أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

عقد الحلفاء عدة مؤتمرات ومعاهدات توجت بإحداث منظمة الأمم المتحدة.

1): المؤتمرات:

عقد الحلفاء مؤتمرات قبيل و بعد نهاية الحرب و منها:
ـ مؤتمر طهران: دجنبر1943 حضره روزفلت، ستالين، تشرشيل وبموجبه فتحت الولايات المتحدة جبهة عسكرية جديدة في أوربا ضد ألمانيا. وتمت مناقشة مصير أوربا الشرقية والوسطى بعد الحرب.
ـ مؤتمر يالطا: فبراير 1945(قبيل استسلام ألمانيا) خلاله تم الاتفاق على تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق نفوذ للحلفاء، وعلى مبدأ إحداث منظمة دولية. و تعهد الاتحاد السوفياتي بمحاربة اليابان بعد استسلام ألمانيا، ومنح حق استرجاع الأراضي التي خسرها في1905 لصالح اليابان.
ـ مؤتمر بوتسدام: يوليوز وغشت 1945(بعد انهزام ألمانيا)، حضره ترومان ستالين، تشرشيل، ثم خلفه أتلي. وخلاله تمت مناقشة وضعية المناطق التي أصبحت تحت النفوذ السوفياتي وكذلك معاهدات السلام مع الدول التي حاربت إلى جانب ألمانيا.

2): المعاهدات:

عقد في باريس 1945 مؤتمر، ظهرت فيه خلافات بين الحلفاء حول المشكل الألماني، واتفقوا على عقد معاهدات مع إيطاليا ورومانيا وبلغاريا وهنغاريا وفنلندا، كانت في أغلبها لصالح الاتحاد السوفياتي. وتم عقد معاهدات متأخرة مع النمسا و اليابان.

3): بروز منظمة دولية جديدة: الأمم المتحدة:

بدأ الاستعداد لإحداث منظمة دولية تعوض عصبة الأمم، لتحقيق السلم العالمي منذ توقيع روزفلت و تشرشيل على ميثاق الأطلسي 1941. وفي سنة 1942 أعربت 26 دولة عن موافقتها على ميثاق الأطلسي وسمت نفسها بالأمم المتحدة. و تأسست منظمة الأمم المتحدة عقب التوقيع على ميثاقها في مؤتمر سان فرانسيسكو26 يونيو 1945. ولها نفس أهداف عصبة الأمم. أهم أجهزتها: الجمعية العامة التي تتألف من مندوبي الدول الأعضاء، تجتمع كل سنة اجتماعا عاديا. وتنتخب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن وأعضاء المحكمة الدولية والأمين العام للمنظمة. وتناقش القضايا المختصة بها وتصدر حولها توصيات بعد تصويت ثلثي أعضائها. ومجلس الأمن المؤلف من 15 عضو، منهم 5 دائمين، يتمتعون بحق النقض(الفيتو) وهم مندوبو الولايات المتحدة، فرنسا، إنجلترا، الصين الشعبية و الاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا حاليا. ويعمل مجلس الأمن على تنفيذ توصيات الجمعية العامة. لكنه في الواقع هو الذي يمثل السلطة الحقيقية للمنظمة لتمتع الأعضاء الدائمين بحق الفيتو. والأمانة العامة التي تتولى إدارة الشؤون المالية والإدارية للمنظمة بواسطة عدد من الموظفين، يرأسهم الأمين العام الذي ينتخب لمدة 5سنوات من طرف الجمعية العامة وبمصادقة مجلس الأمن. وتتوفر المنظمة على عدة أجهزة متخصصة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والقانونية مثل محكمة العدل الدولية والمكتب الدولي للشغل وصندوق النقد الدولي وغيرها.( أنظر الخطاطة ص 92):

نظرية أساس الدراسات المتعلقة بكيفية تحقيق التعاون

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

مأزق السجين

إن المأزق الذي قد يقع به أحد اللاعبين في هذه اللعبة فيسبب له الحيرة هو مايدعى بمأزق السجين حيث يصل اللاعب إلى مرحلة لايحقق فيها أي ناتج ولو كان مجرد الصفر ويمكن تسمية هذه المرحلة “مرحلة اللاصفر”، والفكرة في هذه اللعبة تنطلق من أنه بإمكان كل لاعب أن يربح عندما يتعاون كلاهما، ولكن إن تعاون أحد اللاعبين فقط بينما فرّ اللاعب الآخر إلى صف العدو فإن اللاعب المرتد إلى صفوف الأعداء هو الذي سوف يربح أكثر. ولكن إن فرّ كلاهما إلى صف العدو فإن كليهما سوف يخسران أو قد يحققان ربحاً قليلاً، ولكن هذا الربح القليل يظل أكثر مما قد يحققه الطرف المتعاون والمغدور والذي لايتم تقدير تعاونه من الطرف الآخر، والمشكلة التي قد تنتج عن نظرية مأزق السجين هذه هي أنه في حال كان كل من الطرفين عقلانياً في طريقة صنعه للقرار فإنهما لن يتعاونا مع بعضهما البعض على الإطلاق، إذ أن صنع القرار العقلاني يتم عادة بطريقة تضمن ما هو الأفضل بالنسبة لأحد الطرفين بغض النظر عما يختاره الطرف الآخر، لنفترض مثلاً أن الآخر قد ينحاز إلى صف العدو فيصبح من الأكثر عقلانية بالنسبة إليك أن تضع نفسك إلى جانب العدو أيضاً لكيلا تخسر شيئاً، ولكن إن أنت لم تفعل ذلك فإنك ستتحول إلى سجين من جهة وخاسر في الوقت ذاته.

