أ.د. أحمد محمد وهبان

الصراع على السلطة في إيران ودلالاته للمنطقة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف زعل العنزي

أعمدة
الصراع على السلطة في إيران ودلالاته للمنطقة العربية
محمد جلال نعمان
إنه من نافلة القول إن الصراع الدائر حالياً في إيران هو صراع على السلطة من داخل نظام الجمهورية الإسلامية، ولكن في الوقت نفسه فإن النظام كما هو قائم في إيران حالياً، هو نظام وطني إيراني بقدر ما يحمل من شعارات إسلامية لأغراض سياسية داخلية وخارجية. وهذه الحقائق المعروفة تستند إلى مبدأ الدولة الوطنية الذي ظهر في أوروبا منذ معاهدة وستفاليا العام 1648 التي أنهت الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت واعترفت بمبدأ سيادة الدولة على أسس وطنية
إيران كدولة وطنية قامت بعد الحرب العالمية الثانية بصورتها الراهنة، حيث شملت أراضي تنتمي لأعراق عدة، وهي بهذا كررت وجوداً إيرانياً سابقاً سواء في عهد الدولة الصفوية أو قبلها أو بعدها. وهذا يعني قيام إيران الحديثة كدولة متعددة الأعراق والطوائف بل والعقائد. ومن المفترض أن تتمتع كافة الأعراق والطوائف الدينية بحقوق متساوية.
ولكن إيران الجمهورية الإسلامية حاولت المزج بين الأمرين، فالدستور يعطي السلطة السياسية والقرار السياسي للمذهب الاثنى عشرية فرئيس الجمهورية وكافة السلطات تقوم على أساسه.
وبالنسبة للمنطقة العربية التي قامت دولها الحديثة وفي مقدمتها سوريا والعراق في ظل حكم البعث، وكذلك الدعوة للقومية العربية التي طرحها البعث، ثم عمقها عبدالناصر، وأصبح زعيماً لها، هذه الدعوة قامت على أساس رفض التمييز الديني والاعتراف بالدولة المدنية وبالحقوق المتساوية للمواطنين على الأقل من الناحية القانونية والدستورية، وهنا نجد تعارضاً جوهرياً بين مفهوم الدولة الإسلامية في إيران والدول العربية جميعاً، سواء معتدلة، أو غير معتدلة سواء صديقة لإيران أو ذات علاقات متوترة معها، ولا نقل عدوة لإيران، لان هذا مفهوم خاطئ، وغير موجود على أرض الواقع العملي ولم يصدر تصريح من أي مسؤول عربي، بأن إيران عدوة لدولته بل الجميع حريص على تأكيد أن إيران دولة إسلامية شقيقة، وعلى تأكيد الحرص على صداقتها وإقامة علاقات ودية معها شريطة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
الجديد في تطور الأوضاع في إيران، والذي يرتبط بالصراع على السلطة، أو بالأحرى التنافس في الانتخابات وما أعقبه من تداعيات قد تنذر بمخاطر، ليس على إيران فحسب، وإنما على الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج العربية، ولهذا فإنه ينبغي المبادرة لإزالة بعض الأوهام التي قد تدور بخلد بعض السياسيين أو الإعلاميين أو الجماهير العادية في المنطقة العربية أو إيران، على حد سواء، وذلك من خلال التأكيد على المبادئ التالية:
الأول: إنه ليس في مصلحة أية دولة عربية أن تحدث قلاقل واضطرابات في إيران، لأن ذلك سيؤثر سلبياً على أوضاع الدول العربية قاطبة وفي المقدمة دول الخليج العربي ولهذا لم يصدر أي تصريح عربي يشير إلى الترحيب بالقلاقل في إيران.
الثاني: إنه ليس بالضرورة أن حدوث تغير في النظام السياسي في إيران سيكون لصالح المنطقة العربية، فهذه التصور هو من الأوهام، فإيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي لم تكن صديقة لكل العرب، وإنما لبعضهم و إيران في الجمهورية الإسلامية ليست صديقة لكل العرب، وإنما لبعضهم والصداقة هنا بمعنى علاقاتها السياسية الرسمية، وأما الشعوب العربية والإيرانية فهي أكثر صداقة في معظمها من سياسات دولها الرسمية.
الثالث: إنه في تقديري أن من مصلحة الدول العربية عودة الاستقرار لإيران، وكذلك عودة الاستقرار للعراق، فكلاهما ركيزتان أساسيتان للمنطقة وأمنها وسلامتها، ولكن التغير الذي يمكن أن ينشده أي عربي ليس في النظام، فهذا شأن داخلي إيراني، وإنما في سياسات النظام أياً كان هذا النظام. بمعنى احترام مبدأ سيادة الدول الأخرى في المنطقة، والتخلي عن مفهوم سياسات الهيمنة والسيطرة، على أسس عرقية أو طائفية أو دينية أو سياسية، مثل تصدير الثورة، أو نشر فكر إسلامي معين ، فمبدأ الحرية الدينية واحترام عقائد الآخرين، وعدم السعي لتغيير عقائدهم، هو المبدأ المعترف به بمقتضى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهذا ينطبق على العرب، كما ينطبق على إيران كما ينطبق على الدول كافة.
الرابع: إنه من الضروري تخلي المثقفين العرب أو الإيرانيين عن ممارسات استدعاء الماضي التاريخي، وأن دولة ما، كان لها سيطرة على منطقة ما، لأن عالم اليوم يقوم على سيادة الدول والاعتراف بحدودها الوطنية وبعضويتها في الأمم المتحدة. واستدعاء أحداث التاريخ هو وصفة لإثارة الفوضى والقلاقل في العالم بأسره. ويكفي أن توضع أحداث التاريخ في الكتب للدراسة والمعرفة، وأخذ العبرة.
الخامس: مفهوم الدولة الإسلامية والحكومة الإسلامية، هذه مفاهيم ذات أبعاد تاريخية بعضها صحيح، وبعضها طرأ عليه الكثير من التشويه، ولنتركه للعلماء والباحثين والمفكرين لدراسته وأخذ عبره ودروسه وهو مفهوم غير قابل للتطبيق عملياً، وأثار في التاريخ الإسلامي في الماضي كثيرا من الحروب، وأدى إلى إراقة الدماء والقلاقل.
السادس: إن عقدة الصراع العربي الإسرائيلي هو في انحباس إسرائيل في أمرين أولهما المفاهيم التاريخية سواء صحيحة أو مشوهة، وثانيهما انحباس إسرائيل في المفهوم الديني. وبالطبع العالم بأسره يرفض ذلك، ولكن لاعتبارات عديدة لا يرغب في مواجهة إسرائيل بوضوح ودعوتها للتخلي عن مثل هذه المفاهيم. والعرب الذين يرفضون ذلك لإسرائيل، من المنطقي أن يرفضوه بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة أو غيرها.
تلك بعض الأفكار حول التداعيات في الأحداث في إيران والتي نتمنى أن تنتهي ويعود لها الاستقرار، وأن يعطى شعبها حق اتخاذ قراره بدون تدخل خارجي، وأن يعترف لكافة المواطنين بالحقوق نفسها في إطار من التعايش السلمي والاحترام المتبادل.

المراجع/مجلة القت,العدد1230,11رجب1430

مقالة عن العلاقات العامةوأخلاقيات الدبلوماسية العربيةالاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: نايف زعل العنزي

مقالة عن العلاقات العامة وأخلاقيات الدبلوماسية العربية الإسلامية
________________________________________
هذه مقالة وجدتها في موقع مجلة العلوم الاجتماعية وهي تتكلم عن :

العلاقات العامة وأخلاقيات الدبلوماسية العربية الإسلامية

بقلم د/ وليد خلف الله محمد دياب
المنسق الدولى لجمعية العلاقات العامة العربية
مصــــــــر
يعتبر العرب من بين الأقوام التي مارست مظاهر العلاقات العامة والدبلوماسية منذ أيام الجاهلية، وذلك بحكم الظروف والمعطيات البيئية المختلفة التي دفعت بهم إلي التفاعل في علاقات تعاون سلمى سواء على المستوى الداخلي، أي بين القبائل العربية في تفاعلها مع بعضها البعض، أو على المستوى الخارجي،

أي مع الشعوب المجاورة، حيث أن العرب قاموا ببناء علاقات تفاعل سلمى مع الشعوب المجاورة، نتيجة لتأثير جملة من العوامل، لعل من أهمها الموقع الجغرافي والظروف الاجتماعية والاقتصادية وما نجم عنها من انعكاسات متعددة، دفعت العرب إلى السفر وممارسة التجارة مع الأقوام والشعوب الأخرى وإقامة علاقات وارتباطات معها.
وقد أسهمت الحضارة الإسلامية بدور بارز في تطوير العلاقات العامة والدبلوماسية بفضل حثها على الشورى في الكرم، والإنسانية في معاملة الناس، ويحوي الفكر الإسلامي منهجًا خاصًّا بإعلام متميز يستمد أصوله من القرآن الكريم، وسنة محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي مجال العلاقات العامة والعمل الدبلوماسي أولى الإسلام عنايةً فائقةً للاهتمام بظاهرة الرأي، وكشف عن المقومات الموضوعية للرأي العام، وحدد الوظائف المنوطة به.
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن القرآن الكريم وحياة الرسول (r) أقوالاً وأفعالاً وتقريرات، تطبيقًا لمفاهيم العلاقات العامة والممارسة الدبلوماسية بمفهومهما الحديث، حيث تعد هذه الفترة التي شهدت نشر الدعوة الإسلامية على يد النبي (r) فترة تاريخية لها دورها في تطور العلاقات العامة والممارسات الدبلوماسية بما جاءت به من مبادئ ومثل ذات الطابع التوجيهي والإرشادي.
ولذلك اهتم العرب منذ أيام الجاهلية بتكوين السفارات إلى الأقاليم المجاورة، إضافة إلى اهتمامهم باختيار من هم أهل للرسالة والسفارة، وفي عهد الرسول صلى الله علية وسلم، أخذت العلاقات العامة والدبلوماسية مظهرا جديدا مغايرا.
وإذا كانت سفارات العرب في الجاهلية قد استهدفت أساسًا الروابط التجارية، فإن السفارات الإسلامية في عهد الرسول استهدفت الدعوة إلى الإسلام ونشر رسالته، وقد استهل علاقاته الخارجية بإرسال الكتب وإيفاد المبعوثين من الصحابة إلى القبائل العربية للتعريف بالدين والحث على الدخول فيه، وكذلك كانت رسائل وكتابات الرسول إلى ملوك الروم والفرس، وحكام العصر في مصر والحبشة، وعقد المؤتمرات لشرح مبادئ الإسلام، وأرسى النبي فكرة حصانة المبعوث بقوله لمبعوثي مسيلمة الكذاب” والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ” .
وهكذا يتضح أن الإسلام دين دعوة؛ لأنه كلف جميع المسلمين بالمسئولية الإعلامية من أول رسولهم (r)، وجعل الوظيفة الإعلامية لا تقل في أهميتها عن أهمية الصلاة والزكاة وغيرها من الفرائض الإسلامية الأخرى. وكما قال الرسول (r): “الدين النصيحة”.
ولما كان المجتمع الاسلامى محكومًا بأخلاقياته وقيمه وتقاليده التي توارثها الأفراد عبر آلاف السنين، فيعد الدين أهم الروافد التي تغذي الأفراد بهذه الأخلاقيات.
ومعنى هذا أن الإسلام ليس هو القاصر على مثل هذه الأخلاقيات، بل إن باقي الأديان السماوية أكدت على ضرورة ارتباط الأخلاق بالدين، وهذا ما أكده الفيلسوف الألماني “فيخته” بأن الأخلاق من غير دين عبث، وكما قال الفيلسوف الهندي “غاندي” بأن مكارم الأخلاق والدين شيء واحد، لا يقبل الانفصال، ولا يفترق بعضهما عن بعض، فهما وحدة لا تتجزأ، إن الدين كالروح للأخلاق، والأخلاق كالجو للروح، وبعبارة أخرى: الدين يغذي الأخلاق وينميها وينعشها.
ولم يكن اختيار الرسل والسفراء يتم وفقا لاعتبارات شخصية أو مزاجية أو يتم بصورة عشوائية، وإنما كان يتم وفق مجموعة من الشروط أو المواصفات من أهمها:
1. أن يكون عالمًا في الشريعة ملمًا بتاريخ بلاده وواقعها.
2. الثقافة الواسعة وسعة الاطلاع.
3. رجاحة العقل وحسن التصرف والفطنة والذكاء.
4. اللياقة الصحية بكل جوانبها.
5. الوسامة وحسن المظهر الشخصي.
ووفقا لهذه الشروط كان يتم اختيار الرسل والسفراء من بين كبار المسئولين كالوزراء والقضاء والعلماء وغيرهم، وقد تم اختيار بعض الأفراد كسفراء من ذلك على سبيل المثال: سفارة العادل سيف الدين شقيق صلاح الدين الأيوبي إلى ريتشارد (قلب الأسد) ملك إنجلترا بهدف التفاوض معه لعقد الصلح، وأيضًا سفارة القاضي بن واصل الحمودى في عهد السلطان بيبرس إلى الملك مانفرد النورماندى في صقلية .
كما عرفت العلاقات العامة والدبلوماسية الإسلامية نظام المراسم واستقبال الرسل والاحتفاء بهم، فكان استقبال الممثل الدبلوماسي وحاشيته يخضع لأعراف وقواعد تليق بمكانة دولته.
ولعل من أبرز قواعد الممارسة الدبلوماسية العربية ما أثر عن معاوية بن أبى سفيان أول خلفاء بني أمية وكان من أدهى الحكام العرب قوله: ” لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، إذا أرخوها شددتها، وإذا شدوها أرخيتها”.
وهكذا يتضح لنا مما سبق أن الحضارة العربية الإسلامية كان لها دور كبير في تطوير ممارسة العلاقات العامة والعمل الدبلوماسي وإرساء العديد من القواعد والأسس التي أخذت ترتكز عليها الدبلوماسية المعاصرة.
ومن أهم إسهامات الدبلوماسية العربية الإسلامية في التقاليد الدبلوماسية ما يلي:
• أكدت الدبلوماسية العربية الإسلامية مبدأ الحصانة الدبلوماسية بتأكيدها على مبدأ الأمان للرسل.
• أضافت الدبلوماسية العربية الإسلامية وظيفة جديدة للسفارة ، بخاصة في العصر العباسي ، وهى الوظيفة الثقافية -ما يسمى اليوم بالملحقية الثقافية بالسفارات– للبحث عن الكتب النادرة ودراسة الأماكن ذات الأهمية التاريخية، وكان من نتائج ذلك ازدرها حركة المعرفة والترجمة في مجالات مختلفة منها الهندسة والرياضيات.
• يعد ربط الأخلاق بالسياسة في التعامل الدولي من أهم إسهامات الدبلوماسية العربية الإسلامية، فالفضيلة والأخلاق لم تعتبر مسألتين شخصيتين بل مسألتين متعديتين، لا ينفصل فيهما السلوك العام عن السلوك الخاص، ونذكر هنا على سبيل التمثيل فقط مدى مراعاة الأخلاق في علاقات الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول ليتبين لنا مدى حرص الإسلام على التمسك بمعاني الأخلاق.. ووجه اختيارنا هذه العلاقات هو ما شاع بين الناس، ويؤيده الواقع أن العلاقات بين الدول لا تقوم على أساس مراعاة الأخلاق حتى إن أحدهم قال: “لا مكان للأخلاق في العلاقات الدولية، ولهذا كان الخداع والتضليل والغدر والكذب من البراعة في السياسة”.
إن الإسلام يرفض هذا النظر السقيم، ويعتبر ما هو قبيح في علاقات الأفراد قبيحًا أيضًا في علاقات الدول، ويعتبر ما هو مطلوب وجميل في علاقات الأفراد مطلوبًا وجميلاً أيضًا في علاقات الدول، ولهذا كان من المقرر في شرع الإسلام أن على الدولة الإسلامية أن تلتزم بمعاني الأخلاق، وهذا التقرير موجود في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة، وفي أقوال الحكماء.
ومن هنا نؤكد أن ممارسة عمل العلاقات العامة والعملية الدبلوماسية في جميع مجالاتها يحتم عليها الالتزام بالمعايير الأخلاقية الثابتة، وأن تلتزم المؤسسات بالالتزامات الدينية الأخلاقية. ويُستنتج أن المعايير والضوابط الإسلامية لها دور مهم في إرساء قواعد أخلاقيات الممارسة المهنية للعلاقات العامة وللعمل الدبلوماسي من قبل مؤسساتنا العربية والإسلامية.
ومن نظام الأخلاق في الإسلام أن الالتزام بمقتضى الأخلاق مطلوب في الوسائل والغايات: فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسيلة الخسيسة, ولهذا لا مكان في مفاهيم الأخلاق الإسلامية للدبلوماسية العربية للمبدأ الخبيث (الغاية تبرر الوسيلة), وهو ما يدل على ضرورة مشروعية الوسيلة وعدم مراعاة معاني الأخلاق
ويتأكد هذا في قول الله تعالى:
“وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ “

فهذه الآية توجب على المسلمين نصرة إخوانهم المظلومين قيامًا بحق الأخوة في الدين، ولكن إذا كانت نصرتهم تستلزم نقض العهد مع الكفار الظالمين لم تجز النصرة؛ لأن وسيلتها الخيانة ونقض العهد، والإسلام يمقت الخيانة ويكره الخائنين
ويرى الباحث أن (الغاية لا تبرر الوسيلة): شعار يجب أن تضعه مهنة الدبلوماسية والعلاقات العامة خاصةً وباقي المهن بشكل عام نصب أعينها، وتعيد صياغة وسائلها وأهدافها تحت النظام الأخلاقي في الأديان والنظام الإسلامي بشكل خاص؛ حتى يتم العمل في شكل إيجابي سليم.
وهكذا يظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته، كما أنه عدّ الإخلال بهذه الوسائل خروجًا عليه، وابتعادًا عنه، فليست الأخلاق من مواد الترف التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ويحترم ذويها.
فإذا أحسنت العلاقات العامة والدبلوماسية عموماً استخدام تلك القيم التي تفيض بالحيوية وتنطق بالصدق فإنها ستشد الفكر وتوقظ الوجدان وتسمو بالروح، وستكون النتيجة تأثراً يعقبه انقيادًا يثمر تمثلاً وتطبعاً يستجيبان لدواعي الفطرة وبواعث الإيمان وستنتشر الأخلاق والمثل العليا إلي العالم أجمع يدلك علي صدقها وتثير الإقتداء بها ويحسن توظيفها لخير البشرية وإلحاق الرحمة بالعالمين استجابة لقوله تعالي وهو يحدد الغاية من النبوة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) آملين لمؤسساتنا الدبلوماسية سواء في الداخل أو في الخارج الاقتداء بالأخلاقيات الفاضلة حتى يعم الخير والنفع وتسمو العزة والمجد لأوطاننا العربية.

مقاله عن المخدرات وغسيل الاموال

كاتب الموضوع الأصلي: نايف زعل العنزي

بسم الله الرحمن الرحيم

المخدرات وغسيل الأموال

الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين إما بعد

من المعروف إن المخدرات من الآفات الضارة في الفرد والمجتمع وبالأخص أنها

سرعان ما تفتك بالمتعاطين من الأفراد الذين يستخدمون هذه المواد المخدرة والتي

تعتبر من المواد المدمرة للفرد والمجتمع وان اغلب ضحايا هذه المواد المخدرة أو

المواد السامة هم من فئة الشباب الذين هم البناء الفعال للمجتمع وان هذه المواد

السامة هدفها الرئيسي هذه الفئة من الشباب,ولقد أشار الكاتب إن ظاهرة المخدرات

تتمثل في عنصرين هامين أولاهما /المنتجة لهذه المواد السامة أو المخدرة أو المسكرة

بعدة أنواعها وان من أولائك المنتجين هم الموزعون والمروجون والمهربون الذين

هدفهم الرئيسي جمع المال الوفير بأي طريقه كانت مشروعه أو غير مشروعه وليس

لديهم ضمير أو وازع ديني أو ليس لديهم أخلاق والعنصر الثاني وهم الأشخاص

الذين يتعاطون هذه المواد السامة القاتلة التي تؤدي إلي لتهلكها والذين هم ضحايا هذه

المواد المخدرة أما لشهوة أو لصحبة صديق سوء وقاده إلى هذا الطريق الموهلك والشي المدمر.

ولو نتمعن في العنصر الأول الذي يخص المنتجين والمهربين وغيرهم من المدمرين

للمجتمع كما أشار الكاتب أنهم فئة متدربين جدا على النصب والاحتيال والخداع

والغش وإنهم يحاولون إن يخفون أنشطتهم القذر عن أوجه القانون إلا أنهم يعرفون

مدى عقوبة القانون لهم لأكن الأموال تغريهم إلى هذه المجازفة لكسب أموال طائلة

تجعلهم من كبار التجار وأيضا تدفعهم على أنهم لا يخافون من السلطات المحلية

والدولية في بعض الدول لكسب الأموال متبعين أساليب الاحتيال ومن هذه الأساليب

التي أشار إليها الكاتب وهي غسيل الموال القذرة التي تم اكتسابها عن طريق هذه

المخدرات وفوق التجارة في المخدرات إلا أنهم يقيمون على غسل هذه الأموال وان

هذه هي جريمة كبيره بحد ذاتها مخالف للقانون أما عن طريق الرشوة أو السرقة

والتزوير وغيرها من عمليات غسيل الموال وكلها تعتبر عمليات غير مشروعها في

القانون وان عملية غسيل الاوال هي تحويل الأموال التي تم اكتسابها عن طريق

المخدرات أي الأموال غير المشروعة لتحويلها إلي ممتلكات متنوعة لتصبح لديها

الصفة الشرعية لا تجار المخدرات يعتقدون إن الاتجار يهذه الأشياء سرعان ما

تجني لهم الأموال الطائله ليكسبون حياة تنعم في العيش في الرفاهية ويقمون بغسل

هذه الأموال ليخفون مصدرها خوفن من السلطات أو الإفراد ليكشفوهم من أين اتو بهذه الأموال.

ويرى كثير من المختصين إن عملية غسيل الأموال تتبع ثلاثة مراحل الأولى هي

عملية إيداع النقود التي تم اكتسابها عن طريق المخدرات في حسابات بنكيه والثانية

عملية تمويه مصدر هذه الأموال وإيداعها وتحويلها في أكثر من مره في حسابات

دخلي وخارجية والحسابات السرية إما المرحلة الثالثة فهي عملية الدمج وتحويل

الأموال إلى أنشطه مشروعه من فتح فنادق وأندية مراهنة قمار إلى إن تودع في

الحسابات على أنها أموال من هذه الفنادق وغيره من التجارة ليكون مصرها معروف وغير مجهول.

وقد قدر الخبراء إلي إن الأموال التي يتم إيداعها في البنوك على شكل ارصده ماليه

تصل إلى 300 بليون دولار سنويا وان هذه الموال لا يتم إيداعها مرة واحده ولأكن

تكون على أشكال متفرقة التي تم الحصول عليها من تجارة المخدرات وبعدها يتم

توصيل الأموال إلى كبار المنتجين ولأكن بعد اخذ أجور الترويج للمخدرات إما عن

طريق التحويل البنكي أو تودع في حسابات سريه .

ولو نضرنا إلى أضرار ظاهرة غسيل الأموال الناتجة عن المخدرات التي مضره في الأفراد والمجتمع ومنها :

1ـان المخدرات من الأشياء المحرمة سوء في تعاطيها او التجارة بها وان هناك الدلائل الكثيرة في الإسلام التي تدل على هذا الشي وتعتبر المخدرات تعدي على النفس والمال وان مال هذي المخدرات أو المسكرات محرم وتعتبر أكل أموال بالباطل وتعتبر هدما للضرورات الخمس المال والعقل والعرض والدين والنفس وان أكثر الدول الوضعي الآن تحارب ظاهرة غسيل الأموال وان كانت تختلف شدة الانضمه في هذا الأمر.

2ـوالى ماتفعله هذه المخدرات من أسباب صحية إلا أنها تهدر كثير من الأموال الباهضه لان اسعارهه باهضه وقد تودي إلى إنا بعض الإفراد لايتوفر له المال وانه مدمن في هذه المخدرات ويقد يستخدم وسائل أخرى كالسرقة ولاعتدى على أموال الآخرين ولقد بين في معهد دراسات الإدمان في لندن إن أسعار الكوكايين في كثير من الدول الى60,000 دولار للكيلو جرام لهذه المادة المخدرة أي ما يعادل سعر كيلو جرام من الذهب .

3ـوان أثناء عملية غسيل الأموال يقوم التجار بنقل أموال من العملات الوطنية وعرضه في الخارج مما يوثر في نزول هذه العملة.

ولمواجهة هذه الضاهره الخطيرة يجب تطبيق الاتفاقيات الخاصة بمواجهة ظاهرة غسيل الأموال الناتجة عن الاتجار في المخدرات مثل الاتفاقيات التالية:

1ـاتفاقية الأمم المتحدة في المخدرات والموثرات العقلية لعام 1988,.

2ـتوصيات موتمر القاهر الدولي التاسع لمنع الجريمة عام 1995 والذي تضمن توصيات خاصة بمكافحة الاتجار بالمخدرات ومواجهة غسيل الأموال.

إلى جانب ضرورة تطبيق هذه الاتفاقيات فيجب الحد من ظاهرة غسيل الأموال الناتجة عن الاتجار بالمخدرات ومن تلك الاجرات :

1ـوجود جهاز رقابي وطني لمراقبة النشطات المالية غير المشروعة وان يلزموا البنوك بتدوين معلومات عن عن الشخص الذي يقوم بعمليات التحويل.

2ـضرورة التعاون الداخلي والدولي وتكثيف الأمن لعدم تهريب هذه المخدرات وذلك لقطع الطريق لأي مهرب.

المراجع/مجلة الآمن والحياة العدد204 السنة الثامنة للهجرة 1420 أغسطس / سبتمبر 1999

علامات توفيق الله للعبد ..

كاتب الموضوع الأصلي: لمى العساف

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :
عباد الله : إن الله عزوجل خلق الخلق لطاعته ومحبته ومرضاته ، والله سبحانه يحب من عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، ولا يرضى لعباده الكفر ، والله سبحانه لايأمر بالفحشاء والمنكر ، وأعظم نعمة على العبد وهي النعمة التي لا توازيها نعمه أن هداه للإسلام والعيش في بين المسلمين والتنعم بأحكام وشرائع هذا الدين .

ولكن ياعباد الله المؤمن يعيش في هذه الدنيا وهو يخاف من فتنها ومن تقلباتها ، ويخشى على نفسه الفتنة والزيغ بعد الهدى فاللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وخاصةً أيها المسلمون بعد أن فُتح على المسلمين من وسائل اللهو والعبث والاتصال ما فتح .
ولهذا كان حريا على المسلم في خضم هذه الفتن والمشغلات أن يتلمس مرضاة الله وتوفيقه ويتعرف على علامات الله لتوفيق الله لعبده فإن كانت فيه فليحمد الله ولْيَثْبُت ويزداد منها وإن لم تكن فيه تدارك نفسه وأكثر منها .
ومما يجعل لطرح مثل هذا الموضوع أهميةً كبرى: اختلالُ موازين كثير من الناس، وظنُّهم أن من توفيق الله للعبد هو أن تفتح له الدنيا وإن ضيع أمر دينه وآخرته ، وهذا من الجهل المركب بدين الله وبكتاب الله وسنة مصطفاه ، وعليه فإن من تأمل كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وتدبرهما حق التدبر يجد أن من علامات توفيق الله للعبد ما يلي :
أولاً: إن أعظم ما يمكن أن يكون من علامات التوفيق هو التوفيق للعمل الصالح عموماً على اختلاف أنواعه بدنيا أو مالياً أو قولياً والله عزوجل بين أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه : ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)، وجاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح قبل موته) وجاء أيضا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (عن أبي بكرة أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله قيل فأي الناس شر قال من طال عمره وساء عمله).

ثانياً : أن يوفق العبد لطلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله ومن سلك طريق العلم فإنه على خير كثير فقد جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ).
ثالثاً :التوفيق لنشر الخير والدعوة إلى الله وإصلاح الناس فإن هذه مهمة الأنبياء والرسل وقد قال الله عزوجل : (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) وإن من توفيق الله للداعية والذي ينشر الخير أن يدعوهم للأصل العظيم والأمر الأول الذي لأجله خلقت السموات والأرض وهو الدعوة إلى توحيد الله والتي كانت أساس دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام لأن الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله مما يحبه الله عزوجل لأن التوحيد أعظم ما يطاع الله به في هذه الأرض والشرك أعظم عصي الله به في الأرض كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الذنب أعظم قال : (أن تجعل لله نداً وهو خلقك ) وفقنا الله وإياكم للدعوة إلى توحيده ومحاربة الشرك وأهله إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه .
رابعاً :أن يوفق العبد للتوبة من الوقوع في المعاصي حتى لو تكررت منه ، أو يحال بينه وبين المعاصي فلا يستطيع أن يصل إليها فإن هذا من علامة التوفيق والسداد وإرادة الله به خيراً كما قال جل وعلا :( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ) ، والله عزوجل يفرح بتوبة عبده نسأل الله أن يمن علينا وعليكم بقبول توبتنا وأوبتنا إلى ربنا وأن يحول بيننا وبين المعاصي وكل ما يبغض ربنا، فيا أيها الشاب الكريم إذا هممت بأن تعصي ربك وأعددت العدة لذلك وأغلقت الأبواب وأرخيت الستور وحيل بينك وبين المعصية فاحمد الله كثيراً واشكره كثيراً فإن ربك يريد بك خيراً فربك لما أراد بيوسف عليه السلام خيراً عصمه من الوقوع في الفاحشة وصرفها عنه فقال سبحانه :( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) عصمنا الله وإياك من الزلل والوقوع في فيما يغضبه سبحانه .
خامساً: ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد لنفع الناس وقضاء حوائجهم كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (أحب الناس إلى الله أنفعهم ..).
سادساً:أن يوفق العبد للعناية بكتاب الله تعلما وتعليما (خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) فهنيئاً لك يا من تدرس كتاب الله وتدرسه ويامن تقرأه كل يوم، وأنت يامن فرطت في كتاب الله وتلاوته تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيريه والأجر العظيم.
سابعاً:أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا:(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وقال سبحانه:(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) فعلق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى جعلنا الله وإياكم منهم .
-أن يوفق للإحسان إلى أهله وزوجه (خيركم خيركم لأهله )
ثامناً : أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين كما جاء في الحديث(إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً ) وحسن الخلق أثقل شيء في الميزان وأما سلامة الصدر من الغل والغش والحسد فهو من توفيق الله للعبد لأنه من أسباب دخول الجنة كما جاء في الحديث والرسول صلى الله عليه وسلم قال ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه )
تاسعاً:عدم تدخل الإنسان فيما لايعنيه كالاشتغال بتتبع أخبار الناس وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا ، والتدخل في الأمور التي لا يحسنها ونحو ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه ) وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل أبودجانة المجاهد البطل أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض – ووجهه يتهلل – فقيل له :ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أو ثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً.
عاشراً :حسن عشرة الإنسان لأهله فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) ، فالعبد إذا قضى حوائج أهله وقدمها على الأصدقاء والأصحاب والأقارب كان موفقاً مسدداً فحقهم أولى وأوجب من غيرهم فيجب عليك أخي أن تعطي لكل ذي حق حقه ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفرون إنه هو الغفور الرحيم .
ومن علامات توفيق الله للعبد وهي العلامة الحادية عشرة: أن يلهم السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف وهي الحكمة التي قال الله عنها سبحانه : ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً )
العلامة الثانية عشرة : أن يوفق العبد وييسر له الجهاد والشهادة في سبيل الله فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات (فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً) كيف لا والله عزوجل قال عمن استشهد أنه مصطفى ومختار فقال سبحانه :(وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين.
فياعبد الله بعد ان تعرفنا على بعض علامات توفيق الله للعبد عليك بأن تلهج بالدعاء لربك صباحا ومساء بأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يوفق لخير الأعمال وافضلها عنده سبحانه ، فاللهم وفقنا لما تحب وترضى ياحي يا قيوم

هلسنكي

كاتب الموضوع الأصلي: سارة محمد العبيدان

هلسنكي ،(بالفنلندية: Helsinki, بالسويدية Helsingfors), هي عاصمة فنلندا. تقع في الجزء الجنوبي من فنلندا وتطل على خليج فنلندا. إسبو وفانتا وكانيانن ثلاث مدن صغيرة تقع في ضواحي هلسنكي وتعتبر جزءا رئيسيا من العاصمة. يبلغ عدد سكان المدينة بضواحيها 1.2 مليون نسمة.

تقع هلسنكي وسط ريف فنلندا الفسيح وهي مدينة بحرية يطلق عليها محلياً لقب ” ابنة بحر البلطيق” ويتركز فيها أغلب السكان الأجانب من حوالي 130 جنسية مختلفة. أما أغلب الجنسيات فهم من روسيا وأستونيا والسويد والصومال وصربيا والصين والعراق وألمانيا.

هلسنكي هي قلب فنلندا النابض بالتجارة والمال والأزياء والطب والتسلية والإعلام والثقافة والخطابة ، وتختلف عن مدن فنلندا الأخرى نظراً لتأثرها بالثقافات السويدية والروسية.

لازالت هلسنكي مدينة صغيرة حيث لا يوجد بها بنايات عالية ، كما أن منطقة السوق مازالت تحتفظ بطابعها القديم الذي يعود للقرن التاسع عشر.

صورة

صورة

متاحف هلسنكي
متحف أتينيوم للفنون
متحف التصميم
متحف الثقافات
المتحف الفنلندي الوطني

مسارح هلسنكي
المسرح الفنلندي الوطني
مسرح مدينة هلسنكي
مسرح سفينسكا تيتيرن الفنلندي السويدي
الأوبرا الفنلندية الوطنية
قاعة فنلنديا للحفلات الموسيقية

المراكز الترفيهية للأطفال
مركز هيوريكا للعلوم وفيه سينما فيرن سوبر
مركز لينانماكي – أقدم مركز تسلية في فنلندا
حديقة سيرينا للتسلية المائية

صورة

صورة

صورة

صورة

:cheers:

السلطه إذا فلتت من يد القانون

كاتب الموضوع الأصلي: سارة محمد العبيدان

السلطة إذفلتت من يد القانون

د. هشام المحامي صورة

يقولون أن كل من يصل إلى السلطة يقع تحت تهديد التحول إلى ديكتاتور ثم ديكتاتور بشرطه أى ديكتاتور فاسد .. وإذا كانت هذه السلطة مطلقه سارحة اليدين فهي الهلاك المطلق والفساد المطلق للديكتاتور وللناس ولكل شيء الاستبداد والديكتاتورية والانفراد بالأمر والنهى يعرض الإنسان- اى إنسان- لتغير جوهري في طبيعيته الإنسانية العادية ..إذ تحدث السلطة المطلقة فيه حاله من الانهيار العام لمبادئه وشخصيته وسلوكه و خياله وأفكاره ومواقفه وعلاقاته .. أى باختصار سنكون أمام إنسان أخر ..لا علاقة له بإنسان ما قبل السلطة المطلقة.. إنسان مابعد السلطة المطلقة يشبه إنسان ما قبل التاريخ فى شراسته وغلظته وبدائيته وقلقه وخوفه ممن حوله ومن مستقبله .. وأخيرا يجد هذا المسكين نفسه مدفوعا نحو وحدة مؤلمة وعزلة كاملة إلا ممن يزينون له أوهامه وهو بهذا يكون قد عرف طريقه السريع إلى درب الجحيم الذى لا فكاك منه ..والمهم فى كل ذلك هو أن المسألة هنا ليست إرادية.. بمعنى انه لا يمكن أن يوجد إنسان أدمى تتجمع فى قبضة يديه سلطة مطلقه إلا وتحدث فى خلايا مخه كمية من التغيرات النوعية العميقة تكون فى حاله (صيرورة حتمية )والقصة تكمن فى مركب السلطة نفسه..والمؤكد أن الحاصل هو استجابة طبيعية لقانون كوني ثابت ..مثل غليان الماء بارتفاع درجة حرارته إلى درجة معينة ..وغشيان الليل على النهار ومثل ذلك من الحتميات الثابتة.. دعونا نختصر كل ذلك فى القول بأن ممارسة السلطة دون رقابة وحساب تجعل صاحب هذه السلطة فريسة سهلة للتحول وبسهولة إلى ديكتاتور ..

جول رومان الكاتب الفرنسى الشهير(1885م)حاول أن يغوص فى نفس الديكتاتور..فى مسرحيته الشهيرة(الديكتاتور)المنشوره سنه 1926م وانتهى إلى أن السلطة حين تفلت من يد القانون وتنطلق سارحة مارحة دونما أى مسائلة هى التي تصنع الديكتاتور .. وتلك حقيقة من حقائق الحياة يجب أن يعيها كل شعب حريص على وطنه ومقدراته ومستقبل أجياله .. وأى دستور يشرع فى إعداده لابد وأن يحوى فى نصوصه ما يؤكد ضرورة المساءلة والمراقبة والتقييد للسلطة ..وإلا فإنهم قبل أن يكونوا مضيعين لأوطانهم وبلادهم فهم مضيعون لهذا الإنسان المسكين القابع فى السلطة.. تحكى المسرحية عن نظام ملكى دستورى يثور عليه حزب ثوري..الثورة لم تكن على الملك لأنه كان محبوبا من الشعب إنما كانت على الحكومة الفاسدة.. فيقوم الملك بتعيين زعيم الثورة(دينيس) رئيسا للحكومة..الذي تحوله السلطة المطلقة إلى ديكتاتوروطاغيه يمارس حكما ديكتاتوريا لا هوادة فيه..إذ تفتنه السلطة وتقلص كل ضروب إنسانيته وتختفي مثله العليا وأول شيء فعله كانت الخطوات التى اتخذها ضد رفاقه أنفسهم !!وضد الإضراب الذي كان قد أعلنه الحزب الثوري وينطلق التنين القابع بداخله فيقضى على رفيق طفولته(فيريول) ونضاله المأخوذ بالمثل العليا وبفكره العدالة المطلقة.. والذي كان قد بدا يتزعم المعارضة وصارت ممارسات الزعيم الثوري أسوا وأقسى من الممارسات التي كانت تقوم بها الحكومة السابقة..الديكتاتور الجديد لم ينتبه إلى حقيقة المتغيرات التي كانت تحدث له . الصداقة التي انهارت على مذبح شهوة الأمر والنهى(أخرما يخرج من شهوات النفس كما يقول المتصوفة)وخيانة المرء لذاته وتنكره لأحلامه ومثله وتخليه عن أفكار كانت هي أصلا التي صنعت شخصيته وتاريخه ..كل شىء اجتث من جذوره.

من أسوأ أنواع الغدر غدر الإنسان بأفكاره ومبادئه ..وبالأحرى غدره بنفسه..
علاقة السلطة بالقانون علاقة عضوية لاغنى عنها..وقد عرفت هذه العلاقة فى الدول -المستقرة المتقدمة- رسوخا وفاعلية كاملة..حفظت وصانت لكل الأطراف ما ينبغي أن يحفظ ويصان..فحفظت للسلطة تفردها بالقرار المنظم وحفظت للمجتمع أمنه وسيادته وحفظت للقانون سموه وهيبته.

ما نراه فى منطقتا العربية بهذا الصدد يطلق عليه (قانون السلطة) وليس (سلطة القانون) فالحاكم هو الآمر الناهي فهو الذى يصنع القانون وهو الذى يلغي القانون ومن يعارضه ويخاصمه سيكون مصيره(التغييب)والتغييب هذا تعبير أنيق لأشياء أخرى يعرفها الناشطون والمشاركون فى الحياة العامة.. وهذا الحاكم لايعرف ثقافة إلا ثقافة التمسك بالسلطة..حتى(أخر نفس )..

ومن لا يعتبط يسأم ويهرم **وتسلمه المنون الى انقطاع …هل تتذكرون بورقيبه ؟؟

إحدى الدول سيمرهذا العام أربعون عاما على تقلد حاكمها مقاليد السلطة..وحين تحركت حول أذنه بعض الأقاويل حول شيء بغيض كريه اسمه(تداول السلطة)قال قولته الشهيرة(لن نسمح لأحد بسرقة السلطة من الشعب) وكان جادا فيما يقول..وصفق له نواب الشعب حتى التهبت أياديهم من (حرارة)التصفيق . و الشعب هو تلك المجموعات من الناس المهمشه التى هدها الجوع والحرمان والمتراصه فى كتل بشريه صماء يحميها الديكتاتور من الاعداء الطامعين..(يعدهم الكذب ويمنيهم الخداع).

السلطة في العالم العربي هي نتاج مواريث تاريخية واستعمارية معقدة ومركبة جعلت من(الدولة) رهينة(لصاحب السلطة)..ونحن – ولا فخر- لدينا ميراثا طويلا مما يعرف بسلطان(الغلبة)إذ تكون ولاية السلطان هي الغالبة على ولاية الأمة… والأمة عليها بسط الولاء والبيعة لهذا السلطان.بغض النظر عن طاعة الله فيهم وعصيانه كما حدد أول حاكم فى التاريخ الإسلامي مشروعية وجوده فى الحكم.والشورى والمسائلة هى بالطبع أحد أهم تجليات هذه الطاعة.

الحديث عن الحريات وحقوق الإنسان ونزاهة الانتخابات وسيادة القانون والمجتمع المدني وتداول السلطة وحرية الرأي والصحافة واستقلال القضاء ونزاهته تحت مظلة دستورعصري وديمقراطي حاميا للحق والكرامة منظما للعلاقة بين السلطة والمجتمع..هذا الحديث تم اختزاله ببساطة متناهية فى أقوال مثل(سرقه السلطة من الشعب )(وأخر نفس).والأمر تعدى افتقاد المجتمعات للحياة الطبيعية فى حركة الأجيال بين مواقع السلطة..إلى دخول هذه المجتمعات فى حالة تعفن وتيبس باتت تهدد وجودها بأسره..

شعوب المنطقة العربية تعيش الاستبداد بثقافاته السوداء مما يقارب القرن ..وما علينا إلا أن نشعر بالألم يجرفنا ويعصرنا حينما نشاهد ونرى القدر الكبير من الديمقراطيات والحريات وحقوق الإنسان في المجتمعات الأخرى ونفتقدها نحن ونعيش رهبة وحزنا في ظل أنظمة نشأت بشكل غيرطبيعي وسلطة جثمت وما تزال على الحياة العامة مرافق الدولة في ولادات قيصرية تمت فى ظروف عالميه وإقليمية وتلاقت فيها المصالح ضد على حساب حرية وإرادة الشعوب ورغما عن أنفها تحت نزعة من الهيمنة الأمنية والعسكرية ما عاد لها وجود فى أصقاع المعمورة وأصبحنا كأننا مومياوات من عصور تاريخية عتيقة .. يعرضوننا للتندر والاندهاش.

إعادة الاعتبار للدولة كشخصية اعتبارية حاضنة للمجتمع والسلطة من خلال القانون والدستور..أصبح يتعلق بوجودنا وجودا طبيعيا كبشر من سلالة سيدنا ادم عليه السلام.

السلطه إذا فلتت من يد القانون

كاتب الموضوع الأصلي: سارة محمد العبيدان

السلطة إذفلتت من يد القانون

د. هشام المحامي صورة

يقولون أن كل من يصل إلى السلطة يقع تحت تهديد التحول إلى ديكتاتور ثم ديكتاتور بشرطه أى ديكتاتور فاسد .. وإذا كانت هذه السلطة مطلقه سارحة اليدين فهي الهلاك المطلق والفساد المطلق للديكتاتور وللناس ولكل شيء الاستبداد والديكتاتورية والانفراد بالأمر والنهى يعرض الإنسان- اى إنسان- لتغير جوهري في طبيعيته الإنسانية العادية ..إذ تحدث السلطة المطلقة فيه حاله من الانهيار العام لمبادئه وشخصيته وسلوكه و خياله وأفكاره ومواقفه وعلاقاته .. أى باختصار سنكون أمام إنسان أخر ..لا علاقة له بإنسان ما قبل السلطة المطلقة.. إنسان مابعد السلطة المطلقة يشبه إنسان ما قبل التاريخ فى شراسته وغلظته وبدائيته وقلقه وخوفه ممن حوله ومن مستقبله .. وأخيرا يجد هذا المسكين نفسه مدفوعا نحو وحدة مؤلمة وعزلة كاملة إلا ممن يزينون له أوهامه وهو بهذا يكون قد عرف طريقه السريع إلى درب الجحيم الذى لا فكاك منه ..والمهم فى كل ذلك هو أن المسألة هنا ليست إرادية.. بمعنى انه لا يمكن أن يوجد إنسان أدمى تتجمع فى قبضة يديه سلطة مطلقه إلا وتحدث فى خلايا مخه كمية من التغيرات النوعية العميقة تكون فى حاله (صيرورة حتمية )والقصة تكمن فى مركب السلطة نفسه..والمؤكد أن الحاصل هو استجابة طبيعية لقانون كوني ثابت ..مثل غليان الماء بارتفاع درجة حرارته إلى درجة معينة ..وغشيان الليل على النهار ومثل ذلك من الحتميات الثابتة.. دعونا نختصر كل ذلك فى القول بأن ممارسة السلطة دون رقابة وحساب تجعل صاحب هذه السلطة فريسة سهلة للتحول وبسهولة إلى ديكتاتور ..

جول رومان الكاتب الفرنسى الشهير(1885م)حاول أن يغوص فى نفس الديكتاتور..فى مسرحيته الشهيرة(الديكتاتور)المنشوره سنه 1926م وانتهى إلى أن السلطة حين تفلت من يد القانون وتنطلق سارحة مارحة دونما أى مسائلة هى التي تصنع الديكتاتور .. وتلك حقيقة من حقائق الحياة يجب أن يعيها كل شعب حريص على وطنه ومقدراته ومستقبل أجياله .. وأى دستور يشرع فى إعداده لابد وأن يحوى فى نصوصه ما يؤكد ضرورة المساءلة والمراقبة والتقييد للسلطة ..وإلا فإنهم قبل أن يكونوا مضيعين لأوطانهم وبلادهم فهم مضيعون لهذا الإنسان المسكين القابع فى السلطة.. تحكى المسرحية عن نظام ملكى دستورى يثور عليه حزب ثوري..الثورة لم تكن على الملك لأنه كان محبوبا من الشعب إنما كانت على الحكومة الفاسدة.. فيقوم الملك بتعيين زعيم الثورة(دينيس) رئيسا للحكومة..الذي تحوله السلطة المطلقة إلى ديكتاتوروطاغيه يمارس حكما ديكتاتوريا لا هوادة فيه..إذ تفتنه السلطة وتقلص كل ضروب إنسانيته وتختفي مثله العليا وأول شيء فعله كانت الخطوات التى اتخذها ضد رفاقه أنفسهم !!وضد الإضراب الذي كان قد أعلنه الحزب الثوري وينطلق التنين القابع بداخله فيقضى على رفيق طفولته(فيريول) ونضاله المأخوذ بالمثل العليا وبفكره العدالة المطلقة.. والذي كان قد بدا يتزعم المعارضة وصارت ممارسات الزعيم الثوري أسوا وأقسى من الممارسات التي كانت تقوم بها الحكومة السابقة..الديكتاتور الجديد لم ينتبه إلى حقيقة المتغيرات التي كانت تحدث له . الصداقة التي انهارت على مذبح شهوة الأمر والنهى(أخرما يخرج من شهوات النفس كما يقول المتصوفة)وخيانة المرء لذاته وتنكره لأحلامه ومثله وتخليه عن أفكار كانت هي أصلا التي صنعت شخصيته وتاريخه ..كل شىء اجتث من جذوره.

من أسوأ أنواع الغدر غدر الإنسان بأفكاره ومبادئه ..وبالأحرى غدره بنفسه..
علاقة السلطة بالقانون علاقة عضوية لاغنى عنها..وقد عرفت هذه العلاقة فى الدول -المستقرة المتقدمة- رسوخا وفاعلية كاملة..حفظت وصانت لكل الأطراف ما ينبغي أن يحفظ ويصان..فحفظت للسلطة تفردها بالقرار المنظم وحفظت للمجتمع أمنه وسيادته وحفظت للقانون سموه وهيبته.

ما نراه فى منطقتا العربية بهذا الصدد يطلق عليه (قانون السلطة) وليس (سلطة القانون) فالحاكم هو الآمر الناهي فهو الذى يصنع القانون وهو الذى يلغي القانون ومن يعارضه ويخاصمه سيكون مصيره(التغييب)والتغييب هذا تعبير أنيق لأشياء أخرى يعرفها الناشطون والمشاركون فى الحياة العامة.. وهذا الحاكم لايعرف ثقافة إلا ثقافة التمسك بالسلطة..حتى(أخر نفس )..

ومن لا يعتبط يسأم ويهرم **وتسلمه المنون الى انقطاع …هل تتذكرون بورقيبه ؟؟

إحدى الدول سيمرهذا العام أربعون عاما على تقلد حاكمها مقاليد السلطة..وحين تحركت حول أذنه بعض الأقاويل حول شيء بغيض كريه اسمه(تداول السلطة)قال قولته الشهيرة(لن نسمح لأحد بسرقة السلطة من الشعب) وكان جادا فيما يقول..وصفق له نواب الشعب حتى التهبت أياديهم من (حرارة)التصفيق . و الشعب هو تلك المجموعات من الناس المهمشه التى هدها الجوع والحرمان والمتراصه فى كتل بشريه صماء يحميها الديكتاتور من الاعداء الطامعين..(يعدهم الكذب ويمنيهم الخداع).

السلطة في العالم العربي هي نتاج مواريث تاريخية واستعمارية معقدة ومركبة جعلت من(الدولة) رهينة(لصاحب السلطة)..ونحن – ولا فخر- لدينا ميراثا طويلا مما يعرف بسلطان(الغلبة)إذ تكون ولاية السلطان هي الغالبة على ولاية الأمة… والأمة عليها بسط الولاء والبيعة لهذا السلطان.بغض النظر عن طاعة الله فيهم وعصيانه كما حدد أول حاكم فى التاريخ الإسلامي مشروعية وجوده فى الحكم.والشورى والمسائلة هى بالطبع أحد أهم تجليات هذه الطاعة.

الحديث عن الحريات وحقوق الإنسان ونزاهة الانتخابات وسيادة القانون والمجتمع المدني وتداول السلطة وحرية الرأي والصحافة واستقلال القضاء ونزاهته تحت مظلة دستورعصري وديمقراطي حاميا للحق والكرامة منظما للعلاقة بين السلطة والمجتمع..هذا الحديث تم اختزاله ببساطة متناهية فى أقوال مثل(سرقه السلطة من الشعب )(وأخر نفس).والأمر تعدى افتقاد المجتمعات للحياة الطبيعية فى حركة الأجيال بين مواقع السلطة..إلى دخول هذه المجتمعات فى حالة تعفن وتيبس باتت تهدد وجودها بأسره..

شعوب المنطقة العربية تعيش الاستبداد بثقافاته السوداء مما يقارب القرن ..وما علينا إلا أن نشعر بالألم يجرفنا ويعصرنا حينما نشاهد ونرى القدر الكبير من الديمقراطيات والحريات وحقوق الإنسان في المجتمعات الأخرى ونفتقدها نحن ونعيش رهبة وحزنا في ظل أنظمة نشأت بشكل غيرطبيعي وسلطة جثمت وما تزال على الحياة العامة مرافق الدولة في ولادات قيصرية تمت فى ظروف عالميه وإقليمية وتلاقت فيها المصالح ضد على حساب حرية وإرادة الشعوب ورغما عن أنفها تحت نزعة من الهيمنة الأمنية والعسكرية ما عاد لها وجود فى أصقاع المعمورة وأصبحنا كأننا مومياوات من عصور تاريخية عتيقة .. يعرضوننا للتندر والاندهاش.

إعادة الاعتبار للدولة كشخصية اعتبارية حاضنة للمجتمع والسلطة من خلال القانون والدستور..أصبح يتعلق بوجودنا وجودا طبيعيا كبشر من سلالة سيدنا ادم عليه السلام.

معاهدة 17 أيار…

كاتب الموضوع الأصلي: راكان السعدون

اتفاق 17 أيار هو اتفاق لخلق علاقة سلمية بين إسرائيل ولبنان أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت في عام 1982.

الاحداث المؤدية للاتفاق:
سعت إسرائيل منذ قيامها إلى غزو لبنان و السيطرة عليها و ذلك لعدة اهداف:
* القضاء على النموذج اللبنانى القائم على التعايش السلمى بين الطوائف مما يضر سياسة الفصل العصنرى الإسرائيلية بين اليهود و غيرهم من المسلمين و المسيحين و بين الاشكنازيم الغربيين و السفرديم الشرقيين .
* السعى إلى تدمير منظمة التحرير الفلسطينية المتمركزة في لبنان.
* السعى إلى اجبار لبنان على توقيع اتفاق سلام معها بشكل يضمن لإسرائيل تامين حدودها الشمالية .
* اقامة حكومة لبنانية تحكم من قصر بعبدا و تكون موالية لاسرائيل .

في عام 1982 قامت إسرائيل بتنفيذ ما عرف بالاجتياح الاسرائيلى للبنان حيث دمرت القوات الإسرائيلية عشرات المدن و مئات القرى اللبنانية و نجحت لاول مرة في اجتياح و دخول عاصمة عربية خارج حدود الاراضى المحتلة و هى بيروت . كما نجحت في اخراج منظمة التحرير الفلسطينية خارج لبنان .

في 28 ديسمبر 1982 بدات المفاوضات بين إسرائيل و لبنان برعاية أمريكية ليبانون بيتش في منطقة خلدة جنوبي بيروت . بعد تلك المفاوضات جرت جولات مفاوضية عديدة في مستعمرة كريات شمون شمالى دولة إسرائيل و في ذلك الفندق .

استمرت المفاضات حتى 17 مايو 1983 حيث تم التوصل إلى اتفاق سلام عرف بمعاهدة 17 ايار .

بنود المعاهدة:
* الغاء حالة الحرب بين لبنان و إسرائيل .
* الانسحاب الاسرائيلى الكامل من لبنان في فترة 8-12 اسبوع .
* انشاء منطقة أمنية بين البلدين تنفذ فبها ترتيبات أمنية مسبقة
* تكوين لجنة أمريكية – إسرائيلية – لبنانية تقوم بالاشراف على تنفيذ بنود الاتفاقية و تنبثق من تلك اللجنة لجنة الترتيبات الأمنية و لجان فرعية لتنظيم العلاقات بين البلدين .
* تكوين مكاتب الاتصال بين البلدين و التفاوض لعقد اتفاقيات تجارية .
* امتناع اى من إسرائيل و لبنان عن اى شكل من اشكال الدعاية المعادية للبلد الأخرى .

الغاء جميع المعاهدات و البنود و الانظمة التى تمنع تنفيذ اى بند من بنود الاتفاقية .

آخــــــــر شــــــــــــــاه …

كاتب الموضوع الأصلي: راكان السعدون

محمد رضا بهلوي (26 أكتوبر 1919 إلى 27 يوليو 1980). وُلد الشاه في مدينة طهران الإيرانية وكان آخر شاه يحكم إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979، واستمر حكمه من 1941 إلى 1979.

صورة

نشأته:
تلقى تعليمه في المدرسة الداخلية السويسرية “لا روسي”، ثم اكمل تعليمه في إيران في الكلية الحربية.

بداية الحكم:
خلف محمد رضا ابوه كشاه لإيران بعد ان أطاحت قوى التحالف برضا بهلوي خوفاً من جنوحة ناحية ادولف هتلر في الحرب العالمية الثانية وتزويده بالنفط. فقامت قوات التحالف باحتلال إيران والإطاحة برضا بهلوي وتنصيب ولده محمد رضا بهلوي بدلاُ منه. عانت إيران من اضطرابات سياسية بعد الحرب العالمية الثانية وادت هذه الاضطرابات رئيس الوزراء الإيراني “محمد مصدّق” على ارغام الشاه محمد رضا بهلوي على مغادرة إيران، لكنه عاد إلى إيران بانقلاب مضاد لانقلاب رئيس الوزراء بمساعدة المخابرات الأمريكية و البريطانية وأقال مصدّق من منصبه واستعاد عرش إيران.

نهاية الحكم:
في 16 يناير 1979، أُرغم الشاه على مغادرة إيران للمرة الثانية ولكن هذه المرة بغير رجعة، اثر اضطرابات شعبية هائلة ومظاهرات عارمة في العاصمة طهران ضد الاضطهاد و الظلم.

الإنجازات:
عمل الشاه على تغييرات سياسية من اهمها إلغاء الأحزاب السياسية مع الإبقاء على الحزب الحاكم، وأعاد إلى الحياة مهمة الشرطة السرية “سافاك” التي أتهمت بمسؤوليتها عن أعمال منافية لحقوق الأنسان ضد الشعب الإيراني .كما أنه قد عمل على تقطيع الأراضي الزراعية الكبيرة واستحداث أراضي صغيرة كي يستفيد 4 ملايين فلاح إيراني من تلك الأراضي، والسماح للمرأة بالتصويت. اثمرت الإصلاحات الزراعية بشكل ايجابي على الاقتصاد الإيراني وكانت فترة الستينات وسبعينات القرن العشرين فترة انتعاش اقتصادي إيراني لم يسبق له مثيل.

النقد:
بالرغم من الانتعاش الاقتصادي، الا ان التغييرات السياسية التي مست الأحزاب الإيرانية وتفعيل دور السافاك ولدت للشاه أعداء كثيرين.

الثورة:
في 16 يناير 1979، أُرغم الشاه على مغادرة إيران للمرة الثانية ولكن هذه المرة بغير رجعة، اثر اضطرابات شعبية هائلة اثر سياست منع الحجاب وتغيير التعاليم الإسلامية ومظاهرات عارمة في العاصمة طهران ضد الاضطهاد و الظلم. وبمغادرة الشاه للعاصمة طهران، تسلم الخميني الحكم بعد عودته من منفاه في المدينة الفرنسية باريس.

المنفى و الموت:
لفترة من الزمن، اتخذ الشاه محمد منور بنما مستقراً له حتى ساءت حالته الصحية وتحتم عليه الحصول على علاج ,فسمح الرئيس الأمريكي جيمي كارتر للشاه بالقدوم إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وما ان استقرت الحالة الصحية للشاه، سارعت الحكومة الأمريكية بطلب إلى الشاه لمغادرة الولايات المتحدة لتنامي الضغوط على الولايات المتحدة من إيران التي تطالب برأس الشاه. لكن الشاه ظل غير مرحبا به في دول كثيرة و في النهاية قبله الرئيس المصري أنور السادات الذي استضافه حتى مماته في 27 يوليو 1980.

بصراحة حكاية تستحق القراءة والتوقف؟

كاتب الموضوع الأصلي: جارحه العتيبي

بصراحة حكاية تستحق القراءه :joker:

ماذا حصل بين د/العشماوي و الفتاة التي تجاوره مقعد الطائرة ‏

بقلم الدكتور عبد الرحمن بن صالح العشماوي حفظه الله :

حينما جلست في المقعد المخصص لي في الدرجة الأول من الطائرة التي تنوي الإقلاع إلى عاصمة دولةٍ غربية ، كان المقعد المجاور لي من جهة اليمين ما يزال فارغاً ، بل إن وقت الإقلاع قد اقترب والمقعد المذكور ما يزال فرغاً ، قلت في نفسي : أرجو أن يظل هذا المقعد فارغاً ، أو أن ييسّر الله لي فيه جاراً طيباً يعينني على قطع الوقت بالنافع المفيد ، نعم أن الرحلة طويلة سوف تستغرق ساعات يمكن أن تمضي سريعاً حينما يجاورك من ترتاح إليه نفسك ، ويمكن أن تتضاعف تلك الساعات حينما يكون الأمر على غير ما تريد!
وقبيل الإقلاع جاء من شغل المقعد الفارغ … فتاةُ في مَيْعة الصِّبا ، لم تستطيع العباءة الفضفاضة السوداء ذات الأطراف المزيَّنة أن تخفي ما تميزت به تلك الفتاة من الرِّقة والجمال .. كان العطر فوَّاحاً ، بل إن أعين الركاب في الدرجة الأولى قد اتجهت إلى مصدر الرائحة الزكيَّة ، لقد شعرت حينها أن مقعدي ومقعد مجاورتي أصبحا كصورتين يحيط بهما إطار منضود من نظرات الرُّكاب ، حينما وجهت نظري إلى أحدهم … رأيتُه يحاصر المكان بعينيه ، ووجهه يكاد يقول لي : ليتني في مقعدك ؛ كنت في لحظتها أتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما روي عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) (( ألا وإنَّ طيب الرجال ما ظهر ريحه ، ولم يظهر لونه ، ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه )).
ولا أدري كيف استطعت في تلك اللحظة أن أتأمل معاني هذا الحديث الشريف ، لقد تساءلت حينها (( لماذا يكون طيب المرأة بهذه الصفة ))؟
كان الجواب واضحاً في ذهني من قبل : إن المرأة لزوجها ، ليست لغيره من الناس ، وما دامت له فإن طيبَها ورائحة عطرها لا يجوز أن يتجاوزه إلى غيره ، كان هذا الجواب واضحاً ، ولكن ما رأيته من نظرات ركاب الطائرة التي حاصرت مقعدي ومقعد الفتاه ، قد زاد الأمر وضوحاً في نفسي وسألت نفسي : يا ترى لو لم يَفُحْ طيب هذه الفتاة بهذه الصورة التي أفعمت جوَّ الدرجة الأولى من الطائرة ، أكانت الأنظار اللاَّهثة ستتجه إليها بهذه الصورة؟
عندما جاءت ((خادمة الطائرة )) بالعصير ، أخذت الفتاة كأساً من عصير البرتقال ، وقدَّمته إليَّ ، تناولته شاكراً وقد فاجأني هذا الموقف ، وشربت العصير وأنا ساكتٌ ،ونظرات ذلك الشخص ما تزال تحاصرني ، وجَّهت إليه نظري ولم أصرفه عنه حتى صرف نظره حياءً كما أظن ، ثم اكتفى بعد ذالك باختلاس النظرات إلى الفتاة المجاورة ، ولما أصبح ذلك دَيْدَنَه ، كتبت قصاصة صغيرة (( ألم تتعب من الالتفات ؟ ))، فلم يلتفت بعدها .
عندما غاصتْ الطائرة في السحاب الكثيف بعد الإقلاع بدقائق معدودات اتجه نظري إلى ذالك المنظر البديع ، سبحان الله العظيم ، قلتُها بصوت مرتفع وأنا أتأمل تلك الجبال الشاهقة من السحب المتراكمة التي أصبحنا ننظر إليها من مكان مرتفع ، قالت الفتاة التي كانت تجلس بجوار النافذة : إي والله سبحان الله العظيم ، ووجهتْ حديثها إليَّ قائلة ً إن هذا المنظر يثير الشاعرية الفذَّة ، ومن حسن حظي أنني أجاور شاعراً يمكن أن يرسم لوحة ًشعرية رائعة لهذا المنظر …
لم تكن الفتاة وهي تقول لي هذا على حالتها التي دخلت بها إلى الطائرة ، كلا..لقد لملمت تلك العباءة الحريرية ، وذلك الغطاء الرقيق الذي كان مسدلاً على وجهها ووضعتهما داخل حقيبتها اليدوية الصغيرة ، لقد بدا وجهها ملوَّناً بألوان الطيف ، أما شعرها فيبدو أنها قد صفَّـفته بطريقة خاصة تعجب الناظرين …
قلت لها : سبحان من علَّم الإنسان ما لم يعلم ، فلولا ما أتاح الله للبشر من كنوز هذا الكون الفسيح لما أتيحت لنا رؤية هذه السحب بهذه الصورة الرائعة ..
قالت: إنها تدلُّ على قدرة الله تعالى ……..
قلت: نعم تدل على قدرة مبدع هذا الكون و خالقه ،الذي أودع فيه أسراراً عظيمة ، وشرع فيه للناس مبادئ تحفظ حياتهم وتبلَّـغهم رضى ربهم ،وتنجيهم من عذابه يوم يقوم الأشهاد.
قالت : إلا يمكن أن نسمع شيئاً من الشعر فإني أحب الشعر وإن هذه الرحلة ستكون تاريخية بالنسبة إليَّ ، ما كنت أحلم أن أسمع منك مباشرة ……
لقد تمنَّيتُ من أعماق قلبي لو أنها لم تعرف مَنْ أنا لقد كان في ذهن أشياء كثيرة أريد أن أقولها لها .
وسكتُّ قليلاً كنت أحاور نفسي حواراً داخلياً مُرْبكاً ، ماذا أفعل ، هل أبدأ بنصيحة هذه الفتاة وبيان حقيقة ما وقعت فيه من أخطاءٍ ظاهرة ، أم أترك ذلك إلى آخر المطاف ؟
وبعد تردُّد قصير عزمت على النصيحة المباشرة السريعة لتكون خاتمة الحديث معها.
وقبل أن أتحدث أخرجت من حقيبتها قصاصاتٍ ملوَّنة وقالت : هذه بعض أوراق أكتبها ، أنا أعلم أنها ليست على المستوى الذي يناسب ذوقك ، ولكنها خواطر عبرت بها عن نفسي …
وقرأت القصاصات بعناية كبيرة ، إني أبحث فيها عن مفتاح لشخصية الفتاة …
إنها خواطر حالمة ، هي فتاة رقيقة المشاعر جداً ، أحلامها تطغى على عقلها بشكل واضح ، لفت نظري أنها تستشهد بأبيات من شعري ، قلت في نفسي هذا شيء جميل لعل ذلك يكون سبباً في أن ينشرح صدرها لما أريد أن أقول ، بعد أن قرأت القصاصات عزمت على تأخير النصيحة المباشرة وسمحت لنفسي أن تدخل في حوارٍ شامل مع الفتاة ..
قلت لها : عباراتك جميلة منتقاة ، ولكنها لا تحمل معنىً ولا فكرة كما يبدو لي ، لم أفهم منها شيئاً ، فماذا أردتِ أن تقولي ….؟
بعد صمتٍ قالت : لا أدري ماذا أردتُ أن أقول : إني أشعر بالضيق الشديد ، خاصة عندما يخيَّم عليَّ الليل ، أقرأ المجلات النسائية المختلفة ، أتأمَّل فيها صور الفنانات والفنانين ، يعجبني وجه فلانة ، وقامة فلانة ، وفستان علاَّنة ، بل تعجبني أحياناً ملامح أحد الفنانين فأتمنَّى لو أن ملامح زوجي كملامحه ، فإذا مللت من المجلات اتجهت إلى الأفلام ، أشاهد منها ما أستطيع وأحسُّ بالرغبة في النوم ، بل إني أغفو وأنا في مكاني ، فأترك كل شيء وأتجه إلى فراشي ….، وهناك يحدث ما لا أستطيع تفسيره ، هناك يرتحل النوم ، فلا أعرف له مكاناً ..
عجباً ، أين ذلك النوم الذي كنت أشعر به وأنا جالسة ، وتبدأ رحلتي مع الأرق ، وفي تلك اللحظات أكتب هذه الخواطر التي تسألني عنها …….
(( إنها مريضة )) قلتها في نفسي ، نعم إنها مريضة بداء العصر ؛ القلق الخطير ، إنها بحاجة إلى علاج ..
قلت لها : ولكنَّ خواطرك هذه لا تعبر عن شيء ٍ مما قلت إنها عبارات برَّاقة ، يبدو أنك تلتقطينها من بعض المقالات المتناثرة وتجمعينها في هذه الأوراق …
قالت : عجباً لك ، أنت الوحيد الذي تحدَّثت بهذه الحقيقة ،كل صديقاتي يتحدثن عن روعة ما أكتب ، بل إن بعض هذه الخواطر قد نشرت في بعض صحفنا ، وبعثَ إلىَّ المحرِّر برسالة شكر على هذا الإبداع ، أنا معك أنه ليس لها معنى واضح ، ولكنها جميلة .
وهنا سألتها مباشرة :
هل لك هدفٌُ في هذه الحياة ؟!
بدا على وجهها الارتباك ، لم تكن تتوقع السؤال ، وقبل أن تجيب قلت لها :
هل لك عقل تفكرين به ، وهل لديك استقلال في التفكير ؟ أم أنك قد وضعت عقلك بين أوراق المجلات النسائية التي أشرت إليها ، وحلقات الأفلام التي ذكرت أنك تهرعين إليها عندما تشعرين بالملل .
هل أنتِ مسلمة ؟!..
هنا تغيَّر كل شيء ، أسلوبها في الحديث تغيَّر ، جلستها على المقعد تغيَّرت ، قالت :
هل تشك في أنني مسلمة ؟ ! إني بحمد الله مسلمة ٌُ ومن أسرة مسلمة عريقة في الإسلام ، لماذا تسألني هذا السؤال ، إن عقلي حرٌّ ليس أسيراً لأحد ، إني أرفض أن تتحدَّث بهذه الصورة ……
وانصرفت إلى النافذة تنظر من خلالها إلى ملكوت الله العظيم ….
لم أعلق على كلامها بشيء ، بل إنني أخذت الصحيفة التي كانت أمامي وانهمكت في قراءتها ، ورحلت مع مقال في الصحيفة يتحدث عن الإسلام والإرهاب (( كان مقالاً طويلاً مليئاً بالمغالطات والأباطيل ، يا ويلهم هؤلاء الذين يكذبون على الله , ولا أكتمكم أنني قد انصرفت إلى هذا الأمر كلياً حتى نسيت في لحظتها ما جرى من حوار بيني وبين مجاورتي في المقعد ، ولم أكن أشعر بنظراتها التي كانت تختلسها إلى الصحيفة لترى هذا الأمر الذي شغلني عن الحديث معها كما أخبرتني فيما بعد، ولم أعد من جولتي الذهنية مع مقال الصحيفة إلا على صوتها وهي تسألني :
أتشك في إسلامي ؟!
قلت لها : ما معنى الإسلام ؟!
قالت : هل أنا طفلة حتى تسألني هذا السؤال ! قلت لها: معاذ الله بل أنت فتاة ناضجة تمام النضج ، تُلوِّن وجهها بالأصباغ ، وتصفِّفُ شعرها بطريقة جيدة ، وتلبس عباءتها وحجابها في بلادها ، فإذا رحلت خلعتها وكأنهما لا يعنيان لها شيئاً ، نعم إنك فتاة كبيرة تحسن اختيار العطر الذي ينشر شذاه في كل مكان …فمن قال إنك طفلة ….. ؟!
قالت : لماذا تقسو عليَّ بهذه الصورة ؟
قلت لها : ما الإسلام ؟ … قالت : الدين الذي أرسل الله به محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت لها : وهو كما حفظنا ونحن صغار (( الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، و الخلوص من الشرك )) ، قالت : إي والله ذكرتني ، لقد كنت أحصل في مادة التوحيد على الدرجة الكاملة !
قلت لها : ما معنى (( الانقياد له بالطاعة )) ؟
سكتت قليلاً ثم قالت : أسألك بالله لماذا تتسلَّط عليَّ بهذه الصورة ، لماذا تسيء إليَّ وأنا لم أسئ إليك ؟
قلت لها : عجباً لك ، لماذا تعدّين حواري معك إساءة ؟ أين موطن الإساءة فيما أقول؟
قالت : أنا ذكية وأفهم ما تعني ، أنت تنتقدني وتؤنبني وتتهمني ، ولكن بطريقة غير مباشرة ..
قلت لها : ألست مسلمة ؟
قالت : لماذا تسألني هذا السؤال ؟ إني مسلمة من قبل أن أعرفك ، وأرجوك ألا تتحدث معي مرة أخرى .
قلت لها : أنا متأسف جداً ، وأعدك بألا أتحدث إليك بعد هذا …..
ورجعتُ إلى صفحات الصحيفة التي أمامي أكمل قراءة ذلك المقال الذي يتجنَّى فيه صاحبه على الإسلام ، ويقول : إنه دين الإرهاب ، وإن أهله يدعون إلى الإرهاب ، وقلت في نفسي : سبحان الله ، المسلمون يذبَّحون في كل مكان كما تذبح الشيِّاه ، ويقال عنهم أهل الإرهاب …
وقلبتُ صفحة أخرى فرأيت خبراً عن المسلمين في كشمير ، وصورة لامرأة مسلمة تحمل طفلاً ، وعبارة تحت صورتها تقول : إنهم يهتكون أعراضنا ينزعون الحجاب عنَّا بالقوة وأن الموت أهون عندنا من ذلك ، ونسيت أيضاً أن مجاورتي كانت تختلس نظرها إلى الجريدة ، وفوجئت بها تقول :
ماذا تقرأ ؟ .. ولم أتحدث إليها ، بل أعطيتها الجريدة وأشرت بيدي إلى صورة المسلمة الكشميرية والعبارة التي نُقلت عنها …
ساد الصمت وقتاً ليس بالقصير ، ثم جاءت خادمة الطائرة بالطعام … واستمر الصمت …
وبعد أن تجوَّلتُ في الطائرة قليلاً رجعت إلى مقعدي ، وما إن جلست حتى بادرتني مجاورتي قائلة ً :
ما كنت أتوقع أن تعاملني بهذه القسوة !..
قلت لها :
لا أدري ما معنى القسوة عندكِ ، أنا لم أزد على أن وجهت إليك أسئلة ً كنت أتوقع أن أسمع منك إجابة ًعنها ، إ لم تقولي إنك واثقة بنفسك ثقة ً كبيرة ؟ فلماذا تزعجك أسئلتي ؟
قالت : أشعر أنك تحتقرني ..
قلت لها : من أين جاءك هذا الشعور ؟
قالت لا أدري …
قلت لها : ولكنني أدري .. لقد انطلق هذا الشعور من أعماق نفسك ، إنه الشعور بالذنب والوقوع في الخطأ ، أنت تعيشين ما يمكن أن أسمّيه بالازدواجية ، أنت تعيشين التأرجح بين حالتين ….
وقاطعتني بحدّة قائلة : هل أنا مريضة نفسياً ؟ ما هذا الذي تقول ؟!
قلت لها : أرجو ألاَّ تغضبي ، دعيني أكمل ، أنت تعانين من ازدواجيةٍ مؤذية ، أنتِ مهزومة من الداخل ، لاشك عندي في ذلك ، وعندي أدلّة لا تستطيعين إنكارها .
قالت مذعورة ً : ما هي ؟
قلت : تقولين إنك مسلمة ، والإسلام قول وعمل ، وقد ذكرت لك في أول حوارنا أن من أهم أسس الإسلام (( الانقياد لله بالطاعة )) ، فهل أنت منقادة لله بالطاعة ؟
وسكتُّ لحظة ً لأتيح لها التعليق على كلامي ، ولكنها سكتتْ ولم تنطق ببنتِ شفةٍ كما يقولون كما يقولون وفهمت أنها تريد أن تسمع ، قلت لها :
هذه العباءة ، وهذا الحجاب اللذان حُشرا مظلومَيْن في هذه الحقيبة الصغيرة دليل على ما أقول ……
قالت بغضب واضح : هذه أشكال وأنت لا تهتم إلا بالشكل ، المهم الجوهر .
قلت لها: أين الجوهر؟ ها أنت قد اضطربت في معرفة مدلولات كلمة (( الإسلام )) الذي تؤمنين به ، ثم إن للمظهر علاقة قوية بالجوهر ، إن أحدهما يدلُّ على الآخر ، وإذا اضطربت العلاقة بين المظهر والجوهر ، اضطربت حياة الإنسان ….
قالت : هل يعني كلامك هذا أنَّ كل من تلبس عباءة ً وتضع على وجهها حجاباً صالحة نقية الجوهر ؟
قلت لها : كلا ، لم أقصد هذا أبداً ، ولكنَّ من تلبس العباءة والحجاب تحقِّق مطلباً شرعياً ، فإن انسجم باطنها مع ظاهرها ، كانت مسلمة حقّة ، وإن حصل العكس وقع الاضطراب في شخصيتها ، فكان نزعُ هذا الحجاب عندما تحين لها الفرصة هيِّناً ميسوراً ، إن الجوهر هو المهم ، وأذكِّرك الآن بتلك العبارة التي نقلتها الصحيفة عن تلك المرأة الكشميرية المسلمة ، ألم تقل : إن الموت أهون عليها من نزع حجابها ؟ لماذا كان الموت أهون ؟
لأنها آمنت بالله إيماناً جعلها تنقاد له بالطاعة فتحقق معنى الإسلام تحقيقاً ينسجم فيه جوهرها مع مظهرها ، وهذا الانسجام هو الذي يجعل المسلم يحقق معنى قول الرسول عليه الصلاة السلام : (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) .
إنَّ لبس العباءة والحجاب عندك لا يتجاوز حدود العادة والتقليد ، ولهذا كان هيّناً عليك أن تنزعيهما عنك دون تردُّد حينما ابتعدت بك الطائرة عن أجواء بلدك الذي استقيت منه العادات والتقاليد ، أما لو كان لبسك للحجاب منطلقاً من إيمانك بالله ، واعتقادك أن هذا أمر شرعي لا يفرّق بين مجتمع ومجتمع ، ولا بلدٍ وبلدٍ لما كان هيّناً عليك إلى هذه الدرجة .
الازدواجية في الشخصية يا عزيزتي هي المشكلة .. أتدرين ما سبب هذه الازدواجية ؟
فظننت أنها ستجيب ولكنها كانت صامتةً ، وكأنها تنتظر أن أجيب أنا عن هذا السؤال..
قلت: سبب هذه الازدواجية الاستسلام للعادات والتقاليد ، وعدم مراعاة أوامر الشرع ونواهيه ، إنها تعني ضعف الرقابة الداخلية عند الإنسان ،ولهذا فإن من أسوأ نتائجها الانهزامية حيث ينهزم المسلم من الداخل ، فإذا انهزم تمكن منه هوى النفس ، وتلاعب به الشيطان ، وظلَّ كذلك حتى تنقلب في ذهنه الموازين ….
لم تقل شيئاً ، بل لاذت بصمت عميق ، ثم حملت حقيبتها واتجهت إلى مؤخرة الطائرة … وسألت نفسي تراها ضاقت ذرعاً بما قلت ، وتراني وُفَّقت فيما عرضت عليها ؟ لم أكن في حقيقة الأمر أعرف مدى التأثر بما قلت سلباً أو إيجاباً ، ولكنني كنت متأكداً من أنني قد كتمت مشاعر الغضب التي كنت أشعر بما حينما توجه إليَّ بعض العبارات الجارحة ، ودعوت لها بالهداية ، ولنفسي بالمغفرة والثبات على الحق ….
وعادت إلى مقعدها .. وكانت المفاجأة ، عادت وعليها عباءَتُها وحجابها ….. ولا تسل عن فرحتي بما رأيت !
قالت : إن رحمة الله بي هي التي هيأت لي الركوب في هذا المقعد ، صدقت حينما وصفتني بأنني أعاني من الهزيمة الداخلية ، إن الازدواجية التي أشرت إليها هي السمة الغالبة على كثير من بنات المسلمين وأبنائهم ، يا ويلنا من غفلتنا ! أنَّ مجتمعاتنا النسائية قد استسلمتْ للأوهام ، لا أكتمك أيها الأخ الكريم ، أن أحاديثنا في مجالسنا نحن النساء لا تكاد تتجاوز الأزياء والمجوهرات والعطورات ، والأفلام والأغاني والمجلات النسائية الهابطة ، لماذا نحن هكذا ؟
هل نحن مسلمون حقاًً ؟
هل أنا مسلمة ؟
كان سؤالك جارحاً ، ولكني أعذرك ، لقد رأيتني على حقيقة أمري ، ركبت الطائرة بحجابي ، وعندما أقلعت خلعت عني الحجاب ، كنت مقتنعة بما صنعت ، أو هكذا خُيِّل إليَّ أني مقتنعة ، بينما هذا الذي صنعته يدلُّ حقاً على الانهزامية والازدواجية ، إني أشكرك بالرغم من أنك قد ضايقتني كثيراً ، ولكنك أرشدتني ، إني أتوب إلى الله وأستغفره .
ولكن أريد أن أستشيرك ..
قلت وأنا في روضةٍ من السرور بما أسمع من حديثها : (( نعم … تفضلي إني مصغ ٍ إليك )) .
قالت : زوجي ، أخاف من زوجي ..
قلت : لماذا تخافين منه ، وأين زوجك ؟
قالت : سوف يستقبلني في المطار ، وسوف يراني بعباءتي وحجابي ….
قلت لها : وهذا شيء سيسعده ….
قالت : كلا ، لقد كانت آخر وصية له في مكالمته الهاتفية بالأمس : إياك أن تنزلي إلى المطار بعباءتك لا تحرجيني أمام الناس ، إنه سيغضب بلا شك .
قلت لها : إذا أرضيت الله فلا عليك أن يغضب زوجُك ، و بإمكانك أن تناقشيه هادئة فلعلَّه يستجيب ، إني أوصيك أن تعتني به عناية الذي يحب له النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة ..
وساد الصمت …….. وشردت بذهني في صورة خيالية إلى ذلك الزوج يوصي زوجته بخلع حجابها … أ هذا صحيح ؟!
أيوجد رجل مسلم غيور كريم يفعل هذا ؟! لا حول ولا قوة إلا بالله ، إن مدنية هذا العصر تختلس أبناء المسلمين واحداً تلو الآخر ، ونحن عنهم غافلون ، بل ، نحن عن أنفسنا غافلون .
وصلت الطائرة إلى ذلك المطار البعيد ، وانتهت مراسم هذه الرحلة الحافلة بالحوار الساخن بيني وبين جارة المقعد ، ولم أرها حين استقبلها زوجها ، بل إن صورتها وصوتها قد غاصا بعد ذلك في عالم النسيان ، كما يغوص سواها من آلاف الأشخاص والمواقف التي تمر بنا كلَّ يوم …
كنت جالساً على مكتبي أقرأ كتاباً بعنوان (( المرأة العربية وذكورية الأصالة )) لكاتبته المسمَّاة ((منى غصوب )) وأعجبُ لهذا الخلط ، والسفسطة ، والعبث الفكري واللغوي الذي يتضمَّنه هذا الكتاب الصغير ، وأصابني ساعتها شعور عميق بالحزن والأسى على واقع هذه الأمة المؤلم ، وفي تلك اللحظة الكالحة جاءني أحدهم برسالة وتسلَّمتها منه بشغف ، لعلَّي كنت أودُّ في تلك اللحظة أن أهرب من الألم الذي أشعله في قلبي ذلك الكتاب المشؤوم الذي تريد صاحبته أن تجرد المرأة من أنوثتها تماماً ، وعندما فتحت الرسالة نظرت إلى اسم المرسل ، فقرأت : (( المرسلة أختك في الله أم محمد الداعية لك بالخير )) .
أم محمد ؟ من تكون هذه ؟! وقرأت الرسالة ، وكانت المفاجأة بالنسبة إليَّ ، إنها تلك الفتاة التي دار الحوار بيني وبينها في الطائرة ، والتي غاصت قصتها في عالم النسيان !
إن أهم عبارة قرأتها في الرسالة هي قولها : (( لعلَّك تذكر تلك الفتاة التي جاورتك في مقعد الطائرة ذات يوم ، إِني أبشِّرك ؛ لقد عرفت طريقي إلى الخير ، وأبشرك أن زوجي قد تأثر بموقفي فهداه الله ، وتاب من كثير من المعاصي التي كان يقع فيها ، وأقول لك ، ما أروع الالتزام الواعي القائم على الفهم الصحيح لديننا العظيم ، لقد قرأت قصيدتك )) ضدان يا أختاه (( وفهمت ما تريد )) !
لا أستطيع أن أصور الآن مدى الفرحة التي حملتني على جناحيها الخافقين حينما قرأت هذه الرسالة ….. ما أعظمها من بشرى ….. حينما ، ألقيت بذلك الكتاب المتهافت الذي كنت أقرؤه (( المرأة العربية وذكورية الأصالة )) ، ألقيت به وأنا أردد قول الله تعالى : { يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بَأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ } ….
ثم أمسكت بالقلم …. وكتَبْتُ رسالةََ ً إلى (( أم محمد )) عبَّرْتُ فيها عن فرحتي برسالتها ، وبما حملته من البشرى ، وضمَّنتها أبياتاً من القصيدة التي أشارت إليها في رسالتها
وعندما هممت بإرسال رسالتي ، تبيَّن لي أنها لم تكتب عنوانها البريديَّ ، فطويتها بين أوراقي لعلّها تصل إليها ذات يوم