أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدولية في الاسلام ( المحاضرة 5)

كاتب الموضوع الأصلي: خالد القحطاني380

ما هي أهم الأهداف القومية ( الأهداف التي تسعى الدول لتحقيقها)؟؟ وما هي الوسائل لتحقيق هذه الأهداف؟؟

• الأهداف القومية للدول :

1- حفظ الذات :
(بقاء الدولة –الأمن القومي للدولة ) وهو الهدف الأعظم والذي لا يقبل المساومة للدولة وهو وجود الدولة وبقائها .
وفي الإسلام بقاء دولة الإسلام هو أهم بقاء الدولة الإسلامية وأراضيها على الإطلاق .
( والاستسلام للعدو ) فكرة يرفضها الإسلام فإما النصر أو الشهادة

2 – تحقيق المنعة ( منعة الدولة) :
وهي ما يسمى في العلاقات الدولية بالردع , ا] الوصول إلى مستوى من القوة يجعل الدول الأخرى لا تفكر في الاعتداء على الدولة .
قال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوا الله وعدوكم )

3 – الثراء الاقتصادي :
يتعين على المسلم أن يسعى إلى الرزق و أن تكون لدى المسلمين قوة اقتصادية
يتعين على الدولة الإسلامية أن تكون ثرية ولكن يجب أن تكون الدنيا في أيدينا وليس في قلوبنا .
فلا بد أن نكون أغنياء وهذا هدف سام للدول ولكن في الإسلام لابد أن تكون التجارة مشروعة وأن تنفق الدول الإسلامية في مجالات مشروعة .

4- الحفاظ على هوية الدولة في مواجهة الغزو الثقافي والخارجي :
كل دولة تسعى للحفاظ على هويتها من خلال عدة عناصر :
أ‌- السلالة ( الجنس )
ب- الدين وهو الأساس
ج- اللغة
د- التقاليد
هـ- الرموز ( العلم – الراية الوطنية )
كل دولة في العالم تسعى إلى الحفاظ على ثقافتها ولغتها ودينها .
في الدولة الإسلامية أهم مقوم أساسي الذي يتعين الدفاع عنه هو الدين ) لأن الدولة الإسلامية بغير الدين تتحول إلى لا شيء , أيضاً اللغة العربية هي لغة مهمة لأنها اللغة التي نزل بها القرآن الكريم , كذلك التقاليد يدخل فيها الزي الوطني للبلاد ) .
كل دولة في تعاملها مع الدول الخارجية تسعى للحفاظ على هويتها . لأن وجود الهوية والحفاظ عليها هي الحفاظ على الدولة نفسها

5 – نشر العقيدة السياسية أو الدينية :
العقيدة السياسية هي ( الأيديولوجية ) الفكر المذهبي .
وهي منظومة فكرية تتضمن أفكاراً بصدد تنظيم المجتمع بشتى قطاعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
مثل الأيديولوجية الليبرالية فنتحدث عن الانتخابات وتداول السلطة .
في المجال الاقتصادي نتحدث عن الرأسمالية والاقتصاد المفتوح .
في المجال الاجتماعي نتحدث عن طبقات المجتمع .

س/ هل الإسلام يتضمن جانب إيديولوجي ؟

نعم فالإسلام دين ودولة , عقيدة وشريعة , فالإسلام ينطوي على منظومة فكرية تتعلق بتنظيم المجتمع في كافة المجالات .

فكل دولة تسعى جاهدة إلى نشر عقيدتها السياسية .
مثال1 : الولايات المتحدة تسعى إلى نشر نمط الحياة الأمريكية والثقافة الأمريكية والرأسمالية المتوحشة
( دعه يعمل دعه يمر ) نظام اقتصادي بلا قلب فالفقراء يذهبون إلى الجحيم .
فالولايات المتحدة من خلال ( العولمة ) تسعى إلى نشر ثقافتها وأمركة العالم .
مثال2 : كذلك الإتحاد السوفييتي يسعى إلى نشر الفكر الماركسي الشيوعي
.
من باب أولى أن الدولة الإسلامية تسعى إلى نشر عقيدتها لأن المسلمون يحملون على عاتقهم نشر العقيدة الإسلامية لأن الإسلام رسالة عالمية.

6 – الظهور مظهر الدولة المحبة للسلام :
وهذا في الحقيقة نستطيع أن نقول عنه فكر ( مكيافيللي ) أي أن تكون ذئباً في جلد شاة .
فمثلاً جورج بوش أكثر رجل يتحدث عن السلام لكنه في الحقيقة يعتبر مجرم حرب .
فكل دولة تحاول أن تظهر نفسها بأنها دولة محبة للسلام .

ولكن هناك فارق في الإسلام بين السياسة المكافيللية وبين السياسات الأخلاقية :

 السياسة المكيافيلية :
جوهرها أن كل الرذائل مباحة دام أنها تحقق مصالح الدولة. إن الغاية تبرر الوسيلة

 السياسة الأخلاقية :
ولكن في الإسلام لا يتوجب على الإنسان أن يكذب بل يحاول أن يتحلى بالصدق ولا ينبغي استخدام الوسائل المظللة إلا في حالة الحرب .
يتعين على الدول المسلمة أن تكون فعلاً دولة محبة للسلام.

العلاقات الدولية في الاسلام (المحاضرة 4)

كاتب الموضوع الأصلي: خالد القحطاني380

• العلاقات الدولية هي بيئة صراعية , عالم القوى المتصارعة من أجل المصالح المتنافرة
. >> مثلاً : الصراع بين العالم العربي و إسرائيل هي من أجل مصلحة واحدة التي هي “فلسطين”.

هذه الدول تتصارع من اجل المصالح فلو كان هناك لكل دولة مصلحة تختلف عن الدولة الأخرى لما كان هناك صراع أو علاقات دولية .
• البيئة الدولية بطبيعتها هي بيئة صراع وهناك وجهين للصراع
وجهين للعلاقات الدولية :

1- صراع سلمي :
ونستطيع أن نسمية حرب الكلمات , أي ما يدور على طاولة المفاوضات وبإستخدام كافة وسائل الإتصال المتاحة , اي الصراع حرب الكلمات والإقناع والتفاوض والدعاية , ونقصد بالدعاية : كل وسائل الإتصال الممكنة من اتصالات سلكية ولا سلكية وأقمار اصطناعية وغيرها .

2- صراع عنيف :
هو الحرب الفعلية وهي عملية القتل الجماعي الغائي المنظم الذي نستهدف به إجبار الخصم والأخر ( العدو ) على الإمتثال لإرادتنا .
إذا لم تستطع الدول الحصول على مصالحها من خلال الصراع السلمي فإنها تستخدم الصراع العنيف .
إذا فالبيئة الدولية هي بيئة صراعية .

• كل دولة في إطار قوتها تسعى إلى تحقيق مصلحتها ( المصلحة القومية ) وهي :
قدرة الدولة على تحقيق مصالحها وتبني أهداف طموح تتناسب طردياً مع مستوى قوتها .
و لكي تحقق الدولة مصلحتها القومية ترسم الدولة السياسة الخارجية لها .
السياسة الخارجية هي التي تستهدف المصلحة القومية في الخارج .

• تعريف السياسة الخارجية :
هي برنامج عمل الدولة في المجال الخارجي الذي يتضمن أهدافها المعبرة عن مصلحتها القومية والوسائل التي تراها كفيلة بتحقيق هذه الأهداف .

السياسة الخارجية = برنامج عمل = أهداف + وسائل (أدوات)

يتم صياغة السياسة الخارجية في صيغة أهداف باستخدام الوسائل المتاحة.

فالسياسة الخارجية هي فن استخدام الوسائل في خدمة الأهداف .

العلاقات الدولية في الاسلام (المحاضرة 3)

كاتب الموضوع الأصلي: خالد القحطاني380

معاهدة وستفاليا ومبادئ العلاقات الدولية :

معاهدة وستفاليا 1648م هذه المعاهدة أنهت حقبة من الحروب في أوربا بين الكنيستين :
– 1 الكاثوليكية 2 – البروتستانتية

اجتمع كبار قادة القارة فى وستفاليا عام 1648 حيث أقروا جملة مبادئ اتفقوا على أن تحكم العلاقات الدولية ، آملين أن تحقق هذه المبادئ الاستقرار في العلاقات الدولية وأن يحول تطبيقها دون اندلاع الحروب الدينية من جديد ، بكل ما جرته هذه الحروب على القارة من ويلات وصراعات دامية وأحقاد مستعرة، وكان أبرز هذه المبادئ ثلاثة هي:

1 . مبدأ الولاء القومي :
أي الولاء للأمة , الولاء للقوم ’ الولاء للوطن وليس للدين أو الكنيسة .
إذاً الولاء القومي هو نبذ الولاء الديني وولاء الناس يكون لجنسياتهم , فولاء الفرنسيين لفرنسا ’ والبريطانيين لبريطانيا , وهذه أشبه بالعلمانية أي إبعاد الدين عن الحياة السياسية لأن الدين علاقة بين الفرد وربة وهذا المبدأ لا يستقيم مع الإسلام فالإسلام دين ودولة .
– العصبية القومية مرفوضة في الإسلام ( إنما المؤمنون أخوة )
أ‌- العلمانية ب- العصبية القومية ج – الاقتصاد

2. مبدأ السيادة :
وهي سلطة الدولة في الإنفراد باتخاذ قراراتها داخل حدود إقليمها ورفض الخضوع لأي سلطة خارجية إلا بإرادتها .
الدولة سيدة قرارها – الدولة سيدة في دارها .
– كيف ينظر المفكرون الإسلاميون لهذا المبدأ هل يتعين أن يكون للمسلمون دول عديدة ؟ أم أن الأصل هو وجود دولة واحدة ؟
الأصل أن دولة المسلمين واحدة لكن أجازوا تعدد الدول للتباعد بين الكثير من الشعوب . لكن على الدول الإسلامية أن تتدخل في ما بينها بالنصح في حالة خطأ إحداها .
مثال : معاهدة ( كام ديفد ) مع إسرائيل 1978م كان على الدول الإسلامية أن تتدخل بالنصح للرئيس السادات حتى لا يقدم على حل منفرد مع اليهود وحسم قضية كبرى هي قضية القدس .
ولكن علاقة الدول الإسلامية مع الدول الأخرى هي علاقة مطلقة ( أي السيادة تكون مطلقة)
إذا فكرة السيادة مابين الدول الإسلامية مع بعضها البعض ليست مطلقة , أما في علاقة الدول الإسلامية مع الدول غي الإسلامية فتكون علاقات مطلقة في السيادة .

3. مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول :
هي حرية كل دولة في اختيار أنظمتها الحياتية كافة دونما تدخل من الآخرين .
أنظمتها الحياتية : ا] النظام السياسي , النظام الاقتصادي , النظام الاجتماعي , النظام القانوني , إيديولوجيتها ( العقيدة المذهبية ) .
مثال:
فكرة التدخل لفرض الديمقراطية :
فالغرب يتهم الإسلام أنهم سعوا إلى نشر الإسلام بالسيف , أيضاً الغرب نشروا الديمقراطية بالسيف
( الأسلحة الحديثة) .
وكذلك يجب أن نفرق بين نوعين نمن ( الليبرالية) :
1- الليبرالية كألية : الانتخابات – حرية التعبير . هذه أشياء إيجابية .
2- الليبرالية كثقافة : الأخلاقيات , العادات المخالفة للإسلام مثل حق زواج الجنس الواحد , حق الإجهاض .
فيحق للدول الإسلامية في هذا المبدأ أن تتدخل في دولة إذا رأت أن هناك نظاماً فاسداً وذلك من باب النصح والخوف عل مصالح الأمة .

العلاقات الدولية في الاسلام (المحاضرة 2)

كاتب الموضوع الأصلي: خالد القحطاني380

الفارق في الطبيعة بين البيئة الدولية والبيئة الداخلية:
البيئة الداخلية (المجتمع السياسي): يتكون المجتمع السياسي من الشعب والإقليم والسلطة السياسية، وبالتالي توجد سلطة عليا فوق الأفراد تقوم بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام وإنفاذ القانون داخل المجتمع استنادا لاحتكارها أدوات القوة.

وعليه تتميز البيئة السياسية الداخلية بما يلي:
_ أنها بيئة تحكمها علاقة (الأمر والطاعة) بما تؤدي إليه من تميز سياسي داخل المجتمع إذ ينقسم إلى حاكمين ومحكومين.
_ إنها بيئة السلطة.
_ بيئة السلام ( الصراع السياسي السلمي) حيث يجرم استخدام العنف في إدارة الصراع بين أفراد المجتمع.
_ إنها بيئة القوة المتمركزة (بمعنى وجود مركز واحد للقوة داخل المجتمع وهو السلطة السياسية) لا شرعية لإستخدام القوة من جانب الأفراد .
_ بيئة القانون النافذ( حيث توجد قوة عليا تتولى إنفاذ القانون على الأفراد وهي السلطة السياسية).
_ يضاف إلي ذلك أنها بيئة القيم المطلقة ، حيث معايير القيم ثابتة ومعروفة ومتفق عليها من الجميع
( فالصدق خير والعدل خير وهكذا..).

أما البيئة الدولية (بيئة العلاقات الدولية – عالم السياسة الدولي) فلا توجد بها سلطة عليا فوق الدول وبالتالي تتسم بالخصائص التالية:
_ أنها بيئة تحكمها علاقة ( الصديق والعدو) بما تؤدي إليه من ارتباط أفراد كل مجتمع بإقليمهم باعتباره الوطن أرض الآباء والأجداد ،دار السلام وما عداه دار الحرب ، وبالتالي فإن الأصل في الأجنبي أنه عدو(أي تحتمل محاربته) قد تقتضي مصلحة الوطن مهادنته ، وعليه فالأصل في العلاقات الدولية هو العداء كما أنها لا تعرف السلام وإنما هناك مجال فقط للمهادنة. كما يظهر هنا مفهوما (نحن) ليعبر به أفراد المجتمع عن أنفسهم و(هم) ليعبروا به عن كل من لا ينتمي إليهم كشعب ، فتتضح تبعا لذلك ظاهرة تميز سياسي أخرى ولكن على المستوى الدولي ( تميز بين الدول).
_ إنها بيئة غيبة السلطة العليا.
_ بيئة لا تعرف السلام كقيمة مطلقة. الأصل في العلاقات الدولية هو العداء وإن كان هناك هدنه فهي بيئة الفوضى .
_ إنه بيئة تعدد مراكز القوى بتعدد الدول.
_ بيئة القانون غير المتمتع بقوة النفاذ حيث لا توجد سلطة عليا تنفذ القانون الدولي في مواجهة الدول.
_ بيئة نسبية القيم ، بمعني أن كل دولة تتبنى معايير للقيم تتماشى مع مصلحتها القومية ( فمثلا ما هو قمة الشرعية الدولية من وجهة نظر دولة ما قد يمثل خروجا علي الشرعية الدولية من وجهة نظر دولة أخرى وهكذا..)

مثال1 : حركة حماس في تصور العرب حركة مقاومة وتحرر وفي نظرة أمريكا وإسرائيل حركة إرهابية .
مثال2: (البرنامج النووي الإسرائيلي) (البرنامج النووي الإيراني) و نظرة أمريكا لكل منها تختلف حسب مصلحتها.

مثال3 : غزو العراق للكويت في نظر الولايات المتحدة انتهاك للشرعية الدولية بينما غزوها للعراق هناك شرعية دولية بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل ونشر حقوق الإنسان بينما في الحقيقة لا يوجد أسلحة دمار شامل وقتلت مايقارب مليون شخص تحت مسمى حقوق الإنسان .

إرنستو تشي جيفارا

كاتب الموضوع الأصلي: مي المانع (ساس 101)

إرنستو جيفارا دِ لا سيرنا ◄
ينطق گِڤارا، (بالجيم المصرية غير المعطشة) . يلقب بـ”ثشي جيفارا”، أو بـ”التشي”، أو “تشي” 14 مايو 1928 – 9 أكتوبر 1967 – ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيدل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين.

درس الطب في جامعة بيونس آيرس وتخرج عام 1953، وكان مصاباً بالربو فلم يلتحق بالخدمة العسكرية. قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع أحد أصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب وكونت نلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أميركا الجنوبية و بالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع الأمريكي البسيط. توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات -وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الأرض والزراعة- تتجه نحو ثورية إشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة المخابرات المركزية.

في عام 1955 قابل جيفارا المناضلة اليسارية “هيلدا أكوستا” من “بيرو” في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، وهيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين و تروتسكي و ماو تسي تونغ ماو.

سافر جيفارا للمكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات المركزية ، والتقى هناك راؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه في كوبا. ما إن خرج فيديل كاسترو من سجنه حتى قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية، وقد رأى فيدل كاسترو أنهم في أمس الحاجة إليه كطبيب.

الثورة الكوبية
في 1959 اكتسح رجال حرب العصابات هافانا برئاسة فيدل كاسترو واسقطوا الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا. هذا برغم تسليح حكومة الولايات المتحدة وتمويلها لباتيستا ولعملاء الـ CIA داخل جيش عصابات كاسترو.

دخل الثوار كوبا على ظهر زورق ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه “راءول” وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية، وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين وخسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش.

كان خطاب كاسترو سبباً في إضراب شامل، وبواسطة خطة جيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية تمكن الثوار من دخول العاصمة هافانا في يناير 1959 على رأس ثلاثمائة مقاتل، ليبدأ عهد جديد في حياة كوبا بعد انتصار الثورة وإطاحتها بحكم الديكتاتور “باتيستا”، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب “تشي” الأرجنتيني، وتزوج من زوجته الثانية “إليدا مارش”، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

برز تشي جيفارا كقائد ومقاتل شرس جدا لا يهاب الموت و سريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات. لم يعد جيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد، وشريك فيدل كاسترو في قيادة الثورة، وقد أشرف كاسترو على استراتيجية المعارك بينما قاد وخطط جيفارا للمعارك.

عرف كاسترو بخطاباته التي صنعت له وللثورة شعبيتها، لكن جيفارا كان خلف أدلجة الخطاب وإعادة رسم ايديولوجيا الثورة على الأساس الماركسي اللينيني.

جيفارا وزيراً
صدر قانون يعطي الجنسية والمواطنية الكاملة لكل من حارب مع الثوار برتبة عقيد، ولم توجد هذه المواصفات سوى في جيفارا الذي عيّن مديرا للمصرف المركزي وأشرف على محاكمات خصوم الثورة وبناء الدولة في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي، وما أن أمسكت الثورة بزمام الأمور -وبخاصة الجيش- حتى قامت الحكومة الشيوعية التي كان فيها جيفارا وزيراً للصناعة وممثلاً لكوبا في الخارج ومتحدثاً باسمها في الأمم المتحدة. كما قام بزيارة الإتحاد السوفيتي والصين، واختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم اعتداء مع كوبا.

تولى جيفارا بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة –وعلى رأسها فيدل كاسترو- على التوالي، وأحيانا في نفس الوقت المناصب التالية:

سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
منظم الميليشيا.
رئيس البنك المركزي.
مسئول التخطيط.
وزير الصناعة.
ومن خلال هذه المناصب قام الـ”تشي” بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار على كوبا، وهو ما جعل الحكومة الكوبية تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي. كما أعلنت عن مساندتها لحركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

اختفائه
لم يرتح جيفارا للحياة السياسية فاختفى، ونشرت مقالات كثيرة عن مقتله لكي يرد لعل رده يحدد مكانه لكنه لم يرد.

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شائعات تدعي فيها اختفاء إرنستو تشي جيفارا في ظروف غامضة، ومقتله على يد زميله في النضال القائد الكوبي فيدل كاسترو، ممااضطر الزعيم الكوبي للكشف عن الغموض الذي اكتنف اختفائه من الجزيرة للشعب الكوبي فأدلى بخطابه الشهير الذي ورد في بعض أجزائه ما يلي:

لدي هنا رسالة كتبت بخط اليد، من الرفيق إرنستو جيفارا يقول فيها: أشعر أني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أستودعك، وأستودع الرفاق، وأستودع شعبك الذي أصبح شعبي. أتقدم رسميا باستقالتي من قيادة الحزب، ومن منصبي كوزير، ومن رتبة القائد، ومن جنسيتي الكوبية، لم يعد يربطني شيء قانوني بكوبا.

في أكتوبر 1965 أرسل جيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.

أكدت هذه الرسالة إصراره على عدم العودة إلى كوبا بصفة رسمية، بل كثائر يبحث عن ملاذ آمن بين الحين والآخر. ثم أوقف مساعيه الثورية في الكونغو وأخذ الثائر فيه يبحث عن قضية عالمية أخرى.

و قد قال في ذلك: “..ان الثورة تتجمد وان الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش و دماء الثورة مجمدة داخلي.”

الكونغو

جيفارا في الكونغوفي عام 1965 سافر جيفارا إلى الكونغو وسعى لإقامة مجموعات حرب عصابات فيها. ومع أن فكرته لم تلق صدى واسعا لدى بعض القادة، أصر جيفارا على موقفه، وتموه بملابس رجل أعمال ثري، لينطلق في رحلة طويلة سافر فيها من بلد إلى آخر ليواجه المصاعب تلو الأخرى.

ذهب “تشي” لأفريقيا مسانداً للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بالـ”تشي” في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة، لكنه بقي في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية) محارباً بجانب قائد ثورة الكونغو باتريس لومومبا، لكنه فجأة ظهر في بوليفيا قائدا لثورة جديدة، ولم يوثق هذه المرحلة سوى رسائله لفيديل كاسترو الذي لم ينقطع الإتصال معه حتى أيامه الأخيرة.

بوليفيا
لم يكن مشروع “تشي” خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. منذ بداية عام 1967 وجد جيفارا نفسه مع مقاتليه العشرين، وحيداً يواجه وحدات الجيش المدججة بالسلاح بقيادة السي أي إيه في براري بوليفيا الاستوائية. أراد جيفارا أن يمضي بعض الوقت في حشد القوى والعمل على تجنيد الفلاحين والهنود الحمر من حوله، ولكنه أجبر على خوض المعارك مبكراً.

وقد قام “تشي” بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1967 بكتابه يوميات المعركة

اغتياله
ألقي القبض على اثنين من مراسلي الثوار، فاعترفوا تحت قسوة التعذيب أن جيفارا هو قائد الثوار. فبدأت حينها مطاردة لشخص واحد. بقيت السي أي على رأس جهود الجيش البوليفي طوال الحملة، فانتشر آلاف الجنود لتمشيط المناطق الوعرة بحثا عن أربعين رجلا ضعيفا وجائعا. قسم جيفارا قواته لتسريع تقدمها، ثم أمضوا بعد ذلك أربعة أشهر متفرقين عن بعضهم في الأدغال. إلى جانب ظروف الضعف والعزلة هذه، تعرض جيفارا إلى أزمات ربو حادة، مما ساهم في تسهيل البحث عنه ومطاردته.

