أ.د. أحمد محمد وهبان

لماذا لن تتراجع الهيمنه الامريكيه في العالم ؟

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

ينشغل مفكرو الولايات المتحدة منذ فترة – ليست بالقصيرة – بمستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في ظل التغيرات الحادثة في شكل النظام الدولي – الذي لم تتشكل ملامحه بعد – وتحولات ميزان القوي من الغرب إلى الشرق (القارة الآسيوية). ويحتدم الجدل بين تيارين، يرى أولهما أن الولايات المتحدة في طور التراجع الذي يجعلها تلحق بغيرها من القوى الكبرى والحضارات العظمى التي سبق أن فرضت هيمنتها على العالم وشكلته، ثم تراجعت واندثرت، خاصة مع تآكل الديمقراطية الأمريكية، وإنهاك اقتصادها بالحروب غير المبررة، وتعرضه لأزمات عاصفة في العقد الأخير، وهو ما أدى لعدم قدرة واشنطن على التحكم في مسارات الأمور، ومجريات الأحداث في العالم مع تساقط حلفائها في مختلف مناطق العالم، وبروز قوى عظمى أخرى تتنافس على دورها. في حين يري أنصار التيار الثاني أن القوة الأمريكية لا تزال في ذروتها، وأنها أبعد ما تكون عن التراجع.

وقد انعكس هذا الجدل على مؤسسات الحكم الأمريكية، الأمر الذى دفع الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” إلى التطرق إليه في كل – إن لم يكن معظم – خطاباته إلى العالم أو الشعب الأمريكي، كان آخرها في خطاب حالة الاتحاد في الرابع والعشرين من يناير الماضي، حيث أشار إلى أن هؤلاء الذين يتحدثون عن تراجع الولايات المتحدة أو ضعف نفوذها في العالم لا يعون ما يتحدثون.

وفي فبراير2012 ، صدر كتاب “روبرت كاجان” ، مؤرخ وزميل مركز بروكينجز وأحد أقطاب المحافظين الجدد، المعنون بـ”العالم ُصنع أمريكي The world America Made” والذي أخذ أهميته مع تبني الرئيس الأمريكي “أوباما” بعض مقولاته في خطابه لحالة الاتحاد.وقد قدم “كاجان” ملخصا لأهم أفكار كتابه حول مستقبل القوة الأمريكية بمقال له تحت عنوان “لم تتلاش: ضد خرافة التراجع الأمريكي Not Fade Away: Against the Myth of American Decline” نشر في عدد يناير من مجلة ” نيو ريباليك The New Republic”.

يستهل كاجان مقاله بطرح تساؤلين رئيسيين، مفادهما: “هل تواجه أمريكا تراجعًا في مكانتها كقوة عظمى؟”، و”هل يواجه الأمريكيون خطر أن تمارس دولتهم الانتحار الاستباقي الذي تمارسه القوى العظمى قبل سقوطها؟”. والمقال هو إجابة بالنفي على هذين التساؤلين.

ويسوق كاجان مقولة رئيسية يعتمد عليها تحليله، هي أن النظام العالمي الحالي- الذي يتسم بوجود عدد غير مسبوق من الديمقراطيات والازدهار غير المعهود رغم أزماته، والسلام بين القوي الكبرى- إنما يعكس المبادئ والتفضيلات الأمريكية. وقد بني هذا النظام على القوة الأمريكية، ويعتمد في استمرارها على حمايتها. وبالتالي إذا تدهورت القوة الأمريكية، فإن النظام العالمي سيتدهور، وسيحل محله نظام يمثل انعكاسًا لقوى أخرى ربما تؤدي به إلى الانهيار، كما انهار النظام العالمي الأوروبي في النصف الأول من القرن العشرين. ولا يمكن – كذلك – تصور بقاء الأسس الليبرالية التي يقوم عليها هذا النظام، إذا انكمشت القوة الأمريكية.

صلابة أسس القوة الأمريكية

يؤكد كاجان أن الاعتقاد بتراجع أمريكا كقوة عظمى إنما يعتمد على انطباعات وتحليلات غير متماسكة، تتحدث أغلبها عن التحول بين وضع أمريكا الحالي، والوضع الذي اعتادت أن تكون عليه في الماضي. ويري أن مشكلة هذا الاتجاه تكمن في أنه يعتمد على تحليل وضع القوة الأمريكية في مدة زمنية معينة، ويرتكز على الأزمة العالمية التي تعصف بها.

وبإعمال المنظور التاريخي ومعايير القوى العظمى التي يمكن الاتفاق عليها، سنجد أن “تدهور القوى العظمى هو نتيجة تغيرات جذرية في التوزيع العالمي لأشكال القوة، والذي عادة ما يأخذ فترات زمنية ممتدة ليتشكل، ونادرًا ما تسقط القوى العظمى فجأة”. ويضرب كاجان بتدهور الامبراطورية البريطانية مثلاً على أهمية العامل الزمني في التحليل. وقد سبق لأمريكا أن تعرضت لأزمات اقتصادية طاحنة وطويلة، كما حدث في عقود (1890-1930-1970)، وقد استطاعت على إثر كل منها أن تعود أقوى مما كانت عليه قياسًا بالقوى الأخرى. وقد كانت عقود (1910-1940-1980) أكبر عقود القوة والنفوذ الأمريكي العالمي.

يتناول كاجان وضع أسس القوة الأمريكية حاليًّا. فرغم حالة الركود الحالية، فإن المركز الاقتصادي للولايات المتحدة لم يتغير، فلا يزال نصيبها من مجمل الإنتاج العالمي كما هو في العقود الأربعة الأخيرة منذ عام 1969، ولا تزال تنتج تقريبًا ربع الإنتاج العالمي، ولا تزال هي الاقتصاد الأغنى والأقوى في العالم.

ولكن البعض يتحدث عن الصعود الاقتصادي للهند والصين وبعض القوى الآسيوية الأخرى التي يتزايد نصيبها في الاقتصاد العالمي، غير أن صعود هذه القوى إنما يأتي على حساب أوروبا واليابان اللتين تراجع نصيبهما في الاقتصاد العالمي.والمتفائلون بصعود الصين يتنبأون بأنها ستحل محل الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد عالمي، وهو ما يعني أن الأخيرة ستواجه تحديات لوضعها الاقتصادي في المستقبل، ولكن حجم الاقتصاد المحض ليس مؤشرًا جيدًا على ميزان القوة النسبية في النظام الدولي. فالصين نفسها كانت أكبر اقتصاد عالمي في بداية القرن التاسع عشر، لكنها وقعت فريسة للأمم الأوروبية الأصغر منها. وحتى لو قفزت الصين لقمة الاقتصاد العالمي مرة أخرى، فسيواجه قادتها حتمًا مشكلات في النمو، ومن ثم سيكون من الصعب عليها أن تلحق بأمريكا وأوروبا من حيث نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي.

ولا يزال ميزان القوة العسكرية يميل لصالح أمريكا، فلا يوجد إلى الآن قوة تعادل قدرات الولايات المتحدة، ولا يوجد أي تدهور في القدرات العسكرية الأمريكية، ولا يزال حجم الإنفاق على الدفاع في الولايات المتحدة الذي يبلغ 600 مليار دولار في العام هو الأعلى في العالم، ولا تزال القوات الأمريكية البرية والبحرية والجوية هي الأكثر تقدمًا في تسلحها.

ومن ناحية أخرى، لا يعني صعود بعض القوى اقتصاديًّا أنها ستنافس الولايات المتحدة على نفوذها في المسرح الدولي، فلا توجد علاقة حتمية بين القوة الاقتصادية والنفوذ السياسي. فالهند الفقيرة تحت قيادة نهرو كانت أكثر تأثيرًا من الهند الحالية.

كما أن الأمر يتوقف على القوة النامية، وهل هي معادية أم لا. ففي أثناء الحرب الباردة، أدى الصعود الاقتصادي لألمانيا واليابان إلى تراجع نصيب الولايات المتحدة من الناتج العالمي الإجمالي إلى النصف، غير أن ازدهار اقتصاد الدولتين كان في مصلحة الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفيتي. وبالمثل، فنمو البرازيل وتركيا لا يتقاطع مع المصالح الأمريكية، ونمو الهند يعد في مصلحتها، لأنه في مواجهة المنافس المستقبلي لها وهو الصين. أما نمو الاقتصاد الصيني، فيمثل خطورة، إذا تمت ترجمته بالقدر الكافي إلى قوة عسكرية.

حقيقة الهيمنة الأمريكية على العالم

في الجزء الثاني من المقال، يفند كاجان مقولة يعتمد عليها الاتجاه الذي يقول بتراجع القوة الأمريكية، وهي أنه كان هناك وقت ما كانت الولايات المتحدة قادرة فيه على تشكيل العالم ليتوافق مع إرادتها، وأن تجعل الأمم الأخرى تفعل ما تريد، وأنها كانت تقوم “بإدارة ترتيبات الأمن والاقتصاد والسياسة في كل العالم”.

يقول كاجان إن مثل هذا الاعتقاد ليس إلا وهمًا رومانسيًّا، فمثل هذا الوقت لم يوجد قط، وإنما تشكلت الهيمنة الأمريكية في العالم عبر سلسلة من تواكب النجاحات والإخفاقات. وإذا نظرنا للسنوات الأولى من الحرب الباردة، حيث استطاعت أمريكا أن تحقق هيمنة كاملة على شئون العالم، فسنجد أنها استطاعت تحقيق العديد الإنجازات الفائقة، مثل مشروع مارشال، وتأسيس الناتو، وإنشاء الأمم المتحدة، وتأسيس نظام بريتون وودز الاقتصادي، وهو ما يشكل العالم كما نعرفه حاليًّا.

إلا أنه بالمقابل كانت هناك لحظات من الانتكاس، ففي عام 1949، نجحت الثورة الشيوعية في الصين، وكسر الاتحاد السوفيتي الاحتكار الأمريكي للسلاح النووي، ثم تورطت الولايات المتحدة في الحرب الكورية، وفقدت 35 ألفا من جنودها. وفي الخمسينيات، اجتاح الأمريكيين القلق من التدهور النسبي لقوتهم إزاء صعود قوة المعسكر الاشتراكي، كما أنها فشلت في إقناع حلفائها الغربيين بعدم الاعتراف بحكومة الصين الشعبية.

أما القوة الناعمة الأمريكية، فلم يكن هناك دائمًا هذا الإعجاب المتخيل بالنموذج الأمريكي ، وليس من الصحيح أن بقية العالم حاولت أن تحاكي هذا النموذج. فآلة الإعلام الأمريكية- رغم أنها أسهمت في انتشار الثقافة الأمريكية- إلا أنها لم تنجح سوى في تصدير صورة سيئة لأمريكا. فقد بث التليفزيون الأمريكي في الخمسينيات صور جلسات ماكارثي لصيد الشيوعيين، ثم غلبت صور ممارسات العنصرية البيضاء على شاشاته، ثم غلبت مشاهد العنف والاغتيالات.
والسياسة الخارجية الأمريكية لم تكن دائمًا محل ترحيب بقية العالم، خاصة العالم الثالث، ولم يساعد سجل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على تحسين صورة أمريكا. كما أن حرب فيتنام ساعدت على جعل أمريكا قوة استعمارية عاتية تريد أن تخضع بلدًا صغيرًا مقاومًا. وفي العقود الأولى من الحرب الباردة، كان العالم الثالث أكثر إعجابًا بالنظام الاقتصادي السوفيتي، “رأسمالية الدولة”، لا بالنموذج الأمريكي الحر.

وواجهت الولايات المتحدة في عقد السبعينيات العديد من الأزمات التي جعلت هنري كيسنجر يتحدث عن أن أمريكا تجاوزت نقطة الذروة التي تبلغها كل حضارة قبل انهيارها. فقد أدى الارتفاع المذهل لأسعار البترول، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة الأمريكة في حرب فيتنام، إلى دخول الاقتصاد الأمريكي في أزمة حادة. وقد هبط معدل الإنتاج القومي بمقدار 6% بين عامي 1973 و1975، وتضاعف معدل البطالة من 4.5% ليصبح 9%.

وفي العقد التالي، تنبأ بول كيندي في كتابه “سقوط وصعود القوى العظمى” بأن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يعانيان الترهل الاستراتيجي، وأن الولايات المتحدة ستكون أول المنهارين بسبب هذا الترهل. غير أن الانهيار لحق بالاتحاد السوفيتي في نهاية العقد، لتصبح أمريكا وحدها في العقد التالي القوة العظمى الوحيدة. ومع ذلك، فشلت في التعامل مع العديد من القضايا، رغم أن الأمريكيين فازوا في حرب الخليج، ووسعوا حلف الناتو شرقًا، وأحلوا السلام في البلقان، بعد سفك الكثير من الدماء، ودفعوا العالم ليتبنى “إجماع واشنطن” حول الاقتصاد.

غير أن هذه النجاحات صاحبتها إخفاقات مماثلة. فقد بدأ إجماع واشنطن في الانهيار مع الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، حيث عُدت الوصفات والحلول الأمريكية خاطئة، وربما مدمرة. وتأخرت واشنطن في منع كوريا الشمالية وإيران من تطوير برامج أسلحة نووية، وتقاعست عن منع الإبادة العرقية في رواندا. ورغم أنها دعمت التحول الديمقراطي في روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، فإنها لم تستطع أن تتحكم في مسار الأمور بعد ذلك.

ويقر كاجان بأن الولايات المتحدة اليوم غير قادرة على فرض إرادتها في العديد من الملفات، ومع ذلك فقد سجلت العديد من النجاحات في العراق، وفي الحفاظ على شبكة فعالة لمنع الانتشار النووي، وفي تدمير القاعدة، وفي تطوير الأسلحة، وفي تمتين شبكة تحالفاتها مع أوروبا، ومع العديد من القوى الآسيوية الصاعدة.

ومن هذا التحليل التاريخي، يؤكد كاجان أن سجل القوة الأمريكية ممتزج بالنجاح والإخفاق، فالفكرة ليست في أن أمريكا كانت تفتقد دائمًا النفوذ العالمي. فمن الحرب العالمية الثانية حتى الآن، والولايات المتحدة هي في حقيقة الأمر القوة العالمية المهيمنة التي اكتسبت المزيد من النفوذ منذ روما القديمة، بل وتفوقت في هذا الصدد. غير أنها لم تكن القوة القاهرة القادرة على فعل كل شىء.

وإذا ما أردنا التحقق من كون الولايات المتحدة في حالة تراجع أم لا، فنحن بحاجة إلى معايير معقولة يجب الاحتكام إليها. أما إذا قارنا نفوذ الولايات المتحدة اليوم بهيمنتها الشاملة الخرافية كما تبين، فإن هذا سيضللنا.

التحديات المستقبلية … طبيعتها وحدودها

في الجزء الأخير من المقال، يحلل كاجان التحديات الحقيقية التي على الولايات المتحدة أن تواجهها مستقبلاً. اليوم، تبدو التحديات عظيمة، والصعود الصيني هو أكثرها وضوحًا. ولا يقارن هذا التحدي بجسامة التحدي السوفيتي السابق؛ فالاتحاد السوفيتي كان يمثل بموقعه وحجمه خطرًا على المصالح الأمريكية في شرق آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ووجدت استراتيجية الاحتواء التي اعتمدتها واشنطن في التعامل معه صعوبات جمة.

وبالنسبة للخطر الصيني، فالوضع معكوس. فرغم أن الصين أغنى، وستكون أغنى وأكثر تأثيرًا اقتصاديًّا مما كان عليه الاتحاد السوفيتي، فإن وضعها الاستراتيجي أكثر صعوبة. فقد تركت الحرب العالمية الصين في وضع ضعيف نسبيا بالمقارنة، وهي تعمل بصعوبة على الخروج منه حتى الآن، وكثير من جيرانها أمم قوية، وذات علائق قوية وروابط أقوى بالولايات المتحدة.

وستواجه الصين وقتًا عصيبًا، في حال أرادت أن تكون قوة إقليمية مهيمنة، ما دامت تايوان مستقلة ومرتبطة استراتيجيًا بالولايات المتحدة، وما دامت قوى، مثل اليابان واستراليا وكوريا، مضيفة للقوات والقواعد الأمريكية. كما ستحتاج بكين إلى حلفاء لتكون لديها الفرصة فى أن تطرد الولايات المتحدة خارج معاقلها في غرب المحيط الهادي. ولكن إلى الآن، لا يزال للولايات المتحدة حلفاؤها، فضلا عن هيمنتها على الممرات المائية التي لابد أن تمر بها تجارة الصين. وإجمالاً، فإن مهمة الصين، كقوة عظمى صاعدة، يجب أن تدفع الولايات المتحدة من موقعها الحالي، هي أصعب من مهمة أمريكا التي ليس عليها إلا أن تحافظ على مقومات قوتها.

ثم يتساءل كاجان عما إذا كانت أمريكا قادرة على الحفاظ على وضعها الدولي أم لا. ويقول إن المتشائمين بمستقبل القوة الأمريكية يتشككون في هذا، وفي قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في لعب دورها في العالم كقوة مهيمنة، كما كان الأمر في الماضي. ويرى بعضهم أنه إذا كان حديث بول كيندي في عام 1987 عن الترهل الاستراتيجي غير صحيح آنذاك، فهو يصف المأزق الأمريكي حاليًّا بدقة، وبالتالي يدعون إلى أن تتخلى أمريكا عن مسئولياتها الدولية.

غير أن كاجان يقول إن التزامات أمريكا الخارجية حاليًّا ليست أكبر مما كانت عليه منذ خمسين عامًا. وفي عام 1968، كان لدى أمريكا نحو مليون جندي على أراض أجنبية، 537000 في فيتنام والبقية في مناطق أخرى. على النقيض من هذا، في صيف 2011، وفي ذروة الانتشار الأمريكي في حربين، كان هناك 200000 جندي مقاتل في أفغانستان والعراق معًا، ونحو 160000 جندي في أوروبا وشرق آسيا.

وإجمالاً، وبتضمين القوات الموجودة في مناطق أخرى من العالم، فهناك نحو نصف مليون جندي منتشرين بالخارج. كما أن هذا الانتشار لا يمثل سببًا للعجز الأمريكي، ولن تؤدي التخفيضات الكبرى في ميزانية الدفاع إلى توفير أكثر من 50 إلى 100 مليون دولار من المدخرات السنوية.

خطورة التراجع الأمريكي على النظام العالمي

يؤكد كاجان أنه لا يمكن حساب تكلفة البقاء في هذا الوضع، دون حساب تكلفة فقدانه، فبعض تكاليف تراجع دور أمريكا في العالم بالطبع لا يمكن حسابها كميًّا. فما قيمة أن يعيش الأمريكيون في عالم من الديمقراطيات، بدلا من عالم تحكمه ديكتاتوريات؟ ، ولكن بعض التكاليف يمكن قياسها، إذا حاول البعض أن يقوم بهذا. إذا أنتج انهيار القوة العسكرية الأمريكية نظامًا اقتصاديًّا عالميًّا متفككا، كانت هذه القوة قد أسهمت في الحفاظ عليه، إذا أصبحت الطرق التجارية والممرات المائية غير آمنة، لأن البحرية الأمريكية غير قادرة على حمايتها، إذا انفجرت الحروب الإقليمية بين القوى الكبرى، لأنها لم تعد مقيدة بالقوة الأمريكية العظمى، إذا ما تعرض حلفاء أمريكا للهجوم، لأنها غير قادرة على الدفاع عنهم، إذا أصبحت طبيعة النظام الدولي أقل حرية وانفتاحًا.. كل هذا إذا ما حدث، فستكون هناك تكاليف ممن الممكن حسابها.

أما التساؤل عما إذا كان الأمريكيون قادرين على القيام بأعباء المنافسة في القرن الحادي والعشرين أم لا، فيجيب عليه كاجان بأنه لا أحد يعلم إجابة هذا على وجه التحديد. إذا كان التاريخ الأمريكي يقودنا للإجابة على هذا، فهناك أسباب تدعونا للتفاؤل. فقد واجه الأمريكيون فترات عصيبة من قبل، والعديد من الأجيال السابقة شعرت بمعنى فقدان القوة ، واستطاع الأمريكيون أن يتغلبوا على الكثير من الأزمات الحادة التي واجهتهم في القرنين الماضيين من العبودية والحرب الأهلية حتى ووتر جيت.

لكن النجاح في الماضي لا يضمن التفوق في المستقبل. غير أن أمريكا تمتلك من المقومات ما يضمن نجاحها رغم حركة التاريخ، ومن بينها أن النموذج الأمريكي أظهر قدرة على تبني والتعافي من الأزمات أكثر من أي نظام مماثل في الأمم الأخرى، خاصة منافسيها الاستراتيجيين. ويرتبط هذا بدون شك بالحرية النسبية التي يتمتع بها المجتمع الأمريكي الذي يكافئ مبدعيه، والذين غالبًا ما ينمون خارج بنية السلطة القائمة، من أجل إنتاج طرق جديدة للتعامل مع الأمور. وكذلك يرتبط هذا بالنظام السياسي المفتوح، الذي يمكن الحركات الاجتماعية من أن تجد مسارًا لها للتأثير فى مؤسساته.

ويوضح كاجان أسباب القوة الأمريكية غير المعهودة في تاريخ القوى الكبرى، بما حدث في العام 1987، حيث رد رجال أعمال وساسة أمريكيون على دعاوى الانحدار الاقتصادي باتخاذ أفعال: تقليل النفقات، وتقليل حجم الشركات، وجعلها أكثر فاعلية، وجعلها تستثمر في التكنولوجيا الجديدة، وتطوير ثورة الاتصالات، والتقليل من حد العجز الحكومي. وقد ساعد كل هذا في تحقيق قفزات إنتاجية عامًا بعد عامًا، ومن الممكن تصور أن يتغلب الأمريكيون على أزمتهم الحالية بالطريقة نفسها.

ولا يستبعد كاجان أن تتعرض القوى الأخرى النامية ( كالبرازيل ، الصين ، الهند، تركيا ) إلى أزمات تعطل طريق صعودها؛ فلا توجد أمة تستطيع تحقيق معجزات اقتصادية دون أن تتعرض لأزمات. لكن أخطر ما قد يواجه الولايات المتحدة هو اعتقاد الأمريكيين بأن التراجع حتمي ولا مناص منه، أو أن الولايات المتحدة تستطيع أن تحصل على مهلة بالتخلي عن مسئولياتها العالمية لتعيد ترتيب منزلها من الداخل. غير أن كاجان يؤكد أن هذا لن يفيد؛ فالحفاظ على بنية النظام الدولي تحت القيادة الأمريكية يشكل مصلحة مباشرة لواشنطن والعالم.

وفي نهاية الأمر، يبقى أن القرار لا يزال في يد الأمريكيين. وكما لاحظ تشارلز كروثامر، فإن الانحطاط اختيار، وليس مصيرًا محتومًا على الأقل إلى الآن. والامبراطوريات تصعد وتسقط، ولكن السؤال هو: متى؟، وهو ما يختتم كاجان به مقاله.

معاهدة الضمان1887

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

لم يكن بسمارك يرغب بتدهور علاقاته مع روسيا ,وذلك لكي لاتندفع روسيا الى محاربة المانيا
وكان يخشى انهيار عصبة الاباطرة الثلاثة,من ان تتجه روسيا الى فرنسا
لذلك وقع بسمارك مع روسيا 18 مايو1887 معاهدة سرية عرفت بمعاهدة الضمان
واظهر ماجاء فيها :
1-اذا هوجمت احدى الدولتين المتعاهدتين من قبل دولة ثالثة تلتزم الدولة الاخرى بالحياد الودي ,ولا يكون هذا النص نافذاً في حالة هجوم احدى الدولتين المتعاهدتين على النمسا او فرنسا.
2-اعتراف المانيا بالحقوق التاريخية لروسيا في البلقان ولا سيما في بلغاريا.
3-تعهد الدولتين بالعمل من اجل الحفاظ على الوضع الراهن في البلقان
4-تتعهد الدولتان بفرض رغبتهما على الدولة العثمانية بضرورة اغلاق المضايق في وجه اعدائها.
*نجح بسمارك من عزل فرنسا في الفترة 1870-1890
ولكن لم يكن عزلها الا في العهد البسماركي
فقد استقال بسمارك اثر خلاف نشب 1890 مع الامبراطور فيلهلم الثاني 3 سنوات ,حتى نجحت فرنسا من الخروج من العزلة.

العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني32

العلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية، وحينما نذكر كلمة دولية فإن ذلك لا يعني اقتصار الفاعلين الدوليين على الدول وهي الصورة النمطية أو الكلاسيكية التي كان ينظر بها للفاعلين الدوليين في العقود الماضية.
فبجانب الدول هناك نوعان من الأطراف الدولية الأخرى التي تتشابك وتتفاعل في محيط العلاقات الدولية لدرجة لا يمكن معها تجاهلها طبقاً للنظرة التقليدية للفاعلين الدوليين.
والنوع الأول: من الفاعلين الدوليين هم أطراف أو فاعلين دون مستوى الدول في بعض الأحيان مثل الجماعات ذات السمات السياسية أو العرقية التي قد تخرج عن إطار الدولة لتقيم علاقات مع وحدات دولية خارجية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الدول التي ينضمون تحت لواءها مثل الجماعات الانفصالية وجماعات المعارضة المسلحة، فضلاً عن العلاقات الدولية لحركات التحرر التي لم ترق بعد إلى مرتبة تكوين أو تمثيل دولة.
أما النوع الثاني: من الفاعلين فهو يتمثل في التنظيمات التي تخطت إطار الدولة لتضم في عضويتها عدة دول، سواء كانت هذه المنظمات هي منظمات دولية أو إقليمية، وسواء كانت تلك المنظمات هي منظمات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو حتى تلك التي تقوم بغرض تعزيز روابط الآخاء الديني.
والعلاقات الدولية هي تفاعلات ثنائية الأوجه أو تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى، فعلى سبيل المثال نجد أن الأحلاف والروابط السياسية بين مجموعة من الدول هي في صورتها الظاهرية قد تأخذ النمط التعاوني بين تلك الدول برغم حقيقة قيامها لخدمة صراع تلك المجموعة من الدول ضد مجموعة أخرى.
أكثر من ذلك فإن النمط التعاوني للعلاقات بين دولتين (مثل تقديم العون والمساعدات الاقتصادية والعسكرية) قد يحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتاج للتأثير والنفوذ.
لذلك نجد أن معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية.
ويعد الصراع بمثابة نمط تحليلي خصب من أنماط العلاقات السياسية الدولية، فهو مليء بالتفاعلات متعددة الأبعاد، بل أنه يجمع في طياته النمط التعاوني نفسه والذي يعاد توظيفه في معظم الأحيان لخدمة النمط أو البعد الصراعي للتفاعلات الدولية
والعلاقات الدولية هي فرع من فروع العلوم السياسية ويهتم بدراسة كل الظواهر التي تتجاوز الحدود الدولية. علما بأنه لا يقتصر على دراسة أو تحليل الجوانب أو الابعاد السياسية فقط في العلاقات بين الدول وانما يتعداها إلى مختلف الابعاد الاقتصادية والعقائدية والثقافية والاجتماعية……الخ.
كماانه لا يقتصر على تحليل العلاقات بين الدول وحدها وانما يتعدى ذلك ليشمل كثير من الاشكال التنظيمية سواء كانت تتمتع بالشخصية القانونية الدولية أو لاتتمتع بذلك

تاريخ الفكر السياسي القديم- اليونان .الرومان.الكنسي

كاتب الموضوع الأصلي: حمود السمير32

الفكر السياسي القديم لدى اليونانيين
تأثر الفكر اليوناني بالبيئة التي ظهر فيها سواء كانت اجتماعية أو جغرافية أو سياسية. و لم يقتصر الفكر اليوناني على الأفكار السياسية فقط بل قدم العديد من الإسهامات في الرياضيات والفلسفة وغيرها.

دولة
المدينة :كانت المدن اليونانية تتناثر على الجبال مما أتاح لهذه المدن
الفرصة في الاستقلال والسعي للاكتفاء الذاتي ، ومن أشهر هذه المدن أثينا
واسبارطة.

الحياة الاجتماعية في دولة المدينة :

كانوا يعيشون
حياة قبلية ممزقة ، وكان يرأس كل قبيلة زعيم ويطلق عليه لقب ملك لأن نظامه
كان وراثياً . ومن هذه القبائل نشأت دولة المدينة وتعني مجموعة المباني
العامة والمساكن الخاصة التي تكون المدينة ، وقد امتد هذا المفهوم ليصبح
مفهوماً سياسياً يشمل أراضي واسعة خاضعة للمدينة. وأهم ما يميز حضارة هذه
المدن تلك الثقافة المشتركة التي كانت تجمع بين اليونانيين ، وكذلك تماسكهم
وشعورهم بالتفوق وتمايزهم عن غيرهم.

النظام الطبقي :
يقسم
هذا النظام المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسية متميزة عن بعضها من النواحي
السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، و كانت في صورة هرم قاعدته طبقة
الأرقاء وفي وسطه طبقة الأجانب وعلى رأسه طبقة المواطنين.

طبقة المواطنين:
هم أعضاء المدينة من اليونانيين ، ولهم حق المشاركة السياسية إلي جانب الحقوق الإنسانية .
طبقة الأجانب:

من لا ينتمي إلى أب أو أم يونانيين ، وهؤلاء يحرمون من ممارسة النشاط السياسي رغم كونهم أحراراً .
طبقة الأرقاء:

هذه
الطبقة لها وزنها في دولة المدينة ، حيث تمثل الأغلبية في المجتمع وهي
محرومة من ممارسة أي دور سياسي ، ومن الحقوق الإنسانية أيضاً.

النظام السياسي :

يتكون من ثلاث مؤسسات رئيسية :

1-الجمعية : تتكون من جميع المواطنين الذين تبلغ أعمارهم عشرين عاماً ، وقد
اختصت بوظائف عديدة منها الوظيفة التشريعية والتصويت علي وظائف الحكم
ومراقبة مجلس الخمسمائة.
2- مجلس الخمسمائة : يتكون من خمسمائة عضو ويجب أن يكون عمر العضو ثلاثين عاماً ، ويتولى هذا المجلس السلطة التشريعية والتنفيذية .
3- المحاكم : تمثل السلطة القضائية وعدد أعضائها حوالي 6000 عضو ينتخبون لمدة عام .

الفكر السياسي الروماني

لمحة تاريخيه:.

ظهرت
روما في بداية عهدها كدولة مدينة مكونه من عدة قبائل تسكن التلال المحيطة
بها ، وكانت لها حكومة ملكية ولها مجلس شيوخ استشاري وجمعية عامة مكلفة
باختيار الملك. وهي بذلك كانت تشبه نظام دولة المدينة القائم في المدن
اليونانية وأخذت روما في التوسع لتقيم إمبراطورية واسعة تعتمد على الحكم
الديكتاتوري ، ومع تزايد الولايات والشعوب كان لابد من إرساء قواعد النظام
القانوني الذي يساعد في إدارة هذه الإمبراطورية فظهر (( قانون الشعوب))
الذي استمد قواعده من المبادئ العامة والمثل القانونية السائدة ، و بموجب
هذا القانون أعطي سكان الولايات التي تخضع للإمبراطورية صفة المواطنين ،
وفي ظل هذه الأوضاع ظهرت الفلسفة الرواقية .
الفلسفة الرواقية:.

تـأسست المدرسة الرواقية سنة 300 قبل الميلاد ومؤسسها زينون من أهالي فينيقيا وقد عاش لفترة في أثينا ..
تنظر
الفلسفة الرواقية إلى أن كل الأشياء هي في الأصل أجزاء من نسق واحد تطلق
عليه ((الطبيعة)) ، وتهتم هذه الفلسفة بالقوة العقلية وتعتبرها أشرف صفات
البشر ، وقد قدمت هذه الفلسفة فكرة الدولة العالمية باعتبارها الدولة
المثالية التي يتساوى فيها جميع الناس ولهم حقوق المواطنة ، وأن التمييز
فيها لن يكون إلا على أساس العمل الصالح ، ولهذا فهي تدعو إلى الشعور
بالإنسانية وتطالب بإلغاء الرق كما تدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة
وتدعو إلى طهارة الأسرة والإحسان للآخرين .

الفكر السياسي في العصور الوسطى

الفكر المسيحي في العصور الوسطى

لمحة تاريخية:.

بدأت
الديانة المسيحية في الانتشار في وقت ازدهار الإمبراطورية الرومانية ، وقد
كانت بداية انتشار المسيحية بين صفوف الطبقات الدنيا في المجتمع التي آمنت
بها كنتيجة منطقية لمناداة هذه الديانة بمبدأ المساواة بين كل الناس ،
ولكن مع مرور الوقت وحين بدأت الإمبراطورية في الضعف والانهيار تدريجيا
أخذت المسيحية في الانتشار بين كافة الطبقات ولكن بعيدا عن الحياة السياسية
نتيجة لإيمان آباء الكنيسة الأوائل بضرورة طاعة الحاكم تنفيذا لوصية السيد
المسيح عليه السلام (( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)) ، وبقي الوضع كذلك
إلى أن اعترف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية،
وتزايد دور الكنيسة مع ضعف الإمبراطورية وتناقصت سلطة الأباطرة بحيث أصبحت
سلطة الكنيسة موازية لسلطة الإمبراطورية .
أزدواج السلطة (( ونظرية السيفين)):.
ظهرت
المسيحية كحركة دينيه لها نظامها المستقل عن الدولة وكانت هي المسئولة عن
النواحي الروحية وتسعى لتخليص الإنسان من الخطيئة ، وكانت تنظر للدولة
كمؤسسة مستقلة تستمد سلطتها من الله مما يستوجب خضوع الكنيسة لسلطتها .
ولكن مع تعاظم دور الكنيسة وتمتعها بسلطة منافسة لسلطة الإمبراطور طرحت
الكنيسة فكرة ((الولاء المزدوج)) والتي تدور حول وجوب خضوع المسيحي لنوع من
الولاء المزدوج انطلاقا من ازدواج طبيعته فالإنسان يتكون من روح وجسد
والروح تتوجه بالولاء نحو خالقها والذي تظهر سلطته في الأرض من خلال
الكنيسة أما الجسد فيتوجه بولائه إلى السلطة الدنيوية ممثله في الحكومة
الإمبراطورية ، وهكذا خرجت إلى الوجود((نظرية السيفين أو ازدواج السلطة ))
على أساس وجود نوعين من الوظائف في المجتمع :.
1- وظائف خاصة بالقيم الروحية والأخلاقية وتتولاها الكنيسة وتراقبها .
2- وظائف تتعلق بالمحافظة على الأمن والنظام وتحقيق العدالة وتتولاها الحكومة

اتـفـاقـيـة كـامـب ديـفـيـد

كاتب الموضوع الأصلي: براك المطيري – 32

اتفاقية كامب ديفيد :

عبارة عن اتفاقية تم التوقيع عليها في ( 17 سبتمبر 1978 ) بين الرئيس المصري آنذاك محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن بعد 12 يوماً من المفاوضات في المنتجع الرئاسي كامب ديفيد في ولاية ميريلاند القريب من العاصمة الأمريكية واشنطن .

حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر , ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر حيث تم تعليق عضوية القاهرة في جامعة الدول العربية بين عامي ( 1979 و 1989 ) نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية .

من جهة أخرى حصل الزعيمان مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام ( 1978 ) بعد الاتفاقية حسب ما جاء في مبرر المنح للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط .

صورة

من اليمين : ( بيغن , كارتر , السادات ) بعد توقيع الاتفاقية

معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل :

في ( 26 مارس 1979 ) وعقب نهاية محادثات كامب ديفيد وقع الجانبان على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وكانت المحاور الرئيسية للمعاهدة هي إنهاء حالة الحرب و إقامة علاقات ودية بين مصر و إسرائيل وانسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام ( 1967 ) بعد حرب الأيام الستة , وتضمنت الاتفاقية أيضاً ضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية , وتضمنت الاتفاقية أيضا البدأ بمفاوضات لإنشاء منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ( 242 ) .

تأثير اتفاقية كامب ديفيد استراتيجياً وسياسياً :

1- أنهت حالة الحرب بين مصر و إسرائيل .
2- تمتعت كلا البلدين بتحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة .
3- فتح الاتفاق وإنهاء حالة الحرب الباب أمام مشاريع لتطوير السياحة ، خاصة في سيناء.
4- تم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام ( 1979 ) إلى عام
( 1989 ) نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية .

ردود الفعل على الاتفاقية :

أثارت اتفاقيات “كامب ديفيـد” ردود فعل معارضة بين أوساط المصريين ومعـظم الـدول العربية , ففي مصر استقال وزير الخارجية آنذاك محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وسماها ( مذبحة التنازلات ) .

وعلى الصعيد العربي عقدت الدول العربية مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر عن الاتفاقية المصرية الإسرائيلية , واتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس وذلك احتجاجاًعلى الخطوة المصرية .

وعلى مستوى الشعوب العربية كان هناك جو من الإحباط والغضب لأن الشارع العربي كان آنذاك لايزال تحت تأثير أفكار الوحدة العربية وأفكار جمال عبدالناصر وخاصة في مصر والعراق وسوريا وليبيا والجزائر واليمن .

الفريد ماهان

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

ألفريد ثاير ماهان كان ضابطاً بالبحرية الأمريكية, جيوستراتيجي, ومربي. أفكاره في أهمية القوة البحرية أثرت على بحريات كثيرة حول العالم, وساعدت في التطوير السريع لسلاح البحرية قبل الحرب العالمية الأولى وقد سـُمـِّيت عدة سفن على إسمه بما فيهم أول سفن الطراز ماهان من المدمرات أبحاثه في التاريخ البحري أدت إلى أهم أعماله, تأثير القوة البحرية على التاريخ, 1660-1783، الذي نـُشر في 1890.
وكان لكتابات ماهان _ حول أهمية وضع خطة ناجحة لتشكيل قوة بحرية دولية ذات قدرات هجومية _ دور مباشر في الانتصار الذي حققته الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية ، ووصولها إلى مكانتها الحالية باعتبارها أكبر قوة عظمى على مستوى العالم
ولد ماهان في 27 سبتمبر 1840م بمدينة وست پوينت، نيويورك، حيث كان والده دنيس هارت ماهان معلماً بالأكاديمية العسكرية الأمريكية. وكان والده يدرِّس نظريات أنطوان هنري جوميني لطلبة الأكاديمية الذين تولوا قيادة طرفي الحرب الأهلية الأمريكية فيما بعد .
اختار ألفريد ماهان تخصصاً مخالفاً لحياة الجندي المقاتل التي احترفها والده ، وتقدم بطلب إلى الأكاديمية البحرية الأمريكية وتم قبوله ، وكان ترتيبه الثاني على دفعته التي تخرجت عام 1859م .
ترقى ماهان إلى رتبة ملازم أول بحري عام 1861م بعد فترة خدمة في سرية اسمها سرية البرازيل. وكانت أول تجربة قتالية له خلال الحرب الأهلية بمعركة پورت رويال ساوند ( Port Royal Sound ) بولاية كارولينا الجنوبية، كما شارك خلال مرحلة لاحقة في مهمة حصار مع سرايا جنوب الأطلسي والخليج الغربي . وكانت الفترة التي قضاها ماهان في الخدمة إبان الحرب عادية ولم يحقق خلالها إنجازات بارزة ، مثلها في ذلك مثل المهام الرتيبة التي قام بها طيلة السنوات العشرين التالية . فقد تدرج في الرتب حتى رتبة عقيد بحري خلال فترة قل فيها الاهتمام والإنفاق على البحرية الأمريكية ، وهي الفترة التي ركزت فيها الولايات المتحدة الأمريكية أغلب جهدها على التوسع في أجزائها الغربية ، والسيطرة على القبائل الهندية التي تعيش في السهول والبراري .
عمل ماهان عام 1885م محاضراً في مادة التاريخ البحري والإستراتيجية البحرية بكلية الحرب البحرية التي كانت قد تأسست حديثاً بمدينة نيوپورت، رود آيلاند.
وبذل جهداً ناجحاً للحفاظ على الكلية كمركز أكاديمي يدرس فيه كبار الضباط الجوانب التاريخية والنظرية للحرب البحرية وذلك بدلاً من أن تتحول إلى مجرد مؤسسة عادية من منشآت التدريب البحري .لاقت محاضرات ماهان استحساناً وقبولاً كبيراً ، وقام في عام 1890م بجمعهاً في كتاب بعنوان (( تأثير القوة البحرية في التاريخ : 1600-1738م)) ، وحققت الأفكار الثاقبة التي تضمنها الكتاب عن القوة والإستراتيجية البحرية الشهرة الفورية لماهان داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي الخارج . كما أصدر بعده بعامين ملحقاً بعنوان (( تأثير القوة البحرية في الثورة الفرنسية )) ، وحقق الملحق شهرة الكتاب عاد ماهان بعد فترة خدمة وجيزة في البحر ليعمل قائداً لكلية الحرب البحرية خلال الفترة 1892-1893. ومن ثم تولى قيادة السفينة ((شيكاغو)) في رحلة إلى أوربا لقي خلالها تكريماً عاماً في إنجلترا تقديراً لكتاباته القيمة ، ثم عاد مرة أخرى للعمل في كلية الحرب البحرية قبل أن يتقاعد عن الخدمة عام 1896. وفي عام 1898 تم استدعاؤه للخدمة خلال الحرب الأمريكية الإسبانية، وعمل كعضو لمجلس الحرب البحرية واختير في مرحلة لاحقة كمندوب ممثل للولايات المتحدة في مؤتمر السلام الذي عقد بمدينة لاهاي عام 1899 وترأس ماهان جمعية المؤرخين الأمريكان عام 1902، وتم ترفيعه وهو على قائمة المتقاعدين إلى رتبة لواء بحري عام 1906 .