النظام العالمي وطبقات المتراكبة

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

تهيمن الأكثر سلطة وقوة فيها على التي تليها في التركيب الطبقي

نظرية اللعبة

تختلف تلك النظريات السابقة عن بعضها البعض وفق استخدامها لنظرية اللعبة، في هذه اللعبة يحاول اللاعب إعمال فكره ليتخذ القرار الصحيح أثناء تنافسه مع لاعبين آخرين، ويحاول اللاعب في هذه اللعبة أن يحقق أكبر عدد من الأرباح أو أن يقلل قدر الإمكان من خسائره في ظل ظروف يحيط بها الغموض وتفتقر إلى المعلومات الكاملة، ولذلك يصبح على اللاعب أن يحاول تقدير الاحتمالات وتكهن ما قد يقوم به اللاعب الآخر من أفعال . بالنسبة لأنصار الواقعية فإنهم يعتقدون أن إمكانية الربح في مثل هذه اللعبة تساوي صفر إذ أن مايربحه لاعب ما يقف مقابل ما يخسره لاعب آخر. أي أنه إذا ربح اللاعب الأول خمسة مثلاً فان اللاعب الآخر يخسر خمسة أيضاً وبذلك يصبح الناتج صفراً، ولكن بالنسبة للمدارس الأخرى حيث تعتمد اللعبة أيضاً على لاعبين اثنين تتفاوت الأرباح والخسائر ولا تتساوى على الإطلاق، لا بل يصبح بالإمكان أن يحقق اللاعبان الربح ولا يخسر أي منهما، أي أن اللعبة تحقق في النهاية مبلغاً إيجابياً. وفي بعض الألعاب، قد يخسر الفريقان وفق مبالغ متفاوتة وبدرجات مختلفة. وهذه اللعبة تتضمن عادة أكثر من لاعبين اثنين أو أكثر من فريقين اثنين. وقد أدت نظرية اللعبة هذه إلى نشوء قوى الردع وسباق التسلح اللولبي، وكانت نظرية اللعبة أيضاً الأساس الذي قامت عليه الدراسات حول كيفية تحقيق التعاون بين الدول المتنافسة في عالم فوضوي، ولكن المشكلة الأساسية التي تخلقها هذه النظرية هي أن القرار العقلاني بالنسبة للاعب ما(والذي يعادل دولة ما) قد يتمحور حول الفرار إلى جانب العدو بدلاً من المخاطرة عبر التحالف مع لاعب آخر (أي دولة أخرى)، إن التعامل مع هذه المشكلة قد أصبح مجال الاهتمام الرئيسي للكثير من الدراسات التي كتبت عن الحكومات العالمية والاندماج الإقليمي وحل النزاع.

مفهوم السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

السياسة الخارجية لبلد ما هي مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم. وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى، وقد شهد القرن العشرين ارتفاعاً ملحوظاً في درجة أهمية السياسة الخارجية وأصبحت كل دول العالم اليوم تعتمد التواصل والتفاعل مع أية دولة أخرى بواسطة صيغة دبلوماسية ما، ويتولى تحديد السياسة الخارجية للبلد رئيس هذا البلد أو رئيس الوزراء.

خضع مفهوم السياسة الخارجية كنظرية للدراسة والتحليل منذ عدة قرون إلى يومنا هذا، وقد توصل الباحثون إلى فهمه وإلى تحديد الكيفية التي يجب اعتمادها لتطبيق هذه النظرية بطرق فلسفية مختلفة، وكانت المدرستان الأساسيتان لنظرية السياسة الخارجية هما المدرسة المثالية الأخلاقية والمدرسة الواقعية بشكل خاص، ثم ظهرت مدارس أخرى لاتقل أهمية ارتبطت بالماركسية والراديكالية وكانت هنالك نظريات مابعد الحداثة وغيرها، وكان لهذه النظريات المختلفة حول طبيعة النظام العالمي وقع مؤثر على سلوك الدول والمؤسسات العالمية وحتى تلك الدول التي تعتبر خارج النظام السياسي العالمي.

المثالية أو الليبرالية

دعت هذه المدرسة وكما يوحي لنا اسمها إلى تطبيق السياسة الخارجية وفق أهداف مثالية واسعة النطاق والتي من شأنها أن تنفع أكبر عدد ممكن من الشعوب والدول، وترتبط هذه المدرسة عادة بمفهوم العالمية والفلسفة السياسية الليبرالية، وتعود جذور هذه المدرسة إلى التفكير الذي أتى به (ويدرو ويلسون) Woodrow Wilson وإلى تأسيس عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى.

يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أساس الربح للجميع وكأنه لعبة يلعبها الجميع ويربح فيها الجميع، وخاصة عبر الوسائل الاقتصادية (وهذا مايسمى بالليبرالية الجديدة) أو عبر المنظمات العالمية والتعاون (وفق مفهوم الليبرالية الكلاسيكية).

يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أنه لعبة يربح فيها الجميع

الترابط ما بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

إن السياسة الخارجية كبرنامج عمل تقع في مجال الفن إذ أنها تتمثل في عملية اختيار أو مفاضلة بين الأهداف والوسائل المختلفة أو عملية ابتداع هذه الوسائل.
أما العلاقات الدولية فهي علم تفسيري يهدف إلى الكشف عن حقيقة الظواهر السياسية الدولية وتفسير هذه الظواهر تفسيرا علميا في معنى الكشف عن خصائصها المشتركة.
ترى المدرسة الأمريكية (مورجانتو) “إن علم العلاقات الدولية من علوم السياسات التي تستهدف الكشف عن حقائق البيئة الدولية أو عالم السياسة الدولي”.
تعتبر العلاقات الدولية علما تفسيريا يهدف إلى الكشف عن حقيقة ظواهر السياسة الدولية من أجل الحقيقة ذاتها, والبعض يميز بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية للدول, وهو تباين موضوع الاهتمام بين الحالتين فموضوع دراسة العلاقات الدولية ينصب على الظواهر السياسية الدولية التي تنشأ نتيجة التفاعلات بين الوحدات السياسية في المجتمع الدولي, بينما اهتمام محللي السياسات الخارجية للدول على السلوك الخارجي لهذه الدول أو المواقف التي تواجهها في البيئة الدولية.
يعرف مارسيل ميرل : السياسة الخارجية (إنها ذلك الجزء من النشاط الحكومي الموجه نحو الخارج الذي يعالج مشاكل تختلف عن مشاكل السياسة الداخلية) والسياسة الخارجية هي محصلة لتأثير مجموعة من المتغيرات, المؤثرات الداخلية والخارجية والتي تأخذ أشكالا مادية داخلية كالطبيعة الجغرافية والقوى العسكرية والتركيبة السكانية والاقتصادية للدولة, وهناك علاقة بين السياسة الخارجية والعلاقات الدولية لاعتبار أن (الدولة) هي مجال نشاط كل منهما.
السياسة الدولية: هي التي تهتم بعملية التفاعل بين دولتين أو أكثر, فالسياسة الدولية كما عرفها سنيدر: (هي أفعال وردود أفعال وتفاعلات بين وحدات تعرف بالدول القومية) وعملية التفاعل بين دولتين هي السياسة الدولية التي نجد في محيطها المصالح المتشابكة تتمثل في الدول المستقلة, وتحل هذه المصالح المتشابكة عن طريق معاهدات واتفاقيات اختيارية.
أما العلاقات الدولية فهي التي تأخذ مسألة عبور الحدود لأن كل التدفقات التي تعبر الحدود أو تتطلع نحو عبورها هي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية, وتشمل هذه التدفقات على العلاقات بين مكونات هذه الدول, فالعلاقات الدولية الودية والتفاهم مع الدول يسهل هدف القانون الدولي, وليس دائما حيث يتم اللجوء إلى القوة أمرا محتوما وعندها يتدخل القانون الدولي ليخفف من النتائج الناجمة عن استعمال القوة.
إن نشوء العلاقات الدولية بين الدول لا تتم إلا بالتقاء إرادات الدول ثنائيا أو أكثر تحت أوصاف مختلفة كالمعاهدات والاتفاقيات الدولية, وإن التقاء هذه الإرادات هي التي تنظم تلك العلاقات والتي تعتبر من مصادر القانون الدولي.
تمثل السياسة الخارجية للدولة السلوك الخارجي لها, وتتأثر بالحالة التي عليها النسق الدولي الذي تتفاعل الدولة من خلاله مع غيرها من الدول, وقد شهدت العلاقات الدولية صورتين تاريخيتين من صور الأنساق الدولي, وهما النسق الدولي متعدد الأقطاب, وتمر العلاقات الدولية في الوقت الراهن بمرحلة تحول تاريخي في صورة النسق الدولي العالمي وذلك بعد تفكيك أحد قطبي النسق الثاني الاتحاد السوفيتي, وقد تحول النسق الراهن إلى نسق أحادي القطبية, ويعتبر الوضع الراهن لا يملك سوى مرحلة انتقالية وسرعان ما تختفي مخلفة ورائها صورة جديدة أكثر استقرارا للنسق العالمي.

دور الدبلوماسية في تدعيم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

تقوم الدبلوماسية في عصرنا الحاضر بدور مميز وهام في نطاق العلاقات وتدعيمها، ومعالجة كافة الشؤون التي تهتم مختلف الدول. وعن طريقها يمكن التوفيق بين المصالح المتعارضة ووجهات النظر المتباينة، ويتيسر حل المشكلات وتسوية الخلافات واشاعة الود والتفاهم بين الدول وبوساطتها تستطيع كل دولة ان توطد مركزها وتعزز نفوذها في مواجهة الدول الاخرى. واخيراً تستطيع تدعيم السلم وتجنب الحرب. اضافة الى ذلك يتمثل عمل الدبلوماسية بمراقبة مجريات الامور والحوادث وبحماية مصالح الدولة وبالمفاوضة في كل ما يهمها.
من هنا يمكن تعريف الدبلوماسية بأنها فن تمثيل الحكومة ومصالح البلاد لدى الحكومات وفي البلاد الاجنبية، والعمل على الا تنتهك حقوق ومصالح وهيبة الوطن في الخارج، وادارة الشؤون الدولية وتولي او متابعة المفاوضات السياسية فالدبلوماسية إذاً علم وفن في ذات الوقت كما يقول في ذلك فوديريه “ان الدبلوماسية علم يجب تعلم قواعده، وهي فن يتعين الوقوف على اسراره”.
ومهام البعثة الدبلوماسية هي:
– تمثيل الدولة الموفدة للبعثة لدى الدولة المعتمدة لديها.
– التفاوض مع حكومة الدولة الموفد لديها في كل ما يهم الدولة الموفدة.
– تتبع الحوادث في الدولة الموفد لديها وابلاغ الدولة بكل ما يهمها ان تكون على علم به من هذه الحوادث.
– مراقبة تنفيذ الدولة الموفد لديها لالتزاماتها تجاه الدولة الموفدة.
– حماية رعايا الدولة الموفدة للبعثة.
– العمل على تدعيم حسن الصلات، وعلى ارساء وتوطيد العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة الموفدة والدولة الموفد اليها.
– تقوم البعثة الدبلوماسية الى جانب ما تقدم، بما تكلفها به القوانين واللوائح الداخلية لدولتها من اعمال ادارية خاصة برعاياها في الدولة الموفدة لديها، كتسجيل المواليد والوفيات وعمل عقود الزواج والتأشير على جوازات السفر وما شابه ذلك.
اما الواجبات الملقاة على اعضاء البعثة الدبلوماسية مراعاة لكرامة هذه الدولة من ناحية والتزاماً للحدود المشروعة لمهمتهم من ناحية اخرى… فهي على سبيل الذكر لا الحصر.
– احترام دستور الدولة المبعوث لديها.
– عدم التدخل في الشؤون الخاصة للدولة.
– الا يقدم اطلاقاً على اثارة اضطرابات او قلاقل لأي غرض كان.
– ان يتجنب كل تدخل في الخلافات السياسية الداخلية.
– ان يحترم العادات والتقاليد.
واخيراً يهمنا ان نشير الى عنصرين يحتلان مكان الصدارة في الوظيفة الدبلوماسية.
الاول: هو ادراك ان هذه الوظيفة امر ضروري في علاقات اشخاص القانون الدولي العام.
الثاني: هو التوفيق بين مصالح اشخاص القانون الدولي بطرق سلمية.
من هنا يمكن تعريف القانون الدبلوماسي بأنه فرع من القانون الدولي العام الذي يضم القواعد القانونية التي تهتم بتنظيم العلاقات السلمية بين اشخاص القانون الدولي العام.

مفهوم الجهاد

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

بقدر ما تختلف المنظورات الغربية حول مفاهيم القوة، بقدر ما تختلف المدارس والاتجاهات الإسلامية، وليس الاستشراقية فقط، حول مفهوم الجهاد، وهو الأمر الذي ولّد خطابات مختلفة حول أبعاده الراهنة([34]) على نحو دفع البعض للقول بأن حالة الغموض أضحت تحيط بالمفهوم (جون اسبوسيتو)، كما دفع البعض الآخر للتساؤل: كيف لنا أن نفهم الجهاد إلا من خلال بناء المفهوم وانطلاقًا من رسم خريطة اتجاهات تعريفه الإسلامية والاستشراقية وبيان أسباب الاختلافات بينها، وتحديد كيف يستدعي ذلك المفهوم مفاهيم أخرى مثل تقسيم الدور ومثل قضية الدعوة ذاتها؟ وكيف يمكن أن نرد الاعتبار لهذا المفهوم الذي اكتسب تدريجيًّا- مع التدهور في أحوال الأمة والاحتلال والتجزئة والاستعمار الجديد والعولمة- سمعة سيئة؟ (د. نادية مصطفى).

ومما لاشك فيه أن مناهج الاقتراب من المفهوم تختلف أيضًا وتتنوع: فإذا كان البعض يقتصر على تقديم اتجاهات التأصيل الفقهي، فإن البعض الآخر يمتد من رؤية العالم الإسلامية ليحدد منطلقات النظر للجهاد باعتباره عملية كلية وقيمة ممتدة وليست مجرد حرب دفاعية أو حرب هجومية (ميشيل بوازار)، وفريق ثالث يقدم مجرد رصد لرؤى مفكرين مسلمين في مراحل متتالية دون أي تصنيف لهم ولكن على نحو يستدعي- بطريقة مباشرة أو غير مباشرة- ما يسمى تجليات التحول من النظرية التقليدية إلى النظرية الحديثة، ومن أهم هذه التجليات الانتقال من النظر للجهاد باعتباره حربًا هجومية أو دفاعية إلى النظر إليه باعتباره حربًا وسلمًا أيضًا (ظافر القاسمي)، وجهود أخرى تضع الجهاد كقيمة مفتاحية وكمدخل من مداخل منظومة سباعية للقيم تمثل مدخلًا منهاجيًّا أو إطارًا مرجعيًّا لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام( د. سيف عبد الفتاح)، وأخيرا هناك جهود رصينة تدرس التطور في مفهوم الجهاد من خلال منهاجية أكثر تركيبًا تجمع بين دراسة تطور التأصيل الفقهي والتطور في الوقائع التاريخية والتطور في الرؤى الفكرية والممارسات (ردودولف بيترز). ومن ثم فهي تقترب من مجال العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب من مدخل عقيدة الجهاد أكثر من كونها تقوم على بناء المفهوم ذاته. بعبارة أخرى، فإن “بيترز” يعتبر مفهوم أو عقيدة الجهاد هي مفتاح العلاقة بين المسلمين والغرب، وهو توجه أقل تحيزًا من توجه الكتابات التي تتخذ عنوانًا لها: الحرب في الإسلام، ثم تستدعي في داخلها مفهوم الجهاد وهي في معرض شرح نظريات الحرب، كما لو أن الجهاد هو الحرب فقط.

وأتوقف هنا عند هذا النموذج الأخير؛ لأنه يستدعي “الفكر الإسلامي” حول الجهاد وليس مجرد فقه وأحكام الجهاد، فضلاً عن أنه يضيف جانب الحركة والممارسة. وهذا النموذج- وهو استشراقي حديث- مثله مثل “برنارد لويس” و”مجيد خدوري” يهتم بإشكالية الفارق بين المثل والواقع.

وبالنظر إلى حجج طرح “بيترز”، نجدنا مرة أخرى أمام نفس الإشكالية المنهاجية الخطيرة التي طرحناها خلال عرض فكر “برنارد لويس” و”مجيد خدوري”؛ فإن “بيترز” بدوره يصل بهذه النتيجة إلى نفس النتائج أو الأهداف البحثية التي سعت ورائها عدد من كتابات المستشرقين الذين طبقوا أساليب التحليل الحديثة في العلوم الاجتماعية، أي أساليب تحليل تأثير البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الأفكار وعلى النظريات. وهذا الهدف هو ما أسميه تفسير الفجوة بين المثل والنظرية في الإسلام وبين الخبرة التاريخية والواقع. وهي التفسيرات التي بيَّنت أن الضغوط والظروف المحيطة بالمسلمين في ظل ضعفهم واحتلالهم وتجزؤهم، قد أثرت على نحو اضطرهم للاعتراف بالأمر الواقع ومن ثم محاولة تقديم تفسير جديد للجهاد أو دوافع جديدة للحرب تقيد من حدود وأهداف الجهاد، على اعتبار أن الجهاد في الأصل هو القتال من أجل نشر الإسلام وليس الدفاع عن المسلمين حربًا أو سلمًا. وبالطبع، فإن لهذا التفسير- كما سبق الإشارة- وجه آخر يتصل بفقه الاجتهاد والتجديد وأصوله وقواعده في إطار فقه الواقع القائم وفقه النص. فكيف نستطيع أن نتصدى لهذا الوجه الآخر ونبرزه لنتمكن من فهم قواعد وأسس تقديم خطاب بنائي تجديدي لا يسقط في أي من التصنيفات الثلاثة السابقة، فهي صدى للفكر الاستشراقي المتحيز في رؤيته عن الجهاد في الإسلام ابتداء. كما لا يُسقط من ناحية أخرى تحيزات أخرى لتصنيفات إسلامية لم تعط لفقه الواقع حقه من التدبر، فإما ظلت أسيرة اتجاهات فقهية سابقة، أو وقعت أسيرة الدفاع فقط. وهذا الخطاب البنائي التجديدي سيقدم مفهوما واقعيًا قيميًّا للجهاد ينطلق من رؤية الإسلام الكونية (القيمية) ولكن دون انفصال عن مقتضيات القوة. ومن ثم، يمكن أن يمثل هذا المفهوم تراكمًا في مجال دراسات العلاقات الدولية، في موضع وسط بين دراسات الحرب والسلام والواقعية وبين دراسات الليبرالية التعددية عن السلم وحل النـزاعات.

خلاصة القول: إن بناء مفاهيم مثل: الجهاد، القوة، الأمة، الدولة، بما يتناسب ومتطلبات التناول في حقل العلاقات الدولية من منظور حضاري إسلامي، إنما لابد وأن يختلف عن تناولها كمفاهيم ترتبط بقضايا ومجالات الدراسات الإسلامية بصفة عامة أو دراسات الفكر السياسي الإسلامي بصفة خاصة، حيث إن الغاية من تناولهم كأبعاد نظرية في دراسة العلاقات الدولية متعددة. وعلى رأس هذه الغايات شرح الأبعاد القيمية في مفاهيم المنظور الحضاري الإسلامي مقارنة بالأبعاد المادية الغالبة على المفاهيم المناظرة من منظورات غربية. كما أن الهدف أيضًا هو دراسة الفارق بين ماهية وطبيعة الأبعاد القيمية التي اتجهت للاهتمام بها والدعوة إلى رد الاعتبار لها من جديد اتجاهات حديثة غربية في نظرية العلاقات الدولية. ناهيك -بالطبع- عن التراكم الذي تحققه بالنسبة للتأصيل الحضاري، إلى جانب التأصيل الشرعي، لهذه المفاهيم.

الدولة العثمانية في الشرق واوروبا

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

المسألة السورية

لقد ترتب عن الوضع الجغرافي لبلاد الشام المتحكم في طرق المواصلات في شرق المتوسط توجه أنظار الدول الأوربية نحوها، و قد عززت ذلك الذكريات التاريخية المرتبطة بهذه البلاد و المتعلقة خاصة بالأماكن المقدسة المسيحية. كما كان للواقع البشري لبلاد الشام المتميز بتعدد الطوائف و اختلاف المذاهب و تباين العقائد دخل في زيادة حدة الأطماع الأوربية، فقد قدر عدد سكان بلاد الشام في أواخر القرن التاسع عشر ب 3.300.000 نسمة، منهم 1.200.000 مسلم سني و 50.000 مسلم شيعي و 600.000 مسيحي تابع لكنيسة روما، منهم 300.000 من الموارنة و الباقي من الكلدانيين و الكاثوليك الأرمن و الكاثوليك، و 400.000 مسيحي غير تابع لكنيسة روما من اليونان الأرثوذكس و الأرمن و الجريجوريين و اليعقوبيين و البروتستانت، هذا بالإضافة إلى حوالي 100.000 يهودي. و قد كان للموارنة بين هذه الطوائف وضع خاص لما حققوه من نهضة علمية بفضل مدارس الإرساليات و لارتباطهم بكنيسة روما مباشرة و لصلاتهم المتميزة مع دولة فرنسا منذ القرن السابع عشر خاصة. و هذا ما سوف يكون مشكلة عويصة للدولة العثمانية في تعاملها مع فرنسا.

و قد ساعد الحكم المصري ببلاد الشام، باعتماده أسلوبا إداريا يقوم على مبدأ المساواة بين الطوائف في المعاملات، على تغير موازين القوى الاجتماعية و الاقتصادية، الأمر الذي أخل بالتوازن المتوارث وأضر بالامتيازات و المكتسبات التي حققتها بعض الفئات، بل أحدث اضطرابا في التعامل جعل المسلمين في سورية و حتى في مصر لا يفرحون بانتصاراته لأن عواطفهم كانت مع السلطان العثماني، و هذا ما ساعد مناصري السلطان العثماني و المتعاونين مع إنكلترا على إثارة الفتن ضد حكم إبراهيم باشا لبلاد الشام، فكان ذلك تمهيدا لتعاون بعض الطوائف فيما بعد مع الدول الأوربية دون اعتبار لمصالح الدولة العثمانية و سيادتها، فاستغل الإنكليز طائفة الدروز و دفعوهم للثورة على محمد علي، و ساندت فرنسا الطائفة المارونية و شجعتها على الوقوف ضد من يمس بمصالحها. و هذا ما تسبب بعد انسحاب الإدارة المصرية من الشام (1841 م) في تهيئة الظروف لحدوث اضطرابات بدأت فعلا عندما رفض فلاحو جبال لبنان، الذين انتشر الوعي بينهم، لمطالب و سلوكات ملاك الأراضي القاسية، و تفاقم الوضع بعد اشتداد المنافسة خاصة بين طائفتي الدروز و الموارنة و محاولة عمال الدولة العثمانية استعداء الطائفتين ضد بعضهما، فعمت الاضطرابات جبل لبنان سنة 1845 م و امتدت إلى بعض مدن بلاد الشام الداخلية، الأمر الذي استدعى تدخل قناصل الدول الأوربية، و أعربت فرنسا عن مناصرتها الصريحة للموارنة متهمة الدولة العثمانية بالتحيز للدروز في صراعهم مع الموارنة.

و مع حلول عام 1274 هجرية/ 1857 م أصبحت الأوضاع في مجمل بلاد الشام تنذر بانفجار خطير قد يفتح الباب لصراع طائفي محلي و تدخل دولي أوربي. و بالفعل أصبح من غير الممكن تجنب الاصطدام بعد أن استولى الفلاحون في شمال لبنان على أراضي الاقطاعيين بتحريض من الكنيسة المارونية في الوقت الذي امتنع فيه الفلاحون الموارنة في الجنوب عن دفع الإيجارات للملاك من الدروز و بعد أن تمادى الباشا التركي في بيروت في إذكاء روح العداء بين الطوائف بجبل لبنان، في وقت لم تبخل فيه الدول الأوربية بمد المتصارعين من الموارنة و الدروز بالمال و السلاح. فانتشرت الفتن بين الطائفتين في قرى جبل لبنان و انتقلت بسرعة إلى دمشق بتشجيع من الوالي العثماني، فكان للأمير عبد القادر الجزائري دور مشرف في العمل على إخماد نار الفتنة كما سوف نوضحه في الفصل الخاص بأعمال الأمير.
سارعت فرنسا بإرسال قوة مؤلفة من ستة آلاف جندي إلى بيروت (أوت 1860 م) ترضية للرأي العام الذي كان يؤازر الموارنة في محنتهم، فتبنت الدول الأوربية هذا العمل الحربي حتى لا تنفرد فرنسا بالأمر، و حددت له مدة لا تزيد عن نصف عام، على أن تنتهي أعمال العنف في ربوع بلاد الشام، و أن تلتزم الدولة العثمانية بمعالجة الأمر بما تتطلبه مصالح الجميع، و أن تعوض الأضرار التي لحقت بضحايا أحداث الفتنة. وتحول التدخل العسكري إلى قضية سياسية، فتشكلت لجنة دولية لدراسة وضعية لبنان، فأقرت باتفاق مع السلطان جعل جبل لبنان “متصرفية” تتكون من عدة قضاءات إدارية لها نظام خاص و يتولى تسييرها متصرف مسيحي غير لبناني من الرعايا العثمانيين الأرثوذكس، يقترحه السلطان و توافق عليه الدول الأوربية و تحدد مدة حكمه، و يعود في إدارته لمتصرفية لبنان إلى الباب العالي مباشرة، و يؤدي مهامه بمساعده مجلس إداري و مجلس عدلي يضم ممثلين عن كل الطوائف، و تتولى الحفاظ على الأمن قوة مختلطة من الدرك. فكان تولي داود باشا متصرفية لبنان بداية فعلية لتكريس تقسيم بلاد الشام لاحقا و تجزئتها إلى دول إقليمية سوف تتحدد كياناتها مع نهاية الحرب العالمية الأولى حسب الخريطة التي وضعتها اتفاقيات سايكس بيكو.

تصريح بلفور واثره في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

عقدت وحدة الهجرة القسرية واللاجئين في معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية بالتعاون مع جمعية منتدى تواصل- النصيرات، يوم الأربعاء 30 تشرين الاول 2013محاضرة حول “تصريح بلفور وأثره في العلاقات الدولية.” والتي تحدّث فيها د. رائد بدر، استاذ التاريخ الدولي في معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية، عن السياق التاريخي لتصريح بلفور، مشيراً إلى أن التصريح كان جزءً من محاولات تصدير الصراع الدائر بين الدول الكبرى في أوروبا (ألمانيا وفرنسا تحديداً) إلى الدولة العثمانية/ الرجل المريض في ذلك الوقت. كما أشار إلى مجموعة المؤتمرات والاتفاقيات التي سبقت تصريح بلفور وتلته، والتي كانت كلها تهدف إلى تقسيم الدولة العثمانية إلى مناطق نفوذ غربية. وبالتالي فقد شهد العالم في تلك الفترة ظهور عدد من المستعمرات في الدولة العثمانية، وقد كانت فلسطين إحدى تلك المستعمرات.

تلا ذلك تغيّر في مراكز القوى من أوروبا إلى الولايات المتحّدة، وقد كان لذلك أهمية بارزة في دعم المشروع الصهيوني القاضي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. كما لعب استقطاب اليهود من قبل القوى الدولية في تلك الفترة دوراً في تسريع تلك العملية، حيث كان لليهود دور مؤثر في الاقتصاد الأوروبي، وذلك على الرغم من العداء الذي ظهر ضدهم في بعض المناطق الأوروبية.

كما أشار د. بدر إلى أن الفترة الممتدة من 1919-1929 كانت فترة هدوء على الساحة الدولية، وبالتالي فقد أعطت الفرصة لقيادات الحركة الصهيونية بالتحرك على النطاق الدولي، مستندين إلى تصريح بلفور واتفاقية سايكس بيكو بشكل أساسي، لكسب التأييد ولشرعنة إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين، مستغلين نفوذهم الاقتصادي والسياسي لتحقيق تلك المصلحة. كما كان للعام 1922 أهمية كبرى للمشروع الصهيوني، حيث أجازت عصبة الأمم وثيقة كتاب الإنتداب البريطاني على أرض فلسطين، والذي اشتمل على تصريح بلفور وجعله إلزاماً دولياً؛ وبالتالي فقد أصبح التصريح بمثابة التزام قانوني تجاه اليهود في العالم.

العلاقات العثمانية الاوروبية في القرن السادس عشر

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

نبذة النيل والفرات:
موضوع هذا البحث يرتبط بتاريخ العلاقات الدولية في القرن السادس عشر، فالسياسة الدولية تتمثل في الصراع من أجل السيطرة والنفوذ، وهي تعد بمثابة سياسة مصالح متضاربة، وتفرض في بعض الأحيان اللجوء إلى القوة حسب استراتيجية كل دولة.

وبالتالي يتمحور هذا البحث حول قطبين رئيسيين السلطنة العثمانية والدول الأوروبية، وبما أن السلطنة العثمانية دولة عسكرية إقطاعية دينية مهيمنة وقوية، كانت الدول الأوروبية تنظر إليها من منظار المترصد. ومع بداية منح السلطنة العثمانية الامتيازات الأجنبية للدول الأوروبية في شكل هبة من دون مقابل، بدأت هذه المرحلة تشكل انعطافاً تاريخياً في العلاقات الدولية عرف “المسألة الشرقية”، ولا يفسر هذا سوى بالتسابق الأوروبي لتثبيت أقدامه في كيان السلطنة العثمانية.

وعلى هذا فقد شدد البحث على الصراع العثماني الأوروبي الذي امتد على عدة جبهات: السياسية، الاقتصادية والدينية، وسنعالج في هذا البحث مدى التغيرات والتبدلات التي طرأت على العلاقات الأوروبية-العثمانية نتيجة الامتيازات التي كانت بمثابة مفصل تاريخي هام ساهمت في تبدل القوى بين الشرق والغرب، والتي كانت بمثابة الثغرة التي استغلها الأوروبيون بشكل واع لتحقيق طموحهم في السلطنة العثمانية.

كما ركز بشكل دقيق على معالجة المفاصل التاريخية التي كانت لب هذا الصراع، وعمل على معالجة هذا الموضوع بالبحث العلمي الذي يعتمد على طريقة الاستقصاء والتحري. وذلك بالاعتماد على المصادر التاريخية الموثقة، وأيضاً عبر الإطلاع على مجموعة الوثائق التي تمحورت حول هذه المسألة.

وبالعودة للبحث نجده قد قسم إلى أربعة فصول مسبوقة بلمحة تاريخية عرضت فيها العلاقات العثمانية الأوروبية قبل بداية القرن السادس عشر والتي شكلت جذور الاتصال العثماني-الأوروبي.

الفصل الأول: تناول بالبحث العلاقات السياسية وما شابها من صراعات وتحالفات ظرفية ومنافع عاجلة بين كل من السلطنة العثمانية ومختلف القوى الأوروبية الإمبراطورية الرومانية المقدسة (فرنسا، روسيا، المدن الإيطالية، وإنكلترا وهولندا).

الفصل الثاني: فقد تطرق للأوضاع الاقتصادية في القرن السادس عشر باعتبارها المحرك الأساسي للصراع والداعم الرئيسي لشتى أنواع العلاقات بين السلطنة العثمانية ومختلف الدول الأوروبية، وحركة التبادل الاقتصادي بينهما.

الفصل الثالث: تناول فترة حكم سليمان القانوني ونظام الامتيازات وما شكلته هذه المرحلة باعتبارها مفصلاً تاريخياً في نمط العلاقات مع أوروبا متطرقاً إلى دوافع وطبيعة هذه الامتيازات والمعاهدات التي كرستها.

الفصل الرابع: تطرق بالبحث إلى نتائج نظام الامتيازات على الصعيد الاقتصادي وما أدت إليه من تنامي الأطماع الأوروبية في السلطنة العثمانية والدور الذي لعبته الامتيازات في تبدل العلاقات بين الشرق والغرب. وأنهيت هذه الدراسة باستنتاجات وخاتمة.