أ.د. أحمد محمد وهبان

الدبلوماسية… علم وفن ومفاوضة…

كاتب الموضوع الأصلي: نواف آل الشيخ 704

كييف/أوكرانيا بالعربية/عبر التاريخ تعلمت النخبة السياسية فن إدارة الصراع بجميع أشكاله وبتقنية عالية من ذوي الخبرة والدراية وكل هذا التطور بدا بالخطوة تلو الخطوة من اجل التوصل إلى مفهوم الدبلوماسية بمعناها الدقيق والذي يتمثل بالتالي:

1- مراقبة مجريات الأمور والحوادث

2- حماية مصالح الدولة

3- والمفاوضة في كل ما يهمها

والمفاوضة هنا تتناول مختلف الموضوعات ولمختلف الأغراض تارة لتجنب إثارة المنازعات وتارة لتهدئتها طورا لتسوية الماضي وطورا لتدبير المستقبل كما أنها هي التي تمهد لعقد المعاهدات وإبرام الاتفاقيات التي يتم بها توثيق العلاقة وتدبير الحلول للمشكلات.

ومن هنا نستطيع القول بان الدبلوماسية هي علم وفن تمثيل الدول والمفاوضة.. علم لأنها تفترض فيمن يمارسها معرفة تامة بالعلاقات القانونية والسياسية القائمة بين مختلف الدول وبالمصالح الخاصة بكل منها وبتقاليدها التاريخية وبأحكام المعاهدات التي هي طرف فيها وما إلى ذلك , إنما هي كذلك فن لان مدارها إدارة الشؤون الدولية وهذا يتطلب دقة الملاحظة والمقدرة على التوجيه والإقناع وتتبع الأحداث ومتابعة المفاوضات بحذق ومهارة .

فالدبلوماسية إذن هي علم وفن في ذات الوقت إنما قد تكون صفة الفن فيها هي الغالبة لأنه لا يكون للعلم قيمة حقه في مجال ممارستها إن لم يكن تصاحبه المواهب اللازمة لحسن الاستفادة منه من ذكاء وحسن تصرف وتمييز لباقة وتبصر في عواقب الأمور , تلك المواهب التي بدونها لا يمكن للدبلوماسي أن يؤدي رسالته على الوجه المرغوب فيه لا أن يحقق النجاح في مهمته ونقول هنا في هذا الصدد أن الدبلوماسية علم يجب تعلم قواعده وهي فن يتعين الوقوف على أسراره .

فالمسؤولية التي تقع على المفاوض الفلسطيني هي دراسة الدبلوماسية في ماضيها فيعني بتتبع المراحل المختلفة التي مرت بها وبيان ما حققه الدبلوماسيون في كل هذه المراحل في مجال العلاقات البشرية ومصائر الشعوب فعن طريق التاريخ الدبلوماسي يمكن له معرفة مجريات السياسة الدولية في الماضي واتجاهاتها فمعرفة إحداث الماضي تنير أمامه طريق الحاضر ودروس التاريخ وعطائه ترشده في خطاه وتوصي له بما يجب أن يعمل للمستقبل .

فبدون أدنى شك استطاع المفاوض الفلسطيني عبر تجربته المتواضعة في التفاوض المباشر بدءا من مؤتمر مدريد للسلام في أواخر سنة 1991م أن يحقق ذاته أولا كدبلوماسي نشط على مستوى العلاقات الدولية انطلاقا من ثوابته الوطنية لمعالجة موضوع القضية الفلسطينية وفنه الدبلوماسي ثانيا , في تسوية القضية الفلسطينية سياسيا .. وكل هذا تتطلب القدرة والذكاء والموازنة للمفاوض الفلسطيني الذي أبلى بلاء حسنا في هذه المفاوضات الجارية والذي استطاع من خلالها تثبيت شخصيته الكيانية لتحقيق ما يصبو إليه الشعب العربي الفلسطيني نيابة عنه في التفاوض والتمثيل معا .

إلا أن هذه التجربة يجب دعمها وتطويرها وارفادها بالكوادر الأكثر جاذبية وعلى مستوى عال من التقنية المهنية المتخصصة من ذوي الشأن والاختصاص لدفع العملية التفاوضية إلى الأمام لتستطيع الدبلوماسية الفلسطينية تجنب المثالب السابقة والتخلص منها عبر التخطيط والتنظيم والتنسيق والتنفيذ خدمة للمصالح الفلسطينية الراسخة التي تصبو إليها الدبلوماسية الفلسطينية لإرسائها كشخص من أشخاص القانون الدولي في إنماء وتطوير العلاقات الدولية .

جمهورية مصر العربية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف آل الشيخ 704

مقدمة

تمثل الدبلوماسية المصريـة علامة متميزة بين غيرها من الدبلوماسيات بحكم تراكم الخبرة لديها، وتنوع مجالات الحركة أمامها، سواء كان ذلك دولياً، أو إقليمياً على الصعيد العربي والأفريقي والإسلامي، وعلى صعيد دول العالم النامي، إلى جانب دورها التاريخي فى المنظمات الدولية والإقليمية، وُتعزز ذلك الكفاءة المشهودة لأعضاء السلك الدبلوماسى المصرى.

ولقد اقتضى ذلك بالضرورة أن يكون التدريب الدبلوماسى عنصراً أساسياً يقف وراء تلك الدبلوماسية النشطة، وكان طبيعياً أن تنشئ وزارة الخارجية “معهـد الدراسـات الدبلوماسيـة” الذى بدأ نشاطه عام 1966 ويحتفل هذا العام بمرور أربعين عاماً على إنشائه، وهى فترة ثرية شهدت سد نقص ٍ كبير، وملء فراغ ٍ ملموسٍ على ساحة العمل الدبلوماسى فى المنطقة العربية، والقارة الأفريقية، بل تجاوز ذلك إلى تنظيم برامج تدريبية للدبلوماسيين من آسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، واللاتينية، فضلاً عن التعاون المتنوع مع المعاهد النظيرة فى مختلف الدول الصديقة.

وسوف يواصل المعهـد مهمته، بوضع الخطط المستقبلية لتطوير أسلوب أدائه، بغية تحقيق المزيد من التقدم والإرتقاء بمستويات الأداء، لتستمر الدبلوماسيـة المصريـة فى أداء رسالتها السامية من أجل السـلام والاستقـرار والتنميـة والتقــدم.

إنشاء المعهد

أُنشئ المعهـد فى يونيه 1966 بقرار جمهورى أكد أن رسالة المعهد هى “توفير أحدث التدريبات العملية والتطبيقية لأعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة فى العمــل”.

الدارســـون

يُقبل للدراسـة والتدريب بالمعهد الفئات التاليـة:

الملحقـون الدبلوماسيـون تحت الاختبار، الذين اجتازوا امتحان المسابقة التحريري، والقدرات، والشفهى، وصدر قرار بتعيينهم من وزير الخارجية.

أعضاء السلك الدبلوماسى المصرى من مختلف الدرجات، وتعقد لهم برامج خاصة متقدمة بصفة دورية، وبمناسبة نقلهم للخارج.

أعضاء السلك الدبلوماسى والعاملون بالشئون الخارجية بالدول العربية والأفريقية، والدول الإسلامية الشقيقة، وعدد من الدول الصديقة بوسط آسيا، وشرق أوروبا، ومنطقة البلقان، فضلاً عن برامج خاصة للمختصين بالشرق الأوسط فى دول مثل الصين وروسيا وكندا ومن الاتحاد الأوروبى.

الملحقون الفنيون وزوجاتهم، والعاملون فى المجالات العسكرية، والثقافية، والإعلام، والتعاون الدولى، والبحث العلمى، والعلاقات العامة، والهيئة العامة للاستعلامات، وغيرها .. الذين تعد لهم برامج خاصة.

زوجات أعضاء السلك الدبلوماسى المصرى اللاتى تنظم لهن دورات خاصة لتنمية قدراتهن بما يتفق وأهمية الدور الذى يقمن به.
البرنامـج الدراسـى والتدريبــى

يحظى المحلقون الدبلوماسيون الجدد بالنصيب الأكبر من البرنامج الدراسى والتدريبى بالمعهد الذى يبدأ بعد التحاقهم للعمل بالوزارة، وذلك بهدف صقل قدراتهم العلمية والعملية حيث يتضمن البرنامج:

الموضوعـات الثقافيـة العامــة:
يعتبر المبعوث الدبلوماسى فى واقع الأمر رسولاً لثقافة، ومعبراً عن حضارة، وهو ما يقتضى أن تكون ثقافته أفقية متنوعة، بحيث يعرف عن كل موضوع ما يمكنه من أداء وظائفه الدبلوماسية التى أصبحت أكثر تعقيداً من ذى قبل – سواء الوظيفة التمثيلية أم الاتصالية أم المعلوماتية- بكفاءة ونجاح.

ويولى المعهد مزيداً من الاهتمام لهذا الجانب الحيوى فى تكوين شخصية الدبلوماسى، حيث زيدت جرعة الموضوعات الثقافية العامة فى البرنامج الدراسى والتدريبى، بدعوة العديد من الشخصيات العامة المؤثرة، والأدباء، والمفكرين، والشعراء، والفنانين، للقاءات ونقاشات مفتوحة، فضلاً عن دعم ذلك بزيارات ميدانية للمزارات السياحية والثقافية المختلفة فى مصـر.

كما يشمل البرنامج التدريب على استخدامات الحاسب الآلى للاستفادة من الإمكانات الهائلة فى التعامل مع المعلومات التى هى عصب الحياة، والتدريب على أعمال البعثات والإدارات من خلال أسلوب المحاكاة، أو بإتاحة الفرصة أمام الدارسين للاحتكاك المباشر بالإلتقاء بنظرائهم الأجانب سواء بدعوتهم إلى القاهرة، أو من خلال الندوات والمؤتمرات الدولية، أو الزيارات التى يتيحها المعهد لهم لبعض الدول فى إطار البرنامج التدريبى الخارجى خاصة بالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا وروسيا والصين وغيرها.

الموضوعـات السياسيــة:
وتشمل السياسة الخارجية لمصر، بالتعمق فى دراسة العلاقات مع دول الجوار الجغرافى، والتركيز على تطورات عملية السلام فى الشرق الاوسط، وقضايا الامن والاستقرار والتنمية فى إفريقيا، وحركة عدم الإنحياز، ودعم التعاون الأورومتوسطى، والعلاقات مع القوى المؤثرة كالولايات المتحدة والاتحاد الروسى والصين واليابان وقضايا العالم النامى فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

الموضوعـات الاقتصاديــة:
وتشمل تناول الاقتصاد المصرى، وأوضاعه ومقوماته، والتحديات التى تواجهه، والتعمق فى فهم قضايا التجارة الدولية، والاستثمار والتمويل الدولى، والبيئة، والنظام الاقتصادى العالمى والمؤسسات الاقتصادية والتجارية والمالية الدولية، والمفاهيم والمبادئ الاقتصادية الأساسية ذات الصلة بعمل الدبلوماسى، والتدريب على سبل توظيف الدبلوماسية فى خدمة التنمية، من خلال زيادة الصادرات والتبادل التجارى، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا، والتمويل الميسر، والترويج السياحى، فضلاً عن حماية الاستثمارات المصرية فى الخارج والدفاع عن مصالح الجاليات والعمالة المصرية فى المهجر.

الموضوعـات المتصلـة بالقانـون والتنظيـم الدولــى:
وتتناول بصفة أساسية قانون المعاهدات، وقانون البحار والأنهار الدولية، وحقوق الإنسان والقانون الإنسانى الدولى، والميراث الدولى، والقانون الدولى للبيئة، والقانون الدبلوماسى والقنصلى، ودراسة الأمم المتحدة تفصيلاً من ناحية الهيكل، وصنع القرار، والمؤثرات والوظائف. مع تناول أهم المنظمات والتجمعات الإقليمية، خاصة جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقى، وحركة عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الإسلامى، والاتحاد الأوروبى والقضايا المتصلة بها.

الموضوعـات الإستراتيجية والأمنيــة:
وتتناول قضايا نزع السلاح، وضبط التسلح عالمياً وإقليمياً، وإدارة الأزمات، وقضايا وتحديات الأمن القومى المصرى والعربى، وقضايا الإرهاب والتطرف.

تكنولوجيـا المعلومـات والاتصـال ووسائـل الإعــلام:
وتشمل البيئة الدولية الحالية والإعلام، والأوجه السياسية والقانونية لثورة الإتصال الحديثة.

المهـارات الدبلوماسيــة:
وتتناول فنون التفاوض، وقواعد المجاملة الدولية والمراسم والسلوك المتحضر، وكتابة التقارير والإعداد لإجراء المقابلات والمحررات الدبلوماسية.

اللغــات الأجنبيـــــة:
يركز البرنامج على تكثيف التدريب على اللغتين الإنجليزية والفرنسية، فضلاً عن الاهتمام الخاص بالمراسلات والصياغات باللغة العربيــــــة.

الشئـون الماليـة والإداريــة:
تتناول هيكل وزارة الخارجية والبعثات بالخارج والميزانية وحفظ المعلومات وإنشاء بعثة دبلوماسية أو قنصلية جديدة، إلخ.. ولما كان المعهد يتبع وزارة الخارجية، فإنه لا يمنح شهادات أكاديمية أو درجات علمية، وإن كان وسيلة للجمع بين الطابع المهنى والطابع الأكاديمى وفق ما تمليه ضرورات العمل الدبلوماسى، وبغية الارتقاء بمستوى أداء الدبلوماسيين المصريين ودبلوماسيى الدول الصديقة.

هيئــة المعهـــد

تتولى الإشراف على المعهد وتنفيذ سياسته العامة هيئة برئاسة السفير مدير المعهد، وعضوية أعضاء من السلك الدبلوماسى، تقوم بوضع برامج التدريب، وتنفيذها فى إطار السياسة العامة لوزارة الخارجية المصرية، تحت الإشراف المباشر للسيد وزير الخارجيـة.

هيئـة التدريـس والأساتـذة الزائـــرون

يستعين المعهد بنخبة منتقاة من العناصر الدبلوماسية المصرية من ذوى المؤهلات الأكاديمية المتميزة والخبرة الدبلوماسية الواسعة. كما يشارك فى إلقاء المحاضرات البارزون من الدبلوماسيين، والسفراء المتقاعدين وصفوة أساتذة الجامعات ومراكز البحوث والدراسات فى مصر، بالإضافة إلى كبار المسئولين والشخصيات العامة فى الدولة. كما يشارك فى المحاضرات الزائرون الأجانب من دبلوماسيين وساسة، وأكاديميين.

المكتبــة والتوثيــــق

يضم المعهد مكتبة وزارة الخارجية الأساسية، التى توفر مراجع وكتب وإصدارات فى مختلف مجالات المعرفة خاصة المتعلقة بالعمل الدبلوماسى والقنصلى، وبها مكتبتان فرعيتان أهداهما للوزارة المرحوم الدكتور محمود فوزى وزير الخارجية ورئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، والمرحوم الأستاذ الدكتور أحمد سويلم العمرى أستاذ العلاقات الدولية المعروف.
وفى مجال الإصدارات الجديدة، يعاون المعهد فى إعداد الكتب البيضاء التى تصدرها وزارة الخارجية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

التعـاون الإقليمي والدولي

للمعهد شبكة واسعة من علاقات التعاون مع الهيئات والمعاهد الأخرى فى العالم، سواء من خلال ندوات الحوار المختلفة، كالحوار الإفريقـى اللاتينــى الذى يرعاه المعهد منذ نشأته، أو من خلال اتفاقيات التعاون مع جهات كمؤسسة فورد الأمريكية، والمدرسة الوطنية للإدارة فى باريس، ومعهد أبحاث نزع السلاح، واليونيتـار فى جنيف، ووحدة نزع السلاح فى نيويورك، فضلاً عن التعاون مع المعاهد الدبلوماسية العربية والأفريقية والأوروبية واللاتينية والآسيوية.

يقوم المعهد سنوياً – ومنذ اكثر من 25 سنة – بتنظيم دورتين للدبلوماسيين الأفارقــة، تتراوح ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، إحداهما للناطقين بالفرنسية والبرتغالية، والأخرى للناطقين بالإنجليزية، ويتعاون المعهد فى تنفيذ هذه الدورات مع الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع أفريقيــا التابع لوزارة الخارجية، فضلاً عن بعض الدورات الخاصة التى يعقدها المعهد للدبلوماسيين الأشقاء من فلسطين والسودان والعراق وغيرهم، إلى جانب العديد من الندوات التى ينظمها المعهد سنوياً فى مجال حل النزاعات وحفظ السلام فى إفريقيا.

كما ينظم المعهد سنويا أيضاً دورات خاصة للدبلوماسيين من جمهوريات رابطـة الدول المستقلـة، والجمهوريات الإسلامية فى وسط آسيا، وبعض دول شرق أوروبا ومنطقة البلقان، بالتعاون مع الصندوق المصرى للتعاون مع دول الكومنولث والدول الإسلامية المستقلة حديثاً التابع لوزارة الخارجية.

هذا، وتتعاون عدة منظمات دولية وإقليمية مع المعهـد من خلال تنظيم دورات متخصصة بشكل دورى، منها المفوضية الساميـة للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وإدارة عمليات حفظ السلام بسكرتارية الأمم المتحدة فى نيويورك، ومعهد اليونيتـار، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، والمنظمة الدولية للهجرة، وجامعة الدول العربيـة، والاتحاد الأفريقـى، والكوميسـا، فضلاً عن مؤسسة فورد، ومعهد الشئون الإنسانيـة الدولية بنيويــورك.

مركـز القاهـرة للتدريـب على فـض النزاعــات وحفــظ السـلام فى إفريقيـــا

يستضيف معهد الدراسات الدبلوماسية مقر “مركـز القاهـرة للتدريـب على فـض النزاعـات وحفـظ السـلام فى إفريقيــا” الذى أُنشئ عام 1995 كإستجابة للحاجة الأفريقيـة المُلحة لإعداد الكوادر المؤهلة للاضطلاع بمهام قيادية فى إطار عمليات حفظ الســلام.

وخلال السنوات العشر الماضية، فقد ركز مركز القاهرة أنشطته على بناء القدرات الذاتية الأفريقية من خلال تنظيم ندوات، وبرامج، وورش عمل، بالتعاون مع إدارة عمليات حفظ السلام بسكرتارية الأمم المتحدة فى نيويورك، ومؤسسة فورد، تناولت فض النزاعات، والأوجه القانونية واللوجيستية والإنسانية والسياسية لعمليات حفظ السلام، شارك فيها ضباط ومتخصصون من دول إفريقية وعربية وآسيوية وأمريكية وأوروبية، وساهمت فيها مصر بالخبرات المتراكمة طوال الخمسين سنة الماضية، لدى أبنائها من وزارات الخارجية والدفاع والداخلية من حصيلة المشاركة المصرية الفعالة فى عمليـات حفـظ الســلام.

ما وراء قضبان المادة

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

عالم الأرواح عالم قد أخفاه الله عنا لحكمة.{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}. وقد أفادنا الحديث النبوي بمعلومات إضافية عنه، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» أي يشخص البصر إلى السماء، فتكون تلك آخر حركة يقوم بها البصر. وهذا مشاهد من حال الموتى لمن حضر وفاة ميت.
أما الفلاسفة الماديون فينكرون وجود الروح بالمرة ولا يرون في الموت سوى تعطل الأعضاء دون خروج شيء من الجسد. وهذه من حماقاتهم الكثيرة الناتجة عن احتباسهم في عالم الحواس الخمس ومعطياتها، كوسيلة وحيدة للمعرفة. ولو أنهم خرجوا من الأيديولوجية الجامدة التي تجمدت معها أذهانهم، لرأوا من عالم الحواس ما يدل على عالم الأرواح، وإن لم نرها بأعيننا ونلمسها بأيدينا.
إن هذه النظرة المادية الملحدة للوجود، لتشكل حجر الأساس في شقاء الإنسان اليوم، ولهذا مدح الله المؤمنين المتقين أول ما مدحهم في سورة البقرة بأنهم تجاوزوا جمود وصفاقة أذهان الماديين والدهريين {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}.
عندما ننظر في حياتنا اليومية ومواقفها التي تتكرر، فإننا سنجد آثاراً كثيرة تدل على عالم الأرواح. مثل أن تسب رجلاً، وتتكلم فيه في غيبته وتصفه بأنه لا خير فيه، ثم تذهب إليه حين تنسى وقيعتك وكلامك طالباً منه حاجة لك. إذا أطعت وساوس الشيطان وتكلمت في أحدٍ فلا تذهب إليه. وإن ذهبت فلا تتوقع من هذا الرجل أن يساعدك. لأنك قد قطعت ما بينك وبينه بصنيعك ذاك، إلا أن يكون قد تزكّى فما يلتفت لمثل هذه المواقف. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، ما تآلف منها ائتلف، وما تخالف منها اختلف» فهذا «النفور الروحاني» هو سبب وقيعتك فيه ابتداء. وهو سينفر منك إذا رآك دون أن يكون لذلك سبب حسي. هذا النفور كلنا يجده، إذ يحدث أن تدخل إلى مجلس لا تعرف فيه أحداً، ثم تسلم على واحدٍ منهم بحرارة ملحوظة، وتسلم ببرود على الباقين، دون أن تنتبه ودون أن تعرف سبباً لتصرفك. وقد يجلس في المجلس رجلٌ لا تكاد تطيق النظر للمكان الذي يجلس فيه، فضلاً عن النظر لوجهه، دون أن تعرف سبباً لذلك. وسوف يتكرر منك هذا الفعل بعد أن تقرأ كلامي هذا وستلاحظه أكثر، ولن يتغير تصرفك إلا ظاهرياً عندما تحاول إظهار البشاشة للجميع حرصاً على مشاعر الناس. لكنك تعرف في قرارة نفسك أن هناك من ترتاح لمجالستهم وهناك من لا تطيق اقترابهم. وهذا لا يعني إطلاقاً صحة أحكامك. وقد توضح لك الأيام فيما تستقبل منها، أن ذلك الرجل الذي كنت لا تطيق النظر إليه هو خير منك، وخير ممن سلمت عليه بحرارة، وخير من ذلك المجلس كله. لكن هكذا هي الأرواح، كما أخبر الصادق المصدوق: «ما تآلف منها ائتلف وما تخالف منها اختلف». إنه عالم الروح الذي لا نعلم عنه إلا القليل.
الكاتب : خالد الغنامي

أمريكا والدايلكتيكي الهيجيلي

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

يرى المحللون السياسيون أن أوباما لم يتحمل مسؤولياته، وأنه قد رمى بصلاحياته كهدية عندما علَّق ضرب النظام السوري بموافقة الكونجرس. وأنه قد ارتكب حزمة أخطاء سياسية بضربة واحدة. فبرغم أن الضربة محدودة فعلاً، إذ هي يومان فقط – لن يكون فيهما إنزال للمشاة – ربما سيطلقون ما يقرب من 100 صاروخ كروز على رقم محدود من الأهداف العسكرية.
ومع هذا، فقد تخلى أوباما عن صلاحياته بموجب قانون سلطات الحرب. ذلك القانون الذي يسمح له بالتدخل العسكري بقرار فردي، ثم إن الضربة لو حدثت فعلاً، فإن تأخيرها سيقلل من فاعليتها بشكل كبير، فوقت النقاش هذا سيعطي نظام بشار الأسد أسبوعين أو ثلاثة لإعادة الانتشار والاختباء، وستزيد محدودية النتائج المرجوة من هذا الهجوم المحدود.
لقد وضع أوباما خطاً أحمر تحت استخدام الكيماوي، وقد سخر كثيرون منه, بقولهم إن الخطوط الحمراء قد تغيرت. فما أصدره أوباما من تهديد للأسد إن هو استخدم السلاح الكيماوي، سيجعل مصداقيته أمام العالم على المحك. لقد ثبت استخدام الأسد للكيماوي بناء على تقارير موثوقة، وقد حدث هذا مرات متعددة منذ إعلانه عن الخطوط الحمراء. حدث هذا في 21 أغسطس وفي 26 أغسطس الأخير، ومع هذا لم يحرك أوباما ساكناً.
أضف لذلك أن استئذان أوباما معناه، أن أي رئيس في المستقبل يريد أن يتخذ قراراً مثل هذا، فلا بد أن يسعى للحصول على موافقة الكونجرس أولاً، كما أن أوباما سيبقى محاصراً في كل ما بقي من فترته المتبقية أسيراً لموافقة الكونجرس على أي عمل عسكري قادم. وكل ما تقدم يقودنا للقول بأننا أمام أضعف رئيس جلس في المكتب البيضاوي، رئيس أضعف قوة مكتبه حقاً؛ فقد حوَّل مسؤوليات ضخمة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للكونجرس. والكونجرس بدوره منقسم ومتصارع.
ثم لنا أن نسأل ماذا سيحدث إن أصبح أوباما مطواعاً خلال سنواته الثلاث القادمة فزاد الضعف، فهل سيستطيع من يخلفه أن يغيِّر شيئاً؟ ربما سنلاحظ الدايلكتيك الهيجيلي في هذا المشهد، فهيجل يقول إن كل فكرة قضية، ولأن كل فكرة تبدأ ناقصة فإن هذه القضية بسبب نقصها سيخرج منها نقيضها، ومن القضية ونقيضها سيخرج المركب منهما؛ فإذا قلنا إن جورج دبليو بوش هو القضية، فإن أوباما هو نقيضه الذي خرج منه وبسببه، وسيكون من يعقب أوباما محاولة للتركيب.
آخر وأكبر الأضرار التي أحدثها أوباما تتعلق بمكانة أمريكا العالمية التي سوف تتراجع بسبب كل ما سبق. إن صورة أمريكا بوصفها فاعلاً قوياً وذكياً في المسرح العالمي، وأنها ذات رئيس له كلمة ذات وزن، كل هذا سوف يتقزَّم. في رأيي أن المشكلة ليست في أوباما؛ فكما كان بوش ابن زمنه. فأوباما ابن زمنه، ووليد لحظته بكل تعقيداتها البنائية، هو ليس سوى تمثّل للحظته التاريخية. القضية ليست قضية رجل قوي وآخر ضعيف؛ إذ ليس الأمر بهذه السطحية.
على كل الأحوال، فالعالم كله يراقب ما بات واضحاً لكل عقل؛ إن أمريكا تتراجع عن الدور الذي عشقته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهي آخذة في الانزواء أكثر فأكثر.
الكاتب : خالد الغنامي

الدبلوماسية الصينية وصلت لنقطة بداية تاريخية جديدة

كاتب الموضوع الأصلي: نواف آل الشيخ 704

بكين 2 نوفمبر 2013 (شينخوا) قال عضو مجلس الدولة الصيني يانغ جيه تشي هنا اليوم (السبت) إن الدبلوماسية الصينية وصلت إلى نقطة بداية تاريخية جديدة، مضيفا أن البلاد ستواصل بحزم سياسة خارجية مستقلة تقوم على السلام والسعي لتحقيق تقدم جديد في التعاون المربح للجانبين مع البلدان الأخرى.

وقال يانغ في مؤتمر مجلس القرن الحادي والعشرين في بكين “اننا سندمج مصالحنا مع مثيلاتها في بلدان أخرى ونقيم مجتمعا متصلا بالمصالح المشتركة بشكل أوثق.”

وقال يانغ إن الرئيس الصيني شي جين بينغ وغيره من قادة الدولة قد قاموا ببداية جيدة على الجبهة الدبلوماسية من خلال مجموعة من المبادرات خلال العام المنصرم وبعثوا رسالة واضحة جدا للعالم أن الصين ملتزمة بالوفاء بمسؤولياتها واستكشاف آفاق جديدة في عملها الدبلوماسي.

وتابع يانغ قائلا ان الصين ستوسع بنشاط المصالح المتقاربة مع الآخرين وتحترم الخيارات المستقلة لكل الدول للنظام الاجتماعي ومسار التنمية واتخاذ استراتيجية انفتاح أكثر نشاطا في التعاون الاقتصادي وتعزيز بناء بنية تعاون أمني الإقليمي وعالمي تتسم بالمساواة والشفافية والانفتاح والاشتمالية.

وحول علاقات الصين مع الدول الكبرى الأخرى قال يانغ إن الأمة تأمل في العمل جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة لإثراء محتوى نموذج جديد من علاقة الدولة الكبرى والتي تؤكد عدم النزاع وعدم المواجهة والاحترام المتبادل والتعاون متبادل المنفعة.

وفي الوقت نفسه قال إن البلاد ستعمل على رفع شراكتها الاستراتيجية الشاملة للتنسيق مع روسيا وتعزز إمكانات التعاون مع الاتحاد الأوروبي وتعزز علاقات الصداقة والتعاون مع غيرها من الاقتصادات الناشئة والقوى الإقليمية.

في كلمته الرئيسية في المؤتمر أمام ما يربو على 40 من الشخصيات السياسية والعلماء و كبار رجال الأعمال من الداخل والخارج، قال يانغ إن الدول المجاورة للصين كانت دائما أولوية على جدول أعمال الدبلوماسية.

وقال “الدول النامية هي الأساس لسلوك دبلوماسيتنا”، مضيفا أن الصين تضع العدالة فوق كل شيء آخر في تعاونها مع البلدان النامية الأخرى وتقدم الدعم لها للمساعدة في تحقيق تنمية أسرع.

واشار إلى أن الصين ستقدم مزيدا من الاسهامات للسلام والتنمية في العالم، متعهدا بتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية والاسهام بشكل أكبر فى الإصلاح وتحسين نظام الحوكمة العالمي.

وأضاف “سنتبع هدفنا كجزء من السعي المشترك للناس في جميع أنحاء العالم من أجل مستقبل أكثر إشراقا للبشرية.”

كما أوضح عضو مجلس الدولة ملامح واتجاهات الوضع العالمي الجديد. وقال إن العلم و ثورة التكنولوجيا جلبا فرصا جديدة للنمو والتنمية. وباتت الدول أكثر ترابطا من أي وقت مضى مع تطور العولمة الاقتصادية.

ويركز المؤتمر على موضوع “فهم الصين” ويتناول موضوعات مثل السياسة والاقتصاد والدبلوماسية والدفاع.

وشارك في المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردون براون ورئيس الوزراء الإسباني السابق فيليبي جونزاليس والرئيس المكسيكي السابق ارنستو زيديلو ورئيس معهد الصين للابتكار واستراتيجية التنمية تشنغ بي جيان ووزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ.

ومجلس القرن الـ 21 منتدى غير حكومي يتألف من رؤساء دول سابقين ومثقفين رواد ورجال أعمال. وتأسس في عام 2011 كمنصة للحوار والعمل لمعالجة التحديات الرئيسية للإدارة العالمية.

أمريكا الضعيفة ونهاية التاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

توقَّع الفيلسوف السياسي هيغل (1770 – 1831) أن أمريكا وروسيا سيكون لهما دور سياسي مهم في قيادة العالم. من المدهش أن هذا لم يحدث فعلاً إلا بعد موت هيغل بمائة عام. هذا الحضور البارز للدولتين لم يتشكل حقاً إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945). وهذا ما دفع فرانسيس فوكوياما للقول بنظرية نهاية التاريخ.إنها ليست نظرية فوكوياما، بل نظرية هيغل مع تحريف بسيط. فوكوياما يرى أن الحداثة الغربية التي تمثلها أمريكا بالدرجة الأولى هي أبدع ما كان وما سيكون في المستقبل. من الواضح أن هذه الفكرة المجنونة ذات الحماس الشديد تستند لنشوة التفكير الرغبوي أكثر من استنادها على ما يفيدنا إياه علم التاريخ أو فلسفته.
إن ما نراه على أرض الواقع اليوم من خلال متابعة المشهد السياسي يقول إن أمريكا لم تكن أضعف منها اليوم خلال المائة سنة الماضية. إننا حقاً، أمام دولة لا تدري أين تريد أن تذهب. فالملاحظ على الولايات المتحدة أنها لا تريد سوى الانكفاء على ذاتها.
في الأسبوع الماضي، كتب المحلل السياسي مارك لاندلر في جريدة نيويورك تايمز مقالة له بعنوان (رايس تقدّم خطة متواضعة للشرق الأوسط) وفيها يقول إن أوباما ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس وفريقهما يجلسون لمناقشة قضايا بضخامة الوضع في سوريا والخلاف حول فلسطين، في معزل عن كل أجهزة الدولة، سوى دائرة مغلقة من موظفي البيت الأبيض. وأن المراجعات التي يقوم بها فريق أوباما في هذه الأيام، تختلف عن المراجعات التي تمت في 2009 بخصوص الوضع في أفغانستان، ففي 2009 حضر المراجعات عشرات من منسوبي البنتاجون ومن وزارة الدفاع ومن الاستخبارات الأمريكية وجهات أخرى. وأن المراجعات الحالية سريّة لدرجة أن جون كيري وزير الخارجية وتشوك هيغل وزير الدفاع يتم أخطارهما أسبوعياً فقط، بما يتم الاتفاق عليه في تلك الجلسات الخاصة بالبيت الأبيض. ماذا دار في تلك اللقاءات الخاصة؟ يقول لاندلر إنه كانت هناك أسئلة أربعة كبيرة:
ما هو الاهتمام الرئيس لأمريكا في الشرق الأوسط؟ كيف أثـّرت الاضطرابات في الشرق الأوسط على موقف أمريكا؟ ما هي الأشياء الواقعية التي يمكن للسيد أوباما أن يأمل في تحقيقها؟ ما هي الأشياء التي لا يمكنه الوصول إليها؟
ثم انتهت المراجعات بخلاصات وقرارات بالسير سيرة متواضعة من خلال النهج الذي يركز على الديبلوماسية ويضع حدوداً للاشتباك. وأن باراك أوباما لا يمكنه استخدام القوة العسكرية في أي منطقة يحكمها الصراع.
إن صح هذا الخبر، فمعناه أن رئيس الولايات المتحدة يعيش عزلة سياسية لم تمر على رئيس أمريكي سابق، وهذه العزلة لم تأت من فراغ، وليست ذات طابع شخصي محض، بل هي مرتبطة بالوضع الاقتصادي العام الذي تركض أمريكا في كل الاتجاهات للخلاص منه. إنها دورة التاريخ وعجلته السريعة التي لن يستطيع هيجل الفيلسوف ولا فرانسيس فوكوياما ولا أحد أن يوقفها.

دبلوماسية المؤتمرات في عصر الأمم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: نواف آل الشيخ 704

يدور موضوع هذه الرسالة حول دبلوماسية المؤتمرات فى عصر الأمم المتحدة، بوصفها إحدى الظواهر البارزة فى العلاقات الدولية المعاصرة إذ شهدت الفترة التى تلت الحرب العالمية الثانية نموا وتزايدا ملحوظين فى عقد المؤتمرات الدولية سواء على المستوى الإقليمى أو العالمى.

وقد أوضحت الاجتماعات الدولية ـ وبصفة خاصة ـ مؤتمرات القمة ـ هى الرد العملى والضرورى لمواجهة المشكلات العالمية التى تهدد البشرية كالتصحر والجفاف والجوع وتلوث البيئة وتعتبر دبلوماسية المؤتمرات إحدى الوسائل التى يعول عليها لفض المنازعات الدولية سلميا، خاصة بعد تزايد بؤر التوتر فى كثير من مناطق العالم.