مفهوم السياسه العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

مفهوم السياسات العامة
المصدر: الديمقراطية
بقلم: نجوى إبراهيم محمود

ان دراسة السياسات العامة هى أحد الاتجاهات الحديثة نسبيا فى دراسات النظم السياسية والسياسية المقارنة، تكشف عن النظام السياسى وهو فى حالة حركة وتركز على مخرجاته. وأهمية تحليل السياسات العامة من الناحية الاكاديمية هى انها تساعد على فهم ديناميات النظام السياسى والقوى المؤثرة فيه وتمكن من دراسة قدرات النظم السياسية وتأثيرها على اشباع حاجات الفئات المستهدفة. ومن الناحية العملية، فان هذه الدراسات تحقق امكانية الاقتراب من المشاكل اليومية للمواطن وتزيد من الارتباط بالمجتمع ومشاكله.
نشأة الاهتمام بالسياسات العامة: كان الاهتمام التقليدى بعلم السياسة منصبا على البناء المؤسسى للحكومة والتبرير الفلسفى لوجودها. ومع تطور علم السياسة بعد الحرب العالمية الثانية انتقل التركيز من المؤسسات الى العمليات والسلوك، وهو ما استتبع دراسة الأسس الاجتماعية والنفسية للسلوك الفردى والجماعى وانماط سلوك الفاعلين السياسيين وتحت تأثير حركة مابعد السلوكية التى وجهت الباحثين نحو الاسهام فى حل مشاكل المجتمع عن طريق البحوث العلمية، راح علم السياسة فى السنوات الأخيرة يفرد حيزا كبيرا للسياسة العامة انواعها، محتواها، اعدادها، تنفيذها وتقييمها فى ضوء آثارها المتوقعة وغير المتوقعة على المجتمع وعلى النظام السياسى.
وقد ادى الاهتمام بتحليل الشاسات العامة الى تغيرات هامة فى النقاط التى يرتكز عليها علماء السياسة.
الاولى: انها تنقل التركيز من المدخلات الى الخرجات، In-put out put الثانية: انها تنقل التحليل من المستوى الكلى للسياسة macro politics الى التحليل الجزئى Micro politics مفهوم السياسات العامة: ظهر مفهوم علوم السياسات فى بداية الخمسينات وكان اول من استخدمه هو العالم الامريكى هارولد لا سويل. وتتناول هذه العلوم بصفة عامة الموضوعات المتصلة بعمليات اتخاذ القرارات الكبرى فيما يتعلق بالنظام العام.
وهناك عدة تعريفات لمفهوم السياسة العامة فقد عرفها ايراشاركنسكى بأنها القرارات الحكومية الاساسية التى تحدد وترسم حياة المواطنين”.
وعرفتها الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية بانها مجموعة من الأهداف تصاحبها مجموعة من القرارات أو البرامج الأساسية تحدد كيف تصنع الاهداف وكيف يمكن تنفيذها.
وفى حين ركز توماس داى على عناصر السياسة العامة فذكر بانها”هدف أو مجموعة من الاهداف ومجموعة من الافعال تقود الى هذه الاهداف مع توافر اعلان النية حولها “ابرز ميشيل اهمية الاختيار فحدد مفهوم السياسة العامة بأنه” الاختيار المتروى المدروس لأهداف جماعية ولوسائل تحقيق هذه الأهداف اعتمادا على قرارات عامة لها صفة سلطوية ملزمة لكل اعضاء المجتمع. وهذا التعريف يتفق مع مفهوم دافيد ايستون لمفهوم السياسة العامة بأنها التخصص السلطوى للقيم على مستوى المجتمع ككل.
ويركز الباحث السياسى على سمتين أساسيتين لتحليل السياسات العامة.
السمة الاولى: هى المدخل العلمى المتعدد والسمة الثانية: هى نزوعها نحو ترشيد القرار وهو يرى ان تحليل السياسات العامة هو: (بحث علمى تطبيقى للعلم الاجتماعى يستخدم مناهج بحثية متعددة لكى ينتج معلومات أساسية تتعلق بسياسة ما تؤدى الى حل المشكلات الخاصة بالفعل السياسى).
وتحليل السياسات بالمعنى الدقيق للكلمة يهدف الى توضيح الآثار التى يمكن ان تترتب على اختيار أحد البدائل سواء اكانت آثارا متوقعة قبل أو بعد تطبيق السياسة. لذلك فتحليل السياسات العامة لا يكتفى بدراسة مضمون السياسة وانما يتطرق الى كيفية صنعها وتكلفتها وبدائلها وكيمة تنفيذها ومطابقة الاهداف المعلنة والنتائج العملية لتطبيق ثم تحليل الآثار المتوقعة وغير المقصودة من تنفيذ سياسة ما.
والسياسات العامة هى وسيلة لتحقيق اهداف النظام السياسى وغاياته وهى تعكس توازنات القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة فى النظام السياسى. ومن هنا كان ارتباطها بالقيم والايدولوجية والاهداف السياسية التى تتبناها النخبة الحاكمة، والقيم والأهداف السياسية البديلة التى تتبناها احزاب وقوى المعارضة.
إشكاليات البحث فى السياسات العامة: بالرغم من طرح مفهوم السياسات العامة منذ الخمسينات، إلا أن معظم النظم السياسية فى الدول النامية على درجة عالية من الحذر بخصوص الاقتراب من مؤسسات صنع القرار وتوفير المعلومات عنها.
– القضية قد تتسم بالحساسية من منظور علاقتها وآثارتها لقضية اكبر وهى الشرعية.
– ان المفهوم ليس محايدا حيث ان عملية صنع السياسات العامة ليست مسألة تكتيكية ولا محايدة من منظور القوى الاجتماعية وتخصيص الموارد والمصالح، فكل تغير فى المدخلات يرتبط بتغير فى الخرجات والعمليات التى يتضمنها والعكس صحيح. والجماعات واصحاب الامتيازات قد لا يسلمون بنتائج وتوصيات بحوث السياسات العامة اذا رأوا فيها تهديدا لمصالحهم.
– صعوبة التنبؤ: المشكلات الاجتماعية معقدة للغاية الأمر الذى يحد من قدرة الباحث على اجراء تنبؤات دقيقة بخصوص تأثير السياسات المقترحة.
– لا يستطيع الباحث فى مجال السياسات العامة ان يضع حلولا للمشكلات إلا اذا كان هناك اتفاق عام عليها. وعدم وجود هذا الاتفاق العام يعنى ببساطة وجود صراع قيمى لا يمكن حسمه عن طريق تحليل السياسة العامة. لا وبالرغم من صعوبات البحث فى مجال السياسات العامة، فقد تزايد الاهتمام بها. فهذا العلم يسمح بالتشخيص والتوصية والانجاز فى مجالات متعددة منها تحسين عمليات صنع السياسات واتخاذ القرارات فى المجالات الختلفة، ومواجهة مشكلات التنمية والتحديث الى جانب النظر فى بدائل المستقبل فى مجالات الحكم والامكانية السياسية.
مراحل عملية صنع السياسة العامة: السياسة العامة تتضمن تبسيطا شديدا لعمليتين أساسيتين: الاولى: هى التحليل بمعنى تحديد المجالات المختلفة للمشكلات المطروحة وتحديد القضايا التى تتضمنها، ثم حصر البدائل الختلفة الممكن اتباعها لحل المشكلات بناء على بحوث جادة ومتعمقة.
الثانية: اتخاذ القرار بمعنى الاختيار الرشيد لأحد البدائل ووضعه موضع التنفيذ ومتابعتة عن طريق مقارنة النتائج المتوقعة بالأهداف القائمة.
وبناء على ذلك، فان مراحل عملية صنع السياسات العامة تشمل:
أ- مرحلة تحديد اطار صنع السياسة Mega policy Making Stage يتم فيها تحديد المشكلة فى اطار من القيم والواقع، وحصر الموارد التنظيمية المتاحة، مع تحديد جهاز رسم السياسة وتقييم عمله وتحديد استراتيجية صنع السياسة.
ب- مرحلة صنع السياسة ويتم فيها تخصيص الموارد، وتحديد الأهداف والاولويات مع اعداد مجموعة من البدائل الاساسية والتوقعات بخصوص منافعها ونفقاتها وتقدير نفقة ومنفعة البديل الأفضل.
ج- مرحلة ما بعد صنع السياسة post policy Making stage وتشمل تنفيذ السياسة مع تقييمها اثناء تنفيذها وبعد التنفيذ.
د- مراحل التغذية العكسية للمعلومات feedback تقوم فيها القنوات المتعددة بالاتصال والتغذية العكسية للمعلومات يربط جميع هذه المراحل ببعضها البعض. وفى هذه المرحلة يعلم واضعو السياسة اوجه القوة والضعف ومارتبتهه من اثار متوقعة وغير متوقعة، وبالتالى فالتغذية العكسية تتكفل بإعادة فتح دائرة السياسة لصياغة بدائل تعدل أو تلغى تلك السياسة.
تحليل السياسات العامة كأحد مداخل دراسة النظم السياسعة: يرتبط تطور الاهتمام بالسياسات العامة بالأهتمام بالبحث عن أسس واقعية للمقارنة بين النظم السياسية، وذلك اعتمادا على المخرجات.
وموضوع العلاقة بين النظم السياسية والسياسات العامة يطرح عدة تساؤلات منها.
– هل النظم السياسية المتماثلة فى مؤيسساتها أو توجهاتها الايديولوجية تنتج بالضرورة نفس السياسات العامة؟ – وهل يمكن لنظم سياسية مختلفة ان تؤدى الى نفس السياسات العامة؟ – وهل يؤدى التغير فى شكل النظام السياسى – المؤسسات أو التوجه الايديولوجى- بالضرورة الى إحداث تغيير فى السياسات العامة؟ بمعنى آخر هل يمكن ان تكون معرفة النظم السياسية بمثابة خريطة تحدد عليها السياسات العامة؟ وما الدور الذى يلعبه المتغير السياسى وغيره من المتغيرات كمحددات للسياسات العامة؟
أ- محددات السياسات العامة: لقد اهتمت بعض الأدبيات الغربية بدراسة اثر المتغير السياسى فى صياغة جدول اعمال السياسة العامة، فى حين قام البعض الآخر بإبراز اهمية المتغيرات الاقتصادية والبيئة الاجتماعية كمحددات للسياسات العامة.
فنظرية التحليل النظمى لديفيد ايستون تعتبر السياسات العامة بمثابة مخرجات او استجابات النظام السياسى للمدخلات الصادرة اليه من البيئة. وهكذا توجه نظرية النظم الباحث الى تأثير الظروف البيئية وخصائص النظام السياسى على محتوى السياسات العامة ثم تأثير هذه الأخيرة على البيئة والنظام السياسى.
ريرى روبرت داهل ان السياسات العامة تتأثر بالمتغير الاقتصادى سواء كان ذلك يتعلق بمستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو بسمات النظام الاقتصادى والاجتماعى. وأكد داهل ان المتغيرات الخاصة بالنمو الاقتصادى (التحضر، التصنيع التعليم والدخل) لها تأثير اكبر من سمات النظام السياسى فى التأثير على السياسات العامة فى الولايات المتحدة الامريكية، لذلك فلقد نادى داى بضرورة تنمية فكرة ضرورة تغير النظام السياسى من أجل تغيير السياسات العامة.
كما قام كل من ريتشارد داوسون وجيمس روبنسون بالبحث فى العلاقة بين بعض المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية (الدخل التحضر – والتصنيع) ومستويات مختلفة من المنافسة الحزبية وبين تسع سياسات عامة تتعلق بالرفاهة وقد فشلا فى ايجاد دليل على ان النظم السياسية التنافسية تكرس موارد للوظائف الخاصة بالرفاهة اكثر من النظم غير التنافسية عند نفس المستوى من النمو الاقتصادى . لذلك فلقد تشككوا فى وجود علاقة بين المتغير السياسى (التنافسى بين الأحزاب) والسياسات العامة.
وعلى الصعيد الآخر، أبرزت الادبيات التقليدية للسياسة الامريكية اهمية المتغير السياسى واوضحت ان سمات النظام السياسى وخاصة متغير النظام الانتخابى (المنافسة الحزبية والمشاركة الانتخابية) لها تأثيرها الهام على محتوى السياسة العامة. فقد وجد ايرا تشاركنسكى انه بالنسبة لبعض انواع الخرجات مثل سياسة التعليم والرفاهة فان العامل السياسى هو متغير تفسيرى هام. وقام كل من انتونى كينج والكسندر جروث بتفسير الاختلاف بين السياسات نتيجة لأختلاف الثقافة السياسية.
واهتم ريتشارد هوفربرت بدور النخبة وسلوك القادة السياسيين كمحدد هام فى تحديد الانفاق والخدمات العامة.
ب- النظم السياسية كمحدد للسياسات العامة: الأدبيات التى تناولت بالدراسة النظم السياسية كمحدد للسياسات العامة عديدة ومتنوعة. وقد بنيت هذه الدراسات على مجموعة من المتغيرات لتوضح وجود تلك العلاقة من عدمها.
ا- فالدراسة المقارنة التى اجراها سميث على النظم السياسية فى كل من انجلترا وامريكا وكندا وفرنسا والمانيا وهى جميعها نظم ديمقراطية ابرز فيها انه ليست جمع النظم السياسية المتشابهة تعمل بنفس الآليات لتؤدى الى سياسات عامة متشابهة. ففى هذه النظم امسكت الحكومة بزمام المبادرة فى كل من بريطانيا والمانيا، فى حين هددت الجمعية الوطنية والنواب فى الجمهوريتين الثالثة والرابعة فى فرنسا حكومة الائتلاف الضعيفة بتصويتهم بسحب الثقة منها.
وهذا ينطبق ايضا على النظم الحزبية. وهنا تذهب اغلب الادبيات الى ان نظام الحزبين يتفق مع القدرة على توفير الاستقرار، وذلك بن منطلق تمثيل مصالح الاغلبية وامكانية طرح مطالب محددة وبالتالى سياسات معينة يمكن الاتفاق حولها. أما فى النظم الديمقراطية التى تملك نظاما حزبيا تعدديا يتسم بالتجزئة فانه يصعب توفيرهذه الغالبية.
2- وهناك محاولات لربط السمات الهيكلية للانظمة السياسية المتشابهة بالاختيارات التى تطبقها. واحدى هذه المحاولات صنفت النظم السياسية الديمقراطية على أساس متغيرين.
الاول: سلوك النخبة، والثانى: الثقافة السياسية للنخبة والعامة وذلك لتوضيح العلاقة بينهما وبين السياسات العامة المتبعة على المستوى القومى. وقد قصروا التحليل على دول متقدمة لعزل التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية عن النتائج.
3- وهناك دراسات اخرى ربطت بين طبيعة النظم السياسية والمجالات التى تحظى بالمساندة والمجموعات المستفيدة وبين بعض السياسات المتبعة فأبرزت ان النظم الديمقراطية تعطى الاولوية لبرامج التنمية الريفية والاسكان منخفض التكاليف والصحة العامة والتعليم العام وتتبع سياسة اعادة التوزيع. والوضع العكسى يسود فى النظم السلطوية التى تتبنى السياسات التنظيمية.
4- وتناولت بعض الادبيات العلاقة بين الانظمة السياسية ومدى كفاءة أداء السياسات العامة ومنها الدراسة التى حاولت البحث فى مدى العلاقة بين النظم السلطوية والعسكرية وتحقيق سياسات اقتصادية فعالة تأسيسا على التجارب الناجحة فى تايوان وكوريا الجنوبية واسبانيا واندونسيا. وقد ثبت عدم صحة الربط بين الاثنين باستقرار نماذج لسياسات اقتصادية ناجحة فى ظل حكومات ديمقراطية منها استراليا.
والدراسات السابقة تؤكد ان محاولة فهم الاختلاف بين السياسات يجب الا يقتصر على دراسة العلاقة بين النظم السياسية والسياسات العامة. ولفهم التغير والثبات فى السياسة لابد من معرفة النظام السياسى من الداخل والفاعل الحقيقى فى عملية صنع القرار والشبكة المؤسسية التى تتفاعل مع نظام صنع القرار والأطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتأثيرات الخارجية التى يعمل فى ظلها النظام السياسى. ومن هنا يتضح ان السياسات العامة تتشابك فى منظومة متكاملة تتربع على قمتها الايدلوجية السياسية للنظام لأنها تحدد دور الدولة وتوجهاتها واولوياتها التى تترجم فى حجم الانفاق العام الذى يخصص للسياسات الختلفة.
أهمية خاصة لدراسة السياسات العامة فى الدول النامية: تكتسب منهاجية السياسة العامة اهمية خاصة بالنسبة للدول النامية التى يكاد يتطابق فيها تعريف السياسة العامة مع نشاط الدولة لما تضطلع به الدولة فى غالبية تلك المجتمعات من دور اساسى.
ولاشك ان الدول النامية اكثر احتياجا الى الاساليب المنهجية التى يقدمها علم السياسات العامة والى الاساليب الفنية المرتبطة بهذه الدراسات. فحاجة هذه الدول الى التخطيط الاستراتيجى بعيد المدى والدور الاساسى للحكومة وللسياسات العامة فى تسيير شئون المجتمع وندرة الموارد الاقتصادية التى تجعل الإنفاق على أحد المجالات على حساب حرمان إشباع حاجات اساسية اخرى قد تتساوى أو تتعاظم اهميتها. واثر ذلك على المسألة المتعلقة بشرعية النظام. كل ذلك اكثر وضوحا فى معظم الدول النامية عن غيرها من الدول.
ولكن المنهج النظمى الذى تستند اليه الدراسة العلمية للسياسات يفترض التنسيق والتكامل بين المنظمات والأنشطة المختلفة وهى اشياء ترتبط بمرحلة معينة من مراحل التقدم الاجتماعى لم تصل اليها معظم الدول النامية، كما ان مثل هذه الدراسة تطلب ان تتوافر فى المجتمع ثقافة سياسية ديمقراطية تسمح بتبادل وجهات النظر واحترام المصالح المتباينة وقبول الحلول غير التقليدية ولذلك كان لابد من التركيز عن نشر هذه الثقافة الديمقراطية.

