أ.د. أحمد محمد وهبان

الجغرافيا السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاستراتيجية:
إن ممارسة السيادة العالمية الأميركية يجب أن تكون حساسة إزاء الحقيقة القائلة إن الجغرافيا السياسية تبقى اعتباراً حرجاً في الشؤون الدولية. وقد روي عن نابليون أنه قال: إنه لمعرفة الجغرافيا المتعلقة بشعب ما يجب معرفة سياسته الأجنبية. وإن فهمنا لأهمية الجغرافيا السياسية يجب، عموماً، أن نتكيف مع الحقائق الجديدة للقوة .
وفي ما يتعلق بمعظم الشؤون الدولية، فإن السيطرة الإقليمية (على الأرض) كانت دائماً تشكل بؤرة تركيز النزاع السياسي. وهكذا، فقد كان الرضا الذاتي القومي عن احتلال مساحة أكبر من الأرض أو الإحساس بالحرمان القومي إزاء فقدان أرض “مقدسة” يشكلان سبباً وجيهاً لمعظم الحروب الدموية التي تم خوضها منذ نشوء القوميات. ولا نبالغ إذا قلنا أن مسألة الأرض كانت ولا تزال الحافز الرئيس الذي يدفع إلى السلوك العدواني من قبل الدول _ الأمم. وقد أقيمت الإمبراطوريات أيضاً من خلال الاستيلاء على مساحات جغرافية حيوية والاحتفاظ بها، على غرار ما حدث في جبل طارق وقناة السويس أو سنغافورة، حيث كانت هذه الأماكن بمنزلة نقاط مرور إجباري رئيسة أو نقاط وصل في منظومة السيطرة الإمبريالية .
وعموماً، فإن الظاهرة الأكثر حدة في الربط بين القومية وامتلاك الأرض تظهر على نحو واضح في ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية. فالجهد لبناء “الرايخ الذي استمر ألف سنة” ذهب إلى أبعد من هدف إعادة توحيد الشعوب الناطقة باللغة الألمانية تحت سقف سياسي واحد وركّز أيضا على الرغبة في السيطرة على “زهرة القمح” في أوكرانيا وعلى الأراضي السلافية أيضاً، والتي كان على شعوبها أن تقدم يداً عاملة رخيصة بوساطة الأرقاء لصالح الدولة الإمبريالية. كان اليابانيون قد تمسكوا، على نحو مماثل، بالمفهوم القائل إن الاحتلال المباشر لأرض منشوريا، ولاحقاً لجزر الهند الشرقية المنتجة للنفط، هو ضروري لتحقيق السعي الياباني إلى امتلاك القوة القومية والوضع الدولي .
وعلى نحو مماثل، ولقرون من الزمن، فإن تعريف العظمة القومية الروسية كان معادلاً لامتلاك الأرض، وحتى في نهاية القرن العشرين، نجد أن الإصرار الروسي على الاحتفاظ بالسيطرة على شعوب غير روسية كالشيشان، على سبيل المثال، الذين كانوا يعيشون حول خط نفط حيوي، كان قد برّر بالرغم أن هذه السيطرة ضرورية لموقف أو هيبة روسيا بوصفها قوة (دولة) عظمى.
تستمر الدول الأمم في كونها تشكل وحدات أساسية في النظام العالمي. وبالرغم من التراجع في المفهوم القومي للقوة (الدولة) الكبرى، ومن أن تلاشي الإيديولوجية خفّض واضعف المضمون العاطفي للسياسة العالمية، وبينما أدخلت الأسلحة النووية تقييدات رئيسة على استخدام القوة، فإن التنافس المعتمد على امتلاك الأرض لا يزال يحكم الشؤون العالمية، حتى ولو أن أشكاله تميل حالياً إلى أن تكون ذات طابع مدني بدرجة أكبر. وفي هذه المنافسة فإن الموقع الجغرافي لا يزال يشكل نقطة الانطلاق لتعريف أو تحديد الأفضليات الخارجية للدولة الأمة، كما أن حجم أو مساحة الأرض الوطنية تبقى أيضاً أحد أهم العوامل الرئيسة للهيبة والقوة .
ومهما يكن الأمر فبالنسبة إلى الدول الأمم، نجد أن قضية امتلاك الأرض بدأت تتراجع مؤخراً وتفقد أهميتها وبروزها. وفي المدى الذي لا تزال فيه النزاعات الإقليمية عاملاً مهماً في تشكيل السياسة الخارجية لبعض الدول، فهي تعتبر مسألة استياء ناجم عن التنكر لحق تقرير المصير للأخوة الاتنيين الذين يقال عنهم إنهم محرومون من حق الانضمام إلى “الوطن الام” أو مسألة تظلم من سوء التعامل المزعوم من قبل دولة جارة لأقليات اتنية أكثر مما هي ذلك السعي إلى تحقيق وضع او هيبة وطنية محسنة عبر التوسع الإقليمي .
وهكذا، نجد أيضاً على نحو متزايد،أن النخب (جمع نخبة) الوطنية الحاكمة أصبحت تعترف ان عوامل أخرى غير الأرض أصبحت أكثر أهمية في تقرير الوضع أو الهيبة الدولية لدولة ما أو تقرير درجة نفوذها الدولي. وإن المهارة الاقتصادية، وترجمتها إلى ابتكارات تكنولوجية، تستطيع أن تكون عاملاً رئيساً من عوامل القوة. واليابان ذاتها تقدم مثالاً رائعاً على ذلك.وبرغم ذلك، فإن الموقع الجغرافي لا يزال يميل إلى تقرير الافضليات الفورية للدولة المعنية، وبالتالي، فكلما ازدادت القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية لدولة ما، ازداد أيضاً يصف قطر دائرة مصالحها الجيوبوليتية الحيوية، ونفوذها، وتدخلها، على نحو يتعدى جيرانها المباشرين .
وحتى وقت قريب جرة جدل بين المحللين الجيوبوليتيين البارزين عما إذا كانت قوة الأرض أهم من قوة البحر، وما هي المنطقة الأوراسية الأكثر حيوية للسيطرة على القارة كلها. وقد قاد أحد أبرز هؤلاء المحللين، وهو هارولد ماكيندر، النقاش في بداية القرن الحالي وخلص إلى مفاهيم لاحقة عن “المنطقة المحورية” الأوراسية (التي قيل انها تضم كل سيبيريا والجزء الأكبر من آسيا الوسطى) وفي وقت لا حق عن “الأرض المركزية” في وسط وشرق اوروبا بوصفها تشكل نقاط الانطلاق الحيوية لتحقيق السيطرة على القارة. وقد أضفى طابعاً شعبياً على مفهومه عن الأرض المركزية بمقولته المشهورة :
ـ من يحكم شرق أوروبا يسيطر على الأرض المركزية ؛
ـ ومن يحكم الأرض المركزية يسيطر على جزيرة العالم؛
ـ ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر على العالم.
أثيرت الجغرافيا السياسية من قبل بعض علماء الجغرافيا السياسية الألمان البارزين لكي تبرر شعار بلادهم”الامتداد الحيوي نحو الشرق” ولا سيما كارل هاوسهوفر الذي لاءم مفهوم ماكيندر مع الحاجات الاستراتيجية لألمانيا. وكان يمكن سماع الصدى ألهمجي لهذا المفهوم وفي تشديد أدولف هتلر على حاجة الشعب الألماني إلى “المدى الحيوي”. وقد توقع مفكرون أوروبيون آخرون في النصف الأول من هذا القرن تغييراً في اتجاه الشرق في المركز الجيوبوليتي للجاذبية، على ان تصبح منطقة المحيط الهادي، ولا سيما أميركا واليابان، الوارثة المحتملة للسيطرة الأوروبية المتلاشية. ولإحباط هذه التغيير،فقد دافع عالم الجغرافيا السياسية الفرنسي، وعلماء جيوبوليتيون آخرون، عن ضرورة تحقيق وحدة أكبر بين الدول الأوروبية حتى قبل الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت الراهن، لم تعد قضية الجغرافيا السياسية متعلقة بكون هذا أو ذاك الجزء الجغرافي من أوراسيا يشكل نقطة انطلاق للسيطرة على القارة، أو يكون قوة الأرض أهم من قوة البحر. ولكن الجغرافيا السياسية انتقلت من البعد الإقليمي إلى البعد العالمي، مع جعل السيطرة على القارة الأوراسية كلها أساساً للسيطرة على العالم. فالولايات المتحدة،التي هي دولة غير أوراسية، تتمتع إلى، بسيطرة دولية، مع وجود قوتها المنتشرة مباشرة على ثلاثة حدود محيطية للقارة الأوراسية، والتي تمارس منها نفوذاً قوياً على الدول التي تشغل المنطقة الخلفية الاوراسية. ولكن يحتمل أن يظهر منافس أو غريم محتمل لأميركا في هذه القارة ذاتها، أي أوراسيا، التي تعتبر أهم بقعة في العالم لممارسة اللعب. وهكذا، فإن التركيز على اللاعبين الرئيسيين، والتقييم الصحيح للأرض يجب أن يكونا نقطة الانطلاق لصياغة الجغرافيا الاستراتيجية الأميركية من أجل الإدارة الطويلة الأمد للمصالح الجيوبوليتية الأوراسية لأميركا.
ومن هنا نجد أن ثمة حاجة إلى خطوتين أساسيتين هما:
ـ الأولى المتمثلة في تحديد الدول الأوراسية الدينامية جيواستراتيجياً والتي تملك القوة لإحداث تغيير محتمل هام في التوزيع الدولي للقوة، ولكشف الأهداف الخارجية الرئيسة للنخب (جمع نخبة) السياسية الحاكمة وللنتائج المحتملة لسعي الدول المعنية إلى تحقيق أهدافها؛ وكذلك لتحديد الدول الأوراسية الحساسة جيوبوليتياً التي يكون لتوضعها الجغرافي و/أو وجودها تأثيرات محفزة إما على اللاعبين الجيواستراتيجيين الأكثر نشاطاً أو على الشرط الإقليمية؛
ـ الثانية، المتمثلة في صياغة سياسات أميركية معينة تعمل على التوازن والاستيعاب و/أو السيطرة على ما جاء أعلاه، وذلك على نحو يمكن معه المحافظة على المصالح الأميركية الحيوية ورفع مستواها، وكذلك تعمل على وضع مفاهيم أكثر شمولية عن الجيواستراتيجيا يمكنها أن تقيم على نطاق عالمي علاقة متبادلة بين السياسات الأميركية الأكثر وضوحاً وفعالية .
وباختصار فإن الجيواستراتيجية الأوراسية التي تأخذ بها الولايات المتحدة تتضمن الإدارة الهادفة أو الحاسمة التي تمارس على الدول الدينامية جيواستراتيجياً، والاحتواء الحذر للدول المؤثرة جيوبوليتياً، وذلك من خلال مراعاة المصالح المزدوجة لأميركا في المحافظة على الأمد القصير على قوتها العالمية الفريدة في نوعها وفي تحويل هذه القوة على المدى الطويل إلى تعاون عالمي ذي طابع مؤسساتي يتزايد مع الزمن. ولكي نضع ذلك في تعبير يعود إلى الزمن الأكثر همجية في الإمبراطوريات القديمة، نجد أن الأمور الثلاثة الكبرى للجيواستراتيجية الإمبراطورية تهدف إلى منع التصادم والمحافظة على الاعتماد الأمني المتبادل بين الأتباع الخاضعين للسيطرة، وإلى المحافظة أيضاً على هؤلاء الاتباع في وضع الإذعان وحمايتهم، ناهيك بمحاولة الإبقاء على البرابرة في وضع يمنع التحالف بينهم.

مفهوم الثقافة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

لكل مجتمع خصوصية تعكسها ثقافته السائدة بين ابنائه، تلك الثقافة التى تطورها مجموعة القيم والمفاهيم والمعارف التى اكتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والتركيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التى شكلت خبراته وانتماءاته المختلفة.
والثقافة السياسية هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع .. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات.

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :
يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
• الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
• تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

2 ـ مكونات الثقافة السياسية :
يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التىتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتى تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :

أ ـ المرجعية :
وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسى للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية.
وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التى تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره.
ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية .. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع فى الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما فى الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.

ب ـ التوجه نحو العمل العام :
هناك فرق بين التوجه الفردى الذى يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذى يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك فى المجالين الاجتماعى والسياسى.
والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية فى التعامل مع القضايا والموضوعات فى ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.

ج ـ التوجه نحو النظام السياسى :
الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة فى العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة.
كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة فى هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى.
بالاضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية فى الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التىتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هى التى تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.

د ـ الاحساس بالهوية :
يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التى تواجهه.
فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطنى وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة فى العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية ، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها فى كافة مجالات الحياة.

3 ـ أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :
يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول.
وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا.
لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.

4 ـ مشكلة الهوية :
يمكن القول أن هذه الأزمة هى آخر الأشكال التى وصلت إليها التطورات فى الدول النامية. وهى تعنى فى مضمونها : تخبط الجماعة السياسية فى تعريفها لنفسها وفى تحديد شعورها الجماعى بهويتها الحضارية من منظور التاريخ بمعنى .. هل نحن امتداد للماضى أم ينبغى أن تكون انظارنا مشدودة ومتطلعة إلى المستقبل الذى يتجسد فى الطريق الذى سلكه غيرنا أم أننا أبناء الحاضر وكفى !!
وتتلخص هذه الأزمة فى التخبط عند اختيار النموذج الحضارى الذى تنشده الجماعة السياسية فى التحديث الثقافى والتنمية الشاملة .
وهناك على الساحة نماذج وأفكار مطروحة ومتناقضة ابتداء من النموذج التركى الذى اختار التغريب الكامل وانتهاء – على العكس من ذلك – بإدانة المجتمع العصرى الحالى باعتباره مجتمعاً جاهلياً ينبغى تكفيره وهجره ونبذ اساليب الحياة فيه.
ويمكن طرح قضية الأصالة والمعاصرة على شكل بدائل ثلاث هى : التمسك بالأصالة، أو السير فى طريق المعاصرة، أو القيام بمحاولة توفيقية بالجمع بين الاثنين. غير أن الاكتفاء بهذا الطرح فى تحليل أزمة الهوية يثير إشكاليات تزيد من تعقيد القضية ، ويجعل الوصول إلى رأى حاسم فيها أمر يكاد يكون مستحيلاً.
لذلك اقترح بعض المفكرين صيغة أخرى تقضى على هذا التداخل .. وهى صيغة (الاتباع أم الابداع) بمعنى أن الشكل الحضارى الذى نواجهه هو :هل نظل إلى الأبد مقلدين محاكين (سواء لأجدادنا أو للأجانب) نساير الآخرين ونمسك بذيل تطور لم نصنعه، أم نصبح مبدعين نبتكر حلولنا الخاصة ونقف ندا للآخرين بأفكارنا الخلاقة.
وفى محاولة للبحث عن أصول أزمة الهوية فإنه يمكن القول أن أزمة الهوية تظهر عند الفتى فى سن المراهقة فى شكل أزمة ذاتية .. والذات هى المفهوم الذى يكونه الفرد عن نفسه باعتباره مصدر للتأثير والتاثر فى البيئة المحيطة.
وفى تلك السن يقوم داخل الفرد صراع بين النوعين من القيم : صراع بين الدافع إلى تحقيق صورة للذات مقبولة اجتماعياً،وبين جانب من الذات ثابت ومستقر يتضمن معانى القصور والعجز والضعف، وعدم التكافؤ والفشل وغير ذلك. وبذلك يقع المراهق فى بلبلة وحيرة واضطراب تتدخل فيه عدة عوامل ، فيما يتعلق بتحديد (الذاتية) أى الصفات المميزة التى يرضى المراهق أن تتحدد بها ذاته، فى هذه الحالة تحدث أزمة ذاتية وذلك عندما يعجز الفرد عن أن يحدد تكاملاً ذاتياً بين قيمه وأهدافه وقدراته، أى عند فشله فى تحديد “هويته”.
وبالمثل يمكن القول أن الأمم النامية والدول الغنية تقع قبل مرحلة الانتقال أو التطور فريسة لأزمة ذاتية من هذا النوع. وذلك عندما تخفق فى تحديد هويتها الحضارية.
ويذكر علماء النفس أنه فى حالة إخفاق الفرد فى التوافق مع الذات وتأكيدها فإنه يلجأ إلى أسلوب لا توافقى يتراوح بين حالتين هما : الاغتراب أو التطرف. وعادة ما يوجه المغتربون اهتماماتهم على وجه الأخص إلى الداخل، فى حين أن المتطرفين يوجهون اهتماماتهم إلى الخارج، وهو نفس السلوك السياسى لبعض الأقطار الذى يتراوح بين الانغلاق الداخلى أو العزلة وبين التطرف العدوانى. هذا فضلاً عن الاحساس بالقصور والعجز والضعف وعدم التكافؤ وتزايد الاحساس بعدم الثقة فى العالم المحيط.
وتكمن جذور أزمة الهوية فى عدة عوامل من أبرزها السيطرة الأجنبية وما تلاها من تبعية وما يترتب عليها من تشويه اقتصادى واجتماعى حضارى ونفسى وكذلك تعميق التبعية بمعنى كثافة الاعتماد من جانب الحكومات على القوى الخارجية لتحقيق الأهداف الوطنية، وأيضا شدة الاعتماد من جانب الشعوب على حكوماتها لتحقيق الآمال الجماهيرية، فضلا عن النظرة الأحادية للأمور بمعنى أن كافة الأشياء والظواهر والمواقف هى إما ابيض أو أسود ولا وسط مما يضيع نسبية الحقائق والأحكام ويدفع إلى التعصب والتطرف وعدم القبول بالحلول الوسط.
صفوة القول أن أزمة الذاتية تتبلور فى أن المشكلة ليست أزمة معرفة وإنما هى أزمة تقييم، بحيث نعجز عن تقييم موقعنا فى خريطة الأسرة الدولية المعاصرة وتحديد مركزنا على مر الزمن الذى يمتد عبر ثلاث نقاط من الماضى إلى الحاضر فالمستقبل

تحليل السياسة الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

يعتبر علم العلاقات الدولية، علم جديد نسبياً فهو لم يظهر بشكل دراسي مستقل إلا في بدايات القرن العشرين، ويمكن إجمال تعريفاته -على اختلافها وتنوعها – بأنه ذلك “العلم الذي يعني بالدراسة العلمية المنهجية لتفاعلات الوحدات السياسية في علاقاتها مع بعضها في النظام العالمي”.
مراحل تطور دراسة العلاقات الدولية:
المرحلة الأولى:
دراسة التاريخ الدبلوماسي: بدأت قبل الحرب العالمية الأولى واستمرت بعدها، وتقوم على تحليل التاريخ الدبلوماسي بشكل يقارب دراسة التاريخ.
المرحلة الثانية: دراسة الأحداث الجارية: نشأت في الفترة ما بين الحربين العالميتين، كردة فعل على دراسة التاريخ الدبلوماسي، كما توسعت في تحليل وشرح الأبعاد والمعاني للأحداث الجارية.
المرحلة الثالثة: دراسة القانون الدولي والمنظمات الدولية: ظهرت كردة فعل على الحرب العالمية الأولى وعرفت بتيار “المثالية”.
المرحلة الرابعة: دراسة السياسية الدولية: بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وسميت بالمدرسة الواقعية.
المرحلة الخامسة: مدرسة السلوكية: نشأت في منتصف الخمسينيات، ضمن انتقاد غياب البحث العلمي في المدارس الأخرى، واستفادت بشكل كبير من ميادين العلم الجديدة الأخرى.
المرحلة السادسة: مدرسة ما بعد السلوكية: نشأت في أواخر الستينيات كردة فعل على المدرسة السلوكية.
المرحلة السابعة: مدرسة الواقعية الجديدة: نشأت في أواخر السبعينيات كتطور وانفتاح أكثر من الواقعية القديمة.
الحوارات في دراسة العلاقات الدولية:
عبارة عن أربع حوارات أساسية قامت بين العلماء في هذا الحقل، حول تخصص أو شمولية العلاقات الدولية، بين المثالية والواقعية،بين أخصائيي العلاقات الدولية والأخصائيين الإقليميين، وأخيراً بين المدرسة التقليدية الواقعية وبين المدرسة السلوكية العلمية.
النظرية في العلاقات الدولية:
وتشترك مع العلوم الاجتماعية العامة كثيرا، يمكن استنتاج أبرزها بـاعتبارها :
نظام استنتاجي، مجموعة من الفرضيات حول سلوك السياسية ثم التوصل اليها بالاستقراء، مجموعة من البيانات حول السلوكية العقلانية مبنية على حوافز مهيمنة، مجموعة من القيم وقواعد السلوك، مجموعة من الاقتراحات العملية للساسة.
كما يقدم “ستانلي هوفمان” تصنيفا للنظريات من خلال :
1/ النظرية الفلسفية والنظرية التجريبية
2/ النظرية العامة والموسطة والجزئية
3 / النظرية الإستنتاجية والنظرية الاستقرائية.
الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية وتأثيراته
لقد شهدت فترة الاربعينات في القرن العشرين تحولات عديدة ، وكان ابرزها ظهور الاتجاة الواقعي في العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل على الاتجاه المثالي، بسبب عدم صحة هذا الاتجاه، والذي قد استند قبل تلك الفترة على دراسات عديدة قامت على ما يجب ان يكون عليه المجتمع الدولي ضمن نظرة افضل دون ان تاخذ بالامر الواقع كاساس لها، وتجاهلها للتاريخ، لقد نظر الاتجاة المثالي للسلوك الدولي كوحدة اساسية للتحليل وتجاهله لمبدا القوة وتوازن القوة، ورفضه للمعاهدات السرية بين الحلفاء، والتقسيم المجحف للعالم بعد الحرب العالمية الثانية، وتركيزه على دور الدول في إدارة الشؤون الدولية، ودور الرأي العالم في تحقيق السلام العالمي، لكننا نجد أن الحرب العالمية الثانية وما تبعها في فترة أدت الى تحويل التفكير الدولي من المثالية الى العقلانية، أي في القانون والتنظيم، الى عنصر القوة في العلاقات الدولية، فركزت على ضرورة الاخذ بالدروس المستفادة في التاريخ لتدعيم وجهة نظرهم وعدم اعطاء دور بارز للرأي العام لعدم قدرته على تحقيق السلام العالمي، فسيطرت النظرية الواقعية كمنهج في العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ابتداء في عام 1940 على مدى عشرين سنة، ثم أخذت تتطور في عقد التسعينات من القرن العشرين وبداية مطلع القرن الواحد والعشرون بظور تيار الواقعيون الجدد.
حيث نجد ان النظرية الواقعية تستمد مادتها الخام في التاريخ من اجل الوصول الى تعميم عام للسلوك الدولي، وترى بهذا الجانب ان الراي العام يتغير بشكل سريع لذلك لابد لصانع القرار عدم الاخذ به، وترى بان الدولة القومية وحدة التحليل الاساسية كما يرفض الواقعيون فكرة وجود تناسق في المصالح بين الدول، بل يرون بتضارب مصالحها الى حد الوصول الى احتمالية حدوث حرب، كما يعطون دور كبير لامكانيات الدولة المتوفرة في تحديد نتيجة الصراع الدولي، والتأثير بالدول الاخرى، كما يرى الواقعيون بان القوة ليست مقتصرة فقط على الجانب العسكري، بل هناك جوانب اخرى كالاقتصادية والديمقراطية والايدولوجية وغيرها…، ومع ذلك فان الواقعيون لا يغفلوا ضرورة تحقيق السلام العالمي ولو باللجوء الى القوة كأساس لذلك، وان كنا نرى في هذا الامر نوع في التنافض كعوامل ثابتة في تشكيل السلوك الدولي وهي كما يلي :
اولا :يرى الواقعيون بان الطبيعية الإنسانية تتصف بالجمود ومن الصعب تغيرها كما انها ترى الانسان بتسم بالشرور والخطيئة.
ثانيا :يرى الواقعيون بان موقع الدولة الجغرافي يؤثر في امكانياتها وتوجهاتها في السياسة الخارجية، فموقع الدولة قد يجعلها عرضه للتهديد الخارجي، او قد يؤهلها لاحتلال موقع استراتيجي وسهولة الوصول الى الطرق المائية، كذلك تاثير طبيعة حدود الدولة في سياستها الخارجية، وما يصاحب ذلك من تأثير الموقع نفسه على المناخ، وبالتالي على إمكانيات الدولة الزراعية الذي ينعكس بدوره على قدرة الدولة على مجابهة الدولة الاخرى.
ثالثا :يرى الواقعيون بضرورة فصل الأخلاق عن السياسة، على أن لا يأخذ القائد السياسي في اتخاذ القرارات الجوانب الأخلاقية، كما يعيرها المثاليون اهتماما كبيرا.
رابعا :يرى الواقعيون بضرورة الاهتمام بتوازن القوى كوسيلة أساسية في تحقيق السلام العالمي، ذلك بتساوي الدولة بالقوة والذي يمنع حدوث هيمنة من قبل دولة داخل النظام الدولي.
خامسا :يرى الواقعيون بعدم القدرة على تطبيق المبادئ المعنوية أو الأخلاقية على السلوك الدولي، وإنما يعتمد ذلك على قدرة القائد السياسي على تحقيق سياسته الخارجية دون تعريض دولته للخطر.
سادسا: اما القوة عند الواقعيين- يعتبرونها كمحدد رئيسي في العلاقات الدولية، او السلوك الدولي الذي تقوم الدول وفقه بناء على امكانياتها، وقدراتها الذاتية، وانطلاق من مصالحها القومية وحماية لأمنها القومي.
لهذا الأمر نجد ان الاتجاه الواقعي قد سيطر في تلك الفترة على دراسات المفكرين السياسيين وان كانت الرؤية لهذا الاتجاه تمتد الى ما قبل تلك الفترة، ونلخص ذلك من خلال كتابات مفكري الصين والهند، وفي القرن السادس عشر من خلال كتابات ميكافيلي، ودعواته الى ضرورة التركيز على مفهوم القوة وضرورة فصل القيم السياسية عن القيم الاخرى، وخاصة في عملية صناعة القرار، ومن ثم هوبز وتركيز على القوة كعامل حاسم في السلوك الانساني، وهيجل يركز على القوة وخاصة بتأثيرتها، على أن اراء الدولة هي الرغبة في تحقيق مصلحتها.
اما بالنسبة لمفكري القرن العشرين فقد اهتموا بالاتجاه الواقعي ، فنجد ان نيبور كان له دور كبير في الكتابات الواقعية وخاصة داخل الولايات المتحدة حيث نجد ان نيبور نظر الى الانسان نظرة تشاؤمية على انه يتسم بالشرور وعدم حب الخير كما ان الخطيئة غيرة تنشا من قلق شديد لديه، حيث تعتبر هي ملازمة له، والانسان مذنب لانه ينكر محدوديته او قيوده ويتظاهر ليكون اكثر مما هو عليه في الحقيقة، أما عن القوة فيرى نيبور كما يقول : ( إن سعي الإنسان لاغتصاب عرش الله حتم عليه أن يخضع حياة الآخرين لإرادته، وهكذا يقدم ظلم حياة الآخرين ) والى جانب ذلك فللإنسان إرادة الحياة التي تؤدي به للسعي نحو القوة. كما ينتقد نيبور ما يعتبره توجها تاريخيا في سياسة الولايات المتحدة. حيث يرى ان الامريكيين غير منتبهين لدافع القوة في السياسات الدولية بسبب فترة العزلة التي عاشها الشعب الامريكي بعيدا عن الصراع على القوة. ويرى نيبور بان توازن القوى يمثل الإدارة التنظيمية لتحقيق الحد الادنى في العدالة، وبعد الحرب العالمية الثانية بدا نيبور يؤكد على ضرورة احتواء التوسع الشيوعي ومنع الحروب النووية.
اما فردريك شومان- فيرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على ذاتها ويرى ايضا بان فقدان الثقة في العلاقات الدولية بين الدول نتيجة عدم قدرة كل دولة على ضبط سلوك الاخرين، ولا تعرف كيف ستتصرف الدول الاخرى، وبالتالي فان كل دولة ستتوقع الاسوا في غيرها، ولذا على كل دولة الحفاظ على استقلالها، بان تتنافس مع الدول الاخرى وتجهز على اي تهديد محتمل لها من الدول المجاورة او المنافسة، فاذا كان لدى هذة الدولة قوة كافية فانها ستستخدم الدول التي لا تستطيع مقاومتها. والقوة عند شومان هي القوة العسكرية او القدرة على القتال، كما يرى في السلام على انه ليس هدفا سياسيا على الاطلاق ولكنة فرصة لتعزيز القدرات التي تمتلكها الدولة، اما المبادئ الاخلاقية فهي ذات قيمة دعائية او مقبولة اذا تطابقت مع بناء القوة، كما انه يرى في توازن القوى على انه ميكانيزما منظمة وهامة، فالدول الاعضاء في النظام، من اجل الحفاظ على نفسها فانها تتوحد ضد اي خطر يتهددها وقتل هذا السلوك يكبح طموحات الدول الكبرى للهيمنة على العالم.
أما نيكولاس سبيكمان كمفكر واقعي، يرى بان القوة هي ما تعتمد عليه الحياة بالإقناع او الإغراء أو الإكراه، ويرى بان أوضاع الدولة الداخلية، هي اوضاع طبيعية للعلاقات بين الدول في النظام الدولي، كما انه يرى بان الدولة تبين نتيجة امتلاكها للقوة او نتيجة لوجود دول اخرى تضمن حمايتها، ويرى ايضا بان على الدولة اذا ما ارادت السيطرة عليها -وبناء على نظرية ماكندر -التوسع باتجاة المواقع الاقل مقاومة له، و يرى بنظام توازن القوى بانه نظام غير مستقر ومتحول ومع ذلك يراه كعنصر اساسي لنظام دولي يرتكز على الدول المستقلة، كما انه يرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على قوتها او زيادتها.
أما مورغانثو فقد قدم مجموعة من المبادئ حول النظرية الواقعية منها :
اولا :العلاقات السياسية محكومة بقواعد موضوعية، تمتد جذورها لأعماق الطبيعة البشرية.
ثانيا : القائد السياسي يتخذ قرارة بناء على مفهوم القوة.
فيعتبر الإتجاة الواقعي في العلاقات الدولية من أقوى الإتجاهات قدرة على الإستمرارية والتطوير، على عكس الإتجاة الليبرالي والتكاملي… حيث يظهر هذا الأمر في التغيرات الكبيرة التي ظهرت في فترة مابعد الحرب الباردة وبروز السيطرة الأمريكية عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي، والإنتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية بات إستخدام القوة العسكرية هو المحدد الرئيسي للسلوك في تلك الفترة ويظهر ذلك من الحجم الكبير للأحداث والتي إمتدت من حرب الخليج الثانية إلى مرحلة مابعد 11 سبتمبر 2001 وسيطرة جناح المحافظين الجدد على الإدراة الأمريكية ، وبداية حقبة السيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط وإحتلال العراق 2003 ضمن حربها على الإرهاب…، والتلويح بإستخدام القوة لإيران وسوريا…والدعوة للإصلاح في المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير.. (( من ليس معنا فهو ضدنا)).
أهم المسلمات الأساسية في الفكر الواقعي
1. “أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادىء الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي”.
2. “أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ”.
3. “وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ, كما فعل المثاليون, الرهان على أن المعرفة والثقافة, يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام”.
4. “أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة, فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة . . . [متمثلة في] الدولة”.
وقد أضافت احد الدراسات الحديثة أهم افتراضات المدرسة الواقعية على النحو التالي:
5. تعتبر الدول أهم العوامل في السياسة الدولية, وبذلك فان التركيز على الدول (وليس علي المنظمات الدولية, أو الشركات متعددة الجنسية) كالوحدات الأساسية لتحليل يساعد عل فهم طبيعة التفاعلات في المجتمع الدولي.
6. تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون بالعادة موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها. وقد تقوم بعض الدول بذلك على الرغم من عدم حوزتها علي معلومات كاملة وواضحة كل الوضوح حول كل الخيارات البديلة, وبذلك قد تخطى في هذه الحالة عن اتخاذ القرارات الصائبة.
7. النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بنا على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
8. “اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة”.
9. اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل, حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.
المدرسة السلوكية في العلاقات الدولية
نشأت المدرسة السلوكية في منتصف الخمسينات وتبلورت بشكل أساسي في الستينات. وهدفت السلوكية إلى إيجاد نظرية تعليلية تفسيرية و تنبؤيه. استعمل السلوكيون مناهج علمية وخاصة كمية في أبحاثهم واهتموا في تقديم واختيار فرضيات بشكل مقارن وقاموا ببناء نماذج و نظريات تقومعلى فرضيات ومفاهيم محددة بدقة ومترابطة منطقياً.
اهتم السلوكيون بالأنماط المتكررة وليس بالحالات الفردية كمحور للبحث. . . [حيث] يقوم بناء النظرية حسب السلوكيون على القدرة على التعميم وإطلاق الأحكام العامة. ويقوم هذا بدورة على إثبات الفرضيات. وظهر التحول مع السلوكية نحو المناهج العلمية القائمة على الإحصائيات وساهم في ذلك كله استعمال الحاسب الالكتروني والرياضيات.
اعتمدت المدرسة السلوكية في كثير من المجالات على النتائج التي توصل إليها علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الانثروبولوجيا الذين درسوا سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية. واستفادت المدرسة السلوكية من ذلك في بناء نظريات جزئية أو متوسطة في العلاقات الدولية، وذلك انطلاقاً من أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات الرسمية وغير الرسمية في تلك الدول.

تحليل السياسة الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

يعتبر علم العلاقات الدولية، علم جديد نسبياً فهو لم يظهر بشكل دراسي مستقل إلا في بدايات القرن العشرين، ويمكن إجمال تعريفاته -على اختلافها وتنوعها – بأنه ذلك “العلم الذي يعني بالدراسة العلمية المنهجية لتفاعلات الوحدات السياسية في علاقاتها مع بعضها في النظام العالمي”.
مراحل تطور دراسة العلاقات الدولية:
المرحلة الأولى:
دراسة التاريخ الدبلوماسي: بدأت قبل الحرب العالمية الأولى واستمرت بعدها، وتقوم على تحليل التاريخ الدبلوماسي بشكل يقارب دراسة التاريخ.
المرحلة الثانية: دراسة الأحداث الجارية: نشأت في الفترة ما بين الحربين العالميتين، كردة فعل على دراسة التاريخ الدبلوماسي، كما توسعت في تحليل وشرح الأبعاد والمعاني للأحداث الجارية.
المرحلة الثالثة: دراسة القانون الدولي والمنظمات الدولية: ظهرت كردة فعل على الحرب العالمية الأولى وعرفت بتيار “المثالية”.
المرحلة الرابعة: دراسة السياسية الدولية: بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وسميت بالمدرسة الواقعية.
المرحلة الخامسة: مدرسة السلوكية: نشأت في منتصف الخمسينيات، ضمن انتقاد غياب البحث العلمي في المدارس الأخرى، واستفادت بشكل كبير من ميادين العلم الجديدة الأخرى.
المرحلة السادسة: مدرسة ما بعد السلوكية: نشأت في أواخر الستينيات كردة فعل على المدرسة السلوكية.
المرحلة السابعة: مدرسة الواقعية الجديدة: نشأت في أواخر السبعينيات كتطور وانفتاح أكثر من الواقعية القديمة.
الحوارات في دراسة العلاقات الدولية:
عبارة عن أربع حوارات أساسية قامت بين العلماء في هذا الحقل، حول تخصص أو شمولية العلاقات الدولية، بين المثالية والواقعية،بين أخصائيي العلاقات الدولية والأخصائيين الإقليميين، وأخيراً بين المدرسة التقليدية الواقعية وبين المدرسة السلوكية العلمية.
النظرية في العلاقات الدولية:
وتشترك مع العلوم الاجتماعية العامة كثيرا، يمكن استنتاج أبرزها بـاعتبارها :
نظام استنتاجي، مجموعة من الفرضيات حول سلوك السياسية ثم التوصل اليها بالاستقراء، مجموعة من البيانات حول السلوكية العقلانية مبنية على حوافز مهيمنة، مجموعة من القيم وقواعد السلوك، مجموعة من الاقتراحات العملية للساسة.
كما يقدم “ستانلي هوفمان” تصنيفا للنظريات من خلال :
1/ النظرية الفلسفية والنظرية التجريبية
2/ النظرية العامة والموسطة والجزئية
3 / النظرية الإستنتاجية والنظرية الاستقرائية.
الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية وتأثيراته
لقد شهدت فترة الاربعينات في القرن العشرين تحولات عديدة ، وكان ابرزها ظهور الاتجاة الواقعي في العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل على الاتجاه المثالي، بسبب عدم صحة هذا الاتجاه، والذي قد استند قبل تلك الفترة على دراسات عديدة قامت على ما يجب ان يكون عليه المجتمع الدولي ضمن نظرة افضل دون ان تاخذ بالامر الواقع كاساس لها، وتجاهلها للتاريخ، لقد نظر الاتجاة المثالي للسلوك الدولي كوحدة اساسية للتحليل وتجاهله لمبدا القوة وتوازن القوة، ورفضه للمعاهدات السرية بين الحلفاء، والتقسيم المجحف للعالم بعد الحرب العالمية الثانية، وتركيزه على دور الدول في إدارة الشؤون الدولية، ودور الرأي العالم في تحقيق السلام العالمي، لكننا نجد أن الحرب العالمية الثانية وما تبعها في فترة أدت الى تحويل التفكير الدولي من المثالية الى العقلانية، أي في القانون والتنظيم، الى عنصر القوة في العلاقات الدولية، فركزت على ضرورة الاخذ بالدروس المستفادة في التاريخ لتدعيم وجهة نظرهم وعدم اعطاء دور بارز للرأي العام لعدم قدرته على تحقيق السلام العالمي، فسيطرت النظرية الواقعية كمنهج في العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ابتداء في عام 1940 على مدى عشرين سنة، ثم أخذت تتطور في عقد التسعينات من القرن العشرين وبداية مطلع القرن الواحد والعشرون بظور تيار الواقعيون الجدد.
حيث نجد ان النظرية الواقعية تستمد مادتها الخام في التاريخ من اجل الوصول الى تعميم عام للسلوك الدولي، وترى بهذا الجانب ان الراي العام يتغير بشكل سريع لذلك لابد لصانع القرار عدم الاخذ به، وترى بان الدولة القومية وحدة التحليل الاساسية كما يرفض الواقعيون فكرة وجود تناسق في المصالح بين الدول، بل يرون بتضارب مصالحها الى حد الوصول الى احتمالية حدوث حرب، كما يعطون دور كبير لامكانيات الدولة المتوفرة في تحديد نتيجة الصراع الدولي، والتأثير بالدول الاخرى، كما يرى الواقعيون بان القوة ليست مقتصرة فقط على الجانب العسكري، بل هناك جوانب اخرى كالاقتصادية والديمقراطية والايدولوجية وغيرها…، ومع ذلك فان الواقعيون لا يغفلوا ضرورة تحقيق السلام العالمي ولو باللجوء الى القوة كأساس لذلك، وان كنا نرى في هذا الامر نوع في التنافض كعوامل ثابتة في تشكيل السلوك الدولي وهي كما يلي :
اولا :يرى الواقعيون بان الطبيعية الإنسانية تتصف بالجمود ومن الصعب تغيرها كما انها ترى الانسان بتسم بالشرور والخطيئة.
ثانيا :يرى الواقعيون بان موقع الدولة الجغرافي يؤثر في امكانياتها وتوجهاتها في السياسة الخارجية، فموقع الدولة قد يجعلها عرضه للتهديد الخارجي، او قد يؤهلها لاحتلال موقع استراتيجي وسهولة الوصول الى الطرق المائية، كذلك تاثير طبيعة حدود الدولة في سياستها الخارجية، وما يصاحب ذلك من تأثير الموقع نفسه على المناخ، وبالتالي على إمكانيات الدولة الزراعية الذي ينعكس بدوره على قدرة الدولة على مجابهة الدولة الاخرى.
ثالثا :يرى الواقعيون بضرورة فصل الأخلاق عن السياسة، على أن لا يأخذ القائد السياسي في اتخاذ القرارات الجوانب الأخلاقية، كما يعيرها المثاليون اهتماما كبيرا.
رابعا :يرى الواقعيون بضرورة الاهتمام بتوازن القوى كوسيلة أساسية في تحقيق السلام العالمي، ذلك بتساوي الدولة بالقوة والذي يمنع حدوث هيمنة من قبل دولة داخل النظام الدولي.
خامسا :يرى الواقعيون بعدم القدرة على تطبيق المبادئ المعنوية أو الأخلاقية على السلوك الدولي، وإنما يعتمد ذلك على قدرة القائد السياسي على تحقيق سياسته الخارجية دون تعريض دولته للخطر.
سادسا: اما القوة عند الواقعيين- يعتبرونها كمحدد رئيسي في العلاقات الدولية، او السلوك الدولي الذي تقوم الدول وفقه بناء على امكانياتها، وقدراتها الذاتية، وانطلاق من مصالحها القومية وحماية لأمنها القومي.
لهذا الأمر نجد ان الاتجاه الواقعي قد سيطر في تلك الفترة على دراسات المفكرين السياسيين وان كانت الرؤية لهذا الاتجاه تمتد الى ما قبل تلك الفترة، ونلخص ذلك من خلال كتابات مفكري الصين والهند، وفي القرن السادس عشر من خلال كتابات ميكافيلي، ودعواته الى ضرورة التركيز على مفهوم القوة وضرورة فصل القيم السياسية عن القيم الاخرى، وخاصة في عملية صناعة القرار، ومن ثم هوبز وتركيز على القوة كعامل حاسم في السلوك الانساني، وهيجل يركز على القوة وخاصة بتأثيرتها، على أن اراء الدولة هي الرغبة في تحقيق مصلحتها.
اما بالنسبة لمفكري القرن العشرين فقد اهتموا بالاتجاه الواقعي ، فنجد ان نيبور كان له دور كبير في الكتابات الواقعية وخاصة داخل الولايات المتحدة حيث نجد ان نيبور نظر الى الانسان نظرة تشاؤمية على انه يتسم بالشرور وعدم حب الخير كما ان الخطيئة غيرة تنشا من قلق شديد لديه، حيث تعتبر هي ملازمة له، والانسان مذنب لانه ينكر محدوديته او قيوده ويتظاهر ليكون اكثر مما هو عليه في الحقيقة، أما عن القوة فيرى نيبور كما يقول : ( إن سعي الإنسان لاغتصاب عرش الله حتم عليه أن يخضع حياة الآخرين لإرادته، وهكذا يقدم ظلم حياة الآخرين ) والى جانب ذلك فللإنسان إرادة الحياة التي تؤدي به للسعي نحو القوة. كما ينتقد نيبور ما يعتبره توجها تاريخيا في سياسة الولايات المتحدة. حيث يرى ان الامريكيين غير منتبهين لدافع القوة في السياسات الدولية بسبب فترة العزلة التي عاشها الشعب الامريكي بعيدا عن الصراع على القوة. ويرى نيبور بان توازن القوى يمثل الإدارة التنظيمية لتحقيق الحد الادنى في العدالة، وبعد الحرب العالمية الثانية بدا نيبور يؤكد على ضرورة احتواء التوسع الشيوعي ومنع الحروب النووية.
اما فردريك شومان- فيرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على ذاتها ويرى ايضا بان فقدان الثقة في العلاقات الدولية بين الدول نتيجة عدم قدرة كل دولة على ضبط سلوك الاخرين، ولا تعرف كيف ستتصرف الدول الاخرى، وبالتالي فان كل دولة ستتوقع الاسوا في غيرها، ولذا على كل دولة الحفاظ على استقلالها، بان تتنافس مع الدول الاخرى وتجهز على اي تهديد محتمل لها من الدول المجاورة او المنافسة، فاذا كان لدى هذة الدولة قوة كافية فانها ستستخدم الدول التي لا تستطيع مقاومتها. والقوة عند شومان هي القوة العسكرية او القدرة على القتال، كما يرى في السلام على انه ليس هدفا سياسيا على الاطلاق ولكنة فرصة لتعزيز القدرات التي تمتلكها الدولة، اما المبادئ الاخلاقية فهي ذات قيمة دعائية او مقبولة اذا تطابقت مع بناء القوة، كما انه يرى في توازن القوى على انه ميكانيزما منظمة وهامة، فالدول الاعضاء في النظام، من اجل الحفاظ على نفسها فانها تتوحد ضد اي خطر يتهددها وقتل هذا السلوك يكبح طموحات الدول الكبرى للهيمنة على العالم.
أما نيكولاس سبيكمان كمفكر واقعي، يرى بان القوة هي ما تعتمد عليه الحياة بالإقناع او الإغراء أو الإكراه، ويرى بان أوضاع الدولة الداخلية، هي اوضاع طبيعية للعلاقات بين الدول في النظام الدولي، كما انه يرى بان الدولة تبين نتيجة امتلاكها للقوة او نتيجة لوجود دول اخرى تضمن حمايتها، ويرى ايضا بان على الدولة اذا ما ارادت السيطرة عليها -وبناء على نظرية ماكندر -التوسع باتجاة المواقع الاقل مقاومة له، و يرى بنظام توازن القوى بانه نظام غير مستقر ومتحول ومع ذلك يراه كعنصر اساسي لنظام دولي يرتكز على الدول المستقلة، كما انه يرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على قوتها او زيادتها.
أما مورغانثو فقد قدم مجموعة من المبادئ حول النظرية الواقعية منها :
اولا :العلاقات السياسية محكومة بقواعد موضوعية، تمتد جذورها لأعماق الطبيعة البشرية.
ثانيا : القائد السياسي يتخذ قرارة بناء على مفهوم القوة.
فيعتبر الإتجاة الواقعي في العلاقات الدولية من أقوى الإتجاهات قدرة على الإستمرارية والتطوير، على عكس الإتجاة الليبرالي والتكاملي… حيث يظهر هذا الأمر في التغيرات الكبيرة التي ظهرت في فترة مابعد الحرب الباردة وبروز السيطرة الأمريكية عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي، والإنتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية بات إستخدام القوة العسكرية هو المحدد الرئيسي للسلوك في تلك الفترة ويظهر ذلك من الحجم الكبير للأحداث والتي إمتدت من حرب الخليج الثانية إلى مرحلة مابعد 11 سبتمبر 2001 وسيطرة جناح المحافظين الجدد على الإدراة الأمريكية ، وبداية حقبة السيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط وإحتلال العراق 2003 ضمن حربها على الإرهاب…، والتلويح بإستخدام القوة لإيران وسوريا…والدعوة للإصلاح في المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير.. (( من ليس معنا فهو ضدنا)).
أهم المسلمات الأساسية في الفكر الواقعي
1. “أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادىء الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي”.
2. “أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ”.
3. “وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ, كما فعل المثاليون, الرهان على أن المعرفة والثقافة, يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام”.
4. “أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة, فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة . . . [متمثلة في] الدولة”.
وقد أضافت احد الدراسات الحديثة أهم افتراضات المدرسة الواقعية على النحو التالي:
5. تعتبر الدول أهم العوامل في السياسة الدولية, وبذلك فان التركيز على الدول (وليس علي المنظمات الدولية, أو الشركات متعددة الجنسية) كالوحدات الأساسية لتحليل يساعد عل فهم طبيعة التفاعلات في المجتمع الدولي.
6. تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون بالعادة موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها. وقد تقوم بعض الدول بذلك على الرغم من عدم حوزتها علي معلومات كاملة وواضحة كل الوضوح حول كل الخيارات البديلة, وبذلك قد تخطى في هذه الحالة عن اتخاذ القرارات الصائبة.
7. النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بنا على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
8. “اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة”.
9. اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل, حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.
المدرسة السلوكية في العلاقات الدولية
نشأت المدرسة السلوكية في منتصف الخمسينات وتبلورت بشكل أساسي في الستينات. وهدفت السلوكية إلى إيجاد نظرية تعليلية تفسيرية و تنبؤيه. استعمل السلوكيون مناهج علمية وخاصة كمية في أبحاثهم واهتموا في تقديم واختيار فرضيات بشكل مقارن وقاموا ببناء نماذج و نظريات تقومعلى فرضيات ومفاهيم محددة بدقة ومترابطة منطقياً.
اهتم السلوكيون بالأنماط المتكررة وليس بالحالات الفردية كمحور للبحث. . . [حيث] يقوم بناء النظرية حسب السلوكيون على القدرة على التعميم وإطلاق الأحكام العامة. ويقوم هذا بدورة على إثبات الفرضيات. وظهر التحول مع السلوكية نحو المناهج العلمية القائمة على الإحصائيات وساهم في ذلك كله استعمال الحاسب الالكتروني والرياضيات.
اعتمدت المدرسة السلوكية في كثير من المجالات على النتائج التي توصل إليها علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الانثروبولوجيا الذين درسوا سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية. واستفادت المدرسة السلوكية من ذلك في بناء نظريات جزئية أو متوسطة في العلاقات الدولية، وذلك انطلاقاً من أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات الرسمية وغير الرسمية في تلك الدول.

العلاقات الدوليه في القرن العشرين

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الوطيان 230

العلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية، وحينما نذكر كلمة دولية فإن ذلك لا يعني اقتصار الفاعلين الدوليين على الدول وهي الصورة النمطية أو الكلاسيكية التي كان ينظر بها للفاعلين الدوليين في العقود الماضية.
فبجانب الدول هناك نوعان من الأطراف الدولية الأخرى التي تتشابك وتتفاعل في محيط العلاقات الدولية لدرجة لا يمكن معها تجاهلها طبقاً للنظرة التقليدية للفاعلين الدوليين.
والنوع الأول: من الفاعلين الدوليين هم أطراف أو فاعلين دون مستوى الدول في بعض الأحيان مثل الجماعات ذات السمات السياسية أو العرقية التي قد تخرج عن إطار الدولة لتقيم علاقات مع وحدات دولية خارجية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الدول التي ينضمون تحت لواءها مثل الجماعات الانفصالية وجماعات المعارضة المسلحة، فضلاً عن العلاقات الدولية لحركات التحرر التي لم ترق بعد إلى مرتبة تكوين أو تمثيل دولة.
أما النوع الثاني: من الفاعلين فهو يتمثل في التنظيمات التي تخطت إطار الدولة لتضم في عضويتها عدة دول، سواء كانت هذه المنظمات هي منظمات دولية أو إقليمية، وسواء كانت تلك المنظمات هي منظمات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو حتى تلك التي تقوم بغرض تعزيز روابط الآخاء الديني.
والعلاقات الدولية هي تفاعلات ثنائية الأوجه أو تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى، فعلى سبيل المثال نجد أن الأحلاف والروابط السياسية بين مجموعة من الدول هي في صورتها الظاهرية قد تأخذ النمط التعاوني بين تلك الدول برغم حقيقة قيامها لخدمة صراع تلك المجموعة من الدول ضد مجموعة أخرى.
أكثر من ذلك فإن النمط التعاوني للعلاقات بين دولتين (مثل تقديم العون والمساعدات الاقتصادية والعسكرية) قد يحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتاج للتأثير والنفوذ.
لذلك نجد أن معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية.
ويعد الصراع بمثابة نمط تحليلي خصب من أنماط العلاقات السياسية الدولية، فهو مليء بالتفاعلات متعددة الأبعاد، بل أنه يجمع في طياته النمط التعاوني نفسه والذي يعاد توظيفه في معظم الأحيان لخدمة النمط أو البعد الصراعي للتفاعلات الدولية
والعلاقات الدولية هي فرع من فروع العلوم السياسية ويهتم بدراسة كل الظواهر التي تتجاوز الحدود الدولية. علما بأنه لا يقتصر على دراسة أو تحليل الجوانب أو الابعاد السياسية فقط في العلاقات بين الدول وانما يتعداها إلى مختلف الابعاد الاقتصادية والعقائدية والثقافية والاجتماعية……الخ.
كماانه لا يقتصر على تحليل العلاقات بين الدول وحدها وانما يتعدى ذلك ليشمل كثير من الاشكال التنظيمية سواء كانت تتمتع بالشخصية القانونية الدولية أو لاتتمتع بذلك

الصدفة البحتة هي التي سببت اكتشاف زراعة الأسنان كيف تم ذلك ؟

كاتب الموضوع الأصلي: المفطومه

صورة

حاول الأنسان القديم تعويض أسنانه بشتى الطرق فالأسنان هي رمز الصحة والشباب وأول من حاول تعويض الأسنان المفقودة هم الفراعنة فقد دلت الاكتشافات الأثرية على المومياوات الفرعونية الكثيرة وجود بعض العلاجات على الأسنان بهدف تعويض الأسنان كما يظهر في هذه الصورة

صورة

وفي العصور اللاحقة ومن خلال الاكتشافات الأثرية حصل العلماء على بعض الأدلة التي تثبت محاولة الأنسان القديم زراعة الأسنان مستخدماً الأخشاب أو عظم الحيوانات بعد تشكيلها وتشذيبها معتقداً أنه بإمكانه تعويض الأسنان بهذه الطريقة والتي ثبت عدم صحتها بسبب عدم تقبل جسم الأنسان للأجسام الغريبة وعدم اندماج هذه الأجسام الغريبة مع العظام البشرية والصورة التالية تثبت استخدام الأنسان الأجسام الغريبة في زراعة الأسنان

صورة

أما من هو الذي أكتشف زراعة الأسنان ومن الذي تغلب على رفض جسم الأنسان لهذه الزرعات هنا نبدأ موضوعنا الشيق :

صورة

بير إنجفار برونمارك هو جراح عظام سويدي بدرجة أستاذ بروفيسور ولد في ١٩٢٩/٥/٣ ويُلقب بأبو زراعة الأسنان الحديثة. تلقى تعليمه الجامعي في جامعة لوند الشهيرة بالسويد ثم تدرج وأصبح بروفيسور بقسم التشريح بجامعة جوتنبرج في عام ١٩٦٩م.

صورة

Professor Per- Ingvar Brånemark

حصل على العديد من الجوائز والشهادات المحلية والعالمية لأعماله وأبحاثه العلمية من ضمنها جائزة الجمعية السويدية للطب بسودربرج في عام ١٩٩٢م والتي تقلب بالنسخة المصغرة من جائزة نوبل الشهيرة وحصل أيضاً على جائزة أكاديمية الهندسة السويدية للإبتكار التقني وهي إحدى الجوائز المرموقة في السويد. أما على الصعيد العالمي فقد مُنح برونمارك ميدالية طب الأسنان بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية لأبحاثه في مجال زراعة الأسنان بخلاف أنه يحمل أكثر من ٣٠ منصب فخري في أوروبا وأمريكا الشمالية بما فيهم الزمالة الفخرية للجمعية الملكية للطب بالمملكة المتحدة. في عام ٢٠٠٣م حصل على الدكتوراة الفخرية من الجامعة الأوروبية في مدريد بأسبانيا. وفي عام ٢٠١١م فاز بجائزة المخترع الأوروبي في فئة الإنجاز مدى الحياة وذلك لأن إختراعه وأبحاثه في مجال زراعة الأسنان غيرت مفاهيم وأولويات علم تركيبات الأسنان وستظل مدى الحياة. في عام ١٩٧٨ عقد أول مؤتمر لزراعة الأسنان برعاية مشتركة من قبل المعاهد الوطنية للصحة وجامعة هارفارد. كان ذلك حدثاً بارزًا حيث تم فيه جمع البيانات بأثر رجعي على زراعة الأسنان وتحليلها وأُنشئت المعايير والمقاييس لزراعة الأسنان. وفي عام ١٩٨٢ في تورونتو بكندا قدم برونمارك العمل الذي كان وقد بدأه قبل ١٥ عاماً في جامعة جوتنبرج وتحديداً مبنى وقسم التشريح الذي كان يعمل به أستاذاً. إكتشافه وتطبيقه لنظرية الإندماج العظمي Osseointegration أو الإلتحام البيولوجي بين العظام والمواد الأجنبية والغريبة عن جسم الإنسان.

صورة

لتقريب فكرة الاندماج العظمي بين الزرعات وبين عظم الأنسان يمكنكم مشاهدة فيلم توضيحي من خلال هذا الرابط في اليوتويب

http://www.youtube.com/watch?v=NaFWTnBgESc

كان ذلك عملاً فريداً لا مثيل له ولم يسبق لأحدٍ أن وصل لما وصل له برونمارك مما جعل المؤتمر يجمع إعتراف واسع النطاق لأساليب برونمارك لزراعة الأسنان التي تعد واحدة من أهم الإكتشافات العلمية الأكثر أهمية في طب الأسنان منذ أواخر السبعينيات من القرن المنصرم. إكتشاف برونمارك للإندماج العظمي أحدث ثورة في عالم زراعة الأسنان وغيرته من كونه مجال منبوذ غير مستخدم إلى أن أصبح معترف به وتم دمجه في المناهج الدراسية والتدريب في كليات طب الأسنان حول العالم. فقبل إكتشاف هذه الظاهرة إقتصرت زراعة الأسنان على إما على إستخدام شريحة تُوضع في شق يتم فتحه في عظام الفك السفلي فقط وتُثبت بواسطة مجموعة من المسامير ثم يثبت بها زرعة الأسنان بعد شفاء الجرح أو على شريحة تحوي زرعة الأسنان كجزء واحد ويتم وضعها وتثبيتها بنفس الطريقة وإعتمدت في ثباتها على الثبات الميكانيكي وليس الإندماج العظمي.

صورة

إكتشاف برونمارك جاء عن طريق الصدفة البحتة في عام ١٩٥٢ خلال دراسات مجهرية حيوية على الأرانب بإستخدام دوائر التيتانيوم البصرية حيث وجد هو وفريقه أن الدعامات التيتانيوم التي تم وضعها في أرجل الأرانب لا يمكن إزالتها بعد فترة من الشفاء فطور واكتشف بفضل هذه التجربة زراعة الأسنان وسماها Fixtures ولازال هذا هو الإسم المستخدم حتى الأن.

صورة

Radiograph showing osseointegration of titanium splints in rabbits’ femur is

لازال برونمارك على قيد الحياة في جامعة جوتنبرج وشرفت بأنني درست في ذلك القسم.

صورة

Department of Anatomy- University of Gothenburg

ريكارد نجل برونمارك إتخذ هذا النجاح وعمل على تطوير الأطراف الصناعية في شكل أذرع وأرجل يتم زراعتها و تثبيتها بالهيكل العظمي للإنسان.

صورة

الثورة في عهد بطليموس الثامن

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 380

الحياة السياسية في العصر البطلمي
الثورات القومية
الثورة في عهد بطليموس الثامن

النظم التي وضعها البطالمة لحكم مصر تأثرت إلى حد بعيد بالدور الذي أرادوا أن يلعبوه في العالم .

لقد حاول بطلميوس منذ أن أصبح وإلى مصر عقد أواصر الصداقة مع الجزر الكبرى في شرق البحر الأبيض المتوسط ولاسيما مع قبرص التي كان أمراء بعض مدنها يحالفونه في الحرب ضد برديقاس ، والآن جدد محالفته مع حكام سلاميس (Salamis) وسولى وبقاس وأماثوس .
ويرجع نشاط بطلميوس في البحر الأبيض المتوسط لأن مصر أخذت منه عهد بعيد تتجه باطراد نحو بحر أيجة الذي أضحى تدريجًا مركز العالم ، إلا أنه قبل عهد الإسكندر الأكبر كانت سياسة فراعنة مصر موجهة قبل كل شيء نحو آسيا وأعالي النيل .

وقد كان طبيعياً أن يكافح البطالمة الأوائل أيضاً منافسيهم في آسيا وأن يوطدوا حدودهم الجنوبية ، لكنهم وجهوا كل اهتمامهم إلى الفوز بسيادة بحر أيجة حيث ازدهرت الحضارة الهلينية وبلغت ذروة مجدها ، وكانت المدن الإغريقية مصدر كل المبتكرات الخصبية في حلبة الأفكار والفنون والصناعات ، في حين أن الحضارات الشرقية القديمة بدت بالمقارنة وكأنها مخلفات عتيقة من تراث الماضي .

فلا عجب أنه في هذا العصر أصبحت حضارة الناس في كل الأقاليم المطلة على البحر المتوسط تقاس بمقدار حظهم من الحضارة الإغريقية .
وفي القرن الثالث قبل الميلاد كانت بلاد الإغريق آهلة بالسكان وتفيض حيوية دافقة ونشاطًا جارفًا ، وتقطع أوصال هذه البلاد المشاحنات الحزبية العنيفة .

ولكي يصلح القواد المقدونيون ، الذين اقتصموا فيما يرثهم حكم الشرق ، من شأن دولهم الجديدة كانوا في حاجة ملحة إلى نشاط الإغريق .
وكان البطالمة شأنهم شأن غيرهم من ملوك العصر الهلينيسي في أشد الحاجة إلى معونة الإغريق ، وقد وصلت الإسكندرية كل أنحاء مصر بالبحر الأبيض المتوسط ، ذلك أنه عن طريق هذا الميناء الجديد ، الذي لم يكن عندئذ لاتساعه نظير ، كان وادي النيل يستقبل من عالم بحر أيجة الأفكار والرجال ورءوس الأموال ، ويبادله منتجات أرضه ومصانعه وكذلك المنتجات التي كانت تصل إليه من أواسط إفريقيا والشرق الأقصى ، وجملة القول أن بطلميوس ، منذ أن عين والياً على مصر ، أخذ يعمل حثيثًا للفوز بسيادة بحر أيجة .

وإذا كانت سيادة بحر أيجة ضرورية لكيان البطالمة السياسي ، فإنه كانت هناك أقاليم أخرى مثل قورينايئة لا غنى لهم عنها لضمان أستقلالهم ، ولذلك فإنه عندما كان بطلميوس الأول في بلاد الإغريق وسنحت له فرصة لاسترداد قورينايئة لم يتوان في العودة سريعًا إلى مصر لهذا الغرض ، لأن قورينايئة كانت تعني مصر مباشرة ، ومصر كانت دائمًا قلب مملكة البطالمة النابض .

وعندما حاول أنتيجونوس الاستيلاء على مصر ، بدت له فكرة تضييق الخناق عليها من ناحية البحر بالاستيلاء على جزيرة رودس ، مع أنها لم تكن من ممتلكات بطلميوس ، بل كانت صديقة أنتيجونوس في عام 315 وساعدته في بناء أسطوله غير أنه كانت لها علاقات وثيقة مع مصر منذ أن أحرز بطلميوس سيادته البحرية ، ورفضت الانحياز إلى جانب أنتيجونوس ضده في أثناء حملة قبرص .

وفضلاً عن ذلك فإنها كانت أهم عميل تجاري لمصر في البحر المتوسط . وإزاء ذلك كله كان أنتيجونوس يخشى أن تقوم رودس بمساعدة بطلميوس في بناء أسطوله ، وتبعًا لذلك أرسل دمتريوس إلى رودس في ربيع عام 305 على رأس قوة بحرية كبيرة ، لكن رودس قاومت الغزو بشجاعة فائقة ، فحاصرها دمتريوس دون جدوى نحو خمسة عشر شهرًا وكان هذا الحصار سبب لقب “محاصر المدن” الذي خلع عليه .
وأخيراً بفضل وساطة الأيتوليين عقد الصلح بين الطرفين في صيف عام 304 وقبلت رودس محالفة أنتيجونوس ، بشرط ألا تعادي بطلميوس .
ويعتبر عام 301 بداية عهد جديد ، فقد انحلت إمبراطورية الإسكندر بحيث أنه لم يعد هناك أي أمل يرجى في أحيائها ثانية ، وأصبح يقتسم عالم بحر إيجة عندئذ خمس شخصيات عظيمة هي : قاساندروس في مقدونيا وبعض بلاد الإغريق ، و لوسيماخوس في ترقيا وآسيا الصغرى، و سلوقس في بابل وسوريا وآسيا الصغرى ، و بطلميوس في مصر وجوف سوريا وقرينايئة . وإذا كان أنتيجونوس قد مات ، فإن ابنه دمتريوس “محاصر المدن” كان لا يزال حيًا وتجيش في صدره آمال إعادة تكوين إمبراطورية أبيه وظل قوة يخشى بأسها . ذلك أنه كان لا يزال يملك أقوى أسطول في بحر أيجة ، ويتمتع برياسة عصبة قورنثة ، وبسيادة عصبة جزر القوقلاد ، ويسيطر على قبرص ومدن إغريقية كثيرة في بلاد الإغريق وآسيا الصغرى وفينيقيا .

علي محمد الفيروز / إطلالة / ازدواجية معايير مجلس الأمن الدول

كاتب الموضوع الأصلي: عمار المجلاد 3332

علي محمد الفيروز
اقرأ لهذا الكاتب أيضا
أسعدنا كثيرا رفض الشقيقة المملكة العربية السعودية رسميا مقعدها في مجلس الامن الدولي بعد مضي ساعات من انتخابها عضوا في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والذي انتخبت لشغله في 17 أكتوبر الماضي، كما أثلج صدري رفض الكويت وانسحابها من انتخابات مجلس حقوق الانسان تماشيا مع موقف السعودية، وبالتالي تكون السعودية والكويت قد أعطتا رسالة واضحة تعبّر عن الاستياء من العجز الدولي حيال الاوضاع الراهنة حتى يعلم العالم ان قرارهما واحد ومصيرهما واحد، فالكويت رفضت ان تكون بديلا عن السعودية في شغل المقعد العربي في مجلس الامن كونها تحمل نفس الشعور والاسباب، وما حضهما على أخذ نفس المواقف هو ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين والعجز التام عن حفظ الامن والسلم في العالم.
ولعل فشل مجلس الامن والامم المتحدة الذريع في معالجة ملف القضايا العربية والاسلامية لغاية يومنا هذا خير دليل على ذلك، خصوصا دوره الفاشل عن ايجاد حلول سريعة وحاسمة للقضية السورية وترك الرئيس بشار الأسد حرا طليقا يقتل شعبه ويحرقه بالسلاح الحربي والسلاح الكيماوي ليدمر معالم البنية التحتية السورية دون أي عقوبات رادعة، ولا نسمع سوى التهديدات الأميركية الفارغة وكأن الامر أصبح واضحا ومكشوفا للجميع، وأيضا عجزها المريب عن حل الملف الفلسطيني وترك الشعب الفلسطيني وهو يعاني من ويلات الحروب الصهيونية في ظل التعذيب والهجر والاستيطان الظالم بلا حل عادل طيلة خمسة وستين عاما، إضافة الى استمرار الصراع بين إسرائيل ولبنان حول مسألة الحدود واستيلاء الاراضي والمزارع اللبنانية، ودورها الضعيف في أمن واستقرار العراق، اذ لايزال يعاني من ويلات الصراع الطائفي والعرقي وسط انتشار نزيف الدم في جميع المحافظات العراقية بسبب تلك الانفجارات الدموية اليومية التي تفتك بالشعب إربا إربا، ثم ترك السودان وهو يعاني من الانقسام العنصري وضياع أراضيه والحروب الأهلية ما بين الشمال والجنوب وآخرها تدخل اسرائيل السافر في موضوع المياه السودانية، ناهيك عما يحدث في أفغانستان وباكستان والهند من حروب أهلية بسبب تدخل عناصر القاعدة والأنظمة الاخرى الارهابية من دون توفير حماية كافية من مجلس الامن.
إذاً نحن نتساءل هنا: ما الدور الايجابي الذي يلعبه مجلس الامن الدولي حيال صراع منطقة الشرق الاوسط، وما دور الامم المتحدة في حسم الملفات العربية والاسلامية العالقة، وما دور مجلس الامن عند امتلاك ايران واسرائيل الاسلحة النووية وترك مصانعها من دون إخضاعها للرقابة والتفتيش الدولي بصفة مستمرة، ثم أين الضربة العسكرية الاميركية التي يتحدث عنها الرئيس باراك أوباما تجاه قوات النظام السوري، وأين ذهبت تهديدات مجلس الامن الدولي؟!! مع الأسف لم يكن مجلس الامن كسابق عهده في اتخاذ القرار الحاسم الذي ينهي الجدل في ملف القضايا العربية والاسلامية العالقة، فالأمم المتحدة فقدت مصداقيتها أمام العالم أجمع وأثبتت للعالم عدم قدرتها على حفظ وصنع السلام، فبعدما كنا نبني الآمال على القرارات الأممية أصبحنا نعيش في وهم وواقع أليم وهو تجاهله فيما يحدث لمعظم الدول العربية والاسلامية من قتل ودمار وتشريد للشعوب، ترى من وراء تلك الصفقات السياسية واللعبة السياسية الملتوية في مجلس الامن، ولماذا تعمّد ترك الشعوب العربية والاسلامية وهي تعاني من ويلات الصراع والحروب وويلات التقسيم العرقي والطائفي من دون ان يتدخل لمنع الكوارث والاحتلال؟!!
ألا يعتبر ذلك هروبا من المسؤولية الملقاة على عاتقه؟! فإذاً أين انجازات الأمم المتحدة في منطقة الشرق الاوسط وأين قراراتها تجاه حقوق الانسان العربي؟!!
نشيد بالدور الايجابي للمملكة العربية السعودية بموقفها التاريخي الذي يزيد من صلابة الامة العربية والاسلامية تجاه قضاياها وبالأخص في مطالبتها بمقعد للعرب في مجلس الامن، فالأمم المتحدة مطالبة بإجراء إصلاحات فورية على بنية المجلس لأنها أصبحت عاجزة عن القيام بدورها الصحيح والعادل وسط أسلوب وآليات العمل المتدني والتي تحول دون قيامه بأداء واجباته، فنحن مع إعادة النظر في حسم موضوع منح المجموعة العربية كرسيا دائما فيه… نعم تبقى السعودية هي العنصر المهم بين الدول الاعضاء لما تمثله من ثقل سياسي كبير ودور بنّاء في الدفاع عن القضايا العربية والاسلامية، ويظل موقفها صائبا ومشرفا وعادلا كونه يزيدنا فخرا، وعلى أي حال من الاحوال نريد من السعودية الشقيقة العدول عن قرارها، فالكويت وهي تشاطر السعودية استياءها من أداء مجلس الامن لن تكون بديلا عنها في شغل هذا المقعد العربي المهم حتى يظل العالم العربي متواجدا وممثلا رسميا في المجلس انتصارا للحق واستنادا لمبادئ ميثاق الامم المتحدة والتمثيل العادل وبالتالي على الامة العربية والاسلامية ان تسعى للضغط على مجلس الامن نحو توفير مقاعد دائمة لهم.

علي محمد الفيروز

أهم الأحداث والقرارات في حياة كيندي

كاتب الموضوع الأصلي: عمار المجلاد 3332

أهم الاحداث و القرارات
ازمة الصواريخ الكوبية
في تاريخ 14 أكتوبر 1962, طائرات U-2 للتجسس التابعة للـ CIA التقطت صور لصواريخ يتم تركيبها في كوبا من قبل الاتحاد السوفيتي. و بعد يومين بتاريخ 16 أكتوبر و بدأت ما يعرف بأزمة الصوايخ الكوبية حيث كانت موجهة باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية و قادرة على حمل رأس نووي مما يشكل خطر على الولايات المتحدة الأمريكية. الرئيس جون كندي واجه أصعب قرارات حياته وهو الاخيار بين مهاجمة الصواريخ او عدم الهجوم. في حالة الهجوم على الصواريخ, ربما يكون لها عواقب كارثية و حرب عالمية نووية بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي قد تنهي العالم او دول كثيرة و حياة الملايين قد تكون بخطر. و الخيار الثاني هو عدم فعل اي شي مما قد يكون خطيرا جدا على الولايات المتحدة الأمريكية و ايضا قد تظهر أمريكا بمكانة اقل للعالم اذا لم يقرر الجواب لهذه الصوايخ. في تاريخ 22 أكتوبر قرر جون كندي وعلى الهواء مباشرة إرسال قوات البحرية الأمريكية لمنع السوفيت من اكمال المشروع لبناء الصواريخ. و بعدها طلب من الرئيس السوفيتي نيكيتا خروتشوف ووافق الطرفان على رفع الصوايخ السوفيتية من كوبا مقابل وعد أمريكي بعدم غزو كوبا. تعد هذه الاحداث هي اقرب ما وصلت اليه البشرية من حرب نووية قاتلة. و ايضا جعلت قوة الارادة الأمريكية امام العالم اقوى. اما على الصعيد الداخلي فقد ارتفعت نسبة شعبية و مؤيدي الرئيس جون كندي من 66% إلى 77% بعد هذه الحادثة.
سباق الفضاء
جون كندي هو الرئيس المعروف عنه انه قال يجب وضع انسان على القمر و ارجاعه بسلامة إلى الارض. و اصر كندي على هذا المسار بعد ان التقى رئيس ناسا جيمس ويب حيث اطلعه ويب على ان تكلفة مشروع ابولو إلى القمر قد تصل إلى 40 مليون دولار أمريكي. في سبتمبر 1963 دعى جون كندي السوفيت إلى مشروع مشترك للوصول إلى القمر ولكن السوفيت رفضوا. مشروع أبولو 11 وصل إلى القمر و اوصل أول رجل على سطح القمر بتاريخ 20 تموز 1964, ستة أشهر بعد اغتيال جون كندي.
الاغتيال
قتل عندما كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس وذلك بإطلاق الرصاص عليه وهو مار في الشارع بسيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كينيدي كما كان يرافقه في نفس السيارة حاكم ولاية تكساس جون كونالي الذي أصيب في الحادث. أدين لي هارفي اوسولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل أنعقاد المحكمة، وقد توفي روبي في فيما بعد عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر. وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوسولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة. وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. وما تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA) أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله،كما ان رفضه للجماعات السريه مثل الماسونيه اثار الشبهه بان لافرادها يد في ذلك , وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بايعاز إسرائيلي خاصة بعد اصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا. كما يعتقد أن السائق هو القاتل كما تظهر بعض مقاطع الفيديو(شاهد الفيديو من هنا)http://www.youtube.com/watch?v=rwplThFmqWU. و لكن مقتل كينيدي يبقى لغزا تختلف حوله الحقائق و الإثباتات.

لا أخلاقية إسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: عمار المجلاد 3332

د. يوسف القرضاوي
تعتمد إسرائيل مبدأ (اللاأخلاقية) في تعاملها مع العرب والفلسطينيين، ففلسفتها قائمة على أن الأخلاق تتغير، فلا ثبات لها وأنها تتجزأ، فلا عموم لها، فلا غرو أن تتعامل بمعيار مزدوج، معيار مع النفس، ومعيار مع الأغيار، وهذا للأسف ما قررته توراتهم، وسفر التثنية فيها: إن للإسرائيلي أن يقرض بربا مع غير الإسرائيلي، وليس له ذلك مع الإسرائيلي، على خلاف ما قرره الإسلام: أن الحلال حلال للجميع، وأن الحرام حرام على الجميع، ولقد سجل القرآن على هؤلاء استباحتهم لمن عداهم، وعدم تأثمهم في ذلك دينًا، كما قال تعالى:{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (آل عمران:75).
وإسرائيل تقرر كذلك المبدأ الجاهلي: (يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا)(التوبة:37)، والتحليل والتحريم وفق هواها ومنافعها الخاصة، كما تتبنى الفلسفة الميكافيلية: الغاية تبرر الوسيلة، فكل الوسائل عندها مباحة ومشروعة في سبيل تحقيق غايات إسرائيل، بغض النظر عن احتجاجات المحتجين، واستنكارات المستنكرين.
والعرب والمسلمون قوم أخلاقيون، فقد علمهم دينهم ضرورة الالتزام بالعنصر الأخلاقي في كل جوانب الحياة ومعاملاتها، فالعلم لا ينفصل عن الأخلاق، والتشريع لا ينفصل عن الأخلاق، والاقتصاد لا ينفصل عن الأخلاق، والحرب لا تنفصل عن الأخلاق، والسياسة لا تنفصل عن الأخلاق.
ولا يقبل الإسلام بحال مبدأ: الغاية تبرر الوسيلة، بل يوجب شرف الغاية، وطهر الوسيلة، ولا بد من الوسيلة النظيفة لتحقيق الغاية الشريفة، ولا يرضى الإسلام الوصول إلى الحق بطريق الباطل، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
ولا غرابة أن نرى إسرائيل تحترم العهود والمواثيق إذا كانت في صالحها، وتضرب بها عرض الحائط إذا خالفت مصالحها، وهاهو بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يسأل عن “أتفاقات أوسلو” وما بعدها – والتي نرفضها نحن أساسًا – فيقول بصراحة: أنها قد ماتت!
وهكذا تحقق في هؤلاء ما قاله القرآن في أسلافهم:{الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} (الأنفال:56).
وهم بهذا يطبقون ما قاله بعض الساسة الأوروبيين من قبل: إن المعاهدات ليست إلا حجة القوي على الضعيف!
إن (الأخلاق) المشروعة في إسرائيل هي أخلاق العنف والإرهاب والاستحلال، هذا ما تقوم به الدولة، التي لا يزال تسيطر عليها روح رجال العصابات، وما يقوم به المستوطنون، الذين يسندون ظهورهم إلى قوة الدولة وحمايتها. والحق أن إسرائيل التي تصف الفلسطينيين الذين يدافعون عن وطنهم وأهليهم وحرماتهم بأنهم (إرهابيون) هي في الواقع (الإرهابي الأكبر) في العالم؛ لأنها تأخذ حق غيرها، وأرض غيرها، بالقوة والسلاح والعنف، فهو إرهاب معتدٍّ ظالم باغ في الأرض بغير الحق، وقد بين ذلك كتاب “الإرهاب يؤسس دولة: نموذج إسرائيل”
وهناك مواقف وأمثلة لا تحصى تدل على (الاتجاه اللاأخلاقي) عند إسرائيل، لعل أحدثها وآخرها ما قامت به نحو رئيس المكتب السياسي لحماس في الأردن الأخ المجاهد خالد مشعل، والذي حاولت اغتياله عن طريق جهاز علمي متطور، يسلط على دماغه مادة كيماوية قاتلة، مستخدمة في ذلك جوازات سفر كندية مزورة، احتجت كندا عليها، كما لم تبال أن تقوم بذلك على أرض الأردن الذي عقدت معه معاهدة سلام، ولولا رعاية الله وحمايته، ثم تنبه الأخ خالد، ويقظة مرافقه، لذهب ضحية الغدر، دون أن يدري أحد أنه قد اغتيل عمدًا. هذا هو الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل من قديم، ولا زالت.
وهاهو اليوم آريل شارون –وزير البنى التحتية في إسرائيل- يعلن في جرأة ووقاحة عارية: أن محاولة قتل خالد مشعل، إذا كانت قد فشلت في المرة السابقة، فإنها ستتكرر وتتكرر، حتى تتحقق. هكذا قال الإرهابي العريق، ولم يبال بأحد. وإذا لم تستح فاصنع ماشئت!أما الفلسطينيون فإرهابهم –إن صحت تسميته بذلك- إرهاب مشروع، مستجيب لقول القرآن: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال:60)، فهو إرهاب للدفاع والمقاومة لا لاستباحة الحرمات!
واللاأخلاقية عند اليهود ليست شيئًا عارضًا في سلوكهم، بل هي أصيلة عميقة الجذور، ضاربة في أغوار تاريخهم من قديم، حتى عند أنبيائهم كما تحكي كتبهم المقدسة نفسها.
فقد جاء في العهد القديم على لسان كتبته: أن يعقوب وأمه خدعا إسحاق حتى يحصلا على بركته ليعقوب بدلاً عن عيسى أخيه الأكبر… وأن راحيل زوجة يعقوب سرقت من أبيها لأبان–خال يعقوب- أصنامه حين رحيلهما عنه…
وجاء قبل ذلك –في سفر التكوين أيضًا- أن ابنتي لوط عاشرتاه بعد أن أسكرتاه.. وأنجبتا منه المؤبيين والعمونيين.. فهم أولاد زنى.
وجاء في سفر يشوع عن سقوط أريحا على يد بني إسرائيل: دمَّروا المدينة … واقضوا بحد السيف على كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ… حتى البقر والغنم والحمير…
ثم جاء في سفر صموئيل الأول: أنا الذي أرسلني الرب لأنصبك ملكًا على إسرائيل.. فاذهب الآن، وهاجم عماليق.. ولا تبق على أحد منهم.. بل اقتلهم جميعًا.. رجالاً ونساءً وأطفالاً ورضعًا.. بقرًا وغنمًا وجمالاً وحميرًا…
ثم جاء في نفس السفر: أن الملك شاول طلب من داود مهرًا لابنته مائة غلفة من غلف الفلسطينيين… فراق داود الأمر.. وقتل مائتي رجل من الفلسطينيين.. وأتى بغلفهم كاملة.. مهرًا لمصاهرة الملك..
وفي نفس السفر أيضًا: انقلب داود على الملك شاول، وانضم إلى الفلسطينيين في حربهم ضد الملك الإسرائيلي.. ولكن رفض الفلسطينيون انضمام داود لجيشهم.. فتوسل داود لملكهم أخيش قائلاً: ماذا جنيت؟ وأي علة وجدت في عبدك حتى لا أشترك في محاربة أعداء الملك؟
وفي سفر صموئيل الثاني: اغتصب أمنون أخته ثامار – وهما ابنا داود- ثم عاشر أبشالوم بن داود محظيات أبيه، وحارب أبشالوم أباه داود طمعًا في الملك، وقُتل الابن في القتال.
وفي سفر الملوك.. جاء عن سليمان أنه عبد عشتاروت إلهة الصيدونيين..وملكوم إله العمونيين.. وأقام مرتفعات ذبائح لجميع آلهة نسائه الغربيات!
هذا ما قالته أسفارهم المقدسة، ولم نقله نحن!
ولا غرو قال المسيح عليه السلام: لكم الويل أيها الكتبة المراؤون، أيها الحيات أولاد الأفاعي، أبناء قتلة الأنبياء، كيف تفلتون من عقاب جهنم؟!