وتكتسب المؤتمرات الدولية بحد ذاتها أهمية خاصة إذ أوضحت تضطلع اليوم بدور كبير فى تثبيت أركان النظام الدولى المعاصر من خلال تدوين وتطوير قواعد القانون الدولى فى شكل معاهدات واتفاقيات دولية، وإنشاء العديد من الأجهزة والمنظمات الدولية وتنقسم الدراسة إلى فصول أربعة يسبقها فصل تمهيدى وتعقبها خاتمة وملاحق ثلاثة وقد جاء الفصل التمهيدى تحت عنوان ـ التطور التاريخى للمؤتمرات الدولية ـ وكان القصد من استعراض التطور التاريخى هو الوقوف على نظام هذه المؤتمرات من الناحيتين التنظيمية والموضوعية، وقد خلص الباحث فى هذا الخصوص إلى أن حسم القضايا الأساسية فى إطار المؤتمرات الشاملة يتم أساسا من قبل الدول الكبرى وأن مشاركة الدول الصغرى كثيرا ما تكون صورية أو رمزية.

فما تقرر فى المؤتمر فيينا لعام 1815 كان باتفاق الدول الأربع الكبرى فى ذلك الحين وهى (بروسيا، بريطانيا، النمسا، روسيا) والشىء ذاته نجده كذلك بالنسبة لمؤتمر فرساى لعام 1919 إذ قسمت الموضوعات الرئيسية من قبل فرنسا، وإيطاليا، بريطانيا، الولايات المتحدة ولم يختلف الأمر كثيرا فى مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 إذ سبقت المؤتمر عدة اجتماعات فى يالتا وطهران وبوتسدام ودمبارتون أوكس ضمنت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وبريطانيا تم فيها الاتفاق على القواعد الأساسية التى تشكل نظام الأمم المتحدة.

ومن ثم فإن نتائج المؤتمرات الدولية وعلى وجه الخصوص مؤتمرات الصلح ليست سوى انعكاس لتوازن القوى القائم قبل وأثناء المؤتمر وهذا يعنى أن انعقاد المؤتمر الدولى للسلام فى الشرق الأوسط والذى تزايدت الدعوة إليه فى الآونة الأخيرة لن يكون فى صالح الطرف العربى ـ على الأقل فى الوقت الراهن ـ لأن نتائج المؤتمر ـ فيما لو انعقد ـ لن تكون سوى تقدير للواقع القائم أو لن تخرج كثيرا عنه ويتناول الفصل الأول:

تصنيف المؤتمرات الدولية فى محاولة من الباحث لتحديد قواعد الإجراءات التى تحكم كل نوع من أنواع المؤتمرات الدولية، وكذلك لتحديد العلاقة بين مستوى التمثيل فى المؤتمر وطبيعة الموضوعات محل البحث، وأيضا لتحديد العلاقة بين مستوى التمثيل ونتائج المؤتمر وقد عرض الباحث لنوعين من المؤتمرات فى عصر الأمم المتحدة الأول المؤتمرات الدورية التى تدعو إليها منظمة دولية قائمة، والثانى ما يسمى بالمؤتمرات المستقلة، والتى تتولى دولة أو أكثر الدعوة إليها وقد أوضحت المؤتمرات المستقلة هذه تلعب دورا حيويا فى دفع العلاقات الدولية من خلال مناقشة القضايا ذات الأهمية والتى قد تعجز المنظمات الدولية عن مناقشاتها، أو لا يتسنى لها بحثها على الوجه المناسب من ذلك على سبيل المثال مؤتمر باريس للتعاون الاقتصادى الدولى (1975 ـ 1977)، والذى نوقشت فيه قضايا الطاقة والمواد الأولية والتنمية.

فالمعلوم أن هذا المؤتمر قد عقد أساسا لمناقشة القضايا عن التعامل معها بصورة إيجابية غير أنه فى مقابل هذه الإيجابيات توجد بعض العيوب التى يمكن أن تؤخذ على هذا النوع من المؤتمرات، منها مثلا أن الدولة الداعية للمؤتمر قد تسعى للسيطرة على أعماله، كما قد يكون هناك نقص فى عملية الإعداد والتحضير التى قد تنعكس سلبيا على نتائجه، وفى حالة التوصل إلى نتائج قد لا يتسنى متابعة تنفيذها لعدم وجود جهاز دولى دائم يتولى القيام بهذه المهمة، ولعل تجربة مؤتمر باريس المشار إليه خير دليل على صحة هذا الاستنتاج، فما توصل إليه المؤتمر من نتائج متواضعة لصالح الدول النامية لم تجد طريقها إلى حيز التنفيذ.

وقد خلص الباحث فى هذا الفصل إلى وجود علاقة ارتباط بين مستوى التمثيل والالتزام بنتائج أعمال المؤتمر، فقد تحاول إحدى الدول تجنب بعض الالتزامات الدولية المحتملة من خلال تخفيض مستوى تمثيلها فى مؤتمر ما، كأن يوفد رئيس دولة ما وزير خارجيته أو ممثله الشخصى إلى مؤتمر يحضره رؤساء الدول أو الحكومات، كما هو الحال فى العديد من مؤتمرات القمة التى تعقد فى نطاق جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية ويعالج الفصل الثانى:
الجوانب التنظيمية والفنية فى المؤتمرات الدولية أى الإطار الشكلى للمؤتمرات الدولية من تحديد لمكان الانعقاد، الدعوة، الإعداد، تشكيل الوفود، نظم اللجان، علانية الجلسات وسريتها، نظام الأسبقية، البت فى مسألة الاختصاص ونقاط النظام وهل توجد قواعد مستقرة فى مجال تنظيم وإدارة المؤتمرات الدولية ومن نتائج المعتبرة فى هذا الخصوص:

ـ لا توجد قيود على تشكيل وفود الدول إلى المؤتمرات الدولية، وهذا يعتبر فى واقع الأمر توكيدا لمبدأ سيادة الدولة فى المجال الخارجى غير أن هذا التشكيل يتحدد من واقع المر وفقا لمكانة الدولة ونفوذها السياسى والاقتصادى، وهذا يفضى إلى تحكم الدول الكبرى فى تصريف أعمال المؤتمرات الدولية فى حين لا يكون الأمر كذلك بالنسبة للدول المتخلفة التى لابد لكثير منها إيفاد الكوادر اللازمة لتمثيلها تمثيلا كافيا فى نشاط وأعمال المؤتمرات الدولية.

ـ هناك صعوبة تكتنف قرار مشروع نظام داخلى موحد لمؤتمرات الأمم المتحدة الخاصة ومرجع ذلك فى حقيقة المر عدة اعتبارات:
فمن ناحية أولى، هناك اختلاف ظروف وطبيعة الموضوعات التى يبحثها كل مؤتمر، ومن ناحية ثانية، هناك الحقيقة التى تتعلق بالسلطة الكاملة لكل مؤتمر فى وضع قواعده الإجرائية وقبل هذا كله فإن حقوق السيادة للدول المشاركة لا تقبل الأحكام المسبقة ويناقش الفصل الثالث:
عملية صنع القرار فى المؤتمرات الدولية ويعرض الباحث فى هذا الفصل لموضوعات ثلاثة اختص كل منها بمبحث، الموضوع الأول ـ المراحل العادية لوضع مشروع قرار ـ الثانى ـ التصويت فى المؤتمرات الدولية ـ، الثالث ـ نظام توافق الآراء ـ، بوصفه أحد الأساليب الأكثر شيوعا فى المؤتمرات الشاملة، وقد أثبتت الدراسة أن قاعدة الإجماع كانت هى السائدة فى مؤتمرات مل قبل الحرب العالمية الأولى.

وهذا أمر طبيعى ومتوقع بالنظر إلى أن مبدأ السيادة المطلقة فى نطاق العلاقات الدولية وليس أدل على ذلك أن عهد العصبة قد أخذ بنفس القاعدة بل لازلنا نجد لها أثرا فى العديد من المنظمات الدولية التى قامت فى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولعل ميثاق جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجى دليلا على ذلك غير أن قاعدة الإجماع هذه لم تعمر طويلا خاصة فى عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وإن لم تلغ تماما فقد تراجعت قاعدة الإجماع لتفسح المجال أمام قاعدة الأغلبية بصورها وأشكالها المختلفة وعلى الرغم من المزايا العديدة التى يحققها نظام الأغلبية فى اتخاذ القرارات مقارنة بقاعدة الإجماع، إلا أنه سرعان ما دب الخلاف وحدثت المواجهة فى نطاق العديد من المؤتمرات الدولية بين مجموعة الدول القديمة وخاصة الكبرى منها وهى التى ساهمت فى وضع قواعد القانون الدولى التقليدى، وهى التى أضحت تمثل الأقلية فى نطاق المجتمع الدولى المعاصر.

وبين مجموعة الدول حديثة الاستقلال من جانب آخر ففى حين شعرت الدول الكبرى التى يهمها بالأساس المحافظة على الوضاع بأن قاعدة الأغلبية لا تتفق ومصالحها، طالبت الدول حديثة الاستقلال بالنظر إلى كثرتها العديدة بضرورة التمسك بهذه القاعدة، ونتيجة لذلك صار واضحا أن إقرار الاتفاقيات الجديدة بموجب قاعدة الأغلبية قد لا يحقق الهداف المنشودة من تلك الاتفاقيات التى ترتبت على كنف الدول الكبرى التزامات دولية لصالح القوى الجديدة طالما أن الدول الكبرى لم توافق على الاتفاقيات ابتداء وفى محاولة للخروج من هذا المأزق، أوجدت الممارسة العلمية ما يسمى بنظام توافق الآراء ويعنى هذا النظام بذل الجهد الممكنة خلال مرحلتى المناقشات والمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق عام يحظى بقبول كافة الأطراف، ومن ثم فإن النص المعتمد هو فى حقيقة الأمر مزيج من المكاسب والتنازلات غير أن أعمال قاعدة توافق الآراء لا يمنع من استخدام الدول لحقها الأصيل فى طلب التصويت لتبدى موقفها علنا تجاه النصوص المقترحة، أو أن تبدى تحفظاتها على القرارات والاتفاقيات التى يعلن عنها فى ختام المؤتمر وقد خصص الباحث الفصل الرابع:

والأخير لدراسة الإطار الموضوعى للمؤتمرات الدولية ويعد بذلك المفاوضات الشاملة على أساس أن المفاوضات تجرى بين مجموعات أو كتل دولية وقد أبرزت ديناميكية ـ التفاوض الجماعى ـ فى النماذج محل البحث عددا من الخصائص أهمها:

ـ أن الدول الصناعية المتقدمة ليست لديها الرغبة فى تقديم تنازلات لصالح الدول النامية، وأبلغ دليل على ذلك ما توصل إليه مؤتمر باريس للتعاون الاقتصادى الدولى (1975 ـ 1977) من نتائج متواضعة، فضلا عن أن تلك النتائج لم تجد سبيلا إلى التنفيذ.

ـ ظهور الرغبة لدى الأطراف الأساسية لقبول ـ حلول وسط ـ وهذا ما نلمسه فى كثير من المؤتمرات الشاملة مثل مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأقل نموا (باريس 1981) وقد ظهر هذا الاتجاه بصورة أكثر وضوحا فى مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار (1974 ـ 1982) حيث جاءت الاتفاقية التى أقرها المؤتمر محققة تقريبا لمطالب جميع الأطراف المشاركة فى المؤتمر.

ـ يقوم نظام المجموعات على أساس المصالح أكثر منه على ـ الأيديولوجية:
وقد برز فى مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار الذى تميز بوجود مجموعات تجمعها مصالح مشتركة بغض النظر عن انتماءات الأيديولوجية مثل مجموعة الدول الحسبية والدول الساحلية، والدول المتضررة جغرافيا.

ـ يلاحظ عزوف الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتى عن الاشتراك فى المفاوضات الشاملة التى تعنى بإقامة نظام اقتصادى دولى جديد بمقولة أن تردى الأوضاع فى الدول النامية ما هو إلا نتيجة للحقبة الاستعمارية، ومن ثم تتحمل تبعته الدول الغربية.

حول مفهوم الحرية

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

مع حالة التفلسف الوجودي التي أقلقت العالم في القرن الماضي، جرى تشويه مفهوم الحرية بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإنسانية.
وأصبحت الحرية تعني تحقيق الوجود من خلال الفعل اليومي المتجدد، والاختيارات التي لا تتوقف لثائر على المنظومة الاجتماعية الشمولية، والراغب في الثورة على كل نظام.
فالحرية أصبحت تعني عند أحد الوجوديين المشاهير (فردرخ نيتشه) مجرد اتباع الغرائز وإسقاط الدين وكل القيم الأخلاقية المعروفة من الحسبة واستبدالها بقيم أخلاقية جديدة تقوم على تمجيد القوة والغريزة.
لقد أصبحت هذه القيمة العظيمة (الحرية) لا تعني شيئاً سوى العبثية المجردة. هذا التفلسف غيّر السلوك الإنساني وغيّر منظومته القيمية كلها، بسبب هذا التشويه الشنيع لمفهوم الحرية.
لقد جرى العرف أن يبدأ تاريخ الحضارة الغربية فيما يسمى بالتأريخ القديم من بلاد الإغريق، فحكماء الإغريق هم الذين ابتكروا مثالية الحرية الإنسانية وفي عقول هؤلاء الحكماء ازدهرت أولى ثمرات الحرية الفكرية، ومن تلك المدن انبعثت الحرية السياسية لأول مرة، حتى أن تاريخ تلك الدويلات التي قامت في اليونان قد ظل المورد الأول الذي استمدت منه ونهلت منه الممارسات السياسية، بأنواعها، وفي مختلف الأزمان.
فلو عدنا لسقراط لوجدنا أن الحرية عنده تكمن في التحرر المعرفي -إن صح التعبير- أو قل التحرر من أوهام المعارف السابقة وكانت طريقته هي طرح الأسئلة على السامع ومناقشته في قناعته حتى يصل إلى موضع الخطل فيها فيصحح نهجه ويقوم معارفه من خلال تلك التمارين العقلية التي كان سقراط يمارسها مع أهل أثينا كل يوم بنفسه. ولذلك لم يتح له الوقت ليؤلف ويكتب.
ولقد حكم الديمقراطيون على سقراط بالإعدام لأنه أفسد عقائد الشباب بزعمهم ولأنه كان يتحدث عن الآلهة بصيغة المفرد لا بصيغة الجمع.
ولقد توقع الجميع أن يحاول سقراط الحصول على حريته بالفرار من حكم الإعدام ويغادر أثينا التي ظلمته، لكنه لم يفعل والتزم بالقانون ورضي بالحكم الذي صدر ضده، برغم أنه كان يقول إن روح الدولة هي العدل.
أما أرستبس، تلميذ سقراط الآخر، فقد شطح شطحة تاريخية قوية، فاختصر الخير في اللذة واختصر الشر في الألم، فكان بذلك من كبار الدعاة للإباحية والمتعة الجسدية وإهمال كل واجب وكل قيمة، وكان رجلا بوهيميا بكل ما تعنيه الكلمة، وقد ذكرت بعض المصادر أنه كان يقوم بدور الراقصة بين يدي أحد ملوك ذلك الزمان، الأمر الذي لم يذكر عن أحد من الفلاسفة، لكن هذا الرجل قد رضيه لنفسه، بسبب إسقاطه لكل القيم سوى قيمة اللذة، وقد تشوه مفهوم الحرية عنده كثيراً لدرجة أن أتباعه قد غيروا في مذهبه كثيراً، وحتى أن أرسطو (أول مؤرخ للفلسفة) كان يردّ على أفكاره دون أن يذكر اسمه، ولذلك لم يشتهر كثيرا. ولم يأت بعده من دعى لمثل هذا القول وفجاجته.
أما أفلاطون التلميذ الآخر لسقراط، فهو الذي جعل روح الدولة هي القوة -ربما متأثرا بإعدام أستاذه- وفصل في كتابه (الجمهورية) معنى القانون وعلاقة هذا بسعادة المجتمع وحريته ورفاهيته.
إلا أنه ليس من باب المبالغة أن يقال إن أفلاطون أنكر الحرية تماماً في هذا الكتاب، بالمعنى الدارج لها اليوم، الذي تدعو له السينما الأمريكية اليوم باغتباط كبير، فجمهورية أفلاطون كانت أول نداء صارخ نادى به مفكر في سبيل المثل الأعلى الذي ينطوي تحته كل ما يتعلق بروح الحرية.
وكان أفلاطون وكذا الفلاسفة الرواقيون وكثير من الفلاسفة الزهاد يرون أن الحرية لا تعني إشباع الإنسان لرغبته، بل تعني تجاهلها وكبتها والسيطرة عليها أو استبعادها.
وكذا كان يرى أفضل فلاسفة العصور الحديثة إيمانويل كانط الذي قرر أننا نبلغ الحرية بالتحرر من تطفلات الطبائع بالخضوع للقانون الأخلاقي الذي يقره ويفرضه العقل.
فما بالك بنا نحن من كرمنا الله بالإسلام الذي قنن ونظم مسألة الحرية بما يكون فيه إشباع الحاجات بدون الوقوع في درن العبثية والفوضى!
بعد هذا الاستعراض التاريخي السريع، نكتشف أن دعاة الحرية اليوم ليسوا أحراراً كما كان يعنيه هذا المفهوم أيام الفلاسفة الكبار الذين سعوا لسعادة البشرية وخيرها، وأن هذه الدعوة للحرية اليوم ليست سوى دعوة للعبودية وللعبثية والانزلاق الكامل وراء شهوات النفس المتقلبة المتغيرة، ومتابعة الغرائز العنيفة التي لن تستطيع أن تميز حدود حريتها ولن تميز لحظة حدوث اعتدائها على الآخرين وحرياتهم.

الدبلوماسية ودورها في إدارة العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف آل الشيخ 704

بسم الله الرحمن الرحيم

الدبلوماسية ودورها في إدارة العلاقات الدولية

ستتضمن ورقة العمل هذه الموضوعات التالية :
مقدمة .
مفهوم الدبلوماسية .
التطور التاريخي للدبلوماسية .
الدبلوماسية اليوم وأثرها في العلاقات الدولية .

تمهيد:
إن مما لا شكل فيه بأن “العلاقات” بمفهومها المطلق قد نشأت ووجدت منذ أن خلق الله الإنسان على هذه الأرض، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيداً منفرداً بعيداً عن أقرانه من البشر الآخرين، فهو كائن اجتماعي بطبعه، حياته ليست كاملة وشاملة بل انه يحتاج لكمالها وشموليتها وسد النقص فيها من التعامل مع الآخرين، وهذا التعامل توسع وازدادت آفاقه مع اتساع الآفاق المكانية وتطاول الفترات الزمانيه ، فكلما ازداد عدد البشر وكلما كثرت احتياجاتهم وتعددت تجمعاتهم ازدادت علاقاتهم بل كان من الضرورة أن يتم التواصل فيما بينهم، فالعلاقات وجدت منذ أن وجد قابيل وهابيل حيث أيام التاريخ الأولى لهذه البشرية.

جاءت نظريات كثيرة تحدثت عن التجمع البشري والإنساني وبعضها وضح أن الاجتماع الأول للبشر كان بسبب خوف الإنسان من مخاطر الطبيعة ورغبته في العيش في جماعات وليس منفرداً لكي يستطيع أن يواجه المخاطر التي يتعرض لها.
فهذا النظام الاجتماعي الذي وجد بسبب رغبة الإنسان من العيش في جماعات كانت تسود فيه “العلاقات”وكان لا بد من ذلك، بسبب تنوع المصالح واختلاف الحاجات، فكانت هناك العلاقات الاجتماعية من زواج ومصاهرة وتزاور وعلاقات اقتصادية من تبادل للسلع والحاجيات رغبة في استمرار العيش، أضف إلى ذلك العلاقات الأمنية والعسكرية التي اشتملت على المعارك والحروب وحماية التجمعات السكانية من مخاطر الاعتداء عليها وصد العدوان عنها والتحالفات مع التجمعات المجاورة…الخ. كل ذلك لم يأخذ طابعاً دولياً بعد بل كان على مستوى بسيط يتلاءم وطبيعة المجتمع الذي كان قائماً آنذاك.

ومع اتساع المجتمع وتطوره وانتقاله من مجتمع الفرد والأسرة إلى مجتمع القبيلة ثم القرية ثم المدينة ثم “الدولة” اتسعت معه نطاقات “العلاقات” وبدأت تأخذ طابعاً دولياً. رغم أن كثيراً من العلماء والمفكرين يرون أن “العلاقات الدولية” لم تظهر على السطح بالمفهوم الذي نعرفه اليوم إلا بعد مؤتمر “وست فاليا” عام 1648.

لذلك يبدو لنا مما سبق بأن العلاقات نشأت منذ نشأة الإنسان والمتصفح لتاريخ العلاقات الدولية يرى أنها قامت بين الحضارات القديمة وشملت كافة نواحي الحياة وأخذت أشكالاً وأنماطاً متعددة تلاءمت مع الظروف والأحوال التي كانت سائدة آنذاك.

العلاقات الدولية هي إحدى حقول المعرفة الإنسانية وقد ظهرت حديثاً-كعلم أكاديمي مستقل – حيث أفرزتها الأحداث الدولية المتلاحقة لذلك فهي مجال واسع للدراسة والبحث وهي متطورة ومتزايدة وذلك تزايد واتساع نطاق الأحداث الدولية لذلك فإننا نستطيع أن نطلق عليها “بنك الأحداث” فهي تستوعب وتخزن الأحداث والعلاقات التي تتشابك بين دول العالم يوما بعد يوم.

لذلك ظهر هذا العلم الحديث ليدرس الصلات والروابط التي تربط بين الدول شاملاً لكل نواحي الحياة اليومية التي تعترض حياة أي دولتين في العالم ويكون لها تأثير سياسي على العلاقات بينها.

أن مما دفع لزيادة الاهتمام بالعلاقات الدولية هو الأحداث الدولية الهامة كما أسلفنا والتي كان من أهمها في بداية القرن الماضي هو الحربين العالمتين الأولى والثانية وما صاحبها من تطورات في مجال التسلح والتبادل التجاري والثورة العلمية والتكنولوجية وحركات التحرر العالمية وغيرها من الأحداث الهامة.

ولا شك أن هذه العلاقات والصلات بين الدول تحتاج إلى طرق ووسائل تدار بها وقد كانت ابرز هذه الوسائل هي عملية التفاوض والتمثيل والاتصال بين الدول والحكومات والتي عرفت باسم ” الدبلوماسية” .

مفهوم “الدبلوماسية”.
يتفق اغلب الباحثين والمفكرين في هذا المجال بأن كلمة “الدبلوماسية” مشتقة من الكلمة اليونانية “دبلوما” (Diploma) والتي تعني المطوية أو الوثيقة، والتي كانت تعني فيما تعنيه الرسائل المطوية التي يتم تبادلها بين الملوك والرؤساء، وهذا المعنى ينسجم مع ما كان معروفاً في العهد الروماني من معنى لهذه الكلمة والتي كان يقصد بها جوازات المرور والسفر والتي كان يتم التعامل فيها وهي مطوية الشكل.

ما سبق هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة أما تعريف “الدبلوماسية” اصطلاحاً وبالمعنى الحديث ففيه آراء كثيرة ومتعددة للمفكرين والباحثين، يجدر بنا أن نستعرض منها ما نستطيع بهدف توضيح معنى “الدبلوماسية”.

الواقع انه عند سماع هذه الكلمة فانه يتبادر لذهن السامع أن لها ارتباط مباشر بالعلوم السياسية أو بالسياسة بشكل عام وقد يحدد السامع فهمه لها بأنها ترتبط بالعلاقات بين الدول، أي أنها ذات صلة بالعلاقات الدولية بل بالعلاقات بشكل عام، حيث أن كثيراً من الناس يستخدم هذه الكلمة في حياته اليومية عندما يريد أن يصف إنساناً لبقاً في التعامل وقادراً على أداء مهمته بكفاءة عالية ولباقة واضحة فيقول عنه انه إنسان “دبلوماسي”. أي لديه قدرة وفن في التعامل وهذا نسمعه ونلاحظه كثيراً في حياتنا اليومية. وهذا المعنى المتداول هو صورة مصغرة لفن “الدبلوماسية” وما تؤديه في مجال الحياة اليومية في ميدان العلاقات بين الأمم والشعوب.

كما اشرنا سابقاً فقد تنوعت التعاريف لهذا المصطلح وذلك حسب وجهة نظر كل مفكر، وما هي الأسس والظروف التي أطلق فيها هذا التعريف، ومن هذه التعاريف:
– الدبلوماسية تعني: عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية.

– مجموعة القواعد والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين… وفن إجراء المفاوضات السياسية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعقد الاتفاقات والمعاهدات.

– يعرفها الخبير الدبلوماسي الأمريكي “جون كينان”: أنها عملية الاتصال بين الحكومات.

– هي فن إدارة العلاقات الخارجية أو أسلوب رعاية مصالح الدولة في الخارج ولدى الدول الأخرى، وهي الأساليب السياسية التي تتبعها الدولة في تنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى.

– ومن أجمل تعاريف الدبلوماسية هو أنها (فن الحصول على الممكن بدلاً من انتظار المستحيل).
هناك الكثير من التعاريف لمفهوم الدبلوماسية ومعظمها يصب في موضوع التفاوض والتمثيل بين الدول وكيفية إدارة هذه العلاقات والمفاوضات وكيفية أداء هذه المهمة من قبل الشخص الملقى على عاتقه هذا الواجب وهو “الدبلوماسي”. ومدى قدرته ومدى امتلاكه للفنون والأدوات اللازمة لإنجاح هذه المهمة.

والواقع أن الدبلوماسية بهذا المعنى وبهذه الأدوات (التمثيل والتفاوض) ظهرت -وكما اشرنا في مقدمة هذا الموضوع – مع ظهور الإنسان وارتكابه أول جريمة في التاريخ والتي كانت هي بداية الحرب بين بني الإنسان، وبسبب رغبة الإنسان للعيش بسلام وهدوء ليحقق ذاته وكيانه ويعيش مستقراً مطمئناً غير خائف ممن حوله من الناس كان لا بد من عقد التحالفات وإجراء المفاوضات وتوقيع مختلف أنواع الاتفاقيات وهذا كله يحتاج إلى من يمارس هذا العمل ويؤدي هذا الدور، ألا وهو “الدبلوماسي”. وهذا الأمر يقودنا إلى العودة للجذور التاريخية لتطور الدبلوماسية.

التطور التاريخي للدبلوماسية.
سبقت الإشارة إلى أن الدبلوماسية بأشكالها ومظاهرها المختلفة هي أسلوب قديم قدم بني ادم فلقد عرفنا انه ومنذ أن وجدت الأسرة والقبيلة وكونت الجماعات نشأت العلاقات وعرفنا أيضاً أن العلاقات اتخذت مسارات مختلفة، فمنها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والأمنية وغيرها وكل هذه المسارات تحتاج إلى التفاوض من اجل إدامتها واستمرارها. وهذا ما كانت تلجأ إليه الأمم والشعوب في تعاملاتها مع بعضها البعض حيث يتم إرسال السفراء والمبعوثين وذلك لعرض وجهات نظر بلادهم وتوضيح رأيهم في مسألة ما والحصول على الجواب من الطرف الآخر المفاوض لهم. ويتضح ذلك جلياً في التفاوض بشأن تنظيم العلاقات العسكرية والحربية والأمنية، حيث كان يتم إرسال المبعوثين من اجل إيقاف القتال والحصول على هدنه معينة أو معاهدة أو اتفاقية ما بقصد إحلال الأمن والسلم بين الطرفين المتحاربين، وقد برع في التفاوض رسل ومفاوضون كانوا معروفين في بلادهم ولدى حكامهم، يمتلكون اللباقة والمهارة والموهبة وبُعد النظر وغيرها من الصفات الهامة والضرورية لمن يقوم بهذه المهمة من اجل تحقيق النجاح في عمله.

لقد تطورت الدبلوماسية واختلفت أساليبها ووسائلها باختلاف الدول والحضارات ومارستها الشعوب والأمم على الصعيدين الداخلي والخارجي.وتاريخنا العربي يشير الى ان العرب كان لهم تاريخ دبلوماسي حتى قبل مجيء الإسلام لقد مارس العرب العمل الدبلوماسي من خلال إقامة العلاقات بأنواعها المختلفة سواء على الصعيد الداخلي أو الصعيد الخارجي، حيث قاموا ببناء الروابط والتفاعلات مع الدول المجاورة لهم بحكم الموقع الجغرافي والتقارب المكاني، فأنشأوا العلاقات مع دول الأطراف المحيطة بهم مثل حمير وسبأ ومعين، وبلاد سوريا الطبيعية وبلاد فارس وبلاد إفريقيا والشعوب التي كانت تعيش في هذه البلاد.

واستخدم العرب الرسل كأفضل وسيلة للاتصال وإقامة العلاقات فكانوا يرسلون الرسول لينقل وجهة نظرهم في قضية ما ويجري التفاوض وتبادل الآراء مع الطرف الآخر وصولاً إلى ما يحقق الهدف الذي ذهب من اجله.

وكان العرب من الذكاء بمكان حيث يستخدمون لهذه المهمة الرجال الذين كانت تتوفر فيهم مجموعة من الصفات والشروط التي لا تتوفر بغيرهم ومنها: اللباقة، وحسن المظهر والنطق السليم وقوة الشخصية والحكمة والرزانة والدهاء والفطنة والذكاء وقد قالت العرب قديماً: “أرسل حكيماً ولا توصه”. وذلك لان الحكمة لها مفعول سحري وقوي في التأثير على الآخرين ومن اقوالهم أيضاً: “سفير السوء يفسد البين”.

ولقد كان من عادة العرب احترام الرسول وعدم الاعتداء عليه أو إيذائه (الحصانة) وإكرامه وحسن استقباله وهذا نابع من جوهر الصفات الطيبة التي كان يتمتع بها الإنسان العربي.

وعندما جاء الإسلام عزز “العمل الدبلوماسي” وعمل على تطويره حيث اتبع الرسول (ص) وسيلة إرسال الرسل والمبعوثين والسفراء لنقل رسائله إلى ملوك وأمراء الدول المجاورة للجزيرة العربية بأطرافها المختلفة مستخدماً أساليب جديدة في اللباقة والدقة وانتقاء الألفاظ المتينة والقوية والمؤثرة في كتابة هذه الرسائل مما كان له الأثر الأكبر في تطوير علاقات الدول الإسلامية بغيرها من الدول .

ومن الأسس الدبلوماسية الهامة أن الإسلام كان وما زال يحترم الرسل ولا يعتدي عليهم بل كانوا يتمتعون بالأمان والاطمئنان في دار الإسلام لأن الإسلام دين لا ينقض العهد والميثاق ولا يخلف العهد والوعد ولا يعتدي لأن الله لا يحب المعتدين. فبمجرد دخول السفير أو المبعوث إلى دار الإسلام فهو في عهد وأمان إلى أن يغادرها.

الدبلوماسية اليوم :
أما الدبلوماسية في العصر الحديث فشأنها شأن أي شيء آخر في هذا العالم فقد تأثرت بالتطورات والتغيرات الكثيرة التي شهدها العالم، فقد تأثرت بالتطورات الصناعية والاختراعات العلمية وتطور وسائل الاتصال والمواصلات وانتشار ظاهرة العولمة ودور الدبلوماسية في هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة بالإضافة إلى وقوع الأحداث العالمية الشاملة كالحروب العالمية الأولى والثانية وما صاحبها من عقد المؤتمرات وإجراء المفاوضات وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات كل ذلك أدى إلى تطور مفهوم الدبلوماسية واتساع آفاقها وبروز أهميتها أكثر مما مضى من الأوقات فأخذت أشكالاً متعددة ومتطورة ابتدأ من بالدبلوماسية الثنائية والدبلوماسية المتعددة الأطراف مرورا بالدبلوماسية الجماعية والوقائية والشعبية وانتهاءً بدبلوماسية المؤتمرات والاجتماعات الدولية .

وجاء مؤتمر (وست فاليا) عام 1648 ليرسخ مفهوم التمثيل الدائم للبعثات الدبلوماسية ويعمل على استقرار هذا النظام وذلك ترسيخاً للأمن والسلم والاستقرار في أوروبا خاصة وفي العالم عامة. وذلك لما للمبعوث الدبلوماسي من أهمية ودور في المحافظة على العلاقات الدافئة والحميمة بين الدول.

ولكن بقيت الدبلوماسية بحاجة إلى تطوير في جوانبها كافة من حيث واجبات المبعوث وحدوده التي يجب أن لا يتجاوزها في الدولة المضيفة والأساليب التي يجب عليه إتباعها وما هي حصاناته وامتيازاته والإجراءات العقابية التي قد يتعرض لها فيما لو انتهك قانون الدولة المضيفة أو اطلع على أسرارها وخصوصياتها.

كل هذه الأمور كانت لم تتبلور بعد إلى أن عقد مؤتمر فينا عام 1815 والذي كان له الدور الأكبر في توضيح الكثير من الأمور التي تتعلق بالعمل الدبلوماسي والتي كان من أهمها: درجات المبعوثين وأقدمياتهم وفئاتهم والتي كانت موضع خلاف بين كثير من البعثات الدبلوماسية والتي كانت سبباً رئيساً كاد أن يؤدي إلى قيام الحروب والنزاعات بين الدول بسبب هذا النوع من الخلاف. لذا جاء هذا المؤتمر ووضع النقاط على الحروف لكثير من المواضيع الهامة في مجال العمل الدبلوماسي.

ثم توالت الأحداث العالمية والتغيرات الكثيرة الشاملة لكافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وهذا التغير والتطور اثر بطبيعة الحال على العمل الدبلوماسي فأحدث فيه ما لم يكن فيه، وخصوصاً بعد أن شهد العالم قيام الحروب العالمية التي ساهمت بالتأثير على العلاقات الدولية وساهمت أيضاً بازدياد التطور والتقدم العلمي وظهور المزيد من الاختراعات والاكتشافات وتطور وسائل الاتصال والمواصلات وسرعة تبادل المعلومات والمراسلات، هذا كله ساهم بالتأثير وبشكل مباشر على العمل الدبلوماسي مما تتطلب واستدعى تطوير الدبلوماسية واستحداث أشياء جديدة فيها يتطلبها الوضع الجديد.

وازداد هذا التطور وهذا التغير بعد الحرب العالمية الثانية وبرز موضوع المصالح بين الدول بشكل واضح ومدى تأثير ذلك على السياسة الخارجية للدول وبروز أهمية الدبلوماسية كوسيلة رئيسية من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية.

واهتمت الأمم المتحدة بعد أن أنشأت عام 1945 بموضوع الدبلوماسية من أجل تطوير العمل الدبلوماسي بما يتلاءم مع التطور الكبير الذي أصاب العلاقات الدولية وتغير نمط النظام الدولي مما أدى وبعد مداولات كثيرة بين الدول الأعضاء إلى عقد مؤتمر دولي عام 1961 في فينا في النمسا ونتج عنه اتفاقية دولية تنظم العلاقات الدبلوماسية واشتملت على قواعد كثيرة وشاملة تنظم وتحكم العمل الدبلوماسي والقنصلي.

أما في عالم اليوم الذي ذابت فيه الحدود وتلاشت فيه الفواصل بين الدول والشعوب وسادت فيه قيم العولمة وأصبح سكان الأرض جيران في عالم واحد زادت أهمية الدبلوماسية بل أصبحت ضرورة ملحة ووسيلة هامة لتحقيق حلم الشعوب في أرجاء المعمورة للعيش بسلام وطمأنينة بعيدا عن الحروب والعنف وخاصة مع نمو روح المصالح المشتركة بين الأمم وتداخل علاقاتهم ، إضافة إلى سرعة تغير العلاقات الدولية بسبب التقدم العلمي وتطور وسائل الإعلام ووسائل الاتصال والمواصلات واثر ذلك كله على تغير السياسيات الخارجية للدول والتي تعتبر الدبلوماسية الأداة الأولى لتنفيذها… ، وإذا ما علمنا أن العلاقات الدولية هي حاصل جمع السياسيات الخارجية لوحدات المجتمع الدولي ندرك أهمية وقيمة الدبلوماسية في صنع وإدارة العلاقات الدولية .

وعالم اليوم هو اشد ما يكون إلى لغة الحوار والتفاهم وتبادل وجهات النظر أكثر من حاجته إلى العنف والتطرف والتشدد والوسيلة الأفضل والانجح لتحقيق ذلك هي الأداة الدبلوماسية فقط لا غير ، إن ما نشهده اليوم من اضطراب وحروب في أرجاء العالم تفرض على الحكماء والعقلاء أن يجعلوا من الدبلوماسية الطريق الوحيد لحل مشكلات هذا العالم .

من الأدوار الهامة للدبلوماسية في العلاقات الدولية :
1. تعتبر الأداة الأولى من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للدولة .
2. الوسيلة الأولى لصناع القرار لتسويغ قراراتهم وإقناع الآخرين بها في إطار حركة التفاعل الدولي .
3. مثار اهتمام الأوساط الإعلامية في العالم لما لها من دور في تسيير الشؤون الدولية
4. الوسيلة الأولى للدول لتسهيل قيام علاقات ودية وسلمية بينها .
5. الدبلوماسية هي الأداة الأولى لذلك الشخص المعني بممارسة التفاوض والتمثيل لبلادة (الدبلوماسي) يستخدمها لتقريب وجهات النظر والتوفيق بين مصالحة بلادة والبلاد الأخرى .
6. تستخدمها الدول بعد استقلالها وتحقيقها السيادة الوطنية لإثبات الذات في المجتمع الدولي حيث يتم ممارسة الدبلوماسية بمظاهرها كافة كالتمثيل الدبلوماسي والإعلام والتفاوض وعقد المعاهدات .
7. وسيلة لتحقيق السلام في حركة تفاعل المجتمع الدولي لذلك فهي تدخل في دائرة المدرسة المثالية ( الأخلاقية – القانونية ) والتي تتفاءل ببناء عالم خالي من النزاع والصراعات .

الدبلوماسية ودورها في إدارة العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف آل الشيخ 704

بسم الله الرحمن الرحيم

الدبلوماسية ودورها في إدارة العلاقات الدولية

ستتضمن ورقة العمل هذه الموضوعات التالية :
مقدمة .
مفهوم الدبلوماسية .
التطور التاريخي للدبلوماسية .
الدبلوماسية اليوم وأثرها في العلاقات الدولية .

تمهيد:
إن مما لا شكل فيه بأن “العلاقات” بمفهومها المطلق قد نشأت ووجدت منذ أن خلق الله الإنسان على هذه الأرض، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيداً منفرداً بعيداً عن أقرانه من البشر الآخرين، فهو كائن اجتماعي بطبعه، حياته ليست كاملة وشاملة بل انه يحتاج لكمالها وشموليتها وسد النقص فيها من التعامل مع الآخرين، وهذا التعامل توسع وازدادت آفاقه مع اتساع الآفاق المكانية وتطاول الفترات الزمانيه ، فكلما ازداد عدد البشر وكلما كثرت احتياجاتهم وتعددت تجمعاتهم ازدادت علاقاتهم بل كان من الضرورة أن يتم التواصل فيما بينهم، فالعلاقات وجدت منذ أن وجد قابيل وهابيل حيث أيام التاريخ الأولى لهذه البشرية.

جاءت نظريات كثيرة تحدثت عن التجمع البشري والإنساني وبعضها وضح أن الاجتماع الأول للبشر كان بسبب خوف الإنسان من مخاطر الطبيعة ورغبته في العيش في جماعات وليس منفرداً لكي يستطيع أن يواجه المخاطر التي يتعرض لها.
فهذا النظام الاجتماعي الذي وجد بسبب رغبة الإنسان من العيش في جماعات كانت تسود فيه “العلاقات”وكان لا بد من ذلك، بسبب تنوع المصالح واختلاف الحاجات، فكانت هناك العلاقات الاجتماعية من زواج ومصاهرة وتزاور وعلاقات اقتصادية من تبادل للسلع والحاجيات رغبة في استمرار العيش، أضف إلى ذلك العلاقات الأمنية والعسكرية التي اشتملت على المعارك والحروب وحماية التجمعات السكانية من مخاطر الاعتداء عليها وصد العدوان عنها والتحالفات مع التجمعات المجاورة…الخ. كل ذلك لم يأخذ طابعاً دولياً بعد بل كان على مستوى بسيط يتلاءم وطبيعة المجتمع الذي كان قائماً آنذاك.

ومع اتساع المجتمع وتطوره وانتقاله من مجتمع الفرد والأسرة إلى مجتمع القبيلة ثم القرية ثم المدينة ثم “الدولة” اتسعت معه نطاقات “العلاقات” وبدأت تأخذ طابعاً دولياً. رغم أن كثيراً من العلماء والمفكرين يرون أن “العلاقات الدولية” لم تظهر على السطح بالمفهوم الذي نعرفه اليوم إلا بعد مؤتمر “وست فاليا” عام 1648.

لذلك يبدو لنا مما سبق بأن العلاقات نشأت منذ نشأة الإنسان والمتصفح لتاريخ العلاقات الدولية يرى أنها قامت بين الحضارات القديمة وشملت كافة نواحي الحياة وأخذت أشكالاً وأنماطاً متعددة تلاءمت مع الظروف والأحوال التي كانت سائدة آنذاك.

العلاقات الدولية هي إحدى حقول المعرفة الإنسانية وقد ظهرت حديثاً-كعلم أكاديمي مستقل – حيث أفرزتها الأحداث الدولية المتلاحقة لذلك فهي مجال واسع للدراسة والبحث وهي متطورة ومتزايدة وذلك تزايد واتساع نطاق الأحداث الدولية لذلك فإننا نستطيع أن نطلق عليها “بنك الأحداث” فهي تستوعب وتخزن الأحداث والعلاقات التي تتشابك بين دول العالم يوما بعد يوم.

لذلك ظهر هذا العلم الحديث ليدرس الصلات والروابط التي تربط بين الدول شاملاً لكل نواحي الحياة اليومية التي تعترض حياة أي دولتين في العالم ويكون لها تأثير سياسي على العلاقات بينها.

أن مما دفع لزيادة الاهتمام بالعلاقات الدولية هو الأحداث الدولية الهامة كما أسلفنا والتي كان من أهمها في بداية القرن الماضي هو الحربين العالمتين الأولى والثانية وما صاحبها من تطورات في مجال التسلح والتبادل التجاري والثورة العلمية والتكنولوجية وحركات التحرر العالمية وغيرها من الأحداث الهامة.

ولا شك أن هذه العلاقات والصلات بين الدول تحتاج إلى طرق ووسائل تدار بها وقد كانت ابرز هذه الوسائل هي عملية التفاوض والتمثيل والاتصال بين الدول والحكومات والتي عرفت باسم ” الدبلوماسية” .

مفهوم “الدبلوماسية”.
يتفق اغلب الباحثين والمفكرين في هذا المجال بأن كلمة “الدبلوماسية” مشتقة من الكلمة اليونانية “دبلوما” (Diploma) والتي تعني المطوية أو الوثيقة، والتي كانت تعني فيما تعنيه الرسائل المطوية التي يتم تبادلها بين الملوك والرؤساء، وهذا المعنى ينسجم مع ما كان معروفاً في العهد الروماني من معنى لهذه الكلمة والتي كان يقصد بها جوازات المرور والسفر والتي كان يتم التعامل فيها وهي مطوية الشكل.

ما سبق هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة أما تعريف “الدبلوماسية” اصطلاحاً وبالمعنى الحديث ففيه آراء كثيرة ومتعددة للمفكرين والباحثين، يجدر بنا أن نستعرض منها ما نستطيع بهدف توضيح معنى “الدبلوماسية”.

الواقع انه عند سماع هذه الكلمة فانه يتبادر لذهن السامع أن لها ارتباط مباشر بالعلوم السياسية أو بالسياسة بشكل عام وقد يحدد السامع فهمه لها بأنها ترتبط بالعلاقات بين الدول، أي أنها ذات صلة بالعلاقات الدولية بل بالعلاقات بشكل عام، حيث أن كثيراً من الناس يستخدم هذه الكلمة في حياته اليومية عندما يريد أن يصف إنساناً لبقاً في التعامل وقادراً على أداء مهمته بكفاءة عالية ولباقة واضحة فيقول عنه انه إنسان “دبلوماسي”. أي لديه قدرة وفن في التعامل وهذا نسمعه ونلاحظه كثيراً في حياتنا اليومية. وهذا المعنى المتداول هو صورة مصغرة لفن “الدبلوماسية” وما تؤديه في مجال الحياة اليومية في ميدان العلاقات بين الأمم والشعوب.

كما اشرنا سابقاً فقد تنوعت التعاريف لهذا المصطلح وذلك حسب وجهة نظر كل مفكر، وما هي الأسس والظروف التي أطلق فيها هذا التعريف، ومن هذه التعاريف:
– الدبلوماسية تعني: عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية.

– مجموعة القواعد والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين… وفن إجراء المفاوضات السياسية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعقد الاتفاقات والمعاهدات.

– يعرفها الخبير الدبلوماسي الأمريكي “جون كينان”: أنها عملية الاتصال بين الحكومات.

– هي فن إدارة العلاقات الخارجية أو أسلوب رعاية مصالح الدولة في الخارج ولدى الدول الأخرى، وهي الأساليب السياسية التي تتبعها الدولة في تنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى.

– ومن أجمل تعاريف الدبلوماسية هو أنها (فن الحصول على الممكن بدلاً من انتظار المستحيل).
هناك الكثير من التعاريف لمفهوم الدبلوماسية ومعظمها يصب في موضوع التفاوض والتمثيل بين الدول وكيفية إدارة هذه العلاقات والمفاوضات وكيفية أداء هذه المهمة من قبل الشخص الملقى على عاتقه هذا الواجب وهو “الدبلوماسي”. ومدى قدرته ومدى امتلاكه للفنون والأدوات اللازمة لإنجاح هذه المهمة.

والواقع أن الدبلوماسية بهذا المعنى وبهذه الأدوات (التمثيل والتفاوض) ظهرت -وكما اشرنا في مقدمة هذا الموضوع – مع ظهور الإنسان وارتكابه أول جريمة في التاريخ والتي كانت هي بداية الحرب بين بني الإنسان، وبسبب رغبة الإنسان للعيش بسلام وهدوء ليحقق ذاته وكيانه ويعيش مستقراً مطمئناً غير خائف ممن حوله من الناس كان لا بد من عقد التحالفات وإجراء المفاوضات وتوقيع مختلف أنواع الاتفاقيات وهذا كله يحتاج إلى من يمارس هذا العمل ويؤدي هذا الدور، ألا وهو “الدبلوماسي”. وهذا الأمر يقودنا إلى العودة للجذور التاريخية لتطور الدبلوماسية.

التطور التاريخي للدبلوماسية.
سبقت الإشارة إلى أن الدبلوماسية بأشكالها ومظاهرها المختلفة هي أسلوب قديم قدم بني ادم فلقد عرفنا انه ومنذ أن وجدت الأسرة والقبيلة وكونت الجماعات نشأت العلاقات وعرفنا أيضاً أن العلاقات اتخذت مسارات مختلفة، فمنها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والأمنية وغيرها وكل هذه المسارات تحتاج إلى التفاوض من اجل إدامتها واستمرارها. وهذا ما كانت تلجأ إليه الأمم والشعوب في تعاملاتها مع بعضها البعض حيث يتم إرسال السفراء والمبعوثين وذلك لعرض وجهات نظر بلادهم وتوضيح رأيهم في مسألة ما والحصول على الجواب من الطرف الآخر المفاوض لهم. ويتضح ذلك جلياً في التفاوض بشأن تنظيم العلاقات العسكرية والحربية والأمنية، حيث كان يتم إرسال المبعوثين من اجل إيقاف القتال والحصول على هدنه معينة أو معاهدة أو اتفاقية ما بقصد إحلال الأمن والسلم بين الطرفين المتحاربين، وقد برع في التفاوض رسل ومفاوضون كانوا معروفين في بلادهم ولدى حكامهم، يمتلكون اللباقة والمهارة والموهبة وبُعد النظر وغيرها من الصفات الهامة والضرورية لمن يقوم بهذه المهمة من اجل تحقيق النجاح في عمله.

لقد تطورت الدبلوماسية واختلفت أساليبها ووسائلها باختلاف الدول والحضارات ومارستها الشعوب والأمم على الصعيدين الداخلي والخارجي.وتاريخنا العربي يشير الى ان العرب كان لهم تاريخ دبلوماسي حتى قبل مجيء الإسلام لقد مارس العرب العمل الدبلوماسي من خلال إقامة العلاقات بأنواعها المختلفة سواء على الصعيد الداخلي أو الصعيد الخارجي، حيث قاموا ببناء الروابط والتفاعلات مع الدول المجاورة لهم بحكم الموقع الجغرافي والتقارب المكاني، فأنشأوا العلاقات مع دول الأطراف المحيطة بهم مثل حمير وسبأ ومعين، وبلاد سوريا الطبيعية وبلاد فارس وبلاد إفريقيا والشعوب التي كانت تعيش في هذه البلاد.

واستخدم العرب الرسل كأفضل وسيلة للاتصال وإقامة العلاقات فكانوا يرسلون الرسول لينقل وجهة نظرهم في قضية ما ويجري التفاوض وتبادل الآراء مع الطرف الآخر وصولاً إلى ما يحقق الهدف الذي ذهب من اجله.

وكان العرب من الذكاء بمكان حيث يستخدمون لهذه المهمة الرجال الذين كانت تتوفر فيهم مجموعة من الصفات والشروط التي لا تتوفر بغيرهم ومنها: اللباقة، وحسن المظهر والنطق السليم وقوة الشخصية والحكمة والرزانة والدهاء والفطنة والذكاء وقد قالت العرب قديماً: “أرسل حكيماً ولا توصه”. وذلك لان الحكمة لها مفعول سحري وقوي في التأثير على الآخرين ومن اقوالهم أيضاً: “سفير السوء يفسد البين”.

ولقد كان من عادة العرب احترام الرسول وعدم الاعتداء عليه أو إيذائه (الحصانة) وإكرامه وحسن استقباله وهذا نابع من جوهر الصفات الطيبة التي كان يتمتع بها الإنسان العربي.

وعندما جاء الإسلام عزز “العمل الدبلوماسي” وعمل على تطويره حيث اتبع الرسول (ص) وسيلة إرسال الرسل والمبعوثين والسفراء لنقل رسائله إلى ملوك وأمراء الدول المجاورة للجزيرة العربية بأطرافها المختلفة مستخدماً أساليب جديدة في اللباقة والدقة وانتقاء الألفاظ المتينة والقوية والمؤثرة في كتابة هذه الرسائل مما كان له الأثر الأكبر في تطوير علاقات الدول الإسلامية بغيرها من الدول .

ومن الأسس الدبلوماسية الهامة أن الإسلام كان وما زال يحترم الرسل ولا يعتدي عليهم بل كانوا يتمتعون بالأمان والاطمئنان في دار الإسلام لأن الإسلام دين لا ينقض العهد والميثاق ولا يخلف العهد والوعد ولا يعتدي لأن الله لا يحب المعتدين. فبمجرد دخول السفير أو المبعوث إلى دار الإسلام فهو في عهد وأمان إلى أن يغادرها.

الدبلوماسية اليوم :
أما الدبلوماسية في العصر الحديث فشأنها شأن أي شيء آخر في هذا العالم فقد تأثرت بالتطورات والتغيرات الكثيرة التي شهدها العالم، فقد تأثرت بالتطورات الصناعية والاختراعات العلمية وتطور وسائل الاتصال والمواصلات وانتشار ظاهرة العولمة ودور الدبلوماسية في هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة بالإضافة إلى وقوع الأحداث العالمية الشاملة كالحروب العالمية الأولى والثانية وما صاحبها من عقد المؤتمرات وإجراء المفاوضات وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات كل ذلك أدى إلى تطور مفهوم الدبلوماسية واتساع آفاقها وبروز أهميتها أكثر مما مضى من الأوقات فأخذت أشكالاً متعددة ومتطورة ابتدأ من بالدبلوماسية الثنائية والدبلوماسية المتعددة الأطراف مرورا بالدبلوماسية الجماعية والوقائية والشعبية وانتهاءً بدبلوماسية المؤتمرات والاجتماعات الدولية .

وجاء مؤتمر (وست فاليا) عام 1648 ليرسخ مفهوم التمثيل الدائم للبعثات الدبلوماسية ويعمل على استقرار هذا النظام وذلك ترسيخاً للأمن والسلم والاستقرار في أوروبا خاصة وفي العالم عامة. وذلك لما للمبعوث الدبلوماسي من أهمية ودور في المحافظة على العلاقات الدافئة والحميمة بين الدول.

ولكن بقيت الدبلوماسية بحاجة إلى تطوير في جوانبها كافة من حيث واجبات المبعوث وحدوده التي يجب أن لا يتجاوزها في الدولة المضيفة والأساليب التي يجب عليه إتباعها وما هي حصاناته وامتيازاته والإجراءات العقابية التي قد يتعرض لها فيما لو انتهك قانون الدولة المضيفة أو اطلع على أسرارها وخصوصياتها.

كل هذه الأمور كانت لم تتبلور بعد إلى أن عقد مؤتمر فينا عام 1815 والذي كان له الدور الأكبر في توضيح الكثير من الأمور التي تتعلق بالعمل الدبلوماسي والتي كان من أهمها: درجات المبعوثين وأقدمياتهم وفئاتهم والتي كانت موضع خلاف بين كثير من البعثات الدبلوماسية والتي كانت سبباً رئيساً كاد أن يؤدي إلى قيام الحروب والنزاعات بين الدول بسبب هذا النوع من الخلاف. لذا جاء هذا المؤتمر ووضع النقاط على الحروف لكثير من المواضيع الهامة في مجال العمل الدبلوماسي.

ثم توالت الأحداث العالمية والتغيرات الكثيرة الشاملة لكافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وهذا التغير والتطور اثر بطبيعة الحال على العمل الدبلوماسي فأحدث فيه ما لم يكن فيه، وخصوصاً بعد أن شهد العالم قيام الحروب العالمية التي ساهمت بالتأثير على العلاقات الدولية وساهمت أيضاً بازدياد التطور والتقدم العلمي وظهور المزيد من الاختراعات والاكتشافات وتطور وسائل الاتصال والمواصلات وسرعة تبادل المعلومات والمراسلات، هذا كله ساهم بالتأثير وبشكل مباشر على العمل الدبلوماسي مما تتطلب واستدعى تطوير الدبلوماسية واستحداث أشياء جديدة فيها يتطلبها الوضع الجديد.

وازداد هذا التطور وهذا التغير بعد الحرب العالمية الثانية وبرز موضوع المصالح بين الدول بشكل واضح ومدى تأثير ذلك على السياسة الخارجية للدول وبروز أهمية الدبلوماسية كوسيلة رئيسية من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية.

واهتمت الأمم المتحدة بعد أن أنشأت عام 1945 بموضوع الدبلوماسية من أجل تطوير العمل الدبلوماسي بما يتلاءم مع التطور الكبير الذي أصاب العلاقات الدولية وتغير نمط النظام الدولي مما أدى وبعد مداولات كثيرة بين الدول الأعضاء إلى عقد مؤتمر دولي عام 1961 في فينا في النمسا ونتج عنه اتفاقية دولية تنظم العلاقات الدبلوماسية واشتملت على قواعد كثيرة وشاملة تنظم وتحكم العمل الدبلوماسي والقنصلي.

أما في عالم اليوم الذي ذابت فيه الحدود وتلاشت فيه الفواصل بين الدول والشعوب وسادت فيه قيم العولمة وأصبح سكان الأرض جيران في عالم واحد زادت أهمية الدبلوماسية بل أصبحت ضرورة ملحة ووسيلة هامة لتحقيق حلم الشعوب في أرجاء المعمورة للعيش بسلام وطمأنينة بعيدا عن الحروب والعنف وخاصة مع نمو روح المصالح المشتركة بين الأمم وتداخل علاقاتهم ، إضافة إلى سرعة تغير العلاقات الدولية بسبب التقدم العلمي وتطور وسائل الإعلام ووسائل الاتصال والمواصلات واثر ذلك كله على تغير السياسيات الخارجية للدول والتي تعتبر الدبلوماسية الأداة الأولى لتنفيذها… ، وإذا ما علمنا أن العلاقات الدولية هي حاصل جمع السياسيات الخارجية لوحدات المجتمع الدولي ندرك أهمية وقيمة الدبلوماسية في صنع وإدارة العلاقات الدولية .

وعالم اليوم هو اشد ما يكون إلى لغة الحوار والتفاهم وتبادل وجهات النظر أكثر من حاجته إلى العنف والتطرف والتشدد والوسيلة الأفضل والانجح لتحقيق ذلك هي الأداة الدبلوماسية فقط لا غير ، إن ما نشهده اليوم من اضطراب وحروب في أرجاء العالم تفرض على الحكماء والعقلاء أن يجعلوا من الدبلوماسية الطريق الوحيد لحل مشكلات هذا العالم .

من الأدوار الهامة للدبلوماسية في العلاقات الدولية :
1. تعتبر الأداة الأولى من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للدولة .
2. الوسيلة الأولى لصناع القرار لتسويغ قراراتهم وإقناع الآخرين بها في إطار حركة التفاعل الدولي .
3. مثار اهتمام الأوساط الإعلامية في العالم لما لها من دور في تسيير الشؤون الدولية
4. الوسيلة الأولى للدول لتسهيل قيام علاقات ودية وسلمية بينها .
5. الدبلوماسية هي الأداة الأولى لذلك الشخص المعني بممارسة التفاوض والتمثيل لبلادة (الدبلوماسي) يستخدمها لتقريب وجهات النظر والتوفيق بين مصالحة بلادة والبلاد الأخرى .
6. تستخدمها الدول بعد استقلالها وتحقيقها السيادة الوطنية لإثبات الذات في المجتمع الدولي حيث يتم ممارسة الدبلوماسية بمظاهرها كافة كالتمثيل الدبلوماسي والإعلام والتفاوض وعقد المعاهدات .
7. وسيلة لتحقيق السلام في حركة تفاعل المجتمع الدولي لذلك فهي تدخل في دائرة المدرسة المثالية ( الأخلاقية – القانونية ) والتي تتفاءل ببناء عالم خالي من النزاع والصراعات .