النخبه

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

نخبة

النخبة مفردة جمعها (النخب) (بالإنجليزية: Elite)وتعبر كلمة النخبة عن طبقة معينة أو شريحة منقاة من أي نوع عام. كما أن هناك مصطلح التزاوج الانتخابي في علم الأحياء
وهي تعني أيضا الأقلية المنتخبة أو المنتقاة من مجموعة اجتماعية (مجتمع أو دولة أو طائفة دينية أو حزب سياسي أو إعلام) تمارس نفوذا غالبا في تلك المجموعة عادة بفضل مواهبها الفعلية أو الخاصة المفترضة.
• لا يمكننا الحديث عن النخبة إلا في داخل أحد فروع النشاط: (لنضع إذن طبقة من الذين يتمتعون بالمؤشرات الأكثر ارتفاعاً في الفرع الذي يؤدون فيه نشاطهم ولنعط لهذه الطبقة اسم النخبة). ثمة إذن عدد من النخب بقدر ما يكون لدينا من فروع للنشاطات، وتدعى النخبة التي تمارس نفوذا في أي مجموعة بنخبة المجموعة (النخبة الاجتماعية، النخبة الدينية، النخبة السياسية،….)
النخبة الاجتماعية[
غالباً يقصد به الطبقة العليا من المجتمع.. ذات الاهتمام الاجتماعي الأعلى في مجمتعهم..
النخبة هم قادة الرأي العام والمؤثرين فيه ويشكلون اتجاهات الرأي العام وتوجهات المجتمع
النخبة الدينية[
استخدم هذا المصطلح من قبل مجموعات دينية كثيرة داخل المجتمعات الإنسانية
النخبة السياسية
تعتبر نظرية النخبة السياسية من أهم موضوعات علم الاجتماع السياسي ,ولأن الشواهد التاريخية وواقع المجتمعات السابقة والمعاصرة، تتميز بوجود أقلية حاكمة، محتكرة لأهم المناصب السياسية والاجتماعية، وبيدها مقاليد الأمور، وأغلبية محكومة منقادة وليس لها صلة بصنع القرار السياسي بشكل عام.
• أسهم كارل ماركس وماكس فيبر في تأسيس علم الاجتماع السياسي من خلال دراستهما لتطور النظريات السياسية وصلة ذلك بالمجتمع إلا أن تطور هذه النظرية قد وجه سهام النقد للنظرية الاشتراكية فضلا عن النظريات الديمقراطية، لأن نظرية النخبة تشكك بالصحة العلمية لكلا النظريتين، وتبني تحليلها للنظام السياسي انطلاقا من حقيقة القلة الحاكمة والأغلبية المحكومة.
• من رواد نظرية النخبة العالم باربتو، وهو يرى أن النخبة هم أؤلئك الذين يتفوقون في مجالات عملهم في (مباراة الحياة) وحين يجد أن هذا التعريف مستوف يستدرك الأمر وينتقل إلى المجال الأضيق في تعريف النخبة، فيقوم بربط مفهوم النخبة الاجتماعية بقدرة هؤلاء المتفوقين على ممارسة وظائف سياسية أو اجتماعية تخلق منهم طبقة حاكمة ليست بحاجة إلى دعم وتأييد جماهيري لأنها تقتصر في حكمها على مواصفات ذاتية تتمتع بها، وهذا ما يميزها ويؤهلها لاحتكار المناصب.
• يضيف الرائد الثاني موسكا على تعريف باربتو قائلا إن من أهم أسباب تميز الطبقة الحاكمة عن الطبقة المحكومة- وهو هنا لا يأخذ بالمدلول الماركسي لمعنى الطبقة- هو قوة تنظيم الأولى، ووجود دافع وهدف معين تسعى إليه في مواجهة أغلبية غير منظمة، إلا أنه يؤكد على أهمية اعتماد طبقة الحاكمين على موافقة ورضى الجماهير، وهذا الطرح يقرب ما بين نظرية النخبة السياسية الديمقراطية عكس ما انتهى إليه باربتو.
• انطلق الرائد الثالث ميشيال روبرتو في تعريف للنخبة السياسية من خلال واقع عمل الأحزاب السياسية ليكتشف بأن هناك عوامل متباينة تحدد طبيعة عمل التنظيمات بدءا من الحزب إلى الدولة، فهو يرى أن النشأة الديمقراطية للأحزاب تتحول بمرور الزمن إلى تنظيمات خاضعة إلى حكم قلة من الأفراد، لأن التنظيم يحتاج إلى أقلية منظمة، وهذه الأقلية تستحوذ على السلطة من خلال موقعها في مركز اتخاذ القرار، وهو ما يسمى بالأقلية الذي لم يلتفت إليه ماركس في دراساته السياسية.
• الرائد الرابع رايت ملز ومن خلال دراسته لمجتمع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد ربط بين النخبة وقدرتها على التحكم بموقع اتخاذ القرار، فهي نتاج للبناء المؤسساتي للدولة، وقد وجد أن مؤسسات ثلاث هي المتحكمة في أمريكا وهي العسكرية والسياسية والشركات الكبرى، وهذا معناه أن النخبة تتشكل من أولئك الذين يشغلون مواقع قيادية في هذه المؤسسات.
• يؤكد بوتومور في كتابه النخبة والمجتمع أن ملز متأثر في تعريفه بضغوط الصراع العالمي التي شغلت أمريكا في عصره، وتصنيفه إنما هو بالتالي إشارة إلى تتابع الإحداث..
لقد ساهمت وبشكل مباشر كل هذه الدراسات النظرية في تقارب التعريفات الأخرى مع ما جاء به بوتومور فعرفت القواميس الإنجليزية كلمة (النخبة Elite) بأنها أقوى مجموعة من الناس في المجتمع.

