه أن يخرج إليهم فيحلق وينحر فإذا رأوه فعل.. فعلوا مثله وهكذا كان..(19).

ويوم رأي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تغالي الناس في مهور النساء، نهاهم أن يزيدوا فيها على أربعمائة درهم، فاعترضت له امرأة في المسجد فقالت: أما سمعت قوله تعالى: (وآتيتـم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا).. فقال: اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر. وفي رواية أنه قال: امرأة أصابت وأخطأ عمر. وصعد المنبر وأعلن رجوعه عن قوله.

عن ابن عمر قال دخلت على حفصة رضي الله عنها فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف..؟ قلت: ما كان ليفعل. قالت: انه فاعل. قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك(20).

كان للمسلمات رأي في اختيار الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد ورد أن سيدنا عبد الرحمن بن عوف استشار النساء في البيوت.. وكان لهن رأي كذلك في تسديد الحاكم.. كما كان لهن رأي كبير في الفتنة التي أعقبت استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وفي تراثنا صور رائعة لأدوار سياسية هامة قامت بها المرأة المسلمة عبر العصور.

المرأة تجير على الأمة

ومن حقوق المرأة السياسية في الإسلام أنها إذا أجارت أو أمّنت أحدا من الأعداء المحاربين نفذ ذلك، فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: إنني أجرت رجلين من أحمائي. فقال صلى الله عليه وسلم: “قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ”. وهذا الحديث صحيح متفق عليه. وفي بعض الروايات أنها أجارت رجلا فأراد أخوها علي كرم الله وجهه قتله فشكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأشكاها وأجاز جوارها.

وفي الحديث (أن المرأة لتأخذ للقوم)(21)، ومعناه: أن المرأة تجير على المسلمين، وهذا الأمر هو من أعظم الأمور وأخطرها في حياة الأمم والشعوب وعندما يعطاه للمرأة مثل الرجل معنى ذلـك أن الإسلام رفعها إلى نفس الذروة السامقة التي رفع إليها الرجل (وهو توكيد لثقة الإسلام المطلقة في كفاية الخصائص العالية التي أُهلت بها، وإعلان لكرامة مكانها في الحياة)(22).

ويعدّ قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لإجارة (أمان) المرأة أحد الأدلة على أهليتها السياسية، ولو كانت المرأة ناقصة الأهلية لما وثق في تقديرها ولما أجيزت تصرفات لها متعلقة بمصلحة الأمة(23).

حق الانتخاب وحق الترشيح

والانتخاب هو اختيار الأمة لوكلاء ينوبون عنها في التشريع ومراقبة الحكومة، فعملية الانتخاب عملية توكيل، يذهب الشخص إلى مركز الاقتراع فيدلي بصوته فيمن يختارهم وكلاء عنه في المجلس النيابي يتكلمون باسمه ويدافعون عن حقوقه، والمرأة في الإسلام ليست ممنوعة من أن توكل إنسانا بالدفاع عن حقوقها والتعبير عن إرادتها كمواطنة في المجتمع.

وإذا كان الإسلام لا يمنع أن تكون المرأة ناخبة فهل يمنعها أن تكون نائبة..؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال يجب أن نعرف أن طبيعة النيابة عن الأمة لا تخلو من عملين رئيسين:

1- التشريع: تشريع القوانين والأنظمة.

2- المراقبة: مراقبة السلطة التنفيذية في تصرفاتها وأعمالها.

أما التشريع فليس في الإسلام ما يمنع أن تكون المرأة مشرعة.. فالتشريع يحتاج إلى العلم في معرفة حاجات المجتمع وضروراته.. والإسلام يعطي حق العلم للرجل والمرأة على السواء..

وأما مراقبة السلطة التنفيذية فإنه لا يخلو أن يكون أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. والرجل والمرأة في ذلك سواء في نظر الإسلام.

وعلى هذا فليس في نصوص الإسلام الصريحة ما يسلب المرأة أهليتها للعمل النيابي ناخبة أو نائبة(24).

الولايات العامة

اختلفوا في أهلية المرأة للولايات العامة.. فقد أجاز فريق توليها الولايات العامة ماعدا الخلافة فقد عيّن عمر أمير المؤمنين لمنصب الحسبة وولاية السوق امرأة من قومه يقال لها الشفاء. ذكر ذلك ابن حزم وابن عبد البر وابن الأثير والحافظ وطائفة من الفقهاء والمؤرخين.. والشفاء هذه اسمها ليلى بنت عبد الله القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة وكانت من المهاجرات الأول، وكانت من عقلاء النساء وفضلياتهن.

وجمهور الفقهاء على أن المرأة لا يجوز لها أن تلي القضاء مطلقا.. وذهب الإمام الطبري إلى جواز ذلك مطلقا.

أما أبو حنيفة رضي الله عنه فوقف موقفا وسطا بين الجمهور وبين الطبري فلم يسلبها ولاية القضاء إطلاقا، ولم يجزها لها إطلاقا، بل قال: يجوز أن تكون المرأة قاضيا في الأموال، قياسا على جواز شهادتها في الأموال، فهي تقضي فيما يجوز أن تشهد فيه(25).

حقوق وواجبات

وإذا كانت الحياة تقوم على التوازن.. كذلك الحقوق تقابلها الواجبات.. فإذا أعطى الإسلام المرأة كامل حقوقها.. طالبها بأن تؤدي جميع الواجبات. قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)(26).

————————–

(1) المرأة والعمل السياسي- هبة رؤوف عزت، ص- 92.

(2) البخاري ومسلم.

(3) تحدث عن هذا الموضوع بشكل جيد الشيخ فيصل مولوي في رسالته (دور المرأة في العمل الإسلامي).

(4) المرأة والعمل السياسي – هبة رؤوف عزت، ص- 102.

(5) التوبة – 71.

(6) الممتحنة – 12.

(7، 8، 9) رواه مسلم.

(10) البقرة – 228.

(11) النساء – 34.

(12) حقوق النساء في الإسلام – محمد رشيد رضا، ص- 31.

(13) حقوق النساء في الإسلام- محمد رشيد رضا، ص- (36-37).

(14) الروم – 21.

(15) ابن ماجه.

(16) البخاري ومسلم.

(17) التوبة – 71.

(18) الشورى – 38.

(19) البخاري.

(20) رواه مسلم.

(21) رواه الترمذي.

(22) الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة – البهي الخولي، ص- 37.

(23) المرأة والعمل السياسي- هبة رؤوف عزت، ص- 106.

(24) المرأة بين الفقه والقانون – د. مصطفى السباعي، ص 155 – 156.

(25) المرأة بين البيت والمجتمع – البهي الخولي، ص- 130.

(26) الأحزاب – 36.

صُناع الحياة !

كاتب الموضوع الأصلي: سعيد الخريصي1

يييعتقد الكثير أن الفلاسفة والمفكرين والعلماء ينتمون لطبقة أرقى من طبقة عامة الناس !
أي ذوي إمكانات أرقى من إمكاناتهم !
أي أنهم ولدوا بهذا التفوق !
ونحن ولدنا بهذا التواضع المعرفي !
والحقيقة التي لا مرية فيها أن هؤلاء الفلاسفة وهؤلاء المفكرين والعلماء يدركون بخلاف غيرهم تواضع معارفهم !
يدركون مع كل كشف عقلي وعلمي لهم مدى الجهل المريع الذي يتخبطون فيه !
يذكر بوبر تواضع كبار العلماء الطبيعيين في كتابه نحو عالما أفضل قائلا “كان كل كبار العلماء الطبيعيين متواضعين ذهنيا . كان نيوتن يتحدث عنهم جميعا عندما قال :” أنا لا أعرف كيف أبدو للعالم ، لكنني أبدو لنفسي كما لوكنت طفلا يلهو على شاطئ البحر ، يطرب بين الحين والأخر إذا يجد حصاة أنعم أو صدفة أجمل ، بينما يمتد أمامي محيط الحقيقة المجهول الهائل” وأعتبر آنشتاين نظريته للنسبية العامة شيئا مثيرا يُنسى بعد حين . ثم إن كبار العلماء جميعا قد أدركوا أن أي حل لمشكلة علمية يثير مشاكل كثيرة جديدة تحتاج إلى حل . وكلما ازداد ما نكتشفه عن العالم ، أصبحت معرفتنا بالمشاكل التي لم تحل بعد معرفتنا السقراطية ” إنني أعرف أنني أكاد لا أعرف شيئا ، وحتى هذا أكاد لا أعرفه” بجهلنا ، أصبحت أكثر تعمقا وتفصيلا ودقة .إن البحث العلمي هو أفضل مالدينا من منهاج للحصول عن المعلومات عن أنفسنا وعن جهلنا . إنه يقودنا إلى التبصر الهام ، القائل إننا قد نختلف كثيرا بالنسبة للتفاصيل الطفيفة فيما قد نعرف ، لكنا جميعا متساوون في جهلنا المطلق.”

كبار الفلاسفة والمفكرين يتصفون بصفة لا يبرحون ذكرها والإشادة بها بل ومحاولة تعليمها للآخرين !
ألا وهي الشك والنقد !
الشك المحارب للإعتقاد والوثوقية !
تلك الوثوقية الكابحة للعقل !
والمقيدة أبدا إلى الجهل !
الموهمة بإمتلاك الحقيقة المطلقة !
هي ما تجعلنا نقتات على حقيقتنا الزائفة وإن لأخر العمر !

إذن هذا هو الفرق بين معظم الناس وبين مجموعة صغيرة تسمى مفكرة متفلسفة عالمة !
هؤلاء الفئة الصغيرة لا يتكبرون على السؤال !
لا يتكبرون عن الإستفاهم !
لا يثقون فيما تم الوصول له !
السؤال والإستفهام والتفكير الناقد هومنهج حياتهم!
لا يتعالمون فيعطون الأجوبة القطعية

بل يكرهون الإِشتغال بذلك !
ويكرهون أن يتتلمذ عليهم أحدا !
فهم وبحكم عدم وثوقيتهم لا يعتقدون أنهم أصبحوا اساتذة ولهم مريدين !
ومن يشعر أنه وصل لهذه المرحلة فهو يضع حدا لعقله !
حدا لبحثه ! لأنه وصل لقناعات ناضجة نهائية” إيمان = اعتقاد= دوغما” !
يقول علي الوردي في وعاظ السلاطين ( إن الإيمان والبحث علي طرفي نقيض،ولا يستطيع المؤمن ان يكون باحثا، ومن يريد ان يخلط بينهما فهو لا شك سيضيع المشيتين)
فالآيمان هنا آفة للمعرفة ، آفة للعلم ، آفة للتقدم !
تاريخ الإنسانية الذي هو تاريخ العقل هو ما يؤكد ذلك !
فكل تقدم يكون لفضاء عقلي جديد مختلف عن الفضاء العقلي الذي كان قبله !
لكل مرحلة زمنية معينة إبتسمي قائم على انقاض ابتسمي قبله !
تعاقب تلك الفضاءات العقلية ناشئ بالأساس على الشك في السائد ونقده !
هذا هو سر تقدم الحياة !
فلولا حفنة شاكة مفكرة ناقدة لولا هؤلاء لما وصلت الإنسانية لما نحن فيه !
لذلك علينا نحن عامة الناس ، نحن من ارتضينا بكل سعادة البقاء في طمأنينة الوثوق والدعة أن نحترم هذه المجموعة الصغيرة الشاطحة المنهكة بالشك وطرح الأسئلة !
فهم في النهاية من سيبنون لأجيال المستقبل مضلات وثوق أخرى يتمتعون فيها بسعادتهم وإطمئنانهم !
مضلات تحوي الجميع إلا هذه الفئة المعذبة بالشك والبحث والنقد !
هذه الفئة الموجودة في كل زمان وفي كل مكان مالم تقمع وتخرس !
وصدق المتنبي ” ذو العقل يشقى في النعيم بعقله // وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم “