أ.د. أحمد محمد وهبان

الثورة القومية في البلقان وتصدع عصبة الأباطرة الثلاثة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

الثورة القومية في البلقان وتصدع عصبة الأباطرة الثلاثة:
 بحلول عام (1875) اندلعت في البوسنة والهرسك ثورة عارمة في مواجهة الحكم التركي
 إلا أن الاتراك كانوا وقتذلك من القوة بحيث تمكنوا من سحق الثورات البلقانية.
 ولكن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي بسبب أن (السلاف الأرثوذكسية) الموجودون فيها من بني جلدتهم .
 اذا فكرو في إعلان الحرب على تركيا لنصرة بني جلدتهم من ناحية ، ورغبة في الحصول على مكاسب إقليمية من ناحية اخرى .
 ولكن هذا التدخل سوف يثير لها عداء من قبل النمسا وانجلترا، النمسا ( كانت لهم اطماع في إقليمي البوسنة والهرسك )،وانجلترا(كانت تريد المحافظة على الدولة العثمانية خشية تفككها وتقسيم اقاليمها من تعاظم قوة المستفيد ، وكانت تخشى ايضا من استيلاء روسيا على مضيقي (البوسفور والدردنيل) المضيق الذي يهيئ لهم إرسال أساطيلهم الى المياه الدافئة في البحر المتوسط ،الامر الذي يهدد اساطيل انجلترا.

 ولكن تمكن روسيا من إقناع النمسا بالتوقيع على معاهدة سرية عام (1877) تعهددت فيها النمسا ان تقف على الحياد اذا قامت حرب بين النمسا وتركيا وكذلك السعي بالطرق الدوبلوماسية دون تدخل دولة ثالثة (اي انجلترا) ، وفي مقابل هذا تمنح روسيا اقيلمي البوسنة والهرسك لنمسا.

 ذهبت روسيا في عام (1877) تعلن الحرب على تركيا ، وسرعان ما حققت الجيوش الروسية انتصارات متتالية ، اذ بحلول عام (1878) كان الروس قد عبروا البقلان وراحو يزحفون نحو القسطنطينة .

 هذا الامر دفع رئيس الوزراء البريطاني (دزرائليلي) الى تهديد روسيا بالتدخل المباشر في مواجهتهم ، مما ادى الى قبول روسيا لهدنة في عام (1878)وقعت فيها روسيا وتركيها معاهدة (سان ستيفانو) وقد نصت على

 تضم روسيا ثلاث أقاليم من الجزء الآسيوي للإمبراطورية العثمانية فضلا عن إقليم من الجزء الأوربي
 توسيع نطاق دولتي الصرب والجبل الاسود
 استقلاق رومانيا
 وضع نظام استقلال للبوسنة والهرسك في إطار الدولة العثمانية
 إقامة دولة بلغاريا كبرى مستقلة على ان تدار من قبل روسيا ،وتخضع لإحتلال روسيا يمتد لعامين .
 وفي مقتضى هذه المعاهدة (سان ستيفانو) حققت روسيا مكاسب إقليمية عظيمة الأمر الذي أثار مخاوف كل من انجلترا والنمسا ،خوف انجلترا من نفوذ روسيا على الدولة العثمانية يهدد مركز انجلترا في الشرق ، اما النمسا فكانت مستاءه من عدم وفاء روسيا بحصولها على البوسنة والهرسك
 ونظرا لما تقدم فقد راحت انجلترا تساندها النمسا تعلن الحرب على روسيا اذا لم توافق على عقد معاهدة للنظر في قرارات مؤتمر سان ستيفانو
 وفي عام (1878) عقد مؤتمر في برلين نص على
 وفيه تمكنت الدول الكبرى من إجبار روسيا على التنازل عن معظم مكاسبها الإقليمية
 وإعطاء النمسا حق إدارة البوسنة والهرسك .
 وقد ظفرت إنجلترا سرأ (بجزيرة قبرص) حيث وافق الاتراك على بيعها لها كنوع من المكافئة لها عن موقفها في برلين
 ومن هذه اللحظة بدأ تحالف عصبة الأباطرة الثلاثة يتصدع ويترنح .

المحالفة الثنائية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

المحالفة الثنائية :
 تمثل هذه المحالفة أيضا تعبيراً عن موقف بسمارك من فرنسا
 كانت سياسة بسمارك ترمى الى عزل فرنسا وحرمانها من ان يكون لها صيدق في اوروبا.
 وتأسيساً على ماتقدم من تدهور عصبة الأباطرة الثلاثة وتدهور العلاقات مع روسيا راح بسمارك يقتع الأمبراطور الألماني بضرورة عقد محالفة مع النمسا ، وقد تم التوقيع عليها في عام (1879) ونصها:
 أن تبادر كل الدولتين في مساعدة الدولة الاخرى اذا هوجمت من قبل روسيا
 في حالة مهاجمة فرنسا أو إيطاليا لإحدى الحليفتين فإن الحليفة الاخرى تتلزم الحياد الودي، واذا أيدت روسيا الدولة المهاجمة تساعد الحليفة الاخرى حليفتها .
تفسيراً لما سبق( اذا هاجمت روسيا النمسا فإن على المانيا تساعد النمسا ،واذا هاجمت فرنسا المانيا تقف النمسا بالحياد الودي).
 من جانب آخر وفي إطار سعية الى عزل فرنسا راح يوقع الخلافات بين فرنسا وإيطاليا بتشجيعها كلتيهما في تونس ، وشجع انجلترا في تحقيق اطماعها في مصر ،الامر الذي يؤدي الى عدم حصول فرنسا على حليف يشد من ازرها اذا جد الجد .

إحياء عصبة الأباطرة الثلاثة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

إحياء عصبة الأباطرة الثلاثة :
 لن يكن بسمارك بحال من الأحوال ترك روسيا هكذا بدون محالفه معها لكي لا تذهب في محالفة مع فرنسا ، وروسيا كانت تريد حلفيها المانيا لكي تساعدها
 وتم توقيع معاهدة عصبة الأباطرة الثلاثة الجديدة في (1881) ونصها:
 في حالة دخول احدى الدول الثلاثة في حرب مع دولة رابعة يلتزم الطرفان الآخرين بالحياد الودي
 وتعهدت روسيا بإلتزام الحياد الودي في حالة اندلاع حرب فرنسية المانية حتى لو كانت ألمانيا هي البادئة بالهجوم، وكذلك تقف ألمانيا بالحياد الودي بإندلاع حرب روسية إنجليزية حتى لو كانت روسيا التي تسببت بالحرب
 تحترم الدول المتعاهدة الثلاث حقوق النمسا في إدارة البوسنة والهرسك على النحو المنصوص عليه في معاهدة برلين (1878)
ومن هنا أكد بسمارك تمسكة بالمبدأ القائل ( إحرص دائما على أن تكون واحداً من ثلاثة ما دام التوازن الدولي قائماً على أساس خمس قوى كبرى ).

المحالفة الثلاثية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

المحالفة الثلاثية :
 في سبيل إحكام العزلة حول فرنسا انتهز بسمارك فرصة خلاف دب بين إيطاليا وفرنسا حول تونس ،وراح يعمل الى ضم إيطاليا الى معسكرة
 وتأسيساً على ذلك فقد عمد بسمارك الى ضم إيطاليا المحالفة الثنائية (ألمانيا والنمسا) كي تصبح محالفة ثلاثية .
 وتم التوقيع على هذه المحالفة في (1882) ونصت على :
 في حالة تعرض إيطاليا من جانب فرنسا (دون ان تكون إيطاليا هي السبب) فإن الطرفيين الآخرين يلتزمان بتقديم يد العون والمساعدة الى إيطاليا،وفي مقابل هذا تتحمل إيطاليا نفس الإلتزام في حالة حدوث هجوم فرنسي على المانيا لا تكون ألمانيا هي السبب.
 إذا ماهددت دولة عظمى غير موقعة على المعاهدة الحالية سلامة أي من الدول المتعاهدة بحيث تجد نفسها هذه الدولة مدفوعة الى شن حرب فإن الطرفين الآخرين يلتزمان الحاد الودي ، ولديهم حق المشاركة اذا رأت مايبرر ذلك.

تجديد المحالفة الثلاثة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

تجديد المحالفة الثلاثة:
 بحلول عام (1885) شهدت منطقى البلقان مرحلة من التوتر نتيجة لإعلان إحدى الولايات البلقانية الانضمام الى بلغاريا ، الأمر الذي اثار عدوها اللدود صربيا
 وهذا النحو ادى الى اندلاع حرب بين الدولتين(بلغاريا-صربيا) ،وعلى حيب اخذت روسيا صف بلغاريا ، واخذت النمسا صف الصرب
 هذا الامر ادى الى توتر العلاقات النمساوية الروسية ،وعلى الرغم من نجاح بسمارك في إنهاء الحرب البلغارية الصربية بمقتضى (صلح بوخارست 1886) فإن الروس اعتبروا بسمارك يقف مؤيداً للنمسا الأمر الذي ادى الى انهيار عصبة الأباطرة الثلاثة
 وفي أعقاب ذلك كان على بسمارك أن يجدد المحالفة الثلاثية التي كان من المقرر ان تنتهي في عام (1887) وقد استطاع بعد عناء من اقناع النمسا وإيطاليا في تجديدها
 في مقابل موافقته على ماطلبهما والتي تم اقرارها بمقتضى وثيقتين جديدتين أضيفتها الى المعاهدى الأصلية :
 الوثيقة الأولى : وتمثل طرفاها في ألمانيا وإيطاليا ،وعرفت هذه الإتفاقية بإتفاقية البحر المتوسط ،ونصت : ( إذا قامت إيطاليا بمهاجمة فرنسا نتيجة لامتداد النفوذ الفرنسي إلى طرابلس فإنه يتعين على ألمانيا أن تؤيد إيطاليا بالقوة المسحلة .
 الوثيقة الثانية :وتمثل طرافها في النمسا وإيطاليا :وعرفت هذه الإتفاقية بإتفاقية البلقان ، ونصت : (في حالة توسع النمسا في البلقان يكون لإيطاليا الحق في التعويض ).

معاهدة الضمان (1887)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

معاهدة الضمان (1887):
 لم يكن بسمارك يرغب في تدهور علاقاته مع روسيا الى حد التطورات الاخيرة التي يدفعها الى محاربة ألمانيا . كما كان يخشى من غداة انهيار الأباطرة الثلاثة ان تتجه روسيا صوب فرنسا .
 ونظراً لذلك وقع بسمارك مع روسيا في (1887) على معاهدة سرية عرفت بـ(معاهدة الضمان ) ونصت على :
 اذا هوجمت إحدى الدولتين المتعاهدتين من قبل دولة ثالثة تلتزم الاخرى بالحياد الودي ، ولا يكون هذا النص نافذاً في حالة هجوم إحدى الدولتين على النمسا وفرنسا .
 اعتراف ألمانيا بالحقوق التاريخية لروسيا في البلقان ولا سيما بلغاريا.
 تعهد الدولتين بالعمل من أجل الحفاظ على الوضع الراهن في البلقان.
 تتعهد الدولتين بفرض رغبتيهما على الدولة العثمانية بضرورة إغلاق المضايق في وجه أعدائهما .
 وهكذا فقد نجح بسمارك في عزل فرنسا خلال الفترة (1870-1890) من خلال سلسلة محالفات استهدفت ذلك.

الأوضاع السياسية في أوروبا غداة انتهاء العصر البسماركي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

الأوضاع السياسية في أوربا ومصير سياسة التحالف غداة انتهاء العصر البسماركي (1890-1914):
 شهد عام (1888) حدثاً جلاً كان له عظيم الأثر في تاريخ ألمانيا ،وتمثل في إعتلاء فيلهلم الثاني عرش ألمانيا بعد وفاة أبيه (فريدريك الثالث من اسرة الهوهنزولرن)
 وما أن اعتلى العرش جعل هدفه الاول التخلص من بسمارك الثعلب العجوز ،لإنه يرفض مشاركة بسمارك الحكم .
 وكان اول خلاف بين فليهلم الثاني وبسمارك بصدد معاهدة الضمان مع روسيا،فكان بسمارك يرغب في تجديد المعاهدة ولكن فيلهلم رفض خشية أن يكدر استمرارها صفو العلاقات النمساوية المجرية ، واعتبرها حليفها الأول .
 ومع زيادة الخلافات بين فيلهلم الثاني وبسمارك ،راح بسمارك يعلن إستقالته في عام (1890).

