أ.د. أحمد محمد وهبان

الواجب الاول

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح الجربوع (246)

مرت العلاقات الدولية بثلاثة انساق :
النسق الاول المتعدد القطبية وكان في الفترة بين الحربين العالمية.
النسق الثاني ثنائي قوى القطبية وكان يمثله الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
النسق الثالث احادي القوى القطبية وهو الموجود حاليا حيث يمثله الولايات المتحدة الامريكية.
بعد معاهدة وستفاليا واختلاف الكنيستين الكاثولوكية والبروتسانتية ظهرت فكرة الولاء القومي للوطن على حساب المذهب او الكنيسة.
*مؤتمر فيينا عام 1814 1815 م الذي حدد ملامح العالم وكانت القوى العظمى في تلك الفترة (روسيا , بروسيا , النمسا, انكلترا, فرنسا)
– كيف كانت الاوضاع السياسية في اوروبا قبل مؤتمر فيينا ؟
المبدأ السائد في تلك الفترة هو مبدأ الشرعية (الحق الالهي للعروش في تقرير مصائر الشعوب) وكانت النظم السياسية السائدة هي النظم الاوتوقراطية , حيث كانت الدول والمدن مرتبطة بالملوك وما يطرأ على حياتهم الشخصية من زواج وورث وغيره حيث قد توزع دول على ابناء ملك وازواجه مثلا .

• الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 وبناءا عليها ظهرت فكرة الحرية والاخاء والمساواة حيث كانت تستند الثورة الى فكرة الحقوق الطبيعية للبشر والتي تعني حق الشعوب في تقرير مصائرها ومن ظهر مبدأ القوميات.
• ومن ذلك الوقت اصبح هناك صراع بين النظم الدستورية الثورية والنظم الاوتوقراطية التى كنت ممثلة في (روسيا, بروسيا,النمسا,فرنسا,انكلترا) حيث تعتبر فرنسا منطلق النظم الثورية .
• عام 1792 اعلنت فرنسا عن مساعدة أي شعب يرغب في الخروج النظام الاوتوقراطي.
• 1799م علامة فارقة في تاريخ اوروبا والعالم وصول نابليون بونابرت الى سدة الحكم في فرنسا.وعند استلامه للحكم كانت اهدافه السيطرة على اوروبا بالكامل وتكوين امبراطورية عظمى كامبراطورية شارلمان الرومانية.
• في عام 1802 عين نابليون امبراطورا على فرنسا,وفي عام 1808اجتاح نابليون كثير من دول اوروبا, وبهذا خرج نابليون عن مبادئ الثورة الفرنسية .
• عندما رأت الدول الاوتوقراطية الكبرى خطر نابليون تحالفت لقتاله في معاهدة شومون وبمساعدة بعض الدول الصغيرة وهذا ما حصل سنة 1814 عندما هزم نابليون ونفي الى جزيرة البا واعاد الاوتوقراطيون نظامهم في فرنسا واعادوا اسرة البربون الى الحكم .
• وفي نفس السنة1814 عقدت معاهدة باريس الاولى التي نصت على طرد نابليون واعادة اسرة البربون الى حكم فرنسا كما نصت على اعطاء الشعب الفرنسي كثير من الحقوق وذلك لترغيب الفرنسيين في الحكم الاوتوقراطي خوفا من عودة النظم الثورية .
• مؤتمر فيينا في سبتمبر 1814- يونيو 1815 : عقدت الدول الاوتوقراطية الكبرى تلك المعاهدة وكان هدفها محاربة المبادئ الثورية قبل ان تنمو وتنتشر ,وابرز تلك المبادئ مبدأ القوميات.
• ومن اجل تحقيق ذلك الهدف, كانت اهم القرارات مايلي :
• محاصرة فرنسا جغرافيا وذلك عن طريق احاطتها بالمناطق العازلة .
• إعادة تخطيط القارة الاوروبية على اساس مبدأ الشرعية عن طريق سياسة التعويضات الاقليمية أي توزيع الاراضي والموارد بين القوى الكبرى .فمثلا ايطاليا ذهبت للنمسا ومنحت للسويد النرويج وبروسيا استولت على مناطق سكسونيا.
وعاد نابليون وجهز جيشه واحتل بلجيكا بالذات لأنها كانت حلم فرنسا الحقيقي للوصول الى المصب العظيم لنهر الراي واحتلها لكي يكسب قلوب الشعب الفرنسي
وبالطبع لم تقف الدول الاوتقراطية وانهت مؤتمرها وجهزت جيشها بقيادة ولينجتن وحدثت معركة واترلو في يونيو 1815 ويسمونه بيوم طال نهاره
وكانت الهزيمة من نصيب نابليون واسر ونفي الى جزيرة سانت هيلان وكانت عودة نابليون بالنسبة لفرنسا بما يسمى بـ (صحوة الموت)

قبل معاهدة الصلح مع نابليون الثانية أصاب الكسندر الأول ( قيصر روسيا ) نزعه صوفية , دعا بها الى المخالفة المقدسة .
وفي سبتمبر 1815م …
دعا الى تعاليم الكتاب المقدس . وأن يتعاملوا مع شعوبهم طبقا لتعاليم الكتاب المقدس والديانة المقدسة , وأن الناس إخوه . ولابد أن يسود السلام بين الدول .
• وكانت أوروبا قبل قرابة القرنين قد طلقت الدين وتوجهت الى العلمانية .
واستغرب الكهنة والناس من هذه الأفكار .

• ( مترينخ ) مستشار النمسا , أي رئيس الوزراء , كان سياسيا محنكا .
كان يقول أنه فيض من مشاعر التقى والورع التي تجوش في نفس الكسندر الأول .
( كاسلرية ) كان يقول أنه خليطٌ من الكلام الفارغ .
وقعت كثير من الدول على هذه المعاهده مراعاة لمشاعر الكسندر .

# وفي نوفمبر تمت معاهدة باريس الثانية , 1815 م .
– وفي هذه المعاهده عوملت فرنسا معاملة قاسية جدا , وفيها :-
1) اقتطعت أجزاء من أراضيها لحساب دول أخرى ( هولندا )
2) فرض غرامه قدرها 700 مليون فرنك .
3) استعادة الكنوز واللوحات التي تركت لهم في المعاهده الأولى .
4) احتلال 100 ألف جندي تابع للأوتوقراطيات الأربعه المنتصرة الحصون الشمالية الشرقية لفرنسا , لمدة 5 سنوات يتم خلالها تقصيد الغرامة .

المؤتمر الأول /
مؤتمر إكس لاشابيل . ( 1818 )
حضر المؤتمر كل من ألكسندر الأول من روسيا وفرانسيس الأول من النمسا وفريدريك وليم الثالث من بروسيا. ومثَّل بريطانيا دوق ولينجتون واللورد كاسلري، ومثَّل النمسا الأمير فون ميترنيخ. أما فرنسا فقد مثلها الدوق دي غيشليوي، الذي أقنع المؤتمر أن فرنسا سوف تحافظ على السلام، وأنه قد تم سحب كل قوات الاحتلال .

وكان هدف دي غيشليوي إنهاء إحتلال شرق فرنسا بحجة أن الشعب الفرنسي سيكرة الأوتوقراطية ويستعيد الذكريات النابليونية .

ووافق المؤتمرون على كلام دي غيشليوي وقرروا :-
إنسحاب قوات الإحتلال من شمال شرق فرنسا مقابل أن تدفع فرنسا ما تبيقى من الغرامة التي عليها .
– وبعد ذلــــك …!
طالب بأن تصبح فرنسا من القوى العظمى ( أي إدخالها إلى زمرة الكبار ) , وأقنعهم أنه سيعزز النظام الأوتوقراطي لدى الفرنسيين وسيزيد من نقاط النظام الأوتوقراطي .

– كان دخول فرنسا في زمرة الكبار يمثل المسمار الأول في نعش ذلك التظافر .

وبعد ذلك ظهرت حركة الكاربوناري وهدفها :-
# الإطاحة بـ فرديناند السابع ملك أسبانيا .
# الإطاحة بالنظام الأوتوقراطي في ألمانيا وتحويلة إلى نظام دستوري .

المؤتمر الثاني/
مؤتمر تروباو . ( 1820)
بدأت مناقشة قيصر روسيا في عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة يحدث بها إنقلابات ثورية دستورية .
– وقيصر روسيا هو من دعا إلى السياسة المقدسة !

في البداية ترددت الدول الكبرى.
وبدأت توافق الدول على بروتوكول تروباو .
-ووقعت جميع الدول عدا إنجلترا بحجة أن النظام في إنجلترا نظام ملكي دستوري وبالتالي رفضت مبدأ التدخل هذا .

المؤتمر الثالث/
مؤتمر ليباخ . ( 1821)
ناقش هذا المؤتمر المسألة الإيطالية ( الثورات التي إندلعت في إيطاليا ) .
والمعنى في هذا الأمر طبعا هي النمسا لانها المحتله للأراضي الإيطالية , وحصلت النمسا على التفويض وقمع الثورات داخل مستعمراتها الإيطالية , وتمت إعادة فرديناند إلى عرش نابولي .

* أعلن الملوك في ذلك المؤتمر على :-
أن أي تغييرات سياسية أو إدارية تحدث داخل أي دولة هي بيد من أعطاه الله هذا الحق ( أي ملكها ) …. ( وملكها وحــــده ! ) .

* إذا ً مؤتمرات ليباخ أكدت على :-
1) مبدأ الحق الإلهى في تقرير مصائر الشعوب .
2) التأكيد على مبدأ التدخل .

المؤتمر الرابع /
مؤتمر فيرونا . ( 1822 )
– عقد بخصوص المسألة الإسبانية .
– المشكلة الإسبانية هي الثورة الإسبانية على فرديناند السابع .
– تصدت النمسا للثورات لأنها أراضيها ( أراضي إيطاليا ) .
– عرض الأمر على الدول الكبرى للتدخل في مسألة إسبانيا ولم تتدخل ؛ لأن ليس لها مصلحه في هذا الشأن .
– فجأه خرج الفرنسيين بالموافقه على التدخل ؛ لأنهم يريدون العودة كـ قوة عظمى . وأرادت الأسرة الحاكمة أن تحقق إنجازات تنسي الشعب الإنجازات النابليونية .
– تدخلت فرنسا بالفعل وأعادة فرديناند السابع الى عرش اسبانيا .
– وأرادت فرنسا أن تعبر المحيط الأطلنطي لكي تحتل المستعمرات الإسبانية ووقفت لها دولتان هما..
( انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ) لماذا ؟؟؟
ج ) السبب المعلن : لأن إنجلترا ترفض مبدأ التدخل .
السبب الحقيقي : كانت لإنجلترا مصالح كبيرة في المستعمرات الإسبانية , وأمريكا رفضت لأن القارة الأمريكية تعتبر حديقة الولايات المتحدة الأمريكية , وأن أمريكا للأميركيين .

المؤتمر الخامس ( الأخير )/
مؤتمر سان بطرسبرج . ( 1823 )
كان بمثابة الصخرة التي حطمت عصر المؤتمرات وسيادة التظافر الأوروبي .
الإسم القديم : ليننغراد .
– كان بخصوص المسألة اليونانية ( ثورة اليونان على السلطان العثماني ) .
– دعا إلية قيصر روسيا .

– الطرف الأول :-
اليونان وكانت تساندهم روسيا لعدة أسباب :-
1) الجنس السلافي .
2) الديانة الأرثوذكسية .
3) مبدأ حق الشعوب في تقرير مصائرها .
وساندتها أيضا إنجلترا وفرنسا . صحيح أن الحكم أوتوقراطي ,,, ولكن الحاكم مسلم .

– الطرف الثاني :-
السلطان العثماني , وكانت تسانده بروسيا والنمسا لأسباب :-
1) الحاكم الأوتوقراطي .
2) الحق الإلهي في تقرير مصائر الشعوب.

*الوحده الالمانيه
-كانت المانيا مفككة الى 360 دولة ويحكمها ((الدوق والجراند دوق والامير والبابويه )) وعندما دخل نابليون في برلين إلى قلب الاصمة في عام 1808م وقد كانت العاصمة انذاك التي كانت جميع الدول المفككه تلتف حولها وقد جند نابليون300 ألف جندي الماني له تحت راية فرنسا رغم كره الالمان لهم، لتظهر نظرية سمو الجنس الإري، وهو يعني أن المان إعضم إجناس الارض أي الجنس النقي، وقد كان بسمارك مؤمن بهذا النظرية وقد كان يجهز الجيوش ويعدها وهو مستشار وليس امبراطور ورغم من ذلك قام بتوحيد المانيا، وقد كان من فرنسا أن توجهت لتفكيكها وقد فام حرب بينهم سنه1870م وقد سحقت بروسيا فرنسا وقد تم عقد اتفاقية صلح وانتزاع الألزاس واللورين وقطع بعض الاراضي منها وفي قلب باريس في قصر فرنسا ينصب فيلهم الأول إمبراطور على المانيا الموحدة.

*الوحده الايطاليه
في عام1861م تم تنصيب فيكتور إيما نويل إمبراطور على إيطاليا.

العدوان على غزة : الخلفيات والأبعاد وأولويات المواجهة

كاتب الموضوع الأصلي: أروى الشمراني

العدوان على غزة : الخلفيات والأبعاد وأولويات المواجهة

د/إبراهيم أبراش

لن نقوم بتوصيف الإجرام الصهيوني بحق أهلنا بغزة فالبث المباشر للفضائيات أكثر بلاغة في التوصيف والتعبير ،ولن نكتفي بالتنديد بالإجرام الصهيوني لأننا منذ أكثر من ستين سنة ونحن نندد حتى باتت كلمات التنديد والشجب والاستنكار ممجوجة وفاقدة للمعنى وخصوصا عندما أنظمت الأنظمة العربية والإسلامية وقادة هذه الأنظمة لجوقة المستنكرين والمنددين وهم مَن كان يُفترض أن يكونوا أصحاب قرار الرد على العدوان بالفعل وليس بالكلام والمظاهرات،فما أشبه اليوم بالبارحة الاختلاف أنه سابقا كانت حركة فتح و منظمة التحرير على رأس من يناشد ويستنجد بالعرب والمسلمين أما اليوم فحركة حماس، ولكن أسمعت لو ناديت حيا.حتى نفهم ما يجري في قطاع غزة من حيث أسباب وأبعاد العدوان الجديد وكيف يمكن معالجة الأمر وما هي آفاق الحل بعيدا عن خطاب العواطف والانفعالات، يجب أولا التأكيد أو استحضار الوقائع التالية التي فرضت وجودها على القضية الفلسطينية منذ بداية ما يسمى بمسلسل السلام مع مدريد ثم أوسلو، هذه الوقائع التي جعلت إسرائيل تُقدم على جريمتها بهذه البشاعة وهي مطمئنة تجاه ردود الفعل العربية والدولية وحتى الفلسطينية:-

الأولى: أن إسرائيل لا تريد سلاما حقيقيا مؤسَسَا على الشرعية الدولية أو الاتفاقات الموقعة،فمنذ أن اغتالت الصهيونية إسحاق رابين قررت إسرائيل الخروج من العملية السلمية وكل المفاوضات واللقاءات اللاحقة كانت لكسب الوقت لا غير لالتهام مزيد من أرض الضفة والاشتغال على تدمير المشروع الوطني بفصل غزة عن الضفة،واستطاعت إسرائيل فرض معادلة :مفاوضات وحديث عن السلام مقابل اعتراف وتعامل إسرائيل وواشنطن والأوروبيين مع السلطة كممثل للشعب الفلسطيني ومسئولة عن تدبير الشؤون الداخلية للفلسطينيين في إطار سلطة حكم ذاتي وحيث أن إسرائيل ليست دولة سلام بل دولة عدوان وإرهاب: نشأة وإيديولوجيا وسلوكا، فهي لا ترى تناقضا بين سلوكها الإرهابي والتزامها بعملية السلام الشكلية.هذه الايدولوجيا السياسية تحضا بموافقة ورضا الشارع الإسرائيلي ولذا تراجعت مكانة قوى اليسار في إسرائيل وأصبح اليمين هو المسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي وهذا يفسر صمت الشارع الإسرائيلي على ما يجري بالقطاع على عكس ما جرى أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان 1982 وخلال الانتفاضة الأولى والثانية.

الثانية:منذ نهاية المرحلة الانتقالية للسلطة الفلسطينية في مايو 1999 ،بدأت السلطة الفلسطينية بالتحول من سلطة مؤقتة وانتقالية لحركة تحرر وطني تمهد الطريق نحو الدولة والاستقلال إلى سلطة لأجل السلطة وهدف بحد ذاته وبالتالي لم يعد من الممكن المراهنة عليها وحدها لقيادة المشروع الوطني التحرري.وان تتشكل سلطة وحكومة في ظل الاحتلال وبرعاية أوروبية وأمريكية فلا بد أن تكون سلطة متصالحة مع الاحتلال،وسلطة متصالحة مع الاحتلال ولو بحكم الضرورة لا يمكنها أن تقود حركة تحرر وطني أو تواجه أمنيا وعسكريا سياسات الاحتلال.

الثالثة:سواء تعلق الأمر بالأنظمة أو الشعوب ،لم يعد مجالا للمراهنة على الحالة العربية الراهنة لتحرك جاد وقوى في مواجهة السياسة الصهيونية المدعومة أمريكيا ولا يبدو أن العرب ومعهم المسلمين سيتجاوزون بمواقفهم سقف المبادرة العربية للسلام –مبادرة قمة بيروت 2002- وخصوصا بعد استعداد سوريا للمفاوضات مع إسرائيل حول الجولان وخروج حزب الله من ساحة المواجهة المباشرة مع إسرائيل.العرب ما زالوا أمناء وملتزمين بمعادلة مقدسة مع الفلسطينيين ،هذه المعادلة تقول بان يقدم الفلسطينيون الشهداء والجرحى ويقدم العرب سيارات الإسعاف والأدوية وأكفان الموتى وأكياس الطحين ويفتحوا مستشفياتهم لاستقبال بعض الجرحى لعلاج مَن يمكن علاجه ولموت مرفه في مستشفيات راقية لمن لم يفلح معه العلاج،معادلة تقول بأن يُسحق الشعب الفلسطيني وتتناثر أشلاء الأطفال والنساء وتدَمَر البيوت وتُصادر الأرض وتُهود مقابل أن تَعرض الفضائيات هذه المشاهد وتفسح المجال لمن يريد أن يتحدث عن بطولات الشعب الفلسطيني وعن توازن الرعب مع إسرائيل وعن التهديد بتدمير إسرائيل وربما تزيد الفضائيات من عندها بما يُضخم من الإمكانيات العسكرية للفلسطينيين.

رابعا:تحول الانقسام في الساحة الفلسطينية من تعددية سياسية إلى انقسام سياسي استراتيجي وجغرافي وخصوصا بعد أحداث 14 يونيو 2007،ونتيجة هذا الانقسام استطاعت إسرائيل فرض معادلة خطيرة وهي إسرائيل في مواجهة عسكرية دموية مع قطاع غزة مع أهل غزة وحركة حماس وبقية فصائل المقاومة من جهة ،ومحاولة تحييد الضفة الغربية من جهة أخرى،وبمقتضى هذه المعادلة لم يعد الصراع كما كان سابقا ،إسرائيل في مواجهة كل الشعب الفلسطيني وهو ما كان عليه الحال طوال تاريخ القضية الفلسطينية وهو ما لمسناه خلال انتفاضة 1987 ثم انتفاضة الأقصى ،وبالتأكيد لم يعد احد يتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي. بمقتضى هذه المعادلة أصبحنا نسمع عن حرب إسرائيل ضد قطاع غزة والعدوان اليوم هو على قطاع غزة فيما ننم عملية إخراج الضفة من ساحة الحرب المباشرة ،حتى شعارات المتظاهرين في العالم أصبحت تقول لبيك غزة ونصرة غزة وليس لبيك فلسطين ونصرة فلسطين .عندما تصبح الحرب معركة بين إسرائيل بما تملك من قوة جبارة من جهة وقطاع غزة -360 كلم- وحركة حماس من جهة أخرى فنتائج الحرب ستكون متوقعة مع كامل التقدير للبطولات والتضحيات التي سيبديها أهل غزة،فكما يقول المثل (القوة تغلب الشجاعة)،إسرائيل ستحقق بعض أهدافها العسكرية الإستراتيجية وحركة حماس ستستمر بالحديث عن النصر والصمود والبطولة،وهو ما جرى مع حزب الله،ولكن بالتأكيد لن تتمكن إسرائيل من تركيع الشعب الفلسطيني ولن ترتفع رايات بيضاء على أي بيت فلسطيني،ولن تجد إسرائيل أي كرزاي أو جلبي أو علاوي فلسطيني بل ستجد في غزة من يسيرون على درب أبو عمار والشيخ ياسين وأبو علي مصطفى والشقاقي وسيكون على رأس من سيتصدى العدوان الصهيوني أبناء حركة فتح وفصائل منظمة التحرير فلا أحد يقبل أن تعود الشرعية وسلطة المنظمة على ظهر دبابات إسرائيلية.

خامسا:مع سيطرة حركة حماس على السلطة في القطاع انتهى المشروع الوطني الفلسطيني بمحدداته ومرجعياته التي صاغتها وثيقة الاستقلال عام 1988 ثم مشروع السلام الفلسطيني، على الأقل على مستوى قطاع غزة وبالنسبة لحركة حماس،وأصبحت غزة وكأنها تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين والمعركة الدائرة في غزة وكأنها معركة الإخوان المسلمين حيث نحشد هذه الأخيرة كل جهودها على مستوى العالم لرفع الحصار عن غزة وحيث أن الإسلام السياسي في حالة صراع وخلاف مع أنظمة عربية وعلاقاته متوترة مع المنتظم الدولي فقد أصبحت الحالة الفلسطينية وخصوصا في قطاع غزة متداخلة ،تؤثر وتتأثر بسياسات الأنظمة العربية تجاه الإسلام السياسي ببلدانها . هذا التداخل بين الحالة في غزة والإسلام السياسي هو ما يجعل الأنظمة العربية تنظر بحذر وخوف مع المظاهرات التي تجري في بلدانها نصرة لأهل غزة ،حيث ترى بها استعراض قوة للإسلام السياسي وخصوصا الإخوان المسلمين فالمظاهرات في نظر الأنظمة و إن كانت استنكارا لمجازر غزة فهي رسالة موجهة للأنظمة العربية وخصوصا ذات العلاقات المتوترة مع الإخوان كمصر والأردن ودول المغرب العربي،كثير من الأنظمة العربية لا ترى في نجاح حركة حماس في إقامة سلطة في القطاع نجاحا للقضية الفلسطينية بل نجاحا لمشروع إسلامي يشكل تهديدا لها ولاستقرار الوضع في بلدانها .

سادسا:ولان الأمر أصبح كذلك فقد تراجع الحديث عن المصالحة الوطنية وعن وحدة الضفة وغزة وعن حكومة وسلطة وطنية واحدة بل تراجع الحديث عن اعتراف حركة حماس بإسرائيل وهو ما كان شرطا رئيسا في ظل حكومة الوحدة الوطنية وفي ظل الحكومة التي قادتها حماس مباشرة بعد الانتخابات ،فبعد الانقسام ومع قبول حركة حماس بالتهدئة لم تعد إسرائيل معنية بان تعترف بها حركة حماس ما دامت قواعد اللعبة محصورة بغزة وبتهدئة وبدفع غزة جنوبا نحو مصر أو غربا نحو البحر. وللأسف رفضت حركة حماس وحركة الجهاد دعوة المصالحة التي وجهها الرئيس أبو مازن في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للمصالحة لتوحيد المواقف والجهود الفلسطينية لمواجهة العدوان وإرجاع الصراع لبعده الحقيقي ،كل الشعب الفلسطيني قي مواجهة الكيان الصهيوني في قطاع غزة والضفة والقدس.وهنا نتمنى على الإخوة في حركتي حماس والجهاد وخصوصا حركة حماس أن يدركوا أنهم لو كسبوا تأييد مليار وثلث المليار من المسلمين فإن هذا لن يغني أو يفيدهم بشيء إن فقدوا تأييد الشعب الفلسطيني ،فقوتهم الحقيقية هي أهلهم من الشعب الفلسطيني وتحالفهم مع بقية قوى العمل الوطني،ملايين المسلمين والعرب قد يدعموهم ماليا ولكنهم لن يصدوا دبابة صهيونية تتقدم لهدم منزل أو صاروخا يستهدف طفلا أو شيخا،هذه الملايين لن تخفف عنهم الألم الناتج عن نظرة شماتة أو حقد من بعض أبناء جلدتهم الذين أصابهم ضيم وعنت على يد أجهزة حركة حماس، وهم يرونهم يبحثون عن حلفاء من أشتات الأرض ويناشدون العالم الخارجي بالتدخل متجاهلين أبناء وطنهم والأقربين بالوطن والدم .

سابعا:فحيث أن إسرائيل ليست بعيدة عن كل الأحداث الفلسطينية الداخلية وخصوصا حالة الانقسام بل هي الموجه لها فأن ما يجري اليوم مع حركة حماس هو نفس التكتيك الذي استعملته مع الرئيس الراحل أبو عمار ولكن على أرضية الانقسام مما يجعل قدرتها اليوم أكبر على تحقيق بعض أهدافها الإستراتيجية.فتحت شعار السلام واتفاقية أوسلو سمحوا لمنظمة التحرير بتأسيس سلطة وأجهزة أمنية ووزارات ومؤسسات وكانت المراهنة الإسرائيلية أن تحل السلطة محل حركة التحرر الوطني وانتهاء توصف إسرائيل كدولة احتلال وكانت المراهنة أيضا أن ينشغل الفلسطينيون بالسلطة والصراع عليها فيما تتفرغ إسرائيل لاستكمال مشاريعها الاستيطانية بالضفة وتهويد القدس ،إلا أن وطنية وإرادة الراحل أبو عمار والمخلصين في الشعب الفلسطيني كانت بالمرصاد لهذا المخطط ،فحاول أبو عمار إفشال هذا المخطط وخصوصا بعد كامب ديفد الثانية والعودة لحالة التحرر الوطني والسماح أو السكوت على تسليح الشعب وممارسة المقاومة المسلحة وكان أبو عمار مستعدا للتضحية بالسلطة لصالح النهج الثوري والوطني، كانت نتيجة هذا الموقف العرفاتي دفع إسرائيل لاجتياح مناطق السلطة في الضفة عام 2002 ومحاصرة الرئيس أبو عمار بالمقاطعة ثم اغتياله لإعادة إدخال السلطة في بيت الطاعة الإسرائيلي.اليوم تتكرر التجربة مع حركة حماس ، فقد سمحوا بداية بإجراء انتخابات تشريعية تشارك بها حركة حماس في يناير 2006ثم سكتوا على انقلاب يونيو 2007 وتفاهموا على تهدئة مع سلطة وحكومة حماس بالقطاع وسهلوا فتح المعابر نسبيا ثم سكتوا على وجود أكثر من 1400 نفق عبر الحدود مع مصر،كانت إسرائيل من وراء ذلك تراهن على أن تخضع السلطة ومنظمة التحرير والرئيس أبو مازن لهذا الأمر الواقع ويقبلوا بمبادرة أولمرت التي تنهي الصراع مع العدو لمصلحته،وان تخضع حركة حماس وفصائل المقاومة بغزة وتقبل بمعادلة التهدئة مقابل الغذاء وأن تنجح الضغوط على مصر لفتح معبر فتح كبديل للمعابر مع إسرائيل،الحس الوطني لدى الطرفين الفلسطينيين أفشل حتى الآن المخطط الصهيوني وبالتالي قررت إسرائيل العدوان على غزة وارتكاب مجزرة غير مسبوقة تكون درسا حاليا لحماس ولقطاع غزة ودرسا لأهلنا بالضفة إن قرروا التمرد على الإرادة الصهيونية،وهذا معناه أن المستهدف ليس حركة حماس بل إرادة الصمود عند الشعب الفلسطيني.

ثامنا: إن من يتابع العدوان على غزة ويقارنه بحرب تموز مع حزب الله سيلاحظ كثيرا من أوجه الشبه سواء من حيث انقسام مواقف الأنظمة العربية من الحدث أو المواقف الشعبية المؤيدة لحزب الله ،وكثرة عدد الذين نصبوا أنفسهم محللين عسكريين واستراتيجيين وقالوا بلغة اليقين بأن صواريخ حزب الله ستفرض معادلة جديدة في لبنان وفي الشرق الأوسط وبعضهم بشَّر بنهاية إسرائيل على يد حزب الله ، والشبه أيضا من حيث مجريات حرب الصواريخ وتوسيع مداها والتهديد بالآتي الأعظم حيث ستضرب الصواريخ نل أبيب ومفاعل ديمونا ،وما صاحب ذلك من حرب نفسية ودعائية.الجديد في حالة غزة أن حزب الله ومعه إيران تحولا لجوقة المنددين بالعدوان مثلهم كمثل الأنظمة العربية أو مثل المستضعفين من الجماهير الشعبية التي لا حول ولا قوة لها إلا التظاهر والتنديد. ونتمنى على قوى المقاومة والفلسطينيون بشكل عام الاستفادة من تجربة حرب تموز في لبنان وأن لا تكون نهاية الحرب على غزة كنهاية حرب تموز حيث استمر حزب الله بالحديث عن ( النصر المؤزر) بالرغم من الدمار الذي لحق بلبنان وإخراج حزب الله من الجنوب وتحويله لأداة لحرب أهلية ومرابطة قوات دولية في الجنوب وتحويل الحدود اللبنانية الإسرائيلية كمثيلتها الحدود الأردنية الإسرائيلية أي أخراج لبنان من ساحة المواجهة مع إسرائيل .

تاسعا: الموقف الغريب والمثير للتساؤل لفصائل (المقاومة) .كنا نقهم أن تختلف الفصائل في المواقف وحتى في الاستراتجيات

وهو الاختلاف الذي شكل مقتلا للقضية الوطنية،ولكن ما لا نفهمه هو استمرار هذا التنافر والتعارض بعد كل ما جرى للقضية الوطنية والأخطر من ذلك هو اختلاف موقف وممارسة الفصيل الواحد حسب التواجد الجغرافي،فالفضائل المتواجدة بالضفة أصبحت وكأنها جزء من السلطة حيث تهادن الاحتلال ولا تمارس مقاومة مسلحة في مواجهة قوات الاحتلال والمستوطنين المنتشرين في كل مكان وعلى الطرقات بالرغم من أن الضفة الغربية ما زالت محتلة بل هي أولى بالمقاومة والجهاد لأنها مهددة بالاستيطان والضم، فكيف يمكن تفسير أن فصائل المقاومة توقف المقاومة حيث يوجد الاحتلال بالضفة والقدس وخصوصا بعد اتضاح فشل مسلسل التسوية ووصول المفاوضات لطريق مسدود، وتمارس مقاومة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة حيث خرج الاحتلال ولو نسبيا؟إن كانت هذه الفصائل سواء كانت حماس والجهاد أو كتائب الأقصى والشعبية والديمقراطية،تريد أن تبلغ رسالة بأنها ما زالت قوى مقاومة حتى تضمن حضورها السياسي واستمرار الدعم من الجهات التي تقدم الدعم لها لأنها فصائل مقاومة،فعليها أن لا تنظر لأهل غزة كـ (حيطة واطية) وكجموع بشرية محبطة ومندفعة ومتحمسة ومستفزة دوما،بل عليها أن تبحث عن الساحات الحقيقية التي تحتاج لفعل المقاومة ليخففوا العبء عن أهل غزة ولاستمرار مسيرة التحرير التي يقولون بها. الصواريخ المنطلقة من غزة أعادت إسرائيل لغزة بشكل أكثر دموية قيما كان يفترض بهذه الصواريخ وأشكال المقاومة الأخرى العاملة في إطار إستراتيجية وطنية أن تُخرج إسرائيل من الضفة.

عاشرا: يمكن النظر للعدوان الجاري على قطاع غزة باعتباره المرحلة النهائية لخطة شارون للانسحاب أحادي الجانب التي بدأت نهاية عام 2005،إسرائيل أخرجت مستوطنيها وجيشها من قطاع غزة ولكنها لم تنقل السيادة للفلسطينيين ولم تعلن وضعا قانونيا محددا للقطاع ونعتقد أن إسرائيل كانت تهيئ لما جرى لاحقا وخصوصا سيطرة حماس على القطاع،العدوان الحالي على قطاع غزة هو معركة لحسم مصير غزة ووضعها القانوني النهائي .وبالتالي لا نعتقد بأن إسرائيل تريد إنهاء سلطة حركة حماس بالقطاع لأن ذلك يعني إعادة توحيد السلطة والنظام السياسي الفلسطيني وهو ما لا تريده إسرائيل،بل تهدف لفرض وقف إطلاق للنار وهدنة طويلة المدى وإنهاء العلاقة مع إسرائيل وبالتالي مع الضفة الغربية.

كان لا بد من استحضار هذه الوقائع المؤلمة حتى نعرف ما هي المشكلة بالضبط فمعرفة حقيقة المشكلة بمثابة قطع نصف الطريق نحو الحل .فهل المشكلة بين حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى أم بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل؟هل المشكلة هي معبر رفح وبالتالي إذا تم فتحه ستُحل القضية الفلسطينية أو حتى ستتوقف المواجهة بين حركة حماس وإسرائيل؟وهل هناك إمكانية لتعايش إمارة في غزة يحكمها الإخوان المسلمون مع النظام المصري والكيان الصهيوني؟هل العودة للتهدئة بين غزة وإسرائيل بدون مصالحة وطنية هو الحل؟هل صدور قرار من مجلس الأمن بإرسال قوات دولية لترابط على حدود غزة كما جرى في جنوب لبنان هو الحل وهل يمكن لحركة حماس لوحدها الوقوف بوجه هذه الإرادة الدولية؟أم أن المشكلة تكمن في فشل المفاوضات ومسلسل التسوية والسلطة وبالتالي يحتاج الأمر لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني كبيت شعب تحت الاحتلال تقوده حركة تحرر واحدة وبإستراتيجية واحدة؟.

سبل مواجهة العدوان لا يكون إلا بإعادة القضية الوطنية لوضعها الطبيعي وهو ما يحتاج لكسر كل المعادلات التي فرضها العدو والتي اشرنا إليها سابقا،ولكن وحيث أن هناك عدوانا مباشرا وقائما في غزة يحتاج لسرعة الرد فإن كلام السيد خالد مشعل وقبله السيد إسماعيل هنية على أن المهمة الأولى هي وقف العدوان هو كلام صحيح ولكن طلب الرئيس أبو مازن باجتماع عاجل للحوار والمصالحة هو أيضا كلام جاد وصحيح،فلا يمكن وقف العدوان وضمان عدم تكراره إلا في إطار وحدة الموقف الفلسطيني وفي إطار المصالحة الوطنية، العدوان سيتوقف اليوم أو غدا ولكن ماذا بعد وقف العدوان الحالي وما هي ضمانة عدم تكراره أو استمراره بوسائل أخرى أو بأماكن أخرى من فلسطين؟ إن كنا نريد وقف ما يحاك دوليا وهو إرسال قوات دولية لغزة أو وقف لإطلاق النار مع هدنة مذلة تكرس القطيعة بين شطري الوطن وتنهى كل أشكال المقاومة فيجب توحيد الموقف الفلسطيني والعودة بسرعة لوثيقة الوفاق الوطني وإيجاد صيغة مؤقتة لفتح معبر رفح تكون هذه الصيغة جزءا من المصالحة الوطنية وليس بديلا عنها،بدلا من أن يناشد السيد خالد مشعل كل دول العالم بالتدخل ويراهن على مظاهرة هنا ومسيرة هناك لوقف العدوان، وبدلا من أن يجوب الرئيس أبو مازن العالم مناشدا وطالبا الدعم والمشورة،على الطرفين أن يجتمعا حالا ويبحثا سويا كيفية إنقاذ القضية الفلسطينية من الدمار والكارثة وليس فقط وقف جرائم العدو في غزة،مجرد اجتماع الرئيس أبو مازن مع السيد خالد مشعل الآن سيكون له نتائج مهمة على مجريات المواجهة ولو من ناحية معنوية

الطريق الى فلسطين

كاتب الموضوع الأصلي: أروى الشمراني

مقال لدكتور لطف الله خوجة

كتبنا حتى مللنا.. جزعنا حتى سئمنا. صرخنا حتى انقطعت أصواتنا.. فسكتنا.

آلام ومحن ومصاب غزة لها حلان:

الأول: عاجل، هو: إيقاف العدوان على الفور، وفتح المعابر، وعلاج الجرحى، وإغاثة المصابين. وهذه مهمة الدول الإسلامية، ومن مسؤولياتها بالدرجة الأولى؛ فهي تملك ما لا يملكه الأفراد.

الثاني: آجل طويل الأمد، هو: معرفة الأسباب التي أدت لمثل هذا العدوان على المسلمين، وعلاجها.

أما السبب فمعروف، هو: الوهن. والعلاج ضده، وهو: إزالة الوهن. ثم لكليهما تفصيلات. لكن العلاج يحتاج إلى مدة، كما احتاج السبب إلى مدة، فالوهن ما تمكن من الأمة إلا بعد قرون، وإزالته مهمة تحتاج إلى مدة ليست بالقصيرة، قد تمر في سبيلها أجيال.

– (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) [غافر:77].

– (وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ). [الرعد:40].

وما الوهن؟ حب الدنيا وكراهية الموت. ليست المشكلة في ذات الحب والكراهية، إنما فيما ينتج عنهما، يقول صلى الله عليه وسلم:

– “يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا، وكراهيتكم الموت”. [أحمد/صحيح الجامع1359].

من أحب الدنيا وكره الموت، فتح على نفسه باب الموبقات، من كبائر، وموالاة الأعداء، والقول على الله بلا علم، وركوب الفواحش، بقدر ما أحب وكره؛ إذ تصبح الدنيا همه، فلا يبالي كيف أتت: أمن حله، أم من حرامه؟ وسر انتصار المؤمنين دوماً: طاعتهم، وإيمانهم. وحب الدنيا وكراهية الموت يهتكان الإيمان والطاعة، فلا مفر من الهزيمة إذن. وانظر في كل انتصارات المسلمين تجد عنصر الإيمان والطاعة بارزاً؛ ولذا وجدتهم ينتصرون وهم قلة في العدة والعتاد.

ونحن لدينا تجربتان في استعادة الأقصى بعد احتلاله:

الأولى: احتلاله من قبل الروم النصارى، ثم استرداده من قبل الخليفة عمر -رضي الله عنه- مع الصحابة.

والثانية: احتلاله من قبل الصليبيين، ثم استرداده من قبل صلاح الدين، بعد تسعين عاماً من الأسر.

هاتان التجربتان مهمتان جداً، وتحتاجان إلى دراسة مفصلة؛ لمعرفة دواعي الاحتلال، ودواعي وأسباب الفتح والاستعادة، والتصدي لمثل هذا العمل، بدراسة تاريخية ونصية، عمل محوري مفصلي في الوقت.

لا ينبغي أن نبالغ في الجزع مما يحدث في غزة؛ فهذا المصاب متكرر “سابقاً ولاحقاً”، ولا يصلح أن نكثر العويل لحظة الحدث، ثم نرجع بعدها إلى: حب الدنيا، وكراهية الموت. بل نُعلّم الأمة كلها، ونُدرّسها: كيف سقط الأقصى مرتين، وكيف رجع في المرتين؟ لتفهم الدرس، وتعي الحقيقة، وتعرف الطريق كيف يكون؟

العمل طويل وشاق، ويحتاج إلى زمن؛ فقد تمر أجيال قبل بلوغ الهدف، وفي هذا المقام سنعرض لِمَثَلٍ نجح في القيام بمهمة إنشاء جيل قادر على الردع، واسترداد المقدسات.

* * *

نور الدين محمود زنكي، أحد ملوك الإسلام العظام، تولى الملك سنة 541هـ، يقول عنه ابن الأثير:

– “طبّق ذكره الأرض، بحسن سيرته، وعدله، وقد طالعت سير الملوك المتقدمين، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن منه سيرة، ولا أكثر منه تحرياً للعدل، وقد أتينا على كثير من ذلك في كتاب الباهر من أخبار دولتهم، ولنذكر هنا نبذة، لعل يقف عليها من له حكم فيقتدي به”. [الكامل 9/125].

هو بحق ملك فريد، جمع إلى عظمة الملك: العبادة والتعفف. وإلى القوة: العدل والإحسان. وإلى الجهاد: العلم، والخشية. سعى في تربية رعيته على الامتثال للشرع. وعمل على إظهار السنة، وإبطال البدعة.. لم يسمع منه كلمة فحش قط، في غضب أو رضًا.. كان فريداً في علاقته بربه، ورعيته.

كان مجاهداً شجاعاً، يتقدم جيشه، لا يبالي بالموت.. والدنيا عنده ليست بشيء، يقول:

– “تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك، ولو كان فيّ خير، ولي عند الله قيمة، لرزقنيها”.

قال له قطب الدين يوماً:

– “بالله يا مولانا السلطان!، لا تخاطر بنفسك، فإنك لو قُتلت قُتل جميع من معك، وأُخذت البلاد، وفسد حال المسلمين. فقال له: اسكت يا قطب الدين! فإن قولك إساءة أدب على الله، ومن هو محمود؟ من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي، غير الذي لا إله إلاّ هو؟ ومن هو محمود؟ فبكى من كان حاضراً. [البداية 2/289]

حين جهاده النصارى في دمياط، قَرأ عليه بعض طلبة الحديث، جزءاً فيه حديث مسلسل بالتبسم، فطلب منه أن يتبسم ليصل التسلسل. فامتنع من ذلك وقال:

– “إني لأستحي من الله، أن يراني متبسماً، والمسلمون يحاصرهم الفرنج بثغر دمياط”.[البداية 2/261]

مع كل مهامه، لم يغب عنه الرياضة، يروض بها نفسه وخيله للجهاد، يلعب الكرة، يضربها بعصا وهو على الخيل، ثم يسوق وراءها حتى يأخذها وهي في الهواء. فعاتبه في ذلك بعض من فيه غفلة من الصالحين، يظنها لهواً، فقال: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما أريد بذلك تمرين الخيل على الكر والفر، وتعليمها على ذلك، ونحن لا نترك الجهاد”.[البداية 2/279].

أبطل دين الروافض من بلاد الشام والعراق، وأظهر السنة وأمات البدعة، وأمر بالتأذين بحي على الصلاة، حي على الفلاح. وقد كان قبل يؤذن بحي على خير العمل. [البداية 12/278]

أحب السنة وعظمها، وجعل الشريعة فوق كل رأي. قُرئ عليه جزء حديث، فيه: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلداً سيفه). فتعجب كيف يربط الأجناد والأمراء على أوساطهم، ولا يفعلون كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر الجند بأن لا يحملوا السيوف إلاّ متقلديها، فخرج إلى الموكب وهو كذلك وجميع الجيش. [البداية 12/281]

كتب إليه الشيخ عمر بن الملا: “إن المفسدين قد كثروا، ويحتاج إلى سياسة، ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وضرب وصلب، وإذا أخذ الإنسان في البرية من يشهد له؟” فكتب إليه على ظهر كتابه:

– “إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة، وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا، فلا حاجة لنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى، فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة، فهو يريد أن يكملها بزيادته، وهذا من الجرأة على الله وعلى شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي، والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم”.[البداية12/282].

قال الفقيه أبو الفتح الأشري معيد النظامية ببغداد، وكان قد جمع سيرة مختصرة لنور الدين، قال:

– كان نور الدين محافظاً على الصلوات في أوقاتها، في جماعة، بتمام شروطها، والقيام بأركانها، والطمأنينة في ركوعها وسجودها، وكان كثير الصلاة بالليل، كثير الابتهال والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل في أموره كلها. قال: وبلغنا عن جماعة من الصوفية ممن يعتمد قولهم، أنهم دخلوا بلاد القدس للزيارة – أيام أخذ القدس الفرنج – فسمعهم يقولون: إن القسيم ابن القسيم – يعنون نور الدين – له مع الله سر، فإنه لم يظفر وينصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنما يظفر علينا ويُنصر بالدعاء وصلاة الليل، فإنه يصلي بالليل ويرفع يده إلى الله يدعو، فإنه يستجيب له، ويعطيه سؤله، فيظفر علينا. فهذا كلام الكفار في حقه”. [البداية 12/283].

اشتكت مرة زوجته الضائقة، فأعطاها ثلاثة دكاكين في حمص كانت له، يحصل منها في السنة عشرين ديناراً، فلما استقلتها، قال لها: [الكامل 9/125]: “ليس لي إلاّ هذا، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين، لا أخونهم فيه، ولا أخوض النار لأجلك”.

كان يقتات من تلك الدكاكين، التي اشتراها مما يخصه من المغانم، واستفتى العلماء في مقدار ما يحل له من بيت المال، فكان لا يزيد عليه، ولا يلبس الحرير، ولا يأكل إلاّ من كسب يده. [البداية12/278].

فذلك في علاقته بربه، أما علاقته برعيته، فقامت على التوقير والاحترام، وعلى العدل.

فقد عرف الفقه على مذهب أبي حنيفة – ولم يتعصب له – وسمع الحديث وأسمعه طلباً للأجر [الكامل 9/125]. جمع الفقهاء وقربهم وأكرمهم، لم يكن أحد من الأمراء يتجاسر أن يجلس بين يديه إلاّ بإذنه، فإذا ما دخل العلماء أو الفقراء، قام إليهم ومشى خطوات، وأجلسهم على بساطه، وإذا أعطى أحداً منهم شيئاً، فرآه بعضهم كثيراً، قال:

– “هؤلاء جند الله، وبدعائهم نُنصر على الأعداء، ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم، فإذا رضوا منا ببعض حقهم علينا، فلهم المنة علينا”. [البداية والنهاية 12/281]

نال بعض الأمراء عنده، من الفقيه قطب الدين النيسابوري، فقال له نور الدين:

– “ويحك! إن كان ما تقول حقاً، فله من الحسنات الكثيرة الماحية لذلك ما ليس عندك، مما يكفر عنه سيئات ما ذكرت إن كنت صادقاً، على أني والله لا أصدقك، وإن عدت ذكرته أو أحداً غيره عندي بسوء لأوذينّك”. [البداية 12/281]

وفي قيامه بالعدل، ادعى رجل أن له حقاً عنده، فمشى معه إلى القاضي، وأمره أن يعامله معاملة الخصوم – يذكّرنا في هذا بالخليفة الراشد علي رضي الله عنه – فحكم القاضي له، فقال نور الدين:

– “إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دُعي إليه، فإنما نحن معاشر الحكم، أعلانا وأدنانا شَجْنَكية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولشرعه، فنحن قائمون بين يديه طوع مراسيمه، فما أمر به امثتلناه، وما نهانا عنه اجتنبناه، وأنا أعلم أنه لا حق للرجل عندي، ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته ذلك الذي ادعى، ووهبته له”.

وهو أول من ابتنى داراً للعدل، وجلس فيها مرتين في الأسبوع، وقيل أربع مرات، وقيل خمس، لا يحجبه حاجب، يصل إليه الضعيف والمظلوم. [البداية12/280].

بنى المساجد والمدارس والأربطة، ووسع الطرق والأسواق، وأغنى الفقراء، حتى قيل: “إنه كان أدنى الفقراء في زمانه، أعلى نفقه منه”. [البداية 12/278]، وأحسن إلى الناس جميعهم، حتى أهل الذمة، ووضع عن الناس الضرائب والمكوس، التي كان يأخذها لصرفها في قتال الأعداء، ثم كتب إلى الولاة بإسقاطها، فكان بعد ذلك يقول في سجوده:

– “اللهم ارحم المكاس العشار الظالم محمود الكلب”. يقول ذلك عن نفسه[البداية 12/281].

هذا هو الذي حرر الأقصى من الصليبيين، لقد هيّأ نور الدين الأمة للفتح الأعظم، بصلاحه وتقواه وجهاده وتربيته الأمة على السنة ونبذ البدعة، وعلى الطاعة وترك المعصية، وعلى توقير العلماء ورحمة الفقراء، وعلى الزهد والتعفف، وعلى الإحسان والعدل، والعبادة والخضوع لله، حتى فتح الله عليه الحصون المنيعة في الشام من أيدي الصليبيين، بعد عقود طويلة من الاحتلال، واستنقذ مصر من أيدي الفاطميين الباطنية، وضم إلى ملكه العراق واليمن والحجاز، وهكذا صارت القدس مستوطنة تحيط بها بلاد الإسلام، لقد بدأ بتطهير ما حولها، حتى إذا سقطت بلدة بلدة، فانكسرت شوكة الصليبيين، وبينما هو يعد العدة للفتح الأكبر، وكان صنع للمسجد الأقصى منبراً، جاءه قدر الله فاخترمته المنية رحمه الله سنة 569هـ، بعد أن قضى ملكه كله (28) عاماً في الجهاد.

إن الأمة هي التي استولدته وصنعته على عين الله تعالى، فما كان لمثله أن يكون كما كان لولا فضل الله تعالى، ثم وجود أبرار أتقياء عالمين عاملين مجاهدين، كثير منهم أخفياء لا يعرفهم أحد، نذروا أنفسهم لعزة الأمة. حتى إذا تبوأ مكانته، قام بما عليه أحسن قيام. وهكذا تتكامل الأمة في عملها.

جاء بعده صلاح الدين الأيوبي، وما هو إلاّ أحد قادته الأفذاذ الصالحين الصادقين، فأكمل المهمة في معركة حطين سنة 583هـ ، بعدما فتح له نور الدين الأبواب المغلقة، وهكذا عاد بيت المقدس إلى كنف الإسلام والمسلمين بعد تسعين عاماً من الأسر.

لقد مر المسلمون حينها بمحنة عصيبة، أكثر مما نحن فيه اليوم؛ إذ قتل الصليبيون حين احتلوا بيت المقدس سنة 492هـ أكثر من ستين ألف مسلم، حتى إن الخيول لتزلق في الدماء، ولم يُرفع أذانٌ، ولم تُصل صلاةٌ مدة قرن.. دنسوا المسجد الأقصى، وفعلوا كل ما يشين.

لكن المسلمين استطاعوا استعادة أحوالهم الصالحة، فتقربوا من مولاهم بالصدق لا بالحيل.. وبالإخلاص لا بإرادة الدنيا.. وبالاتزان لا بالتهور والاندفاع.. وبالعبادة والصلاة لا باللهو واللعب.. وبتوقير العلماء ورحمة الفقراء.. حتى عادوا كما أراد الله، فكان الله لهم كما أرادوا، فاستعادوا بيت المقدس إلى حمى الإسلام. وما زالوا كذلك، حتى إذا بدلوا إلى أحوال لا يحبها الله تعالى، بدل الله حالهم فاحتل الأقصى.

– (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). [الأنفال:53].

فالمسجد الأقصى لم يسقط صدفة ليعود صدفة، إنما سقط لما تساهلت الأمة في دينها، فتخففت من الأوامر، وطلبت المخارج والحيل، وأعرضت عن سبيل الصادقين، وما كان ليعود إلاّ بسنة الأولين.

وهذا بالضبط ما جرى عليه نور الدين رحمه الله، ورصد نفسه من أجله، لقد شبهه ابن الأثير بالخلفاء الراشدين، فقد كان يحيي سيرتهم في نفسه، ثم في رعيته، فامتثل فامتثلت أمته، وصلح فصلحت رعيته، ففتح الله عليه، كما فتح على عمر، والأمة اليوم قادرة على أن تخرج لنا مثلاً آخر، لو رجعت إلى سنة السابقين المقربين من الصحابة والتابعين، في الدين قولاً وعملاً، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]. [انظر سيرته وصلاح الدين في كتاب أبي شامة “الروضتين”].

الفكر السياسي خلال عصر النهضه

كاتب الموضوع الأصلي: أسما العويدي

إعادة الاعتبار إلى ” الاكتفاء الذاتي ” الفكر السياسي خلال عصر النهضة :
كتب كل من اوغسطين والاكويني عن الممارسات الفعلية لكل من الكنيسة والدولة أو عن مشاكل محددة بين الكنيسة والدولة. وكان هناك خلافات حادة حول التمثيل في كل من الكنيسة والدولة ، حيث زعم جزء من المفكرين بان البابا يجب أن يكون مسئولاً أمام هيئة منتخبة من الأساقفة والكرادلة وليس له الحق في التصرف بمشيئته وهؤلاء الذين ناصروا هذا الرأي أصبحوا يعرفون ” بالمجلسيين”.

ومع أن الحكام في عدد من دول العصور الوسطى قد كوّنوا جمعيات للنبلاء للحصول على المال والدعم للحرب إلا أن محاولات القضاء على مزاعم البابا أو الملك بامتلاك السيادة لم تكن ناجحة . وتبعا لذلك لم تكن نظريات العصور الوسطى تمثل جذوراً للأفكار الحديثة للديموقراطية الأوربية. وعلى الجانب الآخر أصبح النزاع بين الكنيسة والدولة هاماً جداً لتطور النظرية السياسية . وكان الدعم الفكري الأساسي يتمثل في هيمنة المجال الروحي على الدنيوي . لذا كانت فكرة الفصل بين المجالين تمثل قفزة ضرورية وهامة لفكر العصور الوسطى.

وخلال النزاع بين الكنيسة والدولة بدأ وكأن الكنيسة تقلد عملية علمنة الدولة ، فالبابوية نفسها أصبحت دولة قوية وجيدة التسلح. و أثناء النزاع بين البابا ولويس حاكم بافاريا استطاع لويس أن يحصل على دعم المفكر الإيطالي مارسيليو بادو ( 1280-1343) ، حيث تحدى مارسيليو مزاعم البابوية من خلال افتراض بسيط: المنطق والوحي كانا يمثلان شكلان منفصلان تماماً للحقيقة ، فالمسائل الروحية يمكن معرفتها فقط من خلال الوحي والإيمان بينما يمكن الإجابة على مسائل السياسة العلمانية ( الدنيوية ) من خلال العقل ( المنطق ) فقط. ومع أنه يمكن للدولة أن تنظم شئوناً أخلاقية وكنسية محددة، لأن رجال الكنيسة هم أيضاً رعايا للدولة، إلا أنه لا يمكن للدولة أن تقوم بمهامها إذا تدخلت فيها الكنيسة ، ولذا يجب على الكنيسة أن تقصر اهتمامها على الخلاص والحياة الأبدية في الآخرة. كذلك فإن قانون الكنيسة وقانون الدولة يقفان على أرضيات مختلفة .

فقانون الكنيسة مستمد من الله ومن يخالف هذا القانون الكنسي فهو مسئول أمام الله وليس أمام الدولة ، أما قانون الدولة فهو مستمد من قوة المجتمع واحتياجاته المادية. وبناء عليه يزعم مارسيليو بادو أن الكنيسة لا يمكنها بعد الآن أن تشرعن تدخلها في شئون الدولة ، كما أن الدولة لا يمكنها أن تحكم على من يخالف قوانينها بدخول النار. ولذا فإن قانون وسلطة القوة الدنيوية ( العلمانية ) كافية تماماً للحياة على الأرض .

لقد أرعب التدخل الكنسي في السياسة الإيطالية ليس مارسيليو بادو فقط وإنما أيضا نيقولا ميكافيلي (1469-1527) لكن قلق ميكافيلي كان من تأثير التدخل على إيطاليا وليس على الكنيسة . وبهذا المنظور عكس ميكافيلي علمانية عصر النهضة في زمن كان الشعور الشعبي تجاه سياسة الفاتيكان غير مبال إن لم يكن معادياً .

لقد كان مارسيليو وآخرون من مفكري العصور الوسطى آنذاك يبحثون عن ” نموذج طبيعي ” للدولة ، وقد وصف كل من مارسيليو وجون سالزبوري الدولة من خلال مقارنتها بجسم الإنسان فالدولة المثالية بالنسبة لهما يمكن فهمها من خلال الطبيعة بنفس طريقة شيشرون وارسطو . وبمجيء ميكافيلي كانت المقارنة بين الدولة والجسم لا تزال قائمة إلا أن مفكري عصر النهضة اعتبروا الدولة مؤسسة اجتماعية ونتاجاً للاتفاق وليس للطبيعة. ومع أن ليس من السهل تحديد معنى ” النهضة الأوربية ” ، أو الولادة الجديدة للحياة الفكرية والفنية ( حقبة من النشاط العقلي والفني الشديد ) في أوربا الغربية ،
إلا أن هناك إجماعاً حول عدد من الخصائص المشتركة لتلك المرحلة منها :
(1) تأكيد على الفردية ووجهة نظر للأحداث بناء على الفعل الفردي .
(2) رؤية للعالم تنكر المزاعم الخاصة للكنيسة بشأن السلطة الدنيوية أو المعرفة .
(3) تقدير جديد للعلم والأدب الإغريقي واللاتيني .

أما أكثر الحقائق وضوحاً حول ميكافيلي وعصره فهي أن الأحداث السياسية قد تجاوزت حدود أي نظرية سياسية . فقد كانت فترة فوضى وعنف ، وكانت إيطاليا مقسمة إلى خمس وحدات سياسية رئيسة من بينها دولة الفاتيكان مما تسبب في غزو خارجي متكرر. كما أن عادة استخدام الجنود المرتزقة الشائعة آنذاك جعلت الولاء موضوعاً للمزايدات التجارية ، مما جعل السياسة في حالة من التقلب المتواصل . وبعكس المفكرين السابقين كان ميكافيلي مستشاراً لحاكم علماني ( دنيوي ) ودبلوماسي وعندما هزمت جمهورية فلورنسا التي كان يعمل لصالحها في 1512م أضطر للتقاعد القسري والتفرغ للكتابة.

أدت أفكار ميكافيلي إلى إحداث انفصام حاسم مع الفلسفة السياسية الكاثوليكية في العصور الوسطى فقد كان أول مفكر مهم يصر على إنشاء سلطة مركزية قوية وعلمانية بدلاً من التراتيبيات الإقطاعية المعقدة التي استمرت لقرون، كما أعاد في كتاباته تحديد نطاق السياسة من خلال فصلها عن دلالاتها الأخلاقية ، الدينية والقيمية .

كما أن تعريف ميكافيلي للسياسة قد الغى فكرة الحكم المقدس أو الخطة المقدسة. فمن خلال التخلص من رؤية العصور الوسطى باعتباراتها الأخروية ، ورفض التركيبة القروسطية وأفكار المصدر الإلهي للقانون والعدالة وضع ميكافيلي نظرية خالصة للسياسة مستندة على القوة وفضل أن يركز على الاستيلاء على القوة والاحتفاظ بها بغض النظر عن أخلاقية الوسيلة.

وخلال كتاباته لم يهتم ميكافيلي كثيراً باستخدامات القوة وبدلاً من ذلك كان تركيزه على كيفية الاستيلاء على القوة والتمسك بها. لذا كانت القوة بالنسبة له غاية في حد ذاتها ولا تحتاج إلى أية تبريرات ، كما أن القوة تحقق ما لا يمكن أن تحققه الثروة أو الشهرة ، فالقوة تضمن فرصا لا نظير لها لتحقيق الذات ، والقوة تخلق مقدرة متعاظمة لمزيد من التوسع ولذلك فالقوة أساسية لتحقيق الطموح الإنساني . واعتقد ميكافيلي أن الطموح هو المسئول الأول عن الخلافات المستمرة بين الأفراد والدول وأن هناك نضال وخلاف مستمر في مجال سياسي مزدحم وفوضى دولية ، وفي هذا الوضع يصر ميكافيلي على أن الفرد البطل هو الوحيد القادر على إعادة النظام والقضاء على الفوضى .

وفي كتابه ” الأمير ” الأكثر شهره يحدد ميكافيلي المهام الجسام التي تواجه البطل ، فالأمير يجب أن ينشئ دولة جديدة وليس أقل من ذلك ، بعد أن ثبت لديه عدم جدوى قيم الكنيسة فضلا عن أن الظروف المتدهورة لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال عمل جبار بإرادة سياسية. لذا كان إنشاء دولة جديدة يمثل ضرورة حيوية ، إلا أن ميكافيلي يعترف بأن ” ليس هناك أصعب ، أو أكثر غموضاً فيما يتعلق بالنجاح ، أو أكثر خطورة للقيام به، من خلق نظام جديد للأشياء .

لذلك أصر على ضرورة فصل السياسة عن الأخلاق ، والقيم والدين ، كما أكد على أنه لا ينبغي أن يقيد استخدام القوة من خلال القيم السائدة ، بل أن طبيعة السياسة تتطلب في الغالب تجاهلاً لكل ما يعتبر جيداً أو سيئاً، لأن الأمير الذي يتقيد بالمبادئ الأخلاقية سيكون في وضع سلبي جداً في النزاعات مع الأمراء الآخرون الذين سيتجاهلون الاعتبارات الأخلاقية من أجل تحقيق طموحهم ، ولذا فإن الظروف المتقلبة للحياة السياسية تتطلب من الأمير أن يتخلى عن مبادئه إذا أراد الحفاظ على سلطته. وعند القيام بالمهمة الحاسمة لإنشاء دولة جديدة يجب على الأمير أن يكون قادراً على التكيف مع الظروف المتغيرة التي لا يحكمها إي قيّم .

بالإضافة إلى ذلك فإن الأمير من خلال تكييف أفعاله مع الظروف السائدة يكون قادراً على توظيف إمكاناته إلى أقصى حد ممكن ، ففرصة الدخول في مهمة بطولية يجب أن تغتنم وبقوة و إلا فإن الحظ يمكن أن يخذل الحاكم الجبان. ولذلك فعلى الأمير أن يعتمد على قدرته الخاصة كلما كان ذلك ممكناً وليس على الحظ لأن الحظ لا يمكن مقاومته . إن المشكلة الكبيرة التي تواجه إنشاء دولة جديدة ، وضرورة التصرف ألا أخلاقي والحاجة إلى العمل الجريء والجسور تتجمع بطريقة ما لتوجب على الأمير أن يكون مستعداً للقتال .
ومن خلال الاعتماد على كل المواد المتاحة للأمير فإن المهمة البطولية يمكن إنجازها. كما أن أهمية إنشاء دولة جديدة تبرر الخطوات الضرورية لإنجاز هذا الهدف وكل الاعتبارات التي تمنع تحقيق ذلك يجب القضاء عليها .
وقد ألهمت رؤية ميكافيلي هذه للأمير كمؤسس لدولة جديدة المفكرين الذين أتوا بعد ذلك من خلال النظر للدولة على أنها كيان مصطنع ، فبينما أكد ميكافيلي على إنشاء الدولة من خلال استخدام القوة ركز منظرو العقد الاجتماعي على أهمية القبول والتراضي. ومع ذلك يظل واضحاً اليوم أن الشئون الدولية يتم العامل معها بالطريقة التي كان ميكافيلي يحبذها .
كذلك يمثل “أمير ميكافيلي” إعادة صياغة لأسطورة البطل السياسي هذه الصياغة الجديدة للبطل السياسي تجذب الانتباه إلى استمرارية الفكر السياسي ، فمن الممكن أن نعود إلى الخلف من أمير ميكافيلي إلى أسطورة افلاطون عن طبقة الجنود ثم إلى الأمام إلى روسو واستغاثته بالمشّرع باعتباره بطلاً سياسياً ، وفوق كل ذلك فإن ميكافيلي كان يعبر عن الرغبة الجارفة لإنشاء عالماً جديداً وجيداً . ويرفض معظم المنظرين اليوم تجاهل ميكافيلي للأخلاق لكنهم يشاركونه رغبته في تحسين أوضاع العالم. ولسوء الحظ لم يتمكن المنظرون المتأخرون من إقناع القادة السياسيين بأن الوسائل السليمة لإنجاز التغيير أكثر فعالية من الوسائل العنيفة التي حبذها ميكافيلي في زمنه .

خلاصة
قدم ميكافيلي في بداية القرن السادس عشر ما أعتقد البعض أنه نقطة الاهتمام الرئيس لعلم السياسة الحديث أي التركيز على القوة، حيث كان كتابه الشهير “الأمير” يدور حول الحصول على القوة السياسية واستخدامها. وقد عدّ بعض المفكرين ميكافيلي أول فيلسوف حديث لأن دوافعه وتفسيراته لم تكن مرتبطة بالدين بأي شكل. ولم يكن ميكافيلي سيئاً، كما يرى البعض، بل كان واقعياً realist يزعم أنه لكي يحصل “الامير” على أي شيء إيجابي – مثل توحيد إيطاليا وطرد الأجانب الذين أفسدوها – فعليه أن يكون عقلانياً وقاسياً في ممارسة القوة.
وبرغم أن هذا الاقتراب لم يكن مستحسناً من قبل المفكرين السياسيين الأمريكيين الذين تجنبوا في بعض الأحيان “القوة” باعتبارها قذرة ابتداء، إلا أن هذا الاقتراب تجّذر في أوربا وأسهم في بروز التحليل النخبوي لموسكا وباريتو، ومايكل كما تعّرف الأمريكيون بعد ذلك على اقتراب القوة من خلال أعمال عالم العلاقات الدولية الألماني الذي هاجر إلى الولايات المتحدة هانز مورغنثو الذي أكد على أن “كل السياسة هي صراع من أجل القوة”.

:cheers:

سؤال واجابه اعجوني لا يفوتكم

كاتب الموضوع الأصلي: أسيل الجربوع

وذهلت لبراعةهذاالشخص ونباهته
فنقلت لكم الموضوع

كان رجل مسلم له صديق مسيحي فألح المسيحي على المسلم بأن يذهب معه للكنسية
ليحضر درس من قسيس و يدلي رأية للمسيحي
فوافق المسلم و ذهب معه
فعرفه القسيس وقال
يوجد بينكم محمدي اي ( مسلم )
فوقف المسلم وقال له كيف عرفت؟
فقال القسيس سماههم في وجوههم
فبتسم المسلم و قال له القسيس اريد ان اسألك اثنان وعشرون سؤال22
إليك الأسئلة:

1- ما هو الواحد الذي لا ثاني له؟

2- ما هما الاثنان اللذان لا ثالث لهما؟

3- ما هم الثلاثة الذين لا رابع لهم؟

4- ما هم الأربعة الذين لا خامس لهم؟

5- أما هم الخمسة الذين لا سادس لهم؟

6- ما هم الستة الذين لا سابع لهم؟

7- ما هم السبعة الذين لا ثامن لهم؟

8- ما هم الثمانية الذين لا تاسع لهم؟

9- ما هم التسعة الذين لا عاشرة لهم؟

10- ما هي العشرة التي تقبل الزيادة؟

11- ما هي الإحدى عشر الذين لا ثاني عشرة لهم؟

12- ما هي الاثنا عشر الذين لا ثالث عشر لهم؟

13- ما هي الثلاثة عشر الذين لا رابع عشر لهم؟

14- ما هو الشيء الذي يتنفس ولا روح فيه؟

15-! ما هو ا لقبر الذي سار بصاحبه؟

16- من هم الذين كذبوا ودخلوا الجنة؟

17- ما هو الشيء الذي خلقه الله و أنكره؟

18- وما هي الأشياء التي خلقها الله بدون أب و أم؟

19- من هو المخلوق الذي من نار ومن هلك بالنار ومن حفظ من النار؟

20- ومن الذي خلق من حجر وهلك بالحجر وحفظ بالحجر؟

21- ما هو الشيء الذي خلقه الله واستعظمه؟

22- وما هي الشجرة التي لها اثني عشر غصنا وفي كل غصن ثلاثين ورقة وفي كل ورقة خمس ثمرات ثلاث منها بالظل واثنتان بالشمس؟

فأبتسم المسلم ابتسامة الواثق بالله…

وسمّّّا بالله * بسم الله الرحمن الرحيم *

1- الله سبحانه وتعالي الواحد لا ثاني له

2- والاثنان اللذان لا ثالث لهما: الليل والنهار وجعلنا الليل والنهار آيتين

3- والثلاثة التي لا رابع لها هي:أعذار موسى مع الخضر في إعطاب السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار

4- والأربعة الذين لا خامس لهم: القرآن و الإنجيل والتوراة والزبور

5- والخمسة التي لا سادس لهم الصلوات الخمس المفروضة

6- والستة التي لا سابع لها الأيام التي خلق الله تعالى فيها الكون

7- والسبعة التي لا ثامن لهم السموات السبع الذي خلق السبع سموات طباقا ما ترى من خلق الرحمن من تفاوت

8- والثمانية الذين لا تاسع لهم هم حملة عرش الرحمن ويحمل عرش ربك يومئذٍ ثمانية

9- والتسعة اللاتي لا عاشر لها هي معجزات موسى عليه السلام العصا ، اليد , الطوفان , السنون , الضفادع , الدم , القمل , الجراد , شق البحر

10- وأما العشرة التي تقبل الزيادة هي الحسنات من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها والله يضاعف الأجر لمن يشاء

11- والأحد عشر الذين لا ثاني عشر لهم هم أخوة يوسف عليه السلام

12- والاثنا عشر التي لا ثالث عشرة لها هي معجزة سيدنا موسى وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنا عشر عيناً

13- والثلاثة عشرة الذين لا رابع عشر لهم هم إخوة يوسف وأبيه وأمه

14- وأما الذي يتنفس ولا روح فيه فهو الصبح والصبح إذا تنفس

15- وأما القبر الذي سار بصاحبه هو الحوت عندما التقم سيدنا يونس عليه السلام

16- وأما الذين كذبوا ودخلوا الجنة هم أخوة يوسف عليه السلام

17- والشيء الذي خلقه الله و أنكره هو صوت الحمير إن أنكر الأصوات لصوت الحمير

18- وأما ما خلق وليس له أب وأم فهم :آدم عليه السلام,ناقة نوح,كبش الفداء, الملائكة

19- وأما ما خلق من نار فهو إبليس ومن هلك بالنار فهو أبو جهل ومن حفظ من النار فهو إبراهيم عليه السلام

20- وأما ما خلق من الحجر فهي ناقة صالح عليه السلام ومن هلك من الحجر فهم أصحاب الفيل وأما من حفظ بالحجر فهم أصحاب الكهف

21- وأما ما خلقه الله واستعظمه فهو كيد النساء إن كيدهن لعظيم

22- والشجرة هي السنة التي لها اثني عشر شهرا ‘غصنا’ والثلاثين ورقة هي الأيام في كل شهر والخمس ثمرات هي الصلوات الخمس والثلاث التي بالظل هي :صلاة الفجر والمغرب والعشاء والاثنتان ! التي بال شمس هي: الظهر والعصر

هذا كان رد المسلم فاستعجب القسيس والحضور ولكن فوجئ القسيس بسؤال واحد موجه من الشاب المسلم
وهو:

ما هو مفتاح الجنة؟؟

هنا لم يقدر القسيس على الإجابة لكنه اضطر للإجابة بعد إلحاح الوجود
ولكنه طلب الأمان ………………………………

أتتوقعون لماذا؟!

لان الإجابة هي:

أشــــهد أن لا إلـه إلا الله وأن مــــحمدا رســـــول الله

فأسلم القسيس ومن معه في الكنيسة
اترون ما اعظم الثقة بالله

دعاء فك الكرب

كاتب الموضوع الأصلي: أسيل الجربوع

دعاء فك الكرب

لا اله إلا الله الحليم الكريم …. لا اله إلا الله العلى العظيم …. لا اله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم

إذا كان نشرها سيرهقك فلا تنشرها فلن تستحق اخذ ثوابها لان ثوابها عظيم
………… ………. ……… ……… ………. ………. ……… ……… ………. ……… ……… ……… …….

أحد السلف كان أقرع الرأس أبرص البدن أعمى العينين مشلول القدمين واليدين وكان يقول: ‘الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق، وفضلني تفضيلاً ‘.

فمر به رجل فقال له: مما عافاك؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول فمما عافاك؟

فقال:ويحك يا رجل؛ جعل لي لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وبدناً على البلاء صابراً،

‘اللهم ما أصبح بي من نعمه أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكـر. قال تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ اْلرَّحْمَنِ
نُقَيِّض لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لًهُ قَرِينٌ} الزخرف 36.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عشرة تمنع عشرة ((

سورة الفاتــحة ….. تمنع …. غــضـــــــــــب الله
سورة يـــــــس …… تمنع …. عطش يوم القيامة
سورة الواقــعة ….. تمنع …. الـــــــــــــــفــــــقر
سورة الدخــان ….. تمنع …. أهوال يوم القيامة
سورة المــــلك ….. تمنع …. عــــــــذاب القــبر
سورة الكــــوثر …… تمنع …. الخـــــــــــــصومة
سورة الكافرون ….. تمنع …. الكــفر عند الموت
سورة الإخلاص ….. تمنع …… الـــــــــــــــــنفاق
سورة الفــــلق ….. تمنع …. الحـــــــــــــــــسد

سورة الـــناس ….. تمنع …. الـــوســـــــــواس

‘ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين’ لم يدعُ بها مسلم في شيء إلا قد استجاب الله له

ملحوظة : تخيل أخي الكريم لو أنك نشرت هذه الرسالة بين عشرة من أصدقائك – على الأقل – وكل صديق منهم فعل كما فعلت أنت وهكذا. و لكل واحد منهم حسنة والحسنة بعشر أمثالها، انظر كم كسبت من الحسنات في دقيقه واحدة أو دقيقتين!

الدال على الخير كفاعله ولاتنسوني من صالح دعاؤكم

أسباب البركه في البيت والحياة

كاتب الموضوع الأصلي: أسيل الجربوع

أسباب البركة فى البيت والحياة ؟

1ـ قراءة القرآن :- يقول الله تبارك وتعالى:- { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } الأنعام:92، فالقرآن جعله الله بركة من خلال اتباع تعاليمه وقراءته وتحكيمه والتداوي به، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‘البيت الذي يذكر فيه القرآن تسكنه الملائكة ، وتهجره الشياطين، ويتسع بأهله ويكثر خيرًا’.

2ـ التقوى والإيمان بالله :- يقول تعالى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ} الأعراف: 96، ويتضح لنا من قول الله تعالى أن الإنسان المؤمن التقي سوف يشعر بالبركة في حياته وفي زوجته وفي أولاده .

3ـ البسملة :- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : – ‘ إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ولا عشاء ‘ , إذًا فذكر الله والبسملة لا بد أن يبدأ بهما الإنسان في كل شيء حتى عند جماع الزوجة يقول:- ‘ اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ‘ , فإذا رزق بمولود في تلك الليلة بارك الله له فيه لأن أي عمل لا يبدأ باسم الله فهو أبتر أي مقطوع البركة .

4ـ الاجتماع على الطعام وبعض الأطعمة:- كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : – ‘ كلوا جميعًا ولا تفرقوا فإن البركة في الجماعة, فطعام الواحد يكفي لاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة ‘ وكذلك هناك بعض أنواع الطعام فيها بركة مثل اللبن والعسل والزيت والتمر .

5ـ السحور:- كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: – ‘ تسحروا فإن في السحور بركة ‘ والمراد في البركة الأجر والثواب، ولكي يكون الإنسان مرتاحًا في الصوم .

6ـ ماء زمزم :- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: – ‘ إن ماء زمزم مبارك، إنه طعام طعم وشفاء سقم’ .

7ـ الاستغفار :- يعتبر الاستغفار مصدرًا للبركة كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ‘من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب.’

8ـ ليلة القدر :- يقول الله تعالى:- { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ } الدخان:3 ويعني ليلة القدر ، فهي خير من ألف شهر .

9ـ العيدان :- تقول أم عطية :- كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها ، ويخرج الحيض فيكن خلف الرجال ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته .

10ـ المال الحلال :- فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا ، يقول سهل رحمه الله في آكل الحرام :- ‘عصت جوارحه شاء أم أبى ، ومن أكل الحلال أطاعت جوارحه ووفقت للخيرات’ .

11ـ كثرة الشكروالحمد :- قال تعالى :{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } إبراهيم: 7.

12ـ الصدقة :- كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: ‘صدقة السر تطفئ غضب الرب’.

13ـ البر وصلة الرحم :- يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ‘صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار’.

14ـ التبكير في طلب الرزق :- فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: -‘بورك لأمتي في بكورها’ ولذلك فإن كثيرًا من الأشخاص الأغنياء عندما سئلوا عن سر غناهم قالوا السبب التبكير ومنهم صخر الغامدي الذي قال: ‘عندما سمعت حديث رسول الله عن التبكير أصبحت أرسل تجارتي في أول النهار ويروى أنه أُثرِي ثراءً عظيمًا’.

15ـ الزواج :- يعتبر الزواج من الوسائل الجالبة للبركة على الزوج والزوجة كما يقول الله تعالى :- { إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } النور:32 ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ‘التمسوا الرزق في الزواج’ .

16ـ إقامة الصلاة :- يقول الله تعالى:- { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} طـه: 132.

17ـ التوكل على الله :- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :’لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا’.

صديق الامس

كاتب الموضوع الأصلي: أماني علي الأحمري

في أحضان طفولتنا البريئة….وخلف صفوف المقاعد الدراسية.. وانتهاءً

بمعاقل العلم والأدب والجامعات …….عرفنا :

صديق الطفولة وصديق المدرسة وصديق الجامعة ……………

(أقصد هنا صداقة البنات بعضهن البعض ؛وصداقة الأولاد بعضهم البعض )

وقضينا معهم أجمل وأسعد لحظات حياتنا ؛فكم من حلم عشناه ؛وكم من هم تقاسمناه !

وكم من سر أسررناه ……

وفي زحمة الحياة وتكالب الظروف ؛يكتب لنا أن نفترق ونبتعد عمن صادقناه وأحببناه ؛

وبلا سابق موعد يشاء الله أن يجمعنا بهذا الصديق من جديد ولكن !!

قد نصدم بمقابلته لنا وببرودة مشاعره تجاهنا ؟؟؟؟وبتغيره وعدم مبالاته ؛

فلم يعد صديق الأمس كسابق عهده ؛في زمن عصفت به الماديات والمصالح

وانعدمت به أواصر الصداقة والمحبة والوفاء !

هل من السهل أن ينسى الواحد منا أصدقاءه؟

لماذا حين نفترق لانحتفظ بحب من صادقناه وأحببناه ؟

هل نلتمس لهم العذر في تغيرهم وبرودة مشاعرهم ؟
:bball:

يموت كلما يعطس؟؟؟؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: أماني علي الأحمري

أنت تموت كلما تعطس ولكن كيف ذلك؟

———–

العطس امر مهم في حياة الانسان , ولكن هل يعرف الانسان ان العطس
هو حقيقة موت للحظات معدودة ومن ثم العودة للحياة من جديد ؟ امر غريب , صحيح؟ ..
س : لماذا نقول الحمد لله بعد العطس؟

جـ : الحكمه من قول “الحمدلله” بعد العطسة لأن القلب يتوقف عن النبض خلال العطاس

والعطسه سرعتها 100كم/س في الساعة
. وإذا عطست بشدة من الممكن أن تكسر ضلع من أضلاعك
. وإذا حاولت إيقاف عطسة مفاجئة من الخروج ،
فإنه يؤدي إلى إرتداد الدم في الرقبة أو الرأس ومن ثم إلى الوفاة .
وإذا تركت عيناك مفتوحتان أثناء العطاس ، من المحتمل أن تخرج من جحورهما ..

وللعلم . اثناء العطسه
تتوقف جميع أجهزة الجسم التنفسي والهظمي والبولي وبما فيها القلب
رغم ان وقت العطسة ( ثانية او الجزء من الثانية)
وبعدها تعمل إن أراد الله لها أن تعمل و كأنه لم يحصل شيء .

لذلك فان كلمة الحمد لله هو شكر لله على هذه النجاة !!! :D

الملل الفكري

كاتب الموضوع الأصلي: أماني علي الأحمري

الملل الفكري
الكثير من الناس يتمنى أن يتعود على القراءة أو أن يجعل من نفسه إنساناً قارئاً – وذلك شيئ جيد – حتى يكون لشخصه ثقافة يلم بها للكثير من العلوم والمعارف.
وبعد أن يبدأ في القراءة ويدخل في خضمها وقتاً ليس باليسير- يحس في قرارة فكره ويشعر
في وجدانه المعلوماتي أنه بدأ يخزن ويرصد هذه المعلومات – حتى يأخذ قرصه (إن صح التعبير)الفكري في الامتلاء، ويجب عليه تفريغه – لكي يرجع إلى تكرار التخزين- فأين يكون هذا التفريغ الفكري؟! وبأي طريقة؟؟
يحاول هذا القارئ أن ينثر ما في جعبته الفكرية عن طريق الكتابة بالدرجة الأولى في
وسائل الأعلام سواء أكانت المقروءة منها أو المسموعة أو المرئية أو بعموم مايؤدي
إلى الأعلام والمعرفة من آليات وتقنيات….. حتى يشعر بأن ما قرأ قد استفاد منه الغير
وأوصل صوته الثقافي إلى أكبر عدد من القراء والمشاهدين والمستمعين.
أما لوحصل العكس .. من أنه لم يهتم بنشر ما يكتب أوما يقرأ .. أو أن ما كتب لم يحض بالنشر والمطالعة.. فغالباً مايشعر من أنه يقرأ ويكتب من غير هدف يذكر.. وقد يقال أنما يقرأ ويكتب لتثقيف نفسه .. ونرجع إلى صلب السؤال والموضوع … لماذا يقرأ لنفسه أليس لتثقيف الآخرين وتعليمهم ومحاولة الرفع والنهوض بالمستوى الثقافي.. فإذا لم يلتفت إليه الآخرون ولم يسمعوه ولم يقروا له.. فبتالي حماسه للقراءة سيقل وكذلك الاندفاع للكتابة سيتضاءل وهذا ما يولد أو على الأقل مايساعد على الانحطاط في المستوى الثقافي لذلك الشخص ،وكذلك القراء.
فإذا حدث ذلك أصيب القراء بالركود الثقافي – ولا يسلم الكاتب أيضاً حيث سيصاب ((بالملل
الفكري)) من كثرة مايقرأ ومن قلت مايكتب.