أ.د. أحمد محمد وهبان

تعريف القياده

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

تعريف القيادة
القيادة هي القدرة على التأثير على مجموعة من الأفراد على نحو يدفعهم إلى التعاون الاختياري بمحض إرادتهم لتحقيق أهداف المنظمة . فالقيادة بهذا المفهوم علاقة إنسانية اجتماعية ايجابية هادفة تقوم على القناعات والخيارات الطوعية لأفراد المنظمة . وثقتهم اللامحدودة في القدرات الفعلية لشخصية القائد . قدرة نابعة من الموقع الأعلى للوظيفة . وليست بحكم أي مظهر من مظاهر الخشية أو الخوف من الاستبداد أو إكراه الرئيس المباشر أو الأعلى الذي يستمد سلطاته وصلاحياته من القوانين واللوائح والنظم داخل المنظمة . والتي تمكنه من فرض سلطته وقدرته على إلزامية مرؤوسيه وإجبارهم على تنفيذ الأوامر ـ استناداً على سلطته .
وهنا يمكن الفرق بين القيادة الإدارية والرئاسة الإدارية . فالأولي قدرة يمنحها المرؤوس للرئيس طواعية واختياراً . بينما الثانية سلطة يفرضها الرئيس على المرؤوس . ومن الملاحظ أن النمط المتبع في الحركة الكشفية هو القيادة الإدارية . ذلك لأنه متى ما توفرت القيادة السليمة فإن المرؤوسين يقبلون على أداء مهامهم وواجباتهم برضاء واقتناع ومعنويات مرتفعة مما يزيد من قدراتهم ورغباتهم وفعاليتهم ومستوي نشاطهم . وكل ذلك يدفعهم الى العمل بقدر كبير من الحماس والحرص على تنفيذ توجيهات القائد على نحو يجعل تحقيق أهداف الحركة أمراً ممكناً .
فاذا أحسنت الحركة الكشفية اختيار رؤساء الإدارات “المفوضين” وقادة الوحدات كلما ساعدت على أن يرتفع الرئيس الإداري الى مصاف القائد الإداري . وأزمات العمل تحدث عندما يكون الرئيس الإداري قابعاً في برجه الوظيفي العاجي ، محروساً بالقوانين واللوائح والنظم والإجراءات الرسمية مولعاً بإصدار الأوامر والنواهي مستنداً في ذلك على سلطات وصلاحيات وظيفته في توقيع الجزاءات والعقوبات الإدارية . ويتجلي لنا هنا التحدي الكبير الذي يتضح أمام المنظمة في دقة اختيار رؤساء الجماعات وشاغلي الوظائف الإدارية على نحو يضمن تمتع هؤلاء الرؤساء بالقدرات والمواصفات الوظيفية والشخصية التي تمكن كل منهم بأن يكون رئيساً وقائداً ملهماً لمرؤوسيه لتحقيق الأهداف المعينة للمنظمة .
أنواع القادة :
1. القائد الأوتوقراطي : قائد مستبد لا يثق في مرؤوسيه ويفرض عليهم أداء العمل بالطريقة والأسلوب الذي يروق له . مثل هذا القائد يقتل روح الخلق والإبداع والمبادرة في مرؤوسيه ويحولهم إلي دمي . مما يفقدهم القدرة على الفهم والتحليل والاستنباط . الشئ الذي يدخل الأهداف الشخصية للأفراد في تناقض وتناحر مع الأهداف العامة للمنظمة .
2. القائد البيروقراطي : رئيس يستمد سلطته وصلاحيته من موقعه الوظيفي ، كما يتمسك بحرفية القوانين واللوائح . وهو دائم الاهتمام برؤسائه دون مرؤوسيه ضماناً لموقعه الوظيفي . ولا يؤمن بالعلاقات الإنسانية غير الرسمية مع مرؤوسيه . وهو دائم الإصرار على الإجراءات التفصيلية المكتبية الروتينية . وينفرد باتخاذ القرارات دون التشاور مع مرؤوسيه .
3. القائد الشورى : قائد يحب التشاور مع مرؤوسيه ولكن في النهاية القرار قراره ولا علاقة له بأي ملاحظات أو مقترحات من مرؤوسيه .
4. القائد الديمقراطي : يؤمن بالعلاقات الإنسانية . ويتقرب من مرؤوسيه ويتعرف على مشاكلهم ويساعدهم في حلها ويشرك مرؤوسيه مشاركة فعالة في اتخاذ القرارات . كما يقوم بتوفير جميع المعلومات لمرؤوسيه ويصر علي شرح وتوضيح جوانبها . ويناقشهم في كل صغيرة وكبيرة ويحمل مقترحاتهم محمل الجد ولا يخرج قراره إلا من قناعات أغلبيتهم

تعريف الاسره

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

تعريف الاسرة

الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، و هي المحيط الصغير الذي يكتسب منه الإنسان ما هو فاضل من سلوك و أخلاق تجعله يفرح و يسعد من حوله كما قد يكتسب الإنسان من محيطه الأسري ما هو سيء و أخلاق تجعله يشقى و يشقي من حوله.
فالأسرة هي نقطة الإنطلاق المهمة التي يجب الإهتمام بها أولا من أجل أن نبني جيلا قويا قادرا على العطاء في زمن نحتاج فيه إلى الإنسان، و هو متسلح بالفضيلة و المبادئ السامية ليؤدي مهمته التي من أجلها وجد على الأرض.

الأسرة:
هي نواة المجتمع تنشأ من علاقة زوجية على الوجه الشرعي من الذي من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة و الرحمة و التعاون و إحصان الزوجين و المحافظة على الإنسان؛ و هي الخلية الأساسية للمجتمع تتكون من أشخاص تجمع بينهم روابط مختلفة و مصالح مشتركة و الصلة الزوجية و صلة القرابة.

العلاقة بين أفراد الأسرة:
تعتمد الأسرة في حياتها على الترابط و التكافل و حسن المعاشرة و التربية الحسنة، و حسن الخلق و نبذ الآفات الإجتماعية؛ و هي تلك التي تبنى على التكافل القائم على أساس من التماسك و التناصر بين أفراد الأسرة الواحدة و هذا يدل على تفاهم أفراد الأسرة.

دور الأسرة في المجتمع:
الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع، تعكس ما يتصف به من حركية و من تماسك أو تفكك؛ و من قوة أو ضعف ومن تقدم أو تخلف فالأسرة هي تلك التي تمد المجتمع بمختلف الفئات النشيطة فهي تؤثر فيه و تتأثر به فبصلاحها يصلح المجتمع و بفسادها يفسد.

التحية وآدابها

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

التحية وآدابها

علي بن عبدالعزيز الراجحي

التحية :
التحية : مصدر حياه يحييه تحية ، ومعناه في اللغة : الدعاء بالحياة ، فيقال : حياك الله ، أي أبقاك ، ثم توسع في إطلاق التحية على كل ما هو في معناها من الدعاء الذي يقال عند الالتقاء ونحوه . والتحية أعم من السلام ، فالسلام نوع من أنواع التحية .

تحية الإسلام :
قد شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لنا تحية تميزنا عن غيرنا ، ورتب على فعلها الثواب ، وجعلها حقاً من حقوق المسلم على أخيه ، فتحولت هذه التحية من عادة من العادات المجردة إلى عمل يفعله العبد تقرباً إلى الله تعالى ، واستجابة لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح أن تبدل هذه التحية العظيمة بعبارات أخرى لا تؤدي ما تؤديه تحية الإسلام المباركة( ) ، مثل : صباح الخير ، أو مساء الخير ، أو مرحباً ، أو غير ذلك ، مما قد يستعمله بعض الناس جهلاً أو إعراضاً( ).
وتحية الإسلام هي : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) هذا أكملها ، وأقلها : (السلام عليكم )( ).

من فضائل السلام وخصائصه :
1- أنه من خير أمور الإسلام ، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : ” تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف “( ).
2- أنه من أسباب المودة والمحبة بين المسلمين ، والتي هي من أسباب دخول الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم : ” لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم “( ) .
3- أن كل جملة منه بعشر حسنات ، وهو ثلاث جمل ، فلمن جاء به كاملاً ثلاثون حسنة ، عن عمران ابن حصين ـ رضي الله عنهما ـ قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” عشر ” ، ثم جاء رجل آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال ” عشرون “، ثم جاء آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ، وجلس فقال : ” ثلاثون “( ) .

حكم السلام ورده :
السلام سنة مؤكدة( ) ورده واجب عيناً ، إذا قصد به شخص واحد ، وعلى الكفاية إن قصد به جماعة ، فإن رد جميعهم فهو أفضل

صفة رد السلام :
الواجب في الرد أن يكون مثل السلام ، وإن زاد عليه فهو أفضل ، لكن لا ينقص عنه ، فمن سلم فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فجوابه الواجب : وعليكم السلام ورحمة الله ، وإن زاد : وبركاته ، فهذا أفضل ، لكن لا يجوز الاقتصار في الجواب على : ( وعليكم والسلام ) فقط ، لأنها دون السلام ، قال تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )( )
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي : إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم ، أو ردوا عليه بمثل ما سلم ، فالزيادة مندوبة ، والمماثلة مفروضة . اهـ .
ومما يعتبر جواباً غير سائغ شرعاً أن يرد بقوله أهلا ومرحبا ، أو نحوها ، مكتفياً بها ، وذلك لأنها ليست بجواب شرعي للسلام ، ولأنها أنقص من السلام بكثير ، فإن قوله : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وما تحمله من معانٍ عظيمة أفضل من قول القائل : أهلا ومرحباً ، ولكن لا بأس بقولها لا على أنها رد السلام ، إنما يرد السلام ، ويقولها بعد ذلك ، فقد ثبت قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” مرحباً بأم هانئ “( ) ، وغير ذلك .

التلفظ بالسلام :
السنة في السلام والجواب الجهر ، لأن السلام هو التلفظ بقولك : ( السلام عليكم) ، والإشارة باليد وغيرها لا تعتبر سلاماً ، وأما الجواب فإنه يجهر به حتى يسمع المسلم ، لأنه إن لم يسمعه فإنه لم يجبه ، إلا أن يكون عذر يمنع سماعه .

من أحكام السلام وآدابه :
1- إفشاؤه وإظهاره وإعلانه بين الناس ، حتى يكون شعاراً ظاهراً بين المسلمين، لا يخص به فئة دون أخرى ، أو كبيراً دون صغير ، ولا من يعرف دون من لا يعرف ، وتقدم حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، وتقدم أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أفشوا السلام بينكم ” .
وقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما : ” ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسه ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار”( ).
ومما ورد في ذم من ترك التسليم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أبخل الناس من بخل بالسلام “( )
2- يشرع تبليغ السلام ، وتحمله ، وعلى المبلغ أن يرد السلام ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ” إن جبريل يقرأ عليك السلام ” فقالت : وعليه السلام ورحمة الله( ).
3- الأفضل في الابتداء بالسلام أن يسلم الصغير على الكبير ، والماشي على الجالس ، والراكب على الماشي ، والقليل على الكثير ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ” يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد، والقليل على الكثير )( )
4- من السنة إعادة السلام إذا افترق الشخصان ثم تقابلا ، بدخول أو خروج، أو حال بينهما حائل ثم تقابلا ، ونحو ذلك ، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجرة ، ثم لقيه فليسلم عليه أيضاً “( ).
وفي حديث المسيء صلاته أنه كلما ذهب ورجع سلم ورد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام ، فقل ذلك ثلاث مرات( ) . وقال أنس رضي الله عنه : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون ، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة فتفرقوا يميناً وشمالا ً، ثم التقوا من ورائهاسلم بعضهم على بعض( ).
5- حكم السلام على الكافر ، ورد سلامه إذا سلم( ) :
السلام تحية للمؤمنين خاصة ، فلا يجوز إلقاؤه علىغيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم ” لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه “( ) .
أما إن حضر موضعاً فيه اخلاط من المسلمين والكافرين ، فيسلم ويقصد المسلمين ، ففي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، فسلم عليهم( )
وإذا سلم الكافر فإنه يرد عليه بمثل ما روى أنس رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن أهل الكتاب يسلمون علينا ، فكيف نرد عليهم ؟ قال : قولوا وعليكم( ) ولا يزيد على ذلك( )
6 – السلام على النساء :
يجوز السلام على النساء المحارم ، أما غيرهن : فيجوز إذا أمنت الفتنة بهن وعليهن ، وهذا يختلف باختلاف النساء ، والأحوال ، والمواضع ، فليست الشابة كالعجوز ، ولا من دخل بيته فوجد فيه نسوة فسلم عليهن كمن مر بنساء لا يعرفهن في الطريق ، وأما المصافحة للنساء الأجانب فلا يجوز مطلقاً ، ومن أدلة ذلك :
أ‌- قوله صلى الله عليه وسلم ” لا أصافح النساء “( )
ب‌- قالت عائشة رضي الله عنها : ” ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا امرأة يملكها “( ) .
ت‌- وقال صلى الله عليه وسلم ” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له “( )

سلام سياسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

إسلام سياسي
إسلام سياسي مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”. ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”. وتعتبر دول مثل إيران والسعودية ونظام طالبان السابق في أفغانستان والسودان، والصومال أمثلة عن هذا المشروع، مع ملاحظة أنهم يرفضون مصطلحإسلام سياسي ويستخدمون عوضا عنه الحكم بالشريعة أو الحاكمية الإلهية.
يتهم خصوم الحركات الإسلامية هذه الحركات بأنها “تحاول بطريقة أو بأخرى الوصول إلى الحكم والاستفراد به، وبناء دولة دينية ثيوقراطية وتطبيق رؤيتها للشريعة الإسلامية”. وتلقى فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في السياسة عدم قبول من التيارات الليبرالية أو الحركات العلمانية، فهي تريد بناء دول علمانية محايدة دينياً، وأن تكون مسألة اتباع الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشرائع شأنا خاصا بكل فرد في المجتمع لا تتدخل فيه الدولة.
ورغم الانتقادات والحملات الأمنية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى قوة سياسية معارضة في بعض بلدان غرب آسيا وبعض دول شمال أفريقيا. كما نجحت بعض الأحزاب الإسلامية الوصول للحكم في بعض الدول العربية مؤخرا مثل مصر وتونس والمغرب وحركة حماس في فلسطين.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وجه الإعلام العالمي اهتمامه نحو الحركات السياسية التي توصف “بالإسلامية”، وحدث في هذه الفترة الحرجة نوع من الفوضى في التحليل أدى بشكل أو بآخر إلى عدم التمييز بين الإسلام كدين وبين مجاميع معينة تتخد من بعض الاجتهادات في تفسير وتطبيق الشريعة الإسلامية مرتكزاً لها. وعدم التركيز هذا أدى إلى انتشار بعض المفاهيم التي لا تزال آثارها شاخصة لحد هذا اليوم من تعميم يستخدمه أقلية في العالم الغربي تجاه العالم الإسلامي بكونها تشكل خطراً على الأسلوب الغربي في الحياة والتعامل.
يعتبر مصطلح الإسلام الأصولي (بالإنجليزية: Islamic Fundamentalism) من أول المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم “إسلام سياسي” حيث عقد فيسبتمبر عام 1994 م مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة باسم ” خطر الإسلام الأصولي على شمال أفريقيا” وكان المؤتمر عن السودان وما وصفه المؤتمر بمحاولةإيران نشر “الثورة الإسلامية” إلى أفريقيا عن طريق السودان [1] بعد ذلك تدريجياً وفي التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح “الإسلاميون المتطرفون” واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي.
يعتقد معظم المحللين السياسيين الغربيين أن نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الاقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الإسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الاشتراكية في بعض الدول الإسلامية تحت تأثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ويرى المحللون أنه من هنا انطلقت الأفكار التي ادعت بأن تفسير التخلف والتردي في المستوى الاقتصادي والاجتماعي يعود إلى “ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتأثر حكوماتهم بالسياسة الغربية” [2] ولعبت القضية الفلسطينة والصراع العربي – الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الإسلامية في إيران وحرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة أن السياسة الغربية “مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين”.
يرى بعض المحللين الأمريكيين في شؤون الإسلام مثل روبرت سبينسر المعادي للاسلام أنه “لايوجد فرق بين الإسلام والإسلام السياسي وأنه من الغير المنطقي الفصل بينهما فالإسلام بنظره يحمل في مبادئه أهدافاً سياسية” وقال سبينسر ما نصه “ان الإسلام ليس مجرد دين للمسلمين وانما هو طريقة وأسلوب للحياة وفيه تعليمات وأوامر من أبسط الأفعال كالأكل والشرب إلى الأمور الروحية الأكثر تعقيداً كما يقول.[3]
بدايات الإسلام السياسي
بالرغم من وجود دول في التاريخ كانت تستند في إدارتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها السياسية إلى الشريعة الإسلامية ولكن حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث بدأت بعد انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وقياممصطفى كمال أتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط الأوروبي وإلغائه لمفهوم الخلافة الإسلامية في تاريخ 3 مارس من عام 1924م وعدم الاعتماد على الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية وقام أيضاً بحملة تصفية ضد كثير من رموز الدين والمحافظين. وبدأت الأفكار التي مفادها “أن تطبيق الشريعة الإسلامية في تراجع وأن هناك نكسة في العالم الإسلامي بالانتشار” وخاصة بعد وقوع العديد من الدول الإسلامية تحت انتداب الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. واعتبر البعض نشوء الحركة القومية العربية على يد القوميون العرب وجمال عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي النكسة الثانية للإسلام في العصر الحديث.
حركات الإسلام السياسي[
الوهابية
جاءت الدعوة الوهابية بالمنهج السلفي بهدف ما تعتبره تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التي انتشرت في بلاد الإسلام وتراها الوهابية مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل التوسل والتبرك بالقبور وبالأولياءوالبدع بكافة أشكالها. ويصفها أتباعها بأنها دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمه والموعظه الحسنه والرجوع إلى الإسلام الصافي وهو طريقة السلف الصالح في اتباع القرآن والسنة [4] الاعتماد المباشر على النص من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح وإجماع العلماء.[5]
حركة ديوباندي في الهند
نشأت حركة ديوباندي في الهند كردة فعل على الهيمنة البريطانية في الهند حيث انطلقت من قرية ديابوند الواقعة 150 كم من العاصمة نيودلهي على يد سيد أحمد خان (1817 – 1898) حركة إسلامية انتشرت في جنوب آسيا وكانت الحركة تتخذ من الفقه الإسلامي حسب المذهب الحنفي محوراً مركزياً لها وتم بناء مدرسة دار علوم ديوباند في القرية عام 1866 م وقامت المدرسة بتدريس مايعتبره العالم الغربي بالمفهوم الحديث الإسلام السياسي ويمكن تلخيص مبادئ هذه الحركة بالتالي: توحيد الله, اتباع سنة رسول الإسلام محمد بن عبد الله في كل صغيرة وكبيرة, حب الصحابة, تقليد واتباع أقدم مدارس الفقه أو الشريعة الإسلامية, الجهاد في سبيل الله.
كان لهذه المدرسة الأثر الأكبر في نشوء حركة طالبان فيما بعد. كان مؤسس الحركة سيد أحمد خان يشعر بالقلق من كون المسلمين أقلية في الهند وكمواجهة للمد البريطاني في الهند نصح اتباعه بتقبل الثقافة الغربية بصورة محدودة مع عدم الانفتاح الكامل على الغرب وكان يخطط لإنشاء مؤسسة تعليمية ضخمة توازي في ضخامتها جامعة كامبريدج وقام باصدار صحيفة باسم “تهذيب الأخلاق” وتدريجياً نشأت خلافات بينه وبين الهندوس من جهة والسلطات البريطانية من جهة أخرى وعندما بدأت بوادر الأزمة في عام 1876 م نتيجة إصرار الهندوس على اعتبار اللغة الهندية لغة رسمية بدلاً من لغة أردو عندها صرح أحمد خان أنه كان ولفترة طويلة يعتقد أن المسلمين والهندوس هم أمة واحدة ولكنه مقتنع الآن أن هناك خلافات جذرية تمنعهما من أن يكونا أمة واحدة”. بالرغم من أن حركة سيد أحمد خان لم تكن مسلحة ولم تتسم بطابع العنف إلا أن آثار وأفكار هذه المدرسة كانت لها دوراً كبيراً في نشوء دولة باكستان وحركة طالبان فيما بعد.[6]
حركة الشيخ أبو الأعلى المودودي
يعتبر سيد أبو الأعلى المودودي (1903 – 1979) من الشخصيات الدينية البارزة في تاريخ باكستان وكان المودودي متأثراً بحركة ديوباندي في الهند. نادى المودودي بإقامة دولة إسلامية يتم فيها تطبيق للشريعة الإسلامية وفي عام 1941 م أنشأ المودودي مجموعة “جماعتِ إسلامی” أي الجماعة الإسلامية وكانت عبارة عن حركة إسلامية سياسية وسيطرت هذه الحركة في الوقت الحاضر على 53 مقعد من المقاعد البرلمانية البالغة عددها 272 في البرلمان الباكستاني.[بحاجة لمصدر] ويؤمن بعض المؤرخين بأن سيد قطب الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين قد تأثر بأفكار المودودي ويعتبر قطب والمودودي من مؤسسي تيار ما يسميه البعض “الصحوة الإسلامية”.
تعرض المودودي إلى الاعتقال بسبب انتقاداته الشديدة والمتكررة للسياسيين في باكستان من عدم اعتمادهم على الشريعة الإسلامية في رسم سياسة الدولة.[7] من عام 1956 م إلى عام 1974 م قام المودودي بمجموعة من الرحلات لنشر أفكاره على شكل محاضرات في القاهرة ودمشق وعمان ومكة والمدينة وجدة والكويت والرباط وإسطنبول ولندن ونيويورك وتورونتو.[بحاجة لمصدر]
الإخوان المسلمون
طبقاً لمواثيق جماعة الاخوان المسلمين فإنهم يهدفون إلى الإصلاح السياسي والجتماعي والاقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الاخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر فيلبنان [8][9] وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة “اللهغايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا”.
حركات الجهاد
• السلفية الجهادية
أدى اعتقال سيد قطب وتنفيذ حكم الإعدام فيه مع 7 آخرين في فجر الاثنين 29 اغسطس عام 1966م إلى نشوء نوع من بوادر الانقسام في حركة الإخوان المسلمين حيث استمرت قيادة الجماعة متمثلة في حسن الهضيبي في انتهاج نهج معتدل يدعو إلى الحوار [10] بينما بدأت بعض الفصائل التي تتبنى تغييرات جذرية في الخطوط العريضة للحركة بالظهور وكان محركهم الرئيسي الكتابات الأخيرة التي كتبها سيد قطب من المعتقل قبل إعدامه ومهدت هذه الأحداث الطريق إلى نشوءحركة الجهاد الإسلامي في مصر في أواخر السبعينيات والتي تبنت مسؤوليتها عن اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات وحاولت اغتيال وزير الداخلية المصري حسن الألفي ورئيس الوزراء عاطف صدقي في عام 1993 م.
كما تعتبر حركة الجهاد الإسلامي في مصر مسؤولة عن تفجير السفارة المصرية في باكستان العام 1995 م وسفارة الولايات المتحدة في ألبانيا عام 1998 م. وكان أيمن الظواهري زعيمًا لحركة الجهاد الإسلامي في مصر في الثمانينيات ولكنه انضم إلى القاعدة فيما بعد.[11] بعد نشوء هذه الحركة في مصر ظهرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكانت معارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات.
حزب التحرير
حزب التحرير هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يعمل على استئناف حياة إسلامية في ظل دولة خلافة إسلامية يكون الإسلام فيها هو المبدأ الوحيد الذي يطبق كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي كذلك فهو الحزب المبدئي الوحيد الذي لم يغير من أفكاره ومبادئه منذ انشائه عام 1953 م وما زال متمسكاُ بأفكاره ومبادئه التي ترفض فكرة التدرج في تطبيق أحكام الإسلام وكذلك الانخراط في الأنظمة السياسية الكافرة أو الغير إسلامية للوصول للحكم بما انزل الله عن طريق خلافة إسلامية, وهو يسير على طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اقامة الخلافة, وذلك استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية. A.K.F
الصدام مع الانظمة[
قامت العديد من حركات الإسلام السياسي باعلان التمرد المسلح ضد عدد من الأنظمة العربية مثل ما حدث في سوريا بين 1979 و 1982 الذي انتهى بمجزرة حماة وفي الجزائر أيضا بين 1992 و2002 والذي عرف باسم العشرية السوداء
أحداث مؤثرة[
بعد الثورة الإسلامية في إيران[
شهد ما يسمى بحركات الإسلام السياسي من قبل البعض أو ما يسمى بالصحوة الإسلامية من قبل البعض الآخر نشاطاً في الثمانينيات والتسعينيات ويعتقد معظم المحللين السياسيين أن هناك عوامل عديدة ساهمت في هذا النشاط منها فشل حركات القوميون العرب والتيار الشيوعي من تحقيق أي تقدم ملموس في الواقع الاقتصادي المتردي في كثير من الدول العربية إضافة إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران والتدخل السوفيتي في أفغانستان وصعود محمد ضياء الحق إلى السلطة في باكستان وحرب الخليج الثانية، كل هذه العوامل مجتمعة مع التوتر في علاقة السعودية مع إيران وخاصة بعد فشل مساعي السعودية من الحد من انتشار الفكر الإيراني بعد اعتمادها على صدام حسين وحرب الخليج الأولى، أدى هذا إلى اعتماد السعودية استراتيجية بديلة في منافستها مع إيران ألا وهي الدعم المالي للمدارس الإسلامية القريبة من تفكير السعودية إضافة إلى الدعم المالي للمجاميع الإسلامية في البوسنة والهرسك وأفغانستان.[12]
في التسعينيات أخذت حركات الإسلام السياسي طابعاً عنيفاً في الجزائر، فلسطين، السودان ونيجيريا وكان الحدث الأكبر في هذه الفترة هو صعود حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان مما أدى بصورة عملية إلى تشكيل كيان جغرافي وسياسي وجد الكثير ممن يُوصفون باتباع منهج الإسلام السياسي “ملاذاً ونقطة انطلاق فيها” ومن أبرزهم تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وفي تركيا فاز حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي المحافظ بزعامة رجب طيب أردوغان بأغلبية مقاعد البرلمان في تركيا في عام 2002 م.
بعد 11 سبتمبر 2001[
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حاولت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش ايجاد طريقة للحد من انتشار ما يسمى الإسلام السياسي.[بحاجة لمصدر] فقامت الولايات المتحدة بإعلان الحرب على الإرهاب المثير للجدل الذي يرى البعض أنه بطريقة أو بأخرى أدى إلى زيادة انتشار فكر الإسلام السياسي حيث انتشرت هذه الأفكار في دول كانت تتبع في السابق منهجاً علمانياً مثل العراق حيث بدأت أفكار الإسلام السياسي بالظهور بعد غزو العراق في عام 2003 م وبدأ الملف الشيشاني مع الاتحاد الروسي يأخذ طابعاً أكثر عنفاً. ورأى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الإصلاح الاقتصادي في العالم الإسلامي يعتبر عاملاً مهماً في الانتصار على ما سماه الحرب على الإرهاب ولكن هذا الإصلاح بدى بطيئاً جداً في ساحات الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق.
بعد الثورات العربية[عدل]
هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساهمتكم مرحب بها.
الليبرالية الإسلامية[عدل]
هناك العديد من الحركات التي توصف بانها “حركات الإسلام الاجتهادي” أو “حركات الإسلام التقدمي” التي تعتمد على الاجتهاد أو تفسير جديد أو عصري لنصوص القرأن والحديث النبوي ويرى هذا التيار بانهم يحاولون الرجوع إلى “المبادئ الأساسية للإسلام”. يمكن تلخيص المحاور الرئيسية لهذا التيار بالنقاط التالية: استقلاية الفرد في تفسير القرآن والحديث, التحليل الأكاديمي للنصوص والاللهم الإسلامية المحافظة, انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ وخاصة في مسائل العادات وطريقة اللبس والهندام, التساوي الكامل بين الذكر والأنثى في جميع أوجه الحياة, اللجوء إلى أستعمال الفطرة إضافة إلى الاجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب.
ترجع بدايات هذا التيار إلى اختلاط المسلمين مع العالم الغربي من خلال موجات الهجرة.[بحاجة لمصدر] ويرى هذا التيار أن التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص إسلامية قد يكون صعباً جداً إن لم يكن مستحيلاً في ظروف متغيرات العصر الحديث. وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية أية جهة باصدار فتوى ويؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللاعنف.[13] يرى التيار المحافظ في الإسلام أن مصطلح “مسلم ليبرالي” هو “صنيعة غربية” ولا يوجد على أرض الواقع مثل هذه التسمية وأن من يحملون هذه الأفكار قد “ابتعدوا عن المبادئ الأساسية لدين الإسلام بسبب تأثرهم بالعالم الغربي.
الإسلام السياسي في تركيا كنموذج
يرى بعض المحللين أن مشاريع الإسلام السياسي قد فشلت في طرح أسلوبها ما أن وصلت للحكم ويشير الكاتب فرج العشة في كتابه “نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي” كيف أن جماعات الإسلام السياسي المسلحة استخدمت شعارات محاربة فساد الدولة والاستبداد إلى استخدام ممارسات العنف والإجرام ضد الدولة ومواطنيها. كما أشار إلى أن فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا والذي يصنف على أنه من جماعات الإسلام السياسي ماهو “الا اعلانا مدويا عن نهاية الإسلام السياسي وليس انتصارا ساحقا له” مشيرا إلى أن زعيم الحزب رجب طيب أردوغان قد انقلب على الأيديولوجيا التقليديا السابقة للحزب، بسبب تأثره بكتابات المفكر الإسلامي التونسي الشيخ راشد الغنوشي كون الحزب يمارس السياسة حسب المسار العلماني كما أن برنامجه الانتخابي سيلسي صرف يفصل الدين عن السياسة وأن ذلك لايعني فصل الدين عن المجتمع، لدرجة أن عبد الله غول الرئيس التركي وهو نائب أردوغان في الحزب اعترض على تسميتهم بالإسلاميين وقال “لا تسمونا إسلاميين. نحن حزب أوروبي محافظ حديث لا نعترض إذا وصفنا بأننا ديمقراطيون مسلمون على غرار الديمقراطيين المسيحيين في البلدان الأوروبية الأخرى”.[14]

سلام سياسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

إسلام سياسي
إسلام سياسي مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”. ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”. وتعتبر دول مثل إيران والسعودية ونظام طالبان السابق في أفغانستان والسودان، والصومال أمثلة عن هذا المشروع، مع ملاحظة أنهم يرفضون مصطلحإسلام سياسي ويستخدمون عوضا عنه الحكم بالشريعة أو الحاكمية الإلهية.
يتهم خصوم الحركات الإسلامية هذه الحركات بأنها “تحاول بطريقة أو بأخرى الوصول إلى الحكم والاستفراد به، وبناء دولة دينية ثيوقراطية وتطبيق رؤيتها للشريعة الإسلامية”. وتلقى فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في السياسة عدم قبول من التيارات الليبرالية أو الحركات العلمانية، فهي تريد بناء دول علمانية محايدة دينياً، وأن تكون مسألة اتباع الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشرائع شأنا خاصا بكل فرد في المجتمع لا تتدخل فيه الدولة.
ورغم الانتقادات والحملات الأمنية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى قوة سياسية معارضة في بعض بلدان غرب آسيا وبعض دول شمال أفريقيا. كما نجحت بعض الأحزاب الإسلامية الوصول للحكم في بعض الدول العربية مؤخرا مثل مصر وتونس والمغرب وحركة حماس في فلسطين.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وجه الإعلام العالمي اهتمامه نحو الحركات السياسية التي توصف “بالإسلامية”، وحدث في هذه الفترة الحرجة نوع من الفوضى في التحليل أدى بشكل أو بآخر إلى عدم التمييز بين الإسلام كدين وبين مجاميع معينة تتخد من بعض الاجتهادات في تفسير وتطبيق الشريعة الإسلامية مرتكزاً لها. وعدم التركيز هذا أدى إلى انتشار بعض المفاهيم التي لا تزال آثارها شاخصة لحد هذا اليوم من تعميم يستخدمه أقلية في العالم الغربي تجاه العالم الإسلامي بكونها تشكل خطراً على الأسلوب الغربي في الحياة والتعامل.
يعتبر مصطلح الإسلام الأصولي (بالإنجليزية: Islamic Fundamentalism) من أول المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم “إسلام سياسي” حيث عقد فيسبتمبر عام 1994 م مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة باسم ” خطر الإسلام الأصولي على شمال أفريقيا” وكان المؤتمر عن السودان وما وصفه المؤتمر بمحاولةإيران نشر “الثورة الإسلامية” إلى أفريقيا عن طريق السودان [1] بعد ذلك تدريجياً وفي التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح “الإسلاميون المتطرفون” واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي.
يعتقد معظم المحللين السياسيين الغربيين أن نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الاقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الإسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الاشتراكية في بعض الدول الإسلامية تحت تأثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ويرى المحللون أنه من هنا انطلقت الأفكار التي ادعت بأن تفسير التخلف والتردي في المستوى الاقتصادي والاجتماعي يعود إلى “ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتأثر حكوماتهم بالسياسة الغربية” [2] ولعبت القضية الفلسطينة والصراع العربي – الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الإسلامية في إيران وحرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة أن السياسة الغربية “مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين”.
يرى بعض المحللين الأمريكيين في شؤون الإسلام مثل روبرت سبينسر المعادي للاسلام أنه “لايوجد فرق بين الإسلام والإسلام السياسي وأنه من الغير المنطقي الفصل بينهما فالإسلام بنظره يحمل في مبادئه أهدافاً سياسية” وقال سبينسر ما نصه “ان الإسلام ليس مجرد دين للمسلمين وانما هو طريقة وأسلوب للحياة وفيه تعليمات وأوامر من أبسط الأفعال كالأكل والشرب إلى الأمور الروحية الأكثر تعقيداً كما يقول.[3]
بدايات الإسلام السياسي
بالرغم من وجود دول في التاريخ كانت تستند في إدارتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها السياسية إلى الشريعة الإسلامية ولكن حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث بدأت بعد انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وقياممصطفى كمال أتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط الأوروبي وإلغائه لمفهوم الخلافة الإسلامية في تاريخ 3 مارس من عام 1924م وعدم الاعتماد على الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية وقام أيضاً بحملة تصفية ضد كثير من رموز الدين والمحافظين. وبدأت الأفكار التي مفادها “أن تطبيق الشريعة الإسلامية في تراجع وأن هناك نكسة في العالم الإسلامي بالانتشار” وخاصة بعد وقوع العديد من الدول الإسلامية تحت انتداب الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. واعتبر البعض نشوء الحركة القومية العربية على يد القوميون العرب وجمال عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي النكسة الثانية للإسلام في العصر الحديث.
حركات الإسلام السياسي[
الوهابية
جاءت الدعوة الوهابية بالمنهج السلفي بهدف ما تعتبره تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التي انتشرت في بلاد الإسلام وتراها الوهابية مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل التوسل والتبرك بالقبور وبالأولياءوالبدع بكافة أشكالها. ويصفها أتباعها بأنها دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمه والموعظه الحسنه والرجوع إلى الإسلام الصافي وهو طريقة السلف الصالح في اتباع القرآن والسنة [4] الاعتماد المباشر على النص من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح وإجماع العلماء.[5]
حركة ديوباندي في الهند
نشأت حركة ديوباندي في الهند كردة فعل على الهيمنة البريطانية في الهند حيث انطلقت من قرية ديابوند الواقعة 150 كم من العاصمة نيودلهي على يد سيد أحمد خان (1817 – 1898) حركة إسلامية انتشرت في جنوب آسيا وكانت الحركة تتخذ من الفقه الإسلامي حسب المذهب الحنفي محوراً مركزياً لها وتم بناء مدرسة دار علوم ديوباند في القرية عام 1866 م وقامت المدرسة بتدريس مايعتبره العالم الغربي بالمفهوم الحديث الإسلام السياسي ويمكن تلخيص مبادئ هذه الحركة بالتالي: توحيد الله, اتباع سنة رسول الإسلام محمد بن عبد الله في كل صغيرة وكبيرة, حب الصحابة, تقليد واتباع أقدم مدارس الفقه أو الشريعة الإسلامية, الجهاد في سبيل الله.
كان لهذه المدرسة الأثر الأكبر في نشوء حركة طالبان فيما بعد. كان مؤسس الحركة سيد أحمد خان يشعر بالقلق من كون المسلمين أقلية في الهند وكمواجهة للمد البريطاني في الهند نصح اتباعه بتقبل الثقافة الغربية بصورة محدودة مع عدم الانفتاح الكامل على الغرب وكان يخطط لإنشاء مؤسسة تعليمية ضخمة توازي في ضخامتها جامعة كامبريدج وقام باصدار صحيفة باسم “تهذيب الأخلاق” وتدريجياً نشأت خلافات بينه وبين الهندوس من جهة والسلطات البريطانية من جهة أخرى وعندما بدأت بوادر الأزمة في عام 1876 م نتيجة إصرار الهندوس على اعتبار اللغة الهندية لغة رسمية بدلاً من لغة أردو عندها صرح أحمد خان أنه كان ولفترة طويلة يعتقد أن المسلمين والهندوس هم أمة واحدة ولكنه مقتنع الآن أن هناك خلافات جذرية تمنعهما من أن يكونا أمة واحدة”. بالرغم من أن حركة سيد أحمد خان لم تكن مسلحة ولم تتسم بطابع العنف إلا أن آثار وأفكار هذه المدرسة كانت لها دوراً كبيراً في نشوء دولة باكستان وحركة طالبان فيما بعد.[6]
حركة الشيخ أبو الأعلى المودودي
يعتبر سيد أبو الأعلى المودودي (1903 – 1979) من الشخصيات الدينية البارزة في تاريخ باكستان وكان المودودي متأثراً بحركة ديوباندي في الهند. نادى المودودي بإقامة دولة إسلامية يتم فيها تطبيق للشريعة الإسلامية وفي عام 1941 م أنشأ المودودي مجموعة “جماعتِ إسلامی” أي الجماعة الإسلامية وكانت عبارة عن حركة إسلامية سياسية وسيطرت هذه الحركة في الوقت الحاضر على 53 مقعد من المقاعد البرلمانية البالغة عددها 272 في البرلمان الباكستاني.[بحاجة لمصدر] ويؤمن بعض المؤرخين بأن سيد قطب الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين قد تأثر بأفكار المودودي ويعتبر قطب والمودودي من مؤسسي تيار ما يسميه البعض “الصحوة الإسلامية”.
تعرض المودودي إلى الاعتقال بسبب انتقاداته الشديدة والمتكررة للسياسيين في باكستان من عدم اعتمادهم على الشريعة الإسلامية في رسم سياسة الدولة.[7] من عام 1956 م إلى عام 1974 م قام المودودي بمجموعة من الرحلات لنشر أفكاره على شكل محاضرات في القاهرة ودمشق وعمان ومكة والمدينة وجدة والكويت والرباط وإسطنبول ولندن ونيويورك وتورونتو.[بحاجة لمصدر]
الإخوان المسلمون
طبقاً لمواثيق جماعة الاخوان المسلمين فإنهم يهدفون إلى الإصلاح السياسي والجتماعي والاقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الاخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر فيلبنان [8][9] وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة “اللهغايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا”.
حركات الجهاد
• السلفية الجهادية
أدى اعتقال سيد قطب وتنفيذ حكم الإعدام فيه مع 7 آخرين في فجر الاثنين 29 اغسطس عام 1966م إلى نشوء نوع من بوادر الانقسام في حركة الإخوان المسلمين حيث استمرت قيادة الجماعة متمثلة في حسن الهضيبي في انتهاج نهج معتدل يدعو إلى الحوار [10] بينما بدأت بعض الفصائل التي تتبنى تغييرات جذرية في الخطوط العريضة للحركة بالظهور وكان محركهم الرئيسي الكتابات الأخيرة التي كتبها سيد قطب من المعتقل قبل إعدامه ومهدت هذه الأحداث الطريق إلى نشوءحركة الجهاد الإسلامي في مصر في أواخر السبعينيات والتي تبنت مسؤوليتها عن اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات وحاولت اغتيال وزير الداخلية المصري حسن الألفي ورئيس الوزراء عاطف صدقي في عام 1993 م.
كما تعتبر حركة الجهاد الإسلامي في مصر مسؤولة عن تفجير السفارة المصرية في باكستان العام 1995 م وسفارة الولايات المتحدة في ألبانيا عام 1998 م. وكان أيمن الظواهري زعيمًا لحركة الجهاد الإسلامي في مصر في الثمانينيات ولكنه انضم إلى القاعدة فيما بعد.[11] بعد نشوء هذه الحركة في مصر ظهرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكانت معارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات.
حزب التحرير
حزب التحرير هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يعمل على استئناف حياة إسلامية في ظل دولة خلافة إسلامية يكون الإسلام فيها هو المبدأ الوحيد الذي يطبق كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي كذلك فهو الحزب المبدئي الوحيد الذي لم يغير من أفكاره ومبادئه منذ انشائه عام 1953 م وما زال متمسكاُ بأفكاره ومبادئه التي ترفض فكرة التدرج في تطبيق أحكام الإسلام وكذلك الانخراط في الأنظمة السياسية الكافرة أو الغير إسلامية للوصول للحكم بما انزل الله عن طريق خلافة إسلامية, وهو يسير على طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اقامة الخلافة, وذلك استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية. A.K.F
الصدام مع الانظمة[
قامت العديد من حركات الإسلام السياسي باعلان التمرد المسلح ضد عدد من الأنظمة العربية مثل ما حدث في سوريا بين 1979 و 1982 الذي انتهى بمجزرة حماة وفي الجزائر أيضا بين 1992 و2002 والذي عرف باسم العشرية السوداء
أحداث مؤثرة[
بعد الثورة الإسلامية في إيران[
شهد ما يسمى بحركات الإسلام السياسي من قبل البعض أو ما يسمى بالصحوة الإسلامية من قبل البعض الآخر نشاطاً في الثمانينيات والتسعينيات ويعتقد معظم المحللين السياسيين أن هناك عوامل عديدة ساهمت في هذا النشاط منها فشل حركات القوميون العرب والتيار الشيوعي من تحقيق أي تقدم ملموس في الواقع الاقتصادي المتردي في كثير من الدول العربية إضافة إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران والتدخل السوفيتي في أفغانستان وصعود محمد ضياء الحق إلى السلطة في باكستان وحرب الخليج الثانية، كل هذه العوامل مجتمعة مع التوتر في علاقة السعودية مع إيران وخاصة بعد فشل مساعي السعودية من الحد من انتشار الفكر الإيراني بعد اعتمادها على صدام حسين وحرب الخليج الأولى، أدى هذا إلى اعتماد السعودية استراتيجية بديلة في منافستها مع إيران ألا وهي الدعم المالي للمدارس الإسلامية القريبة من تفكير السعودية إضافة إلى الدعم المالي للمجاميع الإسلامية في البوسنة والهرسك وأفغانستان.[12]
في التسعينيات أخذت حركات الإسلام السياسي طابعاً عنيفاً في الجزائر، فلسطين، السودان ونيجيريا وكان الحدث الأكبر في هذه الفترة هو صعود حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان مما أدى بصورة عملية إلى تشكيل كيان جغرافي وسياسي وجد الكثير ممن يُوصفون باتباع منهج الإسلام السياسي “ملاذاً ونقطة انطلاق فيها” ومن أبرزهم تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وفي تركيا فاز حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي المحافظ بزعامة رجب طيب أردوغان بأغلبية مقاعد البرلمان في تركيا في عام 2002 م.
بعد 11 سبتمبر 2001[
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حاولت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش ايجاد طريقة للحد من انتشار ما يسمى الإسلام السياسي.[بحاجة لمصدر] فقامت الولايات المتحدة بإعلان الحرب على الإرهاب المثير للجدل الذي يرى البعض أنه بطريقة أو بأخرى أدى إلى زيادة انتشار فكر الإسلام السياسي حيث انتشرت هذه الأفكار في دول كانت تتبع في السابق منهجاً علمانياً مثل العراق حيث بدأت أفكار الإسلام السياسي بالظهور بعد غزو العراق في عام 2003 م وبدأ الملف الشيشاني مع الاتحاد الروسي يأخذ طابعاً أكثر عنفاً. ورأى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الإصلاح الاقتصادي في العالم الإسلامي يعتبر عاملاً مهماً في الانتصار على ما سماه الحرب على الإرهاب ولكن هذا الإصلاح بدى بطيئاً جداً في ساحات الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق.
بعد الثورات العربية[عدل]
هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساهمتكم مرحب بها.
الليبرالية الإسلامية[عدل]
هناك العديد من الحركات التي توصف بانها “حركات الإسلام الاجتهادي” أو “حركات الإسلام التقدمي” التي تعتمد على الاجتهاد أو تفسير جديد أو عصري لنصوص القرأن والحديث النبوي ويرى هذا التيار بانهم يحاولون الرجوع إلى “المبادئ الأساسية للإسلام”. يمكن تلخيص المحاور الرئيسية لهذا التيار بالنقاط التالية: استقلاية الفرد في تفسير القرآن والحديث, التحليل الأكاديمي للنصوص والاللهم الإسلامية المحافظة, انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ وخاصة في مسائل العادات وطريقة اللبس والهندام, التساوي الكامل بين الذكر والأنثى في جميع أوجه الحياة, اللجوء إلى أستعمال الفطرة إضافة إلى الاجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب.
ترجع بدايات هذا التيار إلى اختلاط المسلمين مع العالم الغربي من خلال موجات الهجرة.[بحاجة لمصدر] ويرى هذا التيار أن التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص إسلامية قد يكون صعباً جداً إن لم يكن مستحيلاً في ظروف متغيرات العصر الحديث. وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية أية جهة باصدار فتوى ويؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللاعنف.[13] يرى التيار المحافظ في الإسلام أن مصطلح “مسلم ليبرالي” هو “صنيعة غربية” ولا يوجد على أرض الواقع مثل هذه التسمية وأن من يحملون هذه الأفكار قد “ابتعدوا عن المبادئ الأساسية لدين الإسلام بسبب تأثرهم بالعالم الغربي.
الإسلام السياسي في تركيا كنموذج
يرى بعض المحللين أن مشاريع الإسلام السياسي قد فشلت في طرح أسلوبها ما أن وصلت للحكم ويشير الكاتب فرج العشة في كتابه “نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي” كيف أن جماعات الإسلام السياسي المسلحة استخدمت شعارات محاربة فساد الدولة والاستبداد إلى استخدام ممارسات العنف والإجرام ضد الدولة ومواطنيها. كما أشار إلى أن فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا والذي يصنف على أنه من جماعات الإسلام السياسي ماهو “الا اعلانا مدويا عن نهاية الإسلام السياسي وليس انتصارا ساحقا له” مشيرا إلى أن زعيم الحزب رجب طيب أردوغان قد انقلب على الأيديولوجيا التقليديا السابقة للحزب، بسبب تأثره بكتابات المفكر الإسلامي التونسي الشيخ راشد الغنوشي كون الحزب يمارس السياسة حسب المسار العلماني كما أن برنامجه الانتخابي سيلسي صرف يفصل الدين عن السياسة وأن ذلك لايعني فصل الدين عن المجتمع، لدرجة أن عبد الله غول الرئيس التركي وهو نائب أردوغان في الحزب اعترض على تسميتهم بالإسلاميين وقال “لا تسمونا إسلاميين. نحن حزب أوروبي محافظ حديث لا نعترض إذا وصفنا بأننا ديمقراطيون مسلمون على غرار الديمقراطيين المسيحيين في البلدان الأوروبية الأخرى”.[14]

سلام سياسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

إسلام سياسي
إسلام سياسي مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”. ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”. وتعتبر دول مثل إيران والسعودية ونظام طالبان السابق في أفغانستان والسودان، والصومال أمثلة عن هذا المشروع، مع ملاحظة أنهم يرفضون مصطلحإسلام سياسي ويستخدمون عوضا عنه الحكم بالشريعة أو الحاكمية الإلهية.
يتهم خصوم الحركات الإسلامية هذه الحركات بأنها “تحاول بطريقة أو بأخرى الوصول إلى الحكم والاستفراد به، وبناء دولة دينية ثيوقراطية وتطبيق رؤيتها للشريعة الإسلامية”. وتلقى فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في السياسة عدم قبول من التيارات الليبرالية أو الحركات العلمانية، فهي تريد بناء دول علمانية محايدة دينياً، وأن تكون مسألة اتباع الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشرائع شأنا خاصا بكل فرد في المجتمع لا تتدخل فيه الدولة.
ورغم الانتقادات والحملات الأمنية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى قوة سياسية معارضة في بعض بلدان غرب آسيا وبعض دول شمال أفريقيا. كما نجحت بعض الأحزاب الإسلامية الوصول للحكم في بعض الدول العربية مؤخرا مثل مصر وتونس والمغرب وحركة حماس في فلسطين.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وجه الإعلام العالمي اهتمامه نحو الحركات السياسية التي توصف “بالإسلامية”، وحدث في هذه الفترة الحرجة نوع من الفوضى في التحليل أدى بشكل أو بآخر إلى عدم التمييز بين الإسلام كدين وبين مجاميع معينة تتخد من بعض الاجتهادات في تفسير وتطبيق الشريعة الإسلامية مرتكزاً لها. وعدم التركيز هذا أدى إلى انتشار بعض المفاهيم التي لا تزال آثارها شاخصة لحد هذا اليوم من تعميم يستخدمه أقلية في العالم الغربي تجاه العالم الإسلامي بكونها تشكل خطراً على الأسلوب الغربي في الحياة والتعامل.
يعتبر مصطلح الإسلام الأصولي (بالإنجليزية: Islamic Fundamentalism) من أول المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم “إسلام سياسي” حيث عقد فيسبتمبر عام 1994 م مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة باسم ” خطر الإسلام الأصولي على شمال أفريقيا” وكان المؤتمر عن السودان وما وصفه المؤتمر بمحاولةإيران نشر “الثورة الإسلامية” إلى أفريقيا عن طريق السودان [1] بعد ذلك تدريجياً وفي التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح “الإسلاميون المتطرفون” واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي.
يعتقد معظم المحللين السياسيين الغربيين أن نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الاقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الإسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الاشتراكية في بعض الدول الإسلامية تحت تأثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ويرى المحللون أنه من هنا انطلقت الأفكار التي ادعت بأن تفسير التخلف والتردي في المستوى الاقتصادي والاجتماعي يعود إلى “ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتأثر حكوماتهم بالسياسة الغربية” [2] ولعبت القضية الفلسطينة والصراع العربي – الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الإسلامية في إيران وحرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة أن السياسة الغربية “مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين”.
يرى بعض المحللين الأمريكيين في شؤون الإسلام مثل روبرت سبينسر المعادي للاسلام أنه “لايوجد فرق بين الإسلام والإسلام السياسي وأنه من الغير المنطقي الفصل بينهما فالإسلام بنظره يحمل في مبادئه أهدافاً سياسية” وقال سبينسر ما نصه “ان الإسلام ليس مجرد دين للمسلمين وانما هو طريقة وأسلوب للحياة وفيه تعليمات وأوامر من أبسط الأفعال كالأكل والشرب إلى الأمور الروحية الأكثر تعقيداً كما يقول.[3]
بدايات الإسلام السياسي
بالرغم من وجود دول في التاريخ كانت تستند في إدارتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها السياسية إلى الشريعة الإسلامية ولكن حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث بدأت بعد انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وقياممصطفى كمال أتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط الأوروبي وإلغائه لمفهوم الخلافة الإسلامية في تاريخ 3 مارس من عام 1924م وعدم الاعتماد على الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية وقام أيضاً بحملة تصفية ضد كثير من رموز الدين والمحافظين. وبدأت الأفكار التي مفادها “أن تطبيق الشريعة الإسلامية في تراجع وأن هناك نكسة في العالم الإسلامي بالانتشار” وخاصة بعد وقوع العديد من الدول الإسلامية تحت انتداب الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. واعتبر البعض نشوء الحركة القومية العربية على يد القوميون العرب وجمال عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي النكسة الثانية للإسلام في العصر الحديث.
حركات الإسلام السياسي[
الوهابية
جاءت الدعوة الوهابية بالمنهج السلفي بهدف ما تعتبره تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التي انتشرت في بلاد الإسلام وتراها الوهابية مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل التوسل والتبرك بالقبور وبالأولياءوالبدع بكافة أشكالها. ويصفها أتباعها بأنها دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمه والموعظه الحسنه والرجوع إلى الإسلام الصافي وهو طريقة السلف الصالح في اتباع القرآن والسنة [4] الاعتماد المباشر على النص من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح وإجماع العلماء.[5]
حركة ديوباندي في الهند
نشأت حركة ديوباندي في الهند كردة فعل على الهيمنة البريطانية في الهند حيث انطلقت من قرية ديابوند الواقعة 150 كم من العاصمة نيودلهي على يد سيد أحمد خان (1817 – 1898) حركة إسلامية انتشرت في جنوب آسيا وكانت الحركة تتخذ من الفقه الإسلامي حسب المذهب الحنفي محوراً مركزياً لها وتم بناء مدرسة دار علوم ديوباند في القرية عام 1866 م وقامت المدرسة بتدريس مايعتبره العالم الغربي بالمفهوم الحديث الإسلام السياسي ويمكن تلخيص مبادئ هذه الحركة بالتالي: توحيد الله, اتباع سنة رسول الإسلام محمد بن عبد الله في كل صغيرة وكبيرة, حب الصحابة, تقليد واتباع أقدم مدارس الفقه أو الشريعة الإسلامية, الجهاد في سبيل الله.
كان لهذه المدرسة الأثر الأكبر في نشوء حركة طالبان فيما بعد. كان مؤسس الحركة سيد أحمد خان يشعر بالقلق من كون المسلمين أقلية في الهند وكمواجهة للمد البريطاني في الهند نصح اتباعه بتقبل الثقافة الغربية بصورة محدودة مع عدم الانفتاح الكامل على الغرب وكان يخطط لإنشاء مؤسسة تعليمية ضخمة توازي في ضخامتها جامعة كامبريدج وقام باصدار صحيفة باسم “تهذيب الأخلاق” وتدريجياً نشأت خلافات بينه وبين الهندوس من جهة والسلطات البريطانية من جهة أخرى وعندما بدأت بوادر الأزمة في عام 1876 م نتيجة إصرار الهندوس على اعتبار اللغة الهندية لغة رسمية بدلاً من لغة أردو عندها صرح أحمد خان أنه كان ولفترة طويلة يعتقد أن المسلمين والهندوس هم أمة واحدة ولكنه مقتنع الآن أن هناك خلافات جذرية تمنعهما من أن يكونا أمة واحدة”. بالرغم من أن حركة سيد أحمد خان لم تكن مسلحة ولم تتسم بطابع العنف إلا أن آثار وأفكار هذه المدرسة كانت لها دوراً كبيراً في نشوء دولة باكستان وحركة طالبان فيما بعد.[6]
حركة الشيخ أبو الأعلى المودودي
يعتبر سيد أبو الأعلى المودودي (1903 – 1979) من الشخصيات الدينية البارزة في تاريخ باكستان وكان المودودي متأثراً بحركة ديوباندي في الهند. نادى المودودي بإقامة دولة إسلامية يتم فيها تطبيق للشريعة الإسلامية وفي عام 1941 م أنشأ المودودي مجموعة “جماعتِ إسلامی” أي الجماعة الإسلامية وكانت عبارة عن حركة إسلامية سياسية وسيطرت هذه الحركة في الوقت الحاضر على 53 مقعد من المقاعد البرلمانية البالغة عددها 272 في البرلمان الباكستاني.[بحاجة لمصدر] ويؤمن بعض المؤرخين بأن سيد قطب الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين قد تأثر بأفكار المودودي ويعتبر قطب والمودودي من مؤسسي تيار ما يسميه البعض “الصحوة الإسلامية”.
تعرض المودودي إلى الاعتقال بسبب انتقاداته الشديدة والمتكررة للسياسيين في باكستان من عدم اعتمادهم على الشريعة الإسلامية في رسم سياسة الدولة.[7] من عام 1956 م إلى عام 1974 م قام المودودي بمجموعة من الرحلات لنشر أفكاره على شكل محاضرات في القاهرة ودمشق وعمان ومكة والمدينة وجدة والكويت والرباط وإسطنبول ولندن ونيويورك وتورونتو.[بحاجة لمصدر]
الإخوان المسلمون
طبقاً لمواثيق جماعة الاخوان المسلمين فإنهم يهدفون إلى الإصلاح السياسي والجتماعي والاقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الاخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر فيلبنان [8][9] وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة “اللهغايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا”.
حركات الجهاد
• السلفية الجهادية
أدى اعتقال سيد قطب وتنفيذ حكم الإعدام فيه مع 7 آخرين في فجر الاثنين 29 اغسطس عام 1966م إلى نشوء نوع من بوادر الانقسام في حركة الإخوان المسلمين حيث استمرت قيادة الجماعة متمثلة في حسن الهضيبي في انتهاج نهج معتدل يدعو إلى الحوار [10] بينما بدأت بعض الفصائل التي تتبنى تغييرات جذرية في الخطوط العريضة للحركة بالظهور وكان محركهم الرئيسي الكتابات الأخيرة التي كتبها سيد قطب من المعتقل قبل إعدامه ومهدت هذه الأحداث الطريق إلى نشوءحركة الجهاد الإسلامي في مصر في أواخر السبعينيات والتي تبنت مسؤوليتها عن اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات وحاولت اغتيال وزير الداخلية المصري حسن الألفي ورئيس الوزراء عاطف صدقي في عام 1993 م.
كما تعتبر حركة الجهاد الإسلامي في مصر مسؤولة عن تفجير السفارة المصرية في باكستان العام 1995 م وسفارة الولايات المتحدة في ألبانيا عام 1998 م. وكان أيمن الظواهري زعيمًا لحركة الجهاد الإسلامي في مصر في الثمانينيات ولكنه انضم إلى القاعدة فيما بعد.[11] بعد نشوء هذه الحركة في مصر ظهرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكانت معارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات.
حزب التحرير
حزب التحرير هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يعمل على استئناف حياة إسلامية في ظل دولة خلافة إسلامية يكون الإسلام فيها هو المبدأ الوحيد الذي يطبق كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي كذلك فهو الحزب المبدئي الوحيد الذي لم يغير من أفكاره ومبادئه منذ انشائه عام 1953 م وما زال متمسكاُ بأفكاره ومبادئه التي ترفض فكرة التدرج في تطبيق أحكام الإسلام وكذلك الانخراط في الأنظمة السياسية الكافرة أو الغير إسلامية للوصول للحكم بما انزل الله عن طريق خلافة إسلامية, وهو يسير على طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اقامة الخلافة, وذلك استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية. A.K.F
الصدام مع الانظمة[
قامت العديد من حركات الإسلام السياسي باعلان التمرد المسلح ضد عدد من الأنظمة العربية مثل ما حدث في سوريا بين 1979 و 1982 الذي انتهى بمجزرة حماة وفي الجزائر أيضا بين 1992 و2002 والذي عرف باسم العشرية السوداء
أحداث مؤثرة[
بعد الثورة الإسلامية في إيران[
شهد ما يسمى بحركات الإسلام السياسي من قبل البعض أو ما يسمى بالصحوة الإسلامية من قبل البعض الآخر نشاطاً في الثمانينيات والتسعينيات ويعتقد معظم المحللين السياسيين أن هناك عوامل عديدة ساهمت في هذا النشاط منها فشل حركات القوميون العرب والتيار الشيوعي من تحقيق أي تقدم ملموس في الواقع الاقتصادي المتردي في كثير من الدول العربية إضافة إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران والتدخل السوفيتي في أفغانستان وصعود محمد ضياء الحق إلى السلطة في باكستان وحرب الخليج الثانية، كل هذه العوامل مجتمعة مع التوتر في علاقة السعودية مع إيران وخاصة بعد فشل مساعي السعودية من الحد من انتشار الفكر الإيراني بعد اعتمادها على صدام حسين وحرب الخليج الأولى، أدى هذا إلى اعتماد السعودية استراتيجية بديلة في منافستها مع إيران ألا وهي الدعم المالي للمدارس الإسلامية القريبة من تفكير السعودية إضافة إلى الدعم المالي للمجاميع الإسلامية في البوسنة والهرسك وأفغانستان.[12]
في التسعينيات أخذت حركات الإسلام السياسي طابعاً عنيفاً في الجزائر، فلسطين، السودان ونيجيريا وكان الحدث الأكبر في هذه الفترة هو صعود حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان مما أدى بصورة عملية إلى تشكيل كيان جغرافي وسياسي وجد الكثير ممن يُوصفون باتباع منهج الإسلام السياسي “ملاذاً ونقطة انطلاق فيها” ومن أبرزهم تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وفي تركيا فاز حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي المحافظ بزعامة رجب طيب أردوغان بأغلبية مقاعد البرلمان في تركيا في عام 2002 م.
بعد 11 سبتمبر 2001[
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حاولت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش ايجاد طريقة للحد من انتشار ما يسمى الإسلام السياسي.[بحاجة لمصدر] فقامت الولايات المتحدة بإعلان الحرب على الإرهاب المثير للجدل الذي يرى البعض أنه بطريقة أو بأخرى أدى إلى زيادة انتشار فكر الإسلام السياسي حيث انتشرت هذه الأفكار في دول كانت تتبع في السابق منهجاً علمانياً مثل العراق حيث بدأت أفكار الإسلام السياسي بالظهور بعد غزو العراق في عام 2003 م وبدأ الملف الشيشاني مع الاتحاد الروسي يأخذ طابعاً أكثر عنفاً. ورأى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الإصلاح الاقتصادي في العالم الإسلامي يعتبر عاملاً مهماً في الانتصار على ما سماه الحرب على الإرهاب ولكن هذا الإصلاح بدى بطيئاً جداً في ساحات الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق.
بعد الثورات العربية[عدل]
هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساهمتكم مرحب بها.
الليبرالية الإسلامية[عدل]
هناك العديد من الحركات التي توصف بانها “حركات الإسلام الاجتهادي” أو “حركات الإسلام التقدمي” التي تعتمد على الاجتهاد أو تفسير جديد أو عصري لنصوص القرأن والحديث النبوي ويرى هذا التيار بانهم يحاولون الرجوع إلى “المبادئ الأساسية للإسلام”. يمكن تلخيص المحاور الرئيسية لهذا التيار بالنقاط التالية: استقلاية الفرد في تفسير القرآن والحديث, التحليل الأكاديمي للنصوص والاللهم الإسلامية المحافظة, انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ وخاصة في مسائل العادات وطريقة اللبس والهندام, التساوي الكامل بين الذكر والأنثى في جميع أوجه الحياة, اللجوء إلى أستعمال الفطرة إضافة إلى الاجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب.
ترجع بدايات هذا التيار إلى اختلاط المسلمين مع العالم الغربي من خلال موجات الهجرة.[بحاجة لمصدر] ويرى هذا التيار أن التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص إسلامية قد يكون صعباً جداً إن لم يكن مستحيلاً في ظروف متغيرات العصر الحديث. وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية أية جهة باصدار فتوى ويؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللاعنف.[13] يرى التيار المحافظ في الإسلام أن مصطلح “مسلم ليبرالي” هو “صنيعة غربية” ولا يوجد على أرض الواقع مثل هذه التسمية وأن من يحملون هذه الأفكار قد “ابتعدوا عن المبادئ الأساسية لدين الإسلام بسبب تأثرهم بالعالم الغربي.
الإسلام السياسي في تركيا كنموذج
يرى بعض المحللين أن مشاريع الإسلام السياسي قد فشلت في طرح أسلوبها ما أن وصلت للحكم ويشير الكاتب فرج العشة في كتابه “نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي” كيف أن جماعات الإسلام السياسي المسلحة استخدمت شعارات محاربة فساد الدولة والاستبداد إلى استخدام ممارسات العنف والإجرام ضد الدولة ومواطنيها. كما أشار إلى أن فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا والذي يصنف على أنه من جماعات الإسلام السياسي ماهو “الا اعلانا مدويا عن نهاية الإسلام السياسي وليس انتصارا ساحقا له” مشيرا إلى أن زعيم الحزب رجب طيب أردوغان قد انقلب على الأيديولوجيا التقليديا السابقة للحزب، بسبب تأثره بكتابات المفكر الإسلامي التونسي الشيخ راشد الغنوشي كون الحزب يمارس السياسة حسب المسار العلماني كما أن برنامجه الانتخابي سيلسي صرف يفصل الدين عن السياسة وأن ذلك لايعني فصل الدين عن المجتمع، لدرجة أن عبد الله غول الرئيس التركي وهو نائب أردوغان في الحزب اعترض على تسميتهم بالإسلاميين وقال “لا تسمونا إسلاميين. نحن حزب أوروبي محافظ حديث لا نعترض إذا وصفنا بأننا ديمقراطيون مسلمون على غرار الديمقراطيين المسيحيين في البلدان الأوروبية الأخرى”.[14]

سلام سياسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

إسلام سياسي
إسلام سياسي مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”. ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”. وتعتبر دول مثل إيران والسعودية ونظام طالبان السابق في أفغانستان والسودان، والصومال أمثلة عن هذا المشروع، مع ملاحظة أنهم يرفضون مصطلحإسلام سياسي ويستخدمون عوضا عنه الحكم بالشريعة أو الحاكمية الإلهية.
يتهم خصوم الحركات الإسلامية هذه الحركات بأنها “تحاول بطريقة أو بأخرى الوصول إلى الحكم والاستفراد به، وبناء دولة دينية ثيوقراطية وتطبيق رؤيتها للشريعة الإسلامية”. وتلقى فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في السياسة عدم قبول من التيارات الليبرالية أو الحركات العلمانية، فهي تريد بناء دول علمانية محايدة دينياً، وأن تكون مسألة اتباع الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشرائع شأنا خاصا بكل فرد في المجتمع لا تتدخل فيه الدولة.
ورغم الانتقادات والحملات الأمنية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى قوة سياسية معارضة في بعض بلدان غرب آسيا وبعض دول شمال أفريقيا. كما نجحت بعض الأحزاب الإسلامية الوصول للحكم في بعض الدول العربية مؤخرا مثل مصر وتونس والمغرب وحركة حماس في فلسطين.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وجه الإعلام العالمي اهتمامه نحو الحركات السياسية التي توصف “بالإسلامية”، وحدث في هذه الفترة الحرجة نوع من الفوضى في التحليل أدى بشكل أو بآخر إلى عدم التمييز بين الإسلام كدين وبين مجاميع معينة تتخد من بعض الاجتهادات في تفسير وتطبيق الشريعة الإسلامية مرتكزاً لها. وعدم التركيز هذا أدى إلى انتشار بعض المفاهيم التي لا تزال آثارها شاخصة لحد هذا اليوم من تعميم يستخدمه أقلية في العالم الغربي تجاه العالم الإسلامي بكونها تشكل خطراً على الأسلوب الغربي في الحياة والتعامل.
يعتبر مصطلح الإسلام الأصولي (بالإنجليزية: Islamic Fundamentalism) من أول المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم “إسلام سياسي” حيث عقد فيسبتمبر عام 1994 م مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة باسم ” خطر الإسلام الأصولي على شمال أفريقيا” وكان المؤتمر عن السودان وما وصفه المؤتمر بمحاولةإيران نشر “الثورة الإسلامية” إلى أفريقيا عن طريق السودان [1] بعد ذلك تدريجياً وفي التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح “الإسلاميون المتطرفون” واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي.
يعتقد معظم المحللين السياسيين الغربيين أن نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الاقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الإسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الاشتراكية في بعض الدول الإسلامية تحت تأثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ويرى المحللون أنه من هنا انطلقت الأفكار التي ادعت بأن تفسير التخلف والتردي في المستوى الاقتصادي والاجتماعي يعود إلى “ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتأثر حكوماتهم بالسياسة الغربية” [2] ولعبت القضية الفلسطينة والصراع العربي – الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الإسلامية في إيران وحرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة أن السياسة الغربية “مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين”.
يرى بعض المحللين الأمريكيين في شؤون الإسلام مثل روبرت سبينسر المعادي للاسلام أنه “لايوجد فرق بين الإسلام والإسلام السياسي وأنه من الغير المنطقي الفصل بينهما فالإسلام بنظره يحمل في مبادئه أهدافاً سياسية” وقال سبينسر ما نصه “ان الإسلام ليس مجرد دين للمسلمين وانما هو طريقة وأسلوب للحياة وفيه تعليمات وأوامر من أبسط الأفعال كالأكل والشرب إلى الأمور الروحية الأكثر تعقيداً كما يقول.[3]
بدايات الإسلام السياسي
بالرغم من وجود دول في التاريخ كانت تستند في إدارتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها السياسية إلى الشريعة الإسلامية ولكن حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث بدأت بعد انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وقياممصطفى كمال أتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط الأوروبي وإلغائه لمفهوم الخلافة الإسلامية في تاريخ 3 مارس من عام 1924م وعدم الاعتماد على الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية وقام أيضاً بحملة تصفية ضد كثير من رموز الدين والمحافظين. وبدأت الأفكار التي مفادها “أن تطبيق الشريعة الإسلامية في تراجع وأن هناك نكسة في العالم الإسلامي بالانتشار” وخاصة بعد وقوع العديد من الدول الإسلامية تحت انتداب الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. واعتبر البعض نشوء الحركة القومية العربية على يد القوميون العرب وجمال عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي النكسة الثانية للإسلام في العصر الحديث.
حركات الإسلام السياسي[
الوهابية
جاءت الدعوة الوهابية بالمنهج السلفي بهدف ما تعتبره تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التي انتشرت في بلاد الإسلام وتراها الوهابية مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل التوسل والتبرك بالقبور وبالأولياءوالبدع بكافة أشكالها. ويصفها أتباعها بأنها دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمه والموعظه الحسنه والرجوع إلى الإسلام الصافي وهو طريقة السلف الصالح في اتباع القرآن والسنة [4] الاعتماد المباشر على النص من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح وإجماع العلماء.[5]
حركة ديوباندي في الهند
نشأت حركة ديوباندي في الهند كردة فعل على الهيمنة البريطانية في الهند حيث انطلقت من قرية ديابوند الواقعة 150 كم من العاصمة نيودلهي على يد سيد أحمد خان (1817 – 1898) حركة إسلامية انتشرت في جنوب آسيا وكانت الحركة تتخذ من الفقه الإسلامي حسب المذهب الحنفي محوراً مركزياً لها وتم بناء مدرسة دار علوم ديوباند في القرية عام 1866 م وقامت المدرسة بتدريس مايعتبره العالم الغربي بالمفهوم الحديث الإسلام السياسي ويمكن تلخيص مبادئ هذه الحركة بالتالي: توحيد الله, اتباع سنة رسول الإسلام محمد بن عبد الله في كل صغيرة وكبيرة, حب الصحابة, تقليد واتباع أقدم مدارس الفقه أو الشريعة الإسلامية, الجهاد في سبيل الله.
كان لهذه المدرسة الأثر الأكبر في نشوء حركة طالبان فيما بعد. كان مؤسس الحركة سيد أحمد خان يشعر بالقلق من كون المسلمين أقلية في الهند وكمواجهة للمد البريطاني في الهند نصح اتباعه بتقبل الثقافة الغربية بصورة محدودة مع عدم الانفتاح الكامل على الغرب وكان يخطط لإنشاء مؤسسة تعليمية ضخمة توازي في ضخامتها جامعة كامبريدج وقام باصدار صحيفة باسم “تهذيب الأخلاق” وتدريجياً نشأت خلافات بينه وبين الهندوس من جهة والسلطات البريطانية من جهة أخرى وعندما بدأت بوادر الأزمة في عام 1876 م نتيجة إصرار الهندوس على اعتبار اللغة الهندية لغة رسمية بدلاً من لغة أردو عندها صرح أحمد خان أنه كان ولفترة طويلة يعتقد أن المسلمين والهندوس هم أمة واحدة ولكنه مقتنع الآن أن هناك خلافات جذرية تمنعهما من أن يكونا أمة واحدة”. بالرغم من أن حركة سيد أحمد خان لم تكن مسلحة ولم تتسم بطابع العنف إلا أن آثار وأفكار هذه المدرسة كانت لها دوراً كبيراً في نشوء دولة باكستان وحركة طالبان فيما بعد.[6]
حركة الشيخ أبو الأعلى المودودي
يعتبر سيد أبو الأعلى المودودي (1903 – 1979) من الشخصيات الدينية البارزة في تاريخ باكستان وكان المودودي متأثراً بحركة ديوباندي في الهند. نادى المودودي بإقامة دولة إسلامية يتم فيها تطبيق للشريعة الإسلامية وفي عام 1941 م أنشأ المودودي مجموعة “جماعتِ إسلامی” أي الجماعة الإسلامية وكانت عبارة عن حركة إسلامية سياسية وسيطرت هذه الحركة في الوقت الحاضر على 53 مقعد من المقاعد البرلمانية البالغة عددها 272 في البرلمان الباكستاني.[بحاجة لمصدر] ويؤمن بعض المؤرخين بأن سيد قطب الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين قد تأثر بأفكار المودودي ويعتبر قطب والمودودي من مؤسسي تيار ما يسميه البعض “الصحوة الإسلامية”.
تعرض المودودي إلى الاعتقال بسبب انتقاداته الشديدة والمتكررة للسياسيين في باكستان من عدم اعتمادهم على الشريعة الإسلامية في رسم سياسة الدولة.[7] من عام 1956 م إلى عام 1974 م قام المودودي بمجموعة من الرحلات لنشر أفكاره على شكل محاضرات في القاهرة ودمشق وعمان ومكة والمدينة وجدة والكويت والرباط وإسطنبول ولندن ونيويورك وتورونتو.[بحاجة لمصدر]
الإخوان المسلمون
طبقاً لمواثيق جماعة الاخوان المسلمين فإنهم يهدفون إلى الإصلاح السياسي والجتماعي والاقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الاخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر فيلبنان [8][9] وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة “اللهغايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا”.
حركات الجهاد
• السلفية الجهادية
أدى اعتقال سيد قطب وتنفيذ حكم الإعدام فيه مع 7 آخرين في فجر الاثنين 29 اغسطس عام 1966م إلى نشوء نوع من بوادر الانقسام في حركة الإخوان المسلمين حيث استمرت قيادة الجماعة متمثلة في حسن الهضيبي في انتهاج نهج معتدل يدعو إلى الحوار [10] بينما بدأت بعض الفصائل التي تتبنى تغييرات جذرية في الخطوط العريضة للحركة بالظهور وكان محركهم الرئيسي الكتابات الأخيرة التي كتبها سيد قطب من المعتقل قبل إعدامه ومهدت هذه الأحداث الطريق إلى نشوءحركة الجهاد الإسلامي في مصر في أواخر السبعينيات والتي تبنت مسؤوليتها عن اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات وحاولت اغتيال وزير الداخلية المصري حسن الألفي ورئيس الوزراء عاطف صدقي في عام 1993 م.
كما تعتبر حركة الجهاد الإسلامي في مصر مسؤولة عن تفجير السفارة المصرية في باكستان العام 1995 م وسفارة الولايات المتحدة في ألبانيا عام 1998 م. وكان أيمن الظواهري زعيمًا لحركة الجهاد الإسلامي في مصر في الثمانينيات ولكنه انضم إلى القاعدة فيما بعد.[11] بعد نشوء هذه الحركة في مصر ظهرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكانت معارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات.
حزب التحرير
حزب التحرير هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يعمل على استئناف حياة إسلامية في ظل دولة خلافة إسلامية يكون الإسلام فيها هو المبدأ الوحيد الذي يطبق كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي كذلك فهو الحزب المبدئي الوحيد الذي لم يغير من أفكاره ومبادئه منذ انشائه عام 1953 م وما زال متمسكاُ بأفكاره ومبادئه التي ترفض فكرة التدرج في تطبيق أحكام الإسلام وكذلك الانخراط في الأنظمة السياسية الكافرة أو الغير إسلامية للوصول للحكم بما انزل الله عن طريق خلافة إسلامية, وهو يسير على طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اقامة الخلافة, وذلك استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية. A.K.F
الصدام مع الانظمة[
قامت العديد من حركات الإسلام السياسي باعلان التمرد المسلح ضد عدد من الأنظمة العربية مثل ما حدث في سوريا بين 1979 و 1982 الذي انتهى بمجزرة حماة وفي الجزائر أيضا بين 1992 و2002 والذي عرف باسم العشرية السوداء
أحداث مؤثرة[
بعد الثورة الإسلامية في إيران[
شهد ما يسمى بحركات الإسلام السياسي من قبل البعض أو ما يسمى بالصحوة الإسلامية من قبل البعض الآخر نشاطاً في الثمانينيات والتسعينيات ويعتقد معظم المحللين السياسيين أن هناك عوامل عديدة ساهمت في هذا النشاط منها فشل حركات القوميون العرب والتيار الشيوعي من تحقيق أي تقدم ملموس في الواقع الاقتصادي المتردي في كثير من الدول العربية إضافة إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران والتدخل السوفيتي في أفغانستان وصعود محمد ضياء الحق إلى السلطة في باكستان وحرب الخليج الثانية، كل هذه العوامل مجتمعة مع التوتر في علاقة السعودية مع إيران وخاصة بعد فشل مساعي السعودية من الحد من انتشار الفكر الإيراني بعد اعتمادها على صدام حسين وحرب الخليج الأولى، أدى هذا إلى اعتماد السعودية استراتيجية بديلة في منافستها مع إيران ألا وهي الدعم المالي للمدارس الإسلامية القريبة من تفكير السعودية إضافة إلى الدعم المالي للمجاميع الإسلامية في البوسنة والهرسك وأفغانستان.[12]
في التسعينيات أخذت حركات الإسلام السياسي طابعاً عنيفاً في الجزائر، فلسطين، السودان ونيجيريا وكان الحدث الأكبر في هذه الفترة هو صعود حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان مما أدى بصورة عملية إلى تشكيل كيان جغرافي وسياسي وجد الكثير ممن يُوصفون باتباع منهج الإسلام السياسي “ملاذاً ونقطة انطلاق فيها” ومن أبرزهم تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وفي تركيا فاز حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي المحافظ بزعامة رجب طيب أردوغان بأغلبية مقاعد البرلمان في تركيا في عام 2002 م.
بعد 11 سبتمبر 2001[
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حاولت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش ايجاد طريقة للحد من انتشار ما يسمى الإسلام السياسي.[بحاجة لمصدر] فقامت الولايات المتحدة بإعلان الحرب على الإرهاب المثير للجدل الذي يرى البعض أنه بطريقة أو بأخرى أدى إلى زيادة انتشار فكر الإسلام السياسي حيث انتشرت هذه الأفكار في دول كانت تتبع في السابق منهجاً علمانياً مثل العراق حيث بدأت أفكار الإسلام السياسي بالظهور بعد غزو العراق في عام 2003 م وبدأ الملف الشيشاني مع الاتحاد الروسي يأخذ طابعاً أكثر عنفاً. ورأى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الإصلاح الاقتصادي في العالم الإسلامي يعتبر عاملاً مهماً في الانتصار على ما سماه الحرب على الإرهاب ولكن هذا الإصلاح بدى بطيئاً جداً في ساحات الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق.
بعد الثورات العربية[عدل]
هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساهمتكم مرحب بها.
الليبرالية الإسلامية[عدل]
هناك العديد من الحركات التي توصف بانها “حركات الإسلام الاجتهادي” أو “حركات الإسلام التقدمي” التي تعتمد على الاجتهاد أو تفسير جديد أو عصري لنصوص القرأن والحديث النبوي ويرى هذا التيار بانهم يحاولون الرجوع إلى “المبادئ الأساسية للإسلام”. يمكن تلخيص المحاور الرئيسية لهذا التيار بالنقاط التالية: استقلاية الفرد في تفسير القرآن والحديث, التحليل الأكاديمي للنصوص والاللهم الإسلامية المحافظة, انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ وخاصة في مسائل العادات وطريقة اللبس والهندام, التساوي الكامل بين الذكر والأنثى في جميع أوجه الحياة, اللجوء إلى أستعمال الفطرة إضافة إلى الاجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب.
ترجع بدايات هذا التيار إلى اختلاط المسلمين مع العالم الغربي من خلال موجات الهجرة.[بحاجة لمصدر] ويرى هذا التيار أن التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص إسلامية قد يكون صعباً جداً إن لم يكن مستحيلاً في ظروف متغيرات العصر الحديث. وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية أية جهة باصدار فتوى ويؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللاعنف.[13] يرى التيار المحافظ في الإسلام أن مصطلح “مسلم ليبرالي” هو “صنيعة غربية” ولا يوجد على أرض الواقع مثل هذه التسمية وأن من يحملون هذه الأفكار قد “ابتعدوا عن المبادئ الأساسية لدين الإسلام بسبب تأثرهم بالعالم الغربي.
الإسلام السياسي في تركيا كنموذج
يرى بعض المحللين أن مشاريع الإسلام السياسي قد فشلت في طرح أسلوبها ما أن وصلت للحكم ويشير الكاتب فرج العشة في كتابه “نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي” كيف أن جماعات الإسلام السياسي المسلحة استخدمت شعارات محاربة فساد الدولة والاستبداد إلى استخدام ممارسات العنف والإجرام ضد الدولة ومواطنيها. كما أشار إلى أن فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا والذي يصنف على أنه من جماعات الإسلام السياسي ماهو “الا اعلانا مدويا عن نهاية الإسلام السياسي وليس انتصارا ساحقا له” مشيرا إلى أن زعيم الحزب رجب طيب أردوغان قد انقلب على الأيديولوجيا التقليديا السابقة للحزب، بسبب تأثره بكتابات المفكر الإسلامي التونسي الشيخ راشد الغنوشي كون الحزب يمارس السياسة حسب المسار العلماني كما أن برنامجه الانتخابي سيلسي صرف يفصل الدين عن السياسة وأن ذلك لايعني فصل الدين عن المجتمع، لدرجة أن عبد الله غول الرئيس التركي وهو نائب أردوغان في الحزب اعترض على تسميتهم بالإسلاميين وقال “لا تسمونا إسلاميين. نحن حزب أوروبي محافظ حديث لا نعترض إذا وصفنا بأننا ديمقراطيون مسلمون على غرار الديمقراطيين المسيحيين في البلدان الأوروبية الأخرى”.[14]

مؤاشرات الحرب الباردة الجديدة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

تبدو مؤشرات الحرب الباردة الجديدة بين الصين والولايات المتحدة، ولكن الكثير من المراقبين يترددون حتى الآن في اعتبار هذه المؤشرات كافية لافتراض وجود هذه الحرب. ويبدو أن هذا التردد يرجع إلى ثلاثة عوامل: أولها، هو هدوء الصين وسكوتها وعدم رغبتها في أي مواجهة مع واشنطن، والعامل الثاني، هو تناقض الموقف الأمريكي بين التأكيد على انتهاء مرحلة القطب الواحد وبين التسليم بأن العالم يتجه فعلاً إلى ثنائية قطبية أو تعدد الأقطاب. أما العامل الثالث، فهو القياس على نموذج الحرب الباردة التقليدية.

فبعد انتهاء الحرب الباردة ساد الاعتقاد بأن الولايات المتحدة هي القطب الأوحد، وبلغ هذا الاعتقاد درجة التطرف فيما ظنه فوكوياما نهاية التاريخ الاقتصادي والسياسي والفكري. وفي بداية القرن الحادي والعشرين، كانت التطورات في روسيا قد أذنت برغبة روسيا في العودة إلى الساحة الدولية، وتوازى معه بداية ظهور علني للصين وبعض الدول الإقليمية، مما يبرر الحديث عن إصلاح النظام الدولي والأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن، كما برر الحديث عن أقطاب جديدة وحرب باردة جديدة ولكنها من نوع خاص.

وقد انحصرت هذه الموجة خلال العقد الأول من هذا القرن، وبدأت تظهر للباحثين بعض المؤشرات الواضحة على أن النظام الدولي يتجه إلى صورة تقريبية للمشهد الدولي.

ولا شك في أن القراءة الصحيحة للمشهد الدولي هي المدخل السليم لتحديد الآثار التي يدفع بها هذا المشهد إلى العالم العربي في عصر ترابطت آثاره وتلاحمت أجزاؤه في جميع المجالات، وهو ما كشفت عنه كافة التطورات المالية والاقتصادية والسياسية، بحيث أصبح الازدهار في جانب مؤدياً إلى آثار مماثلة في الجوانب الأخرى.

وتحت كل هذا الركام من التحولات والتطورات يظهر المشهد الراهن تراجع القوى الأمريكية، وتمدد الظاهرة الصينية، بحيث بدأت القوتان الأمريكية والصينية تدخلان بالفعل في مرحلة التماس بل والتعارض في المصالح بعد أن شهد العالم خلال العقد الأول من هذا القرن تناغماً واضحاً في اقتسام المصالح على حساب المبادئ، وهو ما انعكس في سلسلة طويلة من قرارات مجلس الأمن. وفى هذه اللحظة يبدو أن الصين قررت أن تواجه الولايات المتحدة في عدد من الملفات حتى تشعرها بقيمة السكوت الصيني، واتسم الموقف الصيني بدرجة مترددة من الرغبة في الانتقام في لحظة تصعد واشنطن فيها بشكل واضح ضد إيران وتريد أن تترجم موقفها في قرار من مجلس الأمن، ولحسن حظ إيران أن الصين المستفزة من إصرار أوباما على لقاء الدالاي لاما مما يدفع بكين إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن لصالح إيران.

يبدو أن مجمل الصورة تتجه إلى شكل من أشكال الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة، رغم أن الصين لا تتمنى ذلك، و رغم أنها تتقدم على مساحات واسعة على خريطة العالم أكبر من معدل التراجع الأمريكي في البيئة الدولية، ولذلك فسوف يشهد العالم خلال العقد الثاني من هذا القرن حرباً باردة حقيقية بين العملاقين عندما يقف التراجع الأمريكي عند نقطة تلتقي عندها طموحات الصين وهى نقطة مثالية في مشروعات البلدين، وعندها سوف تسهل دراسة الآثار المترتبة على هذا الوضع بالنسبة للعالم العربي.
__________________________________________________ ________
المصدر : صحيفة الإقتصادية الإلكترونية
السبت 06 ربيع الأول 1431 هـ. الموافق 20 فبراير 2010 العدد 5976
http://www.aleqt.com/2010/02/20/article_352234.html

__________________________________________________ __________________________________________________ ______________________

عادت الحرب الباردة لكن بين واشنطن وبيكين 2010-02-10

نفس اللغة الدعائية ونفس المصطلحات العدائية و نفس العبارات المتشنجة ونفس الغيوم المتلبدة عادت تملأ الفضاء السياسي والإعلامي والدبلوماسي ما بين القوتين الأعظم للمرحلة الراهنة: الولايات المتحدة و الصين. وهي ذات الأجواء التي تعودنا عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945 حتى انهيار جدار برلين سنة 1989 مابين واشنطن وموسكو. ومن المتوقع و الطبيعي أن تعود الحرب الباردة مع تحول قلب الحراك الدولي من ضفاف المحيط الأطلسي إلى ضفاف المحيط الهادي ومع حلول جمهورية الصين الشعبية محل الاتحاد السوفييتي في منطق الثنائية القطبية الجديدة، وبذلك انتقلت المواجهة الناعمة من مدارها التقليدي الأيديولوجي ما بين غرب ليبرالي و شرق شيوعي إلى مدارها المصلحي الاقتصادي ما بين غرب مهيمن و صين متعملقة.
الأسبوع الماضي سجل على هذا الصعيد أربعة أحداث أو بالأحرى أربع أزمات ما بين الولايات المتحدة والصين:
الحدث الأول هو تعليق الصين لتعاونها العسكري مع أمريكا بسبب بيع واشنطن أسلحة متطورة لدولة جزيرة تايوان بمبلغ 6,5 مليار دولار وهو رغم أنه تنفيذ لصفقة وقعها بوش مع رئيس تايوان السابق فقد توقعت بيكين أن أوباما إما سيلغيها أو سيحورها حينما سمعه الصينيون في بيكين أثناء زيارته للصين في نوفمبر الماضي و لعلهم أصيبوا بنفس المفعول السحري المخدر لخطاب البركة بن الحسين المعسول كما وقع لنا نحن العرب في خطاب القاهرة. و لكن لم يقع شيء من هذا. و تعتبر الصين عن حق بأن طبيعة الأسلحة المباعة لغريمتها المتمردة و “القزمة” لا تبعث على الارتياح لأنها مشكلة من صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ و من كاسحات ألغام بحرية و من مروحيات بلاك هاوك. وهو ما يجعل بيكين تعتقد بأنها أسلحة شبه-هجومية و دبلوماسيا لا تساعد على إقرار جو من الوفاق والتعاون بين أمريكا والصين.
الأزمة الثانية هي نشوب معركة بين محرك غوغل وحكومة الصين. و من الطريف أن تستعمل السيدة هيلاري كلنتون عبارة ” الستار الحديدي ” لتصف تقوقع الصين داخل حدودها إزاء انتشار شبكة إنترنت و وضعت وزيرة الخارجية الأمريكية المعضلة التي نشبت بين بيكين و محرك غوغل في إطار دبلوماسي مستفز حين وجهت انتقادات لما سمته قمع الصين لحرية التعبير و لجم المدونين واتهمت السلطات الصينية بإرادة توظيف غوغل لفرض الاستبداد، و مصطلح الستار الحديدي هو ذاته الذي ابتدعه ونستون تشرشل في الخمسينيات لنعت امبراطورية الاتحاد السوفييتي. عادت إذن نفس اللغة لتعبر عن وضع جديد نشأ بين قوتين متنافستين لا على مستوى العقيدة السياسية بل على مواقع التجارة العالمية و مواطن التأثير الإستراتيجي التي تساير التوسع الاقتصادي و تعززه. و اعتبرت الصين من خلال افتتاحية يومية الحزب الشيوعي يوم الاثنين الماضي “بأن أمريكا تريد فرض قيمها و ثقافتها على الأمم الأخرى من وراء السعي لإشاعة شبكة النت بدون ضوابط و بلا حدود!” و هذا هو البعد الثقافي و السياسي للحرب الباردة الجديدة.
الأزمة الثالثة جاءت كتصعيد أمريكي- صيني مشترك وهي تتعلق بإعلان الرئيس الأمريكي نيته استقبال (الدالاي لاما) حين يزور واشنطن. و بيكين لم تتعب و لم يصبها السأم على مدى خمسين عاما منذ مغادرة الزعيم الروحي لوطنه التبت و ضربه في أرض الله لمدة نصف قرن. لا هو يئس من المعارضة السلمية ولا الصين يئست من ملاحقته باللعنات. إن الرجل بثوبه البرتقالي و البني تحول إلى أيقونة روحية ورمز فولكلوري ولم يعد يخيف أحدا. و ما هذه الأزمة سوى عملية تسخين سوء التفاهم و تتعمد واشنطن عاصمة الحرية إثارة الصين كأنها تريد إحراج هذا العملاق الشيوعي الماوي باستقبال رجل دين لا يشكل خطرا على الصين للتأكيد على أن أمريكا تبقى وطن الحريات أمام صين تظل خائفة من (دالاي لاما) يحمل زهرة و عصا يهش بها على شعبه منذ نصف قرن.
المشكلة الرابعة التي تغذي الحرب الباردة هي الخلاف الأمريكي الصيني حول ملف النقد والعملات فوزير الخزانة الأمريكي دعا الصين يوم الخميس الماضي إلى إعادة النظر في قيمة عملتها ( اليووان) في صرفه مع الدولار بينما تصر بيكين على أن عملتها غير قابلة للتعديل وهنا لا بد أن نسجل غضبة الرئيس الأمريكي ذاته حين قال منذ أيام بأن الصين تمارس الحمائية تجاه البضائع الأمريكية بينما تفتح واشنطن الأبواب أمام الصادرات الصينية وفي الأمر مخالفة لتوقيع الصين على معاهدة المنظمة العالمية للتجارة.
*رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس
By: د. أحمد القديدى
__________________________________________________ _
المصدر : صحيفة الشرق القطرية
تاريخ النشر : ٧ مارس ٢٠١٠
http://www.al-sharq.com/articles/more.php?id=181227

ساركوزي واسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

منذ عامين، عادت العلاقات إلي طبيعتها بعد انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا، حيث أقيمت في إسرائيل احتفالات كبيرة لكونه من أخلص أصدقائها. وقد علق نيتانياهو علي فوز ساركوزي بأنه نصر خاص لإسرائيل، ظنا منه بأن حليفه سيقضي علي سياسة فرنسا العربية كما قضي علي الديجولية. ويعتبر ساركوزي من أكبر أصدقاء نيتانياهو، حتي إنه كان يستقبله في الزيارات الخاصة في قصر الإليزيه، حتي عندما لم يكن متوليا منصبا حكوميا ولا حتي حزبيا. وعندما تولي ساركوزي رئاسة الحزب الديجولي، جعل أولي زياراته الدولية لإسرائيل، وحاول تكرار ذلك حينما اعتلي عرش الإليزيه، لكن مستشاريه نصحوه بعدم الخلط بين أصدقائه ومصالح فرنسا مع العالم العربي. لذلك، اكتفي ساركوزي بأن يجعل أول زيارة رسمية لرئيس أجنبي لفرنسا من نصيب شمعون بيريز الذي صرح بأنه جاء ليقول لفرنسا شكرا، ‘فلدي قيام إسرائيل، لعبت فرنسا دورا رياديا. بفضلها، تمكنا من حيازة أسلحة للدفاع عن أنفسنا، ولا أعرف أي بلد آخر ساعد إسرائيل كما ساعدتها فرنسا’.

ويبدو أن هناك علاقة بين طبيعة العلاقات الفرنسية – الأمريكية، والعلاقات الفرنسية – الإسرائيلية. إذ كلما تبنت فرنسا توجها استقلاليا عن الولايات المتحدة، زادت المسافة الاستراتيجية بينها وبين إسرائيل. وكلما قل تمردها علي الولايات المتحدة، تقلصت تلك المسافة. وقد اعتبرت إسرائيل الموقف الفرنسي المعارض لغزو العراق خيانة.

وقد تميزت المرحلة في فترتها الأخيرة باضطرابات بسبب ظهور ممارسات ترتبط بمعاداة السامية في فرنسا، واعتراض فرنسا علي سياسة إسرائيل حيال عملية السلام، وانتقاد المجتمع المدني الفرنسي لإسرائيل بعنف لحصارها المذل لعرفات، ولمجازر جنين ولبنان، والوحشية التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع المواطنين الفلسطينيين. وقد بلغ الخلاف أوجه في 2002 لدي زيارة شارون لفرنسا، ولم تتحسن إلا بعد انسحاب إسرائيل من غزة، الذي سهل زيارة شارون لفرنسا في يوليو 2005، والتي أسست لفصل جديد في العلاقات الثنائية.

وتشهد حاليا العلاقات الفرنسية – الاسرائيلية أجواء مشحونة علي غير انتظار، منذ أن نصح ساركوزي نيتانياهو بالتخلص من ليبرمان وحزبه (إسرائيل بيتنا) في حكومته، وضم حزب كاديما بدلا منه، وتعيين تسيبي ليفني وزيرة خارجية. حيث وصف ليبرمان بقوله ‘هذا الشخص، أعوذ بالله. لا أطيقه، وأكاد أصاب بالصلع كلما أستمع له من كثرة شد الشعر’.

وقد اعتبرت الخارجية الإسرائيلية ما قاله تدخلا فظا في الشئون الداخلية الإسرائيلية. وبدوره، نصح نيتانياهو ساركوزي بالتخلص من وزير خارجيته، برنار كوشنير، الذي ‘لا يستلطفه’، رغم أنه من أصدقاء إسرائيل. وقد فوجئ كوشنير بأنه خارج الوفد الرسمي الملتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية في الإليزيه، بناء علي رغبة نيتانياهو، عقابا له علي تصريحاته اللاذعة تجاه الحكومة الإسرائيلية، كما فوجئ الوزير برفض نيتانياهو طلبه لزيارة الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، بحجة أن زيارته ستكسب حركة حماس شرعية ومصداقية، واعترافا أدبيا دوليا، مما دفع الوزير إلي إلغاء الزيارة المعلنة لإسرائيل. لكن ساركوزي نصحه بإتمامها بلقاء المسئولين الفلسطينيين في عمان، حيث التقي بالرئيس ‘أبو مازن’ وبنظيره الفلسطيني، ووقع بروتوكول تعاون مع الصليب الأحمر الفلسطيني بمساهمة فرنسية قدرها مليونا يورو لإعادة ترميم مستشفي القدس بغزة الذي دمره الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة.

وقد أثار ساركوزي غضب إسرائيل، حينما استضاف مؤتمر باريس لدعم الدولة الفلسطينية في 16 ديسمبر 2007، عقب أنابوليس، وأكد مواقف فرنسا الثابتة والتزامها بكل المرجعيات الدولية، بما فيها مرجعيات مدريد، والأرض مقابل السلام، والقدس عاصمة للدولتين. كما أعلن ذلك أيضا في الكنيست في زيارته لإسرائيل عام 2008، والتي أكد فيها أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دون الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولتين، ودون ضمان لحرية الدخول إلي الأماكن المقدسة لكل الأديان.

التباين بين المواقف الأوروبية من إسرائيل وقضية القدس :

تشكل مسودة القرار الذي طرحته السويد، بشأن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، انعطافة كبيرة في خط الدبلوماسية الأوروبية. فمنذ مؤتمر مدريد في عام (1991)، لم تبرز مواقف تتميز بنزعة استقلالية عن السياسات الأمريكية الشرق أوسطية بهذه الصراحة. دارت المواقف الأوروبية غالبا في الفلك الأمريكي الذي حصر دورها في خلق مقومات وحوافز اقتصادية تشجع أطراف الصراع علي المضي قدما في التسوية، ولكنها تفتقد بعدا سياسيا عمليا. لكن التحسن في الموقف الأوروبي لم يرتق بعد إلي الحد الذي يتيح تصور خروج الأوروبيين عن دور ‘المحفظة المالية’، أو ‘مانعة الصواعق’ في أحسن الظروف. فحاجة واشنطن إلي تفعيل الدور الأوروبي في مناطق الأزمات لا تعني بالضرورة قبولها بالأوروبيين شركاء كاملي الأهلية في إدارة بؤر التوتر.

أشارت مسودة مشروع القرار، الذي طرحته الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي، بوضوح إلي أن الدولة الفلسطينية المقبلة يجب أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية، بما يعد إنجازا أوروبيا رفع به سقف خريطة الطريق المحدودة. ولكن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي طرحوا صيغة معدلة لهذا الاقتراح. فبدل صيغة القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، نص بيان الوزراء الأوروبيين علي صيغة تدعو الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلي التفاوض من أجل التوصل إلي اتفاق حول الوضع النهائي للقدس كعاصمة مستقبلية لدولتين.

وفي إعلان مشترك للدول ال- 27 أعضاء الاتحاد الأوروبي، أعرب وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل عن قلقهم العميق من تعطيل عملية السلام. وأكدوا أنهم لم يعترفوا يوما بضم إسرائيل للقدس الشرقية في 1967، وأنهم يرفضون قبول التغييرات التي طرأت علي الحدود بعد هذا التاريخ، باستثناء تلك التي وافق عليها الجانبان.

جاء البيان أقل حدة من المسودة السويدية، وخلافا لما أرادته ستوكهولم، حيث رفض الوزراء الأوروبيون أن يكونوا أكثر وضوحا حول حدود الدولة الفلسطينية المقبلة.

وقد نجحت فرنسا في محو فقرة في النص الأصلي لمشروع القرار تؤكد تأييد جعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية. كما أبدت ألمانيا سعادتها بتخفيف لهجة البيان، وقال وزير خارجيتها، جيدو فيسترفيله: ‘لا يمكننا أن نفرض الشكل الذي ستكون عليه أراضي الدولة الفلسطينية في المستقبل’. وقد تحججت فرنسا بأنها لا ترغب في القفز علي خريطة الطريق التي لم تنص علي وضع القدس.

غير أن القرار الأوروبي في مجمله أمر إيجابي للغاية في هذا التوقيت الذي يشهد محاولات مكثفة لمحو الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، تمهيدا للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية.

كما أشار البيان إلي أن الاتحاد لن يقبل بأي تغيير في حدود 7691. ولم يغير وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الشيء الكثير في نصهم فيما يتعلق بضرورة العودة إلي المفاوضات للتوصل إلي حل يؤدي إلي قيام دولتي فلسطين وإسرائيل بموجب حدود 1967، وبحسب قرارات مجلس الأمن الدولي، ومقررات مؤتمر مدريد، ومبادرة السلام العربية.

وقد تباينت ردود فعل الدول الأوروبية لمشروع القرار، حيث أعربت دول عدة، منها جمهورية التشيك، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، عن رفضها لفرض حلول علي إسرائيل والفلسطينيين، بينما أعرب وزراء خارجية دول أوروبية أخري، ضمنها لكسمبورج، عن رغبتهم في أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر وضوحا وصراحة بشأن هذا الملف الدقيق. وذكر دبلوماسيون أوروبيون في بروكسل أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أعربوا في بيانهم عن ‘قلقهم البالغ’ إزاء ضعف التقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط. ويبدو أن العدوان الذي شنته إسرائيل علي غزة، وما أثاره من سخط في الساحة الدولية، كان وراء البيان الذي دفع السويد إلي وضع تصوراتها لإبرام سلام حقيقي وغير منقوص ودائم.

من ناحية أخري، فقد ظهر التباين في المواقف الأوروبية، في أثناء عملية التصويت علي تقرير جولد ستون بشأن الممارسات الإسرائيلية في الحرب علي غزة في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. فقد امتنعت البوسنة، والنرويج، وبلجيكا، وسلوفينيا عن التصويت، بينما بقي ممثلا فرنسا وبريطانيا خارج القاعة، وحاولا حتي اللحظة الأخيرة تأجيل التصويت، دون الالتزام بتأييد المشروع في حالة التأجيل. وفي النهاية، لم تؤيد أي دولة أوروبية المشروع.

وقد أثار حفيظة إسرائيل رفض فرنسا مساندتها بوضوح في هذا الموقف. كما عبر نيتانياهو عن استيائه من نشر رسالة مشتركة وجهها إليه ساركوزي، وجوردن براون، رئيس وزراء بريطانيا، يطالبان فيها إسرائيل بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول حرب غزة.

وهناك تقارير أعدها قناصلة دول الاتحاد الأوروبي تدين السياسة الإسرائيلية في القدس الشرقية، والإجراءات التعسفية والتمييزية التي تتخذ ضد الفلسطينيين، ومنها سحب تصاريح إقامتهم.

كما انتقد الاتحاد الأوروبي بشدة في تقاريره سياسة إسرائيل في القدس الشرقية، متهما إياها بمواصلة ‘الاستيطان’ في القطاع الشرقي من المدينة المقدسة الذي ضمته إسرائيل في 1967، وتقطن فيه غالبية من العرب، علي حساب الفلسطينيين. وكشف تقرير للاتحاد الأوروبي عن أن إسرائيل تعمل علي تغيير التركيبة الديموغرافية في القدس الشرقية، وتنفذ بوتيرة متسارعة تغيرات علي الأرض.

لماذا لن تتراجع الهيمنه الامريكيه في العالم ؟

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

ينشغل مفكرو الولايات المتحدة منذ فترة – ليست بالقصيرة – بمستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في ظل التغيرات الحادثة في شكل النظام الدولي – الذي لم تتشكل ملامحه بعد – وتحولات ميزان القوي من الغرب إلى الشرق (القارة الآسيوية). ويحتدم الجدل بين تيارين، يرى أولهما أن الولايات المتحدة في طور التراجع الذي يجعلها تلحق بغيرها من القوى الكبرى والحضارات العظمى التي سبق أن فرضت هيمنتها على العالم وشكلته، ثم تراجعت واندثرت، خاصة مع تآكل الديمقراطية الأمريكية، وإنهاك اقتصادها بالحروب غير المبررة، وتعرضه لأزمات عاصفة في العقد الأخير، وهو ما أدى لعدم قدرة واشنطن على التحكم في مسارات الأمور، ومجريات الأحداث في العالم مع تساقط حلفائها في مختلف مناطق العالم، وبروز قوى عظمى أخرى تتنافس على دورها. في حين يري أنصار التيار الثاني أن القوة الأمريكية لا تزال في ذروتها، وأنها أبعد ما تكون عن التراجع.

وقد انعكس هذا الجدل على مؤسسات الحكم الأمريكية، الأمر الذى دفع الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” إلى التطرق إليه في كل – إن لم يكن معظم – خطاباته إلى العالم أو الشعب الأمريكي، كان آخرها في خطاب حالة الاتحاد في الرابع والعشرين من يناير الماضي، حيث أشار إلى أن هؤلاء الذين يتحدثون عن تراجع الولايات المتحدة أو ضعف نفوذها في العالم لا يعون ما يتحدثون.

وفي فبراير2012 ، صدر كتاب “روبرت كاجان” ، مؤرخ وزميل مركز بروكينجز وأحد أقطاب المحافظين الجدد، المعنون بـ”العالم ُصنع أمريكي The world America Made” والذي أخذ أهميته مع تبني الرئيس الأمريكي “أوباما” بعض مقولاته في خطابه لحالة الاتحاد.وقد قدم “كاجان” ملخصا لأهم أفكار كتابه حول مستقبل القوة الأمريكية بمقال له تحت عنوان “لم تتلاش: ضد خرافة التراجع الأمريكي Not Fade Away: Against the Myth of American Decline” نشر في عدد يناير من مجلة ” نيو ريباليك The New Republic”.

يستهل كاجان مقاله بطرح تساؤلين رئيسيين، مفادهما: “هل تواجه أمريكا تراجعًا في مكانتها كقوة عظمى؟”، و”هل يواجه الأمريكيون خطر أن تمارس دولتهم الانتحار الاستباقي الذي تمارسه القوى العظمى قبل سقوطها؟”. والمقال هو إجابة بالنفي على هذين التساؤلين.

ويسوق كاجان مقولة رئيسية يعتمد عليها تحليله، هي أن النظام العالمي الحالي- الذي يتسم بوجود عدد غير مسبوق من الديمقراطيات والازدهار غير المعهود رغم أزماته، والسلام بين القوي الكبرى- إنما يعكس المبادئ والتفضيلات الأمريكية. وقد بني هذا النظام على القوة الأمريكية، ويعتمد في استمرارها على حمايتها. وبالتالي إذا تدهورت القوة الأمريكية، فإن النظام العالمي سيتدهور، وسيحل محله نظام يمثل انعكاسًا لقوى أخرى ربما تؤدي به إلى الانهيار، كما انهار النظام العالمي الأوروبي في النصف الأول من القرن العشرين. ولا يمكن – كذلك – تصور بقاء الأسس الليبرالية التي يقوم عليها هذا النظام، إذا انكمشت القوة الأمريكية.

صلابة أسس القوة الأمريكية

يؤكد كاجان أن الاعتقاد بتراجع أمريكا كقوة عظمى إنما يعتمد على انطباعات وتحليلات غير متماسكة، تتحدث أغلبها عن التحول بين وضع أمريكا الحالي، والوضع الذي اعتادت أن تكون عليه في الماضي. ويري أن مشكلة هذا الاتجاه تكمن في أنه يعتمد على تحليل وضع القوة الأمريكية في مدة زمنية معينة، ويرتكز على الأزمة العالمية التي تعصف بها.

وبإعمال المنظور التاريخي ومعايير القوى العظمى التي يمكن الاتفاق عليها، سنجد أن “تدهور القوى العظمى هو نتيجة تغيرات جذرية في التوزيع العالمي لأشكال القوة، والذي عادة ما يأخذ فترات زمنية ممتدة ليتشكل، ونادرًا ما تسقط القوى العظمى فجأة”. ويضرب كاجان بتدهور الامبراطورية البريطانية مثلاً على أهمية العامل الزمني في التحليل. وقد سبق لأمريكا أن تعرضت لأزمات اقتصادية طاحنة وطويلة، كما حدث في عقود (1890-1930-1970)، وقد استطاعت على إثر كل منها أن تعود أقوى مما كانت عليه قياسًا بالقوى الأخرى. وقد كانت عقود (1910-1940-1980) أكبر عقود القوة والنفوذ الأمريكي العالمي.

يتناول كاجان وضع أسس القوة الأمريكية حاليًّا. فرغم حالة الركود الحالية، فإن المركز الاقتصادي للولايات المتحدة لم يتغير، فلا يزال نصيبها من مجمل الإنتاج العالمي كما هو في العقود الأربعة الأخيرة منذ عام 1969، ولا تزال تنتج تقريبًا ربع الإنتاج العالمي، ولا تزال هي الاقتصاد الأغنى والأقوى في العالم.

ولكن البعض يتحدث عن الصعود الاقتصادي للهند والصين وبعض القوى الآسيوية الأخرى التي يتزايد نصيبها في الاقتصاد العالمي، غير أن صعود هذه القوى إنما يأتي على حساب أوروبا واليابان اللتين تراجع نصيبهما في الاقتصاد العالمي.والمتفائلون بصعود الصين يتنبأون بأنها ستحل محل الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد عالمي، وهو ما يعني أن الأخيرة ستواجه تحديات لوضعها الاقتصادي في المستقبل، ولكن حجم الاقتصاد المحض ليس مؤشرًا جيدًا على ميزان القوة النسبية في النظام الدولي. فالصين نفسها كانت أكبر اقتصاد عالمي في بداية القرن التاسع عشر، لكنها وقعت فريسة للأمم الأوروبية الأصغر منها. وحتى لو قفزت الصين لقمة الاقتصاد العالمي مرة أخرى، فسيواجه قادتها حتمًا مشكلات في النمو، ومن ثم سيكون من الصعب عليها أن تلحق بأمريكا وأوروبا من حيث نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي.

ولا يزال ميزان القوة العسكرية يميل لصالح أمريكا، فلا يوجد إلى الآن قوة تعادل قدرات الولايات المتحدة، ولا يوجد أي تدهور في القدرات العسكرية الأمريكية، ولا يزال حجم الإنفاق على الدفاع في الولايات المتحدة الذي يبلغ 600 مليار دولار في العام هو الأعلى في العالم، ولا تزال القوات الأمريكية البرية والبحرية والجوية هي الأكثر تقدمًا في تسلحها.

ومن ناحية أخرى، لا يعني صعود بعض القوى اقتصاديًّا أنها ستنافس الولايات المتحدة على نفوذها في المسرح الدولي، فلا توجد علاقة حتمية بين القوة الاقتصادية والنفوذ السياسي. فالهند الفقيرة تحت قيادة نهرو كانت أكثر تأثيرًا من الهند الحالية.

كما أن الأمر يتوقف على القوة النامية، وهل هي معادية أم لا. ففي أثناء الحرب الباردة، أدى الصعود الاقتصادي لألمانيا واليابان إلى تراجع نصيب الولايات المتحدة من الناتج العالمي الإجمالي إلى النصف، غير أن ازدهار اقتصاد الدولتين كان في مصلحة الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفيتي. وبالمثل، فنمو البرازيل وتركيا لا يتقاطع مع المصالح الأمريكية، ونمو الهند يعد في مصلحتها، لأنه في مواجهة المنافس المستقبلي لها وهو الصين. أما نمو الاقتصاد الصيني، فيمثل خطورة، إذا تمت ترجمته بالقدر الكافي إلى قوة عسكرية.

حقيقة الهيمنة الأمريكية على العالم

في الجزء الثاني من المقال، يفند كاجان مقولة يعتمد عليها الاتجاه الذي يقول بتراجع القوة الأمريكية، وهي أنه كان هناك وقت ما كانت الولايات المتحدة قادرة فيه على تشكيل العالم ليتوافق مع إرادتها، وأن تجعل الأمم الأخرى تفعل ما تريد، وأنها كانت تقوم “بإدارة ترتيبات الأمن والاقتصاد والسياسة في كل العالم”.

يقول كاجان إن مثل هذا الاعتقاد ليس إلا وهمًا رومانسيًّا، فمثل هذا الوقت لم يوجد قط، وإنما تشكلت الهيمنة الأمريكية في العالم عبر سلسلة من تواكب النجاحات والإخفاقات. وإذا نظرنا للسنوات الأولى من الحرب الباردة، حيث استطاعت أمريكا أن تحقق هيمنة كاملة على شئون العالم، فسنجد أنها استطاعت تحقيق العديد الإنجازات الفائقة، مثل مشروع مارشال، وتأسيس الناتو، وإنشاء الأمم المتحدة، وتأسيس نظام بريتون وودز الاقتصادي، وهو ما يشكل العالم كما نعرفه حاليًّا.

إلا أنه بالمقابل كانت هناك لحظات من الانتكاس، ففي عام 1949، نجحت الثورة الشيوعية في الصين، وكسر الاتحاد السوفيتي الاحتكار الأمريكي للسلاح النووي، ثم تورطت الولايات المتحدة في الحرب الكورية، وفقدت 35 ألفا من جنودها. وفي الخمسينيات، اجتاح الأمريكيين القلق من التدهور النسبي لقوتهم إزاء صعود قوة المعسكر الاشتراكي، كما أنها فشلت في إقناع حلفائها الغربيين بعدم الاعتراف بحكومة الصين الشعبية.

أما القوة الناعمة الأمريكية، فلم يكن هناك دائمًا هذا الإعجاب المتخيل بالنموذج الأمريكي ، وليس من الصحيح أن بقية العالم حاولت أن تحاكي هذا النموذج. فآلة الإعلام الأمريكية- رغم أنها أسهمت في انتشار الثقافة الأمريكية- إلا أنها لم تنجح سوى في تصدير صورة سيئة لأمريكا. فقد بث التليفزيون الأمريكي في الخمسينيات صور جلسات ماكارثي لصيد الشيوعيين، ثم غلبت صور ممارسات العنصرية البيضاء على شاشاته، ثم غلبت مشاهد العنف والاغتيالات.
والسياسة الخارجية الأمريكية لم تكن دائمًا محل ترحيب بقية العالم، خاصة العالم الثالث، ولم يساعد سجل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على تحسين صورة أمريكا. كما أن حرب فيتنام ساعدت على جعل أمريكا قوة استعمارية عاتية تريد أن تخضع بلدًا صغيرًا مقاومًا. وفي العقود الأولى من الحرب الباردة، كان العالم الثالث أكثر إعجابًا بالنظام الاقتصادي السوفيتي، “رأسمالية الدولة”، لا بالنموذج الأمريكي الحر.

وواجهت الولايات المتحدة في عقد السبعينيات العديد من الأزمات التي جعلت هنري كيسنجر يتحدث عن أن أمريكا تجاوزت نقطة الذروة التي تبلغها كل حضارة قبل انهيارها. فقد أدى الارتفاع المذهل لأسعار البترول، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة الأمريكة في حرب فيتنام، إلى دخول الاقتصاد الأمريكي في أزمة حادة. وقد هبط معدل الإنتاج القومي بمقدار 6% بين عامي 1973 و1975، وتضاعف معدل البطالة من 4.5% ليصبح 9%.

وفي العقد التالي، تنبأ بول كيندي في كتابه “سقوط وصعود القوى العظمى” بأن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يعانيان الترهل الاستراتيجي، وأن الولايات المتحدة ستكون أول المنهارين بسبب هذا الترهل. غير أن الانهيار لحق بالاتحاد السوفيتي في نهاية العقد، لتصبح أمريكا وحدها في العقد التالي القوة العظمى الوحيدة. ومع ذلك، فشلت في التعامل مع العديد من القضايا، رغم أن الأمريكيين فازوا في حرب الخليج، ووسعوا حلف الناتو شرقًا، وأحلوا السلام في البلقان، بعد سفك الكثير من الدماء، ودفعوا العالم ليتبنى “إجماع واشنطن” حول الاقتصاد.

غير أن هذه النجاحات صاحبتها إخفاقات مماثلة. فقد بدأ إجماع واشنطن في الانهيار مع الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، حيث عُدت الوصفات والحلول الأمريكية خاطئة، وربما مدمرة. وتأخرت واشنطن في منع كوريا الشمالية وإيران من تطوير برامج أسلحة نووية، وتقاعست عن منع الإبادة العرقية في رواندا. ورغم أنها دعمت التحول الديمقراطي في روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، فإنها لم تستطع أن تتحكم في مسار الأمور بعد ذلك.

ويقر كاجان بأن الولايات المتحدة اليوم غير قادرة على فرض إرادتها في العديد من الملفات، ومع ذلك فقد سجلت العديد من النجاحات في العراق، وفي الحفاظ على شبكة فعالة لمنع الانتشار النووي، وفي تدمير القاعدة، وفي تطوير الأسلحة، وفي تمتين شبكة تحالفاتها مع أوروبا، ومع العديد من القوى الآسيوية الصاعدة.

ومن هذا التحليل التاريخي، يؤكد كاجان أن سجل القوة الأمريكية ممتزج بالنجاح والإخفاق، فالفكرة ليست في أن أمريكا كانت تفتقد دائمًا النفوذ العالمي. فمن الحرب العالمية الثانية حتى الآن، والولايات المتحدة هي في حقيقة الأمر القوة العالمية المهيمنة التي اكتسبت المزيد من النفوذ منذ روما القديمة، بل وتفوقت في هذا الصدد. غير أنها لم تكن القوة القاهرة القادرة على فعل كل شىء.

وإذا ما أردنا التحقق من كون الولايات المتحدة في حالة تراجع أم لا، فنحن بحاجة إلى معايير معقولة يجب الاحتكام إليها. أما إذا قارنا نفوذ الولايات المتحدة اليوم بهيمنتها الشاملة الخرافية كما تبين، فإن هذا سيضللنا.

التحديات المستقبلية … طبيعتها وحدودها

في الجزء الأخير من المقال، يحلل كاجان التحديات الحقيقية التي على الولايات المتحدة أن تواجهها مستقبلاً. اليوم، تبدو التحديات عظيمة، والصعود الصيني هو أكثرها وضوحًا. ولا يقارن هذا التحدي بجسامة التحدي السوفيتي السابق؛ فالاتحاد السوفيتي كان يمثل بموقعه وحجمه خطرًا على المصالح الأمريكية في شرق آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ووجدت استراتيجية الاحتواء التي اعتمدتها واشنطن في التعامل معه صعوبات جمة.

وبالنسبة للخطر الصيني، فالوضع معكوس. فرغم أن الصين أغنى، وستكون أغنى وأكثر تأثيرًا اقتصاديًّا مما كان عليه الاتحاد السوفيتي، فإن وضعها الاستراتيجي أكثر صعوبة. فقد تركت الحرب العالمية الصين في وضع ضعيف نسبيا بالمقارنة، وهي تعمل بصعوبة على الخروج منه حتى الآن، وكثير من جيرانها أمم قوية، وذات علائق قوية وروابط أقوى بالولايات المتحدة.

وستواجه الصين وقتًا عصيبًا، في حال أرادت أن تكون قوة إقليمية مهيمنة، ما دامت تايوان مستقلة ومرتبطة استراتيجيًا بالولايات المتحدة، وما دامت قوى، مثل اليابان واستراليا وكوريا، مضيفة للقوات والقواعد الأمريكية. كما ستحتاج بكين إلى حلفاء لتكون لديها الفرصة فى أن تطرد الولايات المتحدة خارج معاقلها في غرب المحيط الهادي. ولكن إلى الآن، لا يزال للولايات المتحدة حلفاؤها، فضلا عن هيمنتها على الممرات المائية التي لابد أن تمر بها تجارة الصين. وإجمالاً، فإن مهمة الصين، كقوة عظمى صاعدة، يجب أن تدفع الولايات المتحدة من موقعها الحالي، هي أصعب من مهمة أمريكا التي ليس عليها إلا أن تحافظ على مقومات قوتها.

ثم يتساءل كاجان عما إذا كانت أمريكا قادرة على الحفاظ على وضعها الدولي أم لا. ويقول إن المتشائمين بمستقبل القوة الأمريكية يتشككون في هذا، وفي قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في لعب دورها في العالم كقوة مهيمنة، كما كان الأمر في الماضي. ويرى بعضهم أنه إذا كان حديث بول كيندي في عام 1987 عن الترهل الاستراتيجي غير صحيح آنذاك، فهو يصف المأزق الأمريكي حاليًّا بدقة، وبالتالي يدعون إلى أن تتخلى أمريكا عن مسئولياتها الدولية.

غير أن كاجان يقول إن التزامات أمريكا الخارجية حاليًّا ليست أكبر مما كانت عليه منذ خمسين عامًا. وفي عام 1968، كان لدى أمريكا نحو مليون جندي على أراض أجنبية، 537000 في فيتنام والبقية في مناطق أخرى. على النقيض من هذا، في صيف 2011، وفي ذروة الانتشار الأمريكي في حربين، كان هناك 200000 جندي مقاتل في أفغانستان والعراق معًا، ونحو 160000 جندي في أوروبا وشرق آسيا.

وإجمالاً، وبتضمين القوات الموجودة في مناطق أخرى من العالم، فهناك نحو نصف مليون جندي منتشرين بالخارج. كما أن هذا الانتشار لا يمثل سببًا للعجز الأمريكي، ولن تؤدي التخفيضات الكبرى في ميزانية الدفاع إلى توفير أكثر من 50 إلى 100 مليون دولار من المدخرات السنوية.

خطورة التراجع الأمريكي على النظام العالمي

يؤكد كاجان أنه لا يمكن حساب تكلفة البقاء في هذا الوضع، دون حساب تكلفة فقدانه، فبعض تكاليف تراجع دور أمريكا في العالم بالطبع لا يمكن حسابها كميًّا. فما قيمة أن يعيش الأمريكيون في عالم من الديمقراطيات، بدلا من عالم تحكمه ديكتاتوريات؟ ، ولكن بعض التكاليف يمكن قياسها، إذا حاول البعض أن يقوم بهذا. إذا أنتج انهيار القوة العسكرية الأمريكية نظامًا اقتصاديًّا عالميًّا متفككا، كانت هذه القوة قد أسهمت في الحفاظ عليه، إذا أصبحت الطرق التجارية والممرات المائية غير آمنة، لأن البحرية الأمريكية غير قادرة على حمايتها، إذا انفجرت الحروب الإقليمية بين القوى الكبرى، لأنها لم تعد مقيدة بالقوة الأمريكية العظمى، إذا ما تعرض حلفاء أمريكا للهجوم، لأنها غير قادرة على الدفاع عنهم، إذا أصبحت طبيعة النظام الدولي أقل حرية وانفتاحًا.. كل هذا إذا ما حدث، فستكون هناك تكاليف ممن الممكن حسابها.

أما التساؤل عما إذا كان الأمريكيون قادرين على القيام بأعباء المنافسة في القرن الحادي والعشرين أم لا، فيجيب عليه كاجان بأنه لا أحد يعلم إجابة هذا على وجه التحديد. إذا كان التاريخ الأمريكي يقودنا للإجابة على هذا، فهناك أسباب تدعونا للتفاؤل. فقد واجه الأمريكيون فترات عصيبة من قبل، والعديد من الأجيال السابقة شعرت بمعنى فقدان القوة ، واستطاع الأمريكيون أن يتغلبوا على الكثير من الأزمات الحادة التي واجهتهم في القرنين الماضيين من العبودية والحرب الأهلية حتى ووتر جيت.

لكن النجاح في الماضي لا يضمن التفوق في المستقبل. غير أن أمريكا تمتلك من المقومات ما يضمن نجاحها رغم حركة التاريخ، ومن بينها أن النموذج الأمريكي أظهر قدرة على تبني والتعافي من الأزمات أكثر من أي نظام مماثل في الأمم الأخرى، خاصة منافسيها الاستراتيجيين. ويرتبط هذا بدون شك بالحرية النسبية التي يتمتع بها المجتمع الأمريكي الذي يكافئ مبدعيه، والذين غالبًا ما ينمون خارج بنية السلطة القائمة، من أجل إنتاج طرق جديدة للتعامل مع الأمور. وكذلك يرتبط هذا بالنظام السياسي المفتوح، الذي يمكن الحركات الاجتماعية من أن تجد مسارًا لها للتأثير فى مؤسساته.

ويوضح كاجان أسباب القوة الأمريكية غير المعهودة في تاريخ القوى الكبرى، بما حدث في العام 1987، حيث رد رجال أعمال وساسة أمريكيون على دعاوى الانحدار الاقتصادي باتخاذ أفعال: تقليل النفقات، وتقليل حجم الشركات، وجعلها أكثر فاعلية، وجعلها تستثمر في التكنولوجيا الجديدة، وتطوير ثورة الاتصالات، والتقليل من حد العجز الحكومي. وقد ساعد كل هذا في تحقيق قفزات إنتاجية عامًا بعد عامًا، ومن الممكن تصور أن يتغلب الأمريكيون على أزمتهم الحالية بالطريقة نفسها.

ولا يستبعد كاجان أن تتعرض القوى الأخرى النامية ( كالبرازيل ، الصين ، الهند، تركيا ) إلى أزمات تعطل طريق صعودها؛ فلا توجد أمة تستطيع تحقيق معجزات اقتصادية دون أن تتعرض لأزمات. لكن أخطر ما قد يواجه الولايات المتحدة هو اعتقاد الأمريكيين بأن التراجع حتمي ولا مناص منه، أو أن الولايات المتحدة تستطيع أن تحصل على مهلة بالتخلي عن مسئولياتها العالمية لتعيد ترتيب منزلها من الداخل. غير أن كاجان يؤكد أن هذا لن يفيد؛ فالحفاظ على بنية النظام الدولي تحت القيادة الأمريكية يشكل مصلحة مباشرة لواشنطن والعالم.

وفي نهاية الأمر، يبقى أن القرار لا يزال في يد الأمريكيين. وكما لاحظ تشارلز كروثامر، فإن الانحطاط اختيار، وليس مصيرًا محتومًا على الأقل إلى الآن. والامبراطوريات تصعد وتسقط، ولكن السؤال هو: متى؟، وهو ما يختتم كاجان به مقاله.