مجلس الوزراء السعودي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

مجلس الوزراء السعودي

عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
مجلس الوزراء السعودي وهو المجلس الأعلى للحكم بالمملكة العربية السعودية ورئيسه هو الملك عبد الله بن عبد العزيز ونائبه هو الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وأعضائه معينون من قبل الملك لتولي مناصب مهمة من الدولة والنائب الثاني الأمير مقرن بن عبد العزيز ال سعود
الدستور ونظام الحكم[
ظلت السعودية لا تحوي علي دستور إلا أن الملك فهد بن عبد العزيز اصدر النظام الحكم الأساسي في المملكة 1992 م الذي يوضح المبادئ الأساسية للسلطات الدولة الثلاث ودور المواطن السعودي الاسرة السعودية وحقوقها وواجباتها وكذلك الية عمل ملك الذي يحكم البلاد وولي العهد وبعض الامور الاخري الضرورية والتي حددت من خلالها الاطار العام للنظام في المملكه وقد تضمن النظام عدة مواد تحدثت عن ان الشريعة الإسلامية عقيدة وشرعا هي ديانة الدولة ويجب أن لا تخالف الأنظمة الصادرة مبادئ الشريعة الإسلامية كما تضمنت صلاحيات لملك الذي يحكم البلاد كتعين وترقية الضباط والقضاء والوزراءوغير ذلك ويعادل النظام الأساسي للحكم الدستور في الدول الاخري ولقد جري في عام 2006 اصدر الملك عبد الله امره الملكي القاضي بإضافة نظام البيعة من ضمن النظام الحكم الأساسي وهي إضافة اوضحت أكثر الية تداول السلطة بالمملكة. وفي عام 1412 هـ أطلق الملك فهد بن عبد العزيز نظام مجلس الشورى الذي من خلالة طور الية عمل مجلس الشوري والذي يبلغ عدد اعضاءه حاليا 150 عضوا أغلبهم من حملة اشهادات الدكتوراة والماجستير وحيث يبلغ حملة شهادة الدكتوراة (64%) من مجموع الأعضاء، والماجستير (14%) والبكالوريس (21%)، منهم (80%) من حملة الماجستير والدكتوراة من جامعات غربية، والبقية من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية. ويعتبر السلطة التشريعية في المملكه سلطة مركبة ما بين الملك ومجلس الوزراء ومجلس الشوري إلا أن الأخير له سلطة الدراسة والتوصية فقط وليس لما يخرج منه أي حجه نظامية مالم يقر من مجلس الوزراء.
قوانين وأنظمة مجلس الوزراء السعودي[عدل]
صدر هذا النِظام بالأمر الملكي رقم أ/13 تاريخ 3/3/1414 هـ ونشر بجريدة أم القرى العدد 3468 في 10/3/1414 هـ
مادة (1) : مجلس الوزراء هيئة نظَامية يرأسها الملك يحكم على البلاد
مادة (2) : مقر مجلس الوزراء مدينة الرياض ويجوز عقد جلساته في جهة أخرى من المملكة.
مادة (3) : يشترط في عضو مجلس الوزراء ما يلي :- ‌أ- أن يكون سعودي الجنسية بالأصل والمنشأ. ‌ب-أن يكون من المشهود لهم بالصلاح والكفاية. ‌ج- أن لا يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالدين والشرف.
مادة (4) : لا يباشر أعضاء مجلس الوزراء أعمالهم إلا بعد أداء اليمين الآتية : ” اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لديني ثم لمليكي وبلادي وأن لا أبوح بسر من أسرار الدولة وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها وأن أؤدي أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص “.
مادة (5) : لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الوزراء وأية وظيفة حكومية أخرى إلا إذا رأى رئيس مجلس الوزراء أن الضرورة تدعو إلى ذلك.
مادة (6) : لا يجوز لعضو مجلس الوزراء أثناء توليه العضوية أن يشتري أو يستأجر مباشرة أو بالواسطة أو بالمزاد العام أيا كان من أملاك الدولة، كما لا يجوز له بيع أو إيجار أي شيء من أملاكه إلى الحكومة وليس له مزاولة أي عمل تجاري أو مالي أو قبول العضوية لمجلس إدارة أي شركة.
مادة (7) : تعقد اجتماعات مجلس الوزراء برئاسة الملك رئيس المجلس أو أحد نواب الرئيس وتصبح قراراته نهائية بعد موافقة الملك الذي يحكم البلاد عليها.
مادة (8) : يتم تعيين أعضاء مجلس الوزراء وإعفاؤهم من مناصبهم وقبول استقالاتهم بأمر ملكي، وتحدد مسؤولياتهم وفقا للمادتين السابعة والخمسين والثامنة والخمسين من النِظام الأساسي للحكم.ويبين النِظام الداخلي للمجلس حقوقهم.
مادة (9) : مدة مجلس الوزراء لا تزيد عن أربع سنوات يتم خلالها إعادة تشكيله بأمر ملكي، وفي حالة انتهاء المدة قبل إعادة تشكيله يستمر في أداء عمله حتى إعادة التشكيل.
مادة (10) : يعتبر الوزير هو الرئيس المباشر والمرجع النهائي لشئون وزارته ويمارس أعماله وفق أحكام هذا النِظام والأنظمة واللوائح الأخرى.
مادة (11) : ‌أ- النيابة عن الوزير في مجلس الوزراء لا تكون إلا لوزير آخر وبموجب أمر يصدر من رئيس مجلس الوزراء. ‌ب- يتولى نائب الوزير ممارسة صلاحيات الوزير في حالة غيابه.
مادة (12) : يتألف مجلس الوزراء من :- ‌أ- رئيس مجلس الوزراء. ‌ب- نواب رئيس مجلس الوزراء. ‌ج- الوزراء العاملين. ‌د- وزراء الدولة الذين يعينون أعضاء في مجلس الوزراء بأمر ملكي. ‌هـ- مستشاري الملك الذين يعينون أعضاء في مجلس الوزراء بأمر ملكي.
مادة (13) : حضور اجتماعات مجلس الوزراء حق خاص بأعضائه فقط وبالأمين العام لمجلس الوزراء ويجوز بناءً على طلب الرئيس أو أحد الأعضاء بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء السماح لأحد المسئولين أو الخبراء بحضور جلسات المجلس لتقديم ما لديه من معلومات وإيضاحات على أن يكون حق التصويت خاصاً بالأعضاء فقط.
مادة (14) : لا يعتبر اجتماع مجلس الوزراء صحيحا إلا بحضور ثلثي أعضائه ولا تكون قراراته نظَامية إلا بعد صدورها بأغلبية الحاضرين وفي حالة التساوي يعتبر صوت الرئيس مرجحا، وفي الحالات الاستثنائية يكون انعقاد المجلس صحيحا بحضور نصف أعضائه ولا تكون قراراته نظَامية في هذه الحالة إلا بموافقة ثلثي أعضائه الحاضرين، ولرئيس مجلس الوزراء تقدير الحالات الاستثنائية.
مادة (15) : لا يتخذ مجلس الوزراء قرارا في موضوع خاص بأعمال وزارة من الوزارات إلا بحضور وزيرها أو من ينوب عنه ما لم تدع الضرورة لذلك.
مادة (16) : مداولات المجلس سرية أما قراراته فالأصل فيها العلنية عدا ما اعتبر منها سريا بقرار من المجلس.
مادة (17) : يحاكم أعضاء مجلس الوزراء عن المخالفات التي يرتكبونها في أعمالهم الرسمية بموجب نظَام خاص يتضمن بيان المخالفات وتحديد إجراءات الاتهام والمحاكمة وكيفية تأليف هيئة المحكمة.
مادة (18) : يجوز لمجلس الوزراء أن يؤلف لجانا من بين أعضائه أو من غيرهم لبحث مسألة مدرجة بجدول أعماله لتقديم تقرير خاص عنها ويتولى النظَام الداخلي للمجلس بيان اللجان وسير أعمالها.
مادة (19) : مع مراعاة ما ورد في النظَام الأساسي للحكم ونظَام مجلس الشورى يرسم مجلس الوزراء السياسة الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية وجميع الشئون العامة للدولة ويشرف على تنفيذها. وينظر في قرارات مجلس الشورى، وله السلطة التنفيذية وهو المرجع للشئون المالية والإدارية في سائر الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى.
مادة (20) : مع مراعاة ما ورد في نظَام مجلس الشورى تصدر الأنظمة، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية، والامتيازات، وتعدل بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها في مجلس الوزراء.
مادة (21) : يدرس مجلس الوزراء مشروعات الأنظمة واللوائح المعروضة عليه ويصوت عليها مادة مادة ثم يصوت عليها بالجملة وذلك حسب الإجراءات المرسومة في النظَام الداخلي للمجلس.
مادة (22) : لكل وزير الحق بأن يقترح مشروع نظَام أو لائحة يتعلق بأعمال وزارته. كما يحق لكل عضو من أعضاء مجلس الوزراء أن يقترح ما يرى مصلحة من بحثه في المجلس بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء
مادة (23) : يجب نشر جميع المراسيم في الجريدة الرسمية وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها ما لم ينص على تاريخ آخر.
مادة (24) : للمجلس باعتباره السلطة التنفيذية المباشرة الهيمنة التامة على شئون التنفيذ والإدارة، ويدخل في اختصاصاته التنفيذية الأمور الآتية :- 1- مراقبة تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات. 2- إحداث وترتيب المصالح العامة. 3- متابعة تنفيذ الخطة العامة للتنمية. 4- إنشاء لجان تتحرى عن سير أعمال الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أو عن قضية معينة وترفع هذه اللجان نتائج تحرياتها إلى المجلس في الوقت الذي يحدده لها وينظر المجلس في نتيجة تحرياتها وله إنشاء لجان للتحقيق على ضوء ذلك والبت في النتيجة مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة واللوائح.
مادة (25) : لا يجوز للحكومة أن تعقد قرضا إلا بعد موافقة مجلس الوزراء وصدور مرسوم ملكي بذلك.
مادة (26) : يدرس مجلس الوزراء ميزانية الدولة ويصوت عليها فصلاً فصلاً وتصدر بموجب مرسوم ملكي.
مادة (27) : كل زيادة يراد إحداثها على الميزانية لا يكون إلا بموجب مرسوم ملكي.
مادة (28) : يرفع وزير المالية والاقتصاد الوطني الحساب الختامي للدولة عن العام المالي المنقضي إلى رئيس مجلس الوزراء لإحالته إلى مجلس الوزراء لغرض اعتماده.
مادة (29) : ملك الذي يحكم البلاد رئيس الوزراء هو الذي يوجه السياسة العامة للدولة ويكفل التوجيه والتنسيق والتعاون بين مختلف الأجهزة الحكومية ويضمن الانسجام والاستمرار والوحدة في أعمال مجلس الوزراء. وله الإشراف على مجلس الوزراء والوزارات والأجهزة الحكومية وهو الذي يراقب تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات.
وعلى جميع الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أن ترفع إلى رئيس مجلس الوزراء خلال تسعين يوما من بداية كل سنة تقريرا عما حققته من إنجازات مقارنة بما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المالية المنقضية، وما واجهها من صعوبات وما تراه من مقترحات لحسن سير العمل فيها.
مادة (30) : يدخل في تشكيلات مجلس الوزراء الإدارية الأجهزة الآتية : أولاً : ديوان رئاسة مجلس الوزراء. ثانياً : الأمانة العامة لمجلس الوزراء. ثالثاً : هيئة الخبراء.
ويبين النظَام الداخلي لمجلس الوزراء تشكيلات هذه الأجهزة واختصاصاتها وكيفية قيامها بأعمالها.
مادة (31) : يصدر النظَام الداخلي لمجلس الوزراء بأمر ملكي. 2 مادة (32): لا يجري تعديل هذا النظَام إلا بالطريقة التي تم بها إصدي

اليبرالية إسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد السلولي 80

ب بيد أنه نادى بها من قبل ذلك بزمن بعيد ومن قلب
ظهرت العديد من الحركات الفكرية التي توصف بأنها ليبرالية إسلامية.[1] والتي تنظر إلى الإسلام بأنه ينادى بقيم الحرية وحقوق الإنسان والمساواة الليبرالية وفصل الدين عن الدولة وغيرها من المبادئ التي توصلت إليها الحضارة الغربيةصحراء لم تعرف معنى الحضارة المدنية. فيرون أنه كحركة سياسية واجتماعية ودينية وفلسفية شاملة. وغالبا ما تدعو تلك الحركات للتحرر من سلطة رجال الدين والفصل بين آراء رجال الدين الإسلامي وبين الإسلام ذاته، ويميلون لإعادة تفسير النصوص الدينية وعدم الأخذ بتفسيرات رجال الدين القدامى للقرآن والسنة، حيث يرون أن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد.[2][3]
وجد هذا التيار مجموعة كبيرة من الأفكار الليبرالية داخل الإسلام.[4][5]. سماه البعض بالإسلام الاجتهادي وسماه آخرون بالإسلام التقدمي، ولكن البعض الآخر يرى أن الإسلام الإصلاحي التقدمي والإسلام الليبرالي هما حركتان مختلفتان ضمن دين الإسلام [6]. ويرى آخرون أن الإسلام الليبرالي على أنه امتداد لحركة الإسلام التقدمي لتي بدأها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدهومحمد رشيد رضا وآية الله الشيخ إياد الركابي كمؤوسس للفكر الليبرالي في الإسلام و في العصر الحديث.
تعتمد هذه الحركات على الفلسفة التي تعتمد بشكل كبير على الاجتهاد.[7]. لا يعتمد الليبراليون المسلمون بالضرورة على التفسيرات الثقافية والتقليدية لفهم القرآن والحديث. والمسلمون الإصلاحيون عموماً يرون أنهم يعودون إلى مبادئ الأمة الإسلامية كما كانت في عصورها الأولى وعلى نية أخلاقية وتعددية من القرآن[8]. تستخدم حركة الإصلاح التوحيد باعتباره المبدأ المنظم للمجتمع البشري، ومبدأ تبني على أساسه المعرفة الدينية والتاريخ والميتافيزيقيا وعلم الجمال والأخلاق والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والنظام العالمي.[9]
إصلاح، وليس انقسام]
تقوم هذه الحركات داخل الإسلام لمحاولة إصلاح فهم المسلمين للإسلام، وليس محاولة لفصل المسلمين عن الإسلام. وعلى هذا النحو، فإنهم يؤمنون بالمبادئ الأساسية للإسلام، مثل العقيدة الإسلامية وأركان الإسلام الخمسة. المسلمون الليبراليون يؤمنون بأن وجهات نظرهم متوافقة تماماً مع تعاليم الإسلام. الفرق الرئيسي مع الرأي الإسلامي المتحفظ هو في تفسير كيفية تطبيق القيم الإسلامية الأساسية للحياة الحديثة [10].
المسلمون الليبراليون يركزون على استقلالية الفرد في تفسير القرآن والأخلاق بدلاً من التركيز على التفسير الحرفي للقرآن. هذا التفكير قد يكون له سابقة في التقاليد الصوفية والتصوف الإسلامي[11][12].
ومع ذلك، فإن هذا النهج الإصلاحي أدى إلى انتقاد المسلمون الليبراليون لمعظم أفعال المتطرفين المسلمين، بما في ذلك الإرهاب. تلك الانتقادات الخافتة من هذا القبيل كثيراً ما تعرضت لهجوم من قبل النقاد الغربيين، ولا سيما أولئك الذين يؤكدون أن هناك ما يسمى ب “صراع الحضارات”.
الليبرالية والإسلام.
لا يوجد تعارض بين مبادئ الليبرالية ومبادئ الإسلام.
حيث تقوم الليبرالية على:
1. حرية الأعتقاد ويقرها الإسلام في قولة: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (سورة الكهف) وأيضا: وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) سورة النساء وأيضا في قولة : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) سورة الإسراء وأيضا في قولة : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) سورة الإسراء
2. حرية الفكر ويقرها الإسلام في قولة : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) سورة النحل
3. التسامح ويقرها الإسلام في قولة : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) سورة الشورى
4. أحترام كرامة الأنسان ويقرها الإسلام في قولة : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) سورة الأسراء
5. ضمان حق الأنسان في الحياة ويقرها الإسلام في قولة : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) سورة النساء
6. حرية التعبير ويقرها الإسلام في قولة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) سورة الحجرات
7. المساواه بين الجميع ويقرها الإسلام في قولة : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (سورة الحجرات)
8. المساواة امام القانون ويقرها الإسلام في قولة : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) سورة النحل
9. الحياد امام جميع اطياف الشعب ويقرها الإسلام في قولة : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) سورة المائدة وأيضا: إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَأوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) سورة ص. وأيضا: يَا دَأوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) سورة ص.
المحاور الرئيسية[
المبادئ المقبولة عموما عند المسلمين الليبراليين هي:-
• استقلالية الفرد في تفسير القرآن والحديث.[13].
• فحص أكثر حيوية وتنوعاً للنصوص الدينية، بدلاً من السوابق الإسلامية التقليدية.
• التساوي الكامل بين الذكر والأنثى في جميع أوجه الحياة.
• انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ وخاصة في مسائل الجمارك واللباس والممارسات الشائعة والهندام.
• اللجوء إلى استعمال الفطرة، إضافة إلى الاجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب.
القضايا المثيرة للجدل]
على مدى القرنين التاسع عشر والعشرين، بسبب المجتمعات الحديثة والتوقعات المتزايدة، قرر المسلمون الليبراليون إعادة تفسير القرآن. هذا صحيح بصفة خاصة للمسلمين الذين وجدوا أنفسهم يعيشون في البلدان غير الإسلامية [14]. هؤلاء المسلمين يصفون أنفسهم بأنهم ليبراليون أو تقدميون أو الإصلاحيون. لكن بدلاً من الإيحاء بجدول أعمال محدد، تميل هذه المجموعات إلى أن الشروط التالية التي تتضمن مجموعة واسعة من وجهات النظر التي ممكن أن تخالف التفسيرات التقليدية والمحافظة للإسلام في العديد من المناطق. رغم عدم وجود توافق كامل في الآراء بين المسلمين الليبراليين على وجهات نظرهم، فإنها تميل إلى الموافقة على بعض أو كل المعتقدات التالية:
الاجتهاد (إعادة تفسير القرآن)[

• المسلمون الليبراليون غالباً ما لا يعتمدون على التفسيرات التقليدية للقرآن الكريم التي يجدونها متحفظة جداً، وهم يفضلون القراءات التي هي أكثر قدرة على التكيف مع المجتمع الحديث. معظم المسلمين الليبراليين يرفضون اشتقاق القوانين الإسلامية من القراءات الحرفية من آية قرآنية واحدة. وهم يرون أنه إذا تم إعطاء وجهة نظر شمولية إلى سياق القرن السابع الثقافي العربي ينفي مثل هذه التفسيرات الحرفية.
• المسلمون الليبراليون غالباً ما يتساءلون عن اعتمادية وقابلية تطبيق الحديث لأن معظم الشريعة الإسلامية التقليدية مستمدة منه بدلاً من النص القرآني، وذلك لوجود ثغرات كبيرة في المنهج التقليدي لاعتماد صحة الحديث ونسبه لرسول الإسلام، كما أن هناك فجوات هائلة في القضايا القانونية وقضايا الأسرة وغيرها.

• معظم المسلمين الليبراليين يعتقدون أن الإسلام يشجع على مفهوم المساواة المطلقة بين جميع البشر، وأنها واحدة من المفاهيم المحورية. وبالتالي فإن خرق حقوق الإنسان أصبح مصدر قلق كبير لمعظم المسلمين الليبراليين [15]. العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة قد وقعت المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ولكن تأثير هذه المعاهدات الدولية يبقى محدوداً إلى حد كبير في النظم القانونية المحلية [16].
• المسلمين الليبراليين كثيرا ما يرفضون التفسيرات التقليدية للشريعة الإسلامية التي تسمح بملك اليمين وكل أشكال العبودية. فهم يرون أن الرق يعارض المبادئ الإسلامية المبنية على العدالة والمساواة وأن الآيات المتعلقة بالرق أو ملك اليمين كلها لا يمكن تطبيقها حالياً لاختلاف الزمان [17][18].
نظرية المساواة بين الجنسين
مكانة المرأة في الإسلام والأدوار التقليدية للجنسين في الإسلام والأنثوية الإسلامية هي بعض القضايا الرئيسية التي يحاول المسلمون الليبراليون حلها أو دعمها.
• المسلمين الليبراليين كثيرا ما ينتقدون التفسيرات التقليدية للشريعة الإسلامية التي تسمح بتعدد الزوجات للرجال ولكن ليس بتعدد الأزواج للمرأة. على عكس التفكير الشائع الذي يدعي أن المسلمين الليبراليين يدعون إلى تعدد الأزواج, هم يدعون إلى رفض فكرة تعدد الأزواج أو الزوجات من أساسها [20].
• الدليل على كراهة تعدد الزوجات والأمر بالزواج من واحدة فقط
يقول المولى عز وجل في سورة النساء : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)
فيقول جل وعلا فإن خفتم ألا تعدلوا. فيكون الزواج من واحدة فقط. فتعدد الزوجات مرخص ولكن بشرط العدل بين الزوجات وإلا فتكون واحدة فقط.
ويقول المولى عز وجل أيضا في سورة النساء : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129)
في هذه الأيه الكريم يقول المولى جل وعلا لن تستطيعوا ان تعدلوا ولو حرصتم. وعلية يكون امر المولى جل وعلا في الأية السابقة نافذ بأنكم لن تستطيعوا ان تعدلوا فيكون المصرح بة من المولى جل وعلا زوجة واحدة
والدليل أيضا على ذلك بالقياس في قولة:
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)
شرط التعدد هو العدل بين الزوجات ويخبر المولى جل وعلا بأننا لن نستطيع ان نعدل بين النساء. فينتفى شرط التعدد وعلية لا يجوز التعدد إلا لمن يستطيع العدل بين الزوجات. ولن يستطيع أحد العدل بين الزوجات بخلاف الرسول الكريم صلى الله علية وسلم لأن المولى جل وعلا خص الرسول الكريم بخصائص ليست لأحد من المسلمين الحق فيها مثل:
وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) سورة الاحزاب
وأيضا
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) سورة الأحزاب
فخصوصية زواج النبى صلى الله علية وسلم وخصوصية زوجاتة أمهات المؤمنين تخرج الرسول الكريم من حكم تعدد الزوجات وحكم تحديد الزوجات بحد أقصى اربعة زوجات.
• المسلمين الليبراليين كثيرا ما ينتقدون موضوع الميراث في الشريعة الإسلامية التقليدية حيث بموجبها تتلقى البنات نسبة أقل من الأبناء. المسلمون المحافظون يعتقدون أن هذا الحكم متوازن حيث أن للزوجة حق في مال زوجها في حين أن لا حق للزوج في مال زوجته [21].
• معظم المسلمين الليبراليين يؤمنون بأن المرأة يمكن لها قيادة الدولة وبأن المرأة لا ينبغي أن تكون معزولة عن الرجال في المجتمع [22]. بعض المسلمين التقليديين أيضا يقبل المرأة كزعيمة للدولة طالما أن هذا لا يتعارض مع واجبها نحو أسرتها.
• بعض المسلمين الليبراليين يقبلون بالسماح للمرأة بأن تؤدي الصلاة في مجموعة مختلطة بدلاً من أن تؤدي الصلاة في أماكن مخصصة للمرأة في المسجد سواء كانت هذه الأماكن المخصصة وراء الرجال أو في مكان منفصل عن الرجال. ومع ذلك، تبقى هذه المسألة المثيرة للجدل [23].
• بعض الأنثويات المسلمات يعارضن متطلبات الزي التقليدي للنساء المعروفة باسم الحجاب، على أساس أن أية ملابس محتشمة تكفي إسلامياً لكلٍ من الرجال والنساء، وهناك أخرىات تقبلن بالحجاب، مشيرات إلى ميله إلى محو النوعية الجنسية للنساء، وبالتالي مساعدتهن على أن يعاملهن المجتمع على أنهن أشخاص بدلاً من أن يكنَّ زينة للعين. علاوة على ذلك، تفضل بعضهن ارتداء الحجاب باعتباره علامة واضحة على أنهن في الواقع مسلمات، في حين أنهن أنثويات أيضاً.
العلمانية[عدل]
•  مقالة مفصلة: العلمانية
•  انظر أيضًا: خلق القرآن

• معظم المسلمين الليبراليين يؤيدون فكرة الديموقراطية العلمانية الحديثة بما فيها الفصل بين الدين والدولة وبالتالي يعارضون فكر الإسلام السياسي [24].
• وجود أو تطبيق الشريعة الإسلامية هو موضع تساؤل من قبل العديد من الليبراليين. حجتهم غالباً ما تنطوي على المتغيرات من نظرية المعتزلة بأن القرآن الكريم هو خلق الله لظروف خاصة في وقت مبكر من الجالية المسلمة، والعقل يجب أن تستخدم لتطبيقه على سياقات جديدة.
التسامح واللاعنف[
• التسامح هو مبدأ أساسي آخر من المسلمين الليبراليين، الذين هم عادة أكثر تقبلاً لفكرة الحوار بين الأديان وتسوية النزاعات مع المجتمعات المحلية مثل اليهود والمسيحيين والهندوس وفصائل عديدة داخل الإسلام.[25]
• المسلمون الليبراليون هم أكثر تقبلاً لفكرة الجهاد على أساس “النضال الداخلي الروحي” بدلا من “الكفاح المسلح”. فكرة اللاعنف هي فكرة سائدة في الفكر الإسلامي والليبرالي المدعوم من النص القرآني “{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}” سورة الحج (22:39)
الاعتماد على الدراسات العلمانية والعلمية
• الليبراليون المسلمين يميلون إلى التشكيك في صحة أسلمة المعرفة والعلوم (بما في ذلك ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي, العلوم الإسلامية…إلخ)، ويرون أنها منفصلة عن مجالات المعرفة والعلوم الرئيسية الخاضعة للتحقيق العلمي. هذا الرأي نتيجة لكون كثير من المسلمين الليبراليين أيضا علمانيين، مما يجعلهم أكثر استعداداً لمنح الثقة للتيار العلماني. كما أنهم يرون أن نشر هذه المجالات هي مجرد خطوة دعائية من جانب المسلمين المحافظين والمسلمين السياسيون.[26]
• الليبراليون المسلمون أيضاً أقل قبولاً لعلاج السرد القرآني لآدم ونوح وإبراهيم وعيسى عليهم السلام، والأنبياء الآخرين من الإسلام باعتباره حقائق تاريخية. بدلاً من ذلك، في بعض الأحيان، ينظر بعض الليبراليين المسلمين لهذه القصص على أنها معنوية أو ميثولوجيا تهدف إلى تعزيز الأخلاق الإسلامية، وهم يقبلون بالأفكار العلمية مثل نظرية التطور ونظرية الانفجار العظيم.