التحالف الفرنسي الروسي (1894)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

التحالف الفرنسي الروسي (1894):
 بتخلي فيلهلم الثاني عن روسيا وجد الدوب الروسي نفسه معزولاً.
 وقد تزايد شعورهم بالعزلة في ظل سعي الأنجليز (أعداء الؤوس اللدودين) الى كسب ود الإمبراطور الألماني الشاب حفيد ملكتهم (الملكة فكتوريا).
 وفي ضل هذه الضروف أشرأبت أعناق الفرنسيين الى مصافحة الدب الروسي والتحالف معة .
 وكان سبب سعي فرنسا (الخروج من العزلة التي فرضها عليها بسمارك)،وسبب سعي روسيا (الخروج من العزلة بعد إلغاء معاهدة الضمان ،وكانوا يتطلعون في معونة فرنسا لهم في تمويل مشروع السكك الحديدية الروسي الضخم).
 غير انه الروس في بداية الامر قد ترددوا من بالتحالف مع فرسنا وكانوا ينظرون لها دوما بعين الاحتقار الى النظام الجمهوري وكانوا يصفونه بالردئ والغبي.
 لكن مصالحهم دفعت في التقدم في الحالفة مع فرنسا ، وفي عام (1891) تم إبرام معاهدة بين الدولتين ونصت على :
 أن تهب كلتا الدولتين في مساندة الاخرى اذا تعرضت إحداهما لهجوم ألماني .
 القوات التي تستخدم ضد ألمانيا يجب أن تكون 1،3 مليون مقاتل فرنسي و 700 أو 800 ألف مقاتل روسي .
 ينبغي أن تعمل هذه القوات إلى أقصى حد كي تجبر ألمانيا على أن تقاتل في الشرق والغرب في آن واحد .

وهكذا فإن المحالفة الثلاثية المكونة من ( ألمانيا- النمسا- إيطاليا )،قد أضحت تواجه تحالفاً ثنائياً مكون من ( روسيا – فرنسا )

التحالف البريطاني الياباني (1902)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

التحالف البريطاني الياباني (1902) :
 كانت اليابان حتى منتصف العقد السادس من القرن الماضي غارقة في جهالة العصور الوسطى ، وكان يحكمها وقتئذ (168 ديميو – إقطاعي) ،ولم يكن لهم أي أسطول، أو مدفعية، أو أسلحة ،أو طبقة تجار ،أو نظام عام للتعليم ، أو قوانين.
 غير أنه على إثر قيام القائد البحري الأمريكي (برى)بزيارته الشهيرة للجزر اليابانيه (1853) ،ثم عودته إليها عام (1854).
 راح القائد الأمريكي يفتح أعين اليابانيين على الحضارة الغربية ، ومع نهاية القرن التاسع عشر كانت اليابان قد ألغت أنظمتها الإقطاعية ،وأصبح لها حكومة مركزية ، وأنشأت أسطولا وجيشاص عصريين ، وأقامت قوانين ونظام تعليم متطور .
 فسرعان ما أضحت دولة عصرية قوية تحت حكم (الميكادور متزو هيتو )،كما أضحت أقوى دولة بحرية على المحيط الهادى.
 وكان الشعب الياباني يؤمنون بالمذهب ( الشينتوري) الذي قوامة أن الجزر اليابانية ذات أصول مقدسة ، وأن الجنس الياباني هو جنس ممتاز ،وفي عام (1890) إعطي مرسوم لمدارس الاطفال وهو الإعتزاز بالانتساب الى الأمه اليابانية ، والولاء الكامل للأسرة الحاكمة والاحتقار للأجانب .
 ومن المراسيم في عام (1884) حددت للجندي :اليقظة مع التفكير ، التقشف ، الإخلاص التام لأوامر الرؤساء ،واعتبار الموت أمراً هيناً.
 وما أن أقاموا اليابانيون دولتهم العصرية حتى راحوا سعون إلى ضم بعض الأقاليم الصينية ،وكانت الصين دولة ضعيفة وكانت تحكمها أسرة ( المانشو)
 وقد انتهزت اليابان في (1894) فرصة اضطربات كوريا الخاضعة للصين وقتذلك, وقاموا بإنزال قواتها في كوريا وبالرغم من ان سكان الصين يمثلون ثمانية أضعاف سكان اليابان،فقد تمكنت الجيوش اليابانية من دحر الجيوش الصينية واحتلال كوريا ثم الاتجاه صوب بكين .
 واضطرت الحكومة الصينية إلى التوقيع على معاهدة ( سيمونوسيكى) (1895) ، تخلت فيها لليابان عن أقاليم صينية شائعة أظهرها ( كوريا – فرموزا – ميناء بورت آرثر )
 ولكن ضم (ميناء بورت آرثر) أثار استياء كل من روسيا والمانيا وفرنسا وهي الدول التي لها مصالح تجارية بالصين ,ووجهت هذه الدول إنذاراً لليابان بالإنسحاب من (جزيرة لياوتونج) بالكامل بما فيها ميناء بورت أرثر , واضطرت اليابان للإنسحاب ، وقامت عدوتها اللدود روسيا باحتلال بورت ارثر .
 ومن هنا بدأ التقارب الإنجليزي الياباني وأسفر عن توقيع معاهدة بين الدولتين (1902) وذلك في مواجهة عدوها في الشرق الاوسط روسيا ، ونص الاتفاق على :
 اعتراف إنجلترا بمصالح اليابان في كوريا
 اعتراف اليابان بمصالح إنجلترا في الهند
 اتفقت اذا حصلت حرب مع دولة اخرى تلتزم الاخرى الحياد الودي ومع دخول دولة الاخرى تبادر بالمساعدة
 وبحلول عام (1904) قامت القوات اليابانية بالهجوم على لأسطول الروسي في بروت آرثر فاندلعت الحرب بين اليابان وروسيا ،ودامت قرابة عام ،وتمكن اليابانيين في آخر معركها ( معركة موكدن) عام (1905) من احتلال مواقع العدو
 وتم اقرار معاهدة صلح في (1905) معاهدة (بور تسموت ) وحصلت فيها اليابان على بورت ارثر ، والاعتراف بحماية اليابان على كوريا .
 وكان هذا الانتصار الياباني هو أول انتصار للجنس الأصفر على الجنس الأبيض ، وأصبحت اليابان بلا منازع سيدة آسيا ذات الاقدام الراسخة في ربوعها .

الاتفاق الودي الإنجليزي الفرنسي (1904)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

الاتفاق الودي الإنجليزي الفرنسي (1904) :
 كانت إنجلترا قد احتلت مصر عام (1882) ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام (1902) كان هذا الاحتلال يمثل السبب الرئيسي للخلافات بين إنجلترا وفرنسا، لان الفرنسيون يعتبرون مصر جزء اً من نصيبهم في الكعكة الإستعمارية ،اذ كان النفوذ الفرنسي يتزايد في مصر منذ حملة نابليون عليها عام (1798) تلك الحملة التي فتحت أعين المصرين على لاحضارة الغربية ،وعلى الرغم من خروج الجيش الفرنسي من مصر عام (1801) ظل نفوذ الفرنسيين فيها قائما ،لا سيما مع تولي محمد علي مقاليدالحكم في مصر (1805) حيث كان هذا الحاكم أكثر التصاقاً بفرنسا ،ففرنسا هي التي ساعدته في إتمام مشروعاته العسكرية والاقتصادية والعلمية العملاقة ،ذلك فضلا عن قناة السويس ذلك المشروع العظيم كان من إنجازات المهندس الفرنسي (ديليسبس)،وعلى كل ماسبق فمن الطبيعي أن يعين الفرنسيين مصر ضمن نصيبهم من المغانم .
 غير أن الانجليز في سبيل سيطرتهم على قناة السويس قاموا بإحتلال مصر عام (1882) الأمرالذي أثار إستياء الفرنسيين ،لاسيما وأن الانجليز سرعان ماراحوا بإحتلال السودان ،وقد بلغ التوتر بين إنجلترا وفرنسا ذروته في عام (1898) عندما قام أحد القادة الفرنسيين ويدعى (مارشان ) في أفريقا برفع العلم الفرنسي على فاشودة السودانية في اعالي النيل . الامر التي كادت فيه أن تقوم الحرب
 لكن تدخل وزير خارجية فرنسا (دلكاسيه) وتمكن من نزع فيل الحرب إذ كان يامل في حدوث تقارب فرنسي إنجليزي في مواجهة الأسد الألماني الفتى.
 وهكذا أقدمت الدولتين في (1904) على عقد مايعرف بالإتفاق الودي ،ونص على :
 إعتراف فرنسا بمصالح إنجلترا في مصر ، واعتراف إنجلترا بمصالح فرنسا في مراكش ، مع إعتراف الدولتين بحق إسبانيا في الساحل الشمالي الغربي لمراكش.
 تسوية بعض المشاكل الاستعمارية بين الدولتين في (سيام– مدغشقر–غرب أفريقا)