أ.د. أحمد محمد وهبان

نتائج معاهدة وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد البريك3332

1- حصلت سويسرا وهولندا وسافوي ومانتوا وتوسكانيا ولوكا ومودينا وبارما على اعتراف رسمي باستقلالهما (وقد عرفت هذه الأراضي استقلالا فعليا منذ زمن قبل الصلح).
2- معظم بنود الصلح وضعت بتأثير من الكاردينال مازارين (Cardinal Mazarin) الحاكم الفعلي لفرنسا في ذلك الوقت نظرا لصغر سن لويس الرابع عشر. ولذلك كان أكبر الغنم لفرنسا (التي مولت ثروتها السويديين المنتصرين وفرض قوادها الصلح فرضاً) فسلمت إليها أسقفيات متز وفردان وتول قرب اللورين ومدن الدكابول (عشرة مدن) في الألزاس (من دون أسقفية ستراسبورغ).
3- نالت السويد على تعويض وعلى السيطرة على مقاطعة بومرانيا الغربية (وتعرف ببومرانيا السويدية)و مدينة ويزمار وأسقفيتي بريمن وفيردن. وبذلك سيطرت على منطقة مصبات أنهر الأودر والب وويزر. وحصلت السويد على ثلاثة أصوات في مجلس الأمراء في الرايشتاغ الألماني.
4- حافظت بافاريا على وضعها كبالاتينة انتخابية مع صوتها الانتخابي في المجلس الانتخابي الإمبراطوري (الذي ينتخب الإمبراطور الروماني المقدس). والذي منحتها بعد الحظر على البالاتيني المنتخب فريدريك الخامس عام 1623. الأمير-البالاتيني ابن فيردريك أعطى صوتا انتخابيا ثامنا.
5- قسمت البالاتينات بين الأمير-البالاتيني المعاد تنصيبه شارل لويس أبن ووريث فريدريك الخامس والدوق-المنتخب ماكسيميليان بافاريا وبذلك تكون قسمت بين البروتيستانت والكاثوليك. حصل شارل لويس على البالاتينات السفلى على الراين وحافظ ماكسيميليان على البالاتينات العليا إلى الشمال من بافاريا.
6- حصلت براندنبورغ – بروسيا (لاحقا بروسيا) على بوميرانيا الشرقية وأسقفيات مغدبورغ وهالبرستاد وكامين ومندن.
7- بالنسبة لحكم الدوقيات المتحدة يوليتش-كليفس-برغ بعد وفاة الدوق عام 1609, فقد أعطيت يوليتش وبرغ ورافنشتاين إلى كونت-بالاتين نيوبورغ وإعطيت كليفس ومارك ورافنسبرغ إلى براندنبورغ.
8- تم الاتفاق على أن يتناوب على منصب أمير أسقفية أوسنبروك البروتستانت والكاثوليك وأن يختار الأساقفة البروتيستانت من ال برونسفيك-لونيبورغ.
9- تم التأكيد على استقلالية مدينة بريمن.
10- إزالت الحواجز أمام الأعمال التجارية والاقتصادية التي وضعت أيام الحروب واتفق على حرية الملاحة بدرجة ما في نهر الراين.

أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد البريك3332

أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين

من الظواهر التي يلاحظها المتابعون للأحداث السياسية والفكرية في حياتنا المعاصرة: كثرة الندوات والمؤتمرات الوطنية والإقليمية والدولية التي يشارك فيها المسلمون وغير المسلمين، أو ينفرد بعقدها أحد الطرفين دون الآخر. ولن نقف هنا لنبدي رأياً في مثل هذه المؤتمرات والدوافع الكامنة وراءها والفائدة المترتبة عليها. وإنما نشير إشارة عابرة إلى المنهج الذي ينهجه المؤتمرون والمتحدِّثون؛ ففي مثل هذه الندوات والحوارات كثيراً ما يقف المتحدث موقف المدافع عن الإسلام، فيلجأ إلى التسويغ أمام بعض الهجمات المغرضة على الإسلام والمسلمين، وقد يدفعه ذلك إلى شيء من التكلّف والتمحُّل في تفسير النصوص وتعليل الحوادث والوقائع، أو تبنِّي بعض الآراء التي قد لا تتفق مع ما هو مقرر في الأحوال العادية أو مع ما يمكن قوله فيها. ولو أردت أن أضرب بعض الأمثلة على ذلك لوجدتها في هذا الاهتمام الكبير بالحوار، في الوقت الذي يقوم فيه الطرف الآخر بالهجوم علينا من كل جهة ومحاربتنا بكل وسيلة مع التظاهر بالدعوة إلى الحوار والتسامح والانفتاح… ومن الأمثلة أيضاً: ما ذهب إليه بعض الأساتذة والباحثين في تقرير الأصل في العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، وتقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب، والكلام على دار العهد وطبيعتها.

ونعرض في هذه المقالة قضيةً واحدة من هذه القضايا التي انتشر القول فيها يميناً ويساراً، حسب المنهج والدوافع، وهي: القاعدة العامة أو الأصل العام في علاقة دار الإسلام بدار الحرب (الدولة الإسلامية بالدولة غير المسلمة). فالبحث محصور في هذا الجانب دون الجوانب الأخرى كالعلاقة بين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون على أرض الدولة الإسلامية. ونبيّن أولاً معنى كلمة الأصل ليتحرَّر البحث، ثم نتبع ذلك بفقرات موجزة لبيان المسألة والآراء فيها، لنصل إلى ما نراه صواباً موافقاً للأدلة الشرعية، بغض النظر عن حال الضعف التي تسيطر على الأمة الإسلامية، فتجعل القول الصواب وكأنه خطأ أو محض خيال. والله المستعان، وبه التوفيق.

*أولاً: معنى كلمة الأصل:
تطلق كلمة «الأصل» في اللغة العربية على معنيين:
(أحدهما): أساس الشيء الذي يبنى عليه غيره، من حيث أنه يبتنى عليه، بناء حسيّاً أو معنوياً.
(والثاني): منشأ الشي، أو ما أُخذ منه الشيء مثل: القطن أصل المنسوجات؛ لأنها تنشأ منه وتؤخذ. ثمَّ كثر استعماله حتى قيل: أصلُ كلِّ شيء: ما يستند ذلك الشيء إليه؛ فالأب أصل للولد، والنهر أصل للجدول. كما يطلق أيضاً على ما يتوقف عليه الشيء، وعلى المبدأ في الزمان، أو على العلة في الوجود[1].

ثمَّ نقل علماء الشريعة كلمة «الأصل» إلى معانٍ أُخَر، مشتركاً اصطلاحياً، فأصبح يطلق بإطلاقات متعددة وهي:
أ – الأصل بمعنى الدليل. وهذا ما تعارف عليه الفقهاء والأصوليون؛ حيث يقولون: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. أي: دليلها.
ب – الأصل بمعنى الراجح، أي: الأَوْلى والأحرى من الأمور. مثل قولهم: الأصل في الكلام الحقيقة». أي: الراجح عند السامع هو المعنى الحقيقي دون المعنى المجازي، وقولهم: الكتاب أصل بالنسبة إلى القياس. أي: راجح.
ج – الأصل بمعنى المقيس عليه الذي يقابل الفرع في القياس، كما في قولهم: الخمر أصل النبيذ، بمعنى أن الخمر مقيس عليها والنبيذ مقيس.
د – الأصل بمعنى القانون والقاعدة الكلية التي تُرَدُّ إليها الضوابط والاستثناءات، وتتفرع عنها الأحكام.
هـ ـ الأصل بمعنى المستصحَب، فيقال لمن كان متيقناً من الطهارة ويشك في طروء الحدث: الأصل الطهارة. أي: تستصحَب الطهارة حتى يثبت حدوث نقيضها؛ لأن اليقين لا يزول بالشك.
و – الأصل بمعنى القاعدة المستمرة. ومن الأمثلة على هذا المعنى قولهم: أكل الميتة على خلاف الأصل. أي: خلاف الحالة المستمرة والقاعدة العامة[2]. ولا ينافي هذه الأصالة أن يتخلف الأصل في موضع أو موضعين.
فهذه المعاني لكلمة الأصل معانٍ اصطلاحية تناسب المعنى اللغوي؛ فإن المدلول له نوع ابتناء على الدليل، وفروع القاعدة مبنيَّة عليها، وكذا المرجوح كالمجاز مثلاً له نوع ابتناء على الراجح، وكذا الطارئ بالقياس إلى المستصحب.
والذي نريده في هذا المقام هو المعنى الأخير لكلمة «الأصل» وهو القاعدة المستمرة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة «الأصل» بإطلاقاتها ومعانيها لا تعني حكماً تكليفياً من الوجوب والحرمة… فإذا قلنا: الأصل في العلاقة بين المسلمين والحربيين هو الحرب أو السلم أو الدعوة، فإن هذا لا يعني أننا نصدر حكماً تكليفيّاً على هذه العلاقة بأنه واجب أو حرام مثلاً. وإنما نبيِّن فقط القاعدةَ العامة التي تحكم هذا العلاقة والصِّلات بين المسلمين وغيرهم من الأمم والدول غير المسلمة.

*ثانياً: أصل العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين:
ونبدأ بذكر نبذة مما جاء في كتاب «السِّير الكبير» للإمام محمد بن الحسن الشَّيْبَاني ـ وهو أول من أفرد للعلاقات الدولية كتاباً قائماً برأسه، وهو أبو القانون الدولي في العالم ـ لنستخلص منها موقفه من هذه المسألة ورأيه فيها لنقارنه بآراء أخرى. قال ـ رحمه الله ـ: «وإذا لقي المسلمون المشركين؛ فإن كانوا قوماً لم يبلغهم الإسلام، فليس ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم، وإن كان قد بلغهم الإسلام ـ ولكن لا يدرون أنّا نقبل منهم الجزية، فينبغي ألاّ نقاتلهم حتى ندعوَهم إلى إعطاء الجزية. به أَمر رسولُ الله أمراء الجيوش، وهو آخر ما ينتهي به القتال. قال الله ـ تعالى ـ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْـجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، إلا أن يكونوا قوماً لا تُقبل منهم الجزية ـ كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب ـ فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. فإذا أَبَوا الإسلام قوتلوا من غير أن يعرض عليهم إعطاء الجزية

الجهاد في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد البريك3332

من أحكام الجهاد في الإسلام

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

تقسيم الجهاد :
من حيث تقسيم الجهاد ، فالعلماء قسموا جهاد الكفّار إلى قسمين :
جهاد دفع ، وجهاد طلب . ويُتسامح في الأول لدفع العدو الصائل ما لا يُتسامح في الثاني .
فجهاد الدفع يتعيّن على أهل ذلك البلد الذي دهمه العدو ، ولو بغير إمام كما سيأتي .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم ، وعلى غير المقصودين لإعانتهم – إلى أن قال –
كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد ، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج . بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً) (الأحزاب: من الآية13) فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس ، وهو قتال اضطرار . وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها . اهـ

وقال المرداوي في الإنصاف :
تنبيه : مفهوم قوله أو حضر العدو بلده . أنه لا يلزم البعيد ، وهو الصحيح إلا أن تدعو حاجة إلى حضوره . كعدم كفاية الحاضرين للعدو ، فيتعّين أيضا على البعيد . اهـ .
أما جهاد الطلب ، فامتثالا لقوله تعالى : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) .
وغيرها من الآيات ، والأحاديث الدالة على وجوب الجهاد ومُضيِّه مع كل برّ وفاجر إلى يوم القيامة .

حُـكـم الجهـاد :
من حيث حُكم الجهاد ، فقد جرى فيه الخلاف ، فجمهور العلماء على أنه فرض كفاية ، وذهب بعض العلماء أنه فرض عين . منهم سعيد بن المسيب .
والصحيح أنه فرض كفاية على الأمة ، للأدلة التي سوف أذكرها فيما بعد .
ولا يعني كونه فرض كفاية التقليل من أهميته ، إذ أن الجهاد من أفضل القربات وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل ؟ فقال : رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه . متفق عليه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .
ولما سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حـج مبرور . رواه البخاري ، وفي رواية لـه قال : جهادكن الحج .

ولذا قرر غير واحد من أهل العلم أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد ، فلا يجب الجهاد على النساء بلا نزاع . يُنظر الإنصاف ومجموع الفتاوى .
وفي المسألة خلاف .

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهاراً ، أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله . اهـ .

يُشير بذلك إلى حديث البخاري عنه عليه الصلاة والسلام : ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه . قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد ؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء .
والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة معلومة .

قال الإمام أحمد – رحمه الله – : لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد .
ولما ذُكِر له الجهاد جعل يبكي ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه .

كما أنه لا يعني القول بالفرضية الكفائية أنه لا يجب على الأمة ، بل الفروض الكفائية إذا لم يَقم بها من يكفي أثم الجميع . كما هو مقرر عند أهل العلم .

قال المرداوي في الإنصاف : فرض الكفاية واجب على الجميع . نص عليه في الجهاد . وإذا قام به من يكفي ، سقط الوجوب عن الباقين ، لكن يكون سُنّة في حقهم . اهـ .

ولو قيل بفرضية الجهاد على الأعيان لتعطلت الفروض الأخرى ، ولم يكن ثمة من يقوم بها .
ولو كان الجهاد فرض عين على جميع أفراد الأمة لما مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسواق ، ولما وضع الصحابة سيوفهم عن عواتقهم ، ولما قال عمر رضي الله عنه : ألهاني الصفق في الأسواق ، ولما قال ابن عوف رضي الله عنه : دلوني على السوق ، ولما أذِن النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان في تخلّفه لتمريض زوجته ، ولما بقي في المدينة من تدعو الحاجة إلى بقائه ، ونحو ذلك .

ولما قال عليه الصلاة والسلام : لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ، ولكن لا أجد حمولة ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ويشق علي أن يتخلفوا عني . متفق عليه .

وقد نص العلماء على : يُشترط لمن أراد الجهاد وجود زاد ونفقة عياله مدة غيبته
ويُنظر لذلك – على سبيل المثال – المقنع والشرح الكبير والإنصاف .

ولو كان يجب على كل أحد ما عُذِر من كان على مثل هذه الحال .
كما أنه لا يجب على النساء كما تقدّم ، ولا يجب على العبيد في أصح قولي العلماء ، ولا يجب على أولي الضرر ، ولا على أهل الأعذار .
ولو كان يجب وجوبا عينيا على كل أحد لما عُذر هؤلاء .
قال سبحانه : ( لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ )
فهؤلاء الضعفاء والمرضى والفقراء الذين لا يجدون ما يُنفقون ولا يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملهم عليه من الدواب قد عذرهم الله في محكم كتابه .
وقال سبحانه : ( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) .

ولو كان الجهاد فرض عين على الدوام لما كان هناك مجال مقارنة بين المجاهدين والقاعدين ، ولما وعد الله الجميع بالحسنى .
كما أن الأعمى إذا شارك في رأي أو مكيدة ، أو شارك الأعرج ونحوه ، كما شارك في القتال عمرو بن الجموح الأنصاري رضي الله عنه ، فإن ذلك عزيمة عزموا بها على أنفسهم لا أنه فرض عليهم .

وقد نص العلماء على أن الجهاد لا يتعين إلا في ثلاث حالات :
1 – إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان . لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ )
2 – إذا نزل الكفار ببلد ، تعيّن على أهله قتالهم ودفعهم . لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً )
3 – إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير . لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا استنفرتم فانفروا . متفق عليه

ومن أحكام الجهاد :

أولاً : ضرورة وجود إمام أو أمير .
لا يقوم الجهاد إلا بإمام أو أمير ، يُرجع إليه عند الحاجة ، ويُردّ إليه عند الاختلاف .
ولم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيّر سرية أو بعث بعثا أو أنفذ جيشاً دون أن يؤمّر عليه أميرا ، وقد أمّـر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة على جيش مؤتة ، وهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم .

قال في الشرح الكبير : وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك
– إلى أن قال –
فإن عُدِمَ الإمام لم يؤخّر الجهاد ؛ لأن مصلحته تفوت بتأخيره . اهـ .

وهذا لا يكون إلا في حالات نادرة ، أو في حالات جهاد دفع العدو الصائل .
إذ
لا يصلح الناس فوضى لا سُراة لهم ولا سُـراة إذا جهالهم سـادوا

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : الغزو غزوان : فأما من ابتغى وجه الله ، وأطاع الإمام ، وأنفق الكريمة ، وياسَرَ الشريك ، واجتنب الفساد ؛ فإن نومه ونبهه أجرٌ كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة ، وعصى الإمام ، وأفسد في الأرض ؛ فإنه لم يرجع بالكفاف . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم ، وهو حديث صحيح

وقال عمر رضي الله عنه : إنه لا إسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة . رواه عنه الدارمي .

وقد عقد الإمام البخاري – رحمه الله – بابا ، فقال : باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . ثم ساق بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر والمغنم .

أما لماذا الجهاد مع البر والفاجر ؟
فإنه بالنظر إلى مقاصد الشريعة ، وبالنظر إلى عواقب الأمور وما تؤول إليه عند ترك الجهاد مع الفاجر مِنْ تمكن العدو وتسلطه على رقاب المسلمين وعلى ديارهم وأموالهم ، فتحقيق هذه المصالح أعظم ، وترك الجهاد مع الفاجر يُفوّت تحقيق هذه المصالح بل وينتج عنه مفاسد لا يعلمها إلا الله .

قال الإمام أحمد : أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا عن الجهاد كما قعدتم ، من كان يغزو ؟ أليس كان قد ذهب الإسلام ؟

ثانياً : الإعداد للجهاد
لا يُمكن أن يُقاتَل العدو بغير إعداد ولا عدّة ، ولذا قال الله سبحانه وتعالى : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْل ِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ )
أما من قاتَل العدو بغير إعداد فإنه قد خالِف ما أُمِرَ به ، ورام النصر من غير بابه .
ولذا كانوا يُعوّدون الخيل على الكرّ والفرّ حتى في حال السِّلم حتى تألف ذلك عند القتال .
جاء في سيرة نور الدين زنكي :
أنه كان يُكثر اللعب بالكرة ، فأُنكِرَ عليه فكتب نور الدين لمن أنكر عليه :
والله ما أقصد اللعب ، وإنما نحن في ثغر ، فربما وقع الصوت فتكون الخيل قد أدمنت على الانعطاف والكر والفرّ .

ثالثاً : إخلاص النية
إخلاص النية شرط في قبول العبادات
ومن لم يُخلص في جهاده لم يكن لـه من نصيب فيه ، ولم يكن لـه إلا ما نوى إذا نوى أمراً دنيوياً ، أما إذا أظهر للناس أنه يُجاهد في سبيل الله ولم يكن كذلك فهذا أول من تسعر به النار ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار … الحديث . رواه مسلم
وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه ، فقيل : يا رسول الله ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان . فقال : إنه من أهل النار . فقالوا : أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار ؟ فقال رجل من القوم : لأتبعنه فإذا أسرع و أبطأ كنت معه حتى جرح ، فاستعجل الموت ، فوضع نصاب سيفه على الأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه ، فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أنك رسول الله . فقال : وما ذاك فأخبره ، فقال : إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

أما إذا غزا وهو يُريد غرضا دنيوياً ، فليس له إلا ما نوى ، وإن ذهبت نفسه .
قال عليه الصلاة والسلام : من غزا ولا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

رابعاً : وضوح الهدف ، وبيان القصد .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه . فمن في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . متفق عليه

فيُقاتِل المسلم من أجل هدف سام ، وغاية عظيمة ، وهي إعلاء كلمة الله
والمسلم يربأ بنفسه أن يُقاتِل حمية أو عصبية أو لغرض دنيوي زائل
قال عليه الصلاة والسلام : من قُتِل تحت راية عُمِّيَّةٍ ، يدعو عصبية أو ينصر عصبية ، فَقِتْلَةٌ جاهلية . رواه مسلم .
وفي الحديث الآخر : ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية . رواه أبو داود .
فلا بُد أن يكون المسلم على بيّنة في قتاله .
وما الهدف من هذا القتال ؟
إذا كان لإقامة شرع الله فهذا هو المقصد ، أما إذا كان لتحصيل أرض أو وطن ثم تُحكم بحكم الجاهلية فبئس القصد وبئست النيّة .
إذاً لا بُـدّ من وضوح الهدف ، والقتال تحت راية واضحة وضوح الشمس .
لا أن يكون الحال كما قيل :
وهل أنا إلا من غُزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشـد

وقبل الختام أود تحرير القول في مسألة جرى فيها الخلاف ، ألا وهي :
مسألة الاستئذان
وتتضمن :
1 – استئذان الإمام
2 – استئذان الوالدين
3 – استئذان الدائن
4 – استئذان العبد
5 – استئذان المرأة

أولاً : استئذان الإمام
ذكر بعض العلماء أنه لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام .
قال ابن قدامة في المغني : مسألة ؛ قال : ( وإذا غزا الأمير بالناس لم يَجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) يعني لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا الاحتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير . اهـ .
كما ذكروا أيضا أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام

وليس هذا على إطلاقه .
قال في العمدة : ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلَبه ، أو تعرض فرصة يخافون فوتها . اهـ .
ومعنى ( كَلَبَه ) أي شرّه وأذاه .
وهذا القول – أعني – لا يجوز الجهاد إلا بإذن الإمام ، لـه حظ من النظر في ابتداء الغزو وتسيير السرايا وبعث الجيوش ، لا أن الحكم ينسحب على الأفراد .
فلم يُنقل عن سرية أنها سارت أو جيش أن انطلق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه .
وهذا يُشبه حال الجيوش النظامية اليوم فإنه لا يمكن أن تسير إلا بأمر الحاكم ولو أن كل من أراد القتال جمع جيشا وسار بسرية لأصبح المسألة فوضى ، ولا تنضبط الأمور بذلك .

أما دفع العدو الصائل فلا يُشترط له ذلك – كما تقدّم – .
أما ما يُستدل به من مجيء ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في القصة المعروفة – وستأتي – فليس فيه دليل على عموم الاستئذان ، ثم إنه لا يقوى على تخصيص الآية في قوله سبحانه وتعالى :
( لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ) .
قال القرطبي – رحمه الله – في التفسير : أي في القعود ولا في الخروج ، بل إذا أمرت بشيء ابتدروه ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت من علامات النفاق لغير عذر.اهـ .

وقال الشوكاني بعد أن ذكر الأوجه في الآية :
وأما على ما يقتضيه ظاهر اللفظ فالمعنى لا يستأذنك المؤمنون في الجهاد بل دأبهم أن يبادروا إليه من غير توقف ولا ارتقاب منهم لوقوع الإذن منك فضلا عن أن يستأذنوك في التخلف . اهـ .

ثم إن قصة الرجل الذي جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد واقعة عين لا عموم لها ، بدليل أنه لم يُحفظ عن الصحابة رضي الله عنهم الاستئذان لكل من أراد الجهاد .

وقصة الرجل الذي جاء يستأذن رواها البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد .

ومثله قصة جاهمة السلمي رضي الله عنه حيث قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك ! أحيّـة أمك ؟ قلت : نعم . قال : ارجع فبرّها ، قال : ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك ! أحيه أمك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : فارجع إليها فبرها ثم أتيته من أمامه فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك ! أحيه أمك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : ويحك الزم رجلها فثم الجنة . رواه ابن ماجه ثم قال :
قال أبو عبد الله بن ماجة : هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين .

وهذا يدلّ على أمرين :
الأول : أن الاستئذان وقائع أعيان لا عموم لها .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بما يعلم أنه الأصلح لهم .
بدليل اختلاف الوصية من رجل لآخر .
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أوصني . قال : عليك بالجهاد .
وجاءه آخر فقال أوصني . قال : لا تغضب .
وقال لثالث : عليك بالصوم فإنه لا عدل له .
وأوصى رجلاً فقال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله .
وهكذا . تختلف الوصية باختلاف أحوال الناس .
والذي يظهر أن هذا الرجل الذي ردّده النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك بسبب معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بحاله وأنه لا صبر له – كما أشار إليه ابن ماجه – .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : قد يكون الشخص يَصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل ، فيكون أفضل في حقه ، كما أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد . اهـ .

ثم إنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك – أي خلاف الاستئذان – .
فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة . قال : ثم مه ؟ قال : الصلاة قال : ثم مـه ؟ قال : الصلاة ثلاث مرات . قال : ثم مـه ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . قال : فإن لي والدين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمرك بوالديك خيرا ، فقال : والذي بعثك نبيا لأجاهدن ولأتركنهما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنت أعلم . رواه الإمام أحمد وابن حبان ، وإسناد ابن حبان حسن .
فقول هذا الصحابي رضي الله عنه : ” فإن لي والدين ” يُشعر أنه سمع بترديد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أتاه قبله .

كما أن حمل الرجل بنفسه على العدو مُخالِف لاشتراط الاستئذان
وقد وقع هذا بمرأى ومسمع من بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُنكروه بل أقروه .

حدّث أبو عمران التجيبي قال : كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر رضي الله عنه ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد رضي الله عنه فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس ، وقالوا : سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار . لما أعز الله الإسلام ، وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سراً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز الإسلام ، وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يردّ علينا ما قلنا : ( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح .

ولما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع رضي الله عنه خارجا من المدينة تبعهم وطاردهم وقاتلهم بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم . كما في الصحيحين .

ثم إن الخلاف قد وقع بين العلماء في الغزو بإذن الإمام .
وفي الرجل يدخل دار الحرب وحده مغيرا بغير إذن الإمام .

قال أبن قدامة في المغني : إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا ؛ فعن أحمد فيه ثلاث روايات : إحداهن أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الإمام ويقسم باقيه بينهم ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم الشافعي . لعموم قوله سبحانه : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَه ُ) الآية ، والقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام – ثم ذكر بقية الأقوال – ورجه هذا القول .

وقال في معرض سياق الأقوال : فإن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام ، أو من طائفة لهم مَنَعَـة وقـوّة . اهـ

ونسب هذا القول الإمام النووي إلى الجمهور .
فلو كان الجهاد لا يجوز بغير إذن الإمام على إطلاقه لما جاز أن يُعطى هؤلاء نكالاً لهم .
وكذلك القول في المبارزة بغير إذن الإمام .
قال ابن المنذر : المبارزة بإذن الإمام حسن ، وليس على من بارز بغير إذن الإمام حرج ، وليس ذلك بمكروه ؛ لأني لا أعلم خبرا يمنع منه . اهـ .

الثاني : استئذان الوالدين
ثبت في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد . متفق عليه .

قال جمهور العلماء : يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما ، بشرط أن يكونا مسلمين ، لأن برّهما فرض عين عليه ، والجهاد فرض كفاية ، فإذا تعين الجهاد فلا إذْن .

قال الإمام الصنعاني :
وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ؛ لأن برّهما فرض عين والجهاد فرض كفاية ، فإذا تعين الجهاد فلا . فإن قيل : بـرّ الوالدين فرض عين أيضا ، والجهاد عند تعينه فرض عين ، فهما مستويان . ما وجه تقديم الجهاد ؟ قلت : لأن مصلحته أعمّ ، إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين ، فمصلحته عامة مقدمة على غيرها . اهـ .
وهذا هو القول الصواب ، جمعاً بين الأدلة ، ويُستثنى من ذلك ما إذا كان لـه أبوان شيخان كبيران وليس لهما عائل سواه ، فحينئذٍ يجوز له التخلف عن الجهاد .
وتقدمت الأدلة في استئذان الأبوين وعدمه .

قال في المغني :
وإن أذن لـه والداه في الغزو وشرطا عليه أن لا يُقاتل ، فحضر القتال تعيّن عليه وسقط شرطهما . كذلك قال الأوزاعي وابن المنذر ؛ لأنه صار واجبا عليه فلم يبق لهما في تركه طاعة .

استئذان المدين من غريمه
روى الإمام مسلم عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال . فقام رجل فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم . إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله : كيف قلت ؟ قال : أرأيت إن قتلت في سبيل الله ، أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر . إلا الدَّين . فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك .
قال ابن قدامة في المغني :
ومن عليه دين حال أو مؤجل لم يجز لـه الخروج إلى الغزو إلا بأذن غريمه إلا أن يترك وفاء أو يقيم به كفيلا أو يوثقه برهن ، وبهذا قال الشافعي ، ورخص مالك في الغزو لمن لا يقدر على قضاء دينه ؛ لأنه لا تتوجه المطالبة به ولا حبسه من أجله فلم يمنع من الغزو كما لو لم يكن عليه دين . ولنا إن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها وقد جاء أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا تكفر عني خطاياي ؟ قال : نعم ، إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك . رواه مسلم . وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه ؛ لأنه تعلق بعينه ، فكان مقدما على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان ، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل . اهـ

استئذان العبد
مما اشترط العلماء لوجوب الجهاد : الحرية
فلا يجب على العبد ، كالحج .
وهذا مما يُضعف القول بفرضية الجهاد على الأعيان .

استئذان المرأة
لا تخرج المرأة للجهاد ؛ لأن جهاد النساء جهاد لا شوكة فيه : الحج . كما تقدم .
ولأن المرأة ضعيفة ، ولا يؤمن ظفر العدو بها .
قال في الإنصاف :
ظاهر قوله : ويمنع النساء إلا طاعنة في السن ؛ لسقي الماء ، ومعالجة الجرحى . منع غير ذلك من النساء وهو صحيح ، وهو ظاهر كلام الأصحاب .
ثم قال تنبيه :
ظاهر كلام المصنف أن المنع من ذلك على سبيل التحريم ، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب . اهـ .

وإنما ذكرت هذه المسألة لأني سمعت من النساء من تقول : إنه يجوز للمرأة أن تخرج بغير إذن زوجها إذا تعيّن الجهاد .
والقاعدة الشرعية تنص على أن :
درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح .
وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله : فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم ؟ قال : كيف لا أخاف الإثم ، وهو يعرض ذريته للمشركين .
قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها . قال : هذا للواحدة . ليس الذرية . اهـ .

أقول : وهذا محمول على الثغور المخوفة .

وختاماً أرجو أن أكون قد وُفّقت في تناول هذا الموضوع ، والإفادة فيه .

والله أعلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

العلاقات الدبلوماسية في الدول الإسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد البريك3332

الديبلوماسية هي ” فنون وأساليب التعاون والتعامل بين الدول لتنظيم علاقاتها المختلفة من سياسية ، وتجارية ، وثقافية ، وعسكرية وعلمية , ولتسوية ما قد يطرأ من أزمات أو فتور يشوب هذه العلاقات ، صديقة كانت هذه الدول أم غير صديقة .
وعرف الإسلام منذ بداياته نوعا من هذه العلاقات مع ما كان يحيط به من قبائل ومجتمعات . وقد تطورت العلاقات الديبلوماسية في الدول الإسلامية واتخذت وجها أكثر إشراقا وتطويرا ، وأكثر رقيا بفضل ما وضعه لها النبي صلى الله عليه وسلم من قواعد وآداب وصور متعددة من الحماية والرعاية والمحافظة على الموفدين والديبلوماسيين . كما رافقت العلاقات الديبلوماسية بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى صلات حضارية مهمة أسهمت في تقدم البشرية من مختلف الوجوه كحماية للموفدين والديبلوماسيي .

المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحده

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

معلومات عن المجلس

أنشئ المجلس الاقتصادي والاجتماعي بموجب ميثاق الأمم المتحدة كجهاز رئيسي لتنسيق الأعمال الاقتصادية والاجتماعية وما يتصل بها، التي تضطلع بها وكالات الأمم المتحدة المتخصصة الـ 14، واللجان الفنية، واللجان الإقليمية الخمس. كما يتلقى المجلس تقارير من 11 صندوقا وبرنامجا تابعا للأمم المتحدة. ويعمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بمثابة منبر رئيسي لبحث المسائل الاقتصادية والاجتماعية الدولية، ولصياغة التوصيات المتعلقة بالسياسات الموجهة إلى الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة. وهو مسؤول عما يلي:

* تعزيز رفع مستويات المعيشة، والعمالة الكاملة، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي؛
* وتحديد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية الدولية؛
* وتيسير التعاون الثقافي والتعليمي الدولي؛
* وتشجيع الاحترام الشامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ويتمتع المجلس بصلاحية إجراء دراسات ووضع تقارير أو الشروع فيها بشأن هذه المسائل. كما يتمتع بصلاحية المساعدة في إعداد وتنظيم المؤتمرات الدولية الرئيسية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية وما يتصل بها وتيسير القيام بمتابعة منسقة لهذه المؤتمرات. وباتساع ولاية المجلس فإن صلاحياته تشمل أكثر من 70 في المائة من الموارد البشرية والمالية لمنظومة الأمم المتحدة بأسرها.

كيف يعمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

يقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي بولايته، بالتشاور مع الأكاديميين، وممثلي قطاع الأعمال التجارية، ومع أكثر من 2100 منظمة غير حكومية مسجلة. كما يعقد المجلس دورة موضوعية لمدة أربعة أسابيع كل تموز/يوليه، في كل من نيويورك وجنيف، بالتناوب. وتضم الدورة الجزء الرفيع المستوى، والجزء المتعلق بالتنسيق، والجزء المتعلق بالأنشطة التنفيذية، والجزء المتعلق بالأنشطة الإنسانية، والجزء العام.

والجزء الرفيع المستوى هو بمثابة منتدى للوزراء والرؤساء التنفيذيين للمؤسسات الدولية وكبار المسؤولين، وكذلك لممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، وذلك لبحث المسائل الرئيسية الواردة في جدول الأعمال الدولي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ومن المعالم الجديدة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي أقرها مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، الاستعراض الوزاري السنوي ومنتدى التعاون الإنمائي. وفي نهاية الجزء الرفيع المستوى، يعتمد بيان وزاري، يقدم فيه إرشاد للسياسات وتوصيات من أجل التنفيذ.

ضطلع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدور قيادي في مجالات السياسات الرئيسية خلال السنوات الأخيرة:

*

ونظم المجلس خلال الجزء الرفيع المستوى لعام 2008 منتداه الأول للتعاون الإنمائي، الذي يعقد مرة كل سنتين، والاستعراض الوزاري السنوي الثاني. وركز الاستعراض الوزاري السنوي على موضوع ’’ تنفيذ الأهداف والالتزامات المتفق عليها دوليا فيما يخص التنمية المستدامة‘‘، الذي أسفر عن اعتماد إعلان وزاري. وقد وصف رئيس المجلس، السيد ليو ميروريس، الدورة الموضوعية لعام 2008 بأنها ’’تاريخية‘‘ نظرا لتنفيذها المهام الجديدة للمجلس تنفيذا كاملا.
*

فقد واكب الجزء الرفيع المستوى لعام 2007 (رابط بالانكليزية) الاستعراض الوزاري السنوي الأول (AMR) والشروع في منتدى التعاون الإنمائي (DCF). وخلال الاستعراض الوزاري السنوي، استعرض المجلس التقدم المحرز في تنفيذ الهدف 1 من الأهداف الإنمائية للألفية، بما في ذلك من خلال العروض الوطنية التي تطوعت بها ستة بلدان نامية، هي بنغلاديش، وبربادوس، وكمبوديا، والرأس الأخضر، وإثيوبيا، وغانا. وباعتماد الإعلان الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، يكون المجتمع الدولي قد أكد من جديد التزامه بالعمل جاهدا على القضاء على الفقر والجوع حتى التاريخ المستهدف المتفق عليه وهو عام 2015.
*

كما ركز الجزء الرفيع المستوى لعام 2006 (رابط بالانكليزية) على مسائل العمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق، وأثر ذلك في التنمية المستدامة. وقد حدد الإعلان الوزاري الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 2006 عددا من الخطوات العملية من أجل المضي في تنفيذ ما دعا إليه مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 من جعل العمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق هدفا رئيسيا من أهداف السياسات الوطنية والدولية.
*

وشكل الجزء الرفيع المستوى لعام 2005 (رابط بالانكليزية)، إلى جانب الجزء المتعلق بالتنسيق، إسهاما رئيسيا في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (رابط بالانكليزية) فيما يتعلق بالتقدم المحرز في تنفيذ إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية، بما في ذلك الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا والشراكة العالمية المطلوبة من أجل تحقيقها.
*

وقد ركز الجزء الرفيع المستوى لعام 2004 (رابط بالانكليزية) على أقل البلدان نموا وتعبئة الموارد وتمكين البيئة من أجل القضاء على الفقر. وكان من شأن الحوار الرفيع المستوى الذي أجراه المجلس إبراز المشاكل المحددة لأقل البلدان نموا. كما أدى ذاك الحوار إلى الشروع في مبادرة ريفية في بنن (رابط بالانكليزية).
*

وأدى الجزء الرفيع المستوى لعام 2003 المتعلق ”بتعزيز نهج متكامل إزاء التنمية الريفية في البلدان النامية من أجل القضاء على الفقر ومن أجل التنمية المستدامة“، إلى تجديد الاهتمام بهذه المسألة والشروع في مبادرة ذات صلة بشأن مدغشقر (رابط بالانكليزية).
*

واعتمد الجزء الرفيع المستوى لعام 2002 قرارا مبتكرا بشأن مساهمة الموارد البشرية في التنمية، ولا سيما في مجال الصحة والتعليم.
*

وأسفر النظر في التنمية الأفريقية في الجزء الرفيع المستوى لعام 2001 عن أول إقرار دولي رسمي للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (NEPAD).
*

واقترح الإعلان الوزاري الصادر عن الجزء الرفيع المستوى في عام 2000 اتخاذ إجراءات محددة لمعالجة الفاصل الرقمي، مما أدى بشكل مباشر إلى إنشاء فرقة العمل المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) (رابط بالانكليزية) في عام 2001.
* وأصدر الجزء الرفيع المستوى لعام 1999، “البيان المتعلق بالفقر”، الذي توقع، من نواح كثيرة، وضع الأهداف الإنمائية للألفية التي أقرت في مؤتمر قمة الأمم المتحدة للألفية في نيويورك.

وبغض النظر عن الدورات الموضوعية، فقد شرع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 1998 في تقليد يدعو إلى الاجتماع في كل نيسان/أبريل مع وزراء المالية الذين يرأسون لجانا رئيسية في مؤسسات بريتون وودز. وقد شرعت هذه المشاورات في تعاون بين المؤسسات مهد الطريق أمام نجاح المؤتمر الدولي لتمويل التنمية (رابط بالانكليزية)، الذي عقد في آذار/مارس 2002 في مونتيري، بالمكسيك، واعتماد توافق آراء مونتيري. ففي ذلك المؤتمر، أُسند إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي دور رئيسي في رصد وتقييم المتابعة لتوافق آراء مونتيري. وقد ساعدت تلك الاجتماعات في تعميق الحوار بين الأمم المتحدة والمؤسسات المالية والتجارية الدولية، وعززت شراكاتها في سبيل تحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا، بما فيها الأهداف الإنمائية للألفية التي انبثقت عن المؤتمرات العالمية التي تم عقدها منذ منتصف عقد التسعينات. وقد اتسع نطاق المشاركة في هذه الاجتماعات منذ انعقاد الاجتماع الأولي في عام 1998. وبالإضافة إلى رئيس اللجنة الإنمائية في البنك الدولي ورئيس اللجنة النقدية والمالية الدولية في صندوق النقد الدولي، يشترك الآن أيضا المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية ومجلس التجارة والتنمية في الأونكتاد في هذا الاجتماع.

إصلاح المجلس الاقتصادي والاجتماعي – تعزيز المجلس

منذ إنشاء الأمم المتحدة في عام 1945، ما برح المجلس الاقتصادي والاجتماعي هدفا للعديد من الاقتراحات الداعية للإصلاح. وقد أُخذ ببعض هذه الاقتراحات، كما هو الحال بالنسبة لقراري الجمعية العامة 197/32و 227/50 اللذين كانا استجابة لاقتراحات أعدتها أفرقة من الخبراء في عامي 1975 و 1988، على التوالي. وقد أسفرت هذه الإصلاحات عن توسيع نطاق العضوية وعن اتخاذ إجراءات جديدة لزيادة فعالية المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وفي السنوات الأخيرة، ما برح الدعم الدولي يتزايد من أجل تعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي ضمن نظام إدارة الأمم المتحدة وكذلك ضمن إدارة الاقتصاد العالمي. وجرت جولة أخرى من الاقتراحات الهامة خلال دورة الجمعية العامة السابعة والخمسين أدت إلى إنشاء الفريق العامل المخصص المعني بالتنفيذ والمتابعة المنسقين المتكاملين للمؤتمرات الرئيسية ومؤتمرات القمة التي تعقدها الأمم المتحدة والتي أفضت إلى اعتماد الجمعية العامة القرار 270/57 باء. وقد أسند القرار للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولأجهزته الفرعية دورا هاما في التنفيذ والمتابعة المتكاملين والمنسقين لنتائج المؤتمرات الرئيسية ومؤتمرات القمة التي عقدتها الأمم المتحدة في عقد التسعينات .

ورغم التقدم المحرز الذي أحرز خلال السنوات الأخيرة في تعزيز كفاءة المجلس الاقتصادي والاجتماعي وفعاليته وفي تعزيز المجلس الاقتصادي والاجتماعي كهيئة مركزية لتنسيق منظومة الأمم المتحدة، ما برحت الدعوات مستمرة من أجل مزيد من التعزيز للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وفي مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، استجاب رؤساء الدول والحكومات لهذا النداء. فقد دعوا في الفقرتين 155 و 156 من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي إلى المضي في تعزيز مهام المجلس الاقتصادي والاجتماعي الحالية وإلى تعزيز المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن طريق إسناد مهام جديدة هامة إليه.

وعلى وجه الخصوص، وفي الفقرتين 155 و 156 من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي فوض قادة العالم المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقيام بعدة أمور، منها ما يلي:

* إجراء استعراض موضوعي وزاري سنوي (AMR) لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ نتائج المؤتمرات الرئيسية ومؤتمرات القمة التي عقدتها الأمم المتحدة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، بما في ذلك الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا

* العمل بمثابة منبر جيد للاشتراك في السياسات والاتجاهات العالمية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والإنساني وعقد منتدى التعاون الإنمائي مرة كل سنتين لاستعراض الاتجاهات في مجال التعاون الإنمائي الدولي.

ومتابعة لمؤتمر القمة، اعتمدت الجمعية العامة القرار 61/16 بشأن ”تعزيز المجلس الاقتصادي والاجتماعي“ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، وذلك نتيجة مشاورات غير رسمية جرت في الجلسة العامة برئاسة سعادة السفير يوهان فيربيك البلجيكي وسعادة سفير مالي الشيخ سيدي ديارا. وقد تضمن هذا القرار العناصر الخمسة الرئيسية التالية:

* مهد الطريق أمام الاستعراض الوزاري السنوي (AMR) الذي يقوم باستعراض التقدم المحرز في تنفيذ خطة الأمم المتحدة الإنمائية، بما في ذلك الأهداف الإنمائية للألفية.

* كما يأذن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بأن يعقد منتدى التعاون الإنمائي مرة كل سنتين من أجل استعراض الاتجاهات والتقدم في التعاون الإنمائي الدولي، أي، المسائل المتعلقة بجودة المعونات وكميتها، وأن يقدم الإرشاد بشأن السياسات المتعلقة بالتدابير العملية وخيارات السياسات بشأن كيفية تعزيز تماسكه وفعاليته.

* وقد واكبت الدورة الموضوعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لعام 2007 المعقودة في جنيف في تموز/يوليه أول استعراض وزاري سنوي (AMR) والشروع في منتدى التعاون الإنمائي (DCF) الذي يعقد كل سنتين. وفيما بعد، وابتداء من عام 2008، سيعقد منتدى التعاون الإنمائي (DCF) مرة كل سنتين في نيويورك.

* كما أُذن للمجلس بعقد اجتماعات مخصصة بشأن حالات الطوارئ الإنسانية على النحو المطلوب وعند الطلب.

* كما كان القرار رسالة واضحة إلى لجنة بناء السلام لكي تستفيد من خبرات المجلس في مجال بناء السلام بعد النزاع ومن النجاح الذي لاقته الأفرقة الاستشارية المخصصة.

وفي أعقاب اعتماد الجمعية العامة هذا القرار مباشرة، اعتمد المجلس المقرر E/2006/274 (ملف بالانكليزية بصيغة الـ PDF الذي يقدم مزيدا من التفاصيل بشأن وسائط اشتراك الآليات الفرعية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في إعداد الاستعراض الموضوعي الوزاري السنوي الأول لعام 2007 ومنتدى التعاون الإنمائي. ولا يزال الاتفاق متوقعا بشأن اتخاذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي قرارا بإصلاح المجلس بشكل شامل، الذي يُتوقع أن يقدم مزيدا من التفاصيل بشأن القرار 61/16 ومقرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2006/206 بشأن تكييف وسائل عمله .

لينين

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـلينين (ولد في 22 ابريل عام 1870 – توفي 21 يناير عام 1924) ثوري روسي ماركسي كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي رافعاً شعاره الأرض والخبز والسلام.
ولد فلاديمير أوليانوف المعروف بلينين في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم أوليانوفسك وبعد أن انهى المدرسة دخل كلية الحقوق في جامعة مدينة قازان، إلا أنه فصل من الجامعة بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب. بعد اعدام أخيه ألكسندر بسبب مشاركته في تنظيم محاولة اغتيال القيصر ألكسندر الثالث عاد لينين إلى مدينة قازان وانضم إلى إحدى الجمعيات الماركسية فيها. وفي عام 1893 انتقل لينين إلى العاصمة سانت بطرسبورغ وبدأ بتأليف كتب في موضوع علم الاقتصاد الماركسي وتاريخ حركة الفلاحين والعمال في روسيا. وتتواصل محطات حياة لينين مع اعتقاله بسبب نشاطه السياسي الماركسي. فتم نفيه إلى سيبيريا لمدة عام.وتمكن هناك من تخصيص فترات طويلة من وقته للكتابة إلى المفكرين الشيوعيين في أوروبا. وفي عام 1900 سافر لينين إلى سويسرا وبقى خارج روسيا حتى عام 1905. وخلال هذه الفترة تم اختياره لزعامة حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي تكون في عام 1898.[1]
عاد لينين خلال ثورة عام 1905 في روسيا إلى وطنه ليشارك في التمرد ضد الحكومة. وفي عام 1908 توجه مرة أخرى إلى سويسرا وبعد ذلك سافر إلى باريس. وفي عام 1916 بعد انقسام شهده حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ترأس لينين الحزب البلشفي. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى دعا لينين إلى تحويل الحرب العالمية إلى حروب أهلية ضد حكومات رأسمالية في الدول الأوروبية. وبعد انتهاء الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة المؤقتة السلطة في البلد سمحت ألمانيا للينين مع مجموعة من أنصاره بالعودة إلى روسيا. وفي أكتوبر عام 1917 قاد لينين ثورة أدت إلى تولي الحزب البلشفي السلطة في البلد ونشوء الحرب الأهلية. وبعد هذه الأحداث وتكوين الدولة السوفيتية واجه لينين خطر الغزو الألماني ووقع اتفاقية سلام مع برلين. وفي عام 1918 تعرض لينين لمحاولة اغتيال من قبل “فانيا كابلان” التي كانت تنتمي لأحد الأحزاب المعارضة للينين حيث اصابته بـ 3 رصاصات استقرت في كتفه ورئتيه لكن الموت لم يدركه. وسرعان ما أخذت محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة نصيبها من صحة لينين فأصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي أفقدته القدرة على النطق فابعدته عن أضواء السياسة. وبعدها عن اضواء الحياة وذلك في عام 1924.[1]
بدلاً من ممارسة مهنة المحاماة بعد حصوله على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. وفي 7 ديسمبر 1895، تم إلقاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ومن ثم نفيه إلى سيبيريا. وفي يوليو من عام 1898م تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي أبريل من عام 1899م تمكن لينين من اصدار كتابه المعنون بـتطور الرأسمالية في روسيا. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900م انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية اسكرا كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. وكان لينين من الأعضاء النشطين في حزب العمل الإشتراكي الإجتماعي وفي عام 1903م تزعم لينين الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906م وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية.
ولم يمنع سفر لينين من استمرار الرجل في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 أبريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الإطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـبرافدا أطروحة أبريل التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح ليقود الثورة ضد حكومة كيرنسكي المؤقتة.
واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الالمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية[بحاجة لمصدر]. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد أن انتهى لينين من أحد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلان” ونادته باسمه فلما التفت إليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية إستقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته. ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو اوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الاحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.
ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الايمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية.

معاهدة وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

صلح وستفاليا، 1648م:

» تسوية أوروبية عامة أنهت حرب الثلاثين عاما، وكانت المفاوضات قد بدأت في العام 1644، في مؤتمرين عقدا في وقت واحد في مونستر، واوزنابروك، وانتهيا بإبرام معاهدتين كوّنتا تسوية الصلح، وكانت أهم الدول المشتركة في المفاوضات الحليفتين، فرنسا والسويد، وخصومهما: إسبانيا، الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والدويلات التابعة للإمبراطورية وهولندا. وقد أرضت المعاهدتان اللتان وقعتا في العام، 1648 م، المطالب الفرنسية و السويدية، وأضعفتا سلطة ونفوذ الإمبراطورية و آل هابسبورج، وصارت الإمبراطورية مجرد إتحاد تعاهدي يتألف من دول ذات سيادة، وظفرت فرنسا بمعظم الألزاس، وبعض المدن المحصنة على الحدود، وحصلت السويد على غرب بومرانيا،واسقفيتي، بريمن، ونالت السويد والأقاليم المتحدة للأراضي المنخفضة (هولندا) استقلالهما التام، ولكن فرنسا التي خرجت من الحرب دولة مظفرة قوية الجانب، واصلت القتال ضد اسبانيا حتى صلح البرانس 1659.

» حرب الثلاثين عامًا “1618 – 1648” م:

آخر الحروب الدينية النصرانية المريرة في أوروبا. وقد كان هذا الصراع في الواقع سلسلة من الحروب، بدأت كحرب أهلية بين البروتستانت والرومان الكاثوليك في الولايات الألمانية. ولكن قبل انتهاء الصراع، كانت معظم الدول الأوروبية قد تورطت فيه، وأصبحت الحرب نزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

أسباب الحرب :

كان السبب الأساسي للحرب العداء المتأصل بين الألمان البروتستانت والألمان الكاثوليك، فالمجموعتان اختلفتا في تفسيرهما لسلام أوجسبرج “1555”م الذي كان الغرض منه تسوية المسألة الدينية في ألمانيا. وقد خرقت المجموعتان الصلح. بالإضافة إلى ذلك، فقد اعترف سلام أوجسبرج بالكاثوليكيين واللوثريين فقط وكان هناك الكثير من الكالفنيين في جنوب ألمانيا الذين طالبوا أيضًا بالاعتراف بهم.

الفترة البوهيمية ” 1618 – 1620″م:

أقام البروتستانت، في عام 1608م، الاتحاد الإنجيلي وفي عام 1609م، أسس الكاثوليك العصبة المقدسة.
وقد انطلقت الشرارة التي أشعلت الحرب عندما أمر رئيس أساقفة براغ بتحطيم كنيسة بروتستانتية. ولجأ الناس وهم غاضبون إلى الإمبراطور ماتياس الذي تجاهل احتجاجهم. فانتفض البروتستانت ثائرين. وتعرف تلك الحادثة التي حددت البداية الفعلية لحرب الثلاثين عامًا، في التاريخ القذف من النافذة في براغ. وكانت هي عادة قديمة لدى الناس في بوهيميا لمعاقبة الموظفين المذنبين بقذفهم من النافذة. وقد عاقب البروتستانت الثائرون اثنين من وزراء حاكمهم بهذه الطريقة. وقد بدأت الحرب الأهلية في بوهيميا وانتشرت في جميع أنحاء غربي أوروبا، خلع البروتستانت في بوهيميا الملك الكاثوليكي، فيرديناند من العرش، واختاروا فريدريك البروتستانتي، حاكم ولاية البلاتين بدلاً عنه. لجعل الأمور أكثر سوءًا بالنسبة للبوهيميين، اختير فرديناند إمبراطورًا رومانيًا مقدسًا. وقد كان لفرديناند، الذي اتخذ لقب فرديناند الثاني، نفوذ كبير في هذا الموقع. وفي عام 1620م هزم لواؤه، يوهان تسيركلايس، كونت تيلي، البوهيميين هزيمة نكراء في معركة الجبل الأبيض.

وقد كلفت هذه الهزيمة البوهيميين استقلالهم. فأخمدت ثورة البروتستانتية وأصبحت الكاثوليكية الديانة الرسمية للدولة مرة أخرى.

الفترة الدنماركية “1625 – 1629″م:

بعد هزيمة بوهيميا بدأت الأقطار البروتستانتية تدرك خطر الكاثوليك. اعترض ملك الدنمارك البروتستانتي، كريستيان الرابع قوات فريدريك في سكسونيا، وذلك بمساعدة عدة دول أخرى. ولكن الإمبراطور كان قد تلقى مساعدة غير متوقعة من اللواء ألبرخت، فنزل أويزيبيوس فالنشتين الشهير الذي كان يملك جيشًا عظيمًا من الجنود والمغامرين المرتزقة. وهزم جيش فالنشتين، تساعده قوات الحلف المقدس بقيادة الجنرال تيلي، الملك الدنماركي عدة مرات. وفي النهاية وقَّع كريستيان الرابع معاهدة لويبك (1629م) وانسحب من سكسونيا. وفي تلك الأثناء كان الإمبراطور قد أصدر مرسومًا بإعادة الأملاك وقد نصت هذه الوثيقة على أن تعاد كل ممتلكات الكنيسة التي استولى عليها البروتستانت إلى الكاثوليك. وبذلك أضاف المرسوم مصدرًا جديدًا للخلاف في ألمانيا.

الفترة السويدية” 1630 – 163″ م:
بعد ذلك دخل الملك السويدي جستافس أدولفس الذي كان يعرف بأسد الشمال الحرب. وقد كان لديه سببان لدخول الصراع. فقد كان مخلصًا للغاية للقضية البروتستانتية، وكانت لديه طموحات لأجل السويد، وهي طموحات ستكون في خطر إذ أصبح فرديناد أقوى مما ينبغي. وهكذا لأول مرة تُقْحم مسألة سياسية في الحرب، وفي عام 1630م، أبحر جستافس أدولفس من السويد بـ 13,000 رجل ليحرر مدينة ماغديبورغ التي كان يحاصرها تيلي. وقد كان جيش ملك السويد من أفضل الجيوش تدريبًا وانضباطًا في أوروبا ولكنه وصل متأخرًا جدًا، ولم يتمكن من احتلال ماغديبورغ ونهبها وتدميرها. وفي عام 1631م، هزم الجيش السويدي تيلي في معركة بريتنفلد وفي عام 1632م، انتصرت القوات السويدية في معركة مهمة أخرى وقُتل تيلي أثناء القتال. في ظل هذه الظروف، استدعى الإمبراطور فرديناند، فالنشتين الذي كان قد أبعده قبل ذلك. ثم حشد جيشًا آخر من المجندين الجدد من عدة جهات من أوروبا ووضعوا تحت قيادة فالنشتين وعقد فرديناند تحالفًا أيضًا مع فيليب الرابع ملك أسبانيا. التقى جيش فالنشتين بالقوات السويدية في معركة لوتزن الشهيرة (1632م). انتصر السويديون، ولكن جستافس أدولفس قُتل في المعركة. استمر السويديون في القتال حتى عام 1634م، حيث دُمِّر جيشهم في معركة نوردلينغن. شك الإمبراطور في أن فالنشتين كان يتفاوض مع البروتستانت وأمر باعتقاله. حاول فالنشتين أن يهرب، إلا أنه اغتيل.

الفترة السويدية الفرنسية “1635 – 1648” م:
في هذه المرحلة، كانت الحرب قد فقدت سمتها الدينية تمامًا وأصبحت سياسية محضة وقرر الكاردينال ريشيليو الذي كان الحاكم الفعلي لفرنسا ـ أن يعوق تزايد نفوذ الهابسبيرج بالتدخل إلى جانب البروتستانت. فأصبحت الحرب صراعًا بين البوربون الفرنسيين والهابسبيرج النمساويين وفي عام 1635، أرسل ريشيليو جيشًا فرنسيًا إلى ألمانيا، فانضم إليه جيش سويدي جديد. وقد كان للبروتستانت وحلفائهم الفرنسيين قادة ممتازون، منهم الفيكونت دوتورين الفرنسي، ولويس الثاني، أمير كوندا. و قد حقق الجيشان الفرنسي والسويدي سلسلة طويلة من الانتصارات، أعطت البروتستانت الذين يعيشون في ألمانيا أملاً جديدًا.

صلح 1648 م:
عانى الشعب الألماني لعدة سنوات من البؤس والحرمان بسبب حرب الثلاثين عامًا. وفي عام 1644م، أرسلت الدول الأوروبية ممثلين لعقد مؤتمر صلح. التقى الوفدان الكاثوليكي والبروتستانتي منفردين في مدينتين مختلفتين في وستفاليا، وهو أقليم من أقاليم بروسيا. استمرت المفاوضات أربع سنوات إلى أن وُقِّع صلح وستفاليا في عام 1648م. وحصلت فرنسا بموجب هذه المعاهدة على الألزاس واللورين وسيطرت السويد على مصبات أنهار أودر، وإلبة وفيسر ووضعت الكالفينية في منزلة متساوية مع الكاثوليكية واللوثرية.

نتائج الحرب:
كانت ألمانيا في حالة يُرثى لها عندما انتهت الحرب أخيرًا. فقد قتل الكثير من الألمان. ولم ير أولئك الذين بقوا على قيد الحياة سوى الخراب في كل مكان؛ فقد اختفت مدن، وقرى ومزارع كاملة ودُمّرت معظم الممتلكات. و تدهورت الفنون والعلوم والتجارة والصناعة، مما تطلب من ألمانيا نحو مائتي عام لتستعيد نشاطها من آثار حرب الثلاثين عامًا. فغادر آلاف الناس أوروبا، بخاصة ألمانيا، وذهبوا إلى أمريكا ليبنوا حياة جديدة.

وفي عام 1648م انتهت حرب الثلاثين عامـًا بتوقيع معاهدة وستفاليا التي حاولت أن تضمن السلام من خلال إقامة توازن القُوَى. ويعتمد مبدأ توازن القوى على التوزيع المتساوي للقوة العسكرية والاقتصادية بين الأمم، بحيث لا يكون لدى أي دولة أو أي مجموعة من الدول القوة الكافية لغزو أي دولة أو مجموعة أخرى من الدول.

واستمرت جهود الكنيسة للإصلاح خلال حرب الثلاثين عامًا (1618-1648م) في أوروبا. ووفقًا لاتفاقية سلام وستفاليا التي أنهت الحرب؛ أصبح دين الحاكم يحدّد ديانة المنطقة التي يحكمها. وقد عكس هذا المبدأ المشاعر القومية السائدة في أوروبا التي قللت من نفوذ البابوية لاسيما في ألمانيا البروتستانتية. وفي منتصف القرن السابع عشر الميلادي تقريبًا، كان حكام الدول القومية الجديدة ينظرون إلى سلطتهم في إطار مطلق يتحدى أي دعاوى بابوية لتلك السلطة.

المركز الدولي للعدالة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

تأسس المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومقره الرئيسي نيويورك في عام 2001. ومنذ ذلك الوقت تطور عمل المركز وحجمه وامتد ليغطي أكثر من 20 بلدا. ويعمل أكثر من نصف موظفي المركز اليوم خارج المقر الرئيسي في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.

والمركز مؤسسة دولية غير حكومية تسعى إلى تقديم العون للمجتمعات والدول التي تسعى إلى إيجاد مسار للمحاسبة عن جرائم خطيرة ارتكبت في مجال حقوق الإنسان في الماضي ويساعد المركز الدولي للعدالة الانتقالية الدول (المجتمع المدني والحكومات) التي تسعى إلى محاسبة المسؤولين عن ارتكاب أفعال وحشية على نطاق واسع أو انتهاكات لحقوق الإنسان. ويزاول المركز نشاطه في المجتمعات التي كانت ترزح تحت حكم قمعي أو كفاح مسلح، وكذلك في الدول الديمقراطية التي تعاني من مظالم تاريخية أو انتهاكات منهجية لم يبت فيها بعد.

عمل المركز الدولي في سيراليون منذ عام 2001 وساهم في العديد من أنشطة بناء القدرات بالتعاون مع المحكمة الخاصة بسيراليون والتي استهدفت المجتمع المدني.

ويقدم المركز معلومات قياسية وتحليلات قانونية ووثائق ودراسات إستراتيجية للمؤسسات التي تسعى إلى إقرار العدل والحقيقة، وللهيئات المعنية سواء كانت حكومية أو غير حكومية. ويساعد المركز في إعداد استراتيجيات للعدالة الانتقالية تضم خمسة عناصر رئيسية هي: الملاحقة القضائية لمقترفي الجرائم؛ وتسجيل الانتهاكات عن طريق وسائل غير قضائية مثل لجان تقصي الحقائق؛ وإصلاح المؤسسات المخلة بالأصول السليمة؛ وتقديم التعويض للضحايا؛ وعقد المصالحات.

ويلتزم المركز ببناء القدرات المحلية وتعزيز الجهود الناهضة في ميدان العدالة الانتقالية، ويعمل بالتعاون الوثيق مع المنظمات والخبراء المعنيين في شتى أنحاء العالم.

منظمة حلف الشمال الاطلسي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

منظمة حلف شمال الأطلسي (بالإنجليزية: North Atlantic Treaty Organisation) اختصاراً “الناتو” (بالإنجليزية: NATO) هي منظمة تأسست عام 1949 بناءاً على معاهدة شمال الأطلسي التي تم التوقيع عليها في واشنطن في 4 ابريل سنة 1949. يوجد مقر قيادة الحلف في بروكسل عاصمة بلجيكا. وللحلف لغتان رسميتان هما الإنجليزية والفرنسية.
الدور الرئيسي لهذا الحلف هو حراسة حرية الدول الأعضاء وحمايتها من خلال القوة العسكرية، ويلعب دوره من خلال الأزمات السياسية، وكل الدول الأعضاء فيه تساهم في القوى والمعدات العسكرية التابع له ما ساهم في تحقيق تنظيم عسكري لهذا الحلف. هناك دول ذات علاقات ممتازة بحلف الناتو إلا أنها ليست جزءاً منه رسمياً وتعرف بالحلفاء الرئيسيين لحلف الناتو (Major non-NATO ally).

الدول الأعضاء

4 أبريل 1949 بلجيكا دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 كندا دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 الدنمارك دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 فرنسا دولة مؤسسة سحبت فرنسا قيادتها العسكرية سنة 1966، منذ ذلك العام حتى عام 1993 كانت منفردة عن البنية السياسية لحلف الناتو. وقد قرر الرئيس الفرنسي ساركوزي عام 2009 عودة فرنسا لقيادة حلف الناتو عسكرياً بعد انقطاع 66 عام.
4 أبريل 1949 أيسلندا دولة مؤسسة لم تكن لآيسلندا قوة عسكرية قائمة، فقد بقيت بعض القوات الأمريكية بشكل طارئ هناك (سُحبت هذه القوات عام 2006)، أرسل الدفاع البحري الأيسلندي في الآونة الأخيرة بعض القوات المدربة في النرويج إلى حلف الناتو
4 أبريل 1949 إيطاليا دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 لوكسمبورغ دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 هولندا دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 النرويج دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 البرتغال دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 المملكة المتحدة دولة مؤسسة
4 أبريل 1949 الولايات المتحدة دولة مؤسسة
18 فبراير 1952 اليونان سحبت اليونان قواتها من حلف الناتو من عام 1974 حتى عام 1980 بسبب التوترات اليونانية التركية
18 فبراير 1952 تركيا دولة مؤسسة
9 مايو 1955 ألمانيا في ذلك الوقت (أي عام 1955) التحقت ألمانيا بحلف الناتو تحت اسم ألمانيا الغربية، وبعد اتحاد ألمانيا الغربية والشرقية معاً (عام 1990)، بقيت ألمانيا مع حلف الناتو تحت اسمها الحالي
30 مايو 1982 إسبانيا الثالثة
12 مارس 1999 جمهورية التشيك
12 مارس 1999 المجر
12 مارس 1999 بولندا
29 مارس 2004 بلغاريا
29 مارس 2004 إستونيا
29 مارس 2004 لاتفيا
29 مارس 2004 لتوانيا
29 مارس 2004 رومانيا
29 مارس 2004 سلوفاكيا
29 مارس 2004 سلوفينيا
1 أبريل 2009 ألبانيا
1 أبريل 2009 كرواتيا

الدبلوماسية الوقائية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

الدبلوماسية الوقائية :
تركز الدبلوماسية الوقائية أساساً على تحديد النزاعات الناشئة والرد عليها بغية تجنب وقوع أعمال عنف. فوفقاً للمدافعين عن هذه الدبلوماسية الوقائية، يسهل حل النزاعات قبل أن تصل إلى مرحلة العنف. فمتى انفجر نزاع عنيف، يصعب للغاية وضع حد له. وهكذا، تُزهق الأرواح، وتتولد موجات جديدة من الكراهية، وتقع الأضرار الجسيمة. ومن جهة أخرى، يقول بعض العلماء إن النزاع قد لا ينضج حلاً إلا بعد الوصول إلى «حائط مسدود » يصبح الوضع معه لا يطاق بالنسبة إلى الفريقين إضافة إلى تكاليفه الباهظة. ومع بلوغ الحائط المسدود، يكون كل من الفريقين قد تكبد خسائر فادحة فيسعى يائساً إلى تسوية. عندئذ، تبدو الحلول التي كانت غير مقبولة سابقاً مستساغة مقابل الألم الذي يعانيه الفريقان، أو من المتوقع أن يعانيه كل منهما في المستقبل. وعادة ما يمر وقت طويل، سنوات في أكثر الأحيان، قبل أن يصل النزاع الشديد إلى حائط مسدود. وفي هذه الأثناء، يتكبد الفريقان خسائر جمة.
تمنح الدبلوماسية الوقائية فرصة تجنب الكثير من الألم والضرر الناجمين عن نزاع عنيف وعن حالة «الحائط المسدود » التي غالباً ما تتبع أعمال العنف. وقد يبدو تدخل فريق ثالث )مثل الدول أو المنظمات الدولية( جد فاعل في وقت مبكر. فقبل أن يستحيل النزاع عنفاً، تكون المسائل العالقة أقل حجماً وتعقيداً، ولا تكون تعبئة الفريقين وانحيازهما وتسليحهما في حالتها القصوى. وبما أن الدماء لم تهرق بعد، لا تتصاعد حدة الشعور بالغبن، والرغبة في الانتقام. ولم يبدأ الفريقان بعد تجريح واحدهما الآخر ووضعه في أنماط مقولبة؛ ولا يزال القادة المعتدلون ممسكين بزمام الميول المتطرفة. ولا يندفع الفريقان بدرجة كبيرة لتحقيق الانتصار ذلك أن الحل الوسط لن يكلف خسارة ماء الوجه.
ولكن قد تنشأ صعوبة عند تطبيق الدبلوماسية الوقائية، وهي أنه غالباً ما تتوافر نافذة ضيقة للغاية يمكن من خلالها أن يتجنب الفريقان وقوع أعمال عنف. وفي المراحل الأولى من النزاع، يصعب تمييز مدى خطورة الوضع فلا ينشأ أي حافز للتدخل. إضافة إلى ذلك، قد يولد التدخل قبل أوانه حالة نزاع حقيقية وحتى متأزمة في أذهان الفريقين المتنازعين، كما ومن الممكن أن يساهم أي تدخل مبكر لا يأخذ في الحسبان الظروف المحلية، وحاجات الفريقين ومصالحهما وطبيعة النزاع في توسيع الهوة بين الفريقين بدلاً من تضييقها. على سبيل
المثال، إذا بدا أن جهات خارجية ومنظمات دولية تشرع المطالبات الوطنية الداعية إلى الحق في__
206
تقرير المصير في بداية النزاع، فقد تشرع أيضاً الحملات المتطرفة وتقوض السلطة السياسية القائمة. ولكن في الوقت نفسه، إذا انتظرت الجهات الخارجية وقتاً أكثر من اللازم، يمكن أن يتم تخطي الخط الأحمر نحو أعمال العنف قبل اللجوء إلى الدبلوماسية الوقائية. وما إن يتم تخطي هذا الخط حتى تتوانى مساعي حل النزاع على نحو خطير، إن لم نقل إنها تضيع. لذلك يعتبر التوقيت المناسب للجوء إلى الدبلوماسية الوقائية عنصراً أساسياً وفرصة يمكن تفويتها في عملية حل النزاعات.
وتتطلب الدبلوماسية الوقائية أولاً التيقظ إلى «الإنذار المبكر » لكشف الظروف التي قد تؤدي إلى وقوع نزاع عنيف. وقد تمثل المظاهرات وأعمال الشغب مؤشرات على هذا الإنذار المبكر كما تكون الحال مع أعمال القمع التي تقوم بها الحكومات لامتصاص التمرد. وقد تهدد الأطراف المتنازعة نفسها السلام الذي شهدته أو عرفته. وتظهر هذه الإنذارات عادة في خضم النزاعات بين الدول أو في داخلها. ومن بين الإنذارات الأهم لنزاع ناشئ، نداءات تحررية وحدوية تحث على الانفصال والاتحاد بدولة أخرى، وكذلك التهديدات بتوسيع نطاق نزاع
دائر ليشمل دول مجاورة، وأعمال التمرد العشوائية التي يقوم بها أفراد تابعون لمجموعات وأقليات راديكالية ضد مؤسسات الدولة أو ممثليها بالإضافة إلى إشارات تدخل خارجي محتمل وغير مشروع في النزاعات الداخلية الدائرة.
لا يكفي الإنذار المبكر وحده للقيام بالرد المناسب. فالقدرة على التمييز بين إنذار بنزاع حقيقي وإنذار خاطئ شرط أساسي. هذا يعني أن مشكلة الدبلوماسية الوقائية ليست في عدم القدرة على تحديد الإشارات المحتملة لوقوع نزاع بل في فهم مثل هذه الظروف بشكل كاف يسمح بتوقع احتمال انفجار أي منها وتحولها إلى نزاع، إضافة إلى توقع موعد انفجارها.
ومهما كانت نية كل من الدول والمنظمات المتعددة الأطراف حسنة، فإنها قد تثير سخط الجماهير من خلال إطلاق إنذارات مبالغ فيها عن احتمال وقوع أعمال عنف ليست موجودة أصلاً، كما يمكنها أن تستبعد أطرافاً إذا حاولت التدخل في وضع لا يبدو أنه يبرر التدخل الخارجي المبكر. وقد تضعف إرادتها وتستنفد مواردها المحدودة من جراء تدخلها في نزاعات عدة لا يمكنها تولي أمرها في آن معاً.
207
وما أن يتم الاعتراف بأزمة ناشئة، تقع المشكلة التالية التي غالباً ما تكون أصعب وهي إقناع الأطراف المتنازعة بدخول مفاوضات مباشرة في ما بينها أو السماح لجهة أجنبية بالتدخل. وقد لا يسهل بالضرورة الإنذار المبكر الرد السريع. فقد تأخذ الدبلوماسية الوقائية أشكالاً عدة مثل الاعتراضات الدبلوماسية الشفهية، والتنديد، وفرض العقوبات والإشراف على تنفيذ الاتفاقيات بشكل فاعل والتحقق منها، وحفظ السلام، والقيام بالمساعي الحميدة، وأشكال أخرى من الوساطة يجريها فريق ثالث. انظر أيضاً: الأزمة؛ الأمم المتحدة؛ بناء السلام؛ الحروب من النوع الثالث؛ حفظ السلام؛ الدبلوماسية؛ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وفي غضون سنوات قليلة، أصبحت أعداد عمليات حفظ السلام التي قامت بها الأمم المتحدة عشرين ضعف ما كانت عليه، وصارت ميزانية حفظ السلام الدولية أربعة أضعاف ما كانت عليه، لبتلغ 4 مليارات دولار أمريكي، كما إن أعداد قوات حفظ السلام التي نشرت حول العالم طالت أرقاماً عالية جداً لتبلغ حوالى 80 ألف جندي. وفي عام 1993 ، صار ينظر إلى آلاف الجنود من أصحاب القبعات الزرقاء على أنهم أدوات خلاص في مناطق كالكويت والصومال والبوسنة ومنطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا الوسطى. كان هؤلاء الجنود هم التعبير الواضح عن رغبة إدارة كلينتون الشديدة بتطبيق سياسة تعدد الأطراف التوكيدية، كما سمّتها مادلين ألبرايت سفيرة الولايات المتحدة آنذاك في المنظمة العالمية.