في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر “تشي” في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو مايفسر وقوعه في الأسر حياً. نُقل “تشي” إلى قرية “لاهيجيرا”، وبقي حياً لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه. وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف “ماريو تيران” تعليمات ضابطيه: “ميجيل أيوروا” و”أندريس سيلنيش” بإطلاق النار على “تشي”.

دخل ماريو عليه متردداً فقال له “تشي”: أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل”، لكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.

وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزاراً للثوار من كل أنحاء العالم.

وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة “كلمات جيفارا” أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمزاً من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص بـ”لا هيجيرا” في غابة “فالي غراندي” ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المتورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه. في العام 1997م كشف النقاب عن جثمانه وأعيد إلى كوبا، حيث قام الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو بدفنة بصفة رسمية.

الرمز والاسطورة

نصب تذكاري لدخول تشي إلى سانتا كلارا بكوبا”لا يهمنى متى وأين سأموت، لكن يهمنى ان يبقى الثوار منتصبين، يملأون الارض ضجيجاً، كى لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين”

سيظل صدى هذه الكلمات يتردد، ويلهم المئات في مكان وزمان، ما دام الظلم والعنف يسود هذا العالم.

عام 1968، غضب شبان العالم وخرجوا إلى الشوارع معلنين أنهم يستطيعون إنهاء الحروب وتغيير ملامح العالم، وقد تحول هذا الرجل الثائر بعد موته إلى شهيد لقضاياهم. أصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين ممن يحملون صوره. علماً أنه كان يمثل أيضا مجموعة من التناقضات، وكأن الموت حول ملامحه، ما يوحي بأنه لو منحه أعداؤه الحق في الحياة، لربما عجزت أسطورته عن احتلال هذا المدى العالمي الذي تنعم به اليوم

نضالاته
كره تشي اتكال الثورة الكوبية على الاتحاد السوفيتي، واستمر في ابتكار وسائل أخرى للحصول على التمويل وتوزيعه. ولأنه الوحيد الذي درس فعلا أعمال كارل ماركس بين قادة حرب العصابات المنتصرين في كوبا، فانه كان يحتقر التحريفيين ومافيا الحزب الذين صعدوا على أكتاف الآخرين في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، وفي كوبا أيضا.

كشف (آي إف ستون) كيف انهمك تشي جيفارا في نقاش علني، أثناء مؤتمر في مدينة بونتي ديل استي بأوروجواي مبكراً في 1961 (وهو المولود في الأرجنتين حيث درس الطب هناك) مع بعض شباب اليسار الجديد من نيويورك. أثناء تلك المناقشة، مر بهم اثنان من جهاز الحزب الشيوعي الأرجنتيني. لم يستطع جيفارا أن يمنع نفسه من الصياح بصوت عال، “هيي، لماذا أنتم هنا، أمن اجل أن تبدءوا الثورة المضادة؟”

مثّل تشي الكثيرين في الحركة الناشئة ارادتهم على الحركات الثورية للسكان الأصليين.

وبالفعل فإن الثورة في كوبا، على عكس المفاهيم المعاصرة للكثيرين في الولايات المتحدة اليوم، كانت مستقلة، وفي بعض الأحيان معارضة للحزب الشيوعي الكوبي. ولقد أخذ بناء مثل هذه العلاقة -التي لم يكن من السهل صنعها- عدة سنوات فقط بعد الثورة ونجحت في أخذ سلطة الدولة وتأسيسها، دافعة إلى الاندماج بين القوى الثورية والحزب -الاندماج الذي لم يضع نهاية لمشاكل جيفارا والثورة الكوبية نفسها.

إحدى تلك المشاكل هي اعتماد كوبا المتزايد على الاتحاد السوفيتي (في بعض الأوجه يماثل الاعتماد المتزايد لبعض المنظمات الراديكالية على منح المؤسسات في صورة أموال ولوازم لولبية أخرى). قررت الحكومة أثناء احتياجها اليائس للنقد من اجل شراء لوازم شعبها الضرورية -وبعد نقاش مرير- قررت أن تضيع فرصة تنويع الزراعة في كوبا من أجل التوسع في محصولها النقدي الرئيسي، قصب السكر، الذي يتم تبادله أمام البترول السوفيتي، لتستهلك جزء من هذا البترول وتعيد بيع الباقي في السوق العالمي. وبالتدريج فقدت كوبا، بالرغم من تحذيرات تشي (والآخرين)، القدرة على إطعام شعبها نفسه -وهي المشكلة التي بلغت أبعادا مدمرة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وهي نفس الأزمات التي أحدقت بالاتحاد السوفيتي والدول التي كان معترفا بها كدول اشتراكية عندما سعوا وراء النموذج الصناعي للتنمية وحاولوا أن يدفعوا ثمنه بالإنتاج والتنافس في السوق العالمي. كان رد فعل تشي: لا تنتج من أجل السوق العالمي. ارفض تحليلات التكلفة/المنفعة (cost/benefit) كمعيار لما ينبغي إنتاجه. آمن تشي بأن المجتمع الجديد حقيقة، وعليه أن يجعل طموحه هو ما يحلم به شعبه من أجل المستقبل، وأن يعمل على تنفيذه فورا في كل أوان ومكان. وحتى تبلغ ذلك، على الثورات الشيوعية أن ترفض معيار “الكفاءة” وعليها أن ترعى المحاولات المجتمعية المحلية حتى تخلق مجتمعا أكثر إنسانية بدلاً من ذلك.

أممية تشي وعلاقته بالماركسية
ارتبط تشي جيفار ارتباطا وثيقا بالماركسية اللينينية في شبابه حيث كان عضوا في الشبيبة الشيوعية الأرجنتينية .

أممية وثورية تشي وارتباطه المميز بالفقراء والمنبوذين في كل مكان، ورفضه الاعتراف بقداسة الحدود القومية في الحرب ضد إمبريالية الولايات المتحدة، ألهمت الحركات الراديكالية الجديدة في العالم كله. نادى تشي الراديكاليين لنحول أنفسنا إلى شيء جديد، أن نكون اشتراكيين قبل الثورة، هذا إذا ما كان مقدراً لنا أن يكون لدينا أمل في أن نحقق فعلا الحياة التي نستحق أن نعيشها. نداؤه “بأن نبدأ العيش بطريقة لها معنى الآن” تردد صداه عبر الجيل بأكمله، فاتحا ذراعيه ليصل بدرجة كبيرة من ناحية إلى ثورية ماو ومن ناحية أخرى ممتدا نحو ماركس. من خلال الحركة، ومن خلال انتزاع مباشرة الثورة عن طريق الاشتباك مع الظلم بكل أشكاله، في كل لحظة، ومن خلال وضع مثاليات المرء فورا في الممارسة العملية، صاغ تشي من التيارات الفلسفية المعاصرة الرئيسية موجة مد من التمرد مما جعل اطروحاته قريبة من الطرح الماوي الجديد (الماركسية اللينينية الماوية )

حب تشي للناس أخذه أولا إلى الكونغو ثم إلى بوليفيا، حيث نظم فرقة من رجال حرب العصابات لتكون، كما كان يتعشم، عاملا مساعدا على الإلهام بالثورة، ولم ينس ان يمر بمصر والجزائر في طريقه ليلتقى الزعيم المصري جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري أحمد بن بلة اللذان كانا رموزاً للثورة العربية آنذاك.

أعماله
كمعظم الشباب اليساريين في فترات الدراسة في النصف الاول من القرن الماضي، مارس جيفارا الكتابة شعرا ونثرا. ومن أعماله قصيدة ماريا العجوز التي تكشف عن جانب من شخصية جيفارا

ماريا العجوز

ماريا العجوز، ستموتي

احدثك بجدية

كانت حياتك مسبحة من الصعاب

لا تصلي لرب قاسي

انكر عليك حياة الامل

ولا تطلبي الموت رحمة

لتشاهدي غزلانك الهجين تكبر

لا تفعليها

لا تصلي لرب

انكر عليك حياة الامل

من كتبه
حرب العصابات (1961)
الإنسان والإشتراكية في كوبا (1967).
ذكريات الحرب الثورية الكوبية (1968)
الأسفار تكون الشباب … والوعي!
الإنسان الجديد
مـانسيتك

أتمنى لكم الإستفآده بالنبذه البسيطه اللتي نقلتهآ لكم من حيآة جيفآرآ :)

:cheers:

العلاقات الدولية في الاسلام ( المحاضرة 1 )

كاتب الموضوع الأصلي: خالد القحطاني380

• مفاهيم أساسية للعلاقات الدولية:

عالم السياسة أصله مقومان داخل نفس الإنسان :

1 – علاقة الأمر والطاعة :
وتقسم المجتمع إلى :
أ‌- حاكمين ب- محكومين
( السياسة داخل الدولة الواحدة – تميز سياسي بين الأفراد )

• ظاهرة السلطة السياسية :
هي احتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي ( الجيش + الشرطة ) داخل المجتمع بهدف ( لغاية ) تحقيق الأمن والاستقرار داخل المجتمع وفي مواجهة المجتمعات الأخرى.

2 – علاقة الصديق والعدو :
هو ارتباط أفراد المجتمع روحياً بإقليمهم باعتباره ( الوطن ) أرض الآباء والأجداد, دار السلام وما عداه دار الحرب وبالتالي فالأصل في الأجنبي أنه عدو قد تقتضي مصلحة الوطن مهادنته.
وارتباط مفهوم علاقة الصديق والعدو بمفهوم ( نحن ) و ( هم ).

• العلاقات السياسية الدولية :
هي كل علاقات بين وحدات سياسية ( دول ) أي كان موضوعها سياسي ’ اقتصادي ’ ثقافي , اجتماعي , رياضي , علمي 000
إذاً هي علاقات سياسية بحكم طبيعة أطرافها وحدات سياسية ( دول ) .

احترس.. "الكومبو" يدمر الصحة ويسبب الوفاة

كاتب الموضوع الأصلي: عبير حيدر النعمي


احترس.. “الكومبو” يدمر الصحة ويسبب الوفاة

تحذير قد تجده قريبًا على علب الوجبات السريعة.. بعدما اشتهرت به علب السجائر.. فـ قطع الهامبورجر والدجاج + البطاطس المفعمة بالدهون ومكسبات الطعم + كوب المياه الغازية.. أصبحت تتصدر قائمة الاتهام التي أعلنها خبراء التغذية والصحة في مختلف دول العالم.. فهل تصل أخطار علب الوجبات الجاهزة إلى درجة أضرار علب السجائر؟! ربما تحمل تلك الوجبات أضرارًا كبرى؛ حيث يؤكد الدكتور محسن الألفي أستاذ طب الأطفال بجامعة عين شمس في بحث له أن الدارسين قد توصلوا مؤخرًا إلى أن تكرار تناول الأطفال للوجبات السريعة بما تحتويه من كميات كبيرة من الدهون ومكسبات الطعم يؤثر على كيمياء المخ ويسلبهم الإرادة؛ فيصبح قرار التوقف عن هذه الوجبات في غاية الصعوبة تمامًا مثلما تفعل السجائر وعقاقير الإدمان‏! وقد أظهرت الأبحاث أن الكثير من هذه الوجبات تعمل على تنشيط الجين الخاص بالسمنة بصورة مرضية! وقد تنبهت إلى هذا الخطر أكثر من 20 ولاية أمريكية ومنعت طلاب المدارس من تناول هذه الوجبات؛ لوجود علاقة بينها وبين الإصابة بالأنيميا وفقر الدم وارتفاع نسبة الكولسترول. ووجود علاقة بين مشروبات “الصودا” التي عادة ما تكون مصاحبة لهذه المأكولات والإصابة بهشاشة العظام، فضلا عن أنها تتسبب في عسر الهضم عند تناولها مع الطعام. وعند إضافة الأطعمة المقلية كالبطاطس والأغذية التي تحتوي على المواد الحافظة والملح لكي نحصل على “وجبة كاملة” أو “كومبو” تكون المحصلة هي الحصول على “خطر كامل”، كما يوضح الدكتور مدحت المسيري أستاذ الفيزياء الطبية بجامعة القاهرة‏ في بحث له؛ فأطعمة مثل الهامبورجر وأصابع السمك (fish fingers) والدجاج المقلي تدخل في دائرة المواد المسببة للإصابة‏ بالسرطان. ومن الممكن بعد التأكد من جميع أضرار هذه الوجبات أن يتم كتابة تحذير على علب الوجبات السريعة يفيد بأنها “تدمر الصحة وتسبب الوفاة”.

ملفات سرية في البيت الأبيض !!!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القحطاني (380)

كنا تناولنا بالمقال السابق بوش الإبن وحلم تحويل العالم الى
مستعمره أمريكية بدأ إفرازها بالعولمه ودعونى أسميها ( سَلعَوَه ) بتسكين اللام وفتح العين نسبة الى السلعُوَّه بوش .ومصطلح السَلعَوَه (مناسب بحيث ان نصفها ذئب يرمز لأمريكا والنصف الآخركلب ويرمز الى باقى العالم

الشعب الامريكى وتجربة اللجوء الى الحزب الديموقراطى لعله يجد فيه الإنقاذ على يد أوباما الذى نجحت خطبه المناهضة لكل سياسات بوش ان تقنع الجماهير به عكس ماكين الذى لم يسعفه الدهاء فى فهم نفسية المواطن الأمريكى وكراهيته للعنة تسمى بوش الإبن

عناصر المقال

بما ان البيت الأبيض الآن يستعد للقادم الجديد
فى هذا المقال دعونا نسبق الحدث وإعلان النتائج
وندخل رواق البيت الأبيض الأمريكى مع الرئيس باراك حسين أوباما

يتسلم اوباما الحكم ولسوء حظه يتلقف بين يديه اسوأ امريكا تلقاها حاكما أمريكياً …..

يدخل البيت الأبيض وعليه تبدو السعادة الطاغية فما أحلى الإنتصار والفوز

بينما يرافقه الحرس والمستقبلين فى موكب من طاقم البيت الأبيض

يهمس لنفسه ( انا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ) أنا سعيد جداً

ويتفقد

البيت الأبيض white house

مكاتب من اليمين

المخابرات الأمريكية

C.I.A

ومن اليسار

FEDERAL OF AMERICAN

ومن هنا يمر برَوَّاق طويل على جانبيه سكرتارية ومستشارى الرئاسة والمساعدين حتى وصل الى مكتبه الخاص

وفى مكتب السيد الرئيس ثلاث ملفات

الأول :

ملف سياسى على غلافه الخارجى كلمة

(Pam of WAR) خارطة الحروب

وبداخله خارطة الحروب التى نُفذَت والتى تنتظر أو بصدد التنفيذ

اوباما يحك رأسه ووجهه داخل الملف مشمئز ( يغلقه ويقذفه بعيداً على المكتب )

يتمتم بصوت منخفض مستنكر : أكره الحروب

ثم يصيح قائلاً للحضور :

هذا الملف اصعب تركة ميراث تركها لى مستر بوش

الملف الثانى :

israel american’s daughter

اسرائيل إبنة أمريكا

وبداخل الملف توثيق ثابت ينص على :

نحن اسرائيل الصغيرة من نرعى تولية كل رئيس لبلادكم تعلمون اننا نستقبل طابور المرشحين ونقر منهم من يحصل على رضانا وعليه ينطلق لممارسة دعاياته الإنتخابية اللازمة والتى نلعب فيها دوراً رئيسياً لكسبه أو إحباطه حسب ما يترائى لنا وللمصالح المشتركة معكم

لذا السيد الرئيس المرشح قم بتوقيعك هنا ( الإسم ( Your name )
بعد إقرارك بما هو آت أسفله

تعتبر نفسك رئيس للولايات المتحدة الأمريكية بناء على توقيعك البنود التالية لصالح اسرائيل
البنود ,,,,,,,,,,,,,,,

1-

لقد قمنا نحن كبار متحكمى رؤوس الأموال ومالكى البنوك والمؤسسات اليهوديه فى واشنطن ونيويورك ولاس فيجاس واوهايو والاسكا وفيرجينيا والعديد من بنوكنا لديكم بإحداث الرجة فى اقتصادكم , تعلمون اننا فمنا بتجميد المعاملات وتحويل ثلث الأرصدة الى خارج امريكا رغبة فى الضغط عليكم بشأن إيران . نحن نرقب مزيد من الإمتزاج والتوسع فى خطوط العلاقات الايرانية وحماس وحزب الله فلقد اصبح أمن اسرائيل عرضة للرياح ولم يكن لدينا خيار ثانى سوى اخفاق سيولتكم ولقد بدأنا تخطيطنا لهذا مابعد حرب حزب الله على دولتنا ونحن من البسناكم ثوب النكبة ويسهل علينا ان نعريكم ولكننا نأمل فى ان تكونو عاقلين حتى تعود الأموال اليهودية تجرى فى انهاركم نرتقب حلولكم التى ماطلتمونا بها عشرات السنين لذا فإنكم امام خيارين تعرفونهما جيداً

العزيزه امريكا الكبيره انقذى دولتك الصغيرة اسرائيل

متروك للإطلاع والتقرير

أوباما يُعَلِّق قائلاً : أى شىء يخشونه اليهود !!!!! ألسنا متمركزين بالمنطقة جوارهم ؟ يريدون أن نشن حرباً على إيران , توجد أشياء أخرى بديله و أقل رعونة من الحرب . يصمت على المقعد واضعاً كلتا يديه مابين ذقنه وفمه متابعاً سأمضى باتجاهى المعاكس لمستر بوش فقد سلك هو طريق اليسار اما انا قادم من الجهة اليمين تماماً .

باقى البنود

2- 3- 4- 5- 6- 7-

( التزم وأوقع على ما جاء )

التــــــو قـــــــيع

PRESIDENT

OBAMA

يبتسم فى سخرية قائلاً ( shit)

ويتذكر الآن حين وقع بإمضاءه على هذا الملف بداية ترشيحه قبل شهور هاتفاً لمن حوله :

لها حق استعبادنا فهى تملك نصف بنوك امريكا وتتحكم فى استثماراتنا

ولو احبت اسرائيل ان تداعب حلق الأمريكان لجعلته يتجشأ

يصمت ثم يتابع للحضور فى دعابة خفيفة الظل :

الآن لا اخشى قول ما أريده فقد اصبحت رئيساً رسمياً للولايات المتحدة

الملف الثالث

كتب على غلافه ( مبررات الإتفاقية العراقية )

1- تواجه أمريكا العظمى نقد المجتمع الدولى لإستمرار احتلالها للعراق

2- ارسل مجلس الأمن الدولى مندوباً رسمياً الى البيت الأبيض لمناقشة أسباب التواجد الأمريكى بالعراق حتى الآن !!!!!!

3- اوضحنا نحن البيت الأبيض الأسباب ولكن توالت الإتصالات الهاتفية لعدد من رؤساء دول العالم تستسمحنا بالتفكير فى مغادرة العراق

4- وجه مجلس الأمن انتقاداً فى جلسته المنعقدة بالشهر الماضى وإتهاماً لأمريكا من أنها فقدت الأسباب المقنعة فى مواصلة التنكيل بشعب العراق جاء فيه ( تخلصتم من صدام ) فماذا لديكم من تبريرات للبقاء بالعراق حتى هذه الساعة ؟

5- ان الولايات المتحدة تضع مجلس الأمن فى صورة سيئة إذ انه يمكنه تحويل قضايا العالم الخطرة الى محكمة العدل الدولية الا قضايا واشنطن

6- قدمت منظمة الأمم المتحدة وبناء على قرار الدول الأعضاء التماس النظر فى مسئلة التواصل الامريكى بالشرق الأوسط وعليه تم تحويل ما نصت عليه الى مجلس الامن

7-لا يمكن لمجلس الأمن اتخاز ماهو لازم لأن واشنطن قد اخترقت المعايير الدولية لحقوق الإنسان بما يسمح لنا بإطلاق تصريحات حول اتهامها امام العالم ولكن يعجزنا حق الفيتو الأمريكى بإهمال هذا الشأن

8-لا نستطع تقديم الرئيس الأمريكى بتهمة ( مجرم حرب ) الا اذا سقط عرشها كدولة عظمى لأنها لازالت تحتفظ بقوة صوت داخل مجلس الأمن

9- وعليه فإن عليها إحتمال أسباب الهزيمة والفشل وتعرضها لهذا الإتهام فى حال سقوطها

10- لذا عليها الإسراع بتقديم صك عربى رسمى بالموافقة العراقية لتنفى عن نفسها هذا الإتهام

التوقيع ( مجلس الأمن الدولى )

أوباما يقول لمستشاريه :

ليس لنا مناص الا بتوقيع إقرارعراقى رسمى كموافقة عراقية

يواصل اوباما القول :

حال حصولنا على الإتفاق علينا ان ندرج معه أننا بالعراق قائمين لترتيب الأوضاع الممزقة والكل يعلم ان العراق ليس على مستوى يؤهله الإستقلال الآن ثم يتم إرسال الموافقة والمرفقه معها تبريرنا الى مجلس الأمن لعله يلقى غايته ويوقف إلحاحه .

يخرج أوباما من مكتبه إصر مكالمة هاتفية تدعوه للإجتماع بمجلس المحافظين واعضاء الكونجرس الأمريكى

المقال من نسج الخيال ربما لامس الواقع فى شىء والى لقاء معكم ان شاء الله

مــــ علمتنا الحياة ــــــــــــاذا؟؟؟؟؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: أمجاد العثمان101

– علمتنا الحياة أنه مهما كان الأصدقاء جيدين ، فقد يتسببون في جرحنا في يوم ما ،وفي تللك اللحظة علينا أن نسامحهم ..!
– علمتنا الحياة أن الصداقة الحقيقة هي التي تستمر بالرغم من بعد المسافات. وهكذا الحال أيضا بالنسبة للحب الحقيقي ..!
– علمتنا الحياة أن الإنسان قد يقوم بأمر ما في لحظة ، فيسبب لنفسه التعاسة والألم مدى الحياة..!
-علمتنا الحياة أن نحرص دائما على أن يكون آخر ما نقوم أو نفعله للآخرين هي أشياء جميلة و طيبة , فقد تكون تلك آخر مرة نراهم فيها..!
– علمتنا الحياة أنه بإمكان الإنسان دائما مواصلة الطريق ، عند النقطة التي يتخيل فيها أنه قد وصل إلى النهاية..!
– علمتنا الحياة أننا مسؤولون دائما عما نفعله بصرف النظر عما نشعر به ..!
– علمتنا الحياة أن الإنسان يمكنه دائما الا ختيار بين السيطرة على ردود أفعاله أو سيطرة ردود أفعاله عليه..!
– علمتنا الحياة أن الأبطال الحقيقيين هم من يقومون بما يجب عليهم في الوقت المناسب لذلك ، بصرف النظر عن الظروف والعواقب ..!
– علمتنا الحياة أن أفضل صديق هو الذي يمكننا أن نقضي معه وقتا جيدا سواء كان لدينا ما نفعله أو نقوله معه أم لا ..!
-علمتنا الحياة أن أغلب الأشخاص الذين نتوقع منهم الشماتة فينا عندما نكون محبطين ، هم أكثر الأشخاص الذين يساعدوننا على الصمود ..!
– علمتنا الحياة أنه لا يجب علينا محاولة التغيير في شخصيات أصدقائنا ، إذا اقتنعنا أن الأصدقاء قد يتغيرون ويحل مكانهم أصدقاء آخرون مع مرور الوقت ..!
– علمتنا الحياة أنه من حقنا في بعض الأحيان أن نغضب ، ولكن ذلك لا يعطينا الحق أبدا في أن نتصرف بشكل قاس أو فظ تجاه الآخرين ..!
– علمتنا الحياة أننا إذا اعتقدنا ان بعض الأشخاص لا يحبوننا بالطريقة الصحيحة من وجهة نظرنا , فذلك لا يعني أبدا أنهم لا يحبوننا من كل قلوبهم ..!
– علمتنا الحياة أن نضج الإنسان يقاس بمدى تجارب التي خاضها و الأشياءالتي تعلمها ، وليس بعدد السنوات التي عاشها في الحياة ..!
-علمتنا الحياة أنه في بعض الأحيان لا يكفي أن يسامحنا الآخرون على أخطائنا ، وإنما يجب علينا أيضا أن نسامح أنفسنا عليها..!
– علمتنا الحياة أن الماضي قد يؤثر على حياة الإنسان في اللحظة الحالية ، ولكن يبقى بإمكانه أن يختار حياته في المستقبل ..!
-علمتنا الحياة أنه لا يمكننا أبدا أن نجعل شخصا ما يحبنا ، ولكن بإمكاننا بالتاكيد أن نجعل من أنفسنا أشخاصا جديرين بحب الآخرين لهم ..!
– علمتنا الحياة أنه قد يكون من حولنا بعض الأشخاص الذين يحبوننا كثيرا ، ولكن لا يعرفون كيف يعبرون عن ذلك..!
– علمتنا الحياة أنه بإمكان شخصين النظر لشيء واحد ورؤيته بشكل مختلف تماما ..!
-علمتنا الحياة أن اختلاف شخصين على بعض الأمور لا يعني ابدا أنهما غير متحابين . وكذلك اتفاق شخصين على بعض الأمور لا يعني أبدا انهما متحابان..!
تقبلــــــــــو تحيــــــــــاتي ……………

تغيير الرئيس الامريكي _في حد ذاته ……….

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العطوي

هناك مقال أثار انتباهي في جريد الجزيرة ……
إليكم هذا المقال وأتمنى ان يحوز على رضاكم,,,,,,,,

تغيير الرئيس الأمريكي لا يعني -في حد ذاته- تغييراً في السياسة الأمريكية مع العرب

http://www.al-jazirah.com/227729/du5.jpg

أكد عدد من المختصين في الشأن السياسي أن اختيار الشعب الأمريكي كل أربع سنوات لرئيس جديد لهم لا يعني في حد ذاته أن هناك تغييراً جذرياً لسياسة الرئيس الجديد عن سابقيه.
وإن اختلف الفعل فإن الهدف واحد هو بحث المصلحة الأمريكية بتوجيه بوصلتها إلى الاتجاه الذي تراه مناسباً لها مهما كان هذا الاختيار له عواقب أو ضرر على دول أخرى, خاصة فيما يختص بالقضية الأزلية التي كان العرب في جدال مستمر حولها مع أمريكا منذ ستة عقود ألا وهي القضية الفلسطينية وانسحاب إسرائيل والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بشرعية أراضيه وعروبتها.

ويحاول المختصون من خلال (الجزيرة) تقديم قراءة مستقبلية للعلاقات العربية الأمريكية بعد تسمية الولايات المتحدة الأمريكية لرئيسها الجديد واختيار باراك أوباما رئيساً لها لأربع سنوات قادمة.
. فتحدث لنا بداية الأستاذ الدكتور صالح بن عبد الرحمن المانع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود قائلاً: لا شك أن وصول السيد أوباما إلى سدة الرئاسة الأمريكية يمثل حدثاً تاريخياً مهماً للشعب الأمريكي نفسه أكثر من أي شعب آخر، فقد أثبت هذا الشعب عن طريق تصويته لخيار التغيير بأنه قد سئم السياسات السابقة لإدارة الرئيس بوش وما ألحقته بالعالم وأمريكا نفسها من إشكالات عميقة تناولت الأبعاد السياسية والأخلاقية وصورة الولايات المتحدة في الخارج.

وأردف الدكتور المانع: كما أن تدهور الاقتصاد والأزمة المالية كانت مهمازا بنهاية عاجلة في الحقبة الجمهورية ويتساءل الدكتور صالح: هل ستتغير العلاقات العربية الأمريكية وتتحول بالتالي إلى وضع أفضل؟ سؤال جدير بالتأمل وتعتمد الإجابة على نوع الأشخاص الذين سيتولون إدارة زمام الإدارة الجديدة وعلى السياسات نفسها، علماً بأن ذلك محكوم ببطء عملية التغيير في السياسة الأمريكية بوجه عام وكذلك بمعطيات ثابتة في السياسة الخارجية الأمريكية.

ويواصل الدكتور المانع: فعلى سبيل المثال فإن تعيين شخصية سبق أن حاربت في صفوف الجيش الإسرائيلي أمر يثير قلق الكثيرين في العالم العربي والإسلامي وخاصة أن هذه الشخصية ستكون مسئولة بصفة رئيسة عن التعيينات في البيت الأبيض وعن وضع الأجندات السياسية أمام الرئيس المنتخب، من ناحية ثانية فإن هناك أسماء يذكر بأنها ستبقى في الإدارة الجديدة ومنهم السيد (جيت) وزير الدفاع وفي هذا إشارة واضحة إلى حلفاء الولايات المتحدة بأنها لن تغير بشكل كبير من استراتيجياتها الدفاعية وأن موضوع الانسحاب من العراق لن يتحقق خلال 16 شهراً، كما وعد بذلك أوباما في حملته الانتخابية، فالحقائق على الأرض ستجبر الرئيس المنتخب على التعامل بواقعية مع الإشكالات العميقة التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية ويضع الدكتور المانع تصوراً للمرحلة القادمة لأمريكا، حيث يقول: يذكر في هذا الشأن أن الولايات المتحدة ستكون منشغلة في الفترة القادمة بأوضاعها الداخلية ولن تلعب السياسة الخارجية فيها أي دور رئيسي عدا مواجهة الأزمات والانتهاء من الحروب التي بدأتها الإدارة الديمقراطية.

ويختم حديثه قائلاً: الناخب الأمريكي اختار السيد أوباما على أساس إيجاد حلول سريعة للإشكالات الاقتصادية والبطالة التي يعيشها الناس، لذلك فإن الوضع الداخلي سيبقي هو الهاجس الرئيس للإدارة المقبلة.

ويرى فيصل جلول: (كاتب لبناني مقيم في باريس) أن حدوث تغير إيجابي في العلاقة بين العرب وأمريكا هو وهم، ويوضح ذلك بقوله: يعتقد بعض المحللين العرب مخطئين أن العلاقات العربية – الأمريكية يمكن أن تدخل منعطفاً جديداً مع كل دورة رئاسية أمريكية. هذا الاعتقاد مبني على وهم.. يقول: إن السياسة الخارجية الأمريكية تتغير مع كل رئيس جديد. ويضيف: الواقع يقول شيئاً آخر. ذلك أن التغيير المرتقب مع كل دورة رئاسية ينصب أساساً على القضايا الداخلية التي تمس مصالح الكتل الانتخابية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وأردف جلول: وإذا كان صحيحاً أن بعض قضايا السياسة الخارجية تؤثر مباشرة على مصالح الناخبين كالحروب التي تزيد أعباء الخزينة وتستدرج ضرائب جديدة وتخفف القدرة الشرائية للناخبين الذين يظهرون ميلاً للمرشح الذي يعد بشيء آخر غير الحروب.

ويضيف فيصل: الصحيح أن 10 بالمائة فقط من الناخبين قد اقترعوا في هذه الدورة بتأثير من الحربين العراقية والأفغانية والقسم الأكبر اقترع بتأثير من الأزمة الاقتصادية ووفقاً لشعارات اقتصادية مما يعني أن السياسة الخارجية على أهميتها تظل في مرتبة أدنى من السياسة الداخلية وبالتالي فإن التغيير الرئاسي يتم على قاعدة المصالح الداخلية.

ويواصل الأستاذ جلول حديثه قائلاً: الوهم الآخر الذي يضرب مخيلة بعض المحللين العرب مفاده أن أمريكا يمكن أن تغير سياستها الخارجية رأساً على عقب مع كل رئيس جديد. في حين تفيد الوقائع أن التغييرات في السياسة الخارجية لا تأتي من واشنطن وإنما من العالم وعليه تتكيف الولايات المتحدة مع الوقائع الجديدة التي ترتسم في بقع العالم المختلفة حيث تحتفظ أمريكا بمصالح إستراتيجية، تبقى الإشارة إلى أن التغيير في السياسة الخارجية قد يطرأ في ظل الرئيس نفسه إذا ما اقتضت الضرورة مثل هذا التغيير.

وعلى ضوء ذلك يرى فيصل جلول أن مستقبل العلاقات الأمريكية – العربية سيكون كماضي هذه العلاقات محكوماً بالتحالف الاستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل وكل تغيير في سياسة واشنطن العربية سيكون محكوماً سلباً أو إيجاباً بهذه القضية حصراً ويشير بقوله: هنا نتحدث عن الأساس في هذه العلاقات وليس عن المسائل الفرعية. يكفي في هذا المجال إيضاح ما نقول بمثال واحد هو العلاقات مع مصر التي كانت في ذروتها الصراعية في عهد جمال عبد الناصر لتصل اليوم في عهد مبارك إلى ذروة التفاهم والتغير ليس وافداً من واشنطن وإنما من مصر التي انقلبت سياستها رأساً على عقب بعد توقيع اتفاقية السلام في كامب ديفيد مع إسرائيل. ولكن يضع فيصل تصوراً إيجابياً من الممكن أن يطرأ على سياسة باراك وذلك بقوله: التغيير الإيجابي الذي يمكن أن يطرأ على سياسة أوباما العربية يكمن في دعوته للحوار مع سوريا وإيران والراجح أن الحوار سيكون صعباً لكنه سيكون الأساس في التعاطي الأمريكي مع هاتين الدولتين، ذلك أن سياسة واشنطن السابقة في عهد بوش كانت هجومية تجاه البلدين وقد أصيبت بفشل ذريع.

وأضاف: النظام السوري لم يسقط كما كان منتظراً في باريس وواشنطن لا، بل إن هذا النظام بات يشكل ضمانة حقيقية لأية ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في الجولان والعراق ولبنان وفلسطين في حين يرى جلول أن إيران لم تستهدف عسكرياً بسبب برنامجها النووي وحين لا يكون التهديد العسكري فعالاً فإن البديل الوحيد عنه هو الحوار خصوصا أن إيران تملك تأثيراً مهماً في القضايا المذكورة آنفاً ناهيك عن تأثيرها المهم أيضاً في أفغانستان فضلاً عن موقعها البارز في خريطة النفط والغاز في العالم.

ويضيف الأستاذ فيصل: الملاحظ من خلال المواقف السياسية للرئيس الأمريكي المنتخب أنه استخلص الدروس المفيدة من السياسة التي انتهجها سلفه والتي وصلت خلال 8 سنوات إلى حائط مسدود وعليه نجد أنه لا يرغب في تجاوز مجلس الأمن في قضية دارفور ويريد أن يعمل مع الصين وروسيا من أجل حل هذه القضية.
ويرى جلول أنه ومن غير المستبعد أن يحافظ على السياسة الخارجية السابقة فيما يتصل بقضية الصحراء الغربية في حين تشير تصريحاته حول ضرورة العمل مع حلفاء أمريكا في المنطقة العربية إلى تخليه عن مشروع التغيير الاستراتيجي لأنظمة الشرق الأوسط الذي انتهى إلى سلة المهملات.
.
ويختم الكاتب فيصل جلول رأيه قائلاً: وتبقى قضية فلسطين هي القضية المحورية بالنسبة للعرب. في هذا الجانب لم يكذب أوباما التوقعات ذلك أنه قبل تسلمه صلاحيته الرئاسية قد اختار موظفاً إسرائيلي الجنسية ليكون سكرتيره في البيت الأبيض. وفي السياق ذاته قال (أيمن جزيني) وهو كاتب لبناني مختص في الشأن السياسي: لم يكن مستقبل العلاقات الأميركية – العربية في أي يوم الأيام رهناً بهذا الرئيس أو ذاك في الولايات المتحدة. السياسة كونها علماً لبناء دول فهي حاصل مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. بهذا المعنى يمكن قراءة العلاقات العربية – الأميركية.
ويضيف جزيني: لكن ما ينبغي التركيز عليه انه لم يعد هناك مصطلح يجمع (علاقات عربية) بسبب التغيرات الطارئة أساساً على العلاقات العربية العربية. وأردف أيمن: هكذا أصبح الحديث عن علاقات أمريكية – عربية ضرباً من الهذر.. فلقد أصبح لكل دولة مصالح خاصة باستثناء السعودية التي تقود مصالح العالم العربي بهدوء وتؤدة وبأقل نسبة خسائر ممكنة. ولنراجع ما يحصل في العراق من تدخل إيراني. ويضيف جزيني: في أمريكا لا توجد سياسة لكل شخص أو رئيس إنما آلية عمل يعبر من خلالها عن قناعته أو رؤيته السياسية. والأرجح أن نتائج سياسة الرئيس الجديد ستكون أقسى على العالم العربي أو الدول العربية، لان هذا الرئيس يسعى إلى أميركا وتحديدا في الملفين الأفغاني والعراقي. ولينجح في ذلك عليه أن يكون أشد حزماً من الرئيس جورج بوش ليفي بالوعد الذي قطعه وهناك ملفات بالغة التعقيد خصوصا ملف إيران النووي وملف فلسطين ولبنان وبالمبدأ بدأت التعبيرات بالظهور من خلال قوله انه على إيران وقف دعم المنظمات الإرهابية وهذا الموقف بالغ الدلالة عن طريق الحوار التي يدعو إليها، فهو يحدد الأجندة قبل لقاء الأطراف وبلغة شديدة الوضوح.
ويطرح أيمن جزيني في نهاية رأيه عدة تساؤلات قائلاً: والآن فليجيب من تحمس إلى انتخاب أوباما من العرب عن سؤال ملح: ماذا يختلف أوباما عن بوش؟ أبعد من ذلك: فيما يخص الملف الفلسطيني: فهل هناك من يعتقد أن أوباما سيستجيب لسلوك حماس؟ والمنظمات الموالية لسوريا؟ وهل سيقبل بالدخول السوري إلى لبنان مجدداً؟

الموضوع منقول من جريدة الجزيرة
http://www.al-jazirah.com/227729/du18.htm :rambo: